Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7771–7810 · переход к 7776.
стр. 7771
توفي عن زوجة وأخت شقيقة وإخوة لأب ذكورا وإناثا
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي شخص وترك زوجة بدون أولاد وأختا شقيقة وأربعة من الأب ثلاثة ذكور وبنت، ووالداه متوفيان، فكيف تتم عملية تقسيم الإرث فيما بينهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان ورثة المتوفاة هم من ذكر في السؤال، فتقسم التركة كما يلي:
للزوجة الربع؛ لقوله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ) النساء/١٢.
وللأخت الشقيقة النصف، لقوله تعالى: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) النساء/١٧٦.
والباقي وهو الربع يأخذه الإخوة لأب، الذكور والإناث، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١٧٦.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7772
هل يأخذ الأحفاد بقانون الوصية الواجبة شيئا من الميراث ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة توفيت وتركت زوجا وثلاثة أبناء وبنتا، ولها أيضا أولاد ابن رابع متوفى، وهم ابن وبنتان. والسؤال: هل يرث أولاد الابن المتوفى؟ وما صحة ما يسمى بالوصية الواجبة؟ علما بأن المتوفاة ماتت ولم توص لهم بشيء، وهل من نصيحة لأبناء المتوفى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا مات الإنسان فإن تركته تقسم على ورثته الأحياء فقط، وهذا متفق عليه بين الفقهاء، ولهذا قرر أهل العلم أن من شروط الإرث: تحقق حياة الوارث بعد موت المورث.
انظر: "الموسوعة الفقهية" (٣/٢٢)
فالابن الرابع المتوفى ليس له نصيب من التركة.
وأولاده لا يرثون أيضا، لأن الأحفاد لا يرثون من جدهم في حالة وجود أحد من أعمامهم، بإجماع العلماء.
انظر "المغني " (٩/٢٢) ، "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية " للشيخ صالح الفوزان (ص ١١٤-١١٥) .
وعليه فلا شيء لأبناء الابن الذي توفي قبل موت أمه؛ لأنهم محجوبون بوجود أعمامهم. والتركة تقسم بين الأحياء فقط، وهم: الزوج والأبناء الثلاثة والبنت، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث، والباقي للأبناء والبنت، للذكر مثل حظ الأنثيين.
ثانيا:
يستحب إعطاء أولاد الابن المتوفى شيئا من التركة، إما بأن توصي لهم جدتهم قبل وفاتها بما لا يزيد عن الثلث، وإما بأن يتبرع لهم أعمامهم وعمتهم بما يطيب خاطرهم، لا سيما إذا كانوا محتاجين.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٩٨٠١٨) بيان بطلان قانون الوصية الواجبة، وأن المال المأخوذ به مال حرام.
ثالثا:
نصيحتنا لأبناء الابن المتوفى، أن يتقوا الله تعالى، وأن يحذروا من أكل المال بالباطل، فإنه لا حق لهم في هذه التركة كما سبق، وقد قال النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسٍ منه) رواه أحمد (٢٠٧١٤) وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧٦٦٢.
وقال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر ﵁، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٥١٩.
وليعلموا أن حكم المحكمة المخالف للشرع، لا يبيح لهم أكل هذا المال، ولا يجوّز لهم المطالبة به ولا مقاضاة الورثة لأجله.
ونصيحتنا لمن يتولى القضاء أن يرفض هذا القانون وأن يبرأ منه؛ لما فيه من التعدي والاستدراك على القسمة التي قسمها الله تعالى بنفسه.
وأما الورثة من الزوج والأبناء والبنات، فينبغي لهم التبرع بشيء من التركة لأبناء أخيهم المتوفى، تطييبا لخاطرهم، وحفظا على المودة والألفة بينهم، لا سيما إذا كانوا فقراء.
نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7773
توفي عن زوجة وأربعة أبناء وأربع بنات
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا مات شخص وترك ٤ بنات و ٤ أولاد، وزوجة، وترك مثلا ١٢٠٠٠٠ درهماً، كيف توزع تركته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تقسيم هذه المسألة من مسائل الفرائض يحكم به آيتان من كتاب الله:
الأولى: قوله في بيان ميراث الزوجة: (فإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم) النساء/١٢.
فتفرض هذه الآية للزوجة الثمن من التركة إذا وجد ولد للزوج.
الثانية: قوله في بيان ميراث الأولاد إذا اجتمع منهم ذكور وإناث، أي: (بنين وبنات) : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) النساء/١١.
وعلى هذا يكون تقسيم التركة على النحو التالي:
١- للزوجة ثمن التركة.
٢- الباقي يكون للبنين والبنات، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأما تقسيم التركة (١٢٠٠٠٠درهماً) فيكون حسب الجدول التالي:
الوارثون
أصل المسألة
تصحيح المسألة
تقسيم التركة
المجموع
٨
٩٦
١٢٠٠٠٠
زوجة
١
١٢
١٥٠٠٠
٤ أبناء ذكور
٧
٥٦
٧٠٠٠٠
٤ بنات إناث
٢٨
٣٥٠٠٠
قيمة السهم الواحد: (١٢٠٠٠٠) ÷ (٩٦) = (١٢٥٠) درهما.
نصيب الزوجة من التركة = (١٢) * (١٢٥٠) = (١٥٠٠٠) درهماً.
نصيب الأبناء جميعاً = (٥٦) * (١٢٥٠) = (٧٠٠٠٠) درهماً.
نصيب الابن الواحد من الذكور = (٧٠٠٠٠) ÷ (٤) = (١٧٥٠٠) درهم.
نصيب البنات جميعاً = (٢٨) * (١٢٥٠) = (٣٥٠٠٠) درهماً.
نصيب البنت الواحدة من الإناث = (٣٥٠٠٠) ÷ (٤) = (٨٧٥٠) درهما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7774
ماتت عن بنت وزوج وأخ شقيق
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي أخت توفيت منذ شهرين وهى تلد.. وسبب الوفاة هو خطأ كبير جدا من الطبيب الذي تولى عملية الولادة وتم رفع قضية على الطبيب ودفع الطبيب مبلغا من المال كتعويض (دية) وأريد أن أعرف ما هى الطريقة الشرعية لتقسيم هذا المبلغ.. كم تأخذ المولودة الصغيرة لأنها على قيد الحياة؟ وكم يأخذ والدها؟ وهل هناك أيضا من له حق في هذا المال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الدية تقسم على الورثة، شأنها شأن بقية التركة.
والواجب قبل تقسيم التركة أن يحصر الورثة، ليتبين نصيب كل وارث.
وقد ذكرت أن للمتوفاة بنتا وزوجا:
فأما الزوج فله الربع لوجود الفرع الوارث وهو البنت، قال تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢.
وأما البنت فلها النصف، لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) النساء/١١.
وإذا لم يكن للمتوفاة أب أو أم على قيد الحياة، فإن باقي التركة وهو الربع يكون للعصبة، وهم الأخ أو الإخوة الأشقاء، للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يوجد أحد من الأشقاء فيكون الباقي للإخوة من الأب. . . وهكذا حسب ترتيب العصبات.
وينبغي أن تتولى المحكمة تقسيم التركة، بعد إعلان الوفاة، وإجراء حصر الورثة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7775
أوصت لابنتها بالذهب، فهل لإخوانها نصيب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[توفيت زوجتى وتركت ابنة وحيدة عمرها ٢٣ سنة وبعض المشغولات الذهبية التي اشتريتها لها من مالي الخاص. هل هذه المشغولات من نصيب الابنة حيث كانت والدتها تقول دائما: إنه لها بعد وفاتها؟ أم لي نصيب في هذا الذهب؟ وهل يدخل أشقاؤها في هذا الذهب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما تركه الإنسان بعد موته، يقسم على ورثته، وذلك بعد سداد ديونه وتنفيذ وصيته.
وما دام أن الزوجة كانت تقول: إن الذهب يكون لابنتها بعد وفاتها، فهذه وصية منها، لكنها وصية لوارث، فلا تنفذ إلا بموافقة بقية الورثة؛ لما روى أبو داود (٢٨٧٠) والترمذي (٢١٢٠) والنسائي (٤٦٤١) وابن ماجه (٢٧١٣) عن أَبي أُمَامَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس ﵁ بلفظ: (لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة) وحسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام. فالوصية للوراث (وهي البنت) هنا، تُوقف على موافقة الورثة، وهم: أنت، وأشقاؤها، فمن أجاز الوصية، وكان راشدا، سقط نصيبه من الذهب، ومن لم يُجِزها، فله نصيبه.
وكذلك الوصية بما زاد على ثلث التركة، لا تَنفذ في الزائد إلا بموافقة الورثة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٦/٥٨) : " إذا وَصَّى الإنسان لوارثه بوصية , فلم يُجزها سائر الورثة , لم تصح، بغير خلاف بين العلماء. قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا. . . وإن أجازها , جازت , في قول الجمهور من العلماء " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٣١٧) : " الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، ولا تصح لوارث، إلا أن يشاء الورثة المرشدون بنصيبهم؛ لقوله ﵊: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني وزاد في آخره: (إلا أن يشاء الورثة) " انتهى.
وخلاصة الجواب: أن وصية الأم لابنتها بالذهب لا تنفذ إلا برضى الورثة، فإن لم يرضوا فإن الذهب يقسم على الورثة حسب الأنصبة الشرعية، ويكون لك ـ أيها الزوج ـ ربع هذا الذهب، حتى وإن كنت أنت الذي اشتريته، وللبنت النصف، والباقي لإخوتها الأشقاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7776
توفيت عن أربع بنات وأخت شقيقة وبنت ابن
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة توفيت عن ٤ بنات وبنت ابن وأخت شقيقة و٣ أبناء أخ شقيق و٥ بنات أخ شقيق فما نصيب كل شخص؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينحصر إرث المرأة المذكورة في بناتها وأختها الشقيقة، فللبنات الثلثان، والباقي للأخت الشقيقة تعصيبا، ولا شيء لبنت الابن، ولا لأبناء الأخ الشقيق، ولا لبنات الأخ الشقيق.
قال الله تعالى في ميراث البنات: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) النساء/١١.
وذهب جمهور العلماء إلى أن الأخوات يعصبن البنات، وحكاه بعضهم إجماعا.
قال البخاري في صحيحه: باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة. ثم روى بإسناده عن الأسود قال: قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله ﷺ : النصف للابنة، والنصف للأخت.
قال ابن بطال ﵀: (أجمعوا على أن الأخوات عصبة البنات، فيرثن ما فضل عن البنات، فمن لم يخلف إلا بنتا وأختا فللبنت النصف، وللأخت النصف الباقي على ما في حديث معاذ، وإن خلف بنتين وأختا فلهما الثلثان، وللأخت ما بقى، وإن خلف بنتا وأختا وبنت ابن، فللبنت النصف، ولبنت الابن تكملة الثلثين، وللأخت ما بقي على ما في حديث ابن مسعود، لأن البنات لا يرثن أكثر من الثلثين " انتهى من "فتح الباري" (١٢/٢٤) .
وقال ابن قدامة في "المغني" (٦/١٦٤) : " وهذا قول عامة أهل العلم , يروى ذلك عن عمر , وعلي , وزيد , وابن مسعود , ومعاذ , وعائشة ﵃. وإليه ذهب عامة الفقهاء " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7777
إذا أعطاها والدها نصيب أختها من الميراث فهل يلزمها رده
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن ٤ أخوات كلنا متزوجات ولنا أولاد. مند قرابة ٦ سنوات وقبل وفاة أمي رحمها الله قررنا موافقة أبى بشأن الميراث وأن نتنازل لأختنا (ش) عن البيت العائلي كي تتمكن من رعاية أمي المريضة آنذاك ونكتفي نحن الثلاثة بقطع أرضية لكل واحدة منا. لكنها رفضت المجيء حتى يكتب البيت باسمها قانونيا. ولكن إلى الآن وبعد وفاة أمي لم تلتزم أختي بشروطنا وتنتقل إلى البيت لمراعاة والدي كبير السن (رغم حصولها على الأوراق الرسمية بامتلاكها المنزل قرابة سنة) اكتشفنا بعد ذلك أن أختنا (ش) كتب لها البيت العائلي وقطعة الأرض التي تعود شرعا لأختنا الكبيرة، وبالتالي (ش) حصلت على البيت وقطعة أرض. (ب) حصلت على قطعة أرض، (ف) حصلت على قطعة أرض، وأختنا الكبيرة حرمت من قطعة أرضها وأعطيت لـ (ش) . حاولنا إقناع الوالد بأن هذه القسمة غير عادلة ولكنه شيخ كبير قارب التسعين سنة رفض بالإضافة إلى أنه لا يعرف أحكام الدين ولا يتقبل الرأي الآخر ولا حتى المناقشة. حاولنا إقناع أختنا (ش) بإرجاع قطعة الأرض إلى أختها لكي ننجي والدنا من النار لكنها رفضت بحجة أن والدنا يتبرأ منها إذا فعلت ذلك وأنها غير مسئولة وهو الذي سيدخل النار وليست هي. من فضلك أنا الأخت (ب) متعبة جدا مما جرى وما زال يجري نور بصيرتي وقلبي ١- هل لي أن أقبل بهذا الحق بعد أن حرمت أختي من حقها بدون سبب؟ ٢- وهل أخذ (ش) لحق أختها حلال عليها وليست مسئولة أمام الله بأخذ حق غيرها، حتى وإن أعطاها إياه أبوها؟ ٣- ماذا بإمكاني أن أفعل حتى أنجي أبي من النار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز للشخص أن يقسم ميراثه في حياته، على القسمة الشرعية التي بينها الله تعالى.
ويجوز تخصيص بعض الأبناء بالعطية لوجود مسوغ شرعي، لا سيما مع رضا بقية الأولاد، كما هو الحال في مسألتكم، وتنازلكم عن البيت لصالح أختكم، في مقابل بقائها فيه وخدمة والديكم.
ثانيا:
ما فعله والدك من حرمان أختك الكبيرة من نصيبها وإعطائها للأخت (ش) : منكر عظيم، ومحرم واضح، واعتداء على القسمة التي قسمها الله تعالى. وقد قال سبحانه في ختام الكلام على المواريث: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء/١٣، ١٤
وقال سبحانه: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) النساء/١٧٦
فالواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يرد إلى ابنته نصيبها، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
ثالثا:
لا يجوز للأخت (ش) الاحتفاظ بنصيب أختها، بحجة أن أباها هو الذي أعطاها، فإنها تعلم أن أباها قد وقع في الظلم والخطأ، ولا يجوز لها أن تقره على ذلك، ولا أن ترضى به، وإلا كانت شريكة في الذنب والإثم.
فيجب عليها أن ترد قطعة الأرض لأختها، لأمرين:
الأول: أن تخفف الإثم عن أبيها.
الثانية: أن تبرأ هي من المشاركة في الظلم والإثم.
وكل من أخذ مالا أو شيئا يعلم أنه نصيب غيره، فهو ظالم معتد، ولو جاءه عن طريق الأب أو القاضي أو غيرهما، وقد قال ﷺ : (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ، فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا) رواه البخاري (٢٤٥٨) ومسلم (١٧١٣) .
فقول الأخت (ش) إنها غير مسئولة وأن الإثم على أبيها فقط، غير صحيح، بل هي شريكة في الإثم والظلم وقطع الرحم.
ولا ندري كيف ترضى أخت بظلم أختها، وحرمانها من إرثها؟!
وما هذا الطمع والجشع الذي يحمل الإنسان على أن يحوز نصيبه ونصيب أخيه؟!
وأي سعادة يجنيها الإنسان، وهو مستولٍ على حق غيره، متجاهل له، معرض نفسه لدعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله حجاب.
وكما قيل:
تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: والدتي تملك بيتا صغيرا قمت أنا ببنائه من جديد، ولي أخ لم يشترك معي بشيء إطلاقا، ولكنه يغضب والدتي ووالدي كثيرا جدا، ويعاملهم معاملة سيئة للغاية طوال حياته حتى الآن، وهو الآن يعيش خارج البيت، فغضبت والدتي وقررت أن تكتب هذا البيت لي، راجعتها كثيرا ولكنها مصممة على كتابته لي، فأنا الآن أسأل: هل يقع على والدتي ذنب في كتابتها لي البيت وحرمان أخي منه؟ وهل يقع علي أي ذنب لو قبلت ذلك من والدتي؟
فأجابوا:
"إذا كان الواقع كما ذكر فلا يجوز لوالدتك أن تعطيك البيت دون أخيك؛ لقوله ﵊: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولما ورد في معناه من الأحاديث. وإن فعلتْ ما ذكر فهي آثمة وأنت آثم؛ لكون قبولك ذلك منها مشاركة لها في الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ويجب أن ترد العطية أو أن تعطي الابن الثاني ما يعادلها. وإذا رأيت أنها مصرة على عدم إشراكه معك فلا مانع من قبول العطية وإعطاء أخيك نصفها؛ إبراء لذمتك إذا لم يكن لها من الأولاد غيركما. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٢٠٧)
وسئلوا أيضا عن رجل أعطى كل واحد من أولاده الذكور قطعة أرض ليبني عليها بيتا، ولم يعط ذلك للبنات، ثم مات الأب، فما حكم أخذ الذكور لهذه الأرض؟
فأجابوا:
"إذا كانت أخواتكم قد رضين بالعملية فلا حرج عليكم، وإن كن لم يرضين فالواجب إعطاؤهن حقهن من الأرض مقسما لهن على حسب الميراث؛ للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول النبي ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٢٣٦) .
فنقول لأختنا (ش) : اتقي الله تعالى، واحذري عقابه، وردي الأرض لأختك، ولو بدون أن يعلم أباك، حتى تخرجي من إثم الظلم، وشؤم عاقبته.
وعلى بقية الأخوات الاستمرار في نصح الأب، ونصح أختهم، والتشديد عليها في ذلك، ولو بمقاطعتها، حتى ترد الحق لأختها.
وأما أخذك لنصيبك، فلا حرج عليك في ذلك.
نسأل الله أن يصلح أحوالكن، وأن يهدي الوالد إلى الحق والصواب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7778
إذا وهب لولده شيئا ثم مات قبل أن يحوزه الابن
[السُّؤَالُ]
ـ[عائلتي تتكون من أبي ﵀ وأمي وأخي، قبل أن يتوفى أبي بسبع سنوات كتب لي أنا وأخي لكل واحد منا تنازلا عن ٣ أفدنة من الأرض من إجمالي ما يملك وعددها ١٤ فدانا، فما حكم الشرع في ذلك؟ وهل هذا يجوز أو لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
للأب أن يهب أولاده ما يشاء بشرط أن يعدل بينهم في الهبة، وهو ما فعله والدك حيث أعطاك مثل ما أعطى أخاك.
ثانيا:
الهبة لا تملك ولا تلزم إلا بالقبض، في قول جمهور العلماء.
فإذا لم يقبض الولد الهبة ويحوزها لنفسه، ثم مات الأب، فإن الهبة تبطل، ويصير المال جزءا من تركة الميت، تقسم على جميع ورثته.
قال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (٤/٦٤) : " وإذا وهب الرجل لابنه جارية، فإن كان الابن بالغا لم تكن الهبة تامة حتى يقبضها الابن , وكذلك روي عن أبي بكر وعائشة وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم " انتهى.
وقبض الأرض يكون بحيازتها والتصرف فيها، وحيازة الأرض ـ إن كانت زراعية يكون بالعمل فيها أو تأجيرها لمن يزرعها، ونحو ذلك من التصرفات.
وحيازة الأرض غير الزراعية (كالتي تعد للبناء عليها) يكون بمجرد تسجيل ذلك ومعرفة حدودها.
وعلى هذا، فإن كنت قبضت هذه الأفدنة فهي لك الآن، وإن كان الأمر مجرد تسجيل تنازل من قبل الأب، مع حيازته للأرض وتصرفه فيها دونك، فالهبة لم تتم، وهذه الأرض تدخل في التركة، وتقسم على جميع الورثة، فلأمك منها نصيب.
وهذا يقال في حق أخيك أيضا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7779
في نفسها حرج وضيق من كون الزوجة الثانية قد ترث مثلها
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي تزوج من امرأة ثانية من فترة وهذا بعد زواجه من أمي لمدة خمسة وعشرين سنة. منذ ذلك الوقت الوالدة مقهورة أن هذه المرأة سترث كما سترث وهي تقول: أنا تعبت طيلة هذه السنين وتأتي هذه المرأة وتحصل من الإرث نفس القسمة التي سأحصلها، أنا لا أقبل بهذا أبدا. وعندما سألت شيخا بخصوص هذا الموضوع قال لي إن في بلاده عرفاً في الورث وهو أن المرأة الثانية لا ترث من الممتلكات التي وجدت خلال فترة زواج الرجل الأول وفي فترة الزواج الثاني كلا الزوجتين ترثان مما زاد من الممتلكات. فهل هذا يصح؟ وهل توجد حلول أخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قد أباح الله للرجل أن يتزوج بواحدة واثنتين إلى أربع، يجمع بينهن، كما قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) النساء/٣.
وإذا تزوج الرجل بثانية، ثم مات، اشتركت الزوجتان في إرثه، لا مزية لواحدة على الأخرى، وتدخلان في قوله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢.
هذا حكم الله تعالى، وهو أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، وعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يسلم وينقاد ويذعن، وألا يكون في نفسه حرج ولا ضيق من حكم الله تعالى وما شرعه، كما قال سبحانه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦.
وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٥.
والنصيحة للوالدة الكريمة أن تتقي الله تعالى، وأن ترضى بما قسم سبحانه، وأن توقن بأن حكم الله تعالى هو العدل والرحمة والخير والهدى (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٥٠.
وأن تحذر أشد الحذر من الاعتراض على حكم الله أو الرفض له أو وجود الحرج والضيق النفسي منه، فإن ذلك عظيم الخطر.
ولا يدري الإنسان أيكون وارثا أو موروثا، فلم التعلق بالدنيا والركون إليها مع خسارة الدين بالاعتراض وعدم الرضى بما قسم الله؟
ثانيا:
الممتلكات التي وجدت خلال فترة الزواج الأول، على نوعين:
الأول: ما انتقلت ملكيته من الزوج إلى الزوجة بهبة أو لكونه جزءا من صداقها أو غير ذلك، فهذا صار ملكا للزوجة، ولا يدخل في تركة الزوج إن مات. ومثاله: أن يهب الزوج لزوجته بيتا أو ذهبا أو أثاثا. أو أن يكون الذهب أو الأثاث جزءا من المهر، كما هو العرف في بعض البلدان.
الثاني: ما كان ملكا للزوج واستمرت ملكيته له حتى مات، فهذا يدخل في تركته، ويوزع على جميع ورثته حسب أنصبائهم. ومثاله: أن يكون للزوج عقارات أو نقود، ملكها قبل زواجه الأول، أو بعده، أو بعد زواجه الثاني، ولم يُخرجه من ملكه بهبة ونحوها، فهذا يدخل في تركته بعد موته.
ولعل ما ذكره الشيخ المشار إليه ينطبق على أثاث البيت ونحوه، مما تعارف الناس في بعض البلدان على أنه من مهر الزوجة، فيكون ملكا لها، ولا يدخل في تركة الزوج.
وكذلك مؤخر الصداق (المهر) للزوجة أن تأخذه من التركة قبل قسمتها؛ لأنه في حكم الديْن.
وبعض الأزواج يهبون الزوجة الأولى بعض المال أو العقار ليكون ملكا لها، وهذا إن كان قبل الزواج الثاني فلا حرج فيه، وإن كان بعده فلا يجوز إلا أن يعطي الأخرى مثلها، وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء: لي زوجتان، وأريد أن اشتري ذهباً لإحداهما على سبيل الهدية. فهل يجوز لي ذلك؟ أم يكون هذا من عدم العدل بين الزوجات. مع العلم أنني غير مقصر في حقوق الزوجة الأخرى.
فأجابت: " من كان له زوجتان فأكثر فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن، ولا يحل له أن يخص إحدى زوجاته بشيء دون الأخرى من النفقة والسكنى والمبيت، وقد جاء الوعيد الشديد فيمن كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط) . وفي رواية: (يجر أحد شقيه ساقطاً أو مائلاً) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٩٥، ٣٤٧، ٤٧١) وأخرج النسائي وابن ماجة في سننهما نحوه.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) أخرجه أبو داود في سننه (٢/٦٠١) ، وأخرج الترمذي في "الجامع" نحوه.
وفي هذه الأدلة دليل على توكيد وجوب العدل بين الضرائر، وأنه يحرم ميل الزوج لإحداهن ميلاً يكون معه بخسٌ لحق الأخرى دون ميل القلوب، فإن ميل القلب لا يملك؛ ولذلك كان رسول الله ﷺ يسوي في القَسْم بين نسائه ويقول: (اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك) (يعني المحبة القلبية) .
وعلى ذلك لا يحل لهذا الزوج أن يخص زوجته بشيء مما يملكه دون الأخرى، فإذا وهب لإحدى زوجاته داراً ونحوها وجب عليه أن يسوي بين زوجاته في ذلك، فيعطي كل واحدة مثل ذلك أو قيمته، إلا أن تسمح الزوجة الثانية في ذلك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/١٨٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7780
إذا انفرد الواحد من ذوي الأرحام أخذ جميع التركة
[السُّؤَالُ]
ـ[لي قريبة عجوز ليس لديها سوى وريث وحيد وهو ابن أختها الشقيقة الوحيدة المتوفاة وذلك بعد إحصاء الورثة، وهي بذلك تريد أن تعرف نصيبه من الإرث وهل يجوز أن تكتب باقي التركة لشخص قامت بتربيته حيث إنها ليس لديها أولاد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ابن الأخت الشقيقة، من ذوي الأرحام، وقد اختلف العلماء في توريثهم، والصحيح أنهم يرثون إذا لم يوجد أحد من أصحاب الفروض أو العصبة.
وممن ذهب إلى توريثهم: علي وابن مسعود وابن عباس في أشهر الروايات عنه , ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح ﵃، وهو قول الحنفية والإمام أحمد , ومتأخري المالكية والشافعية.
ينظر: "الموسوعة الفقهية" (٣/٥٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقد اختلف العلماء ﵏ في توريث ذوي الأرحام، ولكن القول الراجح المتعين أن توريثهم واجب؛ لأن النبي ﷺ قال: (الخالة بمنزلة الأم) ، وقال أيضا: (الخال وارث من لا وارث له) ، ولقول الله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) . والقول بعدم التوريث قول ضعيف، فكيف نحرم الخال أو أبا الأم من مال القريب ثم نضعه في بيت المال ليأكله أبعد الناس؟!
مثل هذا لا تأتي به الشريعة، فالصواب المقطوع به أن ذوي الأرحام وارثون، لكن بعد أن لا يكون ذو فرض أو عاصب " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/٧٣) .
وأما كيفية توريث ذوي الأرحام، فإنه ينزل الموجود منهم منزلة من أدلى به، ويأخذ نصيبه من التركة، ففي الحالة المذكورة في السؤال، ينزل ابن الأخت منزلة الأخت، ويأخذ نصيبها، وهو النصف، ثم يرد إليه باقي التركة، فيأخذ التركة كلها، لأنه لا يوجد وارث غيره.
قال في "كشاف القناع" (٤/٤٥٦) : " فإن انفرد واحد من ذوي الأرحام أخذ المال كله، لأنه ينزّل منزلة من أدلى به , فإما أن يدلي بعصبة فيأخذه تعصيبا، أو بذي فرض فيأخذه فرضا وردا ".
وانظر: "الموسوعة الفقهية" (٣/٥٤) .
وبناء على ذلك، فإذا ماتت هذه المرأة، ولم يكن لها وارث غير ابن أختها، فإنه يأخذ جميع التركة.
ولها أن توصي بما لا يزيد عن الثلث لذلك الشخص الذي ربته، أو لغيره؛ لما روى البخاري (٥٦٥٩) ومسلم (١٦٢٨) أن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال للنبي ﷺ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أَتْرُكُ مَالًا، وَإِنِّي لَمْ أَتْرُكْ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ؟ فَقَالَ: لَا. قال: فَأُوصِي بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ؟ قَالَ: لَا. قال: فَأُوصِي بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) .
فأجاز له الرسول ﷺ أن يوصي بثلث ماله، وقد اتفق العلماء على أنه لا تجوز الوصية بأكثر من الثلث.
انظر: "المغني" (٨/٤٠٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7781
مات عن زوجة وأولاد إخوة ذكورا وإناثا
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي رجل عن زوجة وليس له أولاد، وله إخوة رجال وأخت، الجميع متوفون، ولهم أولاد ذكور وإناث. فكيف تقسم التركة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات الرجل عن زوجة، وأولاد إخوة، ذكورا وإناثا، وانحصر الورثة في هؤلاء، فللزوجة الربع لعدم وجود أحد من الأولاد، وللذكور من أبناء الإخوة الرجال: الباقي، تعصيبا، يقسم عليهم بالتساوي ولا شيء لأبناء الأخت، ولا لبنات الإخوة؛ لأنهم ليسوا من العصبة.
قال الله تعالى في ميراث الزوجات: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ) النساء/١٢.
وقال النبي ﷺ : (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه البخاري (٦٧٣٢) ومسلم (١٦١٥) . وهذا دليل على توريث العصبة من الرجال، وأن الأقرب منهم يقدم على الأبعد، وأنهم يرثون بعد أصحاب الفروض إن بقي لهم شيء.
والمقصود بالفرائض: الأنصبة المقدرة، كالنصف والربع والثمن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7782
توفي وترك أسهما مباحة ومختلطة
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي متوفى ولديه أسهم في الشركات وهي شركة سابك وشركة الأسمنت الجنوبية وشركة النقل الجماعي، وهناك أرباح من الشركات آخذها بصفتي أنا الوكيل الشرعي، ولا أدري هل الشركات المذكورة أعلاه حرام؟ وماذا يجب علي؟ هل أبيع أسهم الشركات كلها أم أتركها كما هي وآخذ أرباحها؟ وكيف تقسم بين إخواني وأخواتي في حالة بيعها، وكذلك والدتي لازالت على قيد الحياة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما تركه الوالد من أسهم وغيرها، يدخل في التركة التي يجب تقسيمها القسمة الشرعية التي بينها الله في كتابه، فللزوجة الثمن، والأولاد للذكر منهم مثل حظ الأنثيين.
وأما أرباح الأسهم المباحة، فتقسم على الورثة حسب قسمة الميراث، ولا يجوز لك الاستئثار بها بحجة أنك الوكيل الشرعي، كما قد يفهم من سؤالك.
وإذا رأى الورثة أن يحتفظوا بالأسهم المباحة، أو أن يتركوها دون تقسيم، ويوكلوا أحدهم في متابعتها، على أن توزع أرباحها بينهم على حسب إرثهم، فلهم ذلك.
ثانيا:
الشركات التي أصل نشاطها مباح، ولكنها تتعامل بالحرام كالربا، قرضاً أو اقترضاً، لا يجوز المساهمة فيها، وعلى من ابتلي بالدخول فيها أن يخرج منها، ويتخلص من القدر المحرم، فإن لم يفعل حتى مات، فعلى الورثة أن يفعلوا ذلك قبل تقسيم التركة.
وقد أوردنا قائمة بأسماء الأسهم المباحة (النقية) في الجواب رقم (٧٣٢٩٦) ، ومنه يتبين أن شركة النقل الجماعي أسهمها مباحة. وأما سابك وأسمنت الجنوبية فليستا من الأسهم النقية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7783
مصالحة الجد عن نصيبه من التركة قبل حصرها
[السُّؤَالُ]
ـ[توفى والدي ولديه ثروة من المال والعقارات كما لديه ستة من الأولاد وبنت واحدة وزوجة وأب. نعرف بأن والد أبي يرث السدس من تركته، والد أبي رجل كبير في السن تقريبا في عمر التسعين. السؤال هنا: هل يحق لنا (أولاد والدي وزوجته) الطلب من جدنا بأن يتنازل لنا عن حصته من إرث والدنا قبل إتمام عملية الحصر وذلك برضاه ودون إكراه وبمقابل أو بدون حسب ما يطلب منا وعلى أن نلتزم بالنفقة على جدنا كما كان يعمل والدنا وأكثر. يأتي طلبنا هذا ليس لأجل حرمان جدنا من حقه الشرعي ولكن بحكم أن إجراءات حصر التركة تأخذ وقتاً طويلاً وإذا توفى جدنا قبل إنهاء حصر التركة دخلنا مع ورثته في دوامة لا يعلمها إلا الله. هل هناك شروط لأجل أن يتنازل جدنا عن حصته لأولاد ابنه الذي يعلم الله بأنه لم يقصر في حقه بشهادة الكبير والصغير. هل علينا إثم إذا طلبنا من جدنا ذلك ورضينا بما يقرره هو؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان الأمر كما ذكرت فإن ما تريدونه من تنازل الجد عن حقه من التركة بمقابل يسميه العلماء "صلحاً" وهو في الصورة التي سألت عنها: صلح عن شيء مجهول، لأن الجد لا يعلم مقدار نصيبه من التركة، والصلح عن شيء مجهول لا يجيزه بعض الأئمة – كالشافعي – كما أنه لا يجوز بيع شيء مجهول.
قال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (٣/٢٢٦) : " ومن الحرام الذي يقع في الصلح: أن يقع عندي على المجهول الذي لو كان بيعاً كان حراما. وإذا مات الرجل فصالح بعض الورثة بعضاً، فإن وقع الصلح على معرفة من المصالِح والمصالَح بحقوقهم، أو إقرار بمعرفتهم بحقوقهم , وتقابض المتصالحان قبل أن يتفرقا فالصلح جائز. وإن وقع على غير معرفة منهما بمبلغ حقهما أو حق المصالح منهما: لم يجز الصلح كما لا يجوز بيع مال امرئ لا يعرفه " انتهى.
وعند الإمام أحمد ﵀ يصح الصلح عن المجهول إذا كان لا يمكن العلم به، أما إذا كان يمكن العلم به – كما في مسألتكم – لم يجز الصلح.
قال ابن قدامة ﵀: " ويصح الصلح عن المجهول إذا كان مما لا سبيل إلى معرفته ...
فأما ما يمكنهما معرفته , كتركة موجودة , أو يعلمه الذي هو عليه , ويجهله صاحبه , فلا يصح الصلح عليه مع الجهل.
قال أحمد: إن صولحت امرأة من ثُمُنها – يعني نصيبها من الميراث - لم يصح. واحتج بقول شريح: أيما امرأة صولحت من ثمنها , لم يتبين لها ما ترك زوجها , فهي الريبة كلها – يعني يُشك في الورثة أنهم يريدون أكل أموالها ويخدعونها -
قال: وإن ورث قوم مالا ودورا وغير ذلك , فقالوا لبعضهم: نخرجك من الميراث بألف درهم. أكره ذلك , ولا يُشترى منها شيء وهي لا تعلم، لعلها تظن أنه قليل , وهو يعلم أنه كثير، ولا يَشتري حتى تعرفه وتعلم ما هو , وإنما يصالح الرجل الرجل على الشيء لا يعرفه , ولا يدري ما هو فيصالحه , فأما إذا علم فلِمَ يصالحه؟! إنما يريد أن يهضم حقه ويذهب به " انتهى من "المغني" (٧/٢٣) باختصار.
وعلى هذا، فلا يجوز لكم أن تطلبوا من جدكم التنازل عن حقه مقابل مال تدفعونه له، لأن ذلك قد يوجه إليكم أصابع الاتهام أنكم تريدون أن تأكلوا حق الجد من الميراث، وتحرموه منه، حتى لا يذهب إلى ورثته من بعده.
وإذا كنتم تريدون فعلاً التخلص من الإجراءات التي قد تتأخر، فعليكم بحصر التركة وتمييز نصيب الجد، وحينئذ ينتفي المحذور الذي تخافون منه.
ثانياً:
إذا كان الجد صحيحاً عاقلاً ولم يتأثر عقله بكبر السن، فلا حرج عليكم إن تنازل لكم عن حقه من التركة كله أو بعضه، بشرط أن يكون ذلك برضاه، ومن غير طلب منكم، لأنكم إن طلبتم ذلك فقد يوافق حياء وخجلاً.
ثالثاً:
يجب عليكم أن تحرصوا على العدل وعدم أكل حقوق الناس، وقد تولى الله تعالى بنفسه قسمة المواريث، وقال عنها: (فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) النساء /١١.
فلا يجوز لكم التحايل لأكل حقوق الآخرين.
نسأل الله تعالى أن يوفقكم لأكل الحلال واجتناب الحرام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7784
كيف يقتسمون أجرة بيت ورثوه معاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يكون المال المحصّل عن طريق تأجير بيت ورثه إخوان وأخوات أيضا خاضعا لقاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا ترك الميت أولاداً وبناتٍ، فإننا نبدأ بالأب والأم والزوج أو الزوجة، فيأخذ هؤلاء نصيبهم، ثم يقسم الباقي من التركة على الأولاد كما أمر الله تعالى، للذكر مثل حظ الأنثيين، قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١.
وكذلك لو ورثه إخوانه وأخواته الأشقاء، أو من جهة الأب، فإن حقهم من التركة يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، قال تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) النساء/١٧٦.
وهذا مجمع عليه بين أهل العلم.
قال ابن عبد البر ﵀: " وأما قوله تعالى في آخر سورة النساء (وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) فلم يختلف علماء المسلمين قديما وحديثا أن ميراث الإخوة للأم ليس هكذا، فدل إجماعهم على أن الأخوة المذكورين في هذه الآية هم إخوة المتوفى لأبيه وأمه [الأشقاء] أو لأبيه " انتهى من "التمهيد" (٥/٢٠٠) . وينظر: " المغني " (٦ /١٦٢) ،
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٦ /٥٣٠)
وأما الإخوة لأم فإنهم يرثون بالسوية لا فرق بين ذكرهم وأنثاهم، لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) النساء/١٢.
والكلالة: من لا والد له ولا ولد. فالأخ من جهة الأم يرث بهذا الشرط: ألا يكون للميت أصل ولا فرع وارث، ونصيبه: السدس. فإن كانوا أكثر من واحد، ذكورا، أو إناثا، أو ذكورا وإناثا، فلهم الثلث، يقتسمونه بالسوية.
ثانياً:
وأما الأجرة المأخوذة من تأجير بيت ورثوه معاً، فهذه الأجرة تقسم عليهم حسب ما يملكه كل واحد منهم في البيت، وحيث إنهم يمتلكون " للذكر مثل حظ الأنثيين " فتقسم الأجرة أيضاً كذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7785
كيف يقسم ثمن الأرض على هؤلاء الورثة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو شرح تقسيم قطعة أرض بين أفراد أسرة ورثوها عن جدهم الذي توفي منذ نحو ٣٥ عاما وترك ولدين من زوجته الأولى وخمس بنات من زوجته الثانية التي تزوجها بعد أن توفيت زوجته الأولى، وقد توفيت الزوجة الثانية منذ أربع سنوات وكذلك توفي الولدان. وسوف تباع قطعة الأرض وتقسم بين السبعة، فما هو الحكم في تقسيم هذه الأرض وكيف تقسم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزوجة الأولى لا ترث من الجد لأنها توفيت قبله.
وأما الزوجة الثانية فإنها ترثه، ونصيبها يأخذه ورثتها.
وكذلك الولدان، يرثان، ونصيبهما لورثتهما.
وعلى ذلك فتركة الجد تقسم على هؤلاء الثمانية: الولدان، وخمس بنات، وزوجة.
للزوجة الثمن، والباقي للأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأما كيفية تقسيم الأرض إذا بيعت، فإن ثمنها يقسم ٧٢ جزءا متساوية، للزوجة تسعة منها، ولكل بنت سبعة أجزاء، ولكل ولد أربعة عشر جزءاً.
فإذا بيعت الأرض، فنصيب كل شخص يحسب كالتالي: يقسم ثمن الأرض على ٧٢ ثم يضرب الناتج في عدد الأجزاء التي يستحقها.
فنصيب الزوجة = ثمن الأرض مقسوما على ٧٢ × ٩
ونصيب كل ابن = ثمن الأرض مقسوما على ٧٢ × ١٤
ونصيب كل بنت = ثمن الأرض مقسوما على ٧٢ × ٧
وينظر فيمن يرث الزوجة، فيقسم نصيبها عليهم.
وكذلك ينظر فيمن يرث الولدين الذكرين، فيقسم نصيب كل منهما على ورثته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7786
مات وترك زوجة وابنين وثلاث بنات
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي أخي الشقيق وترك وراءه زوجة، وأما، وولدين قصرا، وثلاث بنات. واحدة بلغت الرشد - وقمت ببيع ممتلكات له وبلغت القيمة (١٩٠٠٠٠) ريال أقوم بالصرف منها على أولاده وزوجته وسددت منها ديونه قرابة ثمانية أشهر حتى نزل لهم راتبه التقاعدي والآن أريد إعطاء كل وريث ورثه ونصيبه، ويبقى منها تقريبا ١٦٠ ألف تقريبا. فكم نصيب كل منهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: لا فرق في الميراث بين الصغير والكبير، فالأولاد الصغار لهم نصيبهم من الميراث كالكبير سواء بسواء.
لكن الصغير لا يعطى المال بيده، وإنما يعطى لوليه الذي يتولى الإنفاق عليه، ويرجع في تحديده إلى المحكمة المختصة بذلك؛ حفاظاً على أموال اليتامى.
ثانياً:
إذا كان الورثة من ذكرت فللزوجة الثمن؛ لقول الله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم) النساء /١٢.
وللأم السدس؛ لقول الله تعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء /١١.
وللأولاد الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) النساء /١١.
ثالثاً: وأما قسمة التركة المسئول عنها، فإنها تقسم إلى أربعة وعشرين (٢٤) جزءاً متساوياً، يكون للزوجة منها ثلاثة أجزاء، وللأم أربعة، والباقي (١٧ جزءاً) يقسم على الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7787
إذا مات وترك والدا وأولادا فكيف توزع التركة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا عملت وجمعت رأس مال وتوفاني الله ووالدي عايش فهل تعود التركة لوالدي أو إلى أولادي أنا ?.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مات الإنسان وله والد حي وأبناء ذكور، أو ذكور وإناث، فالوالد له سدس التركة، وللزوجة الثمن إن وجدت، ثم الباقي للأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأما إن كان الأولاد إناثا فقط، بنتا أو أكثر، فإن الزوجة تأخذ الثمن – إن وجدت – ثم تأخذ البنت أو البنات ما فرض الله لهن: النصف للواحدة، والثلثين للبنتين فأكثر، ثم يأخذ الأب السدس مضافاً إليه الباقي من التركة بعد أن تأخذ الزوجة والبنات نصيبهن.
وقد دل على ذلك قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء/١١
قال ابن قدامة ﵀:
للأب ثلاثة أحوال في الميراث:
الحال الأولى: يرث فيها بالفرض، وهي مع الابن أو ابن الابن، فليس له إلا السدس والباقي للابن ومن معه. لا نعلم في هذا خلافا، وذلك لقول الله تعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء / ١١.
الحال الثانية: يرث فيها بالتعصيب المجرد، وهي مع غير الولد (والولد يشمل الذكر والأنثى) ، فيأخذ المال إن انفرد. وإن كان معه ذو فرض، كزوج، أو أم، أو جدة، فلذي الفرض فرضه، وباقي المال له، لقول الله تعالى: (فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ) النساء / ١١. فأضاف الميراث إليهما، ثم جعل للأم الثلث، فكان الباقي للأب.
الحال الثالثة: يجتمع له الأمران: الفرض والتعصيب، وهي مع إناث الولد، أو ولد الابن (يعني مع البنت أو بنت الابن) ، فله السدس، لقوله تعالى: (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ) .
وللأب السدس مع البنت بالإجماع، ثم يأخذ ما بقي بالتعصيب، لما روى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر) . متفق عليه.
والأب أولى رجل بعد الابن وابنه. وأجمع أهل العلم على هذا كله، فليس فيه بحمد الله اختلاف نعلمه " انتهى من "المغني" (٦/١٦٩) باختصار وتصرف يسير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7788
كيفية توزيع التركة على الأولاد
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي الوالد وترك بيتا باسمه وقام أحد الأبناء ببناء بيت على مساحة الأرض كاملة ولم يساهم في بناء البيت أحد من الأبناء وهم أحياء مع العلم أن الزوجة توفيت قبل الزوج والأجداد توفيا قبل الوالدين بمدة طويلة ونريد الآن والورثة الذكور عددهم (٣) والبنات (٢) كيف يتم توزيع التركة بينهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما تركه الوالد والوالدة من ممتلكات (البيت وغيره) تقسم عليكم حسب القسمة الشرعية، للذكر ضعف الأنثى.
فتقسم التركة إلى ثمانية أجزاء متساوية، يكون لكل ابن منها جزءان، ولكل بنت جزء واحد، لقول الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) النساء/١١.
وأما البيت الذي بناه أخوكم على الأرض، فإن كان قد بناه لكم على سبيل الهدية والمنحة فهو لكم، وإن كان قد بناه على أنه ملك له فهو له، ولكن تبقى الأرض لكم تقسم عليكم جميعاً كما سبق، للذكر مثل حظ الأنثيين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7789
حكم أخذ المسلم ميراثه من كافر للتصدق به
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي عم غير مسلم توفي وليس له وريث غيري، فهل يجوز لي أن أخذ الميراث لأنفقه على وجوه الخير المتنوعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المسلم لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم، لما ثبت في صحيح البخاري من قوله ﷺ : " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " ولو كان ذلك لغرض الصدقة به لعموم الحديث، ولأن المسلم لا يؤمر بالمحرم ليفعل المشروع، والله أعلم.
وهذا ما أفاده الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز لما سألته عن هذه المسألة قال لا يطالب بإرثه حتى ولو كان للتصدق به لكن إن أعطي المال تخلص منه في أي وجه من وجوه الخير والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7790
مسألة ميراث
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن لأحد أن يخبرني عن حكم الإسلام في الإرث لهذه الحالة:
توفي والدي وترك أربعة أبناء وثلاث بنات ووالدتي لا تزال على قيد الحياة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المسألة التي سألت عنها في الميراث قسمتها كما يلي:
للزوجة الثمن لأن للميت أولادا قال تعالى: " فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ " النساء آية ١٢
والسبعة أثمان الباقية تقسم إلى أحد عشر قسما متساوية لكل ذكر من أولاده الذكور قسمان ولكل أنثى من بناته الأربعة قسم واحد لقوله تعالى " يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ " النساء آية ١١
توضيح بمثال
لو ترك الميت المذكور عقارا وأموالا مجموع قيمتها ٨٨٠٠٠ دولار مثلا فإن لم يكن عليه دين ولم يوص بشيء فإننا نقسمها كالتالي:
للزوجة الثمن ١/٨ أي ١١٠٠٠ دولار
والسبعة وسبعون ألفا الباقية تقسم إلى أحد عشر قسما ليكون للذكر ضعف الأنثى
٨٨٠٠٠ - ١١٠٠٠ = ٧٧٠٠٠ / ١١ = ٧٠٠٠
فيكون نصيب الابن ٧٠٠٠ * ٢ = ١٤٠٠٠ دولار
ويكون نصيب البنت ٧٠٠٠ دولار لكل واحدة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7791
مسألة ميراث
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو التوضيح حول موضوع الورث التالي وفقا للكتاب والسنة:
أب له أربعة (٤) أبناء وثلاث (٣) بنات، وقد مات أحد الأبناء ووالده مايزال على قيد الحياة. وبعد ذلك بفترة ماتت زوجة الأب وتركت خلفها بعض ممتلكاتها الخاصة. والأسئلة هي:
١- كيف تقسم ممتلكات الأم؟
٢- كيف يقسم ورث الأب بعد موته خصوصا فيما يتعلق بالإبن المتوفى؟ فقد مات الإبن وترك زوجتين ﴿وله من الأولى ولد، ومن الثانية ثلاثة (٣) أبناء﴾ . هل يرث أبناء الولد المتوفى أي شيء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في السؤال التعبير مرة بـ (زوجة الأب) ومرة أخرى بـ (الأم) ، ونظراً لأن الحكم يختلف فسوف يكون الجواب على كلا الاحتمالين:
أولاً: تقسيم تركة الابن المتوفي:
لزوجتيه الثمن، يقتسمانه بينهما بالسوية
لأبيه السدس
وإن كانت المرأة (محل الاحتمال في السؤال) أماً فلها السدس، وإن كانت زوجة أبيه وليست أماً له فلا شيء لها.
والباقي لأبنائه الأربعة يقتسمونه بالتساوي بينهم.
ثانياً: تقسيم تركة زوجة الأب أو الأم:
إن كانت زوجة أب وليس لها أولاد – من زوجها الحالي أو من غيره إن كانت تزوجت قبله – فلزوجها النصف ولم يخبرنا السائل عن باقي ورثتها حتى نقسم باقي التركة.
وإن كان لها أولاد – من زوجها الحالي أو من غيره – فلزوجها الربع، ولم يخبرنا السائل باقي ورثتها.
وإن كانت أماً فلزوجها الربع، ولأولادها الأحياء وقت موتها الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين (أي: ضعف الأنثى)
ثالثاً: تقسيم تركة الأب
لزوجته - إن كان له زوجة – الثمن
والباقي لأولاده الأحياء وقت موته للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن لم يكن له زوجة فالتركة كلها لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين.
وأما أولاد الابن المتوفى في حياة أبيه فإنهم لا يرثون من جدهم أو جدتهم شيئاً، وكون الابن يرث – ولو كان حياً - لا يعني ذلك أن ينتقل نصيبه إذا مات إلى أولاده، لأن أولاد في هذه الصورة يحجبون من الإرث لوجود أعمامهم بإجماع العلماء.
والله تعالى اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7792
تقسيم الميراث وحرمان الابن تارك الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص يعيش في بلاد الكفر وأحد أولاده تارك للصلاة بالكلية - ونعلم بأنّ ترك الصلاة كفر مخرج من الملة -، والنظام في هذا البلد يمكّن الأب من توزيع تركته قبل وفاته، فهل يجوز أو يجب عليه أن يكتب عند المحامي أنه إذا لم يصلي الولد تقسم التركة ويحذف الولد ويقسم القسمة الشرعية على الباقي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
لا بأس، لا بأس أن يوصي بأنه إذا لم يُسْلم قبل موت أبيه فلا حظ له في الميراث.
سؤال:
ويكتب الأنصبة موزعة؟
الجواب:
حسب الأنصبة، لا يدرى لأنه ربما يموت بعض الموجودين. انتهى، فيُمكن إذن أن يكتب في وصيته عند المحامي أن تقسّم تركته إذا مات حسب الشريعة الإسلامية وأنّ ولده إذا لم يصلي ويُسلم قبل موته فلا حظّ له في الميراث والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7793
توزيع تركة الأب وزوجته شريكته
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا توفي والدي هل يلزم أمي أن تقسم التركة مباشرة حتى لو كان جميع الأبناء موافقون على أنها تمتلك الإرث حتى موتها.
إذا أخذت أمي نصيبها وهو النصف (لأنها كانت شريك فعلي لوالدي في تجارته) وفرقت النصف الآخر علينا حسب الشرع فهل يمكن لها أن تهدي أحد أبنائها؟
لكي أخصص اكثر، إذا أرادت الأم أن تشتري لأحد أبنائها بيتا من نصيبها في الإرث فهل هذا البيت يجب أن يقسم على جميع الأبناء بعد موتها؟
كيف نستطيع أن نثبت أن الأم أهدت البيت للولد ولم تتركه ليتقاسمه الأبناء بعد موتها؟
هل يمكن أن تضيف هذا في وصيتها؟ وهل يجب أن يوافق جميع الاخوة على هذا ويوقعوا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في التركات أن تقسم على الورثة بعد وفاة المورث، وذلك بعد أخذ نفقة تجهيزه وتكفينه وقضاء ديون الله وديون العباد المستحقة عليه وإخراج الوصية إذا ترك وصية، ويكره تأخير قسمة التركة، لما يترتب عليه من ضرر بالوارث، وأما إذا كان الورثة متفقين على تأجيل اقتسام التركة فلا حرج. وإذا كانت أمكم شريكة لأبيكم في تجارته فإنها تأخذ حصتها من الشّركة ويكون لها ثُمُن حصّة أبيكم ثم يكون لكم للذّكر مثل حظّ الأنثيين إذا لم يوجد للميت أبوين وإذا رأيتم أنتم وأمكم إبقاء كلّ شيء على ما هو عليه وترك التجارة تسير فلا حرج في ذلك ونصيب كلّ واحد معلوم متى أراد أن يطالب به فله ذلك.
ولا يجوز للأم أن تخصّ أحد أولادها بعطية دون الآخرين لما رواه النعمان بن بشير ﵄ قال: تصدق أبي عليّ ببعض ماله، فقالت أمي: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله ﷺ ، فانطلق أبي إلى النبي ﷺ ليشهده على صدقتي، فقال له رسول الله ﷺ : أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا: قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. فرجع أبي فردّ تلك الصدقة. متفق عليه
ولمزيد من التفصيل في هذا وللإجابة على بقية السؤال (يُراجع جواب السؤال رقم ١٥١١) ولا يجوز للأم أن توصي بشيء إلى أحد ورثتها بعد موتها لأنّ النبي ﷺ قال: (لا وصية لوارث) رواه الخمسة عن أبي أمامة، ولو فعلت فلا تنفذ وصيتها لمخالفتها للشرع. والله تعالى أعلم
يراجع: كشف القناع ٤/٣٤٢ وغاية المنتهى ٢/٣٣٥ والمغني ٥/٦٠٤
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7794
هل السرقة تمنع من الميراث ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة فرت من والدتها (الأرملة) بعد أن أخذت أموالها ومقتنياتها. لقد تربت المذكورة تربية غير إسلامية وكانت لا تطيع والدتها.
الوالدة تريد قطع جميع الأمور المتعلقة بابنتها تماما. فهل لا يزال للمذكورة حق في الإرث؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: موانع الإرث ثلاثة:
١- القتل، فالقاتل لا يرث من المقتول شيئاً؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " الْقَاتِلُ لا يَرِثُ " رواه الترمذي (٢١٠٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٧١٣)
وقال الترمذي: " ... وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقَاتِلَ لا يَرِثُ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنَّهُ يَرِثُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ "
٢- اختلاف الدين، فلا يرث المسلم من الكافر، ولا الكافر من المسلم؛ لقول النبي ﷺ : " لا يرث المسلم من الكافر والكافر من المسلم " رواه البخاري (٦٧٦٤) ومسلم (١٦١٤) .
٣- الرق، فلو كان الأب رقيقاً والابن حرّاً فلا توارث بينهما؛ لأن الرقيق لا يملك شيئاً وماله لسيده، فلو ورث الرقيق لذهب المال إلى السيد وهو أجنبي.
انظر كتاب " التحقيقات المرضية " للفوزان (ص٤٥) .
وبناءً عليه فالسارق لا يُمنع من الميراث، لكنه يُطالب بإعادة ما سرق. وإذا لم يُعده فإنه تحسب قيمة المسروق بالتقريب وتُجعل من ضمن الميراث ثم يقسم فإن بقي شيء خلاف ما سرقه أعطي إليه وإلا فلا يُعطى شيئاً، ويبقى عليه إثم السرقة والعقوق.
ثانياً:
مثل هذا هو ما يجني الوالدان غالباً من ثمار تفريطهما في تربية أولادهما في دنياهم قبل أن يحاسبهم الله يوم القيامة، وقد جعل الله تعالى الأب والأم مسئوليْن عن أولادهما عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته " رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) ، وأمرهما أن يقيا أنفسهما وأبناءهما النار فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ التحريم / ٦، وما نراه الآن من عقوقٍ من الأبناء إنما هو بعض ثمار التفريط في التربية الإسلاميَّة الحقَّة للأبناء، فيتربى الأبناء تربية بعيدة عن أحكام الشرع فلا يعرف حقَّ أبويه فضلا عن حق الله تعالى، فكيف يرجو الآباء والأمهات صلاح الأبناء وقد ابتعدوا بهم عن الصراط السوي في التربية والعناية؟!
وأما من لم يقصِّر في العناية والتربية الإسلاميَّة الحقة، ثم لم يكن أبناؤه على هداية فإنما هو ابتلاء يبتلي الله تعالى به الآباء والأمهات، ومن فرَّط فإن ذلك يكون من باب العقوبة.
ثالثاً:
قطع جميع الأمور المتعلقة بالبنت قد لا يكون سبيلاً دائما للإصلاح، بل هو أقرب إلى الانتقام والعقوبة والتي تثمر نتائج سيئة بعكس ما يتصور الفاعل، فإن بقاء البنت بجانب أهلها خير بكثير من فرارها أو طردها خارج البيت، لأن الفساد المترتب على خروج البنت من بيت أهلها أعظم بكثير من الفساد الذي يمكن أن يكون منها وهي عند أهلها.
لذا لم يشرع الهجر في ديننا لذاته، بل لما يؤدي إليه من إصلاح، فإن أدَّى إلى فسادٍ أعظم لم يشرع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7795
لا يجوز حرمان الولد المسلم من الميراث
[السُّؤَالُ]
ـ[ي يتعلق بحرمان الأبناء من الميراث وعلى وجه الخصوص الابن (أو البنت) الذي لا يطيع والديه في قضايا الزواج. على سبيل المثال لو تزوج رجل من امرأة غير مسلمة. فمن المعروف أن المسلم يمكنه أن يتزوج من اليهود أو النصارى. في أيامنا هذه يصعب أن تجد شخصاً كهؤلاء في بلاد الغرب فالدين بعيد عن هؤلاء بعد الشمس عن الأرض.
هل يعتبر الكاثوليك والبروتستانت ومن على شاكلتهم اليوم من " أهل الكتاب "؟
هل مؤكد أنه يحرم على المسلمة الزواج من غير المسلم؟ فنحن لا زلنا نرى حدوث هذا وتحوله لعادة بين كثير من الفتيات المسلمات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية اليهودية أو النصرانية ما دامت محصنة عفيفة كما قال الله تعالى (والمحصنات من أهل الكتاب) ولكنّ هذا أمر لا يُنصح به خصوصا عند وجود المسلم في بلاد الكفار تحت طائلة قوانينهم وتشريعاتهم الكفريّة.
ولا يجوز لمسلمة بأيّ حال من الأحوال أن تتزوج كافرا لا كتابيا ولا غيره عفيفا أو غير عفيف لقوله تعالى: (لا هنّ حلّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ) .
والنّصارى المعاصرون ما داموا ينتسبون إلى عيسى ويعظّمونه ويدّعون اتّباعه فإنّهم من أهل الكتاب وتنطبق عليهم أحكام أهل الكتاب الواردة في القرآن والسنّة مع اعتقادنا بكفرهم وضلالهم.
وإذا تزوج الابن المسلم من كافرة فلا يحلّ لأيّ من أبويه حرمانه من الميراث ما دام مسلما لم يخرج عن دائرة الإسلام ولم يرتكب ما يوجب كفره وخروجه عن دينه، ومن أقدم على عمل يسبب حرمان وارثه المسلم من تركته فقد تعدّى حدود الله وظلم نفسه وارتكب كبيرة عظيمة من الكبائر. والله يحكم ما يشاء ويفعل ما يُريد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7796
قسم ماله قبل موته وأعطى بعض الأولاد دون بعض
[السُّؤَالُ]
ـ[قام والدي بتقسيم كل ما يملك وهو المنزل الذي نشأنا فيه وتمليكه لثلاثة من أولاده دون الآخرين وأقصد أختين وأخ وأنا.
وإخواني بارك الله فيهم ولهم ميسورو الحال، وأنا وأخي نعمل بالأجر خارج بلادنا، وأخواتي متزوجات، وعندما حصل التقسيم والتمليك كنا خارج البلاد، وما زلنا لم نغصب والدينا، والدليل أنهم يدعون لنا ويؤكدون عفوهم عنا. هل يجوز لوالدي منح ولد وحرمان الآخر في شيء كهذا؟ وبماذا تنصحنا أن نقول لوالدنا؟ لأننا سمعنا بأن هذا الفعل منافٍ للشريعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الذي فعله والدك هو إعطاء لبعض أولاده دون الآخرين، وليس قسمة لأمواله بين ورثته في حياته، لأنه لم يعط جميع الورثة، وإنما خص بعض أولاده.
وتخصيص بعض الأولاد بالعطية من غير سبب يبيح ذلك حرام.
وقد امتنع النبي ﷺ من الشهادة على مثل ذلك، وسماه جورا، وذلك فيما رواه البخاري (٢٥٨٦) ومسلم (١٦٢٣) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ قَالَ لَا قَالَ: (فَارْجِعْهُ) . ومعنى (نحلت ابني غلاما) أي أعطيته غلاما.
ورواه البخاري (٢٥٨٧) عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ (يعني: أمه) لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ.
وفي رواية للبخاري أيضا (٢٦٥٠) : (لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ) .
وفي رواية لمسلم (١٦٢٣) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي، فَقَالَ: أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: (فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي) ثُمَّ قَالَ: (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً) قَالَ: بَلَى. قَالَ: (فَلا إِذًا)
ثانياً:
على من وقع في هذا الجور أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يرجع في عطيته تلك، أو يعطي سائر أولاده مثله. لقول النبي ﷺ : (فارجعه)
قال ابن قدامة ﵀: " يجب على الإنسان التسوية بين أولاده في العطية , إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل , فإن خص بعضهم بعطيته , أو فاضل بينهم فيها أثم , ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين ; إما رد ما فضل به البعض , وإما إتمام نصيب الآخر. قال طاوس: لا يجوز ذلك , ولا رغيف محترق. وبه قال ابن المبارك وروي معناه عن مجاهد , وعروة " انتهى من "المغني" (٥/٣٨٧) .
وإذا رضي من مُنِعوا من العطية بذلك وطابت نفوسهم، فلا حرج على الوالد في تخصيص بعض أولاده بها، لأن الحق كان لإخوتهم وقد رضوا بإسقاطه، مع أن الأفضل أنه لا يفعل ذلك حتى مع رضاهم.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" يجب على الوالد العدل بين أولاده ذكورهم وإناثهم حسب الميراث، ولا يجوز له أن يخص بعضهم بشيء دون البقية إلا برضى المحرومين إذا كانوا مرشدين، ولم يكن رضاهم عن خوف من أبيهم، بل عن نفس طيبة ليس في ذلك تهديد ولا خوف من الوالد، وعدم التفضيل بينهم أحسن بكل حال، وأطيب للقلوب، لقول النبي ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) متفق على صحته " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٠/٥١)
ثالثاً:
سبق في جواب السؤال رقم (٣٦٨٧٢) أنه لا حرج في تفضيل بعض الأولاد بالعطية إذا كان هناك سبب يقتضي ذلك كحاجته وفقره أو كونه طالب علم ونحو ذلك. فإن كان هناك سبب شرعي لتخصيص والدكم هؤلاء بالعطية فلا حرج عليه، وإن لم يكن هناك سبب شرعي ولم ترضوا بذلك فالواجب عليه رد هذه العطية والعدل بينكم.
رابعاً: وعليكم إذا لم ترضوا بذلك أن تناصحوا أباكم بلطف ولين وتبيّنوا له أن الواجب عليه العدل بينكم، وقد تحتاجون إلى بيان ذلك له بالأدلة الشرعية، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٦٧٦٥٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7797
توفيت ولها بنت وأخ
[السُّؤَالُ]
ـ[توفيت سيدة لها تركة ولها ابنة وأخ فما نصيب كل منهما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البنت لها النصف، لقول الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) النساء/١١
ولم يبيّن السائل حال هذا الأخ، هل هو أخ شقيق أو أخ من الأب فقط أو من الأم فقط؟
فإن كان شقيقاً أو من الأب فقط فله باقي التركة بعد أخذ البنت نصيبها (النصف) وذلك لقول الرسول ﷺ : (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه البخاري (٦٧٧٣) ومسلم (١٦١٥) .
وهذا الأخ هو أقرب رجل ذكر من أقاربها، فله الباقي بعد أخذ البنت نصيبها.
أما إذا كان هذا الأخ أخاً من الأم فقط، فيختلف تقسيم التركة.
يكون للبنت النصف كما سبق، ويسقط هذا الأخ من الأم، فلا يستحق شيئاً من الميراث، لأن الأخ من الأم لا يرث شيئاً مع وجود أحد من الأولاد (ذكوراً كانوا أم إناثاً) لقول الله تعالى: (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) يعني من الأم (فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ) النساء/١٢. فلا يرث الأخ من الأم إلا إذا كان الميت كلالة.
والكلالة: الذي لا والد له ولا ولد. أي: لا أب له ولا جدّ ولا ابن ولا بنت.
وقد أجمع العلماء على أن الإخوة من الأم لا يرثون شيئاً إذا وجد أحد من الأولاد (ذكوراً أم إناثاً) – نقله ابن قدامة في "المغني" (٩/٧) .
فعلى هذا، يكون للبنت النصف كما سبق، ثم إن وُجد أحد من العصبة كالأعمام وأبنائهم فالباقي بعد نصيب البنت لأقرب رجل منهم، فإن لم يوجد فإن هذا الباقي يُردّ على البنت، فتأخذ التركة كلها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7798
اختلاف الدين وأثره على التوارث
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يرث المسلم من قريبه الكافر إذا مات والعكس وماذا يقول المسلمون في ميراث أهل الأديان المختلفة بعضهم من بعض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلاف الدين أحد موانع التوارث، فلا يرث الكافر المسلم اتفاقاً، وكذلك لا يرث المسلم كافراً. لقوله ﷺ : لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ. " رواه البخاري ٦٢٦٢.
ولو أسلم الكافر قبل قسمة التركة ورث عند الإمام أحمد ترغيباً له في الإسلام، وأما توارث أهل الكفر فيما بينهم، فعند الإمامين أبي حنيفة والشافعي وفي رواية عن أحمد: يثبت التوارث بينهم وإن اختلفت مللهم، لقول الله تعالى: " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " سورة الأنفال ٧٣. ولأن الكفار على اختلاف مللهم كالنفس الواحدة في معاداة المسلمين.
[الْمَصْدَرُ]
الموسوعة الفقهية ٢/٣٠٨
стр. 7799
قبول أموال الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم وزوجتي نصرانية. وأسأل هل يجوز لي أن آخذ شيء من المال الذي ورثته زوجتي وأصرفه، حيث أني لم أرث المال أنا، ولأنها زوجتي والمال يخصها؟
إذا أوصت زوجتي بممتلكاتها لي – في حال موتها قبلي- فهل يجوز أن آخذ ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. لا مانع من أخذ شيء من مال زوجتك الذي ورثته، بشرط أن يكون ذلك برضاها.
والله تعالى يقول: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) النساء / ٤.
قال القرطبي ﵀:
قوله تعالى فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا مخاطبة للأزواج ويدل بعمومه على أن هبة المرأة صداقها لزوجها بكرا كانت أو ثيبا جائزة وبه قال جمهور الفقهاء ... واتفق العلماء على أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها لزوجها نفذ ذلك عليها ولا رجوع لها فيه." تفسير القرطبي " (٥ / ٢٤، ٢٥) .
وأموال الكفار عموماً إذا بذلت لمسلمٍ عن طيب نفس فليس في أخذها حرج:
فقد أكل النبي ﷺ عند اليهود.
رواه البخاري (٢٤٢٤) ومسلم (٤٠٦٠) .
وأهدى له ملك أيلة – بلدة بساحل البحر – وكان كافراً بغلة بيضاء وبردةً.
رواه البخاري (١٤١١) ومسلم (١٣٩٢) .
وبذل عنه النجاشي مهر أم حبيبة وكان كافراً.
عن أم حبيبة أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة زوَّجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف وجهزها من عنده وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة ولم يبعث إليها رسول الله ﷺ بشيء وكان مهر نسائه أربع مائة درهم.
رواه النسائي (٣٣٥٠) – واللفظ له – وأبو داود (٢٠٨٦) والحاكم (٢ / ١٨١) وصححه وأقره الذهبي.
وغير ذلك كثير.
٢. ووصيتها لك – وهي على دينها قبل موتها – بممتلكاتها يحل لك أيضا هذه الممتلكات، فالوصية غير الميراث، فلو لم توصِ وماتت فلا يحل لك أن ترث منها شيئاً.
قال النبي ﷺ " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم "
رواه البخاري (٦٣٨٣) ومسلم (١٦١٤) .
قال الإمام ابن عبد البر ﵀:
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال " لا يرث المسلم الكافر " مِن نَقل الأئمة الحفاظ الثقات فكل من خالف ذلك محجوج به والذي عليه سائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار مثل مالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وسائر من تكلم في الفقه من أهل الحديث أن المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم إتباعا لهذا الحديث وأخذا به وبالله التوفيق.
" التمهيد " (٩ / ١٦٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7800
هل يرث ابن الابن جده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت بأن الرجل إذا مات وترك أطفالا ووالده لا زال حياً فإن الأولاد لا يرثون من جدهم (والد أبيهم) . أريد أن أعلم إذا كان هذا صحيحاً حسب الشريعة الإسلامية لأنني أشعر بأن الله لا يمكن أن يأمر بقسمة غير عادلة كهذه خصوصاً وأن هؤلاء الأيتام بحاجة لعناية كبيرة. إذا كان مثل هذا الحكم صحيحا فيجب أن يكون هناك شروط، هل يمكن أن توضح هذا حسب أحكام الإرث في الشريعة مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما ذكرته من عدم إرث أبناء الابن المتوفى من جدهم، صحيح لكن بشرط أن يكون للجد المتوفى ابن حي أو أكثر، فحينئذ يُحجب أبناء الابن بوجود الابن الذي هو عمهم.
لكن إذا لم يكن للجد ابن حي فإنه يرث أولاد أبنائه.
وما يظنه بعض العامة من أن أبناء الابن يأخذون نصيب أبيهم، مخالف للإجماع على أن شرط الإرث: تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه، ولما كان الابن قد توفي من قبل، استحال أن يكون له نصيب من تركة أبيه الذي مات بعده.
قال في تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٦/٤٠٢) : (فلو اجتمع الصنفان) أي أولاد الصلب وأولاد الابن (فإن كان من ولد الصلب ذكر) وحده أو مع أنثى (حجب أولاد الابن) إجماعا) .
لكن في الحالة التي لا يرث فيها أبناء الابن، تستحب الوصية لهم بما لا يزيد على ثلث التركة، لاسيما إذا كانوا فقراء محتاجين.
وخلاصة الجواب:
أن أولاد الابن يرثون من جدهم بشرط ألا يكون له ابن حي فإن كان له ابن حي (سواء كان هذا الابن أباهم أو عمهم) فإنهم لا يرثون، وعلى هذا أجمع العلماء)
ويجب أن يعتقد المسلم أن ما قضاه الله تعالى هو الحكمة والعدل والرحمة وإن خفي عليه ذلك؛ وأن الله تعالى يشرع للعباد ما فيه صلاحهم وفلاحهم وسعادتهم (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة / ١٨٥.
(يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً) النساء / ٢٨
(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء / ٦٥
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب / ٣٦
(ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) المائدة / ٥٠.
انظر سؤال رقم (١٢٣٩) (١٣٩٣٢) (٢٢٤٦٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7801
هل يجوز له أن يرث عقارا اشتري بقرض ربوي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم أن يرث عقارا تم شراؤه بقرض ربوي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من اقترض قرضاً ربوياً، ثم اشترى به عقاراً، فإنه إذا مات، صار العقار من جملة تركته التي تورث عنه، وقد أثم بتعامله الربوي.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
(ما حَرُمَ لكسبه فهو حرام على الكاسب مثل الربا، فإذا مات الإنسان الذي كان يتعامل بالربا فماله حلال لورثته. أما ما حُرِّم لعينه كالخمر فذلك حرام على الناقل ومن ينتقل إليه. وكذلك ما كان محرماً قد بقي فيه التحريم مثل المغصوب والمسروق. فلو أن إنساناً سرق مالاً ثم مات فإنه لا يحل للوارث، ثم إن كان يعلم صاحبه أعطاه إياه وإلا تصدق به عنه)
انتهى من: لقاءات الباب المفتوح ١/٣٠٤
وأفتت اللجنة الدائمة فيمن بنى منزلا بقرض ربوي أنه تلزمه التوبة والاستغفار، ولا يلزمه هدم المنزل، بل ينتفع به بالسكنى وغيرها.
(فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٤١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7802
هل يجوز أن يقسم ماله بين ورثته في حياته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يقسم ماله في حياته بين ورثته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم. يجوز ذلك بشرط ألا يقصد بهذا الإضرار ببعض الورثة، فيمنع بعضهم أو يعطيهم دون حقهم إضراراً بهم.
فإن الله قسم الميراث بنفسه، وتوعد من خرج عن هذه القسمة فقال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء/١٣، ١٤
والأفضل ألا يفعل ذلك، بل يُبقي ماله معه، فإذا مات قُسّم على الورثة الموجودين حين وفاته حسب القسمة الشرعية، والإنسان لا يدري من الذي سيموت أولاً حتى يقسم أمواله على ورثته، وقد يطول به العمر ويحتاج إلى هذا المال.
قال في " الإنصاف " (٧/١٤٢) : " لا يكره للحي قسم ماله بين أولاده. على الصحيح من المذهب. وعنه: يكره. (يعني: عن الإمام أحمد قول آخر بالكراهة) قال في الرعاية الكبرى: يكره أن يقسم أحد ماله في حياته بين ورثته إذا أمكن أن يولد له " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة": " (١٦/٤٦٣) : " ننصح والدك ألا يقسم ماله في حياته، فربما احتاج إليه بعد ذلك " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7803
حكم الوصية بمنع بعض الأبناء من الإرث
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف هل يجوز للشخص أن يمنع أحد أبنائه من الإرث حيث أنه حصل بينه وبين صهره بعض المشاكل، وهل يمكن أن يكون ذلك عذرا يمنع به إحدى بناته من الإرث؟
وهل لشخص له عشرة أبناء أن يعطي أحدهم أكثر من الآخرين؟ في حين أنه لا زال حيا كأن يكتب باسمه بيتا أو أرضا. ويقول بأن ذلك ليس حراما لأن هذا ماله وليس لأحد شأن فيه؟!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز هذه الوصية لمخالفتها لمقتضى الشرع والعدل الذي أمر الله به - خاصة بين الأولاد
قال الله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧) النساء
ثمّ قال : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) النساء
ثمّ هدّد الله تعالى الذين يخالفون قسمته في الميراث ويتلاعبون في ذلك بقوله سبحانه: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤) النساء
فمن منع بعض أولاده من الميراث أو أعطاهم أقلّ من حقّهم أو زاد آخرين أكثر من حقّهم الشّرعي أو أدخل من ليس بوارث في الميراث فهو عاصٍ آثم مرتكب لكبيرة من الكبائر، وكذلك لا تجوز الوصيّة لوارث لأنّ له حقّا شرعيا محددّا وذلك لما رواه أحمد وأبو داود والترمذي ﵏ عن أبي أمامة - رضى الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله قد أعطى كل
ذي حق حقه فلا وصية لوارث ". سنن الترمذي ٢٠٤٦
فإن ثبت ثبوتا شرعيا ما يوجب كفر بعض الأولاد كترك الصلاة حال وفاة الأب فإنه لا إرث لهم وإن لم يوص بذلك لقول النبي ﷺ : " لا يرث المسلم الكافر والكافر المسلم " متفق على صحته.
أمّا إعطاء بعض الأولاد عطيّة دون الآخرين بدون سبب شرعي فهو حرام وظلم أيضا ويوغر صدور الإخوان بعضهم على بعضهم والدليل على التحريم ما رواه البخاري ومسلم رحمهما الله عن النعمان بن بشير ﵁ أن أباه أتى النبي ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال ﵊: " أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. قال فأرجعه ". ولفظ مسلم فقال: " اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ". فرجع أبي في تلك الصدقة.
وفي رواية عنه ﵁ قَالَ انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي فَقَالَ أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ قَالَ لا قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ثُمَّ قَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً قَالَ
بَلَى قَالَ فَلا إِذًا. مسلم ٣٠٥٩
أمّا إن كانت العطيّة لأحد الأولاد لسبب شرعي كفقره أو دين عليه أو نفقة علاجه فلا حرج في ذلك، والله تعالى أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7804
هل للأحفاد حق في ميراث جدهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا ماتت الابنة قبل أبيها فهل يكون لأولادها الحق في الميراث الشرعي بدلا منها من أبيها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأحفاد إما أن يكونوا أولاداً لذكور أو يكونوا أولاداً لإناث.
أما أولاد الإناث فلا يرثون من جدهم، سواء كانت أمهم حية أم ميتة.
وأما أولاد الذكور فإنهم يرثون من جدهم بشرط عدم وجود أحد من أبناء الجد، سواء كان هذا الابن الموجود أباهم أو أحد أعمامهم، فإن وجد من أبنائه الذكور أحد فإنهم لا يرثون، سواء كان أبوهم حيا أم ميتاً.
انظر: "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية" لفضيلة الشيخ صالح الفوزان (ص ٦٥، ١٢٥) .
ولا يعلم في الشرع أبداً أن يأخذ الحفيد من جده نصيب أبيه الميت، الذي لو فرض أنه كان حيا لأخذه!!!!
بل التركة توزع على الورثة الأحياء عند موت مورثهم، فكيف نورث هذا الأب الذي مات قبل الجد، ثم نأخذ هذا النصيب ونعطيه أولاده؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
ويمكن لهؤلاء الأحفاد الذين لا يرثون لوجود أحد من أبناء جدهم أن يحصلوا على شيء من تركة جدهم بطريقين:
الطريق الأول: أن يوصي لهم الجد قبل وفاته بالثلث من تركته أو أقل، وهذا في حال أن يكون له مال كثير، وهذه الوصية أوجبها بعض العلماء واستحبها كثيرون.
ودليل هذا قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة/١٨٠.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
من فوائد الآية: وجوب الوصية للوالدين والأقربين لمن ترك مالاً كثيراً؛ لقوله تعالى: (كتب عليكم) ؛ واختلف العلماء ﵏ هل هذا منسوخ بآيات المواريث أم هو محكم، وآيات المواريث خَصَّصَتْ؟ على قولين؛ فأكثر العلماء على أنه منسوخ؛ ولكن القول الراجح أنه ليس بمنسوخ؛ لإمكان التخصيص؛ فيقال: إن قوله تعالى: (للوالدين والأقربين) مخصوص بما إذا كانوا وارثين؛ بمعنى أنهم إذا كانوا وارثين فلا وصية لهم اكتفاءً بما فرضه الله لهم من المواريث؛ وتبقى الآية على عمومها فيمن سوى الوارث ...
ومنها: جواز الوصية بما شاء من المال؛ لكن هذا مقيد بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : (أتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا؛ قال: فالشطر؟ قال: لا؛ قال: فالثلث؟ قال: الثلث؛ والثلث كثير) متفق عليه؛ وعلى هذا فلا يزاد في الوصية على ثلث المال؛ فتكون الآية مقيدة بالحديث.
ومنها: أن الوصية الواجبة إنما تكون فيمن خلّف مالاً كثيراً؛ لقوله تعالى: (إن ترك خيراً) ، فأما من ترك مالاً قليلاً: فالأفضل أن لا يوصي إذا كان له ورثة؛ لقول النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁: (إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) متفق عليه.
" تفسير سورة البقرة " (٢ / ٣٠٦، ٣٠٧) .
الطريق الثاني: أن يهب أعمامهم لهم من نصيبهم شيئاً يوزعونه عليهم.
أما أن يحسب نصيب والدهم ويُعطى لهم وهو ليس على قيد الحياة: فهذا لا يُعرف له أصل في الشرع، ويسمى هذا في بعض الدول بـ " الوصية الواجبة "، فيُعطون أولاد الابن المتوفى في حياة أبيه – أي: جدهم - نصيب أبيهم بشرط ألا يزيد عن الثلث، ويُعطون أولاد البنت نصيب أمهم بشرط ألا يزيد عن الثلث، ولو لم يوص الجد لهم بشيء!!
وهذا مخالف للشرع، وغير موجب للطاعة؛ لأن فيه مشاركة لله تعالى في التشريع، وتعديّاً على حقوق الورثة، وقد نسبوا هذا القول لابن حزم ﵀، وهو محض تقول عليه؛ لأن ابن حزم قد أوجب الوصية للأقارب الذين لا يرثون، وهذا يشمل العم والخال وجميع الأقارب، وهم لا يجعلون لهؤلاء نصيباً في التركة، وأيضاً: لم يوجب ابن حزم نسبة معينة أو نصيباً مفروضاً، وهم قد فعلوا ذلك بإعطائهم نصيب أمهم أو أبيهم، وأيضاً: فإن ابن حزم يرى أنهم يُعطوْن في حال أن يوصي الجد، وهم يجعلون لهؤلاء الأحفاد نصيباً ولو لم يوص الجد، فاختلف ما قاله ابن حزم عما نسبوه إليه، فالواجب على القضاة أن لا يحكموا بمثل هذا، وليعلموا أنهم بحكمهم هذا يخالفون شرع الله تعالى، ويأخذون المال ممن جعله الله تعالى حقا له، ويعطونه لمن لا يستحقه.
وفي هذا مضادة لحكم الله وشرعه، وقد اعترض كثير من علماء الأزهر على " قانون " الوصية الواجبة، وأفتوا بخلافه، ونشرت أبحاث في مجلة الأزهر وغيرها في الرد على هذا القانون، وبيان مخالفته للشرع.
وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله:
هل يرث الأحفاد جدهم إذا كان والدهم قد توفي قبل الجد؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي فلماذا؟
فأجاب:
الأحفاد هم أولاد البنين دون أولاد البنات، فإذا مات أبوهم قبل أبيه لم يرثوا من الجد إن كان له ابن لصلبه أو بنون؛ فإن الابن أقرب من ابن الابن، فإن كان الجد ليس له بنون ولو واحداً وإنما له بنات: فللأحفاد ما بقي بعد ميراث البنات، وكذا يرثون جدهم إن لم يكن له بنون ولا بنات فيقومون مقام أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين.
" مجلة الحرس الوطني " (العدد ٢٦٤، تاريخ ١ / ٦ / ٢٠٠٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7805
كتابة وصية تقسم الإرث بالشريعة الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في بلد لا يتم فيه تطبيق الشريعة الإسلامية، بعض المسلمين مع الأسف يحتكمون لقانون الكفار في مسائل النفقة والإرث.
على ضوء هذا، هل يجوز أن أكتب وصية معترف بها في المحكمة ومصدقة وأذكر بها أنه عند موتي يجب تقسيم الإرث حسب الشريعة الإسلامية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله بقوله:
إذا كان لن يوزع حسب الطريقة الإسلامية فيجب عليه ذلك. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7806
هل يُعطى المسلم بالاسم فقط شيئا من الميراث
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على المسلم أن يطبق ما ورد في القرآن من قوانين تخص الإرث؟
ماذا إذا كان بعض أفراد العائلة كفارا (هم مسلمون لكنهم لا يصلون ولا يصومون ... الخ) فماذا يكون الحكم؟
سعت الناس يقولون أن تلك القوانين تطبق إذا كان جميع أفراد العائلة يتبعونها فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
لا يسقط شيء من دين الله لاختلاف الزمن أو المكان أو الحال، لا أحكام الإرث ولا غيرها صالح في كل زمان ومكان للعرب والعجم ذكرهم وأنثاهم غنيهم وفقيرهم بدويهم وحضرهم، كلهم في ذلك سواء. ولما ذكر الله تعالى في سورة " النساء " المواريث قال في آخر الآية:
﴿فريضةً من الله إن الله كان عليماً حكيماً﴾ (سورة النساء/١١) .
قال الإمام ابن كثير في شرح هذه الآية:
هو فرض من الله حَكَمَ به وقضاه، والله عليم حكيم الذي يضع الأشياء في محالها ويعطي كلاًّ ما يستحقه بحسبه، ولهذا قال الله تعالى ﴿إن الله كان عليماً حكيماً﴾ . " التفسير " (١ / ٥٠٠)
ثم قال الله تعالى في شأن أحكام المواريث ومقاديرها: ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين﴾ (النساء / ١٣-١٤) .
فالآية الكريمة يقرر الله تعالى فيها: أن ترك العمل بالميراث بما يقتضي الشرع تعدٍّ لحدود الله تعالى، وأن فاعل ذلك خالد في النار وله عذاب مهين.
واعلم - رحمك الله - أن علم الميراث نصف العلم كما قال بعض العلماء، قال ابن كثير:
قال ابن عيينة: إنما سمي الفرائض نصف العلم لأنه يُبتلى به الناس كلهم. " التفسير " (٢ / ٤٩٧) .
ثانياً:
إذا ترجح لديك أن تارك الصلاة كافر مرتد - وهو الراجح والله أعلم - فلا يجوز لكافر أن يرث من مال المسلم شيئاً ولا يجوز للمسلم أن يرث من مال الكافر شيئاً.
عن أسامة بن زيد ﵁، أن النبي ﷺ قال: " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ". رواه البخاري (٦٣٨٣) ومسلم (١٦١٤) .
وعليه:
لا يرث تاركو الصلاة من الذين يقيمونها ولا يرث مقيمو الصلاة من الذين تركوها شيئاً.
ثالثاً:
ينبغي أن تتأكد إن كان تارك الصلاة هذا، قد تركها تركاً مطلقاً أم أنه يصلي بعض الفروض ويترك بعضا، فإن كان الثاني فلا يكون كافراً، لأن الكافر الذي يترك الصلاة بالكلية ويقطعها قطعاً مطلقاً.
رابعاً:
مما سبق يتبين أن إقامة حدود الله في المواريث واجب على كل حال سواء أكان جميع أفراد العائلة قابلين بهذا الحكم أو بعضهم لأن حكم الله ثابت، علما أنّ كل من لم يقبل بحكم الله ولم يرضَ به فهو كافر لا يرث من قريبه المسلم شيئا ولا يرث منه قريبه المسلم إذا مات على اعتراضه وسخطه على حكم الله وكفره. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7807
أوصى لبناته بالثلث تأديبا للابن الذي أخذ المال كله فما الحكم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل وفاة أبي بعام قام بتسليم كل فرد منا ٣ بنات وولد أوراق الحسابات الخاصة التي قام بادخارها كل منا وطوال سنوات الغربة التي عاني فيها الكثير كنا نعلم كم عاني من أجل أن يوفر لنا ذلك فلم يجرأ أحد منا سحب أي مبلغ دون الرجوع إليه احتراماً له.
وحدث أن قام أخي بسحب كل ما يوجد في الحساب إزاء مشاجرة تمت بين أخي وأختي وكان أبي يرحمه الله في صف البنات مما جعل أخي سامحه الله أن يقوم بسحب كافه الأموال التي كان أبي قد وضعها في حسابه وسلمه أوراقها، وعندما علم أخي بهذه الوصية أقام دعوة قضائية يطعن في الوصية وشرعيتها، وعند علم أبي بذلك من البنك أصابته صدمة عنيفة وبلغه بإرجاع النقود لاحتياجه لهل في مرضه ورفض أخي إرجاع النقود لأبي مما كان له أثر سيء لديه وتوفى أبي وهو غاضب عليه وكان قد كتب وصية بثلث التركة للبنات وكانت هذه الوصية بمثابة عقاب لأخي كتبها أبي قبل وفاته وهو مدرك تماماً ما أوصى به.
وقد قمت عن نفسي برفض هذه الوصية وذلك لعدم ارتياحي لها وتمسكت بحقي الشرعي فقط ونصحت إخوتي البنات بترك هذه الوصية وذلك لندفع أي شك في خطأ وقع فيه والدنا وكذلك حفاظاً على صلة الرحم مع أخي كما أوصانا الله بها، فلم تفلح محاولاتي العديدة لإقناعهم ومضوا في طريقهم لتنفيذ الوصية عن طريق القضاء. ولم تفلح دموع أمي رحمها الله أن تثنيهم عن مواصلة المطالبة بتنفيذها. وحاولت أيضاً مراراً مع أخي لكي أثنيه عن الدخول مع إخوتي البنات للنزاع في المحاكم حفاظاً على اسم وسمعة والدنا، وطلبت منه أن يعتبر ذلك عقاباً له في الدنيا لما سلف أن فعله مع أبي، فرفض التنازل عما يعتبره حقه لأي سبب كان، واتهمني كل طرف منهم بعدم مساندة الحق وكنت قد نزهت نفسي بالخوض في نزاعاتهم بتوكيل محامي عني يعلن رفضي لهذه القضية من البداية.
أرجو إفادتي بما ترونه في حكم الشرع وما موقف إخوتي الشرعي، ثم ما هي واجباتي نحوهم وهم متخذين موقف مني في هذا الموضوع رغم محاولتي الكثيرة لصلتهم وبرهم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إنه لمما يؤسف منه أن يحدث مثل هذا بين مجموعة من الإخوة، ومما يزيد الأمر أسفاً أن يكون سبب الخلاف هو المال، وحقيقةً فإني أشكر الأخت السائلة على طيب نفسها ورجاحة عقلها حيث آثرت السلامة على الدخول في شجار مع أخيها، وسعت في احتواء القضية وحلها داخل نطاق الأسرة وهذا بحد ذاته يعتبر بداية الحل السليم لهذه القضية، وأما عن الإجابة على هذا السؤال فسوف يكون في النقاط التالية:
الأولى:
هذا المال الذي كان أبوكم قد ادخره لكم وتعب فيه من أجل نفعكم به، حق جميع من كتب الله له الميراث فيه، كل شخص منكم يملك نصيبه الشرعي بعد وفاة أبيكم وليس لأحدكم أن يستأثر بهذا المال دون باقي الورثة لأنه يكون معتدياً على حق الغير، قال الله تعالى (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة/١٩٠
وعن أبي حرة الرقاشي عن عمه قال كنت آخذاً بزمام ناقة رسول الله فقال النبي ﷺ : (لا يحل مال امرء إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في صحيح الإرواء (١٧٦١)
وعلى هذا فما فعله أخوكم من أخذ هذا المبلغ يعتبر تصرفاً محرماً لاسيما وأنه أخذ المال والأب على قيد الحياة وهو لا يستحق شيئاً من المال إلا بعد وفاة أبيه، بل ولا يستحق بعد وفاته إلا ما قسمه الله له في الميراث وعليه فالواجب على أخيكم التوبة إلى الله وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
الثانية:
الوصية التي وصى بها والدكم وصية غير شرعية ولا يجوز لَكُنَّ المطالبة بها، لأن الشخص الوارث لا يجوز أن يُخص بوصية لقول النبي ﷺ : (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) رواه الترمذي (٢١٢٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٧٢٢) فلا تجوز لكن المطالبة بها - وإن كان أخوكن قد أخذ عليكن المال - ولكن طالبن بما أعطاكن الله إياه من الميراث.
الثالثة:
موقفك منهم هو أن تستمري في النصح والتوجيه وجمع الكلمة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وتذكري أن لك من الله الأجر والثواب على ذلك , قال الله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) النساء/١١٤
كرري على أخواتك ألا يطالبن إلا بما لهن من الحقوق، وأن المطالبة بالثلث أمر لا يجوز، وحاولي أيضاً مع أخيك بالتي هي أحسن أن يعطي أخواتك مالهن من الحقوق، وأن يكون رحمة على أخواته بعد وفاة أبيه بدلاً من أن يكون عذاباً عليهن، وسوف تجدين في سبيل ذلك عناءً ولا شك، لكن اصبري ونسأل الله أن يثيبك على ذلك.
رابعاً:
إذا كنت على الحق فلا يضّرك لوم اللائمين ولا اتهامهم لك بالانحياز إلى طرف دون آخر فأثبتِي على الحق.
وأخيراً فإننا ندعوكم جميعاً لأن تتقوا الله تعالى وأن تدرؤوا عنكم هذا الخلاف الفاضح الذي لا يفرح به إلا الشيطان ومن في قلبه مرض وكل شامت وحاسد.
أسأل الله أن يصلح ذات بينكم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7808
إذا كانت الزوجة تنفق على البيت هل يختلف نصيبها من الميراث
[السُّؤَالُ]
ـ[حددت الآية ١١ من سورة النساء أن للمرأة نصف ما للرجل في الإرث. كما أني أفترض أن الحكم الذي يقضي بأن المرأة ترث نصف ما يرثه الرجل هو مبني على الأمر الموجود في الآية رقم ٣٤ من سورة النساء التي تقضي بقوامة الرجل على المرأة. وسؤالي هو: ماذا يحصل إذا كانت المرأة هي المكتسب الأساسي للرزق (أي أنها هي التي تعمل) في العائلة (وليس الرجل) ؟ أو: ما هو الحكم إذا كانت المرأة وزوجها يتكسبان الرزق ويعمل كل واحد منهما؟ فهل ينطبق عليها نفس الحكم أيضا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فإن للأنثى نصف الذكر في الميراث سواءً كانت تعمل وتنفق أم لا لأنّ هذا حكم الله تعالى قال : " يوصيكم الله في أولادكم للذكرمثل حظ الأنثيين " النساء/١١ يقضي بأنه إذا اجتمع رجل وامرأة وورثا من جهة واحدة أن للذكر مثل حظ الأنثيين، ويستثنى من ذلك ميراث الإخوة لأم في مسألة الكلالة، الواردة في قوله تعالى: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " النساء/١٢
وصورة الكلالة: ألا يترك المتوفى أصلا ولا فرعا، فإن كان له إخوة من أمه، فللذكر مثل الأنثى، قال القرطبي ﵀ (وهذا إجماع من العلماء، وليس في الفرائض موضع يكون فيه الذكر والأنثى سواء إلا في ميراث الإخوة للأم) .
ولأهمية شأن الميراث، تولى الله قسمته بنفسه، ولم يتركه لاجتهاد مجتهد أو تأويل متأول، ولهذا ختم الله الآية بقوله: (فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما) . وعقب سبحانه على أحكام الميراث بقوله: (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) النساء/١٣-١٤.
ومن هذا يعلم أنه لا مجال لتغيير هذه الأحكام ولا تبديلها، ولا الاقتراح عليها، لأنها جاءت من عند الله العليم الحكيم، الذي لا يظلم الناس مثقال ذرة، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها.
وقد استنبط بعض العلماء الحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث، من قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) النساء/٣٤.
وقالوا: لما كان الرجل مكلفا بالنفقة على المرأة، وعلى أولادها، وخدمها، وكانت هي معفاة من ذلك، ناسب أن يزاد في نصيبه على نصيبها.
وهذه حكمة ظاهرة ولا شك. قال العلامة الشنقيطي ﵀ في " أضواء البيان ": (لأن القائم على غيره المنفق ماله عليه مترقب للنقص دائما، والمقوم عليه المنفق عليه المال مترقب للزيادة دائما، والحكمة في إيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة جبرا لنقصه المرتقب ظاهرة جدا. ١/٣٠٨
وينبغي أن يكون معلوما أن الإسلام سبق جميع الاعراف والقوانين إلى تكريم المرأة وإنصافها، ومنحها ذمة مالية مستقلة، في حين ظلت المرأة الأوروبية إلى وقت قريب محرومة من حق التملك!
وما ورد في السؤال عن المرأة التي تقوم بالإنفاق أو تشارك فيه، جوابه: أن المرأة غير مطالبة بذلك، ولها الامتناع عن العمل، أو الامتناع عن بذل مالها الذي كسبته بعملها، ومطالبة زوجها بالنفقة والمسكن لها ولأولادها، فإن امتنع الزوج من أداء هذا الحق، كان لها طلب الطلاق. وإذا رضيت بالانفاق عليه ومشاركته مصاريف البيت وأعباء المعيشة فهذا إحسان منها تؤجر عليه وتُثاب. ولكن ليس بواجب عليها ولذلك لا يؤثر في نصيبها من الميراث.
وينبغي التنبه إلى أن هذه الزوجة ربما أخذت نصف تركة أبيها أو أمها، إذا لم يكن لها أخ وارث، وربما ورثت أخاها أو أختها، إضافة إلى ما تستحقه من تركة زوجها بعد موته.
وقد يكون الزوج على عكس حالها تماما، أعني أنه ورث شيئا قليلا من تركة أبيه أو أمه أو إخوانه، أو لم يرث شيئا.
واغرض من هذا التنبيه، بيان أن قوله تعالى " للذكر مثل حظ الأنثيين " متعلق بالذكر والأنثى من أبناء الميت، وليس منطبقا على الزوج مع زوجته؛ إذ لكل منهما جهة مستقلة يرث منها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7809
لا وصية لوارث
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أوصى بثلث ماله للفقراء، فهل يجوز لورثته أن يأخذوا من هذه الوصية إذا كانوا فقراء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز، قال شيخ الإسلام ﵀: (ولا تصح الوصية لوارث بغير رضى الورثة، ويدخل وارثه في الوصية العامة بالأوصاف دون الأعيان) اهـ الاختيارات ص: ١٩٠.
والمعنى: أن الوصية العامة وهي التي لا يقصد بها شخص معين إذا كانت بالأوصاف كما لو أوصى للفقراء أو طلبة العلم أو المجاهدين ونحو ذلك من الأوصاف يجوز لمن اتصف بهذا الوصف أن يأخذ من الوصية ولو كان وارثاً، وأما إذا كانت الوصية العامة بالأعيان كما لو أوصى لأقاربه، لم يدخل الورثة في هذه الوصية. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7810
أخذ الإرث من والده الكافرعلى أنه دية لقتله والدته
[السُّؤَالُ]
ـ[قتل والدي والدتي وأنا صغير حيث كنت آنذاك في ١٥ من عمري. والداي كافران, وعندما وقع القتل كنت على غير الإسلام أنا أيضا. لم يُسجن والدي بسبب جريمته , وهو الآن في أرذل العمر, وقد يموت قريبا. والدي يخطط في أن يترك لي مالا كثيرا. فهل يجوز لي قبول هذا المال؟ وهل تعتبر ديّة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقول:
إذا كان سيعطيك إياه على أنه دية فلا تأخذه لأنه كافر وأنت مسلم ولا يرث المسلم من الكافر، والدية من الإرث، وإذا كان سيعطيك إياه تطييباً لخاطرك فلا بأس أن تأخذه، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →