← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

هل يُعطى المسلم بالاسم فقط شيئا من الميراث [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على المسلم أن يطبق ما ورد في القرآن من قوانين تخص الإرث؟ ماذا إذا كان بعض أفراد العائلة كفارا (هم مسلمون لكنهم لا يصلون ولا يصومون ... الخ) فماذا يكون الحكم؟ سعت الناس يقولون أن تلك القوانين تطبق إذا كان جميع أفراد العائلة يتبعونها فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] لا يسقط شيء من دين الله لاختلاف الزمن أو المكان أو الحال، لا أحكام الإرث ولا غيرها صالح في كل زمان ومكان للعرب والعجم ذكرهم وأنثاهم غنيهم وفقيرهم بدويهم وحضرهم، كلهم في ذلك سواء. ولما ذكر الله تعالى في سورة " النساء " المواريث قال في آخر الآية: ﴿فريضةً من الله إن الله كان عليماً حكيماً﴾ (سورة النساء/١١) . قال الإمام ابن كثير في شرح هذه الآية: هو فرض من الله حَكَمَ به وقضاه، والله عليم حكيم الذي يضع الأشياء في محالها ويعطي كلاًّ ما يستحقه بحسبه، ولهذا قال الله تعالى ﴿إن الله كان عليماً حكيماً﴾ . " التفسير " (١ / ٥٠٠) ثم قال الله تعالى في شأن أحكام المواريث ومقاديرها: ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين﴾ (النساء / ١٣-١٤) . فالآية الكريمة يقرر الله تعالى فيها: أن ترك العمل بالميراث بما يقتضي الشرع تعدٍّ لحدود الله تعالى، وأن فاعل ذلك خالد في النار وله عذاب مهين. واعلم - رحمك الله - أن علم الميراث نصف العلم كما قال بعض العلماء، قال ابن كثير: قال ابن عيينة: إنما سمي الفرائض نصف العلم لأنه يُبتلى به الناس كلهم. " التفسير " (٢ / ٤٩٧) . ثانياً: إذا ترجح لديك أن تارك الصلاة كافر مرتد - وهو الراجح والله أعلم - فلا يجوز لكافر أن يرث من مال المسلم شيئاً ولا يجوز للمسلم أن يرث من مال الكافر شيئاً. عن أسامة بن زيد ﵁، أن النبي ﷺ قال: " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ". رواه البخاري (٦٣٨٣) ومسلم (١٦١٤) . وعليه: لا يرث تاركو الصلاة من الذين يقيمونها ولا يرث مقيمو الصلاة من الذين تركوها شيئاً. ثالثاً: ينبغي أن تتأكد إن كان تارك الصلاة هذا، قد تركها تركاً مطلقاً أم أنه يصلي بعض الفروض ويترك بعضا، فإن كان الثاني فلا يكون كافراً، لأن الكافر الذي يترك الصلاة بالكلية ويقطعها قطعاً مطلقاً. رابعاً: مما سبق يتبين أن إقامة حدود الله في المواريث واجب على كل حال سواء أكان جميع أفراد العائلة قابلين بهذا الحكم أو بعضهم لأن حكم الله ثابت، علما أنّ كل من لم يقبل بحكم الله ولم يرضَ به فهو كافر لا يرث من قريبه المسلم شيئا ولا يرث منه قريبه المسلم إذا مات على اعتراضه وسخطه على حكم الله وكفره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7807

أوصى لبناته بالثلث تأديبا للابن الذي أخذ المال كله فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قبل وفاة أبي بعام قام بتسليم كل فرد منا ٣ بنات وولد أوراق الحسابات الخاصة التي قام بادخارها كل منا وطوال سنوات الغربة التي عاني فيها الكثير كنا نعلم كم عاني من أجل أن يوفر لنا ذلك فلم يجرأ أحد منا سحب أي مبلغ دون الرجوع إليه احتراماً له. وحدث أن قام أخي بسحب كل ما يوجد في الحساب إزاء مشاجرة تمت بين أخي وأختي وكان أبي يرحمه الله في صف البنات مما جعل أخي سامحه الله أن يقوم بسحب كافه الأموال التي كان أبي قد وضعها في حسابه وسلمه أوراقها، وعندما علم أخي بهذه الوصية أقام دعوة قضائية يطعن في الوصية وشرعيتها، وعند علم أبي بذلك من البنك أصابته صدمة عنيفة وبلغه بإرجاع النقود لاحتياجه لهل في مرضه ورفض أخي إرجاع النقود لأبي مما كان له أثر سيء لديه وتوفى أبي وهو غاضب عليه وكان قد كتب وصية بثلث التركة للبنات وكانت هذه الوصية بمثابة عقاب لأخي كتبها أبي قبل وفاته وهو مدرك تماماً ما أوصى به. وقد قمت عن نفسي برفض هذه الوصية وذلك لعدم ارتياحي لها وتمسكت بحقي الشرعي فقط ونصحت إخوتي البنات بترك هذه الوصية وذلك لندفع أي شك في خطأ وقع فيه والدنا وكذلك حفاظاً على صلة الرحم مع أخي كما أوصانا الله بها، فلم تفلح محاولاتي العديدة لإقناعهم ومضوا في طريقهم لتنفيذ الوصية عن طريق القضاء. ولم تفلح دموع أمي رحمها الله أن تثنيهم عن مواصلة المطالبة بتنفيذها. وحاولت أيضاً مراراً مع أخي لكي أثنيه عن الدخول مع إخوتي البنات للنزاع في المحاكم حفاظاً على اسم وسمعة والدنا، وطلبت منه أن يعتبر ذلك عقاباً له في الدنيا لما سلف أن فعله مع أبي، فرفض التنازل عما يعتبره حقه لأي سبب كان، واتهمني كل طرف منهم بعدم مساندة الحق وكنت قد نزهت نفسي بالخوض في نزاعاتهم بتوكيل محامي عني يعلن رفضي لهذه القضية من البداية. أرجو إفادتي بما ترونه في حكم الشرع وما موقف إخوتي الشرعي، ثم ما هي واجباتي نحوهم وهم متخذين موقف مني في هذا الموضوع رغم محاولتي الكثيرة لصلتهم وبرهم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنه لمما يؤسف منه أن يحدث مثل هذا بين مجموعة من الإخوة، ومما يزيد الأمر أسفاً أن يكون سبب الخلاف هو المال، وحقيقةً فإني أشكر الأخت السائلة على طيب نفسها ورجاحة عقلها حيث آثرت السلامة على الدخول في شجار مع أخيها، وسعت في احتواء القضية وحلها داخل نطاق الأسرة وهذا بحد ذاته يعتبر بداية الحل السليم لهذه القضية، وأما عن الإجابة على هذا السؤال فسوف يكون في النقاط التالية: الأولى: هذا المال الذي كان أبوكم قد ادخره لكم وتعب فيه من أجل نفعكم به، حق جميع من كتب الله له الميراث فيه، كل شخص منكم يملك نصيبه الشرعي بعد وفاة أبيكم وليس لأحدكم أن يستأثر بهذا المال دون باقي الورثة لأنه يكون معتدياً على حق الغير، قال الله تعالى (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة/١٩٠ وعن أبي حرة الرقاشي عن عمه قال كنت آخذاً بزمام ناقة رسول الله فقال النبي ﷺ : (لا يحل مال امرء إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في صحيح الإرواء (١٧٦١) وعلى هذا فما فعله أخوكم من أخذ هذا المبلغ يعتبر تصرفاً محرماً لاسيما وأنه أخذ المال والأب على قيد الحياة وهو لا يستحق شيئاً من المال إلا بعد وفاة أبيه، بل ولا يستحق بعد وفاته إلا ما قسمه الله له في الميراث وعليه فالواجب على أخيكم التوبة إلى الله وإعادة الحقوق إلى أصحابها. الثانية: الوصية التي وصى بها والدكم وصية غير شرعية ولا يجوز لَكُنَّ المطالبة بها، لأن الشخص الوارث لا يجوز أن يُخص بوصية لقول النبي ﷺ : (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) رواه الترمذي (٢١٢٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٧٢٢) فلا تجوز لكن المطالبة بها - وإن كان أخوكن قد أخذ عليكن المال - ولكن طالبن بما أعطاكن الله إياه من الميراث. الثالثة: موقفك منهم هو أن تستمري في النصح والتوجيه وجمع الكلمة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وتذكري أن لك من الله الأجر والثواب على ذلك , قال الله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) النساء/١١٤ كرري على أخواتك ألا يطالبن إلا بما لهن من الحقوق، وأن المطالبة بالثلث أمر لا يجوز، وحاولي أيضاً مع أخيك بالتي هي أحسن أن يعطي أخواتك مالهن من الحقوق، وأن يكون رحمة على أخواته بعد وفاة أبيه بدلاً من أن يكون عذاباً عليهن، وسوف تجدين في سبيل ذلك عناءً ولا شك، لكن اصبري ونسأل الله أن يثيبك على ذلك. رابعاً: إذا كنت على الحق فلا يضّرك لوم اللائمين ولا اتهامهم لك بالانحياز إلى طرف دون آخر فأثبتِي على الحق. وأخيراً فإننا ندعوكم جميعاً لأن تتقوا الله تعالى وأن تدرؤوا عنكم هذا الخلاف الفاضح الذي لا يفرح به إلا الشيطان ومن في قلبه مرض وكل شامت وحاسد. أسأل الله أن يصلح ذات بينكم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7808

إذا كانت الزوجة تنفق على البيت هل يختلف نصيبها من الميراث [السُّؤَالُ] ـ[حددت الآية ١١ من سورة النساء أن للمرأة نصف ما للرجل في الإرث. كما أني أفترض أن الحكم الذي يقضي بأن المرأة ترث نصف ما يرثه الرجل هو مبني على الأمر الموجود في الآية رقم ٣٤ من سورة النساء التي تقضي بقوامة الرجل على المرأة. وسؤالي هو: ماذا يحصل إذا كانت المرأة هي المكتسب الأساسي للرزق (أي أنها هي التي تعمل) في العائلة (وليس الرجل) ؟ أو: ما هو الحكم إذا كانت المرأة وزوجها يتكسبان الرزق ويعمل كل واحد منهما؟ فهل ينطبق عليها نفس الحكم أيضا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن للأنثى نصف الذكر في الميراث سواءً كانت تعمل وتنفق أم لا لأنّ هذا حكم الله تعالى قال : " يوصيكم الله في أولادكم للذكرمثل حظ الأنثيين " النساء/١١ يقضي بأنه إذا اجتمع رجل وامرأة وورثا من جهة واحدة أن للذكر مثل حظ الأنثيين، ويستثنى من ذلك ميراث الإخوة لأم في مسألة الكلالة، الواردة في قوله تعالى: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " النساء/١٢ وصورة الكلالة: ألا يترك المتوفى أصلا ولا فرعا، فإن كان له إخوة من أمه، فللذكر مثل الأنثى، قال القرطبي ﵀ (وهذا إجماع من العلماء، وليس في الفرائض موضع يكون فيه الذكر والأنثى سواء إلا في ميراث الإخوة للأم) . ولأهمية شأن الميراث، تولى الله قسمته بنفسه، ولم يتركه لاجتهاد مجتهد أو تأويل متأول، ولهذا ختم الله الآية بقوله: (فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما) . وعقب سبحانه على أحكام الميراث بقوله: (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) النساء/١٣-١٤. ومن هذا يعلم أنه لا مجال لتغيير هذه الأحكام ولا تبديلها، ولا الاقتراح عليها، لأنها جاءت من عند الله العليم الحكيم، الذي لا يظلم الناس مثقال ذرة، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها. وقد استنبط بعض العلماء الحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث، من قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) النساء/٣٤. وقالوا: لما كان الرجل مكلفا بالنفقة على المرأة، وعلى أولادها، وخدمها، وكانت هي معفاة من ذلك، ناسب أن يزاد في نصيبه على نصيبها. وهذه حكمة ظاهرة ولا شك. قال العلامة الشنقيطي ﵀ في " أضواء البيان ": (لأن القائم على غيره المنفق ماله عليه مترقب للنقص دائما، والمقوم عليه المنفق عليه المال مترقب للزيادة دائما، والحكمة في إيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة جبرا لنقصه المرتقب ظاهرة جدا. ١/٣٠٨ وينبغي أن يكون معلوما أن الإسلام سبق جميع الاعراف والقوانين إلى تكريم المرأة وإنصافها، ومنحها ذمة مالية مستقلة، في حين ظلت المرأة الأوروبية إلى وقت قريب محرومة من حق التملك! وما ورد في السؤال عن المرأة التي تقوم بالإنفاق أو تشارك فيه، جوابه: أن المرأة غير مطالبة بذلك، ولها الامتناع عن العمل، أو الامتناع عن بذل مالها الذي كسبته بعملها، ومطالبة زوجها بالنفقة والمسكن لها ولأولادها، فإن امتنع الزوج من أداء هذا الحق، كان لها طلب الطلاق. وإذا رضيت بالانفاق عليه ومشاركته مصاريف البيت وأعباء المعيشة فهذا إحسان منها تؤجر عليه وتُثاب. ولكن ليس بواجب عليها ولذلك لا يؤثر في نصيبها من الميراث. وينبغي التنبه إلى أن هذه الزوجة ربما أخذت نصف تركة أبيها أو أمها، إذا لم يكن لها أخ وارث، وربما ورثت أخاها أو أختها، إضافة إلى ما تستحقه من تركة زوجها بعد موته. وقد يكون الزوج على عكس حالها تماما، أعني أنه ورث شيئا قليلا من تركة أبيه أو أمه أو إخوانه، أو لم يرث شيئا. واغرض من هذا التنبيه، بيان أن قوله تعالى " للذكر مثل حظ الأنثيين " متعلق بالذكر والأنثى من أبناء الميت، وليس منطبقا على الزوج مع زوجته؛ إذ لكل منهما جهة مستقلة يرث منها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7809

لا وصية لوارث [السُّؤَالُ] ـ[إذا أوصى بثلث ماله للفقراء، فهل يجوز لورثته أن يأخذوا من هذه الوصية إذا كانوا فقراء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز، قال شيخ الإسلام ﵀: (ولا تصح الوصية لوارث بغير رضى الورثة، ويدخل وارثه في الوصية العامة بالأوصاف دون الأعيان) اهـ الاختيارات ص: ١٩٠. والمعنى: أن الوصية العامة وهي التي لا يقصد بها شخص معين إذا كانت بالأوصاف كما لو أوصى للفقراء أو طلبة العلم أو المجاهدين ونحو ذلك من الأوصاف يجوز لمن اتصف بهذا الوصف أن يأخذ من الوصية ولو كان وارثاً، وأما إذا كانت الوصية العامة بالأعيان كما لو أوصى لأقاربه، لم يدخل الورثة في هذه الوصية. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7810

أخذ الإرث من والده الكافرعلى أنه دية لقتله والدته [السُّؤَالُ] ـ[قتل والدي والدتي وأنا صغير حيث كنت آنذاك في ١٥ من عمري. والداي كافران, وعندما وقع القتل كنت على غير الإسلام أنا أيضا. لم يُسجن والدي بسبب جريمته , وهو الآن في أرذل العمر, وقد يموت قريبا. والدي يخطط في أن يترك لي مالا كثيرا. فهل يجوز لي قبول هذا المال؟ وهل تعتبر ديّة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقول: إذا كان سيعطيك إياه على أنه دية فلا تأخذه لأنه كافر وأنت مسلم ولا يرث المسلم من الكافر، والدية من الإرث، وإذا كان سيعطيك إياه تطييباً لخاطرك فلا بأس أن تأخذه، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7811

تركة ميت له زوجة وأبناء وأخوات وأحفاد [السُّؤَالُ] ـ[توفي والدي مؤخرا (أسأل الله أن يغفر له الذنوب ويرحمه) ، وترك من خلفه أفراد العائلة، وهم: زوجته، ٤ أبناء (٣ منهم متزوجون، وله أيضا ٣ أحفاد) ٣ أخوات (إحداهن متزوجة، والأخرى أرملة، والثالثة عانس) أمه وأبوه. وقد قرأت القرآن، لكني وجدت صعوبة في فهم شروط الإرث. أرجو أن تبين لي كيف يتم التقسيم الصحيح لأملاكه، وما هي النسبة التي يجب أن نتصدق بها من تلك الأملاك (إن كان ذلك واجبا) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليك أن تراجع أقرب محكمة شرعية لديك لتتولى قسمة الميراث بعد إخراج الديون المستحقة وتنفيذ وصية الميت بالثلث فأقل. ثم تكون قسمة الميراث على الورثة متى توفرت شروط الإرث، وانتفت موانعه. وعلى كل حال في حال توفر الشروط، وانتفاء الموانع وعدم وجود سوى هؤلاء الورثة: _ فإن الزوجة تأخذ الثمن لوجود الفرع الوارث. _ والأب السدس لوجود الفرع الوارث من الذكور. _ والأم السدس لوجود الفرع الوارث. _ والأبناء الباقي (يقسم بينهم بالتساوي ماداموا ذكوراً) ، أما الأحفاد، والأخوات فلا حظ لهم لأنهم محجوبون (بالفرع الوارث وهو الأبناء) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ وليد الفريان

стр. 7812

قسمة رجل مات وترك زوجة وأماً وأخاً وأختاً [السُّؤَالُ] ـ[مات رجل وترك من خلفه زوجة وأخ وأخت وأم. فكيف تقسم ممتلكاته بين الورثة هؤلاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقسم ممتلكات هذا الرجل بين ورثته المذكورين على النحو التالي: للزوجة الربع، وللأم السدس، والباقي على الأخوة للذكر مثل حظ الأنثيين. فلو كانت التركة مثلاً: ١٨٠٠٠ فللزوجة: ربع التركة وتساوي: ٤٥٠٠، وللأم: سدس التركة وتساوي: ٣٠٠٠، والباقي (١٨٠٠٠ - ٧٥٠٠ = ١٠٥٠٠) يقسم ثلاثة أقسام: ثلث للأنثى ويساوي: ٣٥٠٠، وثلثان للذكر ويساوي: ٧٠٠٠، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 7813

هل يجوز اصطلاح الورثة أن يأخذ الذكر مثل الأنثى [السُّؤَالُ] ـ[أغلب الأسئلة (التي تتعلق بموضوع الإرث) الموجودة على الموقع هي في حالة ما إذا كان الزوج/الأب هو المتوفى. لكن في وضعي، فإن والدتي هي التي توفيت، وقد تركت بعض المال والأملاك لعائلتها. وكوني أكبر ذريتها (وأنا امرأة) فقد عُهد إلي بمهمة القيام على تقسيم التركة. وأحيطكم علما بما يلي: أن والدتي هي ممن دخل في الإسلام. وعندما ماتت، فقد تركت أخت لها وأخوين (وجميعهم غير مسلمين) ، وقد مات والداها في الماضي. والدتي عندها ٥ أبناء، ٣ بنات وولدين، وأحدهما قاصر (وفقا لمفهوم دولتي عن القانون الإسلامي فإن من يبلغ من العمر ١٨ عاما يعتبر راشدا. وكل من لم يبلغ ذلك السن يعد قاصرا) وعليه، فإنه يجب مراعاة مسألة إقامة وصي قانوني عليه. زوج والدتي، وهو والد اخوتي الأربعة، ما يزال على قيد الحياة. أما أنا فولدت من أب آخر وقد مات عندما كان عمرى ١٨ شهرا. وقد تزوجت والدتي بعد ذلك بزوجها الأخير وكانت زوجته الوحيدة قانونيا إلى أن ماتت. فكيف يمكن تقسيم التركة وفقا لقانون الشريعة؟ سؤال آخر: فقد علمت بأنه، مع أن تقسيم تركة الميت المسلم محكوم بالقانون الإسلامي، إلا أنه إذا وافق الورثة المستحقون على تقسيم التركة المذكورة وفقا لترتيباتهم الخاصة، فإن قرارهم سوف (overwrite تعني "يفرط في الكتابة"، لكن السياق يبين أن المقصود "يلغي") ذلك القانون. هل هذا صحيح؟ إذا كان اتفاق الورثة فيما بينهم يلغي القانون (الحكم الشرعي) ، فما هي الطريقة الصحيحة لعمل وتنفيذ ذلك؟ هل يتم تقسيم التركة أولا حسب القانون، ثم بعد ذلك يتم إعادة تقسيمها وفقا لاتفاقهم الأولي، أم هل يمكن تقسم التركة وفقا لترتيبات الوارثين من البداية؟ أرجو أن توضح ذلك بالتفصيل حيث أني أريد أن أتأكد من أني أقوم بهذه المسؤولية بما يتفق والقانون. وأي شيء أقل من ذلك يعني أن الله سيسائلني يوم القيامة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بد من التنبيه على أمر وهو قولك في السؤال " قانون الشريعة "، وهو تعبير غير جيد، فلعلك تستخدمين لفظ " أحكام الشريعة الإسلامية " بدلا منه. بخصوص ما سألت فإنه اتضح من السؤال أن الإرث انحصر في زوج والدتك وأنت وأخوتك، وعدد الذكور اثنان والإناث ثلاث. يمكنكم بطريقة سهلة أن تقسموا المال اثني عشر قسما، يأخذ منه زوج والدتك ثلاثة أقسام، والباقي بينك وبين إخوتك للذكر مثل حظ الانثيين (أو اقسموا الباقي سبعة أقسام للذكر قسمان وللأنثى قسم واحد) . فلو كان المبلغ مثلا ١٠٠٠٠ (عشرة آلاف) ، فيقتطع منه (٢٥٠٠) للزوج، ويبقى (٧٥٠٠) تقسم على سبعة، فيكون كل قسم (١٠٧١.٥) تقريبا وهو نصيب كل أنثى، ويضرب في اثنين فيكون الناتج (٢١٤٣) وهو نصيب كل ذكر من الأولاد. وهذه القسمة المذكورة فيما إذا أراد كل واحد من الورثة أن يأخذ نصيبه الذي شرعه الله له. أما إذا اصطلح الورثة فيما بينهم واتفقوا على اقتسام المال مثلا بينهم بالتساوي بحيث لا يكون هناك فرق بين الزوج والأولاد ولا بين الذكور والإناث، فهذا جائز شرعا، وأما كيفية تطبيقه رسميا فهذا عائد لظروف بلدكم ونظام الحكم فيها. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 7814

توزيع تركة على أم وأب وأربعة أخوة [السُّؤَالُ] ـ[توفي شخص عن أم، أب، وأربعة أخوة فيكف توزع التركة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: القول الأول: وهو الذي عليه الأكثر وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، أنه إذا كان في المسألة أبوان وجمع من الإخوة فللأم السدس والباقي للأب، لقول الله تعالى: (فإن كان له إخوة فلأُمِّه السدس) فالآية الكريمة تدل بعمومها على أن الإخوة يحجبون الأم من الثلث إلى السدس سواء كانوا وارثين أو محجوبين. قال الرملي من الشافعية: اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ الْحَجْبِ فِي كُلِّ مَا مَرَّ الإِرْثُ , فَمَنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ مِمَّا يَأْتِي لا يَحْجُبُ غَيْرَهُ حِرْمَانًا وَلا نُقْصَانًا أَوْ يُحْجَبُ كَذَلِكَ إلا فِي صُورَةٍ , كَالإِخْوَةِ مَعَ الأَبِ يُحْجَبُونَ بِهِ وَيَرُدُّونَ الأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ , وَوَلَدَاهَا مَعَ الْجَدِّ يُحْجَبَانِ بِهِ وَيَرُدَّانِهَا إلَى السُّدُسِ , وَفِي زَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لأَبٍ لا شَيْءَ لِلأَخِ مَعَ أَنَّهُ مَعَ الشَّقِيقَةِ يَرُدَّانِ الأُمَّ إلَى السُّدُسِ. نهاية المحتاج شرح المنهاج ج/٦ ص/ ١٦ ومذهب المالكية: (وَكُلُّ مَنْ لا يَرِثُ بِحَالٍ فَلا يَحْجُبُ وَارِثًا) إلا فِي خَمْسِ مَسَائِلَ:.. الثَّانِيَةُ: أَبَوَانِ وَإِخْوَةٌ يَحْجُبُونَ الأُمَّ إلَى السُّدُسِ وَلا يَرِثُونَ لِحَجْبِهِمْ بِالأَبِ. انظر حاشية العدوي ج/٢ ص/٣٨٨ القول الثاني: أن لها الثلث مع الإخوة المحجوبين بالأب وهو قول بعض العلماء المتأخرين واختاره شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية. وبقيّة الأصحاب على خلافه ووجهه: أن الأخوة لا يحجبون الأم إلى السدس إلا إذا كانوا وارثين ـ ليستفيدوا من هذا الحجب ـ وقد يستدل له بقوله تعالى: (فإن كان له إخوة فلأمِّه السدس) ولم يذكر الأب، فدل على أن حكم ذلك انفراد الأم مع الإخوة، فيكون الباقي بعد السدس كله لهم، وقد اختار هذا القول من الحنابلة في هذا العصر الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي حيث قال ما نصُّه: (والصحيح أن الإخوة المحجوبين لا يحجبون الأم عن الثلث، لأن قوله تعالى: (فإن كان له إخوة) المراد بهم الوارثون ـ فكما لا يدخل فيهم المحجوب بوصف لا يدخل فيهم المحجوب بشخص، ولأن قاعدة الفرائض أن من لا يرث لا يحجب لا حرماناً ولا نقصاناً، ولأن الحكمة في تنقيصهم للأم لأجل أن يتوافر عليهم، فإذا لم يكونوا وارثين لم يكونوا حاجبين ـ والله أعلم. انظر التحقيقات المرضية للفوزان ص٨٧-٨٨ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فَصْلٌ وَالإِخْوَةُ لا يَحْجُبُونَ الأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ إلا إذَا كَانُوا وَارِثِينَ غَيْرَ مَحْجُوبِينَ بِالأَبِ فَلِلأُمِّ فِي مِثْلِ أَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ الثُّلُثِ. وَالْجَدُّ يُسْقِطُ الإِخْوَةَ مِنْ الأُمِّ إجْمَاعًا وَكَذَا مِنْ الأَبَوَيْنِ أَوْ الأَبِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الصِّدِّيقِ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃. انظر الفتاوى الكبرى ج/٥ ص/٤٤٦. وحيث أن هذه المسألة فيها خلاف فعليك بالرجوع إلى قاضي البلد، لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7815

ما هو نصيب البنت في الميراث [السُّؤَالُ] ـ[هل للابنة حق في أملاك أمها؟ إذا كان الجواب نعم، فما هو نصيبها؟ أرجو التعليق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله البنت إذا ورثت سواء من أمها أو أبيها فإن نصيبها في الميراث له حالات: ١- إذا انفردت البنت أي لم يكن لها أخ أو أخت (أي فرع وارث) فلها نصف ميراث الميت. قال تعالى: (وإن كانت واحدة فلها النصف) النساء / ١١. ٢- إذا كان هناك أكثر من بنت - بنتان فأكثر - وليس هناك أبناء ذكور للميت فيكون لهن الثلثان. قال تعالى: (فإن كن نساءً فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) النساء / ١١. ٣- إذا كان معها فرع وارث ذكر (واحد أو أكثر) : فإن لهما الباقي بعد إعطاء كل صاحب فرض، ويكون نصيبها نصف نصيب أخيها (للذكر مثل حظ الأنثيين) سواء كانوا اثنين أو جمع من الإخوة ذكوراً وإناثاً، فإن للذكر مثل حظ الأنثيين. قال تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) النساء / ١١. وهذه الأنصبة قد قسمها الله فلا يجوز لأحد أي يغيّر فيها شيئاً ولا أن يحرم وارثاً ولا أن يدخل من ليس بوارث ولا أن يُنقِص وارثاً شيئاً من نصيبه ولا أن يزيد وارثاً فوق نصيبه الشرعي. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7816

هل يجوز للجدّة أن توصي لأحفادها مع وجود الآباء [السُّؤَالُ] ـ[الأسئلة تتعلق بأحكام الإرث. طُلِّقت والدتي ثم تزوجت مرة أخرى. وقد حصلت على المال، الذي ستتركه لأقاربها، نتيجة لزواجها الأول، وليس الأخير. ١- والدتي عندها ابن واحد (وهو أنا، الابن الوحيد من زوجها الأول) ، وزوج، وحفيدان، وعدد من إخوتها وأخواتها، ويقيم أحد إخوتها في نفس البلد الذي تقيم فيه والدتي (الولايات المتحدة) . ٢- ومما أفهمه من أحكام الإرث، فإن لوالدتي الحق أن توزع ما لا يزيد على الثلث في أي طريق يناسبها على ألا يتعارض ذلك مع الإسلام. ٣- وبعد توزيع ذلك الثلث (أو أقل منه) ، فإن الباقي، حسب علمي، يجب أن يوزع نصفه للابن، وربعه لزوجها الحالي. فهل هذا صحيح؟ ٤- هل هناك أي أقارب آخرين يحق لهم أن يرثوا والدتي؟ ٥- والدتي أرادت ببساطة أن تقسم موجوداتها على قسمين، قسم لي والآخر لحفيديها، لكني أخبرتها أني أريد التأكد من أنها فعلت ما هو صحيح إسلاميا، ولذلك طرحت أسئلتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السؤال فيه عدة مباحث: الأول: من لهم الحق في الميراث في هذه الحال: الأب والأم، والزوج والزوجة، والأبناء لا يحجبون إذا وُجدوا، وإنما يأخذ كل منهم نصبيه المقدر الذي فرضه الله له، أما البنات فإذا وجد معهم ذكور فإنهم يرثون بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين. وفي هذه المسألة المتعلّقة بك فإن الذين لهم الحق في الميراث هم: الزوج: وله الربع لوجود الابن (الفرع الوارث) الابن: له باقي التركة لأنه يرث بالتعصيب. الإخوة والأخوات: يُحجبون بالابن، وليس لهم حق في الميراث. الثاني: حكم الوصية للوارث: لا تجوز الوصية لأحد من الورثة فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ..) رواه الترمذي (الوصايا/٢٠٤٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (١٧٢٢) قال الشيخ تقيّ الدين: (اتفقت الأمة عليه) . إلا إذا أجازها الورثة ففي هذه الحال تصح وتكون موقوفة على إجازتهم. الثالث: وقت اعتبار الوصية وتعتبر الوصية بحال الموت. قال الموفّق: لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أن اعتبار الوصية بالموت. انظر " الملخص الفقهي " للفوزان ج/٢ ص/١٧٤. قال ابن حجر: وَاتَّفَقُوا عَلَى اِعْتِبَار كَوْن الْمُوصى لَهُ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْت حَتَّى لَوْ أَوْصَى لأَخِيهِ الْوَارِث حَيْثُ لا يَكُون لَهُ اِبْن يَحْجُب الأَخ الْمَذْكُور فَوُلِدَ لَهُ اِبْن قَبْل مَوْته يَحْجُب الأَخ فَالْوَصِيَّة لِلأَخِ الْمَذْكُور صَحِيحَة , وَلَوْ أَوْصَى لأَخِيهِ وَلَهُ اِبْن فَمَاتَ الابْن قَبْل مَوْت الْمُوصِي فَهِيَ وَصِيَّة لِوَارِثٍ. أهـ وعلى هذا يجوز لوالدتك أن توصي لحفيديها (أولادك) مادام ليس لهم حق في الميراث، وكذلك توصي لإخوانها وأخواتها، بشرط أن لا تزيد على الثلث؛ لأن النبي ﷺ قال: (الثلث والثلث كثير) رواه البخاري (الوصايا/٢٥٣٨) أما العطية حال الحياة فإنها هبة ويراجع جواب سؤال رقم (١٠٤٤٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7817

مات وترك زوجة وأماً وصبيين وأخوة وأخوات [السُّؤَالُ] ـ[توفي زوج أختي منذ فترة قريبة، وترك بعض الأملاك. وأفراد عائلته هم كما يلي: -زوجة -صبيان قاصران -والدة (أما والده فقد مات منذ عدة سنوات) -٣ إخوة (منهم واحد متزوج) -٣ أخوات (اثنان متزوجتان، وواحدة مطلقة) فكيف يمكن تقسيم أملاكه بين المذكورين حسب الشريعة؟ أرجو التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يأخذ أصحاب الفروض فرضهم وهم: الزوجة: لها الثمن؛ لوجود أولاد للميت قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُم) أي الزوجات (إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تركتم) النساء/١٢ الأم: لها السدس، قال تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء/١١. الصبيَّان: لهما باقي المال؛ لقول النبي ﷺ : (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه البخاري (الفرائض/٦٢٤٩) ومسلم (٣٠٢٨) . أما الإخوة والأخوات: فليس لهم نصيب في الميراث لأنهم محجوبون بأولاد الميت الذكور. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7818

أخوها سيتزوج من فاسقة وأهله سيحرمونه من الميراث [السُّؤَالُ] ـ[أخي الكبير كان يدرس في أمريكا منذ ٧ سنوات تقريبا، ونحن من عائلة محافظة جدا وفي الفترة الأخيرة تعرف على فتاة مسلمة من بلدنا ولكن الغرب أثر بها، وقررا الزواج ولكن أهلي رفضوا الزواج لأنها ليست امرأة ملتزمة بالدين فهي لا تلبس ملابس محتشمة وتشرب الخمر. أهلي حاولوا الكثير لكي يثنوه عن الزواج بها ولكنه ازداد إصرارا ويهدد انه سيمضي قدما في الزواج سواء ساعدوه أو لا، وبناء على ذلك هدده أهلي بأنهم سيقطعون أي علاقة به إن تزوجها وسيحرمونه من الميراث. وسؤالي: هل لأخي الحق في الزواج من تلك الفتاة وأن لا ينفذ رغبة والديه؟ وهل لأهلي أن يرفضوا هذا الزواج ويقطعوا علاقتهم به ويحرموه من الميراث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما الزواج فإن كان لك سلطة على أخيك لثنيه أو إقناعه بالعدول عن فكرة الزواج من هذه المرأة فاعلمي أن الرسول ﷺ أمر بالزواج من ذات الدين وهذه المرأة عاصية ومخالفة للدين كيف وهي لا تحتشم في لباسها وتشرب الخمر، فهذه امرأة لا ينبغي الزواج منها. أما عصيان الوالدين فهو ذنب أعظم من سابقه وهما قد أمرا بطاعة والبعد عن المعصية فيجب عليه طاعتهما، والحذر من مخالفتهما، أما رفض أهلك للزواج فهو صحيح شرعا، لأنه أمر بالمعروف ونهي عن منكر، وأخذ على يد السفيه. ويجوز بل ينبغي هجره إذا كان الهجر سيؤثر في ردعه لأن زواجه بهذه المرأة سيبعده عن دينه، وفي أمريكا وغيرها من بلدان الكفر كثير من أفراد الجاليات الهندية والباكستانية والعربية قد انسلخوا من دينهم، ولم يبق لهم من الإسلام إلا الاسم. أما الحرمان من الميراث فلا يُحرم منه إلا إذا ارتد عن الدين، أما ما دام داخل دائرة الإسلام ولم يرتكب ناقضا من نواقض الدّين ومكفّرا من المكفّرات فلا يجوز حرمانه من الميراث، لأنه من حدود الله، وحدود الله لا يجوز تغييرها، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7819

مسألة في الوصية والميراث [السُّؤَالُ] ـ[عندي زوجة وابنان وأم وأخت وجدة (أم أمي) . ولقد ربّانا جدُّنا (أبو أمي وقد مات) وكان هو العائل لنا منذ انفصالنا عن أبينا من ٢٣ عامًا. ولم يتصل أبي بنا أبدًا خلال هذه المدة الطويلة. ولم يتول أبي الإنفاق علينا منذ هذا الانفصال. أملك بيتًا كانت أمي قد أهدتني جزءًا منه واستثمرت أنا مالي في جزء منه. والبيت الآن باسمي أنا، ويشكّل ٨٠ % من ثروتي. وبقية ثروتي المتواضعة عبارة عن أموال نقدية وأسهم. فكيف إذن ينبغي لي كتابة وصيتي الأخيرة في حدود الشريعة الإسلامية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا تجب كتابة الوصية المتعلقة بتقسيم تركة شخص ما في حياته؛ لأن من شروط الإرث تحققَ موت المورث، فإذا تحقق موته وجب تقسيم تركته بالقسمة الشرعية بين ورثته الأحياء، وذلك لأن نصيبَ كل وارث محدد ومفروضٌ في الشريعة لقوله تعالى (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) النساء/٧ والأفضل أن يترك التقسيم المبكر للتركة إلا إذا خشي المورث الفساد والجدال بين الورثة أو عدم تطبيق الحكم الشرعي في تقسيم تركته لكونه في بلاد تطبق القانون الوضعي لا الشرعي، فحينئذ يمكنه كتابة ذلك مسبقا. ثانيا: لو قُدِّر أن ممتلكاتك سوف ينحصر توزيعها على المذكورين في السؤال فقط وهم الابنان والزوجة والأم وأم الأم والأخت والأب (ذكرت أن أباك حي فهو وإن انفصل عنكم ولم يؤد ما يجب عليه تجاهكم من إنفاق وغيره لكنه يرث منكم وترثونه) ، فسوف يكون تقسيم التركة عليهم بما يلي: الزوجة لها الثمن، ولكل واحد من الأب والأم السُّدُس، والابنان يأخذان الباقي من التركة بالسوية. ولا يجوز لك أن توصي لأحد هؤلاء شيئا زائدا عن نصيبه المفروض لقوله ﷺ : (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) . رواه الترمذي (٢٠٤٦) وصححه الألباني. أما الأخت فهي محجوبة بالابنين والأب فلا ترث بوجودهم. وأما الجدة من جهة الأم فهي محجوبة بالأم، فلا ترث. ويجوز لك أن توصي لهما (الأخت والجدة) ببعض التركة الذي لا يتجاوز الثلث. ثالثا: ذكرت في السؤال أن أمك أهدت لك جزءا من البيت ولم تذكر أنها أعطت أختك شيئا منها، فإن لم تكن أعطيتها شيئا فقد مالت عن العدل في العطية والهبة بين الأولاد، ولا يجوز للشخص أن يَهَبَ لبعض أولاده ويترك بعضهم، أو يُفَضِّل بعضهم على بعض في الهبة، بل يجب العدل بينهم، لحديث النعمان بن بشير: أنّ أباه أتى به النبي ﷺ ، لمَّا نَحَلَهُ نِحْلَةً (أي: أعطاه هدية) لِيَشْهَدَ عليها النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : (أَكُلُّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مثل هذا؟ فقال: لا. فقال: أرْجِعْه. ثم قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم) رواه البخاري (٢٣٩٨) . والعدل بين الأولاد يكون بأن يعطي الابن مثل حظ البنتين، لأن هذه قسمة الله تعالى في الميراث، ولا أعدل من قسمة الله. وعلى هذا فإما أن تعطي أختك ثلث ما أخذته من والدتك، أو تعيد الهدية لوالدتك. إلا إذا تنازلت الأخت عن حقها فلا بأس. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7820

تقسيم تركة الوالدين بين الأبناء والبنات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مال الوالدين سيتم تقسميه على أربع أبناء ذكور وبنت واحدة. فما نصيب كل فرد في الميراث طبقًا للشريعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا مات أحد الوالدين وكلاهما وليس في ورثتهما سوى أربعة أبناء وبنت فقط فسوف يتم تقسيم التركة بينهم بأن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، أي يكون للبنت سهم واحد ولكل من الأبناء سهمان، فتقسم التركة على تسعة، للبنت منها سهم واحد، والأسهم الثمانية المتبقية للأبناء الأربعة، لكل واحد منهم سهمان، وذلك بعد أخذ نفقة تجهيز الميت وتكفينه وقضاء ديون الله وديون العباد المستحقة عليه وإخراج الوصية إذا أوصى قبل موته. والدليل على ذلك قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ... مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١١. مثال يوضح هذا التقسيم: لو قُدِّر بعد تكفين الميت وقضاء ديونه ووصيته أن مقدار التركة تسعة آلاف (٩٠٠٠) مثلا، فيكون للبنت ألفٌ (١٠٠٠) ، ولكل ابن ضعفَ نصيبها أي ألفين (٢٠٠٠) . أما إذا وجد مع الأولاد ورثة آخرون كأبي المتوفى أو أمه أو جده أو جدته، فيعطى هؤلاء نصيبهم ثم تقسم بقية التركة على الأبناء والبنت بالطريقة المذكورة. تنبيه: في حال موت أحد الزوجين قبل الآخر فإن الحيَّ منهما يرث الميت. وفي الصورة المسئول عنها يكون نصيب الزوج إن ماتت الزوجة قبله الربع، ويكون نصيب الزوجة إن مات الزوج قبلها الثُّمُن. وللأولاد المتبقي من التركة للذكر مثل حظ الأنثيين كما سبق بعد أن يأخذ الموجود من الزوجين نصيبه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7821

تعويض ميراث النساء بالهدايا [السُّؤَالُ] ـ[ما قولكم في من يعوض ميراث النساء بالهدايا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كان مال الميت في نظام الجاهلية الجائر ينتقل إلى الكبير من أبنائه، فإن لم يكن فإلى أخيه أو عمه، فلا يورثون الصغار، ولا الإناث، بحجة أن هؤلاء لا يَحْمُون الذِّمار، (والذِّمار: كل ما يجب على الإنسان أن يحميه ويدافع عنه من الأهل والعِرْضِ، ونحو ذلك) ولا يقاتلون ولا يحوزون المغانم. كان هذا منطق الجاهلية الذي أصبح يحيك في صدور بعض من انتكست فطرته في هذا العصر، وقد جاء الإسلام معلنا بطلان نظام الجاهلية في التوريث إجمالا بقوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) النساء/٧، ثم نزلت الآيات مبينة تفاصيل توزيع التركة بين النساء والرجال كل ذلك بعدل وحكمة من أحكم الحاكمين. [انظر التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية ص ١٧] ومنه تعلم أن حرمان النساء من الميراث دون سبب شرعي جريمة من الجرائم، وعدوان على شريعة الله، وتعد على حدوده سبحانه، وقد قال تعالى بعد آيات المواريث (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) النساء/١٣-١٤، وثبت في حديث أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) رواه مسلم (١٣٧) وأما تعويض النساء عن حقهن في الميراث بالهدايا أو غير ذلك فلا يغني من الحق شيئا، ولا يزال الإثم يلحق من فعل ذلك مهما قُدِّم، حتى لو قدم لهن من الهدايا ما يفوق الميراث، لأنه يُقَدَّمُ على أنه هدية، ولم يقدم لهن حقهن الشرعي في الميراث. ولو قدمه على أنه تعويض عن حقهن في الميراث لمن ينفعه ذلك أيضاً، لأن الهدية شيء، والبيع والمعاوضة شيء آخر، فلا بد من انتقال حقهن في الميراث إليهن، ولا بد من تمكنهن من التصرف فيه بإبقائه على ما هو عليه، أو بيعه، أو هبته، أو غير ذلك مما يحق للمالك في ملكه. وأما أن يبقى الميراث تحت تصرف الرجال، فيضطر النساء – إلى بيعه إليهم – أو التنازل عنه بعوض عنه، أو بغير عوض، فلا يجوز، بل هو غصب وظلم، لقول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩ وقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ) رواه ابن ماجة (٢١٨٥) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة. وقوله ﷺ : (لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٦٦٢) وهكذا الحال لو كان الدافع إلى البيع الحياء من الرجال، والحرص على رضاهم وودِّهم، لعموم الأدلة السابقة. قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀: " فلا يصح – أي البيع – من المكره إلا بحق، فلو أن سلطاناً جائراً أرغم شخصاً على أن يبيع هذه السلعة لفلان فباعها فإن البيع لا يصح، لأنها صدرت عن غير تراض، ومثل ذلك ما لو علمت أن هذا البائع باع عليك حياءً أو خجلاً فإنه لا يجوز لك أن تشتري منه مادمت تعلم أنه لولا الحياء والخجل لم يبع عليك " اهـ الشرح الممتع (٨/١٢١) ويشتد الإثم ويعظم إذا كانت المرأة المحرومة من الميراث يتيمة، أي لم تبلغ فمات والدها، وحرمت من الميراث، لأن ذلك داخل في الاعتداء على حدود الله، وهو داخل أيضا في أكل أموال اليتامى، وقد قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) النساء/١٠. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7822

هل يأخذ من مال أبيه الذي اكتسبه من الحرام [السُّؤَالُ] ـ[الرجاء الإفتاء في هذه المسألة، فأنا شاب أبلغ من العمر ٢١ عاما.. أدرس في كلية التجارة ويعمل والدي في السياحة (قطاع خاص في إحدى المدن السياحية. وهو مهندس كهرباء يعمل في القرية بمنصب مدير إدارة هندسية مما يعنى أنه مسئول عن كل ما يتعلق بالكهرباء؛ ابتداء من مصابيح الإضاءة وانتهاء بمضخة المياه، مرورا بثلاجات الخمرة وإضاءة صالات الرقص والتليفزيونات وما إلى ذلك وهو يتقاضى على هذا العمل راتباً كبيراً قدره أربعة آلاف جنيه، أما أنا فكنت أعمل بجانب الدراسة في مطعم- حبا في العمل فقط لا للحاجة- وعندما أردت الاستقلال بنفسي وإنشاء مشروع صغير أديره لم أجد سوى أبي لآخذ منه ما أحتاج من مال. ولشكي في مال أبي من حيث الحل والحرمة توجهت بشكوكي إلى أحد المشايخ المشهود لهم بأنهم من أهل السنة، فأفتى لي بأن ماله مختلط ولا يجوز لي منه إلا الضروري كالأكل والشرب واللبس ومصاريف الدراسة، أما ما أحتاجه كرأس مال لمشروعي فيجوز أخذه منه على سبيل القرض وقد كان والآن أبي يريد مساعدتي بدافع الأبوة فيقف معي في المحل وفى بعض الأوقات كنت أترك له المحل وأذهب لقضاء حاجات للمحل ولنفسي، وهكذا بدأ أبى يتعلم عملي ويعمل بنفسه وهنا بدأت المشكلة الأولى.. وهى أنني كنت قد حسبت كل المبالغ التي كنت قد أخذتها من أبى حسابا دقيقا، أما بعد وقوفه معي أصبح الأمر مختلطا فأبى ٌقد يخرج من جيبه مالا يضعه في درج المحل أو قد يشترى بضاعة للمحل من جيبه الخاص. وهذا يمكن بكثير من المجهود حصره، أما ما لا يمكن حصره هو أنه قد يشتري طعاما للبيت ثم يجد المحل محتاجا له فيأتي ببعض ما اشتراه للبيت ويضعه في المحل, ويكون هذا دون علمي واستشارتي ودون أن يحسبه كم يتكلف علىّ لأرده. أما المشكلة الثانية.. فأبى غير مقتنع بردي المال له فهو يعتبره مالي ومال إخوتي وأنه يعمل ويأت بهذا المال من أجلنا فهو لن يقبل رد المال أبدا أما المشكلة الثالثة.. أنه غير مقتنع بحرمة ماله - إن كان حراما - فهو يرى أنه من (الضرورات التي تبيح المحظورات) فإن عمله الحكومي يتقاضى عنه ما يقل قليلا عن ٤٠٠ جنيه - لاحظوا الفرق أكرمكم الله-.. ونحن أسرة مكونة من خمسة أفراد منهم اثنان يدرسون دراسة جامعية.. وهو يرى أن مال الدولة كله حرام فالدولة تتعامل بالقروض الربيوية وتأخذ الضرائب وتجيز العمل في تجارة الخمور، وبالتالي فلا أحد يعمل إلا وفى ماله جزء حرام ... والسؤال الآن ١- ما حكم مال أبى؟ وهل تنطبق عليه قاعدة الضرورات تبيح المحظورات؟ وإن كان كذلك هل يجوز لنا الحرام بالتبعية؟ ٢- كيف أحسب ما أدخله أبى عندي من مال إن كان هو لا يستطيع حسابه؟ ٣- كيف لي أن أرد له هذا المال –إن وجب الرد- إن كان هو رافضا أخذه؟ وهل يجوز لي أن أصر على الرفض وأن أسدد ما علي من ديون لأصحابها (رد المظالم) ؟ ٤- ما الذي يجوز لي من مال أبي؟ وإذا مات هل يجوز لي أن أرث ماله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن العمل في مجال السياحة على ما هو موجود في واقعنا الآن، لاسيما في بلادكم، تشوبه الكثير من المخالفات الشرعية، من رعاية الاختلاط، والتبرج، وربما الخمور والمحرمات الأخرى، وإذا كان الأمر كذلك، كان جزء من مال أبيك محرما، وهو ما يسمى عند العلماء بالمال المختلط. وقد قرر أهل العلم أن من كان له مال مختلط من الحلال والحرام، فإنه يجوز الأكل من ماله، وتجوز سائر وجوه معاملته، إلا أن التورع عن ذلك أولى. أما احتجاج والدك بأن ذلك ضرورة، فهو غير صحيح، لأن أبواب الحلال كثيرة جدا، وقد قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ، ولو فتح الإنسان على نفسه هذا الباب، لولج كل أبواب الحرام بحجة الضرورة. واعلم أن أكل الحرام له عواقب وخيمة، لو لم يكن منها إلا الحرمان من إجابة الدعاء، كما جاء في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: " إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا ... ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ له " رواه مسلم برقم ١٠١٥ ومال أبيك الذي اكتسبه عن طريق هذا العمل المحرّم يسمّيه العلماء مالاً محرّماً لكسبه، أي أنه اكتسبه بطريق محرّم، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذا المال يكون حراماً على مكتسبه فقط، وأما من أخذه منه بطريق مباح فلا يحرم عليه كما لو أعطاك والدك هدية أو نفقة وما أشبه ذلك. قال الشيخ ابن عثيمين: " قال بعض العلماء: ما كان محرما لكسبه، فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب، بخلاف ما كان محرما لعينه، كالخمر والمغصوب ونحوهما، وهذا القول وجيه قوي، بدليل أن الرسول ﷺ اشتري من يهودي طعاما لأهله، وأكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر، وأجاب دعوة اليهودي، ومن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا ويأكلون السحت، وربما يقوي هذا القول قوله ﷺ في اللحم الذي تصدق به على بريرة: (هو لها صدقة ولنا منها هدية) " القول المفيد على كتاب التوحيد ٣ / ١١٢ وقال الشيخ ابن عثيمين: " وأما الخبيث لكسبه فمثل المأخوذ عن طريق الغش، أو عن طريق الربا، أو عن طريق الكذب، وما أشبه ذلك؛ وهذا محرم على مكتسبه، وليس محرما على غيره إذا اكتسبه منه بطريق مباح؛ ويدل لذلك أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود مع أنهم كانوا يأكلون السحت، ويأخذون الربا، فدل ذلك على أنه لا يحرم على غير الكاسب " تفسير سورة البقرة ١/١٩٨ وعليه، فلك أن ترث والدك، وليس عليك أن تحسب ما أدخله عليك، أو أن ترد ما أدخله عليك، إلا أن التورع عن الأكل من ماله إن استطعت أولى. والله أعلم. للمزيد انظر (أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٣٢٤، المجموع ٩ / ٤٣٠، الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي ٢ / ٢٣٣، كشاف القناع ٣ / ٤٩٦، سؤال رقم ٢١٧٠١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7823

هل تخلع السن الذهب من الميت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا توفي إنسان وكان أحد أسنانه من ذهب هل يترك هذا السن أو يخلع؟ وإذا كان هذا الخلع يترتب عليه مضرة لبقية الأسنان فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب أن نعلم أن السن الذهب لا يجوز أن يركب إلا عند الحاجة إليه، فلا يجوز أن يركبه أحد للزينة اللهم إلا النساء إذا جرت عادتهن التزيّن بتحلية الأسنان بالذهب فلا بأس. أما الرجال فلا يجوز أبداً إلا لحاجة. ثانياً: إذا مات من عليه أسنان من ذهب فإن كان يمكن خلع السن بدون مُثلةٍ (أي تمثيل به وهو تقطيع بعض أجزاء الميت) خُلِع؛ لأن ملكه انتقل إلى الورثة وإن كان لا يمكن خلعه إلا بمِثُلْة بحيث تسقط بقية الأسنان فإنه يبقى ويدفن معه. ثم إن كان الوارث بالغاً عاقلاً رشيداً وسمح بذلك تُرك ولم يتعرض له، وإلا فقد قال العلماء: إنه إذا ظن أن الميت بَلي حُفر القبر وأخذ السن لأن بقاءه إضاعة مال. وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ ابن عثيمين. الباب المفتوح (/١٥٥) .

стр. 7824

خانت زوجها وسحرته وانقلب على أهله [السُّؤَالُ] ـ[لقد تزوج ابني بامرأة سوء عملت له سحراً، فانقلب على أهله جميعاً، وصار لا يرد لها أي طلب مهما كان. وقد قبضت هيئة الأمر بالمعروف عليها هي وعشيقها وثبتت تلك الجريمة عليها، ومع ذلك فابني رفض طلاقها ودائماً يدافع عنها. ودخلنا بينها فوجدنا أشياء غريبة فقد وجدنا حذاء موضوعاً على كتاب الله فوق الدولاب (والعياذ بالله) ووجدنا أشياء أخرى، وعندها خادمات من بلاد يعرفون بالسحر. مما جعلنا نقطع أنها سحرت ابني، وقد ذهبنا إلى أحد المشايخ ليقرأ عليه فظهرت عليه علامات السحر. وهو الآن يرفض العلاج ولا يصدقنا أنه مسحور. فماذا نفعل؟ هل تقوم بالذهاب إلى أحد السحرة لفك السحر؟ وقد توفي والده وهو الآن يطالبنا بنصيبه من ميراث أبيه، فهل نعطيه المال، وهو مسحور يضيع أمواله، وهذه المرأة قد سلبت جميع أمواله وضيعتها على السحر والشعوذة، مع العلم أن له أولاداً يحتاجون إلى هذا المال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن ما أصاب ابنكم هو من البلاء لكم، ونسأل الله تعالى أن يصبِّركم، ويثبتكم على دينه، كما نسأل الله له الشفاء، والظاهر أنه واقع تحت تأثير السحر، فلا ينبغي لكم مؤاخذته على تصرفاته معكم، ولا يرضى عاقل أن يعلم عن امرأته بشيء مما فعلته ويسكت عنها، لكن يبدو أن السحر قد أثَّر عليه تأثيراً بالغاً حتى وقف معها وانقلب عليكم. وقد سبق في جواب السؤال رقم (١١٢٩٠) حرمة علاج السحر بالسحر، وفيه وفي جواب السؤال رقم (١٢٩١٨) بيان العلاج الشرعي للسحر. ويمكنكم علاج ولدكم بالقراءة على الماء وسقيه له دون علمه، وعليكم ملازمة الدعاء مع استعمال العلاج، فلعل الله تعالى أن يكشف عنه البأس والضر. ثانياً: يتوقف دفع حق ولدكم من الميراث على حسن تصرفه بالمال، فإن كان المال سيقع في يده أو يد زوجته ولن يحسنا التصرف فيه: فلا يجوز لكم تمكينه من المال، وليبقَ معكم، ولتنفقوا عليه وعلى أبنائه منه، وهو أمانة في أيديكم لا ينبغي لكم التفريط فيه. قال الله تعالى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا. وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) النساء/٥، ٦. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: ﴿السفهاء﴾ جمع " سفيه " وهو: من لا يحسن التصرف في المال، إما لعدم عقله , كالمجنون والمعتوه , ونحوهما، وإما لعدم رشده , كالصغير وغير الرشيد، فنهى الله الأولياء أن يؤتوا هؤلاء أموالهم , خشية إفسادها وإتلافها، لأن الله جعل الأموال قياماً لعباده , في مصالح دينهم ودنياهم، وهؤلاء لا يحسنون القيام عليها وحفظها، فأمر الله الولي أن لا يؤتيهم إياها بل يرزقهم منها , ويكسوهم , ويبذل منها , ما يتعلق بضروراتهم وحاجاتهم الدينية والدنيوية , وأن يقولوا لهم قولاً معروفاً , بأن يعِدوهم إذا طلبوها أنهم سيدفعونها لهم بعد رشدهم , ونحو ذلك , ويلطفوا لهم في الأقوال , جبراً لخواطرهم، وفي إضافته تعالى الأموال إلى الأولياء إشارة إلى أنه يجب عليهم أن يعملوا في أموال السفهاء , ما يفعلونه في أموالهم , من الحفظ , والتصرف , وعدم التعرض للأخطار. وفي الآية دليل على أن نفقة المجنون والصغير والسفيه , في مالهم , إذا كان لهم مال لقوله (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ) . " تفسير السعدي ". وينبغي رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية وأقامة البينة على أن هذا الولد لا يحسن التصرف في ماله، حتى تقوم المحكمة بالحجر عليه وتعين ولي على ماله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7825

هل يعطي بعض أولاده دون الآخرين إذا كان فقيراً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للوالد أن يعطي بعض أولاده مالاً ولا يعطي الآخرين إذا كان هذا الولد فقيراً أو عاجزاً عن العمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جَوَّز بعض أهل العلم تفضيل بعض الأبناء، إذا وجد مسوغ شرعي، كأن يكون أحدهم مقعداً، أو صاحب عائلة كبيرة، أو لاشتغاله بطلب العلم، أو كان أحدهم فاسقا أو مبتدعا، فيصرف عنه بعض المال. قال ابن قدامة ﵀: " فإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه , مثل اختصاصه بحاجةٍ , أو زمانة , أو عمى , أو كثرة عائلة , أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل , أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه , أو بدعته , أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله , أو ينفقه فيها , فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك ; لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف: لا بأس به إذا كان لحاجة , وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة. والعطية في معناه [أي في معنى الوقف] . ويحتمل ظاهر لفظه المنع من التفضيل أو التخصيص على كل حال ; والأول أولى إن شاء الله " انتهى من "المغني " (٥/٣٨٨) باختصار. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/١٩٣) : " المشروع في عطية الأولاد هو التسوية بينهم في العطاء على السواء، ولا يجوز التفضيل إلا لمسوغ شرعي؛ لكون أحدهم مقعداً أو صاحب عائلة كبيرة أو لاشتغاله بالعلم، أو صرف عطية عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو لكونه يعصي الله فيما يأخذه " انتهى. وينظر: "الفتاوى الكبرى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥/٤٣٥) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7826

منع البنت من الميراث لئلا يأخذه زوجها [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يمنع ابنته من الإرث خوفاً على ثروته أن يأخذ من يتزوج ابنته نصيبها من هذه الثروة، هل هذا جائز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بين الله تعالى الورثة ونصيب كل منهم في سورة النساء، ومن هؤلاء: البنات، وأوصى بإيتاء كل ذي حقٍ حقه، وختم آيات الميراث الأولى منها بقوله: ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ورسول يُدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسول ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذابٌ مهين﴾ وختم الآية الأخيرة من السورة بقوله: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم﴾ . فمن حرم البنت أو غيرها من الحق الذي جعل الله لها دون رضاها وطيب نفسٍ منها فقد عصى الله ورسول ﷺ واتبع هواه واستولت عليه العصبية الممقوته والحمية الجاهلية، ومأواه جهنم إن لم يتب ويؤدي الحقوق لأربابها. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٦/٤٩٣

стр. 7827

هل ترث الأم من الرضاعة [السُّؤَالُ] ـ[هل للأم من الرضاعة أن ترث ابنها من الرضاعة إذا مات وله أولاد وزوجة، وكم ترث؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تستحق الأم من الرضاع الإرث ممن أرضعته بسبب أنها أرضعته، سواءً كان له ورثة أم لا. وقد تستحق الإرث بسبب آخر (غير الرضاعة) كأن تكون المرضعة جدة للرضيع، أو أختاً له من النسب، فتستحق الإرث لقرابة النسب. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٦/٤٨٣)

стр. 7828

غير مسلمة متزوجة بمسلم فهل ترثه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت بأنه لا يجوز لنا أن نرث من غير المسلمين ولا أن نورثهم، فهل هذا ينطبق هذا على الزوجة اليهودية أو النصرانية التي مات زوجها المسلم؟ هل ترث منه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نعم، لا يجوز للمسلم أن يرث الكافر، ولا الكافر أن يرث المسلم، فإذا مات المسلم وترك زوجة يهودية أو نصرانية فلا يجوز لها أن ترثه. عن أسامة بن زيد قال: قال النبي ﷺ " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " رواه البخاري (٦٣٨٣) ومسلم (١٦١٤) . قال الإمام ابن عبد البر ﵀: وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال " لا يرث المسلم الكافر " مِن نَقل الأئمة الحفاظ الثقات فكل من خالف ذلك محجوج به والذي عليه سائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار مثل مالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وسائر من تكلم في الفقه من أهل الحديث أن المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم اتباعا لهذا الحديث وأخذا به، وبالله التوفيق. " التمهيد " (٩ / ١٦٤) . والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7829

والدهم يتحرش بهم فهل يقاطعونه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والد أطفالي تم سجنه بسبب تحرشه الجنسي بهم، فهل يرث منهم إذا ماتوا قبله؟ هل له أي من حقوق الأب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الأب المجرم الخائن للأمانة يجب نصحه ودعوته إلى الله تعالى، وتذكيره بلقائه، وتنفيره من هذا الأمر العظيم الذي يتنافى مع الأبوة. فإن الأولاد بضعة من الرجل، فكيف يشتهي الرجل أولاده؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون. فإن لم ينفع معه النصح والتذكير فالواجب الأخذ على يديه وعقوبته عقوبة بالغة تردعه وأمثاله عن مثل هذه الجريمة الشنعاء. وهذا المنكر العظيم لا يسقط حقه في البر والإحسان والصلة، مع أمن الوقوع في شيء من الحرام. فإن الله تعالى أمر بالإحسان إلى الوالدين ولو كانا يجاهدان ولدهما على أن يشرك بالله، قال الله تعالى: (َإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) لقمان / ١٥ فعلى أولاده أن يحسنوا إليه ويبروه، وعليهم الإحتراز والاحتياط التام في معاملتهم مع والدهم، فلا يبقى أحدهم معه منفرداً، وإذا مات أحد أولاده كان له الحق في إرثه، كسائر الآباء مع أبنائهم. وينبغي الإكثار من الدعاء له بالهداية والتوفيق للتوبة، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7830

حكم وصية المسلم للكافر والكافر للمسلم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم وصية المسلم للكافر بأن يجعل له شيئا من ماله أقلّ من الثلث وما حكم العكس أي هل يقبل المسلم مالا من كافر إذا أوصى إليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يتفق الفقهاء المسلمون من الحنفية والحنابلة وأكثر الشافعية على صحة الوصية إذا صدرت من مسلم لذميّ، أو من ذمي لمسلم، بشروط الوصية الشّرعية، واحتجوا لذلك بقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) سورة الممتحنة /٨، ولأن الكفر لا ينافي أهلية التملك، وكما يصح بيع الكافر وهبته فكذلك تصحّ وصيته. ورأى بعض الشافعية أنها إنما تصح للذمي إذا كان معيّناً، كما لو قال: أوصيت لفلان، أما لو قال: أوصيت لليهود أو للنصارى.. فلا تصح، لأنه جعل الكفر حاملاً على الوصية، أما المالكية فيوافقون من سواهم على صحة وصية الذمي لمسلم، أما وصية المسلم لذمي فيرى ابن القاسم وأشهب الجواز إذا كانت على وجه الصّلة، بأن كانت لأجل القرابة، وإلا كُرهت، إذ لا يوصي للكافر ويدع المسلم، إلا مسلم مريض الإيمان. الموسوعة الفقهية ٢/٣١٢ واليوم نرى بعض المسلمين مع الأسف وخصوصا من المقيمين في بلاد الكفار يوصون بمبالغ طائلة من أموالهم لجمعيات نصرانية أو يهودية أو غيرها من جمعيات الكفار بحجة أنها جمعيات خيرية أو تعليمية أو إنسانية ونحو ذلك مما لا وجه لانتفاع المسلمين به، ولا ينتفع بهذه المبالغ إلا الكفّار ويتركون إخوانهم المسلمين المضطهدين والمشردين والجياع في العالم دون إعانة ولا إغاثة وهذا من ضعف الإيمان ومن علامات انحلاله وهو كذلك من دلائل الولاء للكفّار ومجتمعاتهم الكافرة والإعجاب بهم نسأل الله السلامة والعافية وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7831

قسمة تركة من مات عن زوجة وابنين وبنت [السُّؤَالُ] ـ[عندي سؤال بخصوص الورث، افترض أن وضع العائلة هو كما يلي: أب، أم، أبنة، ولدين، في حالة وفاة الأب، ما هو النصيب الشرعي لكل فرد من أفراد العائلة المتبقين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا مات ربّ الأسرة المكوّنة من زوجة وبنت وابنين فللزوجة الثمن لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء آية ١٢، وباقي التّركة تقسم إلى خمسة أسهم لكل ابن سهمان وللبنت سهم واحد لقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) سورة النساء آية ١١، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7832

التنازل عن قرض الصندوق العقاري للغير [السُّؤَالُ] ـ[زوجة والدي طلع لها قرض الصندوق العقاري وهي لا تستطيع أن تأخذه وحدها وأريد أن آخذه أنا وأخي من أبي الذي هو ابنها ونحن الذين سوف نسدد الأقساط، هل هذا جائز؟ علما أن اسمي موجود في الصندوق العقاري ولكن لم يأتِ دوري بعد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في التنازل عن قرض الصندوق العقاري لشخص آخر بشرط موافقة البنك. فقد سئل الشيخ عبد الله بن منيع حفظه الله: حصل شخص على قرض من الصندوق العقاري، ويريد أن يتنازل عنه لشخص آخر مقابل مبلغ خمسين ألف ريال، وأن يتنازل له هذا الشخص عن القرض الذي قدمه على الصندوق، وقد يتأخر خروج هذا القرض ١٠ سنوات. أرجو التكرم بالإجابة سريعاً. فأجاب: "لا يخفى أن منح القرض لأي مواطن من المواطنين يعتبر اختصاصاً له من ولي الأمر، ومساعدة له في تأمين مسكن له كما تقتضيه المصلحة المقتضية لرعاية مصالح المواطنين، وإذا وجد اتفاق بين من كان مختصاً بهذا القرض مع آخر على أساس أن يتنازل له عن هذا الاختصاص في مقابل مبلغ من المال، أو على غير مقابل فذلك جائز، بشرط أن يكون البنك العقاري طرفاً في هذا التنازل بحيث يجيزه ويجري إجراءاته نحو تحويل هذه المنحة أو هذا الاختصاص من شخص ذلك الرجل المختص بهذه المنحة، أو بهذا القرض إلى الرجل الذي تم التنازل له، فإذا كانت هناك موافقة من البنك العقاري وإجراء نحو هذا التحويل فلا بأس بذلك، وهذا الشرط مبني على أن البنك العقاري طرف مع من منح هذا القرض فلا يجوز أن يتصرف الممنوح بهذا القرض تصرفاً فردياً؛ بل يجب أن يكون ذلك مبنياً على اتفاقه مع البنك في هذا التنازل، فمتى تم التنازل برضا البنك العقاري وتحويله هذا الاختصاص إلى المتنازل له فلا بأس بذلك، ولا يظهر لي مانع من أخذ عوض عن هذا التنازل لأنه اختصاص، والاختصاص ملك لمن اختص به، وله أن يعتاض عنه بما يجري الاتفاق فيما بينه وبين من اختص به" انتهى من "موقع الإسلام اليوم". وسئل الشيخ خالد المشيقح حفظه الله: أخي مقدم على صندوق التنمية العقاري , وهو لا زال ينتظر دوره في القائمة , فهل يجوز له أن يتنازل عن دوره لي على أن أدفع له مبلغا معينا نظير هذا التنازل؟ فأجاب: "التنازل عن دوره في صندوق التنمية العقاري مقابل مبلغ مالي لا بأس به، لأنه تنازل عن حق مالي، والحقوق المالية يجوز بيعها بعوض، لكن لابد من إذن البنك العقاري، فإذا أذن البنك العقاري واتفق الطرفان على أن يدفع له مالاً مقابل أن يقوم مقامه، فإن هذا جائز ولا بأس به " انتهى، وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٣٩٧) . وعليه؛ فيجوز لزوجة أبيك أن تتنازل عن هذا القرض لك ولابنها بشرط موافقة البنك على ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7833

هل يستوفي دينه ممن يتعامل بالربا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أقرضت مالا لشخص منذ مدة لحاجة شخصية. وهو يريد الآن أن يستثمر في مشروع الغالب في الظن أنه سيكون عن طريق قرض ربوي. سؤالي: هل يجوز لي أن أسترد مالي من هذا الشخص؟ مع علمي أنه سيعطيني من المال الذي سيأخذه عن طريق الربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في إقراض المال لمن يحتاجه في أمر مباح، وهو من الإحسان وبذل الخير والمعروف، ولفاعله الأجر والثواب من الله تعالى؛ لحديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة) رواه ابن ماجه (٢٤٣٠) وابن حبان في صحيحه والبيهقي مرفوعا وموقوفا، وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (٥/ ٢٢٥) . وإذا كان صاحبك سيقترض بالربا ليقيم مشروعه، فإثم الربا عليه، ولا يضرك لو سدد الدين من ربح هذا المشروع، فإن الربا هو فيما أخذه من البنك لا فيما نتج من أرباح المشروع. ولو فرض أنه سدد الدين من فوائد ربوية، جاز لك أخذها منه؛ لأنك تأخذ المال بوجه مشروع وهو استرداد القرض. وينبغي نصح صاحبك بالبعد عن الربا الذي هو سبب المحق والخسران في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7834

تقرضهم المؤسسة وتشترط مبلغا يرد للموظف عند نهاية الخدمة [السُّؤَالُ] ـ[المؤسسة التي أعمل بها تمنح موظفيها ((سلفة)) على الراتب ويخصم القسط الشهري من السلفة كل شهر من الراتب وقيمة القسط يحددها المقترض ضمن جدول وضعته المؤسسة على أن يكون بمدة أقلها سنة وأكثرها ٣ سنوات.القرض الممنوح يسدد كاملا بلا زيادة أو نقصان. ولكن اشترطت المؤسسة دفع مبلغ خمسون دينارا أردنيا تخصم من راتب المقترض على أن تعيدها المؤسسة للمقترض عند نهاية خدمته في المؤسسة. علما أن القرض الذي استحقه هو ١٢٠٠ دينارا أردنيا. ما حكم التعامل مع المؤسسة بهذا النوع من القروض؟ وهل قيمة الطوابع التي يجب وضعها على قسية تقديم القرض بها أي مخالفة شرعية سيما وأن كل المعاملات لابد لها من طوابع.؟ وجزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: القرض من عقود الإحسان والإرفاق، ولا يجوز للمقرض أن يجعل القرض وسيلة إلى انتفاعه هو، ولهذا كان من القواعد المتفق عليها بين العلماء: أن كل قرض جَرَّ نفعا للمقرض فهو ربا. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٣ / ٢٦٥، ٢٦٦) : "إنّ انتفاع الدّائن من عمليّة الاستدانة إمّا أن يتمّ بشرطٍ في العقد، أو بغير شرطٍ، فإن كان بشرطٍ فهو حرامٌ بلا خلافٍ، قال ابن المنذر: أجمعوا على أنّ المسلف - أي الدّائن - إذا شرط على المستلف زيادةً أو هديّةً، فأسلف على ذلك، أنّ أخذ الزّيادة على ذلك رباً، وقد روى عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قوله: (كلّ قرضٍ جرّ منفعةً فهو رباً) وهو وإن كان ضعيف السّند إلاّ أنّه صحيحٌ معنًى، وروي عن أبيّ بن كعبٍ، وعبد الله بن عبّاسٍ، وعبد الله بن مسعودٍ، أنّهم نهوا عن كلّ قرضٍ جرّ منفعةً للمقرض. أمّا إن كانت المنفعة الّتي حصل عليها الدّائن من المدين غير مشروطةٍ، فيجوز ذلك عند جمهور الفقهاء: الحنفيّة، والشّافعيّة، والمالكيّة، والحنابلة" انتهى. وعليه، فلا يجوز للمؤسسة اشتراط دفع هذا المبلغ (٥٠ دينارا) على أن ترده للموظف عند نهاية خدمته، وهو من باب اشتراط قرض في قرض، ولا يجوز لما تقدم. وينظر جواب السؤال رقم (١٠٦٣٧٨) . ثانيا: إذا كانت المعاملة لا يمكن إجراؤها إلا بتقديم طلب عليه طابع بريد، ولا منفعة للمؤسسة من وراء هذا الطابع، فلا حرج في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7835

اقترض من زوجته ذهبا، فلما جاء يقضيها ارتفع سعر الذهب، فهل هذا من الربا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[احتجت مالا فاقترضت ذهبا من زوجتي واتفقنا أن أعيد لها ذهبا , وبعد مدة سنتين ارتفع سعر الذهب ارتفاعا خياليا إلى الضعف. فأصبحت مرغما أن أدفع ضعف ثمن الذهب الذي اقترضته أول مرة. هل تعتبر هذه الزيادة ربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من اقترض ذهباً فالواجب عليه أن يرد ذهباً مثله في الوزن، ولا عبرة باختلاف قيمة الذهب، ولا يعد زيادة قيمته شيئاً من الربا، ومثل ذلك لو كان القرض بعملة من العملات النقدية، فالواجب قضاء الدين بالعملة نفسها، ولو اختلفت قيمتها عن يوم القرض. ويجوز لك أن تؤدي بدل الذهب نقوداً، ولكن بشرط أن يكون ذلك بسعر يوم السداد، وتسدد الثمن كاملا، ولا يبقى عليك شيء منه. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "يجب قضاء القروض بمثلها من جنسها، وهو مقتضى العدل؛ فإن ارتفاع القيمة المذكورة وهبوطها من الأمور التي يعود نفعها وضررها على الطرفين، وتقلب الأسعار ارتفاعا وانخفاضا قد كان في زمن النبي ﷺ ، ولم يغير من أجله القاعدة الشرعية التي رسمها للمسلمين؛ ليسيروا على ضوئها في التعامل. وللمقترض أن يرد قيمة القرض وقت القضاء إذا رضي صاحب الحق بذلك؛ لما ثبت عن ابن عمر ﵁، أنه قال: كنا نبيع الإبل بالدنانير، ونأخذ الدراهم، ونبيع بالدراهم، ونأخذ الدنانير، فقال النبي ﷺ : (لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ٢٧٥) وقالوا أيضا: "إقراض الذهب ثم رده بمقدار وزنه لا حرج فيه؛ لقول النبي ﷺ : (الذهب بالذهب، وزنا بوزن، مثلا بمثل) وهكذا رد قيمته بالسعر الحاضر يدا بيد" انتهى باختصار. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤ / ١١٣) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا أقرض الإنسان شخصاً دولارات فإنه يثبت في ذمة المقترض دولارات فقط، سواء اشترط ذلك أم لم يشترط، ولا يلزمه - أي لا يلزم المقترض - أن يوفي سواها، سواء زادت قيمتها أم نقصت أم بقيت على ما هي عليه، فمن اقترض شيئاً لم يثبت في ذمته إلا ما اقترضه فقط، ولكن لو أراد المقترض أن يوفي المقرض من عملة أخرى واتفقا على ذلك فلا بأس ولكن بشرط أن تكون بسعر يومها وألا يتفرقا وبينهما شيء " انتهى ملخصا. "فتاوى نور على الدرب" (٢٤٤/٣) . والخلاصة: الواجب عليك أن ترد الذهب كما أخذته بوزنه، ولا يعد ارتفاع ثمنه ربا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7836

إقراض الذهب على أن يرد مثله في الوزن والشكل [السُّؤَالُ] ـ[قرأت السؤال رقم ١٣١٧٩٥ حول التي باعت ذهبها لتقرض قيمته لأخيها. إن كثيرا من الناس يقعون في هذا المحظور، والشبهة فيه أنه لولا طلب أخيها أو قريبها منها القرض لما باعت الذهب فهي باعته لأجله وكما ورد في السؤال تشترط أن يرده ذهبا سؤالي: ماذا لو أعطته الذهب واشترطت عليه أن يرده لها بنفس الوزن والشكل وباعه المقترض نفسه وتصرف بقيمته أما في ذلك مخرج من الحالة الحرام وهناك شبهة أخرى قد يعيد لها نفس وزن الذهب ولكن بشكل آخر قد تزيد أجرة صياغته أو تنقص وهو في الحالين يغرم قيمة الصياغة لأنه كما هو معلوم يبيع الذهب وزنا بدون صياغ أفيدونا جزاكم الله خير افقد لا يكون يخلو بيت من هذه المعاملة]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز إقراض الذهب على أن يُرد مثله وزنا، ويجوز للمقترض أن يرد أفضل مما أخذ، إذا لم يكن هذا عن تواطؤ أو اشتراط. وأما اشتراط رده على نفس الشكل الذي كان عليه، فيجوز، إن كان الشكل موجودا وجودا غالبا في السوق، أو يمكن صناعة مثله بيسر، والقاعدة أن المثلي يرد في القرض بمثله، فإن لم يوجد مثله رد قيمته وقت القرض. وينظر: الشرح الممتع (٩/١٠٤) . والفقهاء يعدون المكيل والموزون مثليّا، إلا إذا دخلته الصناعة المباحة، فيكون قيميا، وهذا بالنسبة لما كان في زمنهم، لتعذر الصناعة على نفس الهيئة والشكل، وأما اليوم فيمكن صناعة آلاف النسخ على هيئة وشكل واحد. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والصحيح أن المثلي ما كان له مثيل، مطابق أو مقارب تقاربا كثيرا، ويدل لهذا أن النبي ﷺ قال لزوجته التي كسرت الإناء، وأفسدت الطعام: «إناء بإناء، وطعام بطعام» ولم يضمنها بالقيمة، ثم إننا نقول: الصناعة الآن تتقدم، ومن المعلوم أن الفناجيل ـ مثلا ـ من الزجاج مصنوعة، وهي مثلية قطعا، فمماثلة الفنجال للفنجال أشد من مماثلة صاع البر لصاع البر، وهذا أمر معلوم، والحلي ـ مثلا ـ والأقلام، والساعات، كل هذه مثلية، وهي على حد الفقهاء ليست مثلية " انتهى من "الشرح الممتع" (١٠/ ١٢٢) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١١٣) : " ما حكم أن يستلف إنسان من آخر ذهبا سبيكة أو سلسلة، ثم يرجع له ذهبا غيره بنفس الوزن والقيمة، أو يستلف دينارا من الذهب ثم يرجعه له بعد ذلك دينارا بنفس القيمة؟ الجواب: إقراض الذهب ثم رده بمقدار وزنه لا حرج فيه؛ لقول النبي ﷺ : «الذهب بالذهب، وزنا بوزن، مثلا بمثل» وإن زاده من دون شرط ولا تواطؤ على الزيادة فلا حرج؛ لقول النبي ﷺ : «إن خيار الناس أحسنهم قضاء» ... " انتهى. والحاصل: أن رد الذهب ذهبا، بنفس الوزن، وعلى نفس الشكل: هو الأصل، وهو الأقرب إلى العدل أيضا، فإن رد المقترض أكثر وزنا، أو أحسن صياغة، من غير اشتراط من المقترض، فلا بأس به. وأما أن المقترض سوف يغرم قيمة الصياغة: فقد دخل هو في ذلك على بينة، ثم إنه هو المنتفع بالقرض، وغرمه هو أقرب إلى العدل من غرم صاحب المال، لأنه محسن إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7837

إذا أقرضته الدولة لأجل الدراسة بشرط أنه إذا تأخر في السداد لزمته الفائدة [السُّؤَالُ] ـ[أنا على وشك دخول الجامعة وقد ادخرت بعض المال لكنه غير كاف وتقدم الحكومة حيث أعيش قرضاً للطلاب لا يكون عليك أن تدفع فيه فائدة إذا أعدته في خلال ٦ أشهر بعد التخرج بينما تقوم الحكومة بتحميلك فائدة إذا لم تقم بإعادة القرض في خلال الستة أشهر. وأنا أنوي أن آخذ فقط على قدر حاجتي وأن أرد القرض في خلال الستة أشهر قبل زيادة الفائدة فهل يجوز قبول هذا القرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز التوقيع على عقد القرض المشتمل على هذا الشرط الربوي؛ لما في ذلك من التزام الربا، ثم احتمال الوقوع فيه فعلا إذا حصلت ظروف أدت إلى تأخير السداد. وقد بَيَّن أهل العلم هذا في مسألة مشابهة وهي القرض عن طريق بطاقة الائتمان: جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١هـ إلى غرة رجب ١٤٢١هـ (٢٣ - ٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠) بشأن بطاقات الائتمان: " لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة ولا التعامل بها، إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية، حتى ولو كان طالب البطاقة عازما على السداد ضمن فترة السماح المجاني " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: تقوم البنوك بمنح عملائها بطاقة تسمى (الفيزا) ، حيث تمكنه من سحب مبالغ نقدية من البنك ولو لم يكن في حسابه تلك اللحظة أي مبلغ، على أن يقوم بردها للبنك بعد فترة زمنية محددة، وإذا لم يتم التسديد قبل انقضاء تلك الفترة فإن البنك يطلب زيادة أكثر مما سحب العميل، مع العلم أن العميل يقوم بدفع مبلغ سنوي للبنك مقابل استخدامه لتلك البطاقة، أرجو بيان حكم استخدام هذه البطاقة؟. فأجاب: " هذه المعاملة محرمة؛ وذلك لأن الداخل فيها التزم بإعطاء الربا إذا لم يسدد في الوقت المحدد، وهذا التزام باطل ولو كان الإنسان يعتقد أو يغلب على ظنه أنه مُوفٍ قبل تمام الأجل المحدد؛ لأن الأمور قد تختلف، فلا يستطيع الوفاء، وهذا أمر مستقبل، والإنسان لا يدري ما يحدث له في المستقبل، فالمعاملة على هذا الوجه محرمة. والله أعلم " انتهى من مجلة الدعوة العدد ١٧٥٤ ص ٣٧. لكن إن لم تستطع الدراسة إلا بأخذ القرض من الدولة، وعزمت على السداد في الوقت دون أن تضطر إلى دفع الفائدة، فنرجو أن تكون معذورا. وقد توجه الموقع بالسؤال التالي إلى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " بطاقة الفيزا تشتمل على شرط ربوي إذا تأخرت عن التسديد جعلوا عليّ غرامة لكن المكان الذي أقيم فيه في أمريكا لا يمكن لي أن أستأجر سيارة ولا محلا وكثير من الخدمات العامة لا تمكن إلا ببطاقة الفيزا وإذا لم أتعامل بها أقع في حرج كبير لا أطيقه، فهل التزامي بالتسديد في وقت معين حتى لا يصبح عليّ ربا يبيح لي التعامل بهذه البطاقة في وضع الحرج الذي أعيش فيه؟ فأجاب بما يلي: إذا كان الحرج متيقنا واحتمال التأخير عن التسديد ضعيف، فأرجو أن لا يكون فيها بأس. سؤال: هل الشرط الربوي الفاسد يُبطل العقد أم لا؟ الجواب: وإن كان في العقد شرط باطل فإنه لا يُبطل العقد لأمور: (١) الضرورة، (٢) ولأنه لا يتحقق لأن الرجل غالب على ظنه أنه سيوفي، فمن أجل أنه غالب على ظنه أنه سيوفي والشرط غير متحقق ومن أجل الضرورة - وهذه هي النقطة الأخيرة والمهمة - فأرجو أن لا يكون في هذا بأس؛ لأن عندنا أمرا متحققا وهو الضرورة وعندنا أمر مشكوك فيه وهو التأخر، فمراعاة المتيقن أولى. والله أعلم ". ونصيحتنا أن تبحث عن وسيلة أخرى لتوفير مصاريف الدراسة، بعدا عن الربا وخطره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7838

هل يقترض ممن يقترض من بنك ربوي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز اقتراض مبلغ مالي من شخص وهذا الشخص يقترض من بنك ربوي مع العلم أنني سأرجع له المبلغ الذي سأقترضه بدون فائض أي ليس ربوي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للشخص أن يقترض قرضا حسنا ممن يتعامل بالربا , وكذلك يجوز له إجراء كل معاملة مباحة، مع هذا الشخص. جاء في فتاوى "نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين ﵀: "يجوز للإنسان أن يتعامل مع شخص يتعامل بالربا لكن معاملته إياه بطريق سليم فمثلا يجوز أن يشتري من هذا الرجل المرابي أن أشتري منه سلعة بثمن ويجوز أن يستقرض منه ولا حرج فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يعامل اليهود مع أنهم أكالون للسحت، فقد قبل هديتهم، وقد قبل دعوتهم، وقد باع واشترى منهم، ﷺ ، قبل هديتهم في قصة المرأة اليهودية التي أهدت إليه شاة يوم فتح خيبر، وأجاب دعوتهم حين أجاب دعوة غلام يهودي في المدينة، واشترى منهم، فقد اشترى ﷺ طعاما لأهله من يهودي ورهنه درعه، أي أعطاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم درعه رهناً، ومات ودرعه مرهونة، والخلاصة أن من كان يكتسب الحرام وتعاملت معه معاملة مباحة لا حرج عليك فيها" انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7839

هل يقبل سداد ديْنه ممن في ماله شبهة حرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شخص لي عليه ديْن، سدَّده لي من مال به شبهة حرام، هل أقبله؟ مع العلم أنه إذا لم أقبل هذا المبلغ يحتمل أن يضيع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا مانع من قبولك سداد الدين ممن ماله به شبهة حرام، وبيان ذلك: أن المال المحرم الذي يسدد الدائن به دينه لا يخلو من أن يكون محرَّماً لذاته، أو يكون محرَّماً لكسبه ووصفه، فإن كان محرما لذاته، كأن يكون مسروقاً، أو مغصوباً: فلا يحل لأحدٍ قبضه منه، بأي سبب كان ذلك القبض، فلا يقبضه بائع له ولا وارث، ولا دائن، بل يجب على من قبضه منه: رده إلى صاحبه. وإن كان المال محرَّماً لكسبه، ووصفه، كأن يكون قبضه جرَّاء عقد محرَّم كالربا، أو كان يعمل في مكان لا يحل له العمل فيه: فإنما إثمه على كاسبه، ويجوز لمن انتقل إليه هذا المال بطريق مباح أن ينتفع به، كمن يقبله هدية أو سداداً لدين ونحو ذلك. ودليل ذلك: أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود في المدينة بالبيع، والشراء، وكان يأكل من طعامهم، وهم الذين وصفهم الله تعالى بأكل الربا، والسحت، وأخذهم أموال الناس بالباطل. وقد سبق تقرير ذلك بالتفصيل في موقعنا في العديد من الإجابات، انظر منها: (٣٩٦٦١) و (٨٥٤١٩) . والمال الذي فيه شبهة: هو أخف حكما من القسم الثاني، لأننا لا نجزم بتحريمه، وإنما اشتبه أمره علينا، هل هو حلال أم حرام؟ فلا حرج عليك من قبوله سداداً لدينك، وإثم ذلك ـ إن كان فيه إثم ـ هو على من اكتسبه بطريقة محرمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في حديثه عن المال من شبهة: " وأما قبضه الشبهة: فليس محرَّماً، بل ورعٌ مستحب. وقال: وليس تركُ الشبهة واجباً " انتهى. " جامع المسائل " (١ / ٤٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7840

حكم سداد القرض عن المدينين مقابل مبلغ أو نسبة [السُّؤَالُ] ـ[أريد الاستفسار عن مكاتب سداد المديونيات وأقصد بذلك من لديه قرض في البنوك السعودية بحيث أسدد مديونية العميل لدى البنك لاستخراج قرض جديد أكبر بحيث يكون مردود المكتب بحالتين: تحديد مبلغ مقطوع على كل عميل , أو تحديد نسبة معينة من المبلغ المسدد. ما الحكم في هذه المكاتب وحكم الحالتين السابقتين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سداد الدين عن العميل إن كان بإعطائه مالا ليسدد دينه، فهذا إقراض للعميل، فإن ترتب عليه فائدة فهذا عين الربا، سواء كانت الفائدة مبلغا مقطوعا أو نسبة من المبلغ المسدد. وقد أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعا فهو ربا. قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . وإن كان سداد الدين بأن يبيع المكتب سلعة على العميل بثمن مؤجل، ثم يبيعها العميل ليوفي دينه للبنك، فهذا لا حرج فيه، بشرط أن يكون المكتب مالكا للسلعة، وأن يبيعها العميل لطرف ثالث لا علاقة له بالمكتب بحيث تنتفي الحيلة على الربا، وهو ما يسمى عند العلماء بـ "التورق" وجمهور العلماء على جوازه. ولمزيد الفائدة عنه انظر جواب السؤال (٤٥٠٤٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7841

حكم الاقتراض مع الفائد، والنّظام الإسلاميّ للتخلّص من التضخّم [السُّؤَالُ] ـ[في أغلب الدول توجد مؤسسات يطلق عليها البنوك المركزية. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يوجد البنك الاحتياطي الفدرالي، وهو مؤسسة عامة تمتلكها الحكومة الأمريكية، وتقوم بإقراض وزارة المالية بالعملة الأمريكية، والتي تسدد مرة أخرى للبنك الاحتياطي الفدرالي، ويمكنك مراقبة الاقتصاد من خلاله. فعلى سبيل المثال: إذا قمت بزيادة التمويل النقدي فإن الأسعار سترتفع (لكن الأجور لن ترتفع) ، كما أن البنوك تقوم بعملية يطلق عليها أعمال الاحتياطي المصرفية الجزئيةِ، وهذه العملية تعني أن البنوك تقوم بالاحتفاظ بجزء من الأموال التي تم إيداعها، ويقومون بإقراض الباقي، وبالتالي ما فعلته البنوك هو استدعاء الإيداعات الجزئية التي ينبغي عليهم الاحتفاظ بها، ويدخلون البقية كبيانات في سجلات الحفظ. فما هو النظام الإسلامي إذا كانوا يقرضون أموالا لا يمتلكونها، ويقرضونها بفائدة ليعاد دفعها لهم. وكيف تتمّ هيكلة الأموال في الإسلام، حتى لا نصاب بالتضخم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخي الكريم إنّ النّظام المذكور – كما تفضّلت – للكفّار، ومع الأسف أنّ كثيراً من المسلمين ابتلوا به إلاّ من رحم الله، وهو مبنيّ على الرّبا الصّريح، وقد ثبت عن ابن عبّاس – ﵄ – أنّه قال: " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةٍ فَهُوَ رِبًا ". أخرجه البيهقيّ في السنن الكبرى للبيهقي (٥ / ٣٤٩) . وصحّحه الألبانيّ في إرواء الغليل برقم (١٣٩٧) . قال ابن قدامة في المغني (٦/٤٣٦) : (وكلّ قرض شرط فيه أن يزيده، فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أنّ المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أنّ أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبيّ بن كعب، وابن عبّاس، وابن مسعود أنّهم نهوا عن قرض جرّ منفعة، ولأنّه عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣ / ٣٨٦) ما يأتي: الفتوى رقم (٤٠٤٧) . س٢: هل يجوز لي شرعا أن آخذ قرضا من البنك بفوائد ربوية؛ لكي أفتح به محلا أستغني به عن الخدمة في مثل هذه الأعمال التي يقوم عليها شخص كافر؟ ج٢: لا يجوز لك أن تأخذ قرضا بفائدة من بنك أو غيره، لا للغرض الذي ذكرت، ولا لغيره؛ لأنّ القرض بفائدة من الرّبا المحرّم بالكتاب والسنة والإجماع. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز. وينظر: جواب السؤال رقم (٣٩٨٢٩) . أمّا كيفيّة الخروج من التضخّم، فاعلم أنّ البنوك الربويّة ليست الحلّ الوحيد للخروج منه، فالشّريعة الإسلاميّة فتحت لنا أبواباً عدّة لاستثمار الأموال، كالتّجارة، والصناعة وغيرهما من طرق الكسب الحلال. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣ / ٢٧٤) : (ثانيا: لم يضطرنا الله تعالى في تنمية الأموال وحفظها من النقصان إلى إيداعها في البنوك مثلا بفائدة ربويّة، ولم يضيّق علينا في طرق الكسب الحلال، حتى نلجأ إلى التعامل الربويّ، بل شرع لنا الاستثمار عن طريق التجارة والزراعة والصناعة، وغيرها من وجوه الإنتاج والاستثمار؛ لتنمية الأموال، وبيّن لنا الحلال من الحرام، فمن استطاع أن يباشر بنفسه طريقا من طرق الكسب الحلال فليفعل، ومن لم يستطع أعطى ماله أمينًا موثوقًا خبيرًا بطرق الاستثمار؛ ليعمل له فيه بنسبة معلومة من الربح، ويسمى ذلك: شركة مضاربة أو مزارعة أو مساقاة، تبعًا لاختلاف أنواع الأعمال، وهذه الطرق ونحوها من أسباب الكسب الحلال، وحفظ الأموال من النقصان بحول الله وقوته مع التوزيع العادل للأرباح والخسارة. فدعوى الطرف الثاني أنه لا طريق لحفظ المال من النقصان إلا إيداعه في البنوك الربوية بفائدة ربوية غير صحيحة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز وللخروج من هذا الدّاء فكّر المسلمون في إنشاء البنوك الإسلاميّة التي تكون معاملاتها وفق الضّوابط الشّرعيّة في الإقراض وغيره. ويصعب الآن ذكر تفاصيل شاملة للأنظمة المعمول بها في هذه البنوك الإسلاميّة، ويمكن مراجعة موقع البنك الإسلاميّ للتنمية بجدّة، أو اللّجان الشّرعيّة في البنوك الإسلاميّة الأخرى للوقوف على حقائق معاملاتها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7842

اقترض مالاً ثم مات المقرض ولا يعرف أحداً من أقاربه [السُّؤَالُ] ـ[أخذت ديناً من رجل، ثم توفي الرجل ولم أعرف له أحداً أبداً ومرت مدة طويلة على وفاة ذلك الرجل فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان عند الإنسان دين أو رهن أو وديعة لآخر ولم يعرف ورثته بعد موته وسأل واجتهد ولم يعرف أحداً تصدق له بها في وجوه البر، مثل التصدق على فقراء أو في عمارة مسجد أو أي مشاريع أخرى إسلامية حتى ينتفع الميت، بشرط أن يكون اعتنى واجتهد وسأل عن أقاربه ولم يجد أحداً وما وجد من يدله بعد الاجتهاد، فإنه يتصدق بها على الفقراء أو يصرفها في تعمير مسجد أو نحوه من المشاريع الخيرية أو إذا سلمها للحاكم أو للقاضي في البلد وأخذ سنداً عليها من عنده كفى، لكن إنجازها وصرفها في وجوه الخير أسرع في الخير وأنفع لصاحبها؛ لأنه يؤجر على ذلك ويتصدق بها عنه بالنية" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٦٤) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 7843

باعت الذهب وأقرضته ثمنه واتفقا على أن يرده ذهبا [السُّؤَالُ] ـ[باعت الذهب وأقرضته ثمنه واتفقا على أن يرده ذهبا السؤال: طلب أخي من أمي مبلغاً من المال، وأمي لا تملك سيولة نقدية في هذا الوقت، فقالت له: سوف أبيع الذهب وأعطيك ثمنه. هي قد باعته ذهباً خاماً - أي بعد خصم المصنعية -، وكان الاتفاق على أن يرده ذهباً مشغولاً - كحالة الذهب الذي بيع -، طبعاً سيكون هناك فرق حتى ولو لم يكن هناك تغير في سعر الذهب. أسأل: كيف يرد هذا المال؟ هل يرد نفس المبلغ نقداً؟ أم يرد قيمة الجرامات التي بيعت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب في القرض أن يُرد مثله، ولا يجوز الاتفاق على أن ترد النقود ذهباً، أو يرد الذهب نقوداً؛ سواء اتفقا على أن يكون الذهب خاماً أو مشغولاً؛ لأن هذا يعتبر بيعاً للذهب بنقود مع تأجيل قبض الثمن، وهو لا يجوز، بل صورة من صور الربا. روى مسلم (١٥٨٧) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ... مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) . والعملات الحالية تقوم مقام الذهب والفضة، ولها ما لهما من الأحكام، ويجري في ذلك كله قوله ﷺ : (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) ، فمن أعطى نقوداً ليأخذ ذهباً، وجب أن يكون ذلك يداً بيد. وعليه؛ فإن أخاك يرد إلى أمه مثل ما أخذ من النقود، ولا يجوز أن يُشترط عليه أن يرد ذهباً مهما كان نوع الذهب؛ لأنه لم يستلم ذهباً، وإنما استلم نقوداً. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٩٩٦٤٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7844

اقترض من مؤسسة بدون فائدة فأحالته على البنك وطلب البنك عمولة [السُّؤَالُ] ـ[اقترضت مبلغا من المال من مؤسسة بدون فائدة، والمؤسسة بدورها أحالتني على البنك لاستلام المبلغ من رصيدها، وعند استلام المبلغ أخبرني الموظف في البنك أن على سحب المبلغ عمولة لا أدري كثيرة أم قليلة فلم آخذ، فما هو الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يلزمك سؤال البنك لمعرفة وجه أخذ العمولة، فإن كان البنك يأخذها نظير تقديم هذه الخدمة وهي تحويل المال من رصيد المؤسسة إلى رصيدك أو يدك، وكانت مبلغا يسيراً يناسب أجور الخدمات، ولا يرتبط بالمبلغ المسحوب زيادة ونقصا، فلا حرج في ذلك. وإن ارتبطت العمولة بالمبلغ المسحوب، فيخشى أن يكون ذلك تحايلا على الفائدة الربوية المحرمة، وتكون المؤسسة تدعي أنها لا تتعامل بالفائدة لكنها في الواقع تقترض بالفائدة وتعطيك، أو تكفلك عند البنك ليقرضك بفائدة. ولا يخفى أنه لا يجوز الاقتراض بفائدة، وأن ذلك من الربا المحرم. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٣٩٨٢٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7845

الفرق بين القرض والبيع [السُّؤَالُ] ـ[أخذتُ من بعض الأخوات مقدارا من الذهب كقرض حسن، وتعهدتُ بإرجاعه بعد مده من الزمن ذهبا (وزناً بوزن) . أرجو أن تبينوا لنا: هل يدخل ذلك في باب الربا؟ وجزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جاءت النصوص المتكاثرة عن النبي ﷺ في بيان أجناس الربا، وأنواعه، ومنها حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) . ثانيا: القرض جائز، ومندوب إليه، بإجماع المسلمين، سواء في الأموال الربوية، أو غيرها. قال ابن القطان في " الإقناع في مسائل الإجماع" (ص١٩٧) : " وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن استقراض الدنانير والدراهم، والقمح والشعير والتمر والذهب، وكل ما له مثل من سائر الأطعمة المكيل منها والموزون: جائز " انتهى. ثالثا: استشكل السائل قرض الذهب بالذهب بناء على أنه مبادلة ربوي بجنسه مع تأخر القبض. والجواب عن ذلك من وجوه: الأول: أن النصوص في اشتراط التقابض " يداً بيد " إنما هي في البيع " فبيعوا كيف شئتم "، وليس فيها ذكر للقرض. الثاني: أن القرض تبرع وإرفاق وإحسان بخلاف البيع فإنه مبادلة أصل المال من غير إرجاع. قال ابن القيم ﵀ في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" (٢/١١) : " وأما القرض فمن قال إنه على خلاف القياس فشبهته أنه بيع ربوي بجنسه مع تأخر القبض، وهذا غلط؛ فإن القرض من جنس التبرع بالمنافع كالعارية؛ ولهذا سماه النبي ﷺ منيحة فقال: "أو منيحة ذهب أو منيحة ورق" وهذا من باب الإرفاق لا من باب المعاوضات، فإن باب المعاوضات يعطي كل منهما أصل المال على وجه لا يعود إليه، وباب القرض من جنس باب العارية والمنيحة ... وليس هذا من باب البيع في شيء بل هو من باب الإرفاق والتبرع والصدقة " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع على زاد المستقنع (٩/٩٣) : (وهو عقد إرفاق يقصد به تمليك المُقرَض للمقترض، أي: تمليك الرجل الذي أقرضتَه لِمَا تُقْرِضُه ... فهو إذاً عقد إرفاق ولا يقصد به المعاوضة والمرابحة، وإنما هو إحسان محض، ولهذا جاز القرض مع أن صورته صورة ربا، فإنه إذا باع درهماً بدرهم ولم يحصل بينهما تقابض: كان ربا، وإذا أقرضه درهماً وبعد شهر أعطاه إياه: لم يكن ربا، مع أن الصورة صورة ربا، ولا يختلف إلا بالقصد، ولما كان المقصود بالقرض الإرفاق والإحسان صار جائزاً) . الثالث: معلوم أن الناس يقترضون من بعضهم النقود والدراهم والدنانير وسائر الأموال والأمتاع كالشعير والإبل ... ويردون مثلها منذ عهد النبوة إلى اليوم، ولا يقال إن هذا ربا فعن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ) رواه البخاري (٢٢٥١) ، ومسلم (١٦٠٣) . – والشعير من الأجناس الربوية -. ولو أوجبنا التقابض في القرض لانعدم القرض في الأموال الربوية جميعها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →