← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

تسديد الرسوم الدراسية بالبطاقة الربوية [السُّؤَالُ] ـ[: أنا قلق جدا بشأن دراستي، ما شاء الله فأنا أحقق نتائج جيدة جداً والمشكلة هي أنني لا أملك المال الكافي لإتمام دراستي. أنا لست أمريكي ولهذا فلا أحصل على الكثير من المعونات، سمحوا لي بالدراسة لمدة فصلين بشرط أن أسدد أقساط الدراسة بعد العمل خلال هذا الصيف. مكتب الشؤون المالية في الجامعة أعطاني مهلة لدفع مصاريف الدراسة ٨٠٠٠$ وإذا لم أستطع أن أسددها فإن تعليمي سيتوقف هنا. أحاول جهدي أن أحصل على عمل خلال الصيف ولكنني لم أحصل عليه بعد وسؤالي هو: إذا لم أستطع أن أحصل على هذا المبلغ خلال ٣ أشهر فهل أستطيع استعمال بطاقة الائتمان لدفع مصاريف الدراسة؟ أعلم بأني لن أستطيع سداد المبلغ للبنك في الوقت المحدد وسأضطر لدفع الربا، كما أنني خطبت فتاة وقد وافق أهلها على زواجنا وإذا توقف تعليمي هنا فلن يسمح لي أهلها بالزواج. أشعر بالحزن من كل هذه الأمور فأرجو أن تخبرني ماذا أفعل في مثل هذه الحالة.]ـ [الْجَوَابُ] لا يجوز للمسلم أن يعطي الربا مهما كانت الظروف فإن آكل الربا وموكله على خطر عظيم كما في الحديث الصحيح: (أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) فهل يسرك أن تدخل تحت صفة من يستحق دعاء النبي ﷺ عليهم بالطرد من رحمة الله تعالى. إن الخسارة فادحة جداً ولا مقارنة. ونقطة أخرى وهي أن تعلم أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ومن اتقى الله تعالى يوشك الله تعالى أن يغنيه من فضله ويفرج له كربه وييسر له أمره، والله تعالى يختار لعبده أفضل مما يختار العبد لنفسه، فاتق الله وتوكل عليه ولا تُعَرض نفسك لسخطه، قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) وفقك الله لما يحب ويرضى ويسر أمرك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7597

التعامل ببطاقات الائتمان الربوية في حالة الضرورة [السُّؤَالُ] ـ[من شروط استئجار السيارات أن يكون عندنا بطاقات ائتمان. ليس من الواجب أن ندفع أي شيء من خلال البطاقة وإنما يجب إبراز البطاقة للضمان فقط. عند إرجاع السيارة ندفع نقدا ولا نستعمل البطاقة مطلقا. فهل يجوز لي أن استخرج بطاقة ائتمان لهذا الغرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن المعاملات الربويّة محرمة ولا يجوز الدّخول فيها ومن ذلك الشّروط الرّبوية الموجودة في عقود البطاقات الائتمانية، وفي بعض البلدان يكثر الاعتماد على هذه البطاقات حتى لا يكاد الشّخص ينفكّ عن استعمالها وقد عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: بطاقة الفيزا تشتمل على شرط ربوي إذا تأخرت عن التسديد جعلوا عليّ غرامة لكن المكان الذي أقيم فيه في أمريكا لا يمكن لي أن أستأجر سيارة ولا محلا وكثير من الخدمات العامة لا تمكن إلا ببطاقة الفيزا وإذا لم أتعامل بها أقع في حرج كبير لا أطيقه، فهل التزامي بالتسديد في وقت معين حتى لا يصبح عليّ ربا يبيح لي التعامل بهذه البطاقة في وضع الحرج الذي أعيش فيه؟ فأجاب - حفظه الله - بما يلي: إذا كان الحرج متيقنا واحتمال التأخير عن التسديد ضعيف، فأرجو أن لا يكون فيها بأس. سؤال: هل الشرط الربوي الفاسد يُبطل العقد أم لا؟ الجواب: وإن كان في العقد شرط باطل فإنه لا يُبطل العقد لأمور: (١) الضرورة، (٢) ولأنه لا يتحقق لأن الرجل غالب على ظنه أنه سيوفي، فمن أجل أنه غالب على ظنه أنه سيوفي والشرط غير متحقق ومن أجل الضرورة - وهذه هي النقطة الأخيرة والمهمة - فأرجو أن لا يكون في هذا بأس؛ لأن عندنا أمرا متحققا وهو الضرورة وعندنا أمر مشكوك فيه وهو التأخر، فمراعاة المتيقن أولى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 7598

رضخت لزوجها في استصدار بطاقة " فيزا " [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم، كنت أملك بطاقة ائتمان، حصلت عليها عندما أردت استئجار سيارة. كنت حريصة جداً ألاّ أتجاوز ما أستطيع دفعه باستخدام البطاقة لئلَّا أضطر لدفع فائدة. ولكن ذات مرة، لم أستطع دفع الفاتورة كاملة ووقعت في الفائدة واستطعت سداد المبلغ بعد عدة أشهر بمساعدة زوجي والذي كان يستخدم البطاقة من وقتٍ لآخر. أخبرت زوجي بعد دفع الفاتورة أني سأتخلص من هذه البطاقة لكي لا نقع في الربا مرة أخرى، ولكن زوجي طلب مني أن أتقدم للحصول على بطاقةٍ باسمه ما دمت سأتخلص من بطاقتي. كانت لديه فيما سبق بطاقتان ولم يكن يستطع السداد. صار شديد الغضب ومؤذياً، وحتى أحافظ على السلام، حصلت على بطاقة له، وقال بأنه سيكون مسئولاً عنها إن لم يستطع السداد. لم أستخدم هذه البطاقة نهائياً، وخلال الستة أشهر الماضية لم يستطع زوجي دفع المبلغ كاملاً، مما أدى إلى تراكم الفائدة. سؤالي هو: من المسئول أمام الله عن هذه البطاقة؟ أنا، لأني حصلت عليها من أجله، أم هو لأنه طلبها؟ إذا كنت أن المسئولة، ماذا يجب عليّ أن أفعل لسداد هذه المبالغ وقد منعني زوجي من العمل وهو لا يستطيع أن يسدّ حتى القليل منها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب عليك التوبة إلى الله من معاونة زوجك على الإثم والعدوان في استصدار هذه البطاقة الربوية، وقد قال الله تعالى: (وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، وكان الواجب عليك الامتناع عن استصدارها وعدم الاستجابة لطلبه ولو أصرّ عليك امتثالا لقوله ﷺ : (لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ َ رواه الإمام أحمد في مسند علي ﵁. وهو في صحيح الجامع ٧٥٢٠. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7599

حكم شراء عقار عن طريق برنامج "تمويل منازل " [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تملك منزل عن طريق "برنامج منازل" بعقد تأجير مع الوعد بالبيع، وفي حالة تأخر سداد أيٍّ من الأقساط: سوف يفرض البنك رسماً بحد أدنى قدره ١٦ % في السنَة، وتُعتبر غرامات تأخير تصرف للأغراض الخيرية، ولا تدخل في أرباح البنك. "برنامج منازل": في سعينا الدائم إلى مساعدة عملائنا على امتلاك المنازل بتمويل متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وإيماناً منَّا في تحقيق كل ما يلبِّي رغبات عملائنا الكرام: تمَّ طرح " تمويل منازل " المصمم على أساس استئجار العقار مع خيار التملك، حيث يقوم العميل بتسديد جزء من الإيجار مقدَّماً على أن يتم تسديد الدفعات المتبقية من الإيجار إلى البنك بأقساط شهرية ميسرة. سوف يمكنكم هذا التمويل من تحقيق التالي: • امتلاك منزل جاهز (فيلا، دبلكس، أو عمارة سكنية) . • امتلاك منزل قيد الإنشاء - على وشك الانتهاء -. • امتلاك أرض لبناء منزل المستقبل. • الحصول على تمويل مقابل العقار الذي تملكه حاليّاً. • الحصول على تمويل منزلك، وتمويل إضافي للأثاث. المزايا والفوائد: • حد التمويل المتوفر لغاية ٥,٠٠٠,٠٠٠ ريال سعودي. • مدة التمويل المتوفر لغاية ٢٥ سنة. • التمويل متاح لموظفي الحكومة، والشركات الخاصة، والبنوك، وأصحاب المؤسسات الفردية. • يمكن الحصول على التمويل بشكل مشترك بين الزوج والزوجة، أو الأقارب من الدرجة الأولى. • تغطية مجانية بالتعاون مع " ساب تكافل " على محتويات المنزل لمدة عام واحد عند حصولك على تمويل " منازل ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذا العقد اشتمل على شرط ربوي، وهو "الغرامة" أو "الرسم" الذي يفرضه البنك على العميل في حال تأخره عن دفع قسط من الأقساط، وتسميتها "رسماً" لا يؤثر في حكم تحريمها، ودفعها للجهات الخيرية لا يجعلها حلالاً، فلا يحل للدائن أن يزيد شيئاً على الدين مقابل تأخر المدين عن سداده، ولو لم يأخذ الدائن تلك الزيادة لنفسه، ولو أراد جعلها في وجوه الخير المختلفة. وقد سبق بيان تحريم هذه الغرامة ولو كانت ستنفق في أوجه الخير في جواب السؤال رقم: (١٠١٣٨٤) و (١٢٦٩٥٠) . ثانياً: بخصوص "عقد الإيجار المنتهي بالتمليك" المذكور في السؤال: لم نقف على تفصيله، لكن هذا النوع من العقود له صور محرمة وأخرى جائزة، سبق ذكرها في جواب السؤال رقم: (٩٧٦٢٥) . كما أن قولهم: "الحصول على تمويل مقابل العقار الذي تملكه حالياً، والحصول على تمويل منزلك، وتمويل إضافي للأثاث" يحتاج إلى الوقوف على حقيقة هذا التمويل، حتى يمكن الحكم عليه هل هو جائز أم لا؟ والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 7600

التفصيل في حكم " عقود الصيانة " ومتى يكون لها حكم " التأمين التجاري " [السُّؤَالُ] ـ[بعدما سمعت أن بعض المشايخ أجازوا " التأمين التجاري " بحكم أنه يشبه حماية القوافل في الماضي: خطر في بالي هذا التساؤل: ما الفرق بين التأمين التجاري، وعقود الصيانة العامة؟ وأعني بعقود الصيانة: هي أنني صاحب منشأة حكومية - كوزارة التجارة مثلاً - أكتب عقداً مع شركةٍ ما للصيانة، أدفع لها سنويّاً مبلغاً وقدره مليون ريال – مثلاً -، ومقابل هذا المبلغ: أتكفل بصيانة الكهرباء، والسباكة، من ناحية أجور اليد فقط - وقد يكون حساب القطع عليهم، أو على شركة الصيانة -، طبعاً وقلْ مثل ذلك في صيانة أجهزة الحاسب الآلي للشركات الكبرى، أو البنوك، وقل مثله في عقود صيانة البرامج المحاسبية – مثلاً - ... إلخ. أرجو أن تكون الصورة وضحت. إذا كان هذا العقد جائزاً: فما الفرق بينه وبين عقد التأمين التجاري؟ شركة التأمين تأخذ مني مبلغًا مقابل أن تصلح لي سيارتي، وشركة الصيانة تأخذ من الوزارة مبلغًا مقابل إصلاح ما فسد في السباكة، والكهرباء. شركة التأمين لديها التزامات مالية - تكاليف قانونية، استئجار معارض، موظفون، معدات، وأجهزة ... إلخ -، وشركة الصيانة لديها التزامات مالية - تكاليف قانونية، موظفون، معدات، وأجهزة ... إلخ -. فما الفرق بينهما؟ هذا ما دار في نفسي من تساؤل. ١. هل هناك فرق دقيق بينهما لم أنتبه إليه يجيز عمل شركة الصيانة، ويحرم عمل شركة التأمين؟ . ٢. إذا كان عمل شركة الصيانة حراماً: فمعناه أن كل مال تساهم به في هذه الشركة هو مال حرام، هل هذا صحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "عقود الصيانة" من العقود المستحدثة، ولها عدة صور، ولهذا لا يصح أن تعطى حكماً واحداً، بل منها ما هو جائز، ومنها ما هو محرم. ويمكننا جمع أشهر صور تلك العقود مع بيان أحكامها فيما يلي: ١. أن تتكفل الشركة البائعة للجهاز بالصيانة الدورية، أو بالصيانة في حال حدوث خلل فيه، وقد تكون الصيانة مجرد إصلاح، وقد تكون مع وضع قطع بديلة لما يتلف منها. وحكم هذه الصور: الجواز، ويجوز للشركة البائعة أن ترفع سعر بيع الجهاز مقابل تلك الخدمة. ٢. أن تتكفل "شركة صيانة" – وليست الشركة البائعة - بالفحص الدوري على الجهاز – أسبوعيّاً، أو شهريّاً – مقابل مبلغ معيَّن، ويُعرف في العقد عدد الأجهزة المراد فحصها وصيانتها، وتعرف نوعية الصيانة، ويكون العقد لمدة محدودة. وحكم هذا العقد: الجواز، وهو في حقيقته عقد إجارة، ويشترط لجوازه – بالإضافة لما سبق – أن لا يشتمل عقد الفحص والصيانة على توفير قطع غيار لما يتلف من قطع الجهاز، بل تكون هذه القطع على صاحب الجهاز. إلا إذا كانت المواد المستعملة في الصيانة يسيرة لا يُحسب لها حساب في العادة، أو كانت معروفة أنها من لوازم الصيانة: لم يكن ذلك بمانع من القول بجواز هذا العقد. ٣. أن يشتمل عقد الصيانة مع الفحص الدوري على استبدال القطع التالفة بأخرى جديدة. وحكم هذا العقد: التحريم؛ لأنه يشتمل على الغرر الفاحش، وهو عقد مقامرة، فقد يكون ثمن القطع الجديدة أضعاف قيمة عقد الصيانة، وقد لا تحتاج الأجهزة لتبديل قطع شيء منها، وصاحب الجهاز في هذه الحال إما أن يكون " غانماً "، أو " غارماً "، وهذا هو ضابط عقود المقامرة، فيغنم صاحب الجهاز في حال حصوله على قطع غيار بأكثر مما دفعه لشركة الصيانة، وقد يغرم بأن لا تحتاج أجهزته لقطع غيار، فيضيع عليه ما دفعه لهم. وهذه الصورة من عقود الصيانة تشبه عقود التأمين التجاري المحرَّم. ٤. أن يكون عقد الصيانة ليس دوريّاً، ولكن على حسب حصول الخلل في الأجهزة المعقود عليها، فإذا حصل خلل فيها: تمَّ استدعاء شركة الصيانة، وإن لم يحصل خلل: لا يأتي أحد لرؤيتها. وحكم هذا العقد: التحريم، وهو عقد مقامرة، لأن صاحب الجهاز يكون غانماً إذا كثر تعطل الجهاز، ويكون غارماً إذا قل تعطله. وهذه الصورة – أيضاً - من عقود الصيانة تشبه عقود التأمين التجاري المحرَّم. وهذه بعض الفتاوى المتعلقة بعقود الصيانة: ١. قرار " مجلس مجمع الفقه الإسلامي ": ففي قرار رقم: ١٠٣ (٦/١١) بشأن "عقد الصيانة" قال "المجمع": الحمد لله رب العالمين، والسلام على سيدنا محمد، خاتم النبيين، وعلى آله، وصحبه، وسلم. أما بعد: فإن "مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي "المنبثق عن "منظمة المؤتمر الإسلامي" في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩ هـ (١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨) : بعد اطِّلاعه على الأبحاث المقدمة إلى "المجمع" بخصوص موضوع "عقد الصيانة"، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله: قرر ما يلي: أولاً: عقد الصيانة هو عقد مستحدث مستقل تنطبق عليه الأحكام العامة للعقود، ويختلف تكييفه، وحكمه، باختلاف صوره، وهو في حقيقته عقد معاوضة، يترتب عليه التزام طرف بفحص وإصلاح ما تحتاجه آلة، أو أي شيء آخر، من إصلاحات دورية، أو طارئة، لمدة معلومة، في مقابل عِوض معلوم، وقد يلتزم فيه الصائن بالعمل وحده، أو بالعمل والمواد. ثانياً: عقد الصيانة له صور كثيرة، منها ما تبين حكمه، وهي: ١. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر، يلتزم فيه الصائن بتقديم العمل فقط، أو مع تقديم مواد يسيرة لا يعتبر العاقدان لها حساباً في العادة. هذا العقد يكيَّف على أنه عقد إجارة على عمل، وهو عقد جائز شرعاً، بشرط أن يكون العمل معلوماً، والأجر معلوماً. ٢. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر، يلتزم فيه الصائن تقديم العمل، ويلتزم المالك بتقديم المواد. تكييف هذه الصورة، وحكمها: كالصورة الأولى. ٣. الصيانة المشروطة في عقد البيع على البائع لمدة معلومة. هذا عقد اجتمع فيه بيع وشرط، وهو جائز، سواء أكانت الصيانة من غير تقديم المواد، أم مع تقديمها. ٤. الصيانة المشروطة في عقد الإجارة على المؤجر، أو المستأجر. هذا عقد اجتمع فيه إجارة وشرط، وحكم هذه الصورة: أن الصيانة إذا كانت من النوع الذي يتوقف عليه استيفاء المنفعة: فإنها تلزم مالك العين المؤجرة من غير شرط، ولا يجوز اشتراطها على المستأجر، أما الصيانة التي لا يتوقف عليها استيفاء المنفعة: فيجوز اشتراطها على أيٍّ من المؤجر، أو المستأجر، إذا عُيِّنت تعيُّناً نافياً للجهالة. وهناك صور أخرى يرى " المجمع " إرجاءها لمزيد من البحث، والدراسة. ثالثاً: يشترط في جميع الصور: أن تعيَّن الصيانة تعييناً نافياً للجهالة المؤدية إلى النزاع، وكذلك تبيين المواد إذا كانت على الصائن، كما يشترط تحديد الأجرة في جميع الحالات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم. "مجلة المجمع" (العدد الحادي عشر ج ٢، ص ٢٧٩) . ٢. سئل الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀: صاحب شركة صيانة سيارات يسأل عن عقد الضمان وصورته: أن يتعاقد صاحب شركة الصيانة مع صاحب معرض سيارات مستعملة، أو ما يسمَّى بصالات السيارات المستعملة، وخاصة المستوردة من الخارج، فيقوم صاحب الشركة بفحص السيارة، ويعطي شهادة ضمان على السيارة السليمة مدة محددة على حسب صلاحية السيارة، على أن يدفع صاحب المعرض - أو الصالة - مبلغاً مقطوعاً مرة واحدة، ويتكفل صاحب الشركة بضمان السيارة تلك المدة المحددة بحيث لو حصل للسيارة عطل: فإن مشتري السيارة من المعرض يرجع على صاحب الشركة الضامنة، فتقوم بإصلاح السيارة بدون دفع مال، بشرط أن لا يقوم المشتري عند حصول عطل بإصلاح السيارة في مكان آخر. ويستثنى من الأعطال ما هو خارج عن الإرادة مثل حوادث السيارات. فأجاب: نرى أن مثل هذا لا يجوز؛ فإنه داخل في عمل " التأمين " الذي رَجَّح العلماء عدم جوازه؛ وذلك لأن صاحب المعرض - أو صاحب صالات السيارات - يدفع مبلغاً محدداً لشركة الصيانة، سواءً حصل أعطال، أو لم يحصل، فتارة لا يحصل تعطيل لهذه السيارات: فيأخذ صاحب شركة الصيانة ذلك المال من صاحب المعرض في غير مقابل، ولا يرد عليه شيئاً؛ حيث لا يحصل ما يحتاج إلى الإصلاح. وأحيانًا قد يحصل تعطيل كثير في السيارات، ينفق عليها صاحب شركة الصيانة أموالًا طائلة أكثر مما دفعه له صاحب صالات السيارات المستعملة، فيتضرر صاحب الشركة، ثم إن هذا التعاقد، وهذا الضمان قد يسبِّب أن أكثر المشترين يتهورون، ويخاطرون في مسيرهم، فتكثر الحوادث، ويحصل أنواع التعطيل، وإذا نصحوا باستعمال الرفق يحتجون بأن السيارة مضمونة لمدةٍ محددة كسنَة، أو أكثر. فعلى هذا نقول: إن على صاحب المعرض - أو ما يسمى بصالات السيارات المستعملة - سواءً مستوردة من الخارج، أو غير مستوردة: أن يفحص سياراته بنفسه، أو يستأجر عُمَّالًا يفحصونها، ويصلحون ما فيها من الأخطاء، ثم يبيعونها، ولا بأس أن يضمنوا للمشتري إصلاحها لمدة محددة، ولأشياء خاصة، باستثناء الحوادث المرورية، وما أشبهها. " الفتوى رقم ٨١٦ " من موقع الشيخ ﵀. http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=٨١٦&parent=٤١٩٣ وهذا الجواب ينطبق على الصورة الرابعة من صور عقود الصيانة. والصورة التي ذكرها الشيخ في آخر جوابه أنها جائزة وهي عقد الصيانة من البائع نفسه، هي الصورة الأولى التي ذكرنا أنها جائزة. ٣. وقال الشيخ سامي السويلم حفظه الله: إذا كانت الشركة البائعة للأجهزة هي التي تقوم بالصيانة: فلا مانع من ذلك، ولا مانع من أن يختلف المبلغ المدفوع للصيانة تبعاً لاختلاف الخدمة ذاتها، أما أن تقوم شركات بالصيانة غير الشركات التي باعت السلعة: فلا يجوز؛ لأنه يكون صورة من صور التأمين التجاري المحرم، وبذلك يتبين حكم عقد الصيانة، فالضمان الذي تقدمه شركة الصيانة تابع للعمل الذي تقوم به، وهو عمل الصيانة الدورية، وهذه الصيانة الدورية من شأنها أن تقلل من احتمالات وقوع الخلل، ومن ثم تقلل من الحاجة للضمان ابتداء، أما إذا كان عقد الصيانة مجرد ضمان بلا عمل يدرأ الخطر: فهو تأمين تجاري بحت. http://almoslim.net/node/٥٤٩٣٢ وبهذا يتبين أن من عقود الصيانة ما هو مباح جائز، ومنها ما يكون صورة من صور التأمين التجاري فيكون محرماً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7601

شراء الشقق بالتقسيط قبل البناء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شراء شقة بالتقسيط من الشركة صاحبة العقار مباشرة ودون وسيط في حالة أن العقار تحت الإنشاء وموعد التسليم بعد سنتين أو ثلاثة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز شراء المنزل والشقة قبل بنائها إذا وصفت وصفا بينا يزيل الجهالة، سواء دفع الثمن كاملا أو مقسطا، وهذه صورة من صور عقد الاستصناع. وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي رقم ٥٠ (١/٦) بشأن التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها: " هناك طرق مشروعة يستغنى بها عن الطريقة المحرمة، لتوفير المسكن بالتملك منها: د- أن تملّك المساكن عن طريق عقد الاستصناع - على أساس اعتباره لازماً - وبذلك يتم شراء المسكن قبل بنائه، بحسب الوصف الدقيق المزيل للجهالة المؤدية للنزاع، دون وجوب تعجيل جميع الثمن، بل يجوز تأجيله بأقساط يتفق عليها، مع مراعاة الشروط والأحوال المقررة لعقد الاستصناع لدى الفقهاء الذين ميَّزوه عن عقد السلم " انتهى. وجاء في قرار آخر للمجمع بيان شروط الاستصناع، وهذا نصه: " إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ٧-١٢ ذي القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩ - ١٤ أيار (مايو) ١٩٩٢ م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع عقد الاستصناع، وبعد استماعه للمناقشات التي دارت حوله، ومراعاة لمقاصد الشريعة في مصالح العباد والقواعد الفقهية في العقود والتصرفات، ونظراً لأن عقد الاستصناع له دور كبير في تنشيط الصناعة، وفي فتح مجالات واسعة للتمويل والنهوض بالاقتصاد الإسلامي، قرر ما يلي: أولاً: إن عقد الاستصناع - وهو عقد وارد على العمل والعين في الذمة - ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط. ثانياً: يشترط في عقد الاستصناع ما يلي: أ- بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة. ب- أن يحدد فيه الأجل. ثالثاً: يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة. رابعاً: يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطاً جزائياً بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة. والله أعلم " انتهى، نقلا عن مجلة المجمع (ع ٧، ج٢ ص ٢٢٣) . والحاصل: أنه يجوز لك شراء شقة بالتقسيط ضمن عقار تحت الإنشاء، بشرط أن توصف وصفا يزيل الجهالة، وأن يحدد أجل التسليم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7602

طرق الحصول على العناوين البريدية للآخرين لتسويق السلع بمراسلتهم عليها، وحكمها [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في مجال التسويق الإلكتروني، ومن مهام عملي: عرض خدمات الشركة على عملاء جدد، أي: الترويج، والإعلان عن خدماتنا، ومنتجاتنا، عن طريق البريد الإلكتروني، فهناك برامج معدة لتجلب الإيميلات المسجلة على أي موقع أحدده. فهل استخدام مثل هذه البرامج لهذا الغرض به أي شبهة؟ . وهل هناك فرق بين المواقع، والمنتديات، والأدلة في ذلك؛ حيث إن الأدلة تعرض مواقع لشركات، والشركات تعرض إيميلاتها للجميع، فهل ممكن أستخدم هذه البرامج في جمعها لتيسير الأمر عليَّ؟ . علماً أن منها برامج مرخصة، وأستطيع أن أشتريها إذا تطلب الأمر. وجزاكم الله خيراً، وآسف على الإطالة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العمل في التسويق التجاري، العادي، والإلكتروني: جائز من حيث الأصل، إلا أن هذا التسويق يكون حراماً إذا كان لشركة أو مواقع تحتوي على سلع وبضائع محرمة، كمواقع بيع الأشرطة الغنائية، أو كتب البدعة والفسوق، أو بيع الأدوات الموسيقية، أو اللحوم المحرَّمة، أو المجلات الفاسدة، وما يشبه ذلك من المحرمات في شرعنا. وقد ذكرنا جملة منها، مع بيان الحكم الشرعي في تسويقها في جوابي السؤالين: (١٠٧٦٧٧) و (٩٣٣٧٦) ، فلينظرا. ثانياً: أما بخصوص الحصول على البريد الإلكتروني للآخرين؛ لتسويق البضائع والسلع بمراسلتهم عليه: ففيه تفصيل: ١. إذا كان الموقع – أو المنتدى - الذي يُعطي البريد الإلكتروني للمنتسب له يخبره في الأصل وقبل الموافقة على الانتساب له أنه من حقه بيع القوائم البريدية لشركات ومواقع التسويق: فلا حرج عليهم من ذلك، ولا حرج عليكم من التعامل مع تلك المواقع والمنتديات، والحصول على القوائم البريدية التي يملكونها. ٢. وإذا كان الموقع – أو المنتدى – لم يخبر المنتسبين له بحقه في بيع قوائمه البريدية: فلا يحل له الاستيلاء عليها لبيعها؛ لأنه مؤتمن عليها، ولا يحل لكم التعامل مع تلك المواقع والمنتديات. ٣. لا يجوز استعمال برامج الاختراق – الهكر – للوصول إلى قوائم بريد موقع، أو منتدى؛ لأن هذا من التعدي على خصوصيات الآخرين، وبعضهم يزيد على هذا التعدي فيخترق البريد. ٤. من أظهر بريده في موقع، أو منتدى: فيجوز مراسلته لتسويق السلع المباحة له، ويجوز استعمال برامج معينة تجمع تلك العناوين البريدية؛ لمراسلتهم. ٥. وإذا تمت مراسلة أصحاب تلك العناوين البريدية فينبغي أن يوجد في الرسالة إمكانية لكي يبدي المراسَل رغبته بإلغاء الاشتراك في تلك القائمة، وعدم مراسلته مجدداً، لأن إظهاره لبريده لا يعني رغبته بأن يستقبل عليه رسائل تسويقية، فإذا ما أبدى رغبته بعدم ذلك: فيجب احترام تلك الرغبة، ولا يجوز مراسلته مرة أخرى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7603

هدي النبي ﷺ في البيع والشراء [السُّؤَالُ] ـ[أرغب في معرفة السنَّة في التجارة , كيف كان النبي ﷺ يتاجر، ويصف السلَع، ويتبادلها، ويعيدها ... الخ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يمكن تلخيص هدي النبي ﷺ في التجارة، والبيع، والشراء فيما يلي: ١. عمل النبي ﷺ بالتجارة قبل البعثة مع عمه أبي طالب؛ وعمل لخديجة كذلك، وسافر لذلك إلى بلاد الشام , وكان أيضا يتاجر في الأسواق؛ فمجنة، وعكاظ: كانت أسواقاً في الجاهلية، وكان التجار يقصدونها للبيع، والشراء. ٢. وكان النبي ﷺ يباشر البيع بنفسه، كما سيأتي في حديث جمل عمر، وجمل جابر ﵄، أو يُوكل ذلك إلى أحدٍ من أصحابه، كما في عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ قَالَ: أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ دِينَاراً يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَةً - أَوْ شَاةً - فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ. رواه الترمذي (١٢٥٨) وأبو داود (٣٣٨٤) وابن ماجه (٢٤٠٢) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ٣. كان ﷺ يأمر التجار بالبرِّ، والصدق، والصدقة. أ٠ عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) . رواه البخاري (١٩٧٣) ومسلم (١٥٣٢) . ب. عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ) ، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ: (إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً، إِلَاّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ) . رواه الترمذي (١٢١٠) وابن ماجه (٢١٤٦) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٧٨٥) . ج. وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قال: كان ﷺ يقول: (يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ) . رواه الترمذي (١٢٠٨) وأبو داود (٣٣٢٦) والنسائي (٣٧٩٧) وابن ماجه (٢١٤٥) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". ٤. وكان ﷺ يأمر بالسماحة، واليسر، في البيع والشراء. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى) . البخاري (١٩٧٠) قال ابن حجر – ﵀: وفيه الحض على السماحة في المعاملة , واستعمال معالي الأخلاق , وترك المشاحة , والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم. " فتح الباري " (٤ / ٣٠٧) . ومن صور سماحته ﷺ : أ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: (بِِعْنِِيهِِ) قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (بِعْنِيهِ) فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ) . رواه البخاري (٢٦١٠) . ب. وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ قَالَ: فَلَحِقَنِى النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ فَسَارَ سَيْرا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ قَالَ: (بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ) قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: (بِعْنِيهِ) ، فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِى فَقَالَ: (أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ) . رواه البخاري (١٩٩١) ومسلم (٧١٥) - واللفظ له -. ٥. وكان ﷺ يحسن أداء الحقوق لأهلها، ويحث عليه. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِي ﷺ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ: (أَعْطُوهُ) ، فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَاّ سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ (أَعْطُوهُ) ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) . رواه البخاري (٢١٨٢) ومسلم (١٦٠١) . ٨. وكان ﷺ يحث على إقالة النادم. عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه أبو داود (٣٤٦٠) وابن ماجه (٢١٩٩) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". والإقالة: هي المسامحة، والتراجع عن البيع، أو الشراء، وتدل على كرمٍ في النفس. " وصُورَة إِقَالَة الْبَيْع: إِذَا اِشْتَرَى أَحَد شَيْئًا مِنْ رَجُل ثُمَّ نَدِمَ عَلَى اِشْتِرَائِهِ، إِمَّا لِظُهُورِ الْغَبْن فِيهِ أَوْ لِزَوَالِ حَاجَته إِلَيْهِ، أَوْ لِانْعِدَامِ الثَّمَن: فَرَدَّ الْمَبِيع عَلَى الْبَائِع، وَقَبِلَ الْبَائِع رَدَّهُ: أَزَالَ اللَّه مَشَقَّته وَعَثْرَته يَوْم الْقِيَامَة، لِأَنَّهُ إِحْسَان مِنْهُ عَلَى الْمُشْتَرِي , لِأَنَّ الْبَيْع كَانَ قَدْ بَتَّ فَلَا يَسْتَطِيع الْمُشْتَرِي فَسْخه " انتهى. من "عون المعبود". ٦. وكان ﷺ يساوم في الشراء، ولا يبخس الناس بضاعتهم، كما مر معنا في حديث جمل جابر. وعن سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ " هَجَرَ " فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي، فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، فَبِعْنَاهُ. رواه الترمذي (١٣٠٥) وقال: حسن صحيح، وأبو داود (٣٣٣٦) والنسائي (٤٥٩٢) وابن ماجه (٢٢٢٠) . ٧. وكان ﷺ يأمر برجحان الوزن. عن سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ قَالَ: (رأى) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلاً يَزِنُ بِالأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (زِنْ وَأَرْجِحْ) . وهو تتمة الحديث السابق. ٨. وكان ﷺ يأمر بإنظار المعسر، والحط عنه. عن أبي اليسر ﵁ قال: قال ﷺ : (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ) . رواه مسلم (٣٠٠٦) . ٩. وكان ﷺ ينهى عن التعامل بالربا، وبيع الغرر، وبيع العِينة، والتجارة بالمحرمات , وعن الغش والخداع. والأدلة على ذلك كثيرة، ومشتهرة. وليس عندنا تفاصيل بيعه وشرائه في كل معاملاته التجارية ﷺ ؛ فقد كانت تجارته في الجاهلية، ولم يكن نبيّاً حتى تُنقل تصرفاته من أصحابه، وما نُقِلَ عن سنَّته ﷺ كافٍ إن شاء الله. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7604

يرسلون الذهب إلى شركة فتقوِّم ثمنه ثم ترسل لهم حسابه بعد ذلك [السُّؤَالُ] ـ[ما حكمة الصفقة التجارية التالية: تقوم الشركة بإرسال صُرة إلى الزبائن الراغبين ببيع مجوهراتهم الذهبية إلى هذه الشركة ومن ثم يقوم الزبائن بوضع هذه المجوهرات الذهبية داخل تلك الصرة ثم يرسلونها إلى تلك الشركة حيث تقوم هذه الشركة بحساب سعر تلك المجوهرات الذهبية ومن ثم تقوم بإرسال المال المستحق إلى الزبائن. أرجو الأخذ بعين الاعتبار أنه من الصعب أو المستحيل أن تقوم الشركة بالذهاب إلى بيت كل زبون خصوصا الذين يعيشون في أماكن بعيدة , فما حكم الشريعة الإسلامية في مثل هذه الصفقة؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روي البخاري (٢١٣٤) ومسلم (١٥٨٦) عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ) . ومعنى: هاء وهاء: خذ وهات. وروى مسلم (١٥٨٧) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ. فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) . وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز تأخير أحد الربويين إذا بيع بالآخر، وأنه يجب على المتعاقدين أن يتقابضا في المجلس. فتأخير القبض في أحد الربويين المتحدين في علة ربا الفضل لا يجوز، وهو ربا النسيئة، فإذا كان عندنا ربويان اتحدا في علة ربا الفضل ولو اختلف جنسهما فإنه لابد عند مبادلة أحدهما بالآخر أن يكون ذلك يداًَ بيد. قال الإمام الشافعي ﵀: " إذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ: فَلَا بَأْسَ بِالْفَضْلِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ نَسِيئَةً " "الأم" (٣/٢٤) وقال ابن قدامة في "المغني" (٤/٣٠) : " كُلُّ جِنْسَيْنِ يَجْرِي فِيهِمَا الرِّبَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ , كَالْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ , وَالْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ , وَالْمَطْعُومِ بِالْمَطْعُومِ , عِنْدَ مَنْ يُعَلِّلُ بِهِ , فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْأُخَرِ نَسَاءً , بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﵇: (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ) " انتهى. وراجع: "المبسوط ١٤/١٠) – "تبيين الحقائق" (٤/١٣٥) – "الموسوعة الفقهية" (٢٦/٣٥٠) سئل علماء اللجنة: أحيانا يشتري صاحب المحل ذهبا بالجملة بواسطة التلفون من مكة أو من خارج المملكة، وهو في الرياض، من صائغ معروف لديه، والبضاعة معروفة لدى المشتري، كأن تكون غوايش أو غير ذلك، ويتفقون على السعر، ويحول له الثمن بالبنك، فهل يجوز ذلك أو ماذا يفعل؟ فأجابت اللجنة: " هذا العقد لا يجوز أيضا؛ لتأخر قبض العوضين عنه، الثمن والمثمن، وهما معا من الذهب أو أحدهما من الذهب والآخر من الفضة، أو ما يقوم مقامهما من الورق النقدي، وذلك يسمى بربا النسأ، وهو محرم، وإنما يستأنف البيع عند حضور الثمن بما يتفقان عليه من الثمن وقت العقد يدا بيد " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٧٥) وقال علماء اللجنة أيضا: " لا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل، يدا بيد، سواء كان العوضان من المصاغ أم من النقود أم كان أحدهما مصاغا والآخر من النقود، وسواء كان العوضان من ورق البنكنوت أم كان أحدهما من ورق بنكنوت والآخر مصاغا أم من النقود. وإذا كان أحد العوضين ذهبا مصوغا، أو نقدا، وكان الآخر فضة مصوغة أو نقدا، أو من العُمل الأخرى - جاز التفاوت بينهما في القدر، لكن مع التقابض قبل التفرق من مجلس العقد، وما خالف ذلك في هذه المسألة فهو ربا، يدخل فاعله في عموم قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ... الآية. البقرة/٢٧٥ " انتهى "فتاوى اللجنة" (١٣/٤٨٤) وفتاوى العلماء في ذلك أكثر من أن تحصى. والخلاصة: أن هذه المعاملة المسئول عنها لا تجوز؛ لأنها من المعاملات الربوية المنهي عنها، وليس المطلوب أن تنتقل الشركة إلى كل زبون في مكانه؛ لكن بالإمكان أن ترسل له ثمن الذهب، مع المندوب الذي يستلم الذهب من بائعه، أو توكل من تشاء في ذلك، أو ينتقل هو إلى مقر الشركة، ليبيع بنفسه عندها، ويستلم الثمن. وعلى أية حال، فلا يظهر لنا صعوبة في إيجاد المخرج الشرعي، من هذه المعاملة الممنوعة؛ ومن يتق الله مخرجا!! والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7605

شراء أجهزة من المؤسسة الاستهلاكية بنظام المرابحة [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أطرح عليكم مسألة تخوفا من الحرام؛ أنا موظف أعمل في قوة دفاع البحرين، ويوجد لدينا مؤسسة استهلاكية تابعة لقوة الدفاع، (تقوم ببيع أجهزة إلكترونية، عن طريق شركة مستأجِرة داخل المؤسسة، بتقسيط على موظفي قوة الدفاع فقط) . الطريقة هي: إذا أردت أن أشتري جهازا، أذهب إلى المؤسسة الاستهلاكية، ثم أختار جهازا من الأجهزة التابعة إلى الشركة المستأجرة، فتقوم المؤسسة الاستهلاكية بشراء الجهاز الذي أنا اخترته من الشركة نفسها، وتبيعه علي بتقسيط، وتقوم الشركة المستأجرة بتوصيله لي إلى المنزل. المؤسسة الاستهلاكية لا تملك الأجهزة الالكترونية، هي مجرد وسيط بين الموظف والشركة المستأجرة، وسعر الأجهزة ثابت، سواء اشتريته أقساط، أو دفعت فورا. هل هذه المعاملة محرمة، أرجو أن تفيدوني. وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المعاملة المسئول عنها يسميها العلماء: بيع المرابحة للآمر بالشراء، وحاصلها: أن الإنسان قد يرغب في سلعة ما، فيذهب إلى شخص أو مؤسسة أو مصرف، فيحدد له السلعة المطلوبة، ويعده أن يشتريها منه بعد شراء المؤسسة أو المصرف لها، بربح يتفقان عليه، وهذه المعاملة تجوز عند توفر شرطين: الأول: أن تمتلك المؤسسة هذه السلعة قبل أن تبيعها، فتشتري الجهاز لنفسها شراء حقيقيا، قبل أن تبيعه على الموظف. الثاني: أن تقبض المؤسسة الجهاز قبل بيعه على الموظف. فإذا لم تشتر المؤسسة الجهاز لنفسها شراء حقيقيا، وإنما اكتفت، بدفع شيك بالمبلغ عن الموظف، كان هذا قرضا منها للموظف، فإن كانت لا تسترده بزيادة – كما يفهم من سؤالك – فهو قرض حسن، وإن كانت تسترده مع زيادة فهو قرض ربوي محرم. وإذا اشترت المؤسسة الجهاز لكن باعته قبل قبضه، كان ذلك مخالفاً، لقول النبي ﷺ لحكيم بن حزام: (إذا اشتريت مبيعاً فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٤٦١٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٤٢) . وأخرج الدارقطني وأبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ : (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه البخاري (٢١٣٢) ، ومسلم (١٥٢٥) ، وزاد: قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله. أي: لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك. وقبض كل شيء بحسبه كما سبق، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وما ينقل: مثل الثياب والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك يحصل قبضها بنقلها؛ لأن هذا هو العرف " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/٣٨١) . فلابد من أخذ المؤسسة للجهاز ونقله إليها، قبل أن تبيعه عليك. والحاصل أن المؤسسة إن كانت تشتري الأجهزة ثم تبيعها على الموظفين، فلا بد من قبضها للأجهزة قبل بيعها. وإن كانت لا تشتريها وإنما تدفع ثمنها عن الموظف فهذا قرض وهو دائر بين أن يكون قرضاً حسناً جائزاً أو قرضاً ربوياً محرماً، كما سبق، فإن كان حسناً فلا حرج في هذه المعاملة، وقد أحسنت المؤسسة بذلك. وينظر للفائدة: سؤال رقم (٣٦٤٠٨) و (١٠٤٨١٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7606

يلزمهم البنك بتسلم مبلغ الحوالة بالعملة المحلية [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مجال " الحوالات المالية "، حيث يتم إرسال المبلغ لمكتبنا بالدولار - عن طريق البنوك المحلية - ونعطيه للناس بالدولار، ويدفع المرسِل نسبة قليلة أجرة الإرسال، ولكن تغير الأمر بعد حصار " قطاع غزة "، حيث لم يكن بالإمكان إعطاء الناس حوالاتهم بالدولار كما يتم إرساله، وإنما بالعملة المحلية، وبسعر صرف البنك، وهو أقل من سعر صرف السوق بنسبة ٣ % يعني: كل مائة دولار، يخسر فيهن المستلم ٣ دولار، وهذا لأن البنك يسلِّم لنا قيمة الحوالة التي نسلمها للناس بهذه القيمة، وأنا بصراحة: أرى أن هذه المعاملة فيها غبن للمستلم؛ حيث إن من حقه استلام حوالته بالدولار - كما تم إرسالها - فهل لك أن تفيدني؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق الكلام على الحوالة في جواب السؤال رقم (٨٧٦٥٦) و (١١٠٩٣٨) . وإذا تمت الحوالة فالواجب أن يسلم المبلغ بالعملة التي تم تحويلها، ولا يجوز إجبار المستلم على صرفه بالعملة المحلية، لأن هذا إجبار للإنسان أن يبيع ملكه، وبالسعر الذي لا يريده، وقد قال الله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩، وقال النبي ﷺ : (إنما البيع عن تراض) رواه ابن حبان، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٢٨٣) . وإذا كنتم مكرهين على صرفها بالعملة المحلية وبالسعر الذي يحدده البنك، فلا إثم عليكم في ذلك، وإنما الإثم على من ظلم الناس وأكل حقوقهم بغير حق. ولكن عليكم أن تبينوا للعميل ذلك، حتى لا يكون هناك خداع أو غش. ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين، ويعيد إليهم حقوقهم المغتصبة، ويكبت أعداءهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7607

عقد مرابحة أصدره بنك المغرب المركزي [السُّؤَالُ] ـ[أفتوني في صحة هذا العقد البنكي شرعاً (مرابحة) هل هو جائز؟ وهذه شروط هذا العقد كما أصدرها البنك: المرابحة: المادة ٩: - يقصد بالمرابحة كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسسات الائتمان على سبيل التمليك وبناء على طلب أحد العملاء، منقولاً، أو عقاراً من أجل إعادة بيعه له بتكلفة الشراء مع زيادة ربح معلوم يتم الاتفاق عليه مسبقا. - يتم الأداء من طرف العميل الآمر بالشراء دفعة واحدة، أو بدفعات متعددة، في مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا. - يتم إدراج الربح بمنتجات مؤسسة الائتمان على مدى مدة العقد. المادة ١٠: لا يجوز أن يكون موضوع عقد المرابحة اقتناء ممتلكات غير موجودة عند تاريخ توقيع العقد. المادة ١١: - ينبغي أن يحدد عقد المرابحة بشكل دقيق واجبات وحقوق كل طرف من الطرفين، وكذا الشروط العامة التي تنظم علاقتهما. - ويجب أن يتضمن بنودا تحدد على الخصوص: ١. المنقول، أو العقار موضوع عقد المرابحة. ٢. ثمن الشراء. ٣. المصاريف، والرسوم المؤداة من طرف مؤسسة الائتمان من أجل شراء الملك موضوع المرابحة، وتلك التي يتعين على العميل أداؤها. ٤. ربح مؤسسة الائتمان. ٥. - مدة العقد. ٦. كيفيات الأداء. ٧. الضمانات التي قدمها العميل. ٨. قيمة التسبيق الذي دفعه العميل عند الاقتضاء. المادة ١٢: أطراف عقود المرابحة هم: العميل الآمر بالشراء، ومؤسسة الائتمان، والبائع. المادة ١٣: لا يجوز لمؤسسة الائتمان في أي حال من الأحوال مراجعة هامش ربحها المتعاقد عليه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المواد والبنود من إصدار " بنك المغرب المركزي "، وقد أوضحت مذكرة لـ " بنك المغرب المركزي ": أن إعداد هذا العقد قد تمَّ بناء على القواعد التي وضعتها " هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية " (AAOIFI) ، والتي يوجد مقرها بالبحرين، وتشمل هذه الهيئة في عضويتها ١٥٥ عضواً، من أكثر من ٤٠ بلداً، وتناط بها مهمة إعداد وإصدار معايير المحاسبة، والمراجعة، والأخلاقيات، ومعايير التدقيق، والمعايير الشرعية للصناعة المصرفية والمالية الإسلامية. وهذا العقد "المرابحة" يرى بعض الباحثين جوازه، ويرى آخرون أن شروط الجواز غير متوفرة في هذا العقد. فشراء السلع عن طريق البنوك أو غيرها لا يجوز إلا عند توفر شرطين: الأول: أن يمتلك البنك هذه السلعة قبل أن يبيعها، فيشتري البنك السيارة مثلاً من المعرض لنفسه. الثاني: أن يقبض السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها على العميل. وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين - أو أحدهما -: كانت معاملة محرمة. ومن العلماء من يقول بعدم جواز بيع المرابحة أصلاً؛ حتى لو توفر هذان الشرطان، لأن شراء البنوك قد وقع أصلا للمشتري، وليس للبنك، وحقيقة المعاملة عندهم هي: قرض بفائدة، وليس معاملة بيع وشراء، ومن هؤلاء القائلين بهذا: الشيخان: العثيمين والألباني. وفي سؤال موجه لعلماء اللجنة الدائمة ذُكر فيه ما تفعله بعض البنوك الإسلامية بما تسميه " مرابحة " وهو مطابق لما تفعله البنوك الربوية بما تسميه " فائدة "، وقد ذكر علماء اللجنة الدائمة تحريم هذا الفعل، وهذا نص السؤال والجواب. السؤال: فالتاجر الذي يأتي البنك، ولا يملك نقوداً حاضرة - بمعنى (سيولة) - يقول له البنك: نحن لا نقرضك مالاً على أساس أنها بنك إسلامي، ولكن نسألك عن البضاعة ونوعها، ونحن نشتريها ثم نبيعها لك، بشرط أن تتكفل أنت بجميع مصاريف، الشحن، والتأمين، وجميع الالتزامات الأخرى التي تترتب على نقل هذه البضاعة، ونأخذ منك عشرة في المائة. هذه هي صورة معاملة البنك الإسلامي مع التاجر الذي لجأ إليه يريد المال الحاضر (السيولة) ، أرجو الجواب على هذا، وجزاكم الله خيراً. الجواب: الحمد لله "أولاً: المصارف والبنوك التي لا تتعامل بالربا: يجوز التعامل معها، وإذا كانت تتعامل بالربا: فلا يجوز التعامل معها، وليست بنوكاً إسلامية. ثانياً: الصورة التي ذكرت من التعامل بين التاجر والمصرف تحت اسم " بيع المرابحة ": لا تجوز؛ لأن شراء البنك للبضاعة من التاجر شراء صوري، لا حقيقي، وليس له حاجة في البضاعة، وإنما قصده النسبة ١٠ %، وقد نبهنا عليها غير مرة لمن سأل عن ذلك " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٣١٠، ٣١١) . وفي جواب السؤال رقم (١٠٩٥٨) تجد فتوى أخرى لعلماء اللجنة الدائمة في تحريم هذه المعاملة. وانظر جواب السؤال رقم: (٣٦٤٠٨) لتقف على ما يشترط لجواز بيع المرابحة الذي تجريه البنوك. فليحذر المسلم من الخديعة وإدخاله في معاملات صورية، أو مشبوهة، وقد صدرت فتاوى وتحذيرات كثيرة من مجامع إسلامية، ومن لجان فتوى موثوقة تحذِّر البنوك الإسلامية وغيرها من المعاملات المخالفة للشرع، وتنبههم إلى ضرورة ظهور الفروق الواضحة البيِّنة بين معاملاتهم ومعاملات البنوك الربوية، ومن أمثلة ذلك " التورق المصرفي الذي تجريه كثير من البنوك الإسلامية "، وقد صدر قرارٌ من " المجمعِ الفقهي الإسلامي " في المدة من ١٩ - ٢٣ / ١٠ / ١٤٢٤ هـ الذي يوافقه ١٣ - ١٧ / ١٢ / ٢٠٠٣ م فيه تحريم هذه المعاملة، وفيه تحذيرٌ وتنبيهٌ للمصارفِ من استغلالِ هذه المعاملةِ على غيرِ وجهها الشرعي، وفيه: "ثانياً: يوصي " مجلس المجمع " جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة، امتثالاً لأمر الله تعالى. كما أن المجلس إذ يقدر جهود المصارف الإسلامية في إنقاذ الأمة الإسلامية من بلوى الربا: فإنه يوصي بأن تستخدم لذلك المعاملات الحقيقية المشروعة دون اللجوء إلى معاملات صورية تؤول إلى كونها تمويلاً محضاً بزيادة ترجع إلى الممول" انتهى. وللأسف قد أباح هذه المعاملة: بعض اللجان الشرعية في بعض البنوك الإسلامية! وقد ردَّ كثيرون على القول بالإباحة من تلك اللجان الشرعية، وفي قرار " مجلس المجمع الفقهي " التنصيص على هذه المصارف بعنوان القرار ونصه وخاتمته، وللشيخ خالد المشيقح بحث في تحريم هذه المعاملة، فلينظر في " مجلة البحوث الإسلامية " (٧٣ / ٢٣٤ - ٢٣٧) ، ويوجد ردود من الدكتور على السالوس، والدكتور سامي سويلم، والدكتور عبد الله بن حسن السعيدي - وكلاهما قدَّم بحثاً في المسألة لمجلس المجمع الفقهي -، والشيخ عبد الرحمن العثمان، والدكتور محمد بن عبد الله الشباني، انظرها في موقع "المسلم". ويُسمع هنا مناقشة قرار المجمع الفقهي، والرد على المبيحين: http://liveislam.com/iqa/av/jummaah٠٠١/twrog/tawarog.rm وانظر جواب السؤال رقم: (٦٠١٨٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7608

الاستصناع الموازي، صورته وحكمه [السُّؤَالُ] ـ[أنا من المغرب وسأفتح إن شاء الله تعالى شركة استيراد وتصدير. ومنذ أشهر بدأت بالفعل بالعمل على صفقة. حيث تتولى شركتنا دراسة المشروع وتكاليفه، وأيضا نتكلف بالشركة المصدرة للبضاعة، حيث إنني قضيت وقتاً طويلاً جداً في البحث عنها مع كل المصاريف. السؤال: شركتنا ستقوم باستيراد البضاعة وعمل عقد طويل الأمد (بين ٦ أشهر إلى ١٢ شهر) حيث إننا سنلتزم أمام المصنع المُصَدِّر أننا سنقوم باستيراد هذه الكمية شهريا لمدة معينة وبثمن معين. والزبون الذي بالمغرب الذي يريد هذه البضاعة يعلم الثمن الأصلي للبضاعة وتكلفة الجمارك والنقل وكل شيء. هل يجوز لنا أخذ المال منه وإحضار السلعة المتفق عليها له من المصنع مقابل أجر أو نسبة معلومة من الثمن (مثلا ٥ بالمئة أو دولار على كل قطعة) أو أن هذا يعتبر بيع ما ليس لدينا؟ حيث إننا كما قلت نشتري بماله الذي أعطاه لنا مسبقاً؟ وهل يجوز لنا أخذ مبلغ العقد الكلي أو النصف لضمان عدم تراجعه وتوريطنا بالبضاعة التي ستأتي له خصوصا. وإذا ما تمت الصفقة وأخذنا مال العقد كله (الثمن الكلي للسلعة طوال الأشهر المتفق عليها) هل يحق لنا استغلال ذلك المال بتجارة أخرى بما يعرف في التجارة دوران المال وعدم توقفه أم علينا أخذ إذنه واقتسام الأرباح معه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت البضاعة التي تتعاقدون على بيعها بعد أشهر مواد خام (في صورتها الأولية) ولم تجر عليها أية عمليات صناعية فهذا العقد يسمى "بيع السَّلَم" وهو جائز، ومن شروط جوازه: تسليم الثمن كاملاً في مجلس العقد، فلا يجوز تأجيل بعض الثمن، وإذا استلمتم الثمن فهو ملككم تتصرفون فيه كما تشاؤون. وأما إذا كانت البضاعة مصنعة – وهو الغالب – أي: جرت عليها عمليات تصنيع، كالثياب والسيارات، والأجهزة والأثاث، والمفروشات.. إلخ فهذا العقد يسمى "عقد الاستصناع" وهو جائز أيضاً، ومعنى عقد الاستصناع أن يتفق المشتري مع البائع أن يبيع له شيئاً مصنوعاً، بالمواصفات التي يتفقان عليها. ولا يشترط في عقد الاستصناع أن يقدم الثمن كله أو بعضه، فيجوز تقديم الثمن أو تأجيله أو تقسيطه، حسب الاتفاق. وإذا استلمتم الثمن فهو ملككم تتصرفون فيه وتتاجرون به كما تشاؤون، ولا يلزمكم استئذان المشتري منكم. وحقيقة الدور الذي تقومون به، يسميه المعاصرون "الاستصناع الموازي" ومعناه: أن يعقد الشخص عقدين للاستصناع، يكون في أحدهما بائعاً (صانعاً) ويكون في الآخر مشترياً (مسْتَصْنِعاً) ثم يأخذ السلعة من البائع له ويسلمها إلى المشتري، وهو عقد جائز. ولا حرج أن تتفق مع المشتري على زيادة ٥% على الثمن الأصلي، أو دولار لكل قطعة، إذا كان عدد القطع معلوماً، والثمن الأصلي معلوماً، حتى لا يقع نزاع بعد ذلك في تحديد الثمن. وقد ذكرنا قرار المجمع الفقهي الخاص بعقد الاستصناع في جواب السؤال رقم (٢١٤٦) . وهذه هي الكيفية الممكنة لتصحيح معاملاتكم، أما عقد الوكالة فلا يصح أن تتعاقدوا على أن تكونوا وكلاء للتاجر في بلدكم لتشتروا له بضاعة مقابل أجر معلوم، كخمسة في المائة مثلاً أو دولار مقابل كل سلعة، وذلك لأن الوكيل مؤتمن غير ضامن، فلا يضمن ما يتلف من غير تعد منه أو تفريط، فإذا تلفت هذه البضائع قبل قبض التاجر لها من غير تفريط ولا تعد منكم فإن عقد الوكالة يقتضي أن لا تضمنوا هذه البضائع، وواقعكم على خلاف هذا. أضف إلى ذلك: أنكم إذا كنتم وكلاء فإن المال الذي تأخذونه منه كثمن للبضائع يعتبر أمانة في أيديكم قبل أن تسلموه للمصنع، وليس ملكاً لكم، فليس لكم أن تتصرفوا فيه، وواقعكم يخالف هذا أيضا. وبهذا يتبين أن ما تتعاملون به لا يستقيم أن يكون عقد الوكالة إلا إذا التزمتم بآثار عقد الوكالة، وهو ما لا يتأتى مع الواقع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 7609

يتفق مع الزبون على قيمة العقد وربحه ثم يشتريه نقداً ويقسطه عليه [السُّؤَالُ] ـ[منذ فترة وأنا أبيع بالتقسيط. وطريقتي هي: يأتيني المشتري، أو يهاتفني عبر الجوال بسؤاله لي عن التقسيط، وأخبره بأننا نقوم بالتقسيط، ويسأل عما نقسطه، ويجيب أنه يرغب في سلعة، نقوم بتصفية مبلغ من المال كقوله: " أرغب في خمسة آلاف ريال ". أقول له: بأنني سأبيعك سلعة كذا بالتقسيط، وتصبح عليك بقيمة كذا، وقسط قدره كذا، فإن وافق: ذهبت واشتريت السلعة، وبعد امتلاكها عن نفسي: فهو بالخيار، إما أن يقبل أو يرفض، وإن وافق: أتيته بالعقد، وطلبت عليه كفلاء، وبعد توقيع العقد: أقوم بتسليمه الفاتورة الخاصة بالشراء - فاتورة ما اشتريناه من سلعة - التي تمكنه من استلام ما بعناه إياه، أو إعادة بيعه إن رغب بذلك على صاحب المؤسسة، أو من رغب، وليس البيع علينا. هل هذه الطريقة فيها شيء من الحرام؟ وإذا كان فيها شيء من الحرام: فما هي الطريقة الصحيحة التي ليس فيها شيء؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة محرمة، وسبب تحريمها: ١- أنك تبيع السلعة وأنت لم تنقلها من عند من باعها لك، وقد (نهى النبي ﷺ أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) رواه أبو داود (٣٤٩٩) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. ٢- أنك تربح فيما لم يدخل في ضمانك، وهذا لا يجوز، لأن النبي ﷺ (نهى عن ربح ما لم يُضمن) رواه الترمذي (١٢٣٤) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٣٨٦) . ٣- أن كثيراً من المشترين في هذه الصورة يبيعون السلعة للطرف الأول (وهو من باعها لك) فتكون المعاملة بهذه الطريقة صورة من صور بيع العينة، وهو محرم، لنهي النبي ﷺ عنه، ولأنه حيلة على الربا. والذين يجيزون هذه المعاملة يشترطون لها شرطين: ١- أن تقبض السلعة، وتكون في ضمانك، وتنقلها من مكانها. ٢- أن لا تبيعها قبل تملكها. وإذا كان الشرط الثاني متوفراً في معاملتكم: فإن الشرط الأول مفقود، واختلال أحد الشرطين يجعل المعاملة من المحرمات. وقد بينَّا هذا في جواب السؤال رقم: (٣٦٤٠٨) فلينظر. وفي جواب السؤال رقم (١٠٩٥٨) تجد فتوى لعلماء اللجنة الدائمة في تحريم هذه المعاملة. ونسأل الله أن يوفقكم لمرضاته، وأن ييسر لكم العمل الطيب، والكسب المبارك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7610

مطالبة المستأجر بمال مقابل إنهاء عقد الإجارة قبل وقته [السُّؤَالُ] ـ[استأجرت محلاً لمدة عشر سنوات، وبعد مرور ثلاث سنوات. جاءني صاحب المحل وطلب مني إلغاء عقد الإجارة وأترك المحل له. فهل يجوز لي أن أطالبه بمبلغ من المال تعويضاً لي عن ترك المحل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تم عقد الإجارة فهو عقد ملزم للطرفين، لا يجوز لأحدهما فسخه أو إلغاؤه إلا برضا الطرف الآخر. وعلى هذا، فلست ملزماً بفسخ العقد، وترك المحل لصاحبه، بل لك الحق في إلزامه بالعقد الذي بينكما. ولك أن تطالب بمبلغ من المال قلَّ أو كثر مقابل تنازلك عما تبقى لك من المدة، ولا حرج في ذلك. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "إذا كان هذا المستأجر له مدة معينة، وجاءه صاحب الدكان يطلب منه الخروج قبل انتهاء هذه المدة: فلا حرج عليه أن يطلب عوضاً عن إسقاط حقه فيما بقي من المدة. مثال ذلك: أن يكون قد استأجر هذا الدكان عشر سنين، ثم يأتيه صاحب الدكان بعد مضي خمس سنين، ويطلب منه أن يُفرِّغ الدكان له، فلا حرج على المستأجر حينئذٍ أن يقول: أنا لا أخرج وأدع بقية مدتي إلا بكذا وكذا؛ لأن هذا معاوضة على حق له ثابت بمقتضى العقد الذي أمر الله بالوفاء به في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) . أما إذا كانت المدة قد انقضت، وكان بقاء المستأجر في هذا الدكان بمقتضى قانون من الدولة: فإنه لا يجوز له أن يمتنع من الخروج إلا بعوض، بمعنى: أنه لا يجوز له أن يطلب عوضاً عن الخروج من هذا الدكان الذي قد تمت مدته، بل يجب عليه أن يسلم الدكان إلى صاحبه بعد فراغ المدة، ولا يأخذ منه عوضاً على ذلك؛ لأن بقاءه في دكان بدون إذن مالكه مع انتهاء مدة الإجارة: ظلم له، والظلم محرم، كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7611

الشرط الجزائي وغرامة التأخير في عقد التوريد [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في أحد الدوائر الحكومية في قسم المشتريات فعندما نريد أن نشتري مواداً وتجاوزت مدة التوريد عن ١٥ يوم والسعر عن ١٠٠,٠٠٠ فنأخذ من المورد ١٠% من المناقصة ضماناً لنا ترد بعد توريد المواد فهل يوجد مخالفة شرعية في هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في أخذ مبلغ مالي من المورّد لضمان تسليم السلعة في الوقت المحدد، وهو من الشرط الجزائي الذي جوزه أهل العلم. على أنه إذا لم يَفِ المورد بما طلب منه، وكان المبلغ كثيرا عرفا، فإنه يرجع إلى المحكمة الشرعية التي تستعين بأهل الخبرة في تقدير الضرر الذي لحق بالجهة الطالبة أو المستوردة. قال الدكتور يوسف الشبيلي في عقد التوريد: " وغرامات التأخير التي يضعها المستورد على المورد في حال تأخيره إذا كانت خصماً من قيمة العقد فهي جائزة؛ لأنها ليست زيادة في دين ثابت في الذمة بل هي خصم منه، وهي نوع من الشروط الجزائية، وقد أفتى مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة بجوازها وبأن: " الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود شرط صحيح معتبر يجب الأخذ به، ما لم يكن هناك عذر في الإخلال بالالتزام الموجب له يعتبر شرعاً، فيكون العذر مسقطاً لوجوبه حتى يزول. وإذا كان الشرط الجزائي كثيراً عرفاً بحيث يراد به التهديد المالي، ويكون بعيداً عن مقتضى القواعد الشرعية، فيجب الرجوع في ذلك إلى العدل والإنصاف على حسب ما فات من منفعة أو لحق من مضرة، ويرجع تقدير ذلك عند الاختلاف إلى الحاكم الشرعي عن طريق أهل الخبرة والنظر " أبحاث هيئة كبار العلماء ١/٢١٤ " انتهى من موقع الشيخ على الإنترنت. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7612

مطالبة المالك بمال مقابل تغيير عقد الإجارة لشخص آخر [السُّؤَالُ] ـ[أنا مستأجر لمحل في شركة، وقررت " تقبيل " المحل لشخص، ورفضت الشركة عملية " التقبيل " إلا بشرط أن ندفع لها ٦٠.٠٠٠ ريالاً بشيك مصدق، وهو عبارة عن ٥٠% من قيمة الإيجار السنوي، وذلك تحت مُسمى " نسبة الشركة " لقاء التنازل، حيث إنه لا يتم كتابة أي عقد جديد للمستأجر الجديد إلا بعد أن تأخذ الشركة مبلغ ٥٠ % من قيمة الإيجار السنوي، علماً بأن هذه الفقرة غير موجودة في العقود تماماً، بل يأخذون هذه الزيادات من ثغرة في العقد وهي: " التنازل، أو الإحالة ": وتنص على: " من المفهوم، والمتفق عليه صراحة: أنه لا يحق للمستأجر التنازل عن هذا العقد لأي طرف ثالث، سواء كان ذلك كليّاً، أو جزئيّاً...... دون إذن خطي مسبق من المؤجِّر ". إذا كان من حق الشركة أن تكتب هذا الشرط في العقد: فهل يترتب على هذا الشرط أي التزامات مالية؟ . وإذا أجَّرت الشركة المحل واستلمت أجرته السنوية كاملة: فما وجه الحق في أن تأخذ الشركة نصف الإيجار على كل عملية تقبيل؟ . علماً أن نسبة التقبيل الآن زادت من ٥٠ % إلى ١٠٠ %، ثم إلى ٢٠٠ % من قيمة الإيجار، يعني: إذا كان الإيجار للمحل ١٢٠.٠٠٠ ريالاً فلا بد من دفع ٢٤٠.٠٠٠ ريالاً للشركة، فقط لقاء نقل العقد من المستأجر القديم إلى المستأجر الجديد. فما وجه الحق في أن تأخذ الشركة ضعف قيمة الإيجار على كل عملية تقبيل؟ علماً بأن هذه الزيادة - نسبة التقبيل - غير موجودة في العقود تماماً. فما رأيكم في هذا الموضوع؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله معنى التقبيل: أن يتنازل المستأجر عن المكان الذي استأجره لمستأجر آخر، يأخذ المحل بما فيه من بضائع ورفوف وغير ذلك، ويدفع ثمن هذه الأشياء للمستأجر الأصلي، ويدفع أجرة المحل للمالك. وهذه المعاملة جائزة بشرط أن لا يكون المالك قد اشترط على المستأجر أن لا يتنازل لأحد، ولا يؤجر المحل لأحد. لأن الواجب الوفاء بهذا الشرط، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١. ولقول النبي ﷺ : (المسلمون على شروطهم) . رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "مَن استأجر عيناً: فله أن يؤجرها لغيره بمثل ما استأجرها به، أو بأكثر منها، أو بأقل، وبنفس مدة الإجارة المتفق عليها، ممن يقوم مقامه في الانتفاع، أو دونه، لا بأكثر منه ضرراً؛ لأنه يملك الانتفاع بالعين المؤجرة، فجاز له أن يستوفيها بنفسه، أو بغيره، إلا أن يشترط المؤجر المالك أن لا يؤجرها لغيره، أو أن لا يؤجرها لأصحاب مهن وحرف حددها، فهما على ما اشترطا" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح بن فوزان، الشيخ الفوزان بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٨٨) . وعلى هذا؛ فالمالك ليس ملزماً بتغيير العقد باسم المستأجر الجديد، بل له الحق في إلزام المستأجر الأول بإتمام العقد ودفع الأجرة إلى أن تنتهي المدة المتفق عليها. وإذا طالب المالك بمبلغ من المال مقابل التنازل عن حقه في العقد الأول، وتغيير العقد باسم المستأجر الجديد، فله الحق في ذلك، قلَّ المبلغ الذي يطلبه أو كثر. وانظر جواب السؤال رقم (١٠٥٤٠٤) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7613

شراء سيارة من الشركة المصنعة عن طريق البنك التابع لها [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعيش في ألمانيا.. وكل شركة من شركات صناعة السيارات الألمانية لها بنك خاص بها.. فمثلا شركة مرسيدس لديها بنك مرسيدس وشركة بي ام دبليو لديها بنك بي ام دبليو ... وعن طريق البنك الملحق بالشركة يتم البيع بالتقسيط. فما حكم شراء السيارات بالتقسيط من هذه الشركات؟ علما بأنه لا يوجد طرف ثالث في البيع ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان الشراء من البنك، فيشترط أن يملك البنك السيارة، أو يشتريها لنفسه أولا، ثم يبيعها عليك بالتقسيط. وأما إن كان لا يملك السيارة، ولا يشتريها لنفسه أولا، وإنما يقتصر دوره على أن يدفع للشركة ثمن السيارة نيابة عنك، ثم يسترد منك الثمن مقسطا بزيادة، فهذا لا يجوز؛ لأن حقيقته أنه أقرضك ثمن السيارة، ودفعه نيابة عنك، على أن يسترد القرض بزيادة، فهو قرض جر نفعا، فيكون ربا. وكون البنك ملحقا بالشركة، لا يعني أنه يملك السيارات التي تملكها الشركة، ولذلك اشترطنا أن يملك البنك السيارة أولا قبل بيعها عليك. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٢٠٠٩١) ورقم (٣٦٤١٠) . ثانيا: إذا كان الشراء من الشركة، من غير وساطة البنك، فلا حرج في ذلك، ولو كان السعر بالتقسيط أعلى من السعر نقداً، لأن الشركة تبيع ما تملكه وتحوزه. وأما إدخال البنك في هذه المعاملة، فإن كان لمجرد تحويل الأقساط عليه، لتصل إلى الشركة فلا حرج، وإن كان ليدفع المبلغ للشركة كاملا ثم يتقاضاه منك مقسطا، فهذا هو الربا، كما سبق، وهذه الصورة شائعة في تعامل شركات السيارات، فينبغي الانتباه والحذر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7614

مسائل في " خلو الرجل "، وكلمة لأصحاب العقارات للتخفيف على الناس [السُّؤَالُ] ـ[ي متعلق بالسكن , إذ نظراً لارتفاع كلفته يلجأ العديد من الناس في " المغرب " لوسائل يخفضون بها أجرة الكراء , وهي كما يلي: " شراء مفتاح "، وهي دفع مبلغ مالي كبير لصاحب المنزل مقابل السكن بأجرة مخفضة، ويصبح المقرض بموجب العقد مالكاً لحق التصرف في المنزل، بحيث يمكنه إن أراد تغيير سكناه أن يسكِّن أي شخص يرد له المبلغ الذي دفعه لصاحب المنزل، أرجو إفادتي , هل هذه الطرق مشروعة لخفض كلفة الإيجار أم لا؟ وفي حالة النفي هل توجد وسيلة حلال تؤدي نفس الغرض؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. الذي يظهر لنا أن ما يسميه السائل " شراء مفتاح " هو ما يسمى في بعض الدول " الخلو " أو " نقل قدم " أو " الفروغية "، وهو المال الذي يُدفع للمالك – أو للمستأجر بعقد شرعي – مقابل التمكين من العقار. ٢. لا يُغيِّر دفع هذا المبلغ من طبيعة العقد، فهو لا يزال عقد إجارة. ٣. لا ينبغي تسمية المال المدفوع قرضاً؛ لأنه لا يرده المالك إلى المستأجر، ولو كان قرضاً لكانت المعاملة محرَّمة؛ لأنه يصبح من القروض التي تجر منافع، وهي عقود ربوية بلا شك، وينطبق على ذلك القاعدة المتفق عليها " كل قرضٍ جرَّ نفعاً فهو رباً ". ٤. يجوز للمستأجر أن يؤجر العقار بأقل أو أكثر من الأجرة التي تعاقد عليها مع المالك، وله أن يأخذ مقابل ذلك ما يسمى ب: "شراء المفتاح" أو "خلو الرجل" ما لم ينص العقد مع المالك على عدم ذلك. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "إذا استأجر إنسانٌ بيتاً، أو شقةً، أو معرضاً – مثلاً – مدة، وبقي له منها زمن: جاز له أن يؤجرها لمثله بقية تلك المدة بقليل، أو كثير، دون غبن. أما إن كانت مدة إجارته قد انتهت: فليس له أن يؤجر ذلك البيت، أو الشقة، أو المعرض –مثلاً - أحداً إلا برضا المالك، وإلا كان ما أخذه من الأجرة محرَّماً، سواء كان قليلاً، أم كثيراً؛ لأن منافع البيت بعد انتهاء مدة الإجارة حق لمالك العين، فتصرف غيره فيها بغير رضاه: اعتداء على حقه، فكان ممنوعاً، وكان الكسب من ذلك من أكل أموال الناس بالباطل، لكن إذا كان المستأجر للمحل له مال في المحل، من فرش، أو ديكورات، أو مكيفات، أو إنارة، ونحو ذلك: فلا مانع أن يتفق المالك أو المستأجر الجديد مع مالكها على ثمن معلوم لتلك الأموال، ولا يسمَّى هذا " نقل قدم "، وإنما هو بيع لتلك الأشياء التي يملكها المستأجر، وإن لم يرغب المالك أو المستأجر الجديد شراءها: فعلى صاحبها أن ينقلها لانتهاء مدة إجارته" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٩٢) . وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: ما رأي الدين في المبالغ التي تدفع كخلو لإيجار الأماكن والمحلات، سواء من المؤجر للمستأجر أو من المستأجر للمؤجر؟ . فأجاب: "إذا استأجر الإنسان محلاً مدة معلومة: فله أن يسْكُنه تلك المدة، وأن يؤجِّره لغيره ممن هو مثله في الاستعمال، أو أقل منه؛ أي: أن له أن يستغل منفعة المحل بنفسه، وبوكيله. أما إذا تمت مدته: فإنه يجب عليه إخلاء المحل لصاحبه الذي أجَّره إياه، ولا حق له في البقاء، إلا بإذن صاحبه، وليس له الحق في أن يمتنع عن إخلاء المحل إلا بأن يدفع له ما يسمى بـ " نقل القدم " أو " الخلو "؛ إلا إذا كان له مدة باقية فيه" انتهى. " المنتقى من فتاوى الفوزان " (٣ / ٢٢١ السؤال رقم ٣٣٦) . وانظر جواب السؤال رقم: (١٨٣٩) ففيه قرار " مجمع الفقه الإسلامي " حول هذه المسألة بتفصيلات علمية. والمرجو ممن وسَّع الله تعالى عليهم في المال والعقار أن يراعوا حال الناس، وضعفهم، وصعوبة الحياة، وقلة أو ندرة الحصول على أعمال تدر دخلاً يكفي الرجل وأسرته، وليعلموا أن ما يفعلونه من تخفيف الأجرة على المستأجرين يدخل في الإنفاق، والصدقات، والرحمة للخلق، وكل ذلك من أعظم الطاعات والأعمال الصالحة، وقد وعد الله تعالى أهلها بالخير والثواب في الدنيا والآخرة. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ : (أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) . رواه البخاري (٤٤٠٧) ومسلم (٩٩٣) . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قال: قال ﷺ : (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) . رواه الترمذي (١٩٢٤) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قال ﷺ : (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) . رواه مسلم (٢٦٩٩) . نسأل الله تعالى أن يكتب لمن أنفق، وتصدَّق، ورحم: الأجرَ، والثوابَ، وأن يفرِّج عنهم وييسر لهم أمورهم في الدنيا والآخرة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7615

المساهمة في بنك لا يتعامل بالربا [السُّؤَالُ] ـ[إن البنك الإسلامي لديه أسهما للبيع، قيمة السهم الواحد مبلغ مائة وعشرة دولارات أمريكية، والذي فهمناه أن البنك المذكور لا يتعامل بالربا، وأن قيمة الأسهم توضع في الأعمال التجارية، الخالية من معاملة الربا، وتقسم الأرباح على المستفيدين، وخشية من الوقوع في المحذورات؛ نأمل إفتاءنا عن إجازة ذلك من عدمه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تجوز المساهمة في البنوك التي لا تتعامل بالربا، والربح الذي يحصل عليه المساهم من البنك وهو ناتج عن معاملة ليست بمحرمة لا شيء فيه، فهو حلال. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٥٠٧.

стр. 7616

دفع قيمة الكشف الطبي مقدما [السُّؤَالُ] ـ[صاحب مستشفى يقول للزبائن: ادفعوا خمسمائة ريال مقابل عشرين كشفا طبيا سنويا سواء كانت لمرض يصيبه أو فحص عام يجريه على مدار السنة، بحيث إذا استنفذ العدد كان ذلك مقابل المبلغ وإذا لم يستنفذ العدد عدد الكشوفات أو المراجعات إما لتركه المجيء للفحص العام أو لعدم مرضه لا يسترجع شيئا من النقود؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: - اتفقوا على عدد معين؟ - نعم، - هذا لا بأس به. سؤال: لو لم يأت هذا العشرين كلها سواء لأنه لم يمرض أو كسل فلم يأت ليفحص فالخمسمائة تذهب. جواب: معناه أنه فرّط في حقه. سؤال: نعم، يعني أسقط حقه مثلا فلا بأس بذلك؟ جواب: لا بأس بذلك لأنه معلوم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 7617

شراء السلع عن طريق البنك حتى لا تستولي عليها الدولة [السُّؤَالُ] ـ[ليزينك: أحد العقود في بنوك بلدنا , وأصل ماهية هذا العقد أنه يجمع بين دين (قرض) وإجارة في عقد واحد. وموقف البنك من هذا العقد وساطة بين المشتري والبائع , بأن يعقد دينا للمشتري ويستأجر سلعة من البائع وأحيانا هو يكون بائعا بشكل أنه يقدم دينا للبائع ويشتري العقار (أو السلعة: جهاز، آلة..الخ) ثم يؤجره للبائع نفسه أو يبيعه له. ويضع البنوك شروطا لحماية حقوقهم وللاستفادة من الربح أكثر ومن أمثلة ذلك: ١. صيانة وتعمير القطع التالفة والمصاريف لها تكون في ذمة المشتري بعد تسليم البضاعة مع منع البيع والتطوير والتغيير في حقه ٢. ولا تنتقل السلعة إلى تصرفه تاما إلا بعد دفع كل دفعات ليزنك للبنك ٣. دفعات ليزنك تحسب بإضافة فائض ربوي (%) على أصل قيمة السلعة وتقسم على زمن محدد (يقدرونه من سنة إلى ٥ سنوات) ٤. إذا لم يتم دفع دفعات ليزنك في وقته يضاف إليه ٥% زيادة عل كل مدة تزاد عليه، وإذا لم يتم دفعه حتى بعد هذه المدة تسحب منه السلعة وتسلم لصاحبه وقصدنا من هذا السؤال: أن في بلدنا الآن ليس فقط حرب مع الإسلام فحسب، بل مع أصحاب الأموال أيضا, فبمجرد بروز أموالهم في الساحة إما يتهمون كممولين لإسلاميين أو سحب منهم أملاكهم وتصادر بدون أي اعتراض أو امتناع أو يعرضون أنفسهم للخطر والهلاك والتصفية الجسدية. ونحن قادرون على شراء هذه الأجهزة مباشرة بدون تدخل أو مشاركة البنك، ولكن ذلك معرض للخطر ونحن نريد حماية حقوقنا حتى لا تسحب منا أملاكنا ونحتمي بنظامهم هم، حتى إذا أرادوا سحب الأملاك نقول لهم: ادفعوا الديون للبنك وخذوا الأجهزة أو أن هذا الملك باسم البنك الفلاني، فلا يستطيعون التعرض لها. وهل يمكن تغير بعض الأحكام الشرعية في ظل هذه الظروف كما ثبت عن عمر بن الحطاب إسقاطه لحد السرقة في عام الرمادة. جزاكم الله خيرا وأجزل مثوبتكم في الدنيا والآخرة]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شراء السلع عن طريق البنك له صورتان: الأولى: أن يكون البنك مجرد مموّل، يقرض العميل ثمن السلعة أو يدفعها نيابة عنه، مقابل أن يسترد المبلغ وزيادة، كأن يكون ثمن السلعة ألفا، فيستردها ألفا ومائتين، وهذه صورة محرمة؛ لأن حقيقتها قرض بفائدة، فهو ربا. الثانية: أن يشتري البنك السلعة شراء حقيقيا، ثم يبيعها على العميل بثمن مؤجل أكثر، وهذا لا حرج فيه، وهو ما يسمى ببيع المرابحة للآمر بالشراء، ولا يجوز للبنك أن يعقد البيع مع العميل حتى يشتري السلعة، لما ثبت من النهي عن بيع الإنسان ما لا يملك. وله أن يأخذ وعدا من العميل بشراء السلعة حال تملكه لها، وهذا الوعد غير ملزم. ثانيا: للبنك - في حال بيع السلعة على العميل – أن يحتفظ بالمستندات، حتى يسدد العميل جميع الأقساط، وقد نص الفقهاء على جواز رهن المبيع على ثمنه، وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: " لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة ". ثالثا: بناء على ملك العميل للسلعة، فإن صيانتها، وضمان تلفها عليه، لكنه يمنع من بيعها إذا كانت مرهونة للبنك، إلا بإذنه. رابعا: لا يجوز للبنك أن يشترط فائدة أو غرامة على التأخير في سداد الأقساط؛ لأن ذلك من الربا المحرم. والأصل أنه لا يجوز التعاقد مع البنك في حال وجود هذا الشرط الربوي؛ لما في ذلك من التزام الربا والرضا به، لكن جوز الشيخ ابن عثيمين ﵀ الدخول في عقد (بطاقة الفيزا) مع وجود هذا الشرط الربوي، إذا اضطر الإنسان لذلك. وعليه فيمكن الأخذ بهذا، في حال عدم القدرة على إلغاء الشرط الربوي، والخوف من استيلاء الدولة على أموال المسلمين وممتلكاتهم. خامسا: لا يجوز النص على الفائدة، كأن يقول البنك إن ثمن السلعة ألف، والفائدة خمسمائة، وإنما تندرج الفائدة ضمن ثمن السلعة، كما سبق. جاء في نص قرار مجمع الفقه الإسلامي: " ثانياً: لا يجوز شرعاً، في بيع الأجل، التنصيص في العقد على فوائد التقسيط، مفصولة عن الثمن الحال، بحيث ترتبط بالأجل، سواء اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطها بالفائدة السائدة ". سادسا: عقد الإجارة المنتهي بالتمليك، على الصورة الواردة في السؤال، لا يجوز، وينظر السؤال رقم (١٤٣٠٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7618

وجوب تحديد مدة الإيجار، وحكم تأجير إعلانات لمواقع مقابل كل ضغطة [السُّؤَالُ] ـ[يقوم الموقع بتأجير مكان في الصفحة للإعلانات للمواقع الأخرى، هل يشترط تحديد المدة، كأن أقول سأضع الإعلان عندي لمدة سنة؟ أم يجوز عدم التحديد؟ وأيضاً هل يجوز أن يكون الأجر متغيراً كأن يكون حسب عدد الزوار الذين يضغطون على الإعلان مثلا على كل ضغطة ١ ريال؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج من تأجير مكان في الموقع للإعلان عن المواقع بشرط ألا يكون محتوى تلك المواقع محرماً، كمواقع التعارف بين الرجال والنساء، أو مواقع أغان وأفلام ومسرحيات محرَّمة، أو روابط صوتية ومرئية فاسدة، أو مواقع لأهل البدعة، وما يشبه ذلك: فلا يجوز الدعاية لهؤلاء، لأن في ذلك مشاركة لهم في الحرام الذي يدعون إليه. قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٢٦٧٤) . واحتساب ترك المحرَّم والمشتبه والمختلط مما يدل على قوة الإيمان واليقين، ومما يبشر صاحبه بالرزق الحلال والبركة والأجور العظيمة. ثانياً: أما مدة التأجير فمن شروط صحة عقد الإجارة: كون المدة معلومة، والأجرة معلومة. قال ابن قدامة – ﵀: ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة إجارة العقار , قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم , على أن استئجار المنازل والدواب جائز. ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة. " المغني " (٥ / ٢٦٠) . وقال – ﵀: الإجارة إذا وقعت على مدة: يجب أن تكون معلومة كشهر، وسنَة، ولا خلاف في هذا نعلمه. " المغني " (٥ / ٢٥١) . ويجوز في عقد الإجارة، أن يتفق على أن كل يوم بكذا، أو كل شهر بكذا، من غير أن يحدد نهاية المدة، قال ابن قدامة ﵀ في "المغني": " من استأجر فرساً مدة غزوة كل يوم بدرهم فالمنصوص عن الإمام أحمد صحته، لأن عليا ﵁ أجر نفسه كل يوم ولو بثمره، وكذلك الأنصاري ولم ينكره النبي ﷺ انتهى. وعلى هذا، فإما أن تحدد في العقد مع الموقع المدة كاملة لشهر أو سنة مثلاً، وإما أن تحدد الأجرة لكل يوم – مثلا – وإن لم تحدد نهاية المدة. ثالثاً: وأما بالنسبة للتأجير بحسب عدد الضغطات على الإعلان: فالذي يظهر أنه لا بأس به. على أن يُتفق على سعر الضغطة الواحدة، وعلى أن لا تتسبب في زيادة عدد الداخلين باستعمال برنامج، أو باستئجار من يفعل ذلك. وهذا يشبه ما نقل عن الصحابة من عملهم في السقي كل دلو بتمرة. فعن كعب بن عجرة قال: سقيت يهودي كل دلو بتمرة، فجمعتُ تمراً فأتيت به النبي ﷺ ... . قال الهيثمي ﵀: رواه الطبراني في " الأوسط "، وإسناده: جيِّد. " مجمع الزوائد ومنبع الفوائد " (١١ / ٢٣٠) . وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (٣٢٧١) . وجهالة عدد الزوار عند عقد الإجارة لا يؤثر في صحة العقد؛ لأن مآل الجهالة إلى علم. وعليه: فلو أجرتَ تلك المواقع المباحة شهريّاً أو سنويّاً بسعر ثابت: فجائز، ولو كان عقد الإجارة على حسب عدد زوار موقعهم المعلَن عنه في موقعك: فجائز، بشرط تحديد سعر الضغطة الواحدة، وبشرط آخر مهم: وهو أن لا تتسبب في كثرة عدد الزيارات لموقعهم عن طريق برنامج، أو عن طريق استئجار موقع آخر أو أشخاص ليقوموا بالدخول على الموقع المعلَن عنه؛ ليرتفع رصيدك في ذلك الموقع، فإن فعلتَ ذلك: أثمت، وكان ما استوفيتَه من مال مقابله من ذلك الموقع مالاً محرَّماً عليك، ووجب عليك إرجاعه لهم. وقد رفعتْ شركات كثيرة على مواقع عالمية مشهورة يتهمونهم بتزوير نتائج زوَّار الإعلانات لديهم، وقد جاء في صحيفة " الجزيرة " العدد ١١٣، الأحد ٢٢ ربيع الأول ١٤٢٦ هـ: يُذكر أن تزوير إعلانات " الدفع مقابل كل ضغطة " يعدُّ مشكلة كبيرة تواجه صناعة البحث عبر الإنترنت، حيث يقوم بعض الناس - منهم منافسون، أو عاملون متضررون من شركاتهم - بالضغط أكثر من مرة بصورة متواصلة على الإعلانات؛ للعمل على زيادة قيمة فاتورة المعلن! وهو ما قد يكلِّف المعلنين كثيراً من الأموال، كما أنه من الصعب تعقب الفاعل، أو إيقافه. وتشير إحصاءات مؤسسة " سيمبو " غير الربحية أن ما بين ٣٦ و ٥٨ % من المعلِنين يشعرون بالقلق الشديد إزاء عملية تزوير الإعلانات، ولكنهم لا يستطيعون دوماً تعقب الفاعل. انتهى ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال (٩٨٨١٧) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7619

استيراد البضائع عن طريق البنك [السُّؤَالُ] ـ[مهنة شخصٍ تتطلب استيراد مواد تشغيل معملة من الخارج وبدلاً من أن يقوم هو بالدّفعِ لما يشتري من البائع يدفع عنه المصرف فور تسلّمه البضاعة، وهو لا يقوم للتسديد للمصرف إلاً بعد مدّة من الزّمن يتمّ الاتّفاق عليها، ومقابل تأجيل الدّفع يلتزم بدفع زيادة على ما دفع المصرف للبائعِ، وتكون هذه الزّيادة قابلة للنقاش والتّفاوض فيمكن أنْ تكون خمسة بالمائة، ويمكن أن تكون غير ذلك؟ تأجيلُ الدّفع تكون هناك زيادة على ثمن البضاعة إن دفع الثّمن فوراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة لها صورتان: الأولى: أن يشتري المصرف البضاعة لنفسه، ثم يبيعها على العميل بعد تملكها، وهذا ما تفعله بعض المصارف الإسلامية، ويسمى بيع المرابحة عن طريق فتح الاعتماد المستندي لصالح العميل، وهذا جائز، لأن البنك إذا اشترى السلعة لنفسه وملكها، جاز أن يبيعها بثمن أعلى، حالاً أو مقسطا، فيشتريها بمائة مثلا، ويبيعها بمائة وعشرة على أقساط. ولكن يشترط هنا أن يفتح المصرف الاعتماد المستندي باسمه ولصالحه، حتى يتحقق شراؤه الصحيح للسلعة، ولا يكون الأمر مجرد حيلة. الصورة الثانية: أن يكون دور المصرف هو التمويل فقط، فلا يشتري السلعة لنفسه، وإنما يشتريها للعميل، في مقابل أخذ ربح أو فائدة، وهذا عقد ربوي محرم، لأن حقيقته أنه قرض بفائدة، فالمصرف يقرض العميل مائة، ليستردها مائة وعشرة. وينظر تفصيل ذلك في: "الخدمات الاستثمارية في المصارف" للدكتور يوسف الشبيلي (٢/٤٧٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7620

الحيلة الثلاثية على الربا [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أشتري سيارة بالتقسيط، ثم أبيعها لأستفيد من ثمنها، لحاجتي الماسة للنقود، ولكن طريقة الشركة التي سوف أشتري السيارة منها كما يلي: تشتري السيارة ببطاقة جمركية، أي بدون الذهاب إلى المرور لاستخراج لوحات، مجرد عقد بيع بين الشركة والمعرض، والسيارة في مكانها، ثم آخذ أنا البطاقة الجمركية ولي حرية التصرف في البيع. السؤال: هل هذه الطريقة شرعية؟ وهل يجوز لي أن أبيعها على نفس المعرض، مع العلم أن السيارة في مكانها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شراء السلعة ثم بيعها على غير البائع الأول، لأجل الحصول على النقود، يسمى " التورق " مأخوذ من " الورِق " وهو الفضة، وهو جائز عند جمهور الفقهاء. انظر جواب السؤال رقم (٤٥٠٢٤) . وطلب الإنسان من غيره أن يشتري سلعة، ثم يبيعها له بثمن مقسط، يسمى بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهو جائز بشرطين: الأول: أن تقوم الشركة بشراء السلعة لنفسها، قبل أن تبيعها على العميل. الثاني: أن تقبض الشركة السلعة، قبل بيعها على العميل. وإذا خلت المعاملة من هذين الأمرين، أو من أحدهما، كانت معاملة محرمة. فقد ورد النهي عن بيع الإنسان ما لا يملك، وعن بيع ما ليبس عنده، وعن بيع السلع قبل قبضها: فعن حكيم بن حزام ﵁ أن النبي ﷺ قال له: (لا تبع ما ليس عندك) رواه أبو داود (٣٥٠٣) والنسائي (٤٦١٣) والترمذي (١٢٣٢) وابن ماجه (٢١٨٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٤٦١٣) أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ قَالَ: (فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: ٣٤٢ وأخرج أبو داود (٣٤٩٩) والدارقطني (٣/١٣) عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه البخاري (٢١٣٢) ومسلم (١٥٢٥) ، وزاد: قال ابن عباس: " وأحسب كل شيء مثله " أي لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك. وانظر حول بيع المرابحة إجابة السؤال رقم (٣٦٤٠٨) . وبناء على ذلك: فليس للشركة أن تبيع السيارة حتى تقبضها؛ وقبض كل شيء بحسبه، فقبض السيارة: أن تنقل من محلها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وما ينقل: مثل الثياب والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك يحصل بنقلها؛ لأن هذا هو العرف " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/٣٨١) . ومنه تعلم أنه لا يصح أن تبقى السيارة في مكانها، بل على الشركة أن تنقلها من المعرض، قبل أن تبيعها عليك. وهذا هو القول الراجح في المسألة، أنه لا يجوز بيع السلع قبل قبضها، لا فرق في ذلك بين الطعام وغيره، وهو مذهب الشافعي، وقول أبي يوسف ومحمد من الحنفية، ورواية عن أحمد. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٩/١٢٣) : " وقد ذهب الفقهاء مذاهب في بيع المبيع قبل قبضه: فمذهب الشافعية , وهو قول أبي يوسف الأول , وقول محمد , وهو أيضا رواية عن الإمام أحمد: أنه لا يصح بيع المبيع قبل قبضه , سواء أكان منقولا أم عقارا , وإن أذن البائع , وقبض الثمن. وذلك لحديث ﴿حكيم بن حزام ﵁ , قال: قلت: يا رسول الله: إني أشتري بيوعا , فما يحل لي منها , وما يحرم علي؟ قال: إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه﴾ وحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ﴿لا يحل سلف وبيع , ولا شرطان في بيع , ولا ربح ما لم يضمن , ولا بيع ما ليس عندك﴾ . ومعنى ﴿ربح ما لم يضمن﴾ ربح ما بيع قبل القبض. مثل: أن يشتري متاعا , ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع , فهذا البيع باطل , وربحه لا يجوز , لأن المبيع في ضمان البائع الأول , وليس في ضمان المشتري منه , لعدم القبض. ولحديث زيد بن ثابت ﵁ , ﴿أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع , حتى يحوزها التجار إلى رحالهم﴾ . والمراد بحوز التجار: وجود القبض , كما في الحديث قبله. ولضعف الملك قبل القبض , لانفساخ العقد بتلفه. وهذا هو المعنى الذي علل به الشافعية النهي عن البيع قبل القبض. وعلل الحنابلة , عدم الجواز على هذه الرواية التي اختارها ابن عقيل من أئمتهم , بأنه لم يتم الملك عليه , فلم يجز بيعه , كما لو كان غير متعين , وكما لو كان مكيلا أو موزونا. ومذهب الحنفية أنه لا يصح بيع المنقول قبل قبضه , ولو كان من بائعه , وذلك للحديث المذكور برواياته , فإنه منهي عن بيع المبيع قبل قبضه. ولأن في البيع قبل القبض غرر انفساخ العقد الأول , على تقدير هلاك المبيع في يد البائع , وإذا هلك المبيع قبل القبض ينفسخ العقد , فيتبين أنه باع ما لا يملك , والغرر حرام غير جائز , لأن النبي ﷺ ﴿نهى عن بيع الحصاة , وعن بيع الغرر﴾ . ولا يفرق الحنفية في ذلك بين الطعام وبين غيره من المنقولات , وذلك: لقول ابن عباس كما تقدم آنفا: ولا أحسب كل شيء إلا مثله , أي مثل الطعام. وعضد قول ابن عباس ما روي عن ابن عمر , قال: " ابتعت زيتا في السوق , فلما استوجبته , لقيني رجل , فأعطاني فيه ربحا حسنا , فأردت أن أضرب على يده (أي أن أقبل إيجابه , وأتفق على العقد) فأخذ رجل من خلفي بذراعي , فالتفت , فإذا زيد بن ثابت ﵁ فقال: لا تبعه حيث ابتعته , حتى تحوزه إلى رحلك , ﴿فإن رسول الله ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع , حتى يحوزها التجار إلى رحالهم﴾ ... وأجاز الشيخان من الحنفية - أبو حنيفة وأبو يوسف - بيع العقار قبل قبضه استحسانا , وذلك استدلالا بعمومات حل البيع من غير تخصيص , ولا يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد. ولأنه لا يتوهم انفساخ العقد في العقار بالهلاك , بخلاف المنقول. ولأن العقار مقدور التسليم , ولا يرد عليه الهلاك إلا نادرا بغلبة الماء والرمل , والنادر لا يعتد به ... وخالف الإمام محمد , فلم يجز بيع العقار أيضا قبل قبضه , وهو قول أبي يوسف الأول , وقول الشافعي كما قدمنا , وذلك لإطلاق الحديث , وقياسا على المنقول " انتهى. والسيارة لا شك أنها من المنقول، فلا يجوز بيعها قبل قبضها، في مذهب الحنفية أيضا. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٥٣) : " إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها، ووعده أن يشتريها منه، فاشتراها مَن طُلبت منه، وقبضها، جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقدا أو أقساطا مؤجلة بربح معلوم، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده؛ لأن من طُلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها؛ لنهي النبي ﷺ عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " انتهى. ثانيا: إذا قامت الشركة بشراء السيارة ونقلها من المعرض، فلا حرج في أن تبيعها عليك دون الذهاب إلى المرور واستخراج اللوحات لها؛ لأن هذه الإجراءات توثيق للحق، وليست شرطا لصحة البيع وانتقال الملك. ثالثا: لا يجوز لك في هذه الصورة أن تبيع السيارة على المعرض، لأنه من التحايل على الربا. وهذه الحيلة تسمى الحيلة الثلاثية أو المثلثة، وقد نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره. قال: " أو يواطئا ثالثا على أن يبيع أحدَهما عرَضا، ثم يبيعه المبتاع لمعامِله المرابي، ثم يبيعه المرابي لصاحبه، وهي الحيلة المثلثة " انتهى من مجموع الفتاوى (٢٩/٢٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وكذلك انتشرت حيلة سابقة، يأتي الفقير إلى شخص فيقول: أنا أحتاج ألف ريال، فيذهب التاجر إلى صاحب دكان عنده أكياس أرز أو أي شيء، فيشتري التاجر الأكياس من صاحب الدكان مثلا بألف ريال، ثم يبيعها على المحتاج بألف ومائتين، ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يباع قبل قبضه، فكيفية القبض عندهم أن يمسح على الأكياس بيده، مع أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، فهل هذا قبض؟! هذا يسمى عدّا لا يسمى قبضا، لكن كانوا يفعلون هذا. بعد ذلك يأتي الفقير إلى صاحب الدكان الذي عنده هذه الأكياس، ويبيعها عليه بأقل مما اشتراها منه التاجر، لأن الفقير يريد الدراهم ولا يريد أكياس طعام، فمثلا يبيعها على صاحب الدكان بألف إلا مائة ريال، فيؤكل المسكين الفقير من الجانبين، من جانب التاجر الأول ومن صاحب الدكان، فصاحب الدكان أخذ منه مائة ريال، والتاجر أخذ مائتين زائدا على الألف، وهذه سماها شيخ الإسلام ﵀ المسألة الثلاثية، لأنها مكونة من ثلاثة أشخاص، ومسائل الربا لا تحل بالحيل. واعلم أنه كلما احتال الإنسان على محرم لم يزدد إلا خبثا، فالمحرم خبيث، فإذا احتلت عليه صار أخبث؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب ، والله سبحانه لا تخفى عليه خافية، وإنما الأعمال بالنيات " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/٢١١) . والحيلة فيما ذكرت واضحة، لا سيما والسيارة باقية في محلها، وعلى صفتها الأولى، لم توضع لها لوحات، ولم تسجل باسم أحد. والحاصل: أنه لابد من شراء الشركة للسيارة شراء حقيقيا، ونقلها من المعرض قبل بيعها عليك، وأنه لا يجوز أن تبيع السيارة على نفس المعرض. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7621

يتفق مع زملائه على أن يشتري سلعة ويبعها عليهم بزيادة [السُّؤَالُ] ـ[أشتري سلعة حلالا بـ ٢٠٠ ريال وأبيعها على زملاء بـ ٣٠٠ ريال بعد الاتفاق معهم على المبلغ هل هذا البيع جائز؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة تجوز بشروط: الأول: أن تشتري السلعة، وتقبضها، ثم تبيعها عليهم، لقوله ﷺ لحكيم بن حزام ﵁: (إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٦١٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٤٢) . وعند أحمد: عن حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ؟ قَالَ: (فَإِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَه) .ُ وأخرج الدارقطني وأبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي صلى الله عليه (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. فلا يجوز أن تعقد معهم البيع قبل أن تملك السلعة وتقبضها. لكن يجوز أن تعدهم بإحضارها، وأن يعدوك بشرائها، وأن تتفق معهم على قدر الثمن، وهذا الوعد غير ملزم لواحد منكما. الثاني: ألا تكون وكيلا لهم في الشراء، فلا يصح أن يوكلوك في شراء سلعة، فتشتريها بـ ٢٠٠ ثم تبيعها عليهم بأزيد، لأن الوكيل لا يجوز أن يربح من موكله إلا بعلمه. وإنما تتعامل معهم على أنك بائع، تشتري السلعة التي يرغبون فيها، وتربح عليهم. الثالث: أن تبيع لهم بسعر السوق، وأما الزيادة الكبيرة، في حال جهلهم بالسعر الحقيقي، فهي غبنٌ لا يجوز فعله. فإن علموا السعر الحقيقي ورضوا بذلك فلا حرج، وإن لم يعلموا السعر الحقيقي فلا يجوز أن تزيد في الثمن زيادة فاحشة. وراجع السؤال رقم (١٣٣٤١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7622

هل يعمل في شركة تبيع أحباراً أصلية وأخرى مقلدة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت للعمل في شركة لمهمات المكاتب للعمل بها أمين مخزن، والشركة تقوم بالعمل في أحبار الطابعات التي منها الحبر الأصلي، ومنها المقلد، وتعتمد الشركة في بيعها على الحبر غير الأصلي، وهي في بيعها تُعلم المشتري بأن هناك أصليّ وهناك تقليد وتسميه " درجة ثانية "، والمشتري على علم بأن هناك الأصلي والتقليد، علماً بأن الشركات التي تنتج الأحبار الأصلية تحارب الأحبار المقلدة، فما حكم الشرع في ذلك؟ وهل يجوز أن أعمل في هذه الشركة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا مانع من أن تبيع الشركات والمصانع مواد من درجة ثانية أو ثالثة، وفي كل ما يُصنع الآن ويُنتج – تقريباً – درجاتٍ في الصناعة بحسب ما يكون فيه من مواد، والناس يتفاوتون في قدرتهم على الشراء، فمن الطبيعي أن لا تكون المواد كلها أصلية؛ لارتفاع أثمانها، وعدم قدرة كثيرين على شرائها. وقد اتفق العلماء على أن " الأصل في المعاملات الإباحة "، ومعنى الأصل: أي القاعدة المستمرة المطردة، ومما يدل على هذه القاعدة: ١. قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) البقرة/٢٩. ٢. وقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) لقمان/٢٠. ٣. عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قال ﷺ : (مَا أَحَلَّ اللَّهُ في كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَافِيَةٌ، فَاقْبَلُوا مِنَ اللَّهِ عَافِيَتَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ نَسِيًّا) ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) – مريم/٦٤ -. رواه الحاكم (٢ / ٣٧٥) وحسَّنه الألباني في " غاية المرام " (ص ١٤) . لكن ينبغي التفريق بين كون المادة درجة ثانية أو ثالثة وبين كونها " مقلَّدة " تحمل اسم المادة الأصلية وتختلف جودتها عنها؛ لأن في هذا غشّاً للمشترين، وهذا الفعل فيه غرر وكذب يجب أن ينزَّه عنه المسلم. وعليه: فإن كانت تلك الأحبار درجة ثانية: فيجوز بيعها بشرط تبيين حقيقة جودتها للمشتري، وبشرط عدم حملها لعلامة حبرٍ آخر، وإن كانت تلك الأحبار " تقليداً " للحبر الأصلي: في شكلها وعبوتها واسمها: فهو غشٌّ وغرر لا يجوز لكم شراؤه ولا بيعه للناس، وقد قال النبي ﷺ (من غشنا فليس منا) رواه مسلم (١٠١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7623

بيع المرابحة للآمر بالشراء [السُّؤَالُ] ـ[يوجد عندنا مؤسسة مهمتها تنمية أموال الأيتام مسؤول عنها قاضي القضاة والمحاكم الشرعية وهي تعنى بأموال الأيتام وتنميتها عن طريق تشغيلها بالمشاريع والإقراض، طريقة هذه المؤسسة تقوم على التالي:- أن يقوم الشخص الراغب بشراء أي سلعة (شقة، سيارة، أثاث، أرض) باختيار هذه السلعة، ثم يذهب إلى هذه المؤسسة التي تنتدب أحد موظفيها لمعاينة هذه السلعة، ثمّ تقوم المؤسسة بشراء هذه السلعة، ثم تقوم ببيعها للشخص الذي يرغب بشرائها بطريقة التقسيط والمرابحة (نسبة ربح معينة ٥%) . هل هناك أي شك بالربا في هذه الطريقة في البيع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: رعاية الأيتام، واستثمار أموالهم وتنميتها بما يعود بالنفع عليهم، عمل صالح نافع، نسأل الله أن يجزي القائمين عليه خير الجزاء، وهو داخل في كفالة اليتيم التي قال فيها النبي ﷺ : " (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) رواه البخاري (٥٣٠٤) ومسلم (٢٩٨٣) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " (كَافِل الْيَتِيم) الْقَائِم بِأُمُورِهِ مِنْ نَفَقَة وَكِسْوَة وَتَأْدِيب وَتَرْبِيَة وَغَيْر ذَلِكَ , وَهَذِهِ الْفَضِيلَة تَحْصُل لِمَنْ كَفَلَهُ مِنْ مَال نَفْسه , أَوْ مِنْ مَال الْيَتِيم بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّة " انتهى. وقد ورد في الاتجار في مال اليتيم ما جاء عن عمر رضي الله: (ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة) أخرجه الدارقطني والبيهقي وقال: " هذا إسناد صحيح، وله شواهد عن عمر رضى الله عنه ". ويروى مرفوعا إلى النبي ﷺ ، وضعف الألباني ﵀ الحديث مرفوعا وموقوفا. انظر: "إرواء الغليل" (٣/٢٥٨) . ثانيا: الصورة المسئول عنها يسميها العلماء: بيع المرابحة للآمر بالشراء، وحاصلها: أن الإنسان قد يرغب في سلعة ما، فيذهب إلى شخص أو مؤسسة أو مصرف، فيحدد له السلعة المطلوبة، ومواصفاتها، ويعده أن يشتريها منه بعد شراء المؤسسة أو المصرف لها، بربح يتفقان عليه، وهذه المعاملة لا تجوز إلا عند توفر شرطين: الأول: أن تمتلك المؤسسة هذه السلعة قبل أن تبيعها، فتشتري الشقة أو السيارة لنفسها شراء حقيقيا، قبل أن تبيعها على الراغب والطالب لها. الثاني: أن تقبض المؤسسة السلعة قبل بيعها على العميل. وقبضُ كل شيء بحسبه، فقبض السيارة مثلا يكون بنقلها من محلها، وقبض الدار بتخليتها واستلام مفاتيحها، وهكذا. وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة، وبيان ذلك: أن المصرف أو المؤسسة إذا لم تشتر السلعة لنفسها شراء حقيقيا، وإنما اكتفت، بدفع شيك بالمبلغ عن العميل، كان هذا قرضا ربويا؛ إذ حقيقته أنها أقرضت العميل ثمن السلعة (مائة ألف مثلا) على أن تسترده مائة وسبعة آلاف. وإذا اشترت السلعة لكن باعتها قبل قبضها، كان ذلك مخالفاً، لقول النبي ﷺ لحكيم بن حزام: (إذا اشتريت مبيعاً فلا تبعه حتى تقبضه) رواه أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٤٦١٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٤٢) . وأخرج الدارقطني وأبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ : (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه البخاري (٢١٣٢) ، ومسلم (١٥٢٥) ، وزاد: قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله. أي: لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك. وقبض كل شيء بحسبه كما سبق، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وما ينقل: مثل الثياب والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك يحصل قبضها بنقلها؛ لأن هذا هو العرف " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/٣٨١) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٥٣) : " إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها، ووعده أن يشتريها منه، فاشتراها من، طُلبت منه، وقبضها، جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقدا أو أقساطا مؤجلة، بربح معلوم، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده؛ لأن من طُلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها؛ لنهي النبي ﷺ عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " انتهى. وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قرار يفيد جواز بيع المرابحة بهذه الصورة. ومما جاء فيه: "بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعاً، هو بيع جائز، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه " انتهى من مجلة المجمع (٥/٢/٧٥٣، ٩٦٥) . وعلى هذا، فإذا كانت المؤسسة المسئول عنها، تشتري السلعة شراءً حقيقياً، ليس صورياً على الأوراق فقط، وتنقلها من مكانها ثم تبيعها، فالبيع صحيح، وهذه المعاملة جائزة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7624

هل يشتري بضائع مباحة من مؤسسة تبيع خموراً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في بلادنا مؤسسات حكومية تبيع مخلفات الأصناف من مواد غذائية ومنزلية وأقمشة وألبسة ومواد تنظيف إضافة لذلك الخمور - والعياذ بالله - ولكن قسم مبيع الخمور خارج المبنى الرئيسي وبمنعزل عن كافة الأصناف، علماً أن أسعار تلك المؤسسات أدنى بكثير من أسعار السوق. سؤالي: هل يجوز التعامل مع هذه المؤسسات أو ما شابه ذلك - وخاصة ذوي الدخل المحدود -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد حرم الله تعالى شرب الخمر، وحرم تصنيعها وبيعها وشراءها، ولو كان البيع لغير المسلمين. فعن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: (إنَّ الله وَرَسولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ والمَيْتَة والخِنْزِير وَالأَصْنَام) . رواه البخاري (١٢١٢) ومسلم (١٥٨١) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: هل تجوز المتاجرة في الخمور والخنازير إذا كان لا يبيعها لمسلم؟ فأجابوا: " لا يجوز المتاجرة فيما حرم الله من الأطعمة وغيرها، كالخمور والخنزير ولو مع الكفرة؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ؛ ولأنه ﷺ (لعن الخمر وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها) " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٤٩) . وأما ما ورد في السؤال من شراء بضائع أخرى ممن يبيع الخمر , فلا حرج فيه، وقد قال الله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) البقرة/٢٧٥. ولم يزل المسلمون يشترون المباح ممن يبيعه من الكفار والفساق مع كونهم يبيعون الحرام في أماكن أخرى، وقد كان النبي ﷺ يشتري من اليهود، وهم أكلة الربا، وأكلة أموال الناس بالباطل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7625

حكم بيع الملابس التي لا يُدرى هل تستخدم في الحلال أو الحرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا عندي محلات لبيع الملابس الرجالية والنسائية في عدة مراكز تجارية، وقد قرأت الحالات التي يحل فيها بيع الملابس النسائية، وهذه الملابس لا يجوز بيعها إذا علم التاجر أن من يشتريها سيستعملها فيما حرم الله , ولكن كيف للتجار أو الموظف أن يعرف أنها سوف تستخدمه فيما حرم الله؟ حيث يكون البائع في وضع الذي لا يعلم فيما سوف يستخدم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الملابس النسائية التي يبيعها التجار في محلاتهم لا تخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن يعلم البائع أو يغلب على ظنه أن هذه الثياب ستستعمل استعمالاً مباحاً , ولن تستعمل استعمالاً محرماً , فبيع هذه الثياب لا حرج فيه. الثانية: أن يعلم البائع أو يغلب على ظنه أن هذه الثياب ستستعمل استعمالاً محرماً , أي: ستلبسها المرأة وتتزين بها أمام الرجال الأجانب عنها , فبيع هذه الثياب حرام , لقول الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. ويمكن للبائع أن يعلم ذلك حسب نوعية الثياب وحال المرأة التي تشتريها. فهناك بعض الألبسة عُلِمَ من العادة أن المرأة مهما كانت متبرجة لن تلبسها إلا لزوجها , ولا يمكن أن تخرج بها أمام أحد من الرجال الأجانب عنها , وهناك الألبسة التي يغلب على ظن البائع - وقد يتيقن – أن المشترية لها ستستعملها استعمالاً محرماً. فالواجب على البائع أن يعمل بما علمه أو غلب على ظنه من حال المشترية. وقد تكون الثياب يمكن استعمالها استعمالاً مباحاً أو استعمالاً محرماً , ولكن التزام النساء بالحجاب، أو إلزام الدولة لهن بذلك يمنع من استعمالهن لها استعمالاً محرماً , فلا حرج في بيعها. الثالثة: أن يشك البائع ويتردد هل هذه الثياب ستستعمل استعمالاً مباحاً أم محرماً , لكون الثياب صالحة للاستعمالين , وليس هناك قرائن ترجح أحد الاحتمالين , فبيع هذه الثياب لا حرج فيه , لأن الأصل إباحة البيع وعدم تحريمه , لقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) البقرة/٢٧٥ , والواجب على من اشتراها أن يستعملها فيما أحل الله , ولا يجوز أن يستعملها استعمالاً محرماً. وهذه فتاوى لبعض العلماء تؤيد ما سبق: سئل علماء اللجنة الدائمة: ما حكم الاتجار في زينة النساء , وبيعها لمن يعلم البائع أنها سترتديه متبرجة به للأجانب في الشوارع كما يرى من حالها أمامه , وكما عمت به البلوى في بعض الأمصار؟ فأجابوا: " لا يجوز بيعها إذا علم التاجر أن من يشتريها سيستعملها فيما حرم الله؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان , أما إذا علم أن المشترية ستتزين به لزوجها أو لم يعلم شيئاً فيجوز له الاتجار فيها " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٣/٦٧) . وسئل علماء اللجنة الدائمة أيضاً: ما حكم بيع أدوات التجميل الخاصة بالنساء؟ علماً بأن غالبية من يستعملها من المتبرجات الفاجرات العاصيات لله ورسوله , واللاتي يستخدمن هذه الأشياء في التزين لغير أزواجهن والعياذ بالله؟ فأجابوا: " إذا كان الأمر كما ذكر فلا يجوز له البيع عليهن إذا كان يعلم حالهن؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان , وقد نهى الله تعالى عنه بقوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة /٢ " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٣/١٠٥) . وسئل علماء اللجنة الدائمة أيضاً: ما حكم بيع البناطيل الضيقة النسائية بأنواعها , وما يسمى منها بالجنز , والاسترتش , إضافة إلى الأطقم التي تتكون من بناطيل وبلايز , إضافة إلى بيع الجزم النسائية ذات الكعب العالية , إضافة إلى بيع صبغات الشعر بأنواعها وألوانها المختلفة , وخصوصاً ما يخص النساء , إضافة إلى بيع الملابس النسائية الشفافة , أو ما يسمى بالشيفون , إضافة إلى الفساتين النسائية ذات نصف كم , والقصير منها , والتنانير النسائية القصيرة؟ فأجابوا: " كل ما يستعمل على وجه محرم , أو يغلب على الظن ذلك؛ فإنه يحرم تصنيعه واستيراده , وبيعه وترويجه بين المسلمين , ومن ذلك ما وقع فيه كثير من نساء اليوم هداهن الله إلى الصواب: من لبس الملابس الشفافة , والضيقة , والقصيرة , ويجمع ذلك كله: إظهار المفاتن والزينة , وتحديد أعضاء المرأة أمام الرجال الأجانب , قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان بلبسه على معصية؛ فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم , ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر , وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين بها على الخمر والفاحشة , وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية ". فالواجب على كل تاجر مسلم تقوى الله , والنصح لإخوانه المسلمين , فلا يصنع ولا يبيع إلا ما فيه خير ونفع لهم , ويترك ما فيه شر وضرر عليهم , وفي الحلال غنية عن الحرام , (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * يرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٣,٢ , وهذا النصح هو مقتضى الإيمان , قال الله تعاى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) التوبة/٧١ , وقال ﵊: (الدين النصيحة) , قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) خرجه مسلم في صحيحه , وقال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة , والنصح لكل مسلم. متفق على صحته. ومراد شيخ الإسلام ﵀ بقوله فيما تقدم: " ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر. . إلخ " كراهة تحريم , كما يعلم ذلك من فتاواه في مواضع أخرى " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٣/١٠٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7626

هل يجوز أن يشترك في شركة هواتف ويستقبل المكالمات فقط دون أن يتصل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اشتريت خط هاتف نقال (مسبق الدفع) ، وأعطاني البائع رقم الهاتف دون أن أضطر للاتصال بالمجيب الآلي للخدمة، وبالتالي لم يبدأ العداد بالحساب بالنسبة للخط، وأعطيت رقم الهاتف لأصدقائي ليتصلوا بي، وأنا لا أتصل بأحد، وبذلك لست مضطراً لتعبئة رصيدي، ثم قال لي بعض الإخوة: إن هذا يعتبر غشّاً للشركة، إذ إنها تبيع الخط على أساس أنك تدفع كل شهر مبلغاً معيناً سواء استعملت ما في رصيدك بعد التعبئة أو تركته إلى أجل آخر، وأقول أنا: إن الشركة لم تشترط أي شيء، وهي تستطيع في نفس الوقت أن تجعل ما أفعله أمراً غير ممكن، كما هو الحال في شركات أخرى، وقد دفعت مقابل الخط نفسه مالاً، وفي مقابل أني لا أعبأ فأنا أيضا لا أتصل. فما رأيكم في هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كانت الشركة تشغِّل خط الهاتف مقابل رسوم محددة - للتأسيس - تستوفيها، وتقدِّم خدمة استقبال المكالمات دون مقابل، ولا تستوفي رسوماً أخرى إلا ثمن المكالمات الصادرة: فلا حرج عليك فيما فعلته، ولا يلزمك الاتصال بالآخرين ليكون عملك جائزاً؛ لأن الشركة رضيت بهذا، وهي قد أخذت حقها برسوم التأسيس، وقد أخذت ثمن المكالمات الصادرة إلى جهازك من الطرف المتصل. وأما إن كانت الشركة توجب على صاحب الجهاز رسوماً شهرية مقابل تشغيل خطه للصادر والوارد – بغض النظر عن استعماله لهذين الأمرين – فإن لها الحق في استيفاء هذه الرسوم ولو لم يتصل صاحب الهاتف، بل ولو لم يستقبل؛ لأن هذه الرسوم هي مقابل منفعة موجودة، وهو الذي لم يستفد منها، أشبه ما يكون بسيارة أو شقة مستأجرتيْن ولم ينتفع المستأجر بهما حتى انتهت مدة العقد. وتطبيق الجواب على الواقع إنما يكون عندك في بلدك بحسب تعليمات ونظام الشركة المشغلة للهواتف. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7627

حكم بطاقات " كاش يو " [السُّؤَالُ] ـ[ظهر في الآونة الأخيرة بطاقات للشراء عن طريق الإنترنت مدفوعة مسبقا وتسمى " كاش يو " , وطريقتها كالتالي: ١. تشتري أولا بطاقة تأسيس ب ٥٥ ريال لفتح حساب. ٢. بعدها تستطيع شراء بطاقات مختلفة الأسعار وذلك لتعبئة حسابك، فمثلا هناك بطاقات بـ ١٠ دولار تشتريها بـ ٤٢ ريال، وهناك بطاقات بـ ٣٠ و ٥٠ دولار إلى ٣٠٠ دولار. ٣. مدة صلاحية البطاقة سنة، وبعدها لا تستطيع استخدام البطاقة حتى لو بقي بها مبلغ من المال إلا إذا دفعت رسم التجديد ومقداره ١٠ دولار. ولمزيد من المعلومات يمكن الرجوع إلى موقع الشركة على الإنترنت www.cashu.com أفتونا في هذا الأمر، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الذي يظهر لنا في هذه البطاقات هو جواز شرائها والشراء بها، بشرط أن لا يُشترى بها ما يشترط فيه التقابض كشراء العملات المختلفة وشراء الذهب والفضة؛ فقد نهى النبي ﷺ عن شراء الذهب والفضة إلا يداً بيدٍ، والأوراق المالية لها حكم الذهب والفضة في التقابض. فعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثلٍ، سواءً بسواء، يداً بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيدٍ ". رواه مسلم (١٥٨٧) . وفي قرار للمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي: "أ. لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقا، فلا يجوز مثلا بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلا نسيئة بدون تقابض. ب. لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلا سواء أكان ذلك نسيئة أم يداً بيدٍ، فلا يجوز مثلا بيع عشرة ريالات سعودية ورقا بأحد عشر ريالا سعوديا ورقا نسيئة أو يدا بيد. ج. يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقا إذا كان ذلك يدا بيد، فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثر، وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة ريالات سعودية أو أقل من ذلك أو أكثر إذا كان ذلك يدا بيد، ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة ريالات سعودية ورق أو أقل من ذلك أو أكثر يدا بيد، لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة" انتهى. " مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي " (فتوى رقم ٥٩) . ثانياً: انتهاء مدة البطاقة دون استعمالها لا يجعلها غير مباحة؛ لأن التفريط وقع من صاحبها فهو بمنزلة استئجار سيارة أو شقة وعدم استعمالهما في المدة المستأجرة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7628

هل يجوز تأخير دفع ثمن الذهب وقيمة صياغته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تقديم مبلغ إلى حرفي لصنع حلي على أن يتم له الباقي عند الانتهاء علما أن المبلغ المقدم أولاً لا يستعمل في شراء الذهب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يفهم من السؤال أنك ستشتري الذهب من هذا الحرفي، ويقوم هو بتصنيعه، فإن كان الأمر كذلك، فلا يجوز، بل الواجب دفع ثمن الذهب (النقود) واستلامه في مجلس واحد، وأما أجرة التصنيع فيجوز تأخيرها. وأما إذا كان المقصود من السؤال أنك ستعطي هذا الحرفي الذهب من عندك ليقوم بتصنيعه، فلا حرج في تأخير الأجرة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (الذهب بالذهب , والفضة بالفضة , والبُر بالبُر , والشعير بالشعير , والتمر بالتمر , والملح بالملح , مثلاً بمثل , سواءً بسواء , يداً بيدٍ) . وثبت عنه ﷺ أنه قال: (من زاد أو استزاد فقد أربى) ، وثبت عنه ﷺ (أنه أُتي بتمر جيدٍ فسأل عنه فقالوا: كنا نأخذ الصاع بصاعين , والصاعين بثلاثة , فأمر النبي صلي الله عليه وسلم برد البيع، وقال: هذا عين الربا) ، ثم أرشدهم أن يبيعوا التمر الرديء , ثم يشتروا بالدراهم تمراً جيِّداً. ومن هذه الأحاديث نأخذ أن ما ذكره السائل من تبديل ذهب بذهب مع إضافة أجرة التصنيع إلى أحدهما أنه أمر محرم لا يجوز , وهو داخل في الربا الذي نهى النبي ﷺ عنه، والطريق السليم في هذا أن يباع الذهب الكسر بثمن من غير مواطأة ولا اتفاق , وبعد أن يقبض صاحبه الثمن فإنه يشتري الشيء الجديد , والأفضل أن يبحث عن الشيء الجديد في مكان آخر , فإذا لم يجده رجع إلى من باعه عليه واشترى بالدراهم وإذا زادها فلا حرج , المهم ألا تقع المبادلة بين ذهب وذهب مع دفع الفرق ولو كان ذلك من أجل الصناعة. هذا إذا كان التاجر تاجر بيع , أما إذا كان التاجر صائغاً فله أن يقول: خذ هذا الذهب اصنعه لي على ما يريد من الصناعة وأعطيك أجرته إذا انتهت الصناعة، وهذا لا بأس به " انتهى. "مجموعة أسئلة في بيع وشراء الذهب" (السؤال الأول) . وسئل الشيخ – أيضاً -: هل يلزم تسديد أجرة التصنيع عند استلام الذهب أو نعتبره حساباً جارياً؟ فأجاب: " لا يلزم أن يسدد لأن هذه الأجرة على عمل , فإن سلمها حال القبض: فذاك، وإلا متى سلمها صح " انتهى. "مجموعة أسئلة في بيع وشراء الذهب" (السؤال العاشر) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7629

حكم بيع التورق [السُّؤَالُ] ـ[في الآونة الأخيرة قام أحد البنوك بعمل طريقة بيع سلعة بالأقساط، ثم يستطيع المشتري بيعها نقدا على طرف ثالث، فهل هذه الطريقة جائزة أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة تعرف عند العلماء باسم: (التورق) مأخوذ من الورِق وهو الفضة، لأن الذي اشترى السلعة إنما اشتراها من أجل الدراهم. وقد اختلف العلماء في حكم هذه المعاملة. و" جمهور العلماء على إباحتها، لعموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع) ، ولأنه لم يظهر فيها قصد الربا ولا صورته " انتهى باختصار. "الموسوعة الفقهية" (١٤/١٤٨) . ولأن المشتري يشتري السلعة إما للانتفاع بعينها، وإما للانتفاع بثمنها. وهو ما اختاره علماء اللجنة الدائمة، والشيخ ابن باز رحمهم الله تعالى. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٦١) : " أما مسألة التورق فمحل خلاف، والصحيح جوازها " انتهى. وقال الشيخ ابن باز: " وأما مسألة التورق فليست من الربا، والصحيح حلها، لعموم الأدلة، ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة، أما من باعها على من اشراها منه، فهذا لا يجوز بل هو من أعمال الربا، وتسمى مسألة العينة، وهي محرمة لأنها تحايل على الربا " انتهى بتصرف يسير. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٢٤٥) . وقد ذهب إلى تحريم هذه المعاملة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. انظر: "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٩٢) . وقد توسط الشيخ ابن عثيمين ﵀، فقال بجوازها بشروط معينة. قال ﵀ في رسالة المداينة: " القسم الخامس – أي من أقسام المداينة -: أن يحتاج إلى دراهم ولا يجد من يقرضه فيشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه، فهذه هي مسألة التورق. وقد اختلف العلماء ﵏ في جوازها، فمنهم من قال: إنها جائزة؛ لأن الرجل يشتري السلعة ويكون غرضه إما عين السلعة وإما عوضها وكلاهما غرض صحيح. ومن العلماء من قال: إنها لا تجوز؛ لأن الغرض منها هو أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهما تحليلا، وتحليل المحرم بالوسائل التي لا يرتفع بها حصول المفسدة لا يغني شيئا. وقد قال النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . والقول بتحريم مسألة التورق هذه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رواية عن الإمام أحمد. بل جعلها الإمام أحمد في رواية أبي داود من العينة كما نقله ابن القيم في "تهذيب السنن" (٥/٨٠١) . ولكن نظرا لحاجة الناس اليوم وقلة المقرضين ينبغي القول بالجواز بشروط: ١- أن يكون محتاجا إلى الدراهم، فإن لم يكن محتاجا فلا يجوز، كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليدين غيره. ٢- أن لا يتمكن من الحصول على المال بطرق أخرى مباحة كالقرض، فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى لم تجز هذه الطريقة لأنه لا حاجة به إليها. ٣- أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا مثل أن يقول: بعتك إياها العشرة أحد عشر أو نحو ذلك، فإن اشتمل على ذلك فهو إما مكروه أو محرم، نقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا: كأنه دراهم بدراهم، لا يصح. هذا كلام الإمام أحمد. وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين: بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة. ٤- أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم. فإذا تمت هذه الشروط الأربعة فإن القول بجواز مسألة التورق متوجه كيلا يحصل تضييق على الناس. وليكن معلوما أنه لا يجوز أن يبيعها المستدين على الدائن بأقل مما اشتراها به بأي حال من الأحوال؛ لأن هذه هي مسألة العينة " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7630

حكم بيع أرقام هواتف وسيارات مميزة بأسعار باهظة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم في: شراء وبيع الأرقام (أرقام الهواتف والسيارات) ، وإذا اشترى أحدهم رقم لوحة سيارة ثم باعه فهل هذا المال حلال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي لكل مسلم أن يعلم: أن الله تعالى نهى عن الإسراف والتبذير، وهما مجاوزة الحد في إنفاق الأموال. قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. وقال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/٢٦، ٢٧. وليعلم كل مسلم أنه لن تزول قدمه إلى جنة ولا إلى نار حتى يسأله الله تعالى عن أشياء، ومنها: عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه. عن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) . رواه الترمذي (٢٤١٧) وقال: حسن صحيح، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (١٢٦) . وليُعلم بعد هذا: أن شراء أرقام هواتف الجوالات والسيارات المميزة بآلاف الدنانير والريالات نوع من الإسراف أو التبذير أومن الإنفاق في الحرام، وأن الله تعالى سائل كل واحد من هؤلاء عن ماله هذا الذي أنفقه في مثل هذه المجالات. وبخاصة أننا نرى المسلمين في أكثر بقاع الأرض في بأس وضنك في حياتهم ومعيشتهم، وأن بعضهم لا يجد لقمة يسد بها جوعه، وآخرين لا يجدون لباساً يواري سوآتهم، وآخرين لا يجدون سكناً يؤويهم، بل قد هدِّمت بيوت بعضهم فوق رؤوسهم. وفي هذا الوقت العصيب نجد من المسلمين من اشترى لوحة سيارة تحمل الرقم (١) بما يعادل (٢.١٨ مليون دولاراً) ! وذلك في مزاد علني. وفي المزاد نفسه بيعت اللوحة التي تحمل رقم ٢ بما يعادل (١.١١) مليون دولاراً! وقال منظمو المزاد: إن حصيلة المزاد في اليوم الأول بلغت نحو (٣.٩) ملايين دولاراً! وهكذا الأمر بالنسبة لأرقام الجوالات والتي بيع رقم منها بما يعادل (٣٦٠ ألف دولاراً) ! وقد انتشرت هذه الحمى في بلدان متعددة كان الأولى أن ينتشر فيه مساعدة المسلمين وحفظ الأموال من السفه والإسراف والتبذير. والملاحظ أن الذي يدفع هؤلاء إلى مثل هذا الشراء أمور منكرة كالكبر والتعالي والتفاخر على غيرهم، " ومن أبرز التعليقات التي قيلت حول هذا الموضع ما نشرته إحدى الصحف عن عريس تقدم يطلب يد إحدى الفتيات للزواج ويقول العريس لوالد الفتاة: " ما تحتاج تسأل عني شوف رقم سيارتي تعرفني ". " ومن الملاحظ أن سعر الرقم المتميز يبلغ ضعف ثمن سيارة " رولزرويس " التي يتراوح سعرها في الإمارات بين مليون ومليون ونصف المليون درهم، كما أنه ربما يبلغ خمسة أضعاف ثمن سيارة فخمة مثل " المرسيدس "، أو عشرة أضعاف سعر سيارة شهيرة مثل " اللكزس " التي يفضلها الأثرياء ". واعلم بعد هذا كم يمكن أن يُشترى من طعام وشراب ولباس بل وسيارات وهواتف لمن يحتاجها؟ وكم شاب يمكن أن تعفه بالزواج؟ وكم من سجين يمكن أن تطلِق سراحه بدينٍ سجن به؟ وكم من تائه عن الصراط ومنحرف يمكن أن ترجعه إلى الصراط المستقيم فيما لو اشتري بها كتب أو وزعت بها أشرطة دينية؟ الرقم المتميز لا يعني تميز صاحبه أو يعتبر تميزاً له بالسذاجة والاهتمام بتوافه الأمور، والرقم المتميز ليس هو تقنية – كما في السيارات نفسها – يبحث عنها الإنسان لما فيها من راحة أو سرعة أو أمان، والرقم المتميز ليس هو تمتع بالنظر إليه – كبعض الطيور – بل هو تعالٍ وتفاخر وتبذير للأموال. ولو كان الرقم المميز في رقم هاتف لشركة تجارية – مثلاً – أو دائرة مهمة يحتاجها الناس أو ما شابه ذلك لكان لشرائه وجه على أن لا يبلغ سعره ما ذكرناه. وشراء الرقم المتميز يشبه إلى حد بعيد ما جاء النهي عنه من لبس ثوب الشهرة. " من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله – وفي لفظ: " ثوب مذلة " - " زاد بعض الرواة: " ثم تلهب فيه النار ". رواه أبو داود (٤٠٢٩) وابن ماجه (٣٦٠٧) . قال ابن القيم: هذا لأنه قصد به الاختيال والفخر، فعاقبه الله بنقيض ذلك، فأذله، كما عاقب من أطال ثيابه خيلاء بأن خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. " زاد المعاد " (١ / ١٤٥، ١٤٦) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وتكره الشهرة من الثياب، وهو المترفع الخارج عن العادة، والمتخفض الخارج عن العادة؛ فإن السلف كانوا يكرهون الشهرتين: المترفع والمتخفض، وفى الحديث " من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة "، وخيار الأمور أوساطها. " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ١٣٨) . والخلاصة: أنه لا يجوز بيع وشراء هذه الأرقام المميزة، ولو جاز لبعض الناس ما جاز لهم أن يبذلوا فيها هذه الأموال الطائلة. والواجب على من وهبه الله المال أن يشكر هذه النعمة ويحاف عليه، وأن لا ينفقه فيما يبغض الله تعالى أو فيما لا طائل وراءه، وليعلم أنه مسئول عن هذا المال يوم القيامة: من أين اكتسبه وفيم أنفقه. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7631

البيع بالتقسيط للآمر بالشراء [السُّؤَالُ] ـ[عرض على المساهمة في مشروع بيع أجهزة منزلية بتقسيط وذلك بالصورة التالية: نحن لا نملك محلا فيأتي الزبون ويقول أريد أجهزة معينة (مثل أربع مكيفات) فنشتري هذه الأجهزة وندفع ثمنها لمحل نتعامل معه في الشراء منه دائما ثم نبيعها للزبون الذي يريد شراءها بعد الاتفاق على ثمنها بتقسيط. (مثلا: سعرها نقدا ١٢٠٠ريالا فتباع عليه أقساط بـ ٢٠٠٠ ريالا) . بعض المشترين يأخذها ليستخدمها، وبعضهم يأخذها ليبعها على نفس المحل الذي نشتري منه وذلك لأن أفضل سعر يجده المشترى في هذا المحل. والآن نحن نقوم بهذه الطريقة حتى يصبح لدينا رأس مال يكفي لعمل محل لبيع الأجهزة مباشرة بالنقد والتقسيط. هل طريقة البيع هذه صحيحة؟ نرجو توضح ذلك لنا ولكثير من المسلمين الذين يمارسون هذه الطريقة في البيع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت من أنك تشتري السلعة التي يرغب فيها الزبون شراء حقيقيا، وتقبضها إليك، ثم تبيعها عليه بثمن مقسط، فلا حرج في ذلك، ولو كان ثمنها بالتقسيط أعلى من ثمنها في البيع الحال. ولا يضر كون المشتري منك، يبيع السلعة على المحل الأول، لأنه لا علاقة بينه وبين هذا المحل. سئلت اللجنة الدائمة: (اتفقنا أنا ورجل أن أشتري له سيارة فقلت له هي من المعرض ب (٥٠٠٠٠) خمسين ألف ريال وإذا أحضرتها لك تدفع لي (٦٠٠٠٠) ستين ألف ريال فهل هذا حلال؟) فأجابت: (لا بأس ببيع سيارة أو غيرها من السلع، إذا كان بيعك لها بعد شرائك لها وحيازتها في ملكك، فيجوز أن تبيعها بثمن حال أو بثمن مؤجل أكثر من الحال، سواء كان الثمن المؤجل مقسطا أو غير مقسط؛ وذلك لقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ) البقرة/٢٧٥، وقوله تعالى: (يَا أَيُّها الذينَ آمَنوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًى فَاكتُبوه) البقرة/٢٨٢، وهذا يدخل فيه ثمن المبيع بالمؤجل) . أما بيع السلعة على من طلبها قبل شرائها وحيازتها فلا يجوز، لما ثبت على النبي _ ﷺ _ من حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: (نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ) رواه أبو داود (٣٤٩٩) ، قال الشيخ الألباني: حسن لغيره. وقال ﵊: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه مسلم (١٥٩٦) . وقال _ ﷺ _ (لا تبع ما ليس عندك) رواه أحمد وأبو داود (٣٥٠٣) وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٧٢٠٦) . وقال ابن عمر ﵄ (كنا نشتري الطعام جزافا، فيبعث إلينا رسول الله _ ﷺ _ من ينهانا أن نبيعه حتى ننقله إلى رحالنا) رواه البخاري ومسلم (١٥٢٧) وأما بيع العينة المحرم: هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها على من باعها له بثمن أقل منه، وهذا غير حاصل هنا. وانظر السؤال رقم (٣٦٤٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7632

ما يشترط لجواز بيع المرابحة الذي تجريه البنوك [السُّؤَالُ] ـ[عن مدى صحة العملية التالية وحكمها وما الحكم المترتب على من سبق وأن تعامل بها وماذا عليه أن يفعل؟ تفاصيل وخطوات عملية المرابحة (كما تُدعى لدى البنك) : ١- يحضر المشتري عرض أسعار باسم البنك من صاحب السلعة الرئيسي (معرض أو وكالة سيارات مثلا) متضمنا وصف السيارة ولونها ومواصفاتها وسعرها (مائة ألف ريال مثلا) . ٢- يقوم المشتري بإحضار خطاب تعريف بالراتب ونموذج تحويل الراتب للبنك للمدة المتفق عليها مع البنك (ثلاث سنوات مثلا) لسداد القيمة الإجمالية والمتضمنة أصل السعر مضافا إليه فائدة البنك (٧% مثلا) . ٣- يتم إبرام العقد متضمنا مصاريف إصدار العقد بمبلغ معين (١٠٠٠ريال مثلا) والتوقيع عليه من قبل المشتري والبنك والشهود. ٤- يقوم البنك بإصدار شيك مصرفي باسم المعرض أو الوكالة بقيمة السيارة المضمنة بعرض الأسعار المشار إليه في البند (١) أعلاه. ٥- يقوم المشتري باستلام الشيك وتسليمه لصاحب المعرض أو الوكالة ومن ثم تنهى إجراءات تسجيل السيارة باسم المشتري واستلامها. انتهى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة حرام ولا تجوز، وحقيقة هذه المعاملة أنها قرض بفائدة وهذا هو عين الربا، إذ إن البنك قد أعطى المشتري شيكاً بـ (مئة ألف) وأخذه منها على أقساط مضافاً عليه الفائدة وما يسمونه مصاريف العقد. وتسمية هذا بيعاً لا يبيحه لأن حقيقة المعاملة أنها قرض ربوي وليست بيعاً، لأن البنك لم يشتر السيارة من المعرض، ولا باعها على المشتري وإنما أعطاه شيكاً بالمبلغ. وشراء السلع (سيارات أو غيرها) عن طريق البنوك لا يجوز إلا عند توفر شرطين: الأول: أن يمتلك البنك هذه السلعة قبل أن يبيعها فيشتري البنك السيارة مثلاً من المعرض لنفسه. الثاني: أن يقبض السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها على العميل. وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة، وبيان ذلك: أن البنك إذا لم يشتر السيارة لنفسه شراء حقيقيا، وإنما اكتفى بدفع شيك بالمبلغ عن العميل، كان هذا قرضا ربويا؛ إذ حقيقته أن البنك أقرض العميل ثمن السيارة (مائة ألف مثلا) على أن يسترد قرضه مائة وسبعة آلاف. وإذا اشترى البنك السيارة ثم باعها قبل أن يقبضها، كان ذلك مخالفا لقول النبي ﷺ لحكيم بن حزام " إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه " رواه أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٤٦١٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: ٣٤٢ وأخرج الدارقطني وأبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه " [البخاري ٢١٣٢، ومسلم ١٥٢٥، وزاد: قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله] أي لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك، وعليه فليس للبنك أن يبيع السيارة حتى يقبضها. وقبض كل شيء بحسبه، فقبض السيارة: أن تنقل من محلها، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (وما ينقل: مثل الثياب والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك يحصل قبضها بنقلها؛ لأن هذا هو العرف) انتهى من الشرح الممتع ٨/٣٨١ وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٥٣) : (إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها، ووعده أن يشتريها منه، فاشتراها مَن طلبت منه، وقبضها، جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقدا أو أقساطا مؤجلة بربح معلوم، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده؛ لأن من طُلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها؛ لنهي النبي ﷺ عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) انتهى. وأما حكم من تعامل بهذه المعاملة في الماضي، فإن كان وقتها لا يعلم بتحريمها، وأقدم عليها وهو يظن أنها حلال فلا شيء عليه، لقول الله تعالى بعد ما ذكر تحريم الربا (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف) البقرة / ٢٧٥، راجع السؤال رقم (٢٤٩٢) . وأما من أقدم عليها وهو يعلم أنها حرام، فقد اجترأ على كبيرة الربا، وعرّض نفسه لحرب من الله ورسوله، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ () فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة، فعليه التوبة من هذه المعصية الكبيرة، والعزم على عدم فعلها مرة أخرى. وأما انتفاعه بالسيارة التي اشتراها بهذه الطريقة فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى بعد التوبة والندم. راجع السؤال رقم (٢٢٩٠٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7633

يشتري سيارة من البنك بثمن مقسط، ثم يبيعها ليستفيد من ثمنها في زواجه [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب وأرغب في إكمال نصف ديني وأتزوج وقمت بخطبة إحدى الفتيات والزواج له مصاريف وتكاليف باهظة جدا من مهر وملحقاته، وأنا لا أملك كل ذلك فدلني أحد الأخوة بأن هناك نظام يسمى بالمرابحة لدى البنوك فذهبت وأخبرني المختص بأن علي أن أذهب إلى أحد المعارض (ولم يحدد) لآخذ سيارة ويقوم البنك بشرائها والتنازل لي بها مقابل أن يأخذ نسبة أرباح تقدر بـ ٤٠٧٤١ ريال على المبلغ الأصلي وهو ٩٥٠٠٠ ريال على مدة ٦.٥سنوات ولا يوجد لدي حلول أخرى حيث إن أبي مديون جداً، وقد حاولت الاقتراض من أي شخص بدون أرباح فلم أجد سوى أحد البنوك والذي يأخذ نسبة ربح بدون أي بيع ونحوه (مال بمال) وهذا يعد ربا صريحا. وأنا أريد الزواج وأخشى على نفسي من الفتنة، أفتونا مأجورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة التي تريد أن تقدم عليها تتضمن معاملتين: الأولى: شراء السيارة عن طريق البنك، ولا يجوز ذلك إلا عند توفر شرطين: الأول: أن تكون السيارة مملوكة للبنك، فيشتري البنك السيارة لنفسه من المعرض، قبل أن يبيعها عليك. الثاني: أن يقبض البنك السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها عليك. وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة، انظر السؤال رقم (٣٦٤٠٨) والمعاملة الثانية: هي بيع هذه السيارة التي ما اشتُريت إلا لهذا الغرض وهو الحصول على المال، وهذا ما يسمى بالتورق أي الشراء والبيع لأجل الحصول على الورِق: أي الفضة. وهذا جائز عند جمهور العلماء، بشرط أن تبيع السيارة على غير من اشتريتها منه. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٦١) : نرجو إفادتنا عن مسألة التورق وما حكمها؟ فأجابت اللجنة: مسألة التورق هي أن تشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم تبيعها بثمن حال على غير من اشتريتها منه بالثمن المؤجل؛ من أجل أن تنتفع بثمنها، وهذا العمل لا بأس به عند جمهور العلماء) انتهى. انظر السؤال رقم (٤٥٠٤٢) فإذا انضبطت المعاملتان بما سبق فلا حرج عليك، إن شاء الله. ونسأل الله أن يوفقك ويعينك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7634

عقد الاستصنا ع [السُّؤَالُ] ـ[ما هو عقد الاستصناع؟ وما حكمه؟ وما شروطه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن عقد الاستصناع - وهو عقد وارد على العمل والعين في الذمة - ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط. ثانياً: يشترط في عقد الاستصناع ما يلي: أ - بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة. ب - أن يحدد فيه الأجل. ثالثاً: يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة. رابعاً: يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطاً جزائياً بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] مجمع الفقه الإسلامي ص ١٤٤

стр. 7635

بدل الخلو [السُّؤَالُ] ـ[في كثير من البلدان والأسواق والشوارع التي بها مواقع مهمة يعمد بعض المستأجرين إلى التنازل لمستأجر آخر مقابل مبلغ مالي، فما حكم ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراراً برقم (٦) د ٤ /٠٨/٨٨ بشأن بدل الخلو جاء فيه ما يلي: أولاً: تنقسم صور الاتفاق على بدل الخلو إلى أربع صور هي: ١- أن يكون الاتفاق بين مالك العقار وبين المستأجر عند بدء العقد. ٢- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين المالك وذلك في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها. ٣- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين مستأجر جديد، في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها. ٤- أن يكون الاتفاق بين المستأجر الجديد وبين كل من المالك والمستأجر الأول قبل انتهاء المدة أو بعد انتهائها. ثانياً: إذا اتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدورية - وهو ما يسمى في بعض البلاد خلواً - فلا مانع شرعاً من دفع هذا المبلغ المقطوع على أن يعد جزءاً من أجرة المدة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة. أما إذا انقضت مدة الإجارة ولم يتجدد العقد صراحة أو ضمناً عن طريق التجديد التلقائي حسب الصيغة المفيدة له، فلا يحل بدل الخلو، لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر. ثالثاً: إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد في أثناء مدة الإجارة على التنازل عن بقية مدة العقد، لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية، فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاً، مع مراعاة مقتضى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول لأنّ كثيرا من عقود الإجارة تنصّ على أنه لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجر آخر، ولا أخذ بدل الخلو فيه إلا بموافقة المالك فلا بدّ من التقيّد بذلك. رابعاً: إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلو، لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب مجمع الفقه الإسلامي
следующие страницы →