Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.
стр. 7911
الإسلام والرق
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيرا ما أسمع من دعاة الدين النصراني ذم الإسلام وتوجيه الاتهامات إليه بسبب أن الإسلام أباح الرق، وهذا فيه الاعتداء على حرية الإنسان وحقوقه، فكيف نمكن أن نجيب على هؤلاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخوض في الحديث عن الرق وإثارة الأسئلة حوله من قبل دعاة التنصير والصادين عن دين الإسلام مما يثير حفيظة المتعقل , ومما يشير بأصابع الاتهام نحو الأغراض المستترة وراء هذه التساؤلات.
ذلك أن الرق في اليهودية والنصرانية مقرر ثابت على صور ظالمة , وكتبهم بتفاصيل الحديث عنه والاستحسان له طافحة، وعليه فإن أول ما يستلفت النظر: كيف يسعى الكنسيون للدعوة إلى التنصير، والنصرانية تقول بالرق ومشروعيته؟
وبمعنى آخر: كيف يثيرون أمراً هم غارقون فيه إلى الأذقان؟
أما أمر الرق في الإسلام فمختلف تماماً إذا ما قورن بين النظرتين , وإذا ما قورن كذلك بما عليه حال الرق حين مجيء الإسلام.
ولذلك لا بد من بسط القول في هذا الموضوع شيئاً ما مع الإشارة إلى ما عند اليهودية والنصرانية والحضارة المعاصرة في هذا الموضوع (الرق) ثم نذكر ما في الإسلام.
وقد تعرض الإسلام في هذا لإفك كثير على حين نَجَا مجرمون عريقون في الإجرام لم تشر إليهم – مع الأسف – أصابع الاتهام.
الإسلام والرق:
يقرر الإسلام أن الله خلق الإنسان كامل المسئولية وكلفه بالتكاليف الشرعية ورتب عليها الثواب والعقاب على أساس من إرادته واختياره.
ولا يملك أحد من البشر تقييد هذه الإرادة، أو سلب ذلك الاختيار بغير حق , ومن اجترأ على ذلك فهو ظالم جائر.
هذا مبدأ ظاهر من مبادئ الإسلام في هذا الباب وحينما يثار التساؤل: كيف أباح الإسلام الرق؟
نقول بكل قوة وبغير استحياء: إن الرق مباح في الإسلام , ولكن نظرة الإنصاف مع التجرد وقصد الحق توجب النظر في دقائق أحكام الرق في الإسلام من حيث مصدره وأسبابه ثم كيفية معاملة الرقيق ومساواته في الحقوق والواجبات للحر وطرق كسب الحرية وكثرة أبوابها في الشريعة، مع الأخذ في الاعتبار نوع الاسترقاق الجديد في هذا العالم المتدثر بدثار الحضارة والعصرية والتقدمية.
لقد جاء الإسلام وللرق أسباب كثيرة، منها: الحروب، المدين إذا عجز عن الدين، يكون رقيقا، السطو والخطف، الفقر والحاجة.
وما انتشر الرق ذلك الانتشار الرهيب في قارات الدنيا إلا عن طريق هذا الاختطاف، بل كان المصدر الأعظم في أوربا وأمريكا في القرون الأخيرة.
والإسلام يقف بنصوصه من هذا موقفاً حازماً حاسماً، جاء في حديث قدسي: قال الله تعالى: (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ، ذكر منهم: رَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ) رواه البخاري (٢٢٢٧) .
ومن الطريف أنك لا تجد في نصوص القرآن والسنة نصاً يأمر بالاسترقاق , بينما تحفل آيات القرآن وأحاديث الرسول ﷺ بالعشرات من النصوص الداعية إلى العتق والتحرير.
كانت مصادر الرق ومنابعه كثيرة عند ظهور الإسلام , بينما طرق التحرر ووسائله تكاد تكون معدومة , فقلب الإسلام في تشريعاته النظرة فأكثر من أسباب الحرية، وسَدَّ مسالك الاسترقاق , ووضع من الوصايا ما يسد تلك المسالك.
فقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد فقط وهو: رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار وكذا على نسائهم وأولادهم.
قال الشيخ الشنقيطي ﵀: " وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله لتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين " انتهى من " أضواء البيان " (٣/٣٨٧) .
وقال أيضاً:
فإن قيل: إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال.
فالجواب: أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء: أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها.
فالمسلمون عندما غنموا الكفار بالسبي: ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع، وهو الحكيم الخبير، فإذا استقر هذا الحق وثبت، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه كما هو معلوم عند العقلاء.
نعم، يحسن بالمالك ويجمل به أن يعتقه إذا أسلم، وقد أمر الشارع بذلك ورغَّب فيه، وفتح له الأبواب الكثيرة. فسبحان الحكيم الخبير (وتمَّت كلمة ربِّك صدقاً وعدلا لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم) الأنعام/١١٥.
فقوله: (صدقاً) أي: في الأخبار، وقوله: (عدلاً) أي: في الأحكام.
ولا شك أن من ذلك العدل: الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن.
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم " انتهى من "أضواء البيان" (٣ / ٣٨٩) .
ولقد كان الأسر في الحروب من أظهر مظاهر الاسترقاق , وكل حرب لابد فيها من أسرى , وكان العرف السائد يومئذ أن الأسرى لا حرمة لهم ولا حق، وهم بين أمرين إما القتل وإما الرق، ولكن جاء الإسلام ليضيف خيارين آخرين: المن والفداء، قال الله تعالى: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) محمد/٤.
ففي غزوة بدر أخذ النبي ﷺ الفداء من أسرى المشركين وأطلق سراحهم، وأطلق الرسول ﷺ كثيراً من الأسرى في غزواته مجاناً، منَّ عليهم من غير فداء، وفي فتح مكة قيل لأهل مكة: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
وفي غزوة بني المصطلق تزوج الرسول أسيرة من الحي المغلوب ليرفع من مكانتها , حيث كانت ابنة أحد زعمائه , وهي أم المؤمنين جويرة بنت الحارث ﵂، فما كان من المسلمين إلا أن أطلقوا سراح جميع هؤلاء الأسرى.
فالإسلام ليس متعطشا لدماء الأسرى، بل ولا متعطشا حتى لاسترقاقهم.
ومن هذا تدرك الصورة المحدودة والمسالك الضيقة التي يلجأ إليها في الرق , وهو لم يلغه بالكلية , لأن هذا الأسير الكافر المناوئ للحق والعدل كان ظالماً، أو معيناً على ظلم، أو أداة في تنفيذه أو إقراره , فكانت حريته فرصة لفشو الطغيان والاستعلاء على الآخرين، والوقوف في وجه الحق، ومنعه من الوصول إلى الناس.
إن الحرية حق أصيل للإنسان، ولا يسلب امرؤ هذا الحق إلا لعارض نزل به , والإسلام – عندما قبل الرق في الحدود التي أوضحناها – فهو قيّد على إنسان استغلَّ حريته أسوأ استغلال.... فإذا سقط أسيراً إثر حرب عدوان انهزم فيها، فإن إمساكه بمعروف مدة أسره تصرف سليم.
ومع كل هذا فإن فرصة استعادة الحرية لهذا وأمثاله في الإسلام كثيرة وواسعة.
كما أن قواعد معاملة الرقيق في الإسلام تجمع بين العدالة والإحسان والرحمة.
فمن وسائل التحرير: فرض نصيب في الزكاة لتحرير العبيد , وكفارات القتل الخطأ والظهار والأيمان والجماع في نهار رمضان , إضافة إلى مناشدة عامة في إثارة للعواطف من أجل العتق والتحرير ابتغاء وجه الله.
وهذه إشارات سريعة لبعض قواعد المعاملة المطلوبة عدلاً وإحساناً مع هؤلاء:
١- ضمان الغذاء والكساء مثل أوليائهم:
عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ : (هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ , فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ , فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ , وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ , وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ) رواه البخاري (٦٠٥٠) .
٢- حفظ كرامتهم:
عن أبي هريرة ﵁ قال: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ) رواه البخاري (٦٨٥٨) .
وأعتق ابن عمر ﵄ مملوكاً له، ثم أخذ من الأرض عوداً أو شيئاً فقال: ما لي فيه من الأجر ما يساوي! هذا سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) رواه مسلم (١٦٥٧) .
٣- العدل مع الرقيق والإحسان إليهم
روى أن عثمان بن عفان ﵁ دَعَك أُذُن عَبْدٍ له على ذنب فعله، ثم قال له بعد ذلك: تقدم واقرص أذني، فامتنع العبد فألح عليه، فبدأ يقرص بخفة، فقال له: اقرص جيداً، فإني لا أتحمل عذاب يوم القيامة، فقال العبد: وكذلك يا سيدي: اليوم الذي تخشاه أنا أخشاه أيضاً.
وكان عبد الرحمن بن عوف ﵁ إذا مشى بين عبيده لا يميزه أحد منهم – لأنه لا يتقدمهم، ولا يلبس إلا من لباسهم.
ومر عمر بن الخطاب ﵁ يوماً فرأى العبيد وقوفاً لا يأكلون مع سادتهم، فغضب، وقال لمواليهم: ما لقوم يستأثرون على خدامهم؟ ثم دعا الخدم فأكلوا معهم.
ودخل رجل على سلمان ﵁ فوجده يعجن – وكان أميراً - فقال له: يا أبا عبد الله ما هذا؟! فقال بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين!
٤- لا مانع أن يتقدم العبد على الحر في بعض الأشياء:
فيما يفضله فيه من شئون الدين والدنيا، وقد صحت إمامته في الصلاة، وكان لعائشة أم المؤمنين عبد يؤمها في الصلاة، بل لقد أمر المسلمون بالسمع والطاعة إذا ملك أمورهم عبد!
٥- وله أن يشتري نفسه من سيده ويكون حراً
فإذا حدث لأمر ما أن استرق ثم ظهر أنه أقلع عن غيه، ونسي ماضيه وأضحى إنساناً بعيد الشر قريب الخير، فهل يجاب إلى طلبه بإطلاق سراحه؟ الإسلام يرى إجابته إلى طلبه، ومن الفقهاء من يوجب ذلك ومنهم من يستحبه!!!
وهو ما يسمى عندنا مكاتبة العبد لسيده (بمعنى أن العبد يشتري نفسه من سيده مقابل مال يدفعه له على أقساط) قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) النور/٣٣.
هذا عدل الإسلام مع الرقيق وإحسانه إليهم، ومعاملته لهم.
فكان من نتائج هذه الوصايا: أن أصبح الرقيق صديقا لمالكه في كثير من الأحيان، بل أحله بعضهم محل الابن، يقول سعد بن هاشم الخالدي في وصف غلام له:
ما هو عبد لكنه ولد * خولنيه المهيمن الصمد
شد أزري بحسن خدمته * فهو يدي والذراع والعضد
وكان من نتيجة معاملة المسلمين للأرقاء هذه المعاملة، اندماج الأرقاء في الأسر الإسلامية إخوة متحابين، حتى كأنهم بعض أفرادها.
يقول جوستاف لوبون في "حضارة العرب" (ص٤٥٩-٤٦٠) : "الذي أراه صادقاً هو أن الرق عند المسلمين خير منه عند غيرهم، وأن حال الأرقاء في الشرق أفضل من حال الخدم في أوروبا، وأن الأرقاء في الشرق يكونون جزءاً من الأسرة ... وأن الموالي الذين يرغبون في التحرر ينالونه بإبداء رغبتهم.. ومع هذا لا يلجأون إلى استعمال هذا الحق" انتهى.
كيف معاملة غير المسلمين للرقيق؟
موقف اليهود من الرقيق:
ينقسم البشر عند اليهود إلى قسمين: بنو إسرائيل قسم، وسائر البشر قسم آخر.
فأما بنو إسرائيل فيجوز استرقاق بعضهم حسب تعاليم معينة نص عليها العهد القديم.
وأما غيرهم، فهم أجناس منحطة عند اليهود، يمكن استعبادها عن طريق التسلط والقهر، لأنهم سلالات كتبت عليها الذلة باسم السماء من قديم، جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج (٢- ١٢) ما نصه:
(إذا اشتريت عبداً عبرانياً فست سنين يخدم، وفي السابعة يخرج حراً مجاناً، إن دخل وحده، فوحده يخرج، إن كان بعل امرأة تخرج امرأته معه , إن أعطاه سيده امرأة وولدت له بنين وبنات فالمرأة وأولادها يكونون للسيد، وهو يخرج وحده، ولكن إذا قال العبد: أحب سيدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حراً، يقدمه سيده إلى الله، ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة، ويثقب سيده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد) .
أما استرقاق غير العبراني فهو بطريق الأسر والتسلط لأنهم يعتقدون أن جنسهم أعلى من جنس غيرهم، ويلتمسون لهذا الاسترقاق سنداً من توراتهم المحرفة، فيقولون: إن حام بن نوح – وهو أبو كنعان- كان قد أغضب أباه، لأن نوحاً سكر يوماً ثم تعرى وهو نائم في خبائه، فأبصره حام كذلك، فلما علم نوح بهذا بعد استيقاظه غضب، ولعن نسله الذين هم كنعان، وقال – كما في التوراة في "سفر التكوين" إصحاح (٩/٢٥- ٢٦) : (ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته، وقال: مبارك الرب إله سام، وليكن كنعان عبداً لهم) . وفي الإصحاح نفسه (٢٧) : (ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام، وليكن كنعان عبداً لهم) .
وفي سفر التثنية الإصحاح العشرون (١٠-١٤) : (حين تقرب من مدينة لكي تحل بها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك، وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك) .
موقف النصرانية من الرقيق:
جاءت النصرانية فأقرت الرق الذي أقره اليهود من قبل، فليس في الإنجيل نص يحرمه أو يستنكره.
والغريب أن المؤرخ (وليم موير) يعيب نبينا محمداً ﷺ بأنه لم يبطل الرق حالاً، مع تغاضيه عن موقف الإنجيل من الرق، حيث لم ينقل عن المسيح، ولا عن الحواريين ولا عن الكنائس شيئاً في هذه الناحية.
بل كان بولس يوصي في رسائله بإخلاص العبيد في خدمة سادتهم، كما قال في رسالته إلى أهل إفسس.
أمر بولس العبيد بطاعة سادتهم كما يطيعون المسيح، فقال في رسالته إلى أهل إفسس الإصحاح السادس (٥-٩) : (أيها العبيد، أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح، لا بخدمة العين كمن يرضى الناس، بل كعبيد المسيح، عاملين مشيئة الله من القلب، خادمين بنية صالحة كما للرب ليس للناس، عالمين أن مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب عبدا كان أو حرا) .
وفي المعجم الكبير للقرن التاسع عشر (لاروس) : " لا يعجب الإنسان من بقاء الرق واستمراره بين المسيحيين إلى اليوم، فإن نواب الدين الرسميين يقرون صحته ويسلمون بمشروعيته ".
وفيه: " الخلاصة: أن الدين المسيحي ارتضى الاسترقاق تماماً، إلى يومنا هذا، ويتعذر على الإنسان أن يثبت أنه سعى في إبطاله ".
وأقر القديسون أن الطبيعة جعلت بعض الناس أرقاء.
فرجال الكنيسة لم يمنعوا الرق ولا عارضوه بل كانوا مؤيدين له، حتى جاء القديس الفيلسوف توماس الأكويني فضم رأي الفلسفة إلى رأي الرؤساء الدينيين، فلم يعترض على الرق بل زكاه لأنه - على رأي أستاذه أرسطو - حالة من الحالات التي خلق عليها بعض الناس بالفطرة الطبيعية، وليس مما يناقض الإيمان أن يقنع الإنسان من الدنيا بأهون نصيب.
"حقائق الإسلام" للعقاد (ص٢١٥) .
وجاء في قاموس الكتاب المقدس للدكتور جورج يوسف: "إن المسيحية لم تعترض على العبودية من وجهها السياسي ولا من وجهها الاقتصادي، ولم تحرض المؤمنين على منابذة جيلهم في آدابهم من جهة العبودية، حتى ولا المباحثة فيها، ولم تقل شيئاً ضد حقوق أصحاب العبيد، ولا حركت العبيد إلى طلب الاستقلال، ولا بحثت عن مضار العبودية، ولا عن قساوتها , ولم تأمر بإطلاق العبيد حالاً، وبالإجماع لم تغير النسبة الشرعية بين المولى والعبد بشيء، بل بعكس ذلك فقد أثبتت حقوق كل من الفريقين , وواجباته".
أوربا المعاصرة والرقيق:
من حق القارئ أن يسأل وهو في عصور النهضة والتقدم عن رائدة التقدم في هذه العصور، وعدد من كانوا يموتون بسبب طرق الاصطياد, وفي الطريق إلى الشواطئ التي ترسو عليها مراكب الشركة الإنجليزية وغيرها , ثم إن الباقين يموتون بسبب تغير الطقس , ويموت نحو ٤% أثناء الشحن , و ١٢ % أثناء الرحلة , فضلاً عمن يموتون في المستعمرات!!!
ومكثت تجارة الرقيق في أيدي شركات إنجليية حصلت على حق احتكار ذلك بترخيص من الحكومة البريطانية , ثم أطلقت أيدي جميع الرعايا البريطانيين في الاسترقاق , ويقدر بعض الخبراء مجموع ما استولى عليه البريطانيون من الرقيق واستعبدوه في المستعمرات من عام ١٦٨٠ / ١٧٨٦م حوالي ٢١٣٠٠٠٠ شخصاً.
فعندما اتصلت أوربا بإفريقيا السوداء كان هذا الاتصال مأساة إنسانية , تعرض فيها زنوج هذه القارة لبلاء عظيم طوال خمسة قرون، لقد نظمت دول أوربا وتفتقت عقليتها عن طرق خبيثة في اختطاف هؤلاء واستجلابهم إلى بلادهم ليكونوا وقود نهضتها , وليكلفوهم من الأعمال مالا يطيقون , وحينما اكتُشِفَتْ أمريكا زاد البلاء , وصاروا يخدمون في قارتين بدلاً من قارة واحدة!!
تقول دائرة المعارف البريطانية (٢/٧٧٩) مادة Slavery: " إن اصطياد الرقيق من قراهم المحاطة بالأدغال كان يتم بإيقاد النار في الهشيم الذي صنعت منه الحظائر المحيطة بالقرية حتى إذا نفر أهل القرية إلى الخلاء تصيدهم الإنجليز بما أعدوا لهم من وسائل ".
وتم نقل مليون زنجي أفريقي إلى أمريكا مقابل موت تسعة ملايين أثناء عملية الاصطياد والشحن والنقل، وذلك في الفترة ما بين عام ١٦٦١م إلى عام ١٧٧٤م، أي أن عشر الذين كانوا يصطادونهم فقط هم الذين يبقون أحياء، ويتم نقلهم إلى أمريكا، لا ليجدوا الراحة واللذة، بل ليجدوا السخرة والتعذيب!!
وكان لهم في ذلك قوانين يخجل منها العقلاء!
فكان من قوانينهم السوداء في ذلك: من اعتدى على سيده قُتل، ومن هرب قطعت يداه ورجلاه وكوي بالحديد المحمى , إذا أبق للمرة الثانية قُتل! وكيف سيهرب وقد قطعت يداه ورجلاه!!
ومن قوانينهم: يحرم التعليم على الرجل الأسود ويحرم على الملونين وظائف البيض.
وفي قوانين أمريكا: إذا تجمع سبعة من العبيد عُدَّ ذلك جريمة، ويجوز للأبيض إذا مر بهم أن يبصق عليهم، ويجلدهم عشرين جلدة.
ونص قانون آخر: العبيد لا نفس لهم ولا روح، وليست لهم فطانة ولا ذكاء ولا إرادة، وأن الحياة لا توجد إلا في أذرعهم فقط.
والخلاصة في ذلك: أن الرقيق من جهة الواجبات والخدمة والاستخدام عاقل مسئول يعاقب عند التقصير , ومن جهة الحقوق شيء لا روح له ولا كيان بل أذرعة فقط!!
ثم أخيرا وبعد قرون طويلة من الاستعباد والظلم تم تحرير البروتوكول الخاص بمنع الرق والعمل للقضاء عليه، والمحرر في مقر الأمم المتحدة عام ١٩٥٣ م.
وهكذا لم تستفق ضمائرهم إلا في هذا القرن الأخير بعد ما بنوا حضارتهم على رفات الأحرار الذين استعبدوهم ظلماً وقهراً، وأي منصف يقارن بين هذا وبين تعاليم الإسلام -الذي مضى له أكثر من ١٤ قرناً- يرى أن إقحام الإسلام في هذا الموضوع أحق بالمثل السائر: "رمتني بدائها وانسلت! ".
والله أعلم
انظر كتاب: "شبهات حول الإسلام" لمحمد قطب، "تلبيس مردود في قضايا خطيرة" للشيخ الدكتور صالح بن حميد إمام الحرم المكي.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7912
تعرف عليها ثم اتفق معها على أن تكون أمة له !!
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تعرفت منذ حوالي ٦ شهور عن طريق صديقة لي على شخص مسافر لإكمال دراسته وكانت وسيلة الاتصال بيننا الإنترنت وكانت طبيعة الكلام بيننا عادية كأخ وأخت وكان ينصحني في أمور الدين ومنذ حوالي شهر ونصف طلب مني الارتباط وقال إنه سوف يتقدم لي بمجرد إنهاء دراسته بعد سنتين لكنني فوجئت به يوما يعرض علي موضوعا لم أعرفه من قبل ليحل كلامنا لبعض ولا تكون هناك حرمانية في كلامنا كشخصين مرتبطين وهو أن أقول له وهبتك روحي كامرأة حرة مسلمة ليست لأحد من الرجال وأن يقول قبلت وأخبرني أنه بذلك أصبح حليلة له ولا يوجد أي حرمانية في كلامنا بل نصبح كزوج وزوجته وقد سمى لي هذا بأنه ملك اليمين وقال لي إنه سأل متخصصين في هذا الموضوع وأجازوه لكني في ريبة من هذا الموضوع وقد حاولت أن أسال كثيرا إن كان هذا صحيحا أو لا؟ وهل يوجد ملك يمين في عصرنا هذا أو لا؟ أنا محتارة حقا وأرجو الإفادة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلمي – وفقك الله – أنَّ ديننا العظيم قد حذرنا تحذيراً شديداً من إقامة العلاقات بين الجنسين خارج نطاق الزواج، وأوصد الباب بشدة أمام مصيبة برامج التعارف التي ذاعت وانتشرت عبر الصحف والمجلات وشبكة الإنترنت، وما ذلك إلا درءاً للفتنة، ومنعاً لحوادث العشق والغرام التي تؤول بأصحابها غالباً إلى الفواحش الخطيرة، وانتهاك حرمات الله، والعياذ بالله أو تؤدي بهم إلى زيجات فاشلة محفوفة بالشك وفقدان الثقة.
وأنت – وفقك الله – أخطأت بادئ الأمر حين أقمت علاقة تعارف وصداقة مع شاب لا يمت لك بصلة.
أما قولكِ (وهبتك روحي..........) فهذا خطأ، أولاً: لأنه لا يحل لرجل أن يتزوج امرأة من غير إذن وليها بكراً كانت أم ثيباً وذلك قول جمهور العلماء منهم الشافعي ومالك وأحمد لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " (١ / ٣١٨) .
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه الترمذي (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) وابن ماجه (١٨٧٩) وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٨٤٠) .
ثانياً: ولأنه لا يحل لامرأة أن تهب نفسها لرجل، ولا تكون بذلك حلالاً له، فقد كان هذا خاصاً بالنبي ﷺ فقط، وليس لأحد من أمته أن يفعل ذلك، قال الله تعالى: (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الأحزاب/٥٠.
أما قوله (بأنه ملك اليمين) فهذا خطأ أيضاً، لأن الحرة المسلمة لا يمكن أن تصير أمة مملوكة، بل ملك اليمين (الأمة) تكون من دولة كافرة محاربة للمسلمين إذا تم للمسلمين الاستيلاء عليها.
قال الشيخ الشنقيطي ﵀: " وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين لتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملكاً لهم " انتهى باختصار من "أضواء البيان" (٣ / ٣٨٧) .
وأخيراً نحب أن نقول لك: إن الزواج الذي قام على غير أسس شرعية سليمة مصيرُه الفشل الذريع، وعضُّ أصابع الندم، كما أنَّ الشاب الذي يظل طوال هذه المدة الطويلة يقيم علاقة مع فتاة أجنبية عنه عبر الشات والهاتف، هو في الواقع شابٌّ يفتقد الوازع الديني والحياء والأدب، ولا يؤتمن على أعراض المسلمين، فننصحكِ بالتوبة إلى الله والرجوع إليه والابتعاد عن هذا الشاب، فهو أسلم لك. قبل أن تندمي وقت لا ينفع الندم، ولك عبرة في قصص كثيرة وأحداث مؤلمة كانت بدايته محادثة ومكالمة هاتفية، ثم كانت نهايتها الشقاء والندم.
وللفائدة انظري إلى الأسئلة التالية: (٢٦٠٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7913
جماع الأمة لا يعتبر زنى
[السُّؤَالُ]
ـ[في حديث: رأيت أبا سعيد وسألته عن العزل في الجماع فقال أبو سعيد " ذهبنا مع الرسول ﷺ في غزوة بني المصطلق وأسرنا بعض العرب، وبسبب طول بعدنا عن زوجاتنا أردنا أن نعزل في الجماع وسألنا الرسول ﷺ هل هذا جائز فقال " من الأفضل عدم فعل هذا " فكل روح قدر الله أن توجد فلن تقوم الساعة حتى توجد. هل هذا الحديث يعني أن الصحابة لم يفعلوا الزنى عندما عزلوا في جماعهم مع النساء الأسرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا الحديث رواه البخاري (٢٥٤٢) عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا وَهِيَ كَائِنَةٌ.
وفي رواية له (٧٤٠٩) " أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلا يَحْمِلْنَ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
وهو عند مسلم (١٤٣٨) بلفظ: " فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ فَقُلْنَا نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا لا نَسْأَلُهُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا سَتَكُون ".
أفاد الحديث أن الباعث على العزل أمران: الأول: كراهة أن يحملن، والثاني: رغبتهم في الفداء، ولو حملت الأمة المسبية لم يمكن بيعها.
كما أفاد أن العزل لا يغير من الأمر شيئاً، فإن الله إذا قدر حصول الولد، سبق الماء قبل أن يشعر به الرجل.
ثانياً: أباح الله الاستمتاع بالأمة إذا ملكها الرجل، ولا يعتبر ذلك زنا كما ذكر السائل، قال تعالى في وصف المؤمنين: (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملمومين) .
والمقصود بملك اليمين في الآية الإماء. راجع سؤال رقم (١٠٣٨٢) و (١٢٥٦٢)
فإذا تُبين ذلك فأعلم أن الصحابة ﵃ لم يخطر ببالهم ما فهمه السائل من الوقوع في الزنا ولكن كان مرادهم من السؤال هو حكم العزل عن الإماء التي ملكوهن في الجهاد.
ثم إن العزل يكون مع الأمة ويكون مع الزوجة إذا رضيت بذلك. يراجع سؤال رقم (١١٨٨٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7914
لا يجوز للسيِّد جِمَاعُ أمته المُتزَوَّجَة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل جماع أمته المتزوجة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للرجل جماع أمته المزَوَّجة، ومن فعل ذلك فقد أتى محرَّماً، وعليه التعزير،
قال ابن قدامة في المُغْنِي: فإن زَوَّج أمته حَرُم عليه الاستمتاع،.. قال: فأما تحريم الاستمتاع بها فلا شك فيه ولا اختلاف، فإنها قد صارت مباحة للزوج، ولا تحِلُّ المرأة لرجلين، فإن وَطِئَها لَزِمَهُ الإثم والتعزير.
وقال: قال أحمد يجلد ولا يُرجم. يعني أنه يعزَّر بالجلد..
ج/٩ ص/٤٩٧.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7915
استأجر امرأة لخدمته ثم اتفق معها على أن تكون امة له
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل عدة سنوات احتجت لبعض الخدم لأجل راحتي ومساعدتي ولكي أتمكن من تحقيق أعمالي، كانت عندي الاستطاعة أن أدفع للخدم ما أرادوه وأن أريحهم حسب شروطهم.
كان بينهم امرأة صغيرة السن وقد وافقت على شروط العقد، هذه الخادمة تكون موجودة فقط حين حاجتي لها وتذهب حين عدم الحاجة لها.
بما أن تلك الفتاة لا زالت تسكن مع أهلها وليست متزوجة فقد وافقت بأن أكون سيدها وسمحت لي بأن ألمسها وأنظر إليها، أمضينا الكثير من الأوقات سويّاً ثم حررتها من العقد المبرم بيننا وتزوجتها.
- يمكن أن نتخذ العبيد وقت الحرب، ولكن متى يكون هذا؟
- كيف نتخذ العبيد وما هي الشروط الشرعية؟
- هل يجوز للسيد والأمة أن تكون بينهما علاقة جسدية وإلى أي حد؟
- هل هناك حدود للفارق في العمر بين السيد وأمته؟
- هل يمكن أن يتم هذا بالسر أم يجب إعلانه؟
- ما هو الحد الأدنى للعمر الذي يجب أن يكون عليه السيد والأمة؟
- هل توجد الإماء في وقت الحرب فقط؟ وهل هناك طريقة أخرى لامتلاك أمة؟
- هل صحيح أن الرسول ﷺ كان يملك العديد من العبيد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بعض الأسئلة متكررة ومتداخلة ولذا سنجيب عليها – إن شاء الله – جميعها في هذه النقاط:
أولاً:
فعلُك الذي فعلتَ مع الخادمة حرام لا يحل لك، والخادمة ليست أمَة حتى تستحل لمسها ومعاشرتها، فالخادمة حرَّة لا تحل لك إلا بالزواج وهو الذي فعلتَه لكن متأخراً – مع الأسف -.
والعقد الذي بينك وبين الخادمة هو عقد إجارة على عمل وهو الخدمة في المنزل، وليس عقداً تستحل فيه معاشرتها، فقولك "أنها وافقت بأن تكون سيدها وسمحت لك بلمسها والنظر إليها وأنك قد حررتها من العقد المبرم بينكما " كل هذا ليس له أصل من الصحة الشرعيَّة بالمعنى الذي ذهبتَ إليه. فالحرة لا يمكن أن تصير أمة إلا كانت كافرة من دولة محاربة للمسلمين وتم للمسلمين الإستيلاء عليها، وهذا مفقود في الحال التي تسأل عنها.
ثانياً:
يمكن اتخاذ العبيد والإماء من الحروب التي تكون بين المسلمين والكفار، لا ما يكون بين المسلمين أنفسهم في وقت الفِتَن.
فقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو: رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار وكذا على نسائهم وأولادهم.
قال الشيخ الشنقيطي ﵀: وسبب الملك بالرق: هو الكفر، ومحاربة الله ورسوله، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار: جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين. أ. هـ " أضواء البيان " (٣ / ٣٨٧) .
ثالثاً:
يمتلك المجاهدون الإماء كما يمتلكون الغنائم، ويجوز لمن تملَّك أمَةً أو عبداً أن يبيعهما، وفي كلا الحالتين – التملُّك من المعركة أو من البيع – لا يجوز للرجل أن يعاشر الأمَة إلا بعد أن تحيض حيضة يُعلم بها براءة رحمها من الحمل، فإن كانت حاملاً: فعليه أن ينتظر حتى تضع حملها.
فعن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول يوم حنين قال: " لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره - يعني: إتيان الحبالى -، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم ".
رواه أبو داود (٢١٥٨) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود " (١٨٩٠) .
رابعاً:
يجوز أن تكون علاقة جسدية بين الرجل وأمَته كما يكون بين الرجل وزوجته إلا أن يكون قد زوجها من غيره فليس له أن يعاشرها لأن المرأة لا تحل لرجلين في وقت واحد.
خامساً:
لا حدود للفارق في السنِّ بين الرجل وأمَته، إلا أنه لا يجوز له معاشرتها إلا بعد أن تكون مطيقةً لذلك.
سادساً:
ينبغي أن تكون العلاقة بين الرجل وأمَته معلَنة غير سريَّة؛ وذلك لترتب أحكامٍ على هذا الإعلان، ومنها: ما قد يكون بينهما من أولاد، ومنه دفع الريبة عنه وعنها من قِبل الناس ومن يشاهدهما سويّاً.
سابعاً:
كان النبي ﷺ يملك بعض الإماء والعبيد، ومنهم:
قال ابن القيم:
زيد بن حارثة بن شراحيل، حِبُّ رسول الله ﷺ ، أعتقه وزوَّجه مولاته أمَّ أيمن، فولدت له أسامة، ومنهم أسلم، وأبو رافع، وثوبان، وأبو كبشة سُلَيم، وشقران - واسمه صالح -، ورباح - نوبي -، ويسار - نوبي أيضاً، وهو قتيل العرنيين -، ومِدْعَم، وكِرْكِرَة - نوبي أيضاً -، ... وكلاهما قُتل بخيبر، ومنهم: أنجَشَة الحادي، وسفينة بن فروخ - واسمه مهران، وسماه رسول الله ﷺ سفينة؛ لأنهم كانوا يحمِّلونه في السفر متاعهم، فقال: أنت سفينة – قال أبو حاتم: أعتقه رسول الله ﷺ ، وقال غيره: أعتقته أم سلمة، ومنهم أنَسَة، ويكنى أبا مِشرح، وأفلح، وعُبيد، وطهمان – وهو كيسان -، وذكوان، ومهران، ومروان – وقيل: هذا خلاف في اسم طهمان، والله أعلم -، ومنهم حُنين، وسندر، وفضالة – يماني -، ومابور – خصي -، وواقد، وأبو واقد، وقسام، وأبو عسيب، وأبو مُويهبة.
ومن النساء: سلمى - أم رافع -، وميمونة بنت سعد، وخضرة، ورضوى، ورزينة، وأم ضميرة، وميمونة بنت أبي عسيب، ومارية، وريحانة.
" زاد المعاد " (١ / ١١٤ – ١١٦) .
ثامناً:
يندر الآن وجود الرقيق بالمعنى الشرعي الذي يجوز معه ما ذُكر من أحكام الاستمتاع ونحوها، وذلك لتخلي عامة المسلمين عن فريضة الجهاد في سبيل الله منذ زمن بعيد مع ما يعانونه من ضعف وذل ومهانة أمام أعدائهم الكفار، حتى وقّعت كثير من الدول التي أكثر شعوبها من المسلمين البروتوكول الخاص بمنع الرق والعمل للقضاء عليه، والمحرر في مقر الأمم المتحدة عام ١٩٥٣ م.
وعليه فينبغي التحري الشديد في إثبات الرق لمن قد يُباع ويشترى الآن، وكذلك الحذر من الفهم الخاطيء لبعض الترجمات لكلمة الأمة والإماء حيث يفهم بعض المسلمين الجدد أن الاسترقاق يحصل بمجرد دفع المال للمرأة والاتفاق على الاستمتاع بها وذلك كالبغايا اللاتي ينتشرن الآن في أماكن الفسق والفجور والملاهي الليلية وخدمات الزنا بالهاتف.
ونسأل الله أن يبصرنا وإياك بأمور ديننا وأن يكفينا شر مساخطه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7916
الفرق بين الإماء والبغايا
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت بأنه يجوز للرجل أن يجامع أمته، فهل ينطبق هذا على المرأة أيضاً؟
إذا جاز للرجل أن يجامع أمته (التي اشتراها) فلماذا نأخذ فكرة سيئة عن النساء البغايا ... لأنهم أيضا يتم شراؤهم ولكن لوقت قصير.
هل يمكن أن توضح هذا؟ ولماذا لم يمنع الإسلام العبودية؟ هم آدميون كذلك ولكن إرادتهم مأسورة وربما هم مجبرون على الجماع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الرق في الإسلام إنما شرع في الأصل بسبب الكفر فهو عجز حكمي بسبب الكفر فإذا حصل الجهاد بين المسلمين والكفار وأسر مجموعة من الكفار فلولي الأمر أن يقسم الأسرى أو يمن عليهم أو يدفعون الفدية فإذا قسموا بين الغانمين صاروا أرقاء في حكم السلع يباعون ومع ذلك فالشرع حث على العتق وجعله كفارة لأعمال كثيرة فالرق ليس محبوباً في الأصل بل المحبوب في الشرع عتق الأرقاء فإذا تم الرق على الوجه الشرعي جاز للسيد وطء أمته، بخلاف البغاء - الزنا - فقد حرمه الشرع منعاً لاختلاط الأنساب وغيره من الحكم الذي من أجلها حرم الزنا فلا قياس حينئذ لأن الأمة إذا وطئت وأنجبت صار الولد للسيد وحينئذ تعتق بموته لأنها صارت أم ولد في حكم الزوجة، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
كتبه الشيخ عبد الكريم الخضير
стр. 7917
حكم جماع الإماء مع وجود الزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[فيما يتعلق بحق الرجل في جماع أمته هل مسموح له ذلك مع علاقته بزوجته أو (زوجاته) هل صحيح أن من حق الرجل جماع العديد من الإماء مع وجود زوجته أو زوجاته؟ فقد قرأت أن علياً ﵁ كان عنده ١٧ أمة وأن عمر كان عنده كثيرات وهل الزوجة لها رأي في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أباح الإسلام للرجل أن يجامع أمَته سواء كان له زوجة أو زوجات أم لم يكن متزوجا.
ويقال للأمة المتخذة للوطء (سرية) مأخوذة من السِّرِّ وهو النكاح.
ودل على ذلك القرآن والسنة، وفعله الأنبياء فقد تسرَّى إبراهيم ﵇ من هاجر فولدت له إسماعيل ﵈ أجمعين.
وفعله نبينا ﷺ ، وفعله الصحابة والصالحون والعلماء وأجمع عليه العلماء كلهم ولا يحل لأحد أن يحرمه أو أن يمنعه ومن يحرم فعل ذلك فهو آثم مخالف لإجماع العلماء.
قال الله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ النساء / ٣.
معنى ﴿ملكت أيمانكم﴾ : أي: ما ملكتم من الإماء والجواري.
وقال الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما) الأحزاب / ٥٠.
وقال: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ المعارج / ٢٩ – ٣١.
قال الطبري:
يقول تعالى ذكره: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ ، حافظون عن كل ما حرم الله عليهم وضعها فيه، إلا أنهم غير ملومين في ترك حفظها على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم من إمائهم.
" تفسير الطبري " (٢٩ / ٨٤) .
قال ابن كثير:
وكان التسري على الزوجة مباحاً في شريعة إبراهيم ﵇ وقد فعله إبراهيم ﵇ في هاجر لما تسرى بها على سارة.
" تفسير ابن كثير " (١ / ٣٨٣) .
وقال ابن كثير أيضاً:
وقوله تعالى: ﴿وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك﴾ الأحزاب / ٥٠، أي: وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما وملك ريحانة بنت شمعون النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم ﵉ وكانتا من السراري ﵄.
" تفسير ابن كثير " (٣ / ٥٠٠) .
وقد أجمع العلماء على إباحته.
قال ابن قدامة:
ولا خلاف في إباحة التسري ووطء الإماء؛ لقول الله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ .
وقد كانت مارية القبطية أم ولد النبي ﷺ وهي أم إبراهيم ابن النبي ﷺ التي قال فيها " أَعِتَقَها ولدُها "، وكانت هاجر أم إسماعيل ﵇ سُرِّيَّة إبراهيم خليل الرحمن ﵇، وكان لعمر بن الخطاب ﵁ أمهات أولاد أوصى لكل واحدة منهن بأربعمائة، وكان لعلي ﵁ أمهات أولاد، ولكثير من الصحابة، وكان علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله من أمهات الأولاد. يعني أن هؤلاء الثلاثة علي والقاسم وسالم كانت أمهاتهم من الإماء.
" المغني " (١٠ / ٤١١) .
وأم الولد: هي الأمَة التي تلد من سيدها.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى:
قال الله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون - إلى قوله - غير ملومين﴾ ، فدل كتاب الله على أن ما أباحه من الفروج فإنما أباحه من أحد الوجهين النكاح أو ما ملكت اليمين.
" الأم " (٥ / ٤٣) .
ولا رأي للزوجة لا في ملك زوجها للإماء ولا في جماعه لهن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7918
هل يجوز له أخذ هذا المال مقابل تخليص معاملات ومصالح لأحد الأشخاص ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طلب أحد الأشخاص من زوجي متابعة موضوع معين وتخليصه له أثناء سفره، وكان المطلوب أوراق كثيرة جدا ومشاوير شبه يومية وما يسمى في بلدنا إكراميات وبحكم مهنة زوجي لم يكن يدفع هذه المبالغ وظل هذا الموضوع مستمرا ما يقرب من عام كامل كان زوجي يبديه على عمله لأنه منطقيا سيجزي أكثر ولم يكن يفعل أي شيء قبل أن يقول له سيكلفك كذا فكان يوافق وهكذا في كل صغيرة وكبيرة وكان دائما يقول له لو عندك طريقة تعملها أرخص أرسل لي وكان يوافق بدون أي تردد طمعا في هذه المصلحة التي زاد بها ماله ٣ أضعاف في سنة وكله بفضل الله وحده ثم مجهود زوجي في حين أنه كان لو كان موجودا شخصيا ما اكتمل هذا الموضوع بسبب إطالته وتشابكه السؤال هو: هل ما أخذه زوجي من مبالغ مقابل مجهوده دون أن يذكر أن هذا له تعتبر حراما بمعنى أنه كان يقول إكراميات تخليص أوراق تسجيل دمغات مصاريف وهكذا دون أن يذكر أن هذه المبالغ هو من تقاضاها وكان الشخص الآخر راضيا حتى رجع واستلم ما يملكه بعد كل هذا المجهود وقرر أنه غير راض عن هذا المال الذي دفعه وأن الموضوع لا يستحق كل هذا وأنه كان يستطيع أن ينجزه مع العلم أن الموضوع لا يمكن أبدا أن يتم لولا فضل الله ثم مجهود زوجي ومركزه الأدبي وإصراره الشديد على تكملته حتى يكون هذا المال حلالا فهل هو حلال آم حرام؟ وهل هناك نسبة لحساب المجهود ومن المفترض يحدد هذه النسبة أو المبلغ صاحب المصلحة أم من قام بها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حقيقة المعاملات التي ذكرتيها لا تخلو من حالين:
الأولى:
إذا كان زوجك معروفاً بأنه ينهي هذا العمل الذي طُلب منه ويأخذ أجراً على ذلك، فالاتفاق الذي بين زوجك وبين هذا الرجل هو عقد إجارة، على أن ينهي هذه الإجراءات، وما دام زوجك لم يتفق مع هذا الرجل على أجر معين، فيكون له الأجرة المعتادة التي يتقاضاها في هذا العمل، وعند التنازع في تحديدها يحكم في ذلك أهل الخبرة.
قال ابن قدامة ﵀:
" وإن دفع ثوبه إلى الخياط ليخيطه من غير عقد ولا شرط ولا تعويض بأجر مثل أن يقول: خذ هذا فاعمله، وأنا أعلم أنك إنما تعمل بأجر، وكان الخياط منتصباً لذلك [أي: كان الخياط يخيط للناس بأجرة] ، فله الأجر، لأن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول" انتهى بتصرف.
"المغني" (٥/٣٢٦) .
وقال ابن القيم ﵀:
"الشرط العرفي كاللفظي.... ومن هذا: لو دفع ثوبه إلى من يعرف أنه يغسل أو يخيط بالأجرة أو عجينه لمن يخبزه أو لحما لمن يطبخه أو حبا لمن يطحنه أو متاعا لمن يحمله ونحو ذلك ممن نصب نفسه للأجرة على ذلك وجب له أجرة مثله وإن لم يشترط معه ذلك لفظا عند جمهور أهل العلم" انتهى.
"إعلام الموقعين" (٣/٥) .
هذا إذا كان زوجك معروفاً عنه أنه يقوم بهذا العمل مقابل أجرة.
الحالة الثانية:
أن يكون زوجك غير معروف بأنه يقوم بهذا العمل مقابل أجرة، فحقيقة الاتفاق بين زوجك وبين هذا الرجل أنه عقد وكالة، فزوجك وكيل لهذا الرجل لإنهاء هذه الإجراءات، وليس له أن يطالب بأجرة، لأنه لم يتفق عليها، وليس هو معروفاً بذلك، والوكيل ليس له أن يأخذ من أموال الموكل شيئاً إلا بإذنه.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: كلفت غيري بشراء سلعة لي، وثمنها خمس جنيهات مثلا، ولكن الرجل أعطاها له بمبلغ أربع جنيهات ونصف، فهل له أن يأخذ الباقي ومقداره نصف جنيه أم لا؟
فأجابوا:
"هذا يعتبر توكيلا، ولا يجوز للوكيل أخذ شيء من مال الموكل إلا بإذنه؛ لعموم أدلة تحريم مال المرء المسلم إلا عن طيبة من نفسه " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤ / ٢٧٣) .
وفي كلا الحالين فقد أساء زوجك في إخبار هذا الرجل بخلاف الحقيقة، وأنه سيدفع كذا وكذا إكراميات ومصاريف ... الخ.
والواجب على المسلم أن يكون صادقاً في أقواله وأعماله، وذلك من أسباب حصول البركة، وأما الكذب والكتمان فهو سبب لمحق البركة، ولهذا قال النبي ﷺ عن البائع والمشتري: (فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) رواه البخاري (٢٠٧٩) ومسلم (١٥٣٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7919
تاجَرَ في الأسهم بمال أمه وأخواته وخسر فهل يضمن المال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا المسؤول عن أموال أخواتي وأمي وخالتي وإخوتي كلنا ورثة أبي. السؤال أنا خسرت المال في الأسهم حق الورثة، ماذا أفعل يا شيخ وأنا أخوهم الكبير؟ ماذا علي؟ هل على رد المال كله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت أمك وخالتك وأخواتك البالغات قد أذن لك في التصرف في المال والمتاجرة به، فأنت تتصرف لهم على أنك وكيل لهم، وإذا كان في أخواتك من هي صغيرة (دون البلوغ) فأنت تتصرف في مالها بمقتضى ولايتك على مالها، والوكيل وولي مال اليتيم إذا تصرف لمصلحة موكله ولم يتعد ولم يفرط في حفظ المال والاحتياط له ثم تلف المال أو خسره فلا يضمن شيئاً.
وإذا حصل منه تعد أو تقصير فهو ضامن لما حصل من خسارة أو تلف للمال.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
مَسْأَلَةٌ: فِيمَنْ دَفَعَ مَالَ يَتِيمٍ إلَى عَامِلٍ يَشْتَرِي بِهِ ثَمَرَةً مُضَارَبَةً وَمَعَهُ آخَرُ أَمِينًا عَلَيْهِ وَلَهُ النِّصْفُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّبُعُ فَخَسِرَ الْمَالُ، وَانْفَرَدَ الْعَامِلُ بِالْعَمَلِ لِتَعَذُّرِ الْآخَرِ وَكَانَتْ الشَّرِكَةُ بَعْدَ تَأْبِيرِ الثَّمَرَةِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِفَسَادِهَا، وَأَنَّ عَلَى الْعَامِلِ وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ضَمَانَ مَا صُرِفَ مِنْ مَالِهِ.
فأجاب:
"هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي صِحَّتِهَا خِلَافٌ، وَالْأَظْهَرُ: صِحَّتُهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً، فَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ فَرَّطَ فِيمَا فَعَلَهُ ضَمِنَ، وَأَمَّا إذَا فَعَلَ مَا ظَاهِرُهُ الْمَصْلَحَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِجِنَايَةٍ مِنْ عَامِلِهِ.
وَأَمَّا الْعَامِلُ فَإِنْ خَانَ أَوْ فَرَّطَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ... وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْيَمِينُ فِي نَفْيِ الْجِنَايَةِ وَالتَّفْرِيطِ" انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٤/١٨٦) .
وقال ابن عبد البر في "الكافي" (٢/١٠٣٣) :
"ولا بأس أن يتجر الوصي بمال من يلي من الأيتام ويرد فضله على يتيمه.
ولا بأس أن يقارض [المقارضة هي المضاربة] له به مأمونا من التجار ولا ضمان عليه فيما نزل به من الآفات من غير سببه. فإن قارض غير مأمون وهو يعلمه ضمن ما تلف عنده" انتهى.
ونقل ابن القاسم عن الإمام مالك أنه قال:
"وله أن يتجر بأموال اليتامى لهم ولا ضمان عليه" انتهى.
"مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل" (٨/٥٧٠) .
وقَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "وَأُحِبُّ أَنْ يَتَّجِرَ الْوَصِيُّ بِأَمْوَالِ مَنْ يَلِي وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: قَدِ اتَّجَرَ عُمَرُ بِمَالِ يَتِيمٍ، وَأَبْضَعَتْ عَائِشَةُ بِأَمْوَالِ بَنِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْبَحْرِ، وَهُمْ أَيْتَامٌ تَلِيهِمْ" انتهى.
"الحاوى الكبير" الماوردى (٥/٨٠١) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
ولي أمر يتيم، ترك له والده (أموالا نقدا) ويريد وليه أن ينميها له بالتجارة فيها، فإذا فعل واستخدمها في التجارة وخسرت - لا قدر الله- هل يضمنها الولي أم لا؟
فأجابوا:
"إذا نمى الولي مال اليتيم بقصد الإصلاح وكان خبيرا بأمور التجارة، ولم يتعد ـ فلا ضمان عليه فيما خسرت التجارة، ولا ينبغي له أن يترك مال اليتيم بدون تنمية تأكله الصدقة" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٢٣١-٢٣٢) .
وسئل الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي:
إذا تاجر ولي اليتيم في ماله وخسر دون تفريط منه فهل يضمن؟
فأجاب:
"إذا تاجر ولي اليتيم في ماله وخسر فإنه لا يضمن إذا كانت التجارة بالمعروف ولم تكن هناك مخاطرة، أما إذا خاطر بالمال وغرر به فإنه يضمن؛ لأنه تعاطى سبب الضرر، وأما إذا كان الحال كما ذكر في السؤال من أنه لم يفرط فحينئذٍ لا ضمان عليه" انتهى.
"شرح زاد المستقنع" (١٩٣/ ١٨) .
وإذا حصل نزاع بينك وبين أصحاب الأموال هل حصل منك تعدٍّ أو تفريط أم لا؟
فالمرجع في ذلك إلى أهل الخبرة والأمانة فيُحكى لهم ما فعلت، ثم يحكمون هل هذا التصرف يعتبر تعدياً أو تقصيراً أم لا.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7920
إذا قال للسمسار: بع هذا بكذا وما زاد فهو لك
[السُّؤَالُ]
ـ[لو أن شخصاً يعمل كسمسار ووسيط عقارات، وكان وسيطاً بين بائع شقة ومشتري، وسأل صاحب الشقة تريد تبيعها بكم فقال: مائة ألف، فقال السمسار خلاص سأبيعها لك لكن الزيادة عن المائة ألف لي، وتم البيع - بأن أجلس السمسار كليهما وقال للمشتري اتفق مع البائع - بمائة وخمسة آلاف دون أن يعلم المشترى بهذا الاتفاق فما حكم المال المكتسب للسمسار (٥٠٠٠ جنيه) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على السمسار في أخذ هذه الزيادة، سواء علم المشتري بها أم لم يعلم.
وذلك أن قول المالك للسمسار: بع هذا بكذا وما زاد فهو لك، مما رخص فيه جماعة من أهل العلم كما هو مذهب أحمد وإسحاق رحمهما، وهو مروي عن ابن عباس ﵄، وجعلوا ذلك شبيها بالمضاربة.
قال البخاري ﵀ في صحيحه: " بَاب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ، فَهُوَ لَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) " انتهى.
وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/٨٦) : " إذا قال: بع هذا الثوب بعشرة , فما زاد عليها فهو لك صح , واستحق الزيادة، وقال الشافعي: لا يصح.
ويدل لصحة هذا: أن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأسا , ولأنه يتصرف في ماله بإذنه , فصح شرط الربح له , كالمضارب والعامل في المساقاة " انتهى.
فأجاز الإمام أحمد ذلك، وجعله شبيها بالمضاربة، وأما الجمهور فمنعوا ذلك لجهالة أجرة السمسار في هذه المسألة، فإنه لا يدرى كم سيأخذ.
والراجح جواز ذلك أخذا بما روي عن السلف في ذلك.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٥٥٦١) ، ورقم (٩٣٨٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7921
الوكيل في تفريق الصدقة هل له أن يعطيها لوالده ولأهله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل فقير مدين توظفت وظيفة طيبة وتعرفت على بعض الموسرين الأغنياء ويظنون مستواي أعلى مما هو عليه وأحياناً أعجز عن بعض نفقات والدي وإخوتي من سكن وإيجار وديون وهم ليس لهم بعد الله إلا راتبي أنا الذي يشتركون فيه مع أسرتي الشخصية, فهل علي إثم إن قلت لأولئك الأغنياء إن هناك بعض المحتاجين الذين أعرفهم عن قرب وأقوم بسد احتياج أهلي من صدقات معارفي هؤلاء مع أني لا أقول لهم إنهم أهلي؟ فعلت ذلك كثيراً فهل علي إرجاع المبالغ لأهلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان من ذكرت من أهلك مستحقين للصدقة، لحاجتهم أو سداد ديونهم، فلا حرج فيما فعلت.
وهذه المسألة محل خلاف بين العلماء، وهي هل للوكيل الموكَّل بتفريق الصدقة أن يعطيها لوالده وأهله المحتاجين؟ أجاز ذلك الحنفية والمالكية والحنابلة في أحد الوجهين، وهو الراجح، بشرط ألا يحدد الموكِّل بلدا معينا أو جهة معينة لا يدخل فيها أهل الوكيل، وبشرط ألا يحابي الوكيل أهله في تقدير شرط الاستحقاق.
قال في "مجمع الضمانات" (ص ٧) (حنفي) : " الوكيل بأداء الزكاة إذا صرف إلى ولده الكبير والصغير أو امرأته وهم محاويج جاز، ولا يمسك لنفسه شيئا " انتهى.
وينظر: "تبيين الحقائق" (١/٣٠٥) .
وقال ابن قدامة ﵀: " وإن وكله في إخراج صدقة على المساكين وهو مسكين , أو أوصى إليه بتفريق ثلثه على قوم وهو منهم , أو دفع إليه مالا وأمره بتفريقه على من يريد , أو دفعه إلى من شاء , فالمنصوص عن أحمد أنه لا يجوز له أن يأخذ منه شيئا ... وهل له أن يعطيه لولده أو والده أو امرأته؟ فيه وجهان , أولهما: جوازه ; لدخولهم , في عموم لفظه , ووجود المعنى المقتضي لجواز الدفع إليهم. فأما من تلزمه مؤنته غير هؤلاء , فيجوز الدفع إليهم , كما يجوز دفع صدقة التطوع إليهم " انتهى من "المغني" (٥/٧٠) .
وينظر: "مواهب الجليل" (٢/٣٥٤) .
وإن كفيت أهلك من مالك فهذا أفضل، ولا يخفى ما في التعفف والبعد عن المسألة من الفضل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7922
المرأة والتعليم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي المجالات التي يجوز للمرأة أن تتعلمها؟ وهل يجوز أن تعمل محامية وتتوكل عن غيرها فيما تقدر عليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للمرأة أن تتعلم أمور دينها وما ينفعها في حياتها ويعدها كزوجة سعيدة وأم مربية، ثم بعد ذلك لو وجدت في نفسها قدرة وكانت الظروف مهيأة فلها أن تتعلم العلوم الأخرى. ولا مانع أن تختار لنفسها مهنة التدريس، سواء في المدارس النسائية، أو في بيتها.
وللمرأة أن تتعلم الطب والتمريض ولاسيما في الأمراض النسائية، فتكون طبيبة نسائية، أو ممرضة نسائية، حتى لا تضطر النساء للذهاب إلى الأطباء الرجال.
ويجوز للمرأة أن تكون وكيلة عن غيرها في قضية ما، وعلى هذا يجوز أن تكون محامية، لأن المحاماة وكالة بالخصومة، وهي تجوز للمرأة، ولكن مهنة المحاماة في العصر الحاضر أخذت طريقاً غير سديد، ثم يحتاج المحامي إلى الاختلاط بالخصوم، والحضور في مجلس القضاء ونحو ذلك من الأمور، والمرأة ممنوعة عن ذلك كله فلذا لا ينبغي أن تتخذ لها مهنة المحاماة ما دامت على هذه الصورة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
ولاية المرأة في الفقه الإسلامي ص ٦٩٠
стр. 7923
يُطلب منه بيع البضاعة بسعر محدد فيبيعها بأكثر ويأخذ الزيادة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل عند رجل أعمال كمدير تجاري ومستشار، يعطيني بضاعة أبيعها ويحدد لي سعرها، وأنا وجدت من يأخذها بسعر أكثر من ذلك بقليل فأبيعها وآخذ تلك الفائدة لي بدون أن يعلم. فهل هذا المال حلال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا وَكَّل إنسانٌ غيره في بيع أو شراء سلعة، فليس للوكيل أن يربح عليه، لأنه مؤتمن، بل ما جاء من ربح أو تخفيض أو هدية فإنه يرجع لصاحب المال.
وإذا قال صاحب المال: بع السلعة بكذا، وحدد السعر، فباعها الوكيل بأزيد، فإن الزيادة تكون لصاحب المال إلا أن يأذن فيها للوكيل، كأن يقول: بعها بكذا، وما زاد فهو لك.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل يبيع لرجل بضاعته، أي: يعطيه بضاعة لكي يبيعها له بمعرفته، وهذا الرجل يزيد في الثمن، ويأخذ هو الزيادة، فهل يعتبر هذا رباً، وما حكم من يفعل ذلك؟
فأجابوا: " الذي يبيع البضاعة يعتبر وكيلاً لصاحب البضاعة، وهو مؤتمن عليها وعلى ثمنها، فإذا أخذ شيئاً من الثمن بدون علم صاحب البضاعة كان خائناً للأمانة، وما أخذه حرام عليه" انتهى. فتاوى اللجنة الدائمة (١٤/٢٧٤)
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٤/٢٧٣) أيضاً:
" من وكَّلَك لبيع سلعة له، وحدد سعراً لتبيعها به، ثم بعتها بسعر أعلى مما حدده لك، فهو حق لمالك السلعة، إلا إذا رضي لك بذلك وأذن لك بأخذه، فإنه يباح لك في هذه الحال تملّكه وهو حلال لك " انتهى.
وبناء على ذلك: فإن بعت البضاعة بأكثر مما حدده صاحبك، فالزيادة له، إلا أن يأذن فيها لك.
ويجوز أن تتفق معه على أنك تبيعها بكذا، والزيادة لك، وأما أخذها بدون علمه وإذنه، فهو من أكل أموال الناس بالباطل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7924
كلفه صاحب العمل بمتابعة عمل رسومات هندسية فوفر من ذلك مبلغا
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مؤسسة هندسية وقد قام صاحب العمل بتكليف زميل لي بمتابعة إعداد بعض الرسومات الهندسية خارج المملكة وقام زميلي بالاتفاق معه على الأجر الذي سيحصل عليه المهندسون الذين سيعدون الرسومات ولكن أنا لم أحضر مع زميلي وكذلك صاحب العمل لم يطلعني لكن عندما عرفت من زميلي عرضت عليه أن أساعده وأعرفه بمهندسين داخل المملكة وبسعر أقل من الخارج ونظير ما قمت به من اتصالات وترتيب مواعيد ومتابعة عرض علي زميلي مبلغ ١٥٠٠ ريال نظير ما قمت به ولكن صاحب العمل لا يعرف شيئا عن هذا وعندما قلت لزميلي هل صاحب العمل يعرف أنك أنهيت الموضوع بسعر أقل مما قلت له سابقا قال لي هذا شيء لا يخص صاحب العمل المهم أنه طلب منه (زميلي) أن ينهي الموضوع نظير مبلغ معين وهو أنهاه بأقل فالباقي له المهم بالنسبة لي (السائل) هو الـ ١٥٠٠ ريال أقبلها أم لا؟ مع التأكيد أني غير متيقن مما حدث بينهما وأن صاحب العمل لا يعرف أن لي دخلا بالموضوع وهل شبهة ما تقاضاه زميلي تجعل المبلغ نظير ما قمت به مشبوهاً أيضا؟ وما واجبي ناحية زميلي إذا كان ما تقاضاه حراماً وما واجبي ناحية صاحب العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاًَ:
الحكم في هذه المسألة يتوقف على معرفة طبيعة الاتفاق الذي تم بين صاحب العمل وبين زميلك، فإن كان الاتفاق الذي بينهما: أن زميلك سيبحث عمن يعمل هذه الرسومات، واتفق مع صاحب العمل على أجر ذلك العمل، ثم يقوم هو بتكليف من يقوم بهذا العمل بالأجر الذي يتفقان عليه، وإذا بقي معه جزء من المال فهو له، وإذا زاد الأجر دفع هو الزائد، فهذا جائز، والمال الذي يدفعه لك زميلك لا حرج عليك في أخذه، ويكون زميلك هنا "كالمقاول" يستلم العمل، ثم يأتي هو بمن يقوم به.
ولكنك ذكرت أن الاتفاق تم بناء على أنه سيعمل مع مهندسين في الخارج، وأنك دللت زميلك على مهندسين بالداخل، وهذا لا حرج فيه، بشرط أن يكون صاحب العمل لا يعنيه من يقوم بالعمل، وإنما يعنيه إنجاز العمل بالمواصفات المطلوبة فقط.
أما إذا كان صاحب العمل له غرض أن يكون العمل مع مكتب أو مهندس معين، أو يشترط أن يكون العمل خارج المملكة حتى لا تتسرب أسرار العمل فيتضرر بذلك. .. ونحو ذلك، فيجب الوفاء له بالاتفاق، ولا تجوز مخالفته.
وإذا كان الاتفاق الذي بينهما أن زميلك مجرد وسيط بين صاحب العمل وبين المهندسين، ولن يربح من هذا العمل، فهو وكيل لصاحب العمل، والوكيل ليس له أن يربح ممن وكله إلا بعلمه، وحينئذ يجب على زميلك أن يخبر صاحب العمل بحقيقة الأمر، وأن من سيقوم بالعمل مهندسون من داخل المملكة لا من خارجها، وأن يرد إليه الفاضل من المال.
ثانيا:
إذا كان عمل زميلك محرما، على النحو الذي سبق بيانه، لم يجز لك إعانته عليه، بدلالته على مهندسين أو غير ذلك من صور الإعانة، بل ينبغي نصحه بأداء الأمانة والحذر من أكل ما لا يحل له.
وأما ما قمت به من الاتصالات والمتابعة وترتيب المواعيد، فإن كنت قمت بذلك بنية الرجوع على صاحبك وطلب المقابل المعتاد في مثل هذه الأعمال، فلك ذلك، وإن قمت به تبرعا، فليس لك المطالبة بشيء، وإن أعطاك في هذه الحالة شيئا جادت به نفسه، فلا نرى أن تأخذه، إلا إن استقام أمره مع صاحب العمل وسمح له بما وفّره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7925
هل للمكتب الدعوي أن يأخذ الفائض من عملية الشراء والتوزيع على الفقراء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن عاملون في مكتب دعوة جاليات بدا لنا إقامة مشروع دعوي استثماري أحببنا أن نرفع لكم صورة المشروع لأخذ توجيهاتكم والحكم الشرعي فيه سائلين الله أن يعظم لكم المثوبة والأجر. وصورة المشروع كالتالي: أن يقوم المكتب بالتعاقد مع إحدى المؤسسات أو المصانع الوطنية لتوفير عصيرات مبردة لتوزيعها مجانا سقيا للحجاج وتكون تكلفة عبوة العصير الواحدة على المكتب مثلاً ٧٠ هللة بينما يتم طرحها للراغبين في المساهمة بريال واحد ويصبح فائض المبلغ لدعم أعمال المكتب، ويكتب في الإعلان ريع المشروع لدعم أعمال المكتب الدعوية. ما هو الحكم الشرعي في هذه المسألة؟ وتوجيهاتكم لطرح المشروع بطريقة سليمة دون وجود محاذير شرعية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليكم في المعاملة الواردة في السؤال، وما دمتم تكتبون في الإعلان: " ريع المشروع لدعم أعمال المكتب الدعوية، وذلك لأن المتبرع قد دخل على بصيرة، ويعلم أنكم تربحون من هذه المعاملة، وأن هذه الربح سيدعم الأعمال الدعوية للمكتب.
ولا يلزمكم أن تبينوا للمتبرع كم قدر الربح الذي ستربحونه تحديداً، لأن المساهم قد دخل في المعاملة بنيّة التبرع، وليس بنية المعاوضة، ومعلوم أن التبرعات يتسامح فيها في العادة، لأنها ليست مبنية على المنازعة والخصومة.
ونسأل الله تعالى أن يبارك في جهودكم وان ينفع بكم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7926
يجب الالتزام بالطريقة التي حددها الموكل في توزيع الصدقة
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك صدقات تم إرسالها لشخص لأجل توزيعها على أفراد بكيفية معينة للتوزيع (أسرة تأخذ ٢٠٠جنيها وأسرة لا تأخذ شيئا) ويرى هذا الشخص توزيعا آخر بحيث يعطي أكبر عدد محتاج، فهل يجوز له التصرف حسب رؤيته؟ مع العلم أن مرسل الصدقات ليس على علم بالاستحقاق للحالات ورافض لغير طريقته في التوزيع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يلزم هذا الشخص الذي وُكل في توزيع الصدقات، أن يتقيد بالطريقة التي حددها المرسل؛ لأن الوكيل مؤتمن على ما يقوم به، وهو نائب عن موكله، ويتصرف فيما أُذن له فيه فقط.
وإذا كان هذا الشخص يرى طريقة أنفع في التوزيع، فليبين ذلك للمرسل، فإن أصر على موقفه، تعيّن الالتزام بما حدده واختاره صاحب المال.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: في رمضان أعطاني أحد أهل الخير مبلغاً من المال، وقال: وزعه على الفقراء بصفتك أعرف مني بهم، وقمت بتوزيع بعض منه عليهم، ولكن البعض الآخر منه قمت بالتصرف فيه، إذ قمت بشراء بعض الأطعمة من السوق، وتوزيعها عليهم بدلا من المال، نظرا لعدم مقدرتهم للشراء من السوق، وأيضا قد يوجد في الأسرة من يأخذ المال دون رضا أهله المحتاجين، فهل يحق لي مثل هذا التصرف أم لا؟
فأجابت: " الواجب عليك التقيد بما وجهك به موكلك، وذلك بتوزيع النقود على الفقراء وعدم شراء شيء لهم بها؛ لأنك لم توكل بذلك، وعليك أن تغرم ما تصرفت فيه وتعطيه الفقراء؛ تنفيذا لأمر الموكل وبراءة لذمتك، ويكون لك -إن شاء الله- أجر ما بذلت " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٢٧٢) .
وهذا يدل على لزوم التقيد بما نص عليه الموكل في طريقة التوزيع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7927
هل تعطي زوجها توكيلاً بأموالها وهو لا يحسن التصرف في الأموال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن أبي الذي كان يملك مالاً وفيراً، وكنا نعيش حياة طبيعية، أما الآن فلا يملك سوى الشقتين اللتين سجلهما باسم أمي، وهو الآن أصبح عديم المسؤولية - للأسف - ومازال يحلم أو يعتقد أنه يمتلك المال ولا يفكر بالعمل أبداً، وعمره ٥٥ سنة، وللأسف رغم اعتراضي لأمي لقد أعطته وكالة بالشقتين رغم أنها تعلم من هو أبي، وعندما أقول لها لمَ فعلتِ ذلك؟ تقول: " مالُه وهو حر به، فماذا أفعل؟ هل أقف في وجهه بعد أن وقف العالم كله من أهله والناس ضده وتركوه لأنه خسر الأموال؟ فماذا يقول عني؟ " معها حق، لقد كان طيباً ولا يبخل عليها بشيء ولكن تقول " إن لم أفعل يطلقني، كيف أقف في وجهه وهو من النوع العصبي، صعب التفاهم معه " ما رأيكم هل أمي على صواب بهذا؟ وهل عليها العمل وعدم الاعتماد عليه - رغم أنها لا تريد، وتقول إنه سوف يعتمد عليها -؟ والآن لقد باع إحداهما ويصرف المال يميناً وشمالاً على الناس وينسى أن له تسعة أبناء، رغم أنها تذكره بنا لأنه يعيش ببلد ونعيش ببلد، يتذكر للحظة ثم ينسى الهموم ويعود للأحلام، بماذا تنصحون قبل أن يبيع الأخرى ونندم؟ وهي وأبي الآن في شجارات قوية لتصرفاته اللامبالية، وربما يؤدي للطلاق، وأريد أن أعرف هل أبي مريض نفسيّاً أم ما حكايته؟ وما العمل معه؟ أنا محتارة، ساعدوني، فالأسرة تتدمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال وصرفه في غير الوجه النافع.
فعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال) رواه البخاري (١٤٠٧) ومسلم (٥٩٣) .
وسوء التصرف في المال يعتبره أهل العلم فساداً , كما ترجم الإمام البخاري بابا في ذلك فقال: " باب ما يُنهى عن إضاعة المال , وقول الله ﵎: (والله لا يحب الفساد) .
" فتح الباري " (٥ / ٦٨) .
وقد يكون الإنسان عاقلاً , ولكنه لا يحسن التصرف في المال , بل يضيعه وينفقه في غير منفعة , وهذا يسميه العلماء (سفيهاً) فلا يجوز إعطاؤه المال , بل يمنع من التصرف فيه , لقوله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) النساء/٥.
قال القرطبي ﵀:
" ودلت الآية على جواز الحجر على السفيه؛ لأمر الله بذلك في قوله: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) وقال: (فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً) ، فأثبت الولاية على السفيه كما أثبتها على الضعيف، وكان معنى الضعيف راجعا إلى الصغير , ومعنى السفيه إلى الكبير البالغ " انتهى.
" تفسير القرطبي " (٥ / ٣٠) .
وقال ابن حجر ﵀:
" قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم........) الآية، قال الطبري - بعد أن حكى أقوال المفسرين في المراد بالسفهاء -: " الصواب عندنا أنها عامة في حق كل سفيه صغيراً كان أو كبيرا , ذكراً كان أو أنثى، والسفيه هو الذي يضيع المال ويفسده بسوء تدبيره " انتهى.
وقال - أيضاً -:
" والحَجر في الشرع: المنع من التصرف في المال، فتارة يقع لمصلحة المحجور عليه (الإنسان) ، وتارة المحجور (المال) ، والجمهور على جواز الحجر على الكبير "انتهى.
" فتح الباري " (٥ / ٦٨) .
فإذا كان والدك لا يحسن التصرف في المال , بل يضيعه في غير منفعة فيجب الحجر عليه , ولا يجوز تمكينه من المال , وعلى أمك أن تلغي الوكالة التي أعطته إياها , حفاظاً على أموالكم من الضياع , وأنتم محتاجون إليها.
وعليكم بنصيحته وإعادته إلى رشده بالتذكرة والكلمة الطيبة والوعظ الذي يجعله يندم على ما فرط فيه من مال، ويحافظ على ما بقي لديه منه.
وتذكيره بالأحاديث التي تزجره عن إضاعة المال , وتذكيره بأن الله حمَّله أمانة رعايتكم، كما جاء في حديث النبي ﷺ : (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت) رواه أبو داود (١٦٩٢) وحسنه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٩٦٥) .
قال الشيخ عبد العظيم آبادي ﵀:
" قال الخطابي: يريد من يلزمه قوته، والمعنى: كأنه قال للمتصدق: لا يتصدق بما لا فضل فيه عن قوت أهله يطلب به الأجر , فينقلب ذلك الأجر إثما إذا أنت ضيعتهم " انتهى.
" عون المعبود " (٥ / ٧٦) .
فإذا كان هذا في حق المتصدق فكيف بغيره ممن يضيع المال في غير منفعة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7928
أخذ الوكيل لأجرة على تحصيل الحقوق
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للوكيل في تحصيل الحقوق أن يأخذ الأجرة على عمله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ويجوز التوكيل بجُعل وبدون جُعل، والدليل على التوكيل بغير جُعل أنه ﵌ وكَّل أُنَيْساً في إقامة الحد على المرأة، وعروة البارقي في شراء الشاة من غير جُعل، ومثال ذلك كثير في الأحاديث التي ذكرنا غيرها.
والدليل على التوكيل بجُعل قوله تعالى: (والعاملين عليها) التوبة/٦٠، فإنَّه توكيلٌ على جباية الزكاة وتفريقها بجُعل منها كما ترى.
[الْمَصْدَرُ]
" أضواء البيان " (٤ / ٥٤) .
стр. 7929
توكيل جمعية خيرية بإخراج كفارة اليمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن الكفارة التي وردت في آية ٨٩ من سورة المائدة أن الحنث باليمين يجب أن يكفر عنه بإطعام ١٠ مساكين من أوسط ما نطعم أهلينا أو كسوتهم أو تحرير رقبة أو الصيام إذا لم يكن أي من هذه متوفر. هل إرسال المال إلى جمعية خيرية تساعد المسلمين في أنحاء العالم يفي بهذا؟ إذا علمنا أنه لا يوجد أي قسم من هذا المال يذهب كمصاريف إدارية أو بريد أو أي شيء آخر حيث أن المال الذي يصل يكفي لإطعام العشرة كما أن الأشخاص الذين يأخذون المال لإيصاله من ذوو السمعة الحسنة فهل هذا يجوز؟ إذا كان هذا لا يجوز من هو الشخص الذي يعتبر فقيرا أو مسكينا لإطعامه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم يوجد الفقير المستحق للزكاة في البلد الذي أنت فيه فإنه لا بأس بنقل الكفارة إلى بلد آخر بواسطة ثقة أو جمعية موثوقة كوكيل للدافع على أن تصل إلى مستحقيها مما ذكر في الآية من خصال الكفارة المنصوص عليها أما دفع المال بدل ما نُص عليه فإنه لا يجزئ، والشخص الذي يعتبر فقيراً أو مسكيناً فإنه من لا يجد كفايته من الضروريات.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 7930
هل يجوز للابنة دفع زكاة الفطر عن والدها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلمة أن تدفع زكاة الفطر عن والدها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد العثيمين – ﵀:
من أخرج عمن لا تلزمه فطرتُه: فإنه لا بدَّ من إذنه، فلو أن زيداً من الناس أخرج عن عمرو بغير إذنه: فإنها لا تُجزئ؛ لأن زيداً لا تلزمه فطرة عمرو، ولا بدَّ فيها من نيَّة إما ممن تجب عليه أو من وكيله، وهذا مبني على قاعدة معروفة عند الفقهاء يسمونها " تصرف الفضولي " بمعنى أن الإنسان يتصرف لغيره بغير إذنه، فهل يبطل هذا التصرف مطلقاً، أو يتوقف على إذن ورضى الغير؟
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والراجح: أنه يُجزئ إذا رضي الغير – وساق الشيخ حديث أبي هريرة مع الشيطان في حفظ الزكاة - انظر نصه في جواب السؤال رقم (٦٠٩٢) - ... والشاهد من ذلك: أن الرسول ﵊ أجاز هذا التصرف من أبي هريرة وجعله مجزئاً مع أن المأخوذ منه زكاة، وأبو هريرة وكيل في الحفظ، لا وكيل في غيره.
" الشرح الممتع " (٦ / ١٦٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7931
وكله لشراء شئ فهل له أن يزيد في الثمن دون علم الموكل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أخذ مبلغ من المال مقابل القيام بخدمة لشخص مثلا: طلب مني أحد أن أشتري له شيئاً ما بصفتي على دراية بالموضوع ثم وافق أحد الأصدقاء على إعطائي ذاك الشيء بمبلغ زهيد لمنزلتي منه هل يمكنني أن أزيد على صاحب الطلب مبلغا بسيطا أقتطعه لنفسي وهو لا يدري؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا وكلك إنسان في شراء سلعة له فليس لك أن تزيد على ثمنها شيئا؛ لأنك مؤتمن على ذلك، والأصل أن ما جاء من ربح أو تخفيض، كل ذلك يرجع إلى الموكل، إلا أن يسمح لك بشيء منه.
ويجوز لك طلب أجرة منه مقابل الوكالة، أو أن تخبره أنك ستشتري السلعة ثم تبيعها عليه.
حتى إذا أعطاك البائع هدية فقد ذكر العلماء أنها حق للموكل وليست للوكيل.
قال في مطالب أولي النهى (٣/١٣٢) : ((وهبة بائعٍ لوكيلٍ) اشترى منه , (كنقصٍ) من الثمن , فتُلحق بالعقد (لأنها لموكله)) انتهى. يعني أن النقص في الثمن يكون للموكل وكذلك الهدية التي يعطاها الوكيل من البائع.
وسئلت اللجنة الدائمة:
" كلفتُ غيري بشراء سلعة لي، وثمنها خمس جنيهات مثلا، ولكن الرجل أعطاها له بمبلغ أربع جنيهات ونصف، فهل له أن يأخذ الباقي ومقداره نصف جنيه أم لا؟
فأجابت اللجنة:
هذا يعتبر توكيلا، ولا يجوز للوكيل أخذ شئ من مال الموكل إلا بإذنه؛ لعموم أدلة تحريم مال المرء المسلم إلا عن طيبة من نفسه) أ. هـ
فتاوى اللجنة الدائمة (١٤/٢٧٣) .
وجاء فيها أيضاً (١٤/٢٧٥) : (يجب على المسلم الصدق في المعاملة، ولا يجوز له الكذب وأخذ أموال الناس بغير حق، ومن ذلك من وكله أخوه في شراء شئ له لا يجوز له أن يأخذ منه زيادة على الثمن الذي اشترى به، كما لا يجوز للذي باع عليه أن يكتب في الفاتورة ثمنا غير حقيقي ليغرر بالموكل؛ فيدفع زيادة على القيمة الحقيقية، يأخذها الوكيل؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ومن أكل أموال الناس بالباطل، ولا يحل مال مسلم إلا بطيبة من نفسه) انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7932
أخذ أمانة ليوصلها إلى شخص فتأخر في إيصالها، فلم يجده، ولا يعرف مكان صاحبها
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص أعطاني أمانة (وهي عبارة عن مبلغ من المال) كي أوصلها لأخيه في منطقة بعيدة، فوافقت على طلبه، ومرت السنوات ولم أذهب إلى تلك المنطقة، فتذكرت هذه الأمانة وكلفتُ أحد الأصدقاء بأن يبحث عن منزل أخيه لأسلمه الأمانة، ولكن مع البحث والسؤال لم أجد بيته. وأنا الآن محتار، ماذا افعل بالأمانة؟ ... وصاحب الأمانة الذي طلب مني أن أوصلها لأخيه قد انتقل من منزله الذي كان يسكنه، مما زاد في تعقيد البحث لدي. والسؤال هو: ماذا أفعل بالأمانة، هل أتصدق بها أم ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
الواجب على من حُمِّل أمانة أن يؤديها إلى صاحبها، لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨، وذكر النبي ﷺ أن من خصال المنافق: (إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) .
وكان الواجب عليك أن لا تقبل هذه الأمانة إذا كنت تعلم من نفسك عدم القدرة على إيصالها إلى صاحبها.
فاستغفر الله عمَّا بدر منك من تقصير في إيصال الأمانة إلى صاحبها، وإهمال هذا الأمر لسنوات عدة.
وتوبتك من هذا التقصير في أداء الأمانة: تكون بالمحافظة عليها، والبحث عن صاحبها أو أخيه لتسليمها له.
وعليك بالاجتهاد في البحث عنه، وتحمل مشقة ذلك، فإنك تحملت الأمانة وأنت تعلم أن إيصالها فيه مشقة عليك، لكونه يسكن في منطقة بعيدة، ثم تهاونت فيها وضيعتها عدة سنوات، ولعل الله أن يتوب عليك ويغفر لك.
فإن يئست من الوصول إليه، فعليك أن تحفظ له ماله حتى تجده.
ولك في هذه الحال أن تتصدق بها نيابة عنه، فإن وجدته فيما بعد، فإنك تخبره بما فعلت، فإما أن يجيز الصدقة ويكون له ثوابها، وإما أن يأخذ ماله ويكون ثواب الصدقة لك.
وللاستزادة ينظر جواب السؤال (١٢٧٣٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7933
أودع وديعة فاستثمرها دون علم صاحبها
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل مع إخوتي في مؤسسة لنا، وقد كان أخي الأكبر لديه مكتب تجاري في الخارج يسهل به عمليات التصدير للمتعاملين معه، وقد أودع عنده أحد الأشخاص من المتعاملين مبلغا ماليا كوديعة، ولكن أخي تصرف في هذه الوديعة دون استشارة صاحبها وبعدها سلم المكتب لزميل له وقد أعلم المتعاملين بذلك، وفي هذه الفترة ضاع من مال الوديعة في عمليات تحويل البعض منها وعندما طالب صاحبها بها لم تكن كلها حاضرة فأعطاه الموجود وبدأ يسدد في الأقساط الأخرى، وقد تداخلت الديون في بعضها فلا نعلم إن كان شيء منها قد دخل في المشروع المشترك بيننا، وهو الآن يعد بتسديد كل المبلغ حتى الذي ضاع دون علمه ولكنه يتهرب من صاحب المال لحين إعداد نفسه، وصاحب المال يقول إنه لا يسامح في أي مبلغ استعمله أخي في أي نشاط. فأفتونا بارك الله فيكم ما حكم المشروع المقام بيننا مع العلم أن أخي هذا هو الممون الأكبر له. وكيف التصرف لكي نحلل مالنا هذا من الحرام وما الشيء الذي يجب على أخي لكي يغفر الله له هذا الذنب ويقبل توبته. نرجو تفصيل الأمور وماذا علينا نحن كإخوة لكي نحلل أموالنا وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز التصرف في الوديعة بغير إذن المودِع، ومن فعل ذلك كان في حكم الغاصب، والواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يتحلل من صاحب الوديعة، وأن يرد إليه وديعته.
وضياع جزء من الوديعة يجب على أخيك أن يتحمله لصاحب الوديعة، لأنه هو الذي اعتدى في بادئ الأمر وتصرف في الوديعة تصرفاً محرماً.
وأما دخول جزء من الوديعة في المشروع الذي بينك وبين أخيك، فقد اختلف الفقهاء في الربح الناتج عن المال المغصوب، هل يكون للغاصب أو للمغصوب منه أو يُتصدق به؟
فالحنابلة على أنه يكون لصاحب المال (المودِع) لأنه ربح ماله، والمالكية والشافعية على أنه يكون للغاصب لأنه يضمنه في حال التلف والهلاك، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يتصدق به لأنه جاء بسبب خبيث.
ينظر: "المغني" (٥/١٥٩) ، "مغني المحتاج" (٣/٣٦٣) ، "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٢٢/٨٤) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: أودع عندي أحد الناس نقودا فاستفدت من هذه النقود واستثمرتها وعندما جاءني صاحب المال رددت له ماله كاملا ولم أخبره بما استفدته من ماله، هل تصرفي جائز أم لا؟
فأجاب: "إذا أودع عندك أحد وديعة فليس لك التصرف فيها إلا بإذنه، وعليك أن تحفظها فيما يحفظ فيه مثلها، فإذا تصرفت فيها بغير إذنه فعليك أن تستسمحه، فإن سمح وإلا فأعطه ربح ماله، أو اصطلح معه على النصف أو غيره، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/٤١١) .
ثانيا:
الواجب على أخيك أن يبادر برد الوديعة كاملة، وألا يماطل أو يتهرب من صاحبها، فإن ذلك ظلم وعدوان، لا سيما وهو قادر على الوفاء، كما يفهم من السؤال، ولو أدى ذلك إلى أن يفض شركته معكم، والمقصود أنه لا يجوز تأخير الرد، بل يجب فورا ما دام لديه مال أو متاع يمكن بيعه والوفاء منه.
وعليه أن يستسمح صاحب الوديعة، ويجتهد في تقدير المال الذي دخل في الشركة من الوديعة، ويعطي ربح هذا المال لصاحب الوديعة، أو يتفق معه على أخذ جزء منه يرضى به صاحب الوديعة. فإن فعل ذلك، فقد طهَّر ماله من الحرام، وتكون شركته معك بمال حلال إن شاء الله.
وعليك أن تنصحه بالمبادرة بالتخلص من الحرام والتوبة منه.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7934
أحكام الوديعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لك أن تذكر لي بعض الأحكام المتعلقة بالودائع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإيداع: توكيل في الحفظ تبرعاً.
والوديعة لغة: من ودع الشيء إذا تركه , سميت بذلك لأنها متروكة عند المودع.
وهي شرعاً: اسم للمال المودع عند من يحفظه بلا عوض.
ويشترط لصحة الإيداع ما يعتبر للتوكيل من البلوغ والعقل والرشد؛ لأن الإيداع توكيل في الحفظ.
ويستحب قبول الوديعة لمن علم من نفسه أنه ثقة قادر على حفظها؛ لأن في ذلك ثواباً جزيلاً؛ لما في الحديث عن النبي ﷺ : (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) . ولحاجة الناس إلى ذلك , أما من لا يعلم من نفسه القدرة على حفظها، فيكره له قبولها.
ومن أحكام الوديعة أنها إذا تلفت عند المودع ولم يفرط؛ فإنه لا يضمنها؛ كما لو تلفت من بين ماله؛ لأنها أمانة؛ والأمين لا يضمن إذا لم يتعد , وورد في حديث فيه ضعف أن النبي ﷺ قال: (من أودع وديعة؛ فلا ضمان عليه) رواه ابن ماجة، ورواه الدارقطني بلفظ: (ليس على المستودع غير المغل ضمان) والمغل: الخائن , وفي رواية بلفظ: (لا ضمان على مؤتمن) , ولأن المستودع يحفظها تبرعاً.
, فلو ضمن؛ لامتنع الناس من قبول الودائع , فيترتب على ذلك الضرر بالناس وتعطل
المصلحة.
أما المعتدي على الوديعة أو المفرط في حفظها؛ فإنه يضمنها إذا تلفت؛ لأنه متلف لمال غيره.
ومن أحكام الوديعة أنه يجب على المودع حفظها في حرز مثلها كما يحفظ ماله؛ لأن الله تعالى أمر بأدائها في قوله: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) , ولا يمكن أداؤها إلا بحفظها , ولأن المودع حينما قبل الوديعة؛ فقد التزم بحفظها، فيلزمه ما التزم به.
وإذا كانت الوديعة دابة؛ لزم المودع إعلافها , فلو قطع العلف عنها بغير أمر صاحبها , فتلفت: ضمنها؛ لأن إعلاف الدابة مأمور به , ومع كونه يضمنها؛ فإنه يأثم أيضاً بتركه إعلافها أو سقيها حتى ماتت؛ لأنه يجب عليه علفها وسقيها لحق الله تعالى؛ لأن لها حرمة.
ويجوز للمودع أن يدفع الوديعة إلى من يحفظ ماله عادة؛ كزوجته وعبده وخازنه
وخادمه , وإن تلفت عند أحد من هؤلاء من غير تعد ولا تفريط لم يضمن؛ لأن له أن
يتولى حفظها بنفسه أو من يقوم مقامه , وكذا لو دفعها إلى من يحفظ مال صاحبها؛ برئ منها؛ لجريان العادة بذلك.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان ص ١٣٧.
стр. 7935
ترك له شخص مبلغا أمانة ولم يأت لأخذه فهل يتاجر به ويكون ضامنا له
[السُّؤَالُ]
ـ[ترك لي شخص مبلغا من المال على سبيل الأمانة، على أساس أنه سيعود خلال وقت قصير ويأخذه، ولكن لم يتصل ولم يأت منذ فترة طويلة اتصلت به في الرقم المتروك فلم أجده، والسؤال: هل يجوز لي استغلال هذا المبلغ في التجارة، مع المحافظة عليه ورده حين طلبه، مع التحمل الكامل لأي خسارة في المبلغ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد أمر الله تعالى ورسوله ﷺ برد الأمانات إلى أهلها، فقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨.
وقال النبي ﷺ : (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ) رواه الترمذي (١٢٦٤) وصححه الألباني في جامع الترمذي.
فالواجب عليك رد المال إلى صاحبه، فعليك أن تبحث وتسأل عنه وتعاود الاتصال به حتى تجده.
فإن يئست من الوصول إليه فإنك تحفظ له ماله حتى يأتي ويطلبه، ولك في هذه الحال أن تتصدق به نيابة عن صاحبه – بعد بذل ما في وسعك للوصول إلى صاحبه – ثم إن جاء صاحبه يوماً من الدهر فإنك تخبره بما فعلت، فإما أن يجيز الصدقة ويكون له ثوابها، وإما أن يأخذ ماله ويكون ثواب الصدقة لك.
سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن رجل ترك وديعة عند آخر ولم يرجع لأخذها، وقد مضى عليها سنوات.
فأجابت: (عليك أن تبذل أقصى جهد ممكن في التعرف على صاحب هذه الوديعة، فإن وجدته أو وجدت وارثاً له فادفع حقه إليه، فإن عجزت عن ذلك فاصرفها في وجه من وجوه البر، بينية الصدقة عن صاحبها، فإن جاء صاحبها أو وارثه بعد ذلك فأخبره بالواقع، فإن رضي فذلك، وإن لم يرض فادفع قيمتها إليه ولك ثواب ما دفعت إن شاء الله) . [فتاوى اللجنة الدائمة ١٥/٤٠٤] .
وسئلت اللجنة الدائمة أيضاً عن رجل وضع عند آخر مبلغاً من المال وذهب إلى بلاده ولم يرجع، والمودَع لا يعلم من أي قرية هو، فماذا يفعل بهذا المال؟ فأجابت: (إذا كان الواقع كما ذكر فإن شئت فاحفظه واجتهد في التعرف على الرجل المذكور، وإن شئت فتصدق بالمبلغ الموجود لديك على الفقراء، أو ادفعه في مشروع خيري بنية أن يكون ثوابه لصاحبه، فإن جاءك بعد صاحبه أو وارثه فأخبره بالواقع، فإن رضي فبها، وإلا فادفع له المبلغ، ولك الأجر إن شاء الله) فتاوى اللجنة الدائمة ١٥/٤٠٦.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7936
أضاعت صندوق وقفٍ كان في عهدتها فهل تضمنه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التصرف بالوقف مما يؤدي إلى ضياعه دون قصد؟ فقد وضع صندوق للتبرعات في مسجد الجامعة وقفاً لمن أراد الانتفاع به في جمع التبرعات لمن يحتاجها ومن ثم إعادته إلى المسجد مرة أخرى، وقد استخدمت هذا الصندوق للغرض الذي وقف له، ثم ضاع مني دون أن أجده فما عليَّ الآن؟ هل يجب عليَّ ضمان هذا الصندوق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا الصندوق قد ضاع منك من غير تفريط أو تقصير في حفظه فلا ضمان عليك، أما إذا كنت قصرت في حفظه فعليك ضمانه، وضمان الأموال التي كانت فيه، إن كان فيه أموال. لأنك كنت مؤتمنة على هذا الصندوق، والأمين لا يضمنه إلا بالتعدي أو التفريط. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٨ / ٢٥٨، ٢٥٩) :
" المشهور تقسيم اليد إلى قسمين: يد أمانة، ويد ضمان.
ويد الأمانة: حيازة الشّيء أو المال، نيابةً لا تملّكاً، كيد الوديع، والمستعير، والمستأجر، والشّريك، والمضارب، وناظر الوقف، والوصيّ.
ويد الضمان: حيازة المال للتّملّك أو لمصلحة الحائز، كيد المشتري والقابض على سوم الشّراء، والمرتهن، والغاصب والمالك، والمقترض.
وحكم يد الأمانة، أنّ واضع اليد أمانةً، لا يضمن ما هو تحت يده، إلاّ بالتّعدّي أو التّقصير، كالوديع.
وحكم يد الضّمان، أنّ واضع اليد على المال، على وجه التّملّك أو الانتفاع به لمصلحة نفسه، يضمنه في كلّ حال، حتّى لو هلك بآفة سماويّة، أو عجز عن ردّه إلى صاحبه، كما يضمنه بالتّلف والإتلاف.
فالمالك ضامن لما يملكه وهو تحت يده، فإذا انتقلت اليد إلى غيره بعقد البيع، أو بإذنه، كالمقبوض على سوم الشّراء، أو بغير إذنه كالمغصوب، فالضّمان في ذلك على ذي اليد، ولو انتقلت اليد إلى غيره، بعقد وديعة أو عاريّة، فالضّمان - أيضاً - على المالك " انتهى.
وعليه: فما دمت قد استعملت الصندوق فيما أوقف عليه، ولم يحصل منك تعدٍّ ولا تقصير ولا إهمال في حفظه والعناية به: فلا يلزمك ضمانه، ولو فعلت وأتيت بغيره أو أحسن منه فهو أطيب لك وأبعد لك عن الشبهة والقيل والقال فيك، وهو صندوقٌ لجمع التبرعات لا يكلفك كثيراً ولك فيه أجر، فاحرصي على الإتيان بصندوق آخر من غير إلزام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7937
هل لها أن لا ترد إلى زوجها وديعة له عندها لظلمه وعدم إنفاقه على ابنته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أودع رجل لدى زوجته مبلغاً من المال قدره ٨٠٠$ وبعد أن انفصلا أي تطلقت الزوجة أرجعت للزوج ٧٠٠$ وبقى في ذمتها ١٠٠$ ولكن للعلم أن الزوج لم يعط للزوجة حقوقها وسرق الكثير من الأموال التي هي من حقها ولم ينفق على ابنته التي تعيش لدى الأم ولكن بالعكس سرق حتى ملابس ابنته....فماذا تفعل الأم بال١٠٠$ هل تنفقها على ابنته أم ترجعها إلى الزوج؟ علما أنه مر على الطلاق سنتان تقريباً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان له حق عند شخص، ولا يستطيع أن يأخذ حقه منه، ثم ظفر بشيء من ماله، فقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه يجوز له أن يأخذ من ماله بقدر حقه.
ويتأكد جواز ذلك إذا كان سبب الحق ظاهراً كنفقة الزوجة والأولاد.
وقد ورد في السنة ما يدل على ذلك، روى البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (١٧١٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ؟ فَقَالَ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) .
فأذن لها النبي ﷺ أن تأخذ من مال زوجها نفقتها ونفقة أولاده بدون علمه.
وهذه المسألة تُسَمَّى عند العلماء بمسألة الظَّفَر.
قال ابن القيم ﵀:
"مَسْأَلَةُ الظَّفَرِ , وَقَدْ تَوَسَّعَ فِيهَا قَوْمٌ ... ومنعها قوم بالكلية ... وَتَوَسَّطَ آخَرُونَ وَقَالُوا: إنْ كَانَ سَبَبُ الْحَقِّ ظَاهِرًا كَالزَّوْجِيَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ الْمُوجِبِ لِلْإِنْفَاقِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ إعْلَامِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ إلَّا بِإِعْلَامِهِ , وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ , وَعَلَيْهِ تَدُلُّ السُّنَّةُ دَلَالَةً صَرِيحَةً ; وَالْقَائِلُونَ بِهِ أَسْعَدُ بِهَا" انتهى.
"إعلام الموقعين" (٤/٢١) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
حارس يعمل عند صاحب عمارة ويقول إن صاحب العمارة لم يعطه راتبه، ووجد لصاحب العمارة ثلاثمائة ريال فأخذها، فهل يجوز له أخذها أم لا؟
فأجاب:
"هذه المسألة يعبر عنها أهل العلم بعنوان "مسألة الظفر" وهي على القول الراجح لا تجوز بمعنى أن الإنسان إذا كان له حق على شخص وهذا الإنسان لم يؤده حقه فهل يجوز أن يأخذ شيئاً من ماله إن قدر عليه بمقدار حقه؟ نقول: الصحيح أنه لا يجوز، إلا إذا كان سبب الحق ظاهراً، مثل لو كان الحق نفقةً، مثل الزوجة تأخذ من مال زوجها إذا لم يقم بواجب النفقة، وكالقريب يأخذ من مال قريبه إذا لم يقم بواجب النفقة، فهذا لا بأس به، وكذلك الضيف يأخذ من مال من استضافه إذا لم يقم بواجب الضيافة فهذا لا بأس به، لكن بشرط أن لا يكون في ذلك فتنة، وألا يكون في ذلك سببٌ للعداوة والبغضاء والشجار" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٩/٣٢٢-٣٢٣) .
فعلى هذا إن كان ما تقول الزوجة حقاً، في أن زوجها لم يعطها حقوقها، ولا ينفق على ابنته، فلا حرج عليها أن تأخذ هذه الأموال وتنفق منها على ابنتها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7938
يريد فتح مطعم يختلط فيه الرجال بالنساء
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد فتح مطعم في إحدى البلدان الإسلامية حيث يختلط الرجال والنساء، ويغلب على الناس الطابع الغربي في نمط العيش. فهل أنا آثم إذا أتى لتناول الطعام بعض هذه الأجناس المختلطة في مطعمي؟ مع الأخذ في الاعتبار أن هذا هو العمل الذي أحسنه على أتم وجه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دام هذا البلد يختلط فيه الرجال بالنساء، ويغلب على الناس الطابع الغربي في العيش، فهذا يعني أن هذا المطعم سيكون فيه جملة من المنكرات:
١- إظهار النساء لزينتهن ومفاتنهن بلا رادع من دين أو خلق.
٢- الاختلاط المستهتر بين الرجال والنساء الذي يؤدي إلى كثرة الفواحش.
٣- العلاقات المحرمة والمشبوهة التي تكون بين رواد المطعم كحضور الرجل مع عشيقته أو صديقته إلى هذا المطعم.
وهذه الأمور ـ كما هو معلوم ـ من المحرمات ومن أخطر الأشياء على المجتمعات.
قال ابن القيم ﵀:
"ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر , وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة , كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا , وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة.
فمن أعظم أسباب الموت العام: كثرة الزنا، بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك" انتهى مختصرا.
"الطرق الحكمية" (ص ٤٠٧-٤٠٨) .
والله تعالى كما حَرَّم معصيته، حَرَّم إعانة العاصي على معصيته، وأوجب نهيه عن هذه المعصية.
قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) .
وروى مسلم (٤٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) .
قال النووي ﵀:
"قَوْله ﷺ : (فَلْيُغَيِّرْهُ) هُوَ أَمْر إِيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة. وَقَدْ تَطَابَقَ عَلَى وُجُوب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاعُ الْأُمَّة، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ النَّصِيحَة الَّتِي هِيَ الدِّين" انتهى.
فلا يجوز للمسلم أن يعين عاصياً على معصيته، وفتح هذا المطعم بالطريقة التي ذكرتها فيه إعانة لهؤلاء على انحرافهم، وسكوت على منكرهم وباطلهم.
فنظراً لأنك لن تستطيع منع هذه المنكرات بل ستكون معيناً لأهلها عليها، فالنصيحة لك أن تعدل عن هذا العمل إلى غيره، واعلم أن (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) ، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) .
نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ويرزقك رزقاً حلالاً طيباً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7939
ظلمه كفيله فأخذ من ماله بغير علمه
[السُّؤَالُ]
ـ[عمل زوجي لدي كفيل ظالم منعة المكافئات المتفق عليها وبدل السكن وبعض الرواتب وكان دوما محتالا يعد ولا يوفي. وفي إحدى المرات اتفق مع زوجي أن يعطيه ١٠ آلاف ريال نسبة عن مشروع ما وأعطاه المال اللازم للمشروع فاحتاط زوجي واستبقي لنفسه ال١٠ آلاف من هذا المال دون أن يخبر كفيله. ثم لم يعلم هذا الكفيل بشيء ومع مرور الوقت اختلف الكفيل وزوجي إذ أنه كان يحرمه النزول لأمه الأرملة واخوته الأيتام وقد ألحق بهم ذلك جميعا أذى نفسياً إذ إنه يعتبر والدهم في كل شئ فرفع زوجي قضيه في مكتب العمالة بالتظلم من منعه حقوقه المادية التي بلغت حوالي ٦٠ ألف ورفع الكفيل قضية أيضا بان زوجي مختلس عشرون ألفا وخسر الكفيل ولم تعترف المحكمة بحقوق زوجي المادية عدا ألفين ريال ولكن برئته من الاختلاس شريطة أن يقسم. وامتنع زوجي عن القسم فهدده القاضي بالجلد والحبس للتعزير فاضطر للقسم بأنه لم يختلس مالا. والسؤال:هل على زوجي وزر في المال الذي أخذه دون علم الكفيل الظالم؟ وهل لقسمه كفارة؟ وما عقوبته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان لزوجك مال لدى كفيله، وعجز عن أخذه وليس له بينة تثبته أمام القضاء، فأخذ من مال كفيله بغير علمه، فلا حرج عليه في ذلك، وهذا ما يسمى عند العلماء بالظَّفَر، أي ظفر الإنسان بحقه، والراجح جوازه بشرطين:
الأول: ألا يأخذ أكثر من حقه.
والثاني: أن يأمن الضرر على نفسه كالفضيحة والعقوبة.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٧٠٦٨) .
وأما الحلف: فالواجب عليه أن يستغفر الله تعالى، ولا كفارة عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7940
هل يقبل سداد ديْنه ممن في ماله شبهة حرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص لي عليه ديْن، سدَّده لي من مال به شبهة حرام، هل أقبله؟ مع العلم أنه إذا لم أقبل هذا المبلغ يحتمل أن يضيع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا مانع من قبولك سداد الدين ممن ماله به شبهة حرام، وبيان ذلك: أن المال المحرم الذي يسدد الدائن به دينه لا يخلو من أن يكون محرَّماً لذاته، أو يكون محرَّماً لكسبه ووصفه، فإن كان محرما لذاته، كأن يكون مسروقاً، أو مغصوباً: فلا يحل لأحدٍ قبضه منه، بأي سبب كان ذلك القبض، فلا يقبضه بائع له ولا وارث، ولا دائن، بل يجب على من قبضه منه: رده إلى صاحبه.
وإن كان المال محرَّماً لكسبه، ووصفه، كأن يكون قبضه جرَّاء عقد محرَّم كالربا، أو كان يعمل في مكان لا يحل له العمل فيه: فإنما إثمه على كاسبه، ويجوز لمن انتقل إليه هذا المال بطريق مباح أن ينتفع به، كمن يقبله هدية أو سداداً لدين ونحو ذلك.
ودليل ذلك: أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود في المدينة بالبيع، والشراء، وكان يأكل من طعامهم، وهم الذين وصفهم الله تعالى بأكل الربا، والسحت، وأخذهم أموال الناس بالباطل.
وقد سبق تقرير ذلك بالتفصيل في موقعنا في العديد من الإجابات، انظر منها: (٣٩٦٦١) و (٨٥٤١٩) .
والمال الذي فيه شبهة: هو أخف حكما من القسم الثاني، لأننا لا نجزم بتحريمه، وإنما اشتبه أمره علينا، هل هو حلال أم حرام؟ فلا حرج عليك من قبوله سداداً لدينك، وإثم ذلك ـ إن كان فيه إثم ـ هو على من اكتسبه بطريقة محرمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في حديثه عن المال من شبهة: " وأما قبضه الشبهة: فليس محرَّماً، بل ورعٌ مستحب.
وقال: وليس تركُ الشبهة واجباً " انتهى.
" جامع المسائل " (١ / ٤٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7941
زوَّر في أوراق طبية ليحصل على إعادة منحة دراسية، فماذا يترتب عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب، أدرس في الغربة، تأتني نوبات من الربو، تشتد أحياناً، وتخف أحياناً أخرى، وهذا المرض يحتاج إلى مصاريف بشكل دائم لشراء الدواء، وإلا أحسست أني أشارف على الهلاك، انقطعتْ منحتي الدراسية لأسباب قانونية، ونظامية، بعثتُ للوزارة بتقرير عن حالتي الصحية، وكان الرد أنهم لن يعيدوا لي المنحة إلا إذا كان تاريخ النوبة خلال امتحانات الفصل الثاني، رغم أن هذه السنة أتتني النوبة، ولكن خلال امتحانات الفصل الأول، وليس الثاني، فما كان مني إلا أن طلبت من الطبيب المشرف على حالتي أن يعدَّ لي تقريراً، ولكن بالتاريخ الذي تنص عليه الوزارة، وفعلاً تمَّ إعادة المنحة الدراسية، ولكن الآن: هل هذا المال الذي عندي حلال أم حرام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله بمنّه، وكرمه أن يعافيك وأن يكتب لك الشفاء، والأجر، والثواب , فالمسلم إذا احتسب ما يصيبه كفَّر الله عنه سيئاته، ورفع درجاته، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) .
رواه البخاري (٥٣١٨) ومسلم (٢٥٧٣) .
ثانياً:
لا يجوز أخذ المال بغير حقٍّ، ولو كان هذا المال من جهة حكومية، ومن قواعد الشريعة المطهرة: أن المال العام يتعلق به حق كل مسلم يعيش في هذه الدولة , فإذا أخذ الإنسان مالاً من الدولة بغير وجه حق: كان ظالماً لجميع المسلمين.
قال الشيخ العثيمين ﵀:
"والعجب من بعض الناس أنهم يقولون: إن مال الحكومة ليس له حرمة، ويماطلون في حق الحكومة، وهذا خطأ، فمال الحكومة له حرمة؛ لأن المال الذي في بيت المال للمسلمين عموماً، كل إنسان له فيه حق" انتهى.
"اللقاء الشهري" (٧٤/السؤال رقم ٢٤) .
وما دام أن منْحتك قد انقطعت بسبب ما ذكرتَ من أسباب قانونية، ونظامية , ولا تعلق لذلك بالمرض: فما فعلتَه أنت والطبيب هو كذب، وشهادة زور، وهاتان معصيتان لا يخفى على مسلم تحريمهما، ويكون المال الذي دُفع لك للمنحة الدراسية محرَّماً عليك، كما يحرم على الطبيب أخذ مال مقابل شهادة الزور التي كتبها لك.
فيجب عليك إرجاع المال الذي أخذتَه في تصرفك ذلك , مع التوبة، والاستغفار , فإن لم يمكن إرجاعه، فإنك تتصدق به في وجوه البر تخلصاً منه.
فإن كنت فقيراً محتاجاً إلى هذا المال، فنرجو أن تكفيك التوبة والندم والعزم على عدم العودة إلى هذا الفعل مرة أخرى.
وانظر جواب السؤال رقم (٨١٩١٥) .
ونرجو أن يكون كسبك بعملك المباح بعد الانتهاء من دراستك لا حرمة فيه؛ حيث إن العمل يكون باعتبار ما تقدمه من شهادة غير مزورة.
فإن فعلت ما قلناه لك: فنسأل الله تعالى أن يعوضك خيراً , ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وقال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب) الطلاق/ ٢، ٣.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7942
عنده فواتير قديمة لم تسدد ولم يطالب بها، هل يلزمه سدادها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي بعض الفواتير القديمة لشركة الاتصالات السعودية ولم يتم مطالبتي بها، ولا أدري هل هي ما زالت لدي أم لا؟ وأخاف أن تكون ديناً في رقبتي إذا لم أسددها، هل علي شيء أم يجب أن أبحث عنها وأسددها لأنها في ذمتي أو أن ذمتي تخرج منها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاءت الشريعة بأداء الحقوق إلى أصحابها، والنهي عن أكل أموال الناس بالباطل، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩، وقال تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة/١٨٨.
قال ابن عباس ﵄: (هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بَيِّنة، فيجحد المال ويخاصم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه، وهو يعلم أنه آثم آكل حرامٍ) .
"تفسير ابن كثير" (١/٥٢١)
وقد خطب النَّبِيّ ﷺ الناس يَوْمَ النَّحْرِ وقال: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) متفق عليه.
قال النووي:
" الْمُرَاد بِهَذَا كُلّه: بَيَان تَوْكِيد غِلَظ تَحْرِيم الْأَمْوَال وَالدِّمَاء وَالْأَعْرَاض وَالتَّحْذِير مِنْ ذَلِكَ " انتهى.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز التحايل للامتناع عن دفع فاتورة الكهرباء أو الماء أو التليفون أو الغاز أو أمثالهما؟ علما بأن معظم هذه الأمور تتولاها شركات مساهمة يمتلكها عامة الناس.
فأجابت:
" لا يجوز؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل، وعدم أداء الأمانة، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٤٤١) .
وأيضا: فقد روى البخاري (١٣) ومسلم (٤٥) عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) .
فانظر في حال نفسك: هل تحب أن يكون لك الحق عند غيرك فيجحده أو يستره حتى يخفى عليك وتنساه؟ أم تحب استيفاءه منه، وأن يبذله إليك ويرده عليك؟
واعلم أن الحقوق إن لم تؤد إلى أصحابها في الدنيا، فإنها ستؤدى لهم يوم القيامة.
روى مسلم (٢٥٨٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
فالواجب تسديد تلك الفواتير.
فإن لم تتمكن من العثور عليها فإنك تراجع الشركة وتسأل عن هذه الفواتير.
وانظر جواب السؤال (٧٠٢٧٤) لمزيد الفائدة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7943
حكم المكافأة التي تدفعها الدولة لرعاية اليتيم
[السُّؤَالُ]
ـ[تمنح الشؤون الاجتماعية لرعاية الأيتام مكافأة لمن يكفل يتيم (٢٠٠٠) ريال شهريا ومكافأة لنهاية المدة (٢٠٠٠٠) ريال. السؤال ما حكم هذا المال؟ وهل لي الأخذ منه قدر الحاجة؟ وإذا زاد من هذه المكافأة ماذا أفعل بها؟ علما بأنه ممكن تكون المكافأة أكثر من مصاريف الحاجة لدى الطفل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كفالة اليتيم عمل صالح نافع، وقد جاء في فضله قول النبي ﷺ : (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) رواه البخاري (٥٣٠٤) ومسلم (٢٩٨٣) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " (كَافِل الْيَتِيم) الْقَائِم بِأُمُورِهِ مِنْ نَفَقَة وَكِسْوَة وَتَأْدِيب وَتَرْبِيَة وَغَيْر ذَلِكَ , وَهَذِهِ الْفَضِيلَة تَحْصُل لِمَنْ كَفَلَهُ مِنْ مَال نَفْسه , أَوْ مِنْ مَال الْيَتِيم بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّة " انتهى.
وبعد الاطلاع على النظام المعمول به في وزارة الشؤون الاجتماعية، الذي جاء فيه:
" ٢- إعانات الأسر الكافلة للأيتام: هذه الإعانات تصرف للأسر التي تقوم بكفالة الأيتام ورعايتهم عن الوزارة بناء على المادة [١٤] من اللائحة الأساسية للأطفال المحتاجين للرعاية، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (٦١٢) في ١٣/٥/١٣٩٥هـ ونصها: " تصرف الوزارة إعانة شهرية لجهة الرعاية اعتباراً من تاريخ تسلم الطفل إذا رغبت تلك الجهة في الإعانة ". بحيث تصرف على النحو الآتي:
ـ #٢٠٠٠# ريال شهرياً لمن هم دون السادسة من العمر.
ـ #٣٠٠٠# ريال شهرياً لمن هم فوق السادسة من العمر.
٣- إعانة انتهاء فترة الكفالة: حدد القرار رقم (١٤٣٠) وتاريخ ١٣/١٠/١٣٩٥هـ إعانة مالية تصرف لكل أسرة لدى انتهاء مدة إقامة الأطفال مجهولي الأبوين بمقدار (٢٠٠٠٠) ريال " انتهى من موقع الوزارة
http://www.mosa.gov.sa/portal/cdisplay.php?cid=١٠
وظاهر من هذا النظام أن هذه المكافأة هي مكافأة للأسرة وليست نفقة لليتيم، بدليل صرفها بعد انتهاء مدة الكفالة.
وعلى هذا، فهذه المكافأة ملك للأسرة، فلا حرج عليها من الانتفاع بها أو بما زاد عن حاجة اليتيم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7944
يستخدم كلمة المرور الخاصة بجهازه في العمل للعمل على جهازه الخاص
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة عمومية ولدي في مكتبي إنترنت مجانا ولي كذلك في البيت إنترنت ولكن بالاشتراك الشهري ولما تخلص المدة الاشتراكية في البيت وما عندي دراهم لكي أجدد المدة آخذ ال user name أو password الخالص بالعمل وأشتغل به في بيتي لمسائلي الشخصية. هل أنا آثم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان استخدامك لكلمة المرور الخاصة بجهازك في العمل للعمل على جهازك الخاص بك لا يؤثر على العمل بزيادة تكلفة، أو تعطيل الخط، أو تقليل سرعته فلا حرج من ذلك.
ولكن ... ينبغي أن يكون ذلك بإذن المسؤول في الشركة، لأنه يعد انتفاعاً بأموال الشركة، ولأن الموظفين قد يعملون جميعاً نفس العمل مما قد يؤثر على سرعة الخط في الشركة.
والأحوط لك: أن تمتنع من هذا، لكن إن فعلته أحيانا لحاجتك إليه، فلا يظهر لنا ما يحرمه.
ولمزيد الفائدة انظر جواب السؤال رقم: (٩٩٥٤٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7945
من سرق مالاً قبل البلوغ لم تبرأ ذمته إلا برده
[السُّؤَالُ]
ـ[سرقت بعض الأشياء القليلة (أربعة أو خمسة أشياء) من البقالة ومن أحد أقاربي عندما كنت صغيراً في مرحلة الابتدائية من باب الشقاوة وليس لحاجتي الشديدة إلى تلك الأشياء , فالسؤال هو: ماذا عليّ أن أفعل تجاه ما سرقت؟ علماً بأني لا أملك تلك الأشياء التي سرقتها لكي أعيدها إليهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في جواب السؤال رقم (٧٨٣٣) الكلام على "السرقة عند الأطفال" وكيفية علاجها والداعي لها.
ثانياً:
إذا سرق الصبي مالاً أو جنى على شخص جناية بإتلاف شيء من ماله أو بجرحه أو قتله ... ونحو ذلك، فلا يأثم الصبي بذلك، لأنه غير مكلف، ولكن لا يسقط حق المجني عليه، بل يجب على الصبي ضمانه من ماله.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٧/٣٧) : "قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن جنايات الصبيان لازمة لهم في أموالهم" انتهى. ونقله أيضاً ابن قدامة في "المغني" (٣/١٠٨) .
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: عن حكم من أخذ مالاً حراماً من عدة أشخاص، وذلك قبل أن يبلغ سن الرشد، وبعدما بلغ سن الرشد تاب إلى ربه، واستغفره، ويريد أن يرجع المال لأصحابه وهو لا يعرف كم مقدار ذلك المبلغ، ولكنه اجتهد في تقديره وبدون أن يظلم أحداً منهم إن شاء الله، وأيضاً يوجد شخص من هؤلاء الأشخاص لا يعرف اسمه ولا مكان إقامته، فهل يتصدق به عنه أم لا؟
فأجاب:
"أما من عرفهم، فإنه يسلم إليه حقهم حسب اجتهاده، وحسب ما يغلب على ظنه أو يستبيحهم ويسألهم العفو عما مضى، وعما حصل، وأما من جهل، ولم يعرف هل هو حيٌ أو ميت، ولم يعرف ورثته، فإنه يتصدق به عنه بالنية عن صاحب الحق، مع التوبة إلى الله، والصدق في ذلك، وتبرأ ذمته إن شاء الله في ذلك" انتهى. http://www.binbaz.org.sa/mat/٩٣٣٨
أما كونك لا تملك عين المال المسروق لاستهلاكه، فالواجب عليك أن ترد مثله أو قيمته لصاحبه.
وإذا كان في إرجاع هذه الأشياء إلى صاحبها إحراج لك، فلا يجب عليك إخبارهم بذلك، بل المقصود هو إرجاع الحق إليهم بأي طريقة.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن مال مسروق تاب مَنْ أخذه ويريد رده؛ لكن يسبب له بعض الإحراجات.
فأجاب:
" ... وعليه رد الأموال إلى أصحابها إذا عرفهم، عليه أن يردها إليهم بالطريقة التي تمكن، ولو من غير أن يعلموا أنها منه، يرسلها إليهم بواسطة من يرى حتى يوصلها إليهم، عن طريق البريد أو من غير طريق البريد، ولا يجوز له عدم ردها، بل يجب ردها إذا عرفهم بأي طريقة على وجه لا يعلمون أنها منه، يعطيها إنساناً يسلمها لهم يقول لهم: إن هذه أعطانيها إنسان يقول إنها حق لكم عنده، وأعطانيها أسلمها لكم، والحمد لله" انتهى. http://www.binbaz.org.sa/mat/١٧٧٦٤
وانظر جواب السؤال رقم (٨٣٠٩٩) و (٣١٢٣٤) .
ونسأل الله لك التوفيق، والمزيد من الهداية، والتثبيت.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7946
كان يسرق الأموال وهو صغير ولا يعرف أصحابها الآن
[السُّؤَالُ]
ـ[لم أقض شبابي بطريقة صحيحة وكنت آخذ أشياء – أظن أنها سرقة- وهي من عدة أشخاص وكلها أشياء غير ذات قيمة وقد كنت وقتها طفلاً والآن لا أعرف مكان هؤلاء الناس ولا أذكر ماذا أخذت ولا ممن أخذت فإني لو كنت أعرفهم لكنت عوضتهم ولقد طلبت من الله المغفرة فماذا أفعل؟ للعلم كان عمري ١٥ عاماً عندما قمت بهذه الأعمال وأعتقد أنني كنت قد بلغت سن الرشد. إنني أخاف الله وأصلي وأدعو بالمغفرة وأن لا يكون أولئك الناس ضدي يوم القيامة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ننصحك بأن تحسن الأعمال فيما بعد التوبة، وأن تصلح أعمالك، وتكثر من الاستغفار، والأعمال الصالحة من صلاة، وصيام، وصدقة، فإذا كنت لا تعرف هؤلاء الأشخاص الذين أخذت منهم هذه الأشياء وإن كانت طفيفة فلك أن تتصدق بقدرها، وتنوي ذلك عن أهلها حتى يغفرها الله لك، ولا يكونوا لك ضدا يوم القيامة.
فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 7947
حكم التحايل ليأخذ من الشركة أكثر من قيمة الإيجار التي يدفعها
[السُّؤَالُ]
ـ[صدر قرار من جهة العمل التي نعمل بها بصرف المبالغ التالية: _ قيمة إيجار منزل بحد أقصى (١٥٠٠) جنيه إسترليني شهرياً. _ (٢٠٠) جنيه إسترليني شهرياً = بدل فواتير الخدمات (ماء وكهرباء وغاز) . جهة العمل تدفع مبلغ الإيجار المسجل في العقد فقط على أن لا يتجاوز ١٥٠٠ جنيه. السؤال: إذا وجدت منزلاً قيمة إيجاره بـ ٩٠٠ جنيه في الشهر ثم اتفقت مع مالك العقار (اتفاقاً باطناً) على أن يتكفل بدفع فواتير الخدمات دون أن نسجل هذا الشرط في العقد. ثم نقوم برفع قيمة الإيجار في العقد إلى ١٢٠٠ جنيه شهرياً.. فالذي يظهر لجهة العمل في العقد أن إيجار المنزل هو ١٢٠٠ جنيه. فيصرف لي آخر الشهر ١٢٠٠ جنيه قيمة إيجار.. كما يصرف لي ٢٠٠ جنيه بدل فواتير الخدمات. والحاصل من هذه العملية أنني أستفيد من المبلغ المخصص كبدل للفواتير (٢٠٠) جنيه، بينما يقوم مالك العقار بدفع قيمة الفواتير. ولو وضحنا ذلك في العقد لخشينا أن يوقف عنا بدل فواتير الخدمات. ما حكم هذه العملية؟ وماذا على من فعلها مسبقاً؟ أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت فالواجب إخبار جهة العمل بحقيقة الأمر وعدم التحايل لأخذ ما لم تأذن به الشركة، فإذا كان إيجار المنزل ٩٠٠ جنيه لم يجز كتابته ١٢٠٠ سواء أدخلتَ قيمة الفواتير أم لا؛ لأن الشركة ميزت بين الأمرين، وجعلت لكل منهما حداً معيناً.
ولا يخفى أن الصدق من أعظم الخلال والخصال، وهو سبب لكل بر وخير، كما قال ﷺ : (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ (أي يبالغ فيه ويجتهد) حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) رواه البخاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢٦٠٧) .
وتسجيل البيانات خلافا للواقع فيه كذب وغش وتحايل لأكل المال بالباطل، وكل هذا محرم.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩، وقال ﷺ : (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) رواه مسلم (١٠١) .
فعليك بالصدق وبيان الحال كما هو، ففي ذلك النجاة والخير والبركة.
ومن فعل ذلك مسبقاً: فالواجب عليه أن يعيد الأموال التي أخذها وهو لا يستحقها إلى الشركة، فإن خشي من ذلك حصول مفسدة، فإنه يوصل المال إلى الشركة بأي طريقة، ولا يشترط أن يخبر إدارة الشركة بما وقع منه.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٠٨٦) ، (٧١٢٤٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 7948
معه فائض من أموال الدولة وهو بحاجة إليها
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص يعمل مسؤولا عن أموال دائرة حكومية ويكون هناك لديه بعض الفوائض من الأموال. السؤال؟ ١- ما حكم أخذ هذه الأموال إذا كان مال دولة وليس أشخاص، علما بأن هذا المال ليس فيه مضرة على أحد وقد تم تسديد مستحقات الدولة. ٢- ما حكم أخذ هذه الأموال الفائضة لصالحه الشخصي وهو بحاجة لهذه الأموال وهو يعرف الطرق التي يجمع فيها الأموال الفائضة. ٣- وقد كان هناك أحد طلبة العلم أفتى بجواز أخذها من باب أنها من الأموال السائبة وأنت بحاجة إليها. ٤- هل يحق لي وأنا مسؤول عن أموال الدولة وبدون علمهم دفع مصاريف الهاتف والكهرباء والماء والبنزين؟ علما بأن العرف لا يجيز ذلك، ولكن أريد حكم الشرع. ٥- هل تعتبر أموالا حلالا أم حراما....... إني حائر وأرغب في الإجابة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان مأمونا ومسؤولا عن أموال الحكومة فعليه الاحتفاظ بها وعدم إخفاء شيء منها وردها إلى بيت المال الذي تكون تابعة له، ولا يجوز له أخذ هذه الأموال من مال الدولة، بل عليه أن يؤديه إلى من ائتمنه عليه ولو لم يكن فيه مضرّة على أحد، ولا يسوّغ أخذه كونه قد سدّد مستحقات الحكومة، فلو دفع له مثلا عشرون ألفا ليشتري بها سيارة فاشتراها بتسعة عشر ألفا، فإنه يردّ الباقي على من دفعه إليه ويُخبر بأنه سدّد مستحقات الدولة وبقي عنده هذا الفائض، ولا يجوز له أخذ هذه الأموال الفائضة ولو عرف أنه إذا ردّها فإنها لا ترجع إلى بيت المال، وذلك لأنه مؤتمن عليها، وقد قال النبي ﵊: (من ائتمناه على شيء مما جعله الله إلينا، فليؤد الخيط والمخيط ويأخذ ما أعطيناه) وثبت أنه ﷺ حذر من أخذ شيء من تلك الأموال وسمّاها غلولا تدخل في قوله تعالى: (ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة) فالغلول إخفاء شيء من الغنيمة أو من أموال الزكوات أو الإيرادات المالية، فمن أخذ منها شيئا بغير حقه فإن هذا من الغلول، ومن أفتى بجواز أخذها وادعى أنها من الأموال السائبة وأن الآخذ محتاج إليها فقد أخطأ، فإنها من بيت المال ومن ملك الدولة، ولا يأخذ منها أحد إلا ما يستحقه وما يُصرف له، فلا يحق لأحد ولو كان مسؤولا عن أموال الدولة أن يأخذ مما ائتمن عليه شيئا إذا كان العرف لا يجيز ذلك، حتى مصاريف الهاتف والكهرباء والماء والبنزين، إلا إذا كانت تلك الهواتف ونحوها تخدم دائرة حكومية فإنها تسدّد من تلك الأموال، ولا شك أن تلك الأموال التي يؤتمن عليها المسلم مملوكة للدولة، فيحرم عليه أن يخفي شيئا منها أو يحابي بها أحدا، وبذلك وبأدائها يكون من أهل الأمانة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 7949
المال المكتسب باليانصيب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل المال الذي يحصل عليه الشخص مما يسمى باليانصيب الذي تقيمه بعض المصارف حلال أم حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأموال التي تحصل بطريق الميسر وهو القمار وهو المسمى باليانصيب وطريق الحظ ونحو ذلك، هذه الأموال تؤخذ بغير الطريق الشرعي فلا تحل، قال الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠.
والميسر هو القمار فما كان من طريق المغالبات في أي لعبة أو في أي عمل فهذا هو الميسر وهو القمار، فلا يجوز للمسلم أن يتساهل في هذا الأمر وإنما يحل له المال من طريقه الحلال، من طريق البيع والشراء الشرعي، ومن طريق الهبة الشرعية، ومن طريق القرض الشرعي، ومن طريق الأجرة الشرعية المطهرة، إلى غير ذلك، فطرق المال الحلال معروفة في الشرع.
أما ما يتعلق بالقمار بأنواعه وهو الميسر فلا يجوز للمسلم أن يتعاطاه، بل يجب عليه الحذر من ذلك الكسب من هذا الطريق من طريق الميسر ومن طريق البيع الحرام كبيع الخمر والدخان أو ما أشبه ذلك، هذا لا يحل بل يجب على المسلم التحرز منه، يرجو ما عند الله ويخشى عقابه : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣.
والعبد إذا ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ، وهو القائل : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/٤" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٨٣) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 7950
دخل إلى حسابه مبلغ كبير من المال فتصرف فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[وجدت في حسابي مبلغ مالي كبير قبل ١٢ سنة، وكنت في حاجة له فصرفته، ولم أعرف من الذي قام بإيداعه في الحساب. وراجعنا البنك ولم يتوصل إلى اسم المودع، وإنما تمكنوا من معرفة مكان الإيداع. والآن أريد تبرئة ذمتي منه؛ فهل أقوم بوضعه في عمل خيري بنية الأجر عن مودعه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وصول المال إلى حسابك قد يكون عن خطأ، وقد يكون عن عمد، فإن كان عن عمد ـ وهو احتمال بعيد ـ فهو مال رغب عنه صاحبه وأعطاه لك فلك أخذه، وإن كان عن خطأ، وهذا هو ظاهر الحال، لزم رده إلى صاحبه؛ فإن لم تتمكن من معرفة صاحبه، تصدقت به عنه؛ على أنه لو عرفت صاحبه يوما من الدهر خيّرته بينه إمضاء الصدقة أو أخذ المال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَا يَعْرِفُ صَاحِبَهُ كَالْغَاصِبِ التَّائِبِ، وَالْخَائِنِ التَّائِبِ، وَالْمُرَائِي التَّائِبِ وَنَحْوِهِمْ. مِمَّنْ صَارَ بِيَدِهِ مَالٌ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَعْرِفُ صَاحِبَهُ، فَإِنَّهُ يَصْرِفُهُ إلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ". الفتاوى الكبرى (٤/٢٢٠) .
وَسُئِلَ ﵀:
عَنْ حُجَّاجٍ الْتَقَوْا مَعَ عَرَبٍ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ وَأَخَذُوا قُمَاشَهُمْ فَهَرَبُوا وَتَرَكُوا جِمَالَهُمْ وَالْقُمَاشَ فَهَلْ يَحِلُّ أَخْذُ الْجِمَالِ الَّتِي لِلْحَرَامِيَّةِ وَالْقُمَاشِ الَّذِي سَرَقُوهُ؟ أَمْ لَا؟ .
فَأَجَابَ:
" الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِ الْحُجَّاجِ فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِمْ إنْ أَمْكَنَ؛ فَإِنَّ هَذَا كَاللُّقَطَةِ تُعَرَّفُ سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَلِآخِذِهَا أَنْ يُنْفِقَهَا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا.
" وَلَوْ أَيِسَ مِنْ وُجُودِ صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَذَلِكَ كَلُّ مَالٍ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ مِنْ الغصوب وَالْعَوَارِيَّ وَالْوَدَائِعَ وَمَا أُخِذَ مِنْ الْحَرَامِيَّةِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ مَا هُوَ مَنْبُوذٌ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يُتَصَدَّقُ بِهِ وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ". مجموع الفتاوى (٣٠/٤١٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →