Полный текст (16 344 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
أعمال تُخرج صاحبها من الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأعمال التي إذا عملها المسلم يكون مرتداً عن الإسلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀:
اعلم أيها المسلم أن الله سبحانه أوجب على جميع العباد الدخول في الإسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه، وبعث نبيه محمداً ﷺ للدعوة إلى ذلك، وأخبر أن من اتبعه فقد اهتدى، ومن أعرض عنه فقد ضل، وحذر في آيات كثيرات من أسباب الردة، وسائر أنواع الشرك والكفر، وذكر العلماء ﵏ في باب حكم المرتد، أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله، ويكون بها خارجاً عن الإسلام، ومن أخطرها وأكثرها وقوعاً عشرة نواقض ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره من أهل العلم ﵏ جميعاً ونذكرها لك فيما يلي على سبيل الإيجاز، لتَحْذَرَها وتُحَذِّر منها غيرك، رجاء السلامة والعافية منها، مع توضيحات قليلة نذكرها بعدها:
الأول:
الشرك في عبادة الله تعالى، قال الله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يٌشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) النساء / ١١٦، وقال تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) المائدة / ٧٢، ومن ذلك دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والنذر والذبح لهم كمن يذبح للجن أو للقبر.
الثاني:
من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم، ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم، فقد كفر إجماعاً.
الثالث:
من لم يُكَفِّر المشركين، أو شَكَّ في كفرهم، أو صحّح مذهبهم كفر.
الرابع:
من اعتقد أن غير هدي النبي ﷺ أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر.
الخامس:
من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول ﷺ ولو عمل به فقد كفر، لقوله تعالى: (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) محمد / ٩.
السادس:
من استهزأ بشيء من دين الرسول ﷺ أو ثوابه، أو عقابه كفر، والدليل قوله تعالى: (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) التوبة / ٦٥ و ٦٦.
السابع:
السحر ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قوله تعالى: (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) البقرة / ١٠٢.
الثامن:
مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) المائدة / ٥١.
التاسع:
من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد ﷺ كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى ﵇ فهو كافر؛ لقوله تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران / ٨٥
العاشر:
الإعراض عن دين الله، لا يتعلمه ولا يعمل به؛ والدليل قوله تعالى: (ومن أظلم ممن ذٌكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون) السجدة / ٢٢.
ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطراً، وأكثر ما يكون وقوعاً. فينبغي للمسلم أن يحذرها، ويخاف منها على نفسه، نعوذ بالله من موجبات غضبه، وأليم عقابه، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى كلامه ﵀.
ويدخل في القسم الرابع: من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس، أفضل من شريعة الإسلام، أو أنها مساوية لها، أو أنه يجوز التحاكم إليها، ولو اعتقد أن الحكم بالشريعة أفضل، أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أنه كان سبباً في تخلف المسلمين، أو أنه يحصر في علاقة المرء بربه دون أن يتدخل في شؤون الحياة الأخرى.
ويدخل في القسم الرابع: أيضاً من يرى أن إنفاذ حكم الله بقطع يد السارق، أو رجم الزاني المحصن لا يناسب العصر الحاضر.
ويدخل في ذلك أيضاً : كل من اعتقد أنه يجوز الحكم بغير شريعة الله في المعاملات، أو الحدود، أو غيرهما، وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة، لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرم الله إجماعاً وكل من استباح ما حرّم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة، كالزنى والخمر والربا، والحكم بغير شريعة الله فهو كافر بإجماع المسلمين.
ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يرضيه، وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 72
طفلة نصرانية تسأل عن أعياد المسلمين وشعارهم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل للمسلمين أعياد لا توجد عند النصارى وما هي؟
ما هو شعار الإسلام؟ مثلا عندنا الصليب فهل للإسلام شعار معين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المسلمون لديهم يومان فقط يحتفلون بهما وهما عيد الفطر الذي يأتي بعد رمضان وعيد الأضحى الذي في الحج. والمسلمون يحتفلون بعيد الأضحى بذبح شاة اتباعاً لما فعله النبي إبراهيم ﵇ لما أمره الله بذبح ابنه البكر إسماعيل. ولما أخبر ابنه بهذا الأمر أطاعه وأخبره أنه سوف يكون صابراً. ولما أراد إبراهيم أن يشرع بذبح إسماعيل فدى الله تعالى إسماعيل من السماء بشاة عظيمة يذبحها بدلاً منه ومن هنا صارت سنة ذبح الشاة كذكرى لهذين النبيين ﵉. وهو اتباع لسنة النبي محمد ﷺ . والمسلمون فقط يحتفلون بهذه الأيام بينما لا يحتفلون بأعياد النصارى.
أما بالنسبة للرمز أو الشعار فالمسلمون يعبدون الله ويرفضون أي أوثان ونحن نعتقد أن النصارى يتخذون الصليب كرمز لربهم أو ابن ربهم كما يزعمون وهم يبحثون عن البركة والحماية من هذا الصليب. والمسلمون يطلبون البركة والحماية من الله وحده ولذا ليس للمسلمين رمز كصليب النصارى. بعض المسلمين اخترعوا الهلال كرمز مقابل الصليب ولكن هذا ليس صحيحاً وهو بدعة في الإسلام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 73
الشهادة لمعيّن بالجنة والنار
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت محاضرة لبعض المشايخ يقولون أنهم سلفيون ويقولون بما يلي: أمي كافرة وستدخل النار أعلم ذلك. يقولون أنهم متأكدون من دخول شخص النار. فهل هذا مباح؟ هل نقول أن شخصاً ما سيدخل جهنم بسبب دينه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القاعدة في مذهب أهل السنة والجماعة؛ أن الشهادة لمعيّن بالجنة والنار من أمور العقيدة التي تؤخذ بالتلقي من الكتاب والسنة، ولا مجال للعقل بالاجتهاد فيها.
فمن شهد له الشرع - الكتاب والسنة - بجنة أو نار؛ شهدنا له، ومع ذلك فنحن نرجو للمحسن الجنة، ونخاف على المسيء النار، والله أعلم بالخواتيم.
والشهادة بالجنة والنار تنقسم إلى قسمين:-
١. الشهادة العامة: المتعلقة بوصف، كأن تقول: من أشرك بالله تعالى شركاً أكبر فقد كفر وخرج من الدين وهو في النار.
وكذلك نقول: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. ومثل هذه النصوص وغيرها كثيرة في القرآن الكريم، والسنة النبوية.
وإذا سأل شخص: هل الذي يدعو غير الله ويستغيث به في الجنة أم في النار؟ . فنقول هو كافر وفي النار إذا قامت عليه الحجة والدليل وأصرّ ومات على ذلك.
وإذا قيل: من حج فلم يرفث ولم يفسق؛ ومات بعد حجه - مثلاً فأين مصيره؟ قلنا هو في الجنة، أو من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله " فهو في الجنّة ونحو ذلك.
كلٌّ هذا للوصف لا للشخص المعيّن.
٢. الشهادة الخاصة أو المعيّنة: لشخص بذاته واسمه أنه في الجنة أو في النار، فهذه لا تجوز إلا في حق من أخبر الله تعالى عنه، أو رسوله أنه في الجنّة أو في النار.
فمن شهد لهم الله أو رسوله بالجنة بأعيانهم فهم من أهلها قطعا كالعشرة المبشرين بالجنة، وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة، أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي ﵁.
وممن شهد له الشّرع بالنار على التعيين فهو من أهلها كأبي لهب، وامرأته، وأبي طالب، وعمرو بن لحي، وغيرهم.
نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة بمنّه وكرمه وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 74
حكم من يسب الحياة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لإنسان أن يشتم الحياة إذا غضب أو ضاق منها نرجو منكم التوجيه في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يحل للإنسان إذا ضاق من الحياة أن يشتم الحياة لقول النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال تعالى: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) أي هو المصرف للدهر وعلى الإنسان إذا ابتلي ببلية أن يصبر ويحتسب فإن الله أمر بالصبر.
وقال لنبيه ﷺ : (تلك من أنباء الغيب نُوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين) هود /٤٩، وليعلم الإنسان أنه ما من مصيبة إلا في الدنيا أعظم منها فإذا علم ذلك هانت عليه مصيبته.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٥٧ ص ٤٥.
стр. 75
هل يعذب صاحب الكبيرة إذا رجحت حسناته على سيئاته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أجد تعارضا في أقوال العلماء بين أمرين في أنهم يذكرون أن فاعل الكبيرة تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وفي أنهم يذكرون أن من رجحت حسناته على سيئاته فهو من أهل الجنة فما حل هذا الإشكال. وهو كالتالي فاعل الكبيرة الواحدة إن رجحت حسناته على سيئاته هل نقول هو موعود بالجنة ولا يكون من أهل النار أم نقول هو تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تعارض بين أقوال أهل العلم في هذه المسألة بحمد الله، وبيان ذلك كالتالي:
أولا:
اتفق أهل السنة والجماعة على أن صاحب الكبيرة إن لقي الله تعالى تائبا منها توبة نصوحا لم يعذبه الله عليها، ولم يؤاخذه بها؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وقد قال الله تعالى:
(إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان / ٧٠
ثانيا:
من لقي الله ولم يتب من كبيرته: فهو في مشيئة الله: إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، خلافا لمن أوجب نفوذ الوعيد في أهل الكبائر، بل حكم بخلودهم في النار لأجل ذلك، كالخوارج والمعتزلة. أو نفى أن يلحق الوعيد أحدا من أهل القبلة، من غلاة المرجئة.
قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) النساء / ٤٨
قال ابن جرير الطبري ﵀:
" وقد أبانت هذه الآية أنّ كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه، ما لم تكن كبيرته شركًا بالله " انتهى.
"تفسير الطبري" (٨ / ٤٥٠) .
ثالثا:
من لقي الله تعالى من أهل التوحيد من أصحاب الذنوب، من الكبائر وغيرها: فمن رجحت حسناته على سيئاته، دخل الجنة ولم يعذب، ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار على قدر سيئاته، ثم مآله إلى الجنة.
قال الله تعالى:
(فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) الأعراف / ٨ - ٩
وقال سبحانه: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) القارعة / ٦ - ٩
وقال شيخ الإسلام ﵀:
" وأما الصحابة وأهل السنة والجماعة فعلى أن أهل الكبائر يخرجون من النار، ويشفع فيهم، وأن الكبيرة الواحدة لا تحبط جميع الحسنات؛ ولكن قد يحبط ما يقابلها عند أكثر أهل السنة، ولا يحبط جميع الحسنات إلا الكفر، كما لا يحبط جميع السيئات إلا التوبة، فصاحب الكبيرة إذا أتى بحسنات يبتغي بها رضا الله أثابه الله على ذلك وإن كان مستحقا للعقوبة على كبيرته "
انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٠/٣٢١-٣٢٢) .
وقال ابن القيم ﵀:
" أقوام خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فعملوا حسنات وكبائر ولقوا الله مصرين عليها غير تائبين، منها لكن حسناتهم أغلب من سيئاتهم، فإذا وزنت بها ورجحت كفة الحسنات فهؤلاء أيضا ناجون فائزون. قال تعالى: (والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون)
قال حذيفة وعبد الله بن مسعود وغيرهما من الصحابة: " يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: فمن رجحت حسناته على سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته بواحدة دخل النار، ومن استوت حسناته وسيئاته فهو من أهل الأعراف ".
وهذه الموازنة تكون بعد قصاص واستيفاء المظلومين حقوقهم من حسناته، فإذا بقي شيء منها وزن هو وسيئاته " انتهى.
"طريق الهجرتين" (١ / ٥٦٢) .
رابعا:
لا يعني ذلك أن من رجحت سيئاته بواحدة دخل النار؛ بل هو مستحق للعذاب بفعله، ثم هو ـ مع ذلك ـ داخل في مشيئة الله تعالى، كما هي قاعدة أهل السنة في أهل الكبائر؛ إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه.
قال الشيخ حافظ الحكمي ﵀:
" س: ما الجمع بين قوله ﷺ في هذا الحديث: «فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه» [متفق عليه] ، وبين ما تقدم من أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار؟
جـ: لا منافاة بينهما، فإن من يشأ الله أن يعفو عنه يحاسبه الحساب اليسير الذي فسره النبي ﷺ بالعرض، وقال في صفته: «يدنو أحدكم من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم، ويقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم. فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم» [متفق عليه] .
وأما الذين يدخلون النار بذنوبهم فهم ممن يناقش الحساب، وقد قال ﷺ : «من نوقش الحساب عذب» [متفق عليه] ". انتهى.
"أعلام السنة المنشورة" (١٧١) .
والله تعالى أعلم.
وللاستزادة: راجع إجابة السؤال رقم: (٩٨٩٦٤) ، (١٠٧٢٤١) ، (١١٢١١٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 76
كيف يتيقن الإنسان من صحة إيمانه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يتأكد الإنسان من صحة إيمانه وهو في شك عظيم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: (ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت/١-٣
قال السعدي ﵀:
" يخبر تعالى عن تمام حكمته وأن حكمته لا تقتضي أن كل من قال " إنه مؤمن " وادعى لنفسه الإيمان، أن يبقوا في حالة يسلمون فيها من الفتن والمحن، ولا يعرض لهم ما يشوش عليهم إيمانهم وفروعه، فإنهم لو كان الأمر كذلك، لم يتميز الصادق من الكاذب، والمحق من المبطل، ولكن سنته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة، أن يبتليهم بالسراء والضراء، والعسر واليسر، والمنشط والمكره، والغنى والفقر، وإدالة الأعداء عليهم في بعض الأحيان، ومجاهدة الأعداء بالقول والعمل ونحو ذلك من الفتن، التي ترجع كلها إلى فتنة الشبهات المعارضة للعقيدة، والشهوات المعارضة للإرادة، فمن كان عند ورود الشبهات يثبت إيمانه ولا يتزلزل، ويدفعها بما معه من الحق، وعند ورود الشهوات الموجبة والداعية إلى المعاصي والذنوب، أو الصارفة عن ما أمر الله به ورسوله، يعمل بمقتضى الإيمان، ويجاهد شهوته، دل ذلك على صدق إيمانه وصحته.
ومن كان عند ورود الشبهات تؤثر في قلبه شكا وريبا، وعند اعتراض الشهوات تصرفه إلى المعاصي أو تصدفه عن الواجبات، دلَّ ذلك على عدم صحة إيمانه وصدقه.
والناس في هذا المقام درجات لا يحصيها إلا الله، فمستقل ومستكثر " انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٦٢٦)
فمن عصفت بقلبه الفتن عند ورودها، ولم يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وهي كلمة التوحيد ولوازمها، وجعل قلبه يتنقل بكل واد، وإنما أمره في الحيرة والتردد، وحاله حال المذبذبين المتحيرين، فتارة مع هؤلاء، وتارة مع هؤلاء، وتارة لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، ذو قلب محجوب، لا يتخلله الوعظ، ولا يثبت على الصراط؛ فمن كانت هذه حاله فليت أمه لم تلده، إلا أن يتداركه الله برحمته، فيغفر زلته، ويقيل عثرته.
فليبادر عبد خاف على نفسه، ونصح لها: أن يعود إلى الله، وإلى الإيمان به وبرسوله، وإلى اليقين بموعوده، وإلى التصديق بكتابه، وإلى الكفر بالطاغوت وأوليائه، وإلى موالاة أولياء الرحمن صفوة خلقه، ومعاداة أولياء الشيطان.
روى مسلم (١١٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا)
وروى الإمام أحمد (١٥٤٨٩) والحاكم (٩٦) عَنْ كُرْزٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ:
سأل رجل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هل للإسلام من منتهى؟ فقال رسول الله ﷺ : (نعم أيما أهل بيت من العرب والعجم أراد الله بهم خيرا أدخل عليهم الإسلام، ثم تقع الفتن كأنها الظلل) صححه الألباني في الصحيحة" (٥١) .
أما حال المؤمنين فهو حال المصدقين الموقنين، الذين يقولون سمعنا وأطعنا، لا تزيدهم الفتن إلا إيمانا ويقينا، فكيف بدواعي الإيمان من الكلم الطيب والعمل الصالح؟
(وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) التوبة /١٢٤، ١٢٥
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) الإسراء/٨٢
(وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) الأحزاب / ٢٢
وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنْ الدَّجَّالِ فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنْ قَالَ: (يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ لَا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَقْتُلُهُ. فَلَا أُسَلَّطُ عَلَيْهِ) متفق عليه، واللفظ للبخاري (١٨٨٢)
فهذه حال المؤمن: على خير حال، في كل حال، يزداد بالطاعة إيمانا، ولا تضره فتنة ما اختلف الليل والنهار، روى مسلم (١٤٤) عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ: عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ) .
قال النووي:
" قَالَ صَاحِب التَّحْرِير: مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الرَّجُل إِذَا تَبِعَ هَوَاهُ وَارْتَكَبَ الْمَعَاصِي دَخَلَ قَلْبه بِكُلِّ مَعْصِيَة يَتَعَاطَاهَا ظُلْمَة , وَإِذَا صَارَ كَذَلِكَ اُفْتُتِنَ وَزَالَ عَنْهُ نُور الْإِسْلَام. وَالْقَلْب مِثْل الْكُوز فَإِذَا اِنْكَبَّ اِنْصَبَّ مَا فِيهِ، وَلَمْ يَدْخُلهُ شَيْء بَعْد ذَلِكَ " انتهى.
والخلاصة:
أن العبد ما دام يسمع ويطيع لمولاه، ويوالي فيه، ويعادي فيه، ولا شيء أحب إليه من طاعة سيده ومولاه، ولا أكره لديه من عصيانه والبعد عن صراطه، ولا تزيده الفتن إلا تعلقا به إيمانا ويقينا، فهو المؤمن حقا.
وقد روى الإمام أحمد (١٧٨) عن عُمَر ﵁ أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ وَتَسُوءُهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ) صححه الألباني في الصحيحة (٤٣٠)
ومن انشغل بالهوى عن الهدى، وآثر محبة عدوه على طاعة ربه، وكلما وردت فتنة عصفت بقلبه، ثم لا يزال في الشك والحيرة، قليل الحظ من اليقين: فذاك مدخول الإيمان.
وقول السائل: "وهو في شك عظيم":
إن كان يقصد أنه في شك عظيم من إيمانه بالله: فمن شك في الإيمان فليس بمؤمن.
وإن كان يقصد أنه في شك من صحة إيمانه، هل هو مؤمن أم لا؟
فقد قدمنا ما يستطيع به أن يتأكد من ذلك، إثباتا ونفيا.
فإن كان السائل في شك من دينه، وله في ذلك من نفسه أمارات فليتق الله، وليراجع نفسه، وليقبل على ربه وعلى طاعته، ولا يلتفت إلى ما يعرض له من الشبهات، وليصاحب أهل الإيمان، ولا يصاحب أهل العصيان وأهل الكفران، ولا يسمع لهم، ولا يقرأ لهم، وليرض بالله ودينه ورسوله.
أما إن كان ما يعرض له مجرد هواجس نفسية، أو وساوس شيطانية، فلا يلتفت إليها، ولينصرف عنها، وليقبل على الله.
وقد روى البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١٣٤) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ) .
قال النووي:
" َمَعْنَاهُ: إِذَا عَرَضَ لَهُ هَذَا الْوَسْوَاس فَلْيَلْجَأْ إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي دَفْع شَرّه عَنْهُ , وَلْيُعْرِضْ عَنْ الْفِكْر فِي ذَلِكَ , وَلْيَعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخَاطِر مِنْ وَسْوَسَة الشَّيْطَان , وَهُوَ إِنَّمَا يَسْعَى بِالْفَسَادِ وَالْإِغْوَاء فَلْيُعْرِضْ عَنْ الْإِصْغَاء إِلَى وَسْوَسَته وَلْيُبَادِرْ إِلَى قَطْعهَا بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا "
انتهى.
وإن من علامات صلاح القلب عن تلك الوساوس الشيطانية، والعوارض الإبليسية أن يستعظم أمرها، حتى لو خير بين أن تستقر في نفسه تلك الخواطر الرديئة، وبين الموت، لكان الموت أحب إليه من ذلك:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَنَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ يُعَرِّضُ بِالشَّيْءِ، لَأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ؟!
فَقَالَ: (اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ)
رواه أبو داود (٥١١٢) ، وصححه الألباني.
نسأل الله - لنا ولإخواننا المسلمين - أن يثبت قلوبنا على دينه.
للاستزادة: تراجع إجابة السؤال رقم: (٨٢٨٦٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 77
هل الإيمان بالقلب يكفي ليكون الإنسان مسلماً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الإيمان بالقلب يكفي ليكون الإنسان مسلماً بعيداً عن الصلاة والصوم والزكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الإيمان بالقلب لا يكفي عن الصلاة وغيرها، بل يجب أن يؤمن بقلبه، وأن الله واحد لا شريك له، وأنه ربه وخالقه، ويجب أن يخصه بالعبادة ، ويؤمن بالرسول محمد ﷺ ، وأنه رسول الله حقاً إلى جميع الثقلين، كل هذا لابد منه، فهذا أصل الدين وأساسه كما يجب على المكلف أن يؤمن بكل ما أخبر به الله ورسوله من أمر الجنة والنار والصراط والميزان وغير ذلك مما دل عليه القرآن الكريم والسنة الصحيحة المطهرة، ولابد مع ذك النطق بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، كما أنه لابد من الصلاة، وبقية أمور الدين، فإذا صلى فقد أدى ما عليه، وإن لم يُصلِّ كفر؛ لأن ترك الصلاة كفر.
أما الزكاة والصيام والحج وبقية الأمور الواجبة إذا اعتقدها وأنها واجبة، ولكن تساهل فلا يكفر بذلك، بل يكون عاصياً، ويكون إيمانه ضعيفاً ناقصاً؛ لأن الإيمان يزيد وينقص؛ يزيد الإيمان بالطاعات والأعمال الصالحات، وينقص بالمعاصي عند أهل السنة والجماعة.
أما الصلاة وحدها خاصة فإن تركها كفر عند كثير من أهل العلم وإن لم يجحد وجوبها، وهو أصح قولي العلماء، بخلاف بقية أمور العبادات، من الزكاة والصوم والحج ونحو ذلك، فإن تركها ليس بكفر أكبر على الصحيح، ولكن نقص في الإيمان، وضعف في الإيمان، وكبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، فترك الزكاة كبيرة عظيمة، وترك الصيام كبيرة عظيمة، وترك الحج مع الاستطاعة كبيرة عظيمة، ولكن لا يكون كفراً أكبر إذا كان مؤمناً بأن الزكاة حق، وأن الصيام حق، وأن الحج لمن استطاع إليه سبيلاً حق، ما كذَّب بذلك ولا أنكر وجوب ذلك، ولكنه تساهل في الفعل، فلا يكون كافراً بذلك على الصحيح.
أما الصلاة فإذا تركها يكفر في أصح قولي العلماء كفراً أكبر والعياذ بالله وإن لم يجحد وجوبها كما تقدم؛ لقول النَّبِيَّ ﷺ : (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ) أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ : (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح، والمرأة مثل الرجل في ذلك. نسأل الله العافية والسلامة". انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" لابن باز (١/٢٧، ٢٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 78
حديث إخراج أناس من النار لم يعملوا خيرا قط لا يعني الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نجمع بين حديث: (أخرجوا من كان في قلبه مثقال دينار من الإيمان) ... قال: (فيقبض قبضة من النار - أو قال قبضتين - ناسا لم يعملوا لله خيرا قط..) وبين خلود الكافر في النار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تعارض بين إخراج أناس من النار جاء في وصفهم أنهم (لم يعملوا خيرا قط) ، وبين الآيات الكثيرة التي تقرر خلود الكفار في نار جهنم، وذلك لأن هؤلاء الموصوفين في الحديث ليسوا من الكفار، بل هم من المؤمنين الموحدين، ولكنهم فرطوا في جنب الله، وأسرفوا على أنفسهم حتى تركوا أكثر العبادات والطاعات، ولم يبق لهم ما يدخلهم الجنة إلا الشفاعة.
والحديث يرويه الإمام مسلم في صحيحه (رقم/١٨٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا، وَيُصَلُّونَ، وَيَحُجُّونَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ. فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدْ أَخَذَتْ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ.
فَيَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ.
فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا.
ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ.
فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا.
ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ.
فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا.
وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)
فَيَقُولُ اللَّهُ : شَفَعَتْ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِمُ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ)
والحديث يرويه أيضا الإمام أحمد في " المسند " (١٨/٣٩٤) من طريق أخرى.
وقد بين العلماء أن هذه الشفاعة هي لمن قال لا إله إلا الله، وجاء بأصل التوحيد، ولكنه لم يعمل خيرا قط.
يقول ابن حجر ﵀:
" وشفاعة أخرى هي شفاعته فيمن قال لا إله إلا الله ولم يعمل خيرا قط " انتهى.
" فتح الباري " (١١/٤٢٨)
ويقول الحافظ ابن عبد البر ﵀ – في شرح رواية أبي هريرة لحديث الرجل الذي أوصى بنيه أن يحرقوه ويذروا نصفه في البر ونصفه في البحر خوفا من عقاب الله، حيث جاء فيها: (قال رجل لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد) – قال ابن عبد البر ﵀:
" وهذه اللفظة – يعني (إلا التوحيد) - إن صحت رفعت الإشكال في إيمان هذا الرجل، وإن لم تصح من جهة النقل فهي صحيحة من جهة المعنى، والأصول كلها تعضدها، والنظر يوجبها؛ لأنه محال غير جائز أن يغفر للذين يموتون وهم كفار، لأن الله قد أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به لمن مات كافرا، وهذا ما لا مدفع له، ولا خلاف فيه بين أهل القبلة، وفي هذا الأصل ما يدلك على أن قوله في هذا الحديث: (لم يعمل حسنة قط) ، أو (لم يعمل خيرا قط لم يعذبه) إلا ما عدا التوحيد من الحسنات والخير، وهذا سائغ في لسان العرب جائز في لغتها، أن يؤتى بلفظ الكل والمراد البعض، والدليل على أن الرجل كان مؤمنا قوله حين قيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: من خشيتك يا رب)
والخشية لا تكون إلا لمؤمن مصدق، بل ما تكاد تكون إلا لمؤمن عالم، كما قال الله : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) قالوا: كل من خاف لله فقد آمن به وعرفه ومستحيل أن يخافه من لا يؤمن به. وهذا واضح لمن فهم وألهم رشده.
ومثل هذا الحديث في المعنى ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو صالح حدثني الليث عن ابن العجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (إن رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس فيقول لرسوله: خذ ما يسر واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا. فلما هلك قال الله: هل عملت خيرا قط؟ قال لا، إلا أنه كان لي غلام فكنت أداين الناس، فإذا بعثته يتقاضى قلت له خذ ما يسر واترك ما عسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا، قال الله قد تجاوزت عنك)
قال أبو عمر: فقول هذا الرجل الذي لم يعمل خيرا قط غير تجاوزه عن غرمائه (لعل الله يتجاوز عنا) : إيمان وإقرار بالرب، ومجازاته، وكذلك قول الآخر: (خشيتك يا رب) إيمان بالله واعتراف له بالربوبية والله أعلم " انتهى.
" التمهيد " (١٨/٤٠-٤١)
ويقول الإمام ابن خزيمة ﵀ – وقد أورد هذا الحديث تحت باب: " ذكر الدليل أن جميع الأخبار التي تقدم ذكري لها إلى هذا الموضع في شفاعة النبي ﷺ في إخراج أهل التوحيد من النار إنما هي ألفاظ عامة مرادها خاص ":
" هذه اللفظة: (لم يعملوا خيرا قط) من الجنس الذي يقول العرب، ينفي الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل: لم يعملوا خيرا قط على التمام والكمال، لا على ما أوجب عليه وأمر به، وقد بينت هذا المعنى في مواضع من كتبي " انتهى.
" التوحيد " (٢/٧٣٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 79
طلب منها زوجها الحلف فحلفت كاذبة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش مع زوجي وأهله في منزل واحد تقريباً. أحد معارف زوجي أقنعه بأن يشتري قطعة أرض منه ونحن لا نملك عشر المبلغ المطلوب وقد اقتنع زوجي بذلك وحاولت أن اقنع زوجي بان لا نشتري الأرض لأننا سوف نقع في الدين فلم يقتنع. وحتى أمنعه من الشراء تركتهم يذهبون إلى مناسبة وعبثت بخزانة المنزل لإيهامه بأن البيت قد تعرض لعملية سطو ثم لحقت بهم ولما عدت أنا وزوجي اقتنع بذلك وتظاهرت بعدم معرفتي للأمر فقمت بتفقد الأغراض فوجدت أن مبلغا من المال قد سرق (المبلغ كان موجودا أصلا ولكني صرفته على بيتي وزوجي العاطل عن العمل وهو لا يعلم) وقلت أن المبلغ سرق فاقتنع زوجي بروايتي فقرر زوجي أن نحلف يمينا أنا وزوجي وإخوانه بأن لا علم لنا بما جرى فحلف الجميع وحلفت أنا معهم ومنذ تلك اللحظة وأنا أعيش في صراع مع نفسي واقضي اليوم ابكي خائفة من ربي على زوجي وأطفالي فأنا اشعر بالذنب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحلف الكاذب يسمى باليمين الغموس، وهو كبيرة من كبائر الذنوب؛ لما روى البخاري (٦٦٧٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ) .
ولقوله ﷺ : (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ مَالَ رَجُلٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ولَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ) رواه البخاري (٢٦٧٧) ومسلم (١٣٨) .
وقد أخطأت في حلفك بالله كاذبة وإن كان مقصدك الأول صالحا، والواجب عليك أن تتوبي إلى الله تعالى توبة صادقة بالندم على ما فعلت، والعزم على عدم العودة إلى ذلك أبدا.
وهذه اليمين الكاذبة لا كفارة فيها عند كثير من أهل العلم؛ لأنها أعظم من أن تكفّر.
قال الإمام مالك ﵀ في اليمين الغموس: " الْغَمُوسُ: الْحَلِفُ عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ. . . وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفِّرَهُ الْكَفَّارَةُ " انتهى باختصار من "التاج والإكليل" (٤/٤٠٦) ، ونحوه في
"المدونة" (١/٥٧٧) .
وقال ابن قدامة ﵀: " (ومن حلف على شيء , وهو يعلم أنه كاذب , فلا كفارة عليه ; لأن الذي أتى به أعظم من أن تكون فيه الكفارة) هذا ظاهر المذهب , نقله الجماعة عن أحمد، وهو قول أكثر أهل العلم , منهم ابن مسعود , وسعيد بن المسيب , والحسن , ومالك , والأوزاعي , والثوري , والليث , وأبو عبيد , وأبو ثور , وأصحاب الحديث , وأصحاب الرأي من أهل الكوفة، وهذه اليمين تسمى يمين الغموس ; لأنها تغمس صاحبها في الإثم. قال ابن مسعود: كنا نعدّ من اليمين التي لا كفارة لها , اليمين الغموس. وعن سعيد بن المسيب , قال: هي من الكبائر , وهي أعظم من أن تكفر.
وروي عن أحمد , أن فيها الكفارة. وروي ذلك عن عطاء , والزهري , والحكم , والبتي. وهو قول الشافعي ; لأنه وجدت منه اليمين بالله تعالى , والمخالفة مع القصد , فلزمته الكفارة , كالمستقبلة " انتهى من "المغني" (٩/٣٩٢) .
وأما المال الذي أخذت، فإن كان قد صرف في النفقة التي تحتاجينها أنت وعيالك فلا حرج عليك فيه، وإن كنت توسعت في الإنفاق زيادة على النفقة بالمعروف، لزمك رده إلى زوجك، ولو بدون علمه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 80
عمل الجوارح ركن وجزء من الإيمان لا يصح بدونه
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يرون أن أعمال الجوارح شرط كمال للإيمان، وليست من أركانه الأصلية، أو بتعبير آخر: ليست شرطا في صحته، وقد كثر اختلاف الناس حول هذه المسألة؛ فنرجو تبيين مدى صحة هذا الكلام أثابكم الله، ونرجو تبيين منزلة عمل الجوارح من الإيمان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه السلف الصالح أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وأنه لا إيمان إلا بعمل، كما أنه لا إيمان إلا بقول، فلا يصح الإيمان إلا باجتماعهما، وهذه مسألة معلومة عند أهل السنة، وأما القول بأن العمل شرط كمال فهذا قد صرح به الأشاعرة ونحوهم، ومعلوم أن مقالة الأشاعرة في الإيمان هي إحدى مقالات المرجئة.
قال الشافعي ﵀: " وكان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر " انتهى نقلا عن "شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي" (٥/٩٥٦) ، مجموع الفتاوى (٧/٢٠٩) .
وقال الآجري ﵀: " اعلموا رحمنا الله تعالى وإياكم: أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح.
ثم اعلموا أنه لا تجزيء المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقا، ولا تجزيء معرفة بالقلب ونطق باللسان حتى يكون عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الثلاث الخصال كان مؤمنا. دل على ذلك الكتاب والسنة وقول علماء المسلمين " انتهى من "الشريعة" (٢/٦١١) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وهذه المسألة لها طرفان: أحدهما: في إثبات الكفر الظاهر.
والثاني: في إثبات الكفر الباطن.
فأما الطرف الثاني فهو مبني على مسألة كون الإيمان قولا وعملا كما تقدم، ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم رمضان، ولا يؤدي لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٧/٦١٦) .
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀: " لا خلاف بين الأمة أن التوحيد: لابد أن يكون بالقلب، الذي هو العلم؛ واللسان الذي هو القول، والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي، فإن أخل بشيء من هذا، لم يكن الرجل مسلما.
فإن أقر بالتوحيد، ولم يعمل به، فهو كافر معاند، كفرعون وإبليس. وإن عمل بالتوحيد ظاهراً، وهو لا يعتقده باطناً، فهو منافق خالصاً، أشر من الكافر والله أعلم " انتهى من "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" (٢/١٢٤) .
وقال أيضا: " اعلم رحمك الله أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد وبالحب وبالبغض، ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تكفّر، فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث كفر وارتد " انتهى من "الدرر السنية" (١٠/٨٧) .
وكلام أهل السنة في هذه المسألة مستفيض، ومنه ما أفتت به اللجنة الدائمة في التحذير من بعض الكتب التي تبنت مقالة أن عمل الجوارح شرط كمال للإيمان، وصرحت اللجنة أن هذا مذهب المرجئة. وينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (٢/١٢٧ – ١٣٩) المجموعة الثانية.
فعمل الجوارح عند أهل السنة ركن وجزء من الإيمان، لا يصح الإيمان بدونه، وذهابه يعني ذهاب عمل القلب؛ لما بينهما من التلازم، ومن ظن أنه يقوم بالقلب إيمان صحيح، دون ما يقتضيه من عمل الجوارح، مع العلم به والقدرة على أدائه، فقد تصور الأمر الممتنع، ونفى التلازم بين الظاهر والباطن، وقال بقول المرجئة المذموم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 81
الأفضل للمرأة لبس جورب وإن كان ثوبها ساتراً لقدميها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت عباءة المرأة طويلة إلى حد يستر قدميها، فهل يجب عليها أن ترتدي الجوربين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المطلوب من المرأة المسلمة ستر جميع جسمها عن الرجال، ولذلك رخِّص لها في إرخاء ثوبها قدر ذراع من أجل ستر قدميها، والذي ينبغي على المرأة أن تستر قدميها إما بثوب ضافٍ وإما بلبس جورب أو شبهها فإذا سترت قدميها فلا يجب عليها أن تلبس الجورب، ولكن إذا لبسته كان هذا من الزيادة في الستر وهو أمر مستحسن. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 82
أسباب ضعف الإيمان
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي بعض المشاكل في إيماني بعض الأحيان، أعلم بأنها من الشيطان، هل يمكن أن تذكر لي بعض القصص التي تقوي إيماني؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن الإنسان قد تعتريه الغفلة فيضف إيمانه، وعلاج ذلك الإكثار من الاستغفار والمداومة على ذكر الله، وقراءة القرآن بتدبر وحضور قلب مع العمل بما فيه، فإن في ذلك جلاء للقلب من غفلته، وإيقاظه من رقدته، فالله الله بالإكثار من الصالحات.
ولضعف الإيمان أسباب منها:
أولا: الجهل بأسماء الله وصفاته يوجب نقص الإيمان لأن الإنسان إذا نقصت معرفته بأسماء الله وصفاته نقص إيمانه.
ثانيا: الإعراض عن التفكير في آيات الله الكونية والشرعية , فإن هذا يسبب نقص الإيمان , أو على الأقل ركوده وعدم نموه.
ثالثا: فعل المعصية فإن للمعصية آثاراً عظيمة على القلب وعلى الإيمان ولذلك قال النبي ﷺ : (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) . الحديث رواه البخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) .
رابعا: ترك الطاعة فإن ترك الطاعة سبب لنقص الإيمان , لكن إن كانت الطاعة واجبة وتركها بلا عذر فهو نقص يلام عليه ويعاقب , وإن كانت الطاعة غير واجبة , أو واجبة لكن تركها بعذر فإنه نقص لا يلام عليه.
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ١/٥٢
ونوصيك أختي السائلة بالإكثار من قراءة القرآن وتدبر آياته ففيه شفاء لما في صدرك بإذن الله، قال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) الإسراء/ ٨٢
كما نوصيك بتدبر قصص الأنبياء، فالله أوردها في كتابه ليثبت بها فؤاد النبي ﷺ وأفئدة المؤمنين معه، قال تعالى: (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) هود/١٢٠.
وننصحك بقراءة السؤال رقم (١٤٠٤١) .
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 83
روح الميت لا تعود إلى أهله وبيته
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يشعر موتى المسلمون بأحاسيس أقربائهم بعد الموت؟ أحزانهم، بكائهم، سعادتهم وإن كانوا يذكرون الميت أم لا يذكرونه؟
هل تعود روح المسلم إلي هذا العالم لتعرف ماذا يحدث للعائلة؟ سمعت أن الروح تعود لمدة أربعين يوماً إلي المكان الذي قبضت فيه. هل نرى أو نشعر بأرواح الأقرباء؟ وما مدى تصديق الأحلام عن الموتى؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإنسان إذا مات يغيب عن هذه الحياة ويصير إلى عالم آخر، ولا تعود روحه إلى أهله ولا يشعرون بشيء عنه، وما ذكر من عودة الروح لمدة أربعين يوما فهي من الخرافات التي لا أصل لها، والميت كذلك لا يعلم بشيء من أحوالهم لأنه غائب عنهم في نعيم أو عذاب، ولكن قد يُطلع الله بعض الموتى على بعض أحوال أهله ولكن دون تحديد. وقد جاءت آثار لا يعتمد عليها بأن الأموات قد يعرفون أشياء من أحوال أهلهم، واما الأحلام أي الرؤى فمنها ما هو حق ومنها ما هو من تلاعب الشيطان، فقد يعرف الأحياء بطريق الرؤيا الصالحة شيئا من أحوال الميت، ولكن ذلك يعتمد على صدق الرائي، وصدق الرؤية، وقدرة المعبّر لتلك الرؤيا، ومع ذلك فلا يصح الجزم بمضمونها إلا أن يقوم دليل على ذلك، فقد يرى الحي قريبه الميت فيوصيه بأشياء ويذكر له بعض الأمور التي يمكن معرفة صدقها إذا طابقت الواقع وقد حصل من هذا وقائع بهذا الشأن فمنها ما يكون مطابقا للواقع، ومنها ما لا تعلم صحته ومنها ما يعلم كذبه فهي ثلاثة أقسام، فيجب أن يراعى ذلك بالتعامل مع الأخبار والروايات والقصص المتعلقة بأحوال الموتى.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الرحمن البراك.
стр. 84
حلفت ألا تأكل من مالهم إذا لم يرجعوا عن التعامل بصكوك اختلف العلماء في حكمها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعيش في دولة خليجية وظهر هناك ما يسمى بالصكوك الوطنية ويقولون إنها حلال فاشتركت أنا وعائلتي ولكن بعد فترة ظهر بعض المشايخ ومنهم كبير المفتيين في إحدى إمارات الدولة وقال إنهم عندما راجعوا هذه الصكوك وجدوا فيها بعض المخالفات الشرعية ونبهوا هذا البنك " الإسلامي" على هذه المخالفات ولكن لم يلتفتوا لهم ولم يعيروهم اهتماما ... فأصبحت هذه الصكوك بين الحلال والحرام منهم من يقول حلال ومنهم من يقول حرام وعندما علمت بذلك قلت لأهلي إنني أريد أن أسحب نقودي وسحبتها فعلا ولله الحمد ولكنني نصحت أهلي بسحب نقودهم فهذا أسلم لنا ولكن لم يستجيبوا لي فأقسمت ألا أشرب حتى مجرد كوب ماء لو فازوا بأي مبلغ وكررت القسم أكثر من مرة في مرات متفرقة وليس في مجلس واحد ماذا أفعل مع العلم أنني فتاة وكيف أكفر عن قسمي وهل يجوز لي أن آكل من هذا المال أنا لا أريد فعلا أن أشرب حتى كوب ماء من هذا المال ولكن ماذا أفعل فأنا فتاة ولا أستطيع العيش بمفردي أجبني جزاك الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يلزم من أراد الدخول في معاملة من شركة أو غيرها أن يعلم حكمها، ويقف على مشروعيتها، إما بنفسه أو بسؤال أهل العلم كما قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النحل/٤٣.
وأنتم إن اشتركتم في هذه الصكوك اعتمادا على من أفتى من أهل العلم الثقات بحلها، فلا حرج عليكم.
ومن تبين له حرمتها لم يجز له أن يشارك فيها. وكذلك من شارك فيها ثم تبين له التحريم، فإنه يلزمه الخروج منها، ولا إثم عليه فيما مضى.
وقد أحسنت في الخروج منها وسحب نقودك، فهذا أسلم وأورع.
ثانياً:
إذا لم يتبين لأهلك أنها حرام، فلا يلزمهم التخلص من هذه الصكوك؛ لأنهم اعتمدوا فيها على من أفتى بحلها، فإذا لم تكن لهم أهلية لمعرفة الخلاف والراجح منه، وركنوا إلى تقليد من وثقوا فيه، فلا شيء عليهم.
ثالثاً:
يجوز لك الأكل والانتفاع مما يقدمه أهلك من الطعام والشراب وغيره، لاختلاط مالهم، ولأن المال المحرّم لكسبه حرامٌ على الكاسب فقط دون غيره ممن يأخذه بوجه مباح. وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٠١٨) .
وأما يمينك، فإن شئت بقيت عليها، ولم تنتفعي بشيء ناتج عن أرباح هذه الصكوك، مع الانتفاع بغيرها من أموالهم، وإن شئت كفرت عن يمينك.
ولا يلزمك غير كفارة واحدة؛ لأن من حلف أيمانا متعددة على شيء واحد، لزمته كفارة واحدة في حال الحنث. وينظر جواب السؤال رقم (٣٨٦٠٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 85
هل يلزم أن يعذب الله المتبرجات بزينتهن من النساء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن مرتكب الكبيرة، عندنا أنَّ أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، ولكن حديث النبي ﷺ : (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ... - حتى ذكر - نساء كاسيات عاريات ... لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها) فسَّرها الإمام النووي ﵀: أنهن: إما مستحلات للفعل، فلايدخلن الجنة أبدا. أو لا يدخلن الجنة في البداية، ثم يدخلنها بعد أن يعذبن، وهذا يقتضي أنهن لا بد أن يعذبن وهن من مرتكبي الكبائر، فهل يمكن ألا يعذبن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مرتكب الكبيرة في عقيدة المسلمين على خطر عظيم، فقد تعرض لغضب الله وعقابه، إلا أنَّ مشيئة الله هي الحاكمة، فقد يغفر الله له ويتجاوز عنه، وقد يعذبه بقدر ذنبه، إلا من بلغت معصيته حد الكفر بالله تعالى، فإنه يستوجب حينئذ العقوبة والخلود في النار.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (١١/٦٤٦) -:
" عن النساء اللاتي يتعمَّمن بالعمائم الكبار، لا يرين الجنة، ولا يشممن رائحتها، وقد روي في الحديث عن رسول الله ﷺ : (من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة) ؟
فأجاب:
قد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد: نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، على رءوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله)
ومن زعم أن هذا الحديث ليس بصحيح بما فيه من الوعيد الشديد فإنه جاهل ضال عن الشرع، يستحق العقوبة التي تردعه وأمثاله من الجهال الذين يعترضون على الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ .
والأحاديث الصحيحة في " الوعيد " كثيرة:
مثل قوله: (من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يجد رائحة الجنة، وريحها يوجد من مسيرة أربعين خريفا)
ومثل قوله الذي في الصحيح: (لا يدخل الجنة مَن في قلبه ذرة من كبر) .
ومثل قوله في الحديث الصحيح: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وفقير مختال)
وفي القرآن من آيات الوعيد ما شاء الله، كقوله: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين)
وهذا أمر متفق عليه بين المسلمين، أن " الوعيد " في الكتاب والسنة لأهل الكبائر موجود، ولكن الوعيد الموجود في الكتاب والسنة قد بين الله في كتابه وسنة رسوله ﷺ أنه لا يلحق التائب، بقوله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) أي لمن تاب.
وقال في الآية الأخرى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)
فهذا في حق من لم يتب، فالشرك لا يغفر، وما دون الشرك إن شاء الله غفره، وإن شاء عاقب عليه.
وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: (ما يصيب المؤمن من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا غم، ولا حزن، ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)
ولهذا لما نزل قوله: (من يعمل سوءا يجز به) ، قال أبو بكر: يا رسول الله؛ قد جاءت قاصمة الظهر وأينا لم يعمل سوءا؟ فقال: يا أبا بكر ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأوى؟ فذلك مما تجزون به.
فالمصائب في الدنيا يكفر الله بها من خطايا المؤمن ما به يكفر وكذلك الحسنات التي يفعلها. قال الله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) ، وقال النبي ﷺ :
(الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) فالله تعالى لا يظلم عبده شيئا كما قال: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)
فالوعيد ينتفي عنه: إما بتوبة، وإما بحسنات يفعلها تكافئ سيئاته، وإما بمصائب يكفر الله بها خطاياه، وإما بغير ذلك " انتهى.
ولذلك يفسر العلماء كل آية أو حديث ظاهره خلود صاحب الكبيرة في النار بتفسيرات توافق نصوص الكتاب والسنة الأخرى.
يقول النووي ﵀ في "شرح مسلم" (١٧/١٩١) :
" قوله ﷺ : (لا يدخلن الجنة) : يتأول التأويلين السابقين فى نظائره:
أحدهما: أنه محمول على من استحلت حراما من ذلك، مع علمها بتحريمه، فتكون كافرة مخلدة فى النار لا تدخل الجنة أبدا.
والثانى: يحمل على أنها لا تدخلها أول الأمر مع الفائزين " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٢٧) :
" السؤال: هل يجوز أن نعتقد كفر النساء الكاسيات العاريات لقول النبي ﷺ : (لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) الحديث؟
والجواب:
يكفر من اعتقد حل ذلك منهن بعد البيان والتعريف بالحكم، ومن لم تستحل ذلك منهن ولكن خرجت كاسية عارية فهي غير كافرة، لكنها مرتكبة لكبيرة من كبائر الذنوب، ويجب الإقلاع عنها، والتوبة منها إلى الله، عسى أن يغفر الله لها، فإن ماتت على ذلك غير تائبة فهي تحت مشيئة الله كسائر أهل المعاصي؛ لقول الله : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) " انتهى.
وجاء فيها أيضا (١٧/١٠٤) :
" من استحل منهن ذلك اللباس فهن كافرات مخلدات في النار إذا متن على ذلك، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن لبسن ذلك اللباس مع اعتقادهن تحريمه فقد ارتكبن كبيرة من كبائر الذنوب، لكن لا يخرجن بها من ملة الإسلام، وهن تحت مشيئة الله: إن شاء الله غفر لهن، وإن شاء عذبهن مما ارتكبن من السيئات، فلا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها إلا بعد سابقة عذاب.
وهذا مذهب أهل السنة، وفيه جمع بين نصوص الوعد والوعيد، وهو وسط بين مذاهب المرجئة والخوارج والمعتزلة.
ويقول الشيخ ابن باز – كما في "مجموع فتاوى" (٦/٣٥٦) -:
" أما قوله ﷺ : (لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) فهذا وعيد شديد، ولا يلزم من ذلك كفرهن ولا خلودهن في النار كسائر المعاصي إذا متن على الإسلام، بل هن وغيرهن من أهل المعاصي، كلهم متوعدون بالنار على معاصيهم، ولكنهم تحت مشيئة الله: إن شاء سبحانه عفا عنهم وغفر لهم، وإن شاء عذبهم، كما قال في سورة النساء في موضعين: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ، من دخل النار من أهل المعاصي فإنه لا يخلد فيها خلود الكفار، بل من يخلد منهم كالقاتل والزاني، والقاتل نفسه لا يكون خلوده مثل خلود الكفار بل هو خلود له نهاية عند أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة ومن سار على نهجهم من أهل البدع؛ لأن الأحاديث الصحيحة قد تواترت عن رسول الله ﷺ دالة على شفاعته ﷺ في أهل المعاصي من أمته، وأن الله يقبلها منه ﷺ عدة مرات، في كل مرة يحد له حدا فيخرجهم من النار، وهكذا بقية الرسل والمؤمنون والملائكة والأفراط، كلهم يشفعون بإذنه سبحانه، ويشفعهم فيمن يشاء من أهل التوحيد الذين دخلوا النار بمعاصيهم وهم مسلمون، ويبقى في النار بقية من أهل المعاصي لا تشملهم شفاعة الشفعاء، فيخرجهم الله سبحانه برحمته وإحسانه، ولا يبقى في النار إلا الكفار فيخلدون فيها أبد الآباد كما قال في حق الكفرة: (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) ، وقال تعالى: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا) ، وقال سبحانه في الكفرة من عباد الأوثان: (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) ، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ، (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)
والآيات في هذا المعنى كثيرة، نسأل الله العافية والسلامة من حالهم " انتهى.
فالحاصل أن المرأة المتبرجة مع تعرضها للعقاب الأليم عند الله ، إلا أنها تحت مشيئة الله تعالى، قد يغفر لها فلا يعذبها، وقد يعذبها العذاب الشديد، مع أنه لا بد أن يدخل النار من يدخلها من عصاة المؤمنين، كما تواترت بذلك الأحاديث.
وانظر جواب السؤال رقم: (١٤٦٢٧) ، (٩٩٢٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 86
هل تحبط الكبائر الأعمال الصالحة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يقبل الله أعمال الزناة أم يجعلها هباءً منثورًا، وهل الزنا يحبط العمل، هل للزاني المُصر على الزنا حسنات عند ربه، أم أن حسناته لا ترفع حتى يتوب إلى الله، هل يقبل الله صيام وزكاة وصلاة الزاني، علما أن الرسول ﷺ يقول في الحديث: (تفتح أبواب السماء نصف الليل، فينادي منادٍ: هل من داع فيستجاب له، هل من سائل فيعطى، هل من مكروب فيفرج عنه، فلا يبقى مسلم يدعو بدعوة إلا استجاب الله له، إلا زانية تسعى بفرجها أو عشَّارا) وفي الحديث السابق ... فيجعلها الله هباء منثورا ... إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها؟ أرجو منكم التوضيح، وهل ما ذهبت إليه صحيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من الثوابت التي يقررها القرآن الكريم، ويتفق عليها أهل السنة، أن المعاصي والكبائر لا تحبط حسنات المسلم جميعها، وأنه ليس ثمة ما يحبط عمل المسلم بالكلية إلا الكفر والشرك.
دل عليه قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢١٧.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ – كما في "مجموع الفتاوى" (١٠/٣٢١-٣٢٢) :
" وأما الصحابة وأهل السنة والجماعة فعلى أن أهل الكبائر يخرجون من النار، ويشفع فيهم، وأن الكبيرة الواحدة لا تحبط جميع الحسنات؛ ولكن قد يحبط ما يقابلها عند أكثر أهل السنة، ولا يحبط جميع الحسنات إلا الكفر، كما لا يحبط جميع السيئات إلا التوبة، فصاحب الكبيرة إذا أتى بحسنات يبتغي بها رضا الله أثابه الله على ذلك وإن كان مستحقا للعقوبة على كبيرته. وكتاب الله يفرق بين حكم السارق والزاني وقتال المؤمنين بعضهم بعضا، وبين حكم الكفار في " الأسماء والأحكام "، والسنة المتواترة عن النبي ﷺ وإجماع الصحابة يدل على ذلك، وعند أهل السنة والجماعة يُتقبل العمل ممن اتقى الله فيه فعمله خالصا لله موافقا لأمر الله، فمن اتقاه في عمل تقبله منه وإن كان عاصيا في غيره، ومن لم يتقه فيه لم يتقبله منه وإن كان مطيعا في غيره " انتهى باختصار.
والحديث المذكور في السؤال، وهو حديث ثَوْبَانَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ هَبَاءً مَنْثُورًا.
قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ.
قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا) .
رواه ابن ماجه في سننه (رقم/٤٢٤٥) ، والروياني في "المسند" (١/٤٢٥) ، والطبراني في "الأوسط" (٥/٤٦) و"الصغير" (١/٣٩٦) و"مسند الشاميين" (رقم/٦٦٧) ، والديلمي في "مسند الفردوس" (٧٧١٥) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٠٥) .
وهو من الأدلة على الأصل الذي ذكرناه، من أن بعض السيئات قد تحبط قدرا من حسنات المرء، وأجر علمه الصالح.
وانظر تفصيل ما ذكرناه في المسألة في جواب السؤال رقم (٨١٨٧٤) .
وأما الحديث الثاني الذي ذكرته، فهو حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي أن النبي ﷺ قال:
(تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ فَيُنَادِي مُنَادٍ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى؟ هَلْ مِنْ مَكْرُوبٍ فَيُفَرَّجَ عَنْهُ؟ فَلا يَبْقَى مُسْلِمٌ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ إِلا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ إِلا زَانِيَةٌ تَسْعَى بِفَرْجِهَا أَوْ عَشَّارٌ) .
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/٥٩) ، وفي "المعجم الأوسط" (٣/١٥٤) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/١٥٦) : رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٠٧٣) : إسناده صحيح.
على أن هذا ليس فيه حبوط عمله، ولكن فيه: عدم قبول دعاء الزاني المصر على زناه، وهذا معنى صحيح، فإن الكبائر من موانع قبول الدعاء، وكيف يستجيب الله لمن هو باق على المعصية لا ينزع عنها ولا يتوب منها!
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 87
ما ينتشر اليوم عن " معجزات الطبيعة "!
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشرت في الآونة الأخيرة عبر المواقع والمنتديات مواضيع تحتوي على صور وملفات صوت وفيديو تعبر عن معجزات.. كخروج نافورة من الرمال في الصحراء، وظهور لفظ الجلالة على جلود الماعز.. وسحابة ترسم لفظ الجلالة، والفتاة التي تحولت إلى حيوان.. ومعظم هذه الأشياء تكون غير صحيحة وملفقة.. وهذه الأشياء منتشرة جدا. فما هو الحكم في مثل هذه الأشياء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
آيات الله في هذا الكون كثيرة، فكل ذرة فيه تشهد له سبحانه بالعظمة والجلال، وتنطق له بالوحدانية.
قال الله : (حم. تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ. وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ. وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) الجاثية/١-٦
وهكذا جاءت دعوة التأمل والتدبر في عشرات الآيات في القرآن الكريم، تحث على النظر في آيات الكون الظاهرة للعيان، لتتفكر فيها فترجع منها باليقين بالخالق، وبالإيمان بوحدانيته سبحانه.
والسمة المشتركة بين هذه الآيات هي الظهور للعموم، فالسماء والأرض والجبال والشمس والقمر والأنعام والمطر والنفس وغيرها، كلها آيات يشترك في رؤيتِها ومعرفتِها جميعُ البشر، ويتمكن كل إنسان من إدراك عظمتها ودلالتها على الرب الخلَاّق، وإن كان فيها للعالِم مِن الأسرار التي يختص بها دون العامي، ولكنها باديةٌ للجميع، يستخرج منها كلٌّ بِحَسَبِهِ.
أما ما ينتشر اليوم من حديث عن " معجزات الطبيعة " ومنها الأمثلة التي ذكرها السائل، فمن حيث قدرة الله تعالى، فإن الله على كل شيء قدير، كظهور لفظ الجلالة على جلود الماعز أو على بيضة، أو مسخ بعض الناس.
بل نؤمن بأن المسخ سيقع، كما أخبر به النبي ﷺ . فقد روى الترمذي (٢٢١٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ) صححه الألباني في صحيح الترمذي.
هذا بالنظر إلى قدرة الله تعالى، وأما بالنظر إلى وقوع هذه " المعجزات "! فإن أكثر ما ينتشر اليوم منها لا حظَّ له من التوثيق والتوكيد، وأغلب ما يتناقله الناس منها إنما هي أحاديث مجالس، وصور منتديات، لا يُدرَى مصدرُها ولا منشؤُها.
أفبمثل هذه الحكايات يحتج المسلم على صحة دينه وعقيدته؟!
وهل نقصت عنه أدلة الفطرة واليقين كي يلجأ إلى تلك الإشاعات؟!
والموقف الصحيح من هذه الأخبار، هو التوقف فيها، فلا نصدقها، لاحتمال أنها كذب، ولا نكذبها، لاحتمال أنها صدق، ما لم يكن عندنا دليل واضح على صدقها أو كذبها فنجزم به حينئذٍ.
فينبغي على المسلم العاقل – الذي يعي ضوابط التلقي والاستدلال – التأني في الإيمان بها والتصديق لها، فضلا عن نشرها ودعوة الناس إلى التسبيح بعجبها.
غير أن الذي وقع خلاف ذلك، حيث انساق كثيرون وراء هذه " الحكايات "، فراحوا ينشرونها ويتحدثون بها في المجالس، ويتناقلونها في جوالاتهم ورسائلهم، ثم يفاجؤون بعد أيام أنها كذب مصنوع مختلق، نشره بعض المتحمِّسين للدين - جهلا وسذاجة -، أو بعضُ الملحدين الحاقدين - استهزاءً وسخرية -، مما كان السببَ في فتنة الكثيرين، والله المستعان.
فالذي ننكره هو التسرع في إثباتها، وإلباسها لَبوس الإعجاز والتحدي، ودعوة الناس إليها، واتخاذها شكل الظاهرة المتفشية التي لا حدود لها، فكل يوم يحمل منها قصة جديدة وحكاية.
حتى وصل الحال إلى صور من السخافة التي يترفع عن تصديقها العقل السليم، ترى ذلك في حكاية " صوت زئير الأسد " الذي يسمع فيه بعضهم - شططا وتكلفا - صوت لفظ الجلالة.
وأشنع من ذلك وأسوأ: ما بلغ في بعض البلاد من التبرك والتمسح والاستشفاء بشجرة ظهر على جذعها لفظ الجلالة، ثم تبين بالبحث أنه منحوت بفعل فاعل يريد إضلال الناس.
فعلى المسلمين التوقف عن ترويج مثل هذه الشائعات، التي قد تكون سبباً لإضلال الناس.
ونسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 88
هل شرب الدخان ينقض الوضوء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشريعة في بائع الدخان بأنواعه؟ أنا أدخن وحينما أسمع المؤذن أدخل المسجد هل يجب علي أن أعيد الوضوء، أم المضمضة تكفيني وأنا أعلم بأن الدخان يسبب أمراضاً شتى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم بيع الدخان لخبثه وأضراره الكثيرة، وفاعل ذلك يعد فاسقاً، ولا يجب إعادة الوضوء من شرب الدخان، لكن يشرع له إزالة الرائحة الكريهة من فمه بما يذهبها، مع وجوب المبادرة بالتوبة إلى الله من ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٥٧.
стр. 89
يشك في نطقه بالشهادتين بعد عامين من إسلامه !!
[السُّؤَالُ]
ـ[أخ اعتنق الإسلام بعد عامين تقريبا لكنه لم يذكر هل نطق الشهادتين وهو يصلي ويصوم ويجتهد في الدين قدر المستطاع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحمد الله تعالى أن هدى أخانا هذا إلى الإسلام، ونسأله سبحانه أن يثبته ويقوي إيمانه ويزيد في طاعاته.
ثانيا:
كون هذا الأخ يشك في نطقه بالشهادتين بعد سنتين من صلاته وصيامه واجتهاده في الدين قدر المستطاع، لا شك أن هذا من وساوس الشيطان يريد بذلك أن يحزنه ويوقعه في الضيق والحرج، فإن المقطوع به أن هذا الأخ قد كرر الشهادتين خلال هذه المدة الطويلة مرات ومرات، ألم يردد الأذان خلف المؤذن طول هذه المدة، أو لم يقل يوما ما: " لا إله إلا الله محمد رسول الله "، أليس يصلي؟ وهو يقول في تشهده في الصلاة: " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ".
ثم مجرد صلاته تعتبر دخولاً في الإسلام، ولذلك قال العلماء عن الكافر: " إنه إن صلى فمسلم حكماً "، أي يحكم له بالإسلام وإن لم يتلفظ بالشهادتين.
انظر: "الشرح الممتع" (٢/١٢) ، و "الموسوعة الفقهية" (٤/٢٧٢) .
ويدل على ذلك ما روه البخاري (٣٩١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِم) .
وينبغي الحذر من الوسوسة، التي تصيب بعض الناس، فيبقى في حيرة من أمره، هل قال كذا أو لم يقل؟ هل فعل أو لم يفعل؟
لأن الوسوسة مرض، وعلاجها بالذكر، وعدم الالتفات إليها.
وانظر جواب السؤال (٦٢٨٣٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 90
ضوابط التكفير
[السُّؤَالُ]
ـ[نرجو من سيادتكم معرفة الضوابط التي يمكن الحكم بها على شخص ما بالكفر أو النفاق، حتى لا أقع في البدع التي وقع فيها كثير من الفرق، وبأي كتب توصيني أن أقرأ فيها، مع العلم أني طالب علم مبتدئ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الحكم بالتكفير والتفسيق ليس إلينا، بل هو إلى الله تعالى ورسوله ﷺ ، فهو من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فيجب التثبت فيه غاية التثبت، فلا يكفر ولا يفسق إلا من دل الكتاب والسنة على كفره أو فسقه.
والأصل في المسلم الظاهر العدالة بقاء إسلامه وبقاء عدالته، حتى يَتَحَقَّقَ زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي. ولا يجوز التساهل في تكفيره أو تفسيقه؛ لأن في ذلك محذورين عظيمين:
أحدهما: افتراء الكذب على الله تعالى في الحكم، وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به.
الثاني: الوقوع فيما نبز به أخاه إن كان سالماً منه.
ففي صحيحي البخاري (٦١٠٤) ومسلم (٦٠) عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَد بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا) وفي رواية: (إِن كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَاّ رَجَعَتْ عَلَيهِ)
ثانيا:
وعلى هذا فيجب قبل الحكم على المسلم بكفر أو فسق أن ينظر في أمرين:
أحدهما: دلالة الكتاب أو السنة على أن هذا القول أو الفعل موجب للكفر أو الفسق.
الثاني: انطباق هذا الحكم على القائل المعين أو الفاعل المعين، بحيث تتم شروط التكفير أو التفسيق في حقه، وتنتفي الموانع.
ومن أهم الشروط:
١- أن يكون عالماً بمخالفته التي أوجبت أن يكون كافراً أو فاسقاً؛ لقوله تعالى:
(وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء/١١٥
وقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) التوبة/١١٥
ولهذا قال أهل العلم: لا يكفر جاحد الفرائض إذا كان حديث عهد بإسلام حتى يُبَيَّنَ له.
٢- ومن الموانع أن يقع ما يوجب الكفر أو الفسق بغير إرادة منه، ولذلك صور:
منها: أن يكره على ذلك، فيفعله لداعي الإكراه، لا اطمئناناً به، فلا يكفر حينئذ؛ لقوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النحل/١٠٦
ومنها: أن يُغلَقَ عليه فِكرُهُ، فلا يدري ما يقول لشدة فرح أو حزن أو خوف أو نحو ذلك.
ودليله ما ثبت في صحيح مسلم (٢٧٤٤) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ)
٣- ومن الموانع أن يكون متأولا: يعني أن تكون عنده بعض الشبه التي يتمسك بها ويظنها أدلة حقيقية، أو يكون لم يستطع فهم الحجة الشرعية على وجهها، فالتكفير لا يكون إلا بتحقق تعمد المخالفة وارتفاع الجهالة.
قال تعالى: (ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) الأحزاب/٥
يقول ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (٢٣/٣٤٩) :
" فالإمام أحمد رضي الله تعالى عنه ترحم عليهم (يعني الخلفاء الذين تأثروا بمقالة الجهمية الذين زعموا القول بخلق القرآن، ونصروه) واستغفر لهم، لعلمه بأنه لم يتبين لهم أنهم مكذبون للرسول، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطأوا، وقلدوا من قال ذلك لهم " انتهى.
ويقول ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٢/١٨٠) :
" وأما التكفير فالصواب أن من اجتهد من أمة محمد ﷺ وقصد الحق فأخطأ لم يكفر، بل يغفر له خطؤه، ومن تبين له ما جاء به الرسول، فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر، ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم فهو عاص مذنب، ثم قد يكون فاسقاً. وقد يكون له حسنات ترجح على سيئاته " انتهى.
وقال ﵀ (٣/٢٢٩) :
" هذا مع أني دائماً ومن جالسني يعلم ذلك مني، أني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة، وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية. وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا بمعصية ... "
وذكر أمثلة ثم قال:
" وكنت أبين أن ما نقل عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا، فهو أيضاً حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين.. "
إلى أن قال: " والتكفير هو من الوعيد؛ فإنه وإن كان القول تكذيباً لما قاله الرسول ﷺ ، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئاً.
وكنت دائماً أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال: (إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم، فوالله لئن قدر الله عليَّ ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً من العالمين. ففعلوا به ذلك، فقال الله: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك. فغفر له)
فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك، وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك.
والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول ﷺ أولى بالمغفرة من مثل هذا " انتهى.
(مستفاد من خاتمة القواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين ﵀ مع بعض الزيادات) .
وإذا كان أمر التكفير بهذه المثابة، والخطر والخطأ فيه شديد؛ فالواجب على طالب العلم، خاصة إذا كان مبتدئا، أن يتوقى الخوض في ذلك، وأن ينشغل بتحصيل العلم النافع الذي يصلح به أمر معاشه ومعاده.
ثالثا:
قبل أن نشير عليك بشيء من الكتب، فإننا ننصحك بأن تستعين في تعلمك بأهل العلم من أهل السنة؛ فإن ذلك هو الطريق الأسهل والأكثر أمنا، لكن شريطة أن يكون ذلك الذي تأخذ عنه من الموثوق في علمه ودينه، واتباعه للسنة، وبعده عن الأهواء والبدع.
قال مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵀: (إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ) رواه مسلم في مقدمة صحيحه.
فإن لم يتيسر لك، في مكانك أن تحضر دروس أهل العلم، فيمكنك أن تستعين بأشرطتهم، وقد أصبح الحصول عليها عن طريق الأقراص، أو المواقع الإسلامية أكثر سهولة، والحمد لله. ثم يمكنك أيضا أن تنتفع ببعض طلاب العلم، الذين يحرصون على العلم الشرعي، واتباع السنة، وقلما يخلو منهم مكان، إن شاء الله.
رابعا:
من الكتب التي ينبغي أن تعتني باقتنائها، والنظر والدراسة فيها:
- التفسير: تفسير الشيخ ابن سعدي، وتفسير ابن كثير.
- الحديث: الأربعين النووية، مع أحد شروحها، والاهتمام بجامع العلوم والحكم لابن رجب، ثم رياض الصالحين، مع زيادة العناية بهذا الكتاب المبارك، ويمكنك الاستعانة بشرح الشيخ ابن عثيمين ﵀ له.
- العقيدة: تهتم بكتاب التوحيد، للشيخ محمد بن عبد الوهاب، مع شرح ميسر له، والعقيدة الواسطية، لشيخ الإسلام ابن تيمية. مع بعض الرسائل النافعة في هذا الباب، مثل: تحقيق كلمة الإخلاص لابن رجب، والتحفة العراقية في الأعمال القلبية لابن تيمية.
- الاستعانة بزاد المعاد لابن القيم ﵀، وكثير من كتبه، مثل: الوابل الصيب، والداء والدواء.
وهذه مجموعة مبدئية، ومع المطالعة، لا سيما إن وجدت من يعينك على القراءة والفهم، فسوف تزداد معرفتك بالكتب النافعة والمهمة لك، شيئا فشيئا، إن شاء الله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 91
هل النطق بالشهادتين كافٍ لدخول الجنة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أنه إذا كانت عائلة الشخص تؤمن أنه " لا إله إلا الله وأن محمداً ﷺ رسوله " فإن ذلك يكون كافياً لدخول المذكور الجنة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس الإسلام هو النطق بالشهادتين فقط، بل لا بدَّ من تحقيق شروطٍ في هاتين الشهادتين حتى يكون الناطق بهما مسلماً حقّاً، وأركان الإسلام: الاعتقاد والنطق والعمل.
عن عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ) . رواه البخاري (٣٢٥٢) ومسلم (٢٨) .
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب – ﵀:
قوله (من شهد أن لا إله إلا الله) أي: من تكلم بها عارفاً لمعناها عاملاً بمقتضاها باطناً وظاهراً، فلابدَّ في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها كما قال الله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إلَاّ الله) .
وقوله (إِلَاّ من شهد بالحق وهم يعلمون) أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه: من البراءة من الشرك وإخلاص القول والعمل: قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح: فغير نافع بالإجماع.
قال القرطبي في " المفهم على صحيح مسلم ": " باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لابدَّ من استيقان القلب " هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كافٍ في الإيمان، وأحاديث هذا الباب تدل على فساده، بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها؛ ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق، والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح، وهو باطل قطعاً ا. هـ
وفي هذا الحديث ما يدل على هذا وهو قوله: (من شهد) فإن الشهادة لا تصح إلا إذا كانت عن علم ويقين وإخلاص وصدق.
" فتح المجيد " (ص ٣٦)
وشروط " شهادة أن لا إله إلا الله " سبعة شروط، لا تنفع قائلها إلا باجتماعها؛ وهي على سبيل الإجمال:
الأول: العلم المنافي للجهل، الثاني: اليقين المنافي للشك، الثالث: القبول المنافي للرد، الرابع: الانقيادُ المنافي للترك، الخامس: الإخلاص المنافي للشرك، السادس: الصدق المنافي للكذب، السابع: المحبة المنافية لضدها، وهو البغضاء.
وشروط " شهادة أن محمَّداً رسول الله " هي نفسها شروط " شهادة أن لا إله إلا الله "، وهي مذكورة بأدلتها في جواب السؤالين (٩١٠٤) و (١٢٢٩٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 92
السيئات قد تُحبِطُ الحسنات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأعمال السيئة التي يفعلها العبد فتحبط أعماله الصالحة وتردها، وتُمحَى بسببها من صحيفة الأعمال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من الأصول المقررة عند أهل السنة والجماعة أن الأعمال لا تُقبل مع الكفر، ولا يبطلها كلَّها غيرُ الكفر.
دل عليه قوله تعالى: (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ، وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) التوبة/٥٣-٥٤
قال ابن تيمية ﵀:
" ولا يحبط الأعمال غير الكفر؛ لأن من مات على الإيمان فإنه لا بد أن يدخل الجنة، ويخرج من النار إن دخلها، ولو حبط عمله كله لم يدخل الجنة قط، ولأن الأعمال إنما يحبطها ما ينافيها، ولا ينافي الأعمال مطلقًا إلا الكفر، وهذا معروف من أصول السنة " انتهى. "الصارم المسلول" (ص/٥٥)
وقد خالف أهل البدعة من الخوارج والمعتزلة والمرجئة، فغلا الخوارج والمعتزلة وقالوا: إن الكبائر تمحو وتبطل جميع الحسنات والطاعات، وعاكستهم المرجئة فقالوا: إن حسنة الإيمان تمحو جميع السيئات.
ثانيا:
لما تبين أنه لا يمكن أن يحبط الحسنات كلها إلا ما يناقض الإيمان مناقضة تامة وهو الكفر، فهل يمكن أن يحبط شيء من المعاصي بعض الحسنات ويمحوها؟
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى "مجموع الفتاوى" (١٠/٦٣٨) :
" فإذا كانت السيئاتُ لا تحبط جميع الحسناتِ، فهل تحبط بقدرها، وهل يحبط بعض الحسنات بذنب دون الكفر؟
فيه قولان للمنتسبين الى السنة، منهم من ينكره، ومنهم من يثبته " انتهى.
القول الأول: أن السيئات لا تبطل الحسنات، بل الحسنات هي التي تمحو السيئات، وذلك بفضل الله سبحانه وكرمه وإحسانه.
يقول القرطبي رحمه الله تعالى "الجامع لأحكام القرآن" (٣/٢٩٥) :
" والعقيدة أن السيئاتِ لا تبطل الحسناتِ ولا تحبطها " انتهى.
القول الثاني: أن المعاصي والبدع تحبط أجر ما يقابلها من الحسنات على سبيل الجزاء، نسبه شيخ الإسلام ابن تيمية لأكثر أهل السنة. انظر "مجموع الفتاوى" (١٠/٣٢٢)
وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وقال في مدارج السالكين (١/٢٧٨) :
" وقد نص أحمد على هذا في رواية فقال: ينبغي للعبد أن يتزوج إذا خاف على نفسه، فيستدين ويتزوج؛ لا يقع في محظور فيحبط عمله " انتهى.
قال الإمام البخاري ﵀ في كتاب الإيمان من صحيحه:
بَاب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ؛ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَيُذْكَرُ عَنْ الْحَسَنِ مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ، وَمَا يُحْذَرُ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) .
وترجم الإمام مسلم ـ أيضا ـ بَاب مَخَافَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ.
قال الإمام ابن رجب ﵀:
وتبويب البخاري لهذا الباب يناسب أن يذكر فيه حبوط الأعمال الصالحة ببعض الذنوب، كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ) الحجرات٢.
قال الإمام أحمد حدثنا الحسن بن موسى قال: ثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن قال: ما يرى هؤلاء أن أعمالا تحبط أعمالا، والله يقول ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ إلى قوله ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ .
ومما يدل على هذا - أيضا - قول الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾ الآية [البقرة: ٢٦٤] ، وقال ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَاب﴾ الآية [البقرة: ٢٦٦] .
وفي صحيح البخاري " أن عمر سأل الناس عنها فقالوا: الله أعلم فقال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل، قال عمر: لأي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل، قال عمر: لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم يبعث الله إليه الشيطان فيعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.
وقال عطاء الخراساني: هو الرجل يختم له بشرك أو عمل كبيرة فيحبط عمله كله.
وصح عن النبي ﷺ أنه قال: " من ترك صلاة العصر حبط عمله " [رواه البخاري (٥٥٣) ] .
وفي " الصحيح " - أيضا - أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان فقال الله: " من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، قد غفرت لفلان وأحبطت عملك " [مسلم (٢٦٢١) ] .
وقالت عائشة ﵂: أبلغي زيدا أنه أحبط جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب. [رواه الدارقطني (٣/٥٢) والبيهقي (٥/٣٣٠) ] .
وهذا يدل على أن بعض السيئات تحبط بعض الحسنات، ثم تعود بالتوبة منها. وخرج ابن أبي حاتم في " تفسيره " من رواية أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل صالح، فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ [محمد: ٣٣] فخافوا الكبائر بعد أن تحبط الأعمال.
وبإسناده، عن الحسن في قوله ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ قال: بالمعاصي. وعن معمر، عن الزهري في قوله تعالى ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ قال الكبائر.
وبإسناده، عن قتادة في هذه الآية قال: من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا بعمل سيء فليفعل ولا قوة إلا بالله؛ فإن الخير ينسخ الشر، وإن الشر ينسخ الخير، وإن ملاك الأعمال: خواتيمها ...
قال ابن رجب ﵀: والآثار عن السلف في حبوط الأعمال بالكبيرة كثيرة جدا يطول استقصاؤها. حتى قال حذيفة قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة. ..
وعن عطاء قال: إن الرجل ليتكلم في غضبه بكلمة يهدم بها عمل ستين سنة أو سبعين سنة. وقال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد، عنه: ما يؤمن أحدكم أن ينظر النظرة فيحبط عمله.
وأما من زعم أن القول بإحباط الحسنات بالسيئات قول الخوارج والمعتزلة خاصة، فقد أبطل فيما قال ولم يقف على أقوال السلف الصالح في ذلك. نعم المعتزلة والخوارج أبطلوا بالكبيرة الإيمان وخلدوا بها في النار. وهذا هو القول الباطل الذي تفردوا به في ذلك. [شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري (٢٠٦-٢١٠) باختصار] .
قال ابن القيم ﵀: " ومحبطات الأعمال ومفسداتها أكثر من أن تحصر وليس الشأن في العمل إنما الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه " [الوابل الصيب (١٨) ] .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 93
تأتيها وساوس الشيطان إذا رأت ثبات أهل الكفر والباطل وتفانيهم في ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[باختصار أنا اشتكي من القلق على ديني وعقيدتي، أتمنى أن لا يحاسبني الله على سؤالي ولكني فعلا بحث عن الإجابة الشافية.
حين أرى النصارى واليهود أو حتى الفئات التي ضلت عن العقيدة الإسلامية الصحيحة حين ألحظ عليهم مدى تمسكهم باعتقادهم وتصديقهم به بل والراحة النفسية التي يشعرون بها أو - لا أدري إن كان حقيقيا- أسأل نفسي كيف يعرف المسلم أنه على العقيدة الصحيحة؟ طالما أن الراحة النفسية موجودة لدى الجميع، خاصة أنه بعلم النفس وارد أن ما تؤمن به فعليا هو ما يجعلك تطمئن إليه وتثق به ولو كان غير صحيح؟ وما يحيرني خاصة الفئات الخاطئة التي تفرعت من الإسلام مثل الصوفية والشيعة؟ أنا فقط بدأت أشعر بهذه الوساوس بعد أن أصبحت والحمد لله أقرب إلى ربي من قبل بعد ترك الأغاني، وقيام الليل والنوافل والاستغفار.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد أحسنتِ حينما أطلقتِ على هذه الخواطر التي تجول في نفسك بأنها وساوس، ومعلوم أن الوسوسة من الشيطان، والشيطان لا يحب من العبد أن يعود لخالقه تائباً نادما مقبلاً على الخير، بل يحرص أن يصده عن دينه بسائر أنواع الفتن والشهوات، فإذا أعجزته الحيل لجأ إلى الوسوسة والتشكيك، ليشعره بالقلق وعدم الطمأنينة، ولذا تجدين أنك لم تشعري بهذه الوساوس إلا بعد أن تركت بعض المعاصي التي كان يزينها لك، فلما انتصرت عليه في هذا الميدان، لجأ إلى أضعف حيله وهي الوسوسة، وقد شكا أصحاب رسول الله ﷺ له أنه ينتابهم بعض الوساوس التي يكرهونها ولا يحبون التكلم بها، فقال لهم ﵊: (الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) رواه أبو داود عن عبد الله بن عباس (٥١١٢) وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود.
فحيث عجز عن صدهم عن الخير لجأ إلى الوسوسة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو بغيره، لا بد له من ذلك، فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر، ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة ولا يضجر، فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) النساء/٧٦.
وكلما أراد العبد توجهاً إلى الله تعالى بقلبه جاءه من الوسوسة أمور أخرى، فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد السير إلى الله تعالى، أراد قطع الطريق عليه، ولهذا قيل لبعض السلف: إن اليهود والنصارى يقولون: لا نوسوس. قال: صدقوا! وما يصنع الشيطان بالبيت الخرب؟!! .
"مجموع الفتاوى" (٢٢/٦٠٨) .
لذا فعليك ألا تلتفتي لهذه الوساوس، ولا تجعليها عائقاً عن مواصلة طريقك في السير إلى الله تعالى.
وأما ما ذكرتِه عن بعض الكفار وأهل البدع من أنهم يكونون في راحة نفسية، فجميل منك أنك قلت في ثنايا سؤالك: (لا أدري إن كان حقيقياً) فإن كثيراً من هذه السعادات زائفة، تكون في الظاهر بينما يبقى الباطن يشعر بفراغ وضيق قاتل، لا يزيله إلا صدق العبد مع الله في عبوديته وتحقيق مرضاته.
وهنا ينبغي أن تنتبهي إلى عدة أمور:
الأول: أن مقياس العقيدة الصحيحة لا يعرف بالراحة النفسية أو عدمها، وإنما تعرف العقيدة بما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله على وفق ما التزمه صحابة رسول الله ﷺ ، فأي أمر أشكل عليك فاعرضيه على كلام الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ ، وكلام صحابته، فإن وجدت أصحاب رسول الله قائلين به فاعلمي أنه الحق، وما سواه فهو باطل، فإن عجزت عن ذلك فاسألي أهل العلم الذين يسيرون في علمهم وطريقتهم على منهج الصحابة والسلف الصالح؛ فهذا هو المقياس الصحيح الوحيد.
وأما السعادة والراحة النفسية فهي نتيجة لصدق العبد في تحصيل رضى ربه، ومتابعة سنة نبيه ﷺ ، قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) النحل/٩٧.
الثاني: أن الشعور بالضيق والضنك أمر نسبي، وهو يختلف من شخص لآخر، وأحيانا يكون الإنسان يعيش في أشد حالات الضيق ولا يشعر بشيء من ذلك لأنه ميت القلب، ألست ترين الأعمى يكون في أشد أنواع الظلمة ولا يشعر بالظلام، وما ذلك إلا لأنه لا بصر عنده أصلاً، فكذلك ميت القلب، ليس عنده حياة أصلاً ليشعر بألم ضيق الصدر من عدمه، وقديما قال الشاعر: ما لجرحٍ بميت إيلام
لكن الله قال وقوله الحق: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) طه/١٢٤.
والضنك: قد فسر بعدة تفسيرات، ففي تفسير ابن كثير ﵀ ما ملخصه:
" أي: ضَنْك فِي الدُّنْيَا، فَلا طُمَأْنِينَة لَهُ، وَلا اِنْشِرَاح لِصَدْرِهِ، بَلْ صَدْره ضَيِّق حَرَج لِضَلالِهِ، وَإِنْ تَنَعَّمَ ظَاهِره وَلَبِسَ مَا شَاءَ وَأَكَلَ مَا شَاءَ وَسَكَنَ حَيْثُ شَاءَ فَإِنَّ قَلْبه مَا لَمْ يَخْلُص إِلَى الْيَقِين وَالْهُدَى فَهُوَ فِي قَلَق وَحِيرَة وَشَكّ، فَلا يَزَال فِي رِيبه يَترَدَّد فَهَذَا مِنْ ضَنْك الْمَعِيشَة.
وَقَالَ الضَّحَّاك: هُوَ الْعَمَل السَّيِّئ وَالرِّزْق الْخَبِيث.
وعَنْ أَبِي سَعِيد فِي قَوْله: (مَعِيشَة ضَنْكًا) قَالَ: يُضَيِّق عَلَيْهِ قَبْره حَتَّى تَخْتَلِف أَضْلاعه فِيهِ.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا) قَالَ (عَذَاب الْقَبْر) إِسْنَاد جَيِّد " انتهى.
فلو فرض أن الكافر أو الفاجر عاش في هذه الدنيا في سعادة حتى لو كانت داخلية، فإنه فاقد للطمأنينة والسكينة التي يتنعم بها المؤمنون الصادقون، ثم إن ما ينتظره من العذاب في البرزخ وما بعده ضنك وأي ضنك، نسأل الله أن يعيذنا وإياكِ من عذاب القبر، وأن يثبتنا وإياكِ على الحق حتى نلقاه.
وختاماً: عليك بالاجتهاد في الطاعات وعمل الصالحات، والابتعاد عن الوساوس الجالبة للهموم، وعليك بتعلم العلم النافع، فإنه يقيك بإذن الله من أنواع الفتن والشبهات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 94
ما هي أسباب نقصان الإيمان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أسباب نقصان الإيمان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسباب نقصان الإيمان كالتالي:
السبب الأول: الجهل بأسماء الله وصفاته يوجب نقص الإيمان لأن الإنسان إذا نقصت معرفته بأسماء الله وصفاته نقص إيمانه.
السبب الثاني: الإعراض عن التفكير في آيات الله الكونية والشرعية , فإن هذا يسبب نقص الإيمان , أو على الأقل ركوده وعدم نموه.
السبب الثالث: فعل المعصية فإن للمعصية آثاراً عظيمة على القلب وعلى الإيمان ولذلك قال النبي ﷺ : (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) . الحديث.
السبب الرابع: ترك الطاعة فإن ترك الطاعة سبب لنقص الإيمان , لكن إن كانت الطاعة واجبة وتركها بلا عذر فهو نقص يلام عليه ويعاقب , وإن كانت الطاعة غير واجبة , أو واجبة لكن تركها بعذر فإنه نقص لا يلام عليه , ولهذا جعل النبي ﷺ النساء ناقصات عقل ودين وعلل نقصان دينها بأنها إذا حاضت لم تصل ولم تصم , مع أنها لا تلام على ترك الصلاة والصيام في حال الحيض بل هي مأمورة بذلك لكن لما فاتها الفعل الذي يقوم به الرجل صارت ناقصة عنه من هذا الوجه.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٥٢.
стр. 95
ما هي أسباب زيادة الإيمان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما سبب زيادة الإيمان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للزيادة أسباب:
السبب الأول: معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته , فإن الإنسان كلما ازداد معرفة بالله وبأسمائه وصفاته ازداد إيماناً بلا شك , ولهذا تجد أهل العلم الذين يعلمون من أسماء الله وصفاته ما لا يعلمه غيرهم تجدهم أقوى إيماناً من الآخرين من هذا الوجه.
السبب الثاني: النظر في آيات الله الكونية , والشرعية , فإن الإنسان كلما نظر في الآيات الكونية التي هي المخلوقات ازداد إيماناً قال تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون) الذاريات /٢٠-٢١ والآيات الدالة على هذا كثيرة أعني الآيات الدالة على أن الإنسان بتدبره وتأمله في هذا الكون يزداد إيمانه.
السبب الثالث: كثرة الطاعات فإن الإنسان كلما كثرت طاعاته ازداد بذلك إيماناً سواء كانت هذه الطاعات قولية أم فعلية , فالذكر يزيد الإيمان كمية وكيفية , والصلاة والصوم والحج تزيد الإيمان أيضاً كمية وكيفية.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٤٩.
стр. 96
أركان الإيمان وشعب الإيمان
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نجمع بين أن الإيمان هو (الإيمان بالله وملائكته وكتبه واليوم الآخر, وبالقدر خيره وشره) وقول النبي ﷺ : (الإيمان بضع وسبعون شعبة ... إلخ) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإيمان الذي هو العقيدة أصوله ستة وهي المذكورة في حديث جبريل ﵊ حينما سأل النبي ﷺ : (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) متفق عليه.
وأما الإيمان الذي يشمل الأعمال وأنواعها وأجناسها فهو بضع وسبعون شعبة , ولهذا سمى الله تعالى الصلاة إيماناً في قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) البقرة/١٤٣. قال المفسرون: إيمانكم يعني صلاتكم إلى بيت المقدس، لأن الصحابة كانوا قبل أن يؤمروا بالتوجه إلى الكعبة كانوا يصلون إلى المسجد الأقصى.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٥٤.
стр. 97
أريد ما يقوي إيماني
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لك أن ترسل لي برسالة روحانية تقوي إيماني حيث أنني أصلي وأصوم وأؤدي أساسيات الإسلام ولكنني في نفس الوقت أشعر وكأني لا أفعل شيئاً ولا أناضل ولا أجاهد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يوجد في هذا الموقع رسالة بعنوان " ظاهرة ضعف الإيمان " فيها بيان تام لما يعانيه كثير من الناس من ضعف الإيمان وبيان الأسباب والعلاج، ولا مزيد عليها إن شاء الله فننصحك بقراءتها، وهذا رابطها:
http://www.islam-qa.com/books/dofuleeman/arabic.html
وهذه نصيحتان من كبار أهل العلم تضاف إلى ما سبق وتختصر لك المراد منك والمطلوب:
١. ننصحك أن تقرأ القرآن كثيراً، وتكثر من الاستماع لتلاوته وتتدبر معاني ما تقرأ وما تسمع منه بقدر استطاعتك، وما أشكل عليك فهمه فاسأل عنه أهلَ العلم ببلدك أو مكاتبة غيرهم من أهل العلم من علماء السنَّة.
وننصحك أيضاً بالإكثار من ذِكر الله بما ورد من الأذكار في الأحاديث الصحيحة مثل " لا إله إلا الله " ومثل " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " ونحو ذلك، وارجع في ذلك إلى كتاب " الكلِم الطيب " لابن تيمية، وكتاب " الوابل الصيِّب " لابن القيم، وكتاب " رياض الصالحين " وكتاب " الأذكار النووية " للنووي وأمثالها.
فإنَّ ذِكر الله يزداد به الإيمان وتطمئن به القلوب، قال الله تعالى ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ .
وحافظ على الصلاة والصيام وسائر أركان الإسلام مع رجاء رحمة الله، والتوكل عليه في كل أمورك، قال الله تعالى ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقّاً لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم﴾ .
" اللجنة الدائمة للإفتاء " (٣ / ١٨٥، ١٨٦) .
٢. الإيمان يزيد بطاعة الله، وينقص بمعصيته، فحافظ على ما أوجب الله من أداء الصلوات في وقتها جماعة في المساجد، وأداء الزكاة طيبة بها نفسك طُهرة لك من الذنوب ورحمة بالفقراء والمساكين.
وجالس أهل الخير والصلاح ليكونوا عوناً لك على تطبيق الشريعة، وليرشدوك إلى ما فيه السعادة في الدنيا والآخرة.
وجانب أهل البدع والمعاصي لئلا يفتنوك ويضعفوا عزيمة الخير فيك.
وأكثِر مِن فِعل نوافل الخير، والْجأ إلى الله، واسأله التوفيق.
إنك إن فعلتَ ذلك: زادك الله إيماناً، وأدركتَ ما فاتك من المعروف، وزادك الله إحساناً واستقامة على جادة الإسلام.
" اللجنة الدائمة للإفتاء " (٣ / ١٨٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 98
تفسير خاطيء لكلمة التوحيد وزعم باطل بأنها تغني عن الطعام
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قال لي شيخي مرةً أن معنى لا إله إلا الله هو، لا: (لا أحد قادر على) ، إله: (تلبية الحاجات) ، إلا الله: (غير الله) . ولكن الكثيرين غيره يقولون بأن معناها الحقيقي هو: لا معبود بحق سوى الله. وأنا أثق جدا في تعليمه. إنه يشرح قائلا: أولا، لدينا الحاجة إلى أن نكون أحياء. فإن لم تكن (ربما يقصد "الحاجة") لله، فمن ذا يستطيع تلبية هذه الحاجة غيره؟ وقد قال أيضا، بأنه إذا إستطاع الإنسان العيش بلا إله إلا الله، فإن هذا الإنسان يكون صوفيا. وأكثر الناس اليوم يعادون الصوفية. فما هو رأيكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما بعد فقد قال تعالى: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) . ففي هذه الآية الكريمة دلالة على فقر العباد إلى ربهم في جميع أمورهم، في وجودهم وبقائهم، وفي منافعهم وسلامتهم من كل مكروه. فالله هو الواهب لذلك كله، قال تعالى: (الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم) وقال تعالى: (وما بكم من نعمة فمن الله) . وهو غنيٌ عن عباده له الملك كله وله الحمد كله، لا يبلغ العباد نفعه ولا ضره، لو آمنوا كلهم ما زادوا في ملكه شيئا، ولو كفروا كلهم ما نقصوا من ملكه شيئا. وهو رب العالمين، رب الأولين والآخرين، وهو الإله الحق الذي لا يستحق العبادة سواه، كل معبود سواه باطل. فمعنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله، هذا هو الصواب في معناها وليس معناها لا خالق إلا الله، أو لا قادر على قضاء الحوائج إلا الله، بل هذا كله من معناها، فالإله الحق هو الخالق لكل شيء والقادر على كل شيء. فقول هذا الشيخ أن معنى لا إله إلا الله: (هو لا أحد يقدر على قضاء الحاجات إلا الله) إن أراد أن هذا من معناها فهو صحيح، وإن أراد أن هذا هو المقصود منها فباطل، فإنه لو كان المقصود منها ما قاله هذا الشيخ لما امتنع المشركون الأولون أن يقولوها حين قال لهم الرسول ﷺ قولوا لا إله إلا الله تفلحوا؟ لأنهم يقرّون أنه لا خالق إلا الله، ولكنهم كانوا يفهمون المعنى المقصود منها وهو لا معبود بحق إلا الله. فالله هو المعبود بحق وكل معبود سواه باطل وهذا يقتضي بطلان آلهة المشركين التي يعبدونها من دون الله، قال تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير) . فلما كان المشركون يعلمون معناها وأنها تقتضي بطلان معبوداتهم امتنعوا أن يقولوها وتواصوا بالصبر على آلهتهم كما قال تعالى: (وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عُجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يُراد) . وبهذا تعلم أن قول الكثيرين المخالفين لشيخك في معنى لا إله إلا الله هو الصواب.
وقول شيخك (أن لدينا الحاجة إلى الله...... إلى قوله هذه الحاجة غيره) معناه ان الله وحده هو الذي يَمدّنا بالحياة وهذا حق، ولكن ليس هو معنى لا إله إلا الله، بل معناها لا معبود بحق إلا الله كما تقدّم. والإله الحق هو المستحق للعبادة وهو الذي يحيي ويميت، وهو الله تعالى.
وقول شيخك (إذا استطاع الإنسان..........إلى قوله وأكثر الناس اليوم يعادون الصوفية) إن أراد أنه يستغني عن الطعام والشراب دائما فهو قول باطل فإنه لا أحد من الناس يستغني دائما عن الطعام والشراب ولا الأنبياء فضلا عمّن سواهم، وزعمه أن الصوفي يستطيع العيش بلا طعام أو شراب، وأنّ ذكره لله يُغنيه عن ذلك دائما فهو باطل ومن ادعى ذلك منهم فهو كذاب، فلا تغتر أيها السائل بهذا الشيخ، فهو إما جاهل ضال وإما كذاب دجال، فاحذر منه ومن أمثاله. نسأل الله لك الهداية والتوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الرحمن البراك.
стр. 99
الدنيا دار الابتلاء والفتن
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الدنيا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدنيا دار العمل والآخرة دار الجزاء والجزاء سيكون بالجنة للمؤمنين والنار للكافرين.
ولما كانت الجنة طيبة. ولا يدخلهما إلا من كان طيباً والله طيب لا يقبل إلا طيباً لذا جرت سنة الله في عباده الابتلاء بالمصائب والفتن , ليعلم المؤمن من الكافر ويتميز الصادق من الكاذب كما قال سبحانه: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) العنكبوت/٢- ٣.
ولن يتم الفوز والنجاح إلا من بعد امتحان يعزل الطيب عن الخبيث ويكشف المؤمن من الكافر كما قال سبحانه (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب) آل عمران/١٩٧.
ومن الابتلاء الذي يبتلي الله به عباده ليتميز به المؤمن من الكافر ما ذكره الله بقوله: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) البقرة/١٥٤-١٥٦.
فالله يبتلي العباد ويحب الصابرين ويبشرهم بالجنة.
ويبتلى الله عباده بالجهاد كما قال سبحانه: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) آل عمران/١٤٢.
والأموال والأولاد فتنة يبتلي الله بهما عباده ليعلم من يشكره عليها ومن، يشتغل بها عنه (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم) الأنفال/٢٨.
ويبتلي الله بالمصائب تارة وبالنعم تارة ليعلم من يشكر ومن يكفر ومن يطيع ومن يعصى ثم يجازيهم يوم القيامة (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) الأنبياء/٣٥.
والابتلاء يكون حسب الإيمان فأشد الناس بلاءً الأنبياء , ثم الأمثل فالأمثل قال ﵊ (إني أوعك كما يوعك رجلان منكم) أخرجه البخاري/٥٦٤٨.
والله سبحانه يبتلي عباده بأنواع من الابتلاء.
فتارة ً يبتليهم بالمصائب والفتن امتحاناً لهم ليعلم المؤمن الكافر والمطيع من العاصي والشاكر من الجاحد.
وتارة يبتلى الله عباده بالمصائب، إذا عصوا ربهم فيؤدبهم بالمصائب لعلهم يرجعون كما قال سبحانه: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) الشورى/٣٠.
وقال سبحانه: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) المؤمنون/٧٦.
والله رحيم بعباده يكرر الفتن على الأمة لعلها ترجع وتنيب إليه وتهجر ما حرم الله , ليغفر الله لها كما قال سبحانه: (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) التوبة/١٢٦.
ومن رحمة الله , أن تكون العقوبة على المعاصي في الدنيا لعل النفوس تزكو وتعود إلى الله قبل الموت (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) السجدة/٢١.
وتارة يبتلي الله عباده بالمصائب لرفع درجاتهم وتكفير سيئاتهم كما قال ﵊: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب , ولا هم ولا حزن , ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) متفق عليه، أخرجه البخاري/٥٦٤١.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن ابراهيم التويجري.
стр. 100
متعجب من طول آدم ﵇
[السُّؤَالُ]
ـ[في صحيح البخاري، حديث رقم ٢٤٦ ذكر رسول الله بأن آدم خُلق وطوله ٣٠ متراً، أنا لا أستطيع أن أفهم هذا أو أتخيله، فأرجو أن تشرح لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لفظ هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال السلام عليكم فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) . رواه البخاري (٣٣٣٦) ومسلم (٧٠٩٢) .
وفي لفظ مسلم: (فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعاً فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) .
وقول النبي ﷺ : (فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٦/٣٦٧) : (أي أن كل قرن يكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة واستقر الأمر على ذلك) أ. هـ.
وعلى المسلم أن يؤمن بكل خبر جاء به الدليل من كتاب الله والسنة الصحيح عن رسول الله ﷺ ، يقول الإمام الشافعي ﵀: (آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله) انظر الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد ص (٨٩) .
فالمؤمن يجب عليه أن يؤمن إيماناً جازماً بكل ما أخبر به الله ﷻ ، وبكل ما أخبر به النبي ﷺ إذا ثبتت صحته إليه ﷺ ، إيماناً جازماً لا يعتريه أدنى شك ويجب عليه أن يقبله جملة وتفصيلاً سواء فهمه أو لم يفهمه، أو استغربه أم لم يستغربه؛ لأن عدم استيعابه للأمر الصادق المجزوم بصحته وثبوته لا يعني عدم ثبوت هذا الأمر، ولكن القضية أن عقله لم يستطع أن يستوعب ذلك الأمر ويفهمه، والمولى أمرنا أن نؤمن بكل ما أخبر عنه سبحانه أو أخبر عنه نبيه ﷺ ، قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) الحجرات / ١٥.
ومن جملة الإيمان الإيمان بالغيب، وهذا الحديث الذي بين أيدينا من هذا القبيل، ولقد أثنى الله ﷻ على الذين يؤمنون بالغيب فقال تعالى: (آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ... ) البقرة / ١-٣.
واعلم أخي الكريم أن الله على كل شيء قدير فكما خلق الإنسان في صورته التي هو عليها الآن قادر على أن يخلقه في صورة أكبر من ذلك أو أصغر.
وإذا أشكل عليك هذا الأمر فاعتبر ذلك بهؤلاء الأقزام الذين نراهم وهم رجال في حجم الأطفال فإذا كان ذلك واقعاً فما الذي يمنع من العكس وهو أن يكون رجلاً وطوله ستون ذراعاً، وقد وجد في التاريخ البشري عماليق كما يقول ذلك علماء الآثار والحفريات.
وأصل المسألة هو التسليم لكمال قدرة الله تعالى والتسليم لخبره وخبر رسوله ﷺ ، ونقول كما قال الراسخون في العلم: (آمنا به كل من عند ربنا) آل عمران / ٧
نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 101
حكم المؤمن المرتكب لبعض المعاصي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حال المؤمن الذي ارتكب الكثير من المعاصي في حياته؟ هل يغفر الله له أم أنه يُعذب؟ وما هو مقدار عذابه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فالمؤمنون الذين يموتون على الإيمان إذا كانوا قد ارتكبوا في حياتهم معصيةً دون الكفر والشرك المخرج من الملة، لهم حالتان:
الأولى: أن يكونوا قد تابوا من المعصية في حياتهم، فإن تابوا منها توبة نصوحاً قبلها الله منهم. فيعودون كمن لا ذنب له، ولا يعاقبون على معصيتهم في الآخرة، بل ربما أكرمهم ربهم فبدل سيئاتهم حسنات.
الثانية: الذين يموتون ولم يتوبوا من المعاصي أو كانت توبتهم ناقصة لم تستوف الشروط، أو لم تقبل توبتهم فيها، فإن الذي أثبتته الآيات القرآنية والسنن النبوية واتفق عليه السلف الصالح أن هؤلاء ـ العصاة من أهل التوحيد ـ على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: قوم تكون لهم حسنات كثيرة تزيد وترجح على هذه السيئات، فهؤلاء يتجاوز الله عنهم، ويسامحهم في سيئاتهم، ويدخلهم الجنة، ولا تمسهم النار أبداً إحساناً من الله وفضلاً وإنعاماً. كما جاء في حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال:"إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيُعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا ربهم ألا لعنة الله على الظالمين" رواه البخاري (٢٤٤١) ومسلم (٢٧٦٨) .
وقال تعالى: ﴿فمن ثقلت موازينه فأولئك المفلحون﴾ الأعراف/٨.
وقال سبحانه: ﴿فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية * وأما من خفت موازينه فأمه هاوية﴾ القارعة/:٦-٧.
القسم الثاني: قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، وهؤلاء هم أصحاب الأعراف الذين ذكر الله تعالى أنهم يوقفون بين الجنة والنار ما شاء الله أن يوقفوا ثم يؤذن لهم في دخول الجنة كما قال تعالى بعد أن أخبر بدخول أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النارِ النارَ فقال سبحانه: (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلّاً بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ. وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين َ) إلى قوله: (أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) الأعراف/٤٦-٤٩
القسم الثالث: قوم لقوا الله تعالى مصرين على الكبائر والإثم والفواحش فزادت سيئاتهم على حسناتهم فهؤلاء هم الذين يستحقون دخول النار بقدر ذنوبهم فمنهم من تأخذه إلى كعبيه ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه حتى أن منهم من لا يحرم على النار منه إلا أثر السجود، وهؤلاء هم الذين يأذن الله في خروجهم من النار بالشفاعة فيشفع فيهم النبي ﷺ ،وسائر الأنبياء، والملائكة والمؤمنون ومن شاء الله أن يكرمه. فمن كان من هؤلاء العصاة أعظم إيمانا وأخف ذنبا كان أخف عذاباَ وأقل مكثا فيها وأسرع خروجا منها، وكل من كان أعظم ذنباً وأضعف إيماناً كان أعظم عذاباً وأكثر مكثاً نسأل الله السلامة والعافية من كل سوء.
فهذه حال عصاة المؤمنين في الآخرة.
وأما في الدنيا فهم ما داموا لم يرتكبوا عملاً يخرجهم من الملة فهم مؤمنون ناقصوا الإيمان كما أجمع على ذلك السلف الصالح مستدلين بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية؛ فمن تلك الآيات:
قوله تعالى في آية القصاص: (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف) البقرة/١٧٨ فجعل الله القاتل أخاً لأولياء المقتول وهذه الأخوَّة هي أخوة الإيمان فدل ذلك على أن القاتل لم يكفر مع أن قتل المؤمن كبيرة من أكبر الكبائر.
وقوله جل شأنه: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الحجرات/٩:١٠ فسمى الله الطائفتين المقتتلتين مؤمنين مع أن الاقتتال من كبائر الذنوب، بل وجعل المصلحين بينهم أخوة لهم؛ فدل هذا على أن مرتكب المعصية والكبيرة التي لا تصل إلى حد الشرك والكفر؛ يثبت له اسم الإيمان وأحكامه. لكنه يكون ناقص الإيمان. وبهذا تجتمع النصوص الشرعية وتأتلف. والله أعلم.
يراجع (أعلام السنة المنشورة ٢١٢) و (شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين ٢ / ٢٣٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 102
هل رؤية الله في المنام جائزة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل رؤية الله في المنام جائزة أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رؤية الله تعالى في الدنيا يقظة غير ممكنة، والدليل على ذلك أن موسى ﵇ وهو من أفضل الرسل، وهو أحد أولى العزم الخمسة (قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) قال الله له: (لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً) ، اندك الجبل أمام موسى وهو يشاهد: (وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً) . غشي عليه لأنه شاهد شيئاً لا تتحمله نفسه: (فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) الأعراف/١٤٣. فتاب إلى الله من هذا السؤال، لأنه سؤال ما لا يمكن، والله يقول: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) الأعراف/٥٥.
فرؤية الله في الدنيا حال اليقظة لا يمكن حتى النبي ﷺ ليلة المعراج لم ير ربه، وقد سئل هل رأيت ربك؟ قال: (رأيت نوراً) . وفي لفظ: (نورٌ أنَّى أراه) . يعني بيني وبينه حجب عظيمة من النور، وقد جاء في الحديث في الصحيح أن الله محتجب بالنور، وذلك في قوله ﷺ : (حجابه النور لو كشفه لأحرقته سبحات وجهه من انتهى إليه بصره من خلقه) .
وسبحاته: بهاؤه وعظمته، فلو كشف هذا النور الذي بينه وبين الخلق لاحترق الخلق جميعاً، لأن بصره ينتهي إلى كل شيء، فيحترق كل شيء بهذا النور العظيم، وعلى هذا نقول: لا تمكن رؤية الله في الدنيا في اليقظة.
أما في المنام فإن النبي ﷺ رأى ربه في المنام، لكن هل غيره يمكن أن يراه؟ يذكر أن الإمام أحمد ﵀ رأى ربه، وذكر بعض العلماء أن ذلك ممكن، فالله أعلم، لكن أخشى إن فتح الباب أن تدخل علينا شيوخ الصوفية وغيرهم فيقول أحدهم رأيت ربي البارحة، وجلست أنا وإياه، وتنادمنا وتناقشنا، ثم يجيء من هذه الخزعبلات التي لا أصل لها، فأرى أن سد هذا الباب هو الأولى.
[الْمَصْدَرُ]
"لقاءات الباب المفتوح" (٣/٤١٨) .
стр. 103
هل يزيد الإيمان وينقص عند أهل السنة والجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة وهل يزيد وينقص؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو (الإقرار بالقلب , والنطق باللسان , والعمل بالجوارح) . فهو يتضمن الأمور الثلاثة:
١. إقرار بالقلب
٢. نطق باللسان
٣. عمل بالجوارح
وإذا كان كذلك فإنه سوف يزيد وينقص , وذلك لأن الإقرار بالقلب يتفاضل فليس الإقرار بالخبر كالإقرار بالمعانية , وليس الإقرار بخبر الرجل كالإقرار بخبر الرجلين وهكذا , ولهذا قال إبراهيم ﵊: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) البقرة/٢٦٠. فالإيمان يزيد من حيث إقرار القلب وطمأنينته وسكونه, والإنسان يجد ذلك من نفسه فعندما يحضر مجلس ذكر فيه موعظة, وذكر للجنة والنار يزداد الإيمان حتى كأنه يشاهد ذلك رأي العين , وعندما توجد الغفلة ويقوم من هذا المجلس يخف هذا اليقين في قلبه.
كذلك يزداد الإيمان من حيث القول فإن من ذكر الله مرات ليس كمن ذكر الله مئة مرة , فالثاني أزيد بكثير.
وكذلك أيضاً من أتى بالعبادة على وجه كامل يكون إيمانه أزيد ممن أتى بها على وجه ناقص.
وكذلك العمل فإن الإنسان إذا عمل عملاً بجوارحه أكثر من الآخر صار الأكثر أزيد إيماناً من الناقص , وقد جاء ذلك في القرآن والسنة - أعني إثبات الزيادة والنقصان - قال تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) المدثر/٣١.
وقال تعالى: (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) التوبة/١٢٤ - ١٢٥. وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ قال: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكن) . فالإيمان إذن يزيد وينقص.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٤٩.
стр. 104
وسوس له الشيطان في خلق الله
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص يوسوس إليه الشيطان بهذا السؤال: (من خلق الله؟) فهل يؤثر ذلك عليه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الوسواس لا يؤثر عليه وقد أخبر النبي ﷺ أن الشيطان يأتي إلى الإنسان فيقول من خلق كذا؟! ومن خلق كذا!؟ إلى أن يقول من خلق الله؟ وأعلمنا رسول الله ﷺ بالدواء الناجع وهو أن نستعيد بالله من الشيطان الرجيم وننتهي عن هذا.
فإن طرأ عليك هذا الشيء وخطر ببالك فقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وانته عنه وأعرض إعراضاً كلياً وسيزول بإذن الله.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٦٠.
стр. 105
هل في الإسلام نقاط ضعف تمكن الكفار من مهاجمته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[باعتبارنا مسلمين جدد، فنحن نواجه صعوبات كثيرة وانتقادات شديدة من غير المسلمين، بسبب المحيط حولنا، هل يجب أن لا نكون منفتحين في الكلام عن مواطن ضعفنا ونحاول أن نناقش الموضوع من جهة غير دفاعية ونبدو وكأننا نعتذر أو نتستر على الأخطاء؟
سبب هذا السؤال أننا إذا ظهرنا وكأننا ننكر ونموه عن نقطة ضعف ظاهرة فلن يجعلنا هذا نجتاز هذا الموقف، ربما بعض المسلمين يظن بأننا لو حاولنا أن نحل مشاكلنا علناً فإن هذا سوف يساعد الكفار في هجومهم على الإسلام. أرجو النصيحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ليس في الإسلام – بحمد الله – نقاط ضعف يخشى منها المسلم، فالإسلام هو دين الله تعالى المحكم، وقد قال تعالى: ﴿وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً﴾ الأنعام / ١١٥، قال بعض أهل العلم في معناها: أي: صدقٌ في الأخبار، عدلٌ في الأحكام.
وقد امتن الله تعالى علينا بإكمال الدين وإتمام النعمة فقال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ المائدة / ٣.
وكل ما يظهر للإنسان في نظره في أحكام الإسلام أنها نقاط ضعف فليعلم أن القصور ناتج من خلل المعيار الموجود عنده للقوة والضعف، لأن بعض ما هو حكمة وعدل من أحكام الشريعة قد يظنها الإنسان بخلاف ذلك بسبب كونها بعض هوى النفس أو مخالفته لما اعتاده الناس في حياتهم المخالفة للشرع ممن يظن أن قوامة الرجل على المرأة ضعف بسبب اعتيادهم على خلاف ذلك الذي هو مخالف للفطرة أيضاً.
ثانياً:
والأمر المهم الذي ينبغي التنبيه عليه هنا: أنه لا يجوز لآحاد الناس الكلام في أحكام الإسلام أو في تفسير القرآن وشرح الحديث، بل مرجع ذلك إلى أهل العلم الراسخين.
والذي يحدث هو عرض الشبهة على عامي من عوام المسلمين فيحتار في الجواب عنها أو يجيب عليها خطئاً، أو تبقى في قلبه شبهةً يصعب عليه ردها، ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ النساء / ٨٣.
لذا فإننا نقول: إن الله تعالى حفظ لنا الدين بحفظ العلماء وتوفيقهم للفهم الصحيح للذب عن دينه وتبيين حكمه للناس، وليس ذلك لعامة الناس بل هو لخاصتهم وهم العلماء.
وقد كان بعض أهل العلم يتحدى أن يأتيه واحد من الناس بآية تخالف آية أو تخالف حديثاً، أو يأتي بحديث يخالف آية أو حديثاً إلا ويبين لهم ما أشكل عليهم، وقد كانوا يعلنون ذلك ويتحدون به العالمين.
وقد وقف الدارقطني ﵀ – وهو من أئمة الحديث – وقف ببغداد خطيباً فقال: يا أهل بغداد لا يستطيع أحدٌ أن يكذب على رسول الله ﷺ وأنا حي، وهذا الكلام منه يدل على قوة علمهم وفهمهم للدين بما يعجز معه أهل الباطل أن يطعنوا في الدين أو يدسوا فيه ما ليس منه.
ولذلك.. فالنصيحة للسائل وغيره من المسلمين لاسيما الذين يخالطون الكفار بسبب العمل أو الإقامة في بلادهم أن يجتهدوا في طلب العلم والتعرف على الأحكام الشرعية الصحيحة المستنبطة من الكتاب والسنة مع الاهتمام بمعرفة علل هذه الأحكام وحَكَمِها حتى يكون عندهم من العلم ما يرد به شبهات المبطلين، ويمكنهم ذلك من الدعوة إلى الله على بصيرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 106
حكم قول أنا مؤمن إن شاء الله
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يستطيع المسلم قول: أنا مؤمن إن شاء الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مسألة الاستثناء في الإيمان من المسائل التي وقع فيها لأهل العلم مناقشات مطولة ومستفيضة والموقف الصحيح حيال هذه العبارة أن يُستفصل عن معنى قوله: (مؤمن) فإن أراد أصل الإيمان الذي هو بمعنى الإسلام والذي يكون بدونه كافرا فلا يصح الاستثناء والحالة هذه لأنه يكون حينئذ متضمنا لمعنى الشك في أصل الدين وهو محرم بل يجب على المسلم أن يجزم بإيمانه بهذا الاعتبار ويقول: أنا مؤمن دون استثناء، وأما إن أراد كمال الإيمان والمرتبة العالية التي هي فوق مرتبة الإسلام فعليه أن يستثني ويقول إن شاء الله لأن في عدم الإستثناء تزكية منعت الشريعة منها كما في قوله تعالى: (فلا تزكوا أنفسكم) .
وإذا أراد الإنسان لفظة لا إشكال فيه ليعبّر بها عن دينه الذي يعتقده فليقل: أنا مسلم ولا يحتاج إلى استثناء في هذه الحالة والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 107
هل للمنافقين إيمان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم هذا التقسيم للإيمان هل هو صحيح أو لا؟ الإيمان خمسة: إيمان مطبوع وهو إيمان الملائكة , وإيمان معصوم وهو إيمان الأنبياء, وإيمان مقبول وهو إيمان المؤمنين, وإيمان مردود وهو إيمان المنافقين, وإيمان موقوف وهو إيمان المبتدعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أقول في هذا التقسيم إنه ليس بصحيح , لا من أجل التقسيم لأن التقسيم قد يكون صحيحاً في أصله ولا مشاحة في الاصطلاح والتقسيم , لكنه ليس بصحيح في حد ذاته فإن المنافقين قد نفي الله الإيمان عنهم في القرآن فقال - تعالى: (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) البقرة/٨. وإيمان البشر مطبوعون عليه لولا وجود المانع المقاوم. قال النبي ﷺ : (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه) . صحيح أن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم , وصحيح أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يمكن أن يرتدوا بعد إيمانهم, ولكن التقسيم الثاني غير صحيح وهو أنه جعل الملائكة مطبوعين على الإيمان دون البشر, البشر كما تقدم قد طبعوا على الإيمان بالله وتوحيده, وخير من ذلك أن نرجع إلى تقسيم السلف الصالح لأنه هو التقسيم الذي يكون مطابقاً للكتاب والسنة للإجماع عليه. وهو أن الإيمان قول باللسان , وعمل بالأركان , واعتقاد بالجنان.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٥٦ - ٥٧.
стр. 108
علاقة الروح بالبدن
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد في الإسلام تفسير لعلاقة الروح بالبدن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال ابن القيم ﵀:
الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام:
أحدها تعلقها به في بطن الأم جنينا.
الثاني تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض.
الثالث تعلقها به في حال النوم فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه.
الرابع تعلقها به في البرزخ فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها التفات إليه البتة وقد ذكرنا في أول الجواب من الأحاديث والآثار ما يدل على ردّها إليه وقت سلام المسلِّم وهذا الرد إعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة.
الخامس تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه إذ (هو) تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا.
... وإذا كان النائم روحه في جسده وهو حي وحياته غير حياة المستيقظ فإن النوم شقيق الموت فهكذا الميت إذا أعيدت روحه إلى جسده كانت له حال متوسطة بين الحي وبين الميت الذي لم ترد روحه إلى بدنه كحال النائم المتوسطة بين الحي والميت فتأمل هذا يزيح عنك إشكالات كثيرة.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب الروح ٤٤
стр. 109
حكم ما يُسمى بـ " حرية الكلام "، و " حرية الرأي "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو رأي الإسلام في حرية الكلام وحرية الرأي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
معرفة الحكمة من وجود الإنسان فيه الجواب على هذا السؤال , فإنَّ مَن علم المقصد من خلقه ووجوده: يعلم أنَّ فعله، وكلامه، ورأيه، منضبط بما أراده الله، ورضيه , وأما الماديون، ودعاة التفسخ والانحلال: فينطلقون من مبدأ: قل ما تشاء، وافعل ما تشاء، واعبد ما تشاء.
فالحكمة من خلق الإنسان ووجوده على الأرض: أن يعبد الله وحده لا شريك له، وأن يستسلم لأوامر الله تعالى، كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ. مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات/ ٥٦ – ٥٨، وقال تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) المؤمنون/ ١١٥،١١٦.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
أي: (أَفَحَسِبْتُمْ) أيها الخلق، (أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) أي: سدى، وباطلا، تأكلون، وتشربون، وتمرحون، وتتمتعون بلذات الدنيا، ونترككم لا نأمركم، ولا ننهاكم، ولا نثيبكم، ولا نعاقبكم؟ ولهذا قال: (وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) لا يخطر هذا ببالكم، (فَتَعَالَى اللَّهُ) أي: تعاظم وارتفع عن هذا الظن الباطل، الذي يرجع إلى القدح في حكمته (الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)
" تفسير السعدي " (ص ٥٦٠) .
فمن علم أنه عبد لله: فلا بد أن يتقيد بما أمر الله به، وينتهي عما نهى الله عنه , وهذا ينافي دعوة حرية الكلام، والرأي، والأفعال , فالله لا يرضى من العبد التكلم بكلمة الكفر , أو أن يتكلم بالفسق، والفجور , أو أن يدعو إليها , وأما دعاة الحرية: فالأمر سيان عندهم، تكلم بما شئت، واعمل ما شئت , في حق الله، وفي حق الدين.
ثانياً:
لا شك أن الإسلام عظَّم خطورة الكلمة التي يتكلم بها المرء , قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق/ ١٨.
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِى لَهَا بَالاً يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِي جَهَنَّمَ) رواه البخاري (٦١١٣) .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – أيضاً - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) رواه البخاري (٥٦٧٢) ومسلم (٤٧) .
قال النووي ﵀:
وقد ندب الشرع إلى الإمساك عن كثير من المباحات؛ لئلا ينجر صاحبها إلى المحرمات، أو المكروهات , وقد أخذ الإمام الشافعي ﵁ معنى الحديث فقال: " إذا أراد أن يتكلم: فليفكر , فإن ظهر له أنه لا ضرر عليه: تكلم , وإن ظهر له فيه ضرر، أوشك فيه: أمسك ".
" شرح مسلم " (٢ / ١٩) .
ثالثاً:
إن حرية الكلام ليست مطلقة ـ حتى عند دعاتها ـ بل مقيدة بأمور، منها:
١. القانون.
ومن العجب أن ترى اجتماع دول الغرب على تجريم من يشكك في محرقة اليهود، بل يحاكمون من يثبتها لكن يشكك في أرقام قتلاها! دون أن يسمحوا لأهل التاريخ، ولأهل الفكر، أن يبحثوا القضية، ويتم مناقشتها وفق الأدلة والبراهين، ولا يزال بعض الكتَّاب والمفكرين قابعين في سجون تل البلدان بسبب موقفهم من ثبوت المحرقة، أو موقفهم من المبالغة في عدد قتلاها من اليهود.
ومنها: العرف، والذوق العام، والاصطدام بحرية الآخرين.
فإن كنا قد اتفقنا على تقيد حرية الكلام والتعبير عن الرأي، فليكن الحكم في ذلك، لحكم الله، الذي هو أعدل الأحكام وأحسنها، ولا يكون الحكم لقانون من وضع البشر، يعتيريه ما يعتري غيره من أنظمة البشر من الهوى والظلم والجهل.
وإنه لتناقض عند هؤلاء أن يكون القانون يُلجم أفواههم عن الكلام عن محرقة اليهود، وأخبار جنودهم القتلى في أرض المسلمين – بينما يستنكرون علينا أن نمنع من يسب الله أو رسوله أو دينه أو يقذف المحصنات المؤمنات أو غير ذلك مما حرم الله النطق به؛ لما يترتب عليه من مفاسد ومضار.
إن المسلم مطلوب منه أن لا يسكت على الخطأ والزلل، وعليه واجب التذكير والنصيحة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر , وهذا منافٍ لدعوة حرية الكلام , فمن تكلم بكلام محرم، فالواجب منعه من هذا الكلام، ونهيه عن هذا المنكر.
والإسلام لا يمنع الناس من التعبير عن آرائهم فيما يجري حولهم في السياسة والاقتصاد، والمسائل الاجتماعية، ولا يمنع من الكلام في نقد الأخطاء، ونصح المخطئين، وكل ذلك ينبغي أن يكون مقيَّداً بشروط الشرع، وآدابه، فلا تهييج للعامة، ولا دعوة للفوضى، ولا اتهام للأبرياء، ولا قذف للأعراض، وغير ذلك مما هو معروف من أحكام الشرع التي تضبط هذه المسائل.
وقد وجدنا أن أكثر أصحاب دعاوى حرية الكلام، والرأي: مقصدهم من ذلك: حرية التطاول على الدِّين الإسلامي، وشرائعه , فيصلون إلى مقصدهم من خلال ـ حرية الرأي ـ.
فتطاولوا على حكم الله بدعوى حرية الكلام , وطعنوا في القرآن والسنَّة بدعوى حرية الكلام , ودعوا إلى الزنا والفجور والخنا بدعوى حرية الكلام.
وقد تبع هؤلاء بعض المنافقين في بلاد الإسلام، الذين يطعنون في أحكام الشريعة الإسلامية، ويطعنون في القرآن وفي السنة النبوية الصحيحة.
والواجب على حكام المسلمين الأخذ على أيدي هؤلاء، ومنعهم من هذا المنكر، حفاظاً على دين الأمة، وقياماً بما أوجب الله عليهم من حماية الدين والدفاع عنه.
والحاصل: أننا ـ نحن المسلمين ـ ليس عندنا ما يسمى بـ "حرية الرأي" أو "حرية التعبير" وإنما عندنا الخضوع لحكم الله تعالى، وعدم الخروج عن شرعه، فمن تكلم بالحق وجب أن يعان، ومن تكلم بالباطل وجب أن يمنع.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
هل يجوز أن يكون هناك ما يسمَّى بـ " حرية الرأي "، أي: يُفتح المجال لأهل الخير، وأهل الشر، كلٌّ يدلي بدلوه في المجتمع؟ .
فأجاب:
"هذا باطل، لا أصل له في الإسلام، بل يجب أن يُمنع الباطل، ويُسمح للحق، ولا يجوز أن يُسمح لأحد يدعو إلي الشيوعية، أو الوثنية، أو يدعو إلى الزنا، أو القمار، أو غير ذلك، سواء بالأسلوب المباشر، أم غير المباشر، بل يُمنع، ويؤدب، بل إن هذه هي: " الإباحية المحرمة " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٦٧، ٣٦٨) .
وانظر لمزيد الفائدة جوابي السؤالين: (٩٨١٣٤) و (٩٤١٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 110
التوكل والأخذ بالأسباب
[السُّؤَالُ]
ـ[حصل نقاش حول مسألة التوكل والأخذ بالأسباب، وتوكل بعض الصالحين كتوكل مريم والتي تأتيها فاكهة الصيف في الشتاء والعكس، ولم تتخذ الأسباب بل انقطعت للعبادة. فأيدونا في ذلك بارك الله فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"التوكل يجمع الأمرين، فالتوكل يجمع شيئين:
أحدهما: الاعتماد على الله، والإيمان بأنه مسبب الأسباب، وأن قَدَره نافذ، وأنه قَدَّر الأمور وأحصاها وكتبها .
الشيء الثاني: تعاطي الأسباب، فليس من التوكل تعطيل الأسباب، بل من التوكل الأخذ بالأسباب، والعمل بالأسباب، ومن عَطَّلها فقد خالف شرع الله وقَدَرَه، فالله أمر بالأسباب وحث عليها ، وأمر رسوله ﷺ بذلك.
فلا يجوز للمؤمن أن يعطل الأسباب، بل لا يكون متوكلاً على الحقيقة إلا بتعاطي الأسباب، ولهذا شُرِعَ النكاح لحصول الولد، وأمر بالجماع، فلو قال أحد من الناس: أنا لا أتزوج وأنتظر ولداً من دون زواج، لعُد من المجانين، فليس هذا أمر العقلاء، وكذلك لا يجلس في البيت أو في المسجد يتحرى الصدقات ويتحرى الأرزاق تأتيه، بل يجب عليه أن يسعى ويعمل ويجتهد في طلب الرزق الحلال.
ومريم رحمة الله عليها لم تدع الأسباب؛ فقد قال الله لها: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) مريم/٢٥، هزت النخلة وتعاطت الأسباب حتى وقع الرطب، فليس من عملها ترك الأسباب، ووجود الرزق عندها وكون الله أكرمها وأتاح لها بعض الأرزاق وأكرمها ببعض الأرزاق لا يدل على أنها معطلة الأسباب، بل هي تتعبد وتأخذ بالأسباب وتعمل بالأسباب.
وإذا ساق الله لبعض أوليائه من أهل الإيمان شيئاً من الكرامات فهذا من فضله ، لكن لا يدل على تعطيل الأسباب، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ) رواه مسلم (٢٦٦٤) ، وقال الله سبحانه: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الفاتحة/٥" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣٦٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →