← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

لا يجوز شراء أسهم البنوك ولا المتاجرة فيها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز شراء أسهم البنوك والمتاجرة فيها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أسهم البنوك هي نقود في الحقيقة، وعلى هذا (لا يجوز بيع أسهم البنوك ولا شراؤها لكونها بيع نقود بنقود بغير اشتراط التساوي والتقابض، ولأنها مؤسسات ربوية لا يجوز التعاون معها لا ببيع ولا شراء لقوله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢ ولما ثبت عن النبي ﷺ : (أنه لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ) رواه الإمام مسلم وليس لك إلا رأس مالك. ووصيتي لك ولغيرك من المسلمين هي الحذر من جميع المعاملات الربوية والتحذير منها والتوبة إلى مما سلف من ذلك، لأن المعاملات الربوية محاربة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ومن أسباب غضب الله وعقابه كما قال : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥ وقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩) ولما تقدم من الحديث الشريف. اهـ. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (فقه وفتاوى البيوع /أشرف عبد المقصود ص ٣٦٠) .

стр. 7422

حكم (بزناس) ومثيلاتها من عمليات الخداع [السُّؤَالُ] ـ[ظهرت قبل عدة أشهر شركة تسمى (بزناس) تقوم على نوع من التسويق وتتلخص فكرتها في أن يشتري الشخص منتجات الشركة ـ وهي عبارة عن برامج وموقع وبريد إلكتروني ـ بمبلغ ٩٩ دولارا ويُعطى بعد الشراء الفرصة في أن يُسوِّق منتجاتها لآخرين مقابل عمولات محددة. ثم يقوم هذا الشخص بإقناع شخصين آخرين بالانضمام للبرنامج، بمعنى أن يشتري كل منهما منتجات الشركة، ويكون لهما الحق أيضا في جذب مسوقين آخرين مقابل عمولات كذلك. ثم يقوم كل واحد من هذين بإقناع شخصين آخرين بالانضمام، وهكذا. فستتكون من هذه الآلية شجرة من الأتباع الذين انضموا للبرنامج على شكل هرم. أما طريقة احتساب العمولات فتشترط الشركة ألا يقل مجموع الأفراد الذين يتم استقطابهم من خلال المشتري (المشترك) ومن يليه في شجرة المشتري عن ٩ أشخاص من أجل الحصول على العمولة (على ألا يقل عدد الأعضاء تحت كل واحد من الاثنين الأولين عن اثنين، وتبلغ العمولة ٥٥ دولاراً. ويتم صرف العمولة في مقابل كل ٩ أشخاص (ويسمى كل تسعة أشخاص في التسلسل الهرمي "درجة") . ونظراً إلى أن الهرم يتضاعف كل مرة يضاف فيها مستوى جديد أو طبقة جديدة للشجرة، فإن العمولة تتزايد كل مرة بشكل كبير. إذا افترضنا أن الشجرة تنمو كل شهر، بمعنى أنه في كل شهر ينضم شخصان لكل شخص في الهرم (كما هو افتراض الشركة في موقعها) ، فهذا يعني أن العمولة التي يحصل عليها العضو تصل إلى أكثر من خمسة وعشرين ألف دولار في الشهر الثاني عشر، ويستمر التضاعف في كل شهر وهذا مصدر الإغراء في هذا النوع من البرامج، فمقابل مبلغ زهيد لا يتجاوز ١٠٠ دولار، يحصل المشترك على مئات بل آلاف أضعاف المبلغ. ولذلك تسوّق هذه الشركات برامجها من خلال وعود بالثراء الفاحش في مدة يسيرة من خلال النمو المضاعف للهرم. السؤال: ما حكم هذه المعاملة خاصة أنها انتشرت بصورة واضحة وتعددت الأقوال فيها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكلام على مثل هذه المعاملات التي يسرع انتشارها ويكثر غموضها والتباسها على العامة، ويشتد إغراؤها لا بد فيه من أمرين: الأول: بيان الحكم الشرعي المبني على النصوص والقواعد الشرعية، وعلى تصور المسألة من حيث حقيقتها ونتائجها وتاريخها. الثاني: علاج النفس وتوطينها على الأخذ بالحكم الشرعي وعدم التعلق بالشُّبه. ونظراً لحاجة المسألة إلى إطالة النفس فيها فسنقدِّم بجواب مختصر للسؤال يتلوه ذكر للقواعد الشرعية في هذا المقام وتفصيل للجواب. الجواب المجمل على السؤال: بالنظر إلى صورة هذه المعاملة (بزناس) وحقيقتها، وما ذكره مندوبو هذه الشركة من معلومات وشروط عنها، وكذلك ما ذكره المتكلمون عنها من أدلة وشروط للمنع منها أو إباحتها. وبعرض كل هذا على نصوص القرآن والسنة وقواعد الشريعة في أبواب المعاملات وأٌقوال العلماء يتبين أن هذه المعاملة محرّمة، لعدة وجوه أهمها: ١. أن هذه المعاملة مبنية على الميسر وأكل أموال الناس بالباطل وتحوي تغريراً وخداعاً للناس وإطماعاً لهم في المال واستغلالاً لغريزة حب الإكثار منه عندهم. وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة / ٩٠، وقال: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) البقرة / ١٨٨، وقال ﵊: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) مسلم (٢١٣٧) وهذا التشبيه في الحديث يجعل هذا التحريم مغلظا جدا. ٢. يتبيّن بعد النظر الفاحص أن إدخال السلعة ـ وهي البرامج والموقع والبريد ـ في هذه المعاملة لا يغيِّر من حكمها، لوضوح كون هذه السلعة ليست مقصودة من قِبَل معظم المتهافتين على الشراء. وإذا ثبت هذا بالقرائن المذكورة في تفصيل الجواب فإن دخول السلعة بهذا الشكل لا يزيدها إلا حرمة لاشتمالها على التحايل المؤدِّي إلى معاملة محرمة من معاملات الميسر. ٣. المعاملة ليست من قبيل السمسرة المباحة من أوجه متعددة منها: اشتراط دفع مال للدخول فيها بخلاف السمسرة فإنه لا يشترط فيها ذلك، وكذلك فإنه ليس المقصود فيها بيع سلعة لمن يحتاجها وإنما بناء نظام حوافز شبكي. ولو سُلِّم جدلا بأنها سمسرة فإنها محرمة لاشتمالها على التغرير بالمشتري وتمنيته بالباطل وعدم نصحه وعليه فلا يصحُّ قول من أباحها على أنها سمسرة، ولعل ذلك لأن المسألة لم تعرض لهم على حقيقتها، أو لم يتصوَّروها تصوُّرا صحيحا. وهذا الحكم منسحب في مجمله على كثير من المعاملات الموجودة الآن والتي تشابهها مما يطرح في السوق الآن. ومن أراد الاستزادة فليراجع تفاصيل النقاط في الجواب المفصَّل وما يسبقه من قواعد عامة. الجواب المفصَّل: قبل تفصيل الإجابة على هذا السؤال وتحقيقاً لأمر توطين النفس على قبول الحكم الشرعي لا بدَّ من التقديم ببعض القواعد الشرعية ونحوها التي تعين المسلم ـ المذعن لحكم الله ـ على التعامل باطمئنان وثقة وانشراح مع هذه المعاملة ومع أمثالها من المعاملات التي تفتقت عنها وستتفتق عنها عقول بعض أصحاب المشروعات التجارية، لاسيما مع توفر خمسة عوامل رئيسية لانتشار مثل هذه المعاملات. هي: ١- ذيوع وسائل الاتصال والدعاية والإعلان. ٢- سهولة التواصل المالي عبر البطاقات ونحوها. ٣- تزايد الحاجة للمال عند عامة الناس، بسبب الإغراق في الكماليات. ٤- وجود أصل غريزة الطمع وحب المال في النفس البشرية. ٥- ضعف التدين وقلة تحرِّي الحلال عند كثير من المسلمين. وفيما يلي عدة قواعد تعين على التعامل مع هذه المعاملة وما ظهر وما سيظهر من مثيلاتها ينبغي الانتباه لها والاهتمام بها: ١- فتنة المال من أعظم الفتن التي تؤثر على الإنسان في دينه وفي بركة ما عنده من مال وولد فينبغي الحذر والتحرِّي في حلِّ مصادره أشد التحري. ٢- اتقاء الأمور المشتبهات، قاعدة مقررة في الشريعة حتى لو لم يُسلِّم الإنسان بتحريم الأمر المشتبِه، كما قال النبي ﷺ : (الحلال بيِّن الحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) البخاري (٥٢) مسلم (١٥٩٩) . ٣- (ما جاءك من هذا المال وأنت غير سائل ولا مشرف فخذه، وما لا فلا تُتْبعه نفسَك) رواه البخاري (١٣٨) مرفوعا، أي لا تجعل نفسك تتعلق بالمال الذي ليس في يدك دفعاً لما يحصل في النفس من حزن وحسرة إذا لم تحصُل عليه. والنهي عن التعلُّق في هذا الحديث ورد في الكلام عن العطية وهي هدية مباحة في أصلها فكيف بالتعلُّق بالأموال المشتبهة؟ بل كيف بالتعلُّق بالأموال المحرمة؟ ، فلا بدَّ أن يكون أكثر أثرا سلبيا في النفس وأشد في المنع. ٤- (من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه) رواه أحمد وصححه الألباني، وهذا يعمُّ مَنْ تَرَك الحرام ومن ترك المشتبه فيه. ٥- البَرَكة في المال وإن قلَّ أعظم وأولى بالبحث من كثرته من طريق محرم أو مشكوك فيه. ٦- على المسلم أن يكون صادقا مع نفسه تمام الصدق في معرفة مقصده من مثل هذه المعاملات هل هو الرغبة في الوصول للمال والسلعة حيلة لإضعاف لوم النفس والناس، أم أن السلعة مقصودة أساسا؟ وأن يعلم أن ما يخفيه من مقاصده معلوم عند الله الذي يعلم السر وأخفى، وأنه سبحانه سائله ومحاسبه عن ذلك. ٧- الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وإخفاء بعض المعلومات عن المفتي لا يبيح الأخذ بفتواه، ولا يعذر الآخذ بها ما دام يعلم أن المفتي لم تعرض عليه الصورة كاملة، ولم يطَّلع على حقيقة المسألة. ٨- (البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك) رواه أحمد (١٧٣٢٠) وقال الألباني في صحيح الترغيب ١٧٣٤ حسن لغيره. ٩- آكِل المال الحرام إذا كان معترفا بوقوعه في الحرمة أخف جرما ممن يأكله مستعملا الخديعة والتدليس والحيل؛ لأن الثاني قد أضاف إلى أكله للحرام ذنبا آخر وهو مخادعة الله. قال ابن القيم: (فتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها زيادة في المفسدة التي حرمت لأجلها مع تضمنه لمخادعة الله تعالى ورسوله ونسبة المكر والخداع والغش والنفاق إلى شرعه ودينه وأنه يحرم الشيء لمفسدة ويبيحه لأعظم منها ولهذا قال أيوب السختياني يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه كان أهون) إغاثة اللهفان ١/٣٥٤. ١٠- ما ثبت عند الإنسان تحريمه فعليه أن يقطع تعلُّق نفسه به وأسفه إذا فاته ورآه عند الآخرين وليحمد الله على أن سلَّمه، وليسألْه سبحانه أن يبغِّض إليه الحرام مهما كثُر ويرزقه دوام اجتنابه، وأن يعينه على مجاهدة نفسه لقطع هذا التعلُّق. ١١- أحكام الشرع مبناها على تمام العلم والحكمة. وهي تراعي المصلحة العامة الكلِّية وإن كان فيها ما يُظن أنه إضرار ببعض المصالح الخاصة، فعلى المسلم أن لا ينظر إلى ما يحصِّله هو من نفع مادي خاص ويُغفل ما ترمي إليه الشريعة من المصلحة الكلية العامة. أما تفاصيل الجواب فيمكن حصرها في ثلاث نقاط: أولا: هذه المعاملة بناءً على تكييفها الاقتصادي فيها مشابهة كبيرة بمعاملة (التسلسل الهرمي) أو (التسويق الهرمي) وإن كانت لا تماثلها من جميع الوجوه، وأصل معاملات التسويق الهرمي يقوم على بناء نظام حوافز شبكي هرمي، ولم ينظر الذين وضعوها في الغرب إلا إلى كسب المال بِغضِّ النظر عن حلِّ المصدر وحرمته. وبعرض هذا النظام على نصوص الشريعة وقواعدها يتبين تحريمه من عدة وجوه منها: ١. بناؤه على أكل أموال الناس بالباطل نظراً لأنه لا بدَّ لهذا التسلسل الهرمي من أن يكون له مستوى نهائي، وهو آخر من وصل إليهم التسلسل الهرمي، وهؤلاء خاسرون قطعاً لمصلحة الطبقات الأعلى. ولا يمكن نموُّ الهرم إلا في وجود من يخسر لمصلحة المستويات العليا التي تجني عمولات خيالية، وآخر طبقتين في كل فرع تكون الأولى منهما كاذبة تُمنِّي التي تليها بالربح، والطبقة الأخيرة مستغفلة مخدوعة ستشتري ولن تجد من تبيعه، وقد تقدم ذكر الآيات والأحاديث المشدِّدة في حرمة أكل أموال الناس بالباطل. ٢. بناؤه على الميسر وهو أن يدفع شخص مالاً مقابل أن يحصل على مال أكثر منه أو يخسر ماله. وهذا هو واقع من يدخل في مثل هذه المعاملات، وهذا من أهم وأوضح أسباب التحريم. ٣. نظراً لاحتواء معاملات التسلسل الهرمي على تغرير وخداع ومفاسد كثيرة فقد منعته وحرَّمته الأنظمة الغربية الكافرة ـ إذا كان في صورته الخالية من إدخال سلعة فيها ـ مع كونهم يبيحون الربا والقمار والميسر أصلاً، وحذَّر عقلاؤهم منه (انظر الموقع التالي والمواقع العديدة المرتبطة به http://skepdic.com/pyramid.html) . وبناء على ما سبق فإن معاملة بزناس التي ورد السؤال عنها تدخلها عدة أوجه من أوجه التحريم هنا بسبب مشابهتها للتسلسل الهرمي في أصل الأسباب التي يحرم من أجلها وهي الميسر وأكل المال بالباطل. ثانيا: إدخال السلعة في هذه المعاملة لا ينقلها إلى الإباحة ولا يزيل أسباب التحريم بل هو أقرب إلى كونه سبباً في تشديد حرمتها. نظرا لكونه تحيُّلا للوصول إلى تمرير هذه المعاملة والإيهام بكون السلعة مقصودة " وتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها زيادة على المفسدة التي حُرِّمَت لأجلها مع تضمنه لمخادعة الله ورسوله " إغاثة اللهفان ١/٣٥٤ ويظهر عدم تأثير السلعة في إباحة المعاملة من خلال الآتي: ١. أهم دافع للشراء عند المشتركين هو التسويق لا السلعة بدليل أن أمثال هذه البرامج والخدمات كانت موجودة قبل هذه الشركة بسنوات ولا تزال، وبأسعار أقلَّ! فما الذي جعل التكالب عليها بهذه الكثرة، ومن هذه الشركة بالذات سوى قصد الدخل المتولد من الاشتراك فيها؟؟. ٢. الاحتجاج بأن المواد نافعة جدا وسهلة ولها تميُّز عن غيرها وتستحق أن يدفع فيها مائة دولار، على التسليم به في بعض الخدمات إلا أن هذا الكلام مخدوش بأن هذه البرامج غير محفوظة الحقوق في الموقع عن الاستفادة الشخصية عبر من سبق له الشراء دون أن يدفع المستفيد الجديد شيئاً، بل الاشتراك الواحد يمكن أن يستعمله العشرات ويستفيدوا من كل ما في الموقع من خدمات. وهي غير محفوظة الحقوق إلا عن استغلالها من قبل شركات أخرى. فما الدافع لبذل المال فيها إلا الدخول في هذا التسويق الهرمي (الميسر) ؟. ٣. وجود شرط ملجئ للدخول في هذا التسويق الهرمي وهو شرط شراء المنتج بسعر أكثر من قيمة مُماثله؛ من أجل الحصول على العمولة الأكبر واستعمال موقع الشركة في الدعاية والتسويق. فبتأثير الإغراء يدفع الإنسان هذه الزيادة الباهظة على أمل تعويضها وأكثر منها عبر التسويق الذي هو قصده الأول، وهذا هو عين الميسر المنهي عنه شرعاً. ٤. ذكر العمولات المغرية نظير التسويق هو دافع الناس للشراء والاشتراك، بدليل عدم شرائهم ـ غالبا ـ إلا بذكرها. وبدليل إمكانية موافقة البعض على الشراء دون الإطلاع على فحوى المواد أو عدم الحاجة إليها من حيث الأصل. وواقع الكثيرين من حيث عدم الاستفادة من أكثر البرامج يزيد تأكيد هذا، بل البعض لم يستعمل شيئا من البرامج أصلا. ٥. المبلغ المطلوب للاشتراك (٩٩ دولارا) يوازي في بعض البلاد راتب شهر أو يزيد، ويمتنع في عادة الناس دفع مثل هذا المبلغ نظير هذه البرامج إلا مع وجود قصد الربح المؤمَّل تحصيلُه، ومع ذلك يكثر شراؤها بل قد يقترض الإنسان من أجلها. ٦. من اشترى من أجل المنتج (السلعة) عندما يعلم بأن الشركة تصرِّح بأن ثلاثة أرباع ما دفعه سيُنفق على التسويق بدلا من شركات الإعلان فإن ذلك سيحفِّزه نفسيا للاشتراك في التسويق لتعويض ما دفعه من زيادة كبيرة على القيمة فيدخل في عملية التسويق، ثم ينساق وراءها ولا يتوقف عند تعويض خسارته، بل يواصل العملية. ٧. بعض المتهافتين يشتري سلعة هذه الشركة أكثر من مرة ـ ووصلت عند بعضهم كما حدّث بنفسه إلى مائة مرة!! ـ مع العلم أن الشراء مرة واحدة كفيل باستفادة هذا المشترك من كل البرامج في أي جهاز شاء وفي أي وقت، وهذه الصورة لا يشك أحد في كونها ميسرا، وفيها دليل واضح على أن قصد هذه المعاملة إنما هو هذا التعامل الميسري. ٨. تلزم الشركة المشتركين لاستمرارهم في التسويق واستمرار العمولات المتضاعفة لهم بتجديد الاشتراك سنويا بنفس المبلغ، زعما بأنها ستضيف خدمات جديدة، وهذا التجديد ـ على التسليم بحصوله ـ عبارة عن شراء لمجهول بثمن معلوم؛ إذ هذا المستحدث قد يكون قليلا أو يحوي برامج ليس للمشترك عناية بها، وهذا الشراء محرّم لما فيه من الغرر وجهالة أحد طرفي البيع جهالة مؤثِّرة. ٩. رجوع الإنسان إلى نفسه لمعرفة نيَّته وقصده من هذه المعاملة يسهِّل عليه إدراك أن المقصد هو الدخول في التسويق الهرمي خاصة مع وجود أكثر ما يحتاجه من البرامج والخدمات مجانا أو بسعر أقل بكثير في مواقع أخرى، مع إمكانية تركه لشراء ما لا يحتاجه من البرامج إما لسهولته عليه أو عدم اهتمامه به. ثالثا: المعاملة ليست من قبيل السمسرة المباحة لاختلافها عنها في نقاط جوهرية تُغيِّر الحكم وتمنع إلحاقها بها، ومن ذكر من المفتين أنها سمسرة فإنما أجاب على أسئلة لم يذكر فيها من التفاصيل التي تصوِّر له المسألة تصويراً صحيحاً مما يجعل فتواه غير منطبقة على الواقع، ومن شروط صحة الحكم بناؤه على تصوُّرٍ صحيحٍ للمسألة، وعليه فلا يجوز للإنسان أن يُقلِّد من يعلم أن حكمه مبنيٌّ على تصوير ناقص للمسألة. ومن الفروق بين هذه المعاملة وبين السمسرة المباحة: ١. أن السمسرة هي دلالة على سلعة أو منفعة مقصودةٍ لذاتها ستصل في النهاية إلى المستفيد حقيقةً لينتفع بها، أما عملية التسويق الموجودة في هذه الشركة فهي بيع فرص تسويق على أشخاص ليبيعوها لغيرهم لتصل في النهاية إلى شخص أو أشخاص لا يجدون ما يؤمِّلونه من العقد. ٢. أن السمسرة لا يشترط أن يدفع فيها السمسار شيئاً من المال إذ ليس من مصلحة صاحب السلعة أن يعرقل السمسار بوضع شرط الدفع له أو الشراء منه، أما هذا التسويق لمن كان قاصدا له فمن شرط الدخول فيه أو الحصول على مِيزاته دفعُ مبلغ ـ ضمن ثمن البرامج ـ ليكون مسوِّقاً، وتجديد الدفع سنويا للاستمرار في التسويق. ٣. السمسار يحرص على البحث عن أكثر الناس حاجة للسلعة أما المسوِّق في هذه المعاملة فيحرص على البحث عن الأقدر على تسويق المعاملة، بِغَضِّ النظر عن حاجته. ٤. السمسار لا علاقة له بما يفعله المشترون بالسلعة أما المسوِّق في هذه المعاملة فيحتاج إلى أن يستمر في تسويق السلعة حتى يكمل العدد ليحصل على العمولة. ٥. في السمسرة يأخذ السمسار على قدر ما يسوِّقه من السلع، أما في هذه المعاملة فقد يشترك اثنان في عدد من تُسوَّق لهم السلعة مباشرة أو بالتسبب ويكون بينهما من التفاوت في العمولات فرق كبير جدا بسبب ما يشترطونه من كيفية لاستحقاق العمولة، وهذا يؤكد أن بناء شبكة التسويق الهرمي هو المقصود أصالةً لا ما يدَّعون من السلع. وهذه الفروق الخمسة بين المعاملتين تدل على اختلاف حقيقتهما بما يمنع من إباحة معاملة بزناس قياسا على السمسرة، لاسيما أن في معاملة بزناس أسباب واضحة للتحريم كما سبق. ٦. لو فرضنا أنها سمسرة ـ وهذا غير صحيح ـ فإن الحرمة تدخلها من جهة أن هذا المسوِّق لا يمكن أن يُبيِّن لمن يعرض عليه أن هذه السلعة يوجد مثلها في غير هذه الشركة بربع المبلغ أو نصفه، أو أنه قد لا يحتاج لبعضها، فضلا عن أن يخبره بإمكان الاستفادة الشخصية الكاملة منها من الموقع عبر رقم المسوِّق الخاص دون التأثير عليه ودون دفع شيء، ولا بد أن يركِّز معه على ذكر العمولة الكبيرة التي سيحصل عليها إذا اشترى وسوَّق. ٧. من جعلها سمسرة وأباحها اشترط أن لا يكون في تسويقها مخادعة أو أن لا يمدحها بما ليس فيها، وهذا غير متحقق عادة عند كثير من هؤلاء المسوِّقين لما سبق بيانه. وبهذا التفصيل في الجواب يتبيَّن حرمة هذه المعاملة وحرمة مثيلاتها، ونصيحتنا في هذا المقام لأصحاب هذه الشركة ومندوبيها أن يتقوا الله في البحث عن مصادر الرزق البعيدة عن الحرمة أو الشبهة، وأن يتقوا الله في أموال إخوانهم المسلمين قبل أن لا يكون درهم ولا دينار وإنما هي الحسنات والسيئات، وليس هناك إلا جنة أو نار. وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7423

حكم بيع التلفاز والفيديو والبلايستيشن [السُّؤَالُ] ـ[لدي محل أجهزة كهربائية، فهل يجوز أن أبيع أجهزة التلفاز والفيديو وأجهزة (البلايستيشن) والاسطوانات الخاصة به، مع العلم أنني لا أعرف لأي غرض ستستخدم هذه الأجهزة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الأجهزة من التلفاز والفيديو وغيرها - مما يستعمل في الخير والشر، والطاعة والمعصية، لكن يغلب اليوم استعمالها في الشر، من رؤية النساء العاريات، وسماع اللهو واللغو والباطل من الموسيقى وغيرها-. والواجب في مثل هذا أن يعمل الإنسان بما يغلب على ظنه. فلا يجوز بيعها إلا لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في المباح. أما من عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في الحرام، فلا يجوز بيعها عليه؛ لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /٢. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: " كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك، فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين" اهـ "فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣/١٠٩) . وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء، ما نصه: أنا أعمل مهندس إلكترونيات، ومن عملي إصلاح الراديو والتليفون والفيديو ومثل هذه الأجهزة، فأرجو إفتائي عن الاستمرار في هذه الأعمال، مع العلم أن ترك هذا العمل يفقدني كثيرا من الخبرة ومن مهنتي التي تعلمتها طوال حياتي، وقد يقع علي ضرر خلال تركها. فأجابت: " دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أنه يجب على المسلم أن يحرص على طيب كسبه، فينبغي لك أن تبحث عن عمل يكون الكسب فيه طيبا. وأما الكسب من العمل الذي ذكرته فهذا ليس بطيب؛ لأن هذه الآلات تستعمل غالبا في أمور محرمة" اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٢٠) . وأما (البلايستيشن) وأقراصه، فله الحكم السابق نفسه، فيجوز بيعه على من غلب على الظن أن يستعمله استعمالاً مباحاً، ويحرم بيعه على من غلب على الظن أنه يستعمله استعمالاً محرماً. وكثير من الناس الآن يستعمله استعمالاً محرماً، فبدلاً من أن يكون الترفيه شيئاً عارضاً يفعله الإنسان إذا احتاج إليه، صار الترفيه هو الأصل عند كثير من الناس، فينفق فيه كثيراً من عمره وماله وجهده ما بين اللعب بنحو هذه الألعاب، والذهاب إلى النوادي وحمامات السباحة، والسفر والجلوس مع الأصحاب، والذهاب إلى المنتزهات ... إلخ. وكثير ممن يستعمل البلايستيشن أو نحوه من الألعاب يضيع بسببه الصلوات، وينشغل به عن كثير من مصالح دينه ودنياه، مما يجعلنا نجزم بتحريمه على أمثال هؤلاء. وأما من يقدر الأمور حق قدرها، ويلعب بهذه الألعاب قليلاً من الوقت للترويح عن النفس، ولا يضيع بسببها شيئاً من الواجبات ولا مصالح دينية أو دنيوية، ومع خلو هذه الألعاب من المنكرات كالموسيقى وصور النساء العاريات ونحو ذلك فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى. والأجدر بالمسلم أن يحرص على كسب المال الحلال الذي لا شبهة فيه، وليتذكر قول النبي ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) . رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7424

حكم بيع جوزة الطيب واستعمالها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم وضع جوز الطيب في الطعام؟ وهل يحل بيعه في محل العطارة أم لا؟ أم أنه محرم أكله وبيعه كالخمور؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله شجرة " جوزة الطيب " معروفة منذ قديم الزمان، وقد كانت تستخدم ثمارها كنوع من " البهارات " التي تعطي للأكل رائحة زكية، واستخدمها قدماء المصريين دواء لآلام المعدة وطرد الريح. وارتفاع شجرتها حوالي عشرة أمتار، وهي دائمة الخضرة، ولها ثمار شبيهة بالكومثرى، وعند نضجها يتحول ثمرها إلى غلاف صلب، وهذه الثمرة هي ما يعرف بجوزة الطيب، ويتم زراعتها في المناطق الاستوائية، وفي الهند، وإندونيسيا وسيلان. وتأثيرها مماثل لتأثير الحشيش، وفي حالة تناول جرعات زائدة يصاب المرء بطنين في الأذن وإمساك شديد وإعاقة في التبول وقلق وتوتر وهبوط في الجهاز العصبي المركزي والذي قد يؤدي إلى الوفاة. أما عن حكمها فقد اختلفت آراء العلماء فيها إلى قولين: فجمهور العلماء على حرمة استعمال القليل منها والكثير، وذهب آخرون إلى جواز استعمال اليسير منها إذا كانت مغمورة مع غيرها من المواد. قال ابن حجر الهيتمي - المتوفى سنة ٩٧٤ هجرية - عن جوزة الطيب -: "عندما حدث نزاع فيها بين أهل الحرمين ومصر واختلفت الآراء في حلها وحرمتها طرح هذا السؤال: هل قال أحد من الأئمة أو مقلِّديهم بتحريم أكل جوزة الطيب؟ . ومحصل الجواب،- كما صرح به شيخ الإسلام ابن دقيق العيد - أنها مسكرة، وبالغ ابن العماد فجعل الحشيشة مقيسة عليها، وقد وافق المالكية والشافعية والحنابلة على أنها مسكرة فتدخل تحت النص العام: (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) ، والحنفية على أنها إما مسكرة وإما مخدرة، وكل ذلك إفساد للعقل، فهي حرام على كل حال" انتهى. انظر: " الزواجر عن اقتراف الكبائر " (١ / ٢١٢) ، و" المخدرات " لمحمد عبد المقصود (ص ٩٠) . وفي مؤتمر " الندوة الفقهية الطبية الثامنة " - " رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحية " " المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء " - والمعقود بدولة الكويت، في الفترة من ٢٢ -٢٤ من شهر ذي الحجة ١٤١٥هـ الذي يوافقه ٢٢ - ٢٤ من شهر مايو ١٩٩٥، قالوا: "المواد المخدرة محرمة، لا يحل تناولها إلا لغرض المعالجة الطبية المتعينة، وبالمقادير التي يحددها الأطباء وهي طاهرة العين. ولا حرج في استعمال " جوزة الطيب " في إصلاح نكهة الطعام بمقادير قليلة لا تؤدي إلى التفتير أو التخدير. وقال الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي: لا مانع من استعمال القليل من جوزة الطيب لإصلاح الطعام والكعك ونحوه، ويحرم الكثير؛ لأنها مخدِّرة. والأحوط: هو القول بمنعها ولو كانت مخلوطة مع غيرها وبنسبة قليلة، و" ما أسكر كثيره فقليله حرام ". وللعلم: فإن ثمرة جوزة الطيب - بذرتها ومسحوقها الخاص - ممنوع استيرادها إلى بلاد الحرمين الشريفين، ويقتصر السماح باستيراد مسحوقها المخلوط بغيره من التوابل في حدود النسبة المسموح بها والتي لا تزيد عن ٢٠ %. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7425

بيع الذهب المستعمل على أنه جديد [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم في أن بعض أصحاب محلات الذهب يشتري ذهباً مستعملا نظيفا، ثم يعرضه للبيع بسعر الجديد. فهل يجوز مثل هذا؟ أو يلزمه تنبيه المشتري بأنه مستعمل؟ أو لا يلزم حيث إن بعض المشترين لا يسأل هل هو جديد أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليه النصيحة , وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه , ومن المعلوم لو أن شخصا باع عليك شيئا مستعملا استعمالاً خفيفا لم يؤثر فيه وباعه عليك على أنه جديد لعددت ذلك غشا منه وخديعة , فإذا كنت لا ترضى أن يفعل بك الناس هذا، فكيف تسوغ لنفسك أن تفعله بغيرك؟! وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يفعل مثل هذا الفعل، حتى يبين للمشتري ويقول له: إن هذا قد استعمل استعمالا خفيفا أو ما أشبه ذلك. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين. "مجموعة أسئلة في بيع وشراء الذهب".

стр. 7426

تحريم بيع الدم [السُّؤَالُ] ـ[بنك الدم يمنح هدايا للمتبرعين بالدم , هي عبارة سجادة صلاة , وميدالية أو غترة – شماغ - أو غيرهما , وأحياناً ثلاثمائة ريال. أرجو إيضاح رأي الشرع المطهر في هذه الهدايا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا يعتبر بيعاً للدم، وبيع الدم حرام بإجماع العلماء. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٣/٧١) : " لا يجوز بيع الدم؛ لما في "صحيح البخاري" , من حديث أبي جحيفة أنه اشترى حَجّاماً , فأمر بمحاجمه فكسرت , فسئل عن ذلك فقال: إن رسول الله ﷺ (نهى عن ثمن الدم) . قال الحافظ في "الفتح": " المراد تحريم بيع الدم كما حرم بيع الميتة والخنزير , وهو حرام إجماعاً , أعني بيع الدم وأخذ ثمنه " انتهى. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٩/١٤٨) : " ويحرم ولا ينعقد بيع الدم المسفوح , لقوله تعالى: (أو دما مسفوحا) . . . وصرح ابن المنذر والشوكاني بإجماع أهل العلم على تحريم بيعه " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7427

حكم بيع الصيدلي لموانع الحمل [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب في الصيدلة في السنة قبل الأخيرة وأواجه مشكلة منع الحمل في الإسلام يقول لقد قرأت إجابات عن هذا الموضوع وكصيدلي أواجه مشكلة أنني سوف أعطي للناس أقراص منع الحمل ولست أدري مدى إباحية هذا الإجراء لكن هل في القرآن أن الله ينفخ في الروح بعد مدة معينة وإذا كان كذلك فما حكم هذا القرص على أساس أنه قد يقتل إنساناً وبعض المسلمين يحكم على استخدام هذه الأقراص على أساس أنها تسبب أمراضاً جانبية للمرأة لكن كل دواء له هذه الأضرار الجانبية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننصح أنه لا يبيعها إذا علم أن الذين يستعملونها إما امرأة تريد ألا تحبل إذا زنت مثلاً وإما أنه رجل يريد ألا يُولد له وإما أنه قد انعقد حمل امرأته ويريد إسقاطه فكل هذه من المحرمات فإذا كان مضطراً إلى تعلم الصيدلة فيتعلمها وعندما يريد البيع يخبر الذين يشترونها بأن هذا لا يجوز، لا يجوز إسقاط الحمل ولا يجوز منع الحمل إلا لضرورة ينصحهم ومن لم يقبل فالإثم عليهم، وإن وجد مجالاً لعدم البيع فهو الأولى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7428

لا يدرون عن حل مكسب الذين يرسلون الأطعمة إلى المسجد [السُّؤَالُ] ـ[يقوم بعض الأخوة في رمضان بإرسال بعض الأطعمة للمسجد ويفطر الأخوة في المسجد عليها، ماذا لو أفطر المسلمون على طعام أرسله من دخله من الحرام؟ كموظف البنك.... نحن لا ندري من أرسل أو ماذا أرسل، أرجو التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب بل ليس من الحكمة والمصلحة أن تسألوا عن مصدر دخل من أرسل الطعام من إخوانكم لما في ذلك من التعنت والتكلف، والأصل في أموال المسلمين وطعامهم وشرابهم الحل حتى يتبين لكم غير ذلك. وإذا عرف المسلم أن هذا طعام صاحب كسب حرام بعينه فليتورع عنه. وقد سبقت أجوبة متعددة على مثل هذا السؤال، فانظر (٥٥٥٩) و (٤٨٢٠) و (٣٧٧١١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7429

لا يجوز بيع ما يستعمل في المعصية [السُّؤَالُ] ـ[سمعت من أحد الشيوخ أنه يجوز بيع وخياطة الفساتين النسائية التي لا تستر المرأة أي: الفساتين القصيرة، ويستدل بأن الرسول ﷺ أهدى لعمر بن الخطاب ﵁ ثوب حرير أحمر، فلما لبسه عمر ورآه رسول الله ﷺ قال له: (إني أعطيته لك لتهديه، وليس لتلبسه) فأهداها عمر لأحد أصحابه في الجاهلية، أو في ما معنى الحديث، فهل هذا الكلام صحيح؟ وإذا كان صحيحاً فهل يمكن القياس على ذلك بجواز بيع السجائر والتبع، والبناطيل النسائية والمايوهات الرجالية والنسائية الخليعة؟ والمولى يقول في كتابه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فأرجو الإفادة، وحاشى أن يكون هناك تعارض بين القرآن والسنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما في عدة مواضع من عدة طرق، منها رواية البخاري له تحت باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء، من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: أرسل النبي ﷺ إلى عمر ﵁ بحلّة من حرير أو سيراء، فرآها عليه فقال: (إني لم أرسل بها إليك لتلبسها، وإنما يلبسها من لا خلاق له، إنما بعثت إليك لتستمتع بها) ـ يعني تبيعها. وهذا الحديث يدل على جواز الاتجار في الملابس التي يجوز استعمالها على وجه دون وجه، وجواز هبتها والتبرع بها، وعلى من اشتراها أو أعطيت له تبرعاً أن يستعملها على الوجه المباح دون الممنوع، ومثل ذلك: الحليّ من الذهب، والسلاح والسكاكين والعنب، ونحو ذلك مما يمكن أن يستعمل في مباح أو محرم، فيجوز الاتجار فيه والتبرع به وهبته، وعلى من اشتراه أو وهب له مثلاً أن يستعمله على الوجه المباح: من بيع وهبة ونحو ذلك، دون أن ينتفع به على الوجه الممنوع. أما إذا كان الشيء محرّماً استعماله من كلّ وجه وعلى كل حال، فلا يجوز الاتجار فيه ولا هبته، كالخنزير والأسد والذئب، وليس في الأحاديث دلالة على جواز بيع ما ذكر، فلا يصح قياس بيع السجائر والتبغ والمايوهات الرجالية والنسائية الخليعة على الاتجار فيما يجوز استعماله على وجه دون وجه، وحال دون حال لأنها محرم استعمالها على كل حال. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة (١٦/١٧٩-١٨١) .

стр. 7430

بيع ما لا يجوز لبسه [السُّؤَالُ] ـ[سمعت بعض الناس يقول: يجوز بيع وخياطة الفساتين النسائية التي لا تستر المرأة - أي الفساتين القصيرة؛ لأن النبي ﷺ أهدى لعمر بن الخطاب ﵁ ثوب حرير أحمر، فلما لبسه عمر ورآه رسول الله ﷺ قال له: " إني أعطيته لك لتهديه، وليس لتلبسه " فأهداه عمر لأحد أصحابه في الجاهلية. فهل كلامه صحيح؟ وإذا كان صحيحاً فهل يمكن القياس على ذلك بجواز بيع السجائر والتبغ والبناطيل النسائية والمايوهات الرجالية والنسائية الخليع؟ مع أن الله يقول: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ فأرجوا الإفادة والله يحفظكم ويرعاكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث رواه البخاري (٢١٠٤) ومسلم (٢٠٦٨) وغيرهما في عدة مواضع من عدة طرق، منها رواية البخاري له تحت باب التجارة فيما يُكره لبسه للرجال والنساء، من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: أرسل النبي ﷺ لعمر رضي الله عن بحلة حرير أو سيراء، فرآها عليه فقال: " إني لم أرسل بها إليك لتلبسها، إنما يلبسها من لا خلاق له، إنما بعثت إليك لتستمتع بها يعني تبيعها ". وهذا الحديث يدل على جواز الاتجار في الملابس التي يجوز استعمالها على وجه دون وجه، وجواز هبتها والتبرع بها، وعلى من اشتراها أو أُعطيت له تبرعاً أن يستعمله على الوجه المباح دون الممنوع، ومثل ذلك: الحلي من الذهب والسلاح والسكاكين والعنب ونحو ذلك مما يمكن أن يُستعمل في مباح أو محرم، فيجوز الاتجار فيه والتبرع به وهبته. وعلى من اشتراه أو وُهب له مثلاً أن يستعمله على الوجه المباح من بيعٍ وهبة ونحو ذلك، دون أن ينتفع به على الوجه الممنوع. أما إذا كان الشيء محرماً استعماله من كل وجه وعلى كل حال فلا يجوز الاتجار فيه ولا هبته، كالخنزير والأسد والذئب، وليس في الحديث دلالة على جواز بيع ما ذُكر، فلا يصح قياس بيع السجاير والتبغ والمايوهات الرجالية والنسائية الخليعة على الاتجار فيما يجوز استعماله على وجه دون وجه، وحال دون حال؛ لأنها محرم استعمالها على كل حال. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٦/١٧٩.

стр. 7431

شراء الذهب عبر موقع في الانترنت [السُّؤَالُ] ـ[شركة تبيع الذهب عن طريق الإنترنت، هل يجوز أن أشتري منها أو أن أجلب لها الزبائن وأخذ أجرة على ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من المعلوم أن من شروط بيع وشراء الذهب بالنقود في الإسلام أن يحصل التقابض عند العقد لقول النبي ﷺ : (الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل سواء بسواء يد بيد ... ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) رواه مسلم (١٥٧٨) . وأنا أظن أن شراء الذهب عبر الإنترنت لا يحصل يداً بيد لأنك ترسل لهم القيمة ثم يرسلون لك الذهب بعد مدة، فإذا كان الأمر كذلك فالبيع بهذه الطريقة محرم، ويحرم عليك أن تجلب الزبائن لهذه الشركة، لقول الله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) لكن لو حصل الاستلام والتسليم فوراً في مجلس العقد يجوز لك القيام بالدلالة وجلب زبائن لهذه الشركة وأخذ أجرة على هذه الدلالة. ونسأل الله أن يجعل رزقنا حلالاً وصلى الله على نبينا محمد وأله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7432

بيع الأشرطة المرئية واقتناء التلفزيون والفيديو [السُّؤَالُ] ـ[هل بيع الأشرطة المرئية والمسموعة حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأشرطة المرئية والمسموعة، إذا خلت من الحرام، أبيح سماعها، ورؤيتها، وبيعها، وشراؤها. والمقصود بالحرام: أن تكون مشتملة على خنا أو فجور أو موسيقى أو صور نساء سافرات، وكذا لو اشتملت على كفر أو بدعة إلا لمن كانت نيته الرد على ما فيها، وكان أهلا لذلك. وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل يجوز بيع أشرطة الغناء كأشرطة أم كلثوم وفريد الأطرش وما شابههما؟ فأجابت: (بيع هذه الأشرطة حرام؛ لأن ما فيها من الغناء حرام، وسماعه حرام، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه") انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٤٨. وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عن التجارة في أشرطة الفيديو التي أقل ما فيها أن تظهر فيها النساء سافرات، وتُمثل فيها قصص الغرام والهيام، وهل مال التاجر حرام، وماذا يجب عليه وكيف يتخلص من هذه الأشرطة؟ فأجاب: (هذه الأشرطة يحرم بيعها واقتناؤها وسماع ما فيها والنظر إليها لكونها تدعو إلى الفتنة والفساد. والواجب إتلافها والإنكار على من تعاطاها، حسما لمادة الفساد، وصيانة للمسلمين من أسباب الفتنة) فتاوى إسلامية ٢/٣٦٩ وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن المتاجرة في أشرطة الغناء المشتملة على المعازف والمزامير والكلام الساقط والغزل الفاحش والدعوة إلى المجون والفساد ونشر الرذيلة بين الجنسين، وعن تأجير المحلات لبائعي هذه النوعية من الأشرطة؟ فأجاب: (إذا كانت هذه الأشرطة تشتمل على ما ذكرتموه من المعازف والمزامير بشتى أنواعها، والدعوة إلى المجون والفساد والفسق ونشر الرذيلة بين الجنسين والكلام الساقط والغزل الفاحش فإنه لا يستريب عاقل فضلا عن مؤمن بالله واليوم الآخر يخشى عقاب الله ويرجو ثوابه بأن شراء هذه الأشرطة وسماعها حرام منكر؛ لأنها مدمرة للأخلاق والمجتمع، معرضة للأمة أن تحل بها العقوبات العامة والخاصة. والواجب على من عنده شيء من هذه الأشرطة أن يتوب إلى الله تعالى وأن يمحو ما فيها من ذلك لينسخ فيها شيئا مفيدا. أما المال العائد من بيعها والمتاجرة فيها فهو مال حرام لا يحل لصاحبه؛ لقول النبي ﷺ " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ". وأما تأجير المحلات لبائعي هذه النوعية من الأشرطة فهو حرام أيضا، والأجرة المأخوذة على ذلك حرام؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . وأما إثم المشترين فعليهم، ولا يبعد أن ينال البائع ومؤجر المحل شيء من إثمهم من غير أن ينقص من إثم المشترين شيئا. والله أعلم) فتاوى إسلامية ٢/٣٧٠. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٤٦) : (يجوز أن تبقي جهاز التلفزيون وجهاز الفيديو في بيتك إذا استطعت أن تضبط نفسك، فتقصرها على سماع المحاضرات الدينية والعلمية النافعة، وقراءة القرآن والنشرات التجارية، والأخبار السياسية، ونحو ذلك من الأمور المباحة. وإن لم تستطع ذلك فلا تبعه؛ لأن الغالب على من يشتري ذلك منك أن يستعمله في اللهو وسائر ما يستعمل فيه من المحرمات، بل أتلف ما لديك من ذلك تخلصا من الشر ولك الأجر، لكن إن وجدت من يغلب على ظنك استعماله لهما في المباح فلا بأس ببيعهما عليه) . والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7433

هل يجوز للداخلين في المزاد طلب عدم الزيادة من أحد الحاضرين [السُّؤَالُ] ـ[مجموعة من الناس حضروا أحد المزادات وكانوا متفقين قبل الحضور إلى المزاد أن لا يزيدوا في السعر على بعضهم وبدأ المزاد، وقام زميل لهم ودخل المزاد وبدأ في رفع السعر، فكلموه وقالوا له أنت شريك لنا والزم الصمت ثم بعد انتهاء المزاد قاموا ببيع ما اشتروه ثم قسموا المبلغ فيما بينهم، فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرض السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله: إذا لم يكن في السوق سواهم فإن ذلك لا يجوز، أما إذا كان في السوق غيرهم فلا بأس أن يتفقوا على شرط أن لا يمنعوا أحداً من دخول المزاد. أما أن يمنعوا أحداً من دخول المزاد ويقولون له أنت شريك في الربح فلا يجوز. سؤال: وإذا أعطوه هل يجب أن يتخلص من المبلغ؟ جواب: إذا أعطوه فهم آثمون. سؤال: ماذا يفعل بالمبلغ؟ جواب: عليه أن يردّه أو أن يتصدق به. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح العثيمين

стр. 7434

بيع ما يسهّل فكّ الشفرات الإباحية [السُّؤَالُ] ـ[اشترى شخص " ريسيفر ديجيتال " - بغض النظر عن مسألة جواز شراء الجهاز - وكان معه بطاقة فك شيفرة للأقنية الخلاعية فهل يجوز له بيعها علما أن البائع اشترط عليه شراءها مع الجهاز.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كل ما استخدم على وجه محرّم فإنه لا يجوز بيعه وهذا الجهاز لا يجوز له بيعه ولا شراؤه، ولا إهداؤه، وذلك لأن فيه إعانة على مشاهدة الحرام والوقوع في الرذيلة والعياذ بالله، وهو معاونة على المنكر الذي جاء الشرع بتحريمه قال تعالى: (ولا تعانوا على الإثم والعدوان) المائدة/٣ والواجب عليه إتلاف مثل هذه الآلات المحرمة التي هي من أكبر الأسباب في شيوع الفساد والرذيلة في المجتمع، ومن سعى في نشر هذه الأجهزة فإن عليه أن يحذر من وعيد الله قال : (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) النور/١٩. وليعلم الأخ السائل وكل مسلم أنه من أعان على نشر الفاحشة بتيسير طرقها ووسائلها أن عليه إثم كل من انحرف وتأثر بسببها، فهي سيئة جارية تجري عليه حتى بعد وفاته، وهذا أمر عظيم ينبغي التنبه له، فالدال على الخير كفاعله، والدال على الشر كفاعله. عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ عليهم الصوف فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة فحث الناس على الصدقة فأبطئوا عنه حتى رئي ذلك في وجهه قال: ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرَّة من ورِق ثم جاء آخر ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه فقال رسول الله ﷺ : من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء. رواه مسلم (١٠١٧) . قال النووي: قوله ﷺ : (من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة) الحديث وفي الحديث الآخر (من دعا إلى الهدى ومن دعا إلى الضلالة) : هذان الحديثان صريحان في الحث على استحباب سن الأمور الحسنة، وتحريم سن الأمور السيئة، وأن من سن سنة حسنة كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه، أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه، سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو الذي ابتدأه، أم كان مسبوقا إليه، وسواء كان ذلك تعليم علم، أو عبادة، أو أدب، أو غير ذلك. قوله ﷺ : (فعمل بها بعده) معناه إن سنها سواء كان العمل في حياته أو بعد موته. والله أعلم. " شرح مسلم " (١٦ / ٢٢٦، ٢٢٧) . فيجب عليه المبادرة بالتوبة إلى الله، وإتلاف مثل هذه الآلات، ويجب على المسلم أن يستعمل ما وهبه الله من الخبرة والذكاء في نشر الخير ومنع الشر، وليس في فكّ الشفرات وغيرها لنشر الشر، ولا تجوز المتاجرة في أي وسيلة توصل إلى الشر. والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7435

بيع علب ألعاب لا يدري ما بداخلها [السُّؤَالُ] ـ[يوجد لدي بقالة بها بضاعة منها كرتون بداخله اثنا عشر علبة - كراتين، يطلق عليها اسم جرب حظك بداخل كل علبة حلوى وألعاب أطفال عبارة عن سيارة وطائرة ومروحة وقطار، كلها ألعاب أطفال، وهي منوعة، كل علبة يختلف ما بداخلها عن الأخرى من الألعاب المذكورة، فما حكم بيعها على الزبائن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا النوع من البضائع، ذات الكرتون المغلف، الذي يباع ولا يعلم ما في داخله من أنواع السلع من ألعاب الأطفال وغيرها، هو بيع مجهول يفتقد شرط العلم بالمبيع برؤية أو صفة، لذا فلا يجوز التعامل بهذا النوع من البضائع الفاقد للعلم بالمبيع برؤية أو صفة، لأنه من بيوع الغرر المنهي عنها لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر رواه مسلم ٣/١١٥٣ [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٨٥.

стр. 7436

مكآفات المتبرع بالدم [السُّؤَالُ] ـ[بنك الدم يمنح هدايا للمتبرعين بالدم، وهي عبارة عن سجادة صلاة أو ميدالية أو بعض النقود، أرجو إيضاح رأي الشرع المطهر في هذه الهدايا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز بيع الدم، لما في (صحيح البخاري) من حديث أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى حجاماً، فأمر بمحاجمه فكسرت، فسألته عن ذلك فقال، إن رسول الله ﷺ : (نهى عن ثمن الدم....) البخاري ٣/١٢،٤٣، واحمد ٤/٣٠٨،٣٠٩ قال الحافظ في الفتح: المراد تحريم الدم كما حرم بيع الميتة والخنزير، وهو حرام إجماعاً، أعني: بيع الدم وأخذ ثمنه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٧١.

стр. 7437

حكم بيع الفيز والتأشيرات [السُّؤَالُ] ـ[استقدمت عمالة أجنبية قبل ٨ سنوات تقريباً، وقد بعت الفيز على شخص هنا، على أن يستقدم العمالة ويعملوا على طريقتهم، أي ليس عندي في المؤسسة، وكان هذا شرطاً بيني وبينهم، وعلى اتفاق أن يدفع نسبة آخر كل شهر، وليست إجبارياً، وبعض العمال سافر إلى بلاده، ولا أعرف له عنواناً، والبعض الآخر موجود، ولكن لا آخذ منه شيئاً. فما حكم المال الذي أخذته من بيع الفيز ومن العمال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بيع الفيز لا يجوز لأن في بيعها كذباً ومحالفة واحتيالاً على أنظمة الدولة، وأكلاً للمال بالباطل، وقد قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام) البقرة/١٨٨ وعلى ذلك فإن ثمن الفيز التي بعتها والنسب التي تأخذها من العمال كسب محرم، ويجب التخلص منه، وإبراء ذمتك منه، فما حصلت عليه من ثمن الفيز تنفقه في وجوه البر والخير من فقراء وإنشاء وبناء مرافق تنفع المسلمين. وأما الأموال التي أخذتها من العمال أنفسهم نسبة في كل شهر فإنه يجب عليك ردها إليهم إن كانوا موجودين، أو تيسر إيصالها إليهم في بلدهم على عناوينهم، فإن تعذر معرفتهم أو إيصالها إليهم فأن تتصدق بها عنهم لأن هذه النسبة اقتطعت منهم بغير حق، وبدون عوض، وعليك الاستمرار في التوبة من هذا العمل، وعدم العودة إليه مستقبلاً، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، قال الله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق /٢،٣ [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٨٠.

стр. 7438

بقالة بأطعمة ذات مشتقات خنزيرية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز بيع الأطعمة التي تحتوي على مواد محتواها خنزير أو كحولات؟ حيث إنه يكثر في أمريكا وجود مسلمين يملكون محلات بقالة تبيع البيرة ولحم الخنزير والدخان أو يعملون بها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز بيع ما حرم أكله أو حرم استعماله، ومن ذلك ما ذكر في السؤال. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٤٧.

стр. 7439

تأجير أشرطة فيديو [السُّؤَالُ] ـ[أرغب افتتاح محل فيديو بيع وتأجير الأشرطة، مع التقيد بالتعاليم، وعدم المخالفة للأشياء الشرعية، فهل هذا حرام أو الرزق الذي يأتي منه، علماً بأنني لا أريد أن أعمل في شيء يغضب الله تعالى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الفيديو والراديو والتلفزيون ونحوها من أجهزة الإعلام لا يقال لها في نفسها حلال ولا حرام لأنها آلات، وإنما الذي يحكم عليه استعمالها فما استعمل منه في محرم محض أو الغالب فهو محرم وإلا فهو حلال وعلى هذا إذا كنت لا تستعمل الفيديو إلا في الخير كما ذكرت فهو خير وإلا فهو شر، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٤٧.

стр. 7440

بيع القردة [السُّؤَالُ] ـ[أرغب في دخول مجال التجارة بالحيوانات الأليفة كالقطط والطيور، ومن ضمن هذه الحيوانات قرود الشمبانزي التي يتم تدريبها واستئناسها لأغراض التسلية كعامل جذب لزوار المحل، أو تباع للتسلية في المنازل، مع العلم بأنها غالية الثمن، ولقد أفادني بعض الأخوة جزاهم الله خيراً بأن التجارة في القرود محرمة نظراً لكونها علامة عذاب وسخط، ولما فيه من تغير لفطرتها وسوء استخدامها، إضافة إلى كونها مضيعة للمال، فما الحكم في ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز بيع القطط والقردة والكلاب وغيرها من كل ذي ناب من السباع لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وزجر عنه ولما في ذلك من إضاعة المال، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٣٧.

стр. 7441

البيع على التصريف وبيع البضاعة قبل أن تصل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرع في رأيكم في بيع التصريف وبيع البضاعة المشتراة من الخارج قبل أن تصل إلى المحل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذان سؤالان في سؤال واحد السؤال الأول: ما حكم بيع التصريف؟ وصورته أن يقول: بعت عليك هذه البضاعة، فما تصرّف منها فهو على بيعه، وما لم يتصرّف فرده إليّ، وهذه المعاملة حرام، وذلك لأنها تؤدي إلى الجهل ولا بدّ، إذ إن كل واحد من البائع والمشتري لا يدري ماذا سينصرف من هذه البضاعة، فتعود المسألة إلى الجهالة، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع الغرر وهذا لا شك أنه من الغرر. ولكن إذا كان لابد أن يتصرف الطرفان فليعط صاحب السلعة بضاعته إلى الطرف الآخر ليبيعها بالوكالة، وليجعل له أجراً على وكالته فيحصل بذلك المقصود للطرفين فيكون الثاني وكيلاً عن الأول بأجرة ولا بأس بذلك. أما بيع السلعة قبل أن تصل فهذا أيضاً لا يجوز، لأن النبي ﷺ نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، فلابد أولاً من حيازتها، ثم بعد ذلك يبيعها، أما أن يبيعها وهي في بلد آخر ولا يدري هل تصل سليمة أو غير سليمة فإن هذا لا يجوز. فإن قال قائل: المشتري ملتزم بما تكون عليه السلع سواء نقصت أو لم تنقص، قلنا: ولو رضي بذلك، لأنه قد يرضى بهذا عند العقد طمعاً في الربح، ثم إذا حصل نقص ندم وتأسف، وربما يحصل بينه وبين البائع نزاع، والشرع - ولله الحمد - قد سدّ كل باب يؤدي إلى الندم وإلى النزاع والخصومة. وكذلك أيضاً لو تلفت قد يحصل نزاع بين الطرفين، فالمهم أن هذا لا يجوز بيع السلع حتى تصل إلى مقرها عند البائع، ثم يتصرف فيها. [الْمَصْدَرُ] لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٤/٩٤

стр. 7442

فتح محل لبيع الزواحف والسباع [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أتقدم لسماحتكم بسؤال عن حكم الشرع في الاتجار أو اقتناء الحيوانات التي تستخدم لإشباع الهواية أو لأغراض الزينة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: ١.طيور الزينة مثل: الببغاوات والطيور الملونة. ٢.الزواحف مثل: الثعابين والسحالي. ٣. المفترسات مثل: الذئاب والأسود والثعالب.. الخ. حيث إنها تستخدم إما لأشكالها الجميلة أو لفرائها، مع العلم بأنها غالية الثمن، وتحفظ تحت الأسر، والتجارة فيها لها مردود عالي جداً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بيع طيور الزينة مثل الببغاوات والطيور الملونة والبلابل لأجل صوتها جائز لأن النظر إليها وسماع أصواتها غرض مباح، ولم يأت نص من الشارع على تحريم بيعها أو اقتنائها، بل جاء ما يفيد جواز حبسها إذا قام بإطعامها وسقيها وعمل ما يلزمها، ومن ذلك ما رواه البخاري من حديث أنس قال: (كان النبي ﷺ أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال له أبو عُمير قال: أحسبه فطيماً وكان إذا جاء قال: (يا أبا عُمير ما فعل النُغير؟) نغر كان يلعب به) ..الحديث، والنغر نوع من الطيور، قال الحافظ ابن حجر في شرحه (فتح الباري) في أثناء تعداده لما يستنبط من الفوائد من هذا الحديث قال: وفيه.. جواز لعب الصغير بالطير، وجواز ترك الأبوين ولدهما الصغير يلعب بما أبيح اللعب به، وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به الصغير من المباحات، وجواز إمساك الطير في القفص ونحوه، وقص جناح الطير إذ لا يخلو طير أبي عمير من واحد منهما، وأيهما كان الواقع التحق به الآخر في الحكم، وكذلك حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل في خشاش الأرض) أخرجه البخاري في الصحيح ٤/ ١٠٠،١٥٢وأحمد ٢/٢٦١. وإذا جاز هذا في الهرة جاز في العصافير ونحوها. وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة حبسها للتربية، وبعضهم منع ذلك، قالوا: لأن سماع أصواتها والتمتع برؤيتها ليس للمرء به حاجة، بل هو من البطر والأشر ورقيق العيش، وهو أيضاً سفه لأنه يطرب بصوت حيوان صوته حنين إلى الطيران، وتأسف على التخلي في الفضاء، كما في كتاب (الفروع وتصحيحه) للمرداوي ٤/٩، والإنصاف (٤/٢٧٥) ثانياً: من شروط صحة البيع كون العين المعقود عليها مباحة النفع من غير حاجة، والثعابين لا نفع فيها، بل فيها مضرة فلا يجوز بيعها ولا شراؤها، وهكذا السحالي، وهي السحابل، لا نفع فيها، فلا يجوز بيعها ولا شراؤها. ثالثاً: لا يجوز بيع المفترسات من الذئاب والأسود والثعالب وغيرها من كل ذي ناب من السباع لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك ولما في ذلك من إضاعة المال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعته. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٣٨.

стр. 7443

هل يأخذ ما دفعه في اشتراك الانترنت كاملاً أو تقيّم الأجهزة ويأخذ نصيبه منها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[منذ حوالي أربع سنوات قمنا بإنشاء شبكه إنترنت صغيرة مكونة من أربعة أجهزة نتقاسم معاً اشتراك الإنترنت ودفع كل منا ٢٠٠ جنيه لتأسيس هذه الشبكة بعد ذلك اشترك معنا جار آخر في هذه الشبكة بدلاً من عضو انسحب من الشبكة لظروف عمله ودفع هذا الشخص الأخير – طواعية - ٢٠٠ جنيه أعدناها إلى العضو المنسحب واليوم حدثت مشاكل بسبب قيام أخو العضو الذي اشترك مؤخراً بقطع الإنترنت عن باقي الأعضاء بالشبكة – مرات عديدة - وقرر باقي الأعضاء طرد هذا العضو من الشبكة ورداً لحقه في الأجهزة المستخدمة – سويتش وراوتر - سألنا أهل الاختصاص فقالوا أن تُقَيَّم الأجهزة بسعرها الحالي ويخصم منها ٢٥% نظراً لأنها أجهزة مستعملة ويقسم الباقي علينا ويعطى نصيبه بينما وجهة نظر العضو انه دفع ٢٠٠ جنيه عند دخوله الشبكة ويريد ٢٠٠ جنيه مثلها ليخرج ورفض حكم المختصين ونحن نسألكم عن حكم الشرع في هذه المسألة أفتونا مأجورين لنرد الحقوق إلى أصحابها]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا اتفق الشركاء في هذه الأجهزة على فسخ الشركة، فكل واحد من الشركاء يمتلك من الأجهزة ربعها. فإما أن يبتاع الأجهزة ويقسم ثمنها على الجميع، وإما أن تُقَوم ويأخذ هذا العضو المنسحب نصيبه منها، وهذا – قطعاً - سيكون أقل من قيمتها وهي جديدة. هذا من حيث الأصل. غير أن الذي ننصحكم به هو أن يدفع له ما دفعه من المال كاملاً ٢٠٠ جنيه، وذلك لسببين: ١- حرصاً على إصلاح ذات البين، ودرء الخلاف والنزاع، ما أمكن ذلك، قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) الأنفال/١، ولن يضيع على محسن إحسانه. ٢- أن له شبهة فيما يطلب، وذلك لأنه لما دخل في الشركة معكم بدلاً من العضو المنسحب دفع ٢٠٠ جنيه كاملة، ولم تقوموا بتقويم الأجهزة على ذلك الشخص المنسحب، فهذا الشريك دفع ٢٠٠ جنيه مع أن الأجهزة كانت تساوي أقل من ذلك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7444

تنازل عن حصته في الشركة ولم يوثَّق ذلك كتابة فهل له التراجع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اشتركت مع صهري في محل تجاري , وبعد مرور تقريباً سنة قال لي شفويا - بدون أية وثيقة -: إنه متنازل لي عن حقه , وكرر لي ذلك عدة مرات، على أن أرد له ما دفع، على شكل أقساط سنوية، بعد ذلك قمت بشراء قطعة أرضية باسمي الشخصي، دون أن أخبره , على أساس أننا لم نعد شركاء , وبعد مرور سنَة أعطيته قسطاً من المال، كما اتفقنا عليه , في هذه اللحظة فاجئني , وتراجع عن تنازله. سؤالي: هل صهري مشترك معي في الأرض التي اشتريتها من مال الشركة بعد تنازله الشفوي، أم ماذا أصنع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما حصل من شريكك من تنازله عن حصته في الشركة بينك وبينه: لا حرج فيه، ويجب تمضيته، إلا أننا ننبه على أمر يتعلق بمطالبته برأس ماله فقط، فنقول: الأمر لا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون رأس مال الشركة موجوداً، مع أرباح، أو بدونها، فهنا: يصح منه المطالبة برأس ماله، ويكون قد تنازل عن أرباحه إن وُجدت. فمطالبته برأس ماله صحيحة، وتنازله عن الأرباح صحيح أيضاً، وهذا هو ما يفهم من سؤالك، لأنه تنازل عن حقه مقابل رد رأس المال، وهذا يعني أن له حقوقاً أخرى أكثر من رأس المال وهي الأرباح. والثاني: أن لا يكون رأس مال الشركة موجوداً، بل يوجد فيه نقص، بسبب حصول خسارة في الشركة، فهنا: ليس من حقه المطالبة برأس ماله، لأنه شريك معك في الربح والخسارة، إلا أن ترضى بإعطائه إياه عن طيب نفس منك، ويكون هذا بيعاً لحصته في الشركة، فيجب تمضيته إن وافقتَ على ذلك. فعن عوف المزني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَاّ صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالاً أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَاّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالاً أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) رواه الترمذي (١٣٥٢) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٤٢٠) . وقد تصالحت أنت وشريكيك على بيع نصيبه في الشركة بمقدار رأس ماله. ثانياً: ما دام أن شريكك قد تنازل عن حصته في الشركة بينك وبينه , وكرَّر ذلك عن طيب نفس ورضا، بدون إحراج، أو إكراه: وقد قبلت ذلك، فقد انتهت الشركة بينكما , ولا يلزمك إلا أن تدفع له نصيبه من الشركة كما اتفقتم، والاتفاق الشفوي يلزمه شرعاً. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٥/٢٣٨) : "قد يُلزم الإنسان نفسه بأمرٍ، فيلزمه ذلك شرعاً، إن لم يخالف الشّرع , بمعنى: أنّ الشّرع جعل التزامه سبباً للزوم , ومن ذلك: أ. العقد , فإذا عقدا بينهما عقداً: لزمهما حكمه , كعقد البيع مثلاً، يلزم به انتقال ملكيّة المبيع إلى المشتري , وملكيّة الثّمن إلى البائع" انتهى. وقد سبق أن ما تم الاتفاق بينكما عليه هو في حقيقته بيع لنصيبه في الشركة. وأما كتابة العقود فهو من باب التوثقة والتأكيد. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٤/١٣٥) : "في التوثيق منفعة من أوجه: أحدها: صيانة الأموال، وقد أمرنا بصيانتها، ونهينا عن إضاعتها. والثاني: قطع المنازعة؛ فإن الوثيقة تصير حكَماً بين المتعامليْن، ويرجعان إليها عند المنازعة، فتكون سبباً لتسكين الفتنة، ولا يجحد أحدهما حق صاحبه؛ مخافة أن تخرج الوثيقة، وتشهد الشهود عليه بذلك، فينفضح أمره بين الناس. والثالث: التحرز عن العقود الفاسدة؛ لأن المتعاملين ربما لا يهتديان إلى الأسباب المفسدة للعقد ليتحرزا عنها، فيحملهما الكاتب على ذلك، إذا رجعا إليه ليكتب. والرابع: رفع الارتياب، فقد يشتبه على المتعاملين إذا تطاول الزمان مقدار البدل، ومقدار الأجل، فإذا رجعا إلى الوثيقة: لا يبقى لواحد منهما ريبة. وهذه فوائد التوثيق بالتسجيل" انتهى. وبما سبق يتضح: ١. أن تنازل صهرك عن حقه في الشركة دون إحراج أو إكراه: يلزمه العمل بمقتضاه. ٢. ما تم هو بيع لنصيبه في الشركة والثمن هو رأس المال الذي كان قد دفعه. ٣. جمهور العلماء على استحباب كتابة العقود المتعلقة بالبيع، والدَّين، والنكاح، وليس أحد من أهل العلم من يقول إن الكتابة شرط لصحة العقد. ٤. الالتزام بالكتابة والإشهاد على المعاملات له منافع عظيمة، وخاصة فيما يتعلق بالديون، وأموال الشركات. وعلى هذا فصهرك – بحسب قولك – ليس له الحق في مشاركتك في أي شيء اشتريته أو بعته بعد تنازله أول مرة، لكن لو أقلته من تنازله السابق , وأشركته في الأرض التي اشتريتها: فهذا خير، وبركة , وليس بواجب عليك، ولعل الله أن يبارك لك في مالك , ويعوضك خيراً , وخصوصا أن بينكما مصاهرة؛ فهو أدعى لتقوية أواصر المحبة، والمودة، والصلة بينكما. وفقنا الله وإياكم لعمل الخير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7445

أدخل أموال الجمعية الخيرية في مضاربة فخسر المال [السُّؤَالُ] ـ[قبل عدة سنوات في طفرة الأسهم اتفقت مع مدير مندوبية تحفيظ القرآن الكريم بإحدى المناطق على أن آخذ مبلغ خمسين ألف ريال للمضاربة بها في الأسهم ولي نسبة عشرون في المائة من الأرباح، ولم نتفق على أي شي يخص موضوع الخسارة والآن لم يبق منها سوى عشرون ألف ريال بسبب تدهور السوق. سؤالي: هل أتحمل أنا الخسارة وأعيدها للجمعية؟ هل مدير المندوبية يتحمل شيئاً معي في هذه الخسارة؟ فنحن في حيرة شديدة ونرغب إبراء ذمتنا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا ضارب الإنسان بمال غيره، فالربح بينهما بحسب ما يتفقان عليه، والخسارة على صاحب المال، والعامل (المضارب) إنما يخسر عمله وجهده، ولا يجوز أن يشترط عليه تحمل شيء من الخسارة، ما لم يفرّط، فإن فرط أو خالف ما اشترط عليه وأدى ذلك لخسارته فهو ضامن. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/٢٢) : " والوضيعة [الخسارة] في المضاربة على المال خاصة , ليس على العامل منها شيء ; لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال , وهو مختص بملك ربه , لا شيء للعامل فيه , فيكون نقصه من ماله دون غيره ; وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء " انتهى. وقال أيضا: "متى شُرِط على المضارِب ضمان المال , أو سهماً من الوضيعة , فالشرط باطل. لا نعلم فيه خلافاً، والعقد صحيح. نص عليه أحمد. وهو قول أبي حنيفة , ومالك. وروي عن أحمد أن العقد يفسد به. وحكي ذلك عن الشافعي ; لأنه شرط فاسد , فأفسد المضاربة , كما لو شرط لأحدهما فضل دراهم. والمذهب الأول " انتهى من "المغني" (٥/٤٠) . ثانياً: إذا اجتهد مدير المندوبية ورأى المصلحة في استثمار بعض مال الجمعية - من غير الزكاة – وكان السوق مستقراً بحيث تنتفي المخاطرة والمغامرة بالمال، فلا شيء عليه في حال الخسارة؛ لأنه إنما أراد المصلحة العامة ولم يسلك ما يعد تفريطا في حفظ ما ائتمن عليه. فإن حدث منه تعجّل أو تفريط، أو كان ممنوعا من استثمار المال، فإنه ضامن. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: يوجد لدى هذه الجمعية التعاونية مبلغ مجمد في البنوك لا يستفاد منه، وذلك بعد استكمال بعض الخدمات المطلوب من الجمعية تنفيذها مع بقاء المبلغ كاحتياط لمواجهة بعض المصروفات الطارئة، ورغبة منا في الحصول على عائد حلال فقد فكرنا في تفويض إحدى المؤسسات المالية أو التجارية للمتاجرة فيه في قسم التجارة الذي يقوم ببيع وشراء مواد البناء كالحديد والإسمنت وإعطائنا الربح غير المحدد مع بيان عن المواد التي تم شراؤها وبيعها خلال فترة معينة ويتقاضى المفوض سعياً على عمليات البيع والشراء. نأمل من سماحتكم الإفادة عن جواز مثل هذا العمل الذي يهدف إلى تحريك الأموال التي تعتبر أمانة في أعناقنا لصالح المسلمين جزاكم الله خيراً. فأجابوا: "إذا كان المال المذكور في السؤال من الزكاة: فالواجب صرفه في مصارفه الشرعية من حين يصل إلى الجمعية، وأما إن كان من غير الزكاة: فلا مانع من التجارة فيه لمصلحة الجمعية؛ لما في ذلك من زيادة النفع لأهداف الجمعية وللمساهمين فيها " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٠٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7446

هل يضر الشركة معاصي الشريك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي شريك يعمل الكبائر ولم أعلم بذلك إلا بعد المشاركة وحدث أكثر من خلاف على أن تنتهي هذه الشركة ولكنها استمرت، فما الحكم في خلط المال؟ وما الحكم في إخراج الزكاة؟ وما المضمون العام لنوع الشركة، حيث إنني أحتاج إلى هذا النوع من التجارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "كون الشريك يتعاطى الكبائر أو يتعاطى بعض المعاصي لا يمنع صحة الشركة، ولكن إذا كان يتعاطى أموراً أخرى تضر الشركة من كونه يتعامل بالربا أو يتعامل بالرشوة في الشركة أو يعامل معاملات تجعل أموال الشركة فيها مال يحرم فهذا محل النظر، فينبغي لك أيها الشريك أن تنفصل منه وتنهي الشركة حتى لا تأكل الحرام وحتى لا تقر الحرام. أما إن كانت المعاصي ليس لها تعلق بالشركة كأن تتهمه بالمعاصي الخارجية كالزنا أو شرب الخمر أو ما أشبه ذلك مما ليس له تعلق بالشركة فهذا لا يضرك ولا يضر الشركة، ما دامت أعمالها سارية على الوجه الشرعي، فلا يضر ذلك، وأنت بالخيار بعد هذا في إنهاء الشركة أو عدمها، ولكن إنهاؤها مع هذا الصنف أولى حتى لا يضرك قربه منك، فإنهاء الشركة مع هذا الصنف أولى وأحوط، ولكن لو استمرت لبعض الوقت لا يضر الشركة؛ لأن معاصيه على نفسه، إنما يضر الشركة إذا كانت المعاصي تتعلق بالربا أو بالخيانة في المال أو إدخال ما حرم الله في الشركة من بيع المحرمات وشراء المحرمات وأنواع الرشوة والخيانة وأنواع الربا وما أشبه ذلك هذا هو الذي يضر الشركة" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٥٩) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 7447

يقترض صاحبه مالا من البنك ليدخل معه شريكا في تجارته [السُّؤَالُ] ـ[أملك شركة لاستيراد وتصدير الذهب، وأمر بأزمة مالية حادة، ونظراُ لحاجتي مبلغاً من المال وذلك بسبب التضخم التجاري في السوق المحلي فقد التجأت إلى معارفي وأصدقائي ولكن لم أتحصل على أي مبلغ لظروفهم الاقتصادية الحالية، وقد التجأت إلى مصرف تجاري - علما بأنه لا يوجد مصارف إسلامية في بلادنا - ليقوموا بتمويلي، وعندما علمت أنه يوجد فائدة ٥% قيل لي إنها حرام، عندها أشار علي أحد العاملين بالمصرف بأنه يمكن أن يقترض هذا المبلغ ويتحمل العوائد المصرفية - العاملين في المصرف يسمح لهم بأخذ القروض دون فائدة - نظير مشاركتي في الأرباح، أرجو منكم إفادتي في هذا الموضوع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: التمويل الذي أشرت إليه تمويل محرم؛ لأنه قرض ربوي، يسدد بفائدة قدرها (٥%) ، وقد أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعا فهو ربا. قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا، وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . وقد أحسنت في عدم الإقدام على هذا التمويل، وسؤالك عما أشكل عليك، ونسأل الله أن يبارك في مالك ويخلف عليك خيرا. ثانيا: يجوز للعامل في المصرف أن يقترض قرضا حسنا – بلا فوائد – ثم يدخل معك شريكا بهذا المال، على ما تتفقان عليه من الربح، وأما الخسارة – عافاك الله منها – فإنها تكون على قدر مال كل منكما. فلو اشترك زيد وعمرو مثلا، ودفع زيد ١٠٠ ألف، ودفع عمرو ٢٠٠ ألف، فلهما أن يتفقا على ما أرادا من الربح، كأن يجعل لزيد ٢٥% أو ٣٠ % أو غير ذلك، والباقي لعمرو، وأما الخسارة فإنها تكون على قدر المال، فيتحمل زيد منها نصف ما يتحمله عمرو. هذا إذا شارك كل منكما بالمال، وأما إذا كان المال منه، والعمل منك، ولم تشارك بشيء من المال، فهذه مضاربة، والربح فيها على ما تتفقان عليه، والخسارة على صاحب المال فقط. وهذه هي القاعدة في الشركة عموما: أن الخسارة تكون على صاحب المال، بقدر ماله، وأما العامل في المضاربة الذي لا مال له، فإنه في حال الخسارة يخسر عمله وجهده، ولا يضمن شيئا من المال، إلا إذا حصلت الخسارة بسبب تقصير منه أو تعدٍ فإنه يتحملها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/٢٢) : " (والوضيعة على قدر المال) يعني الخسران في الشركة على كل واحد منهما بقدر ماله , فإن كان مالهما متساويا في القدر , فالخسران بينهما نصفين , وإن كان أثلاثا , فالوضيعة أثلاثا. لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم. وبه يقول أبو حنيفة , والشافعي وغيرهما ... والوضيعة في المضاربة على المال خاصة , ليس على العامل منها شيء ; لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال , وهو مختص بملك ربه , لا شيء للعامل فيه , فيكون نقصه من ماله دون غيره ; وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء " انتهى. وانظر شروط المضاربة الصحيحة في جواب السؤال رقم (١١٤٥٣٧) . ثالثا: لا يجوز العمل في البنوك الربوية، وعلى من ابتلي بذلك أن يبادر بالتوبة وترك العمل، وينظر جواب السؤال رقم (٢٦٧٧١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7448

هل يجوز جعل الزوجات شريكات في العمل التجاري [السُّؤَالُ] ـ[بدأ أخي وزوجي مشاركة في عمل تجاري وجعلوا الزوجات شريكات في هذه الشركة لكن تقول أخت زوجي أنه رغم أن الشركة فيها أسماء الزوجات إلا أن الزوجات ليس لهن حق فيها لأنه لا توجد في الإسلام شركة بين الرجل وزوجته. هل هذا صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قالته أخت زوجك لا أصل له في الشرع، فلا مانع أن تكون الزوجة شريكة لزوجها في التجارة، وكذا الأخت أو الأم أو الابنة. والأصل في المعاملات الحلّ، والأصل في المشاركين العموم، ومن منع فعليه الدليل. وسواء أدخلها في الشركة بمبلغ تدفعه معه أو وهب لها جزءا من أسهم الشركة فلا بأس بذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7449

سيشتري هو وزوجته بيتا فهل يكتبه باسمه أو باسمها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي النية لشراء بناية عبارة عن ستة شقق لتأجيرها، فهل أسجلها باسمي أم باسم زوجتي. علما بأنني سوف أدفع نصف المبلغ وزوجتي سوف تدفع النصف الآخر، ولا مانع لدي أن تسجل البناية باسمها وهي لا تمانع بتسجيل البناية باسمي، ولكن من الناحية الشرعية ما الأفضل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للزوج أن يهب من ماله لزوجته ما يشاء، وللزوجة أن تهب من مالها لزوجها ما تشاء، كما قال سبحانه: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/٤، فإذا طابت نفسك بهبة نصيبك لزوجتك، فسجل البناية باسمها، وتكون ملكاً خاصا لها. وإن طابت نفسها بهبة نصيبها لك، فسجل البناية باسمك. وإن رغب كل منكما في الاحتفاظ بنصيبه، فسجلاها شركة بينكما. والمقصود أن التسجيل ينبغي أن يكون موافقاً لحقيقة الحال، هذا هو الأولى والأفضل، حفظاً للحقوق، ومنعاً للنزاع. وإن اقتضى الأمر تسجيل البناية باسم شخص واحد، فللآخر أن يحتفظ بما يثبت حقه، بكتابة ورقة رسمية بذلك والإشهاد عليها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7450

حكم الكفالة المالية وهل تتأثر إذا انتقل الدين إلى دائن آخر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل أعطى كفالة مالية لشركة استقرضت من بنك تقليدي، ومع مرور الوقت اندمج البنك مع بنك آخر وانتقلت كل حقوق ومسؤليات البنك الأول إلى البنك الثاني، فهل يحق للبنك الجديد أن يطالب الكفيل بالمبلغ المكفول؟ بعبارة أخرى: هل تتأثر الكفالة مع تغير الدائن أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الكفالة المعطاة للشركة إن كانت كفالة قرض ربوي – وهذا هو الظاهر من كلامك، لأنك ذكرت أن البنك تقليدي، أي ربوي - فهي كفالة محرمة، وهي من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْم وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. والواجب عليك أن تتوب إلى الله من فعلك، وأن تعزم أن لا تعود لمثله، ويجب عليك أن تنصح الشخص الذي كفلته أن يتخلص من قرضه ومعاملته المحرمة، كما يجب عليك أن تسحب كفالتك إن أمكنك ذلك. أما إن كانت الكفالة شرعيَّة، وكانت المعاملة غير محرمة: فكفالتك له جائزة، بل هي من فعل الخير، ولك فيها أجر، وهي من الإحسان إلى الناس. ثانياً: المعروف في نظام الشركات – وهو غير مخالف للشرع – أنه في حال بيعها أو اندماجها مع أخرى أنه تنتقل بموجوداتها وذممها إلى الشركة الأخرى، وكل ما للشركة الأولى على الآخرين يصبح للشركة الثانية، وما على الأولى ينتقل ليصبح على الثانية. وعلى هذا فللبنك الجديد أن يطالبك بالمال المكفول. وفي القرض الربوي ليس له شرعاً أن يطالبك إلا برأس المال فقط، دون الفوائد الربوية، لقول النبي ﷺ : (رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ) رواه مسلم (١٢١٨) . قال النووي في شرح مسلم: "قَوْله ﷺ فِي الرِّبَا: (أَنَّهُ مَوْضُوع كُلّه) مَعْنَاهُ الزَّائِد عَلَى رَأْس الْمَال كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته إِيضَاح , وَإِلَّا فَالْمَقْصُود مَفْهُوم مِنْ نَفْس لَفْظ الْحَدِيث , لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الزِّيَادَة , فَإِذَا وُضِعَ الرِّبَا فَمَعْنَاهُ وَضْع الزِّيَادَة , وَالْمُرَاد بِالْوَضْعِ الرَّدّ وَالْإِبْطَال" انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7451

اتفق مع شريكه أن يعطيه ربحا ثابتا كل شهر [السُّؤَالُ] ـ[أعمل تاجرا وأخذت مبلغاً من المال من صديق لي على أساس أنه شريك لي، وأعطيه ربحا ثابتا كل شهر. فهل هذا ربا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الشركة تعرف عند العلماء بشركة (المضاربة) وهي " أَنْ يَدْفَعَ شَخْصٌ إلَى آخَرَ مَالَهُ لِيَتَّجِرَ فِيهِ , وَيَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ , وَيُسَمَّى الْقَائِمُ بِالتِّجَارَةِ مُضَارِبًا ". انظر: "الموسوعة الفقهية" (٨/١١٦) . ويشترط لجوازها أن يكون توزيع الأرباح بنسبة معلومة من الربح، كالنصف والثلث ونحو ذلك. ولا يجوز أن تكون تلك النسبةُ نسبةً معلومةً من رأس المال، كما لو أخذ منه مالاً ليتجر به واتفقا على أن يعطيه كل شهر –مثلاً- عشرة بالمئة من رأس المال على أنه أرباح. ولا يجوز كذلك أن يكون الربح قدراً معلوماً، من الدراهم –كألف درهم كل سنة أو كل شهر- بل الواجب أن يكون نسبة من الربح، حسب ما يتفقان عليها. فإن اشترط لصاحب المال قدرا معلوما من الدراهم، أو نسبة من رأس المال، كان عقد الشركة محرماً فاسداً. وكل هذا مما اتفق العلماء عليه، ولم يقع بينهم فيه اختلاف، والحمد لله. " قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ثُلُثَ الرِّبْحِ , أَوْ نِصْفَهُ , أَوْ مَا يُجْمِعَانِ عَلَيْهِ , بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ " انتهى من "المغني" (٧/١٣٨) . قال ابن قدامة في "المغني" (٧/١٤٦) : " مَتَى جَعَلَ نَصِيبَ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً , أَوْ جَعَلَ مَعَ نَصِيبِهِ دَرَاهِمَ , مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ جُزْءًا وَعَشْرَةَ دَرَاهِمَ , بَطَلَتْ الشَّرِكَةُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مِنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى إبْطَالِ الْقِرَاضِ (يعني المضاربة) إذَا شَرَطَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا لِنَفْسِهِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً. وَمِمَّنْ حَفِظْنَا ذَلِكَ عَنْهُ مَالِكٌ وَالأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ , وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. . . وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحّ ذَلِكَ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا , أَنَّهُ إذَا شَرَطَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً , احْتَمَلَ أَنْ لا يَرْبَحَ غَيْرَهَا , فَيَحْصُلَ عَلَى جَمِيعِ الرِّبْحِ , وَاحْتَمَلَ أَنْ لا يَرْبَحَهَا , فَيَأْخُذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ جُزْءًا. وَقَدْ يَرْبَحُ كَثِيرًا , فَيَسْتَضِرُّ مَنْ شُرِطَتْ لَهُ الدَّرَاهِمُ. وَالثَّانِي , أَنَّ حِصَّةَ الْعَامِلِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً بِالأَجْزَاءِ , لَمَّا تَعَذَّرَ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً بِالْقَدْرِ , فَإِذَا جُهِلَتْ الأَجْزَاءُ , فَسَدَتْ " انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " لَوْ شَرَطَ فِي الْمُضَارَبَةِ لِرَبِّ الْمَالِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً فَإِنَّ هَذَا لا يَجُوزُ بِالاتِّفَاقِ ; لأَنَّ الْمُعَامَلَةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعَدْلِ، وَهَذِهِ الْمُعَامَلاتُ مِنْ جِنْسِ الْمُشَارَكَاتِ ; وَالْمُشَارَكَةُ إنَّمَا تَكُونُ إذَا كَانَ لِكُلِّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ جُزْءٌ شَائِعٌ كَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ، فَإِذَا جُعِلَ لأَحَدِهِمَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَدْلا ; بَلْ كَانَ ظُلْمًا " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٨/٨٣) . وسئلت اللجنة الدائمة عن رجلين أعطى أحدهما الآخر مبلغا من المال ليتاجر له به، واتفقا على أن يعطيه نسبة ٣ بالمئة من رأس المال ربحاً كل شهر. فأجابت: " دفعك المال للتاجر للعمل به في التجارة، وإعطاؤه لك نسبة محددة وهي ٣ بالمئة من المبلغ لا يجوز، لأنه من الربح المضمون " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٣١٨) . وسئلت أيضاً عن شركة تأخذ الأموال من الناس لتتاجر بها، وتعطيهم نسبة ٣٠ بالمئة من رأس المال سنوياً، وتدعي أنها تربح ١٠٠ بالمئة. فأجابت: " إذا كانت الشركة المذكورة تدفع للمشترك مبلغاً محددا مضموناً من الربح، فهذا التعامل لا يجوز، لأنه ربا، والتعامل المباح أن يكون نصيب كل من الشريكين جزءاً مشاعاً كالربع والعشر، يزيد وينقص حسب الحاصل " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٣٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7452

الدخول في شركة من يتعامل بالرشوة والربا [السُّؤَالُ] ـ[شخص تاجر تقدم إليه رجل بملغ مالي لكي يتاجر به، ولكن صاحب المبلغ يتعامل بالرشوة والربا، فهل على هذا التاجر إثم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الذي يكتسب المال من وجوه محرمة كالربا والرشوة والسرقة والغش.. ونحو ذلك، إذا كان ماله مختلطاً فيه الحلال والحرام صحّت معاملته بيعاً وشراءً ومشاركةً مع الكراهة، وإن عُلم أن المال الذي يريد الاتجار فيه من عين الحرام، لم تجز مشاركته ولا العمل معه فيه. قال ابن قدامة في المغني (٤/١٨٠) : " وإذا اشترى ممن في ماله حرام وحلال , كالسلطان الظالم , والمرابي ; فإن علم أن المبيع من حلال ماله , فهو حلال , وإن علم أنه حرام , فهو حرام ... فإن لم يعلم من أيهما هو , كرهناه؛ لاحتمال التحريم فيه , ولم يبطل البيع ; لإمكان الحلال , قَلَّ الحرام أو كَثُر. وهذا هو الشبهة , وبقدر قلة الحرام وكثرته , تكون كثرة الشبهة وقلتها " انتهى. وجاء في حاشية قليوبي وعميرة (٢/٤١٨) : " وتصح الشركة وإن كرهت كشركة ذمي وآكل الربا ومن أكثر ماله حرام " انتهى. وفي حاشية الدسوقي (٣/٢٧٧) : " اعلم أن من أكثر ماله حلال وأقله حرام: المعتمد جواز معاملته ومداينته والأكل من ماله كما قال ابن القاسم، خلافا لأصبغ القائل بحرمة ذلك. وأما من أكثر ماله حرام والقليل منه حلال: فمذهب ابن القاسم كراهة معاملته ومداينته والأكل من ماله، وهو المعتمد، خلافا لأصبغ المحرم لذلك. وأما من كان كل ماله حراماً وهو المراد بمستغرق الذمة، فهذا تمنع معاملته ومداينته ويمنع من التصرف المالي وغيره " انتهى. ثانياً: الواجب عليك قبل مشاركة من هذه حاله نصحه وترغيبه في التوبة والتخلص من المظالم، والحرص على طيب الكسب، فإن الجنة طيبة لا يدخلها إلا طيب، وترهيبه من الاستمرار في أكل الحرام فإن كل جسد نبت من حرام فالنار أولى به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7453

هل يجوز الاشتراك بشركة " تسويق نت "؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الاشتراك بشركة " تسويق نت "؟ . أرجو الرد لما في ذلك من رد الشبه للجميع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الشركة تشبه في عملها شركة " بزناس "، وقد بيَّن أهل العلم حرمة الاشتراك في هذه الشركة، وشركة " تسويق نت " لا تختلف عن بزناس إلا في كونها تبيع بضاعة لها قيمتها، لكن ليس المقصود ذات البضاعة بل التسويق، وتقوم هذه الشركات على ما يُسمَّى " التسويق الهرمي ". قال الشيخ سامي بن إبراهيم السويلم: الفكرة الجوهرية للتسويق الهرمي يسيرة، وتتلخص في أن يشتري الشخص منتجات الشركة مقابل الفرصة في أن يقنع آخرين بمثل ما قام به (أن يشتروا هم أيضاً منتجات الشركة) ، ويأخذ هو مكافأة أو عمولة مقابل ذلك، ثم كل واحد من هؤلاء الذين انضموا للبرنامج سيقنع آخرين ليشتروا أيضاً، ويحصل الأول على عمولة إضافية، وهكذا. ويمكن تعليل القول بحرمة الاشتراك في هذا النوع من البرامج بالأسباب التالية: ١. أنه أكل للمال بالباطل. ٢. ابتناؤه على الغرر المحرم شرعاً. أكل المال بالباطل تبين بوضوح مما سبق أن هذا النوع من البرامج لا يمكن أن ينمو إلا في وجود من يخسر لمصلحة من يربح، سواء توقف النمو أم لم يتوقف، فالخسارة وصف لازم للمستويات الأخيرة في جميع الأحوال، وبدونها لا يمكن تحقيق العمولات الخيالية للمستويات العليا، والخاسرون هم الأغلبية الساحقة، والرابحون هم القلة، أي: أن القلة كسبوا مال الأكثرية بدون حق، وهذا أكل المال بالباطل الذي نزل القرآن بتحريمه، ويسمَّى هذا النمط عند الاقتصاديين: تعامل صفري (zero-sum game) ، حيث ما يربحه البعض هو ما يخسره البقية. الغرر أصل الغرر المحرم: هو بذل المال مقابل عوض يغلب على الظن عدم وجوده أو تحققه على النحو المرغوب، ولذلك قال الفقهاء: الغرر هو التردد بين أمرين، أغلبهما أخوفهما، والذي ينضم إلى هذا البرنامج يدفع مبلغاً من المال مقابل أرباح الغالب عدم تحققها. الخلاصة: إن البرامج القائمة على التسلسل الهرمي - ومنها البرنامج المذكور في السؤال - مبنية على أكل المال بالباطل والتغرير بالآخرين؛ لأن هذا التسلسل لا يمكن أن يستمر بلا نهاية، فإذا توقف كانت النتيجة ربح الأقلية على حساب خسارة الأكثرية، كما أن منطق التسويق الهرمي يعتمد على عوائد فاحشة للطبقات العليا على حساب الطبقات الدنيا من الهرم، فالطبقات الأخيرة خاسرة دائماً حتى لو فرض عدم توقف البرنامج، ولا يفيد في مشروعية هذا العمل وجود المنتج، بل هذا يجعله داخلاً ضمن الحيل المحرمة، والعلم عند الله تعالى. انتهى وقال الشيخ – حفظه الله – عن شركة " تسويق نت " تحديداً -: هذا النظام المذكور في السؤال هو نظام " التسويق الهرمي "، مهما تعددت صوره واختلفت تطبيقاته، وخلاصته أن المشترك يقنع الآخرين بالشراء من أجل الاشتراك في التسويق، وطالما كانت العمولات أكبر من قيمة المنتج: فإن الهدف من الشراء هو العمولات بالدرجة الأولى، وأما المنتج فهو تبع، وبناء على ذلك فهو ممنوع شرعاً لما فيه من الغرر الفاحش وأكل المال بالباطل؛ لأن المشترك لا يدري هل ينجح في إقناع مسوِّقين آخرين أم لا، فإن نجح كان رابحاً على حسابهم ومن اشتراكهم، وإلا خسر المقدار المخصص للتسويق الذي دفعه ضمن الثمن، ثم الذين اشتركوا عن طريقه ينطبق عليهم ما ينطبق عليه، فكل طبقة في الشجرة أو الهرم التسويقي خاسرة، إلا إذا وجدت تحتها طبقة أو أكثر تتحمل هي الخسارة، وهكذا. انتهى وانظر سؤال رقم (٤٠٢٦٣) (٤١٦٢٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7454

شركة للتسويق الهرمي تبيع أشرطة دعوية [السُّؤَالُ] ـ[شركة نشاطها كـ " بزناس " , ولكنها تبيع مقابل الأموال أشرطة دعوية تهدي للخير , فكيف يكون الرد عليهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال: (٤٠٢٦٣) حرمة الاشتراك في نظام التسويق الهرمي مثل شركة " بزناس "، وحتى لو كانت هذه الشركات تبيع بضاعة حقيقية لها قيمة؛ لأنه ليس المقصود ذات البضاعة، بل التسويق، و " التسويق الهرمي "، قائم على الغرر وأكل أموال الناس بالباطل. قال الشيخ سامي بن إبراهيم السويلم: الفكرة الجوهرية للتسويق الهرمي يسيرة، وتتلخص في أن يشتري الشخص منتجات الشركة مقابل الفرصة في أن يقنع آخرين بمثل ما قام به (أن يشتروا هم أيضاً منتجات الشركة) ، ويأخذ هو مكافأة أو عمولة مقابل ذلك، ثم كل واحد من هؤلاء الذين انضموا للبرنامج سيقنع آخرين ليشتروا أيضاً، ويحصل الأول على عمولة إضافية، وهكذا. وقال أيضاً عن شركة " تسويق نت " وهي شركة تبيع منتجات حقيقية -: هذا النظام المذكور في السؤال هو نظام " التسويق الهرمي "، مهما تعددت صوره واختلفت تطبيقاته، وخلاصته أن المشترك يقنع الآخرين بالشراء من أجل الاشتراك في التسويق، وطالما كانت العمولات أكبر من قيمة المنتج: فإن الهدف من الشراء هو العمولات بالدرجة الأولى، وأما المنتج فهو تبع، وبناء على ذلك فهو ممنوع شرعاً لما فيه من الغرر الفاحش وأكل المال بالباطل؛ لأن المشترك لا يدري هل ينجح في إقناع مسوِّقين آخرين أم لا، فإن نجح كان رابحاً على حسابهم ومن اشتراكهم، وإلا خسر المقدار المخصص للتسويق الذي دفعه ضمن الثمن، ثم الذين اشتركوا عن طريقه ينطبق عليهم ما ينطبق عليه، فكل طبقة في الشجرة أو الهرم التسويقي خاسرة، إلا إذا وجدت تحتها طبقة أو أكثر تتحمل هي الخسارة، وهكذا. اهـ. انتهى وللمزيد فلينظر جواب السؤال رقم: (٤٦٥٩٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7455

ينبغي استثمار المال وعدم تعطيله ولكن.. بعد كثير من الاحتياط [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحل البديل من وجهة نظر الدين الإسلامي لمن عنده مبلغ من المال يريد يستثمره وليس له أي وسيلة لعمل مشروع تجاري يكسب منه؟ على سبيل المثال: أطفال يتامى أو شخص ليس له أي خبرات في عمل أي مشروع تجاري.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: جاءت الشريعة بحفظ الأموال، وصيانتها من الضياع. فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) رواه البخاري (٢٤٠٨) ومسلم (٥٩٣) . قال الحافظ ﵀: "قَوْله: (وَإِضَاعَة الْمَال) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَكْثَر حَمَلُوهُ عَلَى الْإِسْرَاف فِي الْإِنْفَاق , وَقَيَّدَهُ بَعْضهمْ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْحَرَام , وَالْأَقْوَى: أَنَّهُ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْر وَجْهه الْمَأْذُون فِيهِ شَرْعًا سَوَاء كَانَتْ دِينِيَّة أَوْ دُنْيَوِيَّة، فَمَنَعَ مِنْهُ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ الْمَال قِيَامًا لِمَصَالِح الْعِبَاد , وَفِي تَبْذِيرهَا تَفْوِيت تِلْكَ الْمَصَالِح , إِمَّا فِي حَقّ مُضَيِّعهَا وَإِمَّا فِي حَقّ غَيْره , وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: كَثْرَة إِنْفَاقه فِي وُجُوه الْبِرّ لِتَحْصِيلِ ثَوَاب الْآخِرَة مَا لَمْ يُفَوِّت حَقًّا أُخْرَوِيًّا أَهَمّ مِنْهُ " انتهى. وكنز المال وعدم الاستفادة منه، وإن كان لا يعد تضييعاً للمال إلا أنه تعطيل له، وتضييع للمصالح المترتبة على إعمال هذا المال بالنسبة لصاحبه، وبالنسبة لغيره، فإعمال الأموال يؤدي إلى مصالح عامة، وتعطيلها يفوت هذه المصالح، مع ما قد يحصل بسبب تآكل المال بالصدقة والنفقة. ولهذا قال عمر بن الخطاب ﵁: (من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) رواه الدارقطني (٢/ ١٠٩) والبيهقي (١١٣٠١) وصححه ابن العربي في "عارضة الأحوذي (٢/٩٩) . وروى البيهقي (١١٣٠٣) عن الْحَكَم بْن أَبِى الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ قِبَلَكُمْ مُتَّجَرٌ فَإِنْ عِنْدِى مَالُ يَتِيمٍ قَدْ كَادَتِ الزَّكَاةُ أَنْ تَأْتِىَ عَلَيْهِ؟ قَالَ قُلْتُ لَهُ: نَعَمْ قَالَ: فَدَفَعَ إِلَىَّ عَشْرَةَ آلَافٍ فَغِبْتُ عَنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِى: مَا فَعَلَ الْمَالُ قَالَ قُلْتُ: هُوَ ذَا قَدْ بَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ ". وروى البيهقي أيضا (١١٣٠٤) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: " كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تُزَكِّى أَمْوَالَنَا وَإِنَّهَا لَيُتْجَرُ بِهَا فِى الْبَحْرَيْنِ ". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " لا يجوز أن يولى على مال اليتيم إلا من كان قويا خبيرا بما ولي عليه أمينا عليه، والواجب إذا لم يكن الولي بهذه الصفة أن يستبدل به ... ويستحب التجارة بمال اليتيم لقول عمر وغيره: (اتجروا بأموال اليتامى كيلا تأكلها الصدقة) " انتهى. "الفتاوى الكبرى" (٥/ ٣٩٧) . فعلى هذا، ينبغي لمن عنده مال أو كان ولياً على مال يتيم أن يتجر بهذا المال، ويعمل على تنميته، ولا يتركه تأكله الصدقة والنفقة، ويكون معرضاً للضياع أو السرقة. فإن كان يحسن العمل بنفسه، عمل بنفسه، وإن كان لا يحسن ذلك فإنه يبحث عن رجل ثقة أمين خبير بالتجارة ويشاركه بهذا المال، فينتفع الاثنان معاً. ومن ذلك أيضاً: أن يضعه في أحد البنوك الإسلامية التي تعرف بسلامة معاملاتها من الناحية الشرعية، وعدم تعاملها بمعاملات محرمة كالربا وغيره. وهناك مكاتب متخصصة في تحديد المشروعات مع تقديم دراسة لجدوى المشروع، ومتابعة للمشروع عدة أشهر، مقابل أجر يتفق معه عليها، فيمكن الاستعانة بمثل هذه المكاتب. ولكثرة المحتالين الآن الذين لا يتورعون عن أكل أموال الناس بالباطل ينبغي أن يبذل صاحب المال مزيداً من الاهتمام والتأكد من الشخص الذي يعطيه المال. ويستحسن أن تقوم الحكومات بهذا الدور [وهو تنمية الأموال لأصحابها] ، فإنها أقدر على القيام بذلك من الأفراد، وبدلاً من أن تأخذ أموال الناس قرضاً ربوياً نظير فائدة ثابتة معلومة كل شهر، تكون هناك مشاريع حقيقية نافعة، ويكون العقد عقد مضاربة منضبطاً بأحكام الشرع. وما لم تقم الحكومات بذلك، وقلت الأمانة عند الناس صار من معه مال ولا يحسن التجارة ولا العمل مطمعاً لكل نهاب محتال، فضاعت الأموال، وضاعت معها مصالح الخلق. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7456

يريد فتح مطعم يختلط فيه الرجال بالنساء [السُّؤَالُ] ـ[أريد فتح مطعم في إحدى البلدان الإسلامية حيث يختلط الرجال والنساء، ويغلب على الناس الطابع الغربي في نمط العيش. فهل أنا آثم إذا أتى لتناول الطعام بعض هذه الأجناس المختلطة في مطعمي؟ مع الأخذ في الاعتبار أن هذا هو العمل الذي أحسنه على أتم وجه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دام هذا البلد يختلط فيه الرجال بالنساء، ويغلب على الناس الطابع الغربي في العيش، فهذا يعني أن هذا المطعم سيكون فيه جملة من المنكرات: ١- إظهار النساء لزينتهن ومفاتنهن بلا رادع من دين أو خلق. ٢- الاختلاط المستهتر بين الرجال والنساء الذي يؤدي إلى كثرة الفواحش. ٣- العلاقات المحرمة والمشبوهة التي تكون بين رواد المطعم كحضور الرجل مع عشيقته أو صديقته إلى هذا المطعم. وهذه الأمور ـ كما هو معلوم ـ من المحرمات ومن أخطر الأشياء على المجتمعات. قال ابن القيم ﵀: "ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر , وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة , كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا , وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة. فمن أعظم أسباب الموت العام: كثرة الزنا، بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك" انتهى مختصرا. "الطرق الحكمية" (ص ٤٠٧-٤٠٨) . والله تعالى كما حَرَّم معصيته، حَرَّم إعانة العاصي على معصيته، وأوجب نهيه عن هذه المعصية. قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) . وروى مسلم (٤٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) . قال النووي ﵀: "قَوْله ﷺ : (فَلْيُغَيِّرْهُ) هُوَ أَمْر إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة. وَقَدْ تَطَابَقَ عَلَى وُجُوب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاعُ الْأُمَّة، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ النَّصِيحَة الَّتِي هِيَ الدِّين" انتهى. فلا يجوز للمسلم أن يعين عاصياً على معصيته، وفتح هذا المطعم بالطريقة التي ذكرتها فيه إعانة لهؤلاء على انحرافهم، وسكوت على منكرهم وباطلهم. فنظراً لأنك لن تستطيع منع هذه المنكرات بل ستكون معيناً لأهلها عليها، فالنصيحة لك أن تعدل عن هذا العمل إلى غيره، واعلم أن (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) ، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) . نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ويرزقك رزقاً حلالاً طيباً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7457

حكم الاستثمار في مجموعة البركة المصرفية [السُّؤَالُ] ـ[بسم الله والسلام عليكم. هناك مجموعة بنكية تسمى مجموعة البركة البنكية (http://www.abg.bh/English/home٢.html) . فهل يجوز الاستثمار في برامجها واستخدام منتجاتها المالية؟ وهذه المجموعة تبدو كبنك إسلامي صرف، فما حكم الاشتراك في هذه المجموعة والتعامل معها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مجموعة البركة المصرفية تلتزم في برامجها وأهدافها موافقة الشريعة الإسلامية، وإحياء ونشر المصرفية الإسلامية، ولها هيئة شرعية تشرف على أعمالها. ولهذا؛ فالأصل جواز الاستثمار في برامجها ومنتجاتها، ما لم يتبين وجود خطأ في أحد البرامج، فيجتنب الاستثمار أو التعامل بهذا البرنامج. وإنما قلنا هذا لأنه وجد من بعض البنوك والمصارف الإسلامية بعض المخالفات، كالتورق المصرفي المنظم في المعادن، واشتراط غرامة التأخير في التعامل ببطاقة الفيزا، أو في بيوع المرابحة، واشتراط نسبة عند السحب ببطاقة الفيزا، وهذه معاملات صدرت فيها قرارات من مجمع الفقه الإسلامي بالتحريم، لكن التزمت المصارف المشار إليها برأي الهيئة الشرعية فيها، ولهذا لا يمكننا الحكم بصحة جميع المعاملات التي تقوم بها المصارف الإسلامية، لكن الأصل هو جواز التعامل، وينبغي الاحتياط والسؤال عن المعاملات التي يدور حولها الخلاف كالمعاملات السابقة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7458

الاستثمار في شركة الصكوك الوطنية الإماراتية [السُّؤَالُ] ـ[أرغب في طرح سؤال بخصوص الاستثمار في برنامج الإمارات العربية المتحدة للصكوك الوطنية (http://www.nationalbonds.ae/eng/home.aspx) حيث أن لديهم صكوك ولديهم سحوبات فما حكم الاشتراك في كل منهما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بالاطلاع على موقع شركة الصكوك الوطنية وقراءة فتوى الهيئة الشرعية بها، يتبين جواز التعامل بهذه الصكوك إذا جرت المعاملة وفق ما قالته الهيئة الشرعية، لكن يظهر من خلال الموقع عدم توافق الفتوى مع السلوك العملي للشركة، ولهذا أفتى الدكتور سامي إبراهيم السويلم حفظه الله بتحريم التعامل بهذه الصكوك. فقد سئل: نريد معرفة حكم الصكوك الوطنية التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية، هل هي مجازة أم لا؟ الصكوك الوطنية: شركة مساهمة خاصة، يقع مقرّها في دبي، وتضم قائمة المساهمين فيها شركات وطنية هي: دبي القابضة، وشركة إعمار العقارية، إضافة إلى بنك دبي، ويبلغ رأسمال الشركة (١٥٠ مليون درهم) ، موزعاً بالتساوي على الشركاء الثلاثة. ويتم شراء الصكوك الوطنية بفئات قيمتها (١٠ دراهم) ، والحد الأدنى للشراء هو (١٠٠ درهم) ، أي (١٠) صكوك، يخصص لكل صك رقم مسلسل ويتم إدخاله في سحب شهري على جوائز تتراوح قيمتها بين (١٠٠ درهم) و (مليون درهم) وهو مبلغ الجائزة الشهرية الكبرى. وتوجد هيئة شرعية لمراقبة سير عمل الشركة وموافقته للشريعة الإسلامية وقد أصدرت فتوى بجواز عملها!. فأجاب: "الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: هذا البرنامج الذي تقدمه شركة الصكوك الوطنية بدبي لا يعدو أن يكون صورة من صور اليانصيب المتفق على تحريمه شرعاً. فالمشتري لما أسموه "الصكوك" يدفع (١٠٠ درهم) ، وهو الحد الأدنى للاشتراك، وله حق استرداد هذا المبلغ بعد شهر، وكل شهر يدخل في السحب على جوائز تتراوح بين (١٠٠) وبين مليون درهم، كما هو مبين في موقع الشركة (nationalbonds.ae) . وهذه معاوضة نقد بنقد مع التفاضل، والتأخير والجهالة، فيدخلها الربا والميسر معاً. وأما الفتوى الصادرة عن الهيئة الشرعية للشركة في هذا الخصوص فهي تختلف في الحقيقة عن عمل الشركة المعلن في موقعها. وبيان ذلك من وجوه: ١. الفتوى تنص على أن العقد بين حامل الصكوك وبين الشركة عقد مضاربة، بينما لا يذكر الموقع شيئاً عن عقد المضاربة، ولا عن طبيعة المشاريع التي يستثمر فيها، ولا عن معدل الأرباح المحققة. فليس في الموقع ما يحدد ويبين الطبيعة الاستثمارية للشركة، بل هو يعلن بكل وضوح عن جوائز السحب التي قد تصل إلى مليون درهم، ويحث الجمهور على الاشتراك طمعاً في الجوائز وليس في الأرباح الاستثمارية. فأين هي المضاربة إذن؟ ٢. الفتوى تنص على أن الجوائز يتم توزيعها من نصيب الشركة في أرباح المضاربة من خلال القرعة. لكن تحديد مقدار الجوائز ما بين (١٠٠) إلى مليون درهم، ينافي كونها من أرباح الاستثمار التي لا يمكن تحديدها مسبقاً. وهذا يعني أن الشركة تلتزم بجوائز بمبالغ محددة في حال وقوع السحب عليها بغض النظر عن أداء الاستثمار، فتكون المعاملة معاوضة نقد بنقد مجرداً ولا علاقة لها بالمضاربة. أضف إلى ذلك أن الشركة تعلن أن أول سحب سيتم شهر مايو، بينما لا تعلن الأرباح إلا في نهاية العام. فكيف تكون الجوائز من الأرباح مع أن الأرباح لم تحدد ولم تعلم بعد؟ ٣. الفتوى تنص على أنه لا يجوز اشتراط السحب على الجوائز في عقد المضاربة، بينما يجعل موقع الشركة هذه الجوائز هي أهم مزايا الاشتراك، ويحدد تواريخ السحب على الصفحة الأولى وجميع صفحات الموقع، ويشجع الزائر على الاشتراك لأنه قد يصبح من أصحاب الملايين. وهذا يجعل السحب على الجوائز هو الهدف من الاشتراك، ولا يخفى أن هذا من أعظم الاشتراط لأنه الأساس الذي من أجله يشتري الناس هذه الصكوك. ٤. الفتوى تنص على أن العقد عقد مضاربة، بينما ينص الموقع على حق المشترك في استرداد قيمة الصكوك بعد مضي شهر على الأقل من الاشتراك، وهذا يجعل ثمن الصك بمثابة القرض الذي تلتزم الشركة برد مثله. فإذا انضم لذلك الحصول على الجوائز كان قرضاً جر نفعاً، وهو ربا، بإجماع العلماء. والحاصل: أن مضمون الفتوى شيء وواقع الشركة شيء آخر. وكان الواجب توجيه هذه الأموال للاستثمار المشروع القائم على العمل والإنتاج وتحقيق القيمة المضافة، بدلاً من توظيفه في الحظ والجوائز التي تقتل العمل، ولا تولد أي قيمة للاقتصاد. والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل " انتهى من موقع الإسلام اليوم والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7459

حكم تمويل الأسهم عن طريق بنك الجزيرة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تمويل الأسهم عن طريق بنك الجزيرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشترط في التمويل عن طريق الأسهم: ١- أن تكون الأسهم مملوكة للبنك. ٢- أن تكون الأسهم مباحة نقية، وليست محرمة أو مختلطة. ٣- أن لا يبيعها العميل إلا بعد انتقالها إلى ملكه. ولعلك توضح طريقة التمويل في البنك المذكور، حتى يتم بيان حكمها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7460

الاستثمار في التأمين وفي التسويق عبر الإنترنت [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: ما حكم خدمات التامين؟ هل من الجائز استثمار الأموال في سندات التأمين التي تكون موحدة فيما بينها على سبيل المثال (الأسواق المشتركة والعوائد التي ترتبط بشكل مباشر بتمويل السوق العادية) مع الاهتمام بالمدخرات من أجل متطلبات المستقبل؟ وما هو الحكم في المشاركة في التسويق عبر الإنترنت (وهو ما يسمي التسويق على المستوى العالمي أو التسويق المباشر) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التأمين التجاري محرم بجميع صوره، ولهذا لا تجوز المشاركة فيه، ولا استثمار الأموال فيما يتعلق به من أسهم أو سندات وغيرها، وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٩٣٣) . ثانياً: التسويق العالمي له صور متعددة، وكذلك التسويق عبر الإنترنت، ولا يمكن الحكم على شيء من ذلك إلا بعد الوقوف على صفته، وهناك ضوابط عامة نذكرها للفائدة: ١- لا يجوز شراء الذهب أو الفضة أو العملات بالأجل، بل يجب التقابض الفوري. ٢- لا يجوز الاتجار في السلع المحرمة، كالخمر والخنزير. ٣- لا يجوز شراء أسهم الشركات ذات النشاط المحرم، أو التي تتعامل بالربا وإن كان نشاطها مباحاً. ٤- لا يجوز التعامل بالمارجن أو بالهامش، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٦٠٩٤) ورقم (٩٣٣٣٤) . ٥- لا يجوز التعامل بالتسويق الشبكي أو الهرمي القائم على المقامرة، وينظر جواب السؤال رقم (٩٧٨٨٠) ورقم (٩٦٧٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →