Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.
стр. 7666
حكم ما يفعله تجار الذهب من أخذ الذهب من تجار الجملة وتسديد القيمة على دفعات
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أحد العاملين في التجارة بيعا وشراء في الذهب المصاغ، والذي نقوم بشرائه من التجار المستوردين بالجملة، نسدد القيمة لهم على دفعات، فهل هذه الطريقة التي أتعامل بها ويتعامل بها جميع العاملين في هذه المهنة حلال أو حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الواقع كما ذكر من البيع والشراء في الذهب المصوغ؛ فالتعامل فيه على هذه الطريقة حرام، إذا كان الثمن الذي يسدد به ما اشترى من الذهب المصاغ على دفعات من النقدين الذهب أو الفضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية؛ لما في ذلك من ربا النسأ، وقد يجتمع في هذا التعامل ربا الفضل وربا النسأ إذا اتحد ما اشترى وما دفع ثمنا له، بأن كان كل منهما ذهبا مثلا، وكان متفاوتا في الوزن، وكان التسديد على دفعات.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7667
عنده شركة استيراد وتصدير ومضطر للتعامل مع البنوك الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي شركة استيراد وتصدير ونحن بالمغرب لا يوجد لدينا بنوك أو شركات إسلامية. وجميع التعاملات التجارة الدولية تتم عبر البنوك مما يضطرنا لفتح حساب بالبنك باسم الشركة أو اسم المسؤول. هل في هذا حرج أو لا؟ وإذا كان هذا غير جائز فما العمل؟ وكيف نقوم بتسيير شؤوننا؟ كذلك أنا لدي حساب في بنك تقليدي بالمغرب. هل يجوز وضع المال هناك دون أخذ الفوائد أو أخذها والتصدق بها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز فتح حسابات في البنوك الربوية، وإن لم يأخذ صاحب الحساب فوائد ربوية، لما في ذلك من الإعانة لهذه البنوك على الإثم والمنكر، والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
لكن إذا احتاج المسلم لوضع أمواله عندهم، كأن لم يجد مأمنا في غيرها، أو كان رجل أعمال ولا يمكنه إتمام أعماله إلا عن طريق الشيكات، أو عن طريق التحويل البنكي، ونحو ذلك، فلا حرج في فتح حساب في البنك، على أن يكون الحساب بغير فوائد، وبهذا أفتى العلماء المعاصرون، فقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٣٤٦) : " لا يجوز إيداع النقود ونحوها في البنوك الربوية ونحوها من المصارف والمؤسسات الربوية، سواء كان إيداعها بفوائد أو بدون فوائد؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال تعالى) : ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، إلا إذا خيف عليها من الضياع، بسرقة أو غصب أو نحوهما، ولم يجد طريقا لحفظها إلا إيداعها في بنوك ربوية مثلا، فيرخص له في إيداعها في البنوك ونحوها من المصارف الربوية بدون فوائد , محافظةً عليها؛ لما في ذلك من ارتكاب أخف المحظورين" انتهى.
وجاء في قرارات "مجمع الفقه الإسلامي": "يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج؛ إذ لا عذر له في التعامل معها مع وجود البديل الإسلامي، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام" انتهى.
فإذا لم تتمكنوا من التعاملات مع الخارج إلا عن طريق البنوك الربوية ولم تجدوا بديلاً عنها فإنه لا حرج عليكم في التعامل معها في الحسابات الجارية، وإذا أعطوكم فوائد مع كونكم لم تتعاقدوا عليها فعليكم أن تنفقوها في مصالح المسلمين العامة كالمساجد والطرق ونحو ذلك مما يشترك فيه المسلمون، أو تعطوها للفقراء من المسلمين. فهذا هو مصرف المال الحرام، جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٥٤) : " الفوائد الربوية من الأموال المحرمة، قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ، وعلى من وقع تحت يده شيء منها التخلص منها بإنفاقها فيما ينفع المسلمين، ومن ذلك: إنشاء الطرق وبناء المدارس , وإعطاؤها الفقراء" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7668
إقراض البنك المال للطلاب وحديثي التخرج بفائدة
[السُّؤَالُ]
ـ[ظاهرة جديدة طرحتها البنوك وهى إعطاء مبلغ مالي للطلاب وحديثي التخرج بضمان الجامعة أو العمل بحيث ينقسم المبلغ إلى ٦٠% نقدي و٤٠% مشتريات والفائدة على السحب النقدي تبدأ من أول يوم سحب والفائدة على المشتريات تبدأ من بعد ٤٥ يوم من تاريخ السحب فأريد أن أعرف هل هذا ربا؟ وإن كان ربا وقد تم التعامل فما الكفارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما ذكرته صورة من صور القرض الربوي الذي تمارسه البنوك الربوية، إصرارا على الباطل، ومجاهرة بالإثم، ونشرا للفساد في الأرض، فإن الله تعالى توعد أهل الربا بالحرب، وجعل عاقبته المحق، ولهذا كثرت الجرائم، والحوادث، والأمراض، والابتلاءات، وظن بعض الغافلين أن البنوك تحسن إلى الشباب والعاطلين، وما شعروا أن الربا من أسباب بلائهم وفقرهم وتدهور مجتمعاتهم.
وقد أجمع أهل العلم قديما وحديثا – إلا من شذ – أن كل قرض جر نفعا فهو ربا، فالقروض ذات الفوائد ربا محرم من غير شك.
قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف.
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) .
ولا فرق بين أن يكون القرض مالا، أو عينا، أو شيئا اشتري بالمال، فإن اشتراط الفائدة في ذلك كله محرم.
وجاء في قرار مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر سنة ١٣٨٥ هـ الموافق ١٩٦٥م، والذي ضم ممثلين ومندوبين عن خمسة وثلاثين دولة إسلامية: " الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي؛ لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين ... الحسابات ذات الأجل، وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الإقراض بفائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة " انتهى.
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي سنة ١٩٨٥م: " أن كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً " انتهى.
ثانيا:
من ابتلي بهذا القرض فالواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى توبا نصوحا، بالندم على ما قدم، والعزم على عدم العود إليه أبدا. وإن استطاع أن يعجل سداد القرض كان خيرا، حتى يتخلص من الربا وآثاره، نسأل الله العافية.
ولا يلزم المقترض أن يرد غير ما أخذ.
ولكنه ـ للأسف ـ لا يستطيع فعل ذلك، فهو مضطر إلى دفع الفائدة الربوية، فإن تاب من الربا، فليدفعها مضطراً، وليعزم على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى، والله تعالى يتوب على من تاب.
نسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياك من الربا وخطره وشره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7669
تب إلى الله ولا يلزمك التعجيل بسداد القرض الربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت وعشت في شقة صغيرة لمدة ٤ سنوات وعندما رزقت بالولد أردنا أن نستبدل شقتنا بشقة أكبر فبعت هذه الشقة ووضعت ثمنها كمقدمة٥٠% للشقة الجديدة في مدينة جديدة وأردت أن أقسط بقية الثمن مع المدينة ولكني فوجئت أن نظام المدينة في التقسيط مجحف ولن يراعوا أني دفعت نصف ثمن الشقة وسيأخذون الفوائد على المبلغ كله فاضطررت إلى أن آخذ قرضاً من البنك بفوائد ربوية ومن يومها وأنا محتار هل ما فعلته يمكن أن يكون في بند المضطر أم لا؟ وهل إذا كان حراما فهل أبيع سيارتي القديمة لأسدد جزءا من هذا القرض على سبيل التكفير الجزئي لما اقترفته وأحاول أن اشترى سيارة بالقسط بعد مدة طالما أن القسط حلال كما قرأت، أستحلفكم بالله أعينوني فأنا أعيش في بلد دار إفتاؤه تحلل أغلب المسائل الفقهية بسهولة ويسر وعندما ذهبت إليهم أحلوا لي القرض، وأنا أعلم أنه حرام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاقتراض من البنوك أو غيرها بنظام الفائدة هو صورة من ربا الجاهلية الذي هدمه الإسلام، وحرمه تحريما شديدا، ورتب عليه من الوعيد ما لم يرتبه على غيره من الذنوب. وشراء المنزل لا يعد ضرورة تبيح الربا؛ إذ الضرورة ما يترتب على فقدها الهلاك أو ما يقاربه، والحاجة إلى السكن يمكن دفعها بالاستئجار، أو البقاء في السكن الصغير، إلى أن يوسع الله.
وقد كان خيراً لك أن تتحمل الظلم بزيادة ثمن الشقة، بدلاً من أن تلجأ إلى التعامل بالربا. ولهذا فالواجب عليك هو التوبة إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم، والعزم على عدم العود إليه أبدا.
وراجع السؤال رقم (٣٩٨٢٩)
واعلم أنك كلما تعجلت في سداد هذا القرض فهو أفضل، حتى تتخلص من آثار الربا وشؤم عاقبته، لكن لا يلزمك ذلك، وعليه فلا يلزمك بيع سيارتك لتسدد جزءاً من الدين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7670
حكم الصرافة والمتاجرة بالعملة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في الصرافة للأوراق النقدية؟ هل الربح الناتج عن بيع عملة نقدية بعملة نقدية أخرى حسب سعر السوق جائز؟
أيضا ما الحكم إذا قمت على سبيل المثال بتحويل ألف ريال إلى اليورو، ثم مباشرة قمت بتحويلها إلى الدولار، ثم مباشرة قمت بتحويلها إلى ريال، وأصبح معي ألف وعشرة ريالات اعتمادا على السعر العالمي لصرف العملات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاتجار في العملات على الصفة التي ذكرتها جائز؛ بشرط أن يحصل التقابض في مجلس العقد، فيجوز بيع الريال باليورو بشرط أن يتم الاستلام والتسليم في مجلس العقد، ويصح أيضاً تحويل اليورو إلى الدولار بعد ذلك بالشرط السابق، وبالتالي فالربح الذي ينتج من هذا البيع هو ربح جائز، ودليل ذلك قوله ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٥٨) :
" يشترط لصرف العملات بعضها ببعض التقابض في مجلس العقد، ولا يجوز استلام بعضها وتأجيل البعض الآخر، فقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7671
دفع ثمن أرض ولم تتم المعاملة فهل يستوفي ما دفعه أم قيمتها حاليّاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[اشترى خالي قطعة أرض من شخص اسمه حسين، حدث هذا منذ تسع سنوات، ثم تبين فيما بعد أن حسين قد باع قطعة أرض ملك لأبناء أخيه، لا نعرف إن كان حقا فعل ذلك عن طريق الخطأ أم متعمداً، المهم: أن خالي يريد أن يسترد ماله لأن حسين لم يعد بوسعه التعويض العيني، حسين يقول له إنه مستعد أن يرد له ماله، لكن المبلغ نفسه الذي دفعه رغم القيمة العينية تتعدى بكثير المبلغ بسبب التضخم المالي فما كان قيمته ثلاثة آلاف يساوي الآن تقريبا عشرة آلاف دينار، والأرض في حد ذاتها تضاعفت قيمتها. فما حكم الإسلام في هذا الأمر هل يرد له المبلغ نفسه، أم يرد له قيمة الأرض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لأحدٍ من الناس أن يبيع ما لا يملك، فإن فعل فبيعه باطل، وما حصل من بائع الأرض من بيعه ما يملكه أبناء أخيه هو من هذا الباب، والواجب عليه التوبة والاستغفار.
ولخالك – المشتري – في ذمة هذا البائع المبلغ الذي دفعه، بغض النظر عن تغير العملة واختلاف قوتها الشرائية، وبغض النظر عن ارتفاع قيمة الأرض؛ لأن المبلغ الذي دفعه خالك صارَ ديْناً في ذمة ذلك البائع، والواجب رد المبلغ نفسه.
وفي القرار رقم: ٤٢ (٤ / ٥) بشأن تغير قيمة العملة، قال "مجلس مجمع الفقه الإسلامي":
"العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما: هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تُقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أيا كان مصدرها، بمستوى الأسعار" انتهى.
مجلة " المجمع " (عدد ٥، ج٣ ص ١٦٠٩) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"يجب على المقترض أن يدفع الجنيهات التي اقترضها وقت طلب صاحبها، ولا أثر لاختلاف القيمة الشرائية، زادت أو نقصت" انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ١٤٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7672
ماتت عن زوج وأم وأربع بنات وخمسة أبناء
[السُّؤَالُ]
ـ[توفيت والدتي وتركت مبلغ (٣١٧٢٦) ولها من الورثة أم وزوج وأربع بنات وخمس أولاد. ما نصيب كل منهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا ماتت المرأة وتركت: أمًّا، وزوجاً، وأربع بنات، وخمسة أولاد، فإن التركة تقسم كما يلي:
الأم لها السدس؛ لقوله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) .
ويكون نصيبها: (٥٢٨٧.٦) .
والزوج له الربع؛ لقوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ) .
ويكون نصيبه: (٧٩٣١.٥) .
والباقي يقسم بين الأبناء والبنات للذكر مثل نصيب الأنثيين؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) .
ويكون نصيب الابن الواحد: (٢٦٤٣.٨) .
ونصيب البنت الواحدة: (١٣٢١.٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7673
هل يلزم الزوجة والابن دفع إيجار المنزل للورثة بعد وفاة الأب
[السُّؤَالُ]
ـ[تسكن والدتي في عمارة والدي وقد توفي والدي وله زوجة أخرى تسكن في مكان آخر فهل يلزم والدتي دفع قيمة إيجار لبقية الورثة؟ وهل يلزم أخي والذي يسكن في نفس لعمارة دفع إيجار للورثة وهو لم يكن يدفع في السابق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التركة هي جميع ما تركه الميت من مال – بعد تجهيزه وقضاء دينه وإنفاذ وصيته – فيدخل فيها المنزل الذي كان يعيش فيه مع زوجاته وأولاده، وغيره من المنازل أو الأراضي أو النقود التي مات وهي في ملكه.
ويقسم كما أمر الله تعالى؛ لقوله ﷺ : (مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِه ِ) رواه البخاري (٢٣٩٨) ومسلم (١٦١٩) . والمال يشمل جميع ما ذكرنا.
وأما انتفاع الزوجة بالشقة التي تسكنها في عمارة الوالد فقد كان انتفاعا مؤقتا بحياة الوالد، لأنها من جملة نفقتها الواجبة عليه. وهكذا الحال في شقة الابن التي يسكنها، إنما كان سكنه له انتفاعا مؤقتا بحياة أبيه؛ فلما مات صاحب المال: وجب توزيع جميعه بحسب القسمة الشرعية، إما بأن يقسم عين المال (العمارة وغيرها من التركة) ، كل حسب نصيبه، أو تبقى العمارة على حالها، ملكا لجميع الورثة، إن رأوا ذلك، ويدفع كل من الزوجة والابن إيجار شقتيهما، ثم يضم إلى باقي ريع العمارة، ويوزع على الورثة جميعا، بمن فيهم الزوجة التي تسكن في العمارة والولد.
ولا يلزمهما أن يدفعا شيئا مقابل المدة التي سكناها قبل وفاة الوالد.
وللاستزادة: راجع جواب السؤال: (١١٣٨٨١) ، (١٣٦٠٤٣) .
وينظر للفرق بين النفقة والعطية جواب السؤال: (١١٩٦٥٥) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7674
مات مع اثنين من أبنائه في حادث فكيف تقسم التركة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي اثنان من إخواني أعمارهم ٢٣ و ١٧ غير متزوجين في حادث سيارة ثم توفي والدي بعدهم بأربع ساعات، وقد تسلمت دياتهم الثلاثة، سؤالي: من يرث إخواني؟ لأنه في صك حصر الورثة يرثهم والدي المتوفى ﵀ ووالدتي. وكيف يكون توزيع الديات الثلاث؟ حيث إن ورثة والدي: أمه وزوجته وابنان وخمسة بنات. وورثة إخواني: والدي ووالدتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
أما ميراث أخويك فيوزع على أبيك وأمك فقط.
ويكون للأم السدس، وللأب الباقي.
لقول الله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) .
قال ابن كثير عن الإخوة: " فإنهم لا يرثون مع الأب شيئًا، ولكنهم مع ذلك يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس، فيفرض لها مع وجودهم السدس، فإن لم يكن وارث سواها وسوى الأب، أخذ الأب الباقي ". انتهى من " تفسير القرآن العظيم (٢/٢٢٨) .
ثانياً:
ثم بعد ذلك يتم توزيع تركة الأب وهي: [ما أخذه من دية أخويك، مع ديته هو، مع أمواله الأخرى التي تركها] يوزع ذلك كله على ورثته.
على النحو التالي:
الأم: لها السدس؛ لقوله تعالى: (وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) .
الزوجة: لها الثمن؛ لقوله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) .
والباقي يوزع على الأولاد، للذكر مثل نصيب الأنثيين؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7675
كان مترددا في الوصية ببعض ماله أو جعله وقفاً
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي والدي رحمة الله وخلف وراءه ذرية ومالا والحمد لله، فالراشدون منا سبعة عشرا والقاصرين منا خمسة، وكان والدي رحمة الله قد قسم ماله في حال حياته إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: مال قد قسمه والدي ﵀ بين والدتي وخالتي وأبنائهما من ذكور وإناث وكل قد أخذ ما قسم له وانتهت القسمة بينهما بالتراضي. والقسم الثاني: مال جعله في سبيل الله وهو: أربع أراضي وغراف (بوكلين) وقلاب وعمارة مكونة من أربع شقق. والقسم الثالث: مال لم يقسمه ولم يسبله وهو عبارة عن أرض. وسؤالنا هو في القسم الثاني فقد كان ﵀ يقول في هذا المال هو وقف، وأحيانا يقول في سبيل الله، وأحيانا يقول للمحتاج من أبنائي، وأحيانا يقول هو لي ولوالدي، وأحيانا يقول يرى الحاضر ما لا يرى الغائب، وقد كان في حال حياته ﵀ يبيع منه، وكان بعضنا يستفيد من هذا المال. هذا وقد اجتمعنا نحن وإخوتي وتشاورنا في هذا المال كثيرا وقد اتفقنا نحن وإخوتي على ما يلي: * صرف مبلغ وقدرة خمسون ألف ريال لأحد القصار حيث إن هذا القاصر ليس له نصيب في القسم الأول لأنه حضر بعد التقسيم وكان والدنا ﵀ دائما ما يقول: سأعطيه ولكنه مات ولم يعطه. * توقيف العمارة لصالح والدنا وتكون العمارة وقفا خيريا مع إخراج نصيب القصار من العمارة وصرفه لهم حتى يبلغوا الرشد وتكون مصارف هذا الوقف في سداد الدين (لأن العمارة مرهونة في البنك العقاري) ومن ثم تصرف في أوجه الخير المتعددة. فما هو توجيهكم حفظكم الله في هذا الاتفاق بارك الله في الجميع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما قسمه والدك ﵀ في حياته يجب عليه أن يعدل فيه بين أولاده، فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كان قد حصل تفضيل لبعض الأولاد على بعض وحصل التراضي على ذلك، فرضا البالغين الراشدين صحيح ومعتبر، ورضا القصر غير معتبر، ويبقى حقهم في الأخذ مثل هذه الزيادة محفوظاً لهم.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"يلزم والدك إن أراد قسمة ماله أو بعض ماله بين أولاده أن يقسمه على الذكور والإناث، وفق المواريث الشرعية: للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يلتفت إلى ما سينجبه بعد إلا إن كان حملا، فيؤخر ما أراد قسمته حتى يستهل الحمل، ولا يجوز له أن يزيد أحدا منهم على ما في كتاب الله: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) باسم صدقة أو هبة أو بيع بأقل من ثمن المثل، إلا إذا سمح الآخرون، وكانوا مرشدين، ويسري سماحهم في حقهم فقط، ولا ينوب هو عن أولاده الصغار ذكورا أو إناثا في إجازة ذلك" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/١٩٧) .
ثانياً:
المال الذي لم يقسمه ولم يسبله ولم يوص فيه بشيء (وهو القسم الثالث) هو من مال الورثة، يوزع عليهم بما فرض الله.
ثالثاً:
أما القسم الثاني، فقد ذكرت أن الوالد كان متردداً فيه، وكونه يبيع منه، ويقركم على الاستفادة منه دليل على أنه لم يجزم بوقفه، لأن الوقف لا يجوز بيعه، فإذا رضي البالغون بالتبرع بنصيبهم منه على النحو الذي ذكرت فلا حرج في ذلك، لأن المال لهم، ويبقى حق الصغار محفوظاً لهم كما فعلتم.
ولكنك ذكرت أنكم أعطيتم أحد القصر ٥٠ ألف ريال من هذا القسم، لأنه لم يأخذ شيئاً من القسم الأول لكونه جاء بعده.
وهذه العطية لا تنفذ إلا في حق البالغين فقط، أما سائر القصر فلا يجوز أن يحسب ذلك من مالهم.
فعلى هذا، ينظر كم نصيب كل واحد من الورثة في هذا المال، ثم تكون العطية من أموال الكبار البالغين فقط.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7676
أوصى جده لورثته الفقراء فهل يجوز له الأخذ من الوصية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[جدي له أملاك من عمائر وأسواق وغيرها وقد توفي ﵀ ونحن ممن يرثه ولكن أوصى بثلثي ماله للحرم وأوصى بالثلث الآخر للفقراء والمحتاجين من ورثته، فهل يجوز لي أن آخذ منها؟ علما بأني موظف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يوصي بأكثر من ثلث ماله، ولا أن يوصي بشيء من ماله لورثته، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (١١١٩١٨) ، (١١١٩١٧) .
وبناء على ذلك، فوصية جدك لا يصح منها إلا ما أوصى به للحرم، وتنفذ في الثلث فقط.
وأما الثلث الثاني للحرم، والثلث الذي أوصى به لورثته الفقراء، فلا يصحان ولا ينفذان إلا بإجازة الورثة.
قال النووي: " وأجمع العلماء في هذه الأعصار على أن من له وارث، لا تنفذ وصيته بزيادة على الثلث إلا بإجازته [يعني: إجازة الورثة] ، وأجمعوا على نفوذها بإجازته في جميع المال ". انتهى من " شرح صحيح مسلم " (١١/٧٧) .
وقال ابن قدامة: " وجملة ذلك: أن الإنسان إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر الورثة لم تصح بغير خلاف بين العلماء، قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا، وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بذلك ". انتهى من " المغني " (٦/ ٤٤٩) .
وإذا أجاز بعض الورثة الوصية الزائدة على الثلث أو الوصية للوارث، ولم يجز البعض الآخر، ففي هذه الحال تنفذ الوصية في نصيب من أجاز منهم فقط.
وفي حال إجازة الورثة أو بعضهم وصية جدك لورثته المحتاجين والفقراء فيجوز لك الأخذ منها إذا كنت فقيراً محتاجاً.
والموظف إذا لم يكن دخلُه يُحقِّق له كفايته من حاجات المعيشة الضرورية فهو من الفقراء، وأما إذا كان راتبه يكفيه فلا يجوز له أن يأخذ منها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " كل من ليس له كفاية تكفيه وتكفى عياله، فهو من الفقراء والمساكين ". انتهى من " مجموع الفتاوى" (٢٨/٥٧٠) .
وقال الشيخ ابن باز: " ومن كان له دخل يكفيه للطعام وللشراب، وللكساء، وللسكن، من وقف، أو كسب، أو وظيفة، أو نحو ذلك، فإنه لا يسمى فقيرا ولا مسكينا ". انتهى من " فتاوى ابن باز" (١٤ / ٢٦٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7677
باعت لهم الدولة قطعة أرض ثم صادرتها منهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أبي قبل أن يتوفى استأجر قطعة أرض زراعية من الدولة وأقام بناء عليها داراً للسكنى، وزرعها بستاناً، وبعد ٧ سنوات توفي والدي وتحول عقد الإيجار إلى والدتي وبعد فترة زمنية أصدرت الحكومة قرار تمليك الأراضي الزراعية المستأجرة منها مقابل رسوم نقوم بدفعها وتملكنا الأرض وبعد مرور ٨ سنوات من تمليك الأرض لنا صدر أمر ثاني بمصادرة الأراضي الزراعية وعدم تعويضنا أي مبلغ وإعلانها في المزاد العلني. دخلنا المزاد وقمنا باستئجار الأرض مرة ثانية وأصبحت الأرض لنا إيجار وكل الممتلكات من بستان ودار سكنى هي عائدة للدولة لأنه تم مصادرتها سابقاً، ولا نعرف سبب المصادرة إلى الآن. سؤالي: قمنا ببيع الأرض قبل فترة. ونحن أولاد وبنات، هل نقوم بتوزيع المال باعتبار أن الأرض عائدة لأبي سابقاً؟ أو نعطي المال إلى والدتي لأن الأرض تعتبر لها، لأنه بعد مصادرة الأرض قامت والدتي واستأجرت الأرض مرة ثانية من الدولة في المزاد الذي قام على الأرض.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولا ً:
عقد الإيجار بعد موت المستأجر ينتقل لجميع الورثة.
قال النووي: " لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين، بل إن مات المستأجر قام وارثه في استيفاء المنفعة مقامه ".
"روضة الطالبين" (٥/٢٤٥) .
وانتقال عقد الإيجار إلى والدتكم اسماً لا يغير من حقيقة الأمر شيئاً.
ثانياً:
بما أنكم قد اشتريتم الأرض، فهي ملك لكم، ولا يؤثر على ذلك قرار مصادرة الأرض؛ لأنه من الغصب، وأخذ المال بغير حق.
ولا حرج عليكم من بيعها إذا تمكنتم من ذلك، ويلزمكم توزيع المال على جميع الورثة، فتعطى الأم الثمن، ويكون الباقي بينكم للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنها انتقلت لكم على أنها إيجار بعد وفاة والدكم، حسب نسبة الميراث لكل واحد منكم، ثم حصل التمليك بناء على هذه النسبة.
ولمزيد من الفائدة عن أحكام الغصب يراجع جواب السؤال رقم (١٠٣٢٣) .
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7678
هل يجوز تغيير الوصية للمصلحة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي والدي رحمة الله تعالى له ولجميع موتى المسلمين، وعمل وصية له ذكر فيها أن يعمل ثلث ما ورائه من مال لدور أرضي لفلة من أملاكه ذكره في الوصية يضحى له ولأخيه ووالدته وجدته والباقي يتصرف بها الوكيل المذكور بالوصية علماً ان لديه فله +عمارة من دورين وملحق علوي في حي شعبي + استراحة صغيرة يوجد بها دور. السؤال: هل يجوز أن ننقل الدور المذكور في الوصية إلى العمارة المذكورة، بحيث يصبح الوصية للعمارة كاملة، ونقوم بتوزيع التركة على الورثة، وهي الفلة كاملة +الاستراحة وذلك لما لدى بعض إخواني من ديون نستطيع أن نقوم بسدادها، حيث إن الفلة +الاستراحة يأتي بسعر جيد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يشترط في صحة الوصية أن لا تكون لوارث، إلا أن يقبل باقي الورثة بذلك. لِقَوْلِهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) رواه أبو داود (٢٨٧٠) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
" وَلأَِنَّ فِي إِيثَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الآْخَرِينَ ضَرَرًا يُؤَدِّي إِلَى الشِّقَاقِ وَالنِّزَاعِ، وَقَطْعِ الرَّحِمِ وَإِثَارَةِ الْبَغْضَاءِ وَالْحَسَدِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ.
وَمَعْنَى الأَْحَادِيثِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَنْفُذُ مَهْمَا كَانَ مِقْدَارُ الْمُوصَى بِهِ، إِلَاّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ
فَإِنْ أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ.
"الموسوعة الفقهية" (٤٣ / ٢٤٦-٢٤٧) .
وبناء على ذلك: فإذا كان الذي سيستفيد من هذه الوصية هو بعض الورثة دون بعض، فلا يجوز إنفاذها، إلا بإذن باقي الورثة، فإن لم يأذنوا لم تنفذ من الأصل، لا في العمارة، ولا في الفلة، ولا في غيرها.
ثانيا:
تغيير الوصية:
تنفيذ وصية الميت واجب، وعدم تنفيذها أو تغيير حكمها، مع توفر شروط صحتها لا يجوز، ومرتكب ذلك آثم؛ لقول الله تعالى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة/١٨١
لكن إن كان تغييرها لأفضل مما أوصى به الموصي، فقد اختلف أهل العلم في جوازه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" تغيير الوصية لما هو أفضل فيه خلاف بين أهل العلم: فمنهم من قال: إنه لا يجوز؛ لعموم قوله تعالى: (فمن بدله بعد ما سمعه) البقرة/ ١٨١، ولم يستثن إلا ما وقع في إثم فيبقى الأمر على ما هو عليه لا يغير.
ومنهم من قال: بل يجوز تغييرها إلى ما هو أفضل؛ لأن الغرض من الوصية التقرب إلى الله ، ونفع الموصى له، فكل ما كان أقرب إلى الله، وأنفع للموصى له، كان أولى أيضاً، والموصي بشر قد يخفى عليه ما هو الأفضل، وقد يكون الأفضل في وقت ما غير الأفضل في وقت آخر، ولأن النبي ﷺ أجاز تحويل النذر إلى ما هو أفضل مع وجوب الوفاء به ...
والذي أرى في هذه المسألة: أنه إذا كانت الوصية لمعين، فإنه لا يجوز تغييرها، كما لو كانت الوصية لزيد فقط، أو وقف وقفاً على زيد، فإنه لا يجوز أن تُغير، لتعلق حق الغير المعين بها.
أما إذا كانت لغير معين - كما لو كانت لمساجد، أو لفقراء - فلا حرج أن يصرفها لما هو أفضل " انتهى.
"تفسير القرآن للعثيمين" (٤ / ٢٥٦) .
والخلاصة: أنه إذا كان المنتفع بالوصية أحد الورثة: لم يجز تنفيذها إلا بإذن باقي الورثة؛ فإذا لم يأذنوا: لم ينفذ منها شيء، وإن أذنوا: فمن حقهم أن ينقلوها إلى شيء آخر، كما ورد في السؤال؛ لأنه أصل الوصية لا ينفذ إلا بإذنهم، فتغيير صفة في الموصى به: أولى أن يرجع إلى إذنهم، ولهم أن يأذنوا في تنفيذ الوصية كلها، أو بعض منها.
وإن لم يكن المنتفع بالوصية أحد الورثة: لم يجز تغييرها إلا بإذن الموصى إليه، لأن الحق له، ولا يجوز التعدي على حقه، من أجل حظ باقي الورثة.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 7679
توفي وله أخوات شقيقات وأخوة غير أشقاء
[السُّؤَالُ]
ـ[توفيت الأم وتركت قطعة من الأرض ولها ثلاث بنات وصبي واحد وتمت قسمة الأرض مثل ما ورد في القرآن الكريم للذكر مثل حظ الأنثيين ولكن بعد فترة توفي الشاب فكيف نقسم تركته مع العلم أن لهم إخوة غير أشقاء (خمسة بنات وأربعة شباب) وجزاكم الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
أما الأخوات الشقيقات الثلاث، فلهن " الثلثان " من ميراث أخيهن الشقيق.
لقوله تعالى: (يسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) .
والكلالة: هو الميت الذي ليس له أب، ولا ابن.
قال ابن كثير: " فإن كان لمن يموت كلالة، أختان، فُرض لهما الثلثان، وكذا ما زاد على الأختين في حكمهما ". انتهى " تفسير ابن كثير " (٢/٤٨٤) .
ثانياً:
أما الأخوة غير الأشقاء، فيختلف نصيبهم في الميراث بين كونهم إخوة لأم أو لأب، وهذا ما لم يبينه السائل، ولذلك سنبين الحكم في كلا الاحتمالين.
إذا كانوا إخوة لأم:
فإن نصيبهم هو الثلث، يتقاسمونه فيما بينهم بالسوية للذكر مثل نصيب الأنثى.
لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) [النساء/١٢]
والمراد بهذه الآية " الإخوة لأم " بإجماع العلماء، كما ذكر القرطبي في تفسيره " الجامع لأحكام القرآن " (٥/٧٨) .
وأما إن كانوا إخوة لأب:
فيكون لهم حكم العصبة، ويأخذون ما تبقى من المال بعد نصيب الأخوات الشقيقات، وهو " الثلث " في هذه المسألة.
ويتقاسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) .
قال ابن قدامة المقدسي: " فإن كان أخوات لأب وأم، وأخوات لأب، فللأخوات من الأب والأم الثلثان، وليس للأخوات من الأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي، للذكر مثل حظ الأنثيين ". انتهى " المغني " (٧ /١٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7680
مات وترك بنات أخت وأبناء ابن أخت
[السُّؤَالُ]
ـ[مات ليس له أبناء وله بنات أخت وأحفاد من ابن أخته من يرثه وكيف يكون التقسيم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بنات الأخت من ذوات الأرحام، وقد اختلف في توريثهم، والصحيح أنهم يرثون إذا لم يوجد أحد من أصحاب الفروض أو العصبة.
وممن ذهب إلى توريثهم: علي وابن مسعود وابن عباس في أشهر الروايات عنه , ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح ﵃، وهو قول الحنفية والإمام أحمد , ومتأخري المالكية والشافعية.
ينظر: "الموسوعة الفقهية" (٣/٥٤) .
وأما كيفية توريث ذوي الأرحام، فإنه ينزل الموجود منهم منزلة من أدلى به، ويأخذ نصيبه من التركة، ففي الحالة المذكورة في السؤال، ينزل بنات الأخت منزلة الأخت، ويأخذن نصيبها، وهو النصف، ثم يرد إليهن باقي التركة، فيأخذن التركة كلها، لأنه لا يوجد وارث غيرهن.
ولا شيء لأولاد ابن الأخت؛ لأن القريب من ذوي الأرحام يسقط البعيد.
قال في "كشاف القناع" (٤/٤٥٦) : " فإن انفرد واحد من ذوي الأرحام أخذ المال كله، لأنه ينزّل منزلة من أدلى به , فإما أن يدلي بعصبة فيأخذه تعصيبا، أو بذي فرض فيأخذه فرضا وردا ... فإن كان بعضهم أي ذوي الأرحام أقرب من بعض , فالميراث لأقربهم ويسقط البعيد منهم كما يسقط البعيد من العصبات بقربهم , كخالة وأم أبي أم أو خالة وابن خال , فالميراث للخالة ; لأنها تلقى الأم بأول درجة بخلاف أم أبيها وابن أخيها. وكذا بنت بنت بنت وبنت بنت ابن المال لبنت بنت الابن ; لأنها تلقى الوارثة بالفرض , وهي بنت الابن بأول درجة ".
وعليه؛ فالتركة كلها تكون لبنات الأخت، تقسم بينهن بالسوية.
ولو كان أوصى لأولاد ابن أخته بما لا يزيد عن الثلث كان حسنا؛ لما روى البخاري (٥٦٥٩) ومسلم (١٦٢٨) أن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال للنبي ﷺ : (يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أَتْرُكُ مَالًا، وَإِنِّي لَمْ أَتْرُكْ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ؟ فَقَالَ: لَا. قال: فَأُوصِي بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ؟ قَالَ: لَا. قال: فَأُوصِي بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7681
هل يرث الجد في منزل ولده الذي يسكنه أحفاده
[السُّؤَالُ]
ـ[توفى رجل عن زوجة وأربعة أبناء ووالد، ورث الوالد " الجد " فى ولده من المال، ولكن هل له حق ميراثى في المنزل الذي يقطن به أحفاده؟ س٢ وهل إذا مات الجد يرث أبناء العمة المتوفاة قبل الجد، والعم، هذا الجزء من المنزل وابناء الابن كذلك؟ وكيف توزع هذا "القيمه الماديه لهذا الجزء "على الورثه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات الإنسان قسمت تركته على ورثته، كما أمر الله تعالى، ويدخل في التركة جميع ما خلّفه الميت من مال أو متاع، ومنها منزله وسيارته، بل وثيابه وأدواته، وإن جرت العادة بالتسامح في بعض هذه الأشياء.
والمقصود أن الجد له نصيب في منزل ولده المتوفى، إلا أن يتنازل هو عن نصيبه لأحفاده، أو يعطيه الأحفاد قيمته مالا، أو شيئا آخر من التركة.
وإذا مات الجد قسمت تركته بين ورثته الأحياء، فإن ترك ابنا (العم) ، وأبناء بنت (أبناء العمة) ، وأبناء ابن، فلا شيء لأبناء البنت لأنهم من ذوي الأرحام، ولا شيء لأبناء الابن؛ لأنهم يحجبون بالابن (العم) ، ولهذا الابن بقية التركة بعد أصحاب الفروض إن وجدوا، كأن يكون للجد زوجة فتأخذ الثمن، ويكون الباقي للابن.
وننبه أن القسمة المنضبطة لا تكون إلا بعد وفاة هذا الجد، والتحقق من ورثته الموجودين حينئذ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7682
أوصى بأن يتساوى أولاده الذكور والإناث في الميراث
[السُّؤَالُ]
ـ[مات أبو صديقي وللمتوفى أبناء وبنات، وتدعي إحدى البنات أن أباهم قد قال حال حياته "أبنائي وبناتي متساون"، وتوافق تلك البنت في دعواها زوجة المتوفى (وهي أم الأبناء) ، مع العلم أنها لا توجد أي وصية مكتوبة من المتوفى تدعم ذلك، وعلى أساس هذا الإدعاء تطلب البنات مساوتهن مع الذكور، مع أن الشرع ينص على أن للذكر مثل حظ الأنثيين، فهل يستحق بنات المتوفى أسهما متساويا مع الذكور؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات الإنسان وترك مالا أو متاعا قسمت تركته بين ورثته، فإن كان له أولاد ذكور وإناث، فللذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١.
وإذا أوصى الرجل بالتسوية بين الذكور والإناث، فهذه الوصية جائرة محرمة؛ لأن القدر الزائد على نصيب الإناث يعتبر " وصية لوارث "، والوصية لوارث لا تجوز، وإن وقعت: فلا تنفذ إلا بموافقة جميع الورثة؛ لقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس ﵄ بلفظ: (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام.
وعليه؛ فلو فرض أن المتوفى أوصى بذلك حقا، فإن الوصية لا تنفذ إلا بموافقة الورثة، فإن أجازها البعض دون البعض نفذت في حق من أجازها، وبطلت في حق من لم يجزها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٦/٥٨) : " إذا وصى لوارثه بوصية , فلم يُجزها سائر الورثة , لم تصح، بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر , وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا. وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بذلك فروى أبو أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) رواه أبو داود. وابن ماجه , والترمذي ... وإن أجازها , جازت , في قول الجمهور من العلماء " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7683
لا ميراث للابن المتبنى
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن ١٢ أخ وأخت ووالدنا متزوج من امرأتين واحدة مطلقة والثانية في ذمته وفى آخر يوم لوفاته جمع أخي الكبير وابن عمى وقال لهم إن أخاكم فلان لا يرث لأنه ليس ابني وهو ابني بالاسم فقط فهل نوزع الميراث على هذا الأخ؟ وهل إذا حرمناه من الميراث يكون هناك عذاب لوالدنا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم التبني في الإسلام؛ لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الأحزاب/٤، ٥
ولما يترتب على نسبة الولد إلى من تبناه من مفاسد تتعلق بالمحرمية والإرث.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٥٢١٦) ورقم (٥٢٠١) .
ومن ثبت أنه ابن بالتبني فلا حق له في الميراث، لعدم وجود السبب الشرعي المقتضي للإرث، وكان ينبغي لوالدك أن يوصي له بشيء تطييبا لخاطره، فإن الوصية مشروعة في حدود الثلث، وإن أعطيتموه من نصيبكم فحسن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7684
مات وترك أبوين وزوجتين وأولادا وإخوة
[السُّؤَالُ]
ـ[توفى الأب وله ولد وبنت من الزوجة الأولى، وبنت من الزوجة الثانية، والزوجتان موجودتان، وله أب وأم وإخوة. فكيف يقسم الميراث بين الجميع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات الرجل وترك أباً وأماً وإخوة وزوجتين، وولداً وبنتاً من الزوجة الأولى، وبنتاً من الزوجة الثانية، فإن التركة تقسم كما يلي:
للأب السدس، وللأم السدس أيضا؛ لقوله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ) النساء/١١
وللزوجتين الثمن يشتركان فيه؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء/١٢.
ولأولاده من الزوجتين الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١.
ولا شيء للإخوة؛ لأنهم محجوبون بالأب وبالولد الذكر.
قال ابن قدامة ﵀: " ولا يرث أخٌ ولا أختٌ لأب وأم، أو لأب، مع ابن، ولا مع ابن ابن، وإن سفل، ولا مع أب ... أجمع أهل العلم على هذا بحمد الله ... " انتهى من "المغني" (٧ /٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7685
هل شقة الزوجية تدخل في التركة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[توفى شخص عن أب وأم وزوجة وأخ وابنتين، فكيف توزع تركته؟ وهل شقة الزوجية من التركة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات الرجل وترك أبا وأما وزوجة وأخا وبنتين، فإن تركته تقسم كما يلي:
للأب السدس، وللأم السدس أيضا؛ لقوله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء/١١.
وللزوجة الثمن، لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء/١٢.
وللبنتين الثلثان؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) النساء/١١.
ولا شيء للأخ لأنه محجوب بالأب.
ويلاحظ هنا أن مجموع هذه الفروض (السدسان، والثمن، والثلثان) أكثر من الواحد الصحيح، وهو ما يعرف عند العلماء باسم "العَوْل" وقد سبق الكلام على العَوْل، وعلى هذه الصورة تحديداً في جواب السؤال رقم (١٣١٥٥٦) .
والتركة: جميع ما تركه الميت من مال، فيدخل فيها الشقة أو المنزل الذي كان يعيش فيه مع زوجته وأولاده، ما لم يكن قد وهبه لزوجته، أو جعله مهرا لها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7686
مات عن زوجة وثلاثة أبناء وثلاث بنات
[السُّؤَالُ]
ـ[أب توفي والورثة: زوجته و٥ إخوان أشقاء ٣ ذكور و٢ إناث وأخت من الأب. ولديهم بيت لم يبيعوه ويتقاسموا التركة. والآن توفيت الزوجة أم الأشقاء، أما أم الأخت من الأب فهي متوفية من قبل وفاة الأب. السؤال: إذا بيع البيت كيف توزع الحصص الآن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حسب ما ورد في سؤال السائل: إذا توفي الرجل وترك زوجة وثلاثة أولاد ذكور وبنتين، كلهم أشقاء، وبنتا هي أختهم لأبيهم.
فإذا بيع البيت فللزوجة: الثمن؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء/١٢.
وما تبقى فللأولاد جميعا (الستة) : للذكر مثل حظ الأنثيين.
وحيث إن الزوجة ماتت بعد وفاة الزوج، فإن نصيبها يوزع على أولادها فقط (الخمسة) : للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن كان أحد أبويها (أو كلاهما) موجوداً بعد وفاتها، فللموجود منهما السدس لقول الله تعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء/١١، والباقي يقسم بين الأبناء والبنات: للذكر مثل حظ الأنثيين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7687
مات وترك ثلاث بنات ووالدين وزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا مات أحدهم وترك تركة ١٠٠ درهما، وكان الورثة هم: ثلاث بنات ووالداه (أمه وأبوه) وزوجة فكيف تقسم عليهم التركة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات الإنسان وترك ثلاث بنات ووالديه وزوجة، فإن التركة وهي ١٠٠ درهم تقسم كما يلي:
للزوجة: الثمن؛ لوجود الفرع الوارث وهن البنات، قال تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء/١٢.
وللأب السدس، وللأم السدس كذلك؛ لوجود الفرع الوارث وهن البنات، قال تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء/١١.
وللبنات: الثلثان؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) النساء/١١.
فتقسم التركة على ٢٤ سهما، للزوجة منها الثمن وهو ٣ أسهم، وللأب السدس وهو ٤، وكذلك الأم، وللبنات الثلثان، وهو ١٦، فتعول إلى ٢٧، ولما كان نصيب البنات وهو ١٦ لا ينقسم على رؤسهن قسمة صحيحة، فإن المسألة تصحح إلى ٨١ وذلك بضرب عدد رؤسهن في مصح المسألة.
فيكون نصيب الزوجة = ١٠٠ × ٩ ÷ ٨١ = ١١.١
ونصيب الأب = ١٠٠ × ١٢ ÷ ٨١ = ١٤.٨
ونصيب الأم = ١٠٠ × ١٢ ÷ ٨١ = ١٤.٨
ونصيب كل بنت = ١٠٠ × ١٦ ÷ ٨١ = ١٩.٧
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7688
مات وترك زوجة وبنتين وابن أخ شقيق وأختين لأم وأختا لأب وعما شقيقا
[السُّؤَالُ]
ـ[هلك هالك وترك زوجة وبنتين وابن أخ شقيق وأختين لأم وأخوين لأم وأختا لأب وعما شقيقا وخلف تركة قدرها ١١٠٠٠٠ درهما. والمطلوب: تحديد الأنصبة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات رجل وترك زوجة وبنتين وابن أخ شقيق وأختين لأم وأختا لأب وعما شقيقا، فإن تركته تقسم كما يلي:
للزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، قال تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء/١٢.
وللبنتين: الثلثان؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) النساء/١١.
وللأخت لأب: الباقي تعصيبا؛ لأن الأخوات مع البنات عصبة. قال ابن بطال ﵀: (أجمعوا على أن الأخوات عصبة البنات، فيرثن ما فضل عن البنات، فمن لم يخلف إلا بنتا وأختا فللبنت النصف وللأخت النصف الباقي على ما في حديث معاذ، وإن خلف بنتين وأختا فلهما الثلثان وللأخت ما بقى، وإن خلف بنتا وأختا وبنت ابن فللبنت النصف ولبنت الابن تكملة الثلثين وللأخت ما بقي على ما في حديث ابن مسعود، لأن البنات لا يرثن أكثر من الثلثين ولم يخالف في شيء من ذلك إلا ابن عباس فإنه كان يقول: للبنت النصف، وما بقى للعصبة، وليس للأخت شيء.." انتهى من "فتح الباري" (١٢/٢٤) .
ولا شيء للأختين لأم لوجود البنتين.
ولا شيء لابن الأخ الشقيق ولا للعم، لأنهما محجوبان بالأخت لأب.
وعند تقسيم التركة، تقسم التركة إلى ٢٤ جزءاً متساوياً، للزوجة منها الثمن وهو ٣، وللبنتين الثلثان وهو ١٦ لكل منهما ٨، وللأخت لأب الباقي وهو ٥.
فنصيب الزوجة من التركة =١١٠٠٠٠× ٣ ÷ ٢٤= ١٣٧٥٠.
ونصيب كل بنت = ١١٠٠٠٠× ٨ ÷ ٢٤ = ٣٦٦٦٦.٦.
ونصيب الأخت لأب = ١١٠٠٠٠× ٥ ÷ ٢٤ = ٢٢٩١٦.٦.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7689
ميراث العم والعمة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما نصيب العم والعمة في الإرث?]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العم عصبة من العصبات، فإذا فضل شيء بعد أصحاب الفروض، ولم يكن محجوبا، أخذ بقية التركة.
وإذا انفرد، أي لم يوجد وارث أولى منه أخذ جميع التركة.
ويُحجب العم بوجود الابن أي ابن المتوفى، وابن الابن، وبالأب وبالجد (أبي الأب) ، والأخ الشقيق، وابن الأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ لأب.
فلو مات شخص وترك عما فقط، أخذ العم جميع التركة.
وإن مات وترك زوجة وبنتا وعما: فللزوجة الثمن، وللبنت النصف، والباقي للعم.
وإن مات وترك زوجة وابنا وعما، فللزوجة الثمن، والباقي للابن، ولا شيء للعم، لأنه محجوب بالابن.
وأما العمة فإنها من ذوات الأرحام، وفي توريثهم خلاف، والراجح أنهم يرثون إذا لم يوجد صاحب فرض ولا عصبة.
فلو مات شخص عن عمة فقط، أخذت العمة جميع التركة.
وإن مات عن زوجة وبنت وعمة، فللزوجة الثمن، وللبنت النصف، ولا شيء للعمة لوجود أصحاب الفرض، وما بقي من التركة يردّ على البنت فقط.
وينظر جواب السؤال رقم (٨٥٤٩٥) ورقم (١٣٠٥٨٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7690
هل تقسم ديته على أمه وإخوته الأشقاء وأخيه لأمه وأخته المتوفاة بعده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[مات أخي وسلمت الدولة الدية إلى أمنا لأن الأب متوفى ونحن إخوة وأخوات أشقاء ولنا أخت توفيت بعد الحادثة، وتركت ابناً وبنتين، ولنا أيضاً أخ لأم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دية المقتول تدخل في تركته، وتقسم على جميع ورثته من كان منهم حيا بعد موته.
والأصل في ذلك: ما روى أبو داود (٤٥٦٤) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قَضَى إِنَّ الْعَقْلَ [الدية] مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
قال ابن قدامه ﵀: "ودية المقتول موزعة عنه، كسائر أمواله" انتهى من "المغني" (٩/١٨٤) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: شخص قُتِلَ قَتَلَ خطأٍ واستحقت على قاتله دية الخطأ، فهل هذه الدية تعتبر جزءا من التركة بحيث يجوز ضمها إلى التركة، وقضاء دين المقتول منها، ودخول وصيته فيها، أم أنها حق للورثة لا علاقة لها بالتركة؟
فأجاب: "هذه الدية تعتبر جزءا من التركة يقضى منها دينه الذي لله والذي لعباده، وتنفذ منها وصاياه، الثلث فأقل، وهكذا دية العمد، والباقي للورثة، ولا أعلم في هذا خلافا بين أهل العلم، والله ولي التوفيق " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٠/ ٢١٩) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل لأولياء المقتول أن يعفوا والمقتول عليه دين؟
فأجاب: "ليس لهم أن يعفوا، وذلك لأن حق أولياء المقتول لا يَرِد إلا بعد الدين؛ لقول الله تعالى في آية المواريث: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢، فليس لهم حق في إسقاط الدية؛ لأن الدية تَرْكٌ في التركة، ولهذا تضاف إليها، فإذا قدرنا أنه قتل وعنده خمسون ألفاً والدية مائة ألف صار ماله مائة وخمسين ألفاً " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٢٢/ ٢٣) .
وعليه؛ فهذه الدية تقسم على ورثة الميت ومنهم أخته التي كانت حية بعده ثم توفيت، فيعطى نصيبها لورثتها.
وتركة أخيك (الدية وغيرها) تقسم كما يلي:
للأم السدس؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) النساء/١١.
وللأخ لأم: السدس؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) النساء/١٢.
قال ابن قدامة ﵀: " والمراد بهذه الآية الأخ والأخت من الأم , بإجماع أهل العلم. وفي قراءة سعد بن أبي وقاص: " وله أخ أو أخت من أم " , والكلالة في قول الجمهور: من ليس له ولد , ولا والد , فشرط في توريثهم عدم الولد والوالد , والولد يشمل الذكر والأنثى , والوالد يشمل الأب والجد " انتهى من "المغني" (٦/ ١٦٣) .
والباقي للإخوة والأخوات تعصيبا؛ للذكر مثل حظ الأنثيين. وتدخل فيهم الأخت المتوفاة كما سبق، ويعطى نصيبها لورثتها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7691
يريد أن يسجل الأرض لأبنائه الذكور دون الإناث، على أن يقوموا بسداد الدين الذي عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[شيخ كبير له أبناء ذكور وإناث وله قطعة أرض ومباني وعليه دين اتفق مع أبنائه الذكور على أن يقوموا بسداد الدين عنه ويسجل لهم الأرض والمباني لهم، فهل يجوز وما هو الحل الشرعي إذا أرادوا عدم خروج الأرض للغير؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز تخصيص الأولاد الذكور دون الإناث بتسجيل الأرض لهم؛ لما فيه من مخالفة حكم الله وشرعه، ولما يتضمنه من الظلم والحيف، والاقتداء بفعل أهل الجاهلية.
قال الله تعالى: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً) سورة النساء/٧.
قال سعيد بن جبير وقتادة: كان المشركون يجعلون المال للرجال الكبار، ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئا، فأنزل الله: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً) .
قال ابن كثير:
" أي: الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى، يستوون في أصل الوراثة وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله تعالى لكل منهم، بما يدلي به إلى الميت من قرابة، أو زوجية، أو ولاء " انتهى.
"تفسير ابن كثير" (٢ / ٢١٩) .
وعن النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ ﵄ عن النبي ﷺ قَالَ: (اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) متفق عليه.
قال الشيخ الفوزان حفظه الله:
"حرمان الزوجات من ميراث أزواجهن، وكذلك حرمان البنات من ميراث آبائهن من فعل الجاهلية؛ لأن أهل الجاهلية هم الذين يحرمون الإناث من الميراث؛ لأنهم يقولون: إنما يستحق الإرث من يحمي الذمار ويحمل السلاح، فهم يحرمون النساء والصغار من الميراث ".
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٧١ / ٥) .
والحل الصحيح في هذا، أن يبيع الأب جزءا من أرضه لمن أراد أن يشتريها من أولاده (الذكور والإناث) ، بما يقضي به الدين الذي عليه، بشرط أن يكون البيع بالسعر الحقيقي للأرض، دون محاباة أو تحايل.
وبذلك تبقى الأرض، ويقضى الدين، وينتفي الظلم.
فإن لم يمكن لأحد من الأولاد أن يشتريها، فلا يبقى إلا بيعها لغيرهم حتى يقضي الوالد ما عليه من الدين.
والواجب على المسلم أن يحسن الاستعداد للقاء الله، وألا يختم حياته بمعصية، فيفضل الذكور على الإناث، ويمنع الإناث من حقهن الشرعي، فيلقى الله تعالى عاصياً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7692
توفي عن زوجة وأولاد وإخوة وأخوات
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف سيتم توزيع املاك مسلم لديه زوجة وابنتين (أقل من ١٦ عام) وابن (٨ سنوات) وأختين غير متزوجتين (فوق الثلاثين) و٣ اخوة متزوجين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا توفي الرجل عن زوجة وابن وابنتين وإخوة وأخوات.
فالتركة تقسم كالتالي:
للزوجة الثمن، لوجود الأولاد، لقول الله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء/١٢.
وللأولاد: (الابن والبنتين) الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) النساء/١١.
وأما الإخوة والأخوات فليس لهم شيء، لأنهم محجوبون بالابن بإجماع العلماء.
وعند تقسيم التركة: تقسم التركة إلى اثنين وثلاثين جزءاً.
للزوجة منها: ٤.
وللابن: ١٤.
ولكل واحدة من البنتين: ٧.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7693
قد ترث المرأة مثل الرجل وأكثر منه
[السُّؤَالُ]
ـ[الأنثى في الإسلام ترث نصف الذكر، ولكن إذا توفي رجل وترك أما وأبا نجدهما يرثان بالتساوي. كيف تفسر ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للمرأة حالات مختلفة في الإرث:
١- فتارة تأخذ نصف نصيب الرجل، كالبنت مع أخيها الذكر، وكالأم مع الأب مع عدم وجود الأولاد أو الزوج أو الزوجة، وهو المثال الذي ذكرت، فترث المرأة هنا نصف الرجل، لأن الأم لها الثلث حينئذ، وللأب الباقي وهو الثلثان، وليس الأمر كما ظننت من تساويهما في هذه المسألة.
٢- وتارة تأخذ مثله، كالأم مع الأب في حال وجود الابن، فللأم السدس، وللأب السدس، والباقي للابن. وكالأخ والأخت لأم، فإنهما يرثان بالتساوي؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) النساء/١٢
٣- وتارة تأخذ أكثر منه، كالزوج مع ابنتيه، فله الربع، ولهما الثلثان، أي لكل واحدة منهما الثلث. وكالزوج مع ابنته الوحيدة، فله الربع، ولها النصف، ويرد الربع الباقي لها أيضا.
٤- وتارة ترث ولا يرث، كما لو ماتت امرأة وتركت: زوجاً وأباً وأماً وبنتاً وبنت ابن، فإن بنت الإبن ترث السدس، فى حين لو أن المرأة تركت ابن ابن بدلاً من بنت الابن لكان نصيبه صفراً؛ لأنه كان سيأخذ الباقي تعصيباً، ولا باقي.
وما سبق من الحالات له أمثلة كثيرة تجدها في كتب المواريث.
ولله الحكمة التامة فيما قدر وشرع، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦
ومن الحكمة التي يذكرها العلماء في كون نصيب المرأة على النصف من نصيب الرجل في بعض الحالات: أن المرأة ليست مكلفة بالنفقة على نفسها أو بيتها أو أولادها، ولا بدفع المهر عند زواجها، وإنما المكلف بذلك الرجل، كما أن الرجل تعتريه النوائب في الضيافة والدية والصلح على الأموال ونحو ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7694
بنى بعض الورثة شقتين في بيت الوالد فهل يدخل هذا في التركة
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي أبي وترك مبنى (من أربعة طوابق) ، ولكن قبل مماته قام إخوتي الكبار ببناء شقتين فوق المبنى المذكور، والمؤلف من شقتين. إخوتي قاموا ببناء الشقتين بمجهودهم الخاص، وليس بمساعدة أحد فوق المبنى المذكور سابقا وبموافقة الوالد قبل موته. السؤال هو: هل تدخل الشقتين التي بناهما إخوتي مع إجمالي الميراث الذي يقسم على الورثة. أرجو الإجابة على السؤال بالتفصيل لأنها مسألة حساسة جدا، وقد زرعت نوعا من المشاكل بين إخوتي الكبار وباقي الأسرة، وخاصة البنات منهن. أفتوني جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما قام به إخوتك من البناء يحتمل أمرين:
الأول: أنهم فعلوا ذلك على سبيل الهبة والتبرع منهم، للوالد أو للأسرة، فهذا يدخل في تركة الأب، ويقسم على جميع الورثة.
الثاني: أنهم أرادوا الاحتفاظ به لأنفسهم ولم يريدوا التبرع، فهو ملك لهم، ولا يدخل في تركة الأب، لكن يراعى كون البناء تم على أرض الوالد، وهذا الحق (أي البناء) لا يجوز أن يختص به ولد عن ولد، لوجوب العدل بين الأبناء في العطية، إلا أن يوجد ما يدعو للتفضيل كشدة فقر الولد، أو حاجته لهذا المسكن، أو موافقة بقية الأولاد ذكورا وإناثا.
فهنا يقال: إن كان إعطاء حق البناء لإخوتك دون بقيتهم مبنيا على سبب يوجب تفضيلهم، أو كان ذلك بموافقة بقية الأولاد، فلا إشكال، وتكون الشقتان ملكا لهما.
وإن كان هذا من التفضيل الممنوع الذي لا مسوّغ له، ولم يرض به بقية الإخوة آنذاك، ولم يرضوا به الآن، فالواجب العدل في قسمة هذا الحق، بأن تعطى فرصة البناء لبقيتهم، إن كان يمكن ذلك، أو يدفع أصحاب الشقتين مقابلا ماليا، نظير بنائهم فوق المبنى المملوك للجميع الآن، وهذا المقابل يقدره أهل الخبرة.
على أن أهم ما ننصحكم به الآن أن تحرصوا على الألفة والمحبة، وصلة الرحم التي بينكم، وأن تبذلوا ما في وسعكم لبقاء ذلك وتقويته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7695
مات وترك أمًّا وسبع بنات وأربعة بنين
[السُّؤَالُ]
ـ[ميراث ١٢ ألف ريال كيف يتم توزيعها على أم وسبعة بنات وأربعة أولاد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات الميت وترك أمًّا وسبع بنات وأربعة بنين، فإن التركة تقسم كما يلي:
للأم السدس؛ لقوله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء/١١.
وللبنات والأبناء الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١.
فيكون نصيب الأم من التركة = ٢٠٠٠ ريال.
ونصيب كل بنت = ٦٦٦.٦ ريالاً.
ونصيب كل ابن = ١٣٣٣.٣ ريالاً.
وإذا كان مقصودك بالأم: زوجة الميت، فإن التركة تقسم كما يلي:
للزوجة الثمن والباقي للأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين.
فيكون نصيب الزوجة = ١٥٠٠ ريال.
ونصيب كل بنت = ٧٠٠ ريال.
ونصيب كل ابن = ١٤٠٠.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 7696
قسم البيت بين أولاده قبل وفاته مع التفاوت
[السُّؤَالُ]
ـ[هنالك أربع أشخاص: بنتين وولدين فقط، وقد توفي والدهم وترك لهم عمارة، واتفقوا قبل وفاته على أن يكون نصيب الأخ الأكبر الدور الأرضي المكون من شقتين، والدور الثاني للأخ الأصغر المكون من شقتين مفتوحة على بعض، والملحق والسطح يكون للأخوات، علماً بأنه لم يجهز الدور الثاني والثالث للسكن، وقد سمح الأخ الأكبر لأخيه الأصغر المكوث معه في إحدى الشقق التي تخصه بموجب الاتفاقية أو الوصية، فهل على الأخوات انتظار الأخوين أن يكملا ما تبقى من العمارة للاستفادة من السكن أو الإيجار، أم أن لهن أن يطالبن بنصيبهن من المنزل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز للإنسان أن يقسم ماله في حياته، بشرط ألا يقصد الإضرار ببعض الورثة.
قال في " الإنصاف " (٧/١٤٢) : " لا يكره للحي قسم ماله بين أولاده. على الصحيح من المذهب. وعنه: يكره. (يعني: عن الإمام أحمد قول آخر بالكراهة) قال في الرعاية الكبرى: يكره أن يقسم أحد ماله في حياته بين ورثته إذا أمكن أن يولد له" انتهى.
وتكون القسمة على ما جاء في الشرع، فللذكر مثل حظ الأنثيين.
ثانياً:
إذا قسم الأب ماله، وأعطى كل فرد نصيبه وملّكه إياه، فهذا له حكم الهبة والعطية، ويشترط فيها العدل بين الأولاد، وإعطاء الذكر ضعف ما للأنثى كما سبق، إلا أن يرضى الأولاد بالتفاضل رضاً صريحاً لا يحمل عليه الحياء، فيجوز التفاضل حينئذ.
وإذا قسم ماله، ولم يملّك كل فرد نصيبه، فهذا له حكم الوصية، ولا تجوز الوصية لوارث، فإن فعل، فللورثة بعد موته إنفاذ الوصية أو رفضها.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: أنا عندي من الأولاد بنت واحدة، وأملك بيتاً من طابقين، ولي إخوان، فهل أستطيع أن أمنح بنتي جزءاً من البيت، أم هذه المنحة تؤثر على حق الورثة، وبالتالي تكون المنحة حراماً؟
فأجابت: "إذا كان منحك للجزء من بيتك لابنتك منجّزاً ولم تقصد حرمان بقية الورثة بأن قبضتْه في الحال، وملكت التصرف فيه- فلا بأس بذلك؛ لأن هذا من باب العطية، وإن كان منحك لها بالوصية فهذا لا يجوز؛ لأنه لا وصية لوارث، لما ثبت أن النبي ﷺ قال: (لا وصية لوارث) " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٢١٣) .
والظاهر من سؤالك أنه لم يتم تمليك كل فرد نصيبه، فتكون المسألة من باب الوصية، وللورثة الخيار في إمضائها أو ردها لأنها وصية لوارث، ولصاحب النصيب الأقل أن يطالب بحقه، ذكراً كان أو أنثى، أو يطالب بتقسيم البيت الموجود على حالته الآن.
ولا يجوز الاعتماد على موافقةٍ مبنية على الحياء، فإن ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام، ولا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه، ولذا إن عُلم كراهة الأخ الأصغر أو كراهة البنتين أو إحداهما لهذا التقسيم، فلابد من إعادة القسمة على وجهها الصحيح، فإن الله تعالى تولى قسمة الميراث بنفسه، وتوعّد من تعدّى ذلك فقال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء/١٣، ١٤.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7697
ماتت وتركت ستة أبناء وثلاث بنات وأوصت ببعض مجوهراتها
[السُّؤَالُ]
ـ[توفيت والدتي منذ عامين تقريبا وتوفى والدي قبلها ونحن الآن ٦ إخوة (٥ متزوجون) و٣ أخوات (متزوجات وماتت إحداهن وتركت بنتين) و٥ أخوات غير شقيقات. وقد تركت والدتي بعض المجوهرات ونصحت بتوزيع جزءً منها فكيف يتم حساب الباقي أم أنه وفقا لهدى الإسلام يجب توزيع جميع المجوهرات التي تركتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أوصت والدتك بتوزيع جزء من مجوهراتها، فيلزم إنفاذ وصيتها بإخراج بعض المجوهرات، ولكن بشرطين:
١- أن تكون الوصية بثلث التركة فأقل، فإذا كان الجزء الذي أوصت الوالدة بتوزيعه أكثر من الثلث فلا يلزمكم إلا توزيع الثلث فقط.
٢- أن تكون هذه الوصية لغير وارث، فإن كانت أمرت بتوزيع هذا الجزء على أحد من الورثة (أبنائها أو بناتها) فهي وصية غير صحيحة لا يلزم العمل بها، وفي هذه الحالة تلغى الوصية وتوزع جميع التركة على الورثة حسب القسمة الشرعية.
فإذا توفر هذان الشرطان وجب تنفيذ الوصية، وما بقي من التركة بعدها يقسم على ورثتها الموجودين عند وفاتها.
وهم أولادها الذكور والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا شيء للأخوات غير الشقيقات (لأن الذي نفهمه من سؤالك أنهن أخوات لكم من الأب لا من الأم) .
وقد ذكرت أن إحدى أخواتك قد توفيت وتركت بنتين، فإن كانت وفاتها قبل وفاة الأم فلا شيء لها ولا لابنتيها، وإن كانت وفاتها بعد وفاة الأم فلها نصيبها من ميراث والدتها، ثم ينتقل هذا النصيب إلى ورثتها، وهم ـ حسب ما ورد في السؤال ـ:
زوجها وله الربع، وبنتاها، ولهما الثلثان مناصفة.
والباقي من التركة يكون لإخوانها وأخواتها الأشقاء للذكر مثل حظ الأنثيين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7698
مات وترك زوجة وبنتا وأولاد إخوة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد رأي الشرع في توزيع إرث: مات رجل وترك زوجة وابنة واحدة كيف توزع تركة هذا الرجل مع العلم أنه ليس له أولاد وله أولاد إخوة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات الرجل وترك زوجة وبنتا وأبناء إخوة، فإن التركة تقسم كما يلي:
للزوجة الثمن؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء/١٢.
وللبنت النصف؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) النساء/١١.
ولأبناء الإخوة الباقي؛ لأنهم عصبة، قال ﷺ : (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه البخاري (٦٧٣٢) ومسلم (١٦١٥) من حديث ابن عباس ﵄.
وهذا الباقي يكون للذكور فقط من أولاد الإخوة، أما الإناث فليس لهن شيء، فإن لم يكن فيهم ذكر واحد، فالباقي يرد على البنت، فتأخذ الزوجة الثمن، ويكون باقي التركة كله للبنت.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7699
توفي وترك زوجة وأولادا وأبوين ثم توفي الأب وله ورثة
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي والدي وترك لنا سيارة وله ٣ أولاد و٧ بنات بالإضافة إلى والديه وزوجته. بعد سنتين توفي جدي (والد والدي) وله ولدان وبنت وجميعهم متزوجون ولديهم أولاد ولا زالت السيارة لدينا نستخدمه، ونظراً لقدمها ننوي بيعها وتوزيع قيمتها على الورثة. كيف يتم توزيع قيمة السيارة بين الورثة وخصوصا ورثة جدي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا توفي والدك وترك ثلاثة أولاد ذكور وسبع بنات وزوجة وأبا وأما، فإن تركته تقسم كما يلي:
للزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث.
وللأب: السدس، وللأم: السدس أيضا؛ لوجود الولد، قال الله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء/١١.
وللأولاد الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١.
وإذا مات الجد بعد ذلك فإن تركته تقسم على ورثته وهم: زوجة، وولدان وبنت.
للزوجة: الثمن لوجود الفرع الوارث.
والباقي لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإذا علم نصيب الجد من السيارة بحسب المسألة الأولى، فإنه يقسم على ورثته كما في المسألة الثانية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7700
مات وترك أربع زوجات وبنتا وابنين وإخوة وأخوات
[السُّؤَالُ]
ـ[توفى أبي وأتساءل عن كيفية توزيع الإرث بين أربع زوجات وابنة وولدين واثني عشر أخا وأختا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا توفي الرجل وترك أربع زوجات وبنتا وابنين واثني عشر أخا وأختا، فإن التركة تقسم كما يلي:
للزوجات الثمن، يوزع بينهن بالتساوي، لوجود الفرع الوارث؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء/١٢.
ولأولاده (الابنان والبنت) الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١.
ولا شيء للإخوة والأخوات؛ لأنهم محجوبون بالأبناء.
ولتقسيم التركة، تقسم التركة إلى ٤٠ جزء متساوية، للزوجات منها ٥ أسهم، تقسم عليهن بالتساوي، وللبنت ٧ أسهم، ولكل واحد من الابنين ١٤ سهماً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 7701
اعتراض من ملحد على مسائل العَوْل في المواريث
[السُّؤَالُ]
ـ[عُرض علي هذا السؤال من أحد الملاحدة وقال فيه إن هناك أخطاء حسابية في القرآن -تعالى الله سبحانه- إذا مات أحدهم وكان الورثة ٣ بنات ووالديه وزوجته، نصيب الـ ٣ بنات = ثلثا التركة استناداً لقوله: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) .. ونصيب والديه= السدس + السدس = ثلث التركة (ولأبويه كل واحد منهما السدس مما ترك) .. نصيب زوجته= ثمن التركة (فلهن الثمن مما تركتم) .. مجموع الحصص = الثلثين للبنات + الثلث للوالدين + الثمن للزوجة = ١.١٢٥ ... أي لو ترك المتوفي ١٠٠٠ دينار لاحتاج القاضي لـ ١١٢٥ دينار ليوزعها عليهم حسب القرآن.. هذا ما قاله لي ذلك الملحد نقلته نصاً لكم، أرجو الإجابة عن ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الإشكال الذي أثاره ذلك الملحد ليس بمشكل في الواقع، وقد أجاب عليه العلماء.
وليس هذا الإشكال خاصاً بالمسألة التي ذكرها، بل له أمثله كثيرة، ويسمي العلماء هذا النوع من المسائل بـ "العَوْل" ومعناه عند علماء المواريث: زيادة فروض الورثة عن التركة.
وطريقة حل هذا النوع من المسائل: أن ينقص نصيب كل واحد من الورثة بمقدار ما حصل به العول في المسألة، وذلك هو العدل، حتى لا ينقص واحد من الورثة دون الباقي.
ولم تقع مسألة فيها عَوْل في عهد النبي ﷺ ، ولا أبي بكر ﵁، وإنما وقعت في زمن عمر بن الخطاب ﵁، فهو أول من حكم به حين رفعت إليه مسألة: زوج وأختين (شقيقتين أو لأب) ، فقال: فرض الله للزوج النصف، وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه، فاستشار الصحابة في ذلك، فأشاروا عليه بالعَوْل، وقاسوا ذلك على الديون إذا كانت أكثر من التركة، فإن التركة تقسم عليها بالحصص، ويدخل النقص على الجميع.
وانقضى زمن عمر ﵁ على ذلك، ثم أظهر عبد الله بن عباس خلافاً في المسألة، فكان لا يقول بالعول ... ثم انقرض هذا الخلاف، ورجع جميع العلماء إلى ما قضى به عمر وجمهور الصحابة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني":
"ولا نعلم اليوم قائلاً بمذهب ابن عباس ﵄، ولا نعلم خلافاً بين فقهاء العصر في القول بالعول، بحمد الله" انتهى.
انظر: "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية" للشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله ص ١٦١ – ١٦٦.
وعلى هذا، فطريقة حل المسألة التي ذكرها ذلك الملحد:
الزوجة لها الثمن، والبنات لهن الثلثان، والأب له السدس، والأم لها السدس.
وحتى يتم توزيع التركة على الورثة تقسم التركة إلى ٢٤ جزءاً متساوية وهو ما يسميه العلماء بـ "أصل المسألة" وهو أقل عدد تخرج منه فروض المسألة بلا كسر، وهو شبيه بعملية "توحيد المقامات" عند جمع الكسور الاعتيادية مختلفة المقامات، مثل: نصف وثلث.
وإذا أخرجنا سهام كل وارث في المسألة، فللزوجة الثمن: ٣، ولكل من الأب والأم السدس: ٤، وللبنات الثلثان ١٦، ومجموع هذه السهام ٢٧ أكثر من أصلها وهو ٢٤ وهذا هو "العَوْل"، وهو الاعتراض الذي اعترض به ذلك الملحد.
فلا يمكن أن يعطى كل وارث سهمه كاملاً لأن التركة لن تكفي، وحينئذ، فالعدل: أن ينقص نصيب كل وارث بمقدار ما حصل في المسألة من العول، فبدلاً من تقسيم التركة إلى ٢٤ جزءاً متساوية، يتم تقسيمها إلى ٢٧ جزءاً متساوياً، وهو مجموع سهام الورثة.
فيكون التقسيم النهائي للمسألة:
للزوجة: ٣ أسهم من ٢٧، بدلاً من ٢٤، فصار الثُمْن الذي تستحقه تُسْعاً بسبب العول.
ولكل واحد من الأبوين ٤ أسهم من ٢٧، بدلا من ٢٤.
وللبنات ١٦ سهماً من ٢٧، بدلا من ٢٤.
فنجد أن النقص دخل على سهام جميع الورثة، وبهذا يتحقق العدل، وينتهي الإشكال الذي ذكره ذلك الملحد.
وننا لننتهز الفرصة وندعو ذلك الشخص إلى مراجعة نفسه، والتأمل فيما هو عليه من دين، ومقارنته بالإسلام، فلن يجد أعدل ولا أحسن من الإسلام، فهو دين الله المحفوظ من التحريف والتبديل، وليعد النظر في تشريعات الإسلام، ومنها هذا النوع من مسائل المواريث: "العَوْل"، فلن يجد في الأديان المنسوبة إلى السماء، أو المذاهب الأرضية أعدل وأحسن من ذلك.
وليبادر إلى الدخول في هذا الدين، ليكون من الناجين من عذاب الله وسخطه، وليفوز فوزاً لا خسارة بعده.
نسأل الله له الهداية والتوفيق
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7702
لا ميراث للأحفاد من جدهم إذا كان له ابن حي أو أبناء
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي جدي قبل أبيه، وأبناء جدي ومنهم أبي وأعمامي لم يرثوا شيئاً من جدهم، أما أبناء والد جدي ورثوا وعندما نقول لهم أعطونا من الورث أو لماذا نحن لا نرث؟ يقولون: إن جدكم مات قبل أبيه لذلك لا ترثون. وأيضاً يقولون حتى ترثوا لابد أن يتوفى جميع أبناء والد جدي وهم الآن على قيد الحياة. السؤال: هل حجتهم صحيحة؟ أي: أننا لا نرث من الناحية الشرعية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من شروط الإرث: تحقق حياة الوارث بعد موت المورث. ولهذا فإن والدك وأعمامك يرثون من أبيهم إذا مات في حياتهم وترك مالاً.
وأما إذا مات والد الجد فإنه يرثه ورثته الأحياء، وهم أبناؤه، ولا يرثه أبناء ابنه المتوفى؛ لأنهم محجوبون حينئذ.
والقاعدة: أنه إذا اجتمع في المسألة ابن أو أبناء، مع أبناء ابن، فإن أبناء الابن (الأحفاد) يُحجبون بأعمامهم ولا يرثون شيئا.
وعليه؛ فما قيل لكم صحيح، فلا ميراث لأبيك وأعمامك من والد جدك، ما دام له أبناء.
وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله: هل يرث الأحفاد جدهم إذا كان والدهم قد توفي قبل الجد؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي فلماذا؟
فأجاب: "الأحفاد هم أولاد البنين دون أولاد البنات، فإذا مات أبوهم قبل أبيه لم يرثوا من الجد إن كان له ابن لصلبه أو بنون؛ فإن الابن أقرب من ابن الابن، فإن كان الجد ليس له بنون ولو واحداً وإنما له بنات: فللأحفاد ما بقي بعد ميراث البنات، وكذا يرثون جدهم إن لم يكن له بنون ولا بنات فيقومون مقام أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين " انتهى من "مجلة الحرس الوطني" (العدد ٢٦٤، تاريخ ١ / ٦ / ٢٠٠٤) .
لكن يمكن لهؤلاء الأحفاد أن يحصلوا على شيء من تركة جدهم بطريقين:
الطريق الأول: أن يوصي لهم الجد قبل وفاته بالثلث من تركته أو أقل، وهذا في حال أن يكون له مال كثير، وهذه الوصية أوجبها بعض العلماء واستحبها كثيرون.
ودليل هذا قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ
وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة/١٨٠.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: من فوائد الآية: وجوب الوصية للوالدين والأقربين لمن ترك مالاً كثيراً؛ لقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ) ؛ واختلف العلماء ﵏ هل هذا منسوخ
بآيات المواريث أم هو محكم، وآيات المواريث خَصَّصَتْ؟ على قولين؛ فأكثر العلماء
على أنه منسوخ؛ ولكن القول الراجح أنه ليس بمنسوخ؛ لإمكان التخصيص؛ فيقال: إن
قوله تعالى: (لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) مخصوص بما إذا كانوا وارثين؛ بمعنى أنهم إذا
كانوا وارثين فلا وصية لهم اكتفاءً بما فرضه الله لهم من المواريث؛ وتبقى الآية
على عمومها فيمن سوى الوارث ...
ومنها: جواز الوصية بما شاء من المال؛ لكن هذا مقيد بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : (أتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا؛ قال: فالشطر؟ قال: لا؛ قال: فالثلث؟ قال: الثلث؛ والثلث كثير) متفق عليه؛ وعلى هذا فلا يزاد في الوصية على ثلث المال؛ فتكون الآية مقيدة بالحديث.
ومنها: أن الوصية الواجبة إنما تكون فيمن خلّف مالاً كثيراً؛ لقوله تعالى: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا) ، فأما من ترك مالاً قليلاً: فالأفضل أن لا يوصي إذا كان له ورثة؛ لقول النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁: (إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) متفق عليه " انتهى من " تفسير سورة البقرة " (٢/٣٠٦) .
والطريق الثاني: أن يهب أعمامهم لهم من نصيبهم شيئاً يوزعونه عليهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7703
أعطى والده مالاً فهل يطالب به الورثة بعد موت الوالد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أخ يقول: إنه أعطى الوالد مبالغ مالية منذ زمن طويل، وقام الوالد بشراء أرض، وهي الآن مسجلة باسم الوالد، ولما طالب الأخ والده بنصيبه من قطعة أرض - يقول: إنه دفع حوالي ثلث تكلفتها منذ ما يزيد على الثلاثين عاماً - لم يعترف له الوالد بشيء، وإنما طالبه بإيجار شقة يسكن الأخ فيها منذ ما يزيد على الثلاثين عاماً في عمارة مملوكة للوالد، ولم يدفع الأخ لوالده أي إيجار. وكان يقول له: إن الإيجار أقل بكثير من ثمن ما يدعيه من نصيبه في الأرض، مع العلم أن الوالد له عقارات كثيرة، وقد توفي الوالد مؤخراً وورث هذا الأخ مبالغ كبيرة كباقي الورثة، ولكنه يطالب الورثة الآن بنصيبه من قطعة الأرض التي يدعي أنه دفع أكثر من ثلث قيمتها عند الشراء منذ ما يزيد عن الثلاثين عاماً. وعند قول الورثة له بأنه كان ساكنا في عقارات الوالد لمدة تزيد عن الثلاثين عاماً بدون إيجار، وإنك ومالك لأبيك، وأن الوالد أنكر ملكيتك لشيء في الأرض في حياته، ولم ينكر أخذ المبلغ من الأخ، ولكن كان يقول: إن الأرض وجميع العقارات التي يملكها الوالد هي لجميع أولاده من بعده، وأنه يترك لهم خيراً كثيراً. كان الأخ يجيب على ذلك بأنه كان هناك أكثر من أخ آخر ساكنين في عقارات الوالد ولم يدفعوا للوالد شيئاً مقابل ذلك، وكذلك لم يدفعوا للوالد أي مبالغ مالية كمساهمة في شراء أراضي أو عقارات كما فعل هو. والسؤال الآن: هل يحق للأخ مطالبة الورثة بنصيب في قطعة الأرض هذه؟ علماً بأن الوالد موصي بثلث ماله وقفاً لأعمال الخير، ونريد رأي الشرع في ذلك للتفاهم مع الأخ بطريقة ودية بدون الذهاب إلى المحاكم والخصومات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما يدفعه الابن لوالده يحتمل وجوهاً عدة:
الأول:
أن يكون على سبيل الهبة، فلا يجوز له الرجوع والمطالبة به؛ لما روى أبو داود (٣٥٣٩) والترمذي (٢١٣٢) والنسائي (٣٦٩٠) وابن ماجه (٢٣٧٧) عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ. وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
الثاني:
أن يكون على سبيل القرض، فيجوز له المطالبة به في حياة الوالد وبعد موته.
الثالث:
أن يأخذه الوالد منه لحاجته إليه، فيصير ملكاً للوالد، ولا يحل للابن المطالبة به؛ لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) رواه ابن ماجه (٢٢٩١) وابن حبان في صحيحه (٢/١٤٢) من حديث جابر، وأحمد (٦٩٠٢) من حديث عبد الله بن عمرو.
والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وروى أحمد عن عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي. قَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ) إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَمْوَالَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا) .
وله طرق وشواهد يصح بها.
انظر: "فتح الباري" (٥/٢١١) ، و "نصب الراية" (٣/٣٣٧) .
وروى الحاكم (٢/٢٨٤) والبيهقي (٧/٤٨٠) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إن أولادكم هبة الله لكم (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها) . والحديث صححه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٥٦٤) .
وهذا الأخذ مقيد بشروط بينها أهل العلم:
أحدها: أن لا يجحف بالابن , ولا يضر به , ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته.
الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر.
الثالث: أن يكون الأب محتاجاً للمال، فلا يجوز له أن يأخذ ما لا يحتاجه عند جمهور الفقهاء خلافاً للحنابلة.
وينظر جواب السؤال رقم (١٠٤٢٩٨) ورقم (٩٥٩٤) .
وما ذكرت من مطالبة أخيك للوالد، ومطالبة الوالد له بإيجار الشقة، يخرج الاحتمال الأول وهو احتمال الهبة المحضة.
وعليه؛ فإن كان الأمر قد تم على سبيل القرض، وأن والدك قد جعل أجرة السكن في مقابل ذلك، وأن أخاك يرى هذه الأجرة دون ما دفعه من مال، فله أن يأخذ ما زاد على إيجار السكن، فيُنظر كم دفع من مال، وكم تساوي أجرة الشقة خلال هذه السنوات، فيرد إليه ما زاد عن الأجرة. والمقاصة هنا بين (المال الذي دفعه) وبين الأجرة، دون نظر إلى قيمة الأرض، فإنه إنما دفع مالا، ولم يشتر أرضاً.
وليس له في هذه الحال أن يحتج بكون بعض إخوانه قد سكنوا مثله بلا أجرة، فقد يرى الأب حاجة بعض الأبناء فيخصهم بذلك.
وإن كان الوالد قد أخذ هذا المال عند حاجته إليه دون أن يضر بأخيك، فقد صار المال ملكا له، وليس لأخيك المطالبة به لما تقدم من الحديث.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7704
الأخت الشقيقة أو لأب مع البنت تحجب أبناء الإخوة
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي رجل وترك وراءه بنتا وأختا شقيقة وزوجة، وأولاد أخ شقيق وأولاد إخوة لأب. فكيف توزع التركة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الواقع هو ما ذكرتم فالتركة تجعل ثمانية سهام متساوية: سهم منها وهو الثمن للزوجة، وللبنت النصف أربعة، والباقي للأخت الشقيقة. وليس لأولاد الإخوة شيء؛ لأن الأخت الشقيقة في هذه المسألة وأمثالها تحجب أبناء الإخوة لأب وأم أو لأب. وهكذا الأخت لأب في مثل هذه المسألة تحجب أبناء الإخوة؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، وذلك مستثنى من قوله ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر) متفق على صحته" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٠/١٩٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7705
مكافأة نهاية الخدمة هل توزع على جميع الورثة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي متوفى يرحمه الله وله ورثة أبناء وبنات متزوجون وقُصَّر وزوجة ثانية وأخذنا مكافأة نهاية الخدمة مِن عمله، مَنْ يستحقها؟ الورثة جميعا أو القصر فقط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مكافأة نهاية الخدمة تعطى للموظف بناء على سنوات عمله، بواقع شهر عن كل سنة أو حسبما يتم الاتفاق عليه بين الموظف وجهة العمل، فهي مال مستحق للموظف يأخذه في حياته أو يدفع لورثته بعد مماته.
وعليه؛ فهذه المكافأة تضم إلى ماله وتقسم على جميع الورثة. وهكذا لو كان لزوجك ديون أو مستحقات على آخرين، فإنه في حال قبضها تضم إلى التركة وتوزع على جميع الورثة.
وأما ما تدفعه التأمينات الاجتماعية أو الضمان الاجتماعي للزوجة أو القصّر، فهذه إعانة من الدولة، لا يأخذها إلا المستحق بحسب الشروط التي وضعها النظام، ولا تدخل في تركة المتوفى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →