Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.
стр. 7876
سدّد دينا بشيك ولم يصرفه البائع إلى الآن
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت بضائع من شركة وأعطيتهم شيكاً بالمبلغ، مضى على هذا وقت طويل ولم يصرفوا الشيك حتى انتهت مدة صلاحية الشيك، فهل لا زلت مديناً لهم بالمال أم أنه خطأهم أنهم لم يصرفوا الشيك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
نعم لا زلت مدينا لهم؛ لأن الشيك لمّا لم يصرف بقي رصيده عند البنك لك، فأنت مدين لهم؛ لأن الشيكات عبارة عن حوالة على البنوك. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 7877
عليه دين من شراء شيء محرم فهل يسدده
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لشخص أن يسدد دينا على شيء محرم اشتراه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يُنظر في هذا الشيء المحرم فإن كانت المعاملة مع شخص مسلم فإنه لا يجوز التسديد حينئذٍ لأن الله تعالى إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه، ولأن ما حرم الشارع بيعه فلا ثمن له، فقد نهى ﷺ عن ثمن الكلب وقال: (فإن جاء يطلب ثمنه فاملأوا كفّه تراباً) وهو في الصحيح من حديث ابن عباس.
وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن رواه البخاري (٢٠٨٣) ، وَالْحُلْوَان مَصْدَر حَلَوْته حُلْوَانًا إِذَا أَعْطَيْته، وَأَصْله مِنْ الْحَلاوَة شُبِّهَ بِالشَّيْءِ الْحُلْو مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَأْخُذهُ سَهْلا بِلا كُلْفَة وَلا مَشَقَّة يُقَال حَلَوْته إِذَا أَطْعَمْته الْحُلْو، وَالْحُلْوَان أَيْضًا الرِّشْوَة.
لكن إن أكْره على التسديد فحينئذ يسدد ويستغفر الله ويتوب إليه من شراء المحرمات سواء من المسلم أو من غيره.
وإن كانت المعاملة مع غير مسلم وهو في دينه لا يرى حرمة الشيء الذي باعه فلا بد من التسديد مع التوبة، وعلى المسلم أن ينتهي عن التعامل بما حرم الله .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7878
استدان مالاً ومات صاحب الدَّين ولا يعرف كيف يردَّه
[السُّؤَالُ]
ـ[والد زوجي كان مستدين مبلغاً من المال من قبل سنة ١٩٤٨ م، ولم يكن لديه مال لسداده وتوفى صاحب المال، وحصلت نكسة فلسطين وطردنا منها. واستمرت الحالة المادية عنده بالانعدام، وتوفى والد زوجي وأنا وزوجي حالتنا المادية كانت غير جيدة والآن أريد سداد هذا الدين أنا وزوجي علماً بأننا موجودون في السعودية من سنة ٦٧ م ولا أعلم شيئاً عن ورثة صاحب المال وزوجي له أخ ليس لديه عمل ولديه أسرة وأطفال معاقون وبصره ضعيف جداً ولا يقدر على العمل فهل يصح إعطاء هذا الدين إلى أخي زوجي بنية سداد هذا الدين عن الشخص الميّت وتكون صدقة عن الذي له المبلغ...... أفيدوني جزاكم الله عني كل خير]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب البحث عن ورثة صاحب هذا المال بكل الطرق والاجتهاد في البحث عنهم، وعدم التهاون في ذلك وتسليم المبلغ إليهم، فإذا تعذَّر ذلك فيُتصدَّق بالمبلغ بنيَّة أن يكون أجره له، في أيِّ وجه من وجوه الخير، ويراعى في ذلك حاجات المسلمين.
والنصيحة أن لا يعطيه لأخيه لما قد يكون في ذلك من المحاباة ولئلا يتَّهم فيه، ويلوك الناس عرضه بسبب ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7879
خطورة أمر الدَّيْن
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل لأساعد زوجي في تكاليف المعيشة، فمُرَتَّبُه لا يكفي لسد احتياجاتنا الأساسية وتعليم أبنائنا، وكنت قد اقترضت مبلغا من المال من بعض الناس لسداد بعض الديون، والحمد لله، يمكنني أن أقول إن الله يختبر إيماننا فيما يتعلق " بالمال ". وفي يوم من الأيام كنت أستمع لمحاضرة حول العقوبة الشديدة على المسلم الذي لم يسدد ديونه، كما ذكر أيضا أن النبي ﷺ كان لا يصلي على الميت الذي لم يسدد ديونه، وقد أورد المحاضر دعاءً لكني لم أتمكن من كتابته. أرجو أن تخبرني ما هي العقوبات؟ وتزودني بالدعاء لمساعدتي في تسديد ديوني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
أولا:
يعرف الفقهاء الدَّين بأنه " لزوم حق في الذمة " كما في "الموسوعة الفقهية" (٢١/١٠٢) ، ومعاني الدَّينِ اللغوية تدور حول الانقياد والذل، وبين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي رابط ظاهر، فإن المَدين أَسيرٌ كما قال النبي ﷺ (إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ) رواه أبو داود (٣٣٤١) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
ثانيا:
قد جاءت الشريعة الإسلامية بالتشديد في أمر الدين، والتحذير منه، والترغيب في احتراز المسلم منه، ما أمكنه ذلك:
فعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ؟! فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ [أي: استدان] حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ) رواه البخاري (٨٣٢) ومسلم (٥٨٩)
وروى النسائي (٤٦٠٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ قَالَ:
(كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نُزِّلَ مِنَ التَّشْدِيدِ؟ فَسَكَتْنَا وَفَزِعْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ سَأَلْتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نُزِّلَ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ أَنَّ رَجُلا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ) حسنه الألباني في صحيح النسائي (٤٣٦٧)
وقد ترك النبي ﷺ الصلاة على من مات وعليه ديناران، حتى تكفل بسدادهما أبو قتادة ﵁، فلما رآه من الغد وقال له قد قضيتها، قال ﷺ : (الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ) مسند أحمد (٣/٦٢٩) وحسنه النووي في "الخلاصة" (٢/٩٣١) وابن مفلح في "الآداب الشرعية" (١/١٠٤) وحسنه محققو مسند أحمد.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (٤/٥٤٧) :
" وفي هذا الحديث إشعار بصعوبة أمر الدين وأنه لا ينبغي تحمله إلا من ضرورة " انتهى.
وعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(مَنْ مَاتَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ)
رواه الترمذي (١٥٧٢) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) رواه الترمذي (١٠٧٨)
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (٤/١٦٤) :
" قوله: (نفس المؤمن معلقة) قال السيوطي: أي محبوسة عن مقامها الكريم. وقال العراقي: أي أمرها موقوف لا حكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقضى ما عليها من الدين أم لا " انتهى.
وقد جاء عن كثير من السلف التحذير من الدين أيضا:
فعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال:
(َإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ) رواه مالك في الموطأ (٢/٧٧٠)
وفي "مصنف عبد الرزاق" (٣/٥٧) :
قال ابن عمر ﵄:
(يا حمران! اتق الله ولا تمت وعليك دين، فيؤخذ من حسناتك، لا دينار ثَمَّ ولا درهم)
ثالثا:
لم يأت كل هذا التشديد في أمر الدين إلا لما فيه من المفاسد على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع.
أما على مستوى الفرد فيقول القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (٣/٤١٧) :
" قال علماؤنا: وإنما كان شينا ومذلة لما فيه من شغل القلب والبال، والهم اللازم في قضائه، والتذلل للغريم عند لقائه، وتحمل منته بالتأخير إلى حين أوانه، وربما يعد من نفسه القضاء فيخلف، أو يحدث الغريم بسببه فيكذب، أو يحلف له فيحنث، إلى غير ذلك، وأيضا فربما قد مات ولم يقض الدين فيرتهن به، كما قال ﵇: (نسمة المؤمن مرتهنة في قبره بدينه حتى يقضى عنه) رواه الترمذي ١٠٧٨ وكل هذه الأسباب مشائن في الدين تذهب جماله وتنقص كماله " انتهى.
وأما على مستوى المجتمع، فيذكر المتخصصون من المفاسد ما هـ خطير على وضع الاقتصاد الأمثل:
١- نمو النزعة إلى تفضيل العاجل أو التلهف الزمني.
٢- ضعف روح المسؤولية والاعتماد على الذات.
٣- سوء توزيع الثروة.
وللتوسع في فهم هذه المفاسد ينظر دراسة فضيلة الشيخ سامي السويلم بعنوان "موقف الشريعة الإسلامية من الدين" (٦-١١)
رابعا:
وانطلاقا مما سبق اشترط العلماء لجواز الدين شروطا ثلاثة:
١- أن يكون المستدين عازما على الوفاء.
٢- أن يعلم أو يغلب على ظنه قدرته على الوفاء.
٣- أن يكون في أمر مشروع.
يقول ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/٢٣٨) :
" والدين الذي يُحبَسُ به صاحبُه عن الجنة، والله أعلم، هو الذي قد تَرك له وفاءً ولم يوص به، أو قدر على الأداء فلم يؤد، أو ادَّانه في غير حق، أو في سرف ومات ولم يؤده.
وأما من ادَّان في حق واجب لفاقةٍ وعشرةٍ، ومات ولم يترك وفاء، فإن الله لا يحبسه به عن الجنة إن شاء الله " انتهى.
خامسا:
وما دمت - أختي السائلة الكريمة – قد ابتليت بالدين لقيامك بواجب مساعدة الزوج والأسرة على النهوض بأعباء الحياة، فلك الأجر عند الله على هذه العشرة الحسنة، فأسأل الله أن يجزل لك الأجر والمثوبة، واعلمي أنه سبحانه سيعينك على سداد هذا الدين، فقد قال ﷺ : (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ) رواه البخاري (٢٣٨٧) .
واستعيني على ذلك بالحرص والسعي الجاد لسداد الدين، وبالتوكل على الله تعالى، وبدعائه سبحانه أن ييسر لك ما تقضين به دينك.
وفي السنة النبوية مجموعة من الأدعية التي جاءت بخصوص الاستعانة بالله على قضاء الدين، وهي:
١- عَنْ سُهَيْلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ:
(اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ)
وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . رواه مسلم (٢٧١٣)
٢- وعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي.
قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ؟! قَالَ: قُلْ:
(اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ)
رواه الترمذي (٢٥٦٣) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وحسنه الألباني في صحيح الترمذي
الكتابة: المال الذي كاتب به السيد عبده، جبل صِير: هو جبل لطيء، ويروى صبير.
٣- وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ:
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ يَا أَبَا أُمَامَةَ! مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟! قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:
(قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ)
قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي.
رواه أبو داود (١٥٥٥) وفيه غسان بن عوف قال الذهبي: غير حجة. لذلك ضعف الشيخ الألباني الحديث في ضعيف أبي داود. ولكن الدعاء المذكور، وهو قوله: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن.. ثابت في الصحيحين من غير قصة أبي أمامة هذه، والله أعلم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7880
إذا لم يجد الدائن ليردّ المال فماذا يفعل
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ عدة سنوات قمت بالاقتراض من أحد الأصدقاء، ولكني لا أعرف مكانه وقمت بالبحث عنه طويلاً ولم أجده، مما سبب لي قلقاً كبيراً فماذا أفعل بالمال الذي اقترضته؟ كما أن قيمة العملة التي اقترضت بها قد انخفضت في السنوات الأخيرة فهل عليّ أن أرد المبلغ كما أخذته أم آخذ في الحسبان قيمة انخفاض العملة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت العملة التي اقترضتها منه لا زالت ذات قيمة فعليك ردّها بنفس المبلغ، فإذا اجتهدت في الوصول إلى الشّخص ولم تجده فتصّدق بالمبلغ نيابة عنه والله يوصل الأجر إليه، وهو بالعباد بصير وعلى كلّ شيء قدير. ولكن لو قدر أنك استطعت معرفة مكانه فيما بعد، أو التقيت به، فيجب عليك سداده - وإن كنت قد تصدقت بالمبلغ عنه - إلا أن يقر تصرفك ويسقط حقه بالمطالبة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7881
حكم الكفالة المالية وهل تتأثر إذا انتقل الدين إلى دائن آخر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أعطى كفالة مالية لشركة استقرضت من بنك تقليدي، ومع مرور الوقت اندمج البنك مع بنك آخر وانتقلت كل حقوق ومسؤليات البنك الأول إلى البنك الثاني، فهل يحق للبنك الجديد أن يطالب الكفيل بالمبلغ المكفول؟ بعبارة أخرى: هل تتأثر الكفالة مع تغير الدائن أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الكفالة المعطاة للشركة إن كانت كفالة قرض ربوي – وهذا هو الظاهر من كلامك، لأنك ذكرت أن البنك تقليدي، أي ربوي - فهي كفالة محرمة، وهي من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْم وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
والواجب عليك أن تتوب إلى الله من فعلك، وأن تعزم أن لا تعود لمثله، ويجب عليك أن تنصح الشخص الذي كفلته أن يتخلص من قرضه ومعاملته المحرمة، كما يجب عليك أن تسحب كفالتك إن أمكنك ذلك.
أما إن كانت الكفالة شرعيَّة، وكانت المعاملة غير محرمة: فكفالتك له جائزة، بل هي من فعل الخير، ولك فيها أجر، وهي من الإحسان إلى الناس.
ثانياً:
المعروف في نظام الشركات – وهو غير مخالف للشرع – أنه في حال بيعها أو اندماجها مع أخرى أنه تنتقل بموجوداتها وذممها إلى الشركة الأخرى، وكل ما للشركة الأولى على الآخرين يصبح للشركة الثانية، وما على الأولى ينتقل ليصبح على الثانية.
وعلى هذا فللبنك الجديد أن يطالبك بالمال المكفول.
وفي القرض الربوي ليس له شرعاً أن يطالبك إلا برأس المال فقط، دون الفوائد الربوية، لقول النبي ﷺ : (رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ) رواه مسلم (١٢١٨) .
قال النووي في شرح مسلم: "قَوْله ﷺ فِي الرِّبَا: (أَنَّهُ مَوْضُوع كُلّه) مَعْنَاهُ الزَّائِد عَلَى رَأْس الْمَال كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته إِيضَاح , وَإِلَّا فَالْمَقْصُود مَفْهُوم مِنْ نَفْس لَفْظ الْحَدِيث , لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الزِّيَادَة , فَإِذَا وُضِعَ الرِّبَا فَمَعْنَاهُ وَضْع الزِّيَادَة , وَالْمُرَاد بِالْوَضْعِ الرَّدّ وَالْإِبْطَال" انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7882
هل يجوز أخذ قرض من الصندوق الاجتماعي الحكومي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم الحكومة عندنا قرضا لشباب الخريجين عوضاً عن توظيفهم في الحكومة، فهل هذا القرض حلال أم حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق العلماء على أن القرض إذا اشترط فيه أن يرده بزيادة فهو ربا محرم.
قال ابن قدامة ﵀:
" وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده: فهو حرام , بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلِّف إذا شرَط على المستسلف زيادة أو هدية , فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.
وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى.
"المغني" (٤/٢١١) .
وقال ابن عبد البر: " وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا , ولو كانت قبضة من علف , وذلك حرام إن كان بشرط " انتهى.
"الكافي " (٢/٣٥٩) .
وعليه: فإذا كان القرض ربويّاً وذلك بأن يشترط إرجاع المبلغ المقترض بزيادة: فإنه لا يجوز لكم أخذ هذا المبلغ؛ لأن العقد ربوي، ولا يخفى عليكم أن الربا من كبائر الذنوب، ويغنيكم الله عن هذا القرض وأشباهه.
أما إن كانت هذه القروض قروضاً حسنة، وليست ربويَّة، فيُرجع المقترض مثل ما أخذ من غير زيادة، فلا حرج من أخذ هذا القرض والانتفاع به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7883
المشروع الصدقة عنهم
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل عدة سنوات أخذت من عدد من الزملاء مبلغ ١٠٠ ريال سعودي وبعدها سافرت إلى منطقة أخرى ونسيت هؤلاء الزملاء وكذلك هم نسوني والآن أنا لا أعرف أين هم فماذا أفعل بالمبلغ الذي على عاتقي؟ أخبروني جزاكم الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
إذا كان الواقع كما ذكرت في السؤال وهو نسيانك أصحاب المئة فالمشروع لك أن تتصدق عنهم ومتى ذكرت أحدا منهم فأعطه حقه إلا أن يسمح بالصدقة التي فعلتها عنه وبذلك تبرا ذمتك ويحصل لك ولهم الأجر.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن باز ﵀ فتاوى إسلامية ٣/١٠
стр. 7884
إذا تغيرت قيمة العملة كيف يؤدي القرض ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أقرضت صديقاً لي قرضاً حسناً وسلمته مبلغ القرض بالريال السعودي، والآن وقت سداد القرض انخفض الجنيه المصري أمام الريال السعودي، وصديقي هذا يريد رد قرضي بالجنيه المصري على أساس سعر صرف الجنيه مقابل الريال وقت استلامه القرض مما يعنى أن يعود لي أصل مالي ناقصاً عما استلمه، وأنا رفضت ذلك، وقلت له: يا أخي سلمتك المال بالريال السعودي بيدك ردَّ عليَّ قرضي بالريال السعودي مثلما استلمته والقروض تكون بالمثل، ويكفى أنني حرمت نفسي من استثمار مالي مما كان سوف يعود على بفائدة من أي نشاط حلال، وأعطيتك قرضاً حسناً لوجه الله تعالى أصلحتَ به تجارتَك وتاجرتَ وربحتَ بارك الله لك، فرفض ذلك، فما الحكم في الإسلام، هل يجب عليه رد قرضي بالريال السعودي أم لا؟ وإذا كانت الإجابة بأنه يجب عليه رد قرضي بالريال السعودي ورفض قبول الفتوى، فما حكمه عند الله؟ وهل يكون المقدار الذي نقص من مالي لي في ذمته أطالبه به أمام الله يوم القيامة أم لا؟ أفتونا في ذلك مأجورين حيث إن سداد القرض متوقف على فتواكم وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على من أخذ ديْناً من آخر بعملة أن يردَّها بمثلها دون أن يردَّ قيمتها عند أخذ الدَّيْن؛ بل ولا يجوز أن يُذكر في العقد أن السداد يكون بعملة أخرى غير العملة المستَلمة، فلا يجوز - مثلاً - أن يقترض رجل من آخر ريالات سعودية ويحسب قيمتها عند أخذها ويردها جنيهات مصرية، ويجوز دفع قيمة الفرق بين العملتين عن طيب نفس من غير إلزام وعلى هذا جاءت فتاوى المجامع الفقهية وكثير من علمائنا المحققين.
أ. ففي القرار رقم: ٤٢ (٤ / ٥) بشأن تغير قيمة العملة، قال " مجلس مجمع الفقه الإسلامي " المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١-٦ جمادى الأولى ١٤٠٩هـ الموافق١٠-١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨ م:
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تغير قيمة العملة، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبعد الاطلاع على قرار " المجمع "
رقم ٢١ (٩ / ٣) في الدورة الثالثة، بأن العملات الورقية نقود اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامها:
قرر ما يلي:
العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما: هي بالمثل وليس بالقيمة؛ لأن الديون تُقضى بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أيا كان مصدرها، بمستوى الأسعار.
مجلة " المجمع " (عدد ٥، ج٣ ص ١٦٠٩) .
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
أقرضني أخي في الله - حسن - ألفي دينار تونسي، وكتبنا عقدا بذلك ذكرنا فيه قيمة المبلغ بالنقد الألماني، وبعد مرور مدة القرض - وهي سنة ارتفع ثمن النقد الألماني، فأصبح إذا سلمته ما هو في العقد أكون أعطيته ثلاثمائة دينار تونسي زيادة على ما اقترضته. فهل يجوز لمقرضي أن يأخذ الزيادة، أم أنها تعتبر ربا. .؟ ولا سيما وأنه يرغب السداد بالنقد الألماني ليتمكن من شراء سيارة من ألمانيا.
فأجاب: ليس للمقرض - حسن - سوى المبلغ الذي أقرضك وهو ألفا دينار تونسي، إلا أن تسمح بالزيادة فلا بأس، لقول النبي ﷺ : (إن خيار الناس أحسنهم قضاءً) رواه مسلم في صحيحه، وأخرجه البخاري بلفظ: (إن من خيار الناس أحسنهم قضاء) .
أما العقد المذكور: فلا عمل عليه، ولا يلزم به شيء لكونه عقداً غير شرعي، وقد دلت النصوص الشرعية على أنه لا يجوز بيع القرض إلا بسعر المثل وقت التقاضي إلا أن يسمح من عليه القرض بالزيادة من باب الإحسان والمكافأة للحديث الصحيح المذكور آنفاً " انتهى.
" فتاوى إسلاميَّة " (٢ / ٤١٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في جواب سؤال مشابه لسؤال السائل -:
" الواجب أن يرد عليك ما أقرضتَه دولارات؛ لأن هذا هو القرض الذي حصل منك له، ولكن مع ذلك إذا اصطلحتما أن يسلم إليك جنيهات مصرية: فلا حرج، قال ابن عمر ﵄: كنا نبيع الإبل بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير، ونبيع الدنانير فنأخذ عنها الدراهم، فقال النبي ﷺ : (لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء) ، فهذا بيع نقد من غير جنسه، فهو أشبه ما يكون ببيع الذهب بالفضة، فإذا اتفقتَ أنت وإياه على أن يُعطيك عوضاً عن هذه الدولارات من الجنيهات المصرية بشرط ألا تأخذ منه جنيهات أكثر مما يساوي وقت اتفاقية التبديل، فإن هذا لا بأس به، فمثلاً: إذا كانت ٢٠٠٠ دولار تساوي الآن ٢٨٠٠ جنيه: لا يجوز أن تأخذ منه ثلاثة آلاف جنيه، ولكن يجوز أن تأخذ ٢٨٠٠ جنيه، ويجوز أن تأخذ منه ٢٠٠٠ دولار فقط، يعني أنك تأخذ بسعر اليوم أو بأنزل، أي: لا تأخذ أكثر؛ لأنك إذا أخذت أكثر فقد ربحتَ فيما لم يدخل فيما ضمانك، وقد نهى النبي ﷺ عن ربح ما لم يضمن، وأما إذا أخذتَ بأقل: فإن هذا يكون أخذاً ببعض حقك، وإبراء عن الباقي، وهذا لا بأس به " انتهى.
" فتاوى إسلاميَّة " (٢ / ٤١٤، ٤١٥) .
وإذا خالف أحد الطرفين هذا الحكم فإنه يكون آخذاً للفرق بين قيمة العملتين بغير حق، وهو من المحرمات حيث قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) النساء / ٢٩.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7885
حكم الذهاب للحج والعمرة والدفع بواسطة قروض الائتمان
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشرت في الآونة الأخيرة إعلانات من شركات السياحة التي تقوم بتنظيم رحلات الحج والعمرة والتي تعلن فيها عن قيامها بتقسيط تكاليف الرحلات من باب التيسير على راغبي الحج والعمرة، ولاجتذاب أكبر قدر منهم خاصة في ظل حالة الكساد التي تمر بها العديد من الدول، وقلة السيولة المالية في أيدي مواطنيها، وقد أعلنت أيضا بعض الشركات عن قبول الدفع عن طريق كروت الائتمان.
السؤال هو: ما حكم الشرع فيمن يحج ويعتمر بهذه الطريقة؟ وهل يصح الحج أو العمرة في هذه الحالة - خاصة أن بعض الفقهاء قد أفتى بجواز تمويل الحج عن طريق القروض التي تسدد على أقساط مناسبة كنوع من التيسير في ظل الارتفاع الشديد في تكاليف الرحلات -؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحج أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، وهو فرض ثابت بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ ، وأجمع المسلمون على ذلك.
قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران/٩٧.
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْس: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) رواه البخاري (٨) ومسلم (١٦) .
ولا يجب الحج إلا على المستطيع، ومن الاستطاعة: القدرة المالية، والقدرة البدنية للسفر وأداء المناسك.
ولا يكلف الإنسان بالاستدانة للحج؛ ولا يستحب له أن يفعل ذلك، فإن خالف واستدان فالحج صحيح إن شاء الله تعالى.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الناس يأخذ سلفيات من الشركة التي يعمل بها، يتم خصمها من راتبه بالتقسيط ليذهب إلى الحج، فما رأيكم في هذا الأمر؟
فأجاب:
" الذي أراه أنه لا يفعل؛ لأن الإنسان لا يجب عليه الحج إذا كان عليه دَيْن، فكيف إذا استدان ليحج؟! فلا أرى أن يستدين للحج؛ لأن الحج في هذه الحال ليس واجباً عليه، ولذا ينبغي له أن يقبل رخصة الله وسعة رحمته، ولا يكلف نفسه دَيْناً لا يدري هل يقضيه أو لا؟ ربما يموت ولا يقضيه ويبقى في ذمته " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢١/٩٣) .
أما إن كانت استدانته بقرض ربوي ليحج، فإن هذا من أكبر الكبائر.
وتحريم الربا أشهر من أن يُستدل له. قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩.
وقال تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ. رواه مسلم (١٥٩٧) .
فكيف يرضى مسلم أن يفعل كبيرة توعد الله تعالى بالحرب عليها من أجل أن يحج، وهو غير واجب عليه إذا لم يكن مستطيعاً.
وقد سبق في جواب السؤال (٢٠١٠٧) ، (١١١٧٩) بيان تحريم القروض الائتمانية وأنها نوع من الربا.
أما من حيث صحة الحج فإنه يصح ولو كان المال الذي يحج به حراماً، ولكنه ليس حجاً مبرورا.
حتى قال بعض الأئمة:
إذَا حَجَجْت بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحْتٌ فَمَا حَجَجْت وَلَكِنْ حَجَّتْ الْعِيرُ
لا يَقْبَلُ اللَّهُ إلا كُلَّ طَيِّبَةٍ مَا كُلُّ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مَبْرُورُ.
و (العير) الدابة التي يركبها الحاج. (أي: الحمار) .
انظر السؤال (٣٤٥١٧) .
قال النووي ﵀:
إذا حج بمال حرام أو راكباً دابة مغصوبة أثم وصح حجه وأجزأه عندنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك والعبدري، وبه قال أكثر الفقهاء.
" المجموع " (٧ / ٤٠) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم من حج من مال حرام – يعني: فوائد بيع المخدرات - ثم يرسلون تذاكر الحج لآبائهم ويحجون، مع علم بعضهم أن تلك الأموال جمع من تجارة المخدرات، هل هذا الحج مقبول أم لا؟ .
فأجابوا:
كون الحج من مال حرام لا يمنع من صحة الحج، مع الإثم بالنسبة لكسب الحرام، وأنه ينقص أجر الحج، ولا يبطله.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ٤٣) .
وفي الباب حديث مشهور لكنه ضعيف:
عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن حج بمال حرام فقال: لبيك اللهم لبيك، قال الله : لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك) .
قال ابن الجوزي:
وهذا لا يصح عن رسول الله ﷺ . " العلل المتناهية " (٢ / ٥٦٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7886
يجوز وضع بعض الدين المؤجل مقابل تعجيله
[السُّؤَالُ]
ـ[عليّ ديون مؤجلة، وطلب مني الدائن سدادها قبل وقتها فوافقت لكن بشرط أن يخصم بعض الديون. فهل يجوز ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أراد الدائن أو المدين تسديد الديون المؤجلة قبل وقتها فإنه يجوز خصم بعض الدين مقابل التعجيل في السداد.
وهذه المسألة تسمى عند العلماء بمسألة (ضَعْ وتَعَجَّلْ) أي ضع بعض الدين المؤجل، وتعجل في تسديده.
وقد اختلف العلماء في جواز هذه المعاملة، فذهب أكثر العلماء إلى تحريمها، واحتجوا: بأن هذه المعاملة تشبه الربا المجمع على تحريمه وهو: الزيادة في الدين مقابل التأخير. وفي هذه الصورة نقص الدين مقابل التعجيل.
قال السرخسي في كتابه "المبسوط":
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ , وَهُوَ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَحَطَّ عَنْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا بَقِيَ فَلا خَيْرَ فِيهِ. . . لأَنَّ هَذَا مُقَابَلَةُ الأَجَلِ بِالدَّرَاهِمِ وَمُقَابَلَةُ الأَجَلِ بِالدَّرَاهِمِ رِبًا , أَلا تَرَى أَنَّ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ لَوْ زَادَهُ فِي الْمَالِ لِيُؤَجِّلَهُ لَمْ يَجُزْ فَكَذَلِكَ فِي الْمُؤَجَّلِ إذَا حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ لِيُعَجِّلَ لَهُ مَا بَقِيَ اهـ
وقال ابن رشد المالكي في كتابه "بداية المجتهد" (٢/١٤٤) : وعمدة من لم يُجِزْ "ضع وتعجل" أنه شبيه بالزيادة مع النظرة [أي التأجيل] المجمع على تحريمها اهـ.
وذهب آخرون إلى جوازها. . منهم عبد الله بن عباس وزيد بن ثابت ﵃. وهو أحد القولين لكل من الإمامين الشافعي وأحمد، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وأجازها ابن عابدين من فقهاء الحنفية كما في حاشيته على "الدر المختار" (٥ / ١٦٠) .
واستدلوا على جوازها بعدة أدلة:
١- منها: ما رواه الحاكم والطبراني عن ابن عباس أن النبي ﷺ : لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس منهم فقالوا: يا نبي الله، إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تَحِلَّ، فقال رسول الله ﷺ : ضعوا وتعجلوا.
قال في مجمع الزوائد فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وقد وُثِّق اهـ.
وقال ابن القيم ﵀ في أحكام أهل الذمة (١/٣٩٦) : وإسناده حسن ليس فيه إلا مسلم بن خالد الزنجي وحديثه لا ينحط عن رتبة الحسن اهـ.
٢- ومنها: قول عبد الله بن عباس ﵄: إنما الربا أَخِّرْ لي وأنا أزيدك، وليس عَجِّلْ لي وأنا أضع عنك.
٣- ومنها: أن هذه المعاملة فيها مصلحة للطرفين (الدائن والمدين) فالدائن يستفيد تعجيل الدين، والمدين يستفيد بوضع بعض الدين عنه.
وأجابوا عن دليل من حَرَّم ذلك، بأن قياس هذه المعاملة على الربا لا يصح، لأنها عكس الربا. ففي الربا يزيد الدين مقابل زيادة الأجل. وهنا نقص الدين ونقص الأجل. فكيف تقاس المسألة على عكسها؟! وهذا هو معنى كلام ابن عباس السابق.
قال ابن القيم ﵀:
وهذا ضد الربا فإن ذلك يتضمن الزيادة في الأجل والدين، وذلك إضرار محض بالغريم، ومسألتنا تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين وانتفاع صاحبه بما يتعجله، فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر، بخلاف الربا المجمع عليه، فإن ضرره لاحق بالمدين، ونفعه مختص برب الدين، فهذا ضد الربا صورة ومعنى اهـ
وسئلت اللجنة الدائمة عن هذه المسألة فقالت:
[هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والصحيح من قوليهم جواز الوضع والتعجيل وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار الشيخين ابن تيمية وابن القيم ومنسوب إلى ابن عباس ﵄ ... اهـ]
فتاوى اللجنة (١٣/١٦٨) .
ومن قرارات المجمع الفقهي:
الحطيطة من الدين المؤجل، لأجل تعجيله، سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين، (ضع وتعجل) جائزة شرعاً، لا تدخل في الربا المحرم اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7887
يقترضون ولا يعيدون فما العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن في حالة سيئة جداً حيث أن الناس هنا لا يحفظون الأمانة ولا الكلمة الحمد لله فزوجي يعمل وقلبه عطوف جداً وعندما يسأله الناس أن يقترضوا منه مالاً أو كتباً إسلامية (غير رخيصة) فإن هؤلاء الأخوة (أغلبهم لا يعملون ويعيشون على معونات الحكومة) لا يعيدون ما اقترضوه وربما يعطون تلك الكتب لشخص آخر بدون علم زوجي، وزوجي يجده من الصعب أن يطلب منهم ما اقترضوه، أشعر بأنني سأطلب منهم أن يعيدوا ما اقترضوه ولكن زوجي لا يحب هذا ولا أنا كذلك فماذا نفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلمي أنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، والقرض الحسن من أفضل القربات وأجل الطاعات.
ولكن إن علم زوجك أنّ هذا المقترض لا يحفظ الأمانة ولا يؤديها ويماطل في سداد الدّين فلا حرج عليه إذا امتنع عن إقراضه المال وإعارته الكتب.
وأما إن كان معسراً لا مال عنده فالأفضل إنظاره والرفق به قال الله : (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) .
وأما لو طلبت حق زوجك أو طلبه هو: فلا حرج عليه لأنه حق له ولكن عليه أنْ يرفق ويحسن فقد قال النبي ﷺ : (مات رجل فقيل له: ما كنت تقول؟ قال: كنت أبايع الناس فأتجوز عن الموسر وأخفف على المعسر، فغفر له) رواه البخاري رقم ٢٢١٦
ويجب على من استدان أنْ يردّ الدين قال الله: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ) البخاري ٢٢١٢
واعلمي أنه لا يضيع شيء عند الله وأنكما ستستردان ما ذهب وضاع عليكما في الدنيا وأنكما ستأخذانه حسنات يوم القيامة أحوج ما يكون الناس إلى الحسنات. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7888
اقترض من زوجته ويريد أن يتزوج عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما تزوجت زوجي من ١١ عاماً واقترض مني ٤٠٠٠٠ ريال ووقع ورقة بالدين وهو يتكلم عن أنه سوف يتزوج مما يعني أن معه مال كثير فهل لي أن أطالب بمالي أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا مانع أن تطالب الزوجة بمالها من زوجها، فهو حق خالص لها، لكن ننبه إلى أمور:
١. لا ينبغي للزوجة أن تضيق على زوجها فقط من أجل أنه يرغب بالزواج من ثانية، والأصل أن يكون التعاون بين الناس – وبين الزوجين أولى وأحرى - على البر والتقوى، وأن لا يضيَّق على مريد الحلال.
٢. لا ينبغي لصاحب المال أن يطالب المعسِر بدَيْنه، وقد قال الله تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرَة إلى ميسرة﴾ البقرة / ٢٨٠.
٣. لا يحل للمدين والذي يجد من المال ما يسدد به دينه أن يماطل بسداد ديْنه، وقد قال النبي ﷺ : " مطلُ الغني ظلم ".
رواه البخاري (٢١٦٦) ومسلم (١٥٦٤) .
٤. لا نرى للزوج أن يتزوج من مال زوجته، فإن هذا مؤذٍ لها، فعليه أن يرد الدين لزوجته، فإن بقي معه ما يتزوج به تزوج وإلا فلا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7889
شراء البيوت عن طريق البنك
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أخذ قرض بفائدة من بنك بريطاني من أجل شراء منزل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان البنك يملك البيت فيجوز أن يبيعه عليك بثمن معلوم مؤجّل أو مقسّط على دفعات ولو كان زائدا على ثمنه نقدا وذلك على القول الرّاجح من أقوال أهل العلم.
وأمّا إذا كان البنك سيدخل في العملية ممولا بحيث يُقرضك ثمن البيت ثمّ أنت تسدّد له بالزيادة فهذه عملية ربوية واضحة لا شكّ في تحريمها.
وقد تطغى العمليات الربوية في كثير من البلدان في مجال شراء العقارات بحيث لا يكاد الشّخص يرى أمامه بديلا حلالا، ولكن المسلم عليه أن يصبر ويتحرّى الحلال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣) سورة الطلاق. وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7890
ماذا يفعل من اقترض بالربا
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي هو: كيف يُطهر المرء نفسه أو تجارته مما حصل في الماضي دون العلم بأنه حرام؟ على سبيل المثال، أملك محلاً للملابس موّلته من قرض ربوي ما زلت أسدده للبنك الذي اقترضت منه حتى اليوم.
أيضاً، خسرت في تجارة في الماضي واضطررت لإعلان الإفلاس، مما يعني عدم سداد كثير من الناس. ما هو واجبي من الناحية الإسلامية في هذه الحالة؟ لقد حاولت جهدي لسداد كل ما أستطيع، ولكن لم أستطع سداد المبلغ كاملاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى من كلّ قرض ربوي أقدمت عليه والنبي ﷺ قد لعن في الربا الآخذ والمعطي والآكل والمؤكل كما جاء في الحديث الصحيح: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ " رواه مسلم ١٥٨٤
وعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ رواه مسلم رقم ١٥٩٨
والمسلم إذا أراد أن يُقدم على أمر معيّن لا يعلم حكمه فعليه أن يسأل أهل العلم عن حكمه قبل أن يُقدم عليه، وليس الجهل عذرا في جميع الحالات، وبالنسبة للقروض التي اقترضتها عليك أن تحاول ردّ رأس المال الذي اقترضته فقط، فإذا أُكرهت على دفع الربا وهي الزّيادة فنرجو إذا حسنت توبتك أن يعفو الله عنك، وتستمر في تجارتك وتتصدّق بما يتيسّر لتطهير نفسك ومالك، نسأل الله أن يُغنينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7891
مدين لأشخاص وبأموال يجهلها
[السُّؤَالُ]
ـ[أصبحت مديوناً لدرجة أنني لا أتذكر جميع الناس الذين يطالبونني بالمال ولا حتى المبلغ المطلوب مني. فماذا أفعل لأحل هذه المشكلة، ومتى أستطيع أن أحج دون أن تؤدي الديون إلى ردّ حجتي. جزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا السؤال له جانبان:
الأول: ماذا تفعل لحل هذه المشكلة؟
الثاني: متى تستطيع الحج دون أن تؤدي الديون إلى ردّ حجتك؟
أما الأول: فتسعى إلى تسديد ديون الناس الذين تعلمهم، ومن طالبك بدين ومعه ما يثبته أو تذكرت أنك مدين له فسدد له، ومن تعرفه وتعرف مقدار دينه ولكنك لم تجده أو تعرف مقدار دين ولا تعرف صاحبه فتصدق بمقدار الدين عنه فإن جاء فخيره بين ثواب الصدقة أو أن تسدد له دينه ويكون الثواب لك.
وأما الثاني: فإذا أردت الحج فإما أن تسدد لدائنيك لا سيما الذين تعرف منهم، وإما أن تستأذن منهم وتحج وفقك الله، ويسر لك قضاء دينك وأداء فرضك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7892
كيفية تسديد القرض الربوي عن الميت
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي والدي قريباً، وقبل وفاته اقترض مبلغاً كبيراً من المال من أجل أشياء عاجلة، وكان هذا القرض قرضاً ربوياً. لم يستطع والدي سداد هذا القرض قبل وفاته. ولا نملك -نحن أبناؤه- المال الكافي في الوقت الحالي لسدّ هذا القرض، فماذا نفعل؟ نرجو الردّ بأسرع ما يمكن، حيث أني قلق من هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليكم أن تحاولوا قضاء ديّن أبيكم برّا به، وحاولوا أيضا أن لا تردّوا إلا المبلغ الذي اقترضه دون أيّ زيادة ربوية، وأن تعظوا أصحاب المال وتنصحوهم بأخذ المبلغ الأصلي فقط، ولا بأس أن تفاوضوهم وتساوموهم على ذلك بحيث لا يكون لهم إلا رؤوس أموالهم لا يَظلمون ولا يُظلمون، وادعوا لميتكم بالمغفرة والرّحمة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7893
أرباح المقترض بربا
[السُّؤَالُ]
ـ[أسسنا مشروعا تجاريا بقرض ربوي ندفعه على أقساط. هل أرباح المشروع حلال وهل العمل فيه حلال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاقتراض بالربا من أكبر الكبائر وقد لعن النبي ﷺ آكل الربا ومؤكله والمقترض بالربا مؤكل للربا ومعط له للمقرض. ومن فعل ذلك فعليه أن يتوب إلى الله ويحاول بقدر استطاعته أن لا يردّ إلا رأس المال الذي اقترضه دون زيادة وينصح من أقرضه فإن لم يتمكن من ذلك - كالمقترض من البنوك الربوية فإنهم نادرا ما يسامحون بل يأخذون حقهم بالقوّة - واضطر لردّ المبلغ مع الزيادة ردّه مع التوبة إلى الله ، وما اشتراه المقترض أو أنشأه من الأمور أو التجارات المباحة يجوز له أن يعمل فيه ويكسب، وعليه أن يُكثر من الصدقات لتطهير ماله ونفسه من سيئات ما فعل.
وليس العامل في المؤسسة المنشأة بمال مقترَض من البنك مسؤولا عن ذلك الاقتراض فيجوز له العمل فيها ما دام العمل مباحا كغسيل الملابس وكيّها ونحو ذلك. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7894
اقترض بربا لصديقه ثم تاب فماذا عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[اقترض بالربا باسمه لصديقه من باب مساعدة صديقه - بزعمه - وتاب فهل يجب عليه نقل الدين باسم صديقه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
إذا أمكن فيجب عليه لئلا (يُعتبر راضيا) ، ولئلا يبقى مصرّا على المساعدة على الربا. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 7895
اقترض بالربا قبل أن يُسلم فكيف يسددّه بعد الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أخذ شخص قرضا بربا وكان ذلك قبل إسلامه فهل يجب عليه بعد إسلامه أن يسدده مع الربا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فأجاب حفظه الله:
ثبت عن النبي ﵌ أنه خطب الناس يوم عرفة وقال: " ربا الجاهلية موضوع "، مع أنه في الجاهلية وقبل ثبوت حكم الربا، فإذا تمكن أن لا يعطي الربا فليفعل ولكن لا يربح مرتين، بل يأخذ ولي الأمر من هذا الذي التزم بالربا يأخذ منه ما التزم به فيتصدق به أو يجعله في بيت المال.
سؤال:
قلتَ - حفظك الله-
لا يربح مرتين، ما هما المرتان؟
الجواب:
الأول: انتفاعه بالمال الذي أخذه من البنك مثلا.
الثاني: الزيادة إذا قلنا لا تعطيها للأول معناه أنه ربحها.. لا يدفعها للمرابي، مثلا لو استقرض مليون بزيادة مائة ألف، هل نقول ادفع المليون، والمائة ألف لك؟ لا، نقول ادفع المليون ولا تدفع المائة ألف للمرابي لكن لا تربح فيكون المائة ألف لك.. تُجعل في بيت المال أو يتصدق بها. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 7896
دفع الفوائد بسبب التضخم ربا
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم بأن دفع الربا حرام، ولكن ما حكم دفع الربا الناتج عن التضخم؟ مثلا: إذا اقترضت مبلغ ٥٠ جنيها وأريد أن أعيدها بعد ٥ سنوات، قيمة ال٥٠ جنيها بعد ٥ سنوات ستتغير ولذلك فإنني سأدفع القيمة المساوية للمبلغ الذي اقترضته بعد ٥ سنوات.
أريد أن آخذ قرضاً للطلاب وعليه فائدة تضخم فهل هذا يجوز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا اقترضت من شخص أو جهة مبلغ ٥٠ جنيها لمدة خمس سنوات، فلا يجب عليك إلا تسديد هذا المبلغ بنفس العملة، ولو انخفضت قيمتها، ما دام التعامل بهذه العملة جارياً.
وقد سبق في السؤال رقم (١٢٥٤١) أن دفع زيادة في القرض بسبب نقص قيمة العملة حرام، ويعتبر من الربا. وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.
ثانياً:
من اقترض بعملة، واتفق على التسديد بغيرها فقد وقع في الربا، لأن حقيقة عمله هي: بيع عملة حاضرة بعملة أخرى مؤجلة، وهذا محرم وهو نوع من نوعي الربا، ويسمى "ربا النسيئة".
لكن للمقترض أن يصطلح مع مقرضه – عند موعد السداد – على أن يسلم له قرضه بعملة أخرى.
ففي المثال السابق، إذا مضت خمس سنوات، وجب عليك أن تسدد ٥٠ جنيها، ولك أن تصطلح مع المقرض – يوم السداد - على أن تسلمه ما يعادلها من العملات الأخرى كالدولار مثلا، ولكن بشرط أن يكون ذلك بسعر الصرف يوم السداد.
ثالثاً:
وأما أخذ القرض وعليه فائدة تضخم، فقد سبق أن الزيادة في القرض مقابل التضخم حرام، وأنه من الربا، وعلى هذا، فلا يجوز لك أخذ هذا القرض. لأن النبي ﷺ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ. رواه مسلم (١٥٩٨) . و"آكل الربا" هو الآخذ، و "مؤكله" المعطي.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7897
حكم الاقتراض من بنك متعامل مع شركته بدون ربا
[السُّؤَالُ]
ـ[شركة لها معاملات وحسابات مع أحد البنوك وهذا البنك يقبل أن يقرض موظفي الشركة مبلغاً معيناً بدون زيادات ربوية ويطلب تحويل جزء من راتب الموظف إليه، فهل يجوز للموظف أن يقترض من هذا البنك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
لا مانع من اقتراض الموظف من هذا البنك مادام القرض بدون ربا.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 7898
إعطاء هدية عند ردّ الشيء المستعار
[السُّؤَالُ]
ـ[أعارتني صديقتي ماكينة خياطة. وقد فكرت أن أخيط لها شيئا بماكينتها أو أشتري لها هدية تعبيراً عن شكري لها، فهل يعد ذلك من فروع الربا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه تعتبر هدية مقابل هذا الجميل الذي صنعته إليك صديقتك ومكافأة لها على هذا المعروف، وليس هذا ربا، وإنما فعلك هذا من السنة، فقد جاء في الحديث الصحيح عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (.....وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) رواه النسائي (الزكاة /٢٥٢٠) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (٢٤٠٧) ، وقد قال الله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَان) الرحمن /٦٠، وروى البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنْ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ ﷺ : أَعْطُوهُ فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلا (سِنًّا) فَوْقَهَا فَقَالَ أَعْطُوهُ فَقَالَ أَوْفَيْتَنِي وَفَى اللَّهُ بِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) (في الاستقراض وسداد الديون / ٢٣٩٣)
قال ابن حجر: وَوَجْهُ اَلدَّلالَةِ مِنْهُ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ وَهَبَ لِصَاحِبِ اَلسَّنِّ اَلْقَدْرَ اَلزَّائِد عَلَى حَقِّهِ. وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ وَعِظَمُ حِلْمِهِ وَتَوَاضُعه وَإِنْصَافه. و (السنّ) هو الجمل في عمر معيّنة. وهذا يختلف تماماً عن اقتراض مال واشتراط ردّه مع زيادة، فهذا عين الربا، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7899
نظام الجمعيات
[السُّؤَالُ]
ـ[قال لي صديق أثق في كلامه إن شاء الله أن الشيخ بن باز ﵀ قال في أحد الدروس أن نظام الجمعيات محرم شرعا. فما حقيقة هذا القول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المعروف المشهور عن الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ القول بجواز نظام الجمعيات، وقد خالف في ذلك بعض العلماء أمثال الشيخ صالح الفوزان، فقد ذهب إلى تحريم هذه المعاملة في كتابه " البيان لأخطاء بعض الكتَّاب " (ص ٣٧٧ - ٣٨٠) .
ولمجلس هيئة كبار العلماء قرار في حكم هذه الجمعيات، وهذا نصه:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير الخلق أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد
فقد نظر مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الرابعة والثلاثين المنعقدة في مدينة الطائف ابتداء من ١٦ / ٢ / ١٤١٠ هـ، إلى ٢٦ / ٢ / ١٤١٠ هـ في الاستفتاءات المقدمة من بعض الموظفين مدرسين وغيرهم إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد والمحالة من سماحته إلى المجلس عن حكم ما يسمى بجمعيات الموظفين وصورتها " أن يتفق عدد من الموظفين يعملون في الغالب في جهة واحدة مدرسة أو دائرة أو غيرهما على أن يدفع كل واحد منهم مبلغاً من المال مساوياً في العدد لما يدفعه الآخرون، وذلك عند نهاية كلِّ شهرٍ ثم يدفع المبلغ كله لواحدٍ منهم، وفي الشهر الثاني يدفع لآخر وهكذا حتى يتسلم كلُّ واحدٍ منهم مثل ما تسلمه مَن قبله سواء بسواء دون زيادة أو نقص ".
كما اطلع على البحث الذي أعده فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع في حكم القرض الذي يجر نفعاً، ثم جرت مداولات ومناقشات لم يظهر للمجلس بعدها بالأكثرية ما يمنع هذا النوع من التعامل لأن المنفعة التي تحصل للمقرِض لا تنقص المقترض شيئاً من ماله وإنما يحصل المقترض على منفعةٍ مساويةٍ لها ولأن فيه لهم جميعاً من غير ضرر على واحدٍ منهم أو زيادة نفع لآخر، والشرع المطهر لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها على أحدٍ بل ورد بمشروعيتها.
وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
هيئة كبار العلماء.
مجلة البحوث الإسلامية (٢٧ / ٣٤٩، ٣٥٠) .
وأما الشيخ ابن باز ﵀ فله فتوى في إباحة هذه الجمعيات فقد سئل ﵀ عن حكمها فقال:
ليس في ذلك بأس، وهو قرض ليس فيه اشتراط نفع زائد لأحد، وقد نظر في ذلك مجلس هيئة كبار العلماء فقرر بالأكثرية جواز ذلك لما فيه من المصلحة للجميع وبدون مضرة ... والله ولي التوفيق
فتاوى إسلامية ٢/٤١٣.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7900
حكم زكاة الدَّيْن وهل تُخرج من غير المال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[استدان مني أخي خمسة آلآف ريال، واستدانت مني أختي خمسمائة ريال، وأنا أخرج الزكاة دائما في رمضان، فهل أخرج الزكاة عن الدين؟ وهل يجوز أن أضعها في إفطار صائم أو في مبنى الوقف الخيري لمكتب الدعوة والإرشاد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قال علماء اللجنة الدائمة:
إذا كان المَدين معسراً أو كان مليئاً لكنه مماطل ولا يمكن الدائن استخلاص دينه منه، إما لكونه لايجد لديه من الإثبات ما يستخلص به حقه لدى الحاكم، أو لديه الإثبات لكن لا يجد مِن ولي الأمر ما يساعده على تخليص حقه، كما في بعض الدول التي لا نصرة فيها للحقوق: فلا تجب الزكاة على الدائن حتى يقبض دينه ويستقبل به حولا.
وأما إذا كان المدين مليئاً ويمكن استخلاص الدين منه: فالزكاة واجبة على الدائن كلما حال الحول، وكان الدين نصاباً بنفسه أو بضمه إلى غيره من النقود ونحوها.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (٩ / ١٩١) .
ثانياً:
ومن وجبت الزكاة في ماله فلا يجوز له صرفها إلا في مصارفها الشرعية، وقد سبق بيانها في جواب على السؤال رقم (٦٩٧٧) ، فلا يجوز وضع زكاة المال في إفطار الصائم ولا في مبنى الوقف الخيري، لأن ذلك ليس من مصارف الزكاة الثمانية التي حددها الله .
وقد سبق في عدة أجوبة عدم جواز دفع الزكاة في بناء المساجد والمدارس وكذلك في طباعة المصحف، فانظرها في (١٣٧٣٤) و (٢١٧٩٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7901
هل يجوز أن يضمن شخصاً في قرض من البنك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الإسلام في ضمان أخ في قرض من البنك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا القرض ربوياً (كما هو واقع أكثر البنوك) بمعنى أن البنك يأخذ عليه فائدة فإنه لا يجوز لك أن تضمن المقترض، لأن في ذلك إعانة للمتقرض والبنك على الربا الذي حرمه الله ورسوله وأجمع المسلمون على تحريمه.
سئل علماء اللجنة عن حكم كفالة المقترض من بنك ربوي فأجابوا:
إذا كان الواقع كما ذُكر من أخذ البنك فائدة على القرض: لم يجز للمدير ولا للمحاسب ولا لأمين الصندوق التعاون معهم في ذلك؛ لقوله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢؛ ولما ثبت عن النبي ﷺ " لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء ".
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٤١٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7902
يستحي أن يرد المال لجاره لأنه زهيد جدا
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت صغيرا حوالي ١١ أو ١٢ سنة على ما أتذكر، وفي ذهابي إلى المدرسة وأخذ وسيلة المواصلات وجدت أن مالي قد فقدته ولم يتبق معي غير مبلغ لم يكمل ثمن الأجرة ولم يكن معي ٥ قروش مصرية لكي تكمل الأجرة وهي أصغر عملة مصرية فأعطاني شخص يسكن بجواري ولكني لا أعرفه شخصيا ولا هو يعرفني، أعطاني ما يكمل الأجرة على أن يأتي إلى المنزل ويأخذ المبلغ بعد ذلك وفات من العمر الكثير الآن ولم يأخذ شيئا مني لأنه لم يأت وعمري الآن ١٨ عاما فهل هذا يعتبر دينا يجب رده أم لا علما بأني أخجل أن أذهب له وأعطه هذا المبلغ لأنه صغير جدا وبعد هذه المدة كلها من السنين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مثل هذا المبلغ الزهيد الغلب أن من يدفعه يدفعه على سبيل الهدية لا على سبيل القرض، ولذلك لم يأت لأخذه، وربما يكون أخبرك أنه سيأتي لأخذه دفعاً للحرج عنك، حتى تقبل أخذ هذا المبلغ منه ولا ترده، وعليك أن تقابل إحسانه بالإحسان فتكافئه عليه إما بهدية أو بدعاء أو نحو ذلك، ومع ذلك فإنه بإمكانك ـ حتى تتغلب على مسألة الخجل ـ أن تذهب وتسلم عليه وتسأل عن أحواله، وتخبره بأنك لا تنسى موقفه القديم، وتشكره على ذلك، مبينا أن هذا المبلغ باق في ذمتك، ولم يمنعك من رده له إلا الحرج، فإن أعفاك فالحمد لله، وإلا فادفعه له. وهذا باب من أبواب الدعوة إلى الله، يدرك منه المخاطب عظم شأن الحقوق، وأهمية التحلل منها أو سدادها مهما بلغت.
زادك الله حرصاً وأمانة، ووفقك لكل خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7903
هل يلزم الابن بسداد دين والدته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[والدتي لا تصلي وحسب علمي فهي تعتبر كافرة، واعتادت أن تقترض الأموال ولا تعيدها، تعِد من تقترض منه بأنها ستعيد المال في أسرع وقت ولكنها لا تفعل، لا تصلي، ولا تصوم أبداً، هل يجب عليَّ أن أسدد ديونها إذا ماتت؟ نصحتها كثيراً ولكن دون جدوى وحسب علمي فالمبالغ كبيرة كما أنه توجد فوائد ربوية، وهي تفضل الذهاب في إجازة على أن تسدد ديونها، وأعلم من يقرضها من الكفار، وأنا لا أستطيع أن أسدد ما اقترضت.
ماذا يجب عليّ فعله، فقد هداني الله، ولكن والدتي لا تصلي، ولا تصوم، ولا تزكي، ولا تلتزم بالحجاب الشرعي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
عليكِ شكر الله تعالى على ما أنعم عليكِ من الهداية والتوفيق، وهي نعمة يفتقدها كثيرون، وها أنتِ ترينها مفقودة في أقرب الناس إليك، وبالشكر تزداد النعم، قال الله تعالى: (لئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) إبراهيم/٧
وعليكِ أن تبذلي وسعك في إنقاذ والدتكِ من النار، بدعوتها بالتي هي أحسن للتي هي أقوم، فتذكرينها دوماً بالآخرة ولقاء الله تعالى ترغيباً وترهيباً لعل الله أن يصلح حالها، وعليكِ بذل الجهد في ذلك مع عدم اليأس والقنوط، وابحثي عمن يؤثر على قلبها وعقلها من أشقاء أو صديقات أو جيران هداهم الله تعالى للصراط المستقيم ليدلوها على ما فيه صلاح دينها.
ثانياً:
لا يجب عليكِ سداد ديونها – حتى لو كانت مسلمة - لا في حال حياتها ولا بعد مماتها، إلا أن تكون قد تركت مالاً، فحينها يجب عليكم قضاء دَيْنها من مالها (التركة) لتعلق حقوق الناس به، فإن وفَّى المال وإلا ذهب الدين على صاحبه، وليس لأحدٍ منهم أن يطالبكم بسداد الدين؛ لأن الدَّيْن إنما كان على أمكم لا عليكم، وأما أنتم فلم تُشغل ذممكم بشيء منه، لكن إن ماتت على الإسلام فيندب لكم قضاء ديْنها برّاً بها من غير وجوب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
فإن دين الميت لا يجب على الورثة قضاؤه لكن يقضى من تركته.
" منهاج السنة " (٥ / ٢٣٢) .
وعليكِ تحذير الناس من إعطائها المال، لما فيه من نصحهم، والحفاظ على أموالهم؛ ولما فيه من تخفيف الالتزامات الدنيوية والعقوبات الأخروية على والدتكِ بأخذها لمال الناس وعدم إرجاعه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7904
هل يقدم الزواج على دفع الديون
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان على الشخص مظالم في شكل ديون، وإمكانيته في الوقت الحاضر لا تسمح له برد المظالم، وفي نيته رد تلك المظالم متى ما استطاع ذلك، علماً بأن أصحاب تلك المظالم (الديون) غير موجودين معه في نفس البلد، وإذا مثلاً حصل له مالاً وهو خائف على نفسه من الفتن، ويرغب أن يتزوج فهل يقدم الزواج أم رد المظالم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب تقديم رد المظالم من الديون ونحوها على الزواج، إلا إذا أذن أصحاب الديون له بتقديم الزواج على تسديد ديونه فيجوز حينئذ.
أما بالنسبة لخشيته الفتنة على نفسه فعليه أن يصوم حفظاً لنفسه منها، لقوله ﷺ : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٤/٣٩
стр. 7905
هل تصير الأمة حرة إذا تزوجها سيدها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تصير الأمة حرة إذا تزوجها سيدها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق العلماء على أنه لا يجوز للسيد أن يتزوج أمته، لأن عقد الملك أقوى من عقد الزوجية، ويفيد ما يفيده عقد الزوجة وزيادة، ويجوز له أن يتزوج أمَةَ غيره إذا توفرت شروط ذلك.
قال ابن قدامة ﵀:
" وليس للسيد أن يتزوج أمَتَه؛ لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع، فلا يجتمع معه عقدٌ أضعفُ منه، ولو ملك زوجته وهي أمة انفسخ نكاحها، وكذلك لو ملكت المرأة زوجها انفسخ نكاحها، ولا نعلم في هذا خلافا" انتهى.
" المغني " (٧/٥٢٧) .
وقال القرطبي ﵀ في تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) النساء/٢٥.
" قوله تعالى: (فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) أي: فَلْيَتَزَوّج بأَمَة الغير، ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له أن يتزوّج أَمَةَ نفسه؛ لتعارض الحقوق واختلافها " انتهى.
" الجامع لأحكام القرآن " (٥/١٣٩) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
" يحرم على العبد أن يتزوج سيدته للإجماع، ولأنه يتنافى كونها سيدته مع كونه زوجها؛ لأن لكل منهما أحكاماً.
ويحرم على السيد أن يتزوج مملوكته؛ لأن عقد الملك أقوى من عقد النكاح، ولا يجتمع عقدٌ مع ما هو أضعفُ منه " انتهى.
" الملخص الفقهي " (٢/٣٤٤) .
والحاصل: أن عقد النكاح لا ينعقد بين السيد وأمته، وتبقى في ملكه وذمته ولا تكون حرة بذلك.
وإذا أراد الرجل أن يتزوج أمته، فإنه يعتقها أولاً حتى تصير حرة، ثم يتزوجها.
قال النبي ﷺ : (ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ) رواه البخاري (٩٧) ومسلم (١٥٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7906
هل الأفضل الصبر عن وطء الأمة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الآية/٢٥ من سورة النساء تدل على أن الصبر عن نكاح الأمَةِ أفضل لئلا يكون الولد عبداً. هل يشمل ذلك وطء الأمة دون زواج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النساء/٢٥.
دلت هذه الآية الكريمة على أن الأفضل للرجل ألا يتزوج أمة.
قال السعدي ﵀:
"فالحاصل أنه لا يجوز للحر المسلم نكاح أمة إلا بأربعة شروط ذكرها الله: الإيمان بهن، والعفة ظاهرا وباطنا، وعدم استطاعة طول الحرة، وخوف العنت، فإذا تمت هذه الشروط جاز له نكاحهن.
ومع هذا فالصبر عن نكاحهن أفضل لما فيه من تعريض الأولاد للرق، ولما فيه من الدناءة والعيب. وهذا إذا أمكن الصبر، فإن لم يمكن الصبر عن المحرم إلا بنكاحهن وجب ذلك" انتهى.
أما إذا وطئ السيد أمته فولدت له فإن الولد يكون حرا ولا يكون عبداً، فليس في وطء السيد أمته المحذور السابق في زواج الحر من الأمة.
ولذلك لا تجد في القرآن الكريم كراهية وطء السيد أمته، ولا تفضيل الصبر على ذلك، بل جاءت الآيات العديدة التي تنص على حل جماع ملك اليمين، نحو قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) المؤمنون/٥-٧.
وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٣٨٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7907
ما هو مِلك اليمين؟ وهل يشترط لمالك اليمين أن يكون متزوجاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو " ملك اليمين "؟ وهل يجب أن يكون الشخص متزوجاً كي يحصل على واحدة منهن؟ وكيف لك أن تنهي الأمر وتحصل على واحدة، وتنص على أنها من ملك يمينك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا أقدر الله تعالى المجاهدين المسلمين على الكفار المحاربين: فإن رجالهم يكون أمرهم بين القتل أو الفداء أو العفو عنهم أو استرقاقهم وجعلهم عبيداً، ويكون الأمر راجعاً في اختيار واحدة من هذه الأربع إلى الإمام حسب ما يراه من المصلحة في ذلك.
وأما النساء فإنهن يصرنَ إماء وملك يمين، والأطفال الذكور يصيرون عبيداً، ويقسِّم القائد والإمام هؤلاء بين المحاربين المجاهدين.
قال الشيخ الشنقيطي ﵀: وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله لتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين.
" أضواء البيان " (٣ / ٣٨٧) .
فقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو: رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار.
وقد أكرمهن الإسلام في رقهن عما كنَّ يلقينه في غير بلاد الإسلام، فلم تعد أعراضهن نهباً مباحاً لكل طالب على طريقة البغاء، وكان هذا هو مصير أسيرات الحروب في أغلب الأحيان، وإنما جعلهن ملكاً لصاحبهن وحده، وحرَّم أن يشترك معه أحد في جماعها حتى لو كان ابنه، وجعل من حقهن نيل الحرية بالمكاتبة، ورغَّب في عتقها ووعد بالثواب على ذلك، وجعل عتقها واجباً شرعياً في بعض الكفارات ككفارة القتل الخطأ والظِهار واليمين، وكن يلقين أحسن المعاملة من أسيادهن كما أوصاهم بذلك الشرع المطهر.
ثانياً:
ولا يجب أن يكون المجاهد متزوجاً حتى يحصل على ملك اليمين، ولم يقل أحدٌ من أهل العلم بهذا.
ثالثاً:
إذا تملك المجاهد أمة أو عبداً فإنه يجوز له أن يبيعهما، وفي كلا الحالتين – التملُّك من المعركة أو من البيع – لا يجوز للرجل أن يعاشر الأمَة إلا بعد أن تحيض حيضة يُعلم بها براءة رحمها من الحمل، فإن كانت حاملاً: فعليه أن ينتظر حتى تضع حملها.
عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول يوم حنين قال: " لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره - يعني: إتيان الحبالى -، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم ".
رواه أبو داود (٢١٥٨) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود " (١٨٩٠) .
ولأسباب متعددة منها: ترك المسلمين الجهاد من أزمات متطاولة، وصار وجود الرقيق الآن نادراً جداً، مما يوجب على المسلم الإحتياط ومزيد التثبت من إثبات الرق لأحد رجلاً كان أم امرأةً.
وللمزيد يراجع السؤال رقم (٢٦٠٦٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7908
هل يشتري هذه المرأة التي يزعم مرافقها أنها ملكه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ أيام التقيت برجل مسيحي هنا في السعودية وقد كانت معه امرأة مسيحية أيضا كان قد جاء معها من خارج المملكة، وقد عرض ذلك الرجل أن يبيعني تلك المرأة بعد أن أخبرني أنه اشتراها من حيث جاء، وقد قابلت تلك المرأة وأخبرتني أن ذلك الرجل يملكها بعد أن اشتراها، فهل يجوز شراء تلك المرأة، وهل يسمى ذلك ملك يمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيع المرأة الحرة، سواء كانت مسلمة أو كافرة؛ لما روى البخاري (٢٢٢٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) .
وأما الأَمَة فيجوز بيعها، وامتلاكها، لكن يندر جدا وجود الإماء في هذا العصر.
ولهذا لا يجوز شراء صبي على أنه عبد، أو شراء امرأة على أنها أَمَة، حتى يتأكد الإنسان من وجود الرق.
وبعض البلدان الفقيرة يبيعون أولادهم وبناتهم، وهم أحرار، وهؤلاء لا يجوز بيعهم بحال.
كما أن البعض يخلط بين الخادمة والأمة، والخادمة حرة، تؤجر نفسها للخدمة، فلا يجوز بيعها، كما لا يجوز الاستمتاع بالنظر إليها أو لمسها؛ لأنها كسائر الأجنبيات، وأما الأمة فيجوز الاستمتاع بها. وينظر جواب السؤال رقم (١٢٥٦٢) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: قد ذكرتم جواز شراء الجواري -الإماء- إذا كان ذلك بسببٍ مشروع ولم تذكروا هذا السبب؟
فأجاب: "إذا كان الرق ثبت بسببٍ شرعي، أي: بطريق شرعي، وذلك لأنه يوجد أناس يبيعون بناتهم، فهل إذا باعوهن يكن أرقاء؟ لا.
ويوجد أناس يسرقون البنات ويبيعونهن، هل يكون هذا طريقاً شرعياً؟ لا.
فالطريق الشرعي أصله: هو أن المسلمين إذا قاتلوا الكفار وغلبوهم واستولوا على أهليهم صار النساء سبياً، وكن أرقاء بهذا السبي " انتهى من "دروس وفتاوى الحرم المدني".
فلا يجوز لك شراء هذه المرأة حتى يثبت صاحبها أنها أمةٌ مملوكة، وأنّى له ذلك!
على أننا ننبه إلى الحذر من أصحاب الأغراض السيئة الذين يمكنهم استعمال هذه الحيلة لنشر الأمراض بين المسلمين، أو تشويه سمعتهم بأنهم يتاجرون في النساء، أو خداعهم وأخذ أموالهم، فيبيع الرجل صاحبته، ويقبض المال، ثم ما تلبث أن تهرب خلفه.
نسأل الله أن يحفظنا من كل سوء ومكروه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7909
جماع أسيرة الحرب
[السُّؤَالُ]
ـ[في الوقت الحالي، هل تجوز مجامعة أسيرة الحرب دون الزواج بها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يحل للرجل من النساء إلا الزوجة والأمة – الجارية -، والزوجة تحل بعد الزواج الشرعي.
والأمَة تحل للرجل بمِلك اليمين، وتكون – أصلاً – من سبايا الحروب، ويمكن للمسلم أن يحصل عليها من ولي الأمر إن كان قد شارك المقاتل في الجهاد، أو بشرائها من صاحبها، وهي تحل له بمجرد المِلك بعد استبرائها بحيضة أو أن تضع حملها إن كانت حاملاً.
قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) المؤمنون/٥،٦ والمعارج/٢٩،٣٠.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ في سبايا أوطاس -: " لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة ". رواه أبو داود (٢١٥٧) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (١٨٧) .
وسبق في جواب السؤال رقم (١٠٣٨٢) أن الإسلام أباح للرجل أن يجامع أمَته سواء كان له زوجة أو زوجات أم لم يكن متزوجا.
وفي جوابَيْ السؤالين (٥٧٠٧) و (١٢٥٦٢) أن السبايا تكون بتوزيع من ولي الأمر في الجهاد؛ لأنه قد يحكم بالفداء أو المن.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7910
ما الحكمة من جواز الاستمتاع بملك اليمين
[السُّؤَالُ]
ـ[في كتاب " الرحيق المختوم " يقول المؤلف في باب " بيت النبوة" أنه صلي الله عليه وسلم كان عنده إضافة إلى زوجاته أربع نساء مما ملكت يمينه
١- اذا ما ملكت اليمين ليس بحرام؟
٢- هل من الممكن لأي مسلم أن يكون لديه ما ملكت اليمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الله له الحكمة البالغة في شرائعه التي شرعها لعباده، لكن هذه الحكمة لا تظهر إلا لمن بحث عنها وهو مؤمن بتمام حكمته ، ونظر وتأمل في المصالح التي تترتب على شرع الله تعالى والتي قد لا يراها الإنسان في النظر العابر غير المتأمل، خاصة إذا وُجد من يطعن في هذه التشريعات لمخالفتها لما يظنه حقا وحكمة ومصلحة.
أما الجواب التفصيلي على سؤالك عن سبب إباحة المرأة المملوكة بملك اليمين على سيدها: فالجواب: أن ذلك لإباحة الله له، قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) المؤمنون/٦، المعارج/٣٠، وذلك بشرط أن يكون ملكه لها كان بوجه صحيح، وألا تكون هذه الأمة قد زوَّجها سيدها برجل آخر وهي لا تزال في عصمة هذا الزوج، وسبب هذه الإباحة أن هذه الأمة داخلة في ملكه، بسبب بذله للمال بالشراء أو بذله لنفسه في سبيل الله.
قال الشيخ الشنقيطي ﵀: وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين. أ. هـ " أضواء البيان " ٣/٣٨٧.
قال الشيخ الشنقيطي ﵀:
فإن قيل: إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال.
فالجواب: أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء: أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها.
فالمسلمون عندما غنموا الكفار بالسبي: ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع، وهو الحكيم الخبير، فإذا استقر هذا الحق وثبت، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه كما هو معلوم عند العقلاء.
نعم، يحسن بالمالك ويجمل به أن يعتقه إذا أسلم، وقد أمر الشارع بذلك ورغَّب فيه، وفتح له الأبواب الكثيرة كما قدمنا ـ يشير بذلك إلى كون الله تعالى قد جعل الدخول في الإسلام شرطا في عتق الرقبة في أبواب الكفارات ـ
فسبحان الحكيم الخبير (وتمَّت كلمة ربِّك صدقاً وعدلا لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم) الأنعام/١١٥.
فقوله ﴿صدقاً﴾ أي: في الأخبار، وقوله ﴿عدلاً﴾ أي: في الأحكام.
ولا شك أن من ذلك العدل: الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن.
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم " أضواء البيان " (٣ / ٣٨٩)
أما امتلاك المسلم للرقيق فإنه ينبغي التحرز الشديد في ثبوت الرق لمن يُباع أو يُشترى الآن لأن الإسلام حصر مصادر الرق التي كانت متعددة قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو: رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار في حال قتال المسلمين لهم فلا يسري الرق إلا عليهم أو على من كان من نسلهم، ويمكنك مراجعة السؤال (٢٦٠٦٧) (١٢٥٦٢) ففيهما زيادة تفصيل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7911
الإسلام والرق
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيرا ما أسمع من دعاة الدين النصراني ذم الإسلام وتوجيه الاتهامات إليه بسبب أن الإسلام أباح الرق، وهذا فيه الاعتداء على حرية الإنسان وحقوقه، فكيف نمكن أن نجيب على هؤلاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخوض في الحديث عن الرق وإثارة الأسئلة حوله من قبل دعاة التنصير والصادين عن دين الإسلام مما يثير حفيظة المتعقل , ومما يشير بأصابع الاتهام نحو الأغراض المستترة وراء هذه التساؤلات.
ذلك أن الرق في اليهودية والنصرانية مقرر ثابت على صور ظالمة , وكتبهم بتفاصيل الحديث عنه والاستحسان له طافحة، وعليه فإن أول ما يستلفت النظر: كيف يسعى الكنسيون للدعوة إلى التنصير، والنصرانية تقول بالرق ومشروعيته؟
وبمعنى آخر: كيف يثيرون أمراً هم غارقون فيه إلى الأذقان؟
أما أمر الرق في الإسلام فمختلف تماماً إذا ما قورن بين النظرتين , وإذا ما قورن كذلك بما عليه حال الرق حين مجيء الإسلام.
ولذلك لا بد من بسط القول في هذا الموضوع شيئاً ما مع الإشارة إلى ما عند اليهودية والنصرانية والحضارة المعاصرة في هذا الموضوع (الرق) ثم نذكر ما في الإسلام.
وقد تعرض الإسلام في هذا لإفك كثير على حين نَجَا مجرمون عريقون في الإجرام لم تشر إليهم – مع الأسف – أصابع الاتهام.
الإسلام والرق:
يقرر الإسلام أن الله خلق الإنسان كامل المسئولية وكلفه بالتكاليف الشرعية ورتب عليها الثواب والعقاب على أساس من إرادته واختياره.
ولا يملك أحد من البشر تقييد هذه الإرادة، أو سلب ذلك الاختيار بغير حق , ومن اجترأ على ذلك فهو ظالم جائر.
هذا مبدأ ظاهر من مبادئ الإسلام في هذا الباب وحينما يثار التساؤل: كيف أباح الإسلام الرق؟
نقول بكل قوة وبغير استحياء: إن الرق مباح في الإسلام , ولكن نظرة الإنصاف مع التجرد وقصد الحق توجب النظر في دقائق أحكام الرق في الإسلام من حيث مصدره وأسبابه ثم كيفية معاملة الرقيق ومساواته في الحقوق والواجبات للحر وطرق كسب الحرية وكثرة أبوابها في الشريعة، مع الأخذ في الاعتبار نوع الاسترقاق الجديد في هذا العالم المتدثر بدثار الحضارة والعصرية والتقدمية.
لقد جاء الإسلام وللرق أسباب كثيرة، منها: الحروب، المدين إذا عجز عن الدين، يكون رقيقا، السطو والخطف، الفقر والحاجة.
وما انتشر الرق ذلك الانتشار الرهيب في قارات الدنيا إلا عن طريق هذا الاختطاف، بل كان المصدر الأعظم في أوربا وأمريكا في القرون الأخيرة.
والإسلام يقف بنصوصه من هذا موقفاً حازماً حاسماً، جاء في حديث قدسي: قال الله تعالى: (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ، ذكر منهم: رَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ) رواه البخاري (٢٢٢٧) .
ومن الطريف أنك لا تجد في نصوص القرآن والسنة نصاً يأمر بالاسترقاق , بينما تحفل آيات القرآن وأحاديث الرسول ﷺ بالعشرات من النصوص الداعية إلى العتق والتحرير.
كانت مصادر الرق ومنابعه كثيرة عند ظهور الإسلام , بينما طرق التحرر ووسائله تكاد تكون معدومة , فقلب الإسلام في تشريعاته النظرة فأكثر من أسباب الحرية، وسَدَّ مسالك الاسترقاق , ووضع من الوصايا ما يسد تلك المسالك.
فقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد فقط وهو: رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار وكذا على نسائهم وأولادهم.
قال الشيخ الشنقيطي ﵀: " وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله لتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين " انتهى من " أضواء البيان " (٣/٣٨٧) .
وقال أيضاً:
فإن قيل: إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال.
فالجواب: أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء: أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها.
فالمسلمون عندما غنموا الكفار بالسبي: ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع، وهو الحكيم الخبير، فإذا استقر هذا الحق وثبت، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه كما هو معلوم عند العقلاء.
نعم، يحسن بالمالك ويجمل به أن يعتقه إذا أسلم، وقد أمر الشارع بذلك ورغَّب فيه، وفتح له الأبواب الكثيرة. فسبحان الحكيم الخبير (وتمَّت كلمة ربِّك صدقاً وعدلا لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم) الأنعام/١١٥.
فقوله: (صدقاً) أي: في الأخبار، وقوله: (عدلاً) أي: في الأحكام.
ولا شك أن من ذلك العدل: الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن.
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم " انتهى من "أضواء البيان" (٣ / ٣٨٩) .
ولقد كان الأسر في الحروب من أظهر مظاهر الاسترقاق , وكل حرب لابد فيها من أسرى , وكان العرف السائد يومئذ أن الأسرى لا حرمة لهم ولا حق، وهم بين أمرين إما القتل وإما الرق، ولكن جاء الإسلام ليضيف خيارين آخرين: المن والفداء، قال الله تعالى: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) محمد/٤.
ففي غزوة بدر أخذ النبي ﷺ الفداء من أسرى المشركين وأطلق سراحهم، وأطلق الرسول ﷺ كثيراً من الأسرى في غزواته مجاناً، منَّ عليهم من غير فداء، وفي فتح مكة قيل لأهل مكة: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
وفي غزوة بني المصطلق تزوج الرسول أسيرة من الحي المغلوب ليرفع من مكانتها , حيث كانت ابنة أحد زعمائه , وهي أم المؤمنين جويرة بنت الحارث ﵂، فما كان من المسلمين إلا أن أطلقوا سراح جميع هؤلاء الأسرى.
فالإسلام ليس متعطشا لدماء الأسرى، بل ولا متعطشا حتى لاسترقاقهم.
ومن هذا تدرك الصورة المحدودة والمسالك الضيقة التي يلجأ إليها في الرق , وهو لم يلغه بالكلية , لأن هذا الأسير الكافر المناوئ للحق والعدل كان ظالماً، أو معيناً على ظلم، أو أداة في تنفيذه أو إقراره , فكانت حريته فرصة لفشو الطغيان والاستعلاء على الآخرين، والوقوف في وجه الحق، ومنعه من الوصول إلى الناس.
إن الحرية حق أصيل للإنسان، ولا يسلب امرؤ هذا الحق إلا لعارض نزل به , والإسلام – عندما قبل الرق في الحدود التي أوضحناها – فهو قيّد على إنسان استغلَّ حريته أسوأ استغلال.... فإذا سقط أسيراً إثر حرب عدوان انهزم فيها، فإن إمساكه بمعروف مدة أسره تصرف سليم.
ومع كل هذا فإن فرصة استعادة الحرية لهذا وأمثاله في الإسلام كثيرة وواسعة.
كما أن قواعد معاملة الرقيق في الإسلام تجمع بين العدالة والإحسان والرحمة.
فمن وسائل التحرير: فرض نصيب في الزكاة لتحرير العبيد , وكفارات القتل الخطأ والظهار والأيمان والجماع في نهار رمضان , إضافة إلى مناشدة عامة في إثارة للعواطف من أجل العتق والتحرير ابتغاء وجه الله.
وهذه إشارات سريعة لبعض قواعد المعاملة المطلوبة عدلاً وإحساناً مع هؤلاء:
١- ضمان الغذاء والكساء مثل أوليائهم:
عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ : (هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ , فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ , فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ , وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ , وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ) رواه البخاري (٦٠٥٠) .
٢- حفظ كرامتهم:
عن أبي هريرة ﵁ قال: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ) رواه البخاري (٦٨٥٨) .
وأعتق ابن عمر ﵄ مملوكاً له، ثم أخذ من الأرض عوداً أو شيئاً فقال: ما لي فيه من الأجر ما يساوي! هذا سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) رواه مسلم (١٦٥٧) .
٣- العدل مع الرقيق والإحسان إليهم
روى أن عثمان بن عفان ﵁ دَعَك أُذُن عَبْدٍ له على ذنب فعله، ثم قال له بعد ذلك: تقدم واقرص أذني، فامتنع العبد فألح عليه، فبدأ يقرص بخفة، فقال له: اقرص جيداً، فإني لا أتحمل عذاب يوم القيامة، فقال العبد: وكذلك يا سيدي: اليوم الذي تخشاه أنا أخشاه أيضاً.
وكان عبد الرحمن بن عوف ﵁ إذا مشى بين عبيده لا يميزه أحد منهم – لأنه لا يتقدمهم، ولا يلبس إلا من لباسهم.
ومر عمر بن الخطاب ﵁ يوماً فرأى العبيد وقوفاً لا يأكلون مع سادتهم، فغضب، وقال لمواليهم: ما لقوم يستأثرون على خدامهم؟ ثم دعا الخدم فأكلوا معهم.
ودخل رجل على سلمان ﵁ فوجده يعجن – وكان أميراً - فقال له: يا أبا عبد الله ما هذا؟! فقال بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين!
٤- لا مانع أن يتقدم العبد على الحر في بعض الأشياء:
فيما يفضله فيه من شئون الدين والدنيا، وقد صحت إمامته في الصلاة، وكان لعائشة أم المؤمنين عبد يؤمها في الصلاة، بل لقد أمر المسلمون بالسمع والطاعة إذا ملك أمورهم عبد!
٥- وله أن يشتري نفسه من سيده ويكون حراً
فإذا حدث لأمر ما أن استرق ثم ظهر أنه أقلع عن غيه، ونسي ماضيه وأضحى إنساناً بعيد الشر قريب الخير، فهل يجاب إلى طلبه بإطلاق سراحه؟ الإسلام يرى إجابته إلى طلبه، ومن الفقهاء من يوجب ذلك ومنهم من يستحبه!!!
وهو ما يسمى عندنا مكاتبة العبد لسيده (بمعنى أن العبد يشتري نفسه من سيده مقابل مال يدفعه له على أقساط) قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) النور/٣٣.
هذا عدل الإسلام مع الرقيق وإحسانه إليهم، ومعاملته لهم.
فكان من نتائج هذه الوصايا: أن أصبح الرقيق صديقا لمالكه في كثير من الأحيان، بل أحله بعضهم محل الابن، يقول سعد بن هاشم الخالدي في وصف غلام له:
ما هو عبد لكنه ولد * خولنيه المهيمن الصمد
شد أزري بحسن خدمته * فهو يدي والذراع والعضد
وكان من نتيجة معاملة المسلمين للأرقاء هذه المعاملة، اندماج الأرقاء في الأسر الإسلامية إخوة متحابين، حتى كأنهم بعض أفرادها.
يقول جوستاف لوبون في "حضارة العرب" (ص٤٥٩-٤٦٠) : "الذي أراه صادقاً هو أن الرق عند المسلمين خير منه عند غيرهم، وأن حال الأرقاء في الشرق أفضل من حال الخدم في أوروبا، وأن الأرقاء في الشرق يكونون جزءاً من الأسرة ... وأن الموالي الذين يرغبون في التحرر ينالونه بإبداء رغبتهم.. ومع هذا لا يلجأون إلى استعمال هذا الحق" انتهى.
كيف معاملة غير المسلمين للرقيق؟
موقف اليهود من الرقيق:
ينقسم البشر عند اليهود إلى قسمين: بنو إسرائيل قسم، وسائر البشر قسم آخر.
فأما بنو إسرائيل فيجوز استرقاق بعضهم حسب تعاليم معينة نص عليها العهد القديم.
وأما غيرهم، فهم أجناس منحطة عند اليهود، يمكن استعبادها عن طريق التسلط والقهر، لأنهم سلالات كتبت عليها الذلة باسم السماء من قديم، جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج (٢- ١٢) ما نصه:
(إذا اشتريت عبداً عبرانياً فست سنين يخدم، وفي السابعة يخرج حراً مجاناً، إن دخل وحده، فوحده يخرج، إن كان بعل امرأة تخرج امرأته معه , إن أعطاه سيده امرأة وولدت له بنين وبنات فالمرأة وأولادها يكونون للسيد، وهو يخرج وحده، ولكن إذا قال العبد: أحب سيدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حراً، يقدمه سيده إلى الله، ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة، ويثقب سيده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد) .
أما استرقاق غير العبراني فهو بطريق الأسر والتسلط لأنهم يعتقدون أن جنسهم أعلى من جنس غيرهم، ويلتمسون لهذا الاسترقاق سنداً من توراتهم المحرفة، فيقولون: إن حام بن نوح – وهو أبو كنعان- كان قد أغضب أباه، لأن نوحاً سكر يوماً ثم تعرى وهو نائم في خبائه، فأبصره حام كذلك، فلما علم نوح بهذا بعد استيقاظه غضب، ولعن نسله الذين هم كنعان، وقال – كما في التوراة في "سفر التكوين" إصحاح (٩/٢٥- ٢٦) : (ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته، وقال: مبارك الرب إله سام، وليكن كنعان عبداً لهم) . وفي الإصحاح نفسه (٢٧) : (ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام، وليكن كنعان عبداً لهم) .
وفي سفر التثنية الإصحاح العشرون (١٠-١٤) : (حين تقرب من مدينة لكي تحل بها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك، وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك) .
موقف النصرانية من الرقيق:
جاءت النصرانية فأقرت الرق الذي أقره اليهود من قبل، فليس في الإنجيل نص يحرمه أو يستنكره.
والغريب أن المؤرخ (وليم موير) يعيب نبينا محمداً ﷺ بأنه لم يبطل الرق حالاً، مع تغاضيه عن موقف الإنجيل من الرق، حيث لم ينقل عن المسيح، ولا عن الحواريين ولا عن الكنائس شيئاً في هذه الناحية.
بل كان بولس يوصي في رسائله بإخلاص العبيد في خدمة سادتهم، كما قال في رسالته إلى أهل إفسس.
أمر بولس العبيد بطاعة سادتهم كما يطيعون المسيح، فقال في رسالته إلى أهل إفسس الإصحاح السادس (٥-٩) : (أيها العبيد، أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح، لا بخدمة العين كمن يرضى الناس، بل كعبيد المسيح، عاملين مشيئة الله من القلب، خادمين بنية صالحة كما للرب ليس للناس، عالمين أن مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب عبدا كان أو حرا) .
وفي المعجم الكبير للقرن التاسع عشر (لاروس) : " لا يعجب الإنسان من بقاء الرق واستمراره بين المسيحيين إلى اليوم، فإن نواب الدين الرسميين يقرون صحته ويسلمون بمشروعيته ".
وفيه: " الخلاصة: أن الدين المسيحي ارتضى الاسترقاق تماماً، إلى يومنا هذا، ويتعذر على الإنسان أن يثبت أنه سعى في إبطاله ".
وأقر القديسون أن الطبيعة جعلت بعض الناس أرقاء.
فرجال الكنيسة لم يمنعوا الرق ولا عارضوه بل كانوا مؤيدين له، حتى جاء القديس الفيلسوف توماس الأكويني فضم رأي الفلسفة إلى رأي الرؤساء الدينيين، فلم يعترض على الرق بل زكاه لأنه - على رأي أستاذه أرسطو - حالة من الحالات التي خلق عليها بعض الناس بالفطرة الطبيعية، وليس مما يناقض الإيمان أن يقنع الإنسان من الدنيا بأهون نصيب.
"حقائق الإسلام" للعقاد (ص٢١٥) .
وجاء في قاموس الكتاب المقدس للدكتور جورج يوسف: "إن المسيحية لم تعترض على العبودية من وجهها السياسي ولا من وجهها الاقتصادي، ولم تحرض المؤمنين على منابذة جيلهم في آدابهم من جهة العبودية، حتى ولا المباحثة فيها، ولم تقل شيئاً ضد حقوق أصحاب العبيد، ولا حركت العبيد إلى طلب الاستقلال، ولا بحثت عن مضار العبودية، ولا عن قساوتها , ولم تأمر بإطلاق العبيد حالاً، وبالإجماع لم تغير النسبة الشرعية بين المولى والعبد بشيء، بل بعكس ذلك فقد أثبتت حقوق كل من الفريقين , وواجباته".
أوربا المعاصرة والرقيق:
من حق القارئ أن يسأل وهو في عصور النهضة والتقدم عن رائدة التقدم في هذه العصور، وعدد من كانوا يموتون بسبب طرق الاصطياد, وفي الطريق إلى الشواطئ التي ترسو عليها مراكب الشركة الإنجليزية وغيرها , ثم إن الباقين يموتون بسبب تغير الطقس , ويموت نحو ٤% أثناء الشحن , و ١٢ % أثناء الرحلة , فضلاً عمن يموتون في المستعمرات!!!
ومكثت تجارة الرقيق في أيدي شركات إنجليية حصلت على حق احتكار ذلك بترخيص من الحكومة البريطانية , ثم أطلقت أيدي جميع الرعايا البريطانيين في الاسترقاق , ويقدر بعض الخبراء مجموع ما استولى عليه البريطانيون من الرقيق واستعبدوه في المستعمرات من عام ١٦٨٠ / ١٧٨٦م حوالي ٢١٣٠٠٠٠ شخصاً.
فعندما اتصلت أوربا بإفريقيا السوداء كان هذا الاتصال مأساة إنسانية , تعرض فيها زنوج هذه القارة لبلاء عظيم طوال خمسة قرون، لقد نظمت دول أوربا وتفتقت عقليتها عن طرق خبيثة في اختطاف هؤلاء واستجلابهم إلى بلادهم ليكونوا وقود نهضتها , وليكلفوهم من الأعمال مالا يطيقون , وحينما اكتُشِفَتْ أمريكا زاد البلاء , وصاروا يخدمون في قارتين بدلاً من قارة واحدة!!
تقول دائرة المعارف البريطانية (٢/٧٧٩) مادة Slavery: " إن اصطياد الرقيق من قراهم المحاطة بالأدغال كان يتم بإيقاد النار في الهشيم الذي صنعت منه الحظائر المحيطة بالقرية حتى إذا نفر أهل القرية إلى الخلاء تصيدهم الإنجليز بما أعدوا لهم من وسائل ".
وتم نقل مليون زنجي أفريقي إلى أمريكا مقابل موت تسعة ملايين أثناء عملية الاصطياد والشحن والنقل، وذلك في الفترة ما بين عام ١٦٦١م إلى عام ١٧٧٤م، أي أن عشر الذين كانوا يصطادونهم فقط هم الذين يبقون أحياء، ويتم نقلهم إلى أمريكا، لا ليجدوا الراحة واللذة، بل ليجدوا السخرة والتعذيب!!
وكان لهم في ذلك قوانين يخجل منها العقلاء!
فكان من قوانينهم السوداء في ذلك: من اعتدى على سيده قُتل، ومن هرب قطعت يداه ورجلاه وكوي بالحديد المحمى , إذا أبق للمرة الثانية قُتل! وكيف سيهرب وقد قطعت يداه ورجلاه!!
ومن قوانينهم: يحرم التعليم على الرجل الأسود ويحرم على الملونين وظائف البيض.
وفي قوانين أمريكا: إذا تجمع سبعة من العبيد عُدَّ ذلك جريمة، ويجوز للأبيض إذا مر بهم أن يبصق عليهم، ويجلدهم عشرين جلدة.
ونص قانون آخر: العبيد لا نفس لهم ولا روح، وليست لهم فطانة ولا ذكاء ولا إرادة، وأن الحياة لا توجد إلا في أذرعهم فقط.
والخلاصة في ذلك: أن الرقيق من جهة الواجبات والخدمة والاستخدام عاقل مسئول يعاقب عند التقصير , ومن جهة الحقوق شيء لا روح له ولا كيان بل أذرعة فقط!!
ثم أخيرا وبعد قرون طويلة من الاستعباد والظلم تم تحرير البروتوكول الخاص بمنع الرق والعمل للقضاء عليه، والمحرر في مقر الأمم المتحدة عام ١٩٥٣ م.
وهكذا لم تستفق ضمائرهم إلا في هذا القرن الأخير بعد ما بنوا حضارتهم على رفات الأحرار الذين استعبدوهم ظلماً وقهراً، وأي منصف يقارن بين هذا وبين تعاليم الإسلام -الذي مضى له أكثر من ١٤ قرناً- يرى أن إقحام الإسلام في هذا الموضوع أحق بالمثل السائر: "رمتني بدائها وانسلت! ".
والله أعلم
انظر كتاب: "شبهات حول الإسلام" لمحمد قطب، "تلبيس مردود في قضايا خطيرة" للشيخ الدكتور صالح بن حميد إمام الحرم المكي.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7912
تعرف عليها ثم اتفق معها على أن تكون أمة له !!
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تعرفت منذ حوالي ٦ شهور عن طريق صديقة لي على شخص مسافر لإكمال دراسته وكانت وسيلة الاتصال بيننا الإنترنت وكانت طبيعة الكلام بيننا عادية كأخ وأخت وكان ينصحني في أمور الدين ومنذ حوالي شهر ونصف طلب مني الارتباط وقال إنه سوف يتقدم لي بمجرد إنهاء دراسته بعد سنتين لكنني فوجئت به يوما يعرض علي موضوعا لم أعرفه من قبل ليحل كلامنا لبعض ولا تكون هناك حرمانية في كلامنا كشخصين مرتبطين وهو أن أقول له وهبتك روحي كامرأة حرة مسلمة ليست لأحد من الرجال وأن يقول قبلت وأخبرني أنه بذلك أصبح حليلة له ولا يوجد أي حرمانية في كلامنا بل نصبح كزوج وزوجته وقد سمى لي هذا بأنه ملك اليمين وقال لي إنه سأل متخصصين في هذا الموضوع وأجازوه لكني في ريبة من هذا الموضوع وقد حاولت أن أسال كثيرا إن كان هذا صحيحا أو لا؟ وهل يوجد ملك يمين في عصرنا هذا أو لا؟ أنا محتارة حقا وأرجو الإفادة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلمي – وفقك الله – أنَّ ديننا العظيم قد حذرنا تحذيراً شديداً من إقامة العلاقات بين الجنسين خارج نطاق الزواج، وأوصد الباب بشدة أمام مصيبة برامج التعارف التي ذاعت وانتشرت عبر الصحف والمجلات وشبكة الإنترنت، وما ذلك إلا درءاً للفتنة، ومنعاً لحوادث العشق والغرام التي تؤول بأصحابها غالباً إلى الفواحش الخطيرة، وانتهاك حرمات الله، والعياذ بالله أو تؤدي بهم إلى زيجات فاشلة محفوفة بالشك وفقدان الثقة.
وأنت – وفقك الله – أخطأت بادئ الأمر حين أقمت علاقة تعارف وصداقة مع شاب لا يمت لك بصلة.
أما قولكِ (وهبتك روحي..........) فهذا خطأ، أولاً: لأنه لا يحل لرجل أن يتزوج امرأة من غير إذن وليها بكراً كانت أم ثيباً وذلك قول جمهور العلماء منهم الشافعي ومالك وأحمد لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " (١ / ٣١٨) .
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه الترمذي (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) وابن ماجه (١٨٧٩) وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٨٤٠) .
ثانياً: ولأنه لا يحل لامرأة أن تهب نفسها لرجل، ولا تكون بذلك حلالاً له، فقد كان هذا خاصاً بالنبي ﷺ فقط، وليس لأحد من أمته أن يفعل ذلك، قال الله تعالى: (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الأحزاب/٥٠.
أما قوله (بأنه ملك اليمين) فهذا خطأ أيضاً، لأن الحرة المسلمة لا يمكن أن تصير أمة مملوكة، بل ملك اليمين (الأمة) تكون من دولة كافرة محاربة للمسلمين إذا تم للمسلمين الاستيلاء عليها.
قال الشيخ الشنقيطي ﵀: " وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين لتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملكاً لهم " انتهى باختصار من "أضواء البيان" (٣ / ٣٨٧) .
وأخيراً نحب أن نقول لك: إن الزواج الذي قام على غير أسس شرعية سليمة مصيرُه الفشل الذريع، وعضُّ أصابع الندم، كما أنَّ الشاب الذي يظل طوال هذه المدة الطويلة يقيم علاقة مع فتاة أجنبية عنه عبر الشات والهاتف، هو في الواقع شابٌّ يفتقد الوازع الديني والحياء والأدب، ولا يؤتمن على أعراض المسلمين، فننصحكِ بالتوبة إلى الله والرجوع إليه والابتعاد عن هذا الشاب، فهو أسلم لك. قبل أن تندمي وقت لا ينفع الندم، ولك عبرة في قصص كثيرة وأحداث مؤلمة كانت بدايته محادثة ومكالمة هاتفية، ثم كانت نهايتها الشقاء والندم.
وللفائدة انظري إلى الأسئلة التالية: (٢٦٠٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7913
جماع الأمة لا يعتبر زنى
[السُّؤَالُ]
ـ[في حديث: رأيت أبا سعيد وسألته عن العزل في الجماع فقال أبو سعيد " ذهبنا مع الرسول ﷺ في غزوة بني المصطلق وأسرنا بعض العرب، وبسبب طول بعدنا عن زوجاتنا أردنا أن نعزل في الجماع وسألنا الرسول ﷺ هل هذا جائز فقال " من الأفضل عدم فعل هذا " فكل روح قدر الله أن توجد فلن تقوم الساعة حتى توجد. هل هذا الحديث يعني أن الصحابة لم يفعلوا الزنى عندما عزلوا في جماعهم مع النساء الأسرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا الحديث رواه البخاري (٢٥٤٢) عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا وَهِيَ كَائِنَةٌ.
وفي رواية له (٧٤٠٩) " أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلا يَحْمِلْنَ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
وهو عند مسلم (١٤٣٨) بلفظ: " فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ فَقُلْنَا نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا لا نَسْأَلُهُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا سَتَكُون ".
أفاد الحديث أن الباعث على العزل أمران: الأول: كراهة أن يحملن، والثاني: رغبتهم في الفداء، ولو حملت الأمة المسبية لم يمكن بيعها.
كما أفاد أن العزل لا يغير من الأمر شيئاً، فإن الله إذا قدر حصول الولد، سبق الماء قبل أن يشعر به الرجل.
ثانياً: أباح الله الاستمتاع بالأمة إذا ملكها الرجل، ولا يعتبر ذلك زنا كما ذكر السائل، قال تعالى في وصف المؤمنين: (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملمومين) .
والمقصود بملك اليمين في الآية الإماء. راجع سؤال رقم (١٠٣٨٢) و (١٢٥٦٢)
فإذا تُبين ذلك فأعلم أن الصحابة ﵃ لم يخطر ببالهم ما فهمه السائل من الوقوع في الزنا ولكن كان مرادهم من السؤال هو حكم العزل عن الإماء التي ملكوهن في الجهاد.
ثم إن العزل يكون مع الأمة ويكون مع الزوجة إذا رضيت بذلك. يراجع سؤال رقم (١١٨٨٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7914
لا يجوز للسيِّد جِمَاعُ أمته المُتزَوَّجَة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل جماع أمته المتزوجة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للرجل جماع أمته المزَوَّجة، ومن فعل ذلك فقد أتى محرَّماً، وعليه التعزير،
قال ابن قدامة في المُغْنِي: فإن زَوَّج أمته حَرُم عليه الاستمتاع،.. قال: فأما تحريم الاستمتاع بها فلا شك فيه ولا اختلاف، فإنها قد صارت مباحة للزوج، ولا تحِلُّ المرأة لرجلين، فإن وَطِئَها لَزِمَهُ الإثم والتعزير.
وقال: قال أحمد يجلد ولا يُرجم. يعني أنه يعزَّر بالجلد..
ج/٩ ص/٤٩٧.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7915
استأجر امرأة لخدمته ثم اتفق معها على أن تكون امة له
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل عدة سنوات احتجت لبعض الخدم لأجل راحتي ومساعدتي ولكي أتمكن من تحقيق أعمالي، كانت عندي الاستطاعة أن أدفع للخدم ما أرادوه وأن أريحهم حسب شروطهم.
كان بينهم امرأة صغيرة السن وقد وافقت على شروط العقد، هذه الخادمة تكون موجودة فقط حين حاجتي لها وتذهب حين عدم الحاجة لها.
بما أن تلك الفتاة لا زالت تسكن مع أهلها وليست متزوجة فقد وافقت بأن أكون سيدها وسمحت لي بأن ألمسها وأنظر إليها، أمضينا الكثير من الأوقات سويّاً ثم حررتها من العقد المبرم بيننا وتزوجتها.
- يمكن أن نتخذ العبيد وقت الحرب، ولكن متى يكون هذا؟
- كيف نتخذ العبيد وما هي الشروط الشرعية؟
- هل يجوز للسيد والأمة أن تكون بينهما علاقة جسدية وإلى أي حد؟
- هل هناك حدود للفارق في العمر بين السيد وأمته؟
- هل يمكن أن يتم هذا بالسر أم يجب إعلانه؟
- ما هو الحد الأدنى للعمر الذي يجب أن يكون عليه السيد والأمة؟
- هل توجد الإماء في وقت الحرب فقط؟ وهل هناك طريقة أخرى لامتلاك أمة؟
- هل صحيح أن الرسول ﷺ كان يملك العديد من العبيد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بعض الأسئلة متكررة ومتداخلة ولذا سنجيب عليها – إن شاء الله – جميعها في هذه النقاط:
أولاً:
فعلُك الذي فعلتَ مع الخادمة حرام لا يحل لك، والخادمة ليست أمَة حتى تستحل لمسها ومعاشرتها، فالخادمة حرَّة لا تحل لك إلا بالزواج وهو الذي فعلتَه لكن متأخراً – مع الأسف -.
والعقد الذي بينك وبين الخادمة هو عقد إجارة على عمل وهو الخدمة في المنزل، وليس عقداً تستحل فيه معاشرتها، فقولك "أنها وافقت بأن تكون سيدها وسمحت لك بلمسها والنظر إليها وأنك قد حررتها من العقد المبرم بينكما " كل هذا ليس له أصل من الصحة الشرعيَّة بالمعنى الذي ذهبتَ إليه. فالحرة لا يمكن أن تصير أمة إلا كانت كافرة من دولة محاربة للمسلمين وتم للمسلمين الإستيلاء عليها، وهذا مفقود في الحال التي تسأل عنها.
ثانياً:
يمكن اتخاذ العبيد والإماء من الحروب التي تكون بين المسلمين والكفار، لا ما يكون بين المسلمين أنفسهم في وقت الفِتَن.
فقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو: رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار وكذا على نسائهم وأولادهم.
قال الشيخ الشنقيطي ﵀: وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين. أ. هـ " أضواء البيان " (٣ / ٣٨٧) .
ثالثاً:
يمتلك المجاهدون الإماء كما يمتلكون الغنائم، ويجوز لمن تملَّك أمَةً أو عبداً أن يبيعهما، وفي كلا الحالتين – التملُّك من المعركة أو من البيع – لا يجوز للرجل أن يعاشر الأمَة إلا بعد أن تحيض حيضة يُعلم بها براءة رحمها من الحمل، فإن كانت حاملاً: فعليه أن ينتظر حتى تضع حملها.
فعن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول يوم حنين قال: " لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره - يعني: إتيان الحبالى -، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم ".
رواه أبو داود (٢١٥٨) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود " (١٨٩٠) .
رابعاً:
يجوز أن تكون علاقة جسدية بين الرجل وأمَته كما يكون بين الرجل وزوجته إلا أن يكون قد زوجها من غيره فليس له أن يعاشرها لأن المرأة لا تحل لرجلين في وقت واحد.
خامساً:
لا حدود للفارق في السنِّ بين الرجل وأمَته، إلا أنه لا يجوز له معاشرتها إلا بعد أن تكون مطيقةً لذلك.
سادساً:
ينبغي أن تكون العلاقة بين الرجل وأمَته معلَنة غير سريَّة؛ وذلك لترتب أحكامٍ على هذا الإعلان، ومنها: ما قد يكون بينهما من أولاد، ومنه دفع الريبة عنه وعنها من قِبل الناس ومن يشاهدهما سويّاً.
سابعاً:
كان النبي ﷺ يملك بعض الإماء والعبيد، ومنهم:
قال ابن القيم:
زيد بن حارثة بن شراحيل، حِبُّ رسول الله ﷺ ، أعتقه وزوَّجه مولاته أمَّ أيمن، فولدت له أسامة، ومنهم أسلم، وأبو رافع، وثوبان، وأبو كبشة سُلَيم، وشقران - واسمه صالح -، ورباح - نوبي -، ويسار - نوبي أيضاً، وهو قتيل العرنيين -، ومِدْعَم، وكِرْكِرَة - نوبي أيضاً -، ... وكلاهما قُتل بخيبر، ومنهم: أنجَشَة الحادي، وسفينة بن فروخ - واسمه مهران، وسماه رسول الله ﷺ سفينة؛ لأنهم كانوا يحمِّلونه في السفر متاعهم، فقال: أنت سفينة – قال أبو حاتم: أعتقه رسول الله ﷺ ، وقال غيره: أعتقته أم سلمة، ومنهم أنَسَة، ويكنى أبا مِشرح، وأفلح، وعُبيد، وطهمان – وهو كيسان -، وذكوان، ومهران، ومروان – وقيل: هذا خلاف في اسم طهمان، والله أعلم -، ومنهم حُنين، وسندر، وفضالة – يماني -، ومابور – خصي -، وواقد، وأبو واقد، وقسام، وأبو عسيب، وأبو مُويهبة.
ومن النساء: سلمى - أم رافع -، وميمونة بنت سعد، وخضرة، ورضوى، ورزينة، وأم ضميرة، وميمونة بنت أبي عسيب، ومارية، وريحانة.
" زاد المعاد " (١ / ١١٤ – ١١٦) .
ثامناً:
يندر الآن وجود الرقيق بالمعنى الشرعي الذي يجوز معه ما ذُكر من أحكام الاستمتاع ونحوها، وذلك لتخلي عامة المسلمين عن فريضة الجهاد في سبيل الله منذ زمن بعيد مع ما يعانونه من ضعف وذل ومهانة أمام أعدائهم الكفار، حتى وقّعت كثير من الدول التي أكثر شعوبها من المسلمين البروتوكول الخاص بمنع الرق والعمل للقضاء عليه، والمحرر في مقر الأمم المتحدة عام ١٩٥٣ م.
وعليه فينبغي التحري الشديد في إثبات الرق لمن قد يُباع ويشترى الآن، وكذلك الحذر من الفهم الخاطيء لبعض الترجمات لكلمة الأمة والإماء حيث يفهم بعض المسلمين الجدد أن الاسترقاق يحصل بمجرد دفع المال للمرأة والاتفاق على الاستمتاع بها وذلك كالبغايا اللاتي ينتشرن الآن في أماكن الفسق والفجور والملاهي الليلية وخدمات الزنا بالهاتف.
ونسأل الله أن يبصرنا وإياك بأمور ديننا وأن يكفينا شر مساخطه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →