Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.
стр. 7386
حكم بيع مجلات فيها دعاية محرمة وصور شبه عارية
[السُّؤَالُ]
ـ[رجاء، هل تستطيع أن تخبرني هل يجوز لي أن أشتري متجر/تجارة معينة، إما محطة بنزين/بترول أو دكان/بقالة بحيث أكون مجبورا لبيع السجائر، مجلات الكفار التي يكون فيها صور فتيات شبه عاريات، دعايات كحول، أسهم محرمة، إضافة إلى أشياء أخرى محرمة. وماذا عن مجرد العمل في مثل هذا المتجر، هل دخلي/مرتبي حلال أم حرام. إذا كان حراما، ما الذي بإمكاني فعله ليكون دخلي حلالا. إذا توقفت عن بيع السجائر والمجلات التي ذكرت، هل سيصبح دخلي حلالا؟ وإذا كنت أبيع بنزين/بترول علي أن أضيف ضرائبا لأن هذا قانون البلد التي أسكن فيها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيع المحرم كالسجائر والمجلات الخليعة والداعية إلى الرذيلة، ولو كانت صادرة عن مسلمين، لأن الله سبحانه إذا حرم شيئا حرم ثمنه، ولا يجوز العمل في مثل هذه المجلات لأنه من التعاون على الإثم والعدوان والدخل في هذه الحالة حرام، وعلى الإنسان أن يتقي الله سبحانه في مطعمه ومشربه وجميع نفقاته، وبيع البنزين مباح لا شيء فيه، والضرائب إذا كانت إجبارية فالمكره معفو عنه.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الكريم الخضير.
стр. 7387
بيع الوفاء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو بيع الوفاء وما حكمه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بيع الوفاء وحقيقته: بيع المال بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري إليه المبيع.
وقرر ما يلي:
أولاً: إن حقيقة هذا البيع (قرض جر نفعاً) فهو تحايل على الربا وبعدم صحته قال جمهور العلماء.
ثانياً: إن هذا العقد غير جائز شرعاً.
[الْمَصْدَرُ]
مجمع الفقه الإسلامي ص ١٤٦
стр. 7388
حكم بيع ريالات الفضة بريالات الورق متفاضلا
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع ريالات الفضة بريالات الورق متفاضلاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في هذه المسألة إشكال وقد جزم بعض علماء العصر بجواز ذلك؛ لأن الورق غير الفضة، وقال آخرون بتحريم ذلك، لأن الورق عملة دارجة بين الناس وقد أقيمت مقام الفضة فألحقت بها في الحكم، أما أنا فإلى حين التاريخ لم يطمئن قلبي إلى واحد من القولين وأرى أن الأحوط ترك ذلك لقول النبي ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) وقوله ﵊: (من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه) وقال ﵊: (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس)
وعليه فالأحوط في مثل هذا أن يبيع الفضة بجنس آخر كالذهب أو غيره ثم يشتري بذلك الورق، وإن كان الذي بيده الورق يريد الفضة باع الورق بذهب أو غيره ثم اشترى بذلك الفضة المطلوبة.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٤٠٠
стр. 7389
بيع تذاكر البيرة واليانصيب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بيع تذاكر البيرة واليانصيب؟ ماذا يقول الإسلام عن هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البيرة خمر، واليانصيب ميسر وقمار، وكلاهما حرمه الله تعالى لقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة / ٩٠ – ٩١
وقد سبق بيان حكم اليانصيب في سؤال رقم ٦٤٧٦.
وعلى هذا فلا يجوز بيع تذاكر البيرة واليانصيب؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة / ٢.
فالواجب ترك هذا العمل فورا، وليعلم المؤمن أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فإذا توكل الإنسان على ربه يسر له أسباب الرزق؛ كما قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق /٢- ٣.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7390
هيئة خيرية تريد إصدار بطاقات تخفيض
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تنفيذ الفكرة الاستثمارية التالية:
وهي أن تقوم هيئة خيرية بإصدار بطاقات معينة يمكن لحاملها الحصول على خصومات خاصة ١٥%، ٢٠%، أو أكثر من المحلات التجارية المختلفة بموجب اتفاقيات تبرمها الهيئة الخيرية مع أصحاب هذه المحلات، على أن تتقاضى الهيئة رسوم معينة من المستفيدين من هذه البطاقة وذلك مقابل ما ستتكلفه الهيئة من توظيف موظفين ومندوبين لإجراء الاتصالات وعقد الإتفاقات مع التجار والمحلات التجارية بالإضافة إلى شراء الآلات التي ستصدر البطاقات وقيمة البطاقات نفسها، أجور مكاتب وموظفين لاستقبال المستفيدين من هذه البطاقة، أجور الإعلانات عن هذه البطاقة وغيرها من التكاليف ... إلخ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن إصدار هذه البطاقة لا يجوز حسب ما وصفتم وذلك أن ما يدفعه المستفيد من تلك الرسوم قد يضر بالكثير الذين تقل حاجتهم إلى شراء تلك الحاجات من المحلات التجارية فقد تبدو له حاجة صغيرة ويشق عليه الذهاب إلى تلك المحلات المخصصة فيمضي عليه العام وهو لم يستفد من هذه البطاقة ولا يرد إليه ما دفعه من الرسوم السنوية ويكون ذلك شبيهاً بعمل شركات التأمين التجاري وأيضاً فإن فيه ضرراً على بقية المحلات التجارية التي لم تتفق معكم حيث يعرض الناس أو أكثرهم عن التعامل معهم ويجتمعون على الشراء من المحلات التي اتفقتم معها بإحالة أهل البطاقات إليها والضرر محرم بالمسلم فلهذا نمنع من مثل هذه البطاقات التي تعملها بعض الشركات وتحيل على المحلات الخاصة التي تحسم من الثمن جزء عن الحامل لهذه البطاقة وقد اتضح أن هذا الحسم غير صحيح فإنهم يرفعون الأسعار ثم يوهمون صاحب البطاقة أنهم حسموا له ثمن غيره وإنما الذي حسموه هو الزيادة التي رفعوا بها بالسعر عن سائر المحلات والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الفتاوى الجبرينية لفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ص ٢٣.
стр. 7391
بيع أشياء قد تستعمل استعمالاً محرماً
[السُّؤَالُ]
ـ[والدتي لديها محل لبيع وتركيب راديو ومسجلات وتلفزيونات وأجهزة إنذار في السيارات وتظليل ورسوم على النوافذ وسماعات كبيرة ومكبرات ومقويات للصوت، هل هذا النوع من العمل حلال؟ نحن نعيش في أمريكا وغالبية الزبائن من المراهقين ليجعلوا سياراتهم تبدو جميلة ويرفعوا صوت الموسيقى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا علموا أن هذه التجارة ستعين هؤلاء المشترين على الميوعة والتخنث واستعمالها في سماع الغناء والموسيقى فلا يجوز بيعها عليهم. وأما إذا كانت يمكن أن تستعمل في المباحات ولم يعلموا أن المشتري سيستعملها في الحرام فلا مانع من بيعها والمتاجرة بها. فإذا رأى من عليه علامات الاعتدال وسمت الاحترام باع عليه، وإذا جاءه الزبون وعليه علامات الميوعة والفساد والفسوق صرفه.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن جبرين
стр. 7392
تصميم موقع يبيع المحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مصمم صفحات على الإنترنت، ومؤخراً صممت صفحة لزبون يبيع الأقراص الصلبة CD's، ويملك هذا الزبون محل لبيع أشرطة الأغاني في أمريكا، أعطيته تعليمات تشغيل موقعه وطريقة الدعاية له. هل يجوز تصميم مثل هذا الموقع ومساعدة صاحبه لتجهيزه ونشره على الإنترنت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القاعدة الشرعية أن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه، والغناء والموسيقى محرم، ولا يجوز لما روى البخاري أن النبي ﷺ قال: (ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحرى والحرير والخمر والمعازف) .
والأدلة على تحريم الغناء تقدم بسطها في غير هذا الموضع انظر سؤال رقم (٥٠١١) و (٥٠٠٠) .
فإذا تبين لك يا أخي أن هذه الأشياء محرمة فلا يجوز الإعانة على المحرمات لقول الله : (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ؛ وعليك بتحري الحلال الطيب، واجتناب العمل المحرم أو المساعدة على ما حرم الله، لقول النبي ﵊ (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) المؤمنون / ٥١، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) البقرة / ١٧٢.
الشيخ د /خالد بن علي المشيقح
فننصحك بترك العمل مع أصحاب هذه المواقع، لأن المال الذي يأتيك من إنشاء المواقع المحرمة يعتبر مالاً محرماً، وهو من السحت، وقد قال النبي ﷺ : (لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) رواه الترمذي ٥٥٨، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٥٠١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7393
الاتجّار في الكحول ولوازم أعياد النصارى والواقي الذكري والمعاجين
[السُّؤَالُ]
ـ[أقمت مشروعا للبيع بالتجزئة.
وأنا في أوقات العطل الدينية أبيع سلعا من قبيل: أغراض الزينة الخاصة بالكريسماس، ويوم الأم، وعيد الفصح، و"الهالووين" ... الخ، فهل يحرم ذلك؟
كنت أملك محلا تجاريا (سوبر ماركت) ثم بعته، ولم أرغب في الرجوع إلى ذلك العمل مرة أخرى لأني كنت أبيع البيرة ولحم الخنزير..
كما أني أرجو منك يا أخي ألا تمانع أن أسرد بعض الأغراض التي أبيعها، وأرجو أن تخبرني عن حكم بيعها، وهي: الواقي (الذكري) ، وبعض الأشكال (الصور) المصنوعة من السيراميك، والسجائر، واليانصيب، وبعض أنواع العلاج التي تحتوي على الكحول، أو حبوب "الجل"، والحلوى التي قد تحوي أمورا محرمة وقد لا يكون فيها شيء من ذلك، ومعجون الأسنان. بعض هذه السلع يحرم علينا – نحن المسلمين – استعماله، لكن هل يجوز لي بيع تلك السلع للكفار حيث إنهم زبائني الوحيدون؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد أحسنت في ترك بيع ما حرم الله من البيرة ولحم الخنزير، ونسأل الله أن يبارك لك في الرزق الحلال وأن يخلف عليك خيرا.
وما سألت عنه تفصيله كالآتي:
١- لا يجوز للمسلم أن يشارك في أعياد الكفار كالكريسماس والفصح، ولا أن يبيع ما يستعان به على ذلك، لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
وكذا الأعياد المبتدعة كعيد الأم، لا يجوز أن يباع فيها ما يكون عونا على إقامتها والاحتفال بها.
٢- الأصل جواز استعمال الواقي الذكري وبيعه، إلا إذا علم البائع أو غلب على ظنه أنه يستعمل لغرض محرم، فلا يجوز حينئذ بيعه.
والقاعدة في ذلك – كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به على معصية، فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم) شرح العمدة ٤/٣٨٦. وهذا ليس خاصا باللباس، بل هو عام في كل ما يباع ويشترى.
٣- يحرم بيع الدخان واليانصيب، وكل سلعة عُلم اشتمالها على أمر محرم.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٥٥ (لا تحل التجارة في الدخان والجراك، وسائر المحرمات، لأنه من الخبائث، ولما فيه من الضرر البدني والروحي والمالي) .
وأما اليانصيب فهو الميسر بعينه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (هذه الصورة التي ذكرها السائل أن يشتري تذكرة ثم قد يحالفه الحظ كما يقول فيربح ربحا كبيرا، هذه داخلة في الميسر الذي قال الله تعالى فيه (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون. وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) المائدة/٩٠-٩٢. فهذا الميسر – وهو كل معاملة لا دائرة بين الغرم والغنم – لا يدرى فيها المعامل هل يكون غانما أو يكون غارما، كله محرم بل هو من كبائر الذنوب ولا يخفى على الإنسان قبحه إذا رأى أن الله تعالى قرنه بعبادة الأصنام وبالخمر والأزلام) فتاوى إسلامية ٤/٤٤١.
واعلم أن كل ما حرم تناوله واستعماله فإنه يحرم بيعه؛ لقول النبي ﷺ : " لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه " رواه أحمد وأبو داود (٣٠٢٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٥١٠٧
٤- لا يجوز تصوير ذوات الأرواح من إنسان أو طير أو حيوان، وكون ذلك على هيئة مجسمة أشد تحريما.
وعليه فلايجوز بيع شيء من هذه الصور المصنوعة من السيراميك أو غيره إذا كانت على هذه الصفة، أما إذا كانت الصور لغير ذوات الأرواح كالجبال ونحوها من المناظر الطبيعية فلا بأس بصناعتها وبيعها.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٧٣ (بيع صور ذوات الأرواح وشراؤها محرم لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " متفق عليه، ولما قد يسببه ذلك من غلو في أهلها، كما قد وقع ذلك في قوم نوح ... ولغير ذلك من النصوص الكثيرة التي وردت في تحريم التصوير واستعمال صور ذوات الأرواح) .
٥- وأما العلاجات التي تحتوي على الكحول فإذا كانت نسبة الكحول فيها كبيرة بحيث يسكر الإنسان إذا شرب من هذا الدواء كمية كبيرة فهذا الدواء خمر يحرم استعماله وبيعه، أما إذا كانت نسبة الكحول قليلة بحيث لا يسكر الإنسان مهما شرب من هذا الدواء فيباح استعماله وبيعه.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة حول بيع العطورات المشتملة على الكحول: (إذا كانت نسبة الكحول بالعطور بلغت درجة الإسكار بشرب الكثير من تلك العطور، فالشرب من تلك العطور محرم، والاتجار فيه محرم، وكذا سائر أنواع الانتفاع؛ لأنه خمر، سواء كثر أم قل. وإن لم يبلغ المخلوط من العطور بالكحول درجة الإسكار بشرب الكثير منه جاز استعماله والاتجار فيه لقول النبي ﷺ " ما أسكر كثيره فقليله حرام) فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٥٤
٦- ما حرم على المسلم استعماله لم يجز بيعه على مسلم أو كافر؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة في قول جمهور العلماء، فيحرم عليهم ما يحرم على المسلمين. فلا يجوز أن يباع لهم شيء من الخمر أو الخنزير، ولا غيرهما مما ثبتت حرمته في ديننا، ولو فرض إباحته في شريعتهم؛ لأن شريعة الإسلام ناسخة ومهيمنة على تقدمها من الشرائع.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٤٩
س: هل تجوز المتاجرة في الخمور والخنازير إذا كان لا يبيعها لمسلم؟
ج: لا يجوز المتاجرة فيما حرم الله من الأطعمة وغيرها، كالخمور والخنزير ولو مع الكفرة؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " (رواه أحمد رقم ٢٥٦٤، صحيح الجامع ٥١٠٧) ، ولأنه ﷺ لعن الخمر وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها (رواه الترمذي برقم ١٢٩٥ وصحيح الترمذي ١٠٤١) . انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7394
نسخ الأشرطة والأقراص دون إذن
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قام شخص بنسخ كتاب أو قرص "سي دي" بدون الحصول على إذن من الكاتب أو الشركة، حتى وإن كان الكاتب أو الشركة غير مسلمَين، فهل يجوز ذلك أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسخ كتاب أو قرص بغرض المتاجرة ومضارّة صاحبه الأصلي لا يجوز. أما إذا نسخ الإنسان نسخة واحدة لنفسه فنرجو ألا يكون بذلك بأس، وتركه أولى وأحسن.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
стр. 7395
العمل في شركة تبيع الذهب بالدين
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة كبيرة لصياغة وتجارة الذهب وطبيعة عملي كمندوب مبيعات، لكن هذه الشركة تقوم ببيع الذهب بالدَّيْن، ولكن تثبيت سعر الذهب عند الدفع (سعر السوق عند الدفع) أي أن الزبون الذي يأخذ ١كيلو من الذهب يكون مدينا بكيلو بالإضافة للأجور، وعندما يدفع إما أن يدفع كيلو ذهب سبائك بالإضافة للأجور أو نقدا سعر الكيلو وقت الدفع + الأجور، كما أننا نبيع الذهب المصاغ وهو يحتوي على أحجار الزركون بسعر الذهب، علما أنه ظاهر للعيان ويعرف الزبون بهذا الأمر , فما حكم البيع وما حكم عملي في هذه الشركة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يبارك لك في مالك، وأن يجزيك خيرا على سؤالك وتحريك للرزق الحلال.
ثانيا:
اشتمل سؤالك على أربع مسائل:
المسألة الأولى:
بيع الذهب مؤجلا أو بالدين، وصورتها كما ذكرت، أن يأخذ الزبون الذهب، ثم يدفع بعد ذلك ذهبا مثله، أو نقودا، أو ذهبا ونقودا، وكل ذلك لا يجوز؛ لأن من شرط بيع الذهب بالذهب أو بالنقود أن يكون يدا بيد، ولا يجوز تأخير شيء من البدلين عن مجلس العقد، وذلك لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (٢٩٧٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
فبيع الذهب بالذهب: لا بد فيه من شرطين: التساوي في المقدار، والتقابض في مجلس العقد.
وبيع الذهب بالفضة أو بما يقوم مقامها كالنقود، لا بد فيه من شرط وهو التقابض في مجلس العقد، وأما تأخير السداد عن المجلس فربا نسيئة محرم، وقد يكون ربا فضل أيضا إذا كان سيدفع ذهبا أكثر، أو ذهبا مساويا مع نقود زائدة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: إذا باع إنسان مصاغا من الذهب لآخر، وليس مع المشتري بعض القيمة أو كل القيمة، ولا بعد أيام أو شهر أو شهرين فهل هذا جائز أو لا؟
فأجابوا: " إذا كان الثمن الذي اشترى به مصاغ الذهب ذهبا أو فضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية أو مستنداتها لم يجز، بل هو حرام؛ لما فيه من ربا النسأ. وإن كان الشراء بعروض كقماش أو طعام أو نحوهما جاز تأخير الثمن " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٦٦) .
وانظر السؤال رقم (٢٢٨٦٩) ، ورقم (٦٥٩١٩) لمزيد الفائدة.
المسألة الثانية:
وأما بيع الذهب بذهب مع دفع أجرة للتصنيع فهذا حرام، والواجب في بيع الذهب بالذهب التقابض في مجلس العقد، والتماثل في الوزن، بقطع النظر عن صناعة كل صنف.
وانظر جواب السؤال (٧٤٩٩٤) .
المسألة الثالثة:
بيع الذهب المحتوي على أحجار الزركون بسعر الذهب: وهذا فيه تفصيل:
فإن كان يباع بفضة أو بنقود ورقية، فلا حرج في ذلك، ما دام أنه ظاهر للعيان والمشتري يعلم ذلك، كما ذكرت.
وإن كان يباع بذهب، فلابد من فصل الفصوص حتى يعلم قدر الذهب الذي فيه، ويتحقق من مساواة الذهب للذهب.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٦٧٦٢)
المسألة الرابعة:
حكم العمل في هذه الشركة: وهو مبني على ما سبق، فحيث كانت الشركة تتعامل بالربا ولا تتقيد بأحكام الشرع، فلا يجوز العمل فيها، لما في ذلك من ارتكاب الحرام أو الإعانة عليه.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم العمل عند أصحاب محلات الذهب الذين يتعاملون بمعاملات غير مشروعة سواء كانت ربوية أو حيلا محرمة أو غشا أو غير ذلك من المعاملات التي لا تشرع؟
فأجاب: " العمل عند هؤلاء الذين يتعاملون بالربا أو الغش أو نحو ذلك من الأشياء المحرمة، محرم لقول الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، ولقوله: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠.
ولقول النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ) والعامل عندهم لم يغير لا بيده ولا بلسانه ولا بقلبه، فيكون عاصيا للرسول ﷺ ". انتهى من "فقه وفتاوى البيوع" (ص ٣٩٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7396
هل يجوز له بيع الكتب السياسية والروايات المسرحية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد عندي العديد من الكتب غير الدينية، وهي تشتمل على كتب سياسية , اقتصادية , تاريخية , والعديد من الروايات والمسرحيات العربية والعالمية،هل يجوز بيع هذه الكتب والاستفادة من ثمنها في شراء كتب دينية أو في أعمال الخير والصدقة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في البيوع الحل والجواز لقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة/٢٧٥، قال الجصاص: وهو عام في إباحة سائر البيوع.
" أحكام القرآن " (٢ / ١٨٩) .
هذا من حيث الأصل، أما إن كان المبيع – أي: السلعة - محرمة أو أنها تستخدم غالبا في الحرام: فلا يجوز تداولها بيعاً وشراء، وبناء عليه: فإن هذه الكتب المذكورة في سؤالك لا تخلو من حالين:
إما أن تكون كتباً نافعة مفيدة لقارئها ولو في غير علوم الدين كالتاريخ والسياسة والفيزياء والحاسوب ونحوها ولا تحتوي - بحسب علمك - على محرمات من كذب، وإشاعة فاحشة، وتلبيس على الناس: فهذه على الأصل المذكور، وهو إباحة البيع وجوازه شرعاً، وإذا جاز البيع: حلَّ لك استخدام المال الناتج عنه بحسب مصلحتك الدينية والدنيوية.
وأما إذا كانت هذه الكتب محرَّمة في نفسها أو ضارة لقارئها بحيث تشتمل على كذب، وتزوير للواقع وللثوابت الدينية والشرعية، وإفساد للأخلاق والدين والعقيدة، وتغيير لمعاني الحياء عند المرأة ومعاني الرجولة عند الرجال - كما هو الحال في الكثير من الروايات والمسرحيات العربية منها والأجنبية -: فهذا النوع من الكتب يحرم بيعه، بل يجب إتلافه ولا يحل الاستفادة من ثمنه لقول النبي ﷺ : (إن الله إذا حرَّم على قومٍ شيئاً حرَّم ثمنه) رواه أحمد (٢٩٥٦) وصححه الألباني في " غاية المرام " (٣١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7397
حكم بطاقات " كاش يو "
[السُّؤَالُ]
ـ[ظهر في الآونة الأخيرة بطاقات للشراء عن طريق الإنترنت مدفوعة مسبقا وتسمى " كاش يو " , وطريقتها كالتالي: ١. تشتري أولا بطاقة تأسيس ب ٥٥ ريال لفتح حساب. ٢. بعدها تستطيع شراء بطاقات مختلفة الأسعار وذلك لتعبئة حسابك، فمثلا هناك بطاقات بـ ١٠ دولار تشتريها بـ ٤٢ ريال، وهناك بطاقات بـ ٣٠ و ٥٠ دولار إلى ٣٠٠ دولار. ٣. مدة صلاحية البطاقة سنة، وبعدها لا تستطيع استخدام البطاقة حتى لو بقي بها مبلغ من المال إلا إذا دفعت رسم التجديد ومقداره ١٠ دولار. ولمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى موقع الشركة على الإنترنت www.cashu.com أفتونا في هذا الأمر، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الذي يظهر لنا في هذه البطاقات هو جواز شرائها والشراء بها، بشرط أن لا يُشترى بها ما يشترط فيه التقابض كشراء العملات المختلفة وشراء الذهب والفضة؛ فقد نهى النبي ﷺ عن شراء الذهب والفضة إلا يداً بيدٍ، والأوراق المالية لها حكم الذهب والفضة في التقابض.
فعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثلٍ، سواءً بسواء، يداً بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ ". رواه مسلم (١٥٨٧) .
وفي قرار للمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي:
"أ. لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقا، فلا يجوز مثلا بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلا نسيئة بدون تقابض.
ب. لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلا سواء أكان ذلك نسيئة أم يداً بيدٍ، فلا يجوز مثلا بيع عشرة ريالات سعودية ورقا بأحد عشر ريالا سعوديا ورقا نسيئة أو يدا بيد.
ج. يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقا إذا كان ذلك يدا بيد، فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثر، وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة ريالات سعودية أو أقل من ذلك أو أكثر إذا كان ذلك يدا بيد، ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة ريالات سعودية ورق أو أقل من ذلك أو أكثر يدا بيد، لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة" انتهى.
" مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي " (فتوى رقم ٥٩) .
ثانياً:
انتهاء مدة البطاقة دون استعمالها لا يجعلها غير مباحة؛ لأن التفريط وقع من صاحبها فهو بمنزلة استئجار سيارة أو شقة وعدم استعمالهما في المدة المستأجرة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7398
حكم بيع القطط
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع وشراء القطط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب أكثر العلماء إلى جواز بيع القط، وذهب بعض أهل العلم إلى تحريمه وهم الظاهرية ورواية عن الإمام أحمد ﵀، وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة ﵁.
والقول بتحريم بيعه هو الراجح، لثبوت النهي عن بيعه عن النبي ﷺ ، وليس له ما يعارضه.
روى مسلم (١٥٦٩) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ قَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ.
وروى أبو داود (٣٤٧٩) والترمذي (١٢٧٩) عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله ﵄ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
و (السِّنَّوْرِ) هو الهر (القط) .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تضعيف هذه الأحاديث، ولكن قولهم مردود.
قال النووي في المجموع (٩/٢٦٩) : " وأما ما ذكره الخطابي وابن المنذر أن الحديث ضعيف فغلط منهما، لأن الحديث في صحيح مسلم بإسناد صحيح " انتهى.
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٦/٢٢٧) رداً على الجمهور الذين حملوا النهي في الحديث على كراهة التنزيه، وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق والمروءات، فقال: " ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتضٍِ " انتهى.
وقال البيهقي في السنن (٦/١٨) رداً على الجمهور أيضاً: " وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه، ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوماً بنجاسته، ثم حين صار محكوماً بطهارة سؤره حل ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بينة " انتهى.
وجزم ابن القيم بتحريم بيعه في "زاد المعاد" (٥/٧٧٣) وقال: " وكذلك أفتى أبو هريرة ﵁ وهو مذهب طاووس ومجاهد وجابر بن زيد وجميع أهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو الصواب لصحة الحديث بذلك، وعدم ما يعارضه فوجب القول به " انتهى.
وقال ابن المنذر: " إن ثبت عن النبي ﷺ النهي عن بيعه فبيعه باطل، وإلا فجائز" انتهى من "المجموع" (٩/٢٦٩) .
وقد ثبت عن النبي ﷺ النهي عنه كما سبق في صحيح مسلم.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٧) :
" لا يجوز بيع القطط والقردة والكلاب وغيرها من كل ذي ناب من السباع لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وزجر عنه ولما في ذلك من إضاعة المال، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وحواب
стр. 7399
تحريم بيع الكلب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع الكلاب وشرائها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في جواب السؤال (٦٩٧٧٧) بيان تحريم اقتناء الكلاب، وأن من اقتنى كلبا نقص من أجره كل يوم قيراطان، إلا كلب الصيد وحراسة الماشية وحراسة الزرع، فإنه يجوز اقتناؤها.
ثانياً:
وأما بيع الكلاب، فبيعها حرام، ولو كان الكلب مما يجوز اقتناؤه.
وقد وردت عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة في النهي عن بيع الكلاب، وهي بعمومها تشمل جميع الكلاب، ما يجوز اقتناؤه، وما لا يجوز. فمن هذه الأحاديث:
١- روى البخاري (١٩٤٤) عن أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ.
٢- وروى البخاري (٢٠٨٣) ومسلم (٢٩٣٠) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.
٣- وروى أبو داود (٣٠٢١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلأْ كَفَّهُ تُرَابًا) قال الحافظ: إسناده صحيح. وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٤- وروى أبو داود (٣٠٢٣) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا يَحِلُّ ثَمَنُ الْكَلْبِ، وَلا حُلْوَانُ الْكَاهِنِ، وَلا مَهْرُ الْبَغِيِّ) قال الحافظ: إسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال النووي في "شرح مسلم":
" وَأَمَّا النَّهْي عَنْ ثَمَن الْكَلْب وَكَوْنه مِنْ شَرّ الْكَسْب وَكَوْنه خَبِيثًا فَيَدُلّ عَلَى تَحْرِيم بَيْعه , وَأَنَّهُ لا يَصِحّ بَيْعه , وَلا يَحِلّ ثَمَنه , وَلا قِيمَة عَلَى مُتْلِفه سَوَاء كَانَ مُعَلَّمًا أَمْ لا , وَسَوَاء كَانَ مِمَّا يَجُوز اِقْتِنَاؤُهُ أَمْ لا , وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَرَبِيعَة وَالأَوْزَاعِيّ وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذِر وَغَيْرهمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: يَصِحّ بَيْع الْكِلاب الَّتِي فِيهَا مَنْفَعَة , وَتَجِب الْقِيمَة عَلَى مُتْلِفهَا. وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ جَابِر وَعَطَاء وَالنَّخَعِيّ جَوَاز بَيْع كَلْب الصَّيْد دُون غَيْره. . . ودَلِيل الْجُمْهُور هَذِهِ الأَحَادِيث " انتهى.
وقال الحافظ:
" ظَاهِر النَّهْي تَحْرِيم بَيْعه , وَهُوَ عَامّ فِي كُلّ كَلْب مُعَلَّمًا كَانَ أَوْ غَيْره مِمَّا يَجُوز اِقْتِنَاؤُهُ أَوْ لا يَجُوز , وَمِنْ لازِم ذَلِكَ أَنْ لا قِيمَة عَلَى مُتْلِفه , وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُور " انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني":
" لا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ بَيْعَ الْكَلْبِ بَاطِلٌ , أَيَّ كَلْبٍ كَانَ " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٦) :
" لا يجوز بيع الكلاب، ولا يحل ثمنها، سواء كانت كلاب حراسة أو صيد أو غير ذلك، لما روى أبو مسعود عقبة بن عمرو ﵁ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن) متفق على صحته " انتهى.
وقال الشيخ ابن باز:
"بيع الكلب باطل" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٣٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٨/٩٠) :
" لا يجوز بيع الكلب، حتى لو باعه للصيد، فإنه لا يجوز " انتهى بتصرف.
ثانياً:
استدل من أجاز بيع كلب الصيد بما رواه النسائي (٤٥٨٩) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ إِلا كَلْبِ صَيْدٍ) .
وهذا الاستثناء في الحديث: (إِلا كَلْبِ صَيْدٍ) ضعيف.
َالَ النسائي بعد روايته للحديث: هَذَا مُنْكَرٌ.
وقال السندي في "حاشية النسائي": ضعيف باتفاق المحدثين.
وقال النووي في "شرح مسلم":
" وَأَمَّا الأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَنْ ثَمَن الْكَلْب إِلا كَلْب صَيْد , وَأَنَّ عُثْمَان غَرَّمَ إِنْسَانًا ثَمَن كَلْب قَتَلَهُ عِشْرِينَ بَعِيرًا , وَعَنْ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ التَّغْرِيم فِي إِتْلافه فَكُلّهَا ضَعِيفَة بِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث " انتهى.
ثالثاً:
إذا احتاج إلى الكلب للصيد أو الحراسة ولم يجد أحداً يعطيه إياه إلا بالبيع، جاز له أن يشتريه، ويكون الإثم على البائع، لأنه باع ما لا يجوز له بيعه.
قال ابن حزم في "المحلى" (٧/٤٩٣) :
" وَلا يَحِلُّ بَيْعُ كَلْبٍ أَصْلا , لا كَلْبَ صَيْدٍ وَلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ , وَلا غَيْرَهُمَا , فَإِنْ اضْطُرَّ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعْطِيه إيَّاهُ فَلَهُ ابْتِيَاعُهُ , وَهُوَ حَلالٌ لِلْمُشْتَرِي حَرَامٌ عَلَى الْبَائِعِ، يَنْتَزِعُ مِنْهُ الثَّمَنَ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ , كَالرِّشْوَةِ فِي دَفْعِ الظُّلْمِ , وَفِدَاءِ الأَسِيرِ , وَمُصَانَعَةِ الظَّالِمِ وَلا فَرْقَ " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7400
يستورد بضاعة ويبيعها قبل وصولها
[السُّؤَالُ]
ـ[أستورد بضاعة للتجارة فيها، ثم أبيعها قبل أن تصل وأستلمها، فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بيع السلع قبل أن تصل لا يجوز، لأن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم. فلا بد أولاً من حيازتها، ثم بعد ذلك يبيعها، أما أن يبيعها وهي في بلد آخر، ولا يدري هل تصل سليمة أو غير سليمة، فإن هذا لا يجوز.
فإن قال قائل: المشتري ملتزم بما تكون عليه السلع سواء نقصت أو لم تنقص، قلنا: ولو رضي بذلك، لأنه قد يرضى بهذا عند العقد طمعاً في الربح، ثم إذا حصل ندم وتأسف، وربما يحصل بينه وبين البائع نزاع، والشرع – ولله الحمد – قد سدَّ كل باب يؤدي إلى الندم وإلى النزاع والخصومة. وكذلك أيضاً لو تلفت قد يحصل نزاع بين الطرفين. فالمهم أنه لا يجوز بيع السلع حتى تصل إلى مقرها عند البائع، ثم يتصرف فيها.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. لقاءات الباب المفتوح (٣/١٨٣) .
стр. 7401
حكم بيع أدوات التجميل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع العطور، أو الاكسسوارات، أو أدوات التجميل، أو الملابس للنساء اللواتي قد يستخدمنها عند الخروج من البيت ويرى الرجال هذه الأشياء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حكم بيع هذه الأمور فيه تفصيل:
أ- إذا بعت هذه الأشياء على من تعلم أنه يستعملها في التبرج المحرم فلا يجوز.
ب- إذا بعتها على من تعلم أنه يستعملها في التزين المباح فيجوز.
ج- أما إذا لم تعلم عن حال المشتري شيئاً فيجوز بيعها له.
سئلت اللجنة الدائمة:
ما حكم الاتجار في زينة النساء، وبيعها لمن يعلم البائع أنها سترتديه متبرجةً به للأجانب في الشوارع، كما يرى من حالها أمامه، وكما عمت به البلوى في بعض الأمصار؟
فأجابت:
" لا يجوز بيعها إذا علم التاجر أن من يشتريها سيستعملها فيما حرم الله؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، إما إذا علم أن المشترية ستتزين به لزوجها، أو لم يعلم شيئًا فيجوز له الاتجار فيها " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٦٧) .
انظر سؤال رقم (٣١٤٩) (٣٤٥٨٧) (٣٤٦٧٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7402
يشتري الذهب بالهاتف ثم يُرسل له
[السُّؤَالُ]
ـ[يشتري صاحب المحل الذهب من تجار الجملة بواسطة التليفون، فيتفقون على السعر وتكون البضاعة معروضة لدى المشتري ثم يحول له الثمن عن طريق البنك، ويقوم التاجر بإرسال الذهب إليه، فهل يجوز ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بيع الذهب بالأوراق النقدية يشترط فيه التقابض، أي يقبض المشتري الذهب، ويقبض البائع الثمن في مجلس العقد، ولا يحل لهما التفرق قبل التقابض. راجع السؤال (٢٢٨٦٩) ، وعلى هذا فلا يجوز شراء الذهب بهذه الطريقة.
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن مثل ذلك فأجابت:
" هذا العقد لا يجوز لتأخير قبض العوضين عنه، الثَّمَن والمُثْمَن، وهما معاً من الذهب أو أحدهما من الذهب والآخر من الفضة، أو ما يقوم مقامهما من الورق النقدي، وذلك يسمى بربا النَّساء، وهو محرم، وإنما يُستأنف البيع عند حضور الثمن بما يتفقان عليه من الثمن وقت العقد يداً بيد " اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٤٧٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7403
حكم بيع واقتناء الحيوانات المحنطة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بيع وشراء واقتناء الحيوانات المحنطة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نهى الله تعالى ورسوله ﷺ عن إضاعة المال، روى البخاري (٥٩٧٥) ومسلم (٥٩٣) عن الْمُغِيرَة بن شعبة ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ نَهَى عَنْ ثَلاثٍ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ.
وسوف يُسأل كل إنسان يوم القيامة عن ماله: من أين اكتسبه، وفيم أنفقه؟ رواه الترمذي (٢٤١٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ثانياً:
على المسلم الذي رزقه الله تعالى فضل مال أن يشكر ربه على هذه النعمة، ويقدم هذا المال لآخرته، وذلك بإنفاقه في وجوه البر المتنوعة.
ومن أعظم ذلك: مساعدة إخوانه المسلمين، وسد حاجتهم وضرورتهم. وذلك هو مقتضى الإخوة الإيمانية، قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات/١٠. وقال النبي ﷺ : (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) رواه البخاري ومسلم.
ولا يخفى ما يعني به كثير من المسلمين من المجاعات والأمراض في أماكن كثيرة من العالم.
ثالثاً:
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن حكم اقتناء الحيوانات والطيور المحنطة وما حكم بيع ما ذكر وهل هناك فرق بين ما يحرم اقتناؤه حيا وما يجوز اقتناؤه حيا في حالة التحنيط؟
فأجاب:
" اقتناء الطيور والحيوانات المحنطة سواء ما يحرم اقتناؤه حيا أو ما جاز اقتناؤه حيا - فيه إضاعة للمال وإسراف وتبذير في نفقات التحنيط، وقد نهى الله عن الإسراف والتبذير، ونهى النبي ﷺ عن إضاعة المال، ولأن ذلك وسيلة إلى تصوير الطيور وغيرها من ذوات الأرواح، وتعليقها ونصبها في البيوت والمكاتب وغيرها وذلك محرم فلا يجوز بيعها ولا اقتناؤها" اهـ.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٥/٣٧٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7404
حكم بيع النظارات والساعات والأواني المطلية بالذهب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع الساعات والنظارات الرجالية إذا كانت مطلية بالذهب الحقيقي، وكذلك الأواني المنزلية والأدوات الصحية المطلية بالذهب للرجال أو النساء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذَكرت فلا يجوز بيع الأواني والأدوات الصحية إذا كانت مطلية بالذهب أو الفضة على الرجال والنساء، لقول النبي ﷺ : (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) متفق على صحته، وقوله ﷺ : (الذي يأكل في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) متفق على صحته واللفظ لمسلم، وبقية الاستعمالات ملحقة بالأكل والشرب، لعموم العلة والمعنى وسداً للذريعة.
وهكذا الساعات المطلية والنظارات المطلية بالذهب أو الفضة لا يجوز يبعهما على الرجال
وفقنا الله وإياك وأعان الجميع على كل خير.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (٢٢/١٥٦) .
стр. 7405
لا يجوز استبدال ذهب قديم بذهب جديد مع إعطاء فرق القيمة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أستبدل ذهباً قديماً بذهب جديد، وأعطي الفرق بين القيمتين للصائغ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا يجوز أن تبدل ذهباً رديئاً بذهب طيّب وتعطي الفرق. هذا محرم ولا يجوز، ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما في قصة بلال ﵁: جاء إلى النبي ﷺ بتمر جيد، فقال له من أين هذا؟ قال بلال: كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : (أوّه، لا تفعل. عين الربا، عين الربا) رواه البخاري (٣٢١٢) .
فبيّن الرسول ﷺ أن زيادة ما يجب فيه التساوي من أجل اختلاف الوصف أنها هي عين الربا، وأنه لا يجوز للمرء أن يفعله، ولكن رسول الله ﷺ كعادته أرشده إلى الطريق المباح، فأرشده النبي ﵊ إلى أن يبيع الرديء بدراهم ثم يشتري بالدراهم تمراً جيداً.
وعلى هذا فنقول: إذا كان لدى المرأة ذهب رديء، أو ذهب ترك الناس لبسه، فإنها تبيعه بالسوق ثم تأخذ الدراهم وتشتري بها ذهباً طيّباً تختاره، هذه هي الطريقة التي أرشد إليها نبينا ﷺ .
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين، "مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة ص (٢٦-٢٧) .
стр. 7406
لا يجوز بيع الذهب بنقود إلا إذا استلم الثمن كاملا في المجلس نفسه
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي محل لبيع المجوهرات، ويأتيني بعض أقاربي أو أصدقائي لشراء الذهب، ويطلب مني أن يأخذ الذهب ويأتي بالثمن بعد يوم أو يومين، وأخشى إن قلت له إن هذا حرام أن يؤدي ذلك إلى قطيعة الرحم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيع الذهب بالنقود إلا بشرط استلام الذهب والنقود في المجلس نفسه، وهو ما يسميه الفقهاء " التقابض " فيقبض المشتري الذهب، ويقبض البائع الثمن، ولا يجوز بيع الذهب مع عدم التقابض. انظر سؤال رقم (٢٢٣٩)
فالواجب عليك أن تبين هذا لمن اشترى منك، والواجب على المسلم السمع والطاعة لما أمر الله به أو رسوله ﷺ ، وأنك لا تفعل هذا لقدحك في أمانته مثلا، بل تفعله اتباعا للشرع، وليكن ذلك منك برفق ولين.
سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀:
ما حكم إخراج الذهب قبل استلام ثمنه، وإذا كان لقريب يخشى من قطيعة رحمه مع علمي التام أنه سيسدد قيمتها ولو بعد حين؟
فأجاب:
(يجب أن تعلم القاعدة العامة بأن بيع الذهب بدراهم لا يجوز أبدا إلا باستلام الثمن كاملا ولا فرق بين القريب والبعيد لأن دين الله لا يُحابى فيه أحد. وإذا غضب عليك القريب بطاعة الله فليغضب فإنه هو الظالم الآثم الذي يريد منك أن تقع في معصية الله ، وأنت في الحقيقة قد بررت (فعلت البر) حين منعته أن يتعامل معك المعاملة المحرمة فإذا غضب أو قاطعك لهذا السبب فهو الآثم وليس عليك من إثمه شيء) (فقه وفتاوى البيوع / جمع وترتيب أشرف عبد المقصود ص٣٨٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7407
لا يجوز استبدال الذهب القديم بذهب جديد مع دفع فرق الثمن
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز استبدال الذهب القديم الذي عندي بذهب جديد وأدفع للصائغ فرق الثمن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن تبدل ذهبا رديئاً بذهب طيب وتعطي الفرق. هذا محرم لا يجوز ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما في قصة بلال ﵁ (جاء إلى النبي ﷺ بتمر جيد فقال له من أين هذا؟ قال بلال: كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبي ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : أوه لا تفعل عين الربا عين الربا) فبين الرسول ﷺ أن زيادة ما يجب فيه التساوي من أجل اختلاف الوصف أنها عين الربا وأنه لا يجوز للمرء أن يفعله، ولكن رسول الله ﷺ كعادته أرشده إلى الطريق المباح فأرشده النبي ﷺ إلى أن يبيع الرديء بدراهم ثم يشتري بالدراهم تمرا جيدا وعلى هذا فنقول إذا كان لدى المرأة ذهب رديء أو ذهب ترك الناس لبسه فإنها تبيعه بالسوق ثم تأخذ الدراهم وتشتري بها ذهبا طيبا تختار هذه الطريقة التي أرشد إليها نبينا ﷺ .
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀
(فقه وفتاوى البيوع / جمع وترتيب أشرف عبد المقصود ص٣٨٦) .
стр. 7408
أوصى والدهم بوقف ولم ينفذوه
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي والدي وترك للورثة أملاكاً إلا داراً واحدة حيث أوصى بجعلها وقفاً لله، وصرف إيجارها للفقراء والمحتاجين (كصدقة جارية) . لكن الورثة لم يعملوا بالوصية وباعوا حصصهم للأخ الأصغر، أما أنا الأخ الكبير فلم أبع حصتي خوفاً من الله تعالى، ولكن أخي الصغير يلح كثيراً عليَّ ويريد أن أبيعه حصتي أيضاً، فهل يجوز لي لأتخلص من هذه المشكلة أن أبيع حصتي وأن أدفع مبلغها إلى جهة خيرية أو لبناء مسجد (كصدقة جارية) لوالدي المرحوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الوصية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة/١٨٠.
وقال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ) رواه ابن ماجه (٢٧٠٩) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
والوقف من أنواع الصدقة الجارية التي ينتفع بها الإنسان بعد موته، كما أخبر بذلك النبي ﷺ بقوله: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (١٦٣١) .
ولا تجوز الوصية بأكثر من ثلث المال، لقول النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁ لما أراد أن يوصي بماله كله: (الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) رواه البخاري (٢٧٤٢) ومسلم (١٦٢٨) .
فإذا كانت هذه الدار ثلث التركة أو أقل فهي كلها وقف، وإن كانت أكثر من الثلث، فالوقف منها ما يعادل ثلث التركة.
ثانياً:
الوقف لا يجوز بيعه، ولا تملكه والاستيلاء عليه. ولا يجوز للورثة إدخاله في التركة، وتقسيمه مع الميراث.
ففي حديث عمر بن الخطاب ﵁، لما أراد أن يوقف أرضاً بخيبر قال له النبي ﷺ : (لا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلا يُوهَبُ، وَلا يُورَثُ. . . الحديث) رواه البخاري (٢٧٦٤) ومسلم (١٦٣٣) .
فعلى هذا، لا يجوز لك أن توافق أخيك على بيعها له - بل هذه الدار ليست ملكاً لك حتى تبيعها - وأنت الآن عقبة أمامهم فلا تتنازل، واستمر على الرفض، لعل الله أن يهديهم.
وبيع إخوتك لها من قبل لا يصح.
وعليك بنصحهم بتقوى الله تعالى، ويعيدوا ثمنها إلى أخيك الأصغر ويجعلوها وقفاً كما أوصى بذلك والدكم.
وخوِّفهم من عذاب الله تعالى، وعاقبة أكل المال الحرام، فإن كل جسد نبت من حرام فالنار أولى به.
نسأل الله تعالى أن يهديكم ويوفقكم لما فيه خيركم في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7409
يسأل عن بيع اللعب المجسمة، وهل يؤثر في الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في محل لُعب ونبيع الدمى والألعاب التي على شكل البشر، فما حكم ذلك؟ وهل يجوز لي أن أبدأ صيامي فيما بعد بسبب عملي هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد سبق بيان تحريم صنع الصور والتماثيل سؤال رقم ٧٢٢٢، وسبق أيضا بيان تحريم بيعها وشرائها سؤال رقم ٤٩٦٧٦.
لكن إذا كانت هذه الصور والدمى لعبا للأطفال فقد دلت السنة على جوازها؛ ففي الصحيحين من حديث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: (كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ،َ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي ... الحديث) البخاري ٦١٣٠، مسلم ٢٤٤٠
قال ابن حجر: وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذ صُوَر الْبَنَات وَاللَّعِب مِنْ أَجْل لَعِب الْبَنَات بِهِنَّ , وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُوم النَّهْي عَنْ اِتِّخَاذ الصُّوَر , وَبِهِ جَزَمَ عِيَاض وَنَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُور , وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْع اللَّعِب لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرهنَّ عَلَى أَمْر بُيُوتهنَّ وَأَوْلادهنَّ وَقَدْ تَرْجَمَ اِبْن حِبَّان الإِبَاحَةُ لِصِغَارِ النِّسَاء اللَّعِب بِاللَّعَبِ..وفي رِوَايَة جرير عن هشام: " كُنْت أَلْعَب بِالْبَنَاتِ وَهُنَّ اللُّعِب " أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة وَغَيْره , وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: " قَدِمَ رَسُول اللَّه ﷺ مِنْ غَزْوَة تَبُوك أَوْ خَيْبَر " فَذَكَرَ الْحَدِيث فِي هَتْكه السِّتْر الَّذِي نَصَبَتْهُ عَلَى بَابهَا قَالَتْ: " فَكَشَفَ نَاحِيَة السِّتْر عَلَى بَنَات لِعَائِشَة لُعَب فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَة , قَالَتْ: بَنَاتِي. قَالَتْ: وَرَأَى فِيهَا فَرَسًا مَرْبُوطًا لَهُ جَنَاحَانِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْت فَرَس. قَالَ فَرَس لَهُ جَنَاحَانِ؟ قُلْت: أَلَمْ تَسْمَع أَنَّهُ كَانَ لِسُلَيْمَان خَيْل لَهَا أَجْنِحَة؟ فَضَحِكَ " انتهى مختصرا. [والرواية التي ذكرها ابن حجر عند أبي داود برقم ٢٢٨١٣، وصححها الألباني في غاية المرام ١٢٩]
قال الشيخ ابن عثيمين، ﵀:
(أما الذي لا يوجد فيه تخطيط كامل، وإنما يوجد فيه شيء من الأعضاء والرأس، ولكن لم تتبين فيه الخلقة، فهذا لاشك في جوازه، وأنه من جنس البنات اللاتي كانت عائشة، ﵂، تلعب بهن.
وأما إذا كان كامل الخلقة، وكأنما تشاهد إنسانا، ولاسيما إن كان له حركة أو صوت، فإن في نفسي من جواز هذه شيئا، لأنه يضاهي خلق الله تماما، والظاهر أن اللعب التي كانت عائشة تلعب بهن ليست على هذا الوصف، فاجتنابها أولى؛ ولكني لا أقطع بالتحريم؛ نظرا لأن الصغار يرخص لهم ما لا يرخص للكبار في مثل هذه الأمور، فإن الصغير مجبول على اللعب والتسلي، وليس مكلفا بشيء من العبادات حتى نقول: إن وقته يضيع عليه لهوا وعبثا، وإذا أراد الإنسان الاحتياط في مثل هذا فليقلع الرأس، أو يحميه على النار حتى يلين، ثم يضغطه حتى تزول معالمه.) مجموع فتاوى الشيخ ٢/٢٧٧-٢٧٨
وأما قول السائل: وهل يجوز لي أن أبدأ صيامي، فيما بعد، بسبب عملي هذا؟ فلم يتبين لنا مراده به تماما؛ فإن كان يعني أن هذا العمل يبطل الصيام، ويكون المشروع في حقه قضاء الصيام في وقت آخر لا يشتغل فيه بهذا العمل المحرم، فقد سبق بيان أن جميع المعاصي تؤثر في الصيام، فينقص بذلك أجره، وقد يحرم ثواب صومه بالكلية، إذا كثر عمله بالمعاصي، لكن صيامه لا يبطل، ولا يؤمر بقضائه، وإنما عليه أن يكف نفسه عن هذه المعاصي في كل وقت، وخاصة في رمضان. انظر السؤال رقم (٣٧٨٧٧) و (٣٧٩٨٩) .
وإن كان يريد السؤال عن أمر آخر، فنرجو إيضاحه حتى نتمكن من الإجابة عليه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7410
يسأل عن بيع الصور والمجسمات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل بيع الصور والمجسمات للحيوانات حرام ?.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق الكلام عن تحريم صناعة هذه التماثيل، والتشديد في شأنها، والأمر بطمسها وإزالتها. انظر إجابة السؤال رقم (٧٢٢٢) ، ويستوي في هذا الحكم صورة كل ما له روح من إنسان أو حيوان.
وينبني على ذلك الكلام في حكم بيع هذه الصور والمجسمات؛ فلا شك أنه إذا حرم صناعتها، واقتناؤها، حرم بيعها، وشراؤها. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن جابرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ. فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؛ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَال:َ لا هُوَ حَرَامٌ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُود،َ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَه. البخاري ٢٢٣٦، مسلم ١٥٨١.
[يستصبح بها الناس: أي: يشعلون بها مصابيحهم. جملوه أي: أذابوه واستخرجوا دهنه] .
قال القاضي عياض، ﵀: (تضمن هذا الحديث أن ما حرم أكله والانتفاع به، لا يجوز بيعه، ولا يحل أكل ثمنه.)
وقال الحافظ ابن حجر، ﵀: (وفيه أن الشيء إذا حرم عينه، حرم ثمنه.)
وهذا الذي ذكره القاضي وابن حجر ثبت في رواية ابن عباس، ﵄، لهذا الحديث، ففي آخره: (إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه) مسند أحمد رقم ٢٢٢٣.
وقد سئل سماحة الشيخ ابن باز، ﵀: هل يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل، ويجعلها بضاعة له، ويعيش من ذلك؟
فأجاب:
(لا يجوز للمسلم أن يبيع أو يتجر فيها، لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح، وإقامة التماثيل لها مطلقا، والإبقاء عليها. ولاشك أن في الاتجار فيها ترويجا لها، وإعانة على تصويرها وإقامتها بالبيوت والأندية ونحوها.
وإذا كان ذلك محرما، فالكسب من إنشائها وبيعها حرام، لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو كسوة أو نحو ذلك، وعليه إن وقع في ذلك أن يتخلص منه، ويتوب إلى الله تعالى، عسى الله أن يتوب عليه، قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢ وقد صدرت منا فتوى في تحريم تصوير ذوات الأرواح مطلقا، صورا مجسمة أو غير مجسمة، بنحت أو نسخ، أو صبغ أو بآلة التصوير الحديثة " كوداك ") الجواب المفيد في حكم التصوير، لسماحة الشيخ ابن باز ٤٩-٥٠.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7411
بيع وشراء أسهم الشركات عن طريق البنك
[السُّؤَالُ]
ـ[يشتري أسهم شركات تعمل في أمور مباحة بماله الخاص عن طريق البنك، ويستعمل أجهزة البنك ويأخذ البنك مبلغاً معيناً مقابل كل سهم يشتريه هذا الرجل أو يبيعه، وذلك مقابل استعمال البنك كوسيط ومقابل استعمال أجهزة البنك؟ فما الحكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضت السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
يجوز أجرة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7412
والده يريد أن يساعده في عمله التجاري الذي يحتوي بعض المخالفات الشرعية
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مجال الصوتيات والفيديو من خلال الكمبيوتر والفضائيات (وكلها أعمال شرعية ودعوية بفضل الله) ، ولي خبرة جيدة والحمد لله، وأبي يريدني أن أعمل معه في تجارتنا، ولكن عندي بعض المشاكل؛ أولها: أني لا أجيد العمل التجاري.
وثاني المشاكل: أن التجارة بها بعض الأشياء المخالفة، مثل دفاتر عليها صور لذوات أرواح، ودفاتر موسيقى، وبطاقات عليها صور ذوات أرواح، وورق لعب وماكينة حلاقة (أعيش في بلاد الغالبية فيها ليسوا ملتحين) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن بر الوالدين من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، فقد وصى الله تعالى بهما في كل حال، حتى في حال كفرهما بالله تعالى، قد سبق بيان ذلك في الأسئلة رقم: (٢٢٧٨٢) (٥٣٢٦) (٥٠٥٣) .
وبخصوص ما ذكرت فاجتهد أن تقنع والدك بعملك الذي تحسنه، وتستطيع أن تنفع فيه، فكل ميسر لما خُلِق له، ومن إصلاح الأعمال، وأداء الأمانة فيها أن يوضع الإنسان في العمل والمكان الذي يناسبه، ومن إضاعة الأعمال والأموال والتفريط في أمانتها أن يُسند العمل إلى غير أهله، ثم اجتهد أن توجد له البديل القوي الأمين، الذي يعينه على تجارته بدلاً منك، ولو أن تتحمل شيئاً من أجرته، فافعل استرضاءً لأبيك، ولو اقتضى الأمر أن تجعل جزءاً من وقت راحتك لصحبة أبيك فيعمله وإيناسه بوجودك فافعل " (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة/١٩٥، (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) البقرة/٨٣
فإذا اجتهدت في ذلك، ولم يكن فيه ما يقنع أباك، فالرأي لك إن شاء الله أن تأخذ إجازة من عملك الذي أنت فيه إن أمكن وتشارك والدك في عمله في هذه الفترة، ولعل الأمور تسير إلى ما تحب في أثنائها، فإن لم تتيسر لك تلك الإجازة فلا يجب عليك أن تترك عملك أو تخرج من مالك أو تطلق زوجتك إرضاءً لأبويك إذا كان في ذلك ضرر عليك، وعدم طاعتهما في ذلك ليس من العقوق، إن شاء الله، راجع السؤال رقم (٩٥٩٤) و (٤٧٠٤٠)
قال رجل للإمام أحمد: لي جارية وأمي تسألني أن أبيعها
قال تتخوف أن تتبعها نفسك؟ [يعني تخاف أن تبقى نفسك متعلقة بالجارية إذا بعتها] ؟ قال: نعم. قال: لا تبعها. قال: إنها تقول: لا أرضى عنك أو تبيعها.
قال: إن خفت على نفسك فليس لها ذلك [الآداب الشرعية لابن مفلح (١/٤٤٨)
لكن عليك أيضاً أن تجتهد في استصلاح نفس أبيك وتطييب قلبه، واجتهد أيضاً في تطهير تجارتكم من بيع ما يحرُم بيعه أو ما يغلب على ظنك استعماله في محرم، وإن كنت في تجارتكم وقتاما ً، فلا تبع ذلك وإن أمرك أبوك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
وما ذكرت من الدفاتر التي عليها صور، فهذا مما عمت به البلوى، فإذا كانت هذه الصور مأخوذة فوتوغرافياً، وليست رسماً باليد، فلا حرج في بيع الدفاتر التي عليها مثل تلك الصور – إن شاء الله – لأن المقصود ليس الصورة ذاتها، بل الدفتر، إلا أن تكون الصورة صورة امرأة أو منظراً خليعاً، كما يوجد كثيراً في مثل ذلك، فلا يجوز بيعها لما فيها من إشاعة الفتنة والفساد، ولأن كثيراً من الناس يقصدون اقتناء هذه الصور.
أما بيع دفتر الموسيقى فحرام، لأنه إعانة على المنكر، وكذلك بيع آلات الحلاقة لمن تعلم من ظاهر حاله أنه يستعملها في حلق اللحية، أما إذا كان سيستعملها في أمر مباح فبيعها جائز.
وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀:
يوجد عند أبي محل لبيع الأدوات الكهربائية مثل التلفزيون والفيديو وبعض آلاف العزف وكذلك الساعات الذهبية ويطلب مني الجلوس فيه والبيع، ولكني أرفض هل يُعتبر هذا من العقوق؟ وما هو الواجب؟
فأجاب:
هذا ليس من العقوق، إذا امتنعت عن فعل المحرم الذي يفعله والدك، لكن الواجب عليك أن تنصحه وتقول له هذا حرام وكسبه حرام، فإن اهتدى فهذا هو المطلوب، وإن لم يهتد فالإثم عليه وأنت لك أجر بنصحه لأن الله تعالى يقول لنبيه ﷺ : (ليس عليك هداهم..) وإذا قال لك اجلس في الدكان للبيع فلا تبع الأشياء التي تستعمل في محرم، بع الأشياء التي غالباً ما يفعل الناس به الشيء المباح، كالراديو والمسجلات أو الفيديو والتليفزيون فلا تبعه، لأن أكثر الذي يشترون هذه الأشياء يستعملونها في محرم
الباب المفتوح (١/١٩٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7413
حكم التعامل المسمى بـ "التيسير الأهلي" أو "التورق المصرفي "
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم هذا التعامل المسمى بالتيسير الأهلي من البنك الأهلي؟ فيما يلي الإجراءات التي يجب مراعاتها عند التعامل بهذا المنتج: ١. يقوم البنك بشراء كمية محددة من سلعة معينة تدخل بذلك في ملكيته دخولاً شرعياً. ٢. يقوم البنك بعرض هذه السلع على عملائه. ٣. وبما أن هذه السلع تباع عن طريق الوصف لا عن طريق الرؤية غالباً فإن على البنك أن يحدد هذه السلع صنفاً ونوعاً وأن يصفها وصفاً نافياً للجهالة وأن يحدد رقم تخزينها بموجب شهادة التخزين بحيث يكون المبيع معلوماً وموصوفاً وصفاً تنتفي معه الجهالة في البيع. ٤. يتقدم العميل بإبداء رغبته في شراء كمية محددة من هذه السلع بثمن مؤجل وبعد موافقة البنك على تلبية هذا الطلب يقوم البنك ببيع تلك الكمية على العميل بما يتفقان عليه من ثمن وأجل. ٥. للعميل الحق في أن يتسلم سلعته في مكان تسليمها إذا رغب في ذلك أو أن يوكل البنك في بيعها نيابة عنه. ٦. في حال توكيل العميل للبنك ببيع سلعته فإن البنك يقوم ببيعها وكالة على من يرغب شراءها ولا يجوز للبنك أن يبيعها لنفسه حيث إن ذلك من قبيل بيع العينة. بعد أن يقوم البنك ببيع السلعة يودع المبلغ في حساب العميل وبعد ذلك يكون هناك أقساط شهرية من العميل للبنك حسب العقد ٤ أو ٥ سنوات. ما الواجب فعله فيمن وقع في هذا التعامل المسمى بتيسير الأهلي إذا كان غير جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
التفصيل الذي ذكره السائل يحتوي على ثلاث مسائل وهي: المرابحة، والتورق، والتورق المصرفي الحديث.
وقد ذكرنا حكم " المرابحة " و " التورق " في جواب السؤال رقم (٣٦٤١٠) .
أما " المرابحة ": ففي الجواب المحال عليه قلنا:
وشراء السلع (سيارات أو غيرها) عن طريق البنوك لا يجوز إلا عند توفر شرطين:
الأول: أن يمتلك البنك هذه السلعة قبل أن يبيعها فيشتري البنك السيارة مثلاً من المعرض لنفسه.
الثاني: أن يقبض البنك السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها على العميل.
وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة.
وأما " التورق ": ففي الجواب المحال عليه – أيضاً - ذكرنا فتوى علماء اللجنة الدائمة في تعريفه وإباحته، وفيه:
"مسألة التورق هي أن تشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم تبيعها بثمن حال على غير من اشتريتها منه بالثمن المؤجل؛ من أجل أن تنتفع بثمنها، وهذا العمل لا بأس به عند جمهور العلماء" انتهى.
ثانياً:
أما " التورق المصرفي " فهو معاملة حديثة احتالت فيه البنوك على التورق الشرعي المباح للتوصل إلى الإقراض بالربا، وقد أصدر " المجمعُ الفقهي الإسلامي " في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت ١١ رجب ١٤١٩ هـ الموافق ٣١ /١٠ / ١٩٩٨ م قراراً بجوازِ بيعِ التورقِ، وفيه:
"وبعد التداول والمناقشة، والرجوع إلى الأدلة، والقواعد الشرعية، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس ما يأتي:
أولاً: أن بيع التورُّق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد (الورِق) .
ثانياً: أن بيع التورق هذا جائز شرعاً، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) البقرة/٢٧٥، ولم يظهر في هذا البيع رباً لا قصداً ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج أو غيرهما.
ثالثاً: جواز هذا البيع مشروط، بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة، المحرم شرعاً، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً.
رابعاً: إن المجلس: - وهو يقرر ذلك - يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم، طيبة به نفوسهم، ابتغاء مرضاة الله، لا يتبعه منّ ولا أذى وهو من أجلِّ أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف، والتراحم بين المسلمين، وتفريج كرباتهم، وسد حاجاتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرمة، وأن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن، والحث عليه كثيرة لا تخفى، كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء، وحسن القضاء وعدم المماطلة" انتهى.
ثم صدر قرارٌ جديدٌ من " المجمعِ الفقهي الإسلامي " نفسه في المدة من ١٩ - ٢٣ / ١٠ / ١٤٢٤ هـ الذي يوافقه ١٣ - ١٧ / ١٢ / ٢٠٠٣ م وفيه تحذيرٌ وتنبيهٌ للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ على غيرِ وجهها الشرعي، ونَصَّ القرارُ على أن التورق المنظم الذي تجريه بعض البنوك محرم، وقد ذكرنا القرار بكامله في جواب السؤال (٩٨١٢٤) .
أما " شهادة التخزين " للسلعة التي ذكرها السائل فهي ليست بضاعة مشتراة حقيقة وداخلة في ملك البنك أو غيره من المؤسسات المالية التي تقوم بهذه المعاملة.
قال الدكتور محمد بن عبد الله الشباني:
"أما ما يُطلق عليه " شهادة التخزين " والتي يشار إليها في بعض عقود صيغ التورق بأنها تمثل حصة محجوزة قيمة وكمية خاصة بسلعة لصالح البنك عن طريق السمسار لغرض التصرف فيها مستقبلاً: فهي لا تمثل شهادة من وكيل البنك تثبت فيها وجود سلع تم استلامها من المنتجين وتم تخزينها في مستودعات خاصة بالبنك أو مخازن مؤجرة لصالح البنك تحدد أن هذه السلع خاصة بالبنك، وما هذه الشهادة إلا شهادة يصدرها المنتجون لهذه السلع لبيوت السمسرة الذين يمارسون عمليات إنشاء وتداول العقود في سوق المعادن العالمي (البورصة) ، حيث يحدد فيها مواصفات هذه السلع وكمياتها وتاريخ تسليمها، ويتم على ضوء هذه الشهادة تداول العقود بيعاً وشراء، ومن ثم فلا يوجد مجال للتعامل مع السلعة نفسها داخل سوق العقود".
وقال أيضاً:
"فنصوص عقود البيع التي تجريها هذه البنوك تشير إلى أن هذه السلع لا توجد لدى البنك، وأن ما يطلق عليه " شهادة التخزين " لا تمثل حيازة للسلعة ولا شهادة تملُّك، فمن المعروف والمتعارف عليه في سوق البضائع العالمي (البورصة) أن التعامل فيه يتم من خلال بيت السمسرة، والذي يدير عمليات تداول عقود بيع سلع تم شراؤها بسعر متفق عليه مسبقاً مع المنتج، على أن يتم التسليم في تاريخ لاحق يناسب توقيت الحاجة إلى السلعة، وعند حلول الأجل يقوم بيت السمسرة بشراء السلعة محل التعاقد من السوق الحاضر وتسليمها للمشتري، وهذا ما يؤكد أنه لا يوجد مجال للتعامل على السلعة نفسها، ولكون هذا التداول إنما يتم على أوراق، وليس حيازة وتملكاً للسلع، فإن بعض تلك البنوك أشارت في عقودها إلى أن ما يتم يكون على أوراق وليس حيازة وتملكاً للسلع.
أما بعض البنوك فقد أشارت إلى أن حيازتها وتملكها للسلع إنما هو بموجب " شهادة التخزين "، حيث يشار في العقد إلى أن السلعة توجد في بلاد أخرى غير البلد الذي يتم فيه تحرير العقد، ولتجنب الإلزام ومن أجل ترسيخ التحايل: لم يشر إلى الوكالة وضرورة تفويض البنك بالبيع نيابة عنه، وإنما أشير إلى ذلك في نص الوكالة، حيث أوضحت الوكالة أن السلع المشتراة من البنك هي سلع يتم تداولها في سوق السلع (البورصة) ، بخلاف بنوك أخرى جعلت نماذج التفويض والوكالة جزءاً من العقد، وهذا الأسلوب هو نوع من التهرب والتضليل ومحاولة إضفاء نوع من صحة البيع، وأنه لا يوجد فيه شروط فاسدة تفسد البيع، ولكن هذا الأسلوب من التحايل لا يغيِّر من حقيقة الأمر" انتهى من مقال موسع في " مجلة البيان ".
وقال الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين:
"إذا كانت المصارف الإسلامية لم تستطع حتى الآن تحقيق أهدافها، وكان ذلك بسبب أن الاتجاه العام الغالب لديها في استخدام الموارد لا يمكنها من ذلك ... فإن النتيجة المنطقية لذلك أنها لن تحقق في المستقبل ما عجزت عنه في الماضي.
والواقع يثبت أن المصارف الإسلامية بهذا الاتجاه ظلت تقترب من البنوك الربوية شيئاً فشيئاً، وأن أوضح شاهد لذلك ما انتهت إليه المصرفية الإسلامية من اعتماد عمليتي " تيسير الأهلي "، و " التورق المبارك ".
والظاهر أنه من الناحية العلمية فإنه من المستحيل القول إن الآثار السلبية للربا الاقتصادية والاجتماعية والسيكولوجية التي تتحقق في التمويل بالفائدة لا تتحقق في التمويل بـ " تيسير الأهلي " أو " التورق المبارك " بل إنه من الناحية الفقهية يستحيل على الفقيه دون أن يخادع نفسه أن يدَّعي وجود فارق بين هاتين العمليتين والاحتيال المحرم على الربا.
بهذا الاقتراب من البنوك الربوية: فإن المصارف الإسلامية ستفقد هويتها الحقيقية، ولا يبقى لها إلا الاسم" انتهى من مقال – له - بعنوان " المصارف الإسلامية ما لها وما عليها ".
والخلاصة:
أننا لا نرى التعامل مع البنوك فيما يدعونه شراء وهو في حقيقته ليس كذلك، وقد يسمون فعلهم هذا " مرابحة " أو " تورقاً " وهذا لا يغيِّر من الحكم شيئاً، وهذه المعاملات هي احتيال للتوصل إلى إقراض الناس بفوائد ربوية.
وقد ورد عن السلف النهي عن شراء سلعة بالأجل ثم توكيل البائع في بيعها:
أ. عن داود بن أبي عاصم أنه باع من أخته بيعاً إلى أجل، ثم أمَرَتْه أن يبيعه، فباعه، قال: فسألتُ سعيد بن المسيب فقال: أبصِر ألا يكون هو أنت؟ قلت: أنا هو، قال: ذلك الربا، فلا تأخذ منها إلا رأسمالك.
" مصنف ابن أبي شيبة " (٧ / ٢٧٥، ٢٧٦) .
ب. وقال ابن القاسم: سألتُ مالكاً عن الرجل يبيع السلعة بمائة دينار إلى أجل، فإذا وجَبَ البيع بينهما قال المبتاع للبائع: بعها لي من رجل بنقد فإني لا أبصر البيع، فقال مالك: لا خير فيه، ونهى عنه.
" المدونة " (٤/١٢٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7414
حكم بيع التصريف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع التصريف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صورة بيع التصريف: أن يشتري البضاعة ويتفق مع من باعها له أنه إن لم يتمكن من بيعها فإنه سيعيدها للبائع، وما باعه منها يكون قد اشتراه.
وهذه الصورة من صور البيع قد صرح العلماء بمنعها، لأن فيها جهالة وغررا، فكل من البائع والمشتري لا يدري قدر الكمية التي سيشتريها، وهل سيعيد كل البضاعة أو بعضها أو لا يعيد منها شيئاً؟
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن بَيْعِ الْغَرَرِ. رواه مسلم (١٥١٣) . وبيع الغرر هو كل بيع مجهول العاقبة.
قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٣٢٥) :
" إذا اشترط إن نَفَقَ المبيع وإلا رده فهو شرط فاسد. وهل يفسد به البيع؟ على روايتين ; قال القاضي: المنصوص عن أحمد أن البيع صحيح. وهو قول الحسن , والشعبي والنخعي والحكم وابن أبي ليلى , وأبي ثور. والثانية: البيع فاسد. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأنه شرط فاسد , فأفسد البيع " انتهى بتصرف واختصار.
ومعنى (نفق المبيع) أي إن باعه، وهو صورة البيع على التصريف.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن بيع التصريف فقال:
" صورته أن يقول: بعت عليك هذه البضاعة فما تصرف منها فهو على بيعه، ولما لم يتصرف فردّه إليَّ، وهذه المعاملة حرام، وذلك لأنها تؤدي إلى الجهل ولا بد، إذ إن كل واحد من البائع والمشتري لا يدري ماذا سيتصرف من هذه البضاعة، فتعود المسألة إلى الجهالة، وقد ثبت عن الرسول ﷺ أنه (نهى عن بيع الغرر) وهذا لا شك من الغرر.
ولكن إذا كان لا بد أن يتصرف الطرفان هذا التصرف فليعط صاحب السلعة بضاعته إلى الطرف الآخر ليبيعها بالوكالة وليجعل له أجراً على وكالته فيحصل بذلك المقصود للطرفين، فيكون هذا الثاني وكيلاً عن الأول بأجرة ولا بأس بذلك " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (٣/١٨٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7415
حكم بيع التورق
[السُّؤَالُ]
ـ[في الآونة الأخيرة قام أحد البنوك بعمل طريقة بيع سلعة بالأقساط، ثم يستطيع المشتري بيعها نقدا على طرف ثالث، فهل هذه الطريقة جائزة أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة تعرف عند العلماء باسم: (التورق) مأخوذ من الورِق وهو الفضة، لأن الذي اشترى السلعة إنما اشتراها من أجل الدراهم.
وقد اختلف العلماء في حكم هذه المعاملة.
و" جمهور العلماء على إباحتها، لعموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع) ، ولأنه لم يظهر فيها قصد الربا ولا صورته " انتهى باختصار.
"الموسوعة الفقهية" (١٤/١٤٨) .
ولأن المشتري يشتري السلعة إما للانتفاع بعينها، وإما للانتفاع بثمنها.
وهو ما اختاره علماء اللجنة الدائمة، والشيخ ابن باز رحمهم الله تعالى.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٦١) :
" أما مسألة التورق فمحل خلاف، والصحيح جوازها " انتهى.
وقال الشيخ ابن باز:
" وأما مسألة التورق فليست من الربا، والصحيح حلها، لعموم الأدلة، ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة، أما من باعها على من اشراها منه، فهذا لا يجوز بل هو من أعمال الربا، وتسمى مسألة العينة، وهي محرمة لأنها تحايل على الربا " انتهى بتصرف يسير.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٢٤٥) .
وقد ذهب إلى تحريم هذه المعاملة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
انظر: "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٩٢) .
وقد توسط الشيخ ابن عثيمين ﵀، فقال بجوازها بشروط معينة.
قال ﵀ في رسالة المداينة: " القسم الخامس – أي من أقسام المداينة -: أن يحتاج إلى دراهم ولا يجد من يقرضه فيشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه، فهذه هي مسألة التورق.
وقد اختلف العلماء ﵏ في جوازها، فمنهم من قال: إنها جائزة؛ لأن الرجل يشتري السلعة ويكون غرضه إما عين السلعة وإما عوضها وكلاهما غرض صحيح.
ومن العلماء من قال: إنها لا تجوز؛ لأن الغرض منها هو أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهما تحليلا، وتحليل المحرم بالوسائل التي لا يرتفع بها حصول المفسدة لا يغني شيئا. وقد قال النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) .
والقول بتحريم مسألة التورق هذه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رواية عن الإمام أحمد.
بل جعلها الإمام أحمد في رواية أبي داود من العينة كما نقله ابن القيم في "تهذيب السنن" (٥/٨٠١) .
ولكن نظرا لحاجة الناس اليوم وقلة المقرضين ينبغي القول بالجواز بشروط:
١- أن يكون محتاجا إلى الدراهم، فإن لم يكن محتاجا فلا يجوز، كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليدين غيره.
٢- أن لا يتمكن من الحصول على المال بطرق أخرى مباحة كالقرض، فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى لم تجز هذه الطريقة لأنه لا حاجة به إليها.
٣- أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا مثل أن يقول: بعتك إياها العشرة أحد عشر أو نحو ذلك، فإن اشتمل على ذلك فهو إما مكروه أو محرم، نقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا: كأنه دراهم بدراهم، لا يصح. هذا كلام الإمام أحمد. وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين: بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة.
٤- أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم. فإذا تمت هذه الشروط الأربعة فإن القول بجواز مسألة التورق متوجه كيلا يحصل تضييق على الناس.
وليكن معلوما أنه لا يجوز أن يبيعها المستدين على الدائن بأقل مما اشتراها به بأي حال من الأحوال؛ لأن هذه هي مسألة العينة " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7416
البيع قبل التملك وبالتقسيط
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر بين الناس الشراء من البنوك بالتقسيط مقابل الزيادة في سعر المبيع علماً بأن البنك لا يملك السيارة أو العمارة وليست عنده وإنما يختارها المشتري بالتقسيط بعد أن يُوقع العقد بينهما ويلتزم بالشروط المطلوبة في التسديد ويتسلمها بعد ذلك.
والسؤال: هل يجوز هذا البيع لأننا نسمع منكم ومن العلماء ونقرأ في الحديث أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع شيئاً إلا إذا ملكه وحازه إلى رحله، والبنك في الواقع لم يملك هذه السيارة والعمارة ولم يشترها لنفسه وإنما اشتراها لهذا المشتري الذي طلبها بعينها بعد ما طلبها على أنها له ويحتجون بأن المشتري ليس ملزماًَ بشرائها لو عدل عنه لكنهم يعلمون أنه عازم عليها ولولا ذلك لم يشتروها؟.
والسؤال الثاني: يشترط البنك على المشتري أنه لو عدل عن الشراء فإنه ملزم بدفع ما يلحق البنك من نقص نتيجة عدوله عن الشراء فهل هذا الشرط صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجابت على هذا السؤال اللجنة الدائمة للإفتاء وهذا نص الجواب:
بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه لا يجوز التعامل بالمعاملة المذكورة لأن حقيقتها قرض بزيادة مشروطة عند الوفاء، والصور المذكورة ما هي إلا حيلة للتوصل إلى الربا المحرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فالواجب ترك التعامل بها طاعة لله ولرسوله ﷺ .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء لمجلة الدعوة العدد ١٧٥٦ ص ٤٣.
стр. 7417
مختصر عن حكم شركة بزناس
[السُّؤَالُ]
ـ[عُرض عليَّ الاشتراك في معاملة بزناس وفي نفسي شيء منها بسبب ما فيها من غموض وأود أن أعرف هل تجوز لي المشاركة في هذا المعاملة أم لا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشاركة في الشركة المذكورة وما شابهها من الشركات التي نشأت على منوالها لا يجوز لما في ذلك من المقامرة والميسر والتغرير بالمشتركين، ودفع أشخاص إلى شراء ما لا يحتاجون، وأكل للمال بالباطل ولما فيها من الجهالة والغرر ومجانبة العدل.
ولو سألنا بتجرد ما هو قصد أكثر الداخلين في المعاملة مع بزناس؟ هل هو الاستفادة من البرامج الموجودة في القسم الأول من المعاملة؟ أم الدخول في مسألة التسويق للكسب السريع والكبير والمغري في القسم الثاني؟!
الجواب بلا ريب أن قصد الأكثرين هو الدخول في بند التسويق وبالتالي يكون مبلغ المائة الدولار الذي يدفع للتوصل إلى الحصول على حوافز التسويق هو ميسر ومقامرة، فهو يدفع مائة دولار ثم لا يدري كم يحصل له في مقابل هذه المائة، هل هو قليل أم كثير، وهل هو عاجل أم متأخر.
ثم إن عرض العقد بهذه الطريقة فيه إغراء لأعداد من المغفلين بالدخول فيه على أمل أن تكون شجرته متعادلة الطريفين وطويلة.
وقد شكا إليّ أحدهم أنه تورّط بدفع مبلغ (٤٠٠٠٠) أربعين ألف ريال ليبرم عدداً كبيراً من العقود باسمه بأرقام دخول مختلفة ثم لم يجد عائداً يوفي به المال الذي اقترضه ودفعه لشركة بزناس.
وهذا التهافت الذي نجده من أعداد كبيرة من الشباب على الدخول في هذه الشركة بأمل الإثراء السريع يجعلنا نتوقف في صحة ما يحدث.. ثم لو كسب هؤلاء مكاسب كبيرة فإن ذلك على حساب غيرهم من المغفلين الذين سيؤتى بهم كزبائن في شجرة من قبلهم، ولن يجدوا في النهاية من يأتون به لتطويل شجرتهم، فكيف يرضى المؤمن أن يُثري على حساب أموال إخوانه المسلمين.
ولحل هذه القضية عمدت الشركة إلى حيلة تعيد بها أعداداً من هؤلاء المساكين إلى ماكينة العملية مرّة أخرى لتزداد مكاسبها وتتضاعف على حساب استنزاف أموال هؤلاء الناس وذلك بإعادة الاشتراك بمبلغ جديد بعد مرور سنة على العقد الأول وهكذا.
ويغلّفون هذه الخديعة بحلاوة وضع برامج جديدة وإصدارات جديدة للبرامج السابقة مع أن هذا التجديد غير مضبوط بعدد معيّن للبرامج أو التجديدات.
وللتفصيل أنظر الإجابة العلمية المفصَّلة لهذه المعاملة في السؤال رقم ٤٠٢٦٣.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7418
حكم بيع مستحضرات التجميل
[السُّؤَالُ]
ـ[عندى محل مستحضرات تجميل ولوازم الكوافيرات فهل هذة المهنة حلال ام حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حكم العمل في هذه المهنة فيه تفصيل:
أ- إذا بعت هذه الأشياء على من تعلم أنه يستعملها في التبرج المحرم فلا يجوز.
ب- إذا بعتها على من تعلم أنه يستعملها في التزين المباح فيجوز.
ج- أما إذا لم تعلم عن حال المشتري شيئاً فعلى البراءة الأصلية أي الجواز.
قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
لا يجوز بيعها إذا علم التاجر أن من يشتريها سيستعملها فيما حرم الله؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، أما إذا علم أن المشترية ستتزين به لزوجها أو لم يعلم شيئا فيجوز له الاتجار فيها. فتوى اللجنة الدائمة (١٣/٦٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7419
هل يجوز بيع المحرمات كلحم الخنزير لغير المسلمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في توكيل ملاحي وأقوم بخدمة السفن العابرة، ومعظم هذه السفن أجنبية والعاملون بها غير مسلمين، ويقوم صاحب الشركة ببيع لحم الخنزير لهذه السفن في بعض الأحيان، ثم يقوم بتوزيع أرباح هذا البيع علينا نحن الموظفين ونحن نقبلها على اعتبار أن بيع لحم الخنزير لغير المسلمين غير محرم، ولم يرد نص في القرآن ولا السنة لتحريم بيعه على غير المسلمين، وكذلك لأنه لا يصح أن نأخذ الخمر كقياس لأن لحم الخنزير متواجد من أيام الرسول ﵊، ولو أراد تحريمه ولعنه لفعل كما فعل بالخمر، ولكن هناك من بدأ يشككنا في مدى حلال هذه النقود فهل هي حلال أم حرام؟
وهل لأننا لا نشارك في البيع فإنه لا ضرر علينا من أخذ هذه الأرباح حيث إن صاحب العمل يعطيها لنا كصدقة، فهل يحق لنا قبول الصدقة ونحن نعرف أصلها؟؟ وهل ذكر الرسول ﵊ أي حديث واضح وصريح ومؤكد يحرم فيه بيع لحم الخنزير لغير المسلمين، حيث إن لحم الخنزير لم يحرم على أهل الكتاب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز لأحد أن يفتي في دين الله تعالى بغير علم، ويجب أن يعلم خطورة فعله هذا، والله تعالى حرم ذلك بقوله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣
فلا يحل لأحد أن يقول: هذا حلال، وهذا حرام، وليس عنده دليل صحيح على ذلك، قال الله تعالى: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) النحل/١١٦
ثانياً:
بيع لحم الخنزير حرام سواء بيع لمسلم أو لكافر، والأدلة على ذلك:
قول الله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الأنعام/١٤٥، وقد عَلَّمنا الرسول ﷺ قاعدةً عظيمةً، فقال: (إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) رواه أبو داود (٣٤٨٨) وصححه الشيخ الألباني في " غاية المرام " (٣١٨)
٢- عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) . فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: (لا، هو حرام) . ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: (قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه. رواه البخاري (١٢١٢) ومسلم (١٥٨١) .
جملوه: أذابوه.
قال النووي:
وأما الميتة والخمر والخنزير: فأجمع المسلمون على تحريم بيع كل واحد منها.
قال القاضي: تضمن هذا الحديث أن ما لا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز بيعه , ولا يحل أكل ثمنه , كما في الشحوم المذكورة في الحديث.
" شرح مسلم " (١١ / ٨) .
قال ابن رجب الحنبلي – بعد أن ساق أحاديث في تحريم بيع الخمر -:
فالحاصل من هذه الأحاديث كلها: أن ما حرم الله الانتفاع به فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه كما جاء مصرحا به في: (إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) ، وهذه كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما، وهو قسمان:
أحدهما: ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه، كالأصنام، فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله وهو أعظم المعاصي على الإطلاق، ويلتحق بذلك كتب الشرك والسحر والبدع والضلال، وكذلك الصور المحرمة وآلات الملاهي المحرمة، وكذلك شراء الجواري للغناء ...
والقسم الثاني: ما ينتفع به مع إتلاف عينه، فإذا كان المقصود الأعظم منه محرّماً: فإنه يحرم بيعه، كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة مع أن في بعضها - كأكل الميتة للمضطر ودفع الغصة بالخمر وإطفاء الحريق به والخرز بشعر الخنزير عند قوم والانتفاع بشعره وجلده عند من يَرَى ذلك - ولكن لما كانت هذه غير مقصودة لم يعبأ بها وحرم البيع، ولكن المقصود الأعظم من الخنزير والميتة: أكلها، ومن الخمر شربها، ولم يلتفت إلى ما عدا ذلك، وقد أشار ﵌ إلى هذا المعنى لما قيل له: أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلي بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا هو حرام ...
" جامع العلوم والحكَم " (١ / ٤١٥، ٤١٦) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل تجوز المتاجرة في الخمور والخنازير إذا كان لا يبيعها لمسلم؟
فأجابت: " لا يجوز المتاجرة فيما حرم الله من الأطعمة وغيرها، كالخمور والخنزير ولو مع الكفرة؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ولأنه ﷺ لعن الخمر وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها " اهـ.
فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٤٩)
ثالثاً:
وأما قول السائل: (إن بيع لحم الخنزير لغير المسلمين غير محرم، ولم يرد نص في القرآن ولا في السنة لتحريم بيعه على غير المسلمين) ، فغير صحيح، فقد سبق أدلة القرآن والسنة وإجماع العلماء على تحريم بيع الخنزير، والأدلة بعمومها تدل على تحريم بيعه على المسلمين والكفار، لأن الأدلة دلت على تحريم بيعه تحريماً عاماً، ولم تفرق بين المسلمين وغيرهم.
بل لو قيل: إن المقصود من تحريم بيعه هو بيعه على الكفار أصالةً لم يكن ذلك بعيداً، لأن الأصل في المسلم أنه لن يشتري الخنزير، وماذا يفعل به، وهو يعلم أن الله حرَّمه؟!
وكذلك قوله: (إن لحم الخنزير متواجد من أيام الرسول ﷺ ، ولو أراد تحريمه ولعنه لفعل كما فعل بالخمر) غير صحيح.
لأنه لا يُشترط من تحريم الشيء أن يلعن الرسول ﷺ مَنْ فَعَلَه، بل يكفي أنه ينهى عنه، أو يخبر أنه حرام. كما حرم بيع الخنزير
رابعاً:
وأما أخذكم هذه الأموال فالأجدر بكم بعد علمكم بأنه مال حرام التنزه والبعد عنه.
لاسيما وأخذكم هذا المال سيكون كالإقرار منكم لصاحب الشركة على هذا العمل، والواجب عليكم نصحه، والإنكار عليه ووعظه لترك هذا العمل المحرم، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
وأما ما أخذتم من هذه الأموال قبل علمكم بالتحريم، فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى، قال الله تعالى في آيات تحريم الربا: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) البقرة/٢٧٥
راجع السؤال رقم (٢٤٢٩) و (٨١٩٦)
نسأل الله تعالى أن يرزقكم حلالاً مباركاً فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7420
بيع المنحة قبل قبضها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شراء رقم منحة أرض تعطيها الدولة؟ علماً بأن الأرض لم تُستلم بعد ولا يعلم متى يتم استلامها - فقط أعطي الشخص رقما من البلدية فيه تاريخ التقديم ورقم الطلب أو المنحة، وقام ببيع هذا الرقم لشخص آخر وقبض المال على أن يقوم عند موعد استلام المنحة بمراجعة البلدية وإنهاء الإجراءات الرسمية لاستلامها، أو يقوم بإعطاء المشتري وكالة شرعية بإنهاء إجراءات الاستلام ونقلها باسمه بعد ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة لا تجوز، لأن هذا من باب الغرر، وبيع ما ليس عنده، وقد قال النبي ﷺ : (لا تبع ما ليس عندك) رواه الترمذي (١٣٢٢) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٢٩٢) .
ولأن هذه الأرض تختلف قيمتها باختلاف الأماكن، ففي المعاملة غرر.
ثم إن هذا الرقم مجرد وعد، ولم تصبح بعد ملكاً لصاحب الورقة أو الرقم، فكيف يجوز له بيعها، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع ما لا يملك. ثم هو لا يدري عن موقعها، فقد تكون في حي أثمان أراضيه مرتفعة، وقد تكون في طرف البلد، أو خارج البلد في مكان غير مرغوب فيه، ثم هو لا يدري هل هي في بطن المخطط أو طرفه، وهل تقع على شارع رئيس أو فرعي وهل هو شارع واحد أو اثنان أو ثلاثة. وكل هذا يؤثر في قيمة الأرض ورغبة الناس فيها.
وبناء عليه فلا يجوز بيع ورقة الوعد هذه التي لا يدري كيف ستكون، وإنما ينتظر صاحب الورقة حتى يحصل على الأرض ويطبق ما في المنحة على الواقع ويستخرج بالأرض صكاًّ يثبت ملكيتها ويحدد موقعها ومساحتها، ثم بعد ذلك يبيعها إن شاء.
والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7421
لا يجوز شراء أسهم البنوك ولا المتاجرة فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز شراء أسهم البنوك والمتاجرة فيها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسهم البنوك هي نقود في الحقيقة، وعلى هذا (لا يجوز بيع أسهم البنوك ولا شراؤها لكونها بيع نقود بنقود بغير اشتراط التساوي والتقابض، ولأنها مؤسسات ربوية لا يجوز التعاون معها لا ببيع ولا شراء لقوله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢
ولما ثبت عن النبي ﷺ : (أنه لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ) رواه الإمام مسلم
وليس لك إلا رأس مالك.
ووصيتي لك ولغيرك من المسلمين هي الحذر من جميع المعاملات الربوية والتحذير منها والتوبة إلى مما سلف من ذلك، لأن المعاملات الربوية محاربة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ومن أسباب غضب الله وعقابه كما قال : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥ وقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩) ولما تقدم من الحديث الشريف. اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (فقه وفتاوى البيوع /أشرف عبد المقصود ص ٣٦٠) .
стр. 7422
حكم (بزناس) ومثيلاتها من عمليات الخداع
[السُّؤَالُ]
ـ[ظهرت قبل عدة أشهر شركة تسمى (بزناس) تقوم على نوع من التسويق وتتلخص فكرتها في أن يشتري الشخص منتجات الشركة ـ وهي عبارة عن برامج وموقع وبريد إلكتروني ـ بمبلغ ٩٩ دولارا ويُعطى بعد الشراء الفرصة في أن يُسوِّق منتجاتها لآخرين مقابل عمولات محددة.
ثم يقوم هذا الشخص بإقناع شخصين آخرين بالانضمام للبرنامج، بمعنى أن يشتري كل منهما منتجات الشركة، ويكون لهما الحق أيضا في جذب مسوقين آخرين مقابل عمولات كذلك.
ثم يقوم كل واحد من هذين بإقناع شخصين آخرين بالانضمام، وهكذا. فستتكون من هذه الآلية شجرة من الأتباع الذين انضموا للبرنامج على شكل هرم.
أما طريقة احتساب العمولات فتشترط الشركة ألا يقل مجموع الأفراد الذين يتم استقطابهم من خلال المشتري (المشترك) ومن يليه في شجرة المشتري عن ٩ أشخاص من أجل الحصول على العمولة (على ألا يقل عدد الأعضاء تحت كل واحد من الاثنين الأولين عن اثنين، وتبلغ العمولة ٥٥ دولاراً. ويتم صرف العمولة في مقابل كل ٩ أشخاص (ويسمى كل تسعة أشخاص في التسلسل الهرمي "درجة") .
ونظراً إلى أن الهرم يتضاعف كل مرة يضاف فيها مستوى جديد أو طبقة جديدة للشجرة، فإن العمولة تتزايد كل مرة بشكل كبير.
إذا افترضنا أن الشجرة تنمو كل شهر، بمعنى أنه في كل شهر ينضم شخصان لكل شخص في الهرم (كما هو افتراض الشركة في موقعها) ، فهذا يعني أن العمولة التي يحصل عليها العضو تصل إلى أكثر من خمسة وعشرين ألف دولار في الشهر الثاني عشر، ويستمر التضاعف في كل شهر
وهذا مصدر الإغراء في هذا النوع من البرامج، فمقابل مبلغ زهيد لا يتجاوز ١٠٠ دولار، يحصل المشترك على مئات بل آلاف أضعاف المبلغ.
ولذلك تسوّق هذه الشركات برامجها من خلال وعود بالثراء الفاحش في مدة يسيرة من خلال النمو المضاعف للهرم.
السؤال: ما حكم هذه المعاملة خاصة أنها انتشرت بصورة واضحة وتعددت الأقوال فيها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الكلام على مثل هذه المعاملات التي يسرع انتشارها ويكثر غموضها والتباسها على العامة، ويشتد إغراؤها لا بد فيه من أمرين:
الأول: بيان الحكم الشرعي المبني على النصوص والقواعد الشرعية، وعلى تصور المسألة من حيث حقيقتها ونتائجها وتاريخها.
الثاني: علاج النفس وتوطينها على الأخذ بالحكم الشرعي وعدم التعلق بالشُّبه.
ونظراً لحاجة المسألة إلى إطالة النفس فيها فسنقدِّم بجواب مختصر للسؤال يتلوه ذكر للقواعد الشرعية في هذا المقام وتفصيل للجواب.
الجواب المجمل على السؤال:
بالنظر إلى صورة هذه المعاملة (بزناس) وحقيقتها، وما ذكره مندوبو هذه الشركة من معلومات وشروط عنها، وكذلك ما ذكره المتكلمون عنها من أدلة وشروط للمنع منها أو إباحتها.
وبعرض كل هذا على نصوص القرآن والسنة وقواعد الشريعة في أبواب المعاملات وأٌقوال العلماء يتبين أن هذه المعاملة محرّمة، لعدة وجوه أهمها:
١. أن هذه المعاملة مبنية على الميسر وأكل أموال الناس بالباطل وتحوي تغريراً وخداعاً للناس وإطماعاً لهم في المال واستغلالاً لغريزة حب الإكثار منه عندهم. وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة / ٩٠، وقال: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) البقرة / ١٨٨، وقال ﵊: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) مسلم (٢١٣٧) وهذا التشبيه في الحديث يجعل هذا التحريم مغلظا جدا.
٢. يتبيّن بعد النظر الفاحص أن إدخال السلعة ـ وهي البرامج والموقع والبريد ـ في هذه المعاملة لا يغيِّر من حكمها، لوضوح كون هذه السلعة ليست مقصودة من قِبَل معظم المتهافتين على الشراء. وإذا ثبت هذا بالقرائن المذكورة في تفصيل الجواب فإن دخول السلعة بهذا الشكل لا يزيدها إلا حرمة لاشتمالها على التحايل المؤدِّي إلى معاملة محرمة من معاملات الميسر.
٣. المعاملة ليست من قبيل السمسرة المباحة من أوجه متعددة منها: اشتراط دفع مال للدخول فيها بخلاف السمسرة فإنه لا يشترط فيها ذلك، وكذلك فإنه ليس المقصود فيها بيع سلعة لمن يحتاجها وإنما بناء نظام حوافز شبكي. ولو سُلِّم جدلا بأنها سمسرة فإنها محرمة لاشتمالها على التغرير بالمشتري وتمنيته بالباطل وعدم نصحه وعليه فلا يصحُّ قول من أباحها على أنها سمسرة، ولعل ذلك لأن المسألة لم تعرض لهم على حقيقتها، أو لم يتصوَّروها تصوُّرا صحيحا.
وهذا الحكم منسحب في مجمله على كثير من المعاملات الموجودة الآن والتي تشابهها مما يطرح في السوق الآن.
ومن أراد الاستزادة فليراجع تفاصيل النقاط في الجواب المفصَّل وما يسبقه من قواعد عامة.
الجواب المفصَّل:
قبل تفصيل الإجابة على هذا السؤال وتحقيقاً لأمر توطين النفس على قبول الحكم الشرعي لا بدَّ من التقديم ببعض القواعد الشرعية ونحوها التي تعين المسلم ـ المذعن لحكم الله ـ على التعامل باطمئنان وثقة وانشراح مع هذه المعاملة ومع أمثالها من المعاملات التي تفتقت عنها وستتفتق عنها عقول بعض أصحاب المشروعات التجارية، لاسيما مع توفر خمسة عوامل رئيسية لانتشار مثل هذه المعاملات. هي:
١- ذيوع وسائل الاتصال والدعاية والإعلان.
٢- سهولة التواصل المالي عبر البطاقات ونحوها.
٣- تزايد الحاجة للمال عند عامة الناس، بسبب الإغراق في الكماليات.
٤- وجود أصل غريزة الطمع وحب المال في النفس البشرية.
٥- ضعف التدين وقلة تحرِّي الحلال عند كثير من المسلمين.
وفيما يلي عدة قواعد تعين على التعامل مع هذه المعاملة وما ظهر وما سيظهر من مثيلاتها ينبغي الانتباه لها والاهتمام بها:
١- فتنة المال من أعظم الفتن التي تؤثر على الإنسان في دينه وفي بركة ما عنده من مال وولد فينبغي الحذر والتحرِّي في حلِّ مصادره أشد التحري.
٢- اتقاء الأمور المشتبهات، قاعدة مقررة في الشريعة حتى لو لم يُسلِّم الإنسان بتحريم الأمر المشتبِه، كما قال النبي ﷺ : (الحلال بيِّن الحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) البخاري (٥٢) مسلم (١٥٩٩) .
٣- (ما جاءك من هذا المال وأنت غير سائل ولا مشرف فخذه، وما لا فلا تُتْبعه نفسَك) رواه البخاري (١٣٨) مرفوعا، أي لا تجعل نفسك تتعلق بالمال الذي ليس في يدك دفعاً لما يحصل في النفس من حزن وحسرة إذا لم تحصُل عليه. والنهي عن التعلُّق في هذا الحديث ورد في الكلام عن العطية وهي هدية مباحة في أصلها فكيف بالتعلُّق بالأموال المشتبهة؟ بل كيف بالتعلُّق بالأموال المحرمة؟ ، فلا بدَّ أن يكون أكثر أثرا سلبيا في النفس وأشد في المنع.
٤- (من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه) رواه أحمد وصححه الألباني، وهذا يعمُّ مَنْ تَرَك الحرام ومن ترك المشتبه فيه.
٥- البَرَكة في المال وإن قلَّ أعظم وأولى بالبحث من كثرته من طريق محرم أو مشكوك فيه.
٦- على المسلم أن يكون صادقا مع نفسه تمام الصدق في معرفة مقصده من مثل هذه المعاملات هل هو الرغبة في الوصول للمال والسلعة حيلة لإضعاف لوم النفس والناس، أم أن السلعة مقصودة أساسا؟ وأن يعلم أن ما يخفيه من مقاصده معلوم عند الله الذي يعلم السر وأخفى، وأنه سبحانه سائله ومحاسبه عن ذلك.
٧- الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وإخفاء بعض المعلومات عن المفتي لا يبيح الأخذ بفتواه، ولا يعذر الآخذ بها ما دام يعلم أن المفتي لم تعرض عليه الصورة كاملة، ولم يطَّلع على حقيقة المسألة.
٨- (البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك) رواه أحمد (١٧٣٢٠) وقال الألباني في صحيح الترغيب ١٧٣٤ حسن لغيره.
٩- آكِل المال الحرام إذا كان معترفا بوقوعه في الحرمة أخف جرما ممن يأكله مستعملا الخديعة والتدليس والحيل؛ لأن الثاني قد أضاف إلى أكله للحرام ذنبا آخر وهو مخادعة الله. قال ابن القيم: (فتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها زيادة في المفسدة التي حرمت لأجلها مع تضمنه لمخادعة الله تعالى ورسوله ونسبة المكر والخداع والغش والنفاق إلى شرعه ودينه وأنه يحرم الشيء لمفسدة ويبيحه لأعظم منها ولهذا قال أيوب السختياني يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه كان أهون) إغاثة اللهفان ١/٣٥٤.
١٠- ما ثبت عند الإنسان تحريمه فعليه أن يقطع تعلُّق نفسه به وأسفه إذا فاته ورآه عند الآخرين وليحمد الله على أن سلَّمه، وليسألْه سبحانه أن يبغِّض إليه الحرام مهما كثُر ويرزقه دوام اجتنابه، وأن يعينه على مجاهدة نفسه لقطع هذا التعلُّق.
١١- أحكام الشرع مبناها على تمام العلم والحكمة. وهي تراعي المصلحة العامة الكلِّية وإن كان فيها ما يُظن أنه إضرار ببعض المصالح الخاصة، فعلى المسلم أن لا ينظر إلى ما يحصِّله هو من نفع مادي خاص ويُغفل ما ترمي إليه الشريعة من المصلحة الكلية العامة.
أما تفاصيل الجواب فيمكن حصرها في ثلاث نقاط:
أولا: هذه المعاملة بناءً على تكييفها الاقتصادي فيها مشابهة كبيرة بمعاملة (التسلسل الهرمي) أو (التسويق الهرمي) وإن كانت لا تماثلها من جميع الوجوه، وأصل معاملات التسويق الهرمي يقوم على بناء نظام حوافز شبكي هرمي، ولم ينظر الذين وضعوها في الغرب إلا إلى كسب المال بِغضِّ النظر عن حلِّ المصدر وحرمته. وبعرض هذا النظام على نصوص الشريعة وقواعدها يتبين تحريمه من عدة وجوه منها:
١. بناؤه على أكل أموال الناس بالباطل نظراً لأنه لا بدَّ لهذا التسلسل الهرمي من أن يكون له مستوى نهائي، وهو آخر من وصل إليهم التسلسل الهرمي، وهؤلاء خاسرون قطعاً لمصلحة الطبقات الأعلى. ولا يمكن نموُّ الهرم إلا في وجود من يخسر لمصلحة المستويات العليا التي تجني عمولات خيالية، وآخر طبقتين في كل فرع تكون الأولى منهما كاذبة تُمنِّي التي تليها بالربح، والطبقة الأخيرة مستغفلة مخدوعة ستشتري ولن تجد من تبيعه، وقد تقدم ذكر الآيات والأحاديث المشدِّدة في حرمة أكل أموال الناس بالباطل.
٢. بناؤه على الميسر وهو أن يدفع شخص مالاً مقابل أن يحصل على مال أكثر منه أو يخسر ماله. وهذا هو واقع من يدخل في مثل هذه المعاملات، وهذا من أهم وأوضح أسباب التحريم.
٣. نظراً لاحتواء معاملات التسلسل الهرمي على تغرير وخداع ومفاسد كثيرة فقد منعته وحرَّمته الأنظمة الغربية الكافرة ـ إذا كان في صورته الخالية من إدخال سلعة فيها ـ مع كونهم يبيحون الربا والقمار والميسر أصلاً، وحذَّر عقلاؤهم منه (انظر الموقع التالي والمواقع العديدة المرتبطة به http://skepdic.com/pyramid.html) .
وبناء على ما سبق فإن معاملة بزناس التي ورد السؤال عنها تدخلها عدة أوجه من أوجه التحريم هنا بسبب مشابهتها للتسلسل الهرمي في أصل الأسباب التي يحرم من أجلها وهي الميسر وأكل المال بالباطل.
ثانيا: إدخال السلعة في هذه المعاملة لا ينقلها إلى الإباحة ولا يزيل أسباب التحريم بل هو أقرب إلى كونه سبباً في تشديد حرمتها. نظرا لكونه تحيُّلا للوصول إلى تمرير هذه المعاملة والإيهام بكون السلعة مقصودة " وتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها زيادة على المفسدة التي حُرِّمَت لأجلها مع تضمنه لمخادعة الله ورسوله " إغاثة اللهفان ١/٣٥٤
ويظهر عدم تأثير السلعة في إباحة المعاملة من خلال الآتي:
١. أهم دافع للشراء عند المشتركين هو التسويق لا السلعة بدليل أن أمثال هذه البرامج والخدمات كانت موجودة قبل هذه الشركة بسنوات ولا تزال، وبأسعار أقلَّ! فما الذي جعل التكالب عليها بهذه الكثرة، ومن هذه الشركة بالذات سوى قصد الدخل المتولد من الاشتراك فيها؟؟.
٢. الاحتجاج بأن المواد نافعة جدا وسهلة ولها تميُّز عن غيرها وتستحق أن يدفع فيها مائة دولار، على التسليم به في بعض الخدمات إلا أن هذا الكلام مخدوش بأن هذه البرامج غير محفوظة الحقوق في الموقع عن الاستفادة الشخصية عبر من سبق له الشراء دون أن يدفع المستفيد الجديد شيئاً، بل الاشتراك الواحد يمكن أن يستعمله العشرات ويستفيدوا من كل ما في الموقع من خدمات. وهي غير محفوظة الحقوق إلا عن استغلالها من قبل شركات أخرى. فما الدافع لبذل المال فيها إلا الدخول في هذا التسويق الهرمي (الميسر) ؟.
٣. وجود شرط ملجئ للدخول في هذا التسويق الهرمي وهو شرط شراء المنتج بسعر أكثر من قيمة مُماثله؛ من أجل الحصول على العمولة الأكبر واستعمال موقع الشركة في الدعاية والتسويق. فبتأثير الإغراء يدفع الإنسان هذه الزيادة الباهظة على أمل تعويضها وأكثر منها عبر التسويق الذي هو قصده الأول، وهذا هو عين الميسر المنهي عنه شرعاً.
٤. ذكر العمولات المغرية نظير التسويق هو دافع الناس للشراء والاشتراك، بدليل عدم شرائهم ـ غالبا ـ إلا بذكرها. وبدليل إمكانية موافقة البعض على الشراء دون الإطلاع على فحوى المواد أو عدم الحاجة إليها من حيث الأصل. وواقع الكثيرين من حيث عدم الاستفادة من أكثر البرامج يزيد تأكيد هذا، بل البعض لم يستعمل شيئا من البرامج أصلا.
٥. المبلغ المطلوب للاشتراك (٩٩ دولارا) يوازي في بعض البلاد راتب شهر أو يزيد، ويمتنع في عادة الناس دفع مثل هذا المبلغ نظير هذه البرامج إلا مع وجود قصد الربح المؤمَّل تحصيلُه، ومع ذلك يكثر شراؤها بل قد يقترض الإنسان من أجلها.
٦. من اشترى من أجل المنتج (السلعة) عندما يعلم بأن الشركة تصرِّح بأن ثلاثة أرباع ما دفعه سيُنفق على التسويق بدلا من شركات الإعلان فإن ذلك سيحفِّزه نفسيا للاشتراك في التسويق لتعويض ما دفعه من زيادة كبيرة على القيمة فيدخل في عملية التسويق، ثم ينساق وراءها ولا يتوقف عند تعويض خسارته، بل يواصل العملية.
٧. بعض المتهافتين يشتري سلعة هذه الشركة أكثر من مرة ـ ووصلت عند بعضهم كما حدّث بنفسه إلى مائة مرة!! ـ مع العلم أن الشراء مرة واحدة كفيل باستفادة هذا المشترك من كل البرامج في أي جهاز شاء وفي أي وقت، وهذه الصورة لا يشك أحد في كونها ميسرا، وفيها دليل واضح على أن قصد هذه المعاملة إنما هو هذا التعامل الميسري.
٨. تلزم الشركة المشتركين لاستمرارهم في التسويق واستمرار العمولات المتضاعفة لهم بتجديد الاشتراك سنويا بنفس المبلغ، زعما بأنها ستضيف خدمات جديدة، وهذا التجديد ـ على التسليم بحصوله ـ عبارة عن شراء لمجهول بثمن معلوم؛ إذ هذا المستحدث قد يكون قليلا أو يحوي برامج ليس للمشترك عناية بها، وهذا الشراء محرّم لما فيه من الغرر وجهالة أحد طرفي البيع جهالة مؤثِّرة.
٩. رجوع الإنسان إلى نفسه لمعرفة نيَّته وقصده من هذه المعاملة يسهِّل عليه إدراك أن المقصد هو الدخول في التسويق الهرمي خاصة مع وجود أكثر ما يحتاجه من البرامج والخدمات مجانا أو بسعر أقل بكثير في مواقع أخرى، مع إمكانية تركه لشراء ما لا يحتاجه من البرامج إما لسهولته عليه أو عدم اهتمامه به.
ثالثا: المعاملة ليست من قبيل السمسرة المباحة لاختلافها عنها في نقاط جوهرية تُغيِّر الحكم وتمنع إلحاقها بها، ومن ذكر من المفتين أنها سمسرة فإنما أجاب على أسئلة لم يذكر فيها من التفاصيل التي تصوِّر له المسألة تصويراً صحيحاً مما يجعل فتواه غير منطبقة على الواقع، ومن شروط صحة الحكم بناؤه على تصوُّرٍ صحيحٍ للمسألة، وعليه فلا يجوز للإنسان أن يُقلِّد من يعلم أن حكمه مبنيٌّ على تصوير ناقص للمسألة.
ومن الفروق بين هذه المعاملة وبين السمسرة المباحة:
١. أن السمسرة هي دلالة على سلعة أو منفعة مقصودةٍ لذاتها ستصل في النهاية إلى المستفيد حقيقةً لينتفع بها، أما عملية التسويق الموجودة في هذه الشركة فهي بيع فرص تسويق على أشخاص ليبيعوها لغيرهم لتصل في النهاية إلى شخص أو أشخاص لا يجدون ما يؤمِّلونه من العقد.
٢. أن السمسرة لا يشترط أن يدفع فيها السمسار شيئاً من المال إذ ليس من مصلحة صاحب السلعة أن يعرقل السمسار بوضع شرط الدفع له أو الشراء منه، أما هذا التسويق لمن كان قاصدا له فمن شرط الدخول فيه أو الحصول على مِيزاته دفعُ مبلغ ـ ضمن ثمن البرامج ـ ليكون مسوِّقاً، وتجديد الدفع سنويا للاستمرار في التسويق.
٣. السمسار يحرص على البحث عن أكثر الناس حاجة للسلعة أما المسوِّق في هذه المعاملة فيحرص على البحث عن الأقدر على تسويق المعاملة، بِغَضِّ النظر عن حاجته.
٤. السمسار لا علاقة له بما يفعله المشترون بالسلعة أما المسوِّق في هذه المعاملة فيحتاج إلى أن يستمر في تسويق السلعة حتى يكمل العدد ليحصل على العمولة.
٥. في السمسرة يأخذ السمسار على قدر ما يسوِّقه من السلع، أما في هذه المعاملة فقد يشترك اثنان في عدد من تُسوَّق لهم السلعة مباشرة أو بالتسبب ويكون بينهما من التفاوت في العمولات فرق كبير جدا بسبب ما يشترطونه من كيفية لاستحقاق العمولة، وهذا يؤكد أن بناء شبكة التسويق الهرمي هو المقصود أصالةً لا ما يدَّعون من السلع.
وهذه الفروق الخمسة بين المعاملتين تدل على اختلاف حقيقتهما بما يمنع من إباحة معاملة بزناس قياسا على السمسرة، لاسيما أن في معاملة بزناس أسباب واضحة للتحريم كما سبق.
٦. لو فرضنا أنها سمسرة ـ وهذا غير صحيح ـ فإن الحرمة تدخلها من جهة أن هذا المسوِّق لا يمكن أن يُبيِّن لمن يعرض عليه أن هذه السلعة يوجد مثلها في غير هذه الشركة بربع المبلغ أو نصفه، أو أنه قد لا يحتاج لبعضها، فضلا عن أن يخبره بإمكان الاستفادة الشخصية الكاملة منها من الموقع عبر رقم المسوِّق الخاص دون التأثير عليه ودون دفع شيء، ولا بد أن يركِّز معه على ذكر العمولة الكبيرة التي سيحصل عليها إذا اشترى وسوَّق.
٧. من جعلها سمسرة وأباحها اشترط أن لا يكون في تسويقها مخادعة أو أن لا يمدحها بما ليس فيها، وهذا غير متحقق عادة عند كثير من هؤلاء المسوِّقين لما سبق بيانه.
وبهذا التفصيل في الجواب يتبيَّن حرمة هذه المعاملة وحرمة مثيلاتها، ونصيحتنا في هذا المقام لأصحاب هذه الشركة ومندوبيها أن يتقوا الله في البحث عن مصادر الرزق البعيدة عن الحرمة أو الشبهة، وأن يتقوا الله في أموال إخوانهم المسلمين قبل أن لا يكون درهم ولا دينار وإنما هي الحسنات والسيئات، وليس هناك إلا جنة أو نار.
وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7423
حكم بيع التلفاز والفيديو والبلايستيشن
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي محل أجهزة كهربائية، فهل يجوز أن أبيع أجهزة التلفاز والفيديو وأجهزة (البلايستيشن) والاسطوانات الخاصة به، مع العلم أنني لا أعرف لأي غرض ستستخدم هذه الأجهزة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الأجهزة من التلفاز والفيديو وغيرها - مما يستعمل في الخير والشر، والطاعة والمعصية، لكن يغلب اليوم استعمالها في الشر، من رؤية النساء العاريات، وسماع اللهو واللغو والباطل من الموسيقى وغيرها-. والواجب في مثل هذا أن يعمل الإنسان بما يغلب على ظنه.
فلا يجوز بيعها إلا لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في المباح.
أما من عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في الحرام، فلا يجوز بيعها عليه؛ لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /٢.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: " كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك، فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين" اهـ
"فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣/١٠٩) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء، ما نصه: أنا أعمل مهندس إلكترونيات، ومن عملي إصلاح الراديو والتليفون والفيديو ومثل هذه الأجهزة، فأرجو إفتائي عن الاستمرار في هذه الأعمال، مع العلم أن ترك هذا العمل يفقدني كثيرا من الخبرة ومن مهنتي التي تعلمتها طوال حياتي، وقد يقع علي ضرر خلال تركها.
فأجابت: " دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أنه يجب على المسلم أن يحرص على طيب كسبه، فينبغي لك أن تبحث عن عمل يكون الكسب فيه طيبا. وأما الكسب من العمل الذي ذكرته فهذا ليس بطيب؛ لأن هذه الآلات تستعمل غالبا في أمور محرمة" اهـ.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٢٠) .
وأما (البلايستيشن) وأقراصه، فله الحكم السابق نفسه، فيجوز بيعه على من غلب على الظن أن يستعمله استعمالاً مباحاً، ويحرم بيعه على من غلب على الظن أنه يستعمله استعمالاً محرماً.
وكثير من الناس الآن يستعمله استعمالاً محرماً، فبدلاً من أن يكون الترفيه شيئاً عارضاً يفعله الإنسان إذا احتاج إليه، صار الترفيه هو الأصل عند كثير من الناس، فينفق فيه كثيراً من عمره وماله وجهده ما بين اللعب بنحو هذه الألعاب، والذهاب إلى النوادي وحمامات السباحة، والسفر والجلوس مع الأصحاب، والذهاب إلى المنتزهات ... إلخ.
وكثير ممن يستعمل البلايستيشن أو نحوه من الألعاب يضيع بسببه الصلوات، وينشغل به عن كثير من مصالح دينه ودنياه، مما يجعلنا نجزم بتحريمه على أمثال هؤلاء.
وأما من يقدر الأمور حق قدرها، ويلعب بهذه الألعاب قليلاً من الوقت للترويح عن النفس، ولا يضيع بسببها شيئاً من الواجبات ولا مصالح دينية أو دنيوية، ومع خلو هذه الألعاب من المنكرات كالموسيقى وصور النساء العاريات ونحو ذلك فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى.
والأجدر بالمسلم أن يحرص على كسب المال الحلال الذي لا شبهة فيه، وليتذكر قول النبي ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) . رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7424
حكم بيع جوزة الطيب واستعمالها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم وضع جوز الطيب في الطعام؟ وهل يحل بيعه في محل العطارة أم لا؟ أم أنه محرم أكله وبيعه كالخمور؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شجرة " جوزة الطيب " معروفة منذ قديم الزمان، وقد كانت تستخدم ثمارها كنوع من " البهارات " التي تعطي للأكل رائحة زكية، واستخدمها قدماء المصريين دواء لآلام المعدة وطرد الريح.
وارتفاع شجرتها حوالي عشرة أمتار، وهي دائمة الخضرة، ولها ثمار شبيهة بالكومثرى، وعند نضجها يتحول ثمرها إلى غلاف صلب، وهذه الثمرة هي ما يعرف بجوزة الطيب، ويتم زراعتها في المناطق الاستوائية، وفي الهند، وإندونيسيا وسيلان.
وتأثيرها مماثل لتأثير الحشيش، وفي حالة تناول جرعات زائدة يصاب المرء بطنين في الأذن وإمساك شديد وإعاقة في التبول وقلق وتوتر وهبوط في الجهاز العصبي المركزي والذي قد يؤدي إلى الوفاة.
أما عن حكمها فقد اختلفت آراء العلماء فيها إلى قولين:
فجمهور العلماء على حرمة استعمال القليل منها والكثير، وذهب آخرون إلى جواز استعمال اليسير منها إذا كانت مغمورة مع غيرها من المواد.
قال ابن حجر الهيتمي - المتوفى سنة ٩٧٤ هجرية - عن جوزة الطيب -:
"عندما حدث نزاع فيها بين أهل الحرمين ومصر واختلفت الآراء في حلها وحرمتها طرح هذا السؤال: هل قال أحد من الأئمة أو مقلِّديهم بتحريم أكل جوزة الطيب؟ .
ومحصل الجواب،- كما صرح به شيخ الإسلام ابن دقيق العيد - أنها مسكرة، وبالغ ابن العماد فجعل الحشيشة مقيسة عليها، وقد وافق المالكية والشافعية والحنابلة على أنها مسكرة فتدخل تحت النص العام: (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) ، والحنفية على أنها إما مسكرة وإما مخدرة، وكل ذلك إفساد للعقل، فهي حرام على كل حال" انتهى.
انظر: " الزواجر عن اقتراف الكبائر " (١ / ٢١٢) ، و" المخدرات " لمحمد عبد المقصود (ص ٩٠) .
وفي مؤتمر " الندوة الفقهية الطبية الثامنة " - " رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحية " " المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء " - والمعقود بدولة الكويت، في الفترة من ٢٢ -٢٤ من شهر ذي الحجة ١٤١٥هـ الذي يوافقه ٢٢ - ٢٤ من شهر مايو ١٩٩٥، قالوا:
"المواد المخدرة محرمة، لا يحل تناولها إلا لغرض المعالجة الطبية المتعينة، وبالمقادير التي يحددها الأطباء وهي طاهرة العين.
ولا حرج في استعمال " جوزة الطيب " في إصلاح نكهة الطعام بمقادير قليلة لا تؤدي إلى التفتير أو التخدير.
وقال الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي:
لا مانع من استعمال القليل من جوزة الطيب لإصلاح الطعام والكعك ونحوه، ويحرم الكثير؛ لأنها مخدِّرة.
والأحوط: هو القول بمنعها ولو كانت مخلوطة مع غيرها وبنسبة قليلة، و" ما أسكر كثيره فقليله حرام ".
وللعلم: فإن ثمرة جوزة الطيب - بذرتها ومسحوقها الخاص - ممنوع استيرادها إلى بلاد الحرمين الشريفين، ويقتصر السماح باستيراد مسحوقها المخلوط بغيره من التوابل في حدود النسبة المسموح بها والتي لا تزيد عن ٢٠ %.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7425
بيع الذهب المستعمل على أنه جديد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في أن بعض أصحاب محلات الذهب يشتري ذهباً مستعملا نظيفا، ثم يعرضه للبيع بسعر الجديد.
فهل يجوز مثل هذا؟ أو يلزمه تنبيه المشتري بأنه مستعمل؟ أو لا يلزم حيث إن بعض المشترين لا يسأل هل هو جديد أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب عليه النصيحة , وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه , ومن المعلوم لو أن شخصا باع عليك شيئا مستعملا استعمالاً خفيفا لم يؤثر فيه وباعه عليك على أنه جديد لعددت ذلك غشا منه وخديعة , فإذا كنت لا ترضى أن يفعل بك الناس هذا، فكيف تسوغ لنفسك أن تفعله بغيرك؟!
وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يفعل مثل هذا الفعل، حتى يبين للمشتري ويقول له: إن هذا قد استعمل استعمالا خفيفا أو ما أشبه ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين. "مجموعة أسئلة في بيع وشراء الذهب".
следующие страницы →