← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7736–7775 · переход к 7741.

стр. 7736

توفي والدها أولا ثم توفي جدها فكيف تقسم التركة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة توفى والدي عام ١٩٩٦، وفي هذا الوقت كان أبو أبي (جدي) على قيد الحياة ولأبي أربع إخوة، و٥ أخوات وزوجة واحدة، وهى لا تزال على قيد الحياة ولدي ٣ إخوة وأخت واحدة، ولم يقسم ميراث والدي بعد وفاته وتوفى جدي عام ٢٠٠٣ وفي هذا الوقت أيضا لم يكن ميراث أبي قد تم تقسيمه لكن الجميع الآن على قيد الحياة باستثناء جدي، والآن فإن أعمامي (إخوة أبي) يريدون تقسيم ميراث أبي وهناك الكثير من الأملاك. السؤال الأول: طبقا للشريعة كيف يجب تقسيم ميراث أبي بيننا وما هو نصيبي؟ السؤال الثاني: بما أن جدي كان على قيد الحياة عند وفاة والدي بينما أنه لم يعد كذلك في الوقت الذي نقوم فيه بتقسيم الميراث، فهل علينا تقسيم الميراث وتخصيص نصيب لجدي أم علينا أن نحسب الميراث باعتبار أن جدي ليس على قيد الحياة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا مات الميت قسمت تركته على الأحياء من ورثته، وعليه فينظر من هم الورثة عند موت والدك أولا، وقد ذكرت: الجد، وأعمامك وعماتك، والزوجة وأولاده، فالمسألة كما يلي: مات وترك: أبا وزوجة وأولادا ذكورا وإناثا، وإخوة ذكورا وإناثا. فللأب (جدّك) : السدس؛ لقوله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء /١١. وللزوجة: الثمن؛ لوجود الأولاد، قال تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء/١٢. وللأولاد الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١. ولا شيء للإخوة (أعمامك وعماتك) ؛ لأنهم محجوبون بالولد الذكر. ثانيا: يضاف نصيب الجد من هذه التركة (تركة أبيك) إلى بقية أملاكه، وينظر في الورثة الموجودين عند موته، وهم: أربعة أولاد ذكور، وخمس بنات، وأولاد ابن (ذكور وإناث) وهم أنت وإخوانك. وفي هذه المسألة لا شيء لك ولإخوانك؛ لأن أولاد الابن لا يرثون مع وجود أولاد الميت الذكور، فتقسم تركة جدك بين أولاده الذكور الأربعة والبنات الخمس، وهم (أعمامك وعماتك) للذكر مثل حظ الأنثيين. ولعله قد تبين لك أنه عند تقسيم تركة والدك، يكون لجدك نصيب منها، كما سبق؛ لأنه كان حيا عند وفاة والدك. وتبين أيضا أنك وإخوانك لا ميراث لكم من جدكم؛ لأنكم محجوبون بوجود أبنائه الأحياء (أعمامكم) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7737

أولاد البنت لا يرثون مع وجود أبناء الإخوة [السُّؤَالُ] ـ[ماتت امرأة وتركت زوجا، وثلاث بنات، وحفيدا وحفيدة لبنت لها توفيت في حياتها، وكان لها ثلاث إخوة ذكور ماتوا كلهم في حياتها، هل أبناؤهم يرثون منها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا ماتت المرأة وتركت: زوجا، وثلاث بنات، وأولاد بنت، وأبناء إخوة، فإن التركة تقسم بين الزوج والبنات وأبناء الإخوة، ولا شيء لأولاد البنت المتوفاة. فللزوج الربع، لوجود البنات، قال تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ) النساء/١٢. وللبنات الثلثان، لقوله تعالى: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) النساء/١١. ولأبناء الإخوة الباقي؛ لأنهم عصبة، قال ﷺ : (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه البخاري (٦٧٣٢) ومسلم (١٦١٥) من حديث ابن عباس ﵄. وأما أولاد البنت المتوفاة، فهم من ذوي الأرحام، وذوو الأرحام لا يرثون مع وجود أصحاب الفروض والعصبات، لأن ما بقي بعد أصحاب الفروض يأخذه العصبة. قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٢٠٩) : " فمتى خلّف الميت عصبة , أو ذا فرضٍ من أقاربه , أخذ المال كله , ولا شيء لذوي الأرحام، وهذا قول عامة من وَرَّث ذوي الأرحام " انتهى. ويستحب لمن عنده مال كثير أن يوصي لذوي أرحامه إذا علم أنهم لن يرثوا منه، والوصية تكون بما لا يزيد عن الثلث. وينبغي أن يعلم أن أولاد البنات في هذه الصورة المسؤول عنها تعطيهم بعض القوانين الوضعية نصيب أمهم، التي لو قدر أنها تأخذه لو كانت حية، ويسمون هذا بـ "الوصية الواجبة"، وهذا مخالف للشريعة الإلهية، وتعديل واستدراك عليها، واتهام لها بالنقص. وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (٩٨٠١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7738

هل يجوز إخفاء بعض التركة حتى لا يطبق فيها قانون الوصية الواجبة [السُّؤَالُ] ـ[لا يخفى عليكم ما يعمل به في بعض البلدان الإسلامية من العمل بالوصية الواجبة والخاصة بميراث الحفيد من الجد، وعلمنا من فتاوى لكم سابقة أن العمل بهذه الوصية لا يجوز، مع التواصي بالأيتام خيراً، ونحن لدينا نفس هذه المشكلة، فإن أبانا ﵀ توفي خارج البلد ونحن نقيم في المملكة، وما هو موجود بالمملكة قسم حسب التقسيم الشرعي، ولكن ما هو موجود في البلد الأصلي لا يمكن توزيعه إلا بطريقة الوصية الواجبة، فهل يجوز لنا أن نحاول ببعض الطرق لكي لا نظهر جميع الممتلكات في هذه القسمة، مع العلم أننا نقوم بالإحسان لأبناء أخينا المتوفى قبل الوالد، ومؤمنين لهم السكن، وكذلك المصروف الشهري، وكل ما هم بحاجة إليه. مع العلم أنه من الصعب إقناعهم بتقبل التنازل عما قد يرثونه بهذه الوصية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب تقسيم التركة كما أمر الله تعالى، فإذا كان للمتوفى أولاد ذكور، وكان له أولاد ابن متوفى، فإن هؤلاء الأحفاد لا يرثون منه؛ لحجبهم بأعمامهم، وما يسمى بالوصية الواجبة لا يصح، ولا يلزم العمل به، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٨٠١٨) و (٧٠٥٧٥) . وإذا كان الأمر كما ذكرتم من أنكم ستلزمون باتباع قانون الوصية الواجبة في حال تقسيم التركة، فلكم أن تخفوا بعض التركة لئلا يلحقها هذا الجور، ومعلوم أن الإنسان مطالب بحفظ ماله، مأمور بالدفع عنه، كما روى مسلم (١٤٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ) . وإن رضيتم بإعطائهم ما تطيب به نفوسهم، فحسن، ولكم الأجر إن شاء الله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7739

مات عن ابنين وخمس بنات وترك ست شقق [السُّؤَالُ] ـ[توفي رجل وليس له ورثة سوى (ابنان وخمس بنات) وترك لهم بناية مكونة من ٦ شقق.. يريد الورثة معرفة نصيب كل واحد منهم من الشقق مثال (نصيب الولد هل هو شقة كاملة أم شقة ونصف أم ماذا؟؟) وكذلك نصيب البنت، مع العلم أن الشقق تتفاوت في قيمتها. وأرجو النصيحة لمن يتهاون في أموال اليتامى ويعمل على القسمة حسب هواه وليس بالشرع]ـ [الْجَوَابُ] إذا انحصر الورثة في ابنين وخمس بنات، فإن التركة تقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، كما قال الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١. فتقسم العمارة تسعة أجزاء متساوية، يكون لكل ابن منها جزاءان، ولكل بنت جزء واحد. ويجب عند التقسيم أن تراعى قيم الشقق، فقد ذكرتَ في سؤالك أنها متفاوتة القيم، وعلى هذا، لا يمكن القول بأن نصيب الابن شقة أو أكثر أو أقل. وهذه القسمة لا يجوز لأحد أن يغير فيها أو يبدل أو يتجاوز في تطبيقها، فإن الله تعالى قسم الميراث بنفسه، وتوعد من خالف فيها فقال بعد ذكر المواريث: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء/١٣، ١٤. وإذا كان أحد الورثة صغيرا، وجب الاحتفاظ له بنصيبه، واستُحب لوليه أن ينمّيه له بما يعود عليه بالربح والنفع، ولا يجوز أكله والاعتداء عليه؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) النساء/١٠. وأكل مال اليتيم كبيرة من كبائر الذنوب، بل من السبع الموبقات التي هي من أكبر الكبائر، كما روى البخاري (٢٧٦٧) ومسلم (٨٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ) . وأكل مال اليتيم قد يكون بظلمه حقه في الميراث، أو بالاعتداء عليه بعد القسمة، وكل هذا محرم، وفاعله معرض لغضب الله تعالى وسخطه، فالحذر الحذر من ذلك. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7740

ميراث المطلقة الرجعية والبائن وانتقالها إلى عدة الوفاة إذا مات زوجها [السُّؤَالُ] ـ[هناك امرأة مطلقة طلاقا عرفيا (بدون عقد) وعندما توفي زوجها لم تعتد بحجة أنها مطلقة منه إلا أنها ورثت منه. ما الحكم في ذلك?]ـ [الْجَوَابُ] أولا: قولك: " هناك امرأة مطلقة طلاقا عرفيا (بدون عقد) " لعلك تعني به أن طلاقها لم يسجل في الأوراق الرسمية، وعدم تسجيل الطلاق لا يؤثر في الحكم، فليس من شرط وقوع الطلاق أن يتم تسجيله. ثانيا: إذا طلقت الزوجة طلاقا رجعيا وانقضت عدتها، ثم مات زوجها فإنه لا تلزمها عدة الوفاة؛ ولا ترث منه؛ لأنها قد بانت من زوجها بانقضاء عدتها. ثالثا: إذا طلقت الزوجة طلاقا رجعيا، ومات زوجها أثناء عدة الطلاق، فإنها ترث منه، وتنتقل إلى عدة الوفاة، فتعتد أربعة أشهر وعشرا من يوم وفاته؛ لأن الرجعية لا تزال زوجة ما دامت في العدة. رابعا: إذا طلقت الزوجة طلاقا بائنا كالطلقة الثالثة، ثم مات زوجها، وهي في العدة أو بعد انقضاء عدتها، فلا ترث ولا تعتد للوفاة، إلا أن يكون الزوج قد طلقها في مرض موته وكان متهما بقصد حرمانها من الميراث كما سيأتي. هذا حاصل ما قرره أهل العلم في ميراث المطلقة، وفي اعتدادها لوفاة زوجها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/٩٤) : " وإذا مات زوج الرجعية , استأنفت عدة الوفاة , أربعة أشهر وعشرا , بلا خلاف. وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك. وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه , وينالها ميراثه , فاعتدت للوفاة , كغير المطلقة. وإن مات مطلق البائن في عدتها , بنت على عدة الطلاق [أي: لا تعتد للوفاة] , إلا أن يطلقها في مرض موته , فإنها تعتد أطول الأجلين من عدة الوفاة أو ثلاثة قروء. نص على هذا أحمد وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن , وقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر: تبني على عدة الطلاق ; لأنه مات وليست زوجة له , لأنها بائن من النكاح , فلا تكون منكوحة ... وإن مات المريض المطلّق بعد انقضاء عدتها بالحيض , أو بالشهور , أو بوضع الحمل , أو كان طلاقه قبل الدخول , فليس عليها عدة لموته ... وأما المطلقة في الصحة إذا كانت بائنا , فمات زوجها , فإنها تبني على عدة الطلاق , ولا تعتد للوفاة. وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر " انتهى. وينظر: "الموسوعة الفقهية" (١٠/٢٩١) ، (٢٩/٣٢٥) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل ترث المرأة المطلقة التي توفي زوجها فجأة وكان قد طلقها وهي في فترة العدة أو بعد انقضاء العدة؟ فأجاب: "المرأة المطلقة إذا مات زوجها وهي في العدة فإما أن يكون الطلاق رجعياً أو غير رجعي. فإذا كان الطلاق رجعياً فهي في حكم الزوجة، وتنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة. والطلاق الرجعي هو أن تكون المرأة طلقت بعد الدخول بها بغير عوض، وكان الطلاق لأول مرة أو ثاني مرة، فإذا مات زوجها فإنها ترثه؛ لقوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) . وقوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبنية وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) فقد أمر الله الزوجة المطلقة أن تبقى في بيت زوجها في فترة العدة، وقال: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) يعني به الرجعة. أما إذا كانت المطلقة التي مات زوجها فجأة مطلقة طلاقا بائناً مثل أن يكون الطلقة الثالثة، أو أعطت الزوج عوضا ليطلقها، أو كانت في عدة فسخ لا عدة طلاق فإنها لا ترث ولا تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة. ولكن هناك حالة ترث فيها المطلقة طلاقا بائنا مثل إذا طلقها الزوج في مرض موته متهماً بقصد حرمانها، فإنها في هذه الحالة ترث منه ولو انتهت العدة ما لم تتزوج، فإن تزوجت فلا إرث لها " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/٥٣) . وبهذا بالتفصيل الذي ذكرناه يعلم الجواب. وفي حال أخذها ميراثا لا تستحقه فإنه يلزمها رده إلى الورثة، ولا يحل لها التمسك به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7741

مات وترك زوجة وأولاداً فهل لبقية الورثة حق في بيت الزوجية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل للورثة حق شرعي في المنزل الذي يسكنون فيه أم يبقى للزوجة وأولادها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما تركه الميت – بعد تجهيزه وقضاء دينه وإنفاذ وصيته – يعتبر ميراثاً، يستوي في ذلك المنزل الذي كان يسكن فيه هو وأولاده، وغيره من المنازل أو الأراضي أو النقود التي كان يملكها، فجميع ذلك يدخل في التركة، ويقسم كما أمر الله تعالى. وذلك لقوله ﷺ : (مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ) رواه البخاري (٢٣٩٨) ومسلم (١٦١٩) . والمال يشمل جميع ما ذكرنا. وإذا كان في أولاد الميت ذكر، فإنه لا يرث معهم غير الزوجة (زوجة الميت) وأبويه (أبو الميت وأمه) ، بخلاف إخوان الميت وأخواته وأبناء إخوانه وأعمامه وأبنائهم، فإنهم لا يرثون حينئذ، لحجبهم بالولد الذكر. وإذا كان للميت زوجة أخرى أو أولاد من زوجة أخرى، فإنهم يشتركون جميعاً في إرث المنزل. وهذا ما لم يكن الأب (المتوفى) قد وهب المنزل في حياته لزوجته، فإنه يصير ملكاً لها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7742

ميراث المطلقة [السُّؤَالُ] ـ[إذا طلق الرجل امرأته ثم مات وهي في العدة، هل ترث منه أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المطلقة لا تخلو من ثلاث حالات: ١- أن يكون الطلاق رجعياً، كالطلقة الأولى أو الثانية. فإن مات زوجها وهي في العدة فإنها ترثه بإجماع العلماء، وذلك لأن المطلقة الرجعية لا تزال زوجته ما دامت في العدة، فإن انقضت عدتها فلا ترث، لأنها صارت أجنبية من الزوج المطلق. ٢- أن يكون الطلاق بائناً كالطلقة الثالثة، ويكون الطلاق في حال صحة الزوج. فإن مات زوجها فإنها لا ترثه بإجماع العلماء، لانقطاع الصلة بينها وبين زوجها المطلق. ٣- أن يكون الطلاق بائناً كالطلقة الثالثة، ويكون الطلاق في حال مرض الزوج مرض موت، ويكون الزوج متهماً بقصد حرمانها من الميراث، فقد اختلف العلماء في توريثها منه، فذهب الإمام الشافعي إلى أنها لا ترث، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنها ترث ما دامت في العدة، وذهب الإمام أحمد إلى أنها ترث ما لم تتزوج زوجاً آخر، معاملةً للزوج بنقيض قصده. وانظر: "المغني" (٩/١٩٤- ١٩٦) . وقد اختار مذهب الإمام أحمد في هذا، جماعة من علمائنا المعاصرين، منهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين، والشيخ صالح بن فوزان الفوزان. انظر: "الفوائد الجلية في المباحث الفرضية" للشيخ ابن باز (ص ٦) ، "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية" للشيخ صالح الفوزان (ص ٣٣- ٣٦) . وقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: هل ترث المرأة المطلقة التي توفي عنها زوجها وهي في فترة العدة أو بعد انقضاء العدة؟ فأجاب: "المرأة المطلقة إذا مات زوجها وهي في العدة فإما أن يكون الطلاق رجعياً أو غير رجعي: فإذا كان الطلاق رجعياً فهي في حكم الزوجة وتنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، والطلاق الرجعي هو أن تكون المرأة طلقت بعد الدخول بها بغير عوض وكان الطلاق لأول مرة أو ثاني مرة، فإذا مات زوجها فإنها ترثه، لقول الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٢٨. وقوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) الطلاق/١. فقد أمر الله الزوجة المطلقة أن تبقى في بيت زوجها في فترة العدة، وقال: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) الطلاق/١. يعني به الرجعة. أما إذا كانت المطلقة التي مات زوجها فجأة مطلقة طلاقاً بائناً مثل الطلقة الثالثة، أو أعطت الزوج عوضاً ليطلقها، أو كانت في عدة فسخ لا عدة طلاق، فإنها لا ترث ولا تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة. ولكن هناك حالة ترث فيها المطلقة طلاقاً بائناً مثل إذا طلقها الزوج في مرض موته متهماً حرمانها فإنها في هذه الحالة ترث منه ولو انتهت العدة ما لم تتزوج، فإنها إن تزوجت فلا إرث لها" انتهى. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٣٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7743

الميراث لا يثبت بالرضاع [السُّؤَالُ] ـ[توفيت امرأة وليس لها أحد يرثها من أقاربها، ولكن لها ابن من الرضاع، فهل له نصيب من الميراث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أسباب الإرث معلومة محددة في الشرع، منها ما أجمع عليه العلماء وهي ثلاثة: عقد الزوجية، القرابة، الولاء (العتق) . وهناك أسباب أخرى اختلف فيها العلماء وهي: المولاة والمعاقدة، إسلامه على يديه، الالتقاط، جهة الإسلام [بمعنى أن بيت المال يرث من ليس له وإرث] . وقد فصَّل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان القول في هذه الأسباب في كتابه "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية" (ص ٣١- ٤٤) . وليس من هذه الأسباب: الرضاع. فمن ماتت وليس لها وارث فإن مالها يذهب إلى بيت مال المسلمين، ولا يستحق ميراثها ابنها من الرضاع. وقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: إذا توفيت امرأة ولها مال وليس بعدها وارث وأقرب شخص إليها هو من قامت بإرضاعه رجلاً كان أو امرأة فهل هو أحق بتركتها أم تؤول إلى بيت مال المسلمين؟ فأجاب: "ليست الصلة بالرضاع من أسباب الإرث، فأخوه من الرضاع وأبوه من الرضاع ليس له إرث ولا ولاية ولا نفقة ولا شيء من حقوق القرابات، ولكن لا شك أن له شيئاً من الحقوق التي ينبغي أن يكرم بها، وأما الإرث فلا حق له في الإرث، وذلك لأن أسباب الإرث ثلاثة: القرابة والزوجية والولاء [العتق] ؛ وليس الرضاع من أسبابها. وعلى هذا فالمرأة المذكورة يكون ميراثها لبيت مال المسلمين، يصرف إلى بيت المال، ولا يستحقه هذا الابن من الرضاع" انتهى. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٣٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7744

الحكمة من منع الوصية بأكثر من الثلث [السُّؤَالُ] ـ[لماذا منعت الوصية بأكثر من الثلث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله منع الرسول ﷺ سعد بن أبي وقاص ﵁ من الوصية بأكثر من الثلث، فقال ﵊: (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) رواه البخاري (٢٧٤٢) ومسلم (١٦٢٨) . وقد أشار الرسول ﷺ في الحديث إلى الحكمة من هذا المنع، وهي أن يترك المال للورثة، فلا يحتاجون معه لسؤال الناس، وأن هذا خير له من أن يوصي ثم يترك ورثته فقراء. فأراد الرسول صلى الله عليه بذلك: تحقيق العدل بين الوصية وبين حق الورثة في المال، وإذا كان الموصي يريد بالوصية الثواب، فإن تركه المال لورثته الفقراء المحتاجين إليه أكثر ثواباً، فإن إعطاء القريب الفقير أفضل من إعطاء من ليس قريباً. ولهذا يستحب لمن كان ورثته فقراء، وكان ماله قليلاً بحيث لا يغني الورثة، يستحب له أن لا يوصي، ويترك المال لورثته. قال علي بن أبي طالب ﵁ لرجل أراد أن يوصي: (إنك لن تدع طائلاً إنما تركت شيئاً يسيراً، فدعه لورثتك) ، ذكره ابن قدامه ﵀ في "المغني" ثم قال: "متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة، فلا تستحب الوصية، لأن النبي ﷺ علل المنع من الوصية بقوله: (أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة) ، ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبي، فمتى لم يبلغ الميراث غناهم، كان تركه لهم كعطيتهم إياه، فيكون ذلك أفضل من الوصية به لغيرهم" انتهى. "المغني" (٨/٣٩٢، ٣٩٣) . وقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "منعت الوصية بأكثر من الثلث لأن حق الورثة يتعلق بالمال، فإذا أوصى بزائد عن الثلث صار في ذلك هضم لحقوقهم، ولهذا لما استأذن سعد بن أبي وقاص ﵁ رسول الله ﷺ أن يوصي بثلثي ماله قال: (لا، قال: فالشطر؟ قال رسول الله ﷺ : لا، قال: فالثلث؟ قال النبي ﷺ : الثلث والثلث كثير. إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) . فأشار الرسول ﵊ في هذا الحديث إلى الحكمة في منع ما زاد على الثلث، ولهذا لو أوصى بزائد على الثلث وأذن الورثة فلا بأس بذلك" انتهى. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٣٣٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7745

ميراث من توفي في حياة أبيه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرع في منع الرجل المتوفي في حياة والده من الميراث حتى ولو كان له أولاد صغار فقراء؟ وهل يجوز أن نعطيهم شيئاً كرهاً عن الآخرين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يشرع للرجل إذا مات ابنه في حياته وترك أولاداً أن يوصي لهم بشيء أقل من الثلث ولو كره أعمامهم، فإن للرجل التصرف في الثلث بعد الموت، فإذا لم يرثه أولاد ابنه استحب أن يوصي لهم بإرث أبيهم إن كان ثلثاً أو أقل منه حسب اجتهاده، فإن لم يفعل فلا شيء لهم إلا إذا سمح أعمامهم" انتهى. فضيلة الشيخ ابن جبرين. "فتاوى إسلامية" (٣/٥٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7746

ماتت عن أم وأختين شقيقتين وزوج [السُّؤَالُ] ـ[توفيت امرأة عن أم وأختين شقيقتين وزوج، كيف تقسم التركة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للأم السدس، لوجود الأختين الشقيقتين، قال الله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) النساء/١١. وللأختين الثلثان؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) النساء/١٧٦. ولك (الزوج) النصف؛ لقوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) النساء/١٢. ومجموع هذه الأنصبة أكثر من التركة، ويسمي العلماء هذه الحالة: "العَوْل". أي: زيادة أنصبة الورثة عن التركة، فينقص نصيب كل واحد من الورثة بمقدار هذه الزيادة، وهي الربع هنا. وحينئذ تقسم التركة كالتالي: تقسم ثمانية أجزاء متساوية، للأم منها جزء واحد، وللأختين أربعة أجزاء، وللزوج ثلاثة. ويعطى كل وارث نصيبه كما يلي: نصيب الأم = التركة × ١ ÷ ٨ ونصيب كل أخت = التركة × ٢ ÷ ٨ ونصيب الزوج = التركة × ٣ ÷ ٨ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7747

وهبهم والدهم بيتاً، ثم تزوج وأنجب، ومات، فهل يدخل البيت في التركة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعد وفاة والدتي بمدة احتاج والدي أن يتزوج، وكان في أواخر العقد السادس من عمره، وله منزلان، واقترحنا عليه قبل أن يتزوج أن يكتب البيت القديم بأسمائنا بيعاً وشراءً، ووافق أبي، ولكن أظن أنه وافق على كره منه، وتزوج أبي، مع توضيح هذا الأمر للزوجة الجديدة ولأهلها، ورزق الله أبي من هذا الزواج بنتاً، وتوفي ﵀، الآن عندنا بيتان: القديم نملكه نحن الأخوة الأربعة بالبيع من أبي قبل زواجه، والثاني: كلنا شركاء فيه، نحن الإخوة الأربعة، وأختنا من الزوجة الجديدة، وأمها. فهل هذا يجوز؟ علماً بأني خوفاً مِن عدم جوازه فقد أعطيت لأختي ووالدتها بعد أن بعت نصيبي في البيت الأول أكثر مما لهم من حق فيما يخص نصيبي الذي بعته، وما بقي لهم من نصيب فعند إخوتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يرحم والديك، وأن يسكنهما الفردوس، ونسأله تعالى أن يجزيك خيراً على اهتمامك وسؤالك وتحريك للحلال. ثانياً: ما فعلتموه مع أبيكم من الطلب أن يسجِّل البيت الأول باسمكم جميعاً: لم يكن لكم فيه حق، لأن الزواج من حقه، فلماذا يتنازل لكم عن ملكه مقابل زواجه؟ ولأنه لم يكن عن طيب نفس منه. وإذا كنتم تجزمون أن ذلك كان عن كُرهٍ منه، وعدم رغبة: فإنه ليس لكم تملكه، ويجب عليكم وضعه في التركة ليرثه الورثة جميعاً، وقد حرَّم الله تعالى علينا أخذ أموال الناس إلا برضاهم، وطيب نفوسهم. قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩. وقال النبي ﷺ : (إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ) رواه ابن ماجه (٢١٨٥) ، وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه ". وعَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (أَلَا وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) . رواه أحمد (٢٠٥٧٧) ، وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (١٤٥٩) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "فلا يصح - أي البيع - من المكره إلا بحق، فلو أن سلطاناً جائراً أرغم شخصاً على أن يبيع هذه السلعة لفلان فباعها فإن البيع لا يصح؛ لأنها صدرت عن غير تراض، ومثل ذلك ما لو علمت أن هذا البائع باع عليك حياءً أو خجلاً فإنه لا يجوز لك أن تشتري منه مادمت تعلم أنه لولا الحياء والخجل لم يبع عليك" انتهى. " الشرح الممتع " (٨ / ١٠٨) . وعليه: فإن ثبت لديكم أن ما بذله لكم والدكم كان من غير طيب نفس: فلا يحل لكم، ويجب عليكم تقسيمه مع البيت الآخر بين ورثته جميعاً، ومن أبى من أشقائك: فإنما إثمه على نفسه، ويلزم من رضي منكم بهذا الحكم أن يجعل نصيبه من ذلك البيت في التركة، ولا يتوقف بذله له على بذل أشقائه، وإرجاعهم لنصيبهم. وإن كان أعطاكم إياه بطيب نفس، أو طابت نفسه فيما بعد وقبل أن ينجب من زوجته الثانية: فإنه حلال لكم، ولستم ملزمين بجعله في ميراثه. وما فعلته من إعطاء أختك وأمها من نصيبك: أمرٌ تُشكر عليه، ويدل على حسن خلق وورع عن الحرام، نسأل الله أن يعوضك خيراً منه في الدنيا والآخرة. وينظر جواب السؤال رقم: (٨٨١٩٧) ففيه زيادة تفصيل. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7748

توفي وترك خالاً وخالتين وابن عم وأولاد ابن عم [السُّؤَالُ] ـ[توفي شخص ولم يترك سوى خال وخالتين وابن عم وابنة عم وأبناء عم آخرين لكنهم متوفون، ولهم أولاد، فما نصيب كل واحد منهم من الميراث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما الخال والخالتان وابنة العم فليسوا من العصبات، ولا من أصحاب الفروض، وإنما هم من ذوي الأرحام فلا يستحقون شيئا من الميراث مع وجود صاحب فرض أو مُعصِّب. انظر: "المهذب" لأبي إسحاق الشيرازي (٢/٢٤) ، "روضة الطالبين" (٦/٥٧) ، "حاشية ابن عابدين" (٣/٧٨) . وفي هذه المسألة يوجد ابن عم، وهو من العصبات، فلا نصيب للخال والخالتين وابنة العم. وأولاد أبناءِ العم لا شيء لهم أيضاً، لأنهم إن كانوا إناثاً فهن من ذوي الأرحام، فلا يرثون مع وجود صاحب فرض أو عصبة، وإن كانوا ذكوراً فهم عصبة إلا أن ابن العم الموجود أقرب منهم إلى الميت فيكون هو الأحق بالميراث، لأن العصبة إذا تعددوا واتحدوا في الجهة (وهي هنا العمومة) كان الترجيح بينهم بالدرجة، فيقدم أقربهم درجة إلى الميت، وابنُ العم أقرب إلى الميت من ابن ابن العم، فيكون الميراث لابن العم، ولا شيء لابن ابن العم. ودليل ذلك من السنة: قول الرسول ﷺ : (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه البخاري (٦٧٣٢) ومسلم (١٦٢٥) . والمعنى: أن الرجال من العصبة يأخذون الباقي من التركة بعد أصحاب الفروض، وإذا اجتمع أكثر من عاصب فالأحق بالميراث الأقرب. وانظر: "فتح الباري" شرح الحديث المتقدم. والعاصب الأقرب في المسألة التي بين أيدينا هو ابن العم. فإذا كان الميت لم يترك إلا من ورد ذكرهم في السؤال فالمال كلُّه لابن العم. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤ ال وجواب

стр. 7749

إذا مات وترك ابنا فإنه يحجب الإخوة والأخوات [السُّؤَالُ] ـ[أنا تونسي الأصل، لي عمي مقيم في فرنسا ولم يعد منذ سفره لأول مرة أي منذ حوالي ٤٠ سنة. توفي أخيرا في حادث مدبّر بفرنسا، وتم دفنه في بلادنا. القضية هو أنه سيصرف تعويض لأهله سببه الحادث الذي تعرض له. عمي هذا تزوج عدة مرات أولها كانت فرنسية وله منها أربع بنات لا نعرف عنهم شيئا، ولا نعرف لهن مكانا، وقد تزوج من جزائرية ولها منه بنت مقيمة بالجزائر، ولدينا بها اتصال. الزوجة الأخيرة - أحد المدبرين لقتله - كانت جزائرية وقد طلقها قبل موته، وله منها ولدان مقيمان بفرنسا. هذا ما نعلمه عن أزواجه، ولا ندري إن كان الزواج بالجزائريتين شرعيا أم لا؟ وعلى أغلب الظن غير شرعي. السؤال: هل لإخوته (ثلاثة أولاد وثلاثة بنات) حق في هذا التعويض؟ وإن كان نعم، فكم نصيب كل واحد؟ هذا، وإن تعذر تمكين أبنائه من حقوقهم، ماذا يفعل بنصيبهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأولاد منسوبين إليه في حياته، وهو مقر بذلك، فلا يجوز الطعن في نسبهم، ولا الادعاء بأن الزواج من أمهم غير شرعي، كيف وأنت تقول: إنه طلق الزوجة الأخيرة قبل موته، وهل يكون طلاق من غير زواج؟! والرجل لو ادعى لقيطا مجهول النسب ونسبه لنفسه، ولم ينازعه في ذلك أحد، نسب إليه شرعا، وتوارثا. قال في "كشاف القناع" (٤/٢٣٥) : " وإن أقر إنسان أن اللقيط ولده، وأمكن ذلك، ألحق به ; لأنه استلحاق لمجهول النسب ادعاه من يمكن أنه منه من غير ضرر فيه، ولا دافع عنه، ولا ظاهر يرده، فوجب اللحاق ; ولأنه محض مصلحة للطفل لوجوب نفقته , وكسوته , واتصال نسبه , فكما لو أقر له بمال " انتهى بتصرف. وهذا التعويض حكمه حكم الدية، فيقسم على الورثة حسب القسمة الشرعية. وعلى هذا، فتركة هذا الرجل مضافاً إليها التعويض يقسم على أولاده الذكور والإناث جميعاً من زوجاته الثلاثة، للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا كنتم لا تعلمون شيئاً عن بناته من الزوجة الأولى فيمكنكم إخبار الحكومة الفرنسية وهي تتولى البحث عنهن. أما أنتم فليس لكم من التعويض ولا التركة شيء، لأن وجود ابن للمتوفى يمنع إخوة الميت ذكوراً وإناثاً من الميراث. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7750

أوصى الأب بسيارة لأحد أبنائه [السُّؤَالُ] ـ[توفي والدي وترك الوالدة و٦ أشقاء فقط، وكان مما لديه سيارة قيمتها خمسة وعشرون ألف ريال، وكان قد نقلها لاسم أخينا الأكبر في حياته من أجل أن يبيعها له ليتصرف في قيمتها، وهذا ما أخبرنا به الوالد قبل وفاته. والآن بعد وفاته أفاد هذا الأخ الأكبر أن الوالد أوصاه وقال له أن تكون السيارة باسم أخ لنا آخر دون البقية فهل هذا جائز؟ أم لا وصية لوارث؟ وأيضا إن كانت هبة فهل يجوز أن يهب أحد أبنائه ما قيمته غالية دون البقية؟ علما أننا جميعا كنا نساعده في المصروف الشهري بشكل متساوٍ؟ علما أيضا أن السيارة لم تنقل إلى ذمة الموهوب له في حياة الوالد بل كما سبق شرحه مازالت باسم أخينا الأكبر، فما رأيكم الشرعي تفصيلا رحمكم الله؟ هل هذا جائز أم يلحق الوالد إثم في هذا الأمر؟ حيث إن أخانا مصر على أن السيارة له حسب ما قال الوالد. رجاء أيضا نصح أخينا هذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الوالد قد أوصى بالسيارة بعد وفاته لأخيك، أو وهبها له في حياته، فإنها تكون من جملة التركة، تقسم على جميع الورثة. والوصية للوارث لا تجوز، ولا تنفذ إلا بموافقة بقية الوارثة، فمن أجاز منهم الوصية وكان بالغا راشدا، سقط نصيبه، ومن تمسك بحقه أخذه. وأما غير الراشد كالصغير، فلا تعتبر موافقته، ولا يجوز أن يُنقص من نصيبه شيء لصالح الموصى له. والدليل على هذا ما رواه أبو داود (٢٨٧٠) والترمذي (٢١٢٠) والنسائي (٤٦٤١) وابن ماجه (٢٧١٣) عن أَبي أُمَامَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. وفي إحدى روايات الحديث عن ابن عباس ﵁: (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) رواه الدارقطني وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام. وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٦/٥٨) : "إذا وصى الإنسان لوارثه بوصية , فلم يُجزها سائر الورثة , لم تصح، بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا. وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بذلك ... وإن أجازها , جازت , في قول الجمهور من العلماء " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٣١٧) : " الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، ولا تصح لوارث، إلا أن يشاء الورثة المرشدون بنصيبهم؛ لقوله ﵊: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني وزاد في آخره: (إلا أن يشاء الورثة) " انتهى. وأما إذا كان الوالد وهبها له في حياته، فهي أيضاً هبة غير جائزة، ويجب إرجاعها، لأن النبي ﷺ أوجب العدل بين الأولاد في الهبة، وقد سبق بيان ذلك بأدلته في جواب السؤال رقم (٢٢١٦٩) . والنصيحة للموصى له أن يترك المطالبة بهذه الوصية، لأنها خلاف الشرع، ولعله إذا تركها لم يلحق الأب إثم بخصوصها. فإن أصر على المطالبة فالأمر راجع إلى بقية الورثة، كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7751

أوصى بقطعة أرض لأصغر أبنائه [السُّؤَالُ] ـ[نحن ستة أخوه، وترك لنا أبونا ثلاثة بيوت وقطعة أرض، وقبل أن يموت والدنا أوصى والدي بقطعة الأرض تكون من نصيبي، وقال كل اثنين من الأولاد في بيت وقطعة الأرض لأخوكم الصغير خوفا من إخوتي الكبار أن يأكلوا حقي؛ السؤال هو: هل قطعة الأرض من نصيبي شرعا؛ وذلك لان إخوتي اعترضوا على أن تكون قطعة الأرض من نصيبي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قام به والدكم هو وصية لأحد الورثة، وهو ابنه الصغير، وهذه الوصية لا تجوز إلا بإذن باقي الورثة. وذلك لما روى أبو داود (٢٨٧٠) والترمذي (٢١٢٠) والنسائي (٤٦٤١) وابن ماجه (٢٧١٣) عن أَبي أُمَامَةَ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. وفي إحدى روايات الحديث عن ابن عباس ﵁: (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) رواه الدارقطني وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٦/٥٨) : " (ولا وصية لوارث , إلا أن يجيز الورثة ذلك) وجملة ذلك أن الإنسان إذا وصى لوارثه بوصية , فلم يُجزها سائر الورثة , لم تصح، بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر , وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا. وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بذلك ... وإن أجازها [باقي الورثة] , جازت , في قول الجمهور من العلماء " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٣١٧) : " الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، ولا تصح لوارث، إلا أن يشاء الورثة المرشدون بنصيبهم؛ لقوله ﵊: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني وزاد في آخره: (إلا أن يشاء الورثة) " انتهى. فإذا لم يوافق إخوانك على الوصية لك بالأرض، فإنها تدخل في التركة وتقسم. ومن وافق منهم وكان بالغا رشيدا، سقط نصيبه منها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7752

دية الميت تقسم على ورثته [السُّؤَالُ] ـ[منذ عدة شهور توفيت والدتي بحادثة دهس سيارة، ولقد تم التصالح مع السائق مسبب الحادث، وحسب العرف الشائع عندنا دفع مبلغ قدره خمسون ألف ليرة سورية، كدية لنا، والسؤال: هل يجوز لي أن أنفق وأتصدق من هذه الأموال عن والدتي، وأن يحج عنها شخص آخر؟ وهل تصح زيارة القبور أيام الأعياد ويوم الجمعة، وهل صحيح بأن الأرواح تعود للأموات في مثل هذه الأيام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أما الدية، فإنها تعتبر من تركة المتوفاة، فتكون للورثة، كل يأخذ نصيبه منها، بعد ما تسدد ديون الميت وتنفذ وصاياه الشرعية، وكل يتصرف في نصيبه، فإذا وصل إليك شيء من هذه التركة، فإنك تتصرف فيه، إن شئت تحج منه عن أمك، أو تتصدق منه عن أمك من نصيبك الخاص. أما نصيب بقية الورثة، فلا يجوز التصرف فيه إلا بإذن، فإذا اتفقتم، أو اتفق بعضكم على أن يتصدقوا وأن يحجوا عن أمهم من نصيبهم وميراثهم جاز ذلك، أما من لم تطب نفسه ولم يأذن بذلك، يدفع إليه نصيبه، ولا يؤخذ منه شيء، لا لصدقة ولا حجة. وأما قضية زيارة القبور، فإنها مشروعة في سائر الأيام، لا في يوم الجمعة خاصة، أو في يوم العيد خاصة، بل في سائر الأيام. والزيارة المشروعة هي الزيارة التي يكون القصد منها الاعتبار، والاتعاظ، والتوبة إلى الله وتذكر الموت، كما قال ﷺ : (زوروا القبور فإنها تذكر بالآخرة) ، ويكون القصد منها أيضاً نفع الأموات بالدعاء لهم والاستغفار لهم، والترحم عليهم، فإنهم بحاجة إلى دعوات الأحياء واستغفارهم في سائر الأيام لا في يوم الجمعة خاصة، ولا في العيد خاصة. وكونه ترد أرواحهم في هذين اليومين خاصة لم يثبت فيه شيء عن النبي ﷺ ، وهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ، ولا يجوز الكلام فيه إلا بدليل صحيح عن النبي ﷺ " انتهى. والله أعلم. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٦٢٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7753

حق المرأة في الميراث [السُّؤَالُ] ـ[عندنا في بلدنا عادة حينما يتوفى الرجل ويترك خلفه بنات وأبناء ولهم إرث منه، العادة: هي أن يطلب من البنات التنازل عن إرثهن، وغالباً ما يتنازلن مجاملة وحياء، فما حكم هذه العادة؟ فقد جرت معي مع أخوي الاثنين، فقد تنازلت أختانا عن نصيبهما من الإرث، وأخذناه نحن الذكور فقط، فهل علينا في ذلك إثم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " هذا العمل لا يجوز، الإلحاح على البنات حتى يتركن إرثهن لإخوانهن، هذا لا يجوز، لا سيما وأنك ذكرت أنهن يتركنه حياءً ومجاملة، فيكون هذا قريباً من الإكراه، فلا يجوز مثل هذا العمل، بل الله أعطى البنات حقهن، كما قال سبحانه: (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) النساء/١١، فالله جل وعلا جعل للبنات نصيباً من الميراث، وجعل للبنين نصيباً من الميراث، وقال النبي ﷺ : (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه) والبنت قد تكون أحوج إلى الميراث من الولد، لضعفها وعجزها عن الاكتساب، بخلاف الولد، فإنه يقوى على الاكتساب، وعلى السفر وطلب الرزق. وعلى كل حال: هذا التصرف لا يجوز، ولا يصح استضعاف النساء، والتغلب عليهن، وأخذ نصيبهن ولو كان هذا بصورة التبرع منهن، لأنهن لا يتبرعن بهذا عن طيب نفس، وإنما يتبرعن به كما ذكرت حياء ومجاملة" انتهى. والله أعلم. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٦٢٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7754

توفيت عن أخت وبنات عم وأبناء أبناء عم [السُّؤَالُ] ـ[توفيت امرأة عن أخت شقيقة، وبنت عم، وثمانية أبناء أبناء عم، وأربع بنات عم. كيف تقسم التركة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا توفيت امرأة عن أخت شقيقة، وبنت عم، وثمانية أبناء أبناء عم، وأربع بنات عم، فتقسم التركة كما يلي: للأخت الشقية النصف فرضا؛ لقوله تعالى: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) النساء/١٧٦. والباقي لأبناء أبناء العم، تعصيبا؛ يقسم عليهم بالسوية، لقوله ﷺ : (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه البخاري (٦٧٣٢) ومسلم (١٦١٥) . ولا شيء لبنت العم، ولا لبنات العم الأربع، لأنهن لا يرثن لا بفرض ولا تعصيب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7755

أوصت بحرمان ابنها الأكبر من ميراثها لأنها زوجته من مالها [السُّؤَالُ] ـ[امرأة ماتت وتركت مبلغا من المال وبعضا من الذهب وقبل موتها أوصت بأن لا يعطي ابنها الأكبر من مالها لأنها زوجته من مالها، وقالت: يكفي أني زوجته..والفلوس والذهب تقاسموها فيما بينكم ولا تعطوا ابني الأكبر شيئا لأنه قد أخذ حقه.. فهل ننفذ وصيتها....أم نعطي ابنها الأكبر قسمته ... وهل نقسم المال في الوقت الحالي أم ننتظر الأبناء الصغار حتى يكبروا..لأنهم حاليا ما زالوا قصر.. وأيضا الأبناء والبنات الكبار يطالبوننا بالقسمة الآن.. فما هو الحل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذه الوصية المتضمنة حرمان الابن الأكبر من الميراث، لا تجوز ولا تصح، لما فيها من تعدي حدود الله، والمضارة بأحد الورثة، وقد قال تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ) النساء/١٢ قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: " أي: لتكون وصيته على العدل لا على الإضرار والجور والحيف بأن يحرم بعض الورثة أو ينقصه، أو يزيده على ما قدر الله له من الفريضة، فمن سعى في ذلك، كان كمن ضاد الله في حكمته، وقسمته " انتهى. ولهذا قال ابن عباس ﵁: " الإضرار في الوصية من الكبائر ". قال الحافظ في الفتح: رواه سعيد بن منصور موقوفا بإسناد صحيح، ورواه النسائي ورجاله ثقات. وتزويج الأم لابنها عمل صالح، ولا يلزمها أن تعطي لبقية إخوانه نظير ما دفعته من المال، بل من احتاج منهم للزواج في حياتها زوجته، ومن الخطأ ما يفعله بعض الناس إذا زوج ولدا من أولاده أن يوصي للبقية بمال، ويظن هذا من العدل، ومثله ما حصل هنا من المرأة المسئول عنها، فإنها أرادت حرمان ولدها من التركة، ظنا منها أن ذلك من العدل. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا يجوز للإنسان أن يفضل بعض أبنائه على بعض إلا بين الذكر والأنثى فإنه يعطي الذكر ضعف ما يعطي الأنثى لقول النبي ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا في أولادكم) فإذا أعطى أحد أبنائه ١٠٠ درهم وجب عليه أن يعطي الآخرين مائة درهم ويعطي البنات ٥٠ درهما، أو يرد الدراهم التي أعطاها لابنه الأول ويأخذها منه، وهذا الذي ذكرناه في غير النفقة الواجبة، أما النفقة الواجبة فيعطي كلا منهم ما يستحق، فلو قدّر أن أحد أبنائه احتاج إلى الزواج، وزوّجه ودفع له المهر لأن الابن لا يستطيع دفع المهر فإنه في هذه الحال لا يلزم أن يعطي الآخرين مثل ما أعطى لهذا الذي احتاج إلى الزواج ودفع له المهر لأن التزويج من النفقة، وأود أن أنبه على مسألة يفعلها بعض الناس جهلا؛ يكون عنده أولاد قد بلغوا النكاح فيزوجهم، ويكون عنده أولاد آخرون صغار، فيوصي لهم بعد موته بمثل ما زوج به البالغين وهذا حرام لا يجوز لأن هذه الوصية تكون وصية لوارث والوصية لوارث محرمة لقوله ﷺ : (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) ، فإن قال: أوصيت لهم بهذا المال لأني قد زوجت إخوتهم بمثله، فإننا نقول إن بلغ هؤلاء الصغار النكاح قبل أن تموت فزوجهم مثلما زوجت إخوتهم، فإن لم يبلغوا فليس واجبا عليك أن تزوجهم " انتهى من فتاوى إسلامية (٣ / ٣٠) . والحاصل: أنه لا يجوز أن يوصى الإنسان لبقية الأبناء بمبالغ لزواجهم، ولا أن يحرم من سبق تزويجه، من ميراثه كله أو من بعضه؛ لأن ذلك من تعدي حدود الله تعالى ومن الإضرار في الوصية. والواجب قسمة التركة على جميع الورثة، كل يأخذ نصيبه الشرعي منها. ثانياً: وأما مطالبة بعض الورثة بقسمة التركة، فهذا حقهم، فيجب إجابتهم لذلك، وأما الصغار، فيحفظ لهم مالهم، وينفق عليهم منه، فإذا بلغوا وكانوا راشدين أعطوا ما تبقى من أموالهم، لقول الله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً) النساء/٦. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7756

توفيت عن أخ شقيق وأخ لأب وأولاد إخوة [السُّؤَالُ] ـ[توفيت امرأة عن أخ شقيق، وأخ لأب، ولها أخوان توفيا في حياتها، أحدهما أخ شقيق، والآخر أخ لأب، ولهما أولاد، فكيف تقسم التركة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا وجد أحد من الإخوة الأشقاء أو لأب (ذَكَر) فإن أولاد الإخوة لا يرثون. وعلى هذا، فأولاد الإخوة – هنا – لا يرثون شيئاً. ثانياً: إذا وجد أحد من الإخوة الأشقاء (ذَكَر) فإن الإخوة لأب لا يرثون شيئاً، ذكوراً كانوا أم إناثاً. وهذا كله مجمع عليه بين أهل العلم. انظر: "المغني" (٩/٢٢، ٢٣) . وعلى هذا، فالتركة في هذا المسألة تقسم على الأخ الشقيق والأخت الشقيقة، للذكر مثل حظ الأنثيين، ودليل ذلك قول الله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم ٌ) النساء/١٧٦. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7757

توفي عن أم وإخوة أشقاء وإخوة لأب [السُّؤَالُ] ـ[توفي رجل عن أم، وخمس إخوة أشقاء، وأختين شقيقتين، وأخوين من الأب. فكيف تقسم التركة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال (٢١٩٢٥) أنه إذا وجد أحد من الإخوة الأشقاء (ذكر) فإن الإخوة لأب لا يرثون، بإجماع العلماء. وعلى هذا، فتقسم التركة في هذه المسألة على النحو التالي: للأم السدس، لقول الله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ) النساء/١١. والباقي من التركة للإخوة الأشقاء، ذكوراً وإناثاً، للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) النساء/١٧٦. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7758

توفي عن أم وأب وزوجة لم يدخل بها [السُّؤَالُ] ـ[إذا توفي الزوج عن زوجة لم يتم الدخول بها، وأب، وأم، وأخ واحد، وأخت واحدة، فكيف تقسم التركة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يثبت التوارث بين الزوجين بمجرد العقد، فلو مات أحد الزوجين قبل الدخول ثبت الإرث للآخر منهما. روى الترمذي (١١٤٥) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ. فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، امْرَأَةٍ مِنَّا، مِثْلَ الَّذِي قَضَيْتَ، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ. صححه الألباني في "الإرواء" (١٩٣٩) . (لا وَكْسَ) أَيْ لا نَقْصَ. (وَلا شَطَطَ) أَيْ وَلا زِيَادَةَ. قال ابن قدامة في "المغني": " وَلا فَرْقَ فِي مِيرَاثِ الزَّوْجَيْنِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ; لِعُمُومِ الآيَةِ , وَلأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى لِبِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِالْمِيرَاثِ , وَكَانَ زَوْجُهَا مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا. وَلأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ , فَيُوَرَّثُ بِهِ , كَمَا بَعْدَ الدُّخُولِ" اهـ. وقال أيضاً: " أَمَّا الْمِيرَاثُ فَلا خِلَافَ فِيهِ ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَرْضًا، وَعَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ هَاهُنَا صَحِيحٌ ثَابِتٌ , فَيُورَثُ بِهِ ; لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ النَّصِّ " اهـ. ثانياً: في المسألة المذكورة في السؤال لا يرث الإخوة شيئاً، فإن العلماء أجمعوا على أنه لا ميراث للإخوة مع الأب. انظر: "المغني" (٩/٦) . ثالثاً: إذا وُجد جمع من الإخوة (وهما اثنان فصاعداً) فللأم السدس، سواء كان الإخوة وارثين أو غير وارثين، ذكوراً أو إناثاً. ودليل ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ) النساء/١١. قال الشيخ ابن عثيمين في "تسهيل الفرائض" ص ٣٣: وترث (الأم) السدس إن كان للميت فرع وارث، أو كان له عدد من الإخوة أو الأخوات أو منهما؛ لقوله تعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُس) النساء/١١. ولا فرق بين أن يكون الإخوة ذكوراً أو إناثاً، أو مختلفين: أشقاء أو لأب أو لأم، ولا بين أن يكونوا وارثين أو محجوبين بالأب، كما هو ظاهر الآية الكريمة؛ لأن الله فرض للأم الثلث مع الأب ثم قال: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُس) فأتى بالفاء الدالة على ارتباط الجملة الثانية بالأولى وبنائها عليها، والإخوة لا يرثون مع الأب، ومع ذلك فجعل للأم السدس في هذه الحال، وهذا هو قول جمهور العلماء. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم لا يحجبون الأم إلى السدس إذا كانوا محجوبين بالأب. وهو خلاف ظاهر الآية الكريمة اهـ. وقال في "نيل المآرب" (٢/٦٢) : " وهذا الحكم ثابت في أخ وأخت، ولا فرق في الحاجب للأم إلى السدس من الإخوة بين كونه وارثاً أو محجوباً بالأب" اهـ. رابعاً: وعلى هذا، تقسم التركة في الصورة المسؤول عنها كالتالي: للزوجة الربع لعدم وجود فرع وارث لزوجها المتوفى، قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢. وتأخذ الأم السدس لوجود جمع من الإخوة. وللأب الباقي من التركة. لقول النبي ﷺ : (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) . رواه البخاري (٦٧٣٢) ومسلم (١٦١٥) . و (أَوْلَى) أي: أقرب. فتقسم التركة اثني عشر سهماً متساوياً، يكون للزوجة ثلاثة أسهم، وللأم سهمان، والباقي سبعة للأب. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7759

هل يجب التصدق بملابس الميت [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح ما يقوله الناس إذا توفي الميت يجب التصدق بجميع ملابسه ومستلزماته قبل اليوم الثالث من موته؟ وماذا نفعل بملابس الميت وأدواته اليومية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا القول غير صحيح، بل ملابس الميت ومستلزماته تدخل في جملة تركته، ويستحقها ورثته، ولهم استعمالها أو بيعها، ولا يجب عليهم التصدق بها، لكن إن اختاروا أن يتصدقوا بها ابتغاء الأجر، فهذا لهم، بشرط أن يكونوا بالغين راشدين، وأما الصغير فليس لأحد أن يتصدق بنصيبه من هذه الأشياء أو غيرها. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز لأهل الميت أن يستخدموا ملابس الميت؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا مات الميت فجميع ما يملكه ملك للورثة من ثياب وفرش وكتب وأدوات كتابة وماصة (منضدة) وكرسي كل شيء حتى شماغه وغترته التي عليه، تنتقل إلى الورثة، وإذا انتقلت إلى الورثة فهم يتصرفون فيها كما يتصرفون بأموالهم، فلو قالوا - أي الورثة - وهم مرشدون: ثياب الميت لواحد منهم، ولبسها، فلا بأس. ولو اتفقوا على أن يتصدقوا بها فلا بأس، ولو اتفقوا على أن يبيعوها فلا بأس، هي ملكهم يتصرفون فيها تصرف الملاك في أملاكهم " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: هل يجوز الاحتفاظ بملابس الميت وإن لم يكن ذلك جائزًا فما هو الأفضل أن يفعل بها؟ فأجاب: " يجوز الانتفاع بملابس الميت لمن يلبسها من أسرته، أو أن تعطى لمن يلبسها من المحتاجين ولا تهدر، وعلى كل حال هي من التركة إذا كانت ذات قيمة فإنها تصبح من التركة تلحق بتركته وتكون للورثة. والاحتفاظ بها للذكرى لا يجوز ولا ينبغي، وقد يحرم إذا كان القصد منها التبرك بهذه الثياب، وما أشبه ذلك، ثم أيضًا هذا إهدار للمال، لأن المال ينتفع به، ولا يجعل محبوسًا لا ينتفع به " انتهى من "المنتقى" (٢/٢٧١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7760

حكم تخصيص جزء من التركة لكفالة أيتام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أخصص جزءا من التركة في كفالة أيتام مع موافقة جميع الورثة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن كفالة اليتيم من أعمال البر العظيمة، وخصال الخير الحميدة، التي أمر الله تعالى بها في كتابه، وحث عليها نبينا ﷺ في سنته، كما سبق بيانه في جواب رقم (٤٧٠٦١) ويجوز للورثة أن يخصصوا جزءا من التركة لهذا الغرض العظيم، بشرط أن يكونوا بالغين راشدين، وأما الصغير منهم فلا يجوز التبرع بشيء من ماله ولو أذن؛ لأن إذنه غير معتبر. فإذا كان في الورثة صغار، جاز للبالغين الراشدين فقط أن يتبرعوا بشيء من نصيبهم لكفالة الأيتام. ومن تبرع بشيء من مال الصغير، فإنه يلزم بدفعه للصغير من ماله الخاص. قال في "شرح منتهى الإرادات" (٢/١٧٥) : " وحرم تصرف ولي صغير إلا بما فيه حظٌّ للمحجور عليه لقوله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) ، وإذا تبرع الولي بصدقة أو هبة أو حابى بأن باع من مال موليه بأنقص من ثمنه، أو اشترى له بأزيد، ضمن ما تبرع به وما حابى به " انتهى مختصرا. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن تنازل الورثة لأحد إخوانهم بقطعة أرض ليبني عليها مسكنا. فأجاب: " إذا كان الورثة كلهم بالغين مرشدين فلا بأس أن يتنازلوا عن قطعة أرض لأحد إخوانهم، وأما إذا كان فيهم قصار فلا يجوز أن يتنازل أحدٌ فيما يختص بهؤلاء الصغار أي أن نصيبهم من التركة يجب أن لا يؤخذ منه شيء، أما لو تنازل أحد الكبار المرشدين عن نصيبه لأخيه فهذا لا بأس به " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7761

مات وترك زوجة وولدين وثلاث بنات [السُّؤَالُ] ـ[توفى والدي وترك مبلغ ٢٠.٠٠٠ ديناراً. كيف توزع على ورثته: الزوجة وولدين و٣ بنات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا توفي الأب وترك زوجة وولدين ذكرين وثلاث بنات، فللزوجة الثمن لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء/١٢ والباقي للأولاد (الذكور والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١. وعلى هذا، فنصيب الزوجة: ٢٥٠٠ ديناراً ونصيب كل ذكر: ٥٠٠٠ ديناراً ونصيب كل بنت: ٢٥٠٠ ديناراً والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7762

مات عن أم وأم وزوجة وتسعة أولاد ذكور وست بنات [السُّؤَالُ] ـ[رجل مات عن أم وأب وزوجة وتسعة أولاد ذكور وست بنات، والتركة ٥٣٨.٠٠٠ ريالاً، فكيف تقسم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا انحصر الورثة في هؤلاء، فللأم السدس، وللأب السدس، وللزوجة الثمن، والباقي للأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين. ولتوزيع التركة على الورثة (حسابياً) يتم تقسيم التركة إلى ٥٧٦ جزءاً متساوياً، ويكون للأب ٩٦ سهماً، وللأم ٩٦ سهماً، وللزوجة ٧٢ سهماً، ولكل واحد من الأبناء ٢٦ سهماً، ولكل واحدة من البنات ١٣ سهماً. أي أن: نصيب الأب: ٥٣٨٠٠٠ × ٩٦ ÷ ٥٧٦ = ٨٩٦٦٦.٧ نصيب الأم: ٥٣٨٠٠٠ × ٩٦ ÷ ٥٧٦ = ٨٩٦٦٦.٧ نصيب الزوجة: ٥٣٨٠٠٠ × ٧٢ ÷ ٥٧٦= ٦٧٢٥٠ نصيب كل واحد من الأبناء: ٥٣٨٠٠٠× ٢٦ ÷ ٥٧٦ = ٢٤٢٨٤.٧ نصيب كل واحدة من البنات: ٥٣٨٠٠٠ × ١٣÷ ٥٧٦ = ١٢١٤٢.٤ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7763

أوصى للذكور وحرم الإناث فماذا يلزم الورثة [السُّؤَالُ] ـ[قبل أن يموت جدي كتب وصية لتقسيم الأراضي والمباني وأتى بالشهود ووقعوا عليها وفي الوصية كان الإنصاف الكبير والكثير للذكور على حساب الإناث أي كتب لهم كل شيء تقريبا ولم يبق إلا غرفة صغيرة للإناث. أولا: ما حكم هذه الوصية؟ أهي باطلة كما قال الرسول ﷺ (لا وصية لوارث) . ثانيا: عندما طالبت الإناث بحقهن الشرعي رفض الذكور رفضا قاطعا الحكم بغير الوصية الموصى بها فما حكم موقفهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجوز الوصية لوارث؛ لما روى أبو داود (٢٨٧٠) والترمذي (٢١٢٠) والنسائي (٤٦٤١) وابن ماجه (٢٧١٣) عن أَبي أُمَامَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. ولا تنفذ هذه الوصية إلا بموافقة الورثة، لقول الرسول ﷺ (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) رواه الدارقطني وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٦/٥٨) : " إذا وصى لوارثه بوصية , فلم يُجزها سائر الورثة , لم تصح، بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر , وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا. وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بذلك فروى أبو أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه , فلا وصية لوارث) . رواه أبو داود. وابن ماجه , والترمذي ... وإن أجازها , جازت , في قول الجمهور من العلماء " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٣١٧) : " الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، ولا تصح لوارث، إلا أن يشاء الورثة المرشدون بنصيبهم؛ لقوله ﵊: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني وزاد في آخره: (إلا أن يشاء الورثة) " انتهى. وبناء على هذا فما قام به جدك من الوصية للورثة الذكور وحرمان الإناث، ظلم وإثم كبير، فإن المال مال الله تعالى، والإنسان مستخلف فيه، يقوم فيه بما يرضي الله تعالى، وقد قسم سبحانه الميراث بنفسه، وحذر من التعدي على حدوده، فقال بعد ذكر المواريث: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء/١٣، ١٤، ولا أعجب من هذا الإنسان الذي يختم حياته بالظلم والمعصية، ويأبى إلا أن يموت وقد خلّف وراءه الظلم والحرمان والقطيعة. والواجب على الورثة إبطال هذه الوصية، وقسمة التركة كما أمر الله تعالى، ولا يجوز لهم الاعتداء على حق الإناث اعتماداً على هذه الوصية. فإنهم بذلك مشاركون لذلك " الجد " في الإثم والعدوان، بل إثمهم أكبر وأعظم، لأنهم هم الذين اغتصبوا الحق من أهله في الحقيقة، نسأل الله تعالى أن يهديهم ويلهمهم رشدهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7764

توفي عن زوجة وثلاثة أولاد وخمسة بنات [السُّؤَالُ] ـ[توفي رجل عن زوجته وعن ولدين شقيقين وولد غير شقيق، وعن خمس بنات يمكن ترد علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا توفي الرجل وترك زوجة، وثلاثة أولاد ذكور، اثنان منهما من زوجة، والثالث من زوجة أخرى، وترك خمس بنات، فإن التركة تقسم كما يلي: للزوجة الثمن؛ لوجود الفرع الوارث، قال تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢. وللأولاد ذكورا وإناثا الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١. ولتوزيع التركة (حسابياً) على الورثة يتم تقسيم التركة إلى ٨٨ سهماً متساوياً، للزوجة منها ١١ سهماً، ولكل ابن ١٤ سهماً، ولكل بنت ٧ أسهم. أي أن: نصيب الزوجة = التركة × ١١÷ ٨٨ نصيب الابن الواحد = التركة × ١٤÷ ٨٨ نصيب البنت الواحدة =التركة × ٧÷ ٨٨ وبهذه المعادلة يمكن معرفة نصيب كل وارث على وجه الدقة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7765

أهدى لأمه هدية ثم أوصت له بها بعد وفاتها [السُّؤَالُ] ـ[أحضرت هدية قيمة لوالدتي قبل وفاتها؛ وحصل أنها قالت للجميع إن هذه الهدية ترجع لمن أتى بها بعد وفاتي؟ هل تعتبر هذه من الميراث الذي أستأذن به إخوتي، مع العلم أنهم ليس لديهم مانع في ذلك؟ ولكن ما حيرني هو قول النبي ﷺ : (لا وصية لوارث) ، هذا في حال إذا اعتبرنا هذه الهدية من الميراث.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما أهديته لوالدتك وقبلته منك، صار ملكا لها، والأصل أن يدخل في تركتها التي توزع على جميع ورثتها، إلا أن قولها: إن الهدية ترجع لمن أتى بها بعد وفاتي، صريح في الوصية لك، وهي وصية لوارث كما ذكرت، وقد روى أبو داود (٢٨٧٠) والترمذي (٢١٢٠) والنسائي (٤٦٤١) وابن ماجه (٢٧١٣) عن أَبي أُمَامَةَ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. ولا تنفذ هذه الوصية إلا بموافقة الورثة، بشرط أن يكونوا راشدين، وأما غير الراشد كالصغير، فلا تعتبر موافقته، ولا يجوز أن يُنقص من نصيبه شيء لصالح الموصى له. جاء في إحدى روايات الحديث السابق عن ابن عباس ﵁: (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) رواه الدارقطني وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٦/٥٨) : " (ولا وصية لوارث , إلا أن يجيز الورثة ذلك) وجملة ذلك أن الإنسان إذا وصى لوارثه بوصية , فلم يُجزها سائر الورثة , لم تصح، بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر , وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا. وجاءت الأخبار عن رسول الله ﷺ بذلك فروى أبو أمامة , قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه , فلا وصية لوارث) . رواه أبو داود. وابن ماجه , والترمذي ... وإن أجازها , جازت , في قول الجمهور من العلماء " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٣١٧) : " الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، ولا تصح لوارث، إلا أن يشاء الورثة المرشدون بنصيبهم؛ لقوله ﵊: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني وزاد في آخره: (إلا أن يشاء الورثة) " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7766

حكم ما يسمى بـ "الوصية الواجبة " [السُّؤَالُ] ـ[في بعض البلاد يوجد في نظام الميراث ما يسمى بالوصية الواجبة؟ فهل لها أصل في الشرع؟ وهل المال المأخوذ بها حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: في بعض البلاد الإسلامية تأخذ المحاكم بهذا القانون، وفيه اقتطاع جزء من التركة ويُعطى للأحفاد باسم "الوصية الواجبة". وحاصل ما عليه هذا القانون: أن الوصية تجب لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات، ولأولاد الأبناء وإن نزلت طبقاتهم بشرط ألا يكون بينه وبين الميت أنثى، وصية بمثل ما كان يستحقه والدهم ميراثا في تركة أبيه لو كان حيا عند موت الجد، بشروط: ١- ألا يزيد عن الثلث، فإن زاد عن الثلث أخذ الأحفاد الثلث فقط. ٢- أن يكون الحفيد غير وارث. ٣- ألا يكون الجد الميت قد أعطاه قدر ما يجب له بوصية أو تبرع أو غير ذلك. الأصل الشرعي لهذه الوصية: قالت المذكرة التفسيرية في الأصل الشرعي لهذه الوصية: "القول بوجوب الوصية للأقربين غير الوارثين مروي عن جمع عظيم من فقهاء التابعين، ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث، ومن هؤلاء: سعيد بن المسيب والحسن البصري وطاووس والإمام أحمد وداود والطبري وإسحاق بن راهويه وابن حزم، والأصل في هذا قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة/١٨٠، والقول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين على أنه وصية وجبت في ماله إذا لم يوص له مذهب ابن حزم، ويؤخذ من أقوال بعض التابعين، ورواية في مذهب الإمام أحمد " انتهى. وهذا النص يفيد أمرين: الأول: وجوب الوصية. والآية تفيد وجوب الوصية من وجهين: ١- لفظ: (كتب) فإنه بمعنى: فُرض. ٢- قوله: (حقا على المتقين) فهو من الألفاظ التي تدل على الوجوب. الثاني: أنه إذا لم يوص، فإنه تنفذ الوصية بغير إرادته، بحكم القانون، ونسبوا هذا إلى ابن حزم ﵀، وسيأتي أن ابن حزم لم يقل بهذا التفصيل الذي قال به القانون. وقد اختلف العلماء في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا؟ فذهب الجمهور إلى النسخ (ومنهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏ ، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة: ١- أن من أصحاب النبي ﷺ من لم ينقل عنهم وصايا، ولم ينقل نكير لذلك، ولو كانت واجبة لم يخلوا به، ولنقل عنهم العمل بها نقلاً ظاهراً. ٢- أن الوصية عطية، والعطية لا تجب في الحياة، فلا تجب بعد الوفاة. ٣- أن الوصية للوارث نسخت بآيات المواريث عند الجمهور، أو نسخت بحديث: (لا وصية لوارث) عند بعض العلماء، فنُسخت هذه الآية في جملة معناها وأحكامها، ومن أحكامها: الوصية للأقارب. وقال ابن عبد البر ﵀: "أجمعوا على أن الوصية غير واجبة إلا طائفة شذت فأوجبتها" انتهى من "التمهيد" (١٤/٢٩٢) . وروى أبو داود (٢٨٦٩) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: ("إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ" فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ) صححه الألباني في "صحيح أبي داود". وذهب بعض السلف، (وقال به ابن عباس ﵄ في إحدى الروايتين عنه) إلى أن الآية ليست منسوخة، بل خُصَّ منها الوصية للأقارب الوارثين، وبقي الوجوب في حق غير الوارثين. فهذه الآية تُخَصُّ إما بآيات المواريث، أو بحديث: (لا وصية لوارث) . انظر: "المغني" (٨/٣٩١) ، "المحلى" (٩/٣١٢) . الانتقادات الموجهة إلى هذه الوصية القانونية: ١- وهذه الوصية – وإن كانوا هم يسمونها "وصية" – إلا أنها في حقيقة الأمر "ميراث". ولذلك قال الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "شرح قانون الوصية" (ص ٢٣٩) بعد أن ذكر أحكام الوصية في القانون، قال: "هذه خلاصة أحكام الوصية الواجبة. . . وهذه الأحكام في غايتها ومرماها وفي الغرض منها والسبب الباعث عليها تنحو نحو الميراث، فالقانون جعل بهذه الوصية لأولاد من يموت في حياة أبويه ميراثاً مفروضاً، هو ميراثه الذي كان يستحقه لو بقي بعد وفاة أصله، على ألا يتجاوز الثلث، وإذا كان هذا غاية القانون، فكل الأحكام تتجه إلى جعل هذه الوصية ميراثاً، ولذا تجب من غير إيجاب، وإذا وجبت صارت لازمة، لا تقبل عدم التنفيذ، وبذلك تشابهت مع الميراث" انتهى. وإذا كانت ميراثا فهي باطلة بطلانا قطعيا، لأن الله تعالى قد قسم المواريث بنفسه وبينها في كتابه تفصيلا، ثم قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء/١٣-١٤. فهذه الوصية الواجبة ما هي إلا استدراك وتعديل على حكم الله تعالى، وكفى بهذا إثما وضلالا مبينا، فإنه لا أحد أحسن حكما من لله (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٥٠. ٢- الآية التي استدلوا بها على مشروعية هذه الوصية، قد خالفوها من ثلاثة أوجه: الأول: قوله تعالى: (إن ترك خيرا) فهذا تقييد للأمر بالوصية فلا يؤمر بالوصية إلا من ترك خيرا، وهو المال الكثير. قاله علي وابن عباس ﵃، وقد اختلف العلماء في مقداره، واختار ابن قدامة ﵀ أن المراد بذلك المال الكثير الذي يفضل منه شيء بعد إغناء الورثة، لأن النبي ﷺ علَّل المنع من الوصية بأكثر من الثلث بقوله: (أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) رواه البخاري (١٢٩٦) ومسلم (١٦٢٨) . انظر: "المغني" (٨/٣٩١) . فهذا القيد (إن ترك خيرا) شرط للوجوب كما هو ظاهر، والقانون أهمل هذا الشرط، وأعطاهم جزءاً من التركة سواء ترك الميت مالاً كثيراً أم قليلاً. الوجه الثاني: قوله تعالى: (والأقربين) عام في جميع الأقربين، فيشمل الأحفاد والإخوة وأولادهم، والأعمام والأخوال وأولادهم، وغيرهم من الأقارب، فتخصيصه بالأحفاد مخالفة أخرى للآية. الوجه الثالث: الآية لم تحدد الوصية بقدر معين، لا نصيب الأب ولا غيره، فإذا أوصى الرجل مثلاً لحفيده بالسدس فقد امتثل الأمر الوارد في الآية، غير أن القانون لا يكتفي بهذا، بل يكمل له نصيب أبيه الذي لو فرض أنه كان حيا لأخذه، بشرط ألا يزيد على الثلث، وهذه مخالفة ثالثة للآية. ٣- سبب تشريع القانون كما في المذكرة التفسيرية تكرر الشكوى عن حالة موت الأب في حياة أبيه ويترك أولاده صغارا فقراء محتاجين ثم يموت الجد ويأخذ أعمامهم الميراث كله، ويبقى هؤلاء الأحفاد فقراء، في حين أن أباهم لو كان حياً لكان له نصيب من الميراث. فإن كان هذا هو سبب تشريع القانون، فلماذا أعطى القانون الأحفاد جزءاً من التركة ولم يشترط فقرهم؟ بل أعطاهم ولو كانوا أغنياء، وكان الواجب الاقتصار على حالة الحاجة. قال الشيخ محمد أبو زهرة ﵀ (ص٢٤٤) : " والحق أننا إن أخذنا بالوجوب (يعني وجوب الوصية) يجب أن نعتبر الاحتياج، لأن الوصايا من باب الصدقات فيجب أن تكون للفقراء، ولأن الوصية الواجبة تقدم على غيرها فيجب أن تكون القربة فيها أوضح " انتهى بتصرف يسير. ٤- قصر القانون الأقارب الذين يستحقون هذه الوصية على الأحفاد فقط، وأعطاهم نصيب أبيهم، وقد يفهم من القانون أن هذا مذهب ابن حزم ﵀، وليس هذا مذهبه، فابن حزم ﵀ لا يخص الوصية بالأحفاد بل تكون لجميع الأقارب غير الوارثين، ويوجب على الموصي أن يوصي لثلاثة من أقاربه على الأقل، لأن هذا هو أقل الجمع، ثم إن ابن حزم ﵀ لم يحدد الجزء من المال الموصى به بمقدار معين، بل بما يشاء الميت، فإن لم يوص فالورثة أو الوصي هم الذين يحددون مقدار ما يخرجونه من المال للأقارب. قال ابن حزم ﵀: " فمن مات ولم يوص: ففرضٌ أن يُتصدق عنه بما تيسر، ولا بد ; لأن فرض الوصية واجب , كما أوردنا , فصح أنه قد وجب أن يخرج شيء من ماله بعد الموت , فإذ ذلك كذلك فقد سقط ملكه عما وجب إخراجه من ماله. ولا حدّ في ذلك إلا ما رآه الورثة , أو الوصي مما لا إجحاف فيه على الورثة ". إلى أن قال: " وفرضٌ على كل مسلم أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون , إما لرقٍّ , وإما لكفر , وإما لأن هنالك من يحجبهم عن الميراث، أو لأنهم لا يرثون فيوصي لهم بما طابت به نفسه , لا حدّ في ذلك , فإن لم يفعل أُعطوا ولا بدّ ما رآه الورثةُ , أو الوصيُّ " انتهى من "المحلى" (٨/٣٥١) . فهذا ابن حزم يصرح أنه لا حد لهذه الوصية. ٤- هذه الوصية بهذا التفصيل الوارد في القانون، لم يقل بها أحد من علماء الإسلام قاطبة على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان، وكفى بهذا دليلاً على بطلان هذا القانون، لأن النبي ﷺ يقول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ) رواه الترمذي (٢١٦٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فلو كانت هذه الوصية بهذا التفصيل حقاً، لما تركت الأمة بأسرها العمل بها، حتى يأتي هؤلاء المتأخرون وينصفون من ظلمه الأئمة والعلماء والمسلمون على مدار أربعة عشر قرناً!! ٥- هناك حالات كثيرة إذا تأملها الإنسان المنصف تبين له بطلان هذا القانون، منها: أ- قد يكون الأحفاد أغنياء وأعمامهم (أولاد الميت) فقراء، والقانون في هذه الحالة أيضاً يعطي الأحفاد جزءاً من التركة تحت مسمى "الوصية الواجبة"! مع أن أعمامهم أولى بهذا المال منهم، لأنهم أقرب إلى الميت منهم، ولحاجتهم إليه. ب - لماذا يراعي القانون الأحفاد ولا يراعي الأجداد والجدات غير الوارثين، مع أنهم في الغالب أشد حاجة ويكونون مرضى، وعاجزين عن العمل، ويحتاجون إلى علاج ونفقات. فلماذا يعطي القانون بنت البنت ولا يعطي أم الأب مثلاً؟! ج - أن بنت البنت قد تأخذ أكثر مما ترثه بنت الابن، فلو مات شخص عن بنت، وبنت بنت متوفاة، وبنت ابن، وترك ٣٠ فدانا مثلا، فإن مقدار الوصية الواجبة لبنت البنت هنا هو ثلث التركة وهو ١٠ أفدنة نصيب أمها لو كانت حية. وتأخذ البنت وبنت الابن الباقي فرضا وردا بنسبة ١:٣، فيكون نصيب بنت الابن خمسة أفدنة أي نصف ما أخذته بنت البنت!! مع أن بنت الابن أحق منها، ولذلك انعقد إجماع العلماء على أن بنت الابن ترث، وأن بنت البنت لا ترث، فكيف يُعطى غير الوارث أكثر من الوارث، مع أنهما في درجة قرابة واحدة؟! د - أن بنت الابن قد تأخذ أكثر من البنت، وذلك فيما إذا مات شخص عن بنتين، وبنت ابن متوفى، وأخت شقيقة، وترك ١٨ فدانا مثلا، فإن مقدار الوصية لبنت الابن ثلث التركة وهو ٦ أفدنة، أما الباقي فيقسم بين البنتين والأخت الشقيقة، فتأخذ البنتان الثلثين ٨ أفدنة، لكل منهما ٤ أفدنة، وتأخذ الأخت الشقيقة الباقي وهي ٤ أفدنة!! وهذا الشذوذ والاختلاف دليل على نقص البشر، وتصديق لقوله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) النساء/٨٢. وأقوى هذه الاعتراضات على القانون: أن هذه الوصية صارت في حقيقة الأمر ميراثاً، ولذلك يأخذ الأحفاد هذا النصيب وإن لم يوص الميت لهم بشيء، ويأخذونه سواء ترك مالا كثيرا أو قليلاً، وسواء كانوا فقراء أم أغنياء، وهذه كله يدل على أنها ميراث، وهذا اعتراض منهم على حكم الله تعالى وتغيير له. ثانياً: وأما الحالة التي زعموا أنهم وضعوا هذا القانون علاجاً لها، وهي "فقر الأحفاد" فيمكن حلها بطرق لا تتعارض مع الشرع. الطريقة الأولى: أن يُعَلَّم الأغنياء أنه يجب عليهم أو على أقل تقدير يستحب أن يوصوا لأقاربهم الفقراء بجزء من أموالهم. الطريقة الثانية: إذا لم يوص فإن الورثة إذا كانوا أغنياء ينبغي لهم أن يعطوا الأحفاد أو غيرهم من الأقارب الفقراء جزءا من هذا المال، ويكون صدقة منهم وصلة للرحم. فبهاتين الطريقتين يمكن علاج تلك المشكلة من غير الوقوع في مخالفة الشرع. ثالثاً: أما أخذ المال بهذه الوصية، فهو حرام، لقول الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٣٠. وأكل المال بالباطل هو أخذه من غير سبب شرعي يبيح ذلك. ولقول النبي ﷺ : (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) رواه البخاري (٦٧) ومسلم (١٦٧٩) . نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم ردا جميلا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7767

تمنعهم أمهم من أخذ نصيبهم من تركة والدهم، ومسائل في العدل في العطية [السُّؤَالُ] ـ[توفى رجل وترك زوجة و٣ أبناء (٢منهم تحت سن ٢١ يعني: قُصََّر) وبنتين، زوّج الأب بنتاً واحدة فقط من أولاده الخمسة قبل وفاته، والابنة الأخرى وواحد من الأولاد الذكور أنهوا دراستهم، ويعملون الآن، أما الولدان الآخران فما زالا في مرحلة الدراسة. كانت الأم تعمل مع الأب، ويضعوا مرتباتهما هما الاثنان مع بعض بموافقة الزوجة طبعاً (فهي كانت موافقة، وكانت تقول له: المهم أن مكافأة نهاية الخدمة تكون لي، وهذا ما حدث) ثم يأخذ الزوج ما يدخرونه ويشتري عقارات باسمه هو. الأسئلة: هل عندما يقسم الورثة مال أبيهم هل يضعوا في الاعتبار مرتبات أمهم السابقة، ويفصلونها بعيداً عن التركة، ثم يتم توزيع التركة عليهم جميعاً؟ (أي: الزوجة و٣ أبناء وبنتان) ، تقول الأم: إنه لن يتم تقسيم تركة أبيكم إلا أن ينهي الجميع دراسته، ويتم تزوجهم، كما زوَّج أبيكم أختكم الكبرى، ثم بعد ذلك سيتم توزيع التركة شرعاً (للذكر مثل نصيب البنتين) فهل هذا جائز؟ ومتى يتم شرعاً تقسيم التركة؟ الزوجة لا تريد أحداً من الأبناء معرفة ما هي تركة أبيهم بالضبط كي لا يأتي أحد منهم عندما تقرر القسمة ويقول نصيبي كان أكثر من ذلك فهل هذا جائز؟ قبل أن يتوفى الأب اشترى سيارة وكتبها باسم ابنه الكبير نزولا على رأى زوجته بحجة أن منصب ابنه يسمح له إذا تمت عملية سحب للرخص أن يسترجعها بسهوله، وكان الأب ينوى أن يشتري لكل من أبنائه سيارة بنفس ثمن سيارة أخيهم ويشتري للبنت غير المتزوجة أيضا سيارة، ولكن بنصف الثمن، وقد دفع لإحضار سيارتها أكثر من نصف الثمن ثم توفي، ويعطي للبنت المتزوجة نصيبها هي الأخرى، ولكن بعد وفاة الأب قالت الأم: إن السيارة للابن الكبير، وأبوه اشتراها له؛ لأنه ابن بار به، والأب حر في التصرف في ماله ويعطى أي أبنائه ما يشاء، ما دام هذا الابن بارّاً، وبالنسبة لسيارة البنت التي تم دفع أكثر من نصفها سحبت الأم هذه النقود بحجة أنها لا تستطيع أن تكمل الباقي؛ لأنها إذا سحبت نقوداً من البنك سيتم تحويل الميراث كله للمجلس الحسبي الذي سيقوم بحجب نصيب القصَّر على جنب، ولا تستطيع التصرف في نصيب القصَّر إلا بالرجوع للمجلس الحسبي، فهل هذا جائز؟ من الأسباب التي تتخذها الأم لعدم قسمة الميراث - كما قلت لسماحتكم - المجلس الحسبي، حيث تقول على القصَّر: هل يعقل أن أظل أصرف عليهم حتى يبلغوا، ثم بعد ذلك عند بلوغهم يأخذون نصيبهم كله دون أي اعتبار لما صرفته عليهم فيما سبق من حسابي حتى بلغوا؟ وقد طلبت الأم من أبنائها الثلاثة الراشدين بعد وفاة أبيهم عمل توكيل رسمي لها شامل لكي تستطيع التصرف في الميراث، وستطلب من القصَّر عند بلوغهم ذلك أيضاً، فما حكم الإسلام في كل نقطة؟ . وجزاكم الله عنَّا وعن الإسلام خيراً، وجعل الله عملكم خالصاً لوجهه الكريم، وفي ميزان حسناتكم، وأنا فعلاً أعتذر عن الإطالة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأصل في مال الزوجة أنه مِلك لها، ولا يحل لزوجها أخذه، أو أخذ شيءٍ منه إلا بطيب نفسٍ منها، وقد حرَّم الله تعالى أكل أموال الناس بالباطل، وأذن للزوج أن يأخذ من مال زوجته إن تنازلت عن شيء منه بطيب نفْس، لا بإكراه ولا بإحراج. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/ ٢٩. وقال تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) النساء/٤. ثانياً: بذل الزوجة راتبها لزوجها عن طيب نفس هو تبرع منها يمتلكه الزوج بقبضه، وعلى هذا فلا يراعى مرتبات الأم السابقة التي أعطتها لزوجها، لأنها لم تكن قرضاً حتى تستردّها من التركة. ثالثاً: إذا مات المورّث: فإن أمواله تنتقل بموته للورثة مباشرة، ولا يجوز لأحدٍِ أن يُخفي التركة عن الورثة، ولا يجوز لأحدٍ أن يعطِّل قسمة الميراث، فإن اتفق الورثة على عدم تقسيم التركة كلها أو بعضها فلا حرج في ذلك، فإن رغب واحد منهم في حصته فيجب أن يعطى له نصيبه من الميراث، فإما أن يباع العقار ويُعطى نصيبه منه، أو يشتري أحد الورثة – أو كلهم – نصيبه، فيدفعون له ثمن حصته من الميراث، دون ظلم أو بخس. وينظر جواب السؤال رقم (٤٠٨٩) . رابعاً: الواجب على الأب والأم أن يعدلوا بين أولادهم في العطية، ولا يجوز لهم تفضيل أحدهم على الآخر، ولو كان هذا المفضَّل بارّاً بوالديه، لكن لهما أن يفضلا أحد الأولاد إذا وجد سبب شرعي يقتضي ذلك، كما لو كان صاحب عائلة كبيرة لا يستطيع النفقة عليها، أو كان معاقاً. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٦٨٧٢) . فإن أعطى أحد الوالدين أحداً من أولادهم عطية دون الآخرين: وجب عليهم استردادها، ووجب على الولد إرجاعها وعدم قبولها. ومنه يُعلم: أن السيارة التي اشتراها الوالد لابنه: لا يحل له أخذها، وادعاء حاجة الابن للسيارة يكن علاجها بشراء الأب سيارة ليركبها ابنه، لكن لا تكون ملكاً له، بل تكون مِلكاً للأب، حتى إذا مات الأب: صارت من التركة. فليس للابن إلا أن يجعل السيارة التي اشتراها له والده في التركة، أو يقدِّر ثمنها، ويتملكها خصماً من نصيبه في الميراث، وإذا سمح الورثة له بتملكها: صارت ملكاً له. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ – عن مسألة مشابهة: " أما ما ذكره الأخ السائل من أن الأب منح ابنه أرضاً ... فإنه لا يحل له أن يعطيه أرضاً دون إخوته، وإذا قدِّر أنه أعطاه: فإنه يجب عليه في حياته أن يعطي الآخرين مثل ما أعطاه، أو يرد الأرض، وتكون من جملة المال الذي يورَث من بعده، فإن مات قبل ذلك: فإن سمح الأولاد بهذه العطية: فهي ماضية نافذة، كما لو سمحوا بها في حياته، وإن لم يسمحوا بها: فإنها ترد في الميراث، وتورث من جملة ماله " " لقاءات الباب المفتوح " (٣٩ / السؤال رقم ١) . وقال – ﵀ – فيمن احتاج أحد أبنائه سيارة: أنه يشتري سيارة لينتفع بها الابن ولكن تكون ملكاً للأب، لأن الابن يحتاج إلى الانتفاع بها فقط. وانظر " لقاءات الباب المفتوح " (٧٣ / السؤال رقم ٢٧) . خامساً: كما يجب على الوالديْن العدل في النفقة التي لها سبب إن تكرر السبب نفسه مع غيره من الأولاد، فإذا زوَّج أحد أولاده: وجب عليه تزويج باقي أولاده إن احتاجوا إلى الزواج، وكان عند والديه المقدرة على تزويجه، ولا يشترط أن تتساوى التكلفة، فقد يكلِّف زواج أحدهم ما لا يكلفه الآخر، ولا يحل للوالدين إذا زوَّجا أحد أولادهم أن يبذلوا تكلفة الزواج مالاً لباقي أولادهم، وبعد الوفاة لا يحل أخذ هذا المال من التركة وإعطائه للأولاد الذين لم يتزوجوا في حياة أبيهم، إلا إذا رضي الورثة بذلك. وما قلناه في التزويج نقوله في العلاج، والتعليم، وغيرهما. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: الأصل أنه لا يحل للوالد أن يعطي أحداً من أبنائه أو بناته شيئاً إلا إذا أعطى الآخرين مثله؛ لأن بشير بن سعد الأنصاري ﵁ أعطى ابنه النعمان بن بشير عطية، فأتى إلى النبي ﷺ ليُشهده على عطية ابنه، فقال له: (ألك بنون؟ قال: نعم، قال: أنحلتهم مثل هذا؟ قال: لا، فقال النبي ﷺ : اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ، وقال له أيضاً: (أَشْهِد على هذا غيري؛ فإني لا أشهد على جور) ، فلا يجوز للأب أن يخص أحد أولاده من بنين أو بنات بشيء إلا إذا أعطى الآخرين مثله، أو إذا سمحوا، وطابت نفوسهم عن اختيار، ورضا، وهم راشدون، فإن هذا أيضاً لا بأس به، وإلا إذا كان عطاء لدفع حاجة النفقة، أو حاجة الزواج، مثل أن يكون أحدهم غنيّاً ولا يحتاج إلى نفقة أبيه، والثاني فقيراً يحتاج إلى نفقة أبيه، فينفق على هذا الفقير بقدر حاجته، فإن ذلك جائز، وإن لم يعط الآخر الغني، وكذلك لو احتاج أحد الأبناء إلى زواج فزوَّجه؛ فإنه لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثل ما أعطى هذا لزواجه، ولكن يجب عليه إذا بلغ الآخرون سن الزواج وأرادوا أن يتزوجوا أن يزوجهم كما زوَّج الأول. وبهذه المناسبة أشير إلى مسألة يفعلها بعض الناس، وهي: أنه يكون له أولاد بلغوا سن الزواج، فيزوجهم، ويكون له أولاد صغار، ولم يبلغوا سن الزواج، فيوصي لهم بعد الموت بمقدار ما أعطى إخوتهم: فإن هذه الوصية حرام، وباطلة؛ وذلك لأن تزويجه للكبار كان دفعاً لحاجتهم، وهؤلاء الصغار لم يبلغوا سنّاً يحتاجون فيه للزواج، فإذا أوصى لهم بعد موته بمثل ما زوج به الآخرين: فإن ذلك حرام، ولا يصح، ولا تنفذ الوصية. " لقاءات الباب المفتوح " (٣٩ / السؤال رقم ١) . وقال – ﵀: لا يجوز للرجل إذا زوَّج أبناءه الكبار أن يُوصي بالمهر لأبنائه الصغار، ولكن يجب عليه إذا بلغ أحد من أبنائه سن الزواج أن يزوِّجه كما زوَّج الأول، أما أن يوصي له بعد الموت: فإن هذا حرام، ودليل ذلك قول النبي ﷺ : (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) . " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٨ / جواب السؤال رقم ٢٩٦) . وعليه: فما تقوله الأم من تأخير تقسيم التركة حتى يتم تزويج الباقي من أولادها وإتمامهم دراستهم أمرٌ منكر، ولا يحل لها فعله، ولا يحل للأولاد قبوله. سادساً: لا يلزم الأولاد عمل توكيل لأمهم للتصرف في التركة؛ لأنها لا تملك إلا نصيبها، وإن أرادوا توكيلها في نصيبهم فلهم ذلك، وقد بيَّنا أنه لا يجوز للأم التحكم في التركة، وفي نصيب أولادها، بل عليها فتح المجال لتقسيمها وفق الشرع إذا طلب الأولاد ذلك. وأما النفقة على الأولاد: فإن الأم ليست ملزمة بالنفقة عليهم إلا أن يكونوا لا يملكون مالاً، وتكون هي قادرة على الإنفاق عليهم، وأما مع تملكهم للمال فإن النفقة تكون في أموالهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7768

مات وترك بنتا وأخوين لأم وأبناء عم [السُّؤَالُ] ـ[إذا مات شخص وترك بنتا وأخوين للأم وأبناء العم هل أبناء العم يرثون أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا مات وترك بنتا وأخوين لأم وأبناء العم، فللبنت النصف لانفرادها، قال تعالى: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) النساء/١١ ولأبناء العم الذكور: الباقي تعصيبا؛ لقوله ﷺ : (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه البخاري (٦٧٣٢) ومسلم (١٦١٥) . ولا شيء للأخوين لأم، لأنهما محجوبان بالبنت؛ إذ شرط إرثهما عدم وجود الفرع الوارث. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣/٤١) : " ميراث أولاد الأم ... ولهم ثلاث حالات: الأولى: السدس فرضا للواحد منهم , ذكرا كان أو أنثى , وذلك إذا لم يكن للمتوفى فرع وارث ذكرا كان أو أنثى , أو أصل مذكر وارث كالأب والجد وإن علا. الثانية: الثلث فرضا إذا كانوا أكثر من واحد ذكورا أو إناثا أو مختلفين يقسم بينهم بالسوية , وذلك إذا لم يكن للمتوفى فرع وارث، أو أصل مذكر. الثالثة: أنهم يحجبون بالابن وابن الابن وإن نزل , والبنت وبنت الابن وإن نزل , وبالأب والجد وإن علا. ودليل ما ذكر قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) النساء/١٢. إذ المراد منه أولاد الأم إجماعا. ويدل عليه قراءة أبي وسعد بن أبي وقاص (وله أخ أو أخت من الأم) " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7769

اشترى أرضا وكتبها باسم أمه فتنازع الورثة بعد موتها [السُّؤَالُ] ـ[تم الاشتراك بيني وبين أخي على شراء أرض في بلدنا وبالفعل تم شراء الأرض وتسجيلها باسم أمنا تفادياً للقوانين ولم نقصد هبتها وإعطاءها لوالدتنا، وبعد فترة توفيت والدتنا وتم الخلاف بيننا (أنا وأخي) من جهة وبين أختنا وزوجها من جهة أخرى حيث يطالبون بحصة أختي من الأرض على أنها جزء من إرث والدتنا. السؤال: هل تعتبر الأرض من إرث والدتنا؟ وهل يجوز لنا استرجاع الأرض؟ وكيف يتم لنا ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكر السائل من أن الأرض لم توهب ولم تعط للوالدة، وإنما جرى تسجيلها باسمها لسبب ما، فإن الأرض تبقى على ملكه هو وأخيه، ولا تدخل في تركة الأم، ولا تقسّم بين الورثة. وإذا كانت الأخت تعلم بحقيقة الأمر، وأن الأرض لم توهب لأمها، فلا يجوز لها المطالبة بشيء منها. ولو فرض أنها رفعت الأمر للمحكمة فقضت لها بشيء من الأرض اعتمادا على الأوراق المسجلة، لم يجز لها أخذ ذلك، فإن القضاء لا يبيح حراما، وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (٦٩٦٧) ومسلم (١٧١٣) . فهذا الحديث يدل على أن حكم الحاكم بناء على ما ظهر له من كلام الخصمين وأدلتهم لا يجعل الباطل حقاً، ولا الحرام حلالاً. وقوله صلى الله عليه: (فإنما أقطع له قطعة من النار) أي: إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار. فتح الباري. فينبغي نصح هذه الأخت، وتخويفها بالله تعالى، وتحذيرها من أكل المال بالباطل، وتذكيرها بما جاء في وعيد من أخذ شبرا من الأرض بغير حق، كما في قوله ﷺ : (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) رواه البخاري (٣١٩٨) ومسلم (١٦١٠) . وينبغي عليكم أيضاً مراعاة حق الرحم والقرابة، وتقديم ذلك على متاع الدنيا الزائل، فإن كان بإمكانكم إعطاء الأخت ما تريد أو إرضاءها بشيء فافعلا ذلك ابتغاء ما عند الله تعالى، (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى) القصص/٦٠ نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7770

مات وترك إخوة وأخوات أشقاء ولأب [السُّؤَالُ] ـ[رجل تزوج امرأة وأنجب منها ٥ أولاد و٣ بنات ثم توفيت تلك المرأة ثم تزوج امرأة ثانية وأنجب منها ٢ أولاد و ٤ بنات ثم توفي ذلك الرجل وترك ميراثا هو بساتين وبيوت تم بيع بعض البساتين وتمت القسمة حسب الشرع وبعد سنوات توفي أحد أبناء الزوجة الثانية (هذا الابن غير متزوج) ووالدته على قيد الحياة ولم يتم تقسيم بقية الإرث. السؤال: هل يرث الابن ما تبقى من تركة أبيه؟ علما أن هذا الابن حصل على بعض منها أثناء حياته ولمن تكون حصته وكيف تكون القسمة؟ أرجو التفصيل وأصح أقوال أهل العلم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا توفي الرجل وترك مالا، فإنه يقسم بين ورثته كما أمر الله، وذلك بعد سداد ديونه وتنفيذ وصيته. وعليه فهذا الابن المسئول عنه، له نصيبه الكامل من ميراث أبيه، من البساتين والبيوت وغيرها، وإذا توفي انتقل نصيبه إلى ورثته. فالواجب النظر أولا في ميراثه من أبيه، وتحديد هذا الميراث، ما قسم منه، وما لم يقسم، ثم ينتقل نصيبه هذا إلى ورثته، وهم: أمه، وأخوه الشقيق، وأخواته الشقيقات (الأربع) . وأما إخوانه وأخواته من جهة الأب، فليس لهم من ميراثه شيء لأنهم محجوبون بوجود الأخ الشقيق. وعلى هذا فيكون لأمه السدس، والباقي للأخ الشقيق وأخواته الشقيقات، للذكر مثل حظ الأنثيين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7771

توفي عن زوجة وأخت شقيقة وإخوة لأب ذكورا وإناثا [السُّؤَالُ] ـ[توفي شخص وترك زوجة بدون أولاد وأختا شقيقة وأربعة من الأب ثلاثة ذكور وبنت، ووالداه متوفيان، فكيف تتم عملية تقسيم الإرث فيما بينهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان ورثة المتوفاة هم من ذكر في السؤال، فتقسم التركة كما يلي: للزوجة الربع؛ لقوله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ) النساء/١٢. وللأخت الشقيقة النصف، لقوله تعالى: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) النساء/١٧٦. والباقي وهو الربع يأخذه الإخوة لأب، الذكور والإناث، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١٧٦. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7772

هل يأخذ الأحفاد بقانون الوصية الواجبة شيئا من الميراث ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة توفيت وتركت زوجا وثلاثة أبناء وبنتا، ولها أيضا أولاد ابن رابع متوفى، وهم ابن وبنتان. والسؤال: هل يرث أولاد الابن المتوفى؟ وما صحة ما يسمى بالوصية الواجبة؟ علما بأن المتوفاة ماتت ولم توص لهم بشيء، وهل من نصيحة لأبناء المتوفى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا مات الإنسان فإن تركته تقسم على ورثته الأحياء فقط، وهذا متفق عليه بين الفقهاء، ولهذا قرر أهل العلم أن من شروط الإرث: تحقق حياة الوارث بعد موت المورث. انظر: "الموسوعة الفقهية" (٣/٢٢) فالابن الرابع المتوفى ليس له نصيب من التركة. وأولاده لا يرثون أيضا، لأن الأحفاد لا يرثون من جدهم في حالة وجود أحد من أعمامهم، بإجماع العلماء. انظر "المغني " (٩/٢٢) ، "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية " للشيخ صالح الفوزان (ص ١١٤-١١٥) . وعليه فلا شيء لأبناء الابن الذي توفي قبل موت أمه؛ لأنهم محجوبون بوجود أعمامهم. والتركة تقسم بين الأحياء فقط، وهم: الزوج والأبناء الثلاثة والبنت، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث، والباقي للأبناء والبنت، للذكر مثل حظ الأنثيين. ثانيا: يستحب إعطاء أولاد الابن المتوفى شيئا من التركة، إما بأن توصي لهم جدتهم قبل وفاتها بما لا يزيد عن الثلث، وإما بأن يتبرع لهم أعمامهم وعمتهم بما يطيب خاطرهم، لا سيما إذا كانوا محتاجين. وقد سبق في جواب السؤال رقم (٩٨٠١٨) بيان بطلان قانون الوصية الواجبة، وأن المال المأخوذ به مال حرام. ثالثا: نصيحتنا لأبناء الابن المتوفى، أن يتقوا الله تعالى، وأن يحذروا من أكل المال بالباطل، فإنه لا حق لهم في هذه التركة كما سبق، وقد قال النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسٍ منه) رواه أحمد (٢٠٧١٤) وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧٦٦٢. وقال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر ﵁، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٥١٩. وليعلموا أن حكم المحكمة المخالف للشرع، لا يبيح لهم أكل هذا المال، ولا يجوّز لهم المطالبة به ولا مقاضاة الورثة لأجله. ونصيحتنا لمن يتولى القضاء أن يرفض هذا القانون وأن يبرأ منه؛ لما فيه من التعدي والاستدراك على القسمة التي قسمها الله تعالى بنفسه. وأما الورثة من الزوج والأبناء والبنات، فينبغي لهم التبرع بشيء من التركة لأبناء أخيهم المتوفى، تطييبا لخاطرهم، وحفظا على المودة والألفة بينهم، لا سيما إذا كانوا فقراء. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7773

توفي عن زوجة وأربعة أبناء وأربع بنات [السُّؤَالُ] ـ[إذا مات شخص وترك ٤ بنات و ٤ أولاد، وزوجة، وترك مثلا ١٢٠٠٠٠ درهماً، كيف توزع تركته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقسيم هذه المسألة من مسائل الفرائض يحكم به آيتان من كتاب الله: الأولى: قوله في بيان ميراث الزوجة: (فإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم) النساء/١٢. فتفرض هذه الآية للزوجة الثمن من التركة إذا وجد ولد للزوج. الثانية: قوله في بيان ميراث الأولاد إذا اجتمع منهم ذكور وإناث، أي: (بنين وبنات) : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) النساء/١١. وعلى هذا يكون تقسيم التركة على النحو التالي: ١- للزوجة ثمن التركة. ٢- الباقي يكون للبنين والبنات، للذكر مثل حظ الأنثيين. وأما تقسيم التركة (١٢٠٠٠٠درهماً) فيكون حسب الجدول التالي: الوارثون أصل المسألة تصحيح المسألة تقسيم التركة المجموع ٨ ٩٦ ١٢٠٠٠٠ زوجة ١ ١٢ ١٥٠٠٠ ٤ أبناء ذكور ٧ ٥٦ ٧٠٠٠٠ ٤ بنات إناث ٢٨ ٣٥٠٠٠ قيمة السهم الواحد: (١٢٠٠٠٠) ÷ (٩٦) = (١٢٥٠) درهما. نصيب الزوجة من التركة = (١٢) * (١٢٥٠) = (١٥٠٠٠) درهماً. نصيب الأبناء جميعاً = (٥٦) * (١٢٥٠) = (٧٠٠٠٠) درهماً. نصيب الابن الواحد من الذكور = (٧٠٠٠٠) ÷ (٤) = (١٧٥٠٠) درهم. نصيب البنات جميعاً = (٢٨) * (١٢٥٠) = (٣٥٠٠٠) درهماً. نصيب البنت الواحدة من الإناث = (٣٥٠٠٠) ÷ (٤) = (٨٧٥٠) درهما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7774

ماتت عن بنت وزوج وأخ شقيق [السُّؤَالُ] ـ[لدي أخت توفيت منذ شهرين وهى تلد.. وسبب الوفاة هو خطأ كبير جدا من الطبيب الذي تولى عملية الولادة وتم رفع قضية على الطبيب ودفع الطبيب مبلغا من المال كتعويض (دية) وأريد أن أعرف ما هى الطريقة الشرعية لتقسيم هذا المبلغ.. كم تأخذ المولودة الصغيرة لأنها على قيد الحياة؟ وكم يأخذ والدها؟ وهل هناك أيضا من له حق في هذا المال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الدية تقسم على الورثة، شأنها شأن بقية التركة. والواجب قبل تقسيم التركة أن يحصر الورثة، ليتبين نصيب كل وارث. وقد ذكرت أن للمتوفاة بنتا وزوجا: فأما الزوج فله الربع لوجود الفرع الوارث وهو البنت، قال تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢. وأما البنت فلها النصف، لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) النساء/١١. وإذا لم يكن للمتوفاة أب أو أم على قيد الحياة، فإن باقي التركة وهو الربع يكون للعصبة، وهم الأخ أو الإخوة الأشقاء، للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يوجد أحد من الأشقاء فيكون الباقي للإخوة من الأب. . . وهكذا حسب ترتيب العصبات. وينبغي أن تتولى المحكمة تقسيم التركة، بعد إعلان الوفاة، وإجراء حصر الورثة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7775

أوصت لابنتها بالذهب، فهل لإخوانها نصيب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفيت زوجتى وتركت ابنة وحيدة عمرها ٢٣ سنة وبعض المشغولات الذهبية التي اشتريتها لها من مالي الخاص. هل هذه المشغولات من نصيب الابنة حيث كانت والدتها تقول دائما: إنه لها بعد وفاتها؟ أم لي نصيب في هذا الذهب؟ وهل يدخل أشقاؤها في هذا الذهب؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما تركه الإنسان بعد موته، يقسم على ورثته، وذلك بعد سداد ديونه وتنفيذ وصيته. وما دام أن الزوجة كانت تقول: إن الذهب يكون لابنتها بعد وفاتها، فهذه وصية منها، لكنها وصية لوارث، فلا تنفذ إلا بموافقة بقية الورثة؛ لما روى أبو داود (٢٨٧٠) والترمذي (٢١٢٠) والنسائي (٤٦٤١) وابن ماجه (٢٧١٣) عن أَبي أُمَامَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) صححه الألباني في صحيح أبي داود. ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس ﵁ بلفظ: (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام. فالوصية للوراث (وهي البنت) هنا، تُوقف على موافقة الورثة، وهم: أنت، وأشقاؤها، فمن أجاز الوصية، وكان راشدا، سقط نصيبه من الذهب، ومن لم يُجِزها، فله نصيبه. وكذلك الوصية بما زاد على ثلث التركة، لا تَنفذ في الزائد إلا بموافقة الورثة. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٦/٥٨) : " إذا وَصَّى الإنسان لوارثه بوصية , فلم يُجزها سائر الورثة , لم تصح، بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا. . . وإن أجازها , جازت , في قول الجمهور من العلماء " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٣١٧) : " الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، ولا تصح لوارث، إلا أن يشاء الورثة المرشدون بنصيبهم؛ لقوله ﵊: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني وزاد في آخره: (إلا أن يشاء الورثة) " انتهى. وخلاصة الجواب: أن وصية الأم لابنتها بالذهب لا تنفذ إلا برضى الورثة، فإن لم يرضوا فإن الذهب يقسم على الورثة حسب الأنصبة الشرعية، ويكون لك ـ أيها الزوج ـ ربع هذا الذهب، حتى وإن كنت أنت الذي اشتريته، وللبنت النصف، والباقي لإخوتها الأشقاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →