← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

حكم التورق في الأسهم عن طريق الراجحي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التورق بالأسهم المعمول به في مصرف الراجحي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التورق المعمول به في المصارف الآن على نوعين: الأول: تورق حقيقي، هو أن يشتري الإنسان السلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها - لغير من اشترى منه - نقدا بثمن أقل، وسميت المعاملة بذلك نسبة إلى الوَرِق وهي الفضة، لأن المشتري لا غرض له في السلعة، وإنما يريد النقود. وهذه المعاملة جائزة عند جمهور العلماء. والثاني: وهو ما يسمى بالتورق المصرفي المنظم: وصورته أن يشتري البنك السلعة، ثم يبيعها على العميل بالأقساط، دون أن يقبض البنك السلعة قبل بيعها، ويقوم العميل بتوكيل البنك في بيعها بثمن أقل، والعميل لم يقبض السلعة أيضا، ولم يرها، وهو غير مهتم بها غالبا، وإنما غرضه النقود، وهذه الصورة محرمة، وقد شاع وجودها في هذه الأيام، وتعاملت بها بعض البنوك على أنها صورة مشروعة من التورق، وقد أفتى عدد من أهل العلم بتحريمها، كما صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قرار بتحريمها. وانظر نص القرار في جواب السؤال (٨٢٦١٢) . ثانيا: أفاد الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله أن برنامج وطني للتورق في الأسهم لدى الراجحي، يدخل في نوع التورق الحقيقي الجائز. ينظر: http://٦٩.٢٠.٥٠.٢٤٣/shubily/qa/ans.php?qno=٤٦#_ftn٢ لكن سبق أن بينا أن الاشتراك في برنامج وطني يُشترط فيه الاقتصار على شراء الأسهم النقية. وانظر جواب السؤال رقم (٧٣٢٩٦) . وبناء على ذلك، فإذا أردت التورق عن طريق هذا البرنامج، فاقتصر على شراء الأسهم النقية، عن طريق الراجحي، بالأقساط، ثم تتولى بيعها بعد ذلك، لتحصل على النقود. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7527

حكم إنشاء صحيفة إعلانات [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم صنع جريدة خاصة بالإعلانات التجارية، مثل: طلب عمل، بيع شقق، بيع سيارات، التعريف ببعض المؤسسات ... إلخ، وإعلانات تجارية لبعض المؤسسات؟ وإذا كان الأمر جائزاً فما هي الضوابط الشرعية التي يجب الالتزام بها مثلا في اختيار المؤسسات والإعلانات ونوعها؟ والضوابط في أخذ مال من الشركات، أو من الراغبين في وضع إعلان في الجريدة؟ مع العلم أني سأكون أنا المشرف عليها مع بعض أصحابي، بحيث يمكننا اختيار الإعلانات التي توضع في الجريدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تنتشر المخالفات الشرعية في كثير من الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية، وقد بينَّا بعض هذه المخالفات، وحكم العمل في تلك الصحف، وحكم بيعها في جوابي السؤالين (٨٩٧٣٧) و (٨٢٧٠٤) ، فلينظرا. وأما بخصوص الصحف الخاصة بنشر الإعلانات: فإن الأصل في إنشائها وتوزيعها الحل والإباحة، لكنَّ هذه الإباحة لها ضوابط وشروط، ويجمعها: تجنب الإعلانات المخالفة للشرع، ومن ذلك: ١. تجنب إعلانات السياحة والفساد. والإعلان عن أماكن السياحة التي يوجد فيها محرمات مثل الخمور والاختلاط وكشف العورات على الشواطئ والملاعب: كل ذلك يدخل في التعاون على الإثم والعدوان، ويدخل في حب إشاعة الفاحشة. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النور/١٩. ٢. تجنب إعلانات مؤسسات الربا والميسر والكسب المحرَّم، مثل الدعاية والإعلان للبنوك الربوية، وشركات التأمين، ومصانع ومحلات تبيع المنكرات. ٣. تحنب إعلانات الأعياد البدعية والمشابهة للكفار، كالإعلان عن الاحتفال بالمولد النبوي، أو ليلة النصف من شعبان، أو الإعلان عن أعياد ميلاد الأشخاص. ٤. تجنب وضع صور النساء، وصور ذوات الأرواح المرسومة باليد. ٥. تجنب الإعلانات عن مؤتمرات تعقد فيها ندوات تخالف الشرع أو تحاربه. ٦. تجنب إعلانات المدح والثناء للميت، وخاصة إن كان غير مسلم. وهذه بعض الفتاوى في الإعلان عن بعض تلك المحاذير: ١. سئل علماء اللجنة الدائمة: من الناس من يعمل في توزيع الإعلانات على البيوت، أي: يضع الإعلان أمام الباب، هذه الإعلانات كل محل له ورقة منفصلة، فهناك إعلانات عن محل لبيع الأحذية، ومحل لبيع الموبيليا، ولكن هناك إعلانات عن محلات المواد الغذائية، وهذا إعلان يعرض معظم ما لديه، فيعرض بجانب السكر والأرز يعرض الخمور، أو يعرض لحوم البقر والخرفان، ولحوم الخنزير، فما الحكم في توزيع هذه الإعلانات؟ بعض الناس يوزعون الإعلانات التي تحتوي على مواد غذائية، أما الإعلانات التي يكون داخل فيها الخمر والخنزير فيلقونها في الزبالة بدون أن يدري صاحب الإعلان، ولكن يحاسبونه عليه اعتبارا أنه وزعها، فما حكم المال؟ بعض علماء أوربا قالوا: إن الخمر والخنزير حلال في شريعة هؤلاء، فهل معنى ذلك أننا نعمل في محلات الخمر والخنزير، فما رد فضيلتكم على هذا الكلام؟ فأجابوا: "يحرم على المسلمين بيع الخمر والخنزير، ولا يحل لهم التعاون مع غيرهم في ترويج المحرم: بتسويقه، أو الدعاية له، أو الإعلان عنه، أو إلصاق الإعلانات عنه على المنازل؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله جل شأنه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ، والمبالغ التي يأخذها الأجير مقابل إلصاق الإعلان عن المحرم لا تجوز، ولو رمى الإعلان عن المحرم ولم يلصقه لا يحل له المال؛ لأنه من أكل المال بالباطل" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤٢٩، ٤٣٠) . ٢. وسئل علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -: رجل يعمل صحفيّاً في جريدة بمصر ويكتب أخباراً، ويعمل إعلانات يدفعون الأجر فيها تأييداً لمن يحاد الله ورسوله، وبالنسبة للإعلانات يقوم بدور الوسيط بين الجريدة وبين العامة، يذهب للناس (مثلا التجار) يحثهم على عمل إعلانات، فيقومون بدفع الثمن لهذه الإعلانات بمحض اختيارهم، كي تنشر أسماء متاجرهم في الجريدة، وهذا نوع من أنواع الدعاية، ثم يؤيدون فيها الطاغوت، ومن جرَّاء هذا له نسبة معينة من أجر الإعلان، فيأخذ مالاً، فهل هذا المال حلال أم حرام؟ وإذا كان هذا المال حراماً فهل يجوز لي أن آكل منه كابن لهذا الرجل، وكذلك باقي إخوتي؟ علماً بأن له دخلاً آخر من عمل حكومي وظيفي، وهل المال الذي يأخذه من وظيفة الحكومة جائز؟ . فأجابوا: "أولاً: العمل من أجل خدمة من يحاد الله ورسوله لا يجوز؛ لأنه تعاون معهم على الإثم والعدوان الذي نهى الله عباده عنه بقوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) . ثانياً: ما كسب من المال بسبب التعاون معهم في شرهم حرام. ثالثاً: إذا كان مال أبيك الذي كسبه من أجل العمل مع من يحاد الله ورسوله متميزا عما كسبه من وظيفته الأخرى أو غيرها من الطرق المباحة: فلا يجوز لك أن تأكل أنت ولا إخوانك منه، وإن كان غير متميز جاز لك على القول الصحيح من أقوال العلماء أن تأكل منه، وتركه احتياطا أولى، سيما إن كان الحرام هو الأكثر" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ١٠٢، ١٠٣) . ٣. وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: إعلانات التعازي في الصحف والشكر على التعزية والإعلان عن وفاة شخص، ما رأي الشريعة في ذلك؟ . فأجاب: "الإعلان في الصحف عن وفاة شخص إذا كان لغرض صحيح وهو أن يعلم الناس بوفاته فيحضروا للصلاة عليه وتشييعه والدعاء له، وليعلم من كان له على الميت دين أو حق حتى يطالب به أو يسامحه: فالإعلان لأجل هذه الأغراض لا بأس به، ولكن لا يبالغ في كيفية نشر الإعلان من احتجاز صفحة كاملة من الصحيفة؛ لأن ذلك يستنفذ مالاً كثيراً لا داعي إليه، ولا تجوز كتابة هذه الآية التي اعتاد كثير من الناس كتابتها في الإعلان عن الوفاة وهي قوله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي) الفجر/ ٢٧ - ٣٠؛ لأن هذا فيه تزكية للميت، وحكم بأنه من أهل الجنة، وهذا لا يجوز؛ لأنه تقوُّل على الله سبحانه، وشبه ادعاء لعلم الغيب؛ إذ لا يُحكم لأحد معين بالجنة إلا بدليل من الكتاب والسنة، وإنما يرجى للمؤمن الخير، ولا يجزم له بذلك" انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٢ / ١٥٩) . والخلاصة: أنه ينبغي عليكم تجنب الإعلان والدعاية للمحرمات والمخالفات الشرعية، وما عداه فيجوز لكم الدعاية له والإعلان عنه. أما أخذ الأموال من الشركات أو الأشخاص الذين يريدون الإعلان عندكم فلا حرج فيه، ما دام الإعلان ليس فيه محرم، وتم العقد بينكم بالتراضي. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7528

حكم شراء أسهم شركة أجنبية [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم الشريعة في شراء أسهم لشركة أجنبية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. تعريف السهم: السهم هو: جزء محدد من إجمالي رأس مال الشركة. يعرف السهم بأنه: نصيب المساهم في شركة من شركات الأموال أو الجزء الذي ينقسم على قيمته مجموع رأس مال الشركة المثبت في صك له قيمة اسمية، حيث تمثل الأسهم في مجموعها رأس مال الشركة، وتكون متساوية القيمة. وبناء عليه يمثل السهم وثيقة مستقلة تعطى للمساهم وتتضمن المعلومات الخاصة بالشركة، مثل اسم الشركة ومقدار رأس مالها وجنسيتها ومركزها الرئيسي ورقم السهم وقيمته واسم صاحبه إن كان سهما اسميا أو يكتب فيه أنه لحامله. ٢. حكمه: لا حرج ابتداءً من بيع وشراء الأسهم، لكن عليه أن يتجنب أموراً، وهي: ١. بيع وشراء الأسهم في الشركات التي يحرم المشاركة فيها لبيعها ما لا يحل، أو إعانتها على الفساد والباطل. ٢. بيع وشراء أسهم البنوك الربوية. ٣. وضع أموال الأسهم في البنوك الربويَّة، وبالتالي تكون الأرباح مختلطة بأموال الربا. أ. سئلت اللجنة الدائمة عن المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول، فأجابت: يجوز للإنسان أن يساهم في هذه الشركات إذا كانت لا تتعامل بالربا، فإن كان تعاملها بالربا: فلا يجوز، وذلك لثبوت تحريم التعامل بالربا في الكتاب والسنة والإجماع. وكذلك لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري؛ لأنَّ عقود التأمين المشتملة على الغرر والجهالة والربا: محرَّمة في الشريعة الإسلامية. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٤٣) . ب. وهذا نص السؤال والجواب لهيئة الفتوى في بيت التمويل الكويتي حول النقطة الثالثة السؤال: هل يجوز بيع وشراء أسهم الشركات الأجنبية مثل جنرال موتورز فليبس شركات مرسيدس مع العلم أن هذه الشركات صناعية ولكنها لا تتورع بالنسبة للإقراض والاقتراض بفائدة؟ الجواب: إن مبدأ المشاركة في أسهم شركات صناعية تجارية أو زراعية مبدأ مُسَلَّم به شرعاً لأنه خاضع للربح والخسارة وهو من قبيل المضاربة المشتركة التي أيدها الشارع على شرط أن تكون هذه الشركات بعيدة عن المعاملة الربوية أخذا وعطاء ويُفهم من استفتاء سيادتكم أنه ملحوظ عند الإسهام أن هذه الشركات تتعامل بالربا أخذا وعطاء وعلى هذا فإن المساهمة فيها تعتبر مساهمة في عمل ربوي وهو ما نهى عنه الشارع والله أعلم. " كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية "الأجزاء بيت التمويل الكويتي فتوى رقم (٥٣٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7529

توفي وترك أسهما مباحة ومختلطة [السُّؤَالُ] ـ[والدي متوفى ولديه أسهم في الشركات وهي شركة سابك وشركة الأسمنت الجنوبية وشركة النقل الجماعي، وهناك أرباح من الشركات آخذها بصفتي أنا الوكيل الشرعي، ولا أدري هل الشركات المذكورة أعلاه حرام؟ وماذا يجب علي؟ هل أبيع أسهم الشركات كلها أم أتركها كما هي وآخذ أرباحها؟ وكيف تقسم بين إخواني وأخواتي في حالة بيعها، وكذلك والدتي لازالت على قيد الحياة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ما تركه الوالد من أسهم وغيرها، يدخل في التركة التي يجب تقسيمها القسمة الشرعية التي بينها الله في كتابه، فللزوجة الثمن، والأولاد للذكر منهم مثل حظ الأنثيين. وأما أرباح الأسهم المباحة، فتقسم على الورثة حسب قسمة الميراث، ولا يجوز لك الاستئثار بها بحجة أنك الوكيل الشرعي، كما قد يفهم من سؤالك. وإذا رأى الورثة أن يحتفظوا بالأسهم المباحة، أو أن يتركوها دون تقسيم، ويوكلوا أحدهم في متابعتها، على أن توزع أرباحها بينهم على حسب إرثهم، فلهم ذلك. ثانيا: الشركات التي أصل نشاطها مباح، ولكنها تتعامل بالحرام كالربا، قرضاً أو اقترضاً، لا يجوز المساهمة فيها، وعلى من ابتلي بالدخول فيها أن يخرج منها، ويتخلص من القدر المحرم، فإن لم يفعل حتى مات، فعلى الورثة أن يفعلوا ذلك قبل تقسيم التركة. وقد أوردنا قائمة بأسماء الأسهم المباحة (النقية) في الجواب رقم (٧٣٢٩٦) ، ومنه يتبين أن شركة النقل الجماعي أسهمها مباحة. وأما سابك وأسمنت الجنوبية فليستا من الأسهم النقية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7530

أهداها أبوها أسهما في بنك ربوي فماذا تعمل بها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أهداني أبي ٥٠ سهما من أسهم بنك الرياض، وأنا أعرف أن بنك الرياض من البنوك الربوية، وأبي كان من المساهمين، وساهم باسمي منذ أن كنت طفلة والآن كبرت، وأعطاني إياها، ما العمل في هذه الأسهم؟ هل حلال أن أبيعها وأن أضارب بها بأسهم شركات نقية وأستفيد من المبلغ الذي يتكون من المضاربة أو أتصدق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز شراء أسهم البنوك الربوية، وعلى من ابتلي بشيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يأخذ رأس ماله، ثم يتخلص من الباقي بإنفاقه في مصالح المسلمين وأوجه الخير. ولما كانت هذه الأسهم محرمة، فإن الأصل أنه لا يجوز لك بيعها على أحد، بل سبيل الخروج منها هو ردها على البنك، فإن تعذر ذلك، جاز لك بيعها، وأخذ رأس المال الذي وضع فيها، والتخلص من الباقي كما سبق. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: كان لي مساهمات في شركة، وأفلست هذه الشركة قبل ٢٥ عاما، وكان هناك أوصياء على الشركة، اشتروا بالمبلغ المتبقي أسهما في بنك الرياض قبل ٢٥ عاما، بمبلغ ١٠٠٠ ريال للسهم الواحد، والآن ثمن السهم الواحد ثلاثين ألف، وأنا بحاجة لهذا المبلغ، فهل يجوز لي أن آخذ المبلغ الحالي للسهم؟ علما بأن شراءهم لأسهم هذا بنك الرياض تم بدون علمنا طيلة هذه المدة. فأجابوا: "تسلم المبلغ كله، أصله وفائدته، ثم أمسك أصله؛ لأنه ملك لك، وتصدق بالفائدة في وجوه الخير؛ لأنها ربا، والله يغنيك من فضله ويعوضك خيرا منها، ويعينك على قضاء حاجتك، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. عبد الرزاق عفيفي.. عبد الله بن غديان.. عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٥٠٦) . وسئلوا أيضا (١٣/٥٠٨) : ما حكم المساهمة في الشركات والبنوك؟ وهل يجوز للشخص المكتتب في شركة أو بنك أن يبيع الأسهم الخاصة بعد الاكتتاب على مكاتب بيع وشراء الأسهم، ومن المحتمل بيعها بزيادة عن قيمة ما اكتتب به الشخص؟ وما حكم الفائدة التي يأخذها المكتتب كل سنة عن قيمة أسهمه المكتتب فيها؟ فأجابوا: "المساهمة في البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا لا تجوز، وإذا أراد المكتتب أن يتخلص من مساهمته الربوية فيبيع أسهمه بما تساوي في السوق، ويأخذ رأس ماله الأصلي فقط، والباقي ينفقه في وجوه البر، ولا يحل له أن يأخذ شيئاً من فوائد أسهمه أو أرباحها الربوية، أما إن كانت المساهمة في شركة لا تتعامل بالربا فأرباحها حلال " انتهى. ولا تتأسفي على فوات هذا المال، فإنه مال حرام لا خير لك فيه، ويرجى أن يعوضك الله خيرا منه، كما صح عن النبي ﷺ : أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7531

حكم المضاربة (قصيرة الأجل) في الأسهم المختلطة والمحرمة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم المضاربة القصيرة الأجل في الشركات المختلطة والمحرمة في سوق الأسهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا تجوز المساهمة في شركات تتاجر في الحرام، أو تتعامل به، من ربا وغيره، سواء قل الحرام أو كثر؛ لأن السهم حصة شائعة في مال الشركة، فتعاملها بالحرام يعني أن كل مساهم فيها شريك في هذا الحرام. ثانيا: الأسهم المحرمة والمختلطة، لا يجوز الاتجار فيها، بيعا أو شراء أو مضاربة، سواء كانت قصيرة الأجل أو طويلة الأجل؛ لأنه لا يجوز بيع الحرام، قليلا كان أو كثيرا، والعقد المتضمن ذلك عقد فاسد لا يجوز الإقدام عليه. قال الدكتور محمد بن سعود العصيمي حفظه الله: " وبعض الناس يفرق بين المضاربة وبين الاستثمار طويل الأجل، ويقول: إن المضارب لا عليه إن اشترى أسهم شركة تقترض أو تقرض بالربا. والذي أرد به على هؤلاء أن أسألهم: ما المسوغ الشرعي لك في ربح السهم في حال ارتفاعه؟ فلن يكون له إجابة إلا أن يقول: إنني شريك في تلك الشركة. وكذلك أقول له: ماذا لو خسرت الشركة بعد أن اشتريت بدقائق، هل تستطيع أن تنفي صلتك بالشركة، حتى لا تتحمل أي خسارة؟ طبعا لن يستطيع ذلك، وسيكون عليه من الخسارة ما على بقية حملة الأسهم الاعتيادية لتلك الشركة المساهمة، بل لو حدث للشركة اندماج مع شركة أخرى، أو لو بيعت على شركة أخرى، أو لو أفلست، أو سحبت من التداول أو سحب ترخيصها بالعمل، لكان لكل ذلك أثر على المضارب وعلى المستثمر على وجه السواء. ومن ثَمّ، فلا فرق هنا بين المضارب وبين المستثمر ... " انتهى. وسئل حفظه الله عن حكم المضاربة في الأسهم المختلطة؟ فأجاب: " لا يجوز عند جماهير العلماء إلا الأسهم النقية، سواء المضاربة والاستثمار " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7532

لديها أموال أيتام أمانة وقد تأكله الزكاة فهل تأثم إذا لم تستثمره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[جاءتني أرملة ووضعت عندي مبلغا من المال أمانة لها لوقت الحاجة وهذا المال يخص أيتامها وانأ أخاف أن تأكله الصدقة كما قال رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، مع العلم أنها لم تطلب مني تشغيله لها، ولو فعلت فليس عندي أي موضع لأضعه فيه، فهل علي من إثم في هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا إثم عليك في عدم استثمار هذا المال، لأنكِ إنما أخذيته على سبيل الأمانة لتحفظيه، فالواجب عليك هو حفظه وأداؤه إلى أهله عند طلبهم، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/ ٥٨. وقال النبي ﷺ : (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ) رواه الترمذي (١٢٦٤) وأبو داود (٣٥٣٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وينبغي أن تنصحي وتبيني لهذه الأخت أن هذا المال تجب فيه الزكاة، وأن الزكاة قد تأكله ما لم يستثمر. وننبه إلى أن حديث: (ألا من ولى يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) رواه الترمذي (٦٤١) وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي، لكن معناه صحيح واضح؛ لأن مال اليتيم كغيره من الأموال، إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة، فإذا لم يستثمر، وأخذت منه الزكاة كل عام، أدى ذلك إلى نقصه. وقد ثبت هذا من كلام عمر ﵁: (اتجروا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة) رواه الدارقطني والبيهقي وقال: إسناده صحيح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7533

الاستثمار في صناديق بنك البلاد [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستثمار في صناديق بنك البلاد الاستثمارية: المرابح والسيف وأصايل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سبق بيان حكم الاكتتاب في بنك البلاد، في جواب السؤال رقم (٤٦٥٨٨) ثانيا: بالتعرف على نظام الصناديق المذكورة من خلال الموقع الرسمي لبنك البلاد تبين ما يلي: ١- أن الصندوق المرابح يقوم على استثمار الأموال المودَعة في عمليات المرابحة التجارية التي تشتمل على شراء مختلف أنواع السلع الرائجة - ما عدا الذهب والفضة - ثم بيعها بسعر أعلى من سعر شرائها لتحقيق الربح، وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية. ٢- أن صندوق أصايل يقوم على استثمار الأموال في أسهم الشركات السعودية النقية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. ٣- أن صندوق السيف يقوم على استثمار الأموال في الأسهم الكويتية المنتقاة وفقاً للضوابط الشرعية المعتمَدة من قِبَل مؤشر " جلوبل " الإسلامي. وصرح الدكتور يوسف الشبيلي أحد أعضاء هيئة الرقابة بالبنك، بأن صندوق أصايل والسيف المتعلقين بالأسهم، لا تستثمر فيهما الأموال بشركاتٍ تقترض أو تودع بالربا، وأن صندوق المرابح خاص بالمتاجرة بالسلع الدولية المباحة بطريقة البيع الآجل. انتهى، نقلا عن موقع الدكتور الشبيلي. وإذا كان الأمر على ما ذُكر، فلا حرج في الاستثمار في هذه الصناديق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7534

لديه مقهى إنترنت ويسأل عن كسبه [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم والحمد لله، لدي محل تجاري للإنترنت، ولا أدري هل كل ما أكسب منه فيه شبهة أم ماذا؟ مع العلم بأني أريد أن أتزوج منه وأحج، إن شاء الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله محل الإنترنت إذا أمكن ضبطه ومنع المنكر منه، فلا حرج في فتحه، والمكسب الناتج منه حلال. وأما إذا لم يمكن ضبطه، ولا التحكم فيه، بل صار رواده يستعملونه فيما حرم الله، من مطالعة الفساد، واقتراف الرذائل، كما هو الغالب على حال هذه المحلات وروادها، فلا يجوز فتحه، والكسب الناتج عنه محرم، وحينئذ يتعين عليك تحويل المحل إلى مشروع آخر، تسلم فيه من الإثم، وتجني منه الربح الحلال، الذي يكون عونا لك على الطاعة، من الحج والزواج وغيره. وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٦٧٢) . وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء سؤالا مفصلا عن مقاهي الإنترنت، يحسن إيراده هنا بنصه: " س: مما يدور عنه الحديث الآن عن مقاهي الإنترنت التي انتشرت في الآونة الأخيرة، وبأعداد كبيرة، ما حكم الاستثمار والتجارة في هذه المقاهي؟ مع وجود بعض المضار والمحرمات الموضحة بالصور التالية: الصورة الأولى: الانترنت يؤجر المستخدم جهاز الكمبيوتر بالساعة، مع أننا لا نعلم عن ما سوف يستعمل المستخدم الإنترنت، هناك عدة برامج ومواقع كثيرة يستطيع أن يتصفحها المستخدم، منها ما هو النافع والضار، ومن المواقع ما تستطيع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية التحكم فيه وإلغاء الموقع، ولكن يوجد بعض المستخدمين من يستطيع الدخول للمواقع الممنوعة والمغلقة. ملاحظة: لا نستطيع التحكم على البرنامج إلا بإلغاء الخدمة. الصورة الثانية: هناك ما يسمى ببرنامج الميكروسوف شات، وهو للمحادثة والمراسلة، يتم من خلاله تحدث المستخدمين مع العبارات والألفاظ البذيئة والفاحشة، ويمكن من خلاله إرسال واستقبال بعض الصور والأفلام الخليعة، ومن الممكن أن يتحكم في إرسال الصور والأفلام واستقبالها فقط، ولكن يوجد من يستطيع أن يكسر التحكم بطرق ملتوية. الجواب: إذا كان هذه الأجهزة يتم لمستخدمها التوصل إلى أمور منكرة باطلة، تضر بالعقيدة الإسلامية أو يتم من خلالها الاطلاع على الصور الفاتنة والأفلام الماجنة، والأخبار الساقطة، أو حصول المحادثات المريبة، أو الألعاب المحرمة، ولا يمكن لصاحب المحل أن يمنع هذه المنكرات، ولا أن يضبط تلك الأجهزة، فإنه ـ والحال ما ذكر ـ يحرم الاتجار بها، لأن ذلك من الإعانة على الإثم والمحرمات، والله جل وعلا قال في كتابه العزيز: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢ وبالله التوفيق " انتهى من " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦/٢٨٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7535

شراء أسهم الشركة المصرية للاتصالات [السُّؤَالُ] ـ[ي حول شرعية شراء أسهم الشركة المصرية للاتصالات فأنا أقيم خارج مصر وعلمت أن الشركة جديدة في البورصة ومستقبل أسهمها مبشر، ولا أعلم إن كانت هذه الشركة من التصنيف الذي يدخل ضمن الشركات المختلطة، أي أن هناك جزءً من إيرادها من مصدر محرم مثل عوائد البنوك مثلا أم لا؟ فكيف لي أن أعرف مثل هذه المعلومة؟ وإن كانت كذلك فما الجزء الواجب علي التخلص منه لكي أبتعد عن الدخل المحرم؟ وهل هناك مانع من بيع وشراء الأسهم عموما؟ لأني سمعت رأيا يقول إن التجارة في الأسهم بيعا وشراء حرام أساسا وغير مباح وإنما المباح هو الاستثمار بها فقط أي شراؤها والاحتفاظ بها فقط.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز الاتجار في أسهم الشركات التي نشاطها مباح، ولا تتعامل معاملات محرمة، ولا وجه لتحريم الاتجار فيها. فالسهم حصة شائعة في مال الشركة، ولمالك هذه الحصة أن يحتفظ بها، أو يبيعها بعد تملكها، لأنه تصرف مشروع في ملكه. وقد ذكرنا فتوى مفصلة في ذلك لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ في جواب السؤال رقم (٨٢١٤٦) . ثانيا: لا يجوز شراء أسهم الشركات التي تقترض بالربا، أو تودع جزءا من أموال المساهمين في البنوك الربوية لغير ضرورة الحفظ، وهذا ما يسمى بالأسهم المختلطة، وراجع جواب السؤال رقم ٤٥٣١٩. ثالثا: الشركة المذكورة لا علم لنا بحالها، ولعلك بسؤال الشركة نفسها تتوصل إلى حقيقتها، أو بالاطلاع على نشرة ميزانيتها، وهذا أدق، لكنه يكون في نهاية العام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7536

التورق المصرفي المنظم [السُّؤَالُ] ـ[ما رأي الشرع في القروض التي يقدمها البنك السعودي البريطاني تحت مسمى التورق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: التورق هو أن يشتري الإنسان السلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها – لغير من اشتراها منه - بثمن حالٍّ أقل، وسميت المعاملة بذلك نسبة إلى الورِق وهي الفضة، لأن المشتري لا غرض له في السلعة وإنما يريد النقود. وهذه المعاملة جائزة عند جمهور العلماء. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٤/١٤٧) : " والتورق في الاصطلاح أن يشتري سلعة نسيئة , ثم يبيعها نقدا - لغير البائع - بأقل مما اشتراها به ; ليحصل بذلك على النقد. ولم ترد التسمية بهذا المصطلح إلا عند فقهاء الحنابلة , أما غيرهم فقد تكلموا عنها في مسائل (بيع العينة) ... حكم التورق: جمهور العلماء على إباحته سواء من سماه تورقا وهم الحنابلة، أو من لم يسمه بهذا الاسم وهم من عدا الحنابلة. لعموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع) ولقوله ﷺ لعامله على خيبر: (بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا) [و"الجمع" و "الجنيب" نوعان من أنواع التمر] . ولأنه لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته. وكرهه عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن الشيباني. وقال ابن الهمام: هو خلاف الأولى , واختار تحريمه ابن تيمية وابن القيم لأنه بيع المضطر والمذهب عند الحنابلة إباحته " انتهى. وأما إذا باع السلعة لمن اشتراها منه، فهذا هو بيع العينة كما سبق، وهو محرم. وراجع جواب السؤال رقم (٤٥٠٤٢) . ثانيا: التورق الذي يتم عن طريق البنوك له ثلاث صور: الأولى: أن يشتري البنك السلعة شراء حقيقيا، ثم يبيعها على العميل بالأقساط. وإذا ملكها العميل وقبضها باعها – لغير البنك - بثمن حال أقل، وهذه المعاملة جائزة. الصورة الثانية: ألا يشتري البنك السلعة، وإنما يدفع ثمنها عن العميل، مقابل أخذ ثمن أعلى مقسط، ثم يتولى العميل بيع السلعة أو يوكل البنك في بيعها. وهذه المعاملة محرمة؛ لأنها حيلة على ارتكاب الربا، لأن حقيقة المعاملة أن البنك أقرض العميل ثمن السلعة، وأخذه مع زيادة. وراجع جواب السؤال رقم (٣٦٤٠٨) . الصورة الثالثة: وتسمى التورق المصرفي المنظم: أن يشتري البنك السلعة، ثم يبيعها على العميل بالأقساط، دون أن يقبض البنك السلعة قبل بيعها، ويقوم العميل بتوكيل البنك في بيعها بثمن أقل، والعميل لم يقبض السلعة أيضا، ولم يرها، وهو غير مهتم بها غالبا، وإنما غرضه النقود، وهذه الصورة محرمة كالتي قبلها، وقد شاع وجودها في هذه الأيام، وتعاملت بها بعض البنوك على أنها صورة مشروعة من التورق، وقد أفتى عدد من أهل العلم بتحريمها، كما صدر عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرار بالتحريم، وقد ذكرنا نص القرار في جواب السؤال رقم (٩٨١٢٤) . وانظر للتعرف على حقيقة هذا التورق والأسباب الداعية إلى تحريمه: http://٦٩.٢٠.٥٠.٢٤٣/shubily/qa/ans.php?qno=٤٦#_ftn٢ http://www.almoslim.net/articles/show_article_main.cfm?id=٩٧٤ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7537

حكم شراء أسهم نقية عن طريق البنوك الربويَّة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شراء الأسهم في شركات غير محرمة، ولكنها تشترط لشراء أسهمها أن يتم عن طريق البنوك فقط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز شراء أسهم الشركات المباحة عن طريق البنوك، وما تستوفيه البنوك الربوية من أموال من المشتري أو من الشركة إنما هو مقابل خدمة الوساطة، وهي أجرة مباحة لهم لأنها مقابل عمل مباح. قال الشيخ العثيمين ﵀: "معاملة البنوك على وجه مباح: لا بأس بها، فمثلاً: لي أن أشتري منهم، أو أصرف منهم، أو أحوِّل عن طريقهم، فلا بأس بهذا؛ لكن المحظور هو الربا، فإذا لم يكن رباً: فلا بأس، وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه اشترى من اليهود، وقبِل الهدية منهم، وهم يأكلون السحت، ويأخذون الربا، وقد مات ﵊ ودرعُه مرهونة عند يهودي". " لقاءات الباب المفتوح " (٧٠ / السؤال رقم ٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7538

بيع المرابحة للآمر بالشراء [السُّؤَالُ] ـ[يوجد عندنا مؤسسة مهمتها تنمية أموال الأيتام مسؤول عنها قاضي القضاة والمحاكم الشرعية وهي تعنى بأموال الأيتام وتنميتها عن طريق تشغيلها بالمشاريع والإقراض، طريقة هذه المؤسسة تقوم على التالي:- أن يقوم الشخص الراغب بشراء أي سلعة (شقة، سيارة، أثاث، أرض) باختيار هذه السلعة، ثم يذهب إلى هذه المؤسسة التي تنتدب أحد موظفيها لمعاينة هذه السلعة، ثمّ تقوم المؤسسة بشراء هذه السلعة، ثم تقوم ببيعها للشخص الذي يرغب بشرائها بطريقة التقسيط والمرابحة (نسبة ربح معينة ٥%) . هل هناك أي شك بالربا في هذه الطريقة في البيع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: رعاية الأيتام، واستثمار أموالهم وتنميتها بما يعود بالنفع عليهم، عمل صالح نافع، نسأل الله أن يجزي القائمين عليه خير الجزاء، وهو داخل في كفالة اليتيم التي قال فيها النبي ﷺ : " (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) رواه البخاري (٥٣٠٤) ومسلم (٢٩٨٣) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " (كَافِل الْيَتِيم) الْقَائِم بِأُمُورِهِ مِنْ نَفَقَة وَكِسْوَة وَتَأْدِيب وَتَرْبِيَة وَغَيْر ذَلِكَ , وَهَذِهِ الْفَضِيلَة تَحْصُل لِمَنْ كَفَلَهُ مِنْ مَال نَفْسه , أَوْ مِنْ مَال الْيَتِيم بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّة " انتهى. وقد ورد في الاتجار في مال اليتيم ما جاء عن عمر رضي الله: (ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة) أخرجه الدارقطني والبيهقي وقال: " هذا إسناد صحيح، وله شواهد عن عمر رضى الله عنه ". ويروى مرفوعا إلى النبي ﷺ ، وضعف الألباني ﵀ الحديث مرفوعا وموقوفا. انظر: "إرواء الغليل" (٣/٢٥٨) . ثانيا: الصورة المسئول عنها يسميها العلماء: بيع المرابحة للآمر بالشراء، وحاصلها: أن الإنسان قد يرغب في سلعة ما، فيذهب إلى شخص أو مؤسسة أو مصرف، فيحدد له السلعة المطلوبة، ومواصفاتها، ويعده أن يشتريها منه بعد شراء المؤسسة أو المصرف لها، بربح يتفقان عليه، وهذه المعاملة لا تجوز إلا عند توفر شرطين: الأول: أن تمتلك المؤسسة هذه السلعة قبل أن تبيعها، فتشتري الشقة أو السيارة لنفسها شراء حقيقيا، قبل أن تبيعها على الراغب والطالب لها. الثاني: أن تقبض المؤسسة السلعة قبل بيعها على العميل. وقبضُ كل شيء بحسبه، فقبض السيارة مثلا يكون بنقلها من محلها، وقبض الدار بتخليتها واستلام مفاتيحها، وهكذا. وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة، وبيان ذلك: أن المصرف أو المؤسسة إذا لم تشتر السلعة لنفسها شراء حقيقيا، وإنما اكتفت، بدفع شيك بالمبلغ عن العميل، كان هذا قرضا ربويا؛ إذ حقيقته أنها أقرضت العميل ثمن السلعة (مائة ألف مثلا) على أن تسترده مائة وسبعة آلاف. وإذا اشترت السلعة لكن باعتها قبل قبضها، كان ذلك مخالفاً، لقول النبي ﷺ لحكيم بن حزام: (إذا اشتريت مبيعاً فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٤٦١٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٤٢) . وأخرج الدارقطني وأبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ : (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه البخاري (٢١٣٢) ، ومسلم (١٥٢٥) ، وزاد: قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله. أي: لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك. وقبض كل شيء بحسبه كما سبق، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وما ينقل: مثل الثياب والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك يحصل قبضها بنقلها؛ لأن هذا هو العرف " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/٣٨١) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٥٣) : " إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها، ووعده أن يشتريها منه، فاشتراها من، طُلبت منه، وقبضها، جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقدا أو أقساطا مؤجلة، بربح معلوم، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده؛ لأن من طُلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها؛ لنهي النبي ﷺ عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " انتهى. وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قرار يفيد جواز بيع المرابحة بهذه الصورة. ومما جاء فيه: "بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعاً، هو بيع جائز، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه " انتهى من مجلة المجمع (٥/٢/٧٥٣، ٩٦٥) . وعلى هذا، فإذا كانت المؤسسة المسئول عنها، تشتري السلعة شراءً حقيقياً، ليس صورياً على الأوراق فقط، وتنقلها من مكانها ثم تبيعها، فالبيع صحيح، وهذه المعاملة جائزة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7539

الاستدانة من أجل الدخول في المساهمات [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم فيمن يستدين من أجل الدخول في المساهمات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينبغي للإنسان أن يتوسع في الاستدانة، بل ينبغي أن لا يستدين إلا لحاجة أو ضرورة. فإن النبي ﷺ كان يستعيذ من الدين، روى البخاري (٨٣٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. [والمغرم هو الدين] فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ! فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ) . وكان ﷺ يدعو بقضاء الدين: فقد كان من دعاء النبي ﷺ : (اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ) رواه البخاري (٤٨٨٨) . ومن خطورة الدين: أن الشهيد الذي مات في سبيل الله في المعركة، لا يغفر له الدين. روى مسلم (١٨٨٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْن) . وروى النسائي (٤٦٠٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ: (سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ! فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ) حسنه الألباني في صحيح النسائي (٤٣٦٧) . فلهذه الأدلة - وغيرها – ينبغي للإنسان ألا يتوسع في الديون، فيقترض لحاجة، ولغير حاجة، أو يقترض مبالغ كبيرة من أجل الدخول بها في تجارة، ولا يدري قد لا يوفق في هذه التجارة، فماذا سيكون تصرفه؟ وكيف يمكنه أن يسدد مبالغ كبيرة من راتبه الذي لا يكاد يكفيه؟! ولهذا، فعلى العاقل أن يقنع بما رزقه الله من الرزق الحلال، ولا ينظر إلى من هو فوقه في أمور الدنيا والمال، وإنما ينظر إلى من هو تحته، وأقل منه مالاً، فإن كان راتبه لا يكفيه، فليبحث عن عمل آخر، يرزقه الله تعالى منه ما يكفيه، أما أن يخاطر ويقترض ما يعجز عن تسديده، فهذا مما لا ينبغي. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ما حكم المساهمة مع الشركات؟ وما حكم الاقتراض لشراء الأسهم؟ فأجاب: "وضع الأسهم في الشركات فيه نظر، لأننا سمعنا أنهم يضعون فلوسهم لدى بنوك أجنبية، أو شبه أجنبية ويأخذون عليها أرباحاً، وهذا من الربا، فإن صح ذلك فإن وضع الأسهم فيها حرام، ومن كبائر الذنوب؛ لأن الربا من أعظم الكبائر، أما إن كانت خالية من هذا فإن وضع الأسهم فيها حلال إذا لم يكن هناك محذور شرعي آخر. وأما استدانة الشخص ليضع ما استدانه في هذه الأسهم فإنه من السفه، سواء استدان ذلك بطريق شرعي كالقرض، أو بطريق ربوي صريح، أو بطريق ربوي بحيلة يخادع بها ربه والمؤمنين، وذلك لأنه لا يدري هل يستطيع الوفاء في المستقبل أم لا، فكيف يشغل ذمته بهذا الدين، وإذا كان الله تعالى يقول: (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) ولم يرشد هؤلاء المعدمين إلى الاستقراض مع أن الحاجة إلى النكاح أشد من الحاجة إلى كثرة المال، وكذلك النبي ﷺ لم يرشد من لم يستطع الباءة إلى ذلك، ولم يرشد من لم يجد خاتماً من حديد يجعله مهراً إلى ذلك، فإذا كان هذا، دل على أن الشارع لا يحب أن يشغل المرء ذمته بالديون، فليحذر العاقل الحريص على دينه وسمعته من التورط في الديون " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/١٩٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7540

إشكالات وجوابها في بيع أسهم الشركات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم بيع أسهم الشركات؟ أسأل هذا السؤال لأنني سمعت أن هناك من يحرمها لأن الشركات يكون في خزينتها نقود، فيكون هذا بيعاً للنقود بالنقود، وهو غير جائز في الشرع إلا بشروط معينة. ويقول أيضاً: إن الشركات يكون لها ديون وعليها ديون , وبيع الدين لا يجوز إلا بشروط معينة أيضاً. وأيضاً: نصيب هذا السهم في الشركة غير معروف تحديداً , فيكون فيه نوع من الجهالة فلا يصح البيع. فما رأيكم في هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقدم في جواب السؤال (٨٥٩٠) أنه لا حرج في بيع الأسهم وشرائها والمتاجرة فيها إذا لم يكن نشاط الشركة محرماً. وأما كون الشركة عندها نقود أو ديون فإن دخول النقود والديون في بيع الأسهم ليس مقصوداً، وإنما جاء تبعاً , وقد ذكر العلماء قاعدة: (أنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً) بمعنى أنه يغتفر في الشيء التابع ما لا يغتفر في الشيء المستقل , فهذه النقود والديون إذا بيعت على سبيل الاستقلال لم يصح البيع إلا بشروط معينة، أما إذا دخلت في البيع تبعاً وليست هي المقصودة فلا بأس بذلك. وأما كون ما يقابل السهم من ممتلكات الشركة مجهولاً , فالجواب عن هذا أن يقال: بل هو معلوم على سبيل الإجمال , وهذا العلم الإجمالي يكفي لصحة البيع , وقد ذكر العلماء ﵏ أن الجهل اليسير لا يمنع صحة البيع. ويدل لصحة بيع السهم ولو كان في الشركة نقود، ولو كان نصيب السهم ليس معلوماً بدقة: " ما ورد أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ لما توفى كان ذا مال كثير , فراضى ورثته إحدى زوجاته وهي تماضر الأشجعية على أن تأخذ مقابل سهمها في الميراث مبلغ ثمانين ألف دينار , وكانت التركة تشمل نقوداً وعقاراً ورقيقاً وحيواناً , وكان هذا بعد أن استشار الخليفة عثمان الصحابة , فكان إجماعاً , ولم تكن الدقة في معرفة التركة وتعدد أنواعها وكونها غير مصفاة مانعاً من ذلك , وهذا هو عين بيع الأسهم من الشركات سواء سميناه بيعاً أو صلحاً أو معاوضة " انتهى. قاله فضيلة الشيخ عبد الله البسام. "مجلة المجمع الفقهي" (٤/١/٧١٢) . وجاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " ورد إلينا استفتاء عن هذه الشركات المساهمة " كشركة الكهرباء، والأسمنت، والغاز " ونحوها مما يشترك فيه المساهمون ثم يرغب بعضهم بيع شيء من سهامهم بمثل قيمتها أو أقل أو أكثر حسب نجاح تلك الشركة وضده، وذكر المستفتي أن الشركة عبارة عن رؤوس أموال بعضها نقد وبعضها ديون لها وعليها , وبعضها قيم ممتلكات وأدوات مما لا يمكن ضبطه بالرؤية ولا بالوصف، واستشكل السائل القول بجواز بيع تلك السهام، لأن المنصوص عليه اشتراط معرفة المتبايعَيْن للمبيع، كما أنه لا يجوز بيع الدًّين في الذمم، وذكر أن هذا مما عمت به البلوى. هذا حاصل السؤال منه، ومن غيره ـ عن حكم هذه المسألة. والجواب: الحمد لله. لا يخفى أن الشريعة الإسلامية كفيلة ببيان كل ما يحتاج الناس إليه في معاشهم ومعادهم، قال تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) النحل/٨٩. والكلام على هذا مبني على معرفة حكم عقد هذه الشركة ومساهمة الناس فيها , ولا ريب في جواز ذلك، ولا نعلم أصلاً من أصول الشرع يمنعه وينافيه، ولا أحداً من العلماء نازع فيه. إذا عرف هذا فإنه إذا كان للإنسان أسهم في أية شركة وأراد بيع أسهمه منها فلا مانع من بيعها , بشرط معرفة الثمن، وأن يكون أصل ما فيه الاشتراك معلوماً، وأن تكون أسهمه منها معلومة أيضاً. فإن قيل: إن فيها جهالة، لعدم معرفة أعيان ممتلكات الشركة وصفاتها؟ فيقال: إن العلم في كل شيء بحسبه، فلابد أن يطلع المشتري على ما يمكن الاطلاع عليه بلا حرج ولا مشقة، ولابد أن يكون هناك معرفة عن حالة الشركة ونجاحها وأرباحها، وهذا مما لا يتعذر علمه في الغالب، لأن الشركة تصدر في كل سنة نشرات توضح فيها بيان أرباحها وخسارتها، كما تبين ممتلكاتها من عقارات ومكائن وأرصدة كما هو معلوم من الواقع، فالمعرفة الكلية ممكنة ولا بد، وتتبع الجزئيات في مثل هذا فيه حرج ومشقة، ومن القواعد المقررة: " أن المشقة تجلب التيسير " وقد صرح الفقهاء ﵏ باغتفار الجهالة في مسائل معروفة في أبواب متفرقة مثل جهالة أساس الحيطان، وغير ذلك. فإن قيل: إن في هذه الشركات نقوداً، وبيع النقد بنقد لا يصح إلا بشرطه. فيقال: إن النقود هنا تابعة غير مقصودة، وإذا كانت بهذه المثابة فليس لها حكم مستقل، فانتفى محذور الربا، كما سيأتي في حديث ابن عمر. فإن قيل: إن للشركة ديوناً في ذمم الغير، أو أن على تلك السهام المبيعة قسطاً من الديون التي قد تكون على أصل الشركة، وبيع الدَّيْن في الذمم لا يجوز إلا لمن هو عليه بشرطه. فيقال: وهذا أيضاً من الأشياء التابعة التي لا تستقل بحكم بل هي تابعة لغيرها، والقاعدة: " أنه يثبت تبعاً مالا يثبت استقلالاً " ويدل على ذلك حديث ابن عمر مرفوعاً: (مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) رواه مسلم (١٥٤٣) وغيره، فعموم الحديث يتاول مال العبد الموجود والذي له في ذمم الناس، ويدل عليه أيضاً حديث ابن عمر الآخر: (من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع) متفق عليه. ووجه الدلالة أن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لا يجوز، لكن لما كانت تابعة لأصلها اغتفر فيها ما لم يغتفر لو كانت مستقلة بالعقد. ومما يوضح ما ذكر: أن هذه الشركة ليس المقصود منها موجوداتها الحالية، وليست زيادتها أو نقصها بحسب ممتلكاتها وأقيامها الحاضرة، وإنما المقصود منها أمر وراء ذلك وهو نجاحها ومستقبلها وقوة الأمر في إنتاجها والحصول على أرباحها المستمرة غالباً , وبما ذكر يتضح وجه القول بجواز بيعها على هذه الصفة. والله سبحانه أعلم ". انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" المجلد السابع. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7541

يسأل عن بنك الجزيرة [السُّؤَالُ] ـ[هل بنك الجزيرة في المملكة العربية السعودية ربوي أم إسلامي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الدكتور محمد بن سعود العصيمي حفظه الله: ما حكم الوظيفة في بنك الجزيرة؟ وهل إذا لقيت وظيفة أخرى أترك الوظيفة في بنك الجزيرة؟ فأجاب: "الأصل جواز التوظف في بنك الجزيرة، لأنه فيما يظهر ساعٍ في أسلمة عملياته كاملة. ولكن، ومن باب النصح، أرى أن تشترط لنفسك أن تعمل وفق قرارات الهيئة الشرعية , وإن ألزمت بعد العمل بما لا يوافق القرارات، فلا تترك العمل مباشرة، بل بلغ الهيئة الشرعية أولا، وخذ التوجيه منهم. ونحن وغيرنا على أحر من الجمر في انتظار انتهاء أسلمة البنك كاملا، ووفق الله القائمين عليه إلى كل خير , والله أعلم " انتهى. http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=٣٣٥ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7542

السحب على الشهادات الإستثمارية [السُّؤَالُ] ـ[عندنا في مصر ما يسمى بشهادات الاستثمار التي تباع في البنوك, وتسمى الفئة (ج) وهي بدون فوائد, أي أن: لو اشتريت شهادة, ثم أردت أن أردها ولو بعد عشر سنوات أو أكثر أو أقل, فهي ترد بنفس السعر الذي اشتريت فيه. وبعد ذلك يقوم الكمبيوتر بسحب رقم من أرقم الشهادات المباعة في الجمهورية, ويكون هذا هو الفائز الأول, ويوجد فائز ثاني, وثالث إلى أكثر من (٤٠٠) فائز, ويحصل الفائز الأول على عشرين ألف جنيه قيمة الفائزية. فأريد أن أعرف أنه لو اشتريت من هذه الشهادات ثم كنت من أحد الفائزين, فهل يجوز لي أن آخذ هذا المبلغ أم لا؟ وهل أكون مرتكباً إثماً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما ذكرته في سؤلك مما يتعلق بشهادة الاستثمار, نوع من أنواع القمار (اليانصيب) وهو محرم, بل من كبائر الذنوب, بالكتاب والسنة والإجماع. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٣/٣٠٥.

стр. 7543

مبلغ كبير لصاحب شهادة استثمار [السُّؤَالُ] ـ[يصدر البنك XXX شهادات استثمار (المجموعة ج) وهي عبارة عن شهادات تشترى من البنك, ويجري السحب عليها (الشهادة المشتراة) شهرياً, والشهادة التي تفوز تربح مبلغاً كبيراً من المال. مع احتفاظ صاحب الشهادة إلى البنك واخذ قيمتها في أي وقت شاء. فما حكم الشرع في هذا المبلغ الطائل من المال الذي يفوز به صاحب الشهادة الرابحة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الواقع كما ذكر, فهذه المعاملة من الميسر (القمار) , وهو من كبائر الذنوب, لقوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) سورة المائدة ٩١,٩٠. فعلى من يتعامل به أن يتوب إلى الله, ويستغفره, ويجتنب التعامل به, وعليه أن يتخلص مما كسبه منه, عسى الله أن يتوب عليه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٣/٣٠١.

стр. 7544

الاستثمار في الأندية الكروية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شراء أسهم أندية الكرة في أوروبا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فأجاب حفظه الله: في الكرة مفاسد (كثيرة) من كشف عورات وشتائم (وغير ذلك) ، فالمشاركة فيها محرمة، ليبحثوا عن غيرها، ويرزقهم الله. انتهى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 7545

الاشتراك في برنامج وطني لتقسيط الأسهم السعودية للراجحي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم "برنامج وطني لتقسيط الأسهم السعودية" في بنك الراجحي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بعد الاطلاع على " برنامج وطني لتمويل أو تقسيط الأسهم" من خلال موقع شركة الراجحي المصرفية، تبين أنه يقوم على المرابحة في الأسهم، بحيث تشتري الشركة (البنك) الأسهم التي يريدها العميل، ثم تبيعها عليه بالأقساط، والعميل له الحرية في اختيار الأسهم التي يرغب في شرائها. ومما جاء في النشرة التعريفية: " ... والذي يعطي العميل الفرصة لامتلاك أسهم الشركات التي يرغبها وبالكمية المطلوبة ومن ثم يقوم بسدادها بأقساط مريحة ". ومعلوم أن الأسهم منها ما هو نقي، ومنها ما هو مختلط، والشركة تتعامل بالنوعين، والذي نعتمده في هذا الموقع هو تحريم التعامل في الأسهم المختلطة. وعليه فلا حرج من الدخول في برنامج وطني لتقسيط الأسهم، بشرط شراء أسهم شركات نقية، لا مختلطة. قال الدكتور محمد بن سعود العصيمي فيما يخص سؤالك: " وأما شراء أسهم نقية من الراجحي بالأجل على أن تسددها بعد ذلك بربح فلا بأس به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7546

شراء أسهم شركات كمبيوتر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز شراء أسهم شركات الكمبيوتر وما شابهها، مع ذكر السبب؟ وإذا كان جائزا، فهل تجوز المساهمة في الشركات التي تستثمر المال في بيع وشراء أسهم شركات أخرى لا تتعامل إلا في الأجهزة التكنولوجية فقط، مع ذكر السبب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للإنسان أن يساهم في هذه الشركات إذا كانت لا تتعامل بالربا (ولا تبيع أمراً محرماً ولا تتعامل بطريقة غير شرعية) فإن كان تعاملها بالربا فلا يجوز، وذلك لثبوت تحريم التعامل بالربا في الكتاب والسنة والإجماع ويراجع كتاب فتاوى إسلامية ٢/٣٩٢، ويراجع سؤال رقم ٨٥٩٠ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7547

الاستثمار في شبكات خدمات الإنترنت [السُّؤَالُ] ـ[لقد فتح الله أمامي الطريق إلى جنته مؤخرا وأصبحت مسلما. وما أود أن أعرفه هو رأي الإسلام في الإنترنت. فأنا لدي الرغبة في الاستثمار في شركة مايكروسوفت التي توفر خدمة الإنترنت. وكما نعرف فإن الأمر بيد مستخدم الإنترنت في أن يقرر ما يريد أن يشاهده: صور النساء العاريات أم المعلومات المفيدة، ولكني أعرف أن ٦٠% من مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة يستخدمون الشبكة لمشاهدة المواقع السيئة.]ـ [الْجَوَابُ] ما دامت المسألة قد اشتبهت عليك وما دمت تقول إنّ هذا النّوع من الاستثمار فيه فتح المجال للمستخدم للدخول إلى الصفحات النافعة والضارّة وأنّ أكثر من نصف المشتركين يستعملون الصّفحات الضارّة فاعمل إذن بقول النبي صلى الله عليه: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ) . رواه الترمذي ٢٤٤٢ وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. واترك هذا المجال وابحث عن نوع آخر من الاستثمار يكون حلالا والله يوفقنا وإياك للكسب الطيّب. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7548

حكم الاتجار في العملات [السُّؤَالُ] ـ[أبحث عن معلومات عن الاستثمار في العملات (FOREX Market) . كما هو الحال هذه الأيام، فقد أصبح أمرا شائعا كثيرا أن يستثمر الناس في اليورو من أجل الربح. وهناك سمسار يتصل بي دائما كي أستثمر في الدولارات الأمريكية واليورو. فهل تجوز التجارة في العملات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاتجار بالعملات يجوز بشرط أن يحصل التقابض في مجلس العقد، فيجوز بيع اليورو بالدولار بشرط أن يقع الاستلام والتسليم في مجلس العقد، وأما إذا اتفقت العملة كأن يبيع دولاراً بدولارين فهذا لا يجوز لأنه من ربا الفضل، فلابد من التساوي والتقابض في مجلس العقد إذا اتحدت العملة، ودليل ذلك ما رواه عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) . وجاء في "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/١٧١– ١٧٤) : " المعاملة بالبيع والشراء بالعُمَل جائزة، لكن بشرط التقابض يداً بيد إذا كانت العمل مختلفة، فإذا باع عملة ليبية بعملة أمريكية أو مصرية أو غيرهما يداً بيد فلا بأس، كأن يشتري دولارات بعملة ليبية يداً بيد، فيقبض منه ويُقبضه في المجلس، أو اشترى عملة مصرية أو إنجليزية أو غيرها بعملة ليبية أو غيرها يداً بيد فلا بأس، أما إذا كانت إلى أجل فلا يجوز، وهكذا إذا لم يحصل التقابض في المجلس فلا يجوز، لأنه والحال ما ذكر يعتبر نوعاً من المعاملات الربوية، فلا بد من التقابض في المجلس يداً بيد إذا كانت العُمَل مختلفة، أما إذا كانت من نوع واحد فلا بد من شرطين: التماثل والتقابض في المجلس، لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ. . . ثم ذكر الحديث) . والعُمَل حكمها حكم ما ذكر، إن كانت مختلفة جاز التفاضل مع التقابض في المجلس، وإذا كانت نوعاً واحداً مثل دولارات بدولارات، أو دنانير بدنانير فلا بد من التقابض في المجلس والتماثل، والله ولي التوفيق " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7549

التوفير في مكتب البريد وكيفية إخراج الزكاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي مبلغ من المال في مكتب البريد لم يبلغ النصاب وذهبت إلى بنك إسلامي ووضعت مبلغاً من المال، فكيف أحسب الزكاة - مع العلم عند جمع المبلغيْن يبلغ المبلغ النصاب -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز وضع المال في مكاتب البريد، ولا في البنوك الربوية التي تأكل الربا وتوكله للمودعين، ولا يخلو المودع فيهما من هذا، فهو إما أن يكون آكلاً أو موكلاً للربا أو جامعاً بينهما. عن أبي جحيفة ﵁ قال: (لعن النبي ﷺ آكل الربا وموكله) . رواه البخاري (٥٠٣٢) . ثانياً: من ملَك نقوداً تبلغ النصاب – ولو كانت متفرقة، بعضها في مكان وبعضها في مكان آخر- وجب عليه إخراج زكاتها إذا مَرَّ عليها الحول، ويبدأ حساب الحول من يوم بلوغ المال النصاب، فإذا تمت سنة هجرية أخرج الزكاة، وقيمتها ربع العشر (٢.٥ بالمئة) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7550

المساهمة في " اتحاد الاتصالات " وكلمة عن تضارب الفتاوى فيها وفي غيرها [السُّؤَالُ] ـ[نرغب في فتوى صريحة عن حكم المساهمة في شركة اتحاد الاتصالات، والملاحظ هذه الأيام هو تضارب الفتاوى. حيث ما كان محرماً في السابق أصبح في هذه الأيام فتاوى تبيحه، وهذا قد جلب خسائر وأضراراً للكثير من الناس، ومثال على ذلك المساهمة في " التعاونية للتأمين "، والعمل في البنوك الربوية وما إلى ذلك، وقد سمعنا ببعض الفتاوى عن شركة اتحاد الاتصالات ولكنها مبهمة فيقال مثلا (ننصح بالامتناع عنها) ، وهذا لا يبيِّن تحليلها أم تحريمها، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما فيما يتعلق بما أفتينا به هنا فنحن بفضل الله تعالى لم نغيِّر فتوانا في شيء مما ذكرتَه، ولو غيَّرنا شيئاً من أقوالنا لتبيُّن الدليل بخلاف ما ذكرنا ورجحنا لما عابنا ذلك؛ لأننا نتبع الحق فيما يظهر لنا، لكن هذه المسائل واضحة بيِّنة فلم نغيِّر فتوانا في شيء مما جاء في السؤال. وقد بيَّنا حرمة العمل في البنوك الربوية في أجوبة كثيرة ومنها: جواب السؤال رقم (٢٦٧٧١) – بتوسع – و (٨٦٦) و (١١٣٤٩) . وبيَّنا حكم " التعاونية للتأمين " في جواب السؤال رقم (٣٦٩٥٥) وفيه توسع في ذكر الأدلة وتحريم هذا العقد. ثانياً: أما ما تراه من اختلاف القول في المسألة الواحدة من أهل العلم والفتيا: فقد بيَّنا الموقف من اختلاف العلماء في جواب السؤال رقم (٢٢٦٥٢) وفيه – وهو ملخص كلام للشيخ ابن عثيمين -: "إذا كان المسلم عنده من العلم ما يستطيع به أن يقارن بين أقوال العلماء بالأدلة والترجيح بينها ومعرفة الأصح والأرجح: وجب عليه ذلك، وأما إذا كان المسلم ليس عنده من العلم ما يستطيع به الترجيح بين أقوال العلماء: فهذا عليه أن يسأل أهل العلم الذين يوثق بعلمهم ودينهم ويعمل بما يفتونه به، فإذا اختلفت أقوالهم: فإنه يتبع منهم الأوثق والأعلم، ولا يجوز للمسلم أن يأخذ من أقوال العلماء ما يوافق هواه ولو خالف الدليل، ولا أن يستفتي من يرى أنهم يتساهلون في الفتوى، بل عليه أن يحتاط لدينه فيسأل من أهل العلم من هو أكثر علماً، وأشد خشية لله تعالى" انتهى. ثالثاً: أما المساهمة في شركات الاتصالات فقد سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٣٤٥١٢) وقلنا هناك: " ينبغي على المسلم الابتعاد عن الشبهات والتورع عن الدخول في المكاسب المختلطة ومن أصر على المساهمة واشترى أسهما منها فعليه أن يتخلص من أرباح الجزء المحرم من هذه المكاسب وذلك عن طريق التحري والسؤال والاجتهاد وغلبة الظن " انتهى. والذي دعانا لهذا هو أن نشاط هذه الشركات مباح في الأصل، ولكن شابه شيء من المحرمات كبعض المسابقات التي هي نوع من الميسر، وغير ذلك. فكان منا النصح بالابتعاد عن الشبهات، وهذا لمن لم يظهر له التحريم أو الجواز. فالخلاصة: أننا نقول بالابتعاد عن هذه المساهمات؛ لأنها ليست حلالاً صرفاً، ونرى أن من أخذ بالقول الآخر فعليه أن يطهِّر ماله من الأرباح المحرمة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7551

ما حكم شراء وبيع أسهم البنوك الإسلامية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم شراء وبيع أسهم البنوك الإسلامية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت هذه البنوك سمت نفسها بهذا الاسم (إسلامية) لخداع الناس، وهي تتعامل بالربا أو غيره من المعاملات المحرمة فليست بنوكاً إسلامية، ولا يجوز المساهمة فيها، ولا المتاجرة في أسهمها بالبيع والشراء، لأن ذلك من المعاونة لها على فعل المحرم، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وأما إذا كانت هذه البنوك إسلاميةً حقيقةً، فتتقيد في معاملاتها بنصوص الوحيين: الكتاب والسنة، ولا تتعامل معاملات محرمة، فلا حرج في المساهمة فيها، والمتاجرة في أسهمها، بل ينبغي ذلك، لما فيه من تشجيعها ومساعدتها على ما تقابله من تحديات نتيجة لانتشار الربا والمعاملات المحرمة. وقد سبق في جواب السؤال رقم (٤٧٦٥١) مواصفات البنك الإسلامي. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٥٠٦) : " البنوك إذا أسست على ربا، وتتعامل بالربا، فلا تجوز المساهمة فيها، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه بقوله: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " انتهى. وجاء فيها أيضاً (١٣/٥٠٧) : " تجوز المساهمة في البنوك التي لا تتعامل بالربا، والربح الذي يحصل عليه المساهم من البنك، وهو ناتج عن معاملة ليست بمحرمة لا شيء فيه، فهو حلال " انتهى. وجاء فيها أيضاً (١٣/٥٠٨) : " المساهمة في البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا لا تجوز، وإذا أراد المكتتب أن يتخلص من مساهمته الربوية فيبيع أسهمه بما تساوي في السوق ويأخذ رأس ماله الأصلي فقط، والباقي ينفقه في وجوه البر، ولا يحل له أن يأخذ شيئاً من فوائد أسهمه أو أرباحها الربوية، أما إن كانت المساهمة في شركة لا تتعامل بالربا فأرباحها حلال " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7552

حكم الاكتتاب في بنك البلاد [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاكتتاب في بنك البلاد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بنك البلاد لديه هيئة شرعية جيدة من أهل الفقه والتحري والتثبت، وقد أعلن مراراً أنه يريد أن يكون بنكاً إسلامياً، وأنظمته يجري كتابتها وصياغتها، فإذا كانت موافقة للشريعة وكانت أعماله التي سيجريها عند فتحه موافقة للشريعة فلا حرج في المشاركة فيه، وهذا لا يتم التأكد منه إلا بسؤال الثقات من أفراد هذه اللجنة الشرعية وبالممارسة التي ستحصل من البنك بعد افتتاحه. فمن عرف جواز الأنظمة والممارسات جازت له المساهمة. وقد أصدرت الهيئة الشرعية للبنك القرار التالي: قرار الهيئة الشرعية لبنك البلاد: القرار ذو الرقم (١٠٠) بتاريخ ١/١/١٤٢٦هـ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد درس فريق العمل الشرعي في بنك البلاد في اجتماعه (المائة) المنعقد يوم الخميس ٠١/٠١/١٤٢٦هـ، ما ورد إليه من أسئلة عديدة حول حكم الاكتتاب في بنك البلاد، وقرر ما يأتي: أولاً: يجوز الاكتتاب في بنك البلاد؛ لأن البنك يخضع لسياسة شرعية تلزمه بعرض جميع أعماله على الهيئة الشرعية والالتزام بقراراتها، ومراقبة تطبيقها من خلال إدارة الرقابة الشرعية، وتنص السياسة الشرعية للبنك على ما يأتي: "بتوفيق من الله التزم بنك البلاد على نفسه منذ بداية تأسيسه تطبيق الشرع المطهر في جميع معاملاته. كما يحمل على عاتقه مراعاة مقاصد الشريعة وغايات الاقتصاد الإسلامي. ولتحقيق هذا الهدف السامي التزم في نظامه بوجود هيئة شرعية مستقلة عن جميع إدارات البنك، يعرض عليها البنك جميع أعماله؛ للتأكد من مدى موافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى الآتي: ١. قرارات الهيئة الشرعية ملزمة لكل إدارات البنك. ٢. لا يقدم أي منتج للعملاء إلا بعد عرضه على الهيئة الشرعية، وموافقتها عليه. ٣. تقوم الهيئة بمراقبة أعمال البنك؛ للتأكد من موافقة الأعمال لقراراتها. وتتولى ذلك إدارة الرقابة الشرعية. ٤. تعمل الهيئة الشرعية على تطوير المنتجات بما يتفق مع القواعد الشرعية، ويحقق أهداف الاقتصاد الإسلامي وغاياته. ٥. على الهيئة الشرعية تحمل مسؤولية نشر الوعي المصرفي الإسلامي في البنك، وفي مختلف جهات المجتمع." أ. هـ. وقد بدأ فريق العمل الشرعي في تنفيذ هذه السياسة منذ تشكيله في شهر ربيع الآخر لعام ١٤٢٥هـ فدرس النظام الأساسي للبنك، وعقد التأسيس، ونشرة الاكتتاب المفصلة، ونشرة الاكتتاب المختصرة، ونموذج الاكتتاب، واتفاقية البنوك المشاركة في الاكتتاب، واتفاقية البنك مع مدير الاكتتاب؛ فلم يجد فيها ما يمنع من جواز الاكتتاب فيه والتعامل معه. هذا وقد فرغ فريق العمل الشرعي من دراسة عدد من عقود البنك وإجازتها، وأنهى عدداً من الضوابط الشرعية لمعاملاته. ثانياً: يجوز بيع أسهم البنك وشراؤها وتداولها بعد الإذن بتداول الأسهم في السوق؛ لأنه يملك موجودات ذات قيمة معتبرة شرعاً، ومنها: التراخيص الممنوحة للعمل كبنك، ووجود مبنى رئيس للإدارة العامة للبنك، وعدد من الفروع العاملة للبنك بتجهيزاتها يعمل فيها أكثر من ستمائة موظف، فضلاً عن وجود العديد من الأنظمة والأجهزة، إضافة للعلاقات التعاقدية مع مؤسسة النقد العربي السعودي، ومع أكثر من مئة بنك مراسل على مستوى العالم، ولأن التغيرات في قيمة السهم بعد بدء التداول لا ترتبط ارتباطا كليا بالتغير في قيمة الموجودات العينية للشركة أو مطلوباتها، بل يؤثر فيها عوامل أخرى كالعرض والطلب على الأسهم والمؤشر العام، والحقوق المعنوية وغير ذلك. ثالثاً: لا يجوز للمكتتب أن يستعمل اسم شخصٍ آخر في الاكتتاب، سواء أكان ذلك بعوض يدفعه لصاحب الاسم أم بغير عوض، لما في ذلك من تجاوز الحد المستحق له نظاما، وتعديه على حق غيره ممن التزم بالنظام، إذ إن مقتضى العدالة أن تتكافأ فرص المساهمين في الحصول على الأسهم، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يحدد لكل واحد من المكتتبين سقف أعلى لا يتجاوزه، فالمنع من استخدام الشخص اسم غيره من السياسة الشرعية التي تتفق مع مقاصد الشريعة من جعل المال دولة بين الناس كلهم فقيرهم وغنيهم، لا أن يكون محصوراً بأيدي فئة قليلة. وفضلا عن ذلك، فإن هذا التصرف نوع من التدليس، وهو مظنة الخلاف والخصومة بين الأطراف. رابعاً: يجوز للمكتتب اقتراض قيمة الاكتتاب بقرضٍ حسنٍ يرده للمقرض بمثله بدون زيادة، فإن كان القرض مشروطاً بزيادة يدفعها المقترض للمقرض فهو محرم، سواء أكانت الزيادة المشروطة نسبية أم بمبلغ مقطوع، وسواء سمي ذلك تمويلاً أم تسهيلات بنكية أم غير ذلك، لأنه من الربا. وعوضاً عن ذلك يجوز للمكتتب الذي لا يجد ما يكفي من المال الدخول مع صاحب المال في عقد مشاركة، وما يتحقق من ربح بعد بدء التداول يتقاسمانه بينهما بحسب اتفاقهما. ويشترط أن تكون الحصة المشروطة لكل منهما من الربح شائعة كأن يقول: خذ هذا المال وما كان من ربح فيه فلك ٢٠% منه، ولي ٨٠%، أما لو حددت حصة الواحد منهما بمبلغ مقطوع فلا يجوز كما لو قال: خذ هذا المال فاكتتب به ولك ألف ريال من الربح ولي ما زاد على ذلك؛ لأن هذا يؤدي إلى قطع المشاركة في الربح، فقد لا تربح تلك الأسهم إلا المبلغ المذكور أو أقل، أو قد تربح أرباحا كبيرة فيشعر بالغبن. ولا يخفى أن دخول صاحب المال في عقد مشاركة مع من سيسجل السهم باسمه أقرب إلى تحقيق العدل بينهما من استئثار صاحب المال بكامل الربح، لا سيما أن هذه المشاركة لا يظهر ما يمنع منها نظاماً، فقد نص نظام الشركات على جواز أن يكون السهم مملوكاً بالاشتراك لشخصين فأكثر، على أن يكون مسجلاً باسم شخص واحد في مقابل الشركة. وفي الختام، نسأل الله أن يوفق القائمين على بنك البلاد للاستمرار بالالتزام بأحكام الشريعة، كما نحث القائمين على الشركات المساهمة على البعد عن المعاملات المحرمة في التمويل والاستثمار وغيرهما، ونحث المتعاملين في سوق المال على دعم الشركات المساهمة التي تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية. وفق الله الجميع لهداه، وجعل العمل في رضاه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أعضاء فريق العمل الشرعي في بنك البلاد الشيخ أ. د. عبد الله بن موسى العمار الشيخ د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان الشيخ د. يوسف بن عبد الله الشبيلي الشيخ د. محمد بن سعود العصيمي والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7553

هل يساهم في شركة تضع أموالها في البنوك ويخرج جزء من الأرباح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أباح العلماء المشاركة في الأسهم التي أصلها حلال وموضوعة في بنوك ربوية بشرط إخراج ١٥ % من أصل الأرباح في الصالح العام. والسؤال: هل يجوز إعطاؤها للأقارب للانتفاع بها مثلا الأم أو الإخوة؟]ـ [الْجَوَابُ] أولاً: المساهمة في الشركات والمؤسسات التجارية تجوز بشرط أن يكون بيعها وشراؤها لمواد مباحة، وأن لا تتعامل معاملات محرمة , ومن أعظم المحرمات: أكل الربا، فإذا اختل أحد هذين الشرطين بأن تاجرت الشركة بمواد محرمة أو أنتجت المصانع شيئاً محرماً , أو تعاملت بالربا: كانت المساهمة حراماً، ووجب ترك ذلك إلى ما يباح، وإخراج نسبة مئوية من الأرباح لا يجيز تلك المساهمة، ولا يحل ذلك الربح. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن حكم المساهمة في الشركات. فأجاب: " وضع الأسهم في الشركات فيه نظر؛ لأننا سمعنا أنهم يضعون فلوسهم لدى بنوك أجنبية، أو شبه أجنبية ويأخذون عليها أرباحاً، وهذا من الربا، فإن صح ذلك: فإن وضع الأسهم فيها حرام، ومن كبائر الذنوب؛ لأن الربا من أعظم الكبائر، أما إن كانت خالية من هذا فإن وضع الأسهم فيها حلال إذا لم يكن هناك محذور شرعي آخر " انتهى. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٨ / السؤال رقم ١١٩) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز المساهمة بالشركات والمؤسسات المطروحة أسهمها للاكتتاب العام في الوقت الذي نحن يساورنا الشك من أن هذه الشركات أو المؤسسات تتعامل بالربا في معاملاتها، ولم نتأكد من ذلك، مع العلم أننا لا نستطيع التأكد من ذلك، ولكن كما نسمع عنها من حديث الناس. فأجابوا: " الشركات والمؤسسات التي لا تتعامل بالربا وشيء من المحرمات: يجوز المساهمة فيها، وأما التي تتعامل بالربا وشيء من المحرمات: فيحرم المساهمة فيها. وإذا شك في أمر شركة ما: فالأحوط له ألا يساهم عملاً بقول النبي ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ، وقول النبي ﷺ : (ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) . الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١٤ / ٣١٠، ٣١١) . وسبق في جواب السؤال رقم (٢١١٢٧) ذكر فتوى اللجنة الدائمة في حكم المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول. وفي جواب السؤال رقم (٨٥٩٠) تجد حكم المتاجرة بالأسهم المباحة والتحذير من المحرمة. ثانياً: الأموال التي يأخذها المساهم مساهمة محرمة يجب عليه – بعد سحب مساهمته وإيقافها – التخلص من الأموال الزائدة عن رأس ماله، وله أن يصرفها في وجوه الخير المختلفة، دون أن يرجع نفع ذلك لنفسه، فلا يُسقِط بها واجباً، ولا يدفع عن نفسه مضرة أو ظلماً , فلا يجوز له أن ينفق منها على نفسه , ولا على أهله الذين يجب عليه أن ينفق عليهم. وانظر تفصيل هذا في جواب السؤال رقم: (٢٩٢) و (٨١٩٥٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7554

حكم الاتجار بأسهم شركتي: (سابك وإسمنت) [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاتجار بالأسهم الخاصة بالشركات الصناعية وخصوصا تلك المتداولة في السعودية مثل سابك وإسمنت, علما أنني لا أعلم كيف تدير مثل هذه الشركات أموالها؟ يرجى التفصيل إن أمكن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل إباحة المساهمة في أي شركة لا تتعامل بمحرم من ربا وغيره، فإن تعاملت في محرم لم يجز المساهمة فيها؛ لأن السهم حصة شائعة في مال الشركة، فيحل ويحرم بحسب النشاط المتداول فيها. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (١٤/٣٠١) : هل تصح المساهمة في الشركات التجارية كشركة سابك، وشركة الراجحي للاستثمار ... ؟ فأجابت: "تجوز المساهمة في الشركات التي تتاجر في الحلال، بتنمية أموالها وأموال مساهميها عن طريق الاستثمارات الشرعية، والواجب على المسلم في هذا أن يسأل ويحتاط عن نشاط أي من الشركات، فإن وجدها على ما ذكر ساهم فيها، وإلا تركها. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. عبد العزيز آل الشيخ.. عبد الله بن غديان.. صالح الفوزان.. بكر أبو زيد. وينبغي التنبه إلى أن كثيرا من الشركات تضع جزءا من مال المساهمين في البنوك الربوية، وذلك لضمان عدم الخسارة، وتحصيل الفائدة الربوية، ودمجها مع أرباح الاستثمارات. ولا يجوز المساهمة في هذا النوع من الشركات، لأنه أكل صريح للربا، وقد لعن النبي ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء. رواه مسلم (١٥٩٨) . ولا يكفي لإباحة هذه الأسهم أن يتخلص المساهم من نسبة الربا. وينبغي أن يَعلم كل مساهم "أنه بمجرد شرائه أسهم شركة ما فإنه يكون شريكا فيها، ليس شريكا في المال فحسب، بل شريك في العمل أيضا، وكونه لا يباشر العمل ليس معناه عدم مشاركته فيه، فإن مباشرة جميع الشركاء أعمال الشركة أمر غير متصور، لكنه حاصل من خلال تفويضهم من يقوم بالعمل عنهم، ويعمل لحسابهم ... والمساهم في الشركات المشبوهة التي تزاول الربا ضمن أعمالها يكون بإسهامه هذا قد أكل الربا فاستحق بذلك اللعن، فإن لم يأكله، كأن تصدق به، فهو موكله، على أن المساهم في الشركة المساهمة المشبوهة ليس أقل شأنا من كاتبه وشاهديه اللذين لعنا في الحديث، وتصدقه بالربا لا يعني عدم إسهامه فيه" انتهى من "الربا في المعاملات المصرفية المعاصرة" (١/٧٥١) ، رسالة دكتوراه أعدها الباحث: عبد الله بن محمد السعيدي. وقد صدر من مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ٧-١٢ ذي القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩ - ١٤ أيار (مايو) ١٩٩٢ م، قرار بشأن الأسهم، جاء فيه: "أ- بما أن الأصل في المعاملات الحل فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مشروعة أمر جائز. ب - لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم، كالتعامل بالربا أو إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها. ج - الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحياناً بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة" انتهى من مجلة المجمع (عدد ٦، ج٢ ص ١٢٧٣ والعدد السابع ج ١ ص ٧٣ والعدد التاسع ج٢ ص٥) . كما صدر من مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلام في دورته الرابعة عشرة سنة ١٤١٥ هـ الموافق ١٩٩٥ قرار بهذا الخصوص، جاء فيه: "٣- لا يجوز للمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا أو تصنيع المحرمات أو المتاجرة فيها. ٤- إذا اشترى شخص وهو لا يعلم أن الشركة تتعامل بالربا، ثم علم فالواجب عليه الخروج منها. والتحريم في ذلك واضح لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا؛ ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا، لأن السهم يمثل جزءا شائعا من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة، أو تقترضه بفائدة فللمساهم نصيب منه، لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه وبتوكيل منه، والتوكيل بعمل محرم لا يجوز. وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين" انتهى. وممن وقع على هذا القرار: الشيخ عبد العزيز بن باز - رئيس المجمع- ﵀، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، والشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ محمد بن عبد الله السبيل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7555

هل الكسب من محل الإنترنت حلال أم حرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[استفسار عن مكسب الإنترنت حلال أم حرام مع العلم أن هذا المحل هو الدخل الوحيد لعائلة مسلمة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإنترنت يستخدم في الحلال والحرام، والخير والشر، فإذا أمكن ضبط المحل ومنع استعمال الإنترنت على الوجه المحرم، فالكسب الناتج حينئذ حلال. وإذا أهمل صاحب المحل في الإنكار على زبائنه ومنعِهم من الحرام، كان آثما، لعدم إنكاره المنكر، ولمعاونته لهم على الإثم والمعصية، وكان الكسب الناتج حينئذ خبيثا محرما. وانظر السؤال (٣٤٦٧٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7556

قرض بفائدة [السُّؤَالُ] ـ[الدولة وضعت تمويلا خاصا للاستثمار بالنسبة للشباب العاطل عن العمل المتخرج من الجامعات. وهذا التمويل مقسم إلى جزأين: الجزء الأول تمويل الاستثمار بـ ٣٠ % من طرف صندوق تشغيل الشباب وإعادته خلال ٥ سنوات بدون فوائد. الجزء الثاني تمويل الاستثمار بـ ٧٠% من طرف بنك الدولة وإعادته خلال مدة ٥ سنوات بفائدة قدرها ٤ %. ما هو الحكم الشرعي في هذا التمويل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا إشكال في الاستثمار عن طريق النوع الأول من التمويل، لأنه من القرض الحسن. أما النوع الثاني: فهو قرض ربوي محرم، مهما كان حجم الفائدة الربوية. قال الإمام ابن قدامة ﵀: (وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة. ولأنه عقد إرفاق وقربة (يعني: القرض) ، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه) المغني ٦/٤٣٦ فإن أمكنك الاشتراك في النوع الأول، فلا حرج عليك؛ لما ذكرنا من إباحته. وإن كان ذلك مشروطا باشتراكك في النوع الثاني، حرمت المشاركة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7557

كيف يتخلص من أسهم البنوك الربوية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل اشترى أسهما من بنك يتعامل بالربا، ويريد الآن أن يتخلص منها، فماذا يفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز شراء أسهم البنوك الربوية، أو الشركات القائمة على الربا؛ لما في ذلك من أكل الربا , وقد لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ. رواه مسلم (١٥٩٧) . وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره السابع بجدة في ١٤١٢هـ ما يلي: " لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم، كالتعامل بالربا، أو إنتاج المحرمات، أو المتاجرة بها " انتهى. " مجلة المجمع الفقهي" العدد السابع، المجلد الأول، (ص٧١١) . ثانيا: من ابتلي بشراء هذه الأسهم، فالواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، بالندم على ما فات، والعزم على عدم العود، وبالخروج من البنك أو الشركة، وبيع هذه الأسهم، وليس له إلا رأس ماله فقط، وما زاد على رأس المال فإنه ينفقه في وجوه البر. سئل علماء اللجنة الدائمة: كانت لي مساهمات في شركة، وأفلست هذه الشركة قبل ٢٥ عاما، وكان هناك أوصياء على الشركة، اشتروا بالمبلغ المتبقي أسهما في بنك الرياض قبل ٢٥ عاما، بمبلغ ألف ريال للسهم الواحد، والآن ثمن السهم الواحد ٣٠ ألف ريال، وأنا بحاجة لهذا المبلغ، فهل يجوز لي أن آخذ المبلغ الحالي للسهم؟ علما بأن شراءهم لأسهم بنك الرياض تم بدون علمنا طيلة هذه المدة. فأجابوا: " تسلّم المبلغ كله، أصله وفائدته، ثم أمسك أصله؛ لأنه ملك لك، وتصدق بالفائدة في وجوه الخير؛ لأنها ربا، والله يغنيك من فضله، ويعوضك خيرا منها، ويعينك على قضاء حاجتك، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٥٠٦) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٥٠٨) أيضاً: " المساهمة في البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا لا تجوز، وإذا أراد المكتتب أن يتخلص من مساهمته الربوية فيبيع أسهمه بما تساوي في السوق، ويأخذ رأس ماله الأصلي فقط، والباقي ينفقه في وجوه البر، ولا يحل له أن يأخذ شيئا من فوائد أسهمه أو أرباحها الربوية، أما إن كانت المساهمة في شركة لا تتعامل بالربا فأرباحها حلال " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7558

عشر نصائح للذين فقدوا أموالهم في شركات الاستثمار [السُّؤَالُ] ـ[ما هي النصيحة التي تقدم لمن فقدوا أموالهم في شركات الاستثمار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- ينبغي على المسلم أن يسعى في استثمار أمواله في مجال مباح، ليس بمحرم، وأن يجتنب الشبهات. ٢- أن يختار القوي الأمين القادر على إدارة المال وتنميته واستثماره الخبير بوجوه تقليبه. ٣- أن يكون عقد المضاربة والاستثمار صحيحاً شرعاًَ، خالياً من الشروط الباطلة والمحرمة، فلا يجوز الدخول في عقد فيه ضمان رأس المال أو مبلغاً محدداً من الأرباح ويجب أن تكون نسبة الشريكين معلومة ... الخ. ٤- على المضارب المستثمر أن يتقي الله تعالى في إدارته لأموال الناس، فلا يأخذ ما لا قدرة له على إدارته، ولا يقبل من أحد مالاً يعلم أنه سيُقصر في استثماره، وعليه أن يلتزم بشروط المضاربة، فإذا شرط لرب المال أن يستثمر المال في بلد معين، فلا يجوز أن يخرج عنه، وإذا شرط أن يستثمر له في مجال معين فلا يجوز أن يتعداه، ولا يجوز أن يحتال على الناس فيوهمهم أنه يربح وهو لا يربح، ومن الكبائر أن يعطي أرباح المساهمين القدامى من رؤوس أموال الجدد وليس عنده تجارة حقيقة ينمي فيها المال، ولا يجوز أن يغري الناس بنسب أرباح عالية وهو يعلم يقيناًَ أنه لا توجد لديه تجارة تنتج مثل هذه النسبة من الأرباح. ٥- وعليه أن يخاف الله في أموال الناس فيوفر لها من الطاقم الإداري والمالي وأصحاب الخبرات، القادرين على تنمية هذه الأموال التي يستلمها الناس. في حالة حدوث الخسارة: - يجب على المضارب أن يكون صادقاً أميناً بإبلاغ الناس بحقيقة ما حصل. - وإذا حصل منه تعد أو تفريط فعليه ضمان ما فرط فيه. ويتحمل هو الخسارة الناتجة من تضييعه وتفريطه. - على رب المال إذا خسر أن يرضى بقضاء الله وقدره وأن يسعى إلى تخفيف المصيبة ومعالجة آثارها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من رأس المال بكل الطرق المباحة والمشروعة. - إن الرضى بالقضاء والقدر يجنب من خسر ماله الانهيار النفسي والإحباط المعنوي، فلا يصاب بالجنون أو بسكتة قلبية، أو ينتحر كما يقع لبعض غير الصابرين، وعليه أن يتذكر الحقائق التالية: المصائب التي تصيب الإنسان في نفسه، أو ماله أو في أسرته، أو في مجتمعه ليست شراً محضاً، يوجب الجزع بل هي خير للمؤمن إن أحسن تلقيها والتعامل معها، فهي: أ – خير له كما قال النبي ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) . ب – لعل الله أراد به خيرا: روى البخاري (٥٦٤٥) عن أَبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ) . قال الحافظ: قَالَ أَبُو عُبَيْد الْهَرَوِيُّ: مَعْنَاهُ يَبْتَلِيه بِالْمَصَائِبِ لِيُثِيبَهُ عَلَيْهَا. ج- ولعل الله يحبه: (إِذَا أَحَبَّ اللَّه قَوْمًا اِبْتَلاهُمْ , فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْر، وَمَنْ جَزَع فَلَهُ الْجَزَع) . وَرُوَاته ثِقَات. وعن سَخْبَرَة أن النبي ﷺ قال: (مَنْ أُعْطِيَ فَشَكَرَ , وَابْتُلِيَ فَصَبَرَ , وَظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ , وَظُلِمَ فَغَفَرَ , أُولَئِكَ لَهُمْ الأَمْن وَهُمْ مُهْتَدُونَ) . أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَن اهـ كلام الحافظ. د- لقد أبان الله في كتابه طريقة تريح القلوب، وتهدئ ثائرة النفس، وذلك بالصبر والاسترجاع، وقرن ذلك بالجزاء الأوفى من الله، والثواب الذي يرفع الله به درجة الصابر المحتسب، وهو وعد من الله سينجزه سبحانه، كما قال سبحانه: (وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) البقرة/١٥٥-١٥٧. قال القرطبي: وقد جعل الله ، كلمات الاسترجاع، وهي قول المصاب: إنا لله وإنا إليه راجعون ملجأ وملاذاً لذوي المصائب، وعصمة للممتحنين من الشيطان، لئلا يتسلط على المصاب فيوسوس له بالأفكار الرديئة، فيهيّج ما سكن، ويظهر ما كمن لأنه إذا لجأ لهذه الكلمات، الجامعات لمعاني الخير والبركة، فإن قوله: إنا لله إقرار بالعبودية، والملك واعتراف العبد لله، بما أصابه منه، فالملك يتصرف في ملكه كيف يشاء، وقوله: إنا إليه راجعون إقرار بأن الله يهلكنا، ثم يبعثنا، فله الحكم في الأولى، وله المرجع في الأخرى , وفيه كذلك رجاء من عند الله بالثواب. ومن بركة هذا الاسترجاع العاجلة، بالإضافة إلى ما ذكر، ما ورد عن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله به: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، إلا أخلف الله خيراً منها. هـ - أنها كفارة للسيئات لما روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا. رواه البخاري ومسلم. د – أنّ المطلوب التماسك والصبر عند أول سماع الأنباء السيئة وورود خبر انهيار شركات الاستثمار مثلا وهذا يحمي من الجلطة والسكتة والانهيارات النفسية والعصبية، بالإضافة إلى أنّ الصبر الذي يثاب عليه المرء هو ما كان عند بداية الصدمة، قال النبي ﷺ : إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى. رواه البخاري (١٢٣٨) ومسلم (٩٢٦) . قال النووي: مَعْنَاهُ الصَّبْر الْكَامِل الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الأَجْر الْجَزِيل لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّة فِيهِ اهـ. و إن العبد إذا أحسن التعامل مع المصيبة صارت في حقه نعمة، إذ يكفر الله بها من خطاياه، ويرفع بها درجته. قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم ز - على المسلم أن يوقن يأن ذهاب ماله ليس دليلا على إهانة الله له فقد أخبرنا الله أن الغنى والفقر مطيتا الابتلاء والامتحان. فقال سبحانه: (فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) الفجر / ١٦. ح - على المسلم أن يقتدي عند المصيبة بمن سبق من أهل البلاء من عباد الله الصالحين، قال تعالى في تفريجه عن أيوب ﵇ (رحمة من عندنا) أي رفعنا عنه شدته وكشفنا ما به من ضر رحمة منا به ورأفة واحسانا (وذكرى للعابدين) أي تذكرة لمن ابتلى في جسده أو ماله أو ولده فله أسوة بنبي الله أيوب حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك فصبر واحتسب حتى فرج الله عنه وقد جاء للوليد بن عبد الملك شيخ من عبس كفيف البصر، ولما جلس عنده في عشية أحد أيام، سأله الوليد عن حاله؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لقد بت في ليلة من الليالي، وما في عبس رجل أكثر مني مالاً، وخيلاً وإبلاً، وولداً ولا أعزهم نفراً، وأكثرهم جاهاً. فطرقنا سيل ذهب بالأهل والولد والمال، ولم يبق من ظعننا إلا غلام ولد حديثاً، وبكر شرود وهو ولد الناقة الصغير , فاتجهت للصبي وحملته، ثم لحقت بالبكر الذي ند، ولما عجزت عن اللحاق به، وضعت الصبي في الأرض، وسرت وراء البكر، فسمعت صراخ الصبي، ولما رجعت إليه وجدت الذئب قد أكله، فلحقت بالبعير، ولما أمسكت به، رمحني برجله على وجهي، فذهب بصري، وألقاني على قفاي , ولما أفقت إذا بي في المساء من أصحاب الثروة والمال والحلال، والولد والجاه والمكانة بين القبائل، قد أصبحت في الغداة، صفر اليدين لا بصر في عينيّ، ولا ولد ولا أهل ولا مال، فحمدت الله على ذلك، فقال الوليد: اذهبوا به إلى عروة بن الزبير، ليعلم أن في الدنيا من هو أكثر منه بلاء، وأشد تحملا وصبراً. فإذا ابتليت بمحنة فاصبر لها صبر الكريم فإن ذلك أحكم وإذا ابتليت بكربة فالبس لها ثوب السكوت فإن ذلك أسلم لا تشكونّ إلى العباد فإنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم وكم من بلاء يكون نعمة على صاحبه، فرب عبد تكون الخيرة له في الفقر والمرض، ولو صح بدنه وكثر ماله لبطر وبغى (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) الشورى / ٢٧ ٠ كن عن همومك معرضا وكل الأمور إلى القضا وأبشر بخير عاجل تنسى به ما قد مضى فلرب أمر مسخط لك في عواقبه رضى ولربما ضاق المضيق ولربما اتسع الفضا الله يفعل ما يشاء فلا تكن معترضا الله عودك الجميل فقس على ما قد مضى ط- إن انهيار شركات الاستثمار لا يعني أنه لا يرجع إليه شيء من ماله بل ربما يعود إليه نصفه أو أكثر أو أقل، وحتى لو خسر المال كله فليست تلك نهاية العالم، ولا فقدان كل الأمل بل يمكن أن يرزقه الله مالاًَ آخر في المستقبل ويعوضه إذا صبر. ٦- تجب التوبة إلى الله على كل من كذب بالمعلومات أو أوهم غيره بشيء غير حقيقي أو استعمل التلبيس والتدليس، أو كان يأخذ مالاً من الناس لاستثماره بأمر معين ثم يخدعهم بوضعه في شركات الاستثمار المنهارة ويقسم الربح بينه وبينهم. وكذلك من غامر بأموال الناس أو بمدخرات أخته أو أمه أو زوجته ولم يبين لها حقيقة ما سيفعله بمالها وكذلك من اقترض بالربا ليدخل في شركات الاستثمار هذه، ولعل في انكشاف الحقائق دروساً عظيمة وعبراًَ بليغة تجب الاستفادة منها. ٧- ينبغي على الناصحين والذين سبق وأن حذروا الناس من أمثال هذه المغامرات، أن يعلموا أنه لا مجال للشماتة في مثل هذه الأحوال وأن عليهم السعي بكل وسيلة لتخفيف المصاب، والتسلية عن الأحزان وتقديم أنواع المساندة للمتضررين. ٨- إن الدين الإسلامي وأهله الصادقين المتمسكين به لا يتحملون بأي حال من الأحوال نتائج أي عمل من أعمال الكذب أو الغش أو التدليس أو الخيانة أو سوء التصرف أو المغامرة بالأموال على غير هدى والخبط العشوائي فيها وتبديدها ي مجالات خاسرة أو تعريضها للنصب والاحتيال وإنما يتحمل كل مذنب ومفرط جريرة ما فعله هو وحده ولا يجوز أن يحمَّل الآخرون نتيجة طيشه ومسؤولية سوء تصرفه أو كذبه واحتياله قال الله تعالى: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وقال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) وقال (اعدلوا هو أقرب للتقوى) وقال تعالى: (كونوا قوامين بالقسط) . ٩- يجب سلوك السبل الشرعية عند حصول الخسائر فيقسم المال الباقي بعد الخسارة على أصحاب رأس المال فيكونون أسوة فيعطى كل منهم نسبة من المال الباقي بحسب نسبته من رأس المال الأصلي. ولا يجوز أن يقوم سوق السماسرة المحرم بشراء الديون والأموال التي لم يتم تحصيلها بمبالغ أقل لأن ذلك يجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة، والربا من أكبر الكبائر. ١٠- ينبغي على المسلمين أن يتسع صدور بعضهم لبعض، فلا مجال للسباب أو المشاتمة أو طلاق الزوجة أو العقوق وقطع الرحم أو الاعتداء على الآخرين. وينبغي على المقتدرين من المسلمين المساعدة بما أمكن في تعويض أصحاب رأس المال من المساكين والضعفاء والأيتام والأرامل، والعجائز، وأصحاب الدخول المحدودة والذين باعوا بيوتهم، وسياراتهم وقاموا بتصفية تجاراتهم لوضعها في الاستثمار الخاسر، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأموال الخيرية التي وضع بعضها ظلماً وعدواناً في هذه المضاربات بلا إذن من المتبرعين بها وليس وراءها أصوات تلح وتطالب بحقها. وعلى المحامين المسلمين السعي في إعانة الضعفاء على تحصيل حقوقهم واحتساب الأجر في استنقاذ الأموال الخيرية، وتبرئة الأبرياء وتقديم المشورة والنصح في الدين. نسأل الله أن يخلف للمصابين وأن يعوضهم خيرا من عنده ويرزقهم الصبر على ما أصابهم وهو خير الرازقين. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7559

أسهم شركات الاتصالات والخدمات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شراء أسهم شركات الاتصالات علماً أن هذه الشركات تزود قطاعات تعمل في المحرمات كبنوك الربا وغيرها، ويتم عن طريقها خدمات محرمة أخرى مثل مسابقات الميسر التلفزيونية وخطوط ٧٠٠ لطلبات الموسيقى والأغاني وغير ذلك بالإضافة إلى الخدمات الجائزة الكثيرة والمباحة كما هو معلوم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي على المسلم الابتعاد عن الشبهات والتورع عن الدخول في المكاسب المختلطة ومن أصر على المساهمة واشترى أسهما منها فعليه أن يتخلص من أرباح الجزء المحرم من هذه المكاسب وذلك عن طريق التحري والسؤال والاجتهاد وغلبة الظن. نسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه وأن يغنينا بفضله عمن سواه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7560

المتاجرة بالأسهم [السُّؤَالُ] ـ[يستثمر العديد من المسلمين في الأسهم (سوق الأسهم) . ويقولون أنه طالما وجدت مخاطرة احتمال المكسب والخسارة , وطالما أن هذا النوع من الاستثمار يتصل بالأعمال التجارية ولا يشمل التداول الجانبي للأسهم؟ أو الضلوع في استثمارات بفوائد, فلم لا. نرجو توضيح حدود الاستثمار في سوق الأسهم, وهل هو محرم, ولماذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس ببيع الأسهم وشرائها إذا كانت أسهماً لشركات مباحة، فإذا كانت الشركة زراعية مثلا تنتج المحاصيل الزراعية المباحة فيجوز له شراء أسهمها وبيعها، كذلك إذا كانت الشركة تعمل في العقار أو الصناعة وما أشبه ذلك. ويجوز له أن يشتري أسهم الآخرين ويدفع لهم الثمن فوراً حتى لا يكون بيع دين بدين. ويستثنى من ذلك إذا كانت الشركة تتعامل بالمحرمات كبيع الخمور والدخان وأشرطة الغناء فلا يجوز المساهمة بها، أو شراء أسهمها. وإذا كانت تتعامل بالربا علانية فلا يجوز له التعامل معها، لكن إذا اضطرت الشركات الصناعية والزراعية والتجارية إلى إيداع أموالها لدى البنوك لحفظها من الضياع والسرقة فيجوز للضرورة وعلى القائمين على الشركات التخلص من الربا الذي تدفعه إليها البنوك على الودائع. وكذلك على الشركات أن تمتنع عن تشغيل مصانعها وخطوط إنتاجها بالقروض الربوية بل يكون ذلك من سيولتها وأموال المساهمين. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7561

نظام الادخار في أرامكوا والموقف من اختلاف الفتوى فيه [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة من موظفي أرامكو السعودية، يهمنا كما يهم أي فرد مسلم شرعية الأموال التي يحصل عليها، وإننا في الآونة الأخيرة وقعنا في حيرة عظيمة لا يعلم بها إلا الله ، لعل عندكم شيئاً من علم عن نظام الادخار في أرامكو السعودية، (فالشركة تحفزني بأن أدخر عندهم بإعطائي مكافئة عند التقاعد أو عند ترك العمل في الشركة. المساهمة هي نسبة مئوية من مساهمتي حسب بقائي في الخدمة، مثلاً إذا كانت مساهمتي الكلية ١٠٠٠٠٠ ريال وخدمتي في الشركة ١٠ سنوات فتكون مكافئتي من الشركة هي ١٠٠٠٠٠ ريال. وإذا كانت مدة خدمتي ٧ سنوات فتكون مكافئتي ٧٠% فقط من ١٠٠٠٠٠ ريال وهي ٧٠٠٠٠ ريال. وإننا كما نعلم مسبقا أن هذا النظام محرم شرعا بحكم فتوى اللجنة الدائمة الصادر في ذلك، ولكننا في الآونة الأخيرة جاءتنا فتوى من الشيخ عبد الله بن منيع حفظه الله بجواز هذا النظام الادخاري، فوقعنا بذلك في حيرة، فلا نعلم هل نتبع اللجنة أم نتبع الشيخ المنيع بحكم تخصصه في المجالات الاقتصادية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نظام الادخار المعمول به في شركة أرامكوا نظام محرم، وهو ربا صريح؛ لكونه قرضاً جر نفعاً، فإن من دفع ١٠٠,٠٠٠ ليأخذها بعد مدة عشر سنوات، أو سبع، أو غير ذلك، مضافا إليها مكافأة قدرها ١٠٠,٠٠٠ أو ٧٠,٠٠٠، أو ريالا واحدا، فقد وقع في الربا الصريح، المحرم بإجماع العلماء. قال الإمام ابن قدامة ﵀: (وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أَنَّ أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرضٍ جرَّ منفعة.) المغني ٦/٤٣٦ ولا عبرة بتسمية الشركة لهذه المعاملة ادخارا أو استثمارا أو مضاربة، فإن كل استثمار ضُمن فيه رأس المال لصاحبه، فهو عقد قرض، وإن سماه الناس غير ذلك، فالعبرة بحقائق الأشياء لا بمسمياتها. أما الاستثمار، أو التوفير، أو الادخار المشروع فيقوم على أسس أهمها: ١- أن يكون المال منك، والعمل من الطرف الآخر، ولا مانع أن يدخل بحصة من المال مع العمل. ٢- أن يكون مجال الاستثمار مباحا، معلوما لك، فإن غالب هذه الشركات تستثمر المال بوضعه في بنوك الربا، أو إقامة مشاريع غير مباحة. ٣- أن تتفقا على نسبة محددة من الربح، لا من رأس المال، فيكون لك ٥٠ % أو ١٠ % من الربح مثلا. ٤- أن لا يضمن المضارب لك رأس المال، بل متى وقعت الخسارة - بلا تفريط منها - فالخسارة في مالك، ويخسر هو عمله. وحيث كان رأس المال مضمونا فالمعاملة قرض يلزم سداده دون زيادة، فإن اشتُرطت فيه الزيادة فهو ربا. نسأل الله أن يصرف عنا الربا وشره وخطره، وأن يغنينا بحلاله عن حرامه. والحاصل أن نظام الادخار في شركة أرامكو محرم؛ لضمان رأس المال فيه، ولكون الربح نسبة محددة من رأس المال، فهو حينئذ قرض بفائدة، ولجهالة الجهة التي تستثمر فيها الأموال. وقد أشارت اللجنة الدائمة إلى بطلان الدعوى بأن ما يعطاه الموظف مكافأة من الشركة؛ لأنها لا تعطي هذا إلا لمن يدخر، ولو كانت مكافأة محضة لشملت جميع الموظفين. - وكما ذكر السائل فقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀ ومعه الشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ عبد الله بن غديان والشيخ عبد الله بن قعود – وهم من كبار العلماء – عن نظام الإدخار في شركة أرامكوا فأجابوا بما نصه: " الاشتراك في نظام الادخار بشركة أرامكوا حرام؛ لما فيه من ربا الفضل وربا النسأ، وذلك لما فيه من تحديد نسبة ربوية تتراوح ما بين خمسة بالمائة ومائة بالمائة من المال المدخر للموظف السعودي، وكذا ما يُعطاه الموظف المُدَخِر من المكافأة دون من لم يدخر من موظفيها، كما هو منصوص في نظام ادخارها. " فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٥١٠-٥١٥ وكذا أفتى الشيخ محمد بن صالح العثيمين وغيره من أهل العلم بتحريم نظام الإدخار في شركة أرامكوا. ثانياً: إذا اختلف العلماء في الحكم الشرعي في مسألة شرعية فعلى المستفتي أن يجتهد في معرفة الحق بالنظر في أدلة كلا الفريقين فيعمل بما ترجح له. هذا فيما لو كان المستفتي طالب عالم له القدرة على الترجيح. أما إن لم يتمكن من الترجيح نظراً لعدم تخصصه في العلم الشرعي فالواجب عليه أن يأخذ بقول الأعلم والأوثق عنده، وليس له أن يتخير من الأقوال ما يشاء. وفي مسألتنا هذه تبين أن كبار العلماء أفتوا بالتحريم، وهم أعلم وأوثق ممن خالفهم – وليس هذا قدحاً في الطرف الثاني -، لذا فالواجب عليك الابتعاد عن هذا النظام لما تقدم. وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ عن موقف المسلم من اختلاف العلماء فأجاب: " إذا كان المسلم عنده من العلم ما يستطيع به أن يقارن بين أقوال العلماء بالأدلة، والترجيح بينها، ومعرفة الأصح والأرجح وجب عليه ذلك، لأن الله تعالى أمر برد المسائل المتنازع فيها إلى الكتاب والسنة، فقال: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) النساء/٥٩. فيرد المسائل المختلف فيها للكتاب والسنة، فما ظهر له رجحانه بالدليل أخذ به، لأن الواجب هو اتباع الدليل، وأقوال العلماء يستعان بها على فهم الأدلة. وأما إذا كان المسلم ليس عنده من العلم ما يستطيع به الترجيح بين أقوال العلماء، فهذا عليه أن يسأل أهل العلم الذين يوثق بعلمهم ودينهم ويعمل بما يفتونه به، قال الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الأنبياء/٤٣. وقد نص العلماء على أن مذهب العامي مذهب مفتيه. فإذا اختلفت أقوالهم فإنه يتبع منهم الأوثق والأعلم، وهذا كما أن الإنسان إذا أصيب بمرض فإنه يبحث عن أوثق الأطباء وأعلمهم ويذهب إليه لأنه يكون أقرب إلى الصواب من غيره، فأمور الدين أولى بالاحتياط من أمور الدنيا. ولا يجوز للمسلم أن يأخذ من أقوال العلماء ما يوافق هواه ولو خالف الدليل، ولا أن يستفتي من يرى أنهم يتساهلون في الفتوى. بل عليه أن يحتاط لدينه فيسأل من أهل العلم من هو أكثر علماً، وأشد خشية لله تعالى " انتهى من كتاب اختلاف العلماء أسبابه وموقفنا منه ص٢٣، أنظر السؤال (٢٢٦٥٢) . وعلى المسلم أن يحذر من استفتاء من عُرف بالتساهل ومخالفة من هو أعلم منه من العلماء الثقات، وليحذر المسلم من اتباع الهوى والأخذ بالفتاوى التي توافق ما تريده نفسه وتهواه فإن المسلم مطالب بمخالفة هوى النفس، قال تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7562

الاشتراك في نظام الإدخار في شركة البترول [السُّؤَالُ] ـ[١. ما حكم الإدخار في شركة أرامكو خصيصا سواءًَُ مستثمر أو لا؟ ٢. ماهي التقية عند السنة والشيعة؟ ٣. هل يجوز تسمية الشيخ إبن باز بالإمام؟ ومن هم الأئمة عند السنة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- الادخار في شركة أرامكو سواء استثمر أم لا الذي يظهر منعه لأنه أخذ لمالٍ أقل وبذل مال أكثر من المال المأخوذ وهذا عين الربا لأنه مع استثماره غير خاضع للزيادة أو النقص بل ربحه مضمون فالظاهر منعه. ٢- التقية عند أهل السنة المداراة دون المداهنة عند الحاجة إلى المداراة والنطق بما لا يعتقده الشخص إذا خاف المسلم على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان. أما عند الشيعة فهي إظهار الموافقة للمخالف ولو كان محقا مع إبطان مخالفته والاستمرار على ما عندهم من ضلالات وهي عين النفاق الذي هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر. ٣ – الشيخ ابن باز إمام من أئمة الهدى، وممن برز في علوم الشريعة ونصرها واهتم بها واستحق الإمامة في الدين. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 7563

لديه بطاقة ائتمان ويشتري السلع لغيره من الإنترنت بربح [السُّؤَالُ] ـ[عندي بطاقة ائتمان إسلامية أقوم أحيانا ببيع الأشياء التي تكون على الإنترنت (مثل تذاكر الطيران والكتب وما إلى ذلك) لأناس ليس عندهم بطاقات ائتمان، فمثلا الشيء الذي سعره ١٠٠ دولار أعطيه للمشتري بـ ١٢٠ دولار وهو يوافق على هذا السعر، فهل ما أكسبه من مال من هذا الشغل يعتبر حلالاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في استعمال بطاقة الائتمان في الشراء عن طريق الإنترنت وغيره إذا خلت من المحاذير الشرعية، وينظر في ذلك جوال السؤال رقم (١١٨٠٣٤) . وأما توفير هذه السلع لأناس ليس لديهم بطاقة ائتمان فله صورتان: الأولى: أن تشتري السلعة التي يرغبون فيها ويشيرون بها عليك، ثم إذا ملكتها ووصلت إليك بعتها عليهم بالربح الذي ذكرت، فهذا جائز؛ لأنه من البيع الذي أحله الله. ولا يجوز بيعها عليهم قبل تملكك وحيازتك لها؛ لما روى النسائي (٤٦١٣) وأبو داود (٣٥٠٣) والترمذي (١٢٣٢) عن حكيم بن حزام ﵁ قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَبِيعُهُ مِنْهُ، ثُمَّ أَبْتَاعُهُ لَهُ مِنْ السُّوقِ قَالَ: (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي. وروى أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٤٦١٣) أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ، قَالَ: (فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٤٢) . وأخرج الدارقطني وأبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي صلى الله عليه (نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وفي الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ) رواه البخاري (٢١٣٣) ومسلم (١٥٢٥) وزاد: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ. والصورة الثانية: أن يكون دورك هو التمويل فقط، أي دفع ١٠٠ عن المشتري، لتسترد ١٢٠ من غير أن تشتري السلعة لنفسك وتقبضها أولا، وهذا إقراض بالربا، فلا يجوز، وهو كبيرة من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7564

التوكيل في الشراء عن طريق بطاقة " الكرديت كارد ". [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في أفريقيا وأريد شراء بعض الأغراض عبر الإنترنت من الولايات المتحدة، ويتطلب الشراء الدفع عن طريق "الكردت كارد" وليس لدي ذلك، ولكن لدي صديق هناك سيشتري لي هذه الأغراض مستخدماً الكرت الذي لديه، وأقوم أنا بإرسال المبلغ إليه، فهل هذا جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز استعمال البطاقات التي يُلزَم أصحابها بدفع غرامة مالية حال تأخرهم في السداد، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٩٧٥٣٠) (١١١٧٩) . فإن كانت بطاقة صديقك خالية من هذا الشرط، فلا حرج عليك في توكيله بشراء ما تريد وإرسال المبلغ المستحق له فيما بعد ذلك. وأما إذا كانت تشتمل على هذا الشرط، فلا يجوز لك توكيله بالشراء عن طريق هذه البطاقة؛ لأن ما لا يجوز للإنسان فعله لا يجوز له أن يوكل غيره فيه. جاء في " الموسوعة الفقهية الكويتية " (٢٥ /٦٦) : " لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ لِغَيْرِهِ فِي كُل مَا لَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنَفْسِهِ ... لأَِنَّ الْوَكِيل يَقُومُ مَقَامَ الأَْصِيل ". وقال الشيخ ابن عثيمين: " هذه قاعدة: فكل من له التصرف في شيء فله أن يوكل وله أن يتوكل، ومن ليس له التصرف فيه، فليس له أن يوكل، وليس له أن يتوكل ". الشرح الممتع (٩/٩٠) . والواجب عليك أن تبحث عن طريقة أخرى تشتري بها ما تحتاجه من الأغراض، خاصة بعد وجود عدد من البطاقات التي يمكن شحنها بمبالغ محددة واستخدامها بحدود هذا المبلغ من غير احتساب فوائد ربوية. فإن كانت هذه البطاقة خالية من هذا الشرط الربوي، فلا حرج عليك أن توكل صاحبك أن يشتري لك، ثم ترسل له المبلغ بعد ذلك، وهذا لا يعتبر صرف نقود بنقود حتى يشترط فيه التقابض، ولكنه في حقيقته اقتراض منك من صاحبك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7565

قريبه يسدد أقساط الفيزا الربوية عن طريق الإيداع في حسابه [السُّؤَالُ] ـ[لي قريب وعنده فيزا إسلامية على حد قول البنك , وعند نهاية كل شهر يقوم قريبي بإيداع قيمة القسط المستحق على الفيزا في حسابي لكي أودعه في حساب الفيزا التي تخصه ,لأنه لا يملك أي حساب في البنك الذي قد أعطاه الفيزا , بينما أنا أملك حسابا فيه , السؤال هو: ١- هل عليّ أي إثم بمساعدته على تسديد الفيزا؟ لأنه في نظري لا أعتقد بأن الفيزا التي معه إسلامية , لأن البنك يأخذ عليه عمولة تمويل عند نهاية كل شهر وهنالك عمولة تأخير في حالة التأخر في السداد. ٢- (تابع للسؤال الأول) , عندي في حسابي مبلغ من المال , فعندما أودع قريبي مبلغ قسط الفيزا في حسابي , اختلط مبلغ قسط الفيزا بمالي الذي في الحساب , فهل أصبح مالي حراماً؟ وماذا يجب أن أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في التعامل ببطاقة الفيزا إذا سلمت من المحاذير التالية: ١- اشتراط فائدة أو غرامة في حال التأخر عن السداد. ٢- أخذ رسوم إصدار على البطاقة غير المغطاة، زيادة على التكلفة الفعلية. ٣- أخذ نسبة على عملية السحب في حال كون الفيزا غير مغطاة، ويجوز أخذ الأجرة الفعلية فقط،، وما زاد على ذلك فهو ربا. ٤- شراء الذهب والفضة والعملات النقدية، بالبطاقة غير المغطاة. وينظر جواب السؤال رقم (١١٨٠٣٤) ورقم (٩٧٥٣٠) . وإذا كان البنك يأخذ عمولة في حال التأخر في السداد، فهذه بطاقة ربوية لا يجوز التعامل بها، ولا إعانة من يتعامل بها؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وعليه؛ فالواجب نصح قريبك بإلغاء هذه البطاقة، والامتناع عن مساعدته في سداد قسط الفيزا بالطريقة التي ذكرت. ولا يضر اختلاط ماله بمالك، فإن ماله الذي أودعه في حسابك مالٌ مملوك له، والتحريم إنما هو في نفس الاقتراض الربوي أو التعامل بالفيزا الربوية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →