Полный текст (16 344 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
حديث الأوعال حديث ضعيف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما مدى صحة حديث الأوعال؟ وكيف نفسره في ضوء العلم الحديث؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما نص حديث الأوعال فهو:
عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال:
(كُنتُ فِي البَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمَرَّت بِهِم سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيهَا فَقَالَ: " مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟ " قالوا: السَّحَابُ. قَالَ: " وَالمُزنُ "، قَالُوا: وَالمُزنُ، قَالَ: " وَالعَنَانُ "، قَالُوا: وَالعَنَان، قال: " هَل تَدرُونَ مَا بُعدُ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ؟ " قالوا: لا نَدرِي. قَالَ: " إِنَّ بُعدَ مَا بَينَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ أَو اثنَتَانِ أَو ثَلاثٌ وَسَبعُونَ سَنَةً، ثُمَّ السَّمَاءُ فَوقَهَا كَذَلِكَ - " حَتَّى عَدَّ سَبعَ سَمَوَاتٍ " - ثُمَّ فَوقَ السَّابِعَةِ بَحرٌ بَينَ أسفَلِهِ وَأَعْلاهُ مِثلُ مَا بَينَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ، بَينَ أَظلافِهِم وَرُكَبِهِم مِثلُ مَا بَينَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِم العَرشُ، مَا بَينَ أَسفَلِهِ وَأَعلاهُ مِثلُ مَا بَينَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ ﵎ فَوقَ ذَلِكَ) .
قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/٣٥٥) :
" (أوعال) أي ملائكةٌ على صُورة الأوْعال، وهم تُيوسُ الجَبَل، واحِدُها وَعِلٌ بكسر العين.
(الظِّلْف) للبَقَر والغَنَم كالحافِر للفَرس والبَغْل والخُفِّ للبَعِير " انتهى.
وهذا حديث مشهور في كتب أهل العلم، ومروي في أكثر الكتب المسندة، فقد أخرجه أحمد في "المسند" (١/٢٠٦) ، وأبو داود في "السنن" (٤٧٢٣) ، والترمذي في "السنن" (٣٣٢٠) وابن ماجه (١٩٣) ، والدارمي في "الرد على الجهمية" (٥٠) ، والبزار في مسنده (٤/١٣٤) ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (١/٦٦) ، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٢٣٤) ، والحاكم في المستدرك (٢/٤١٠) وغير ذلك من كتب السنة.
ومجموع رواية هؤلاء الأئمة تصل إلى خمس روايات كلها تلتقي في:
سِمَاك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب ﵁ به.
أما سِمَاك بن حرب فقد أدرك العديد من الصحابة، وأخرج له مسلم، والبخاري تعليقا، وقد وثقه جماعة من أهل العلم، كالإمام أحمد وأبو حاتم والبزار وغيرهم، ولكن أخذ عليه بعض أهل العلم وجود الغرائب في حديثه، لذلك ضعفه شعبة وابن المبارك، وقال ابن أبي خيثمة سمعت ابن معين سئل عنه: ما الذي عابه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره وهو ثقة. وقال ابن عمار: يقولون إنه كان يغلط، ويختلفون في حديثه. وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، ولم يرغب عنه أحد. وقال النسائي: كان ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن. وقال ابن حبان في "الثقات": يخطىء كثيرا.
انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب" (٤/٢٠٤)
وأما عبد الله بن عميرة: فلا نعرف عنه شيئا من ترجمته إلا أنه يروي عن الأحنف بن قيس، ولا يعرف عنه راو غير سماك بن حرب، ولم ينص أحد من أهل العلم على توثيقه أو تضعيفه، إلا أن ابن احبان ذكره في "الثقات"، وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٥/٣٠١)
" قال البخاري: لا يعلم له سماع من الأحنف. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحسن الترمذي حديثه، قلت (أي ابن حجر) : قال أبو نعيم في "معرفة الصحابة": أدرك الجاهلية، وكان قائد الأعشى، لا تصح له صحبة ولا رؤية. وقال مسلم في "الوُحدان": تفرد سماك بالراوية عنه. وقال إبراهيم الحربي: لا أعرفه " انتهى.
ولما كان أمر سماك بن حرب قد لا يحتمل التفرد بحديث أصل، ونجد أمر عبد الله بن عميرة مشتبها ومحتملا، اختلف أهل العلم في تصحيح الحديث أو تضعيفه.
فالحديث قال فيه الترمذي: حسن غريب. وصححه ابن خزيمة بإخراجه في كتاب "التوحيد" حيث اشترط الصحة، وقال الحاكم في "المستدرك": صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
ومن المتأخرين ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣/١٩٢) ، وابن القيم في "مختصر الصواعق" (٤٣٣) حيث قال: إسناده جيد.
أما من ضعفه من أهل العلم:
فهو مفهوم كلام البزار في "مسنده" (٤/١١٥) حيث قال: " لا نعلمه روي بهذا الكلام وهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن العباس عن النبي صلى لله عليه وسلم، وعبد الله بن عميرة، لا نعلم روى عنه إلا سماك بن حرب " انتهى.
وابن عدي في الكامل (٩/٢٧) حيث قال: غير محفوظ.
وأشار إلى ضعفه المزي في "تهذيب الكمال" (١٠/٣٩١)
وقال الذهبي في "العلو" (١/٦٠) : " تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة " انتهى وإن كان الذهبي قد حسن الحديث في كتاب "العرش" (٢٤)
ومن المتأخرين أيضا العلامة الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١٢٤٧)
والذي يترجح – والله أعلم – هو ضعف الحديث، فإن تفرد سماك بن حرب بمثل هذا الحديث المتعلق بالغيبيات تفرد غير مقبول، وجهالة عبد الله بن عميرة تضر في مثل هذا الموضع أيضا، ثم ثمة انقطاع بينه وبين الأحنف بن قيس.
أما من أراد الاستدلال بهذا الحديث على علو الله على خلقه، وأنه فوق العرش العظيم، فإن الكتاب والسنة الصحيحة مليئان بما يغني في الدلالة على ذلك، حتى قد تصل الأدلة إلى ألف دليل، وقد جمعها الإمام الذهبي في كتابه "العلو" لمن أراد المزيد.
وسبق في موقعنا ذكر شيء من الأدلة، انظر جواب السؤال رقم (٩٩٢) و (١١٠٣٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 737
قول الملحد: هل يقدر الله على خلق إله مثل نفسه !!
[السُّؤَالُ]
ـ[يسأل بعض الملحدين أسئلة مثل إذا كان الله علي كل شئ قدير فهل يقدر أن يخلق إلها آخر مثله أو يخلق شيئا ثقيلا جدا لدرجة أنه لا يقدر علي رفعه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الملحد يحتاج إلى من يدعوه إلى الله تعالى، ويذكره بآلاء الله ونعمه وآياته التي تدل على وجوده، ووحدانيته، وعظمته.
فالكون كله يدل على الله تعالى، فوا عجبا، كيف يجحده الجاحد؟!
فيا عجبا كيف يُعصى الإلهُ أم كيف يجحده الجاحدُ
ولله في كل تحريكةٍ وفي كل تسكينة شاهدُ
وفي كل شيء له آيةٌ تدل على أنه واحدُ
وشبهات الملحدين والضالين، لا يجوز الإصغاء إليها، إلا لمن لديه أهلية للرد عليها ونقضها، ولهذا فالحذر الحذر؛ فالشبهة قد تعلق بالقلب، ثم يصعب إخراجها منه.
ثانيا:
هذه الشبهة من شبهات الملحدين قديما، ولأهل العلم جواب مشهور عليها، وحاصله أمران:
الأول:
أن هذه المسألة من المحال؛ لأن الآخَر لو كان إلها، ما أمكن خلقه؛ فافتراض أنه إله، وأنه يُخلق، محال.
قال في "الدرر السنية من الأجوبة النجدية" (٣/٢٦٥) : " وقد روي عن ابن عباس، حكاية على غير هذا الوجه، وهي: أن الشياطين، قالوا لإبليس: يا سيدنا، ما لنا نراك تفرح بموت العالِم، ما لا تفرح بموت العابد؟ ! والعالِم لا نُصيب منه، والعابد نُصيب منه؟ !
قال: انطلقوا، فانطلقوا إلى عابد، فأتوه في عبادته، فقالوا: إنا نريد أن نسألك، فانصرف، فقال إبليس: هل يقدر ربك أن يخلق مثل نفسه؟ فقال: لا أدري؛ فقال: أترونه لم تنفعه عبادته مع جهله؟ !
فسألوا عالماً عن ذلك؟ فقال: هذه المسألة محال، لأنه لو كان مثله، لم يكن مخلوقاً، فكونه مخلوقاً وهو مثل نفسه مستحيل، فإذا كان مخلوقاً لم يكن مثله، بل كان عبداً من عبيده؛ فقال: أترون هذا يهدم في ساعة ما أبنيه في سنين؟ ! والله أعلم " انتهى.
الثاني:
أن وجود إله آخر مع الله، أمر مستحيل لذاته، وقد دل على استحالته أدلة كثيرة، أيسرها وجود هذا العالم المنتظم، إذ لو كان هناك إله آخر، لفسد نظام العالم، لتنازعهما، ورغبة كل منهما في العلو على الآخر، كما قال سبحانه: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) الأنبياء/٢٢.
وقوله: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) المؤمنون/٩١.
قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: " أي لو قدّر تعدد الآلهة لانفرد كل منهم بما خلق، فما كان ينتظم الوجود، والمشاهد أن الوجود منتظم متسق، كل من العالم العلوي والسفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ثم لكان كل منهم يطلب قهر الآخر وخلافه، فيعلو بعضهم على بعض " انتهى.
وكذلك وجود شيء ثقيل، لا يقدر الله على رفعه: أمر مستحيل؛ لأن الله هو الذي خلقه، وأوجده، وهو قادر على إفنائه في أي لحظة، فكيف لا يقدر على رفعه؟!
والملحد إنما يريد أن يطعن في العموم الذي في قوله تعالى: (إن الله على كل شيء قدير) فيقول: إذا كان قادرا على (كل شيء) فلماذا لا يقدر على هذا؟
والجواب: أن هذا المستحيل (ليس بشيء) !
فالمستحيل المعدوم، الذي لا يمكن وجوده، ليس بشيء، وإن كان الذهن قد يتخيله ويقدّره تقديرا، ومعلوم أن الذهن يفرض ويقدر المستحيل، فالذهن يقدّر اجتماع النقيضين، ككون الشيء موجود معدوما في نفس الوقت.
فالآية تنص على قدرة الله على (الأشياء) فلا يدخل في ذلك الأمور المستحيلة لذاتها، لأنها ليست بشيء، بل عدم، لا يمكن أن يوجد.
ولهذا نص غير واحد من العلماء على أن قدرة الله إنما تتعلق بالممكن؛ لهذا السبب الذي ذكرناه، وهو أن المعدوم المستحيل ليس بشيء.
قال شيخ الإسلام ﵀: " وأما أهل السنة، فعندهم أن الله تعالى على كل شيء قدير، وكل ممكن فهو مندرج في هذا، وأما المحال لذاته، مثل كون الشيء الواحد موجودا معدوما، فهذا لا حقيقة له، ولا يتصور وجوده، ولا يسمى شيئا باتفاق العقلاء، ومن هذا الباب: خلق مثل نفسه، وأمثال ذلك " انتهى من "منهاج السنة" (٢/٢٩٤) .
وقال ابن القيم ﵀ في "شفاء العليل" ص ٣٧٤: " لأن المحال ليس بشيء، فلا تتعلق به القدرة، والله على كل شيء قدير، فلا يخرج ممكن عن قدرته البتة " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 738
هل الضار النافع من أسماء الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو تفسير ومعنى اسم الله الضار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لم يثبت بدليل صحيح أن الضار من أسماء الله تعالى، وإنما ورد ذلك في الحديث المشهور الذي فيه تعداد الأسماء الحسنى، وهو حديث ضعيف، رواه الترمذي وغيره.
والمقرر عند أهل العلم أن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، أي لا يثبت منها شيء إلا بالدليل الصحيح من الكتاب والسنة.
فإذا لم يثبت الاسم، وكان معناه صحيحا فإنه يجوز الإخبار به عن الله تعالى، فيقال: الله هو الضار النافع، لأن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات، لكن لا يعبّد بهذا الاسم، فلا يقال: عبد الضار أو عبد النافع؛ لأنه لم يثبت اسما لله تعالى.
وأما ما يوجد في كلام بعض أهل العلم من تسمية الله تعالى بالضار النافع، فلعل ذلك منهم اعتمادا على حديث الترمذي، وقد سبق أنه حديث ضعيف، والمعوّل عليه هو الدليل الصحيح من الكتاب أو السنة.
ثانيا:
معنى الضار: الذي يقدّر الضر ويوصله إلى من شاء من خلقه.
فالخير والشر من الله تعالى، كما قال سبحانه: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) الانبياء/٣٥
وقال: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الأنعام/١٧ وقال: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) الزمر/٣٨
وروى الترمذي (٣٣٨٨) وأبو داود (٥٠٨٨) وابن ماجه (٣٨٦٩) عن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وروى الترمذي (٢٥١٦) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: (يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الأَقْلامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال ابن تيمية ﵀: فهذا يدل على أنه لا ينفع في الحقيقة إلا الله ولا يضر غيره.
ثالثا:
لما كان الإخبار عن الله تعالى بأنه الضار قد يوهم نقصا، بيّن أهل العلم أنه لا يذكر إلا مقرونا بالإخبار عنه بأنه النافع، ، فيقال: الضار النافع، كما يقال: القابض الباسط، العفو المنتقم.
قال ابن القيم ﵀: " إن أسماءه تعالى منها ما يطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره، وهو غالب الأسماء. كالقدير والسميع والبصير والعزيز والحكيم، وهذا يسوغ أن يُدعى به مفردا ومقترنا بغيره، فتقول: يا عزيز، يا حليم، يا غفور، يا رحيم. وأن يفرد كل اسم، وكذلك في الثناء عليه والخبر عنه بما يسوغ لك الإفراد والجمع.
ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده، بل مقرونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله، فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو. فهو المعطي المانع الضار النافع المنتقم العفو المعز المذل، لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله، م، عطاء ومنعا، ونفعا وضرا،وعفوا وانتقاما. لأنه يراد به أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيه؛ وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار فلا يسوغ. فهذه الأسماء المزدوجة تجري مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض، ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعلمه. فلو قلت: يا مذل، يا ضار، يا مانع، وأخبرت بذلك لم تكن مثنيا عليه، ولا حامدا له حتى تذكر مقابلها " انتهى من "بدائع الفوائد" (١/١٣٢) باختصار.
وانظر السؤال رقم (٢٠٤٧٦)
رابعا:
يجب أن يعلم أن المطلوب من العبد في هذا المقام أن يرى تفرد الله تعالى بربوبيته لخلقه، سبحانه له الخلق والأمر، فلا منازع له في سلطانه، ولا راد لأمره، ولا معقب لحكمه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" الرب سبحانه هو المالك المدبر، المعطي المانع، الضار النافع، الخافض الرافع، المعز المذل؛ فمن شهد أن المعطي أو المانع أو الضار أو النافع أو المعز أو المذل غيره فقد أشرك بربوبيته، لكن إذا أراد التخلص من هذا الشرك فلينظر إلى المعطي الأول ـ مثلا ـ فيشكره على ما أولاه من النعم، وينظر إلى من أسدى إليه المعروف فيكافئه عليه ... ؛ لأن النعم كلها لله تعالى كما قال تعالى: (وما بكم من نعمة فمن الله) ، وقال تعالى: (كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك) فالله سبحانه هو المعطي على الحقيقة؛ فإنه هو الذي خلق الأرزاق وقدرها وساقها إلى من يشاء من عباده، فالمعطي هو الذي أعطاه وحرك قلبه لعطاء غيره؛ فهو الأول والآخر..، وكذا جميع ما ذكرنا في مقتضى الربوبية.
فمن سلك هذا المسلك العظيم استراح من عبودية الخلق ونظره إليهم، وأراح الناس من لومه وذمه إياهم، وتجرد التوحيد في قلبه فقوي إيمانه وانشرح صدره وتنور قلبه؛ ومن توكل على الله فهو حسبه.
ولهذا قال الفضيل بن عياض ﵀: من عرف الناس استراح. يريد - والله أعلم - أنهم لا ينفعون ولا يضرون.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 739
يسأل عن كتاب في أسماء الله الـ ٩٩
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف الفتوى في كتاب THE ٩٩ BEAUTIFUL NAMES OF ALLAH أسماء الله ال ٩٩ الحسنى، للشيخ محمد إدنيس ميرثي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكتاب لا نعرفه، ولم نقف عليه حتى نحكم على ما فيه، لكن قد اهتم العلماء قديما وحديثا بمعرفة أسماء الله التسعة والتسعين التي أرادها النبي ﷺ بقوله: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) رواه البخاري (٢٧٣٦) ومسلم (٢٦٧٧) .
وقد اجتهد كثير من العلماء في استخراج الأسماء الحسنى الواردة في الكتاب والسنة، ولهم في ذلك قواعد حكموا من خلالها على معرفة أسماء الله تعالى.
وينبغي هنا أن ننبه على أمرين:
الأول: أن تحديد العلماء لهذه الأسماء إنما هو اجتهاد منهم حسب ما ظهر لكل واحد منهم، ولا نستطيع الجزم بأن هذا هو مراد الرسول ﷺ .
الثاني: الحديث الوارد عند الترمذي في تحديد هذه الأسماء ضعيف باتفاق أهل الحديث.
وتجد تفصيل هذه المسائل وغيرها في جواب السؤال رقم: (٧٢٣١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 740
هل يستطيع أحد أن يحيي الموتى ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أحداً أن يحيي ميِّتا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مِن أصول الاعتقاد الصحيح: الإيمان بأن الله تعالى هو وحده الذي يحيي ويميت , ومن ادَّعى أن غير الله تعالى قادر على الإحياء والإماتة فقد كفر، بل إن المشركين في جاهليتهم لم يعتقدوا ذلك في أصنامهم وآلهتهم.
قال الله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) البقرة/٢٨.
وقال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الحج/٦.
وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ) الحج/٦٦.
وقد بيَّن الله تعالى عجز الآلهة المزعومة عن الخلق والرزق والإحياء والإماتة.
قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) الروم/٤٠.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀:
" فقوله تعالى? في هذه الآية الكريمة: (هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَىْء ? عَمَّا يُشْرِكُونَ) يدلّ دلالة واضحة على أن شركاءهم ليس واحد منهم يقدر أن يفعل شيئًا من ذلك المذكور في الآية، ومنه الحياة المعبّر عنها بـ: (خَلَقَكُمْ) ، والموت المعبّر عنه بقوله: (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) ، والنشور المعبّر بقوله: (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) ، وبيَّن أنهم لا يملكون نشوراً بقوله: (أَمِ ?تَّخَذُواْ آلِهَةً مّنَ ?لاْرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ) ، وبيّن أنهم لا يملكون حياة ولا نشوراً في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُل ?للَّهُ يَبْدَأُ ?لْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ، وبيَّن أنه وحده الذي بيده الموت والحياة في آيات كثيرة؛ كقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَاّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلا ً) ، وقوله تعالى: (وَلَن يُؤَخّرَ ?للَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا) ، وقوله تعالى: (إِنَّ أَجَلَ ?للَّهِ إِذَا جَاء لَا يُؤَخَّر) ، وقوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِ?للَّهِ وَكُنتُمْ أَمْو?تًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) ، وقوله تعالى: (قَالُواْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا ?ثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ?ثْنَتَيْنِ) ، إلى غير ذلك من الآيات.
وهذا الذي ذكرنا من بيان هذه الآيات بعضها لبعض معلوم بالضرورة من الدّين " انتهى.
" أضواء البيان " (٦ / ٢٧١) .
وقد كان من آيات عيسى ابن مريم ﵇ البينات أنه يحيي الموتى بإذن الله، ولم يكن عيسى ﵇ قادراً على ذلك إلا أن يشاء ربه ﵎.
قال تعالى: (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ) آل عمران/٤٩.
وقال تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي) المائدة/١١٠.
وأما ما وقع من المجادل لإبراهيم ﵇ بأنه قادر على الإحياء والإماتة فهذا من أسخف الادعاءات , وأبطلها , ولهذا لما ناظره إبراهيم ﵇ انقطع ذلك الكافر , وثبت بطلان دعواه.
قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) البقرة/٢٥٨.
فلا يستطيع أحدٌ من البشر أن يدَّعي أنه قادر على إحياء الموتى، ومن ادعى ذلك فها هم الموتى من الرسل والأنبياء والعظماء فليحيهم إن كان صادقاً في دعواه!
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 741
إثبات صفة النزول لله تعالى
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت حديثاً فيه: " ... يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ".
١) ما درجة صحة هذا الحديث؟
٢) ما معنى هذا الحديث؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فسؤالك أيها الأخ الكريم يتضمن أمرين:
أولاً: درجة صحة الحديث:
هذا الحديث حديث صحيح ثابت في أصح كتابين بعد كتاب الله؛ فقد أخرجه البخاري في صحيحه (١١٤٥) ومسلم (١٢٦١) عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: " ينزل رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ"
وقد روى هذا الحديث عن النبي ﷺ نحوٌ من ثمانية وعشرين صحابياً ﵃، واتفق أهل السنة على تلقي ذلك بالقبول.
ثانياً: بيان معنى نزوله ـ جل وعلا ـ إلى السماء الدنيا:
اعلم أخي ـ وفقك الله ـ أن نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا هو صفة من صفاته الفعلية، التي تتعلق بمشيئته وحكمته، وهو نزول حقيقي يليق بجلاله وعظمته. فهو سبحانه ينزل كيف شاء، متى شاء، سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ولا يصح تحريف معنى الحديث بأن يفسر بأن المراد هو نزول أمره، أو رحمته، أو ملك من ملائكته، فإن هذا باطل لوجوه:
الأول:
أن هذا التأويل يخالف ظاهر الحديث، فإن النبي ﷺ أضاف النزول إلى الله، والأصل أن الشيء إنما يضاف إلى من وقع منه، أو قام به فإذا صرف إلى غيره كان ذلك تحريفاً يخالف الأصل. ونحن نعلم أن الرسول ﷺ أعلم الناس بالله، وأنه ﷺ أفصح الخلق، وأصدق الخلق فيما يخبر به، فليس في كلامه شيء من الكذب، ولا يمكن أن يتقول على الله تعالى شيئاً لا في أسمائه، ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أحكامه قال الله تعالى: (لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) الحاقة/٤٤ـ٤٦ ثم هو ﵊، لا يريد إلا الهداية للخلق فإذا قال: " ينزل ربنا " فإن أي قائل يقول بخلاف ظاهر هذا اللفظ كأن يقول: المراد ينزل أمره. فنقول: أأنت أعلم بالله من رسول الله ﷺ ؟!، فالرسول ﷺ يقول: " ينزل ربنا " وأنت تقول: ينزل أمره، أم أنك أنصح للأمة منه حيث عمَّى عليهم فخاطبهم بما يريد خلافه؟!، ولا شك أن الإنسان الذي يخاطب الناس بما يريد خلافه غير ناصح لهم، أم تراك أفصح من رسول الله ﷺ ؟! فلا شك أن مثل هذا التحريف لا يخلو من وصمة الرسول ﷺ بشيء من النقص الذي لا يرضى به مسلم أبدا ً في جناب رسول الله ﷺ .
الثاني:
أن نزول أمره أو رحمته لا يختص بهذا الجزء من الليل، بل أمره ورحمته ينزلان كل وقت. فإن قيل: المراد نزول أمر خاص، ورحمة خاصة وهذا لا يلزم أن يكون كل وقت. فالجواب: أنه لو فرض صحة هذا التقدير والتأويل، فإن الحديث يدل على أن منتهى نزول هذا الشيء هو السماء الدنيا وأي فائدة لنا في نزول رحمة إلى السماء الدنيا من غير أن تصل لنا؟! حتى يخبرنا النبي ﷺ عنها؟!
الثالث: أن الحديث دل على أن الذي ينزل يقول:" من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له". ولا يمكن أن يقول ذلك أحد سوى الله تعالى.
انظر: (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين (١/ ٢٠٣-٢١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 742
يوسوس له الشيطان بتخيل صورة لله تعالى ليحقق معنى الإحسان !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أحاول في العبادات المتعلقة بالذكر كالصلاة والدعاء أن أعبد الله كأني أراه , لذلك فقد اعتدت أمراً لا أدري إن كان صحيحاً أم لا , وذلك أنى أحاول أن أتصور الله أمامي وأنا في صلاتي مثلاً , ولكن عقلي البشري الضعيف أقرب ما يذهب إليه هو صورة إنسان، وأنا أعلم أن هذا أبعد ما يكون عن الملِك الذي ليس كمثله شيء , أيضاً أحاول أن أهيئ لنفسي وأنا ساجد مثلا أني أمام الكعبة، وقد أشعر بأني قريب من الله فعلا، ولكني أيضا لا أشعر بكامل القرب من الله لأني أدرك أن الله أعظم من ذلك كثيراً. أرجو أن تعلموا أن أمري ليس وسوسة، ولكني أريد القرب أكثر من الله , فانصحوني]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: اعلم يا عبد الله أن الله تعالى احتجب عن خلقه في دار الدنيا، فلا يراه بشر فيها، لا النبي ﷺ ولا من دونه.
قالت أم المؤمنين عائشة ﵂: (مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ) رواه البخاري (٤٨٥٥) ومسلم (١٧٧) واللفظ له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وقد اتفق أئمة المسلمين على أن أحدا من المؤمنين لا يرى الله بعينه في الدنيا، ولم يتنازعوا إلا في النبي ﷺ خاصة، مع أن جماهير الأئمة على أنه لم يره بعينه في الدنيا؛ وعلى هذا دلت الآثار الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ والصحابة وأئمة المسلمين.) مجموع الفتاوى ٢/٣٣٥
وإذا كان البشر، كل البشر، قد حجبوا في دار الدنيا عن هذه الرؤية، فالبشر، كل البشر أيضا، عاجزون عن الوقوف على حقيقة ذاته سبحانه، أو كيفية شيء من صفاته؛ لأن الإنسان لا يتخيل شيئا تخيلا صحيحا إلا أن يكون رآه، أو رأى شبيه هذا الشيء أو نظيره، حتى ينتقل خياله من صورة الشيء الذي رآه إلى صورة ما غاب عنه.
وبناء على ذلك، اعلم ـ أيها الأخ الكريم ـ أن كل صورة في خيالك، أو توهم كيفيةٍ في بالك، فالله تعالى بخلاف ذلك، بل: الله تعالى أجل وأعظم من كل ذلك. وأن اشتغالك بهذه الخيالات وساوس واستدراج من الشيطان، ليشغلك بما يضرك عما ينفعك، وبالباطل عن الحق. قال الإمام الطحاوي ﵀ في عقيدته: (ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام. فمن رام علمَ ما حُظر عنه علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان؛ فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار، مُوَسْوِسا تائها شاكا، لا مؤمنا مصدقا، ولا جاحدا مكذبا) [متن العقيدة الطحاوية ص ١٤] .
وقد علمنا النبي ﷺ طريق دفع الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب العبد، فيما يتعلق بالله ﷻ ، فقال: (يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولَ مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَقُولَ لَهُ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١٣٤)
قال النووي ﵀: مَعْنَاهُ: إِذَا عَرَضَ لَهُ هَذَا الْوَسْوَاس فَلْيَلْجَأْ إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي دَفْع شَرّه عَنْهُ , وَلْيُعْرِضْ عَنْ الْفِكْر فِي ذَلِكَ , وَلْيَعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخَاطِر مِنْ وَسْوَسَة الشَّيْطَان , وَهُوَ إِنَّمَا يَسْعَى بِالْفَسَادِ وَالْإِغْوَاء فَلْيُعْرِضْ عَنْ الْإِصْغَاء إِلَى وَسْوَسَته وَلْيُبَادِرْ إِلَى قَطْعهَا بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا وَاَللَّه أَعْلَم. وراجع كلاما مفيدا في فتاوى الشيخ ابن عثيمين (١ / السؤال رقم ١٨)
وأما القرب الذي تبحث عنه وتنشده في عبادتك لربك ، فنعم مقام العابدين هو:
(أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه، فإنه يراك!!) .
غير أن هذا المقام العظيم الجليل لا يحتاج منك أن تجهد نفسك، وتشتت قلبك في البحث عن شيء لن تدركه، وهو تخيل صورة الله ؛ وإنما يحتاج منك أن تستحضر من صفات الجلال والكمال والجمال لله ما يعينك على حضور القلب في عبادته سبحانه، والإقبال عليه بكليتك. قال الحافظ ابن رجب ﵀: (وقوله ﷺ في تفسير الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه..، يشير إلى أن العبد يعبد الله على هذه الصفة؛ وهي استحضار قربه، وأنه بين يديه؛ وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم، كما جاء في رواية أبي هريرة:
" أن تخشى الله كأنك تراه " [رواه بهذا اللفظ: مسلم (١٠) ] .
ويوجب أيضا النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها) جامع العلوم والحكم ١/١٠٤
وقال ابن القيم – ﵀: ومشهد الإحسان أصل أعمال القلوب كلها فإنه يوجب الحياء والإجلال والتعظيم والخشية والمحبة والإنابة والتوكل والخضوع لله سبحانه والذل له ويقطع الوسواس وحديث النفس ويجمع القلب والهم على الله.
فحظ العبد من القرب من الله على قدر حظه من مقام الإحسان وبحسبه تتفاوت الصلاة حتى يكون بين صلاة الرجلين من الفضل كما بين السماء والأرض وقيامهما وركوعهما وسجودهما واحد. " رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه " (ص ٣٨، ٣٩) ، وانظر أيضا: جامع العلوم والحكم، لابن رجب (١/١٠٣) وما بعدها، ط دار ابن الجوزي، معارج القبول، للشيخ حافظ الحكمي (٣ / ٩٩٩، ١٠٠٠) .
وقد أشار أهل العلم إلى جملة من الأعمال والأحوال، متى اجتهد العبد في تحقيقها كانت له عونا على القرب من ربه ، وبحسب سعي العبد في القرب من ربه ، يكون قرب الله تعالى منه؛ فأقلَّ إن شئت أو استكثر!!
ومن هذه الأمور:
١. تحقيق التوحيد وترك الشرك الأكبر والأصغر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
وهذا تحقيق الإخلاص والتوحيد الذي من حققه كان أقرب الخلق إلى الله، وهو تحقيق كلمة الإخلاص " لا إله إلا الله ". الاستقامة " (ص ١٩٥) .
٢. معرفة صفات الله تعالى وأسمائه وأفعاله.
قال ابن القيم – ﵀: (مشهد الإحسان، وهو مشهد المراقبة، وهو أن يعبد الله كأنه يراه، وهذا المشهد إنما ينشأ من كمال الإيمان بالله وأسمائه وصفاته، حتى كأنه يرى الله سبحانه فوق سمواته مستوياً على عرشه، يتكلم بأمره ونهيه ويدبر أمر الخليقة؛ فينزل الأمر من عنده ويصعد إليه، وتعرض أعمال العباد وأرواحهم عند الموافاة عليه؛ فيشهد ذلك كله بقلبه ويشهد أسماءه وصفاته ويشهد قيوماً حيّاً سميعاً بصيراً عزيزاً حكيماً آمراً ناهياً، يحب ويبغض، ويرضى ويغضب، ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو فوق عرشه لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد ولا أقوالهم ولا بواطنهم، بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه (ص ٣٨) .
٣. تحقيق الولاية، ويكون تحقيقها بالإيمان والتقوى، كما قال تعالى: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) يونس/٦٢،٦٣.
قال ابن القيم ﵀: (الولاية هي القرب من الله ، فولي الله هو القريب منه، المختص به، والولاء هو في اللغة: القرب.) بدائع الفوائد (٣ / ٦٢١) .
٤. المداومة على الصلاة، وبخاصة استشعار القرب من الله تعالى في السجود؛ فإنه أقرب ما يكون العبد فيه قرباً لربه تعالى، وكذا الصلاة في آخر الليل. قال تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) العلق/١٩.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ) رواه مسلم (٤٨٢) .
وعن عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنْ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ) .
رواه الترمذي (٣٥٧٩) والنسائي (٥٧٢) ، وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (١١٧٣) .
٥. تحقيق التوبة من الذنوب صغيرها وكبيرها:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وينبغي أن يعرف أن التوبة لا بد منها لكل مؤمن ولا يكمل أحد ويحصل له كمال القرب من الله ويزول عنه كل ما يكره إلا بها) . مجموع الفتاوى " (١٥ / ٥٥) .
٦. ذكر الله تعالى على كل حال، من أذكار وأدعية وتسبيح وتحميد وتهليل:
قال ابن القيم ﵀: (والذِّكر يوجب له القرب من الله والزلفى لديه، وهذه هي المنزلة) . " الوابل الصيب " (١ / ٩٦) .
٧. تحقيق الخوف منه :
قال ابن القيم ﵀: (هذا الخوف على حسب القرب من الله والمنزلة عنده، وكلما كان العبد أقرب إلى الله كان خوفه منه أشد؛ لأنه يطالَب بما لا يطالَب به غيره، ويجب عليه من رعاية تلك المنزلة وحقوقها ما لا يجب على غيره، ونظير هذا في الشاهد أن الماثل بين يدي أحد الملوك المشاهد له، أشد خوفاً منه من البعيد عنه؛ بحسب قربه منه ومنزلته عنده، ومعرفته به وبحقوقه، وأنه يطالب من حقوق الخدمة وأدائها بما لا يطالب به غيره، فهو أحق بالخوف من البعيد، ومَن تصور هذا حق تصوره فهم قوله (إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية) طريق الهجرتين (١ / ٤٢٧، ٤٢٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 743
يرغب في معرفة أسماء الله تعالى وصفاته الواردة في الكتاب والسنة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا - ولله الحمد والمنَّة - أحفظ أسماء الله الحسنى الـ ٩٨ أرجو أن تصدقوا ما تقرؤون، لأني لم أجد في أذكار الصباح والمساء التي أملك سوى ٩٨، كذلك استفسرت من بعض زملائي بالعمل ممن أثق بفقههم فلم أجد عندهم الجواب القاطع، لذا أرجو منكم التكرم بأن ترسلوا لي أسماء الله الحسنى كاملة، وأن ترشدوني إلى صفات الله والتي لا تعد إحدى تلك الأسماء حتى أفيد غيري وأزيل هذا الخطأ الشائع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن معرفة أسماء الله تعالى وصفاته لها أهمية كبرى في حياة المسلم، فبها يتعرف المسلم على خالقه ، وبهذه المعرفة يستطيع تحقيق أنواع التوحيد جميعها.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٤٠٤٣) أهمية معرفة أسماء الله الحسنى فلينظر.
ثانياً:
أسماء الله تعالى ليست محصورة في عدد معيَّن، وقد ورد نصٌّ صحيح فهم منه بعض الناس أن أسماء الله تعالى عددها (٩٩) اسماً، وهذا النص هو ما رواه البخاري (٢٧٣٦) ومسلم (٢٦٧٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) .
وقد نقل النووي ﵀ اتفاق العلماء على أن أسماء الله تعالى غير محصورة في هذا العدد، وقد سبق في جواب السؤال رقم (٤١٠٠٣) الدليل على نفي الحصر بهذا العدد، مع أقوال أهل العلم في الرد على من فهم أن أسماء الله تعالى محصورة في هذا العدد.
وفي جواب السؤال رقم (٤٨٩٦٤) تجد تفصيلاً في معرفة الضابط في الأسماء التي يصح إطلاقها على الله تعالى.
والحديث الوارد عند الترمذي في تعيين هذه التسعة والتسعين اسماً حديث ضعيف.
وقد ضعَّفه الإمام الترمذي ﵀ نفسه، وغيره.
قال الترمذي ﵀ عقب روايته للحديث -:
هذا حديث غريب - (أي: ضعيف كما هو ظاهر كلامه هنا) - حدثنا به غيرُ واحدٍ عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقةٌ عند أهل الحديث، وقد روي هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ولا نعلمُ في كثيرِ شيءٍ من الروايات له إسنادٌ صحيح ذَكَرَ الأسماءَ إلا في هذا الحديث، وقد روى " آدم بن أبي إياس " هذا الحديث بإسنادٍ غير هذا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ -وذكر فيه الأسماء - وليس له إسنادٌ صحيحٌ.
" سنن الترمذي " (٥ / ٥٣٠ – ٥٣٢) .
وقد ضعَّف الحديث - كذلك - الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (٤ / ١٧٢) ، ونقل تضعيفه عن ابنِ حزمٍ والبيهقى وغيرِهما.
وضعَّفه كذلك شيخُ الإسلامِ ابن تيمية ﵀ في " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٤٨٢) .
وقد اجتهد كثير من العلماء في استخراج أسماء الله تعالى من الكتاب والسنة، ومن هؤلاء العلماء: الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وذلك في كتابه " القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى "، وقد ذكر في هذا الكتاب تعداد أسماء الله تعالى من الكتاب والسنة بحسب اجتهاده – ﵀ – وتجد هذه الأسماء في كتابه تحت هذا الرابط:
http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_١٦٨٢١.shtml
ثالثاً:
وأما صفاته تعالى فهي أكثر من أن تحصر هنا – أيضاً – وقد سبق في جواب السؤال رقم (٣٩٨٠٣) تفصيلٌ مفيدٌ في هذا الموضوع، فلينظر.
وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ في كتابه السابق قواعد نافعة في صفات الله تعالى، وتجدها تحت هذا الرابط:
http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_١٦٨٢٢.shtml
أما من حيث الاجتهاد في حصرها بحسب الوارد في الكتاب والسنة: فقد اجتهد بعض العلماء والمحققين في حصر ما ورد في الكتاب والسنة من هذه الصفات، ومن أحسن ما كتب في هذا: كتاب الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف " صفات الله الواردة في الكتاب والسنة "، ويمكن لكم تصفح الكتاب من موقعه تحت هذا الرابط:
http://dorar.net/book_view.asp?book_id=٢٩٣٩
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 744
هل يجوز أن يسمِّي ابنته " تبارك "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التسمية بتبارك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر هو عدم جواز إطلاق اسم " تبارك " على أحدٍ من المخلوقين؛ لأنها صفة مختصة بالله تعالى.
قال ابن القيم ﵀:
" وأما صفته " تبارك ": فمختصة به تعالى كما أطلقها على نفسه " انتهى.
" بدائع الفوائد " (٢ / ١٨٥) .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – بعد نقل الأقوال في معاني " تبارك " -:
" الأظهر في معنى (تَبَارَكَ) بحسب اللغة التي نزل بها القرآن: أنه تفاعل من البركة، كما جزم به ابن جرير الطبري، وعليه: فمعنى (تَبَارَكَ) : تكاثرت البركات والخيرات من قِبَله، وذلك يستلزم عظمته وتقدّسه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله؛ لأن من تأتي من قبله البركات والخيرات ويدرّ الأرزاق على الناس هو وحده المتفرّد بالعظمة، واستحقاق إخلاص العبادة له، والذي لا تأتي من قبله بركة ولا خير، ولا رزق كالأصنام، وسائر المعبودات من دون اللَّه لا يصحّ أن يعبد، وعبادته كفر مخلّد في نار جهنّم، ...
اعلم أن قوله: (تَبَارَكَ) فعل جامد لا يتصرف، فلا يأتي منه مضارع، ولا مصدر، ولا اسم فاعل، ولا غير ذلك، وهو مما يختصّ به اللَّه تعالى?، فلا يقال لغيره " تبارك " خلافًا لما تقدّم عن الأصمعي ... وإطلاق العرب (تَبَارَكَ) مسنداً إلى اللَّه تعالى? معروف في كلامهم " انتهى.
" أضواء البيان " (٦ / ٢٦٢، ٢٦٣) .
وقال الشيخ عبد العزيز السلمان ﵀:
" (البركة) : هي صفته تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة، والفعل منها " تبارك "، ولهذا لا يقال لغيره كذلك، ولا يصلح إلا له ؛ فهو سبحانه المبارِك، وعبده ورسوله المبارَك؛ كما قال المسيح: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً) ، فمن بارك الله فيه: فهو المبارَك، وأما صفته: فمختصة به؛ كما أطلق على نفسه بقوله تعالى: (تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ) " انتهى.
" الكواشف الجلية شرح العقيدة الواسطية " (ص ٢٨٣) .
وعليه: فلا يجوز إطلاق هذا الصفة على أحدٍ إلا الله تعالى، لأن مختصة به .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 745
تساؤلات عن صفة النزول لله تعالى
[السُّؤَالُ]
ـ[" ... يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ".
١) هل ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا أو إلى الأرض؟
٢) كما يوجد حديث آخر جاء فيه أن الله تعالى يأتي في ظلل من السحاب وبعض الحيوانات تعرف ذلك باستثناء الجن والإنس.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذه الأمور التي سألت عنها هي من الأمور الغيبية التي لا يمكن أن يعلمها الإنسان إلا من طريق الوحي ـ الكتاب والسنة ـ ولا شك أن منتهى النزول هو السماء الدنيا، وليس إلى الأرض، كما هو نص كلام الرسول ﷺ : (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا) ، ولم يقل: إلى الأرض.
ثانياً:
وأما ما ذكرته من أن الله تعالى يأتي في ظلل السحاب، وأن بعض الحيوانات يعرف ذلك، فبعد البحث في أمهات الكتب الحديثية المتاحة، والرجوع إلى أقوال أهل العلم الراسخين الذين تكلموا عن مسألة نزول الرب ﷻ إلى السماء الدنيا لم نجد ما يدل على ثبوت شيء من ذلك. والواجب علينا إثبات ما أثبته رسول الله ﷺ من أنه تعالى ينزل إلى السماء الدنيا، وأن نزوله يليق بجلاله وعظمته، ونفوض علم ما سوى ذلك إلى عالمه ﷻ وتقدست أسماؤه، وهو العليم الحكيم.
لكن قد جاء في القرآن الكريم أن الله تعالى يوم القيامة حين يأتي لفصل القضاء؛ يأتي في ظلل من الغمام كما قال تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ) البقرة/٢١٠، وهذا إنما هو يوم القيامة.
ثم اعلم ـ وفقك الله ـ أنه لا منافاة أبداً بين إيماننا بعلو الله تعالى بذاته، وأنه هو العلي العظيم وبين نزوله سبحانه إلى السماء الدنيا؛ فإن علو الله تعالى من صفاته الذاتية التي لا يمكن أن ينفك عنها، ـ أي: أنه لا يمكن أن يكون غير متصف بها في وقت ما ـ فلا منافاة بينهما
أولاً: لأن النصوص جمعت بينهما، والنصوص لا تأتي بالمحال كما هو معلوم.
ثانياً: لأن الله ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فليس نزوله كنزول المخلوقين حتى يقال: إنه ينافي علوه ويناقضه.
والله تعالى أعلى وأعلم.
انظر: (كتاب السنة لابن أبي عاصم (٢١٥) ، ومجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 746
معنى قوله تعالى في الحديث القدسي: " كنت سمعه الذي يسمع به ... الحديث "
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن تشرح هذا الحديث لي؟
قال الله تعالى " من عادى لي ولياً فقد آذنته بحرب مني، وما تقرب لي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ومازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي بها وإذا سألني لأعطينه وإذا استغفرني لأغفرن له وإذا استعاذني أعذته.
فتح الباري ١١.٣٤٠٤١ حديث رقم ٦٥٠٢ وقد روى الحديث الإمام البخاري وأحمد بن حنبل والبيهقي..
الجزء الذي أريد شرحه هو (كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي بها) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
معنى هذا الجزء من الحديث: أن العبد المؤمن إذا اجتهد بالتقرب إلى الله بالفرائض، ثم بالنوافل قرّبه ربه إليه، ورقّاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان، فيصير يعبد الله كأنه يراه، فيمتلئ قلبه بمعرفة ربه،ومحبته، وتعظيمه، وخوفه ومهابته، وإجلاله، فإذا امتلأ القلب بذلك زال منه كل تعلق بكل ما سوى الله، ولم يبق للعبد تعلق بشيء من هواه. ولا إرادة إلا ما يريده منه ربه ومولاه، فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره , ولا يتحرك إلا بأمره، فإن نطق نطق بالله، وإن سمع سمع بالله وإن نظر نظر بالله، أي بتوفيق الله له في هذه الأمور فلا يسمع إلا ما يحبه الله، ولا يبصر إلا ما يرضي الله، ولا يبطش بيده، ولا يمشي برجله إلا فيما يرضي ربه ومولاه وليس المعنى: أن الله هو سمعه، وأن الله هو بصره، وأن الله هو يده ورجله. ـ تعالى الله ـ فإنه سبحانه فوق العرش، وهو العالي على جميع خلقه، ولكن مراده سبحانه: أنه يوفقه في سمعه وبصره ومشيه وبطشه؛ ولهذا جاء في الرواية الأخرى يقول سبحانه: " فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي " يعني: أن يوفقه في أعماله، وأقواله، وسمعه، وبصره، هذا معناه عند أهل السنة والجماعة، ومع ذلك يجيب الله دعوته، فإن سأله أعطاه، وإن استعان به أعانه، وإن استعاذ به أعاذه. . إ. هـ. بتصرف واختصار من (جامع العلوم والحكم ٢ / ٣٤٧، وفتاوى نور على الدرب الشريط (١٠) لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ .
ومن أشار إلى غير هذا المعنى فقد أساء وظلم وتعدى على مقام الله، وخالف ما تعرفه العرب من كلامها، وما تفهمه من مثل هذه الإطلاقات، يقول الشيخ ابن عثيمين في مجموع فتاواه (١ / ١٤٥ ٩) : " فأنت ترى أن الله تعالى ذكر عبدا ومعبودا، ومتقرِّبا، ومتقرَّبا إليه، ومحبا ومحبوبا، وسائلا، ومسئولا ومعطيا ومُعطى , مستعيذا ومستعاذا به، ومعيذا ومعاذا، فالحديث يدل على اثنين متباينين كل واحد منهما غير الآخر، فإذا كان كذلك لم يكن ظاهر قوله كنت سمعه وبصره ويده ورجله " أن الخالق يكون جزءاً من المخلوق، أو وصفا فيه تعالى الله عن ذلك، وإنما ظاهره وحقيقته أن الله تعالى يسدد هذا العبد في سمعه وبصره وبطشه، فيكون سمعه لله تعالى إخلاصا وبه استعانة وفيه شرعا واتباعا وهكذا بصره، وبطشه ومشيه. إ. هـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 747
لا تعارض بين نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا واستوائه على العرش
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يُطرح علي السؤال "أين الله؟ "، أجيب، بأنه "فوق السماوات السبع والعرش".
لكن، إذا أخذنا الحديث الذي فيه أن الله ينزل للسماء السفلى في آخر جزء من الليل،
فإذا سأل شخص، أين الله؟ ، وذكر بأن الوقت (عند طرح السؤال) هو آخر ثلث من الليل، فماهو الرد الذي يقال له؟ ونقطة أخرى هي أن بعض الناس يقولون بأن الجزء الأخير من الليل هو مستمر في كل الوقت (في مكان ما من الأرض وفي وقت محدد من الزمن) ، ومن ذلك فإنهم يستنتجون أن الله ليس على عرشه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب علينا أولا معرفة عقيدة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته. فعقيدة أهل السنة والجماعة هي إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ويعتقدون ما أمرهم الله باعتقاده فقال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .
وقد أخبرنا الله سبحانه عن نفسه فقال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) الأعراف/٥٤ وقال تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) طه/٥ وغيرها من الآيات التي فيها ذكر استواء الله تعالى على عرشه.
واستواء الله تعالى على عرشه، علوه عليه بذاته، علوا خاصا يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيتها إلا هو.
وقد ثبت كذلك في السنة الصحيحة عن النبي ﷺ أن الله ينزل في الثلث الأخير من الليل فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ رواه البخاري (كتاب التوحيد/٦٩٤٠) ومسلم (صلاة المسافرين/١٢٦٢) .
والنزول عند أهل السنة معناه: أنه ينزل سبحانه بنفسه إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقيا يليق بجلاله ولا يعلم كيفيته إلا هو.
ولكن هل يستلزم نزول الله خلو العرش منه أو لا؟ قال الشيخ ابن عثيمن في مثل هذا السؤال: نقول أصل هذا السؤال تنطُّعٌ وإيراده غير مشكور عليه مورده، لأننا نسأل هل أنت أحرص من الصحابة على فهم صفات الله؟ إن قال: نعم. فقد كذب. وإن قال: لا. قلنا فلْيَسَعْكَ ما وسعهم، فهم ما سألوا رسول الله ﷺ ، وقالوا: يارسول الله إذا نزل هل يخلو منه العرش؟ وما لك ولهذا السؤال، قل ينزل واسكت يخلو منه العرش أو ما يخلو، هذا ليس إليك، أنت مأمور بأن تصدِّق الخبر، لا سيما ما يتعلق بذات الله وصفاته لأنه أمر فوق العقول.
مجموع فتاوى الشيخ محمد العثيمين ١/٢٠٤- ٢٠٥
قال شيخ الإسلام ﵀ في هذه المسألة: والصواب أنه ينزل ولا يخلو منه العرش، وروح العبد في بدنه لا تزال ليلاً ونهاراً إلى أن يموت ووقت النوم تعرج.. قال: والليل يختلف فيكون ثلث الليل بالمشرق قبل ثلثه بالمغرب ونزوله الذي أخبر به رسوله إلى سماء هؤلاء في ثلث ليلهم وإلى سماء هؤلاء في ثلث ليلهم لا يشغله شأن.. انظر مجموع فتاوى ابن تيمية ٥/١٣٢
والاستواء والنزول من الصفات الفعلية التي تتعلق بمشيئة الله. فأهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك، ولكنهم في هذا الإيمان يتحاشون التمثيل والتكييف، أي أنهم لا يمكن أن يقع في نفوسهم أن نزول الله كنزول المخلوقين واستواءه على العرش كاستوائهم، لأنهم يؤمنون بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ويعلمون بمقتضى العقل ما بين الخالق والمخلوق من التباين العظيم في الذات والصفات والأفعال ولا يمكن أن يقع في نفوسهم كيف ينزل؟ وكيف استوى على العرش؟ والمقصود أنهم لا يكيِّفون صفاته مع إيمانهم بأن لها كيفية لكنها غير معلومة لنا وحينئذ لا يمكن أبداً أن يتصور الكيفية.
ونحن نعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه ﷺ فهو حق لا يناقض بعضه بعضاً لقول الله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضاً وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله.
ومن توَهَّم التَّناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله ﷺ أو بينهما إما لقلَّة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر، فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق. فإن لم يتبين له الحق فليَكِل الأمر إلى عالمه وليكُفَّ عن توهُّمِه وليقل كما قال الراسخون في العلم: (آمنا به كل من عند ربنا) وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما اختلاف. والله أعلم
انظر فتاوى ابن عثيمين ٣/٢٣٧- ٢٣٨
وتوهّم تعارض النزول إلى السماء الدنيا مع الاستواء على العرش والعلو فوق السماء ناشئ عن قياس الخالق على المخلوق، وإذا كان الإنسان لا يتصوَّر بعقله غيبيات مخلوقة كنعيم الجنة فكيف يستطيع أن يتصور الخالق علام الغيوب، فنؤمن بما ورد من الاستواء والنزول والعلو لله ونثبته كما يليق بجلاله وعظمته.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 748
شرعية التخلق بما يحب الله التخلق به من معاني أسمائه وصفاته
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت بعض الخطباء في خطبة الجمعة يحث على الاتصاف بصفات الله، والتخلق بأخلاقه هل لهذا الكلام محمل صحيح، وهل سبق أن قال ذلك أحد من أهل العلم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله فهذا التعبير الذي أشرت إليه غير لائق، ولكن له محمل صحيح، وهو الحث على التخلق بمقتضى بعض صفات الله وأسمائه وموجبها، وذلك بالنظر إلى الصفات التي يحسن من المخلوق أن يتصف بمقتضاها، بخلاف الصفات المختصة بالله كالخلاق والرزاق والإله ونحو ذلك، فإن هذا شيء لا يمكن أن يتصف به المخلوق، ولا يجوز أن يدعيه، وهكذا ما أشبه هذه الأسماء، وإنما المقصود الصفات التي يحب الله من عباده أن يتصفوا بمقتضاها، كالعلم والقوة في الحق، والرحمة والحلم والكرم والجود والعفو وأشباه ذلك، فهو سبحانه عليم يحب العلماء، قوي يحب المؤمن القوي، أكثر من حبه للمؤمن الضعيف، كريم يحب الكرماء، رحيم يحب الرحماء عفو يحب العفو، إلخ، لكن الذي لله سبحانه من هذه الصفات وغيرها أكمل وأعظم من الذي للمخلوق، بل لا مقارنة بينهما؛ لأنه سبحانه ليس كمثله شيء في صفاته وأفعاله، كما أنه لا مثيل له في ذاته، وإنما حسب المخلوق أن يكون له نصيب من معاني هذه الصفات، بحسب ما يليق به ويناسبه على الحد الشرعي، فلو تجاوز في الكرم الحد صار مسرفا، ولو تجاوز في الرحمة الحد عطل الحدود والتعزيرات الشرعية، وهكذا لو زاد في العفو على الحد الشرعي وضعه في غير موضعه، وهذه الأمثلة تدل على سواها، وقد نص العلامة ابن القيم ﵀ على هذا المعنى في كتابيه: (عدة الصابرين) و (الوابل الصيب) ، وإليك نص كلامه في العدة والوابل، قال في العدة صفحة ٣١٠:" ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة، كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها، أو اتصف بضدها، وهذا شأن أسمائه الحسنى، أحب خلقه إليه من اتصف بموجبها، وأبغضهم إليه من اتصف بأضدادها، ولهذا يبغض الكافر والظالم والجاهل، والقاسي القلب والبخيل والجبان، والمهين واللئيم، وهو سبحانه جميل يحب الجمال، عليم يحب العلماء، رحيم يحب الراحمين، محسن يحب المحسنين، سِتِّير يحب أهل الستر، قادر يلوم على العجز، والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف، فهو عفو يحب العفو، وتر يحب الوتر، وكلما يحبه فهو من آثار أسمائه وصفاته وموجبها، وكلما يبغضه فهو مما يضادها وينافيها ". وقال في (الوابل الصيب) صفحة ٤٣ من مجموعة الحديث: " والجود من صفات الرب ﷻ ، فإنه يعطي ولا يأخذ، ويطعم ولا يطعم، وهو أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، وأحب الخلق إليه من اتصف بمقتضيات صفاته، فإنه كريم يحب الكرماء من عباده، وعالم يحب العلماء وقادر يحب الشجعان، وجميل يحب الجمال" انتهى. وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية وحصول للفائدة، وأسأل الله سبحانه أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه والقيام بحقه إنه سميع قريب، والحمد لله رب العالمين.
[الْمَصْدَرُ]
انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١ / ١٣٣) .
стр. 749
الفرق بين أسماء الله وصفاته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين أسماء الله وصفاته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسماء الله كل ما دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به مثل القادر، العليم، الحكيم، السميع، البصير، فإن هذه الأسماء دلت على ذات الله وعلى ما قام بها من العلم والحكمة والسمع والبصر، فالاسم دل على أمرين، والصفة دلت على أمر واحد، ويقال: الاسم متضمن للصفة والصفة مستلزمة للاسم، ويجب الإيمان بكل ما ثبت منهما عن الله تعالى أو عن النبي ﷺ على الوجه اللائق بالله سبحانه مع الإيمان بأنه سبحانه لا يشبه خلقه، في شيء من صفاته، كما أنه سبحانه لا يشبههم في ذاته لقوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد) سورة الإخلاص
وقوله سبحانه: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) الشورى/١١
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
(فتاوى الشيخ ابن باز) .
стр. 750
حكم قول (يا وجه الله)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قول بعض الناس: (يا وجه الله) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما تنبغي، وممكن أن مقصودهم الذات.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ ص ١/١١٧.
стр. 751
المثل الأعلى
[السُّؤَالُ]
ـ[هذا السؤال يتكرر كثيراً وهو: من هو مثلك الأعلى وتختلف الإجابة باختلاف الأشخاص هناك من يقول: محمد رسول الله ﷺ ، وهناك من يقول: والدي وهكذا.
ما رأي سماحتكم حفظكم الله في هذا السؤال؟ وما علاقته بآية سورة النحل رقم ٦٠ وهي قوله تعالى: (لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وكذا آية سورة الروم رقم ٢٧ وهي قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحكيم) ؟ . أفيدونا أثابكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المعنى يختلف فيما أشرت إليه فإذا أريد بيان من هو الأحق بالوصف الأعلى فالجواب هو الله وحده؛ لأنه سبحانه هو الذي له المثل الأعلى في كل شيء ومعناه الوصف الأعلى، وهو سبحانه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله لا شبيه له ولا كفو له ولا ند له، وهذا المعنى هو المراد في الآيتين الكريمتين المذكورتين في سؤالك، وقد قال الله : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) وقال سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) أما إن أريد من هو المثل الأعلى في المنهج والسيرة فإنه يفسر بالرسول ﷺ فإنه أكمل الناس هديا وسيرة وقولا وعملا وهو المثل الأعلى للمؤمنين في سيرتهم وأعمالهم وجهادهم وصبرهم وغير ذلك من الأخلاق الفاضلة كما قال الله سبحانه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) وقال في وصف نبيه ﷺ : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) قالت عائشة ﵂: (كان خلقه القرآن) والمعنى أنه كان ﵊ يعمل بأوامر القرآن وينتهي عن نواهيه ويتخلق بالأخلاق التي أثنى القرآن على أهلها ويبتعد عن الأخلاق التي ذم القرآن أهلها. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٤٢٥.
стр. 752
الدهر ليس من أسماء الله
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت حديثاً أن الله تعالى يقول: أنا الدهر. فهل معنى ذلك أن الدهر من أسماء الله الحسنى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث الذي أشار إليه السائل رواه البخاري (٤٨٢٦) ومسلم (٢٢٤٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَالَ اللَّهُ : (يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) .
ولا يدل هذا الحديث على أن الدهر من أسماء الله، وإنما معنى الحديث أن الله تعالى هو الذي يقلب الدهر ويصرفه.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ:
مَعْنَاهُ: أَنَا صَاحِب الدَّهْر، وَمُدَبِّر الْأُمُور الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إِلَى الدَّهْر , فَمَنْ سَبَّ الدَّهْر مِنْ أَجْل أَنَّهُ فَاعِل هَذِهِ الأُمُور عَادَ سَبّه إِلَى رَبّه الَّذِي هُوَ فَاعِلهَا اهـ.
وقال النووي:
وَمَعْنَى "فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر" أَيْ: فَاعِل النَّوَازِل وَالْحَوَادِث , وَخَالِق الْكَائِنَات. وَاللَّهُ أَعْلَم اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"الدهر ليس من أسماء الله ، ومن زعم ذلك فقد أخطأ وذلك لسببين:
السبب الأول:
أن أسماءه حسنى، أي بالغة في الحسن أكمله، فلابد أن تشتمل على وصف ومعنى هو أحسن ما يكون من الأوصاف والمعاني في دلالة هذه الكلمة، ولهذا لا تجد في أسماء الله تعالى اسماً جامداً (أي: لا يدل على معنى) ، والدهر اسم جامد لا يحمل معنى إلا أنه اسم للأوقات.
السبب الثاني:
أن سياق الحديث يأبى ذلك، لأنه قال: " أقلب الليل والنهار " والليل والنهار هما الدهر فكيف يمكن أن يكون المقلَّب بفتح اللام هو المقلِّب بكسر اللام؟! " اهـ.
فتاوى الشيخ ابن عثيمين (١/١٦٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 753
ما هو الضابط في الأسماء التي يصح إطلاقها على الله تعالى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح أن يسمى الله بالمتكلم أو الباطش لأنه ورد أنه يفعل ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسماء الله تعالى كلها توقيفية أي (أنه يجب الوقوف فيها على ما جاء في الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص) وعليه فلا يصح أن يسمى الله إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو أطلقه عليه رسوله ﷺ فيما صح عنه من الأحاديث، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف على النص لقوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) الإسراء/٢٦. ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك، والاقتصار على ما جاء به النص.
وأما ما ورد في القرآن والسنة على سبيل الوصف أو الخبر فقط، بحيث لم يرد تسمية الله به، فلا يصح أن نسميه به، وذلك لأن من صفات الله ما يتعلق بأفعاله، وأفعال الله لا منتهى لها كما أن أقواله لا منتهى لها.
ومن أمثلة ذلك أن من صفات الله الفعلية (المجيء والإتيان، والأخذ، والإمساك، والبطش) إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى كما قال تعالى: (وجاء ربك) الفجر/٢٢ وقال: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) الحج /٦٥ وقال: (إن بطش ربك لشديد) البروج /١٢، فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولا نسميه بها فلا نقول إن من أسمائه الجائي والآتي والآخذ والممسك والباطش، ونحو ذلك وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به."
والله أعلم.
يراجع: (القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ١٣ , ٢١) للشيخ ابن عثيمين ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 754
يجادل نصرانيا ويسأل هل لله روح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أجادل مسيحيا فيقول لي: إن لله روحا. فسؤالي هل لله روح؟ (روح كروح الإنسان والملائكة وسائر الخلق) وهل الروح شئ مخلوق أم ماذا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس لأحد أن يصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ ، لأنه لا أحد أعلم بالله من الله تعالى، ولا مخلوق أعلم بخالقه من رسول الله ﷺ . قال الله تعالى: (قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) البقرة/١٤٠. (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) الإسراء/٣٦.
والروح ليست من صفات الله تعالى، بل هي خلق من مخلوقات الله تعالى. وأضيفت إلى الله تعالى في بعض النصوص إضافة ملك وتشريف، فالله خالقها ومالكها، يقبضها متى شاء، ويرسلها متى شاء.
فالقول في الروح، كالقول في (بيت الله) و (ناقة الله) و (عباد الله) و (رسول الله) فكل هذه مخلوقات أضيفت لله تعالى للتشريف والتكريم.
ومن النصوص التي أضيفت فيها الروح إلى الله: قوله تعالى: (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِه) السجدة/٩. وهذا في حق آدم ﵇.
وقال عن آدم أيضاً: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) الحجر/٢٩.
وقال تعالى: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً) مريم/١٧- ١٩.
فالروح هنا هو عبد الله ورسوله جبريل الذي أرسله إلى مريم. وقد أضافه الله إليه في قوله (رُوحَنَا) فالإضافة هنا للتكريم والتشريف، وهي إضافة مخلوق إلى خالقه .
وفي حديث الشفاعة الطويل: (فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ) رواه البخاري (٧٥١٠) ومسلم (١٩٣) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق، كقوله تعالى (بيت الله) و (ناقة الله) و (عباد الله) بل وكذلك روح الله عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم. ولكن إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره مثل كلام الله وعلم الله ويد الله ونحو ذلك كان صفة له " انتهى من "الجواب الصحيح" (٤/٤١٤) .
وهذه القاعدة ذكرها شيخ الإسلام في مواضع، وحاصلها أن المضاف إلى الله نوعان:
١- أعيان قائمة بذاتها، فهذه الإضافة للتشريف والتكريم، كبيت الله وناقة الله، وكذلك الروح، فإنها ليست صفة، بل هي عين قائمة بنفسها، ولهذا قال النبي ﷺ في حديث البراء بن عازب الطويل في وفاة الإنسان وخروج روحه: (فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ) (فَيَأْخُذُهَا (يعني يأخذ ملك الموت الروح) فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا (يعني الملائكة) فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ) (وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا) . انظر روايات الحديث في "أحكام الجنائز" للألباني (ص ١٩٨) .
وقال ﷺ : (إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ) رواه مسلم (٩٢٠) أي: إذا خرجت الروح تبعها البصر ينظر إليها أين تذهب. فهذا كله يدل على أن الروح عين قائمة بنفسها.
٢- صفات لا تقوم بنفسها، بل لا بد لها من موصوف تقوم به، كالعلم والإرادة والقدرة، فإذا قيل: علم الله، وإرادة الله، فهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف.
قال ابن القيم ﵀ في كتاب "الروح":
" المسألة السابعة عشرة: وهي هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة؟
ثم قال: فهذه مسألة زل فيها عالَمٌ، وضل فيها طوائف من بنى آدم، وهدى الله أتباع رسوله فيها للحق المبين، والصواب المستبين، فأجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبَّرة، هذا معلوم بالاضطرار من دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، كما يعلم بالاضطرار من دينهم أن العالم حادث، وأن معاد الأبدان واقع، وأن الله وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق له " ثم نقل عن الحافظ محمد بن نصر المروزي قوله: " ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بنى آدم كلها مخلوقة لله، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) الجاثية/١٣ "
انتهى من "الروح" (ص١٤٤) .
وربما أشكل على بعض الناس قوله سبحانه في شأن عيسى ﵇: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) النساء/١٧١. فظنوا كما ظنت النصارى أن (مِِْن) للتبعيض، وأن الروح جزء من الله. والحق أن (مِِْن) هنا لابتداء الغاية، أي هذه الروح من عند الله، مبدأها ومنشأها من الله تعالى، فهو الخالق لها، والمتصرف فيها.
قال ابن كثير ﵀:
" فقوله في الآية والحديث: (وَرُوحٌ مِنْهُ) كقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) أي من خلقه ومِنْ عنده، وليست (مِنْ) للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة، بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى، وقد قال مجاهد في قوله: (وروح منه) أي ورسول منه، وقال غيره: ومحبة منه، والأظهر الأول، وهو أنه مخلوق من روح مخلوقة. وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ) الأعراف/٧٣، وفي قوله: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ) الحج/٢٦. وكما روي في الحديث الصحيح: (فأدخل على ربي في داره) أضافها إليه إضافة تشريف، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد " انتهى من "تفسير ابن كثير" (١/٧٨٤) .
وقال الألوسي ﵀:: حكي أن طبيبا نصرانيا حاذقا للرشيد ناظر على بن الحسين الواقدى المروزى ذات يوم فقال له: إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى ﵇ جزء منه تعالى، وتلا هذه الآية: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) فقرأ الواقدي قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) الجاثية/١٣. فقال: إذاً يلزم أن يكون جميع الأشياء جزءاً منه علوا كبيرا، فانقطع النصراني فأسلم، وفرح الرشيد فرحا شديدا ".
وقال ﵀: " لا حجة للنصارى على شيء مما زعموا في تشريف عيسى ﵇ بنسبة الروح إليه؛ إذ لغيره ﵇ مشاركة له في ذلك، ففي إنجيل لوقا: قال يسوع لتلاميذه: إن أباكم السماوي يعطي روح القدس الذين يسألونه.
وفى إنجيل متى: إن يوحنا المعمداني امتلأ من روح القدس وهو في بطن أمه.
وفى التوراة: قال الله تعالى لموسى ﵇: اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك.
وفيها في حق يوسف ﵇: يقول الملك: هل رأيتم مثل هذا الفتى الذي روح الله تعالى حال فيه.
وفيها أيضا: إن روح الله تعالى حلت على دانيال. . . إلى غير ذلك " انتهى من "روح المعاني" (٦/٢٥) .
وجاء في إنجيل لوقا (١/٤١) : (وامتلأت الياصبات من الروح القدس) .
وقوله (١/٢٥، ٢٦) : (وكان في أورشليم رجل صالح تقي اسمه سِمعان، ينتظر الخلاص لإسرائيل، والروح القدس كان عليه، وكان الروح القدس أوحى إليه أنه لا يذوق الموت قبل أن يرى مسيح الرب. فجاء إلى الهيكل بوحي من الروح) فهذا صريح في أن الروح ملَك يأتي بالوحي، وصريح أيضا في أن عيسى ﵇ (مسيح الرب) فهو عبد لله تعالى، والله هو الذي مسحه، وجعلها مسيحا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 755
أهمية معرفة أسماء الله الحسنى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما أهمية معرفة أسماء الله الحسنى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لمعرفة أسماء الله تعالى أهمية كبيرة لأجل ما يلي:
١- أن العلم بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق، لأن شرف العلم بشرف المعلوم، والمعلوم في هذا العلم هو الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، فالاشتغال بفهم هذا العلم، والبحث التام عنه، اشتغال بأعلى المطالب، وحصوله للعبد من أشرف المواهب، ولذلك بينه الرسول ﷺ غاية البيان، ولاهتمام الرسول ﷺ ببيانه لم يختلف فيه الصحابة رضي الله عليهم كما اختلفوا في الأحكام.
٢- أن معرفة الله تدعو إلى محبته وخشيته، وخوفه ورجائه، وإخلاص العمل له، وهذا هو عين سعادة العبد، ولا سبيل إلى معرفة الله، إلا بمعرفة أسمائه الحسنى، والتفقه في فهم معانيها.
٣- أن معرفة الله بأسمائه الحسنى، مما يزيد الإيمان، كما قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀: (إن الإيمان بأسماء الله الحسنى ومعرفتها يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وهذه الأنواع هي روح الإيمان ورَوحه " الروح: هو الفرح، والاستراحة من غم القلب "، وأصله وغايته، فكلما زاد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه وقوي يقينه) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان للسعدي ص ٤١.
٤- أن الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه، وهذا هو الغاية المطلوبة منهم، لأنه كما يقول ابن القيم ﵀: (مفتاح دعوة الرسل، وزبدة رسالتهم، معرفة المعبود بأسمائه وصفاته وأفعاله؛ إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها) . الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم (١/١٥٠-١٥١) فالاشتغال بمعرفة الله، اشتغال بما خلق له العبد، وتركه وتضييعه إهمال لما خلق له، وليس معنى الإيمان هو التلفظ به فقط دون معرفة الله، لأن حقيقة الإيمان بالله أن يعرف العبد ربه الذي يؤمن به، ويبذل جهده في معرفة الله بأسمائه وصفاته، وبحسب معرفته بربه يزداد إيمانه.
٥- أن العلم بأسماء الله الحسنى أصل للعلم بكل معلوم، كما يقول ابن القيم ﵀: (إن العلم بأسماء الله الحسنى أصل للعلم بكل معلوم، فإن هذه المعلومات سواه إما أن تكون خلقاً له تعالى أو أمراً، إما علم بما كوَّنه، أو علم بما شرعه، ومصدر الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى، وهما مرتبطان بها ارتباط المقتضى بمقتضيه.. وإحصاء الأسماء الحسنى، أصل لإحصاء كل معلوم، لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها ... )
[الْمَصْدَرُ]
بدائع الفوائد لابن القيم (١/١٦٣) ، من كتاب أسماء الله الحسنى ص ٦-٨
стр. 756
هل الرشيد من أسماء الله
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت مؤخراً توثيقاً بأن الرشيد اسم من أسماء الله ولست أدرى هل هذه المعلومات أصح من المعلومات التي لدي من كتاب تحفة الذاكرين للشوكاني.
هل يمكن أن توضح هذا لي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس من أسماء الله تعالى (الرشيد) لأنه لم يرد في القرآن ولا في السنة الصحيحة، وأسماء الله توقيفية، فلا يجوز أن يُسمى الله إلا بما سمى به نفسه أو سمّاه به رسوله ﷺ ، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 757
كيف للمسلم أن يتخيل الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف للمسلم أن يتخيل الله؟ أعلم بأنه لا يمكن رؤية الله، فهل أتخيله على هيئة آدمي أم نور؟
أرجو أن تساعدني جزاك الله خيرا والسلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " فهو تعالى لا مثيل له ولا شبيه له ولا كفو له ولا ند له، وهو تعالى منزه عن مماثلة المخلوقين، وكل ما يخطر ببال ابن آدم نحو ربه فالله تعالى أعظم من ذلك، ولا يمكن للمخلوق أن يحيط به جل وعلا ولا أن يتخيل صورته، قال : " ولا يحيطون به علما "، وليس المسلم مكلفاً أصلا أن يتخيل الله أو يتصوره، بل عليه أن يعتقد أن لله الصفات العلى التي تليق بعظمته وجلاله لا يماثله أحد فيها، ومن عقيدة المسلمين أن الله تعالى لا يُرى في الدنيا كقوله : " لا تدركه الأبصار "، إنما يراه المؤمنون في الآخرة في العرصات - في أرض المحشر - وفي الجنة، وقد سئل النبي ﷺ كما في صحيح مسلم -: هل رأيت ربك؟ قال: رأيت نورا، وفي رواية: " نورٌ أنى أراه؟ " أي كيف أراه، وهذا موافق لقول الله تعالى لموسى في سورة الأعراف: " لن تراني " أي في الدنيا.
فلم ير النبي ﷺ ولا غيره ربه بعيني رأسه، وفي الآخرة إذا رآه الناس في المحشر خروا له سجّدا لعظمته وجلاله، وتكون رؤيته في الجنة أعظم نعمة يعطاها أهل الجنة على الإطلاق.
فعليك يا أخي أن تتعرف على الله تعالى بأسمائه وصفاته التي أخبر عنها في كتابه وأخبر عنه بها رسوله ﷺ ، ولا تكلف نفسك ما لا تطيق وانصرف إلى ما أمرك به ربك واترك عنك وساوس الشيطان وفقك الله لمرضاته.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 758
معنى اسم الله المؤمن
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى اسم الله المؤمن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الله سبحانه هو المؤمن المصدق الصادقين، دعا خلقه إلى الإيمان به، وهو يملك أمان خلقه في الدنيا والآخرة، ووحد نفسه بقوله: (شهد الله أنه لا إله إلا هو) آل عمران/١٨
والمؤمن: هو مصدق عباده المؤمنين أي يصدقهم على إيمانهم بقبول صدقهم وإيمانهم وإثابتهم عليه، كما أنه يصدق ما وعد عبده من الثواب.
وهو مؤمن لأوليائه يؤمنهم عذابه وبأسه فأمنوا فلا يأمن إلا من آمنه، وهو سبحانه يصدق ظنون عباده ولا يخيب آمالهم.
وهو سبحانه الذي وحّد نفسه بقوله: (وإلهكم إله واحد) البقرة/١٦٣
وهو الذي أمن الخلق من ظلمه، وأمن من عذابه من لا يستحقه.
وهو الذي يصدق عباده المسلمين يوم القيامة إذا سأل الأمم عن تبليغ رسلهم، قال تعالى: (ويؤمن للمؤمنين) التوبة /٦١ أي يصدقهم.
وكل هذه الصفات لله لأنه صدّق بقوله ما دعا إليه عباده من توحيد، وأمن الخلق من ظلمه، ووعد الجنة لمن آمن به، والنار لمن كفر به، وهو مصدق وعده.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب شرح أسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير ص ٢٢٠.
стр. 759
معنى اسم الله المقدم والمؤخر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى اسم الله المقدم والمؤخر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الله سبحانه هو الذي يقدم ما يجب تقديمه من شيء حكماً وفعلاً على ما أحب وكيف أحب، وما قدمه فهو مقدم، وما أخره فهو مؤخر، وهو الذي يؤخر ما يجب تأخيره، والحكمة والصلاح فيما يفعله الله تعالى، وإن خفي علينا وجه الحكمة والصلاح فيه.
وهو سبحانه المنزل الأشياء منازلها يقدم ما شاء منها، ويؤخر ما شاء، قدم المقادير قبل خلق الخلق، وقدم من أحب من أوليائه على غيرهم من عبيده، ورفع الخلق بعضهم فوق بعض درجات، وقدم من شاء بالتوفيق إلى مقامات السابقين، وأخر من شاء عن مراتبهم، وأخر الشيء عن حين توقعه، لعلمه بما في عواقبه الحكمة، فلا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم.
والتقديم يشمل:
التقديم الكوني: كتقديم بعض المخلوقات على بعض، وتقديم الأسباب على مسبباتها والشروط على مشروطاتها.
والتقديم الشرعي: كتفضيل بعض الأنبياء على بعض، وتفضيلهم جميعاً على الخلق، وتفضيل بعض العباد على بعض، وكل ما سبق تبع لحكمته سبحانه.
قال ابن القيم:
وهو المقدم والمؤخر ذانك الو ... ... * صفان للأفعال تابعان
وهما صفات الذات أيضاً إذ هما ... ... * بالذات لا بالغير قائمتان
[الْمَصْدَرُ]
كتاب شرح أسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير ص ٢١٨.
стр. 760
هل العرش فوق السماء السابعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعرف أن الله فوق السماء والأرض والكل تحته. فهل هذا يعني أن العرش فوق السماء السابعة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مما لا شك فيه أن العرش فوق السماء السابعة بل هو أعلى المخلوقات كلها.
وقد دلت الأدلة الصريحة على ذلك.
فمن ذلك ما رواه البخاري (٢٥٨١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ".
وقد تقرر عند جميع المسلمين، أن الجنة فوق السماء السابعة، فإذا كان العرش فوق الجنة لزم من ذلك أن يكون العرش فوق السماء السابعة.
ومما يشهد لهذا المعنى ويدل عليه ما رواه مسلم في صحيحه (٤١٣٦) عن عَبْد اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الأَنْصَارِ أن رسول الله ﷺ قال: " ... وَلَكِنْ رَبُّنَا ﵎ اسْمُهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ. قَالَ: فَيَسْتَخْبِرُ بَعْضُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ هَذِهِ السَّمَاءَ الدُّنْيَا " فهذا ظاهر جداً في أن العرش وحملته فوق جميع السماوات.
ومن ذلك مَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه (١٠٥) وفي كتاب التوحيد له (رقم ٥٩٤) عَنْ اِبْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " بَيْن السَّمَاء الدُّنْيَا وَاَلَّتِي تَلِيهَا خَمْسمِائَةِ عَام , وَبَيْن كُلّ سَمَاء مسيرة خَمْسمِائَةِ عَام. وَفِي رِوَايَة " وَغِلَظ كُلّ سَمَاء مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام , وَبَيْن السماء السَّابِعَة وَبَيْن الْكُرْسِيّ خَمْسمِائَةِ عَام , وَبَيْن الْكُرْسِيّ وَبَيْن الْمَاء خَمْسمِائَةِ عَام , وَالْعَرْش فَوْق الْمَاء وَاَللَّه فَوْق الْعَرْش وَلا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَعْمَالكُمْ " وصححه الذهبي في العلو (ص٦٤) وابن القيم في اجتماع الحيوش الإسلامية (ص ١٠٠) .
وما أخرجه الذهبي في كتاب العلو كما في مختصره (٣٥) عن عبد الله بن عمرو قال: جعل الله فوق السماء السابعة الماء، وجعل فوق الماء العرش " وقال الشيخ الألباني: إسناده صحيح.
وقد نص العلماء رحمهم الله تعالى على أن العرش سقف المخلوقات وأعلاها.
قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٤/٢٠٣) :
والعرش هو سقف المخلوقات وأعظمها اهـ بتصرف يسير.
وكذا قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٦/٥٨١) ، (٢٥/١٩٩٨) .
وقاله ابن كثير في "البداية والنهاية" (١/٩، ١١) .
وقاله ابن أبي العز في "شرح العقيدة الطحاوية" (١/٣١١) .
انظر: (مختصر العلو ـ للذهبي، والتوحيد لابن خزيمة، واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 761
معنى اسم الله الحيي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى اسم الله (الحيي) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وصف النبي ﷺ ربه تعالى بالحياء، وحياء الله لا تدركه الأفهام، ولا تكيفه العقول؛ فهو حياء كرم وبر وجود وجلال؛ فإن الله من رحمته وكرمه وكماله وحلمه يستحيي من هتك عبده وفضيحته وإحلال العقوبة به، ويستحيي سبحانه أن يرد من يمد إليه يديه، وهو سبحانه يحب أهل الحياء.
قال ابن القيم:
وهو الحيي فليس يفضح عبده ... ** عند التجاهر منه بالعصيان
لكنه يلقي عليه ستره ... ** فهو الستير وصاحب الغفران.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب شرح أسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير ص ١١٤.
стр. 762
معنى اسم الله المصور
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى اسم الله المصور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الله سبحانه هو المصور خلقه كيف شاء، وهو سبحانه الذي صور جميع الموجودات ورتبها فأعطى كل شيء منها صورة خاصة هيئة مفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها، وقد صوّر سبحانه كل صورة لا على مثال احتذاه ولا رسم ارتسمه تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
وهو سبحانه إذا أراد شيئاً قال له: كن، فيكون على الصفة التي يريد والصورة التي يختار، وهو ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها.
وفرق بعضهم بين الخالق والبارئ والمصور، بأن:
الخالق: هو المخرج من العدم إلى الوجود جميع المخلوقات، والمقدرة على صفاتها.
والبارئ: خالق الناس من البرا وهو التراب.
والمصور: خالق الصور المختلفة.
فالخالق عام، والبارئ أخص منه، والمصور أخص من الأخص.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب شرح أسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير ص ٢٤٠.
стр. 763
معنى اسم الله المتين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى اسم الله المتين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الله سبحانه ذو القوة المتين أي ذو الاقتدار الشديد.
وهو القوي الشديد الذي لا تنقطع قوته، ولا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب، وهو سبحانه بالغ القدرة تامها قوي لا تتناقص قوته فيَهِن ويفتُر تعالى الله عن ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب شرح أسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير ص ٢٢٩.
стр. 764
معنى اسم الله (السبوح) ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى اسم الله (السبوح) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السبوح: هو الذي تنزه عن كل شيء لا ينبغي له، فهو المنزه عن المعائب والصفات التي تعتري المحدثين من ناحية الحدوث.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب شرح أسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير ص ١٣٨.
стр. 765
ما معنى اسم الله السيد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى اسم الله السيد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الله السيد: أي مالك الخلق، والخلق كلهم عبيده.
وهو سبحانه المحتاج إليه بالإطلاق، ليس لمخلوق غنية عنه، فلو لم يوجدهم لم يوجدوا ولو لم يبقهم بعد الإيجاد لم يكن لهم بقاء، ولو لم يعنهم فيما يعرض لهم لم يكن لهم معين غيره، فحق على الخلق أن يدعوه السيد دون سواه.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب شرح اسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير.
стр. 766
تفسير (فأينما تولوا فثم وجه الله)
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن تشرح لي معنى الآية الواردة أدناه. إذا كان الله فوق الجنة , فكيف يكون وجه الله أينما تولي وجهك؟ أطرح هذا السؤال لأني كنت أشرح لأحد الأشخاص أن الله فوق الجنة , لكنه استشهد بالآية أدناه؛ ولم أتمكن من الرد عليه.
قال تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم) البقرة / ١١٥.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب علينا الإيمان بأن الله تعالى فوق العرش مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله لا كاستواء البشر.
وأن نؤمن بأن لله وجها لا كوجه المخلوق.
وبهذا يجب ألا نضل عند تفسير الآيات وتأويلها وأن نتَّبع بذلك قول السلف الصالح.
أما تفسير الآية، فقد قال الشيخ ابن عثيمين:
فإن قلت: هل كل ما جاء من كلمة الوجه مضافاً إلى الله يراد به وجه الله الذي هو صفته. الجواب: هذا هو الأصل كما في قوله تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾ الأنعام / ٥٢، ﴿وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى﴾ الليل / ١٩ – ٢١، وما أشبهها من الآيات.
فالأصل: أن المراد بالوجه وجه الله الذي هو صفة من صفاته، لكن هناك آية اختلف المفسرون فيها وهي قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ البقرة / ١١٥..... فمنهم من قال: إن الوجه بمعنى الجهة لقوله تعالى: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾ البقرة / ١٤٨.
فالمراد بالوجه: الجهة، أي: فثمَّ جهة الله أي فثم الجهة التي يقبل الله صلاتكم إليها.
قالوا: لأنها في حال السفر إذا صلى الإنسان النافلة فإنه يصلي حيث كان وجهه.
ولكن الصحيح أن المراد بالوجه هنا: وجه الله الحقيقي، إلى أي جهة تتجهون فثم وجه الله ؛ لأن الله محيط بكل شيء، ولأنه ثبت عن النبي ﷺ أن المصلي إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه، ولهذا نهى أن يبصق أمام وجهه؛ لأن الله قِبَل وجهه فإذا صليت في مكان لا تدري أين القبلة واجتهدت وتحريت وصليت وصارت القبلة في الواقع خلفك فالله يكون قبل وجهه حتى في هذه الحالة.
وهذا معنى صحيح موافق لظاهر الآية والمعنى الأول لا يخالفه في الواقع.
وحينئذ يكون المعنيان لا يتنافيان.
واعلم أن هذا الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام وجه لا يمكن الإحاطة به وصفاً، ولا يمكن الإحاطة به تصوراً، بل كل شيء تُقَدره فإن الله تعالى فوق ذلك وأعظم. ﴿ولا يحيطون به علماً﴾ طه /١١٠.
وأما قوله تعالى: ﴿كل شيءٍ هالكٌ إلا وجهه﴾ القصص / ٨٨، فالمعنى: " كل شيء هالك إلا ذاته المتصفة بالوجه " شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (١ / ٢٤٣ – ٢٤٥)
ونحن يجب علينا ألا نقيس الخالق بالمخلوق فنصفه بصفة المخلوق، فإن الله تعالى كما قال عن نفسه: (ليس كمثله شيء) الشورى / ١١.
فالله تعالى مستوٍ على عرشه، وهو قِبل وجه المصلي ولا منافاة بينهما في حق الله تعالى.
وقد أشكل مثل هذا على بعض الناس في مسألة نزول الله تعالى في النصف الآخر من الليل إلى السماء الدنيا، فقالوا: إن الليل غير متحد على الأرض فكيف ينزل الله في ليل ونهار معا.
قال الشيخ ابن عثيمين:
جاء المتأخرون الذين عرفوا أن الأرض كروية وأن الشمس تدور على الأرض.
قالوا: كيف ينزل في ثلث الليل، وثلث الليل إذا انتقل عن المملكة العربية السعودية ذهب إلى أوروبا وما قاربها؟ فنقول: أنتم الآن قستم صفات الله بصفات المخلوقين، أنت أو من أول بأن الله ينزل في وقت معين وإذا آمنت ليس عليك شيء وراء ذلك، لا تقل كيف وكيف؟ .
فقل: إذا كان ثلث الليل في السعودية فإن الله نازل وإذا كان في أمريكا ثلث الليل يكون نزول الله أيضاً.
إذاً موقفنا أن نقول أنا نؤمن بما وصل إلينا عن طريق محمد ﷺ . بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الآخر من الليل ويقول من يدعوني، فأستجيب له ومن يسألني؟ فأعطيه من يستغفرني فأغفر له.
" شرح الواسطية " (٢ / ٤٣٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 767
معنى استخدام الضمير "نحن" في القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يستخدم القرآن لفظ نحن في الآيات؟ كثير من غير المؤمنين يقولون إن هذا إشارة إلى عيسى.]ـ
[الْجَوَابُ]
من أساليب اللغة العربية أن الشخص يعبر عن نفسه بضمير " نحن " للتعظيم ويذكر نفسه بضمير المتكلم الدال على المفرد كقوله " أنا " وبضمير الغيبة نحو " هو " وهذه الأساليب الثلاثة جاءت في القرآن والله يخاطب العرب بلسانهم. فتاوى اللجنة الدائمة م٤/١٤٣.
" فالله يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد مظهراً أو مضمراً، وتارة بصيغة الجمع كقوله: " إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً " وأمثال ذلك. ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط، لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه، وربما تدل على معاني أسمائه، وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور، وهو مقدس عن ذلك " أ. هـ العقيدة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٧٥.
ولفظ (إنا) و (نحن) وغيرهما من صيغ الجمع قد يتكلم بها الشخص عن جماعته وقد يتكلّم بها الواحد العظيم، كما يفعل بعض الملوك إذا أصدر مرسوما أو قرارا يقول نحن وقررنا ونحو ذلك وليس هو إلا شخص واحد وإنّما عبّر بها للتعظيم، والأحقّ بالتعظيم من كلّ أحد هو الله فإذا قال الله في كتابه إنا ونحن فإنّها للتعظيم وليست للتعدّد، ولو أنّ آية من هذا القبيل أشكلت على شخص واشتبهت عليه فيجب أن يردّ تفسيرها إلى الآيات المحكمة، فإذا تمسك النصراني مثلا بقوله: (إنا نحن نزلنا الذكر) ونحوه على تعدد الآلهة، رددنا عليه بالمحكم كقوله تعالى: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) ، وقوله: (قل هو الله أحد) ، ونحو ذلك مما لا يحتمل إلا معنى واحداً، وعند ذلك يزول اللبس عمن أراد الحقّ، وكلّ صيغ الجمع التي ذكر الله بها نفسه مبنية على ما يستحقه من العظمة ولكثرة أسمائه وصفاته وكثرة جنوده وملائكته. يُراجع كتاب العقيدة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ١٠٩. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 768
معنى اسم الله (الرفيق)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى اسم الله (الرفيق) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن الله تعالى رفيق بعباده، وهو رفيق في أفعاله: خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئاً فشيئاً بحسب حكمته ورفقه، مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة، ومن تدبر الشرائع كيف يأتي بها شيئاً بعد شيء وجدها شاهداً على رفقه سبحانه.
وهو سبحانه رفيق لا يعجل لأنه إنما يعجل من يخاف الفوت، فأما من كانت الأشياء قبضته وملكه فليس يعجل فيها.
قال ابن القيم:
وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل يعطيهم بالرفق فوق أمان
[الْمَصْدَرُ]
كتاب شرح أسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير ص ١٣٤.
стр. 769
ما معنى اسم الله الشهيد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى اسم الله الشهيد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الشهيد: هو الأمين في شهادته، وقيل: هو الذي لا يغيب عن علمه شيء، والشهيد الحاضر، وهو أيضاً الذي يشهد على الخلق يوم القيامة، وهو سبحانه قد دلّ على توحيده بجميع ما خلق.
والشهيد، والخبير، والعليم: كلها ترجع إلى العلم فالأول يرجع إلى الأمور الظاهرة، والثاني إلى الأمور الباطنة، والثالث يشملهما.
والله لما كانت الأشياء لا تخفى عليه كان شاهداً وشهيداً، أي عالماً بها وبحقائقها علم المشاهد لها لأنه لا تخفى عليه خافية.
كما أنه سبحانه الشاهد للمظلوم الذي لا شاهد له، ولا ناصر على الظالم المعتدي الذي لا مانع له في الدنيا لينتصف له منه.
وهو سبحانه المطلع على جميع الأشياء سمع جميع الأصوات خفيها وجليها، وأبصر جميع الموجودات دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، أحاط علمه بكل شيء وهو سبحانه الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب شرح أسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير ص ١٥٦.
стр. 770
هل الأحد من أسماء الله
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأحد من أسماء الله؟ وهل يجوز لي تسمية ابني "عبد الأحد"؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم الأحد من أسماء الله التي ُنصَّ عليها في القرآن في قوله تعالى: (قل هو الله أحد * الله الصمد) وعلى هذا يجوز أن تسمي ابنك عبد الأحد كما تسميه عبد الصمد. فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك.
ومعنى الأحد:
هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر (النهاية ١/٣٥)
وهو المنفرد بوحدانيته في ذاته وصفاته، وقد فرق بعضهم بين الواحد والأحد: أن الواحد يفيد وحدة الذات فقط والأحد يفيده بالذات والمعاني (تفسير أسماء الله للزجاج ص٥٨) . فقيل: الواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير،والأحد بني على الانفراد فالوحدة بين الأصحاب، فالواحد منفرد بالذات، والأحد بالمعنى، والأحد من صفات الله التي استخلصها لنفسه، ولا يشركه فيها شيء (اللسان - أحد - ١/٣٥، وحد ٨/٤٧٧٩ - ٤٧٨٣) ، فالله الواحد الأحد الذي لا ثاني له، ولا شريك له ولا مثل ولا نظير، وهو سبحانه الواحد الذي يعتمده عباده، ويقصدونه، ولا يتكلون إلا عليه (اشتقاق أسماء الله ٩٠-٩٣) ، وهو سبحانه الواحد الذي ليس كمثله شيء، وكل شيء سواه يدعى واحد من جهة غير واحد من جهات (شأن الدعاء ٨٢ - ٨٣) .
وقد اختار ابن جرير أن معنى وحدانية الله نفي الأشباه والأمثال عنه، فالله لا مثل له ولا نظير، وهو سبحانه معبود واحد ورب واحد لا يستحق الطاعة غيره ولا يستوجب العبادة سواه (تفسير ابن جرير ٣/٢٦٥-٢٦٦) .
وقد قال تعالى: " وإلهكم إله واحد " البقرة: ١٦٣.
فالله سبحانه هو الذي توحد بجميع الكمالات بحيث لا يشاركه فيها مشارك ويجب على العبيد توحيده عقدا وقولا وعملا بأن يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانية ويفردوه بأنواع العبادة. (تيسير الكريم الرحمن ٥/٤٨٥)
[الْمَصْدَرُ]
شرح أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته الواردة في الكتب الستة ص ٤٧.
стр. 771
معنى اسم الله الوكيل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى اسم الله الوكيل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الوكيل: الحفيظ المحيط، وقيل: الشهيد.
وهو المقيم الكفيل بأرزاق العباد القائم عليهم بمصالحهم، وحقيقته أنه يستقل بالأمر الموكول إليه، فالخلق والأمر كله له لا يملك أحد من دونه شيئاً، وقيل: الحافظ، الذي توكل بالقيام بجميع ما خلق.
وقيل: الكفيل ونعم الكفيل بأرزاقنا.
وقيل: الكافي ونعم الكافي.
وقوله تعالى: (وقالوا حسينا الله ونعم الوكيل) آل عمران/١٧٣. أي كفانا الله، ونعم المولى وليه وكفله، والوكيل في كلام العرب هو المسند إليه القيام بأمر من أسند إليه القيام بأمره، ولما كان المؤمنون المذكورون في هذه الآية قد فوضوا أمرهم إلى الله ووثقوا به، وأسندوا ذلك إليه، وصف نفسه بقيامه بذلك، وتفويضهم أمرهم إليه بالوكالة فقال: ونعم الوكيل تعالى لهم. وتوكيل العبد ربه تسليم لربوبيته وقيام بعبوديته، والله له الوكالة التامة وهي التي تجمع علم الوكيل بما هو وكيل عليه، وإحاطته بتفاصيله وقدرته التامة عليه ليتمكن من التصرف فيه وحفظ ما هو وكيل عليه مع حكمته ومعرفة بوجوه التصرفات ليصرفها ويدبرها على ما هو الأليق.
والله سبحانه هو المنزه عن كل نقص في أي صفة من صفاته، وهو على كل شيء وكيل، وهذا يدل على إحاطة علمه بكل شيء، وكمال قدرته على التدبير، وكمال تدبيره، وكمال حكمته، فهو نعم الوكيل.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب شرح أسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير ص ٢٧٦.
стр. 772
الحكمة مِن خَلْق البشر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لما خُلق البشر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من عظيم صفات الله تعالى " الحكمة "، ومن أعظم أسمائه تعالى " الحكيم "، وينبغي أن يُعلم أنه ما خلق شيئاً عبثاً، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وإنما يخلق لِحِكَمٍ بالغة عظيمة، ومصالح راجحة عميمة، عَلِمَها من عَلِمها، وجَهِلها من جهلها، وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه الكريم، فبيَّن أنه لم يخلق البشر عبثاً، ولم يخلق السموات والأرض عبثاً، فقال تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ. فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) المؤمنون/١١٥،١١٦، وقال : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ) الأنبياء/١٦، وقال : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الدخان/٣٨، ٣٩، ويقول : (حم. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) الأحقاف/١ – ٣.
وكما أن ثبوت الحكمة في خلق البشر ثابت من ناحية الشرع , فهو ثابت – أيضاً - من ناحية العقل، فلا يمكن لعاقل إلا أن يسلِّم أنه قد خلقت الأشياء لحكَمٍ، والإنسان العاقل ينزه نفسه عن فعل أشياء في حياته دون حكمة، فكيف بالله تعالى أحكم الحاكمين؟!
ولذا أثبت المؤمنون العقلاء الحكمة لله تعالى في خلقه، ونفاها الكفار، قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آل عمران/١٩٠، ١٩١، وقال تعالى – في بيان موقف الكفار من حكمة خلقه -: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) ص/٢٧.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
" يخبر تعالى عن تمام حكمته في خلقه السموات والأرض، وأنه لم يخلقهما باطلاً، أي: عبثاً ولعباً، من غير فائدة ولا مصلحة.
(ذلك ظن الذين كفروا) بربهم، حيث ظنوا ما لا يليق بجلاله.
(فويل للذين كفروا من النار) فإنها التي تأخذ الحق منهم، وتبلغ منهم كل مبلغ، وإنما خلق الله السموات والأرض بالحق وللحق، فخلقهما ليعلم العباد كمال علمه وقدرته، وسعة سلطانه، وأنه تعالى وحده المعبود، دون من لم يخلق مثقال ذرة من السموات والأرض، وأن البعث حق، وسيفصل الله بين أهل الخير والشر، ولا يظن الجاهل بحكمة الله، أن يسوي الله بينهما في حكمه، ولهذا قال: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) هذا غير لائق بحِكمَتنا وحُكْمنا " انتهى.
" تفسير السعدي " (ص ٧١٢) .
ثانياً:
ولم يخلق الله تعالى الإنسان ليأكل ويشرب ويتكاثر، فيكون بذلك كالبهائم، وقد كرَّم الله تعالى الإنسان، وفضَّله على كثيرٍ ممن خلق تفضيلاً، ولكن أبى أكثر الناس إلا كفوراً فجهلوا أو جحدوا الحكمة الحقيقية من خلقهم، وصار كل هَمِّهِم التمتع بشهوات الدنيا , وحياة هؤلاء كحياة البهائم , بل هم أضل، قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) محمد/١٢، وقال تعالى: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) الحجر/٣ , وقال تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) الأعراف/١٧٩. ومن المعلوم عند عقلاء الناس أن الذي يصنع الشيء هو أدرى بالحكمة منه من غيره، ولله المثل الأعلى فإنه هو الذي خلق البشر، وهو أعلم بالحكمة من خلقه للناس، وهذا لا يجادل فيه أحد في أمور الدنيا، ثم إن الناس كلهم يجزمون أن أعضاءهم خُلقت لحكمة، فهذه العين للنظر، وهذه الأذن للسمع، وهكذا، أفيُعقل أن تكون أعضاؤه مخلوقةً لحكمة، ويكون هو بذاته مخلوقاً عبثاً؟! أو أنه لا يرضى أن يستجيب لمن خلقه عندما يخبره بالحكمة من خلقه؟!
ثالثاً:
وقد بيَّن الله تعالى أنه خلق السموات والأرض، والحياة والموت للابتلاء والاختبار، ليبتلي الناس , مَنْ يطيعه ليثيبه، ومَنْ يعصيه ليعاقبه، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ) هود/ ٧، وقال : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك/ ٢.
وبهذا الابتلاء تظهر آثار أسماء الله تعالى وصفاته، مثل اسم الله تعالى " الرحمن "، و " الغفور " و " الحكيم " و " التوَّاب " و " الرحيم " وغيرها من أسمائه الحسنى.
ومن أعظم الأوامر التي خلق الله البشر من أجلها – وهو من أعظم الابتلاءات -: الأمر بتوحيده وعبادته وحده لا شريك له، وقد نصَّ الله تعالى على هذه الحكمة في خلق البشر فقال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات/٥٦.
قال ابن كثير ﵀:
" أي: إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إلا ليعبدون، أي: إلا ليقروا بعبادتي طوعاً أو كرهاً، وهذا اختيار ابن جرير، وقال ابن جريج: إلا ليعرفون، وقال الربيع بن أنس: إلا ليعبدون، أي: إلا للعبادة " انتهى.
" تفسير ابن كثير " (٤ / ٢٣٩) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
" فالله تعالى خلق الخلق لعبادته، ومعرفته بأسمائه وصفاته، وأمرهم بذلك، فمن انقاد، وأدى ما أمر به، فهو من المفلحين، ومن أعرض عن ذلك، فأولئك هم الخاسرون، ولا بد أن يجمعهم في دار، يجازيهم فيها على ما أمرهم به ونهاهم، ولهذا ذكر الله تكذيب المشركين بالجزاء، فقال: (ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) أي: ولئن قلتَ لهؤلاء، وأخبرتهم بالبعث بعد الموت، لم يصدقوك، بل كذبوك أشد التكذيب، وقدحوا فيما جئت به، وقالوا: (إن هذا إلا سحر مبين) ألا وهو الحق المبين " انتهى.
" تفسير السعدي " (ص ٣٣٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 773
العلاج بالأسماء الحسنى
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز العلاج بأسماء الله الحسنى، بأن يقول على المريض في عينه: " يا بصير " وهكذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
انتشر بين الناس العلاج بأسماء الله تعالى، وقد وزعت أوراق فيها ذكر الاسم وبجانبه المرض الذي يعالجه الاسم.
والذي زعم أنه أكتشف هذا النوع من العلاج هو الدكتور إبراهيم كريم، وهو مبتكر علم " البايوجيومترئ " وقد زعم أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وبواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان، واكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة عظمى في عضو معين بجسم الإنسان، وزعم أنه استطاع بواسطة تطبيق " قانون الرنين " أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية داخل جسم الإنسان، وبعد أبحاث استمرت ٣ سنوات أخرج للناس اختراعه في جدول يبين فيه المرض وما يقابله من الاسم الذي ينفع في علاجه.
ومن أمثلته:
" السميع ": لإعادة توازن الطاقة، " الرزاق ": يعالج المعدة، " الجبار ": يعالج العمود الفقري، " الرؤوف ": يعالج القولون، " النافع "! يعالج العظم، " الحي " يعالج الكلية، " البديع "! : يعالج الشعر، " ﷻ "! : قشر الشعر، " النور " و " البصير " و " الوهاب ": تعالج العيون ...
وطريقة العلاج: أن يكرر الاسم على العضو المناسب أو عدة أسماء لمدة عشر دقائق.
وقد زعم أنه اكتشف أن طاقة الشفاء تتضاعف عند تلاوة آيات الشفاء بعد ذكر التسبيح بأسماء الله الحسنى، وهذه الآيات هي: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ ، ﴿وشفاء لما في الصدور﴾ ، ﴿فيه شفاء للناس﴾ ، ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة﴾ ، ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ ، ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء﴾ .
والرد على هذا:
١. أن العلاج إما أن يكون بأسباب حسيَّة وإما بأسباب شرعية، فما كان بالأسباب الحسية المادية فمرجعه إلى التجربة، وما كان بالأسباب الشرعية فمرجعه إلى الشرع في بيان ما يعالج به وكيفيته وذكر الله بالأسماء الحسنى من الأمور الشرعية، ولم يأتِ هذا الباحث لكلامه بمستندٍ شرعي واحد يدل على هذا التعيين للأسماء وهذه الكيفية في العلاج وما تعالجه، فبطل كونها سبباً شرعياً للعلاج، ولا يجوز التجربة بالأدلة الشرعية وامتهانها بمثل هذه الطريقة.
قال الشيخ ابن عثيمين:
اعلم أن الدواء سبب للشفاء والمسبب هو الله تعالى فلا سبب إلا ما جعله الله تعالى سبباً والأشياء التي جعلها الله تعالى أسباباً نوعان:
النوع الأول: أسباب شرعية، كالقرآن الكريم، والدعاء كما قال النبي ﷺ في سورة الفاتحة: " وما يدريك أنها رقية "، وكما كان النبي ﷺ يرقي المرضى بالدعاء لهم فيشفي الله تعالى بدعائه من أراد شفاءه به.
النوع الثاني: أسباب حسية، كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع كالعسل، أو عن طريق التجارب مثل كثير من الأدوية، وهذا النوع لا بد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة لا عن طريق الوهم والخيال، فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صح أن يتخذ دواء يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى، أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات يتوهمها المريض فتحصل له الراحة النفسية بناء على ذلك الوهم والخيال ويهون عليه المرض وربما ينبسط السرور النفسي على المرض فيزول: فهذا لا يجوز الاعتماد عليه، ولا إثبات كونه دواء، لئلا ينساب الإنسان وراء الأوهام والخيالات، ولهذا نُهي عن لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع المرض أو دفعه؛ لأن ذلك ليس سبباً شرعيّاً ولا حسيّاً، وما لم يثبت كونه سبباً شرعيّاً ولا حسيّاً: لم يجز أن يجعل سبباً؛ فإن جعله سبباً نوع من منازعة الله تعالى في ملكه وإشراك به حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها، وقد ترجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ لهذه المسألة في كتاب التوحيد بقوله: " باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لدفع البلاء أو رفعه ".
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١ / السؤال رقم ٤٩) .
٢. أنه ذكر أسماء لله تعالى زاعماً أنه سمى بها نفسه، وليس الأمر كذلك، مثل " ﷻ " و " الرشيد " و " البديع " و " النافع " وغيرها، وهو يدل على جهل هذا المدعي، ويدل على بطلان تلك الطاقة المزعومة، إذ هي مولَّدة – على حسب زعمه – من أسماء غير أسماء الله تعالى الثابتة بالأدلة الصحيحة.
٣- أن تعيين كيفية التداوي وتحديد اسم لكل مرض.
وبما صحَّ أنه من أسماء الله تعالى يدخل في باب القول على الله بغير علم، وقد حرم الله القول عليه بلا علم فقال : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ في تفسيرها:
(وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) : في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه.
" تفسير السعدي " (ص ٢٥٠) .
٤. وقد رد علماء اللجنة الدائمة على هذا الزاعم وزعمه حينما سئلوا عن هذه المسألة فقالوا:
بعد دراسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء للاستفتاء أجابت بما يلي:
قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، وقال النبي صلى الله علية وسلم: " إن لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة "، ومنها اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطي، فأسماء الله جل وعلا لا يعلم عددها إلا هو ، وكُلها حُسنى، ويجب إثباتها وإثبات ما تدل عليه من كمال الله وجلاله وعظمته، ويحرم الإلحاد فيها بنفيها أو نفي شيء منها عن الله أو نفي ما تدل عليه من الكمال، أو نفي ما تتضمنه من صفات الله العظيمة.
ومن الإلحاد في أسماء الله ما زعمه المدعي " كريم سيد " وتلميذه وابنه في ورقة يوزعونها على الناس من أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وأنه بواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان اكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة مثلى في عضو معين في جسم الإنسان، وإن الدكتور " إبراهيم كريم " استطاع بواسطة تطبيق قانون الرنين أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية في جسم الإنسان، وقال: والمعروف أن الفراعنة أول من درس ووضع قياسات لمسارات الطاقة الحيوية بجسم الإنسان بواسطة البندول الفرعوني، ثم ذكر جملة من أسماء الله الحسنى في جدول وزعم أن لكل اسم منها فائدة للجسم أو علاج لنوع من أمراض الجسم، ووضح ذلك برسم لجسم الإنسان، ووضع على كل عضو منها اسما من أسماء الله.
وهذا العمل باطل لأنه من الإلحاد في أسماء الله، وفيه امتهان لها؛ لأن المشروع في أسماء الله دعاؤه بها كما قال تعالى: (فادعوه بها) ، وكذلك إثبات ما تتضمنه من الصفات العظيمة لله؛ لأن كل اسم منها يتضمن صفة لله ﷻ : لا يجوز أن تُستعمل في شيء من الأشياء غير الدعاء بها، إلا بدليل من الشرع.
ومن يزعم بأنها تُفيد كذا وكذا أو تُعالج كذا وكذا بدون دليل من الشرع: فإنه قول على الله بلا علم، وقد قال تعالى:) قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) .
فالواجب إتلاف هذه الورقة، والواجب على المذكورين وغيرهم التوبة إلى الله من هذا العمل، وعدم العودة إلى شيءٍ منه مما يتعلق بالعقيدة والأحكام الشرعية.
وبالله التوفيق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 774
معنى اسم الله الواسع
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى اسم الله الواسع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الله واسع يسع خلقه كلهم بالكافية والإفضال والجود والتدبير، فالله هو الغني الذي وسع رزقه جميع خلقه، فلا تجد أحداً إلا هو يأكل من رزقه، ولا يقدر أن يأكل من غير ما رزقه، ووسعت رحمته كل شيء وغناه كل فقر، وهو الكثير العطاء الذي يسع لما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء كما في قوله تعالى: (وسع كل شيء علماً) طه /٩٨.
فالواسع قد يتضمن من المعنى ما لا يتضمنه الغني حيث يقال: واسع الفضل وواسع الرحمة، وقد عمت رحمته كل شيء، وأحاط علمه بكل شيء، قال تعالى: (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً) غافر/٧
ويفضي هذا الاسم الاعتراف بأنه لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه، فهو الكثير مقدوراته ومعلوماته سبحانه.
والله الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها، بحيث لا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وهو واسع العظمة والسلطان والملك، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب شرح أسماء الله تعالى الحسنى للدكتورة حصة الصغير ص ٢٦٨
стр. 775
هل يوجد آية في القرآن تقول إن الله لا يزال يقوم بعملية الخلق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أنه يوجد آية في القرآن تقول إن الله لا يزال يقوم بعملية الخلق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أسماء الله تعالى " الخالق " و " الخلَاّق "، قال الله : ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الحشر / ٢٤، وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ الحجر / ٨٦، وقال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ الزمر / ٦٢. ومن صفاته تعالى " الخلق "، قال تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ الأعراف / ٥٤. ومن أفعاله تعالى أنه " يخلق "، قال الله : ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الذريات / ٤٩، وقال : ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ الإنسان / ٢.
وقال تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار) القصص / ٦٨
ومما لا شك فيه أن الله تعالى يخلق في كل لحظة ما يشاء من البشر والحيوانات والجمادات، ومن ذلك الأطفال المواليد وصغار البهائم، وكل آية في القرآن فيها بيان خلق الله للبشر فهي دالة على المراد في السؤال.
قال ابن حزم:
لم ينف الله أن يخلق شيئاً بعد الستة الأيام بل قد قال : ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ الزمر / ٦، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ المؤمنون / ١٢ - ١٤. وكان هذا كله في غير تلك الستة الأيام، فإذ قد جاء النص بأن الله تعالى يخلق بعد تلك الأيام أبداً ولا يزال يخلق بعد ناشئة الدنيا ثم لا يزال يخلق نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار أبداً بلا نهاية ... " الفِصَل في الملل والنِّحَل " (٣ / ٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →