← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

حكم الاقتراض مع الفائد، والنّظام الإسلاميّ للتخلّص من التضخّم [السُّؤَالُ] ـ[في أغلب الدول توجد مؤسسات يطلق عليها البنوك المركزية. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يوجد البنك الاحتياطي الفدرالي، وهو مؤسسة عامة تمتلكها الحكومة الأمريكية، وتقوم بإقراض وزارة المالية بالعملة الأمريكية، والتي تسدد مرة أخرى للبنك الاحتياطي الفدرالي، ويمكنك مراقبة الاقتصاد من خلاله. فعلى سبيل المثال: إذا قمت بزيادة التمويل النقدي فإن الأسعار سترتفع (لكن الأجور لن ترتفع) ، كما أن البنوك تقوم بعملية يطلق عليها أعمال الاحتياطي المصرفية الجزئيةِ، وهذه العملية تعني أن البنوك تقوم بالاحتفاظ بجزء من الأموال التي تم إيداعها، ويقومون بإقراض الباقي، وبالتالي ما فعلته البنوك هو استدعاء الإيداعات الجزئية التي ينبغي عليهم الاحتفاظ بها، ويدخلون البقية كبيانات في سجلات الحفظ. فما هو النظام الإسلامي إذا كانوا يقرضون أموالا لا يمتلكونها، ويقرضونها بفائدة ليعاد دفعها لهم. وكيف تتمّ هيكلة الأموال في الإسلام، حتى لا نصاب بالتضخم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخي الكريم إنّ النّظام المذكور – كما تفضّلت – للكفّار، ومع الأسف أنّ كثيراً من المسلمين ابتلوا به إلاّ من رحم الله، وهو مبنيّ على الرّبا الصّريح، وقد ثبت عن ابن عبّاس – ﵄ – أنّه قال: " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةٍ فَهُوَ رِبًا ". أخرجه البيهقيّ في السنن الكبرى للبيهقي (٥ / ٣٤٩) . وصحّحه الألبانيّ في إرواء الغليل برقم (١٣٩٧) . قال ابن قدامة في المغني (٦/٤٣٦) : (وكلّ قرض شرط فيه أن يزيده، فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أنّ المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك، أنّ أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبيّ بن كعب، وابن عبّاس، وابن مسعود أنّهم نهوا عن قرض جرّ منفعة، ولأنّه عقد إرفاق وقربة، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣ / ٣٨٦) ما يأتي: الفتوى رقم (٤٠٤٧) . س٢: هل يجوز لي شرعا أن آخذ قرضا من البنك بفوائد ربوية؛ لكي أفتح به محلا أستغني به عن الخدمة في مثل هذه الأعمال التي يقوم عليها شخص كافر؟ ج٢: لا يجوز لك أن تأخذ قرضا بفائدة من بنك أو غيره، لا للغرض الذي ذكرت، ولا لغيره؛ لأنّ القرض بفائدة من الرّبا المحرّم بالكتاب والسنة والإجماع. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز. وينظر: جواب السؤال رقم (٣٩٨٢٩) . أمّا كيفيّة الخروج من التضخّم، فاعلم أنّ البنوك الربويّة ليست الحلّ الوحيد للخروج منه، فالشّريعة الإسلاميّة فتحت لنا أبواباً عدّة لاستثمار الأموال، كالتّجارة، والصناعة وغيرهما من طرق الكسب الحلال. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٣ / ٢٧٤) : (ثانيا: لم يضطرنا الله تعالى في تنمية الأموال وحفظها من النقصان إلى إيداعها في البنوك مثلا بفائدة ربويّة، ولم يضيّق علينا في طرق الكسب الحلال، حتى نلجأ إلى التعامل الربويّ، بل شرع لنا الاستثمار عن طريق التجارة والزراعة والصناعة، وغيرها من وجوه الإنتاج والاستثمار؛ لتنمية الأموال، وبيّن لنا الحلال من الحرام، فمن استطاع أن يباشر بنفسه طريقا من طرق الكسب الحلال فليفعل، ومن لم يستطع أعطى ماله أمينًا موثوقًا خبيرًا بطرق الاستثمار؛ ليعمل له فيه بنسبة معلومة من الربح، ويسمى ذلك: شركة مضاربة أو مزارعة أو مساقاة، تبعًا لاختلاف أنواع الأعمال، وهذه الطرق ونحوها من أسباب الكسب الحلال، وحفظ الأموال من النقصان بحول الله وقوته مع التوزيع العادل للأرباح والخسارة. فدعوى الطرف الثاني أنه لا طريق لحفظ المال من النقصان إلا إيداعه في البنوك الربوية بفائدة ربوية غير صحيحة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز وللخروج من هذا الدّاء فكّر المسلمون في إنشاء البنوك الإسلاميّة التي تكون معاملاتها وفق الضّوابط الشّرعيّة في الإقراض وغيره. ويصعب الآن ذكر تفاصيل شاملة للأنظمة المعمول بها في هذه البنوك الإسلاميّة، ويمكن مراجعة موقع البنك الإسلاميّ للتنمية بجدّة، أو اللّجان الشّرعيّة في البنوك الإسلاميّة الأخرى للوقوف على حقائق معاملاتها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7842

اقترض مالاً ثم مات المقرض ولا يعرف أحداً من أقاربه [السُّؤَالُ] ـ[أخذت ديناً من رجل، ثم توفي الرجل ولم أعرف له أحداً أبداً ومرت مدة طويلة على وفاة ذلك الرجل فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان عند الإنسان دين أو رهن أو وديعة لآخر ولم يعرف ورثته بعد موته وسأل واجتهد ولم يعرف أحداً تصدق له بها في وجوه البر، مثل التصدق على فقراء أو في عمارة مسجد أو أي مشاريع أخرى إسلامية حتى ينتفع الميت، بشرط أن يكون اعتنى واجتهد وسأل عن أقاربه ولم يجد أحداً وما وجد من يدله بعد الاجتهاد، فإنه يتصدق بها على الفقراء أو يصرفها في تعمير مسجد أو نحوه من المشاريع الخيرية أو إذا سلمها للحاكم أو للقاضي في البلد وأخذ سنداً عليها من عنده كفى، لكن إنجازها وصرفها في وجوه الخير أسرع في الخير وأنفع لصاحبها؛ لأنه يؤجر على ذلك ويتصدق بها عنه بالنية" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٦٤) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 7843

باعت الذهب وأقرضته ثمنه واتفقا على أن يرده ذهبا [السُّؤَالُ] ـ[باعت الذهب وأقرضته ثمنه واتفقا على أن يرده ذهبا السؤال: طلب أخي من أمي مبلغاً من المال، وأمي لا تملك سيولة نقدية في هذا الوقت، فقالت له: سوف أبيع الذهب وأعطيك ثمنه. هي قد باعته ذهباً خاماً - أي بعد خصم المصنعية -، وكان الاتفاق على أن يرده ذهباً مشغولاً - كحالة الذهب الذي بيع -، طبعاً سيكون هناك فرق حتى ولو لم يكن هناك تغير في سعر الذهب. أسأل: كيف يرد هذا المال؟ هل يرد نفس المبلغ نقداً؟ أم يرد قيمة الجرامات التي بيعت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب في القرض أن يُرد مثله، ولا يجوز الاتفاق على أن ترد النقود ذهباً، أو يرد الذهب نقوداً؛ سواء اتفقا على أن يكون الذهب خاماً أو مشغولاً؛ لأن هذا يعتبر بيعاً للذهب بنقود مع تأجيل قبض الثمن، وهو لا يجوز، بل صورة من صور الربا. روى مسلم (١٥٨٧) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ... مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) . والعملات الحالية تقوم مقام الذهب والفضة، ولها ما لهما من الأحكام، ويجري في ذلك كله قوله ﷺ : (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) ، فمن أعطى نقوداً ليأخذ ذهباً، وجب أن يكون ذلك يداً بيد. وعليه؛ فإن أخاك يرد إلى أمه مثل ما أخذ من النقود، ولا يجوز أن يُشترط عليه أن يرد ذهباً مهما كان نوع الذهب؛ لأنه لم يستلم ذهباً، وإنما استلم نقوداً. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٩٩٦٤٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7844

اقترض من مؤسسة بدون فائدة فأحالته على البنك وطلب البنك عمولة [السُّؤَالُ] ـ[اقترضت مبلغا من المال من مؤسسة بدون فائدة، والمؤسسة بدورها أحالتني على البنك لاستلام المبلغ من رصيدها، وعند استلام المبلغ أخبرني الموظف في البنك أن على سحب المبلغ عمولة لا أدري كثيرة أم قليلة فلم آخذ، فما هو الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يلزمك سؤال البنك لمعرفة وجه أخذ العمولة، فإن كان البنك يأخذها نظير تقديم هذه الخدمة وهي تحويل المال من رصيد المؤسسة إلى رصيدك أو يدك، وكانت مبلغا يسيراً يناسب أجور الخدمات، ولا يرتبط بالمبلغ المسحوب زيادة ونقصا، فلا حرج في ذلك. وإن ارتبطت العمولة بالمبلغ المسحوب، فيخشى أن يكون ذلك تحايلا على الفائدة الربوية المحرمة، وتكون المؤسسة تدعي أنها لا تتعامل بالفائدة لكنها في الواقع تقترض بالفائدة وتعطيك، أو تكفلك عند البنك ليقرضك بفائدة. ولا يخفى أنه لا يجوز الاقتراض بفائدة، وأن ذلك من الربا المحرم. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٣٩٨٢٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7845

الفرق بين القرض والبيع [السُّؤَالُ] ـ[أخذتُ من بعض الأخوات مقدارا من الذهب كقرض حسن، وتعهدتُ بإرجاعه بعد مده من الزمن ذهبا (وزناً بوزن) . أرجو أن تبينوا لنا: هل يدخل ذلك في باب الربا؟ وجزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جاءت النصوص المتكاثرة عن النبي ﷺ في بيان أجناس الربا، وأنواعه، ومنها حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (١٥٨٧) . ثانيا: القرض جائز، ومندوب إليه، بإجماع المسلمين، سواء في الأموال الربوية، أو غيرها. قال ابن القطان في " الإقناع في مسائل الإجماع" (ص١٩٧) : " وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن استقراض الدنانير والدراهم، والقمح والشعير والتمر والذهب، وكل ما له مثل من سائر الأطعمة المكيل منها والموزون: جائز " انتهى. ثالثا: استشكل السائل قرض الذهب بالذهب بناء على أنه مبادلة ربوي بجنسه مع تأخر القبض. والجواب عن ذلك من وجوه: الأول: أن النصوص في اشتراط التقابض " يداً بيد " إنما هي في البيع " فبيعوا كيف شئتم "، وليس فيها ذكر للقرض. الثاني: أن القرض تبرع وإرفاق وإحسان بخلاف البيع فإنه مبادلة أصل المال من غير إرجاع. قال ابن القيم ﵀ في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" (٢/١١) : " وأما القرض فمن قال إنه على خلاف القياس فشبهته أنه بيع ربوي بجنسه مع تأخر القبض، وهذا غلط؛ فإن القرض من جنس التبرع بالمنافع كالعارية؛ ولهذا سماه النبي ﷺ منيحة فقال: "أو منيحة ذهب أو منيحة ورق" وهذا من باب الإرفاق لا من باب المعاوضات، فإن باب المعاوضات يعطي كل منهما أصل المال على وجه لا يعود إليه، وباب القرض من جنس باب العارية والمنيحة ... وليس هذا من باب البيع في شيء بل هو من باب الإرفاق والتبرع والصدقة " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع على زاد المستقنع (٩/٩٣) : (وهو عقد إرفاق يقصد به تمليك المُقرَض للمقترض، أي: تمليك الرجل الذي أقرضتَه لِمَا تُقْرِضُه ... فهو إذاً عقد إرفاق ولا يقصد به المعاوضة والمرابحة، وإنما هو إحسان محض، ولهذا جاز القرض مع أن صورته صورة ربا، فإنه إذا باع درهماً بدرهم ولم يحصل بينهما تقابض: كان ربا، وإذا أقرضه درهماً وبعد شهر أعطاه إياه: لم يكن ربا، مع أن الصورة صورة ربا، ولا يختلف إلا بالقصد، ولما كان المقصود بالقرض الإرفاق والإحسان صار جائزاً) . الثالث: معلوم أن الناس يقترضون من بعضهم النقود والدراهم والدنانير وسائر الأموال والأمتاع كالشعير والإبل ... ويردون مثلها منذ عهد النبوة إلى اليوم، ولا يقال إن هذا ربا فعن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ) رواه البخاري (٢٢٥١) ، ومسلم (١٦٠٣) . – والشعير من الأجناس الربوية -. ولو أوجبنا التقابض في القرض لانعدم القرض في الأموال الربوية جميعها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7846

أقرضه نقودا ثم عاد وطالبه بسدادها ذهبا [السُّؤَالُ] ـ[أعطيت أخي مبلغاً من المال ٥٣٧٥٠٠ ليرة سورية (قرضاً) في الشهر الثاني من عام ٢٠٠٤، وكان سعر الغرام الذهب في ذلك الوقت ٥٨٠ ليرة سورية تقريباً، وبعد قرابة الأربعة أشهر - أي في الشهر السادس من نفس العام - سألته إذا كان لديه أي مانع من تحويل مبلغ الدين إلى ذهب (طبعاً بسعر غرام الذهب في هذا اليوم) فأجابني بأنه لا مانع لديه (علماً أن أخي يعمل تاجر ذهب ومجوهرات) فسألته عن سعر غرام الذهب في هذا اليوم (أي بعد أربعة أشهر المذكورة سابقاً) وقد كان ٦٢٥ ليرة سورية، فسألته عن وزن الذهب الذي يعادل قيمة الدين؟ فأخبرني بأنه ٨٦٠ غرام، فقمت بإعطائه مبلغ ٢٥٠٠٠ ليرة سورية، وقلت له: " أصبح لي عندك اليوم ٩٠٠غرام "، (على اعتبار أن سعر ٤٠ غرام من الذهب في هذا اليوم ٢٥٠٠٠ ليرة سورية) ، السؤال الآن: هل يصح ما قمت به من تحويلي لمبلغ الدين إلى ما يكافئه من الذهب؟ وإذا لم يصح فهل أسترد الدين على هيئة ذهب أم مال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دمت أقرضت أخاك مبلغا من المال ٥٣٧٥٠٠ ليرة سورية، فإنه يلزم سداد القرض بهذه العملة، ولا يجوز الاتفاق على سداده بالذهب أو بالفضة أو بعملة أخرى؛ لأن هذا يكون بيعاً للذهب بدون حصول قبض الثمن والذهب في مجلس العقد، وهو صورة من صور الربا. ويجوز عند سداد القرض أن يتراضى الطرفان على صرفه بعملة أخرى – دون اتفاق سابق – بشرط أن يتم الصرف بسعر يوم السداد، وأن ينصرفا وليس بينهما شيء. فيجوز عند سداد أخيك للقرض أن تأخذ مقابل هذا المبلغ عملة أخرى أو ذهباً، بسعر يوم السداد، ولا يبقى بينكما دَيْن؛ لما روى أحمد (٦٢٣٩) وأبو داود (٣٣٥٤) والنسائي (٤٥٨٢) والترمذي (١٢٤٢) وابن ماجه (٢٢٦٢) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ [أي مؤجلاً] وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: (لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ) والحديث صححه بعض العلماء كالدارقطني والحاكم والنووي. وصوّب شعبة والترمذي والبيهقي أنه موقوف، ورجحه الحافظ في "الدراية" (٢/١٥٥) ، والألباني في "إرواء الغليل" (٥/١٧٣) . وانظر للفائدة جواب السؤال رقم (٩٩٦٤٢) ورقم (٦٨٨٤٢) . وأما ما دفعته بعد ذلك وهو ٢٥٠٠٠ ليرة سورية، فإنك تسترده، أو تبقيه دَيْناً على أخيك، وتسترد الجميع مالاً، لا ذهباً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7847

تريد أن تقرض من مالها ووالداها لا يرضيان بذلك [السُّؤَالُ] ـ[لقد عرفت منزلة المقرض عند الله , أحب أن أقوم بهذا العمل، ولكن المشكلة أن والدي لا يرضيان بذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لك أن تقرضي بغير علمهما؛ لأنهما ليس لهما أن يمنعاك من هذا الأمر الشرعي، ولكن ينبغي أن تظهري طاعتهما في ذلك حتى لا يكون بينكما شر، والرسول ﷺ قال: (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) . وليس من المعروف منعك من التوسيع على إخوانك في الله وأخواتك في الله، ليس هذا من المعروف، وإذا كانا يخشيان ذهاب المال فاحتاطي وأقرضي بالرهن، وبالضمان، جمعاً بين المصالح، بين حفظ مالك وبين إرضاء والديك، وإذا كانا لا يسمحان لو بالضمان ولو بالرهن، فأقرضي سراً ولا حرج عليك في ذلك" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٦١) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 7848

رهنه أرضاً زراعية يستفيد منها حتى يسدد له الدَّين [السُّؤَالُ] ـ[عندي أرض رهنتها لرجل بمبلغ ألف جنيه، بحيث يستغلها ويأخذ غلتها كاملة حتى أرد إليه مبلغ الألف جنيه وبالتالي يرد علي أرضي، فهل هذه الصورة من الرهن جائزة، وما الصورة الشرعية للرهن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الرهن جائز، لأن الله جل وعلا قال: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) البقرة/٢٨٣، فإذا اقترضت من زيد أو عمرو ألف جنيه أو أقل أو أكثر، ورهنته أرضاً أو سيارة أو سلاحاً أو غير ذلك فلا بأس، ولكن ليس له أن يستغل ذلك زيادة على حقه، بل الغلة تكون لك، ولكن يمكنه أن يستغلها بالأجرة، وتسقط الأجرة من الدين، أو يسلمها لك، فالأرض تكون مرهونة عنده، وتؤجرها عليه بأجرة معلومة تخصم من الدين. أما أن يستغلها في مقابل إنظاره لك وتركه المال عندك حتى توفيه، فهذا قرض جر منفعة فلا يجوز، وهذا شبيه بمن اقترضت منه ألفاً على أن تعطيه ألفاً ومائة أو ألفاً ومائتين، فلا يجوز وهو من الربا، فإذا استغل الأرض في الزراعة ونحوها بدون أجرة فلا يجوز؛ لأن معناه الاستفادة من هذه الأرض في مقابل القرض الذي أعطاك، فهو مثل لو أعطيته زيادة مائة أو مائتين أو أكثر أو أقل، فكله ربا" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٥٧) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 7849

تقترض الوزارة من البنك بفائدة وتقرض العاطلين بدون فائدة [السُّؤَالُ] ـ[إخواني الأعزاء: إني من العراق وأسكن بغداد، حاصل على شهادة البكالوريوس في علوم الحاسبات، عاطل عن العمل حيث أعمل أعمالاً حرة لا تسد حاجتي لأن واردها قليل والحمد لله على كل شيء، وإني مسجل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مع العاطلين عن العمل منذ بدء الاحتلال لبلدي على أمل أن تهيأ لي هذا الدائرة عملاً وظيفياً في أحد دوائر الدولة، ولكن منذ بداية عام ٢٠٠٤ ولحد هذه اللحظة لا يوجد أي شي، ولكن في الآونة الأخيرة ارتأت هذه الوزارة بمقترح: " المشاريع الصغيرة " وكنت من الذين اختيروا عن طريق القرعة، حيث سيقومون بإعطائي قرضاً من أجل مشروع صغير والسداد يكون على أساس مدة سهلة ومريحة بالنسبة لي، ولكن المشكلة أن القرض سوف يتم صرفه عن طريق مصرف، بالنسبة لي سيكون السداد بدون فائدة ولكن المصرف سيقوم بأخذ الفائدة من الدائرة المعنية والتي قامت باقتراح وتنفيذ هذا المشروع، أي أنني سوف أقوم بتسديد المبلغ نفسه بدون فائدة والفائدة سوف تدفعها الدولة إلى المصرف فهل هذا يعتبر من ضمن القروض الربوية؟ وهل يجوز لي أخذ هذا القرض أم لا؟ جزاكم الله خيراً ووفقكم لما هو خير الإسلام والمسلمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت، فلا حرج في أخذك هذا القرض؛ لأنه قرض حسن بغير فائدة. وكون المقرض لك – وهو الدائرة المعنية – اقترضت هذا المال بالربا، لا يضرك؛ لكونك لم تتعامل بالربا، ولأن من يقترض بالربا يملك المال الذي اقترضه على الراجح من أقوال العلماء، ويجوز له التصرف فيه بالهبة أو القرض أو غيره، مع إثمه ومعصيته في تعامله بالربا. وينظر: "المنفعة في القرض" لعبد الله بن محمد العمراني، ص ٢٤٥- ٢٥٤. ونسأل الله أن ييسر أمرك ويقضي حاجتك ويبارك لك في رزقك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7850

هل يجوز أن يتحمَّل ديون والده المتوفى [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أحمل عن والدي بعض الديون التي استدانها، فعلى حسب علمي أن هناك حديث يقول: إن الرجل إذا مات وفي ذمته بعض الديون فإنه لا يدخل الجنة فهل هذا صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم يجوز، بل يستحب ويتأكد ما دام في استطاعتك، أن تتحمل عن والدك ديونه التي عليه للناس، وبتحملك إياها عنه تبرأ ذمته منها، وتتعلق بذمتك أنت، ولك من الله تعالى الجزاء الموفور بفضله. فقد روى الترمذي (١٠٧٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٦٧٧٩) وغيره. قال السندي: " أَيْ مَحْبُوسَة عَنْ الدُّخُول فِي الْجَنَّة " انتهى. وقال في تحفة الأحوذي: " قَالَ السُّيُوطِيُّ: أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: أَيْ أَمْرُهَا مَوْقُوفٌ لَا حُكْمَ لَهَا بِنَجَاةٍ وَلَا هَلَاكٍ حَتَّى يُنْظَرَ هَلْ يُقْضَى مَا عَلَيْهَا مِنْ الدَّيْنِ أَمْ لَا " اِنْتَهَى. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ (٤/٣٠) : ِ" فيهِ الْحَثُّ لِلْوَرَثَةِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ , وَالْإِخْبَارُ لَهُمْ بِأَنَّ نَفْسَهُ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ " انتهى. وقال الصنعاني: " وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزَالُ الْمَيِّتُ مَشْغُولًا بِدَيْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَفِيهِ حَثٌّ عَلَى التَّخَلُّصِ عَنْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ , وَأَنَّهُ أَهَمُّ الْحُقُوقِ ́انتهى. "سبل السلام" (١/٤٦٩) وروى البخاري (٢٢٩٥) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: لَا. فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَصَلَّى عَلَيْهِ. وقال ابن باز ﵀: " إذا مات الإنسان وعليه دين مؤجل فإنه يبقى على أجله إذا التزم الورثة بتسديده واقتنع بهم صاحب الدين، أو قدموا ضمينا مليئا أو رهنا يفي بالدين، وبذلك يسلم الميت من التبعة إن شاء الله " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٣٠٥) وقال ابن عثيمين: " إن تعذر تعجيل الدين استحب أن يُتَكَفل به عنه " انتهى. "شرح الكافي" (٢/١١) وسئل علماء اللجنة: من مات وعليه دين لم يستطع أداءه لفقره هل تبقى روحه مرهونة معلقة؟ فأجابوا: " أخرج أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) وهذا محمول على من ترك مالاً يقضى منه دينه، أما من لا مال له يقضى منه فيرجى ألا يتناوله هذا الحديث؛ لقوله : (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) وقوله سبحانه: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) كما لا يتناول من بيّت النية الحسنة بالأداء عند الاستدانة، ومات ولم يتمكن من الأداء؛ لما روى البخاري ﵀ عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٣٤٤) للاستزادة: راجع إجابة السؤال رقم: (٧١١٨٣) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7851

يأخذ قرضا من الدولة للدراسة ويسدد نصفه فقط [السُّؤَالُ] ـ[أدرس في ألمانيا , حيث أن الطلاب لديهم الإمكانية للحصول على مبلغ من المال شهرياً. وذلك عن طريق تعبئة نموذج طلب , ويقوم الأشخاص المؤهلون بحساب المبلغ الذي ستحصل عليه وذلك بناءً على دخل الأبوين , والإيجار وغير ذلك من الأمور. وبعد الانتهاء من الدراسة , يجب عليك أن ترجع نصف المبلغ وذلك عن طريق دفعات شهرية للدولة وبدون أي فائدة ربوية - ويمكن أن تدفع أقل من نصف المبلغ – , ولا يجب عليك دفع النصف الثاني من المبلغ. فهل يجوز التقدم لمثل هذا الدعم المالي لحصول على مثل راتب شهري من الدولة؟ وهل يمكن أن تكون محرمة لأنك لن تدفع النصف الثاني من المبلغ للدولة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان القرض سيرد دون زيادة، فلا حرج في أخذه، سواء سُدد كاملا، أو سدد نصفه، أو أقل من نصفه، أو حتى لم يسدد منه شيء قط؛ لأن هذا تبرع من الدولة، ولها أن تسقط الدين كله أو بعضه. والأصل في ذلك أن القرض عقد تبرع ابتداء، وللمقرض ألا يسترد ماله، ويستحب ذلك إذا كان المدين معسرا، كما قال تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة/٢٨٠ وروى مسلم (١٦٥٣) عن أَبِي قَتَادَةَ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ) . ومعنى (ينفس عن معسر) أي: يمد له في الأجل، وينظره. ومعنى (يضع عنه) أي: يسقط عنه الدين أو بعضه. وأما إذا كان محل الإشكال أن هذه الدولة ليست دولة إسلامية، وسوف يكون انتفاع الطالب هنا من أموال الكفار؛ فهذا ـ أيضا ـ ليس فيه حرج إن شاء الله، وقبول عطية المشرك وهبته جائز، وقد ترجم على ذلك الإمام البخاري ﵀ في صحيحه: باب قبول الهدية من المشركين، وروى فيه ـ (٢٦١٨) ـ حديث: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ. ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً، أَوْ قَالَ: أَمْ هِبَةً؟ قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ..) الحديث. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وَفِي هَذَا اَلْحَدِيثِ: قَبُولُ هَدِيَّة اَلْمُشْرِك لِأَنَّهُ سَأَلَهُ هَلْ يَبِيعُ أَوْ يُهْدِي؟ وَفِيهِ: فَسَادُ قَوْل مَنْ حَمَلَ رَدَّ اَلْهَدِيَّةِ عَلَى اَلْوَثَنِيِّ دُونَ اَلْكِتَابِيِّ لِأَنَّ هَذَا اَلْأَعْرَابِيَّ كَانَ وَثَنِيًّا ". وانظر: جواب السؤال رقم (٦٩٦٤) ، ورقم (٨٥١٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7852

مذاهب العلماء في زكاة الدَّيْن، والراجح من أقوالهم [السُّؤَالُ] ـ[دخلت مع أحد الأشخاص كشريك مساهم بالمال فقط، وهو يتولى العمل، ولكنني لم يعجبني العمل، فلم أطلب منه أي فوائد، كما أنه لم يعطني شيئاً، بعد ثلاث سنوات طلبت منه أن يعطيني المال الذي أعطيته، ولكنه يقول: إن ظرفه لا يسمح له في الوقت الحالي، ويبرم لي مواعيد من حين لآخر، غير أني متأكد من أنه سيرد لي هذا المال، إلا أني أتساءل ما إذا كان على هذا المبلغ من زكاة يجب دفعها]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدَّين الذي للمسلم على غيره لا يخلو من أن يكون على أحد حالين: الأولى: أن يكون عند مقرٍّ به، معترف بمقداره، باذل له. والثانية: أن يكون عند معترف به، لكنه معسر، أو مماطل، أو يكون عند جاحد له. ففي الحال الأولى: يزكي الدَّين بإضافته إلى ما معه من مال، فيزكي عن جميع ماله، وذلك كل عام، ولو لم يقبضه من المدين؛ لأنه بمثابة الوديعة، ويجوز له أن يؤجل أداء زكاة الدَّيْن لحين قبضه، ويؤدي زكاته عن الأعوام كلها. وفي الحال الثانية: ليس عليه زكاة، لكنه إذا قبضه فالأحوط له: أن يزكيه عن عامٍ واحد، ولو مكث عند المعسر، أو المماطل، أو الجاحد، أعواماً عديدة. هذا ملخص للراجح من أقوال العلماء في هذه المسألة، وهناك اختلاف بينهم فيما ذكرنا من مسائل، وهذا عرض مختصر لأقوالهم في ذلك: جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٣ / ٢٣٨، ٢٣٩) : "الدَّيْن مملوك للدائن، ولكنه لكونه ليس تحت يد صاحبه: فقد اختلفت فيه أقوال الفقهاء: فذهب ابن عمر، وعائشة، وعكرمة مولى ابن عباس ﵃: إلى أنه لا زكاة في الدَّين، ووجهه: أنه غير نامٍ، فلم تجب زكاته، كعروض القُنية - وهي العروض التي تقتنى لأجل الانتفاع الشخصي -. وذهب جمهور العلماء: إلى أن الدَّيْن الحالَّ قسمان: دين حال مرجو الأداء، ودين حال غير مرجو الأداء. فالدَّين الحالُّ المرجو الأداء: هو ما كان على مقرٍّ به، باذلٍ له، وفيه أقوال: فمذهب الحنفية، والحنابلة، وهو قول الثوري: أن زكاته تجب على صاحبه كلَّ عام؛ لأنه مال مملوك له، إلا أنه لا يجب عليه إخراج الزكاة منه ما لم يقبضه، فإذا قبضه زكاه لكل ما مضى من السنين. ووجه هذا القول: أنه ديْن ثابت في الذمة، فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه؛ ولأنه لا ينتفع به في الحال، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به، على أن الوديعة التي يقدر صاحبها أن يأخذها في أي وقت ليست من هذا النوع، بل يجب إخراج زكاتها عند الحول. ومذهب الشافعي في الأظهر، وحماد بن أبي سليمان، وإسحاق، وأبي عبيد: أنه يجب إخراج زكاة الديْن المرجو الأداء في نهاية كل حول، كالمال الذي هو بيده، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه. وجعل المالكية الديْن أنواعا: فبعض الديون يزكَّى كل عام، وهي دين التاجر المدير [أي الذي يبيع ويشتري للتجارة] عن ثمن بضاعة تجارية باعها. وبعضها يزكَّى لحولٍ من أصله لسنَة واحدة عند قبضه، ولو أقام عند المدين سنين، وهو ما أقرضه لغيره من نقد، وكذا ثمن بضاعة باعها محتكر. وبعض الديون لا زكاة فيه، وهو ما لم يقبض، من نحو هبة، أو مهر، أو عوض جناية. وأما الديْن غير المرجو الأداء: فهو ما كان على معسرٍ، أو جاحد، أو مماطل، وفيه مذاهب: فمذهب الحنفية فيه، وهو قول قتادة وإسحاق، وأبي ثور، ورواية عن أحمد، وقول للشافعي: أنه لا زكاة فيه؛ لعدم تمام المِلك؛ لأنه غير مقدور على الانتفاع به. والقول الثاني: وهو قول الثوري، وأبي عبيد ورواية عن أحمد، وقول للشافعي هو الأظهر: أنه يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين؛ لما روي عن علي ﵁ في الدين المظنون: (إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى) . وذهب مالك إلى أنه: يزكيه إذا قبضه لعامٍ واحد وإن أقام عند المدين أعواماً، وهو قول عمر بن عبد العزيز، والحسن والليث، والأوزاعي" انتهى باختصار يسير. والذي رجحناه هنا: هو ما يفتي به علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، والشيخ محمد بن صالح العثيمين. وانظر جواب السؤال رقم (١١١٧) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ بعد عرض الأقوال في المسألة -: "والصحيح: أنه تجب الزكاة فيه كل سنة، إذا كان على غني باذل؛ لأنه في حكم الموجود عندك؛ ولكن يؤديها إذا قبض الدين، وإن شاء أدى زكاته مع زكاة ماله، والأول: رخصة، والثاني: فضيلة، وأسرع في إبراء الذمة. أما إذا كان على مماطل، أو معسر: فلا زكاة عليه، ولو بقي عشر سنوات؛ لأنه عاجز عنه، ولكن إذا قبضه: يزكيه مرة واحدة في سنَة القبض فقط، ولا يلزمه زكاة ما مضى. وهذا القول قد ذكره الشيخ العنقري في حاشيته عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وأحفاده، ﵏، وهو مذهب الإمام مالك ﵀، وهذا هو الراجح؛ لما يلي: أولاً: أنه يشبه الثمرة التي يجب إخراج زكاتها عند الحصول عليها، والأجرة، التي اختار شيخ الإسلام وجوب الزكاة فيها حين القبض، ولو لم يتم عليها حول. ثانياً: أن من شرط وجوب الزكاة: القدرة على الأداء، فمتى قدر على الأداء: زكَّى. ثالثاً: أنه قد يكون مضى على المال أشهر من السنَة قبل أن يخرجه ديْناً. رابعاً: أن إسقاط الزكاة عنه لما مضى، ووجوب إخراجها لسنَة القبض فقط: فيه تيسير على المالك؛ إذ كيف نوجب عليه الزكاة مع وجوب إنظار المعسر، وفيه أيضاً تيسير على المعسر؛ وذلك بإنظاره. ومثل ذلك: المال المدفون المنسي، فلو أن شخصاً دفن ماله خوفاً من السرقة، ثم نسيه: فيزكيه سنة عثوره عليه فقط. وكذلك المال المسروق إذا بقي عند السارق عدة سنوات، ثم قدر عليه صاحبه: فيزكيه لسنَة واحدة، كالديْن على المعسر" انتهى. " الشرح الممتع على زاد المستقنع " (٦ / ٢٧، ٢٨) . والخلاصة: عليك أن تزكي هذا المال عن السنوات الثلاثة التي كنت مشاركاً فيها لصاحبك. وبعد ذلك ـ من أول اتفاقك معه على رد المال ـ فقد تحول هذا المال من مال مشاركة إلى دَيْن على صاحبك، والظاهر من حال صاحبك أنه معسر، فلا زكاة عليك في هذا المال حتى تقبضه، فتزكيه عن سنة واحدة فقط، وإن كان قد بقي في ذمة صاحبك عدة سنوات. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7853

حسن القضاء للدائن بإعطائه زيادة لا يعد ربا [السُّؤَالُ] ـ[استدنت مبلغا من شخص وتأخرت عليه فترة طويلة، وأراه تضرر من ذلك وكرهه، هل إذا أهديت إليه شيئا بعد أن سددت دينه له على سبيل الهدية وفي نيتي أنه محاولة تعويض ما أصابه من ضرر دون علمه يكون ربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا سددت الدين الذي عليك وزدت عليه شيئا بطيب نفس منك وبدون شرط سابق من الدائن، أو أهديت له شيئا جبرا لما حصل من التأخير، فهذا حسن، ولا بأس به؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه استسلف من رجل بَكْرا [الصغير من الإبل] ، ورَدَّ خيارا رباعيا [البعير إذا دخل في السنة السابعة] ، وقال: (خيار الناس أحسنهم قضاء) خرجه مسلم في صحيحه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٨٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7854

لا يجوز المطالبة بأكثر من الدَّيْن بسبب ارتفاع الأسعار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[السؤاك: قمت بإنجاز مشروع تصميم مسكن لشخص مقابل مبلغ من المال أخذت جزء من المال ولم أتسلم الباقي منه رغم مرور سنتين. هل يجوز لي بعد مرور هذه المدة بأن أزيد عن المبلغ المتفق عليه بسبب ارتفاع الأسعار مقارنة عن المدة السابقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لك الزيادة على المبلغ المتفق عليه بسبب ارتفاع الأسعار؛ لأن الديون الثابتة بعملة ما إنما تؤدى بمثلها لا بقيمتها. جاء في قرار صادر عن المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي: " العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما، هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أياً كان مصدرها، بمستوى الأسعار " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (٦٨٨٤٢) ، (٩٥٥١٥) . فعلى هذا؛ ليس لك أن تأخذ إلا الدَّيْن الثابت على صاحبك فقط. ونسأل الله تعالى أن يخلف عليك خيرا، ويبارك لك في مالك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7855

إذا غادر البلد وعليه دين هل يتركه ليقوم التأمين بسداده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا استلمت قرضاً من البنك في بلد العمل، وبدأت في تسديده ثم أنهي عملي ورجعت إلى بلدي، وبقي القرض لم يسدد بكامله، لكن البنك لم يطلب مني أية تسوية للمبلغ الباقي باعتبار أن التامين هو الذي يتولى دفع ذلك المبلغ الباقي، فهل أنا خالص النية والذمة وأديت الأمانة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من أخذ قرضا من بنك أو غيره لزمه سداده، وحرم عليه التهرب منه أو المماطلة في أدائه، سواء بقي في البلد أو سافر منها؛ إذ لا تبرأ ذمته إلا بالسداد؛ لقول النبي ﷺ : (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) رواه البخاري (٢٢٨٧) ومسلم (١٥٦٤) . والمطل: المماطلة، وقوله ﷺ : (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ) رواه أحمد (٢٠١٥٦) ، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: حسن لغيره. فالواجب سداد القرض، إلا أن يكون القرض ربويا، فيلزم سداد الأصل فقط دون الفائدة، ويشرع التخلص من الفائدة بكل وسيلة لا تعود عليه بالضرر. وأما التأمين: فإن كان تأمينا تعاونيا، جاز الاستفادة منه بحسب اللوائح المنظمة له، فإن كان المتّبع فيه سداد الديون عمن ترك العمل وغادر البلد، فلك الاستفادة من ذلك، وإلا لزمك سداد الدين بنفسك. وإن كان التأمين تجاريا (وهو الذي تتعامل به شركات التأمين) ، فليس لك أن تستفيد منه إلا بقدر ما دفعت له من أقساط، وينظر: جوال السؤال رقم (٣٩٤٧٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7856

لو اشترى سيارة بالتقسيط ومات فهل لا يغفر له حتى يقضى عنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اشتريت سيارة بالتقسيط، في هذه الحالة إذا توفيت قبل تمام سداد الأقساط، هل يصبح هذا القسط بمثابة دين علي لا يغفر لي حتى يتم سداده؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز شراء سيارة أو غيرها من السلع بالتقسيط، ولو كان ذلك بسعر أعلى من سعر البيع نقداً، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١٣٩٧٣) ورقم (١١٣٩٤٥) . ثانيا: الأقساط المستحقة عليك تعتبر دينا في ذمتك. ولا ينبغي للإنسان أن يستدين إلا من حاجة، لما جاء في النصوص من الاستعاذة من الدَّيْن وسؤال الله قضاءه، ولارتهان النفس بهذا الدين حتى يقضى، وقد روى مسلم (١٨٨٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلا الدَّيْنَ) . قال النووي في "شرح مسلم": " وَأَمَّا قَوْله ﷺ : (إِلا الدَّيْن) فَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى جَمِيع حُقُوق الآدَمِيِّينَ , وَأَنَّ الْجِهَاد وَالشَّهَادَة وَغَيْرهمَا مِنْ أَعْمَال الْبِرّ لا يُكَفِّر حُقُوق الآدَمِيِّينَ , وَإِنَّمَا يُكَفِّر حُقُوق اللَّه تَعَالَى " انتهى. وروى النسائي (٤٦٠٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ؟ فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ. حسنه الألباني في صحيح النسائي (٤٣٦٧) . قال ابن عبد البر ﵀ في "التمهيد" (٢٣/٢٣٨) : " والدين الذي يُحبَسُ به صاحبُه عن الجنة، والله أعلم، هو الذي قد تَرك له وفاءً ولم يوص به، أو قدر على الأداء فلم يؤد، أو ادَّانه في غير حق، أو في سَرَف [إسراف] ومات ولم يؤده. وأما من ادَّان في حق واجب لفاقةٍ وعسرة، ومات ولم يترك وفاء، فإن الله لا يحبسه به عن الجنة إن شاء الله " انتهى. ومن اشترى سيارة بالتقسيط فإنه في حال وفاته يمكن سداد دينه أو جزء كبير منه من ثمن السيارة بعد بيعها. ولهذا نقول: لا حرج عليك في هذه المعاملة ما دمت عازما على السداد، وينبغي أن تكتب وصية بما عليك. نسأل الله تعالى لنا ولك العون والتوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7857

تحويل العملات إلى بلد آخر وأخذ الأجرة على ذلك [السُّؤَالُ] ـ[نحن لدينا شركة تحويل أموال إلى القرن الإفريقي ونحب أن نستوضح عن معاملاتنا. السؤال جاءني رجل يريد التحويل إلي السودان ودفع لي مائة ريال وقلت له أدفع لك خمسمائة وعشرين جنيها سودانيا وطلبت منه أيضا دفع رسوم تحويل عشرين ريالا ثم سلمته إيصالا بالتحويل واتفقت معه علي دفع المال في السودان بعد ثلاثة أيام. -هل رسوم التحويل جائزة؟ - سعر الصرف في السودان خمسمائة وخمس وعشرون هل يجوز أن أقول للمرسل سعر التحويل خمسمائة وعشرون لأربح خمسة جنيهات؟ - هل دفع المال في السودان بعملة غير التي استلمتها من المرسل جائز؟ - هل إعطاء الإيصال يغني عن التقابض لتعذر التسليم في نفس الوقت؟ -إذا اتصل المرسل وطلب تحويل مائة دولار إلي السودان علي أن يدفع بعد أسبوع أو شهر فقبلت المعاملة وأرسلت له سند تحويل عبر الفاكس أو الإيميل مدون عليها أنه دين علي المرسل لأجل، على أن يدفع المال بالريال بسعر صرف نفس يوم السداد هل هذه المعاملة جائزة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: تبديل عملة بعملة، يسمى بالصرف، ويشترط فيه التقابض في مجلس العقد؛ لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ... مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (٢٩٧٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁. والريالات والدولارات وغيرها من العملات أجناسٌ مستقلة لها ما للذهب والفضة من الأحكام، فلا يجوز شراء عملة بعملة إلا يدا بيد. وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن القبض يحصل باستلام الشيك المصدق، أو ورقة الحوالة. جاء في قرار مجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة ما نصه: " بعد الدراسة والبحث قرر المجلس بالإجماع ما يلي: " أولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف. ثانياً: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه " انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم المال المحول من عملة لعملة أخرى، مثلاً أقبض راتبي بالريال السعودي، وأحوله للريال السوداني، علماً بأن الريال السعودي يساوي ثلاثة ريالات سودانية، هل هذا رباً؟ فأجابوا: "يجوز تحويل الورق النقدي لدولة إلى ورق نقدي لدولة أخرى، ولو تفاوت العوضان في القدر؛ لاختلاف الجنس، كما في المثال المذكور في السؤال، لكن بشرط التقابض في المجلس، وقبض الشيك أو ورقة الحوالة حكمه حكم القبض في المجلس " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٤٨) . وعليه؛ فإذا أعطيت العميل إيصالا معتمدا بالتحويل، كان هذا بمثابة القبض. ثانيا: يجوز للشركة أو البنك أخذ رسوم على التحويل، لأنها أجرة في مقابل توفير المال في البلد الآخر. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٧٦٥٦) . ثالثا: للشركة أن تصارف العميل بما يتفقان عليه من السعر، ولو كان أقل أو أكثر من سعر السوق، بشرط عدم خديعة العميل. فيجوز أن تصارف العميل على أن المائة ريال بخمسمائة وعشرين جنيها، وإن كان سعر الصرف في السودان بخمسمائة وخمسة وعشرين جنيها؛ وقد تسامح العلماء في بيع السلعة بأكثر من ثمن السوق، إذا كان الفارق يسيراً، أما إذا كان الفارق كبيراً، فهذا محرم، لما فيه من خداع المشتري وأكل ماله بالباطل. رابعا: الصورة الأخيرة المسؤول عنها لا تجوز، لأن الشركة تكون أقرضت العميل ١٠٠ دولارا، أو ما يعادلها من العملة السودانية التي تم تحويلها إلى السودان، واتفقت معه على أن يكون السداد بالريال، ولا يجوز في القرض أن يتم الاتفاق على أن يكون السداد بعملة أخرى غير عملة القرض، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٩٦٤٢) . ولأن في هذه المعاملة تم بيع عملة بأخرى من غير أن يحصل التقابض في مجلس العقد، وهذا محرم كما سبق [صرف ١٠٠ دولار بما يقابلها بالعملة السودانية ثم تحويلها إلى السودان] . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7858

هل يدخل في عملية مرابحة ليسدد القرض الذي عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي قرض في البنك الهولندي ويتبقى من المبلغ ٣٠ ألف ريال وأريد أن أستلف هذا المبلغ من صديقي لتسديد البنك وبعد ذلك سوف أقوم بأخذ قرض آخر من نفس البنك عن طريق المرابحة الإسلامية ثم أسدد المبلغ الذي دفعه لي صديقي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا ينبغي للمسلم أن يتهاون في شأن الدين، ويحمل نفسه ديوناً بمبالغ كبيرة، من غير ضرورة أو حاجة ماسة لذلك، فإن النبي ﷺ كان يستعيذ من الدين، وكان يقول: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْمَغْرَمِ. قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ) رواه البخاري (٢٣٩٧) ومسلم (٥٨٩) . والمأثم هو الإثم. والمغرم: الدَّين. وأخبر النبي ﷺ أن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين. رواه مسلم. وهذا مما يدل على خطورة أمر الدين. فلا ننصحك بما يسمى "المرابحة" إلا إذا كنت مضطراً لذلك أو هناك حاجة ماسة للأموال. ثانياً: عملية "المرابحة" التي تجريها بعض البنوك لا يخلو كثير منها من مؤاخذات شرعية، وقد تكون عملية البيع صورية على الورق فقط، فتكون حيلة على ارتكاب الربا، وقد حذر منها كثير من العلماء والباحثين. فيجب قبل الدخول فيها التأكد من موافقتها للشرع. ولمعرفة شروط جوازها ـ عند من أجازها ـ انظر جواب السؤال رقم (٣٦٤٠٨) . وانظر للأهمية جواب السؤال (١١١٨٩٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7859

عليها دين لجدتها فهل يجوز أن تنفق على علاجها منه [السُّؤَالُ] ـ[جدتي أقرضتني مبلغا من المال وبعدها مرضت وشلت شللا نصفيا، وهي بحاجة لنفقة من لباس وحفاظات وغيرها، هل أستطيع إرجاع المال لها بالتكلف بكل ما يلزمها من أطباء وحفاظات وغيرها، وأكون قد رددت لها دينها هكذا، وأمي تقوم بالإدارة عليها هل لي أن أعطيها من فلوس جدتي على أنها مديرة لها، وأحسبه من الدين؟ وشكرا لكم]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا أقرض الإنسان غيره قرضا، فليس له أن يأخذ منه - قبل سداد الدين - هديةً أو يقبل منه نفعا، إلا في حالات ثلاث: ١- أن يكون مما جرت به عادتهما قبل القرض. ٢- أن يأخذ الهدية بنية رد مثلها. ٣- أن يأخذها ويحتسبها من دينه. فلو أن لجدتك ألف ريال مثلا، وقدمتِ لها شيئا ب ١٠٠ ريال، ولم تكن هذه عادتك من قبل معها، فليس لها أن تأخذها منك إلا بنية أن ترد هدية مثلها، أو أن تحتسبها من الدين، فيصبح الدين الذي لها ٩٠٠ ريال فقط. قال في زاد المستقنع: " وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر عادته به، لم يجز، إلا أن ينوي [أي المقرض] مكافأته [أي رد مثله] أو احتسابه من دينه] . وقال في "كشاف القناع" (٣/٣١٨) : " (وإن فعل) المقترض شيئا (مما فيه نفعٌ) للمقرض من هدية ونحوها (قبل الوفاء لم يجز) كما تقدم (ما لم ينو) المقرضُ (احتسابه من دينه , أو مكافأته عليه) أي: ما فعله مما فيه نفع فيجوز، نص عليه (إلا أن تكون العادة جارية بينهما) أي: بين المقرض والمقترض (به) أي: بما ذكر من الإهداء ونحوه (قبل القرض) فإن كانت جارية به جاز؛ لحديث أنس مرفوعا قال: إذا أقرض أحدكم قرضا , فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله , إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه ابن ماجه بسند فيه كلام " انتهى. ثانيا: إذا كانت جدتك لا تعلم أنه يلزمها الامتناع عن قبول هديتك ونفقتك، أو كانت تظن أن ما تقومين به هو من الإحسان وصلة الرحم، فليس لك أن تحسبي هذه النفقة من الدين من دون علمها، بل لا بد من إخبارها واستئذانها، فإن أذنت ووكلتك في شراء ما تحتاجه فلا بأس، وإن لم تأذن فالدين باق كما هو، وأنت مخيرة بين الإحسان إليها أو ترك ذلك. وينبغي أن تعلمي أنه ليس من مكارم الأخلاق أن يبدو الإنسان في صورة المتبرع المحسن، وهو إنما ينفق من مال المتبرع له، كما أن هذا العمل في نوع خداع وتغرير، فقد لا ترضى الجدة بدفع مالها في نفقات العلاج، وقد تختار التقليل من مراجعة الأطباء، وإيثار الاحتفاظ بالمال. فالصواب، والأحوط لك، أن تردي مالها إليها، لا سيما وهي في هذه الحالة التي تحتاج فيها إلى المال والنفقة، فإن عجزت عن ذلك، أو كان الدين كبيرا، فيمكنك أن ترديه على دفعات، لتفعل به ما تشاء، أو أن تستأذنيها في الصرف عليها منه. على أننا ننبهك هنا ـ أيتها السائلة الكريمة ـ إلى أن نفقة الجدة، إن لم يكن لها مال يكفي حاجتها، واجبة على القادر من أحفادها، إن لم يكن لها من هو أقرب نسبا إليها منهم، أو كان لها أقرب نسبا، لكنه فقير يعجز عن نفقتها. قال ابن قدامة ﵀: " ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات وإن علوا وولد الولد وإن سفلوا وبذلك قال الشافعي والثوري وأصحاب الرأي ". ثم قال: " ويشترط لوجوب الإنفاق ثلاثة شروط أحدها: أن يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم، ... الثاني: أن تكون لمن تجب عليه النفقة، ما ينفق عليهم، فاضلا عن نفقة نفسه ... الثالث: أن يكون المنفق وارثا، لقول الله تعالى: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) البقرة /٢٣٣ ثم ذكر أن للقرابة التي لا ترث أحوال، يعنينا منها هنا: " أن يكون القريب محجوبا عن الميراث بمن هو أقرب منه، فينظر: فإن كان الأقرب موسرا، فالنفقة عليه، ولا شيء على المحجوب به، لأن الأقرب أولى بالميراث منه، فيكون أولى بالإنفاق، وإن كان الأقرب معسرا، وكان من ينفق عليه من عمودي النسب [يعني: الأصول والفروع] : وجبت نفقته على الموسر " انتهى. انظر: المغني، لابن قدامة (١١/٣٧٤-٣٧٦) ط هجر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الاسلام سؤال وجواب

стр. 7860

سداد القرض بعملة أخرى لانخفاض العملة [السُّؤَالُ] ـ[أعطيت لشخص ٢٠٠٠$ قرضا مع العلم في ذلك الوقت ١٠٠$ مقابل ١٥٠٠٠٠ ديناراً. الآن تغيرت الموازين اليوم ١٠٠$ صار مقابل ١٢٧٠٠٠ ديناراً. يعني الخسارة في كل ١٠٠$ ٢٣٠٠٠. السؤال: هل يجوز لي أخذ دينار بدلا من الدولار وأحسب ١٥٠٠٠٠ دينارا لكل ١٠٠$ أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن يسدد القرض بنفس العملة التي أخذها المقترض، إلا أن يصطلح الطرفان وقت السداد على أخذ عملة أخرى، بشرط أن يتم ذلك بسعر يوم السداد، لا بالسعر الذي كان يوم القرض. وهكذا في كل دفعة، يجوز أن يصطلح الطرفان عند وقت سدادها على الدفع بعملة أخرى، بسعر يوم سدادها. وانخفاض العملة لا أثر له هنا، ما دام العمل جاريا بها في الأسواق. ولا يجوز عند الاقتراض أن يشترط السداد بعملة أخرى، ومن فعل ذلك فقد وقع في الربا، لأن حقيقة عمله هي: بيع عملة حاضرة بعملة أخرى مؤجلة، وهذا من الربا. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم ما لو اقترض شخص ألف دولار، وعند حلول الأجل سدد ما اقترضه بعملة غير الدولار، بأن كان الدفع بالريالات، فدفع بدلا من الألف دولار أربعة آلاف سعوديا؟ مع العلم أن الألف دولار حين القرض يعادل ٣٥٠٠ ريال سعوديا. فأجابوا: "يرد المقترض جنس المال الذي اقترضه، وإذا أراد أن يقضيه بعملة أخرى فيكون بسعر الدولارات وقت القضاء، ولكن لا يجوز للمسلم أن يشترط ذلك عند عقد القرض؛ لأنه والحال ما ذكر يكون صرفا بدون تقابض، وذلك لا يجوز لحديث عبادة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١٦٦) . وقد سبق بيان ذلك على وجه التفصيل في جواب السؤال رقم (٩٩٦٤٢) . والحاصل: أن المقرض يسترد ٢٠٠٠$، كما أقرض، أو إذا جاء يوم السداد، تصالح مع المقترض على عملة أخرى، بسعر يوم السداد، مهما بلغت. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7861

يريد الاقتراض من غيره ويخشى أن يكون ماله حراما [السُّؤَالُ] ـ[كنت أتاجر بمال حرام والآن أريد الخلاص منه وأن أبدأ بمال حلال، ولكن أصبحت أشك في أي أموال أريد أن أقترضها، وأخاف أن تكون حراما؟ كيف أتخلص من شكوكي وأغلب أموال الناس أجد فيها بعض المعاملات الحرام، وخوفي أن أقترض مالا من شخص أشك فيه ويأتي علي يوم أكتشف فيه أن أموالي حرام مرة أخرى فماذا أفعل؟ أرجو أن تدعو الله أن يرزقني مالا حلال لا أشك فيه. وما هو الحل لمشكلتي؟ وكيف أتخلص من شكوكي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نهنئك على التوبة من الاتجار بالمال الحرام، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك، ويهيئ لك أسباب الرزق الحلال، وأن يبارك لك فيه. ثانيا: ينبغي إحسان الظن بالمسلم، وحمله على السلامة ما أمكن، فالأصل في الأموال التي معه أنه اكتسبها بطريق مباح، حتى يثبت خلاف ذلك، ومن كان هذا حاله جاز التعامل معه في ماله بيعا وشراء وهبة وقرضا وغير ذلك. وقد قَررَّ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ هذا الأصل. فقال ﵀: " جميع الأموال التي بأيدي المسلمين واليهود والنصارى التي لا يُعلم بدلالة ولا أمارة أنها مغصوبة أو مقبوضة قبضا لا يجوز معه معاملة القابض، فإنه يجوز معاملتهم فيها بلا ريب، ولا تنازع في ذلك بين الأئمة أعلمه. ومعلوم أن غالب أموال الناس كذلك ... فإذا نظرنا إلى مال معين بيد إنسان لا نعلم أنه مغصوب، ولا مقبوض قبضا لا يفيد المالك، واستوفيناه منه أو اتّهبناه منه [أي أخذناه هبة] أو استوفيناه عن أجرة أو بدل قرض لا إثم علينا في ذلك بالاتفاق، وإن كان في نفس الأمر قد سرقه أو غصبه. فإذا لم أعلم حال ذلك المال الذي بيده بنيت الأمر على الأصل ... لكن إن كان ذلك الرجل معروفاً بأن في ماله حراماً ترك معاملته ورعاً، وإن كان أكثر ماله حراماً، ففيه نزاع بين العلماء. وأما المسلم المستور فلا شبهة في معاملته أصلا، ومن ترك معاملته ورعاً كان قد ابتدع في الدين بدعة ما أنزل الله بها من سلطان " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٢٣- ٣٢٧) بتصرف واختصار. والمال الحرام نوعان: الأول: ما كان محرما لكسبه، فهذا حرام على كاسبه فقط، ولا يحرم على من أخذه منه بوجه مشروع، وذلك كالمال الذي كسبه صاحبه من الربا أو من العمل في بعض الوظائف المحرمة، فهذا إن اقترضتَ منه، لم يلحقك إثم؛ لأنك أخذته منه بوجه مشروع، ولكن كره بعض أهل العلم الاقتراض ممن هذا حاله. والنوع الثاني: ما كان محرما لعينه، كالخمر، أو كان مستحقا للغير، كالمال المنهوب أو المسروق أو المغصوب، فهذا لا يجوز قبوله عن طريق الهبة أو القرض أو البيع والشراء، لأنه في حال الخمر مال مهدر شرعا، وفي حال المسروق والمغصوب، يجب رده إلى صاحبه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قال بعض العلماء: ما كان محرما لكسبه، فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب، بخلاف ما كان محرما لعينه، كالخمر والمغصوب ونحوهما، وهذا القول وجيه قوي، بدليل أن الرسول ﷺ اشترى من يهودي طعاما لأهله، وأكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر، وأجاب دعوة اليهودي، ومن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا ويأكلون السحت، وربما يقوي هذا القول قوله ﷺ في اللحم الذي تصدق به على بريرة: (هو لها صدقة، ولنا منها هدية) " انتهى من "القول المفيد على كتاب التوحيد" (٣ / ١١٢) . وقال أيضا: " وأما الخبيث لكسبه فمثل المأخوذ عن طريق الغش، أو عن طريق الربا، أو عن طريق الكذب، وما أشبه ذلك؛ وهذا محرم على مكتسبه، وليس محرما على غيره إذا اكتسبه منه بطريق مباح؛ ويدل لذلك أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود مع أنهم كانوا يأكلون السحت، ويأخذون الربا، فدل ذلك على أنه لا يحرم على غير الكاسب " انتهى من "تفسير سورة البقرة" (١/١٩٨) . وبهذا يتبين أن الأصل في الأموال التي بأيدي الناس أن لهم التصرف فيها، ويجوز معاملتهم فيها. وما يوجد في بعض معاملاتهم من الحرام، لا يعني أن تكون تلك الأموال حراماً على جميع الناس، بل منها ما يكون حراماً على من اكتسبه فقط، ومنها ما يحرم على كل من علم بها. كما سبق. نسأل الله لنا ولك التوفيق والعون والهداية والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7862

حكم قبول المقرِض هديةً من المقترض [السُّؤَالُ] ـ[اقترض مني شخص مبلغاً من المال وأهداني هدية قبل أن يرد القرض إليّ، فما حكم قبولي لهذه الهدية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الشخص الذي اقترض منك قد جرت العادة قبل القرض أن يهدي لك هدية، كما لو كان صاحبك أو قريبك ونحو ذلك فلا بأس بقبول الهدية حينئذ لأنها ليست بسبب القرض. أما إذا كان هذا الشخص لم تجر العادة بأن يهدي لك فلا يجوز لك قبولها لأنها قد تكون بسبب القرض، فإذا قبلتها تكون قد وقعت في الربا لأن القاعدة في القرض أن "كل قرض جَرَّ نفعاً فهو ربا" وهذا القرض قد جر لك نفعاً. ينظر السؤال (٣٠٨٤٢) ، (٣٩٥٠٥) . وأيضاً: لأنه قد يكون دفعها إليك حتى تؤجل مطالبته بالدَّيْن، وهذا أيضاً من الربا. وقد دل على ذلك ما رواه ابن ماجه (٢٤٣٢) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ الْمَالَ فَيُهْدِي لَهُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلا يَرْكَبْهَا وَلا يَقْبَلْهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ) . حسنه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٦/١٥٩) . ورَوَى ابْنُ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَسْلَفَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ , فَأَهْدَى إلَيْهِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ مِنْ ثَمَرَةِ أَرْضِهِ , فَرَدَّهَا عَلَيْهِ , وَلَمْ يَقْبَلْهَا , فَأَتَاهُ أُبَيٍّ , فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنِّي مِنْ أَطْيَبِهِمْ ثَمَرَةً , وَأَنَّهُ لا حَاجَةَ لَنَا , فَبِمَ مَنَعْتَ هَدِيَّتَنَا؟ ثُمَّ أَهْدَى إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبِلَ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: فَكَانَ رَدُّ عُمَرَ لَمَّا تَوَهَّمَ أَنْ تَكُونَ هَدِيَّتُهُ بِسَبَبِ الْقَرْضِ , فَلَمَّا تَيَقَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبَبِ الْقَرْضِ قَبِلَهَا , وَهَذَا فَصْلُ النِّزَاعِ فِي مَسْأَلَةِ هَدِيَّةِ الْمُقْتَرِضِ اهـ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (٣٨١٤) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قال: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ ﵁، فَقَالَ لِي: إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا. و (القَتّ) نبات تأكله البهائم. وقد ورد هذا المعنى عن جماعة من الصحابة، قال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٣/١٣٦) : "وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَعْيَانِهِمْ (يعني الصحابة) كَأُبَيّ بن كعب وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ نَهَوْا الْمُقْرِضَ عَنْ قَبُولِ هَدِيَّةِ الْمُقْتَرِضِ , وَجَعَلُوا قَبُولَهَا رِبًا" اهـ. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٦/٢٥٧) : "وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ وَالْعَارِيَّةَ وَنَحْوَهُمَا إذَا كَانَتْ لِأَجْلِ التَّنْفِيسِ فِي أَجَلِ الدَّيْنِ (أي تأخير السداد) , أَوْ لأَجْلِ رِشْوَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ , أَوْ لأَجْلِ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مَنْفَعَةٌ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ ; لأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الرِّبَا أَوْ رِشْوَةٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لأَجْلِ عَادَةٍ جَارِيَةٍ بَيْنَ الْمُقْرِضِ وَالْمُسْتَقْرِضِ قَبْلَ التَّدَايُنِ فَلا بَأْسَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَرَضٍ أَصْلا فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ" اهـ. وذهب بعض العلماء إلى جواز أخذ المقرِض الهدية من المقترض غير أن الأفضل له أن يردها تورعاً، قال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٣/١٣٦) : "وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَدْيُ أَصْحَابِهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ" اهـ. فإن قلت: هل يوجد حل آخر غير رد الهدية وغير الوقوع في الربا؟ فالجواب: نعم، إن أبيت إلا قبولها فأمامك أحد خيارين: إما أن تكافئه عليها بمثلها أو أكثر، وإما أن تحتسبها من الدين، فتسقط قيمة الهدية من الدين الذي على صاحبك. رَوَى سَعِيدٌ بن منصور فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنِّي أَقْرَضْت رَجُلا بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ فَأَهْدَى إلَيَّ هَدِيَّةً جَزْلَةً. قَالَ: رُدَّ إلَيْهِ هَدِيَّتَهُ، أَوْ احْسبهَا لَهُ. وروى سعيد بن منصور أيضاً عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إنِّي أَقْرَضْت رَجُلا يَبِيعُ السَّمَكَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَأَهْدَى إلَيَّ سَمَكَةً قَوَّمْتهَا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا. فَقَالَ: خُذْ مِنْهُ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ. انظر: "الفتاوى الكبرى" لابن تيمية (٦/١٥٩) . قال الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع" (٩/٦١) : "فإن قال قائل: ما دامت المسألة حراماً فلماذا لا يردها أصلاً؟ قلنا: لأنه قد يمنعه الحياء والخجل وكسر قلب صاحبه من الرد، فنقول: خذها وانو مكافأته عليها بمثلها أو أكثر، أو احتسبها من دَيْنه، وهذا لا بأس به" اهـ بتصرف. وما سبق من التحريم إذا كانت الهدية قبل وفاء القرض، فإذا كنت بعد الوفاء فلا بأس بقبولها. قال الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع" (٩/٥٩) : "إذا أعطى هدية بعد الوفاء قليلة أو كثيرة فإن ذلك جائز" اهـ. وانظر: "المغني" (٦/٤٣٧) ، "الشرح الممتع" (٩/٥٩-٦١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7863

أسقط الدين ثم طالب به [السُّؤَالُ] ـ[كان لي دين على أحد أصدقائي، وأتى بالمال ليسدد الدين فقلت له لا أريد شيئاً ولم آخذه، ثم احتجت إلى المال بعد ذلك فطالبته بالدين فسدده لي. فهل يجوز ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أسقط الدائنُ الدينَ عن المدين فقد برئت منه ذمة المدين، وإذا برئت ذمته فإنها لا تنشغل مرة أخرى إلا بدين جديد. وعلى هذا فلا يجوز لك مطالبته بالدين بعد أن أسقطته عنه، والمال الذي دفعه إليك لا حق لك فيه، وعليك إعادة المال إليه. وقد سئلت اللجنة الدائمة عن رجل سامح المدين في الدين ثم طالبه به وأخذه منه. فأجابت: إذا كان الأمر كما ذُكر فليس لك الحق في أخذ المبلغ الذي سامحت المدين فيه اهـ فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٧٧) . فإذا أعلمته بذلك وسمحت نفسه بأن يترك لك المال فلا بأس بأخذه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7864

كتابة الدين والإشهاد عليه [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الطريقة الصحيحة للمداينة؟ هل أكون آثماً إذا لم أحضر شهودا عندما أقرض بعض المال لشخص أخر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطريقة الصحيحة للمداينة هي ما ذكرها الله تعالى في سورة البقرة في آية الدين، وهي قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢) وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) البقرة/٢٨٢-٢٨٣. فالطريقة الصحيحة للدين هي: ١- تحديد أجل الدين، أي المدة التي سيسدد بعدها الدين. ٢- كتابة الدين وأجله. ٣- إذا كان الذي سيكتب الدين شخصاً آخر غير المدين، فالمدين هو الذي يملي عليه صيغة الكتابة. ٤- إذا كان المدين لا يستطيع الإملاء لمرض أو غيره، فإن الذي يتولى الإملاء هو وليه. ٥- الإشهاد على الدين، فتشهد عليه رجلين، أو رجلاً وامرأتين. ٦- للدائن أن يطالب المدين بتوثيق الدين برهن يقبضه الدائن، والفائدة من الرهن أنه إذا جاء موعد سداد الدين وامتنع المدين من الوفاء، فإن الرهن يباع ويُستوفى منه الدين، ثم إن بقي من ثمنه شيء رُدَّ لصاحبه وهو المدين. وتوثقة الدين بإحدى هذه الطرق الثلاثة (الكتابة، والإشهاد، والرهن) إنما هو على سبيل الاستحباب والأفضل، وليس ذلك بواجب، وذهب بعض العلماء إلى وجوب كتابة الدين، ولكن أكثر العلماء على الاستحباب وهو الراجح. انظر: تفسير القرطبي ٣/٣٨٣. والحكمة من ذلك: توثيق الحقوق حتى لا تكون عرضة للضياع، لكثرة النسيان، ووقوع المغالطات، والاحتراز من الخونة الذين لا يخشون الله تعالى. فإذا لم تكتب الدين ولم تشهد عليه ولم تأخذ رهنا فلا تأثم بذلك، والآية نفسها تدل على هذا (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) والائتمان يكون بعدم توثيق الدين بالكتابة أو الشهود أو الرهن. ولكن في هذه الحال يُحتاج إلى التقوى والخوف من الله، ولهذا أمر الله في هذه الحال من عليه الحق أن يتقي الله ويؤدي أمانته (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) . انظر: تفسير السعدي ص: ١٦٨-١٧٢. وإذا لم يُكتب الدين ثم أنكره المدين أو ماطل بسداده، فلا يلومَنَّ الدائنُ إلا نفسَه لأنه هو الذي عَرَّض حقه للضياع، وقد ورد عن النبي ﷺ أن الدين إذا لم يُكتب، فإنه لا يقبل دعاء الدائن على المدين إذا ماطله أو أنكر الدين. فقال ﷺ : (ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم. . . وذكر منهم: ورجلٌ كان له على رجل مال فلم يُشهد عليه) صحيح الجامع (٣٠٧٥) . ومن تأمل في هذه التشريعات وغيرها علم كمال الشريعة الإسلامية، ومدى حرصها على حفظ الحقوق، وعدم تعريضها للضياع، فالله يأمر صاحب المال أن يحافظ على ماله، وأن لا يعرضه للضياع، مهما كان قليلاً (وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ) . فهل توجد شريعة جمعت بين مصالح الدين والدنيا على وجه كامل كما جمعت بينهما الشريعة الإسلامية؟! وهل يمكن أن يأتي أحدٌ بأكمل من هذه التشريعات؟! وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٥٠. نسأل الله تعالى أن يثبتنا على دينه حتى نلقاه عليه. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7865

يحرم دفع الفوائد بسبب التضخم [السُّؤَالُ] ـ[هل يحرم دفع الفوائد في القروض بسبب التضخم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يحرم دفع الفوائد في القروض ولو بسبب التضخم. وقد اتفق العلماء على أن القرض إذا اشترط فيه أن يرد بزيادة، فذلك الربا الذي حرمه الله ورسوله، قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٤٣٦) : "وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى. وقد نص العلماء على أنه يجب على المقترض أن يدفع مثل المال الذي اقترضه، ولو زادت قيمته يوم الوفاء أو نقصت عن قيمته يوم القرض. غير أن الإمام أحمد ﵀ استثنى صورة وهي إذا منع الحاكم التعامل بالعملة التي وقع القرض بها، فإنه يقومها يوم أخذها ويسدد القرض من العملة الجديدة. وذلك لأن منع التعامل بها قد أذهب ماليتها، وصارت لا قيمة لها. قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٤٤١) : "ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يَرُدُّ الْمِثْلَ , سَوَاءٌ رَخُصَ سِعْرُهُ أَوْ غَلا , أَوْ كَانَ بِحَالِهِ. . . . وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ فُلُوسًا فَحَرَّمَهَا السُّلْطَانُ , وَتُرِكَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا , كَانَ لِلْمُقْرِضِ قِيمَتُهَا , وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا. . . وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ إلا مِثْلُ مَا أَقْرَضَهُ ; لأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبٍ حَدَثَ فِيهَا , فَجَرَى مَجْرَى نَقْصِ سِعْرِهَا. والدليل على ما قالناه: أَنَّ تَحْرِيمَ السُّلْطَانِ لَهَا يمنع إنْفَاقِهَا , ويبطل مَالِيَّتِهَا , فَأَشْبَهَ تَلَفَ أَجْزَائِهَا , وَأَمَّا رُخْصُ السِّعْرِ فَلا يَمْنَعُ رَدَّهَا , سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا , أَوْ قَلِيلا ; لأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ فِيهَا شَيْءٌ , إنَّمَا تَغَيَّرَ السِّعْرُ , فَأَشْبَهَ الْحِنْطَةَ إذَا رَخُصَتْ أَوْ غَلَتْ " اهـ باختصار. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7866

الاقتراض من البنوك لعمل مشروع بضمان من الدولة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف حكم إقامة مشروع أعين به نفسي على أن الدولة هي التي تضمنني والبنوك والجمعيات هي التي تقرضني على أساس أن الدولة هي صاحبة الفكرة من أجل التقليص من البطالة وكما تعلمون أنه في عصرنا الحالي لا توجد مناصب شغل شاغرة إلا لأصحاب النفوذ أو من يدفع الرشوة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان القرض الذي ستحصل عليه قرضا حسنا لا تشترط فيه الفائدة الربوية، فلا حرج عليك في أخذه وإقامة المشروع به، مع العزم على سداده، لقوله ﷺ : (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ) رواه البخاري (٢٣٨٧) . وأما إذا كان القرض تشترط فيه فائدة ربوية فلا يجوز الإقدام عليه مهما كانت الفائدة قليلة، لعظم حرمة الربا، وشناعته، وما جاء فيه من اللعن لآكله وموكله، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الربا مع الدولة أو المؤسسات التابعة لها أو مع عامة الناس. وأبواب الرزق الحلال موجودة وإن بدا للإنسان أنها قليلة، لكن من اتقى الله تعالى هيأ له الأسباب، وفتح له الأبواب، ورزقه من حيث لا يحتسب، كما وعد سبحانه بقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. ولا يجوز لأحد أن يستعجل الرزق المقدّر بارتكاب الحرام، وقد قال ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) . وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: لعدم توافر فرص العمل عندنا؛ قامت الدولة بعمل مشروع الصندوق الاجتماعي، وهو عبارة عن مشروعات صغيرة للشباب الخريجين، وتقدمت لذلك بمشروعي وهو مضرب أرز خط كامل، بما أني أمتلك خبرة في هذا المجال، وبعد مناقشة المشروع ودراسة الجدوى تمت الموافقة عليه، وتحولت أوراقي للصرف من البنك، وعند ذلك عرفت بأن الموضوع عبارة عن قرض يسدد بعد ٥ سنوات أو على مدار ٥ سنوات بفائدة ٩%، والبعض قال: إنه يعتبر ربا، فتوقفت عن الصرف حتى أسأل فضيلتكم. فما حكم هذا القرض؟ فأجابت: " إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال؛ فإن هذا العمل لا يجوز؛ لأنه يقوم على الربا الصريح، وقد حرم الله الربا، ولعن آكله وموكله وشاهديه وكاتبه، فعليك بالتماس الرزق من وجه حلال، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق ٢-٣ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.... عبد العزيز آل الشيخ.... عبد الله بن غديان...... صالح الفوزان ... بكر أبو زيد " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٢٥) . وانظر جواب السؤال رقم (٤٥٨٥٢) نسأل الله أن يرزقك من فضله، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7867

سداد القرض بعملة أخرى.. الصور الجائزة والممنوعة [السُّؤَالُ] ـ[اقترضت مبلغا من صديق لي بالدولار، ورددت له المبلغ بالريال السعودي على دفعات بنفس قيمة المبلغ في ذلك الوقت فما حكم ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن يسدد القرض بنفس العملة التي أخذها المقترض، إلا أن يصطلح الطرفان وقت السداد على أخذه بعملة أخرى، فلا حرج في ذلك، بشرط أن يتم ذلك بسعر يوم السداد، لا بالسعر الذي كان يوم القرض. وهكذا في كل دفعة، يجوز أن يتفق الطرفان عند وقت سدادها على الدفع بعملة أخرى، بسعر اليوم. وينبغي أن تعلم أن الصور المحرمة في هذه المعاملة ثلاث: الصورة الأولى: أن يتفق الطرفان عند عقد القرض على السداد بعملة أخرى، فهذا محرم؛ لأن حقيقة المعاملة حينئذ: بيع عملة حاضرة بعملة أخرى مؤجلة، وهذا من ربا النسيئة؛ لأن من شرط بيع العملات المختلفة، بعضها ببعض أن يكون ذلك يدا بيد، كما دل عليه قول النبي ﷺ : (الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد ... ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) رواه مسلم (١٥٧٨) من حديث عبادة بن الصامت ﵁. والعملات الحالية تقوم مقام الذهب والفضة، ولها ما لهما من الأحكام. الصورة الثانية: ألا يتفقا على ذلك عند ابتداء العقد، لكن يتفقان وقت السداد على عملة أخرى، ويقدّران ذلك بسعر يوم القرض. وهذا محرم أيضا، وهو في معنى الصورة السابقة، واستدل الفقهاء على التحريم بالحديث المشهور الذي رواه أحمد (٦٢٣٩) وأبو داود (٣٣٥٤) والنسائي (٤٥٨٢) والترمذي (١٢٤٢) وابن ماجه (٢٢٦٢) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ [أي مؤجلا] وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال (لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ) والحديث صححه بعض العلماء كالنووي، وأحمد شاكر، وصححه آخرون من قول ابن عمر، لا من قول النبي ﷺ منهم الحافظ ابن حجر والألباني. وانظر: "إرواء الغليل" (٥/١٧٣) . وهناك علة أخرى للتحريم، وهي أنك إذا أخذت أكثر من سعر يوم السداد، فقد ربحت فيما لم يدخل في ضمانك، وقد نهى النبي ﷺ عن ربح ما لم يضمن. رواه أصحاب السنن بإسناد صحيح. الصورة الثالثة: أن يصطلحا وقت السداد على السداد بعملة أخرى، لكن يفترقا وبينهما شيء، ومثاله أن يكون القرض ألف دولار، فيصطلحا عند حلول الأجل على السداد بالجنيهات، على ٥٠٠٠ مثلا، فيأخذ منه ٤٠٠٠ ويبقى في ذمة المقترض ١٠٠٠، فلا يجوز ذلك؛ لأنه يشترط في بيع العملات بعضها ببعض أن يكون ذلك يداً بيد، كما تقدم. قال الخطابي ﵀ في شرح حديث ابن عمر السابق: " وَاشْتُرِطَ أَنْ لَا يَتَفَرَّقَا وَبَيْنهمَا شَيْء لِأَنَّ اِقْتِضَاء الدَّرَاهِم مِنْ الدَّنَانِير صَرْف (بيع عملة بأخرى) وَعَقْد الصَّرْف لَا يَصِحّ إِلَّا بِالتَّقَابُضِ " انتهى نقلا عن "عون المعبود". لكن إن كان القرض يسدد على دفعات، فلا حرج أن يتفقا عند سداد كل دفعة على أخذها بسعر يوم السداد، فهذا لا محذور فيه، لسلامته من التأخير في عملية الصرف. وإليك بعض ما قاله أهل العلم في هذه المسألة: سئل علماء اللجنة الدائمة للافتاء: " تسلفت دراهم من إنسان (عملة فرنسية) على أن أرجعها له في فرنسا ولكن لما جاء إلى الجزائر طلب مني أن أعطيه دراهم جزائرية بالزيادة. ما الحكم في ذلك؟ فأجابوا: يجوز أن تسددها له في الجزائر بمثلها عملة فرنسية أو بقدر صرفها يوم السداد من العملة الجزائرية، مع القبض قبل التفرق " انتهى "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١٤٣) . وسئلوا أيضا (١٤/١٤٤) : " ما حكم الاقتراض بعملة ثم سداد الدين بعد عدة شهور بعملة أخرى، وقد يكون هناك اختلاف في سعر العملة خلال مدة الدين؟ فأجابوا: إذا اقترض شخص عملة دون أن يشرط عليه فائدة، أو رَدَّ عملة أخرى بقيمتها وقت السداد دون أن يشرط عليه ما فيه جر نفع للمقرض جاز ذلك؛ لما فيه من التعاون بين المسلمين وقضاء حوائجهم. أما إن اشترط عليه فائدة لهذا القرض، أو رد بديله بعملة (ما) أو تقديم أي نفع للمقرض - حرم ذلك؛ لكونه من الربا المحرم بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم" انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: طلب مني أحد أقاربي المقيمين بالقاهرة قرضاً وقدره ٢٥٠٠جنيه مصري وقد أرسلت له مبلغ ٢٠٠٠دولار باعهم وحصل على مبلغ ٢٤٩٠جنيها مصريا، ويرغب حاليا في سداد الدين، علما بأننا لم نتفق على موعد وكيفية السداد، والسؤال: هل أحصل منه على مبلغ ٢٤٩٠ جنيهاً مصرياً وهو يساوي حاليا١٨٠٠دولار أمريكي (أقل من المبلغ الذي دفعته له بالدولار) أم أحصل على مبلغ ٢٠٠٠ دولار علماً بأنه سوف يترتب على ذلك أن يقوم هو بشراء (الدولارات) بحوالي ٢٨٠٠جنيه مصري (أي أكثر من المبلغ الذي حصل عليه فعلاً بأكثر من ٣٠٠جنيه مصري) ؟ فأجاب: " الواجب أن يرد عليك ما أقرضته دولارات لأن هذا هو القرض الذي حصل منك له. ولكن مع ذلك إذا اصطلحتما أن يسلم إليك جنيهات مصرية فلا حرج، قال ابن عمر ﵄ كنا نبيع الإبل بالبقيع أو بالنقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، ونبيع بالدنانير فنأخذ عنها الدراهم، فقال النبي ﷺ : (لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء) فهذا بيع نقد من غير جنسه فهو أشبه ما يكون ببيع الذهب بالفضة، فإذا اتفقت أنت وإياه على أن يعطيك عوضاً عن هذه الدولارات من الجنيهات المصرية بشرط ألا تأخذ منه جنيهات أكثر مما يساوي وقت اتفاقية التبديل، فإن هذا لا بأس به، فمثلاً إذا كانت ٢٠٠٠دولار تساوي الآن ٢٨٠٠جنيه لا يجوز أن تأخذ منه ثلاثة آلاف جنيه ولكن يجوز أن تأخذ ٢٨٠٠جنيه، ويجوز أن تأخذ منه ٢٠٠٠دولار فقط يعنى أنك تأخذ بسعر اليوم أو بأنزل، أي لا تأخذ أكثر لأنك إذا أخذت أكثر فقد ربحت فيما لم يدخل في ضمانك، وقد نهى النبي ﵊ عن ربح ما لم يضمن، وأما إذا أخذت بأقل فإن هذا يكون أخذاً ببعض حقك، وإبراء عن الباقي، وهذا لا بأس به " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٢/٤١٤) . وانظر السؤال رقم (٢٣٣٨٨) ورقم (١٢٥٤١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7868

يستدين من صديقه ويرد إليه المال مع نسبة من الربح [السُّؤَالُ] ـ[أعمل بالتجارة، هل يجوز لي الاستدانة من صديق نصراني لي مبلغاً من المال على أن أرجعه له بعد فترة مع ربح وبالاتفاق معه، أحدد أنا الفترة وأحدد ربحه حسب ما أراه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز للمسلم أن يتخذ النصراني صديقا وخليلا، لأن الله قطع المودة بينهما، فقال: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) المجادلة/٢٢ وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً) النساء/١٤٤ وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة/٥١. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون) التوبة/٢٣. وقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) آل عمران/١١٨. وقال النبي ﷺ : (لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا) رواه أبو داود (٤٨٣٢) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. إلى غير ذلك من النصوص الدالة على تحريم موالاة الكفار ومودتهم واتخاذهم بطانة وأصدقاء، وانظر جواب السؤال رقم (٢١٧٩) . ثانيا: يجوز التعامل مع الكفار بالبيع والشراء والقرض والرهن ونحو ذلك، ولا حرج عليك في أن تستدين منه مالا، لكن لا يجوز أن يكون ذلك بفائدة، لأن هذا من الربا المحرم، فمن استدان من غيره مائة على أن يردها مائة وعشرة مثلا، فقد وقع في الربا الذي هو من أعظم الكبائر، لأن كل قرض جرّ نفعا فهو ربا. والصورة الجائزة هنا: أن تأخذ منه المال، وترده إليه دون زيادة، وهذا هو القرض الحسن المشروع. ويجوز أن يدخل معك شريكا، فيعطيك المال لتدخله في تجارتك، على أن يكون له نسبة معلومة من الربح الذي يقدره الله لك – وليس من رأس ماله – كخمسة أو عشرة في المائة من أرباحك، ويجب الاتفاق على هذه النسبة قبل بدء الشركة، ولا يجوز أن تكون مجهولة. ولكما أن تتفقا على أي نسبة كانت، قليلة أو كثيرة. فتتفقان على أنك ستستثمر له ماله لمدة سنة مثلا، ويكون له ربع الربح أو ١٠% من الربح، فما حصلت عليه من الربح، قليلا كان أو كثيرا، أعطيته منه نسبته. وإذا لم تربح شيئا، فلا يستحق شيئا. وهذا ما يسمى في الشريعة الإسلامية بالمضاربة. وفي حال الخسارة فإن الخسارة توزع على الشركاء بحسب نسبة رأس مال كل شريك، ولا يجوز الاتفاق على توزيع الخسائر بغير ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7869

هل يجوز الاشتراط على المقترض أن يدفع فرق سعر العملة إذا نقصت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب في إحدى الجامعات البريطانية، وبصفتي طالب بريطاني فالحكومة ها هنا تعطيني قرضاً لكي أتم دراستي، القرض هذا - كما يكتب في شروطه - أنه ليس بربوي يسقط بعد ٢٥ عاماً من تاريخ أخذه، لا يدفع إلا إذا أصبح الطالب يعمل ويتقاضى راتباً فوق الخمسة عشر ألف باوند، لكنه فيه ما يعرف بالتضخم، أي: إذا نزلت قيمة العملة بمقدار ٠.٠١ بالمائة يجب عليَّ دفعها، سألت كثيراً، بعض هيئات الفتوى في أوروبا أفتاني بالجواز، وكذا بعض المشايخ، وبعض المشايخ أفتى بحرمة ذلك فلا أعلم فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لمن استدان من أحدٍ مالاً أن يلتزم بإرجاع قيمته وقت القرض، بل يجب عليه أداء القرض بمثل ما أخذه لا بقيمته، وهذا قول جمهور العلماء قديماً وحديثاً، وهو ما تفتي به المجامع الفقهية المعاصرة، وهذا في حال أن تبقى العملة متداولة، كما هي ولو تغير سعر صرفها. أما إذا ألغيت العملة بالكلية وصار الناس لا يتعاملون بها: فهنا للعلماء فيها أقوال: فمنهم من قال: على المدين القيمة وقت القرض. ومنهم من قال: إن المعتبر قيمتها وقت المنع. وقال آخرون: المعتبر قيمتها وقت الوفاء. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: " وأقرب شيء أن المعتبر: القيمة وقت المنع؛ وذلك لأنه ثابت في ذمته " عشرة فلوس " إلى أن مُنعت، يعني: قبل المنع بدقيقة واحدة لو طلبه لأعطى عشرة فلوس، ولكان الواجب على المقرض قبولها، فإذا كان كذلك: فإننا نقدرها وقت المنع " انتهى. " الشرح الممتع " (٩ / ١٠٤) . هذا هو الحكم في حال إبطال العملة، والعمل بغيرها، أما إذا كانت العملة باقية ويتعامل بها الناس: فإن الواجب أداؤها كما هي، ولو تغير سعر صرفها بالنسبة لغيرها، ولو اختلفت القوة الشرائية، ولو حصل تضخم، وهذا نص قرار " مجمع الفقه الإسلامي الدولي " المنبثق عن " منظمة المؤتمر الإسلامي " وهو كافٍ وافٍ في المسألة: قرار رقم: ١١٥ (٩ / ١٢) : بشأن موضوع " التضخم وتغير قيمة العملة " إن " مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي " المنبثق عن " منظمة المؤتمر الإسلامي " في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١هـ - ١ رجب ١٤٢١هـ، الموافق ٢٣ – ٢٨ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٠ م. بعد اطلاعه على البيان الختامي للندوة الفقهية الاقتصادية لدراسة قضايا التضخم (بحلقاتها الثلاث بجدة، وكوالالمبور، والمنامة) وتوصياتها، ومقترحاتها، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه وعدد من الفقهاء. قرر ما يلي: أولاً: تأكيد العمل بالقرار السابق رقم ٤٢ (٤ / ٥) ونصه: " العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل، وليس بالقيمة؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أيّاً كان مصدرها بمستوى الأسعار ". ثانياً: يمكن في حالة توقع التضخم التحوط عند التعاقد بإجراء الدين بغير العملة المتوقع هبوطها، وذلك بأن يعقد الدين بما يلي: أ. الذهب أو الفضة. ب. سلعة مثلية. ج. سلة (مجموعة) من السلع المثلية. د. عملة أخرى أكثر ثباتاً. هـ. سلة (مجموعة) عملات. ويجب أن يكون بدل الدين في الصور السابقة بمثل ما وقع به الدين؛ لأنه لا يثبت في ذمة المقترض إلا ما قبضه فعلاً. وتختلف هذه الحالات عن الحالة الممنوعة التي يحدد فيها العاقدان الدين الآجل بعملة ما مع اشتراط الوفاء بعملة أخرى (الربط بتلك العملة) أو بسلة عملات، وقد صدر في منع هذه الصورة قرار المجمع رقم ٧٥ (٦ / ٨) ثالثاً: لا يجوز شرعاً الاتفاق عند إبرام العقد على ربط الديون الآجلة بشيء مما يلي: أ. الربط بعملة حسابية. ب. الربط بمؤشر تكاليف المعيشة، أو غيره من المؤشرات. ج. الربط بالذهب أو الفضة. د. الربط بسعر سلعة معينة. هـ. الربط بمعدل نمو الناتج القومي. و. الربط بعملة أخرى. ز. الربط بسعر الفائدة. ح. الربط بمعدل أسعار سلة من السلع. وذلك لما يترتب على هذا الربط من غرر كثير، وجهالة فاحشة، بحيث لا يعرف كل طرف ما له وما عليه، فيختل شرط المعلومية المطلوب لصحة العقود. وإذا كانت هذه الأشياء المربوط بها تنحو منحى التصاعد: فإنه يترتب على ذلك عدم التماثل بين ما في الذمة وما يطلب أداؤه، ومشروط في العقد: فهو ربا. وهذا القرار من المجلس يوافق ما يفتي به علماء اللجنة الدائمة، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمهما الله -. قال علماء اللجنة الدائمة: يجب على المقترض أن يدفع الجنيهات التي اقترضها وقت طلب صاحبها، ولا أثر لاختلاف القيمة الشرائية، زادت أو نقصت. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ١٤٦) . وانظر جواب السؤال رقم (٢٣٣٨٨) فسؤاله مطابق لسؤالك، ويكتمل الجواب بما ها هنا وهناك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7870

هل يجوز إقراض الأسهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[احتجت إلى مال، فسألت صاحبي أن يقرضني إياه، فقال: ليس عندي سيولة، ولكن عندي خمسة أسهم في شركة الأسمنت أقرضك إياها وتعيدها لي خمسة أسهم من نفس الشركة، وسأقوم بأخذ الأسهم وبيعها لقضاء حاجتي ثم أشتري له بعد ذلك من سوق الأسهم بنفس العدد لنفس الشركة، فهل يجوز ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: لا يظهر مانع من ذلك ما دام سيردها بنفس العدد لنفس الشركة، ولا يؤثر الارتفاع أو الانخفاض في سعر السهم على القرض. الشيخ عبد الرحمن البراك. بشرط أن لا تكون الأسهم أسهماً لمؤسسة نقدية، كأسهم البنوك الإسلامية – مثلاً – لأن غالب الموجود فيها سيولة نقدية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7871

هل يرهن منزله لمصرف غير إسلامي حتى يشتري منزلا آخر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عائلة تعيش في شقة صغيرة وغير صالحة للعيش، بالإيجار، مع العلم أن لديهم بيتا لكن في مدينة أخرى ويتعذر على رب الأسرة أن يترك أسرته في هذا المكان وذلك لأن عملها في مكان آخر ولا يوجد لديها الدخل الكافي لشراء منزل في المدينة المقيم بها فهل يجوز رهن المنزل الذي لديها لمصرف غير إسلامي لشراء منزل آخر في المدينة المقيم بها مع العلم أنه لا يوجد مصارف إسلامية في مدينته ورب الأسرة يعمل لسداد دين كبير عليه وكل ما يعمل به يذهب في هذا الدين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المقصود هو الاقتراض من المصرف، ورهن المنزل لديه، توثيقا للدين، فينظر: أولا: إن كان القرض يسدد مع زيادة (فائدة) فهو قرض ربوي محرم. قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى من "المغني" (٦/٤٣٦) . ثانيا: إن كان القرض يسدد من غير زيادة، لكن البنك يستفيد من المنزل مجانا حتى يتم السداد، فهذا أيضا محرم، وهو صورة من صور الربا، وقد نص الفقهاء على أن الرهن إذا كان في قرض، فلا يجوز للمرتهن (كالمصرف) الانتفاع به مجانا؛ لأن هذا حيلة على القرض الربوي، بل إذا أراد المصرف أن ينتفع به، فإنه يستأجره بأجرة مثله من غير محاباة. قال ابن قدامة في "المغني" (٤/٢٥٠) : "إن أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بغير عوض , وكان دين الرهن من قرض , لم يجز ; لأنه يحصل قرضا يجر منفعة , وذلك حرام. قال أحمد: أكره قرض الدور، وهو الربا المحض. يعني: إذا كانت الدار رهنا في قرض ينتفع بها المرتهن ... " انتهى. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: تنتشر في بعض قرى مصر عادة رهن الأراضي الزراعية، إذ يقوم الرجل الذي يحتاج إلى مال بأخذ المال من الرجل الذي يملك المال، وفي مقابل أخذ المال، يأخذ صاحب المال الأرض الزراعية التي هي ملك للمدين كرهن، ويأخذ صاحب المال الأرضَ وينتفع بثمارها وما تدره الأرض، ولا يأخذ صاحب الأرض شيئا، وتظل الأرض الزراعية تحت تصرف الدائن حتى يدفع المدين المال لصاحبه. فما حكم رهن الأرض الزراعية، وهي أخذ ما تدره الأرض حلال أم حرام؟ فأجابوا: "من أقرض قرضا فإنه لا يجوز له أن يشترط على المقترض نفعا في مقابل القرض؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (كل قرض جر نفعا فهو ربا) وقد أجمع العلماء على ذلك، ومن ذلك ما ذكر في السؤال من رهن المقترض للمقرض الأرض، وانتفاعه بها إلى تسديد القرض الذي له على صاحب الأرض، وهكذا لو كان له عليه دين، لم يجز لصاحب الدين أن يأخذ غلة الأرض أو الانتفاع بها في مقابل إنظار المدين، ولأن المقصود من الرهن الاستيثاق لحصول القرض أو الدين، لا استغلال الرهن في مقابل القرض أو الإهمال في تسديد الدين " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١٧٧) . ثالثا: إن كان القرض يسدد من غير زيادة، والمنزل المرهون لا ينتفع به البنك، أو ينتفع به بأجرة مثله، فهذا جائز، وهو قرض حسن ولا إشكال فيه. وإذا كان القرض محرما كما في الحالة الأولى والثانية، فإنه لا يجوز الدخول فيه، ولو كانت الأسرة بحاجة للمنزل، كما ذكرتِ، لما جاء في الربا من الوعيد الشديد، نسأل الله العافية. هذا وإن كانت مسألة الرهن على غير ما تصورنا، فلعلك توضحين الأمر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7872

الاستدانة من أجل الدخول في المساهمات [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم فيمن يستدين من أجل الدخول في المساهمات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينبغي للإنسان أن يتوسع في الاستدانة، بل ينبغي أن لا يستدين إلا لحاجة أو ضرورة. فإن النبي ﷺ كان يستعيذ من الدين، روى البخاري (٨٣٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. [والمغرم هو الدين] فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ! فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ) . وكان ﷺ يدعو بقضاء الدين: فقد كان من دعاء النبي ﷺ : (اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ) رواه البخاري (٤٨٨٨) . ومن خطورة الدين: أن الشهيد الذي مات في سبيل الله في المعركة، لا يغفر له الدين. روى مسلم (١٨٨٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْن) . وروى النسائي (٤٦٠٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ: (سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ! فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ) حسنه الألباني في صحيح النسائي (٤٣٦٧) . فلهذه الأدلة - وغيرها – ينبغي للإنسان ألا يتوسع في الديون، فيقترض لحاجة، ولغير حاجة، أو يقترض مبالغ كبيرة من أجل الدخول بها في تجارة، ولا يدري قد لا يوفق في هذه التجارة، فماذا سيكون تصرفه؟ وكيف يمكنه أن يسدد مبالغ كبيرة من راتبه الذي لا يكاد يكفيه؟! ولهذا، فعلى العاقل أن يقنع بما رزقه الله من الرزق الحلال، ولا ينظر إلى من هو فوقه في أمور الدنيا والمال، وإنما ينظر إلى من هو تحته، وأقل منه مالاً، فإن كان راتبه لا يكفيه، فليبحث عن عمل آخر، يرزقه الله تعالى منه ما يكفيه، أما أن يخاطر ويقترض ما يعجز عن تسديده، فهذا مما لا ينبغي. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ما حكم المساهمة مع الشركات؟ وما حكم الاقتراض لشراء الأسهم؟ فأجاب: "وضع الأسهم في الشركات فيه نظر، لأننا سمعنا أنهم يضعون فلوسهم لدى بنوك أجنبية، أو شبه أجنبية ويأخذون عليها أرباحاً، وهذا من الربا، فإن صح ذلك فإن وضع الأسهم فيها حرام، ومن كبائر الذنوب؛ لأن الربا من أعظم الكبائر، أما إن كانت خالية من هذا فإن وضع الأسهم فيها حلال إذا لم يكن هناك محذور شرعي آخر. وأما استدانة الشخص ليضع ما استدانه في هذه الأسهم فإنه من السفه، سواء استدان ذلك بطريق شرعي كالقرض، أو بطريق ربوي صريح، أو بطريق ربوي بحيلة يخادع بها ربه والمؤمنين، وذلك لأنه لا يدري هل يستطيع الوفاء في المستقبل أم لا، فكيف يشغل ذمته بهذا الدين، وإذا كان الله تعالى يقول: (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) ولم يرشد هؤلاء المعدمين إلى الاستقراض مع أن الحاجة إلى النكاح أشد من الحاجة إلى كثرة المال، وكذلك النبي ﷺ لم يرشد من لم يستطع الباءة إلى ذلك، ولم يرشد من لم يجد خاتماً من حديد يجعله مهراً إلى ذلك، فإذا كان هذا، دل على أن الشارع لا يحب أن يشغل المرء ذمته بالديون، فليحذر العاقل الحريص على دينه وسمعته من التورط في الديون " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/١٩٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7873

أخذ القروض بفوائد من أجل الزواج [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مقبل على الزواج وقد أتم الله نعمتة علي بأني أتممت عقد القران منذ فترة قليلة والآن لدي بعض الديون القليلة وبعض الأقساط المتأخرة، هل يجوز أن أحصل على قرض من البنك الذي أتعامل معه حتى أسدد هذه الديون والأقساط المتأخرة على أن أسدد هذا القرض على أقساط وبفوائد؟ أنا مدرك تماما أن هذا القرض ربوي ولكن أنا مقبل على التزامات أكثر في الفترة القادمة فلدي تشطيب شقتي وطبعا لن أقدر على سداد جميع الديون والأقساط مع تشطيب الشقة فهذا عبء رهيب لا تساعدني إمكانياتي المادية عليه فهل هذا القرض حرام أم حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن ييسر لك أمر الزواج وأن يعينك عليه، وأما أخذ القروض بالفوائد الربوية فهو من المحرمات العظيمة والكبائر الجسيمة التي لا يجوز الإقدام عليها في مثل هذه الحال، والله تعالى يقول: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) ونوصيك بالاستعانة بالله والالتجاء إليه في تيسير أمورك مع حسن التخطيط والاقتصاد والصبر حتى يكتب الله لك الفرج القريب، وللاستزادة حول حكم القروض الربوية والتفصيل في أحكامها ننصحك بمراجعة الأسئلة التالية في الموقع (٤٥٩١٠) ، (٢٢٩٠٥) ، (٢١٩١٤) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7874

حكم الاقتراض ممن ماله حرام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن استلف من شخص تجارته معروفة بالحرام وأنه يتعاطى الحرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا ينبغي لك يا أخي أن تقترض من هذا أو أن تتعامل معه ما دامت معاملاته بالحرام , ومعروف بالمعاملات المحرمة الربوية أو غيرها فليس لك أن تعامله , ولا أن تقترض منه، بل يجب عليك التنزُّه عن ذلك والبعد عنه. لكن لو كان يتعامل بالحرام وبغير الحرام , يعني معاملته مخلوطة فيها الطيب والخبيث , فلا بأس , لكن تركه أفضل؛ لقوله ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) [رواه الترمذي (٢٥١٨) وصححه الألباني في صحيح الترمذي] ، ولقوله ﷺ : (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) متفق عليه. ولقوله ﷺ : (الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس) [رواه الترمذي (٢٣٨٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي] . فالمؤمن يبتعد عن المشتبهات , فإذا علمت أن كل معاملاته محرمة وأنه يتجر في الحرام فمثل هذا لا يعامل ولا يقترض منه " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٢٨٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7875

تنازل عن حقٍّ ماليٍّ له فهل له الرجوع عن تنازله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا سامح شخص شخصاً آخر على أمور مالية، فهل له بعد ذلك أن يقول له إنه غير مسامحه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من كان له حق عند غيره – سواء كان حقاًّ مالياً أم غيره – ثم تنازل عنه، فقد برئت ذمة الطرف الثاني، ولا يجوز للأول أن يرجع ويطالب بحقه السابق، أو يقول: إنه غير مسامحه. قال ابن قدامة في "المغني" (٨/٢٥٠) : " وإذا كان له في ذمة إنسان دين , فوهبه له , أو أبرأه منه , أو أحله منه , صح , وبرئت ذمة الغريم منه. . . وإن قال: تصدقت به عليك. صح. . . وإن قال: عفوت لك عنه. صح. . . وإن قال: أسقطته عنك. صح. . . وإن قال: ملكتك إياه. صح ; لأنه بمنزلة هبته إياه " انتهى باختصار. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١/١٤٤) : " اتفق العلماء على عدم جواز الرجوع في الإبراء بعد قبوله لأنه إسقاط , والساقط لا يعود، كما تنص على ذلك القاعدة المشهورة " انتهى بتصرف يسير. وقال في "الغرر البهية" (٣/٣٩٢) : " يمتنع الرجوع في هبة الدين، لأنه لا بقاء له " انتهى بتصرف. يعني: لأنه تبرأ منه ذمة المدين، فلا يعود مرة أخرى. وفي "تحفة المحتاج" (٦/٣١٠) : " هبة الدين لا رجوع فيه جزماً " انتهى. وإسقاط الحق بمنزلة الهبة، وقد حَرَّم الرسول ﷺ الرجوع في الهبة، فقال: (العَائِد في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) رواه البخاري (٢٥٨٩) ، (٦٩٧٥) ومسلم (١٦٢٢) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قوله: (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) أي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أنْ نتصف بصفةٍ ذميمةٍ، يشابهنا فيها أخسُّ الحيوانات، في أخسِّ أحوالها، قال الله : (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلهِ المَثَلُ الأَعْلَى) النحل/٦٠، ولعلَّ هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدلُّ على التحريم، مما لو قال مثلاً: (لا تعودوا في الهبة) " انتهى. " فتح الباري " (٥ / ٢٩٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7876

سدّد دينا بشيك ولم يصرفه البائع إلى الآن [السُّؤَالُ] ـ[اشتريت بضائع من شركة وأعطيتهم شيكاً بالمبلغ، مضى على هذا وقت طويل ولم يصرفوا الشيك حتى انتهت مدة صلاحية الشيك، فهل لا زلت مديناً لهم بالمال أم أنه خطأهم أنهم لم يصرفوا الشيك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: نعم لا زلت مدينا لهم؛ لأن الشيك لمّا لم يصرف بقي رصيده عند البنك لك، فأنت مدين لهم؛ لأن الشيكات عبارة عن حوالة على البنوك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 7877

عليه دين من شراء شيء محرم فهل يسدده [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لشخص أن يسدد دينا على شيء محرم اشتراه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يُنظر في هذا الشيء المحرم فإن كانت المعاملة مع شخص مسلم فإنه لا يجوز التسديد حينئذٍ لأن الله تعالى إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه، ولأن ما حرم الشارع بيعه فلا ثمن له، فقد نهى ﷺ عن ثمن الكلب وقال: (فإن جاء يطلب ثمنه فاملأوا كفّه تراباً) وهو في الصحيح من حديث ابن عباس. وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن رواه البخاري (٢٠٨٣) ، وَالْحُلْوَان مَصْدَر حَلَوْته حُلْوَانًا إِذَا أَعْطَيْته، وَأَصْله مِنْ الْحَلاوَة شُبِّهَ بِالشَّيْءِ الْحُلْو مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَأْخُذهُ سَهْلا بِلا كُلْفَة وَلا مَشَقَّة يُقَال حَلَوْته إِذَا أَطْعَمْته الْحُلْو، وَالْحُلْوَان أَيْضًا الرِّشْوَة. لكن إن أكْره على التسديد فحينئذ يسدد ويستغفر الله ويتوب إليه من شراء المحرمات سواء من المسلم أو من غيره. وإن كانت المعاملة مع غير مسلم وهو في دينه لا يرى حرمة الشيء الذي باعه فلا بد من التسديد مع التوبة، وعلى المسلم أن ينتهي عن التعامل بما حرم الله . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7878

استدان مالاً ومات صاحب الدَّين ولا يعرف كيف يردَّه [السُّؤَالُ] ـ[والد زوجي كان مستدين مبلغاً من المال من قبل سنة ١٩٤٨ م، ولم يكن لديه مال لسداده وتوفى صاحب المال، وحصلت نكسة فلسطين وطردنا منها. واستمرت الحالة المادية عنده بالانعدام، وتوفى والد زوجي وأنا وزوجي حالتنا المادية كانت غير جيدة والآن أريد سداد هذا الدين أنا وزوجي علماً بأننا موجودون في السعودية من سنة ٦٧ م ولا أعلم شيئاً عن ورثة صاحب المال وزوجي له أخ ليس لديه عمل ولديه أسرة وأطفال معاقون وبصره ضعيف جداً ولا يقدر على العمل فهل يصح إعطاء هذا الدين إلى أخي زوجي بنية سداد هذا الدين عن الشخص الميّت وتكون صدقة عن الذي له المبلغ...... أفيدوني جزاكم الله عني كل خير]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب البحث عن ورثة صاحب هذا المال بكل الطرق والاجتهاد في البحث عنهم، وعدم التهاون في ذلك وتسليم المبلغ إليهم، فإذا تعذَّر ذلك فيُتصدَّق بالمبلغ بنيَّة أن يكون أجره له، في أيِّ وجه من وجوه الخير، ويراعى في ذلك حاجات المسلمين. والنصيحة أن لا يعطيه لأخيه لما قد يكون في ذلك من المحاباة ولئلا يتَّهم فيه، ويلوك الناس عرضه بسبب ذلك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 7879

خطورة أمر الدَّيْن [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل لأساعد زوجي في تكاليف المعيشة، فمُرَتَّبُه لا يكفي لسد احتياجاتنا الأساسية وتعليم أبنائنا، وكنت قد اقترضت مبلغا من المال من بعض الناس لسداد بعض الديون، والحمد لله، يمكنني أن أقول إن الله يختبر إيماننا فيما يتعلق " بالمال ". وفي يوم من الأيام كنت أستمع لمحاضرة حول العقوبة الشديدة على المسلم الذي لم يسدد ديونه، كما ذكر أيضا أن النبي ﷺ كان لا يصلي على الميت الذي لم يسدد ديونه، وقد أورد المحاضر دعاءً لكني لم أتمكن من كتابته. أرجو أن تخبرني ما هي العقوبات؟ وتزودني بالدعاء لمساعدتي في تسديد ديوني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه أولا: يعرف الفقهاء الدَّين بأنه " لزوم حق في الذمة " كما في "الموسوعة الفقهية" (٢١/١٠٢) ، ومعاني الدَّينِ اللغوية تدور حول الانقياد والذل، وبين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي رابط ظاهر، فإن المَدين أَسيرٌ كما قال النبي ﷺ (إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ) رواه أبو داود (٣٣٤١) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. ثانيا: قد جاءت الشريعة الإسلامية بالتشديد في أمر الدين، والتحذير منه، والترغيب في احتراز المسلم منه، ما أمكنه ذلك: فعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ؟! فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ [أي: استدان] حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ) رواه البخاري (٨٣٢) ومسلم (٥٨٩) وروى النسائي (٤٦٠٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ قَالَ: (كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ؟ فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ) حسنه الألباني في صحيح النسائي (٤٣٦٧) وقد ترك النبي ﷺ الصلاة على من مات وعليه ديناران، حتى تكفل بسدادهما أبو قتادة ﵁، فلما رآه من الغد وقال له قد قضيتها، قال ﷺ : (الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ) مسند أحمد (٣/٦٢٩) وحسنه النووي في "الخلاصة" (٢/٩٣١) وابن مفلح في "الآداب الشرعية" (١/١٠٤) وحسنه محققو مسند أحمد. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (٤/٥٤٧) : " وفي هذا الحديث إشعار بصعوبة أمر الدين وأنه لا ينبغي تحمله إلا من ضرورة " انتهى. وعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ) رواه الترمذي (١٥٧٢) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) رواه الترمذي (١٠٧٨) قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (٤/١٦٤) : " قوله: (نفس المؤمن معلقة) قال السيوطي: أي محبوسة عن مقامها الكريم. وقال العراقي: أي أمرها موقوف لا حكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقضى ما عليها من الدين أم لا " انتهى. وقد جاء عن كثير من السلف التحذير من الدين أيضا: فعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: (َإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ) رواه مالك في الموطأ (٢/٧٧٠) وفي "مصنف عبد الرزاق" (٣/٥٧) : قال ابن عمر ﵄: (يا حمران! اتق الله ولا تمت وعليك دين، فيؤخذ من حسناتك، لا دينار ثَمَّ ولا درهم) ثالثا: لم يأت كل هذا التشديد في أمر الدين إلا لما فيه من المفاسد على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع. أما على مستوى الفرد فيقول القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (٣/٤١٧) : " قال علماؤنا: وإنما كان شينا ومذلة لما فيه من شغل القلب والبال، والهم اللازم في قضائه، والتذلل للغريم عند لقائه، وتحمل منته بالتأخير إلى حين أوانه، وربما يعد من نفسه القضاء فيخلف، أو يحدث الغريم بسببه فيكذب، أو يحلف له فيحنث، إلى غير ذلك، وأيضا فربما قد مات ولم يقض الدين فيرتهن به، كما قال ﵇: (نسمة المؤمن مرتهنة في قبره بدينه حتى يقضى عنه) رواه الترمذي ١٠٧٨ وكل هذه الأسباب مشائن في الدين تذهب جماله وتنقص كماله " انتهى. وأما على مستوى المجتمع، فيذكر المتخصصون من المفاسد ما هـ خطير على وضع الاقتصاد الأمثل: ١- نمو النزعة إلى تفضيل العاجل أو التلهف الزمني. ٢- ضعف روح المسؤولية والاعتماد على الذات. ٣- سوء توزيع الثروة. وللتوسع في فهم هذه المفاسد ينظر دراسة فضيلة الشيخ سامي السويلم بعنوان "موقف الشريعة الإسلامية من الدين" (٦-١١) رابعا: وانطلاقا مما سبق اشترط العلماء لجواز الدين شروطا ثلاثة: ١- أن يكون المستدين عازما على الوفاء. ٢- أن يعلم أو يغلب على ظنه قدرته على الوفاء. ٣- أن يكون في أمر مشروع. يقول ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/٢٣٨) : " والدين الذي يُحبَسُ به صاحبُه عن الجنة، والله أعلم، هو الذي قد تَرك له وفاءً ولم يوص به، أو قدر على الأداء فلم يؤد، أو ادَّانه في غير حق، أو في سرف ومات ولم يؤده. وأما من ادَّان في حق واجب لفاقةٍ وعشرةٍ، ومات ولم يترك وفاء، فإن الله لا يحبسه به عن الجنة إن شاء الله " انتهى. خامسا: وما دمت - أختي السائلة الكريمة – قد ابتليت بالدين لقيامك بواجب مساعدة الزوج والأسرة على النهوض بأعباء الحياة، فلك الأجر عند الله على هذه العشرة الحسنة، فأسأل الله أن يجزل لك الأجر والمثوبة، واعلمي أنه سبحانه سيعينك على سداد هذا الدين، فقد قال ﷺ : (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ) رواه البخاري (٢٣٨٧) . واستعيني على ذلك بالحرص والسعي الجاد لسداد الدين، وبالتوكل على الله تعالى، وبدعائه سبحانه أن ييسر لك ما تقضين به دينك. وفي السنة النبوية مجموعة من الأدعية التي جاءت بخصوص الاستعانة بالله على قضاء الدين، وهي: ١- عَنْ سُهَيْلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ) وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . رواه مسلم (٢٧١٣) ٢- وعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي. قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ؟! قَالَ: قُلْ: (اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ) رواه الترمذي (٢٥٦٣) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وحسنه الألباني في صحيح الترمذي الكتابة: المال الذي كاتب به السيد عبده، جبل صِير: هو جبل لطيء، ويروى صبير. ٣- وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ يَا أَبَا أُمَامَةَ! مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟! قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: (قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ) قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي. رواه أبو داود (١٥٥٥) وفيه غسان بن عوف قال الذهبي: غير حجة. لذلك ضعف الشيخ الألباني الحديث في ضعيف أبي داود. ولكن الدعاء المذكور، وهو قوله: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن.. ثابت في الصحيحين من غير قصة أبي أمامة هذه، والله أعلم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7880

إذا لم يجد الدائن ليردّ المال فماذا يفعل [السُّؤَالُ] ـ[منذ عدة سنوات قمت بالاقتراض من أحد الأصدقاء، ولكني لا أعرف مكانه وقمت بالبحث عنه طويلاً ولم أجده، مما سبب لي قلقاً كبيراً فماذا أفعل بالمال الذي اقترضته؟ كما أن قيمة العملة التي اقترضت بها قد انخفضت في السنوات الأخيرة فهل عليّ أن أرد المبلغ كما أخذته أم آخذ في الحسبان قيمة انخفاض العملة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت العملة التي اقترضتها منه لا زالت ذات قيمة فعليك ردّها بنفس المبلغ، فإذا اجتهدت في الوصول إلى الشّخص ولم تجده فتصّدق بالمبلغ نيابة عنه والله يوصل الأجر إليه، وهو بالعباد بصير وعلى كلّ شيء قدير. ولكن لو قدر أنك استطعت معرفة مكانه فيما بعد، أو التقيت به، فيجب عليك سداده - وإن كنت قد تصدقت بالمبلغ عنه - إلا أن يقر تصرفك ويسقط حقه بالمطالبة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →