Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.
стр. 7456
يريد فتح مطعم يختلط فيه الرجال بالنساء
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد فتح مطعم في إحدى البلدان الإسلامية حيث يختلط الرجال والنساء، ويغلب على الناس الطابع الغربي في نمط العيش. فهل أنا آثم إذا أتى لتناول الطعام بعض هذه الأجناس المختلطة في مطعمي؟ مع الأخذ في الاعتبار أن هذا هو العمل الذي أحسنه على أتم وجه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دام هذا البلد يختلط فيه الرجال بالنساء، ويغلب على الناس الطابع الغربي في العيش، فهذا يعني أن هذا المطعم سيكون فيه جملة من المنكرات:
١- إظهار النساء لزينتهن ومفاتنهن بلا رادع من دين أو خلق.
٢- الاختلاط المستهتر بين الرجال والنساء الذي يؤدي إلى كثرة الفواحش.
٣- العلاقات المحرمة والمشبوهة التي تكون بين رواد المطعم كحضور الرجل مع عشيقته أو صديقته إلى هذا المطعم.
وهذه الأمور ـ كما هو معلوم ـ من المحرمات ومن أخطر الأشياء على المجتمعات.
قال ابن القيم ﵀:
"ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر , وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة , كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا , وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة.
فمن أعظم أسباب الموت العام: كثرة الزنا، بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك" انتهى مختصرا.
"الطرق الحكمية" (ص ٤٠٧-٤٠٨) .
والله تعالى كما حَرَّم معصيته، حَرَّم إعانة العاصي على معصيته، وأوجب نهيه عن هذه المعصية.
قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) .
وروى مسلم (٤٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) .
قال النووي ﵀:
"قَوْله ﷺ : (فَلْيُغَيِّرْهُ) هُوَ أَمْر إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة. وَقَدْ تَطَابَقَ عَلَى وُجُوب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاعُ الْأُمَّة، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ النَّصِيحَة الَّتِي هِيَ الدِّين" انتهى.
فلا يجوز للمسلم أن يعين عاصياً على معصيته، وفتح هذا المطعم بالطريقة التي ذكرتها فيه إعانة لهؤلاء على انحرافهم، وسكوت على منكرهم وباطلهم.
فنظراً لأنك لن تستطيع منع هذه المنكرات بل ستكون معيناً لأهلها عليها، فالنصيحة لك أن تعدل عن هذا العمل إلى غيره، واعلم أن (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) ، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) .
نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ويرزقك رزقاً حلالاً طيباً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7457
حكم الاستثمار في مجموعة البركة المصرفية
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله والسلام عليكم. هناك مجموعة بنكية تسمى مجموعة البركة البنكية (http://www.abg.bh/English/home٢.html) . فهل يجوز الاستثمار في برامجها واستخدام منتجاتها المالية؟ وهذه المجموعة تبدو كبنك إسلامي صرف، فما حكم الاشتراك في هذه المجموعة والتعامل معها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مجموعة البركة المصرفية تلتزم في برامجها وأهدافها موافقة الشريعة الإسلامية، وإحياء ونشر المصرفية الإسلامية، ولها هيئة شرعية تشرف على أعمالها.
ولهذا؛ فالأصل جواز الاستثمار في برامجها ومنتجاتها، ما لم يتبين وجود خطأ في أحد البرامج، فيجتنب الاستثمار أو التعامل بهذا البرنامج.
وإنما قلنا هذا لأنه وجد من بعض البنوك والمصارف الإسلامية بعض المخالفات، كالتورق المصرفي المنظم في المعادن، واشتراط غرامة التأخير في التعامل ببطاقة الفيزا، أو في بيوع المرابحة، واشتراط نسبة عند السحب ببطاقة الفيزا، وهذه معاملات صدرت فيها قرارات من مجمع الفقه الإسلامي بالتحريم، لكن التزمت المصارف المشار إليها برأي الهيئة الشرعية فيها، ولهذا لا يمكننا الحكم بصحة جميع المعاملات التي تقوم بها المصارف الإسلامية، لكن الأصل هو جواز التعامل، وينبغي الاحتياط والسؤال عن المعاملات التي يدور حولها الخلاف كالمعاملات السابقة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7458
الاستثمار في شركة الصكوك الوطنية الإماراتية
[السُّؤَالُ]
ـ[أرغب في طرح سؤال بخصوص الاستثمار في برنامج الإمارات العربية المتحدة للصكوك الوطنية (http://www.nationalbonds.ae/eng/home.aspx) حيث أن لديهم صكوك ولديهم سحوبات فما حكم الاشتراك في كل منهما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بالاطلاع على موقع شركة الصكوك الوطنية وقراءة فتوى الهيئة الشرعية بها، يتبين جواز التعامل بهذه الصكوك إذا جرت المعاملة وفق ما قالته الهيئة الشرعية، لكن يظهر من خلال الموقع عدم توافق الفتوى مع السلوك العملي للشركة، ولهذا أفتى الدكتور سامي إبراهيم السويلم حفظه الله بتحريم التعامل بهذه الصكوك.
فقد سئل: نريد معرفة حكم الصكوك الوطنية التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية، هل هي مجازة أم لا؟
الصكوك الوطنية: شركة مساهمة خاصة، يقع مقرّها في دبي، وتضم قائمة المساهمين فيها شركات وطنية هي: دبي القابضة، وشركة إعمار العقارية، إضافة إلى بنك دبي، ويبلغ رأسمال الشركة (١٥٠ مليون درهم) ، موزعاً بالتساوي على الشركاء الثلاثة. ويتم شراء الصكوك الوطنية بفئات قيمتها (١٠ دراهم) ، والحد الأدنى للشراء هو (١٠٠ درهم) ، أي (١٠) صكوك، يخصص لكل صك رقم مسلسل ويتم إدخاله في سحب شهري على جوائز تتراوح قيمتها بين (١٠٠ درهم) و (مليون درهم) وهو مبلغ الجائزة الشهرية الكبرى. وتوجد هيئة شرعية لمراقبة سير عمل الشركة وموافقته للشريعة الإسلامية وقد أصدرت فتوى بجواز عملها!.
فأجاب:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا البرنامج الذي تقدمه شركة الصكوك الوطنية بدبي لا يعدو أن يكون صورة من صور اليانصيب المتفق على تحريمه شرعاً. فالمشتري لما أسموه "الصكوك" يدفع (١٠٠ درهم) ، وهو الحد الأدنى للاشتراك، وله حق استرداد هذا المبلغ بعد شهر، وكل شهر يدخل في السحب على جوائز تتراوح بين (١٠٠) وبين مليون درهم، كما هو مبين في موقع الشركة (nationalbonds.ae) . وهذه معاوضة نقد بنقد مع التفاضل، والتأخير والجهالة، فيدخلها الربا والميسر معاً.
وأما الفتوى الصادرة عن الهيئة الشرعية للشركة في هذا الخصوص فهي تختلف في الحقيقة عن عمل الشركة المعلن في موقعها. وبيان ذلك من وجوه:
١. الفتوى تنص على أن العقد بين حامل الصكوك وبين الشركة عقد مضاربة، بينما لا يذكر الموقع شيئاً عن عقد المضاربة، ولا عن طبيعة المشاريع التي يستثمر فيها، ولا عن معدل الأرباح المحققة. فليس في الموقع ما يحدد ويبين الطبيعة الاستثمارية للشركة، بل هو يعلن بكل وضوح عن جوائز السحب التي قد تصل إلى مليون درهم، ويحث الجمهور على الاشتراك طمعاً في الجوائز وليس في الأرباح الاستثمارية. فأين هي المضاربة إذن؟
٢. الفتوى تنص على أن الجوائز يتم توزيعها من نصيب الشركة في أرباح المضاربة من خلال القرعة. لكن تحديد مقدار الجوائز ما بين (١٠٠) إلى مليون درهم، ينافي كونها من أرباح الاستثمار التي لا يمكن تحديدها مسبقاً.
وهذا يعني أن الشركة تلتزم بجوائز بمبالغ محددة في حال وقوع السحب عليها بغض النظر عن أداء الاستثمار، فتكون المعاملة معاوضة نقد بنقد مجرداً ولا علاقة لها بالمضاربة.
أضف إلى ذلك أن الشركة تعلن أن أول سحب سيتم شهر مايو، بينما لا تعلن الأرباح إلا في نهاية العام. فكيف تكون الجوائز من الأرباح مع أن الأرباح لم تحدد ولم تعلم بعد؟
٣. الفتوى تنص على أنه لا يجوز اشتراط السحب على الجوائز في عقد المضاربة، بينما يجعل موقع الشركة هذه الجوائز هي أهم مزايا الاشتراك، ويحدد تواريخ السحب على الصفحة الأولى وجميع صفحات الموقع، ويشجع الزائر على الاشتراك لأنه قد يصبح من أصحاب الملايين. وهذا يجعل السحب على الجوائز هو الهدف من الاشتراك، ولا يخفى أن هذا من أعظم الاشتراط لأنه الأساس الذي من أجله يشتري الناس هذه الصكوك.
٤. الفتوى تنص على أن العقد عقد مضاربة، بينما ينص الموقع على حق المشترك في استرداد قيمة الصكوك بعد مضي شهر على الأقل من الاشتراك، وهذا يجعل ثمن الصك بمثابة القرض الذي تلتزم الشركة برد مثله. فإذا انضم لذلك الحصول على الجوائز كان قرضاً جر نفعاً، وهو ربا، بإجماع العلماء.
والحاصل: أن مضمون الفتوى شيء وواقع الشركة شيء آخر. وكان الواجب توجيه هذه الأموال للاستثمار المشروع القائم على العمل والإنتاج وتحقيق القيمة المضافة، بدلاً من توظيفه في الحظ والجوائز التي تقتل العمل، ولا تولد أي قيمة للاقتصاد.
والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل " انتهى من موقع الإسلام اليوم
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7459
حكم تمويل الأسهم عن طريق بنك الجزيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تمويل الأسهم عن طريق بنك الجزيرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط في التمويل عن طريق الأسهم:
١- أن تكون الأسهم مملوكة للبنك.
٢- أن تكون الأسهم مباحة نقية، وليست محرمة أو مختلطة.
٣- أن لا يبيعها العميل إلا بعد انتقالها إلى ملكه.
ولعلك توضح طريقة التمويل في البنك المذكور، حتى يتم بيان حكمها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7460
الاستثمار في التأمين وفي التسويق عبر الإنترنت
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: ما حكم خدمات التامين؟ هل من الجائز استثمار الأموال في سندات التأمين التي تكون موحدة فيما بينها على سبيل المثال (الأسواق المشتركة والعوائد التي ترتبط بشكل مباشر بتمويل السوق العادية) مع الاهتمام بالمدخرات من أجل متطلبات المستقبل؟ وما هو الحكم في المشاركة في التسويق عبر الإنترنت (وهو ما يسمي التسويق على المستوى العالمي أو التسويق المباشر) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
التأمين التجاري محرم بجميع صوره، ولهذا لا تجوز المشاركة فيه، ولا استثمار الأموال فيما يتعلق به من أسهم أو سندات وغيرها، وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٩٣٣) .
ثانياً:
التسويق العالمي له صور متعددة، وكذلك التسويق عبر الإنترنت، ولا يمكن الحكم على شيء من ذلك إلا بعد الوقوف على صفته، وهناك ضوابط عامة نذكرها للفائدة:
١- لا يجوز شراء الذهب أو الفضة أو العملات بالأجل، بل يجب التقابض الفوري.
٢- لا يجوز الاتجار في السلع المحرمة، كالخمر والخنزير.
٣- لا يجوز شراء أسهم الشركات ذات النشاط المحرم، أو التي تتعامل بالربا وإن كان نشاطها مباحاً.
٤- لا يجوز التعامل بالمارجن أو بالهامش، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٦٠٩٤) ورقم (٩٣٣٣٤) .
٥- لا يجوز التعامل بالتسويق الشبكي أو الهرمي القائم على المقامرة، وينظر جواب السؤال رقم (٩٧٨٨٠) ورقم (٩٦٧٠٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7461
حكم الادخار في بنك الرياض
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاستقطاع من الراتب وتحويله إلى برنامج الادخار (بنك الرياض) ، علما بأني سألت عن البرنامج، وأفادوني بأنه: مجاز شرعيا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الادخار الذي يجري العمل به في البنوك الربوية يقوم على أساس ضمان رأس المال للعميل، مع زيادة نسبة معلومة من رأس المال، وهذا في حقيقته قرض ربوي محرم، يختلف عن الاستثمار المشروع.
وقد سبق بيان شروط الاستثمار المشروع في جواب السؤال رقم (١١٤٥٣٧)
وبالرجوع إلى موقع البنك المذكور لم يتبين لنا طبيعة الادخار المعمول به، إذ لم يذكر شيء عن نوع المشاريع التي يستثمر فيها المال، ولا عن الربح الذي يحصل عليه العميل هل هو نسبة معلومة من رأس المال أم من الأرباح.
لكن نضع بين يديك فتوى للدكتورمحمد بن سعود العصيمي حفظه الله، تبين حال البنك المذكور، فقد سئل ما نصه: " ما حكم الاكتتاب في بنك الرياض، وهل فروعه الإسلامية كافية للدخول في الاكتتاب فيه؟ جزاكم الله خيرا
فأجاب: " بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فقد سئلت عن حكم الاكتتاب في بنك الرياض عبر الجوال وعبر الموقع، والحقيقة أنني استغربت كثيرا للسؤال؛ فقد ظننت أن نشاط البنك الربوي أظهر من أن يحتاج إلى توضيح وأن تحريم الاكتتاب لا يحتاج إلى بيان، ولكن مع هذه الأسئلة رأيت أن أتصفح تقرير مجلس الإدارة للسنة المنتهية في ٣١ ديسمبر ٢٠٠٧م وأنقل منه مباشرة ليس فقط ما يدل دلالة واضحة على تحريم الاكتتاب، بل على ما يدل على حجم المشكلة الربوية في هذا البلد.
وألفت نظر القارئ أن التقرير يستخدم كلمة العمولة الخاصة تعبيرا عن الربا، وهو تمييع لأمر محرم في غاية التحريم، وتلبيس وكذب على القارئ والمستثمر يجب أن يفصح عنه، وتلك التسمية لن تخفي الحقيقة المرة، ولن تنطلي على أحد.
اشتملت الموجودات في المركز المالي للبنك لعام ٢٠٠٧ والإيضاحات التابعة لها على:
١- نقدية وأرصدة لدى مؤسسة النقد تبلغ ١٦ مليار ريال، منها ١١ مليارا باتفاقيات إعادة الشراء من مؤسسة النقد، ولا شك في حرمة تلك الاتفاقات وحرمة السندات المستخدمة فيها.
٢-أرصدة لدى البنوك التجارية والمؤسسات المالية الأخرى مبلغ ٤ مليارات ريال، منها ٣ مليارات بالربا.
٣-صافي الاستثمارات ٢٧ مليار ريال، غالبها بل كلها سندات ربوية داخلية وخارجية، حكومية ومن شركات وبنوك تجارية ومؤسسات مالية. ولا تخفى حرمتها.
٤-صافي القروض والسلف فتبلغ ٦٧ مليارا، منها ٥ مليارات جاري مدين، و١٤ مليارا قروض شخصية، و٤٦ مليار قروض تجارية. وللأمانة، فقد نص التقرير أن القروض والسلف أعلاه تتضمن منتجات متوافقة مع مبدأ تجنب الفوائد والتي تظهر بالتكلفة المطفأة قدرها ٢٧ مليار. ويعني ذلك أن ٤٠ مليارا بالربا.
أما جانب المطلوبات على البنك في المركز المالي للبنك لعام ٢٠٠٧ والإيضاحات التابعة لها فقد اشتملت على:
١-أرصدة للبنوك التجارية والمؤسسات المالية تبلغ ١٧ مليارا، منها ١٦ مليارا بالربا.
٢-ودائع العملاء ٨٤ مليارا، منها ما لا يقل عن ٣٤ مليارا ودائع آجلة بالربا.
٣-مطلوبات أخرى تصل ٤ مليارات ريال، منها ما لا يقل عن مليار بالربا.
٤-سندات دين ربوية مصدرة تبلغ مليارا واحدا.
أما قائمة الدخل فقد نصت على أن البنك قد حصل على أرباح من الفوائد الربوية في عام
٢٠٠٧ تزيد عن ٦ مليارات ريال، و٥ مليارات ريال في سنة ٢٠٠٦، أما الربا المدفوع
عن عمليات البنك المختلفة فهو ٣ مليارات تقريبا في عام ٢٠٠٧ وملياران ونصف في
عام ٢٠٠٦. هذا بالإضافة إلى نص التقرير على استخدام البنك للأدوات المالية المشتقة
والمقيضات والعقود الآجلة والمستقبلية واتفاقات الأسعار الآجلة والخيارات واتفاقيات
البيع وإعادة الشراء. ولا يكاد يجوز شيء منها من الناحية الشرعية.
وللأمانة، فقد نص التقرير في موضعين منه على الفروع الإسلامية والمنتجات المصرفية
المتوافقة مع أحكام الشريعة، فذكر أن البنك "يقدم لعملائه بالإضافة إلى الخدمات
المصرفية التقليدية بعض منتجات مصرفية متوافقة مع مبدأ تجنب العمولات الخاصة،
والتي يتم اعتمادها بواسطة هيئة الرقابة الشرعية".
وفي ختام هذه الفتوى لي وقفات:
- إن الحديث هنا ليس عن مسألة يسيرة ومخالفة صغيرة، بل حديث عن مؤسسة مالية
كبرى تمارس الربا ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً، وتؤذن البلد كله بحرب من الله ورسوله.
وأن هذا الاكتتاب بكل هذه التغطية الإعلامية مجاهرة بمعصية عظيمة وكبيرة من كبائر
الذنوب يخشى مع السكوت عنها على كل البلد من غضب الله ومقته، فالله يغار حين تنتهك
محارمه. وهذه آياته الظاهرة في عقاب العصاة في كل مكان لا تخفى على أحد، وتنقل
نقلا مباشرا على التلفاز، وهذا مكره في المرابين أوضح من الواضح، فقد
انهارت المؤسسات المالية الربوية في مشكلة الرهن العقاري بين ليلة وضحاها. والله
له جنود السماوات والأرض، ولا يعجزه شيء، تعالى ربنا وتقدس، وأمره
بين الكاف والنون، يخفض ويرفع، ويبسط ويقدر، ولا تحابي سننه الكونية أحدا، بل تشمل عقوبته المسلم والكافر.
- إن الواجب على ملاك البنك وإدارته والعاملين فيه أن يتوبوا إلى الله تعالى، ويتوقفوا
عن ممارسة الربا الصراح عاجلا، وأن يتحولوا التحول الكامل للمصرفية
الإسلامية، وأن يصححوا مسار البنك نحو الالتزام بالشريعة الإسلامية، وأن لا يماطلوا
في ذلك ولا يتأخروا؛ فإن من أعظم أسباب بلاء الناس في معيشتهم ورزقهم سواء بانقطاع
المطر، أو غلاء الأسعار أو كثرة المصايب في البطالة والجرائم أو غيرها هو المجاهرة
بهذه المنكرات التي يحرم السكوت عنها ... " انتهى.
http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=٢٣٥٦٦
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7462
حكم شراء أسهم شركة ينساب بسعر التأسيس
[السُّؤَالُ]
ـ[تعلمون أن شركه سابك سوف تقوم بتوزيع أسهم شركه ينساب على الموظفين بسعر التأسيس حوالي عشره ريال ويخير الموظف في تركها أو أخذها فماذا تنصحوننا بارك الله فيكم]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسهم ينساب أسهم مختلطة، لكون الشركة أودعت جزءا من رأس مالها في حسابات ربوية، والتعامل في الأسهم المختلطة فيه قولان لأهل العلم، والراجح هو تحريم التعامل فيها، وهو قول أكثر أهل العلم، وممن ذهب إلى ذلك: مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ونص قراره هو: " الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة ".
وكذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة، ونص قراره هو: " لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالماً بذلك ".
وممن قال بالتحريم أيضاً: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
وعليه؛ فلا يجوز الدخول في هذه الأسهم سواء بسعر التأسيس أو بغيره.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١١٢٤٤٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 7463
حكم التعامل بالفوركس الإسلامي !
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن التعامل بنظام الفوركس العادي به ربا ومخالفات أخرى وهو محرم كما أشار إلى ذلك المجمع الفقهي، وسؤالي حول التعامل مع الفوركس الإسلامي هو أيضا به بعض المخالفات ولكن ليس فيه الربا الصريح، وأنا لا أقوم فيه إلا بعملية واحدة أربح بها، وهي شراء الذهب في الرخيص وبيعه في الغالي، وأكسب فرق السعر، لا أتعامل بغيرها وأحقق منها مكاسب طائلة، ولكني علمت أن الفوركس لا يجعلني أتاجر بنقودي التي أودعتها فيه، بل هي مجرد تأمين على الخسارة إن حدثت، ليأخذوا حقهم منها، والمتاجرة تكون عن طريق الرافعة المالية التي تضاعف المبلغ الذي أودعته ربما إلى مائة ضعف، يعني أنا أودعت ألف دولار، وأستطيع إجراء صفقة بمائة ألف دولار، وهم لا يأخذون فائدة على ذلك، ولكن يستفيدون من فرق السعر بين الطلب والبيع، أي لا يقرضوني لسواد عيوني، ولكن لأجل أني لما أقترض فسأقوم بالعملية من خلالهم وسيكسبون، وإن كانوا لا يأخذون الربا. فما حكم الأموال التي أربحها، وإذا كان هناك إثم فعلى من؟ وهل لو أخرجت مبلغا معينا من ذلك المال تكون حلالا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المتاجرة بالهامش، أو بنظام الفوركس صدر فيها قرار من مجمع الفقه الإسلامي بالتحريم والمنع، وينظر نص القرار في جواب السؤال رقم ١٠٦٠٩٤، وما جاء في القرار من أسباب التحريم، لم يسلم ما سمي بالفوركس الإسلامي! من أكثره.
فأسباب التحريم التي ذكرها المجمع:
١- " أولاً: ما اشتملت عليه من الربا الصريح، المتمثل في الزيادة على مبلغ القرض، المسماة (رسوم التبييت) ، فهي من الربا المحرم ".
فإلغاء بعض المؤسسات التي تتعامل بالمارجن هذه الرسوم، لا يعني حل معاملتها، لبقاء المحاذير التالية:
٢- الجمع بين سلف ومعاوضة، وقد ذكرت أنهم لا يقرضونك مجانا، وإنما لتشتري وتبيع من خلالهم، فيستفيدون الفرق.
جاء في قرار المجمع: " ثانيا: أن اشتراط الوسيط على العميل أن تكون تجارته عن طريقه، يؤدي إلى الجمع بين سلف ومعاوضة (السمسرة) ، وهو في معنى الجمع بين سلف وبيع، المنهي عنه شرعاً في قول الرسول ﷺ : (لا يحل سلف وبيع ... ) الحديث رواه أبو داود (٣/٣٨٤) والترمذي (٣/٥٢٦) وقال: حديث حسن صحيح. وهو بهذا يكون قد انتفع من قرضه، وقد اتفق الفقهاء على أن كل قرض جر نفعاً فهو من الربا المحرم.
٣- عدم حصول القبض فيما يشترط فيه القبض، كبيع العملات، والذهب والفضة، وهذا من ربا النسيئة.
قال المجمع: " بيع وشراء العملات يتم غالباً دون قبض شرعي يجيز التصرف ".
٤- الإضرار بالاقتصاد، وفي قرار المجمع: " رابعاً: لما تشتمل عليه هذه المعاملة من أضرار اقتصادية على الأطراف المتعاملة، وخصوصاً العميل (المستثمر) ، وعلى اقتصاد المجتمع بصفة عامة. لأنها تقوم على التوسع في الديون، وعلى المجازفة، وما تشتمل عليه غالباً من خداع وتضليل وشائعات، واحتكار ونجش وتقلبات قوية وسريعة للأسعار، بهدف الثراء السريع والحصول على مدخرات الآخرين بطرق غير مشروعة، مما يجعلها من قبيل أكل المال بالباطل، إضافة إلى تحويل الأموال في المجتمع من الأنشطة الاقتصادية الحقيقية المثمرة إلى هذه المجازفات غير المثمرة اقتصاديا، وقد تؤدي إلى هزات اقتصادية عنيفة تلحق بالمجتمع خسائر وأضرار فادحة." انتهى.
فما يسمى بالفوركس الإسلامي! سلم من محذور واحد وهو رسوم التبييت، لكنه لم يسلم من الجمع بين السلف والمعاوضة، ومن محذور تأخير القبض، ومن الإضرار بالاقتصاد.
فنصيحتنا لك أن تتقي الله تعالى، وتدع هذه الوسيلة المحرمة من وسائل الكسب، وأن تعلم بأن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وأن الحرام ممحوق البركة، سيء العاقبة، نسأل الله لنا ولك العافية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7464
يشارك في مركز تجاري على أنه كلما اشتروا (درزن) بماله فله ١٠ ريالات
[السُّؤَالُ]
ـ[رغبت في الاشتراك مع أخي وشركائه في مركز تجاري كبير يستورد الملابس الجاهزة فقالوا لي: هات المبلغ الذي لديك ومقداره ٢٠٠٠٠٠ ألف ريال وسنشتري به بضاعة، فإن كان مصدرها من خارج المملكة فلك في كل درزن مما دخل عشرة ريالات، وإن كان مصدر البضاعة من داخل الأسواق السعودية فلك ريالان عن كل درزن، وليس لي أي دخل بعد وصول البضاعة للمحل سواء بيعت أم لم تبع، والأرباح كاملة يتم التعرف عليها بعد حساب جميع الدرازن الداخلة للمحل عن طريق الفواتير المثبتة لذلك، فهل هذه المعاملة صحيحة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة لا تصح؛ لأمرين:
الأول: أنه لا يجوز أن يجعل للشريك مقدار معين من المال؛ بل يكون له نسبة من الربح مثل: ٥% أو ١٠ % ونحو ذلك.
وأما تحديد الربح بمقدار معين من المال فمفسد لعقد الشركة.
قال ابن قدامة ﵀: " متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة , أو جعل مع نصيبه دراهم , مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم , بطلت الشركة.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي , وأبو ثور وأصحاب الرأي " انتهى من "المغني" (٥/٢٣) .
الثاني: أنه لا يجوز ضمان رأس المال في الشركة، بل إن وقعت خسارة بغير تفريط من العامل، فهي على صاحب المال، والظاهر من سؤالك أن أخاك يضمن لك عودة رأس مالك مع الربح المذكور.
وينظر جواب السؤال رقم ١٠٠١٠٣.
والصورة الصحيحة لهذه المعاملة، أن تتفقا على نسبة من الربح، كأن يكون لك ٥% أو أقل أو أكثر من الأرباح التي لا يعلم قدرها وحصولها إلا الله، فقد تزيد الأرباح عن المتوقع، وقد تقل، بحسب السوق، وقد تخسر التجارة، فتكون الخسارة على أصحاب الأموال بقدر أموالهم في الشركة.
وأما أن يشارك الإنسان بمال، يضمن عودته له، ويأخذ عليه ربحا محدد المقدار – وليس نسبة – فهذا محرم ولا يصح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7465
حكم اشتراط ضمان رأس المال في المضاربة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تثبيت رأس المال في التجارة بحيث يكون الأرباح غير ثابتة؟ مثال على ذلك: أن يقول شخص: أعطني مائة ألف أشغلها لك وتأخذ أرباحها كل شهر - غير ثابت -، بس عندما تحتاج فلوسك تأخذها مائة ألف كاملة دون زيادة أو نقصان. فما الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا العقد يسمى "عقد المضاربة" وهو نوع من أنواع الشركات، والواجب في هذا العقد أن يكون لكل شريك نسبة من الأرباح حسب ما ينفقه الشركاء عليها، وأما الخسائر فالواجب أن تكون على رأس المال، ولا يجوز أن يتحمل منها العامل شيئاً، ولا يجوز أن يشترط في العقد خلاف هذا، بأن يشترط أن صاحب المال متى طلب ماله أخذه كاملاً بدون نقص أو زيادة، بل الواجب في حالة طلبه رأس ماله أن تصفى الشركة، فإن كان هناك ربح أخذ نسبته منه، وإن كان هناك خسارة، كانت على رأس المال.
قال ابن قدامة في "المغني" (٥/٢٢) :
"وَالْوَضِيعَةَ (الخسارة) فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْمَالِ خَاصَّةً , لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ مِنْهَا شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نُقْصَانِ رَأْسِ الْمَالِ , وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِمِلْكِ رَبِّهِ , لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيهِ , فَيَكُونُ نَقْصِهِ مِنْ مَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ ; وَإِنَّمَا يَشْتَرِكَانِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ النَّمَاءِ" انتهى.
وقد نصَّ العلماء ﵏ على أنه لو اشترط على العامل ضمان رأس المال ـ كما في السؤال ـ أن هذا الشرط فاسد لا يجوز العمل به.
فقد جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٨/٦٣-٦٤) :
"وقد نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَال عَلَى الْعَامِل ضَمَانَ رَأْسِ الْمَال إِِذَا تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا.
وَهَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَامِل أَمِينٌ فِيمَا فِي يَدِهِ، فَإِِِنْ تَلِفَ الْمَال فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ، فَاشْتِرَاطُ ضَمَانِ الْمُضَارِبِ يَتَنَافَى مَعَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ" انتهى.
وقال ابن قدامة:
"متى شرط على المضارب (وهو العامل) ضمان المال , أو سهماً من الوضيعة , فالشرط باطل. لا نعلم فيه خلافاً، والعقد صحيح. نص عليه أحمد. وهو قول أبي حنيفة , ومالك.
وروي عن أحمد أن العقد يفسد به. وحكي ذلك عن الشافعي ; لأنه شرط فاسد , فأفسد المضاربة , والمذهب: الأول [يعني: أن العقد صحيح، والشرط فاسد] " انتهى. "المغني" (٥/٤٠) .
وعلى هذا: فالشرط الوارد في السؤال، وهو أن رب المال متى احتاج ماله أخذه كاملا بلا زيادة ولا نقصان شرط باطل، لا يجوز اشتراطه، ولا العمل به.
وانظر جواب السؤال (١٠٠١٠٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7466
حكم الاتجار في البورصة في النفط والبضائع
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم العمل بالبورصة العالمية وتجارة النفط فقط دون العملات والذهب ودون العمل بنظام الهامش أيضا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز الاتجار في البضائع عبر البورصة، إذا تحققت شروط البيع الصحيح، ومنها أن يبيع الإنسان ما يملك، والواقع أن البورصة يجري فيها كثيرا بيعُ الإنسان ما لا يملكه وما ليس عنده، وهذا منهي عنه شرعا.
فقد روى أبو داود (٣٥٠٣) والترمذي (١٢٣٢) والنسائي (٤٦١٣) عن حكيم بن حزام ﵁ قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَبِيعُهُ مِنْهُ ثُمَّ أَبْتَاعُهُ لَهُ مِنْ السُّوقِ. قَالَ: (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي.
وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي سنة ١٤٠٤هـ يبين المحاذير التي تنطوي عليها معاملات البورصة، وهذا نصه:
" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة) وما يعقد فيها من عقود - بيعاً وشراءً - على العملات الورقية، وأسهم الشركات، وسندات القروض التجارية والحكومية، والبضائع، وما كان من هذه العقود على معجل، وما كان منها على مؤجل.
كما اطلع المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها، وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها.
أ- فأما الجوانب الإيجابية المفيدة في البورصة:
أولاً: أنها تقيم سوقاً دائمةً تُسَهِّل تلاقي البائعين والمشترين، وتُعْقَدُ فيها العُقُود العاجلة والآجلة على الأسهم والسَّنَدَات والبضائع.
ثانياً: أنها تسهل عملية تمويل المؤسسات الصناعية والتجارية والحكومية عن طريق طرح الأسهم وسندات القروض للبيع.
ثالثاً: أنها تُسَهِّل بيع الأسهم وسندات القروض للغير والانتفاع بقيمتها؛ لأن الشركات المصدِّرة لا تصفي قيمتها لأصحابها.
رابعاً: أنها تسهِّل معرفة ميزان أسعار الأسهم وسندات القروض والبضائع، وتَمَوُّجَاتِها في ميدان التعامل عن طريق حركة العرض والطَّلَب.
ب- وأما الجوانب السلبية الضارة في هذه السوق فهي:
أولاً: أن العقود الآجلة التي تجري في هذه السوق ليست في معظمها بيعاً حقيقاً، ولا شراء حقيقاً؛ لأنه لا يُجْرَى فيها التَّقَابُض بين طرفي العَقد فيما يُشْتَرَط له التَّقَابُض في العِوَضَين أو في أحدهما شرعاً.
ثانياً: أن البائع فيها غالباً يبيع ما لا يملك من عملات وأسهم أو سندات قروض أو بضائع، على أمل شرائه من السوق وتسليمه في الموعد، دون أن يقبض الثمن عند العقد كما هو الشرط في السَّلَم.
ثالثاً: أن المشتري فيها غالباً يبيع ما اشتراه لآخر قبل قبضه، والآخر يبيعه أيضاً لآخر قبل قبضه. وهكذا يتكرر البيع والشراء على الشيء ذاته قبل قبضه إلى أن تنتهي الصفقة إلى المشتري الأخير، الذي قد يريد أن يتسلم المبيع من البائع الأول، الذي يكون قد باع ما لا يملك، أو أن يحاسبه على فرق السعر في موعد التنفيذ، وهو يوم التصفية، في حين يقتصر دور المشترين والبائعين ـ غير الأول والأخير ـ على قبض فرق السعر في حالة الربح، أو دفعه في حالة الخسارة، في الموعد المذكور، كما يجري بين المقامرين تماماً.
رابعاً: ما يقوم به المتمولون من احتكار الأسهم والسندات والبضائع في السوق للتحكم في البائعين الذين باعوا ما لا يملكون؛ على أمل الشراء قبل موعد تنفيذ العقد بسعر أقل، والتسليم في حينه، وإيقاعهم في الحرج.
خامساً: أن خطورة السوق المالية هذه تأتي من اتخاذها وسيلة للتأثير في الأسواق بصفة عامة، لأن الأسعار فيها لا تعتمد كلياً على العرض والطلب الفعليين من قِبَل المحتاجين إلى البيع أو إلى الشراء، وإنما تتأثر بأشياء كثيرة، بعضها مُفْتَعَل من المهيمنين على السوق، أو من المُحتَكِرين للسلع أو الأوراق المالية فيها، كإشاعة كاذبة أو نحوها. وهنا تكمن الخطورة المحظورة شرعاً؛ لأن ذلك يؤدي إلى تقلبات غير طبيعية في الأسعار، مما يؤثر على الحياة الاقتصادية تأثيراً سيئاً.
ولذلك قد أثارت سوق البورصة جدلاً كبيراً بين الاقتصاديين، والسبب في ذلك أنها سببت - في فترات معينة من تاريخ العالم الاقتصادي - ضياع ثروات ضخمة في وقت قصير، بينما سببت غنى للآخرين دون جهد.
ولذلك كله، فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، بعد اطلاعه على حقيقة سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة) وما يجري فيها من عقود عاجلة وآجلة على الأسهم وسندات القروض والبضائع والعملات الورقية ومناقشتها في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية يقرر ما يلي:
أولاً: أن غاية السوق المالية (البورصة) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعاً وشراء، وهذا أمر جيد ومفيد، ويمنع استغلال المحترفين للغافلين.
ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة (البورصة) أنواع من الصفقات المحظورة شرعاً والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل.
ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها؛ بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها، كل واحدة منها على حدة.
ثانياً: أن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبض ـ فيما يشترط له القبض في مجلس العقد شرعاً ـ هي عقود جائزة، ما لم تكن عقوداً على مُحَرَّم شرعاً، أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع، فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السَّلَم. ثالثاً: أن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حيث تكون تلك الأسهم في ملك البائع جائزة شرعاً، ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها مُحَرَّم شرعاً كشركات البنوك الربويَّة وشركات الخمور، فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعاً وشراءً.
رابعاً: أن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة، بمختلف أنواعها غير جائزة شرعاً، لأنها معاملات تجري بالربا المُحَرَّم.
خامسا: أن العقود الآجلة بأنواعها، التي تجري على المكشوف، أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع، بالكيفية التي تجري في السوق المالية (البورصة) غير جائزة شرعاً؛ لما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تبع ما ليس عندك) ، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت ﵃: (أن النبي ﷺ نهى أن تُبَاع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) .
سادساً: ليست العقود الآجلة في السوق المالية (البورصة) من قبيل بيع السَّلَم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين:
أ- في السوق المالية (البورصة) لا يدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد.
ب- في السوق المالية (البورصة) تُباع السلعة المتعاقَد عليها وهي في ذمة البائع الأول - وقبل أن يحوزها المشتري الأول - عدة بيوعات، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين، مخاطرة منهم على الكسب والربح، كالمقامرة سواء بسواء، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه.
وبناء على ما تقدم، يرى المجمع الفقهي الإسلامي أنه يجب على المسؤولين في البلاد الإسلامية ألا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات، سواء أكانت جائزة أم محرمة، وألا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاءون، بل يوجبوا فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها، ويمنعوا العقود غير الجائزة شرعاً، ليحولوا دون التلاعب الذي يجر إلى الكوارث المالية، ويخرب الاقتصاد العام ويلحق النكبات بالكثيرين، لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كل شيء، قال الله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام/١٥٣.
والله سبحانه هو ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم " انتهى.
وأما العمل بنظام الهامش فلا يجوز، وينظر: سؤال رقم (١٠٦٠٩٤) .
وبناء على ذلك فلابد للمتعامل بالبورصة أن يكون على بصيرة بما يجري فيها وألا يقدم على معاملة حتى يتيقن من حلها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7467
التورق في السلع عن طريق بنك الجزيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أقترض من بنك الجزيرة، هل صحيح أن بنك الجزيرة تحول إلى بنك إسلامي أم أن قروضه (بيع أرز) من نوع التورق المنظم الذي ترى حرمته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق أن بينا تحريم التعامل بالتورق المصرفي المنظم، وينظر بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم ٨٢٦١٢ ورقم ٩٨١٢٤
والذي يظهر من نشرة الموقع أن التورق فيه من هذا النوع، فقد جاء فيه: " التورق التمويلي: قام بنك الجزيرة بتطوير برنامج أطلق عليه اسم برنامج (دينار) يعد البديل الشرعي للتمويل النقدي، حيث يقوم البنك ببيع سلعة مرابحةً بشروط دفع مؤجلة على العميل المحتاج للنقد، وبعد ذلك يقوم العميل بتعميد البنك ببيعها بثمن حالٍّ في السوق الدولية أو المحلية، ومن ثَمَّ تحصيل ثمنها وإيداعه في حساب العميل، وكل ذلك يتم في وقت قياسي وبتكاليف زهيدة " انتهى.
وقد سئل الدكتور محمد العصيمي حفظه الله عن حكم تمويل المعادن من بنك الجزيرة؟
فأجاب: لا أرى جواز التورق في المعادن إلا أن يقبضها العميل، ثم يبيع على غير التاجر الذي اشترى البنك منه. وحيث إن كل ذلك لا يحصل فلا يجوز " انتهى.
وأفاد الشيخ أن البنك ساع في أسلمة عملياته كلها.
وينظر جواب السؤال رقم ٨١١٩٩.
والحاصل: أنه لا حرج أن تشتري من البنك سلعة يملكها، ثم تبيعها بنفسك لتحصل على النقد، وليس لك أن توكل البنك في بيعها.
وينبغي التنبه إلى أن التورق لا يسمى اقتراضا، بل هو شراء وبيع للحصول على الورِق أي النقد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7468
حكم شراء أسهم شركة "دو" للاتصالات
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أتعامل في البورصة بالمرة ولكنى أحببت أن استثمر بعض الأموال في أسهم إحدى شركات الاتصالات الحديثة، وهي تحديداً شركة "دو" للاتصالات المتكاملة في دولة الإمارات (المشغل الثاني) بعد اتصالات، فهل هناك حرج في شراء أسهمها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جواز المساهمة في شركةٍ ما يتوقف على معرفة أنشطتها وسلامتها من العمل أو الاستثمار المحرم، وذلك لأن المساهم يعد شريكا في أعمال الشركة وأنشطتها بقدر حصته من الأسهم.
وليس لنا معرفة تامة بنظام الشركة ومعاملاتها، لكن إليك بعض الضوابط العامة:
١- لا يجوز شراء الأسهم في شركة تتعامل بالربا قرضا أو اقتراضا؛ لعظم حرمة الربا وإثم المشاركين فيه، وقد جاء في بعض المواقع الإخبارية " أن شركة (دو) وقعت اتفاق قرض بقيمة ثلاثة مليارات درهم (٨١٧ مليون دولار) من خلال بنك المشرق وبنك وست ال. بي وهما مديرا الاكتتاب في القرض والمنظمان الرئيسيان له ".
فإذا كان هذا قرضا بفائدة، فهو ربا، ولا يجوز شراء أسهمها حينئذ.
٢- لا يجوز شراء الأسهم في شركة تودع جزءاً من أموال المساهمين في البنوك الربوية لغير ضرورة الحفظ؛ لما سبق من تحريم الربا قرضا أو إقراضا.
٣- لا يجوز شراء الأسهم في شركة لها نشاط محرم، كنشر المواقع الإباحية على الإنترنت - دون رقابة تقلل منها قدر المستطاع -، أو تمكين المشترك من استعمال القنوات المحرمة، أو المشاركة في المسابقات القائمة على الميسر.
فإذا سلمت الشركة من ذلك، فلا حرج في شراء أسهمها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7469
طلب منه الاستمرار في المضاربة بنظام المارجن فخسر المال كله
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أتاجر في بورصة تسمى بورصة العملات العالمية (الفوريكس) وقد أباحها بعض العلماء الأجلاء وبدأت المتاجرة فيها بمبلغ صغير خاص بي فخسرت وربحت وربحت وخسرت ولكني توصلت إلى طريق ناجحة للمتاجرة في هذه البورصة ولكن لم أتاجر بها لعدم توفر رأس المال وتعرفت على أحد الإخوة من منتدى، وكان في دولة أخرى غير دولتي واتفقت معه أن يدخل هو برأس المال، وأنا أقوم بالمتاجرة وله ٨٠% من الربح ولي ٢٠% من الربح، واتفقنا أن الحد الأقصى للخسارة لا يزيد عن ٤٠% من رأس المال، ولو وصلت الخسارة ٤٠% أقفل كل الصفقات وأنهي العمل وأعيد له ما تبقى من رأس ماله ٦٠% وننهي الاتفاق، وخلال شهر استطعت من خلال المتاجرة تنمية رأس المال ٥٠% ربح، ولكن جاء على السوق وقت كانت الحركة عنيف جدا مما أدى إلى خسارة ال٥٠% ربح وخسارة أكثر من نصف رأس المال وما تبقى كان فقط نصف رأس المال، وقال لي هل ممكن يعود راس المال كاملا من خلال المتاجرة والتعويض؟ قلت له إنني سوف أحاول ذلك وإن شاء الله ممكن، وخيرته من أن نتاجر إلى الوصول إلى ٦٠% فقط من رأس المال كما اتفقنا بالأول أو نصل إلى رأس المال؟ وتاجرت وربحت ووصلت إلى ٦٠% من رأس المال الأصلي وهو مثل اتفاقنا الأول بان الحد الأقصى للخسارة ٤٠% فقط ولكن هو قال لي أن أكمل العمل حتى نصل رأس المال كاملا وأنا وافقت ووقتها لم يشترط علي أي نسبة خسارة لو وصلتها الخسارة نوقف العمل ولم يقل لي أنني مطالب بتعويضه - من مالي الخاص - في حال حصلت خسارة ولكن هذه المرة حركة السوق العنيفة أدت إلى خسارة كل رأس المال تقريبا، وكان هناك بعض المسؤولية علي لأني كنت أخاطر بنسبة مرتفعة بعض الشيء ولكن بهدف التعويض، وبنية طيبة، الآن الرجل يطالبني أن أعوضه من مالي الخاص عن رأس ماله كاملا ثم خفضها إلى نصف رأس ماله ويدعو الله أن يعذبني وينتقم مني، لو لم أعوضه بنصف رأس المال، وأنا لا أملك المبلغ إطلاقا -لو توفر لي المبلغ في المستقبل - هل أكون أنا مطالب بتعويضه من مالي الخاص؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز المتاجرة بالهامش أو المارجن، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١٠٦٠٩٤) ورقم (٧٢٢١٠) ، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريم التعامل بهذا النظام، وتجد نصه في الجواب الأول المحال عليه.
ثانيا:
إذا تم الاتفاق بينك وبين صاحب المال على أن له ٨٠% من الربح، ولك ٢٠%، وأنك تتوقف عن المضاربة إذا وصلت الخسارة إلى ٤٠%، وأنه طلب منك الاستمرار في المضاربة لاسترداد رأس، فحصلت الخسارة كما ذكرت، فالأصل أنه لا ضمان عليك؛ لأن عامل المضاربة إنما يخسر عمله فقط، والخسارة تكون على رب المال، إلا إن حصل منك تفريط أو تهاون، فيلزمك التعويض بحسب ما يراه أهل الخبرة.
وعليه؛ فينبغي أن يعرض أمرك على بعض المضاربين الموثوق بدينهم، فإن رأوا أنك فرطت وتجاوزت في طريقة المضاربة، فإنك تتحمل ما يقابل ذلك من الخسارة، ويقدره هؤلاء، وإن تصالحتم على شيء معين يرضي الطرفين فلا بأس.
وعليك أن تخبر صاحبك بحرمة التعامل بنظام المارجن، حتى لا يعود إليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7470
حكم الاكتتاب في شركة معادن
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: ما حكم الاكتتاب في شركة "معادن"؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شركة التعدين العربية السعودية "معادن" تعمل في تنمية الموارد المعدنية في المملكة العربية السعودية، وهذا النشاط مباح من حيث الأصل.
غير أن الشركة تتعامل بالقروض الربوية، وبهذا تصنف هذه الشركة ضمن الشركات "المختلطة" التي يكون أصل نشاطها مباحاً، وتتعامل بعض المعاملات المحرمة، وأكثر العلماء المعاصرين على تحريم المساهمة في هذا النوع من الشركات، وأن المساهم سيكون شريكاً في الإثم الحاصل بتلك المعاملات المحرمة.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٢٤٤٥) .
وعلى هذا؛ فلا يجوز المساهمة في هذه الشركة، حتى تنتهي عن المعاملات المحرمة، التي من أعظمها الربا، وقد سئل فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن سعود العصيمي عن المساهمة في هذه الشركة فأجاب:
" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، فقد اطلعت على تقرير مفصل مقدم من الزملاء في مركز الأوائل عن وضع شركة معادن، وقد اشتمل التقرير على بيان كون الشركة قد اقترضت قروضا بعضها قروض ربوية وحصلت على تسهيلات ربوية، ... وحيث إن الأمر كذلك، فلا يجوز في نظري الاكتتاب بها. وإني بهذه المناسبة أدعو القائمين على هذه الشركة العملاقة التي يراد لها أن تكون علامة فارقة في الاقتصاد السعودي أن يسلكوا في تمويلها الطريقة الشرعية الإسلامية المتاحة من كثير من البنوك، وأن يسارعوا إلى تعيين مستشار شرعي لهم يعينهم على طريق الخير في التمويل والاستثمار، فالله قد قال في كتابه لجميع المؤمنين: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ، ولا عذر لشركةٍ الآن في السعودية على وجه الخصوص، فالمستشارون الشرعيون كثيرون، والتمويل الإسلامي ميسر وبأسعار منافسة، والبنوك والشركات الاستثمارية تتسابق وتتنافس على جلب الشركات إلى نطاق خدماتها، والله قد أنذر وأعذر قبل ذلك.
وإني على يقين أن السوق السعودية لن يستمر فيها إلا الشركات التي تسلك سبيل التمويل الإسلامي في المدى المتوسط، وما ذلك على الله بعزيز.
وفق الله الجميع لكل خير، ورزقنا حسن الاتباع، ووفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد " انتهى من موقع الشيخ العصيمي.
http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=٢٤٨٢٩
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7471
حكم التعامل مع " بنك فيصل المصري "
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: أود منكم الرأي الشرعي في مشروعية التعامل مع بنك "فيصل الإسلامي" في مصر، حيث إني أردت أن أودع مبلغاً من المال فيه، وذهبت للاستفسار عن نظام البنك فقالوا لي ما يلي: أولاً: البنك يشرف عليه هيئة رقابة شرعية. ثانياً: من النظام المعمول به في مصر أن يكون لأي بنك في مصر وديعة في البنك المركزي المصري بنسبه ١٥ % من نسبة رأس ماله لضمان إذا حصل إفلاس للبنك أن يستطيع أن يساعده، وهذه الأموال تستثمر في مشاريع بعضها شرعي والآخر غير شرعي، ويكون لكل بنك نسبة عائد من استثمار هذه الأموال , ولكن " بنك فيصل " يتنازل عن هذه الأرباح لصالح البنك المركزي. ثالثاً: نسبة العائد لا تحدد مسبقاً على أي نوع من أنواع الاستثمار سواء كان الحساب استثماريّاً أو ودائع أو شهادات الاستثمار. رابعاً: يقوم البنك بإخراج أموال الزكاة عن العائد الذي يضاف لكل حساب استثماري أو ودائع أو شهادات الاستثمار. خامساً: بالنسبة للحساب الجاري لا تستثمر الأموال المودعة فيه، ويقوم البنك بأخذ مبلغ كل عام قدره (٢٠ جنيها) . سادساً: بالنسبة لشهادات الاستثمار يقوم البنك كل سنة بإجراء قرعة يستطيع الفائز في هذه القرعة السفر على نفقه البنك لأداء فريضة الحج. وأود أن أسال عن هذه النقطة: هل يجوز للبنك إذا خسر - وهذا نادر الحدوث حيث إنه يخضع تحت رقابة خبراء اقتصاد - أن يتم الخصم من رأس مال الأشخاص المودعين بنفس نسبة الخسارة؟ وإذا خسر البنك ولم يتم الخصم من رأس المال بالنسبة للمودعين هل يأثمون أم لا؟ وفى حالة عدم علم العملاء بالخسارة فهل يأثمون؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يُحكم على تعاملات البنوك والمؤسسات وفقاً لأسمائها، بل لا بدَّ أن يتوافق واقعها مع اسمها الذي تنتسب إليه وهو " الإسلام "، كما أن وجود هيئة رقابة أو إفتاء شرعية في البنك أو المؤسسة لا يَحكم على أفعالها بأنها صواب إلا أن يكونوا من الثقات في علمهم ودينهم، وتكون قراراتها ملزمة لإدارة البنك.
ولسنا في صدد تقويم هذا البنك أو ذاك إنما هو قاعدة عامة تنطبق على الجميع، وما ذكرتَه – أخي الفاضل – في سؤالك لا مطعن فيه، وهو علامة خير إن شاء الله، لكن يهمنا معرفة حقيقة التعامل، والنظر في الصور والمعاملات الأخرى كبيع المرابحة أو التورق المصرفي وهما أكثر التعاملات تداولاً في البنوك التي تنتسب إلى الإسلام، وعند كثير منها مخالفات شرعية واضحة، وقد نبهت بعض قرارات " مجمع الفقه الإسلامي " على سوء تصرف بعض البنوك التي تنتسب إلى الإسلام، وحذروا من التعامل بمثل هذه المخالفات للشرع.
وفي قرارهم في مؤتمرهم المعقود في ١٩ - ٢٣ / ١٠ / ١٤٢٤ هـ الذي يوافقه ١٣ - ١٧ / ١٢ / ٢٠٠٣ م قالوا:
" كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا، فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول " انتهى.
وقال الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين:
" إذا كانت المصارف الإسلامية لم تستطع حتى الآن تحقيق أهدافها، وكان ذلك بسبب أن الاتجاه العام الغالب لديها في استخدام الموارد لا يمكنها من ذلك على نحو ما وضح فيما سبق: فإن النتيجة المنطقية لذلك أنها لن تحقق في المستقبل ما عجزت عنه في الماضي.
والواقع يثبت أن المصارف الإسلامية بهذا الاتجاه ظلت تقترب من البنوك الربوية شيئاً فشيئاً، وأن أوضح شاهد لذلك ما انتهت إليه المصرفية الإسلامية من اعتماد عمليتي " تيسير الأهلي "، و " التورق المبارك ".
والظاهر أنه من الناحية العملية فإنه من المستحيل القول إن الآثار السلبية للربا الاقتصادية والاجتماعية والسيكولوجية التي تتحقق في التمويل بالفائدة لا تتحقق في التمويل بـ " تيسير الأهلي " أو " التورق المبارك " بل إنه من الناحية الفقهية يستحيل على الفقيه دون أن يخادع نفسه أن يدَّعي وجود فارق بين هاتين العمليتين والاحتيال المحرم على الربا.
بهذا الاقتراب من البنوك الربوية: فإن المصارف الإسلامية ستفقد هويتها الحقيقية، ولا يبقى لها إلا الاسم " انتهى من مقال – له - بعنوان " المصارف الإسلامية ما لها وما عليها ".
وعلى كل حال: فوجود الرقابة الشرعية والمجالس الشرعية في هذه البنوك علامة خير.
وما ذكرتَه من أن البنك لا يحدد مبلغاً معيناً لودائع واستثمارات زبائنه، وأنه يخرج الزكاة عن أموال المودعين، وأنه يشارك في الربح والخسارة في حال المشاركة – وننبه إلى أن البنك إن كان مشاركاً فهو يخسر من ماله، وإن كان مضارباً فهو يخسر جهوده، وخسارة المال تكون على أصحابه – كل ذلك ليس فيه مخالفة شرعية، وما يكون من تعامل مع البنوك المركزية هو أمر تُجبر عليه البنوك الإسلامية جميعها.
غير أن هذا لا يكفي للحكم على معاملات البنك كلها بأنها شرعية، بل لا بد من الوقوف على حقيقية معاملاته كلها.
ولكن.. باعتبار أن ما ذكرته عن البنك يعطي مؤشراً عن اختلاف البنك عن البنوك الربوية، وأنه لا يتعامل بالربا، فإننا نرى لك جواز التعامل معه حتى يتبين لك أن معاملاته غير منضبطة بالضوابط الشرعية، فتوقف تعاملك معه حينئذ.
وفي جواب السؤال رقم (٤٧٦٥١) ذكرنا مواصفات البنك الإسلامي فلينظر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7472
حكم شهادات الادخار ذات العائد المتغير من بنك فيصل الإسلامي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شراء شهادات الادخار ذات العائد المتغير من بنك فيصل الإسلامي المصري، الرجاء الاطلاع على موقع البنك لمعرفة التفاصيل: http://www.faisalbank.com.eg/FIB/Edkhar_٢.jsp]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا علم لنا بطرق الاستثمار المعمول بها في بنك فيصل الإسلامي، وسبق أن بينّا ضوابط الاستثمار الشرعي في الجواب رقم (١١٣٨٥٢) ، فلتراجع.
وليس في الموقع بيان لمسألة رأس المال هل هو مضمون على البنك أم لا؟ وليس فيه بيان نسبة الربح التي يلزم بيانها، وقد بينّا في الجواب المحال عليه أنه لابد من بيان نسبة الربح ٥% أو ١٠% مثلاً من الأرباح لا من رأس المال، وأنه لا يصح الاستثمار أو المضاربة إذا لم تبين هذه النسبة عند العقد، خلافاً لما يشيع عند العامة من أن الاستثمار المشروع لا يحدد فيه شيء.
والحاصل: أنه إذا توفرت شروط الاستثمار الصحيح في هذا العقد ـ وهو ما لم يظهر لنا من الموقع ـ فلا حرج من الدخول فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7473
حكم الاكتتاب في شركة حلواني إخوان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاكتتاب في شركة حلواني إخوان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شركة حلواني إخوان تقوم بتصنيع بعض الأغذية، وهو عمل مباح في الأصل، غير أن لها بعض المعاملات الربوية، مما يجعل هذه الشركة تصنف ضمن الشركات المختلطة، وهي التي يكون أصل نشاطها مباحاً، غير أنها تقوم ببعض المعاملات المحرمة، وأكثر العلماء المعاصرين يفتون بتحريم المساهمة في الشركات المختلطة، وأن المساهم سيكون شريكاً في الإثم الحاصل بتلك المعاملات المحرمة.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٢٤٤٥) .
وقد سئل الشيخ محمد بن سعود العصيمي عن حكم الاكتتاب بشركة حلواني إخوان، فأجاب:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،
فقد اطلعت على تقرير مفصل مقدم من الزملاء في مركز الأوائل عن وضع شركة حلواني، وقد اشتمل التقرير على بيان كون الشركة قد اقترضت قروضا ربوية وحصلت على تسهيلات ربوية، وعندها مصروفات ربوية تدفعها على تلك القروض والتسهيلات، وهناك قرض من بنك مصري في مصر بسعر فائدة ربوي، وحيث إن الأمر كذلك، فلا يجوز في نظري الاكتتاب بها.
وإني بهذه المناسبة أستغرب عدم سعي الشركة للحصول على تمويلات إسلامية لجميع تعاملاتها، ولا عذر لها ولا للقائمين عليها أمام الله ، فاحتياجاتهم التمويلية ذات مبالغ زهيدة، وطريقة التمويل بالطريقة الإسلامية الخالصة متاحة من عدد لا يستهان به من البنوك.
وأدعو القائمين عليها والمساهمين بها إلى سلوك جادة المؤمنين، واتباع نهج سيد المرسلين، ﷺ ، فإن الدنيا قصيرة جدا، والدنيا دار فتنة وبلاء وامتحان، والعاقل والسعيد من وعظ بغيره، فهذه آيات الله تترى في المرابين والعصاة.
وفق الله الجميع لكل خير، ورزقنا حسن الاتباع، ووفقنا لما يحبه ويرضا، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد" انتهى.
http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=٢٤٦٥٤
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7474
حكم الاكتتاب في شركة أسواق العثيم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاكتتاب في شركة أسواق العثيم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شركة أسواق العثيم تعمل في تجارة المواد الغذائية، وهو عمل مباح، وقد أفتى الشيخ محمد بن سعود العصيمي بجواز الاكتتاب فيها، بناء على انضباط أعمال الشركة بالضوابط الشرعية، فقال:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،
فقد اطلعت على تقرير مفصل وشامل مقدم من مركز الأوائل للاستشارات الاقتصادية عن شركة عبد الله صالح العثيم، وشملت الدراسة نشرة الإصدار والنظام الأساسي للشركة، وعقد التأسيس، وعقود التمويل واتفاقيات التسهيلات البنكية، وعقود التوريد، وعقد بطاقة اكتساب، وعقود التأمين، والقوائم المالية للشركة المنتهية في نهاية عام ٢٠٠٦م.
ثم اطلعت على تقرير محدث عن وضع الشركة كذلك قبل نزولها للاكتتاب، وحيث إن التقريرين دلا على أن أعمال الشركة مطابقة للضوابط الشرعية بفضل الله، وعليه فالاكتتاب فيها جائز.
وإني أوصي نفسي والقائمين على هذه الشركة والشركات الأخرى بتقوى الله والانصياع لأوامره، والابتعاد عن نواهيه، فإن البركة والنماء والخير في الدنيا والآخرة في ذلك.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على رسول الهدي وعلى آله وصحبه أجمعين" انتهى.
http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=٢٤٦٨٦
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7475
استثمر أموال الناس بطريقة محرمة وهو عاجز الآن عن ردها
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت آخذ من الناس مبالغ من المال للاستثمار وأعطيهم عليها ربحاً ثابتاً بعد مدة معينة وعلمت بعد فترة أن ذلك حرام ولو أعطيتهم الآن حقوقهم يجوع أولادي وأسجن لعدم كفاية ما عندي بالنسبة لما لهم عندي فما الحل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذه المعاملة التي كنت تعامل بها الناس هي نوع من المشاركة يسميها الفقهاء: "المضاربة" وهي أن يكون المال من شخص، والطرف الآخر يعمل بهذا المال في التجارة أو غيرها، ويقسم الربح بينهما.
وصورتها الصحيحة: أن يتم تقسيم الربح حسب ما يتفقان عليه، سواء كان نصيب كل واحد منهما مساوياً للآخر أو يزيد أحدهما، حسب ما يتراضيان عليه، وأن تكون الخسارة كلها في حالة حصولها على رأس المال، أما الطرف الآخر الذي يشارك بعمله فإنه لا يخسر مالاً، وإنما يكون خسر عمله فقط.
والواجب عند تقسيم الربح أن يأخذ كل واحد من الشريكين جزءاً من الربح.
أما أن يُعطى صاحب رأس المال نسبة ثابتة من رأس المال كالعُشْر، أو يُعطى مبلغاً ثابتاً كل مدة مثل ١٠٠٠ ريال مثلاًً، فإن هذا محرم، وقد نقل ابن المنذر ﵀ إجماع العلماء على تحريم المضاربة إذا اشترط أحد الشريكين قدراً معلوما من الدراهم، وإنما يكون نصيب كل واحد منهما نسبة من الربح.
المغني (٥/٢٣) .
ثانياً:
يجب رد الأموال إلى أصحابها، ولا تجوز المماطلة في ذلك، ما دمت تملك ما تسدد به، من نقود، أو أشياء يمكن بيعها، والفقهاء يقولون: إن المفلس تباع أملاكه لسداد دينه، ولا يترك له إلا الأشياء الضرورية، من مسكن وأثاث وثياب.... ونحو ذلك.
وقد قال النبي ﷺ : (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) رواه البخاري (٢٤٠٠) ومسلم (١٥٦٤) . وفي حديث آخر: (يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ) رواه أبو داود (٣٦٢٨) والنسائي (٤٦٨٩) وابن ماجه (٢٤٢٧) ، وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٤٣٤) .
والمطل هو تأخير سداد الحق من غير عذر.
ومعنى "يحل عرضه": أي أن يقول: فلان مطلني وظلمني وأكل حقي.
و"عقوبته": أي: يجوز للحاكم أن يعاقبه على فعله المحرم.
فاتق الله تعالى، وخف عقابه، واحذر من عاقبة أكل الحرام وتأخير حقوق الناس، ولا تخف من المستقبل، فإن الرزق بيد الله سبحانه، وقد وعد أهل طاعته بالمزيد، فقال سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧، وقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣.
وهب نفسك أحد هؤلاء الناس، وغيرك قد أخذ مالك ويماطلك مع قدرته على السداد، خوفاً على أولاده أو مستقبله، فهل ترضى ذلك، وهل تلتمس له عذراً، وهل يسلم من سخطك ودعائك؟
وقد قال النبي ﷺ موصيا أحد أصحابه: (وانظر ما تحب من الناس أن يأتوه إليك فافعل بهم، وما كرهت أن يأتوه إليك فذرهم منه) رواه أحمد وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣٥٠٨) .
وراجع جواب السؤال رقم (٨٤٠٣٠) .
فالواجب عليك أن تسدد ما تستطيع تسديده من أموال الناس، وما بقي فإنك تستسمحهم، ويكون ذلك دَيناً عليك تسدده متى استطعت ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7476
يقترض صاحبه مالا من البنك ليدخل معه شريكا في تجارته
[السُّؤَالُ]
ـ[أملك شركة لاستيراد وتصدير الذهب، وأمر بأزمة مالية حادة، ونظراُ لحاجتي مبلغاً من المال وذلك بسبب التضخم التجاري في السوق المحلي فقد التجأت إلى معارفي وأصدقائي ولكن لم أتحصل على أي مبلغ لظروفهم الاقتصادية الحالية، وقد التجأت إلى مصرف تجاري - علما بأنه لا يوجد مصارف إسلامية في بلادنا - ليقوموا بتمويلي، وعندما علمت أنه يوجد فائدة ٥% قيل لي إنها حرام، عندها أشار علي أحد العاملين بالمصرف بأنه يمكن أن يقترض هذا المبلغ ويتحمل العوائد المصرفية - العاملين في المصرف يسمح لهم بأخذ القروض دون فائدة - نظير مشاركتي في الأرباح، أرجو منكم إفادتي في هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
التمويل الذي أشرت إليه تمويل محرم؛ لأنه قرض ربوي، يسدد بفائدة قدرها (٥%) ، وقد أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعا فهو ربا.
قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف.
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا، وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) .
وقد أحسنت في عدم الإقدام على هذا التمويل، وسؤالك عما أشكل عليك، ونسأل الله أن يبارك في مالك ويخلف عليك خيرا.
ثانيا:
يجوز للعامل في المصرف أن يقترض قرضا حسنا – بلا فوائد – ثم يدخل معك شريكا بهذا المال، على ما تتفقان عليه من الربح، وأما الخسارة – عافاك الله منها – فإنها تكون على قدر مال كل منكما.
فلو اشترك زيد وعمرو مثلا، ودفع زيد ١٠٠ ألف، ودفع عمرو ٢٠٠ ألف، فلهما أن يتفقا على ما أرادا من الربح، كأن يجعل لزيد ٢٥% أو ٣٠ % أو غير ذلك، والباقي لعمرو، وأما الخسارة فإنها تكون على قدر المال، فيتحمل زيد منها نصف ما يتحمله عمرو.
هذا إذا شارك كل منكما بالمال، وأما إذا كان المال منه، والعمل منك، ولم تشارك بشيء من المال، فهذه مضاربة، والربح فيها على ما تتفقان عليه، والخسارة على صاحب المال فقط.
وهذه هي القاعدة في الشركة عموما: أن الخسارة تكون على صاحب المال، بقدر ماله، وأما العامل في المضاربة الذي لا مال له، فإنه في حال الخسارة يخسر عمله وجهده، ولا يضمن شيئا من المال، إلا إذا حصلت الخسارة بسبب تقصير منه أو تعدٍ فإنه يتحملها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/٢٢) : " (والوضيعة على قدر المال) يعني الخسران في الشركة على كل واحد منهما بقدر ماله , فإن كان مالهما متساويا في القدر , فالخسران بينهما نصفين , وإن كان أثلاثا , فالوضيعة أثلاثا. لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم. وبه يقول أبو حنيفة , والشافعي وغيرهما ...
والوضيعة في المضاربة على المال خاصة , ليس على العامل منها شيء ; لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال , وهو مختص بملك ربه , لا شيء للعامل فيه , فيكون نقصه من ماله دون غيره ; وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء " انتهى.
وانظر شروط المضاربة الصحيحة في جواب السؤال رقم (١١٤٥٣٧) .
ثالثا:
لا يجوز العمل في البنوك الربوية، وعلى من ابتلي بذلك أن يبادر بالتوبة وترك العمل، وينظر جواب السؤال رقم (٢٦٧٧١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7477
حكم فتح مقهى تشاهد فيه مباريات كرة القدم ويشرب فيه الدخان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم فتح كوفي شوب فيه قاعة لمتابعة مباريات كرة القدم المحلية والعالمية فقط، ويسمح بالتدخين فيها وذلك لرغبة الأكثرية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يحرم شرب الدخان؛ لما فيه من الخبث والضرر وإضاعة المال، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٩٢٢) ورقم (٩٠٨٣) .
ولا يجوز الإذن بالتدخين في المقهى أو غيره، وفاعل ذلك شريك في الإثم.
ثانيا:
مشاهدة مباريات كرة القدم لا تخلو من محاذير، لا سيما المباريات العالمية التي تظهر فيها النساء، وتعزف فيها الموسيقى، مع قيام هذه المباريات على القمار، وهو دفع الجوائز فيما لا يجوز.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم مشاهدة المباراة الرياضية، المتمثلة في مباراة كأس العالم وغيره؟
فأجابت: " مباريات كرة القدم التي على مال أو نحوه من جوائز حرام؛ لكون ذلك قمارا؛ لأنه لا يجوز أخذ السَّبَق وهو العوض إلا فيما أذن فيه الشرع، وهو المسابقة على الخيل والإبل والرماية، وعلى هذا فحضور المباريات حرام، ومشاهدتها كذلك، لمن علم أنها على عوض؛ لأن في حضوره لها إقرارا لها.
أما إذا كانت المباراة على غير عوض ولم تشغل عما أوجب الله من الصلاة وغيرها، ولم تشتمل على محظور: ككشف العورات، أو اختلاط النساء بالرجال، أو وجود آلات لهو - فلا حرج فيها ولا في مشاهدتها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ... الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٣٨) .
وعليه؛ فصاحب المقهى إن أمكنه منع جميع المنكرات في مقهاه، كالدخان، والموسيقى، ومشاهدة المباريات المحرمة، جاز له فتح هذا المقهى، وإذا لم يمكنه ذلك لم يجز؛ لحرمة السكوت على المنكر والإعانة عليه، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقول النبي ﷺ : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم (٤٩) .
وينظر جواب السؤال رقم (٤٧٣٩٦) ، ورقم (٩٦٦٦٢) ، ورقم (٨٢٨٧٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7478
ضوابط لإخلاء الفنادق من المنكرات
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف ما إذا كان يجوز في الإسلام امتلاك فندق؟ مع العلم بعجز المرء عن ضمان بيئة خالية من ارتكاب المعاصي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على المسلم المستقيم على طاعة الله تعالى أن يمتلك فندقاً، بل ينبغي له أن يفعل ذلك إن أمكنه إخلاء فندقه من المنكرات؛ إنقاذاً لإخوانه من فنادق السوء، التي صارت أماكن اللهو والمنكرات جزءً من كثير منها.
وعلى من استطاع إقامة فندق في بلده أن يلتزم بما يُبقيه خارجاً عن الإثم، ومميزاً عن غيره من فنادق السوء، وذلك بالتزامه بالضوابط الشرعية، ومن ذلك:
١. خلو الفندق من العمالة النسائية، والاختلاط المنكر الواقع في كثير من الفنادق، ومما يؤسف له استغلال المرأة أسوأ استغلال في مثل تلك الأماكن، فتوضع النساء الجميلات في واجهة الفنادق من الداخل – قسم الاستعلامات -، وتوضع الأقل جمالاً لتنظيف الغرف! ، ومن رام الالتزام بالشرع: فليتخلص من هذه المفسدة، ولا يوظف امرأة؛ خشية عليها، وعلى غيرها.
٢. عدم تشغيل الموسيقى في أرجاء الفندق.
٣. عدم تمكين الزبائن من رؤية القنوات الفاسدة المفسدة، وقد جعل الله تعالى لهؤلاء مخرجاً بالقنوات الإسلامية والمحافظة، والتي تحتوي على عرض كل النواحي التي يحتاجها المشاهد، من أخبار، وأفلام وثائقية، وبرامج أطفال، وبرامج دينية، ويُعرض كل ذلك مع خلوه من المعازف، والنساء.
٤. التأكد من شخصية المرأة المصاحبة للنزيل؛ خشيةً من أهل الفساد أن يستغلوا غرف الفندق في ارتكاب ما حرَّم الله، ولا بأس من تشغيل بعض زوجات العاملين – أو أخواتهم – في النواحي التي يُحتاج فيها للنساء، كالكشف عن شخصية النساء المنتقبات، أو لعموم التعامل مع النساء النزيلات، وهذا يُعطي ارتياحاً للنزلاء كثيراً، ويبنون به جسوراً من الثقة والمودة بينهم وبين هذا الفندق المحافظ، على أن يُلتزم بأن تكون المرأة العاملة مع زوجها، أو أخيها، ودون أن تكون بارزة للعيان، بل تكون في مكتب خاص يُحافظ به على سترها، وعفافها.
٥. خلو الغرف، والمطعم، والصالة، من الأطعمة والأشربة المحرَّمة، وقد جعل الله تعالى في الحلال غنية عن الحرام، وخلو الفندق من هذه المحرَّمات يجلب له البركة، ويجلب له الزبائن العقلاء المحافظين، ولا خير في عكسهم.
٦. ولا نرى أن يفتح صاحب الفندق على نفسه أبواباً من الشر بفتحه نادياً صحيّاً، أو حمام سباحة، إلا أن يضبط ذلك بأمرين:
أ. عدم مشاركة النزيلات فيهما.
ب. الالتزام باللباس الساتر في كلا الأمرين.
٧. يفضَّل أن يجعل صاحب الفندق مكتبة إسلامية صغيرة في كل غرفة تحتوي على القرآن الكريم، وعلى كتب ميسرة في فنون الشريعة، وأن يجعل مكتبة أكبر منها في صالة الفندق، أو في غرفة كبيرة مستقلة، ويزودها بأجهزة حديثة، كالحواسيب، والأشرطة الصوتية، والمرئية، والمجلات، والصحف المحافظة الخالية من الشوائب.
٨. وننبه – أخيراً – إلى النظافة، والأسعار، فلا ينبغي للقائمين على مثل هذه الفنادق أن تكون فنادقهم متسخة غير نظيفة، بل ينبغي أن تكون مثالاً في النظافة، وحسن الترتيب، كما ينبغي أن لا يُغالى في أسعار الغرف، وتكون مثل هذه الفنادق أنموذجاً في حسن التعامل، والرفق بالناس.
ونبشِّر الناس جميعاً أنه قد انتشرت ظاهرة الفنادق الإسلامية المحافظة في كثير من الدول الإسلامية، وهذا أمر تقر له أعين المحافظين، وتنشرح له صدور المستقيمين.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7479
تقتطع الشركة جزءاً من راتبه لتوفر له مبلغاً كبيراً عند تقاعده
[السُّؤَالُ]
ـ[تقطع الشركة كل شهر جزءا من راتبي، وتستثمره في قطاعات مختلفة من ضمنها أسهم وسندات في البنوك وهو الغالب، ثم تعطي مبلغاً كبيراً من المال عند الخروج إلى المعاش، ما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة محرمة، وسبب تحريمها أمران:
الأول: أنها صورة من صور التأمين التجاري، وقد سبق بيان حرمة الاشتراك في التأمين والتعامل به، في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) و (٨٣٠٣٥) .
ومن المحاذير التي يشتمل عليها التأمين التجاري وجعل العلماء يجزمون بحرمته، أنه مشتمل على الربا، وهو ظاهر جداً في هذه المعاملة، حيث يدفع الموظف ألفاً ـ مثلاً ـ ثم يأخذ إذا بلغ سن التقاعد ألفين.
الثاني:
أنه يتم فيه استثمار الأموال بطريقة محرمة، وهو استثمارها في أسهم البنوك وفي السندات.
والواجب على من أراد أن يستثمر مالاً أن يستثمره في مشروعات مباحة، فإن النبي ﷺ يقول: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) .
وكل إنسان سوف يُسأل يوم القيامة عن (ماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه) رواه الترمذي (٢٤١٧) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وعلى هذا؛ فلا يجوز الاشتراك في هذه المعاملة، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
نسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه.
وينبغي أن يتنبه إلى أن هذا النظام إذا كان إجبارياً تفرضه الدولة، فلا إثم على الموظف في ذلك، لأنه أُدخل في هذه المعاملة بغير اختياره، والإثم في ذلك يقع على من ألزم الموظف بهذه المعاملة المحرمة، وعلى من شارك أو ساعد أو رضي باستثمار المال بطريق محرم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7480
حكم أخذ سلفة من الشركة لشراء سيارة مع دفع ٤.٥% رسوما إدارية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف أعمل لدى إحدى الشركات، أرغب بامتلاك سيارة وهي من ضروريات عملي، وقد أقرت الشركة نظاماً خاصاً لتسليف الموظف قيمة السيارة التي يرغب شراءها، على أن يتم نقل ملكية السيارة للشركة حين يتم سداد كامل القيمة، ومن ثم تنقل ملكية السيارة إلى الموظف، ويضاف إلى القيمة الأصلية نسبة مقدرة بـ ٤.٥% تدفع مرة واحدة، وتعتبر كرسوم إدارية – بحسب رؤية الشركة – بحيث تعطي الشركة للمعقب (وهو موظف رسمي لدى الشركة) الذي سيقوم بنقل ملكية السيارة إلى الشركة بدل أتعابه، وبعد ذلك يتم تحميل الموظف كافة التكاليف الإضافية كالتأمين والرسوم المتعلقة بالمرور، وكل ذلك والسيارة باسم الشركة، وفي حال ترك الموظف الشركة يتم بيع السيارة، وتأخذ الشركة المستحق لها، وتعيد المتبقي للموظف - في حال بقاء شيء من المبلغ -، كما أن الموظف يتحمل كافة مصاريف السيارة خلال فترة استهلاكه لها، كما سيتحمل الموظف بطبيعة الحال مصاريف نقل ملكية السيارة لحسابه بعد انقضاء السداد. وكل ذلك لا يكون بناءً على عقد واضح بين الموظف والشركة، وإنما بنود عامة أقرتها الشركة. والسؤال: ما رأي فضيلتكم بما ورد، هل هو أحد القروض الجائزة؟ ، وإن لم يكن كذلك فما هي الصيغة الجائزة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة تتم عن طريق إحدى صورتين:
الأولى: أن يكون العقد الذي بين الشركة والموظف عقد قرض، وحينئذ فليس لها أن تأخذ منه نسبة (٤.٥%) ؛ لأن ذلك من القرض الذي يجر نفعا للشركة، وهو ربا. وليست هذه رسوم إدارية كما تزعم الشركة، فإن شراء السيارة ونقل ملكيتها إلى الشركة لو استؤجر له إنسان لم يكلف ذلك إلا شيئا قليلا، فلا وجه لجعل ذلك نسبة من ثمن السيارة.
وهذه المعاملة لا تختلف كثيرا عن معاملات البنوك الربوية، إلا من جهة قلة الفائدة الربوية عن نظيرتها في البنوك.
الصورة الثانية: أن تشتري الشركة السيارة التي يريدها الموظف – نقدا أو تقسيطا-، فإذا ملكتها وحازتها باعتها على الموظف بثمن مقسط، ولها أن تحتفظ بأوراق السيارة حتى يسدد الموظف ما عليه، وتكون السيارة مرهونة للشركة، فلا يستطيع الموظف بيعها.
وفي حال ترك الموظف للشركة، وعدم تسديده لما بقي عليه من الدين، تتولى الشركة بيع السيارة (الرهن) لتستوفي منه ما بقي من حقها، ويكون الباقي لمالكها وهو الموظف.
وهذا هو البديل المشروع في هذه المعاملة.
وللشركة أن تقرض الموظف قرضا حسنا، بلا فوائد، فتعطيه قدرا من المال يشتري به السيارة، ويسدد قرضه على دفعات تحسم من راتبه شهريا، وهذا معمول به في كثير من المؤسسات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7481
شروط التورق في الأسهم
[السُّؤَالُ]
ـ[ذهبت إلى بنك أبو ظبي الإسلامي لأجد قرضاً إسلامياً فقالوا نحن لا نعطي أموالاً كاش، ولكن نعطي أسهماً، فمثلا نشتري لك أسهماً بمبلغ ٥٠٠٠٠ درهم ونبيعها لك على أقساط شهرية لمدة سنة، ويكون ثمن البيع ٥٢٦٠٠ علي ١٢ شهر، ونعطيك ورق ملكية لهذه الأسهم، ونعطيك جدولاً بأسماء شركات تبيع لك هذه الأسهم، فما حكم ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة قائمة على أمرين: الأول: التورق، وهو أن يشتري الإنسان السلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها - لغير من اشتراها منه - نقدا بثمن أقل غالبا، وسميت المعاملة بذلك نسبة إلى الوَرِق وهي الفضة، لأن المشتري لا غرض له في السلعة، وإنما يريد النقود، والتورق جائز عند جمهور العلماء.
والثاني: بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهو أن يشتري البنك سلعة معينة يريدها العميل، ثم يبيعها عليه بثمن مقسط أزيد مما اشتراها به، وهذا جائز أيضا، إذا توفرت الشروط التالية:
١- ألا يشتري العميل السلعة من البنك، حتى يملكها البنك ملكا حقيقيا، فإن كانت السلعة أسهما، فلا بد أن تكون أسهما يملكها البنك، أو يشتريها وتدخل في محفظته.
٢- أن لا يبيع العميل السلعة حتى يملكها ملكاً حقيقياً ويقبضها من البنك القبض المعتبر شرعاً، فإن كانت أسهما فلابد أن تدخل في محفظته قبل أن يبيعها.
٣- ألا يبيع العميل السلعة على البنك، ولا على الجهة التي باعتها على البنك أولاً، وألا يكون هناك تواطؤ أو عرف بذلك؛ لأن هذا من العِينة المحرمة.
٤- ألا يتضمن العقد بين البنك والعميل اشتراط غرامة في حال التأخر عن سداد الأقساط؛ لأن ذلك من الربا المحرم.
٥- إذا كانت السلعة أسهما، فيشترط أن تكون أسهما لشركات لا تتعامل بالحرام، فلا يجوز التعامل بأسهم الشركات التي نشاطها محرم، أو التي لها معاملات محرمة.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم: (٩٥١٣٨) و (١١٢٤٤٥) و (٨٩٩٧٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7482
حكم الاكتتاب في شركة الصناعات الأساسية الكيميائية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الاكتتاب في شركة الصناعات الأساسية الكيميائية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ الدكتور عبد العزيز بن فوزان الفوزان حفظه الله عن الاكتتاب في هذه الشركة، فأجاب:
" الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد سئلت كثيراً عن حكم الاكتتاب في شركة "الصناعات الكيميائية الأساسية"، وهي شركة يبلغ رأس مالها حاليا ٢٢٠.٠٠٠.٠٠٠ ريال سعودي مقسمة إلى ٢٢.٠٠٠.٠٠ سهم بقيمة اسمية قدرها عشرة ريالات سعودية للسهم، وبعلاوة إصدار قدرها عشرون ريالا سعوديا تمثل بمجملها٣٠% من رأس المال المصدر للشركة، وستكون فترة الاكتتاب في الفترة من ١٩/٥/١٤٢٩إلى ٢٨/٥/١٤٢٩. الموافق ٢٤/٥/٢٠٠٨ م إلى ٢/٦/٢٠٠٨ م.
وبدراسة القوائم المالية للشركة لوحظت عليها الملحوظات الشرعية الآتية:
- لدى الشركة نقد لدى البنوك لم يفصح عنه بمبلغ ٣٧،٤٧٠،٢٣٧ريالاً.
- لدى الشركة قروض بمبلغ ٤٥،٥٠٠،٠٠٠ريال سعودي وتمثل ٨.٨٢% من إجمالي موجودات الشركة البالغة ٥١٥،٩٨٢،٢٦٤ ريالاً.
- لدى الشركة مصاريف تمويل بمبلغ ٥،٠٧٢،٤٧٦ ريال تمثل نسبة ١.٣٣% إلى إجمالي المصروفات البالغة ٣٨٠،٦٩٩،٨٣٦ ريالاً.
- لدى الشركة إيرادات أخرى بمبلغ ١،٣٧٢،٠٩٤ريال لم يفصح عنها.
- الشركة لديها مجموعة من اتفاقيات التسويق تخضع لأحكام القوانين الوضعية.
وبناء عليه فتكون الشركة من الشركات المختلطة بالربا، فلا يجوز الاكتتاب فيها، ومن تورط في الاكتتاب فيها ظناً منه أنها مباحة فعليه المبادرة ببيع أسهمه فيها أول نزولها للتداول، وقيمتها كاملة له، وليس عليه تطهير فيها، لأن الزيادة في رأس ماله نتجت عن ارتفاع القيمة السوقية للسهم، وليست عن أرباح موزعة من الشركة.
وأما من اكتتب فيها بعد علمه بتحريمها فعليه أن يبادر ببيعها أول نزولها للتداول، ويأخذ رأس ماله فقط، ويصرف الباقي في أوجه البر والخير بنية التخلص منه، وتبرئة ذمته من الحرام.
وكم يعز علينا معشر المسلمين أن يوجد من إخواننا القائمين على شركاتنا من يتعاملون بالربا إقراضاً واقتراضاً، ويستمرؤون هذا المنكر العظيم ويجاهرون به، ويعلنونه في وسائل الإعلام وكأنهم لم يفعلوا حراماً، ولم يقارفوا منكراً عظيماً، وهم يقرؤون قول ربنا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وبخاصة أن البدائل الشرعية متوفرة وميسَّرة، فلا حاجة تدعو إلى التعامل بالربا ولا ضرورة! فلماذا الإصرار على الحرام، ومخالفة الشريعة والنظام، والاستمرار في محادة الله ورسوله والمؤمنين!
فأسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين، ويردهم إليه رداً جميلاً، ويعيذهم من شرور أنفسهم، وسيئات أعمالهم، ويغنيهم بحلاله عن حرامه. والحمد لله رب العالمين " انتهى نقلا عن موقع الشيخ:
http://www.islammessage.com/articles.aspx?cid=١&acid=١٦٠&aid=٢٥٧٢
وينظر جواب السؤال رقم (٨٣٩٦٩) ورقم (١١٢٤٤٥) ورقم (١٠٥٢٩١) .
والله أعلم.
الاستثمار
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 7483
التورق في المعادن عن طريق بنك الجزيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[نريد تمويلاً من بنك الجزيرة، وهو أننا نرهن عقارنا، ويقومون العقار، ويعطوننا تمويلاً يصل إلى ٥٠% أو ٧٠% من قيمة العقار، لكن طريقة التمويل تتم ببيع المعادن، ونحن متخوفين من هذا التمويل، والبنك هو الوحيد الذي وفر لنا هذه الطريقة، الرجاء منكم أن توضحوا لنا هو حلال أو لا؟ ، لأنهم أخبرونا أن طريقتهم شرعية، وهي أنهم يشترون كمية للحديد لعدة أشخاص، يشترونه لهم وبعد ذلك يعطوهم ورقة التوكيل لبيعه، طلبنا طريقة التورق بالأسهم لكن قالوا لنا إن هذا لا يمكن لتمويل العقار، وأن تورق المعادن تشرف عليه هيئة شرعية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان البنك يبيع عليك الحديد، وتتولى أنت بيعه في السوق لتحصل على المال، فهذا تورق مشروع، وأما إن كنت لا تبيعه بنفسك، وإنما توكل البنك في بيعه، فهذا يسمى: التورق المصرفي المنظم، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريمه، كما صدرت بحوث علمية عن جماعة من المختصين تبين أوجه تحريم هذه المعاملة، وينظر بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم (٨٢٦١٢) ورقم (٩٨١٢٤) .
وقد سئل الدكتور محمد العصيمي حفظه الله عن حكم تمويل المعادن من بنك الجزيرة؟
فأجاب: "لا أرى جواز التورق في المعادن إلا أن يقبضها العميل، ثم يبيع على غير التاجر الذي اشترى البنك منه. وحيث إن كل ذلك لا يحصل فلا يجوز " انتهى.
والبديل المشروع هو شراء سلع حقيقية من البنك، كسيارات أو غيرها، يملكها البنك ويحوزها إليه، ثم يبيعها عليك، وتتولى أنت بيعها في السوق بعد ذلك لتحصل على النقود.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7484
المضاربة والاستثمار في أسهم الراجحي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم المضاربة والاستثمار في أسهم بنك الراجحي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
تجوز المضاربة والاستثمار في أسهم بنك الراجحي ما دام أنها أسهم نقية غير مختلطة.
وقد أورد الدكتور محمد العصيمي حفظه الله أسهم الراجحي ضمن قائمة الأسهم المباحة.
ينظر: http://www.halal٢.com/main.asp?id=٦٩
وهذا إذا كان الاستثمار في أسهم الراجحي نفسه، وأما صناديق الراجحي التي تتعامل في الأسهم المحلية أو الخليجية، فلا تتقيد بالأسهم النقية، بل تتعامل في الأسهم المختلطة، والذي عليه أكثر أهل العلم تحريم التعامل بالأسهم المختلطة. وينظر جواب السؤال رقم (٨٣٩٦٩) ورقم (١١٢٤٤٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7485
يشترط بنك التسليف دفع ٢.٥% من الإيراد لتمويل مشاريع أخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[يقوم بنك التسليف والادخار السعودي بتمويل مشروعات التعليم المبكر ورعاية الطفولة، وقد سمعت عن التسهيلات التي يقدمها البنك فيقرض الفتيات لافتتاح حضانة ورياض أطفال ولوجود المؤهلات لذا أردت الاستفادة من البنك لكني وجدت شرطا في لائحة البنك أنه يأخذ نسبه ٢.٥% من إيرادات المشروع لدعم مشاريع أخرى تفيد البلاد. هل هذا القرض ربوي أو فيه شبهة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اشتراط البنك دفع ٢.٥% من إيرادات المشروع لتمويل مشاريع أخرى، لا يجوز، وهو من أكل المال بالباطل، فإنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه.
والواجب على البنك أن يقرض قرضا حسنا، لا يقصد منه إلا الإعانة والتشجيع على إقامة المشاريع النافعة، وهذا ما يعود بالخير على المجتمع كله.
وأما اشتراط دفع زيادة على مبلغ القرض فهو شرط ربوي محرم، ومعلوم أن كل قرض جر نفعا فهو ربا، وهذا مجمع عليه بين العلماء.
قال ابن قدامة ﵀: "وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) .
وعليه؛ فلا يجوز لك المشاركة في هذا المشروع مع وجود هذا الشرط.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7486
حكم الاكتتاب في شركات التأمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاكتتاب في شركات التأمين التالية: المتحدة للتأمين التعاوني، السعودية لإعادة التأمين، بوبا العربية]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الشركات الثلاثة التي بدأ الاكتتاب فيها مؤخرا (بتاريخ ٨ مارس ٢٠٠٨م) لم نقف على نشرتها، لكن نضع بين يديك حقيقة شركات التأمين في المملكة، وأنها قائمة على التأمين التجاري، بموجب اللائحة التي أصدرتها مؤسسة النقد العربي السعودي، والتي ألزمت الشركات أن تعمل بطريقة التأمين التجاري.
وفي هذا يقول الدكتور محمد العصيمي حفظه الله: " سبق أن بينتُ في هذا الموقع حكم التأمين التجاري وأن جماهير العلماء المعاصرين على تحريمه، ومنهم هيئة كبار العلماء في السعودية وغيرها من المجامع الفقهية. وحيث إن شركات التأمين لن تتمكن من ممارسة التأمين التعاوني الحقيقي بسبب اللائحة التي أصدرتها مؤسسة النقد العربي السعودي، والتي ألزمت الشركات أن تعمل بطريقة التأمين التجاري، وعليه، فلا يجوز الاكتتاب في شركات التأمين التي بدأ الاكتتاب بها هذا الأسبوع، ولا التي قبلها، ولا يجوز تداول أسهمها بعد التداول لا مضاربة ولا استثمارا. ولا يغيّر من الحكم كون الشركة سمت نفسها بالتعاونية أو الإسلامية؛ إذ الحكم ليس على الصورة بل على الحقيقة. ومن اكتتب في شيء منها جاهلا فعليه أن يخرج ما زاد عن رأسماله تطهيرا. وأما من تعمد ذلك فعليه التوبة والاستغفار والندم على فعله، وتطهير ما زاد عن رأس المال " انتهى من موقع الشيخ بتاريخ ٢٠/٥/٢٠٠٧ م:
http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=١٤٣١٤
وقال أيضا: " أما بعد: فإن شركات التأمين بالمملكة تخضع لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣٢) وتاريخ ٢/٦/١٤٢٤هـ، وقد نص في مادته الأولى على أن يكون التأمين في المملكة تأمينا تعاونيا، وألا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلا أن اللائحة التي أصدرتها مؤسسة النقد لتنفيذ هذا النظام تخالف هذه المادة من وجوه مما جعل التأمين المبين فيها تجارياً وليس تعاونياً. وجميع شركات التأمين المرخص لها بالعمل في المملكة – بما فيها الشركة المذكورة- ملزمة بالعمل وفق هذه اللائحة، مما يعني أن التأمين الذي تمارسه هو في حقيقته تأمين تجاري، وقد صدر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة بتحريم التأمين التجاري. وإني أناشد المسئولين بضرورة المبادرة إلى تعديل اللائحة التنفيذية لتتفق مع النظام الذي أصدره ولي الأمر؛ إذ من المسلّم به أن اللوائح تفسر الأنظمة ولا تخالفها، ولائحة التأمين هذه لا يشك أدنى متخصص في مخالفتها للمرسوم الملكي فضلاً عن مخالفتها للشريعة التي أسست عليها هذه الدولة المباركة " انتهى.
http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=١٢٥٤٨
وقال الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله: " فإن شركات التأمين بالمملكة تخضع لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣٢) وتاريخ ٢/٦/١٤٢٤هـ، وقد نص في مادته الأولى على أن يكون التأمين في المملكة تأمينا تعاونيا، وألا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية. إلا أن اللائحة التي أصدرتها مؤسسة النقد العربي السعودي لتنفيذ هذا النظام تخالف هذه المادة من وجوه مما جعل التأمين المبين فيها تجارياً وليس تعاونياً. " انتهى من موقع الشيخ:
http://٦٩.٢٠.٥٠.٢٤٣/shubily/qa/ans.php?qno=١٢٠
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7487
اكتتب في عدة شركات ويسأل عن الزكاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا اكتتبت في عدة شركات (إصدار أولي) بحيث إن أسهمي لم أبعها حتى الآن، وأول اكتتاب كان بشركة (ينساب) ، وآخر اكتتاب كان بشركة (دار الأركان) فهل تجب الزكاة في هذه الشركات التي اكتتبت فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
أولا: يجوز الاكتتاب في شركة " دار الأركان "؛ لأن نشاط الشركة في الاستثمار والتطوير العقاري، وهو نشاط مباح، وأعمال الشركة في الجملة موافقة للضوابط الشرعية. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١١٨٦٩) . وأما شركة ينساب فهي من الشركات المختلطة التي نشاطها مباح من حيث الأصل، إلا أن لها بعض المعاملات المحرمة، كالتعامل بالربا، وأسهم الشركات المختلطة فيها قولان لأهل العلم، والراجح هو تحريم التعامل فيها. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٢٤٤٥) . ومن أباح الاكتتاب فيها أوجب التخلص من قدر الربح المحرم، وهو هللتان في كل سهم (بالنسبة لشركة ينساب) ، حسب تقدير الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله، وينظر: http://٦٩.٢٠.٥٠.٢٤٣/shubily/qa/ans.php?qno=١٢٥ ثانيا: الزكاة واجبة في الأسهم عند حولان الحول، وحول عروض التجارة هو حول المال الذي اشتريت به، إذا كان نصابا. وزكاة الأسهم فيها تفصيل بحسب نية مالكها: " فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة؛ فإن صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الريع، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الريع. وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية، فيخرج ربع العشر ٢.٥ % من تلك القيمة ومن الربح إذا كان للأسهم ربح" انتهى مختصرا من "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (١/٨٧٩) . ولزيادة الفائدة والتفصيل راجع جواب السؤال رقم (٦٩٩١٢) . ولا زكاة في الربح المحرم الذي سبق بيانه؛ لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7488
بيع الأسهم بعد تملكها مباشرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن المتاجرة بالأسهم، إذا اشتريت سهماً في ١١نوفمبر٢٠٠٧، وانتهت التسوية يوم ١٣ نوفمبر٢٠٠٧ (أي بعد يومين) في الصباح الباكر. إذا بعت أسهمي (أقصد في اليوم الذي انتهت فيه التسوية) . ما قولكم، هل هذا جائز؟ حتى إنه في ذلك اليوم حصلت على الملكية الكاملة للأسهم، وفي ذلك اليوم ١٣نوفمبر٢٠٠٧ ازدادت قيمة أسهمي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا اشتريت أسهما ودخلت في ملكك، جاز لك بيعها، ولو كان ذلك في نفس اليوم، سواء زادت قيمتها أو نقصت، ما دامت الأسهم في شركة قائمة لها نشاطها وموجوداتها.
وإنما حصل الخلاف في بيع الأسهم بعد الاكتتاب مباشرة وقبل أن تزاول الشركة نشاطها وتتحول أموالها إلى موجودات أخرى غير المال، فمن أهل العلم من ذهب إلى تحريم البيع بالزيادة حينئذ؛ لأنه من باب بيع النقود بالنقود مع الزيادة، ومنهم من ذهب إلى الجواز باعتبار أن الشركة تمتلك موجودات أخرى غير النقود وهي ذات قيمة معتبرة شرعاً، ومن ذلك قيمة الترخيص.
وأما بعد تحول أموال الشركة - كلها أو أكثرها - إلى موجودات، غير النقود، فيجوز بيعها بنفس السعر، أو بالزيادة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7489
حكم الاتجار في العملات في السوق السوداء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدين في تجارة العملات الأجنبية بالسوق السوداء دون التقيد بسعر الصرف الرسمي والثروة الناجمة عن هذه التجارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز الاتجار بالعملات بشرط أن يحصل التقابض في مجلس العقد، فيجوز بيع اليورو بالدولار بشرط أن يقع الاستلام والتسليم في مجلس العقد، وأما إذا اتفقت العملة كأن يبيع دولاراً بدولارين فهذا لا يجوز لأنه من ربا الفضل، فإذا اتحدت العملة فلابد من التساوي والتقابض في مجلس العقد، وإذا اختلفت العملة اشترط التقابض فقط؛ لحديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) .
والعملات النقدية الموجودة اليوم لها ما للذهب والفضة من الأحكام.
ولا فرق بين بيع العملات فيما يسمى بالسوق السوداء أو في السوق النظامية.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما الحكم الشرعي في تبادل العملات (في السوق السوداء) مثلا ٣٠٠٠ دج بـ ٣٠٠٠ فرنك فرنسي، مع العلم أن التبادل عن الطريق الشرعي هو مثلا ٣٠٠ دج بـ ٣٤٠ فرنك فرنسي.
فأجابوا: "إذا كان التبادل بين عملتين من جنس واحد، وجب التساوي بينهما، والتقابض بالمجلس، وحرم التفاضل بينهما، وحرم تأخير القبض فيهما، أو في إحداهما شرعا، وإذا كانتا من جنسين جاز التفاضل بينهما شرعا، سواء كان ذلك في السوق السوداء أم في غيرها، وحرم تأخير بعضهما أو إحداهما" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٤٤) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: ما هو حكم الدين في تجارة العملة، وهو ما يسمى بالسوق السوداء؟
فأجاب: "الاتجار ببيع العملات بعضها مع بعض يسمى بالمصارفة، سواء كان في البنوك أو في السوق الحرة.
وإذا اتحد جنس العملات؛ كالذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والريال السعودي مثلاً بالريال السعودي، والمصري بالمصري؛ وجب شيئان: التساوي في المقدار، والتقابض في مجلس العقد. فإن اختلَّ الشرطان أو أحدهما؛ كان ربا.
وإن اختلف جنس العملات؛ كأن باع ذهبًا بفضة، أو ريالاً سعوديًا بجنيه مصري مثلاً؛ وجب شيء واحد، وهو التقابض في مجلس العقد، وجاز التفاضل؛ لقوله ﷺ : (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس؛ فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد. . .) الحديث [رواه مسلم في صحيحه (٣/١٢١١) ] .
فالاتجار بالعملات، يحتاج إلى بصيرة بالحكم الشرعي، وتحفظ شديد من الوقوع في الربا " انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7490
شروط الاستثمار في الفروع الإسلامية بالبنوك الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد عندنا في مصر البنك الأهلي المصري، وهو بنك ربوي ولكن تم اتفاق هذا البنك مع بنك التمويل السعودي في الشهر الماضي على فتح فرع معاملات إسلامية بعدم تحديد نسبة للربح، ومع توقع حدوث خسارة عن طريق بنك التمويل السعودي بضمان الدولة، فوضع أبي فيه ماله، فهل هذا يجوز أم محرم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز التعامل مع الفروع الإسلامية المنشأة في البنوك الربوية، إذا خلت من التعامل المحرم، واستقلت أموالها عن أموال البنك الربوي.
وينبغي التأكد من أن معاملات هذه الفروع تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وليست مجرد خدعة يخدع بها الناس بتسميتها "إسلامية".
ثانيا:
من صور الاستثمار: المضاربة، وهي أن يكون المال من العميل، والعمل من البنك، ويشترط لإباحة هذا الاستثمار:
١- أن يستثمر البنك الأموال في أعمال مباحة، كإقامة المشاريع النافعة وبناء المساكن ونحو ذلك، أما استثمار المال في بناء بنوك الربا أو دور السينما أو في إقراض المحتاجين بالربا، فلا يجوز.
وعليه؛ فلابد من معرفة طبيعة الاستثمار الذي يقوم به البنك.
٢- عدم ضمان رأس المال، فلا يلتزم البنك برد رأس المال، في حال حصول خسارة، فإذا كان رأس المال مضمونا وليس هناك احتمال لخسارته، فهذا عقد قرض في الحقيقة، وما جاء منه من فوائد يعتبر رباً.
٣- أن يكون الربح محددا متفقا عليه من البداية، لكنه يحدد بنسبة من الربح لا من رأس المال، فيكون لأحدهما مثلا الثلث أو النصف أو ٢٠% من الأرباح، ويكون الباقي للطرف الآخر، فلا يصح العقد إن كان الربح مجهولا غير محدد، وقد نص الفقهاء على أن المضاربة تفسد في حال جهالة نسبة الربح.
قال في مطالب أولي النهى (٣/٥١٧) : " وإن قال: خذه مضاربة ولك جزء من الربح أو شركة في الربح أو شيء من الربح ونصيب من الربح وحظ منه لم يصح ; لأنه مجهول والمضاربة لا تصح إلا على قدر معلوم " انتهى.
وبهذا تعلم أن ما يشيع عند كثير من الناس من أن المضاربة الشرعية هي التي لا يحدد فيها نسبة الربح، كلام لا أصل له، بل لابد من تحديد نسبة الربح، كالنصف أو الثلث أو الربع، والمحذور في البنوك الربوية كونها تحدد هذه النسبة من رأس المال، لا من الربح.
فإذا توفرت هذه الشروط جاز الاستثمار في البنك المذكور.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7491
ما هو "سهم النور الوقفي"؟ وهل تنصحوننا بالمساهمة فيه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الوالدة تريد أن تشترك في سهم النور ... http://www.sahmalnour.org/site/ ما رأيك؟ هل تظن أن الاستثمار سيكون عن طريق فوائد ربوية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
"سهم النور" هو مشروع خيري وقفي، يُعنى بنشر كتاب الله تعالى في العالَم، بقراءاته، وترجماته، ونسبة "النور" في اسم المشروع عائدة على كتاب الله تعالى، حيث وصفه الله بالنور في مواضع، منها قوله تعالى: (وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) الشورى/ من الآية ٥٢، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً) النساء/ ١٧٤.
وقيمة السهم (١٢٠) دولاراً، يٍُستثمر ٧٥ % منه في مشاريع استثمارية، ويغطى بالباقي مصاريف التشغيل والدعاية والإعلان.
ويقوم على هذه المشروع نخبة من العلماء، والدعاة، والقادة، وأصل الفكرة رائع، وهو مشرع عالمي كبير.
ثانياً:
أما بخصوص قنوات استثمار أموال الوقف: فقد قال القائمون على المشروع: إنها قنوات استثمار شرعية، وقد نصوا على ذلك، ومن ذلك قولهم – كما في الموقع -:
"أحيل ملف الاستثمار إلى إحدى الشركات المالية، المتخصصة، والموثوقة؛ لضمان المحافظة على الأصل، وتحقيق معدلات ربحية عالية، تحقق شرط الواقف، بتوفير المصحف، وتوزيعه، مع وجود فائض احتياطي لمواجهة أي تقلبات في الأسعار، أو التضخم المالي، ونحو ذلك" انتهى.
وقالوا – أيضاً -:
"لا يتوفر لدى المشروع لجان رقابة شرعيَّة، لكنه وعوضاً عن ذلك عمِل على تأسيس نظام رقابي شامل، يوفر للمشروع درجة أعلى من الرقابة الشرعية المستدامة، ويتمثل هذا النظام فيما يلي:
١. وجود عدد كبير من العلماء، والفقهاء، وأصحاب الرأي في المسائل الفقهية (وبخاصة الاقتصادية منها) في المجلس التأسيسي للمشروع.
٢. وجود أعضاء متخصصين في الاقتصاد الإسلامي في مجلس النظار.
٣. توفر لجان رقابة شرعية لدى الجهات التي تقوم على استثمار أموال المشروع.
٤. وضع العديد من السياسات، والضوابط الشرعية المتعلقة بمسائل الاستثمار.
٥. تعامل المشروع مع الجمعيات الخيرية، والهيئات، والمؤسسات التي يتوفر لدى الكثير منها لجان رقابة شرعيَّة" انتهى.
وهذا كله كلام حسن، وبقى أن يرى ذلك منهم عمليّاً، ولم يحن وقت ذلك بعدُ.
فمن رأى أن القائمين على المشروع أهل لأن يوثق بهم: فليساهم فيه.
ومن أراد أن يقوم بذلك بنفسه، فالأمر إليه، ومشاريع الخير كثيرة لا تُحصى، ويستطيع من أراد نشر الخبر بكل سهولة في أي بلد إسلامي، أو غير إسلامي أن يشتري بنفسه مصاحف، ويقوم بتوزيعها بنفسه، أو يوكِّل جهات موثوقة، وجمعيات دعوية لتقوم بالمهمة عنه، ويكون له صدقة جارية، وعلم يُنتفع به، وزاداً له إلى الآخرة، وكل من يقرأ منه حرفاً يكون له فيه نصيب من الأجر.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) رواه ابن ماجه (٢٤٢) وحسَّنه المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/٥٥) ، والألباني في " صحيح ابن ماجه ".
وانظر جوابي السؤال: (٤٣١٠١) و (٦٩٩٤٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7492
أنواع الودائع المصرفية وحكمها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم عمل وديعة في بنك إسلامي مثل بنك فيصل الإسلامي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الوديعة هي ما يترك عند الغير لحفظه، دون أن يتصرف فيه، وهذا ينطبق على ما يسمى بصندوق الأمانات الذي يوجد في الفنادق وغيرها، وربما وجد في بعض البنوك.
وأما يسمى بالوديعة البنكية، فهو خارج عن هذا المفهوم؛ لأن البنك لا يحتفظ بعين المال بل يتصرف فيه.
هذا من حيث الاسم، وأما من حيث الحكم، فالوديعة البنكية نوعان:
الأول: وديعة غير استثمارية، وتسمى وديعة تحت الطلب، أو يطلق عليها الحساب الجاري، وصفتها أن يضع العميل ماله في البنك، على أن يسحبه متى شاء، دون أن يجني ربحا من وراء ذلك، ولا حرج في هذه العملية لأنها في حقيقتها قرض من العميل للبنك. لكن إذا كان البنك ربوياً لم يجز الإيداع فيه؛ لأنه يستفيد من هذا المال ويتقوى به على أنشطته المحرمة.
إلا إذا كان العميل محتاجاً لحفظ ماله في البنك، ولا يجد بنكاً إسلامياً يحفظ فيه ماله، فلا حرج عليه من حفظه في بنك ربوي.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٢) .
والنوع الثاني: الوديعة الاستثمارية، وصفتها أن يضع العميل ماله في البنك، في مقابل أرباح يحصل عليها في مدد معينة يتم الاتفاق عليها.
وهذه الوديعة لها صور، منها الجائز ومنها المحرم.
فمن الصور الجائزة أن يكون العقد بين العميل والبنك عقد مضاربة، فيقوم البنك باستثمار المال في مشاريع مباحة، مقابل نسبة معلومة من الربح، ويشترط لهذا شروط:
١- أن يستثمر البنك المال في أعمال مباحة، كإقامة المشاريع النافعة وبناء المساكن وغير ذلك. ولا يجوز استثمار المال في بناء بنوك الربا أو دور السينما أو في إقراض المحتاجين بالربا.
وعليه؛ فلابد من معرفة طبيعة الاستثمار الذي يقوم به البنك.
٢- عدم ضمان رأس المال، فلا يلتزم البنك برد رأس المال في حال خسارة البنك، ما لم يحصل من البنك تقصير ويكون هو السبب في الخسارة.
لأنه إذا كان رأس المال مضموناً، فهذا عقد قرض في الحقيقة وما جاء منه من فوائد يعتبر رباً.
٣- أن يكون الربح محددا متفقا عليه من البداية، لكنه يحدد كنسبة شائعة من الربح وليس من رأس المال، فيكون لأحدهما مثلا الثلث أو النصف أو ٢٠% من الأرباح، ويكون الباقي للطرف الآخر. ولا يصح العقد إن كان الربح مجهولاً غير محدد، وقد نص الفقهاء على أن المضاربة تفسد في حال جهالة نسبة الربح.
ومن الصور المحرمة:
١- أن يكون رأس المال مضموناً، فيودع العميل ١٠٠ مثلا، ليحصل على فائدة قدرها ١٠، مع ضمان المائة، وهذا قرض ربوي، وهو المعمول به في أكثر البنوك.
وقد يسمى وديعة، أو شهادة استثمار، أو دفتر توفير، وقد توزع الفوائد دوريا، أو بالقرعة، كما في شهادات الاستثمار من الفئة (ج) ، وكل ذلك محرم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٨١٥٢) ورقم (٩٧٨٩٦) .
٢- أن يستثمر البنك المال في مشاريع محرمة كبناء دور السينما والقرى السياحية، التي تشيع فيها المنكرات، وتكثر فيها الآثام، فيحرم الاستثمار في هذا البنك حينئذ؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعداون.
فهذا حاصل ما يقال في الودائع التي تتعامل بها البنوك.
وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ما يلي:
" أولاً: الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها، هو ملزم شرعا بالرد عند الطلب.
ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) ، مليئاً.
ثانياً: إن الودائع المصرفية تنقسم إلى نوعين بحسب واقع التعامل المصرفي:
أ - الودائع التي تدفع لها فوائد، كما هو الحال في البنوك الربوية، هي قروض ربوية محرمة، سواء أكانت من نوع الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) ، أم الودائع لأجل، أم الودائع بإشعار، أم حسابات التوفير.
ب - الودائع التي تسلم للبنوك الملتزمة فعليا بأحكام الشريعة الإسلامية بعقد استثمار على حصة من الربح هي رأس مال مضاربة، وتنطبق عليها أحكام المضاربة (القراض) في الفقه الإسلامي التي منها عدم جواز ضمان المضارب (البنك) لرأس مال المضاربة " انتهى من "مجلة مجمع الفقه" عدد ٩ جزء ١ صفحة (٩٣١) .
وبنك فيصل إن كان يلتزم بهذه الضوابط، من استثمار المال في مشاريع مباحة، وعدم ضمان رأس المال للعميل، والاتفاق معه على نسبة معلومة من الربح، فلا حرج في الإيداع فيه وديعة استثمارية، كما لا حرج في فتح الحساب الجاري فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7493
أخذ تورقا من ساب ولم يكن يعلم بالتحريم
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل عن حكم تمويل التورق المالي من البنك البريطاني (ساب) ؟ منذ فترة خمسة أشهر كنت أبحث عن تمويل لشراء أرض لي، ولكن قبل أن آخذ التمويل أخذت أسأل عنه فوجدت بأن التمويل موقع من قبل العلماء (عبد الله بن سليمان المنيع، عبد الله بن محمد المطلق، محمد القري بن عيد) وكذلك خلال بحثي ورد سؤال للشيخ عبد الله المصلح في برنامج "مشكلات من الحياة" حول التورق المالي فأجاب بأنه حلال ولكن علي التأكد من نقطتين أساسيتين، الأولى: التأكد من البنك في حالة تأخر التسديد بأنه لا يأخذ رسوم إضافية (فائدة متراكبة) ، النقطة الثانية: التأكد من أن البنك يملك السلعة بحيث إذا أراد الشخص أن يأخذها ويتصرف بها تكون موجودة. فقمت بالتأكد من هاتين النقطتين في البنك فأفاد بالنسبة للنقطة الأولى بأنه لا يأخذ أية فوائد على التأخير، وبالنسبة للنقطة الثانية أفاد بأن مركز البيع له موجود في لندن - بريطانيا وإذا أردت رؤية البضاعة فإنه سيقوم بشحنها لي ولكن علي تكلفة الشحن. وبعد هذا كله والاستخارة والدعاء أخذت التمويل وقد تصرفت به للدخول في استثمارات وشراء أرض. ولكن بعد أن أخذت التمويل وجدت مقالاً في جريدة الشرق الأوسط مفاده بأن مجموعة من العلماء من بينهم الشيخ عبد الله المنيع أقروا بعدم مشروعية التورق المالي، وتجد المقال في جريدة الشرق الأوسط: الثلاثاء ١٣ رمضان ١٤٢٨ هـ ٢٥ سبتمبر ٢٠٠٧ العدد ١٠٥٢٨ على الرابط http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=٥٨&issue=١٠٥٢٨&article=٤٣٨٤٨٥&search=التورق&state=true وحاولت جاهدا بعدها الوصول للشيخ المنيع ولكن لم أستطع وقد اهتديت لموقعكم الكريم. فسؤالي هل يعتبر التمويل الذي أخذته حلالاً أم حراماً؟ وإذا كان حراماً فما المطلوب مني فعله؟ مع العلم أني تصرفت بالمبلغ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التورق منه ما هو جائز، ومنه ما هو محرَّم، أما الجائز فهو شراء السلعة من تاجر بالأقساط وبيعها نقداً لغيره، وقد بيَّنا جواز هذا النوع من التورق بشروطه في جوابي السؤالين: (٤٥٠٤٢) و (٣٦٤١٠) .
وأما المحرَّم فله صورتان:
الأولى: أن تشتري سلعة بأقساط، وتبيعها على من اشتريتها منه نفسه، وهو ما يسمَّى " بيع العِينة " وهو محرم، لأنه حيلة اتخذت للتوصل بها إلى القرض بزيادة ربوية، فصارت بذلك محرمة عند جماهير العلماء.
والثانية: " تورق البنوك " أو " التورق المنظم "، وصورته: أن تشتري من البنك بضاعة بالأقساط، ثم توكِّل البنك في بيعها نقداً، وهذه المعاملة محرمة، وتسمى: التورق المصرفي المنظم، وقد صدر قرارٌ من " المجمعِ الفقهي الإسلامي" بتحريمه، وينظر نص قرار المجمع في جواب السؤال رقم (٩٨١٢٤) .
وحيث إنك أقدمت على هذه المعاملة دون علم جازم بالتحريم، واعتمادا على فتوى من يجيزها، فنرجو ألا يلحقك إثم، على ألا تعود لمثلها مستقبلا. وأما المال الذي أخذته فيجوز لك الانتفاع به، ولا يلزمك فيه شيء.
وقد سئل الدكتور محمد العصيمي حفظه الله: أخذت تورقا من ساب فما الحكم؟
فأجاب: "ليس عليك شيء إن شاء الله، فقد أخذته بناء على فتوى من عالم معتبر. وحتى لو تراجع عن فتواه السابقة لأمور علمها، فلا يفسد العقد السابق" انتهى من موقعه: "الربح الحلال".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7494
التورق في الأسهم عن طريق الراجحي
[السُّؤَالُ]
ـ[أود الاستفسار عن تمويل الراجحي عن طريق شراء أسهم وبيعها، علما بأن المبلغ الذي يتم تسديده أكبر من مبلغ التمويل الأصلي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
صورة التمويل المسؤول عنها تسمى "التورق " أي شراء السلع وبيعها بغرض الحصول على الورِق وهي الفضة، ومثلها النقود الآن.
وكيفية التورق: أن تشتري سلعة بثمن مقسط، كمائة مثلا، ثم تبيعها – على غير البائع لك نقداً – بثمن أقل، كثمانين مثلا، فتستفيد بذلك الحصول على المال.
وقد يجتمع التورق مع المرابحة، فلا يكون المصرف مالكا للسلعة أولا، فيقوم بشرائها بمائة مثلا، ثم يبيعها عليك بالأقساط بمائة وعشرين، ثم تتولى أنت بيعها في السوق نقداً بثمن أقل، بمائة وعشرة أو بمائة مثلا.
وقد تبين بهذا أنك أنت الذي تتولى بيع سلعتك بنفسك، وأنك تبيعها على غير المصرف.
وهل يجوز توكيل المصرف في بيعها؟
هذا ما يسمى بالتورق المصرفي المنظم، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بمنعه، وينظر نصه في جواب السؤال رقم (٨٢٦١٢) .
كما ينظر الفرق بين التورق والعِينة المحرمة في جواب السؤال رقم (٤٥٠٤٢)
ثانيا:
يشترط للتورق في الأسهم أن تكون الأسهم نقية، ولا يجوز الاتجار في الأسهم المختلطة، وعليك أن تشترط على المصرف ذلك.
كما يشترط أن يكون المصرف مالكا للأسهم، أو يشتريها ويحولها من محفظة تداول إلى محفظته الخاصة قبل البيع عليك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7495
الاشتراك في تمويل الخير بصيغة التورق في البنك السعودي الأمريكي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل قرض البنك السعودي الأمريكي المسمى تمويل الخير بصيغة التورق وتمويل الخير بصيغة المرابحة المجاز من هيئة الرقابة الشرعية هل هو حلال أم حرام؟ وكيف لي أن أتأكد من حلاله وحرامه؟ وهل تنصحنا بأخذه إذا كان محللا من قبل هيئة شرعية؟ وهل يوجد بديل إسلامي حلال مئة بالمائة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
تمويل الخير بصيغة التورق المعمول به في البنك السعودي الأمريكي، قائم على ما يسمى بالتورق المنظم، الذي يبيع فيه البنك السلعة على العميل، ويتوكل عنه في بيعها على عميل آخر، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريم هذا النوع من التورق، وينظر بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم ٨٢٦١٢ ورقم ٩٨١٢٤
والصورة الجائزة من التورق، هي شراء السلعة من البنك أو من غيره بثمن مقسط، ثم يقوم المشتري ببيعها بنفسه على جهة أخرى.
وهذا يتأتى في السلع التي يقبل عليها الناس كالسيارات مثلا، بخلاف المعادن التي لا يمكن في الغالب بيعها، فتشتري السيارة من البنك بـ ١٠٠ مثلا (مقسطة) ثم تبيعها في السوق بـ ٨٠ نقدا، فتحصل بذلك على النقد.
ثانيا:
أما تمويل الخير بصيغة المرابحة، فلم نقف على صورة العقد الذي يجريه البنك، لكن نضع بين يديك أهم الضوابط اللازمة لمشروعية المرابحة وهي:
١- أن يملك البنك السلعة ملكا حقيقيا، ويقبضها، قبل بيعها على العميل.
٢- أن يخلو العقد من اشتراط غرامة على التأخر في سداد الأقساط؛ لأن ذلك من الربا.
وينظر جواب السؤال رقم ٣٦٤٠٨ ورقم ٨٩٩٧٨.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →