Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.
стр. 7631
البيع بالتقسيط للآمر بالشراء
[السُّؤَالُ]
ـ[عرض على المساهمة في مشروع بيع أجهزة منزلية بتقسيط وذلك بالصورة التالية:
نحن لا نملك محلا فيأتي الزبون ويقول أريد أجهزة معينة (مثل أربع مكيفات) فنشتري هذه الأجهزة وندفع ثمنها لمحل نتعامل معه في الشراء منه دائما ثم نبيعها للزبون الذي يريد شراءها بعد الاتفاق على ثمنها بتقسيط. (مثلا: سعرها نقدا ١٢٠٠ريالا فتباع عليه أقساط بـ ٢٠٠٠ ريالا) .
بعض المشترين يأخذها ليستخدمها، وبعضهم يأخذها ليبعها على نفس المحل الذي نشتري منه وذلك لأن أفضل سعر يجده المشترى في هذا المحل. والآن نحن نقوم بهذه الطريقة حتى يصبح لدينا رأس مال يكفي لعمل محل لبيع الأجهزة مباشرة بالنقد والتقسيط.
هل طريقة البيع هذه صحيحة؟ نرجو توضح ذلك لنا ولكثير من المسلمين الذين يمارسون هذه الطريقة في البيع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت من أنك تشتري السلعة التي يرغب فيها الزبون شراء حقيقيا، وتقبضها إليك، ثم تبيعها عليه بثمن مقسط، فلا حرج في ذلك، ولو كان ثمنها بالتقسيط أعلى من ثمنها في البيع الحال.
ولا يضر كون المشتري منك، يبيع السلعة على المحل الأول، لأنه لا علاقة بينه وبين هذا المحل.
سئلت اللجنة الدائمة:
(اتفقنا أنا ورجل أن أشتري له سيارة فقلت له هي من المعرض ب (٥٠٠٠٠) خمسين ألف ريال وإذا أحضرتها لك تدفع لي (٦٠٠٠٠) ستين ألف ريال فهل هذا حلال؟)
فأجابت:
(لا بأس ببيع سيارة أو غيرها من السلع، إذا كان بيعك لها بعد شرائك لها وحيازتها في ملكك، فيجوز أن تبيعها بثمن حال أو بثمن مؤجل أكثر من الحال، سواء كان الثمن المؤجل مقسطا أو غير مقسط؛ وذلك لقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ) البقرة/٢٧٥، وقوله تعالى: (يَا أَيُّها الذينَ آمَنوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًى فَاكتُبوه) البقرة/٢٨٢، وهذا يدخل فيه ثمن المبيع بالمؤجل) .
أما بيع السلعة على من طلبها قبل شرائها وحيازتها فلا يجوز، لما ثبت على النبي _ ﷺ _ من حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: (نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ) رواه أبو داود (٣٤٩٩) ، قال الشيخ الألباني: حسن لغيره.
وقال ﵊: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه) رواه مسلم (١٥٩٦) .
وقال _ ﷺ _ (لا تبع ما ليس عندك) رواه أحمد وأبو داود (٣٥٠٣) وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٧٢٠٦) .
وقال ابن عمر ﵄ (كنا نشتري الطعام جزافا، فيبعث إلينا رسول الله _ ﷺ _ من ينهانا أن نبيعه حتى ننقله إلى رحالنا) رواه البخاري ومسلم (١٥٢٧)
وأما بيع العينة المحرم: هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها على من باعها له بثمن أقل منه، وهذا غير حاصل هنا.
وانظر السؤال رقم (٣٦٤٠٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7632
ما يشترط لجواز بيع المرابحة الذي تجريه البنوك
[السُّؤَالُ]
ـ[عن مدى صحة العملية التالية وحكمها وما الحكم المترتب على من سبق وأن تعامل بها وماذا عليه أن يفعل؟
تفاصيل وخطوات عملية المرابحة (كما تُدعى لدى البنك) :
١- يحضر المشتري عرض أسعار باسم البنك من صاحب السلعة الرئيسي (معرض أو وكالة سيارات مثلا) متضمنا وصف السيارة ولونها ومواصفاتها وسعرها (مائة ألف ريال مثلا) .
٢- يقوم المشتري بإحضار خطاب تعريف بالراتب ونموذج تحويل الراتب للبنك للمدة المتفق عليها مع البنك (ثلاث سنوات مثلا) لسداد القيمة الإجمالية والمتضمنة أصل السعر مضافا إليه فائدة البنك (٧% مثلا) .
٣- يتم إبرام العقد متضمنا مصاريف إصدار العقد بمبلغ معين (١٠٠٠ريال مثلا) والتوقيع عليه من قبل المشتري والبنك والشهود.
٤- يقوم البنك بإصدار شيك مصرفي باسم المعرض أو الوكالة بقيمة السيارة المضمنة بعرض الأسعار المشار إليه في البند (١) أعلاه.
٥- يقوم المشتري باستلام الشيك وتسليمه لصاحب المعرض أو الوكالة ومن ثم تنهى إجراءات تسجيل السيارة باسم المشتري واستلامها. انتهى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة حرام ولا تجوز، وحقيقة هذه المعاملة أنها قرض بفائدة وهذا هو عين الربا، إذ إن البنك قد أعطى المشتري شيكاً بـ (مئة ألف) وأخذه منها على أقساط مضافاً عليه الفائدة وما يسمونه مصاريف العقد.
وتسمية هذا بيعاً لا يبيحه لأن حقيقة المعاملة أنها قرض ربوي وليست بيعاً، لأن البنك لم يشتر السيارة من المعرض، ولا باعها على المشتري وإنما أعطاه شيكاً بالمبلغ.
وشراء السلع (سيارات أو غيرها) عن طريق البنوك لا يجوز إلا عند توفر شرطين:
الأول: أن يمتلك البنك هذه السلعة قبل أن يبيعها فيشتري البنك السيارة مثلاً من المعرض لنفسه.
الثاني: أن يقبض السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها على العميل.
وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة، وبيان ذلك:
أن البنك إذا لم يشتر السيارة لنفسه شراء حقيقيا، وإنما اكتفى بدفع شيك بالمبلغ عن العميل، كان هذا قرضا ربويا؛ إذ حقيقته أن البنك أقرض العميل ثمن السيارة (مائة ألف مثلا) على أن يسترد قرضه مائة وسبعة آلاف.
وإذا اشترى البنك السيارة ثم باعها قبل أن يقبضها، كان ذلك مخالفا لقول النبي ﷺ لحكيم بن حزام " إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه " رواه أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٤٦١٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: ٣٤٢
وأخرج الدارقطني وأبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه " [البخاري ٢١٣٢، ومسلم ١٥٢٥، وزاد: قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله] أي لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك، وعليه فليس للبنك أن يبيع السيارة حتى يقبضها. وقبض كل شيء بحسبه، فقبض السيارة: أن تنقل من محلها، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (وما ينقل: مثل الثياب والحيوان والسيارات وما أشبه ذلك يحصل قبضها بنقلها؛ لأن هذا هو العرف) انتهى من الشرح الممتع ٨/٣٨١
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٥٣) : (إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري سيارة معينة أو موصوفة بوصف يضبطها، ووعده أن يشتريها منه، فاشتراها مَن طلبت منه، وقبضها، جاز لمن طلبها أن يشتريها منه بعد ذلك نقدا أو أقساطا مؤجلة بربح معلوم، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده؛ لأن من طُلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلا قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها؛ لنهي النبي ﷺ عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) انتهى.
وأما حكم من تعامل بهذه المعاملة في الماضي، فإن كان وقتها لا يعلم بتحريمها، وأقدم عليها وهو يظن أنها حلال فلا شيء عليه، لقول الله تعالى بعد ما ذكر تحريم الربا (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف) البقرة / ٢٧٥، راجع السؤال رقم (٢٤٩٢) .
وأما من أقدم عليها وهو يعلم أنها حرام، فقد اجترأ على كبيرة الربا، وعرّض نفسه لحرب من الله ورسوله، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ () فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة، فعليه التوبة من هذه المعصية الكبيرة، والعزم على عدم فعلها مرة أخرى.
وأما انتفاعه بالسيارة التي اشتراها بهذه الطريقة فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى بعد التوبة والندم. راجع السؤال رقم (٢٢٩٠٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7633
يشتري سيارة من البنك بثمن مقسط، ثم يبيعها ليستفيد من ثمنها في زواجه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب وأرغب في إكمال نصف ديني وأتزوج وقمت بخطبة إحدى الفتيات والزواج له مصاريف وتكاليف باهظة جدا من مهر وملحقاته، وأنا لا أملك كل ذلك فدلني أحد الأخوة بأن هناك نظام يسمى بالمرابحة لدى البنوك فذهبت وأخبرني المختص بأن علي أن أذهب إلى أحد المعارض (ولم يحدد) لآخذ سيارة ويقوم البنك بشرائها والتنازل لي بها مقابل أن يأخذ نسبة أرباح تقدر بـ ٤٠٧٤١ ريال على المبلغ الأصلي وهو ٩٥٠٠٠ ريال على مدة ٦.٥سنوات ولا يوجد لدي حلول أخرى حيث إن أبي مديون جداً، وقد حاولت الاقتراض من أي شخص بدون أرباح فلم أجد سوى أحد البنوك والذي يأخذ نسبة ربح بدون أي بيع ونحوه (مال بمال) وهذا يعد ربا صريحا. وأنا أريد الزواج وأخشى على نفسي من الفتنة، أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المعاملة التي تريد أن تقدم عليها تتضمن معاملتين:
الأولى: شراء السيارة عن طريق البنك، ولا يجوز ذلك إلا عند توفر شرطين:
الأول: أن تكون السيارة مملوكة للبنك، فيشتري البنك السيارة لنفسه من المعرض، قبل أن يبيعها عليك.
الثاني: أن يقبض البنك السيارة بنقلها من المعرض قبل بيعها عليك.
وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة، انظر السؤال رقم (٣٦٤٠٨)
والمعاملة الثانية:
هي بيع هذه السيارة التي ما اشتُريت إلا لهذا الغرض وهو الحصول على المال، وهذا ما يسمى بالتورق أي الشراء والبيع لأجل الحصول على الورِق: أي الفضة.
وهذا جائز عند جمهور العلماء، بشرط أن تبيع السيارة على غير من اشتريتها منه.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٦١) :
نرجو إفادتنا عن مسألة التورق وما حكمها؟
فأجابت اللجنة:
مسألة التورق هي أن تشتري سلعة بثمن مؤجل، ثم تبيعها بثمن حال على غير من اشتريتها منه بالثمن المؤجل؛ من أجل أن تنتفع بثمنها، وهذا العمل لا بأس به عند جمهور العلماء) انتهى.
انظر السؤال رقم (٤٥٠٤٢)
فإذا انضبطت المعاملتان بما سبق فلا حرج عليك، إن شاء الله.
ونسأل الله أن يوفقك ويعينك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7634
عقد الاستصنا ع
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو عقد الاستصناع؟ وما حكمه؟ وما شروطه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: إن عقد الاستصناع - وهو عقد وارد على العمل والعين في الذمة - ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط.
ثانياً: يشترط في عقد الاستصناع ما يلي:
أ - بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة.
ب - أن يحدد فيه الأجل.
ثالثاً: يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة.
رابعاً: يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطاً جزائياً بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
مجمع الفقه الإسلامي ص ١٤٤
стр. 7635
بدل الخلو
[السُّؤَالُ]
ـ[في كثير من البلدان والأسواق والشوارع التي بها مواقع مهمة يعمد بعض المستأجرين إلى التنازل لمستأجر آخر مقابل مبلغ مالي، فما حكم ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراراً برقم (٦) د ٤ /٠٨/٨٨ بشأن بدل الخلو جاء فيه ما يلي:
أولاً: تنقسم صور الاتفاق على بدل الخلو إلى أربع صور هي:
١- أن يكون الاتفاق بين مالك العقار وبين المستأجر عند بدء العقد.
٢- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين المالك وذلك في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها.
٣- أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين مستأجر جديد، في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها.
٤- أن يكون الاتفاق بين المستأجر الجديد وبين كل من المالك والمستأجر الأول قبل انتهاء المدة أو بعد انتهائها.
ثانياً: إذا اتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدورية - وهو ما يسمى في بعض البلاد خلواً - فلا مانع شرعاً من دفع هذا المبلغ المقطوع على أن يعد جزءاً من أجرة المدة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة.
أما إذا انقضت مدة الإجارة ولم يتجدد العقد صراحة أو ضمناً عن طريق التجديد التلقائي حسب الصيغة المفيدة له، فلا يحل بدل الخلو، لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر.
ثالثاً: إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد في أثناء مدة الإجارة على التنازل عن بقية مدة العقد، لقاء مبلغ زائد عن الأجرة الدورية، فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاً، مع مراعاة مقتضى عقد الإجارة المبرم بين المالك والمستأجر الأول لأنّ كثيرا من عقود الإجارة تنصّ على أنه لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجر آخر، ولا أخذ بدل الخلو فيه إلا بموافقة المالك فلا بدّ من التقيّد بذلك.
رابعاً: إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلو، لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
مجمع الفقه الإسلامي
стр. 7636
حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم عقود البيوع والإجارة ونحوها التي تُجرى بواسطة المخترعات الحديثة كالهاتف والفاكس والتلكس والانترنت وغيرها وإذا كان مجلس العقد المعتاد في المكتب والدكان فكيف يكون في حالة استخدام الآلات الحديثة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينعقد العقد شرعا إذا حصل الإيجاب والقبول بالشروط الشّرعية مع انتفاء الموانع ومثال الإيجاب والقبول في عقد البيع أن يقول البائع بعتك ويقول المشتري قبلت، ونظراً إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات، وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس - عدا الوصية والإيصاء والوكالة - وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف
قرر ما يلي:
أولاً: إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول) ، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب) ، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.
ثانياً: إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقداً بين حاضرين، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة.
ثالثاً: إذا أصدر العارض، بهذه الوسائل، إيجاباُ محدد المدة يكون ملزماً بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه.
رابعاً: إن القواعد السابقة لا تشتمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض، ولا السَّلَم لاشتراط تعجيل رأس المال.
خامساً: ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
مجمع الفقه الإسلامي ص١١١
стр. 7637
هل يشتري سيارة من الجمارك بسعر مخفض بدلاً من معاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك أخ معاق من حقه شراء سيارة من الجمارك بسعر منخفض عن السوق نظراً لظروفه الصحية، وهو لا يريد شراءها، ويعرض علي شراءها لحسابي الخاص للانتفاع بها. فهل يجوز لي ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاًَ:
الضرائب ـ ومنها الجمارك ـ التي تفرضها الدولة على المواطنين أو المقيمين بها من المسلمين، طريقة محرمة لتمويل خزينة الدولة بالأموال، ومن أكل أموال الناس بالباطل، والطريقة التي تفرض بها هذه الضرائب لا تراعي الشروط التي ذكرها العلماء لجواز مثل هذه الطريقة لتمويل بيت المال، فليست هناك ضرورة ملحة لذلك، وهذه الضرائب تفرض في الغالب على الفقراء، أما الأغنياء فلهم طرقهم المعروفة للتهرب من هذه الضرائب، ثم هذه الأموال التي تجمع من الفقراء، في كثير من الدول ـ وللأسف ـ ينفق منها على الممثلين والمغنيين واللاعبين والمسارح والمهرجانات والحفلات ونشر الرذيلة، ومحاربة الفضيلة ... وغير ذلك من أوجه الإنفاق المحرمة.
فاجتمع في هذا: تحريم طريقة جمع الأموال، وتحريم طريقة إنفاقها.
وكل إنسان سيسأل يوم القيامة عن ماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟
والواجب على الحكومات أن تهتم بالطرق الشرعية الصحيحة لزيادة مواردها المالية، كالمشاريع الناجحة الزراعية والصناعية، والتكنولوجية ... إلخ.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) بيان تحريم الجمارك، وأنها من كبائر الذنوب، وأنها أكبر من الزنا.
وذكرنا في جواب السؤال (٤٢٥٦٣) فتوى علماء اللجنة الدائمة في تحريمها.
ثانياً:
إذا ثبت تحريم الجمارك على المسلمين فلا حرج على المسلم أن يفعل ما يسقط به عن نفسه هذه الجمارك أو يخففها.
ومن هذا: ما جاء السؤال عنه من شراء السيارة باسم معاق، تعطيه الدولة السيارة معفاة من الجمارك.
وانظر جواب السؤال رقم (٩٣٠٨٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7638
هل تؤخذ الجمارك من غير المسلمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أخذ الجمارك من غير المسلمين إذا قاموا بتصدير بضاعتهم إلى بلاد المسلمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، لا حرج في أخذ الجمارك من غير المسلمين على البضاعة التي يأتون بها لبيعها للمسلمين.
فقد روى البيهقي (١٨٥٤٣) عن أنس رصي الله عنه أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أن يؤخذ من أهل الذمة نصف العشر، وممن لا ذمة له: العشر.
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٣٠ / ١٠٢، ١٠٣) :
"يؤخذ العشر من تجارة غير المسلمين عند دخولهم بها إلى دار الإسلام، وذلك في الجملة، ... .
استدل الفقهاء لمشروعية العشر على غير المسلم بالسنَّة، والإجماع، والمعقول، أما السنَّة: فقوله: (إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور) . [الحديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٣٠٤٦) ]
فالحديث يدل على أنه لا يؤخذ من المسلم مال سوى الزكاة، ويؤخذ من اليهود والنصارى عشر التجارات كما تؤخذ منهم الجزية.
وأما الإجماع: فقد بعث عمر بن الخطاب ﵁ العُشَّار ليأخذوا العُشْر بمحضر من الصحابة رضوان الله عليهم، ولم يخالفه في ذلك أحد، فكان إجماعا سكوتيّاً.
وأما المعقول: فالتاجر الذي ينتقل بتجارته من بلد إلى آخر يحتاج إلى الأمان، والحماية من اللصوص وقطاع الطرق، والدولة الإسلامية تتكفل بتأمين ذلك عبر طرقها وممراتها التجارية، فالعُشر الذي يؤخذ من التاجر هو في مقابل تلك الحماية، والانتفاع بالمرافق العامة للدولة الإسلامية" انتهى.
وأما أخذ الجمارك من المسلمين فقد سبق في جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) و (٤٢٥٦٣) و (٩٣٠٨٨) أنه محرم، ومن كبائر الذنوب.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7639
حكم شراء البضائع المصادَرة من الجمارك
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي شراء سيارة محجوزة من " الديوانة " إن كانت دخلت بطريق غير قانونية، أو فرّط فيها صاحبها لعدم قدرته على تسديد مستحقاتها لـ " الديوانة "، أو من تلقاء نفسه لكي لا توظف عليه، مع العلم عند البيع بالمزاد العلني، أو قبله، لا يمكنك أن تعرف وضعية كل سيارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الديوانة " هي ما يسمَّى " الجمرك " في دول المشرق، والأصل أن العمل في " الجمارك "، وتحصيل الرسوم على ما يجلبه المسلمون من بضائع أو أمتعة: أنه حرام؛ أجوبة الأسئلة: (٣٩٤٦١) و (٤٢٥٦٣) و (٩٣٠٨٨) .
وأما أخذ الجمارك من غير المسلمين فهو جائز، كما سبق بيان ذلك في السؤال رقم (١١١٨٨٦) .
والبضائع التي تتم مصادرتها في الجمارك لا تخلو من حالين:
الأولى:
أن تكون هذه المصادرة بحق، كما لو كانت لغير مسلم ولم يدفع الجمارك المفروضة عليه.
أو كانت غير مطابقة للمواصفات المسموح بها، وأراد صاحبها تهريبها إلى داخل البلاد.
أو لم يمكن التعرف على صاحبها.... ونحو ذلك من الأسباب الصحيحة التي يمكن بسببها مصادرة هذه البضائع.
وفي هذه الحالة لا بأس بشرائها إذا عرضت في المزاد، لأنها خرجت من ملك أصحابها على وجه مباح.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"ما يؤخذ غرامة على المخالفين في بعض البضائع، إذا دخلوا بها وصودرت منهم: فهل يجوز أن تُشتَرى من الجهات المسؤولة أو لا؟ الجواب: نعم، يجوز أن تُشترى؛ لأنها الآن خرجت عن ملك أصحابها بمقتضى العقوبة، والعقوبة المالية جائزة في الشريعة، ولها وقائع وقعت في عهد النبي ﷺ ؛ فيجوز أن يشتريها الإنسان، وتدخل ملكه، ولا حرج عليه في ذلك، كالمغصوب إذ جُهِلَ مالكه وبِيعَ وتُصُرِّف فيه على وجه جائز: فلا حرج أن يشتريه.
فإن قال قائل: أنا أعلم رب هذه العين التي صودرت أنه فلان، فكيف يجوز لي أن أشتريها؟! نقول: نعم؛ لأنها أُخذت بحق، أما لو جاءتك وهي مسروقة تعرف أنها سرقت: فهنا لا يجوز أن تشتريها، لكن إذا صودرت عقوبة: فقد أخذت بحق؛ لأن لولي الأمر أن يعاقب من خالف ما يجب عليه بما يرى أنه أردع وأنفع، ولولا هذا لكانت الأمور فوضى وصار كل إنسان يعمل على ما يريد، وهذا لا يمكن، ولذلك نرى أن الأنظمة التي ليس فيها مخالفة للشريعة، وإنما هي اجتهادية: أنه يجب اتباعها؛ امتثالاً لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) النساء/ ٥٩" انتهى.
" الشرح الممتع " (١٠ / ١٩٥، ١٩٦) .
الحالة الثانية:
أن تكون المصادرة بغير حق، كما لو كانت البضائع لمسلم وصودرت لعجزه عن دفع الجمارك.
وفي هذه الحالة لا يجوز شراؤها، لأنها لا تزال ملكاً لصاحبها، وتم أخذها منه غصباً.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"إذا تيقن الإنسان من كون السلعة المعروضة للبيع أنها مسروقة أو مغصوبة، أو أن من يعرضها لا يملكها ملكاً شرعياً، وليس وكيلاً في بيعها، فإنه يحرم عليه أن يشتريها؛ لما في شرائها من التعاون على الإثم والعدوان، وتفويت السلعة على صاحبها الحقيقي، ولما في ذلك من ظلم للناس وإقرار المنكر، ومشاركة صاحبها في الإثم، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢ " انتهى.
فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٨٢) .
وإذا لم يمكن معرفة هل هذه البضائع مصادرة بحق أم بغير حق؟ وكان ذلك في دولة أكثر أهلها مسلمون، فينبغي التورع عن شرائها، لأن الغالب أنها لأحد المسلمين وعجز عن دفع جماركها، ولا يغتر الإنسان برخص ثمنها، فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7640
تقديم بيان غير صحيح بالراتب لينجو من ضريبة موضوعة باختياره
[السُّؤَالُ]
ـ[مدرس في الجامعة اشترطوا عليه ليعطوه إجازة بدون راتب أن يودع ٢٥% من دخله في عمله عند غيرهم في بنك ربوي ويأخذون جزءاً منه ضريبة، فهل يجوز له أن يقدّم بياناً غير صحيح بمرتبّه ليتفادى مبلغاً أعلى يوضع في البنك، ويخصم منه ضريبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرض السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
الظاهر أنه لا يجوز، لأنه متعاقد معهم، وإذا كان متعاقدا فإنه لا يجوز أن يتحيّل على أنظمتهم.
سؤال: ولو كان فيه ظلماً وضريبة.
جواب: ولكن هو الذي رضي بهذا من الأصل. أهـ والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 7641
التحايل على الدولة بشراء مزرعة وتسجيل قيمتها بأقل من ثمنها وزكاة ثمارها
[السُّؤَالُ]
ـ[في العام الماضي اشترى والدي مزرعة من أحد الأشخاص لكنه أمرني أن أذهب أنا مع البائع إلى الحكومة لتسجيل عقد البيع على أساس أن أكون المشتري، ولتكون المزرعة باسمي؛ وذلك لأنه يود الحصول على مزرعة أخرى كان قدَّم عليها لدى الدولة باسمه؛ حيث أنهم كانوا سيلغون طلبه لتلك المزرعة لو أن المزرعة التي لدينا الآن كانت باسمه، فهو يريد الآن أن يمتلك مزرعتين! عندما ذهبنا أنا والبائع إلى الحكومة قلت إنني دفعت له مبلغاً معيَّناً وهو المبلغ الذي قال لي أبي أن أقول إنني دفعته، ولكن في الواقع ذلك لم يكن هو المبلغ الذي استلمه صاحب المزرعة السابق، بل استلم مبلغاً أكبر، فالدولة تطلب من مشتري المزرعة أن يدفع قيمة مالية إضافية إجبارية للحكومة على حسب المبلغ الذي دفعه المشتري للبائع، وكلما كانت قيمة المزرعة أكبر كان تلك القيمة المالية أعلى (لا أذكر لم هي تلك القيمة المالية، لكني أظنها تأميناً) ، لذلك فإن والدي أراد إخفاء السعر الحقيقي الذي بيعت به المزرعة حتى يدفع مبلغاً أقل. فهل يجوز ما فعله أبي؟ وهل يجوز ما فعلته أنا عندما كذبت بشأن سعر المزرعة؟ . وهذه المزرعة ممنوعة من التسويق من قبل الدولة، فهل تجب عليها الزكاة حتى وإن لم تكن منتجاتها ستباع وتشترى؟ إذا كان الجواب بنعم تجب الزكاة: فمن المسئول عن دفع الزكاة هل هو أنا أم والدي؛ لأن المزرعة مكتوبة باسمي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
حكم تسجيلك للمزرعة التي دفع والدك ثمنها باسمك يختلف باختلاف السبب الدافع لهذا الأمر، فإن فعلتما ذلك من أجل دفع ضر عنكم، مثل أن يوجد قانون جائر يمنع مِن تملك أكثر من مزرعة: فيجوز لكم فعل ذلك، ولا حرج في تسجيل المزرعة المشتراة باسمك أو باسم غيرك، وأما إن كان هذا الفعل منكما من أجل الحصول على منفعة ليست من حقكم، مثل أن تَشترط الدولة للحصول على مزرعة عن طريقها هبةً أو بسعرٍ مخفَّض: عدم وجود مزرعة عند المتقدم بالطلب: فهذا الفعل منكما حرام، وهو من أكل أموال الناس بالباطل.
وإذا أردتم إصلاح الوضع - إن كان الأمر على الصورة الثانية -: فيمكنك أن تشتري المزرعة أنت شراءً حقيقيّاً من والدك، وتكون لك، أو أنكم تبيعونها، ويرجع الأمر كما كان، وهو أن والدك لا يملك مزرعة.
ثانياً:
وأما حكم الكذب في الإخبار عن حقيقة ثمن المزرعة من أجل توفير الرسوم الضريبية: فإن هذا الأمر جائز؛ لأن أخذ أموال الناس عن طريق الجمارك أو الضرائب من المحرمات، ولا حرج على المسلم إذا سعى في إنقاذ ماله من ذلك، لكن كلما أمكن التعريض والكلام المحتمل فهو أولى من الكذب.
قال ابن حزم ﵀:
"واتفقوا أن المراصد الموضوعة للمغارم [أي الضرائب] على الطرق، وعند أبواب المدن، وما يؤخذ في الأسواق من المكوس على السلع المجلوبة من المارة، والتجار: ظلم عظيم، وحرام، وفسق " انتهى.
" مراتب الإجماع " (ص ١٢١) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عند ذِكر ما يأخذه الإمام:
"ونوع يحرم أخذه بالإجماع ... كالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقا" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٢٨ / ٢٧٨) .
وليست هذه من حقوق السلطان، بل من سمَّاها حقّاً فإنه يقع في إثم عظيم.
قال النووي ﵀:
"مما يتأكد النهيُ عنه والتحذيرُ منه: ما يقولُه العوامّ وأشباهُهم في هذه المكوس التي تُؤخذُ ممن يبيع أو يشتري ونحوهما فإنهم يقولون: هذا حقّ السلطان، أو عليك حقّ السلطان، ونحو ذلك من العبارات المشتملة على تسميته حقّاً أو لازماً ونحو ذلك، وهذا من أشدّ المنكرات، وأشنع المستحدثات حتى قال بعضُ العلماء: من سمَّى هذا حقّاً فهو كافرٌ خارجٌ عن ملّة الإِسلام! والصحيحُ: أنه لا يكفرُ، إلا إذا اعتقده حقّاً مع علمه بأنه ظلم، فالصوابُ أن يُقال فيه المَكسُ، أو ضريبةُ السلطان، أو نحو ذلك من العبارات" انتهى.
" الأذكار " (ص ٣٦٩) .
وانظر أجوبة الأسئلة (٣٩٤٦١) و (٢٥٧٥٨) و (٤٢٥٦٣) .
وأما إن كان المستوفى من معاملات البيع والشراء هو رسوم عادية تتعلق بخدمات تؤدى للبائع أو المشتري أو لكليهما: فلا يجوز التهرب منها بحال، بل يصبح هذا حقّاً للآخذ لا يجوز التحايل عليه، والتهرب من دفع ما له من حق.
ثالثاً:
وفيما يتعلق بسؤالك عن زكاة ما يخرج من المزرعة: فاعلم أن الزكاة واجبة على صاحب المزرعة الحقيقي، وهو هنا والدك.
ولا يشترط لوجوب الزكاة في الزروع والثمار أن تكون للبيع بل تجب فيها الزكاة ولو كانت من أجل أن يأكل منها صاحبها وأولاده وأهله.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
عندي في منزلي خمس نخلات، وكلها مثمرة، هل في ثمارها زكاة؟ وما مقدارها؟ .
فأجاب:
"هذه مسألة في الحقيقة السؤال عنها جيد، كثير من الناس عندهم بيوت فيها نخل، والنخل تكون ثمارها بالغة للنصاب، ومع ذلك لا يزكونه؛ لأنهم يظنون أن الزكاة تجب في الحوائط الكبيرة، أما النخلات التي في البيت: فيظن كثير من الناس أنه ليس فيها زكاة، ولكن الأمر ليس كذلك، بل نقول: إذا كان في بيتك نخل وعندك بستان آخر، وكانت النخل الموجودة في البيت لا تبلغ النصاب: فإنها تضم إلى النخل الذي في البستان.
أما إذا لم يكن عندك بستان: فإننا ننظر في النخل الذي في البيت، إن كان يبلغ النصاب: وجبت الزكاة، وإن كان لا يبلغ النصاب: فلا زكاة فيه.
والنصاب ثلاثمائة صاع، بصاع النبي ﷺ ... .
الخلاصة: أن النخل الذي في البيت إن كان مالك البيت عنده بستان فيه نخل: فإن ثمرة النخل الذي في البيت تضم إلى ثمرة النخل الذي في البستان، فإذا بلغ مجموعها نصاباً: وجب إخراج الزكاة.
وإن لم يكن له بستان: فإننا نعتبر النخل الذي في البيت بنفسه، ونقول: إذا بلغت ثمرتها نصاباً: وجب فيها الزكاة، وإلا فلا.
والزكاة نصف العشر فيما يسقى بمؤونة، والعشر كاملاً فيما يسقى بلا مؤونة" انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٨ / السؤال رقم ٣٩) .
ووقع خلاف بين العلماء في الزرع الذي يُزكى، وما رجحناه في موقعنا هو أن الزكاة تجب في الثمر الذي يكال ويدخر، وانظر ذلك في جواب السؤال رقم (٣٥٩٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7642
حاصل على إعفاء جمركي فهل يحق لغيره شراء سلعة باسمه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ومجموعة من الإخوة نعمل بالسلك الدبلوماسي بإحدى الدول التي تعطينا إعفاء جمركيا ويأتي بعض أبناء تلك الدولة لشراء سلعة لهم باسمنا للحصول على الإعفاء مقابل مبلغ مالي يدفع لنا فهل هذا جائز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا السؤال مشتمل على أمرين:
الأول: ما يسمى بالجمارك، وهي الضرائب التي تؤخذ على الأمتعة والبضائع، وأخذُ ذلك من المسلمين محرم تحريما شديدا، وهو المَكس الذي قال فيه النبي ﷺ : (إِنَّ صَاحِبَ الْمَكْسِ فِي النَّارِ) رواه أحمد (١٦٥٥٣) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٤٠٥) وانظر السؤال رقم (٢٥٧٥٨)
ويشرع للإنسان أن يتخلص من هذه الرسوم المحرمة بكل وسيلة ممكنة لا يترتب عليها ضرر أو مفسدة أعظم، ولو كان ذلك بالحيلة أو بدفع مبلغ للتخلص من الظلم الواقع عليه.
وإذا قال قائل: إن هذا من باب تنازل الإنسان عن حقه مقابل مال، وهذا جائز، (وهو ما يعرف عند الفقهاء بالإسقاط أو الفراغ، وقد أجاز المالكية الاعتياض عن حق الشفعة، وأجاز الحنفية النزول عن الوظائف وإسقاط حق الحضانة مقابل مال. ينظر الموسوعة الفقهية الكويتية ٤/٢٤٣، ٣٢/٨٣)
فالجواب: ليس هذا من هذا، فإن الذين يسمحون بالإعفاء الجمركي لا يسمحون به إلا لأعضاء السلك أنفسهم، ولا يسمحون لهم أن يستغلوا هذه الميزة في التكسب من وراء ذلك في بضائع لغيرهم، ثم إن تمرير بضائع الغير مشتمل على نوع من الحيلة والخداع، وهذا إذا جاز فإنما يجوز للحاجة، ولا أن يربح من ورائه.
وفيما يلي بعض النصائح:
١- إن الواجب على هؤلاء العاملين في هذا السلك خدمة إخوانهم مجاناً، لأنها من باب رفع الظلم عنهم، وهذا واجب علي قدر الاستطاعة.
٢- إذا كانوا لا يريدون تقديم هذه الخدمة مجاناً، فلا يجوز لهم أخذ زيادة على أجرة المثل فيما يتكلفونه من شحن البضائع واستلامها وإنهاء الإجراءات أو السفر بها ونحو ذلك.
مع تنبيههم إلى أن الواجب عليهم الرفق بإخوانهم المسلمين، وإحسان النيّة في ذلك، ولا يكون همهم مجرد جمع الأموال.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7643
فتوى اللجنة الدائمة في الجمارك
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في كتاب (الزواجر عن اقتراف الكبائر) لابن حجر الهيتمي في حكم المكوس، ونهي النبي ﷺ عنها، وأن أصحابها أشد الناس عذابا يوم القيامة، وكثير من الدول يعتمد اقتصادها على تحصيل الرسوم الجمركية على الواردات والصادرات وهذه الرسوم بالتالي يقوم التجار بإضافتها إلى ثمن البضاعة المباعة بالتجزئة للجمهور، وبهذه الأموال المحصلة تقوم الدولة بمشروعاتها المختلفة لبناء مرافق الدولة. فأرجو توضيح حكم هذه الرسوم وحكم الجمارك والعمل بها وهل يعتبر نفس حكم المكوس أم لا يعتبر نفس الحكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تحصيل الرسوم الجمركية من الواردات والصادرات من المكوس، والمكوس حرام، والعمل بها حرام، ولو كانت ممن يصرفها ولاة الأمور في المشروعات المختلفة كبناء مرافق الدولة لنهي النبي ﷺ عن أخذ المكوس وتشديده فيه، فقد ثبت في حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه في رجم الغامدية التي ولدت من الزنا أن النبي ﷺ قال: (والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له) الحديث رواه أحمد ومسلم وأبو داوود وروى أحمد وأبو داوود والحاكم عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يدخل الجنة صاحب مكس) وصححه الحاكم.
وقد قال الذهبي في كتابه الكبائر: والمكاس داخل في عموم قوله تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الشورى/٤٢.
والمكاس من أكبر أعوان الظلمة بل هو من الظلمة أنفسهم فإنه يأخذ ما لا يستحق، واستدل على ذلك بحديث بريدة وحديث عقبة المتقدمين ثم قال: والمكاس فيه شبه من قاطع الطريق وهو من اللصوص، وجابي المكس وكاتبه وشاهده وآخذه من جندي وشيخ وصاحب راية شركاء في الوزر آكلون للسحت والحرام. انتهى.
ولأن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل وقد قال تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) البقرة/١٨٨.
ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال في خطبته بمنى يوم العيد في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) .
فعلى المسلم أن يتقي الله ويدع طرق الكسب الحرام ويسلك طرق الكسب الحلال وهي كثيرة ولله الحمد ومن يستغن يغنه الله، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣ وقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/ ٤
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء ٢٣ / ٤٨٩.
стр. 7644
يأمر الطلاب بدفع مبلغ لإصلاح الفصل ويعطيهم درجات مشاركة
[السُّؤَالُ]
ـ[يطلب المدرس منا مبلغا معينا (٣٠) ريال ندفعه قبل الاختبار لتصليح الفصل ويترتب على ذلك زيادة في درجات المشاركة أو الاختبار إذا لم يكن هنالك نقص في المشاركة ويدعي أن ذلك حلال بحجة أن الزيادة لا تكون على ورقة الاختبار وإنما تكون في المجموع النهائي للدرجات وأن الفرصة متاحة للجميع وأن الدفع كان قبل الاختبار وأن الذي لا يستطيع دفع المبلغ فإنه يخففه عنه فإذا لم يستطع فإنه يعفيه من الدفع ويكون له ما لباقي الطلاب الذين دفعوا من الزيادة في الدرجات فهل عمله هذا صحيح؟ والرجاء أن يكون الجواب بالتفصيل مع ذكر الأدلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس للمدرس أن يأخذ من الطلاب شيئا، ولو كان بقصد تصليح الفصل، فإن ذلك ليس من مسئولية الطلاب، وإنما هو من مسئولية المدرسة وهذا المال يشبه من بعض الوجوه المكوس المحرمة، وانظر في تحريم المكوس السؤال رقم ٣٩٤٦١
ودرجات المشاركة إنما تعطى للطالب على اجتهاده ونشاطه أثناء الدراسة، لا على دفعه المال للمدرّس أو المدْرسة، وكذلك درجة الاختبار، تنبني على ما كتبه الطالب في ورقة الإجابة، ولا علاقة لها بإصلاح الفصل أو تزيينه.
فإعطاء المدرس درجات للطلاب مقابل دفعهم المال، مخالف لنظام التعليم، مع ما فيه من ظلم الناس في أموالهم، وتعريض الطلاب الفقراء للحرج في إخبارهم المدرس بعدم استطاعتهم دفع المبلغ كله أو بعضه.
فعلى المدرس أن يتقي الله تعالى، وأن يعطي لكل طالب ما يستحقه من الدرجات حسب النظام التعليمي القائم، وأن لا يسأل الطلاب شيئا من المال مهما قل.
وللمدرس أن يحث الطلاب على الإنفاق والتبرع لإصلاح الفصل أو لغير ذلك من الأنشطة الخيرية، فإن ذلك يدخل في باب التعاون على البر والتقوى، وفيه تعويد للطلاب على بذل الأموال وإنفاقها في وجوه الخير والبر، على أن لا يكون لذلك علاقة بالدرجات التي يحصل عليها الطالب.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7645
عملها صياغة النشرات الدعوية وتقتبسها من غيرها
[السُّؤَالُ]
ـ[طبيعة عملي صياغة نشرات دينية وتوعوية لمركز إسلامي، ولكني غير مبدعة في الكتابة، فأضطر لأن أستفيد من الأشعار والكتابات الأدبية لشعراء وكتاب عدة وأقتبس التشبيهات والتراكيب البلاغية والعبارات الغريبة والألفاظ الجميلة وطرق العرض الإبداعية والجديدة وأحاول تغييرها قليلاً بإضافة وحذف بعض الكلمات لتتناسب مع موضوع النشرة التي أكتبها بحيث تكون المقالة بفقراتها عبارة عن تركيب مع تغيير ولا أضيف جملاً من عندي ألا نادراً، وتظهر المقالة مؤثرة جدا وتخدم الفكرة الأساسية، فهل تعتبر هذه سرقة ولا يجوز لي عمل ذلك، ظللت على هذه الحال أكثر من سنتين ولكني انتبهت الآن ولا أستطيع مصارحة أرباب العمل وزميلاتي بالحقيقة، فهل يعتبر الراتب الذي آخذه مالاً حراماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في الاستفادة والاقتباس مما كتبه الآخرون من العبارات الجميلة، والألفاظ المنمقة، وطرق العرض الإبداعية على النحو الذي ذكرت، بحيث يخرج المقال مؤثراً متناسقاً، فلم يزل الكتاب يأخذ بعضهم من بعض. والبحث عن المادة، والتأليف بين الجمل والفقرات واختيار المناسب منها عمل يحتاج إلى جهد ووقت، ولعلك من خلال هذه الممارسة تصلين إلى مرحلة تستغنين فيها عن كثرة الاقتباس.
والممنوع في هذا المقام هو سرقة مقالات الآخرين أو نشراتهم أو سرقة أجزاء متكاملة منها، وأما اقتباس الجمل والكلمات من عدة مقالات، فلا يظهر أن ذلك يدخل في السرقة.
ومن المحظور كذلك: تشبع الإنسان بما لم يعط، وإيهام الزملاء بأن هذه الكتابة المؤثرة من إبداعه وإنتاجه، بل ينبغي أن يكون الإنسان صادقا مع نفسه وغيره، فيشير إلى أن جهده هو الجمع والتنسيق واختيار الكلمات والجمل المناسبة والاستفادة من أعمال الآخرين.
فعن أسماء ﵂ عن النبي ﷺ قال: (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) رواه البخاري (٥٢١٩) ومسلم (٢١٢٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7646
تلخص المناهج وتبيعها على الطالبات وتمنعهن من التصوير
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا مدرسة (من خارج الكلية) تلخص مناهجنا وتقوم ببيع ملخصاتها على الطالبات بسعر قد أستطيعه أنا ولله الحمد.. إلا أني أعرف من لا تستطيع دفعه. تمنع بل وتكتب على أوراقها (لا أحلل من تصور الأوراق دون إذني) .. أي أنها تريد من كل طالبة أن تشتري منها.. سؤالي: هل يحق لها هذا الشرط؟ وهل يجوز أن تشترك مجموعة من الطالبات لدفع ثمن ملزمة واحدة؟ وهل يجب أخذ إذنها بذلك؟ أم أنها ببيعها للطالبة تمتلك الطالبة حرية التصرف بأوراقها فتقتسم مع زميلاتها المبلغ؟ أليس المشتري يملك أحقية التصرف فيما اشترى؟ فلو أني اقتسمت مبلغ كتاب مع شخص آخر جاز ذلك دون أدنى شك..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المسألة راجعة لما يعرف بحق التأليف والاختراع، وهو حق معتبر شرعا لا يجوز الاعتداء عليه؛ لما يترتب على حفظ هذا الحق من المصالح العامة، كقيام التأليف واستمراره، ومنع التكسب بأعمال الآخرين وجهودهم، ولوجوب الوفاء بالعقود والشروط، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١، وقول النبي ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
فإذا كان المؤلف أو الناشر ينص على منع التصوير للبيع أو للاستعمال الخاص، لزم الوفاء بذلك؛ مع مراعاة أن التصوير للاستعمال الخاص هنا يعود بالضرر المحقق على المؤلفة، لاستغناء كثير من الطالبات بهذا التصوير عن شراء الكتاب.
وقد سبق الكلام على حق التأليف والاختراع ونقل كلام أهل العلم فيه، وينظر جواب السؤال رقم (٢٦٣٠٧) ورقم (٤٥٤) .
وأما اشتراك مجموعة من الطالبات في شراء نسخة واحدة يتبادلنها فيما بينهن من غير تصوير، فلا مانع منه؛ لعدم وجود ما يقتضي المنع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7647
حكم تحميل الكتب غير المجانية من المواقع عن طريق برامج الاختراق وغيرها
[السُّؤَالُ]
ـ[حكم تحميل الكتب غير المجانية من المواقع عن طريق برامج الاختراق وغيرها السؤال: أرجو منك توضيح حكم تحميل بعض الكتب الإلكترونية (غير المجانية) من برامج المشاركة - أو ما يسمَّى بـ Peer-to-Peer " -؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الكتب التي تعرضها المواقع الإلكترونية منها ما يتمكن الزائر من تحميل تلك الكتب – أو بعضها – لجهازه، ومنها ما يكون للتصفح – كاملاً أو لأجزاء منه – ولا يستطيع تنزيل الكتاب.
والكتب التي يُسمح بتنزيلها: لا إشكال في حكمها، ولا سؤال عنها أصلاً، وأما التي يمنع أصحاب الموقع من تنزيلها: فإن الأصل هو المنع من تنزيلها؛ وذلك لأن لأصحابها حقوقاً تضيع عليهم بذلك التنزيل غير مدفوع الثمن.
والطريقة التي وردت في السؤال - (Peer-to-Peer) وتعني: الاتصال الندِّي المباشر- هي ما يسلكه " المخترقون " للمواقع التي تعرض مواد محفوظة الحقوق لأهلها، فيتمكنون من خلالها من الاستيلاء على تلك المواد، ولا يخفى أن كثيراً من تلك المواد محرَّم أصلاً، ولو بالمجان، كالأغاني، والأفلام، وإنما كلامنا هنا عن المباح منها، كالكتب العلمية المفيدة. وقد صدرت الفتاوى المتنوعة من علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، ومن المجامع الفقهية، باحترام تلك الحقوق المحفوظة لأصحابها، والمنع من الاستيلاء عليها من غير رضا أصحابها، وقد سبق أن ذكرنا هذه المسألة، ونقلنا تلك الفتاوى وغيرها، فانظر أجوبة الأسئلة: (٨١٦١٤) و (٩٥١٧٣) و (٣٨٨٤٧) و (١١٦٧٨٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7648
هل لمصحف التجويد حقوق طبع لمن يريد جعله في برنامج للجوال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد نسخة من المصحف باسم " مصحف التجويد الملون "، والدار التي نشرته تمنع نسخه، وتوزيعه، ويقولون: إن لديهم حقوق نشر، ويستطيعون منع، ومعاقبة كل من يخالفها، فهل يجوز شرعاً أن نستخدم نسختهم في برنامجنا، باعتبار أنه قرآن كريم، ولا يوجد حقوق نشر له، أم يجب إتباع حقوق النشر المذكورة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن " مصحف التجويد " الوارد ذِكره في السؤال قد بذل فيه أصحابه جهداً بيِّناً، وهو كغيره من أعمال البشر لا يخلو من ملاحظات، وأخطاء، وقد نبَّه بعض أهل الاختصاص على تلك الأخطاء.
والكلام - أخي السائل – ليس عن كلام الله تعالى نفسه المسطور في المصحف، بل هو عن ابتكار الطريقة في إخراجه، ولا شك أن هذا قد كلَّف أصحابه وقتاً، وجهداً، ومالاً، وطريقتهم المبتكرة هذه: هي مما حفظه لهم الشرع، فجعل لهم حق بيعها، وإجارتها، ومنع أحدٍ من استعمالها إلا بإذنٍ منهم، وهو من الحقوق المعنوية الذي صدرت الفتاوى من أهل الاختصاص في زماننا هذا بحفظها لأصحابها.
فانظر أجوبة الأسئلة: (٨١٦١٤) و (٢١٨٩٩) و (٤٥٤) .
وما ذكرناه هنا من المنع من الاستيلاء على حقوق الآخرين دون إذنٍ منهم: هو باعتبار الأصل، ولكن قد تعرض بعض الحالات التي يجوز فيها لكم استعمال مطبوعة ذلك المصحف دون إذن من أصحابه، وذلك في حال: أن لا يكون من أوجه النفع عند أصحاب المصحف ما تسألون عنه، فمصحف التجويد الملون الوارد في السؤال هو ما كان مطبوعاً على ورق، يُجمع بين دفتين للقراءة منه، فإذا لم يكن عند دار النشر برنامج لذلك المصحف، يحمَّل على الجوالات: فالظاهر أنه يجوز لكم صنع برنامج يتمكن أصحاب الجوالات من الاستفادة منه، وهذا لا يؤثر على أصحاب المصحف؛ لاختلاف أوجه الاستعمال، وبخاصة إن كان البرنامج مجانيّاً.
وانظر جواب السؤال رقم: (٩٥١٧٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7649
حكم نسخ أفلام الكرتون وإزالة الموسيقى منها وبيعها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل مريض نفسياً وأعاني من مرض الخوف أو ما يسمى الرهاب، وأعيش في غرفة صغيرة مع زوجتي وابنتي، وليس لي دخل أبداً، وحاولت كثيراً أن أعمل أعمالاً في المنزل ولم أجد عملاً، أو ربما لا أجيده، وبعد جهد وحيث خبرتي في مجال الحاسب اشتريت كمية من أفلام الكرتون الإسلامية، ومنها التي تحتوي على موسيقى، علماً أن إزالة الموسيقى أمر صعب جداً من الناحية البرمجية، ولكنها أفلام كرتون قديمة، وليست من الجديدة التي تحتوي على انحرافات عقائدية أو صليب، إنما هي قصص عن الزمان القديم وحكايات، وبعد عملي بهذا العمل أصبح يدر علي ربحاً جيداً، ولكن ضميري لم يرتح فما رأي فضيلتكم؟ وهل يجوز أن أبيعها أو لا يجوز؟ أفتوني جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز بيع أفلام الكرتون التي لا تشتمل على محاذير شرعية، كالانحراف العقدي، أو الدعوة للرذيلة، أو المشتملة على الموسيقى.
وما كان مشتملا على موسيقى، إن أمكن إزالة الموسيقى منه جاز بيعه، وإلا لم يجز.
ثانياً:
نسخ هذه الأفلام وبيعها فيه تفصيل من جهة كونها مملوكة لشركات تمنع نسخها أو تأذن في ذلك:
فإذا كانت هذه الأفلام قد نص أصحابها ومعدّوها على أن الحقوق محفوظة لهم، وأنه لا يجوز نسخها نسخاً عاماً أو خاصاً، فالأصل هو الوفاء لهم بهذا الشرط،؛ لقوله ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في "الإرواء" (١٣٠٣) .
وانظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٨٨) .
وإذا كانوا أذنوا في نسخها، أو وضعها أصحابها في الإنترنت لتحميلها، فلا حرج في نسخها وبيعها، إلا أن يأذنوا في النسخ فقط دون البيع.
وإذا كانت هذه الأفلام لشركات تحارب الإسلام والمسلمين فلا حرج في نسخها وبيعها، لأنهم لا حرمة لهم ولا لأموالهم.
وإذا كنت ستعمل على أفلام قديمة وتبذل جهداً في إزالة الموسيقى منها، فالذي يظهر أنه يجوز لك نسخها وبيعها للجهد المبذول في ذلك، ولكونها مع – وجود الموسيقى – مما يحرم بيعه.
وينظر تفصيل الكلام في نسخ الأفلام والبرامج في السؤال رقم (٩٥١٧٣) ورقم (٨١٦١٤) ورقم (٥٢٩٠٣) .
ونسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7650
هل يجوز لطالب العلم أن يأخذ أجرة على مؤلفاته وأشرطته ودروسه في الفضائيات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم أخذ الداعية أجراً مقابل مصنفاته، وأشرطته، وإلقائه الدروس عبر القنوات الفضائية؟ وهل الحكم يختلف باختلاف النية بحيث تكون الأولى من أجل الكسب فقط، والثانية نفع الأمة لكن يحصل الكسب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
تأليف الكتب، وإنتاج الأشرطة يعتبران من الحقوق الخاصة بأصحابها، وهي حقوق مصونة في الشرع، فلا يجوز الاعتداء عليها بالنسخ، أو الطباعة، أو الإنتاج، من غير إذن أصحابها، ولا حرج على أصحابها في طلب مبالغ مقابلها.
وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم: (٢١٨٩٩) قرار " مجلس الفقه الإسلامي ": أن حقوق التأليف، والاختراع، أو الابتكار: مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها.
ثانياً:
أما أخذ الداعية، أو العالِم مالاً مقابل تعليمه الناس الأحكام الشرعية، أو كيفية قراءة القرآن، في المساجد، أو المدارس، أو الفضائيات: فإن كان ما يُعطاه من بيت مال المسلمين [أموال الدولة] : فلا خلاف في جوازه، وإن كان يُعطاه من غيره: فللعلماء فيه أقوال ثلاثة:
١. الجواز، وهو قول جمهور العلماء، من المالكية، والشافعية، وبه قال متأخرو الحنفية، وهو الذي يرجحه الشيخان ابن باز، والعثيمين، رحمهما الله، وعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء.
٢. المنع، وهو قول المتقدمين من الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد.
٣. الجواز للحاجة [كما لو كان العالم فقيراً محتاجاً إلى المال] ، وهو رواية عن الإمام أحمد، وقد مال إلى القول به: شيخ الإسلام ابن تيمية.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (١٣ / ١٤ – ١٦) :
"لا خلاف بين الفقهاء في جواز أخذ الرِّزق من بيت المال على تعليم القرآن، وتدريس علم نافع، من حديث، وفقه، ونحوهما؛ لأن هذا الرزق ليس أجرة من كل وجه، بل هو كالأجرة.
وإنما اختلفوا في الاستئجار لتعليم القرآن، والحديث، والفقه، ونحوهما من العلوم الشرعية: فيرى متقدمو الحنفية - وهو المذهب عند الحنابلة - عدم صحة الاستئجار لتعليم القرآن، والعلم الشرعي، كالفقه، والحديث؛ لحديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: علمتُ ناسا من أهل الصفَّة القرآن، والكتابة، فأهدى إليَّ رجل منهم قوساً، قال: قلت: قوس، وليس بمال، قال: قلت: أتقلدها في سبيل الله، فذكرت ذلك للنبي ﷺ وقصصت عليه القصة، فقلت: يا رسول الله، رجل أهدى إليَّ قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عنها في سبيل الله، قال: (إن كنتَ تحبُّ أن تُطوَّق طوقاً من نارٍ فَاقْبَلْها) ؛ وحديث أبي بن كعب ﵁، أنه عَلَّم رجلا سورة من القرآن، فأهدى له خميصة، أو ثوبا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: (إنَّكَ لَوْ لَبِسْتَها لأَلْبَسَك الله مَكَانَها ثَوْباً مِن نارٍ) ؛ ولأنه استئجار لعمل مفروض، فلا يجوز، كالاستئجار للصوم والصلاة ... ؛ ولأن الاستئجار على تعليم القرآن والعلم سبب لتنفير الناس على تعليم القرآن والعلم؛ لأن ثقل الأجر يمنعهم من ذلك، وإلى هذا أشار الله جل شأنه في قوله : (أََمْ تَسْأَلهُم أَجْراً فَهُم من مغْرَمٍ مُثْقَلُون) فيؤدي إلى الرغبة عن هذه الطاعة، وهذا لا يجوز.
وذهب متأخرو الحنفية - وهو المختار للفتوى عندهم - والمالكية في قول، وهو القول الآخر عند الحنابلة - يؤخذ مما نقله أبو طالب عن أحمد - إلى جواز الاستئجار على تعليم القرآن والفقه، لخبر: (إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتم عَلَيْهِ أَجْراَ كِتَاب الله) ؛ ولما روي عن عبد الجبار بن عمر أنه قال: (كل من سألت من أهل المدينة لا يرى بتعليم الغلمان بالأجر بأساً) ؛ ولأن الحفاظ، والمعلمين - نظراً لعدم وجود عطيات لهم في بيت المال - ربما اشتغلوا بمعاشهم، فلا يتفرغون للتعليم حسبة، إذ حاجتهم تمنعهم من ذلك، فلو لم يفتح لهم باب التعليم بالأجر: لذهب العلم، وقلَّ حفاظ القرآن.
والمذهب عند المالكية: جواز الاستئجار على تعليم القرآن، أما الإجارة على تعليم الفقه وغيره من العلوم، كالنحو والأصول والفرائض فإنها مكروهة عندهم.
وفرَّق المالكية بين جواز الإجارة على تعليم القرآن، وكراهتها على تعليم غيره: بأن القرآن كله حق لا شك فيه، بخلاف ما عداه مما هو ثابت بالاجتهاد، فإن فيه الحق والباطل، وأيضا فإن تعليم الفقه بأجرة ليس عليه العمل، بخلاف القرآن، كما أن أخذ الأجرة على تعليمه يؤدي إلى تقليل طالبه.
وذهب الشافعية - على الأصح - إلى جواز الاستئجار لتعليم القرآن، بشرط تعيين السورة والآيات التي يعلمها، فإن أخل بأحدهما لم يصح، وقيل: لا يشترط تعيين واحد منهما، أما الاستئجار لتدريس العلم: فقالوا: بعدم جوازه إلا أن يكون الاستئجار لتعليم مسألة، أو مسائل مضبوطة، فيجوز" انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ولهذا لما تنازع العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن، ونحوه: كان فيه ثلاثة أقوال في مذهب الإمام أحمد، وغيره، أعدلها: أنه يباح للمحتاج.
قال أحمد: أجرة التعليم خير من جوائز السلطان، وجوائز السلطان خير من صلة الإخوان.
" مجموع فتاوى ابن تيمية " (٣٠ / ١٩٢، ١٩٣) .
وأدلة الجواز قوية، لا يمكن دفعها، كحديث الصحيحين: (إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتم عَلَيْهِ أَجْراَ كِتَاب الله) ، وكذا حديث تزويج النبي ﷺ صحابيّاً على تعليم امرأته القرآن.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"يجوز لك أن تأخذ أجراً على تعليم القرآن؛ فإن النبي ﷺ زوَّج رجلا امرأة بتعليمه إياها ما معه من القرآن، وكان ذلك صداقها، وأخذ الصحابي أجرة على شفاء مريض كافر بسبب رقيته إياه بفاتحة الكتاب، وقال في ذلك النبي ﷺ : (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) أخرجه البخاري ومسلم، وإنما المحظور: أخذ الأجرة على نفس تلاوة القرآن، وسؤال الناس بقراءته" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٩٦) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
"لا حرج في أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وتعليم العلم؛ لأن الناس في حاجة إلى التعليم؛ ولأن المعلم قد يشق عليه ذلك، ويعطله التعليم عن الكسب , فإذا أخذ أجرة على تعليم القرآن، وتحفيظه، وتعليم العلم: فالصحيح أنه لا حرج في ذلك ... ثم استدل بحديث أخذ الأجرة على الرقية ... ثم قال: وقال ﷺ : (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) رواه البخاري في الصحيح أيضاً , فهذا يدل على أنه لا بأس بأخذ الأجرة على التعليم، كما جاز أخذها على الرقية.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٣٦٤، ٣٦٥) .
ثالثاً:
أما ما استدل به المانعون: فحديث عبادة بن الصامت وحديث أبي بن كعب ﵄ قد ضعفهما بعض أهل العلم:
قال ابن عبد البر ﵀:
وأما حديث القوس فمعروف عند أهل العلم؛ لأنه روي عن عبادة من وجهين، وروي عن أبي بن كعب من حديث موسى بن علي عن أبيه عن أبي بن كعب، وهو منقطع.
وليس في هذا الباب حديث يجب به حجة من جهة النقل، والله أعلم.
" التمهيد " (٢١ / ١١٤) .
وقال ابن بطَّال ﵀:
"واحتجوا بأحاديث ضعاف، منها: حديث عبادة بن الصامت ...
وأما قول الطحاوى: إن تعليم الناس القرآن بعضهم بعضاً فرض: فغلط؛ لأن تعلم القرآن ليس بفرض، فكيف تعليمه؟! وإنما الفرض المتعين منه على كل أحد: ما تقوم به الصلاة، وغير ذلك: فضيلة، ونافلة، وكذلك تعليم الناس بعضهم بعضاً الصلاة ليس بفرض متعين عليهم، وإنما هو على الكفاية، ولا فرق بين الأجرة على الرقَى، وعلى تعليم القرآن؛ لأن ذلك كله منفعة.
وقوله ﵇: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) هو عام يدخل فيه إباحة التعليم وغيره، فسقط قولهم" انتهى باختصار.
" شرح صحيح البخاري " (٦ / ٤٠٥، ٤٠٦) .
رابعاً:
أما ضابط النية في تحصيل الأجر الأخروي مع الدنيوي: فهو ما قاله بعض الأئمة، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من التفريق بين من يقوم بالعمل الصالح ليأخذ الأجر، وبين من يأخذ ليقوم به، فالأول فعله حسن، والثاني: ليس له في الآخرة أجر، وإنما أخذ أجره في الدنيا، والأول يقصد الدين، والمال وسيلة له، والثاني يقصد المال، والدين وسيلة له، وشتان ما بينهما.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
وجماع هذا: أن المستحب: أن يأخذ ليحج، لا أن يحج ليأخذ، وهذا في جميع الأرزاق المأخوذة على عمل صالح، فمن ارتزق ليتعلم، أو ليعلِّم، أو ليجاهد: فحسن، كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون أجورهم مثل أم موسى ترضع ابنها، وتأخذ أجرها) ، شبههم بمن يفعل الفعل لرغبة فيه كرغبة أم موسى في الإرضاع، بخلاف الظئر (المرضعة) المستأجر على الرضاع إذا كانت أجنبية.
وأما من اشتغل بصورة العمل الصالح لأن يرتزق: فهذا من أعمال الدنيا، ففرق بين من يكون الدين مقصوده والدنيا وسيلة، ومن تكون الدنيا مقصوده، والدين وسيلة، والأشبه: أن هذا ليس له في الآخرة من خلاق، كما دلت عليه نصوص، ليس هذا موضعها.
" مجموع الفتاوى " (٢٦ / ١٩، ٢٠) .
فالوصية لأهل العلم وطلَاّبه أن يقصدوا في خروجهم على الفضائيات: تعليم الناس، ورفع الجهل عنهم، ونشر الاعتقاد الصحيح، ومن أغناه الله من فضله فليستعفف عن المال، ومن احتاج فليأخذ ما يتيسر له دون اشتراط مبالغ باهظة، وليجعل المال وسيلة له، لا غاية، حتى لا يُحرم الأجر الأخروي.
والوصية للمؤلفين، والخطباء، والمدرسين، أن يراعوا أحوال الناس، وأن لا يبالغوا في حقوق الطبع، والتأليف، والتوزيع، وليكن على بالهم الأجور الأخروية، والثواب الجزيل من الله لمن نشر علماً، أو رفع جهلاً، والفوز برضا الله وثوابه لا يعدله شيء.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7651
تحميل الكتب والبرامج المجانية من الإنترنت
[السُّؤَالُ]
ـ[تتوفر كتب كاملة على الإنترنت , سواء دينية أو علمية , هل يجوز لي حفظها وقراءتها أو طباعة الدروس التي أحتاجها منها؟ وأيضا أريد أن أسأل عن برامج الكمبيوتر والجوال المتوفرة على الإنترنت مجانا , هل جميعها لا يجوز تحميلها؟ وكيف أعرف البرامج المصرح بتحميلها؟ أم أنه لا يوجد ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في الاستفادة من الكتب المجانية الموجودة على الإنترنت، بقراءتها أو حفظها أو طباعة ما تحتاجين منها؛ لأنها لم توضع على الشبكة إلا لذلك، وينظر جواب السؤال رقم (٣٨٨٤٧) .
وكذلك لا حرج في تحميل برامج الكمبيوتر والجوال المجانية الموجودة على الإنترنت.
والأصل جواز تحميل تلك الكتب والبرامج، وتكون المسؤولية واقعة على الموقع الذي نشرها إذا كان صاحبها لا يأذن بذلك، ولا يلزم المتصفح أن يتأكد من كل كتاب أو برنامج أن صاحبه موافق على تحميله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7652
تصفح الكتب وتحميلها من الإنترنت
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في الإنترنت مواقع ومنتديات تحميل كتب مجانية، ما حكم تصفحها وطباعة الصفحات التي أريدها، سواء للدراسة أو للبحث أو للاطلاع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في تصفح الكتب والمواقع الموجودة على الإنترنت، وتحميل الكتب المسموح بتحميلها، أو تحميل أجزاء منها، للدراسة أو البحث والاطلاع، وينبغي الإحالة على المصدر في حال الاقتباس منها في الأبحاث والدراسات، وينظر: جواب السؤال رقم (٣٨٨٤٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7653
نسخ البرامج والكراك والسيريال
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي موقع يوجد فيه برامج والحمد لله قمت بإزالة الكراك والسريال منها ولكن يوجد لدي منتدى وفيه أعضاء يشاركون ويقومون بإنزال الكراك والسريال للبرامج , وتتّبعهم لإزالة الكراك والسريال يتعبني جدا حتى إنني لا أستطيع ذلك , فما حكم ترك المجال لهم، وهل آثم في فعل ذلك؟ وهل لو وضعت عنوان في أعلى المنتدى أنه ممنوع وضع الكراك والسريال ومن وضعه فليتحمل وزر ذلك فهل يكفيني ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحكم في وضع الكراك والسيريال مبني على حكم نسخ البرامج نفسها، فما جاز نسخه منها جاز وضع الكراك له، وما منع نسخه منع وضع الكراك أو السيريال له.
وقد بينا حكم نسخ البرامج في أسئلة سابقة، وهذا حاصل ما ذكرناه:
أولا:
إذا كانت برامج الحاسب قد نص أصحابها ومعدّوها على أن الحقوق محفوظة لهم، وأنه لا يجوز نسخها نسخا عاما أو خاصا، فالأصل هو الوفاء لهم بهذا الشرط،؛ لقوله ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) ولقوله ﷺ : (من سبق إلى مباح فهو أحق به) ، وهذا ما استدل به الشيخ ابن باز ﵀ في فتواه مع اللجنة الدائمة. انظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٨٨) .
ويتأكد هذا بأن حق التأليف والاختراع والإنتاج، وغيرها من الحقوق المادية والمعنوية، مكفولة لأصحابها، لا يجوز الاعتداء عليها، ولا المساس بها، من غير إذن أصحابها، ومن ذلك: الأشرطة، والاسطوانات، والكتب.
ومما لا شك فيه أن أصحاب الأشرطة والاسطوانات، قد بذلوا في إعدادها وقتا وجهدا ومالا، وليس في الشريعة ما يمنعهم من أخذ الربح الناتج عن هذه الأعمال، فكان المعتدي على حقهم، ظالما لهم.
ثم إنه لو أبيح الاعتداء على هذه الحقوق، لزهدت هذه الشركات في الإنتاج والاختراع والابتكار، لأنها لن تجني عائدا، بل قد لا تجد ما تدفعه لموظفيها، ولا شك أن توقف هذه الأعمال قد يمنع خيراً كثيراً عن الناس، فناسب أن يفتي أهل العلم بتحريم الاعتداء على هذه الحقوق.
ثانيا:
إذا لم يكن هناك نص على منع النسخ الخاص، فيجوز نسخها بغرض الاستفادة الشخصية، دون التربح.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في هذه المسألة:
" يُتبع فيها ما جرى به العُرف، اللهم إلا شخص يريد أن ينسخها لنفسه ولم ينصّ الذي كتبها أولاً على منع النسخ الخاص والعام فأرجو أن لا يكون به بأس، أما إذ نصّ الشخص الذي كتبها أولاً على المنع الخاصّ والعامّ فلا يجوز مطلقا " انتهى.
ثالثا:
ما ذكرناه في الحالتين هو الحكم باعتبار الأصل، ولكن قد تعرض بعض الحالات التي يجوز فيها النسخ والتصوير بدون إذن أصحابها، وذلك في حالات:
١- إذا لم تكن موجودة بالأسواق، فيجوز نسخها، للحاجة، وتكون للتوزيع الخيري، فلا يبيع ولا يربح منها شيئا.
٢- إذا اشتدت الحاجة إليها وأصحابها يطلبون أكثر من ثمنها، وقد استخرجوا تكلفة برامجهم مع ربح مناسب معقول، يعرف ذلك كله أهل الخبرة، فعند ذلك إذا تعلقت بها مصلحة للمسلمين جاز نسخها، دفعاً للضرر، بشرط عدم بيعها للاستفادة الشخصية.
٣- إذا كانت ملكا لغير معصوم فلا حرج من نسخها، والمعصوم هو المسلم والذمي والمستأمن، بخلاف الحربي.
وبناء على ذلك، فما كان نسخه ممنوعا، فإنه يلزمك منع رواد المنتدى من وضع روابط لتحميله أو لتحميل الكراك الخاص به، ولا يكفي وضع إعلان بالمنع، لأنه منكر تقدر على إزالته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7654
حكم طباعة كتب السلف والمعاصرين وبيعها وهل يشترط الإذن
[السُّؤَالُ]
ـ[حكم طبع وبيع الكتب الدينية والربح منها مثل كتب السلف وأيضا بالنسبة لكتب الشيوخ المعاصرين والذين يؤلفوها للانتفاع بها وليس للربح فهل الربح من هذه الكتب يكون ليس من حقي لقد قرأت الإجابات على أسئلة حقوق الملكية الفكرية ولكن أرجو التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
حق التأليف من الحقوق المعنوية المصونة شرعا، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٢٦٣٠٧) .
ثانيا:
طباعة الكتب الدينية وبيعها لا حرج فيه؛ لأن الأصل الحل، ولما فيه من نشر العلم، وتجويد طباعة مصنفاته، وتوسيع نشرها بين الناس، حيث يتعذر نشرها وتداولها، وتحمل تكلفتها إلا بذلك.
وبناء على ذلك: فلا حرج في طباعة أي كتاب من كتب السلف أو المعاصرين، إلا إذا كان أصحابها يمنعون من ذلك، فلابد من إذنهم، مع مراعاة الأمانة والدقة في نشر هذه الكتب.
ويدخل في ذلك ما ألفه العالم بغير غرض الربح، فإنه تجوز طباعته والتربح منه، ما لم يمنع من ذلك، فيشترط إذنه أو إذن ورثته.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٨٧) : " س: هل يجوز أن أسجل شريط من الأشرطة وأبيعها، ولكن دون طلب الإذن من صاحبها، أو إن لم يكن صاحبها على قيد الحياة من الدار الخاصة بها، أي بتسجيلها؟ وهل يجوز أن أصور كتابا من الكتب، وأجمع منها عددا كبيرا وأبيعها؟ وهل يجوز كذلك أن أصور كتابا من الكتب ولكن لا أبيعه، وإنما احتفظ به لنفسي، وهذه الكتب التي تحمل علامة (حقوق الطبع محفوظة) هل أطلب الإذن أم لا؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
ج: لا مانع من تسجيل الأشرطة النافعة وبيعها، وتصوير الكتب وبيعها؛ لما في ذلك من الإعانة على نشر العلم إلا إذا كان أصحابها يمنعون من ذلك، فلا بد من إذنهم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7655
حكم نسخ البرامج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم نسخ برامج الحاسب الآلي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كانت برامج الحاسب قد نص أصحابها ومعدّوها على أن الحقوق محفوظة لهم، وأنه لا يجوز نسخها نسخا عاما أو خاصا، فالأصل هو الوفاء لهم بهذا الشرط،؛ لقوله ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في "الإرواء" (١٣٠٣) .
وانظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٨٨) .
ويتأكد هذا بأن حق التأليف والاختراع والإنتاج، وغيرها من الحقوق المادية والمعنوية، مكفولة لأصحابها، لا يجوز الاعتداء عليها، ولا المساس بها، من غير إذن أصحابها، ومن ذلك: الأشرطة، والاسطوانات، والكتب.
وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قرار بخصوص الحقوق المعنوية، جاء فيه:
" أولاً: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار، هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العُرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموّل الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها ...
ثالثاً: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها " انتهى باختصار.
ومما لا شك فيه أن أصحاب الأشرطة والاسطوانات، قد بذلوا في إعدادها وقتا وجهدا ومالا، وليس في الشريعة ما يمنعهم من أخذ الربح الناتج عن هذه الأعمال، فكان المعتدي على حقهم، ظالما لهم، وآكلاً أموالهم بالباطل.
ثم إنه لو أبيح الاعتداء على هذه الحقوق، لزهدت هذه الشركات في الإنتاج والاختراع والابتكار، لأنها لن تجني عائدا، بل قد لا تجد ما تدفعه لموظفيها، ولا شك أن توقف هذه الأعمال قد يمنع خيراً كثيراً عن الناس، فناسب أن يفتي أهل العلم بتحريم الاعتداء على هذه الحقوق.
ثانيا:
إذا لم يكن هناك نص على منع النسخ الخاص، فيجوز نسخها بغرض الاستفادة الشخصية، دون التربح.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في هذه المسألة:
" يُتبع فيها ما جرى به العُرف، اللهم إلا شخص يريد أن ينسخها لنفسه ولم ينصّ الذي كتبها أولاً على منع النسخ الخاص والعام فأرجو أن لا يكون به بأس، أما إذا نصّ الشخص الذي كتبها أولاً على المنع الخاصّ والعامّ فلا يجوز مطلقا " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٥٤) .
ثالثا:
ما ذكرناه في الحالتين هو الحكم العام باعتبار الأصل، ولكن قد تعرض بعض الحالات التي يجوز فيها النسخ والتصوير بدون إذن أصحابها، وذلك في حالين:
١- إذا لم تكن موجودة بالأسواق، للحاجة، ويكون نسخها للاستعمال الشخصي أو للتوزيع الخيري، فلا يبيع ولا يربح منها شيئا.
٢- إذا اشتدت الحاجة إليها وأصحابها يطلبون أكثر من ثمنها، وقد استخرجوا تكلفة برامجهم مع ربح مناسب معقول، يعرف ذلك كله أهل الخبرة، فعند ذلك يجوز نسخها للاستفادة الشخصية، لا بقصد بيعها.
ومنه يستفاد حكم:
١- نسخ الأناشيد من النسخ الأصلية وجمعها في شريط واحد:
هذا لا حرج فيه، لأن أصحاب الأشرطة لا ينصّون على منع النسخ الخاص، وإنما ينصون على حفظ حقوقهم، وهذا منصب على منع النسخ لغرض الاتجار، أو ما يلحِق بهم الضرر كالنسخ العام لأجل التوزيع، وأما النسخ الخاص، فلا يدخل في هذا.
وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل يجوز أن أسجل شريطا من الأشرطة وأبيعه، دون طلب الإذن من صاحبه بذلك، أو إن لم يكن صاحبه على قيد الحياة من الدار الخاصة به؟ وهل يجوز أن أصور كتابا من الكتب وأجمع منه عددا كبيرا وأبيعه؟ وهل يجوز كذلك أن أصور كتابا من الكتب ولكن لا أبيعه، وإنما أحتفظ به لنفسي، وهذه الكتب التي تحمل علامة (حقوق الطبع محفوظة) هل أطلب الإذن أم لا؟
فأجابت: " لا مانع من تسجيل الأشرطة النافعة وبيعها، وتصوير الكتب وبيعها؛ لما في ذلك من الإعانة على نشر العلم إلا إذا كان أصحابها يمنعون من ذلك، فلا بد من إذنهم ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٨٧) .
٢- تحميل البرامج من المواقع وإنزالها بالمنتديات:
إذا كانت مواقع البرامج تسمح بتنزيلها والاستفادة منها مجانا، فلا حرج عليك في تنزيلها، ووضعها في المنتديات، أو الاحتفاظ بها لنفسك.
وأما إن كانت لا تسمح بالتنزيل، أو تسمح بتنزيل نسخة تجريبية، فلا يجوز الاعتداء على حقهم، بكسر الحماية، أو البحث عما يسمى بالكراك أو الرقم السري، ونحو ذلك؛ إذ لا فرق بين وضع البرامج في مواقع، أو على أسطوانات، فما ذكره أهل العلم في احترام الحقوق، والوفاء بالشروط، ينطبق على الأمرين، ويُستثنى منه ما استثني في الأول.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7656
استخدام أقراص منسوخة من أنظمة التشغيل في صيانة الأجهزة وتهيئتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أرغب بفتح محل لصيانة الحاسب الآلي ومن المعلوم أنه توجد أقراص منسوخة من أنظمة التشغيل لتركيبها على الحاسبات بعد تهيئتها فهل يجوز استخدام هذه الأقراص لتركيبها في أجهزة الزبائن بعد التهيئة ? وهل ما أحصله من مال من الزبون لقاء ما سبق يعتبر حلالا أم حراماً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز نسخ الأقراص التي لم يأذن أصحابها في نسخها، وذلك مراعاةً لحق الاختراع وهو حق معتبر لا يجوز الاعتداء عليه، والتزاما بالشرط الذي تعاقد عليه المتعاقدان.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز: " لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم، لقوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم) ، ولقوله ﷺ : (لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه) وقوله ﷺ : (من سبق إلى مباح فهو أحقّ به) ، سواء كان صاحب هذه البرامج مسلما أو كافرا غير حربي لأنّ حقّ الكافر غير الحربيّ محترم كحقّ المسلم. والله أعلم ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة"
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في هذه المسألة ما يلي:
" يُتبع فيها ما جرى به العُرف، اللهم إلا شخص يريد أن ينسخها لنفسه ولم ينصّ الذي كتبها أولاً على منع النسخ الخاص والعام فأرجو أن لا يكون به بأس، أما إذ نصّ الشخص الذي كتبها أولاً على المنع الخاصّ والعامّ فلا يجوز مطلقا " انتهى.
وبناء على ذلك: فلا يجوز نسخ الأقراص الخاصة بأنظمة التشغيل وغيرها، ما لم يأذن أصحابها بذلك.
لكن إذا كانت هذه الأقراص لشركة من دولة محاربة للمسلمين فلا حرج في نسخها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7657
نسخ الأشرطة والأسطوانات بهدف التوزيع الخيري
[السُّؤَالُ]
ـ[نقوم بنسخ أشرطة دينية ونوزعها أو نبيعها بأسعار زهيدة لسد مبالغ التوزيع، ولكن الأشرطة محفوظة، والهدف هو نشر العلم والدعوة.
وبالمثل الاسطوانات الليزرية فبعضها يجب أن تقسم أنه أصلي، والحصول على النسخ الأصلية قد يكون صعباً ومكلفاً وغرض هذا العلم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حقوق التأليف والاختراع والإنتاج، وغيرها من الحقوق المالية والمعنوية، مكفولة لأصحابها، لا يجوز الاعتداء عليها، ولا المساس بها، من غير إذن أصحابها. ومن ذلك الأشرطة، والاسطوانات، والكتب.
وينظر في ذلك ما كتبه الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله عن حقوق التأليف والطبع، في كتابه "فقه النوازل" (٢/١٠١- ١٨٧) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل يجوز أن أسجل شريطا من الأشرطة وأبيعه، دون طلب الإذن من صاحبه بذلك، أو إن لم يكن صاحبه على قيد الحياة من الدار الخاصة به؟ وهل يجوز أن أصور كتابا من الكتب وأجمع منه عددا كبيرا وأبيعه؟ وهل يجوز كذلك أن أصور كتابا من الكتب ولكن لا أبيعه، وإنما أحتفظ به لنفسي، وهذه الكتب التي تحمل علامة (حقوق الطبع محفوظة) هل أطلب الإذن أم لا؟
فأجابت: " لا مانع من تسجيل الأشرطة النافعة وبيعها، وتصوير الكتب وبيعها؛ لما في ذلك من الإعانة على نشر العلم إلا إذا كان أصحابها يمنعون من ذلك، فلا بد من إذنهم ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٨٧) .
وسئلت اللجنة أيضا: أعمل في مجال الحاسب الآلي، ومنذ أن بدأت العمل في هذا المجال أقوم بنسخ البرامج للعمل عليها، ويتم ذلك دون أن أشتري النسخ الأصلية لهذه البرامج، علما بأنه توجد على هذه البرامج عبارات تحذيرية من النسخ، مؤداها أن حقوق النسخ محفوظة، تشبه عبارة (حقوق الطبع محفوظة) الموجودة على بعض الكتب، وقد يكون صاحب البرنامج مسلما أو كافرا. وسؤالي هو: هل يجوز النسخ بهذه الطريقة أم لا؟
فأجابت: " لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم؛ لقوله ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) ولقوله ﷺ : (من سبق إلى مباح فهو أحق به) سواء كان صاحب هذه البرامج مسلما أو كافرا غير حربي؛ لأن حق الكافر غير الحربي محترم كحق المسلم ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٨٨) .
كما صدر قرار عن مجمع الفقه الإسلامي بخصوص الحقوق المعنوية، ومما جاء فيه:
" أولاً: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار، هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العُرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموّل الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.
. . .
ثالثاً: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها " انتهى باختصار.
ومما لا شك فيه أن أصحاب الأشرطة والاسطوانات، قد بذلوا في إعدادها وقتا وجهدا ومالا، وليس في الشريعة ما يمنعهم من أخذ الربح الناتج عن هذه الأعمال، فكان المعتدي على حقهم، ظالما لهم، وآكلاً أموالهم بالباطل.
ثم إنه لو أبيح الاعتداء على هذه الحقوق، لزهدت هذه الشركات في الإنتاج والاختراع والابتكار، لأنها لن تجني عائدا، بل قد لا تجد ما تدفعه لموظفيها، ولا شك أن توقف هذه الأعمال قد يمنع خيراً كثيراً عن الناس، فناسب أن يفتي أهل العلم بتحريم الاعتداء على هذه الحقوق.
هذا هو الحكم باعتبار الأصل، ولكن قد تعرض بعض الحالات يجوز فيها النسخ والتصوير بدون إذن أصحابها، وذلك في حالين:
١- إذا لم تكن موجودة بالأسواق، للحاجة، وتكون للتوزيع الخيري، فلا يبيع ولا يربح منها شيئا.
٢- إذا اشتدت الحاجة إليها وأصحابها يطلبون أكثر من ثمنها، وقد استخرجوا تكلفة برامجهم مع ربح مناسب معقول، يعرف ذلك كله أهل الخبرة، فعند ذلك إذا تعلقت بها مصلحة للمسلمين جاز نسخها، دفعاً للضرر بشرط عدم بيعها للاستفادة الشخصية.
والله الموفق.
ويمكنكم الاتصال ببعض الشركات المنتجة، وإعلامهم بالهدف الخيري الذي تهدفون إليه، ليأذنوا لكم في النسخ، أو يعطوا لكم سعرا مناسباً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7658
حقوق التأليف وحكم تصوير أجزاء من المراجع العلمية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تصوير أجزاء من المراجع العلمية بغرض الدراسة حرام علماً بأن الثمن الباهظ لهذه المراجع هو الدافع وراء التصوير؟ . وإذا هناك مكسب من التصوير فهل هو حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر أن حقوق التأليف معتبرة لأصحابها وورثتهم من بعدهم، وأن تصويرها ونسخها باليد بقصد الاستعمال الشخصي لا بقصد البيع: ليس فيه حرج ما لم ينص صاحبها على منع النسخ الخاص، وأما إذا صوِّر بقصد البيع والتجارة فهذا يمنع منه.
قال الشيخ بكر بن عبد لله أبو زيد:
إن هذه الفقرات التي تعطي التأليف الحماية من العبث، والصيانة عن الدخيل عليه، وتجعل للمؤلف حرمته والاحتفاظ بقيمته وجهده، هي مما علم من الإسلام بالضرورة، وتدل عليه بجلاء نصوص الشريعة وقواعدها وأصولها، مما تجده مسطراً في " آداب المؤلفين "، و " كتب الاصطلاح ".
" فقه النوازل " (٢ / ٦٥) .
وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في موضوع الحقوق المعنوية ما يلي:
أولاً: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار، هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العُرف المعاصر قيمة ماليَّة معتبرة لتموّل الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها.
ثانياً: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بِعِوَض مالي، إذا انتفى الغرر والتدليس والغش، باعتبار أن ذلك أصبح حقاً ماليّاً.
ثالثاً: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها.
" مجلة المجمع " (ع ٥، ج ٣، ص ٢٢٦٧) .
قال علماء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية:
لا مانع من تسجيل الأشرطة النافعة وبيعها، وتصوير الكتب وبيعها، لما في ذلك من الإعانة على نشر العلم إلا إذا كان أصحابها يمنعون من ذلك فلا بد من إذنهم.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ١٨٧) .
وراجع سؤال رقم (٤٥٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7659
تنزيل المحاضرات من الإنترنت وتوزيعها للدعوة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يقوم بتنزيل بعض المحاضرات من الإنترنت ثم يقوم بتسجيلها وتوزيعها على الشباب لأجل نشر دعوة الله ﵎ وحتى تعم الفائدة، فهل يعد هذا العمل اعتداء على حرمات الغير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل أن أصحاب المواقع إنما وضعوا هذه المواد المسجلة للاستماع إليها والانتفاع بما فيها، ومنهم من يتيح خدمة تنزيلها وحفظها، وهذا إذن منهم في نسخها.
وعليه فلا حرج في تنزيل هذه المحاضرات، وتسجيلها وتوزيعها على الشباب وغيرهم، بل هذا عمل صالح نافع، لما فيه من الدعوة إلى الله تعالى، والإعانة على الخير، وقد قال النبي ﷺ : " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا " رواه مسلم (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة.
ولا يجوز التحايل على تنزيل المحاضرات من المواقع التي لا تسمح بذلك، لما فيه من الاعتداء على حق الغير في التأليف والجمع والاختراع ونحو ذلك، وهي حقوق معنوية مكفولة لأصحابها، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١-٦ جمادى الأول ١٤٠٩هـ الموافق١٠-١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م:
(أولاً: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار، هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العُرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموّل الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها
....
ثالثاً: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاً، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها) .
انظر سؤال رقم (٤٥٤) و (٢١٩٢٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7660
حقوق الملكية الفكرية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي نظرة الفقهاء المسلمين إلى حقوق الملكية الفكرية كالاسم التجاري، والعلامة التجارية، وحقوق التأليف والاختراع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتموّل الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً فلا يجوز الاعتداء عليها.
ثانياً:
يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقاً مالياً.
ثالثاً:
حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعاُ، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
قرار مجلس الفقه الإسلامي الخامس عام ١٤٠٩.
стр. 7661
حكم نسخ برامج الحاسب الآلي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم نسخ برامج الكمبيوتر التي لم أشترها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عن هذا السؤال أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز: بأنه لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم لقوله ﷺ : " المسلمون على شروطهم " ولقوله ﷺ : " لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه " وقوله ﷺ : " من سبق إلى مباح فهو أحقّ به "، سواء كان صاحب هذه البرامج مسلما أو كافرا غير حربي لأنّ حقّ الكافر غير الحربيّ محترم كحقّ المسلم. والله أعلم. فتاوى اللجنة رقم ١٨٤٥٣
وقد وردنا من الشيخ محمد بن صالح العثيمين في هذه المسألة ما يلي:
يُتبع فيها ما جرى به العُرف، اللهم إلا شخص يريد أن ينسخها لنفسه ولم ينصّ الذي كتبها أولاً على منع النسخ الخاص والعام فأرجو أن لا يكون به بأس، أما إذ نصّ الشخص الذي كتبها أولاً على المنع الخاصّ والعامّ فلا يجوز مطلقا.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة رقم ١٨٤٥٣
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 7662
حكم صرف العملة بعملة أخرى مع تحويلها إلى بلد آخر
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نعيش في بلاد الغرب، ويوجد عمل وهو كما يلي: أنا أريد أن أبعث نقوداً إلى بلدي، فأعطي النقود بعملة البلد الذي أعيش فيه إلى الذي يعمل بالتحويل، وهو يعطي دولار إلى الاهل في بلدي، وإنه يرى كم هو سعر الدولار مقابل هذه العملة التي أعطيها له، ويأخذ على كل مئة دولار عمولة تحويل خمسة دولار، ويقول لي: بعد يومين يذهب الذي بعثت له النقود لاستلامها، فهل هذا العمل نوع من الربا، أم يجوز العمل به؟ وإذا كان يجوز العمل به، فما هو المحرم في هذاالمجال من التعامل؟ أرجو أن توضحوا لنا وجزاكم الله خير]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
المعاملة المذكورة تشتمل على عقدين هما: عقد الصرف، وعقد الحوالة.
وللعلماء المعاصرين قولان فيها هما:
القول الأوّل: لا يجوز هذا النّوع من التعامل.
وعلّلوا لذلك بأنّه يشتمل على العقدين، وقد " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ". أخرجه الترمذيّ برقم (١٢٣١) ، وقال: (حديث حسن صحيح) ، والنسائيّ برقم (٤٦٤٦) ، وأحمد في المسند (٢/٤٣٢) . وحسّنه الألباني في الإرواء برقم (١٣٠٦) .
ولأنّ الصّرف يشترط فيه التقابض؛ لقول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ". أخرجه مسلم برقم (١٥٨٧) . وهو غير حاصل في هذا التّعامل.
ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية (٣٢ / ٢٨٣) ما يأتي: (اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الصَّرْفِ التَّقَابُضُ فِي الْبَدَلَيْنِ قَبْل التَّفَرُّقِ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُتَصَارِفَيْنِ إذَا افْتَرَقَا قَبْل أَنْ يَتَقَابَضَا أَنَّ الصَّرْفَ فَاسِدٌ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَى عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ) انتهى.
وعلى هذا فالمخرج الشّرعيّ في هذا التّعامل هو أن تعقد مع المحوِّل عقد الصّرف، وتقبض منه قيمة العملة المحوّل إليها، ثمّ تعقد معه عقد الحوالة إلى بلدك.
وإن تعذّر وجود العملة المحوّل إليها، فخذ منه الشّيك، أو ورقة الحوالة؛ لأنّه بمثابة القبض، كما قرّر ذلك أهل العلم.
ورد في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣ / ٤٤٨) : السؤال الأول من الفتوى رقم (٤٧٢١)
س١: ما حكم المال المحول من عملة لعملة أخرى، مثلا أقبض راتبي بالريال السعودي، وأحوله للريال السوداني، علما بأن الريال السعودي يساوي ثلاثة ريالات سودانية، هل هذا ربا؟
ج١: يجوز تحويل الورق النقدي لدولة إلى ورق نقدي لدولة أخرى، ولو تفاوت العوضان في القدر؛ لاختلاف الجنس، كما في المثال المذكور في السؤال، لكن بشرط التقابض في المجلس، وقبض الشيك، أو ورقة الحوالة حكمه حكم القبض في المجلس.
وينظر: فتاوى اللجنة (١٣/٤٥٢) ، مجلّة البحوث الإسلاميّة (٢٦/١٥٦-١٥٧) ، والقبض تعريفه وأقسامه وصوره وأحكامه للثبيتيّ (ص٦٣-٦٤) .
والقول الثّاني أنّ هذا التّعامل جائز.
وعلّلوا لذلك بأنّ المحوّل وكيل بأجرة، فهو وكيل عن صاحب المال في إيصال المبلغ إلى البلد المحوّل إليه، والمبلغ الذي يأخذه على الحوالة، هو عوض عن توكّله في نقل المبلغ، ولا حرج في ذلك.
وهذا اختيار الدكتور يوسف الشبيلي في فقه المعاملات المصرفيّة (ص٣٢) .
والحاصل: أن تحويل المال في دولة، واستلامه في دولة أخرى، بعملة مختلفة عن العملة التي تسلمها الصراف الأول: جائز، إذا استلم المودِع شيكا، أو سندا بقبض المبلغ، وتم تحديد سعر الصرف الذي تحول به العملة إلى البلد الآخر.
وأما على القول الآخر، فلا إشكال في المعاملة، لأنها تعتبر وكالة بأجر، وليست صرفا.
وينظر الجواب على سؤال رقم (٨٧٦٥٦) ، ورقم (١١١٩٢٧) ، ورقم (١١٠٩٣٨) .
ثانيا:
المبلغ الذي يأخذه المحوّل حلال له، لا حرج عليه في ذلك؛ لأنّه أجرة التّحويل على القول الأول، أو أجرة الوكالة على القول الآخر.
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن حكم هذا المبلغ، فأجابوا بما يلي:
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٢٤١٦)
س٣: هل يجوز أخذ عمولة على صرف وتحويل العملات؟
ج٣: يجوز. فتاوى اللّجنة الدّائمة (١٣ / ٤٥٤) . والله أعلم.
وينظر فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٤٦٠) ،
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7663
إذا اشترى سلعة ودفع الثمن وبقي له شيء لدى البائع
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للبائع أن يؤجل إرجاع الباقي للمشتري في حالة عدم وجود صرف للعملة؟ مثال: أن يعطي المشتري ورقة مائة ريال للبائع وذلك لشراء بضاعة بقيمة عشرين ريالاً، فلا يكون لدى البائع صرف، عند ذلك يتفق مع البائع أن يقوم بتأجيل إرجاع البائع للثمانين ريالاً إلى الغد أو حتى إلى فترة قصيرة يتم فيها الافتراق بينهما، وما الحكم إذا لم يكن هناك افتراق كأن يذهب البائع ليبحث عن الصرف، أو يذهب إلى صندوق النقود بداخل المحل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما يتركه المشتري لدى البائع في حال عدم وجود صرف لديه، يعتبر أمانة، ولا حرج في ذلك، سواء اتفقا على أخذه بعد زمن يسير أو كثير.
قال في "كشاف القناع" (٣/٢٦٩) : " ولو اشترى فضة بدينار ونصف دينار ودفع المشتري إلى البائع دينارين ليأخذ قدر حقه منه، فأخذ البائع قدر حقه من الدينارين، ولو بعد التفرق صح الصرف لحصول التقابض قبل التفرق، والذي تأخر إنما هو تمييز حقه من حق الآخر، والزائد من الدينارين أمانة في يد البائع " انتهى بتصرف.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أفيدكم بأني صاحب بقالة، وقد واجهتني مشكلة في البيع، وهي أني أحيانًا إذا جاءني المشتري واشترى بعض الأشياء وأعطاني مبلغًا فيبقى له باقي، فإذا لم يكن لدي صرف أي بقي له عندي مبلغ يقول: غدًا آتيك وآخذ الباقي، مثال ذلك: (إذا اشترى بمبلغ ٥٠ ريالًا يعطيني ١٠٠، فلا أجد عندي ٥٠ ريالًا، فيقول: أبقها عندك إلى وقت آخر) ، فهذه - يا سماحة الشيخ - أخبرني بعض الناس أنها صورة من صور الربا، وأنا لا أستطيع إقناع المشترين، فأرجو من سماحتكم تزويدي بفتوى خطية عاجلة لكي أكون على بصيرة.
فأجابوا: " ليس في إبقاء المشتري بعض نقوده عند البائع شيء من الربا؛ لأن هذا من باب البيع وائتمان البائع على بقية الثمن، وليس من باب الصرف.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٨٠) .
ومنه يعلم حكم المسألة الثانية وهي: ذهاب البائع لإحضار الباقي من داخل المحل، أو من محل مجاور، وأنه لا حرج في ذلك؛ لأن هذا ليس من باب الصرف، الذي يشترط فيه التقابض، وإنما هو تمييز للحق، ورد للمال لصاحبه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7664
حكم تظهير الشيك والعمل في الصرافة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل عن التعامل بالشيكات ومهنة الصرافة ما الحكم في ذلك؟ ملاحظة: نفرض أن معي شيكا وملزم أن آتي بنقود للموظفين الذين يعملون عندي ولا أستطيع جلب النقود إلا من وراء صرافة الشيك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز التعامل بالشيك، ويقوم مقام قبض النقود في عملية الصرف، كأن يعطيك ألف ريال، وتعطيه شيكا بما يقابلها من الدولار، بشرط أن يكون الشيك مصدقا.
ويجوز التعامل بالشيك المؤجل، كأن تشتري سلعة بثمن مؤجل، وتعطي البائع شيكا بذلك.
ولا يجوز بيع الشيك المؤجل بأقل مما فيه من النقود، وصورة ذلك: أن يكون لديك شيك مؤجل، فتحتاج إلى المال، فتدفع الشيك للبنك أو لغيره، ليعطيك نقودا أقل مما في الشيك، ويأخذ الشيك ليستوفيه في وقته، فهذا محرم لأنه من بيع النقود بالنقود مع التفاضل والتأجيل، ففيه ربا الفضل والنسيئة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل بيع الشيكات أو الكمبيالات حلال ولو كان بالخسارة، أي أقل من الثمن المكتوب؟
فأجابوا: "بيع الشيكات على الكيفية المذكورة لا يجوز؛ لما فيه من ربا النسأ وربا الفضل " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٣٣) .
وذهب بعض العلماء إلى أن هذه المعاملة ليست من باب بيع نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وإنما هي من باب القرض الذي اشترط المقرض فيه أن يسترده بزيادة، وهذه العملية تسمى أيضا بخصم الأوراق التجارية.
وعلى كلا القولين هذه المعاملة محرمة وصورة من صور الربا.
قال الدكتور علي السالوس حفظه الله: " هذه صورة أخرى من صور الإقراض التي تقوم بها البنوك الربوية، فالأوراق التجارية صكوك تتضمن التزاما بدفع مبلغ من النقود يستحق الوفاء عادة بعد وقت قصير، وتقبل التداول بطريق التظهير أو المناولة، ويقبلها العرف التجاري أداة لتسوية الديون ... ويقصد بالخصم أو القطع: دفع البنك لقيمة الورقة قبل ميعاد استحقاقها بعد خصم مبلغ معين يمثل فائدة القيمة المذكورة عن المدة بين تاريخ الخصم وميعاد الاستحقاق، مضافا إليها عمولة البنك ومصاريف التحصيل " إلى أن قال: " أما الفائدة التي يأخذها البنك فهي نظير الإقراض، ولذلك تختلف تبعا لقيمة الورقة التجارية وموعد الاستحقاق، فإن افترضنا أن الورقة التجارية قيمتها ألف جنيه، وموعد السداد بعد شهر، واحتاج صاحبها إلى قيمتها في الحال، فإن البنك يعطيه مثلا تسعمائة وخمسين محتسبا فائدة قدرها خمسون جنيها، فكأنه أقرضه تسعمائة وخمسين، ويسترد البنك دَيْنه بعد شهر بزيادة خمسين، وهي بلا شك زيادة ربوية محرمة " انتهى من "الاقتصاد الإسلامي" (١/١٩٩) .
ثانيا:
يجوز العمل في مهنة الصرافة، إذا ضبطت بالضوابط الشرعية، ومنها اشتراط القبض عند تبديل العملات المختلفة، كالجنيه بالدولار؛ لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ.... مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) .
وهذه العملات تقوم مقام الذهب والفضة، ولها ما لها من الأحكام.
وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٢١٤) و (١١٠٩٣٨) و (١١٥٠٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7665
دفع تأمين لتجميد سعر الصرف
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي شركة استيراد وتصدير، وأحتاج أن أحول أموالاً إلى المُصَدِّر بعملة أجنبية، ولكن تواجهني مشكلة اختلاف قيمة العملة واضطرابها مما يعرضني للخسارة، وهناك إمكانية لتجميد سعر الصرف عندما نريد تحويل عملة أجنبية ما إلى العملة الوطنية. حيث تكون حساباتنا بالعملة الوطنية وبسبب خوفنا من نزول صرف سعر تلك العملة مقابل العملة الوطنية نقوم بدفع مقابل تجميد سعر الصرف في مستوى نريده لكي لا نتعرض للخسارة غير المحسوبة. فهل هذه العملية جائزة مع العلم أنه إذا لم نقم بها فإننا قد نتعرض لخسارة كبيرة وخاصة أننا نتعامل بعملات سريعة التغير كالدولار واليورو وغيرها ... ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حقيقة هذا التجميد هي بيع عملة بعملة أخرى مع عدم التقابض في مجلس البيع، والمشتري بالخيار: له أن يمضي الصفقة بالسعر المتفق عليه، وله أن يترك ذلك، لكن بشرط أن يدفع للبنك ما تم الاتفاق عليه مقابل تجميد سعر الصرف، وهذا العقد حرام، لأنه بيع عملة بأخرى من غير تقابض في المجلس.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز شراء العملات الأجنبية، بما يسمى: (عقد حق الخيار) حيث تتم عملية الشراء على النحو التالي: يقوم المشتري بالاتفاق مع مصرف ما، على حق الخيار الذي منحه المصرف للمشتري (المستفيد) يدفع المستفيد رسما أو علاوة للبائع (المصرف) يسدد وقت الدخول في عقد حق الخيار لشراء العملة، وخلال المدة المتفق عليها يمكن للمشتري أن يدفع السعر المتفق عليه، ويشتري العملة، بغض النظر عن السعر السائد في السوق وقت الشراء الفعلي، كما أن المشتري ليس ملزما بأن يشتري العملة، ويقتصر التزامه في حالة عدم رغبته في إتمام عملية الشراء على دفع العلاوة التي سددها في بداية العقد مقابل إتاحة حق الخيار له؟
مثال: عقد حق الخيار في شراء ١٠٠.٠٠٠ مارك بسعر ٢.٢٠ ريال للمارك، مدة حق الخيار ٣ أشهر، رسم حق الخيار دفع للمصرف ٥ هللات للمارك الواحد.
فأجابت: "لا يجوز بيع وشراء العملات بعضها ببعض إلا إذا تم التقابض في مجلس العقد، وإذا كانت من جنس [واحد] فلا بد من التماثل مع التقابض، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز) فدل قوله ﵊: (ولا تبيعوا منها غائبا بناجز) على اشتراط التقابض في مجلس العقد، وعدم صحة بيع الخيار" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ٤٥٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7666
حكم ما يفعله تجار الذهب من أخذ الذهب من تجار الجملة وتسديد القيمة على دفعات
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أحد العاملين في التجارة بيعا وشراء في الذهب المصاغ، والذي نقوم بشرائه من التجار المستوردين بالجملة، نسدد القيمة لهم على دفعات، فهل هذه الطريقة التي أتعامل بها ويتعامل بها جميع العاملين في هذه المهنة حلال أو حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الواقع كما ذكر من البيع والشراء في الذهب المصوغ؛ فالتعامل فيه على هذه الطريقة حرام، إذا كان الثمن الذي يسدد به ما اشترى من الذهب المصاغ على دفعات من النقدين الذهب أو الفضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية؛ لما في ذلك من ربا النسأ، وقد يجتمع في هذا التعامل ربا الفضل وربا النسأ إذا اتحد ما اشترى وما دفع ثمنا له، بأن كان كل منهما ذهبا مثلا، وكان متفاوتا في الوزن، وكان التسديد على دفعات.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7667
عنده شركة استيراد وتصدير ومضطر للتعامل مع البنوك الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي شركة استيراد وتصدير ونحن بالمغرب لا يوجد لدينا بنوك أو شركات إسلامية. وجميع التعاملات التجارة الدولية تتم عبر البنوك مما يضطرنا لفتح حساب بالبنك باسم الشركة أو اسم المسؤول. هل في هذا حرج أو لا؟ وإذا كان هذا غير جائز فما العمل؟ وكيف نقوم بتسيير شؤوننا؟ كذلك أنا لدي حساب في بنك تقليدي بالمغرب. هل يجوز وضع المال هناك دون أخذ الفوائد أو أخذها والتصدق بها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز فتح حسابات في البنوك الربوية، وإن لم يأخذ صاحب الحساب فوائد ربوية، لما في ذلك من الإعانة لهذه البنوك على الإثم والمنكر، والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
لكن إذا احتاج المسلم لوضع أمواله عندهم، كأن لم يجد مأمنا في غيرها، أو كان رجل أعمال ولا يمكنه إتمام أعماله إلا عن طريق الشيكات، أو عن طريق التحويل البنكي، ونحو ذلك، فلا حرج في فتح حساب في البنك، على أن يكون الحساب بغير فوائد، وبهذا أفتى العلماء المعاصرون، فقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٣٤٦) : " لا يجوز إيداع النقود ونحوها في البنوك الربوية ونحوها من المصارف والمؤسسات الربوية، سواء كان إيداعها بفوائد أو بدون فوائد؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال تعالى) : ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، إلا إذا خيف عليها من الضياع، بسرقة أو غصب أو نحوهما، ولم يجد طريقا لحفظها إلا إيداعها في بنوك ربوية مثلا، فيرخص له في إيداعها في البنوك ونحوها من المصارف الربوية بدون فوائد , محافظةً عليها؛ لما في ذلك من ارتكاب أخف المحظورين" انتهى.
وجاء في قرارات "مجمع الفقه الإسلامي": "يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج؛ إذ لا عذر له في التعامل معها مع وجود البديل الإسلامي، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام" انتهى.
فإذا لم تتمكنوا من التعاملات مع الخارج إلا عن طريق البنوك الربوية ولم تجدوا بديلاً عنها فإنه لا حرج عليكم في التعامل معها في الحسابات الجارية، وإذا أعطوكم فوائد مع كونكم لم تتعاقدوا عليها فعليكم أن تنفقوها في مصالح المسلمين العامة كالمساجد والطرق ونحو ذلك مما يشترك فيه المسلمون، أو تعطوها للفقراء من المسلمين. فهذا هو مصرف المال الحرام، جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٥٤) : " الفوائد الربوية من الأموال المحرمة، قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ، وعلى من وقع تحت يده شيء منها التخلص منها بإنفاقها فيما ينفع المسلمين، ومن ذلك: إنشاء الطرق وبناء المدارس , وإعطاؤها الفقراء" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7668
إقراض البنك المال للطلاب وحديثي التخرج بفائدة
[السُّؤَالُ]
ـ[ظاهرة جديدة طرحتها البنوك وهى إعطاء مبلغ مالي للطلاب وحديثي التخرج بضمان الجامعة أو العمل بحيث ينقسم المبلغ إلى ٦٠% نقدي و٤٠% مشتريات والفائدة على السحب النقدي تبدأ من أول يوم سحب والفائدة على المشتريات تبدأ من بعد ٤٥ يوم من تاريخ السحب فأريد أن أعرف هل هذا ربا؟ وإن كان ربا وقد تم التعامل فما الكفارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما ذكرته صورة من صور القرض الربوي الذي تمارسه البنوك الربوية، إصرارا على الباطل، ومجاهرة بالإثم، ونشرا للفساد في الأرض، فإن الله تعالى توعد أهل الربا بالحرب، وجعل عاقبته المحق، ولهذا كثرت الجرائم، والحوادث، والأمراض، والابتلاءات، وظن بعض الغافلين أن البنوك تحسن إلى الشباب والعاطلين، وما شعروا أن الربا من أسباب بلائهم وفقرهم وتدهور مجتمعاتهم.
وقد أجمع أهل العلم قديما وحديثا – إلا من شذ – أن كل قرض جر نفعا فهو ربا، فالقروض ذات الفوائد ربا محرم من غير شك.
قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف.
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) .
ولا فرق بين أن يكون القرض مالا، أو عينا، أو شيئا اشتري بالمال، فإن اشتراط الفائدة في ذلك كله محرم.
وجاء في قرار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة ١٣٨٥ هـ الموافق ١٩٦٥م، والذي ضم ممثلين ومندوبين عن خمسة وثلاثين دولة إسلامية: " الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي؛ لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين ... الحسابات ذات الأجل، وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الإقراض بفائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة " انتهى.
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي سنة ١٩٨٥م: " أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً " انتهى.
ثانيا:
من ابتلي بهذا القرض فالواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى توبا نصوحا، بالندم على ما قدم، والعزم على عدم العود إليه أبدا. وإن استطاع أن يعجل سداد القرض كان خيرا، حتى يتخلص من الربا وآثاره، نسأل الله العافية.
ولا يلزم المقترض أن يرد غير ما أخذ.
ولكنه ـ للأسف ـ لا يستطيع فعل ذلك، فهو مضطر إلى دفع الفائدة الربوية، فإن تاب من الربا، فليدفعها مضطراً، وليعزم على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى، والله تعالى يتوب على من تاب.
نسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياك من الربا وخطره وشره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7669
تب إلى الله ولا يلزمك التعجيل بسداد القرض الربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت وعشت في شقة صغيرة لمدة ٤ سنوات وعندما رزقت بالولد أردنا أن نستبدل شقتنا بشقة أكبر فبعت هذه الشقة ووضعت ثمنها كمقدمة٥٠% للشقة الجديدة في مدينة جديدة وأردت أن أقسط بقية الثمن مع المدينة ولكني فوجئت أن نظام المدينة في التقسيط مجحف ولن يراعوا أني دفعت نصف ثمن الشقة وسيأخذون الفوائد على المبلغ كله فاضطررت إلى أن آخذ قرضاً من البنك بفوائد ربوية ومن يومها وأنا محتار هل ما فعلته يمكن أن يكون في بند المضطر أم لا؟ وهل إذا كان حراما فهل أبيع سيارتي القديمة لأسدد جزءا من هذا القرض على سبيل التكفير الجزئي لما اقترفته وأحاول أن اشترى سيارة بالقسط بعد مدة طالما أن القسط حلال كما قرأت، أستحلفكم بالله أعينوني فأنا أعيش في بلد دار إفتاؤه تحلل أغلب المسائل الفقهية بسهولة ويسر وعندما ذهبت إليهم أحلوا لي القرض، وأنا أعلم أنه حرام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاقتراض من البنوك أو غيرها بنظام الفائدة هو صورة من ربا الجاهلية الذي هدمه الإسلام، وحرمه تحريما شديدا، ورتب عليه من الوعيد ما لم يرتبه على غيره من الذنوب. وشراء المنزل لا يعد ضرورة تبيح الربا؛ إذ الضرورة ما يترتب على فقدها الهلاك أو ما يقاربه، والحاجة إلى السكن يمكن دفعها بالاستئجار، أو البقاء في السكن الصغير، إلى أن يوسع الله.
وقد كان خيراً لك أن تتحمل الظلم بزيادة ثمن الشقة، بدلاً من أن تلجأ إلى التعامل بالربا. ولهذا فالواجب عليك هو التوبة إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم، والعزم على عدم العود إليه أبدا.
وراجع السؤال رقم (٣٩٨٢٩)
واعلم أنك كلما تعجلت في سداد هذا القرض فهو أفضل، حتى تتخلص من آثار الربا وشؤم عاقبته، لكن لا يلزمك ذلك، وعليه فلا يلزمك بيع سيارتك لتسدد جزءاً من الدين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7670
حكم الصرافة والمتاجرة بالعملة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في الصرافة للأوراق النقدية؟ هل الربح الناتج عن بيع عملة نقدية بعملة نقدية أخرى حسب سعر السوق جائز؟
أيضا ما الحكم إذا قمت على سبيل المثال بتحويل ألف ريال إلى اليورو، ثم مباشرة قمت بتحويلها إلى الدولار، ثم مباشرة قمت بتحويلها إلى ريال، وأصبح معي ألف وعشرة ريالات اعتمادا على السعر العالمي لصرف العملات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاتجار في العملات على الصفة التي ذكرتها جائز؛ بشرط أن يحصل التقابض في مجلس العقد، فيجوز بيع الريال باليورو بشرط أن يتم الاستلام والتسليم في مجلس العقد، ويصح أيضاً تحويل اليورو إلى الدولار بعد ذلك بالشرط السابق، وبالتالي فالربح الذي ينتج من هذا البيع هو ربح جائز، ودليل ذلك قوله ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٥٨) :
" يشترط لصرف العملات بعضها ببعض التقابض في مجلس العقد، ولا يجوز استلام بعضها وتأجيل البعض الآخر، فقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →