← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.

стр. 7946

كان يسرق الأموال وهو صغير ولا يعرف أصحابها الآن [السُّؤَالُ] ـ[لم أقض شبابي بطريقة صحيحة وكنت آخذ أشياء – أظن أنها سرقة- وهي من عدة أشخاص وكلها أشياء غير ذات قيمة وقد كنت وقتها طفلاً والآن لا أعرف مكان هؤلاء الناس ولا أذكر ماذا أخذت ولا ممن أخذت فإني لو كنت أعرفهم لكنت عوضتهم ولقد طلبت من الله المغفرة فماذا أفعل؟ للعلم كان عمري ١٥ عاماً عندما قمت بهذه الأعمال وأعتقد أنني كنت قد بلغت سن الرشد. إنني أخاف الله وأصلي وأدعو بالمغفرة وأن لا يكون أولئك الناس ضدي يوم القيامة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننصحك بأن تحسن الأعمال فيما بعد التوبة، وأن تصلح أعمالك، وتكثر من الاستغفار، والأعمال الصالحة من صلاة، وصيام، وصدقة، فإذا كنت لا تعرف هؤلاء الأشخاص الذين أخذت منهم هذه الأشياء وإن كانت طفيفة فلك أن تتصدق بقدرها، وتنوي ذلك عن أهلها حتى يغفرها الله لك، ولا يكونوا لك ضدا يوم القيامة. فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 7947

حكم التحايل ليأخذ من الشركة أكثر من قيمة الإيجار التي يدفعها [السُّؤَالُ] ـ[صدر قرار من جهة العمل التي نعمل بها بصرف المبالغ التالية: _ قيمة إيجار منزل بحد أقصى (١٥٠٠) جنيه إسترليني شهرياً. _ (٢٠٠) جنيه إسترليني شهرياً = بدل فواتير الخدمات (ماء وكهرباء وغاز) . جهة العمل تدفع مبلغ الإيجار المسجل في العقد فقط على أن لا يتجاوز ١٥٠٠ جنيه. السؤال: إذا وجدت منزلاً قيمة إيجاره بـ ٩٠٠ جنيه في الشهر ثم اتفقت مع مالك العقار (اتفاقاً باطناً) على أن يتكفل بدفع فواتير الخدمات دون أن نسجل هذا الشرط في العقد. ثم نقوم برفع قيمة الإيجار في العقد إلى ١٢٠٠ جنيه شهرياً.. فالذي يظهر لجهة العمل في العقد أن إيجار المنزل هو ١٢٠٠ جنيه. فيصرف لي آخر الشهر ١٢٠٠ جنيه قيمة إيجار.. كما يصرف لي ٢٠٠ جنيه بدل فواتير الخدمات. والحاصل من هذه العملية أنني أستفيد من المبلغ المخصص كبدل للفواتير (٢٠٠) جنيه، بينما يقوم مالك العقار بدفع قيمة الفواتير. ولو وضحنا ذلك في العقد لخشينا أن يوقف عنا بدل فواتير الخدمات. ما حكم هذه العملية؟ وماذا على من فعلها مسبقاً؟ أفتونا مأجورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت فالواجب إخبار جهة العمل بحقيقة الأمر وعدم التحايل لأخذ ما لم تأذن به الشركة، فإذا كان إيجار المنزل ٩٠٠ جنيه لم يجز كتابته ١٢٠٠ سواء أدخلتَ قيمة الفواتير أم لا؛ لأن الشركة ميزت بين الأمرين، وجعلت لكل منهما حداً معيناً. ولا يخفى أن الصدق من أعظم الخلال والخصال، وهو سبب لكل بر وخير، كما قال ﷺ : (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ (أي يبالغ فيه ويجتهد) حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) رواه البخاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢٦٠٧) . وتسجيل البيانات خلافا للواقع فيه كذب وغش وتحايل لأكل المال بالباطل، وكل هذا محرم. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩، وقال ﷺ : (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) رواه مسلم (١٠١) . فعليك بالصدق وبيان الحال كما هو، ففي ذلك النجاة والخير والبركة. ومن فعل ذلك مسبقاً: فالواجب عليه أن يعيد الأموال التي أخذها وهو لا يستحقها إلى الشركة، فإن خشي من ذلك حصول مفسدة، فإنه يوصل المال إلى الشركة بأي طريقة، ولا يشترط أن يخبر إدارة الشركة بما وقع منه. وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٠٨٦) ، (٧١٢٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7948

معه فائض من أموال الدولة وهو بحاجة إليها [السُّؤَالُ] ـ[شخص يعمل مسؤولا عن أموال دائرة حكومية ويكون هناك لديه بعض الفوائض من الأموال. السؤال؟ ١- ما حكم أخذ هذه الأموال إذا كان مال دولة وليس أشخاص، علما بأن هذا المال ليس فيه مضرة على أحد وقد تم تسديد مستحقات الدولة. ٢- ما حكم أخذ هذه الأموال الفائضة لصالحه الشخصي وهو بحاجة لهذه الأموال وهو يعرف الطرق التي يجمع فيها الأموال الفائضة. ٣- وقد كان هناك أحد طلبة العلم أفتى بجواز أخذها من باب أنها من الأموال السائبة وأنت بحاجة إليها. ٤- هل يحق لي وأنا مسؤول عن أموال الدولة وبدون علمهم دفع مصاريف الهاتف والكهرباء والماء والبنزين؟ علما بأن العرف لا يجيز ذلك، ولكن أريد حكم الشرع. ٥- هل تعتبر أموالا حلالا أم حراما....... إني حائر وأرغب في الإجابة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من كان مأمونا ومسؤولا عن أموال الحكومة فعليه الاحتفاظ بها وعدم إخفاء شيء منها وردها إلى بيت المال الذي تكون تابعة له، ولا يجوز له أخذ هذه الأموال من مال الدولة، بل عليه أن يؤديه إلى من ائتمنه عليه ولو لم يكن فيه مضرّة على أحد، ولا يسوّغ أخذه كونه قد سدّد مستحقات الحكومة، فلو دفع له مثلا عشرون ألفا ليشتري بها سيارة فاشتراها بتسعة عشر ألفا، فإنه يردّ الباقي على من دفعه إليه ويُخبر بأنه سدّد مستحقات الدولة وبقي عنده هذا الفائض، ولا يجوز له أخذ هذه الأموال الفائضة ولو عرف أنه إذا ردّها فإنها لا ترجع إلى بيت المال، وذلك لأنه مؤتمن عليها، وقد قال النبي ﵊: (من ائتمناه على شيء مما جعله الله إلينا، فليؤد الخيط والمخيط ويأخذ ما أعطيناه) وثبت أنه ﷺ حذر من أخذ شيء من تلك الأموال وسمّاها غلولا تدخل في قوله تعالى: (ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة) فالغلول إخفاء شيء من الغنيمة أو من أموال الزكوات أو الإيرادات المالية، فمن أخذ منها شيئا بغير حقه فإن هذا من الغلول، ومن أفتى بجواز أخذها وادعى أنها من الأموال السائبة وأن الآخذ محتاج إليها فقد أخطأ، فإنها من بيت المال ومن ملك الدولة، ولا يأخذ منها أحد إلا ما يستحقه وما يُصرف له، فلا يحق لأحد ولو كان مسؤولا عن أموال الدولة أن يأخذ مما ائتمن عليه شيئا إذا كان العرف لا يجيز ذلك، حتى مصاريف الهاتف والكهرباء والماء والبنزين، إلا إذا كانت تلك الهواتف ونحوها تخدم دائرة حكومية فإنها تسدّد من تلك الأموال، ولا شك أن تلك الأموال التي يؤتمن عليها المسلم مملوكة للدولة، فيحرم عليه أن يخفي شيئا منها أو يحابي بها أحدا، وبذلك وبأدائها يكون من أهل الأمانة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 7949

المال المكتسب باليانصيب [السُّؤَالُ] ـ[هل المال الذي يحصل عليه الشخص مما يسمى باليانصيب الذي تقيمه بعض المصارف حلال أم حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأموال التي تحصل بطريق الميسر وهو القمار وهو المسمى باليانصيب وطريق الحظ ونحو ذلك، هذه الأموال تؤخذ بغير الطريق الشرعي فلا تحل، قال الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠. والميسر هو القمار فما كان من طريق المغالبات في أي لعبة أو في أي عمل فهذا هو الميسر وهو القمار، فلا يجوز للمسلم أن يتساهل في هذا الأمر وإنما يحل له المال من طريقه الحلال، من طريق البيع والشراء الشرعي، ومن طريق الهبة الشرعية، ومن طريق القرض الشرعي، ومن طريق الأجرة الشرعية المطهرة، إلى غير ذلك، فطرق المال الحلال معروفة في الشرع. أما ما يتعلق بالقمار بأنواعه وهو الميسر فلا يجوز للمسلم أن يتعاطاه، بل يجب عليه الحذر من ذلك الكسب من هذا الطريق من طريق الميسر ومن طريق البيع الحرام كبيع الخمر والدخان أو ما أشبه ذلك، هذا لا يحل بل يجب على المسلم التحرز منه، يرجو ما عند الله ويخشى عقابه : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣. والعبد إذا ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ، وهو القائل : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/٤" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٨٣) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 7950

دخل إلى حسابه مبلغ كبير من المال فتصرف فيه [السُّؤَالُ] ـ[وجدت في حسابي مبلغ مالي كبير قبل ١٢ سنة، وكنت في حاجة له فصرفته، ولم أعرف من الذي قام بإيداعه في الحساب. وراجعنا البنك ولم يتوصل إلى اسم المودع، وإنما تمكنوا من معرفة مكان الإيداع. والآن أريد تبرئة ذمتي منه؛ فهل أقوم بوضعه في عمل خيري بنية الأجر عن مودعه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وصول المال إلى حسابك قد يكون عن خطأ، وقد يكون عن عمد، فإن كان عن عمد ـ وهو احتمال بعيد ـ فهو مال رغب عنه صاحبه وأعطاه لك فلك أخذه، وإن كان عن خطأ، وهذا هو ظاهر الحال، لزم رده إلى صاحبه؛ فإن لم تتمكن من معرفة صاحبه، تصدقت به عنه؛ على أنه لو عرفت صاحبه يوما من الدهر خيّرته بينه إمضاء الصدقة أو أخذ المال. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ لَا يَعْرِفُ صَاحِبَهُ كَالْغَاصِبِ التَّائِبِ، وَالْخَائِنِ التَّائِبِ، وَالْمُرَائِي التَّائِبِ وَنَحْوِهِمْ. مِمَّنْ صَارَ بِيَدِهِ مَالٌ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَعْرِفُ صَاحِبَهُ، فَإِنَّهُ يَصْرِفُهُ إلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ". الفتاوى الكبرى (٤/٢٢٠) . وَسُئِلَ ﵀: عَنْ حُجَّاجٍ الْتَقَوْا مَعَ عَرَبٍ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ وَأَخَذُوا قُمَاشَهُمْ فَهَرَبُوا وَتَرَكُوا جِمَالَهُمْ وَالْقُمَاشَ فَهَلْ يَحِلُّ أَخْذُ الْجِمَالِ الَّتِي لِلْحَرَامِيَّةِ وَالْقُمَاشِ الَّذِي سَرَقُوهُ؟ أَمْ لَا؟ . فَأَجَابَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِ الْحُجَّاجِ فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِمْ إنْ أَمْكَنَ؛ فَإِنَّ هَذَا كَاللُّقَطَةِ تُعَرَّفُ سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَلِآخِذِهَا أَنْ يُنْفِقَهَا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا. " وَلَوْ أَيِسَ مِنْ وُجُودِ صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَلِكَ كَلُّ مَالٍ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ مِنْ الغصوب وَالْعَوَارِيَّ وَالْوَدَائِعَ وَمَا أُخِذَ مِنْ الْحَرَامِيَّةِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ مَا هُوَ مَنْبُوذٌ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يُتَصَدَّقُ بِهِ وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ". مجموع الفتاوى (٣٠/٤١٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7951

هل تأخذ من الإعانة المصروفة لولديها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صديقة لي تستلم إعانة لطفلين وهم يتربون مع أختها فهل يجوز لها استخدام المبلغ لصالحها أو يجب عليها إرساله لهم للمساعدة في المصروف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن هذه الإعانة، إذا كانت من قبل الدولة، أو من قبل أي جهة أخرى، فالواجب التقيد بشروطها؛ ولا يجوز إنفاقها في غير الجهة المصروفة لها هذه الإعانة. وعلى هذا؛ فهذه الإعانة حق للطفلين ينفق منها عليهما. ولكن.. مادامت أختها تنفق على الطفلين، وترعى مصالحهما، فالحق في هذا المال لها، مقابل ما تنفقه هي من مالها على الطفلين، فإن تنازلت عنه لأختها فلا حرج، بشرطين: ١- أن تنفق على الطفلين ما يكفيهما. ٢- ألا تكون الإعانة أكثر مما تنفق عليهما، فإن كانت أكثر فالزيادة حق للطفلين تحفظ لهما. وإذا كانت الأم فقيرة والطفلان ليسا بحاجة إلى هذه الإعانة فلها أن تأخذ منها بقدر حاجتها، لأن نفقة الأم واجبة في مال ولدها، وانظر جواب السؤال رقم (١١١٨٩٢) . تنبيه: قول الأخ السائل في صدر سؤاله: صديقة لي ... إلخ. فلا بد أن تعلم أن الإسلام لا يقر الصداقات القائمة بين الرجال والنساء الأجنبيات عنهن؛ لأن ذلك من دواعي الفتنة والوقوع في الفاحشة، وقد قال النبي ﷺ : (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) متفق عليه. فالواجب البعد عن هذه الفتنة؛ فإنها أصل كل شر، ومنبت كل فساد، وقانا الله وإياك شر الفتن، ما ظهر منها وما بطن. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 7952

حكم ملكية المال الحرام عن طريق الميراث [السُّؤَالُ] ـ[كذبت جدتي على الورثة أبناء زوجها من الزوجة الأولى المتوفاة، وقالت لهم: المنزل وبعض القطع الأرضية كتبها لي أبوكم. ماتت جدتي انتقل ذلك الإرث إلى أبي، مات أبي، انتقل الإرث لنا – أبناءه – فهل هذا الإرث حلال أم حرام؟ فكّرنا أن نرجعه إلى أصحابه من أبناء عمومتنا؛ لأن الأعمام ماتوا! ماذا نفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما فعلته الجدة ـ عفا الله عنها ـ باطل لا شك في بطلانه؛ فقد جمع بين كبيرتين شنيعتين: الكذب، وأكل أموال الناس بالباطل. قال الله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة/١٨٨، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) النساء /٢٩. ثم إن تقادم العهد، وطول المدة، وموت صاحب الحق الأصلي: كل ذلك لا يغير من الواقع شيئا، ولا يجعل هذا المال الباطل حلالا، للجدة، أو لأحد من ورثتها. وقد ذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهو اختيار شيخ الإسلام إلى أن الموت لا يطيب المال الحرام، بل الواجب فيه الرد على مالكه إن كان معروفا، فإن لم يكن معروفا تصدق به على الفقراء والمساكين. "حاشية ابن عابدين" (٥/١٠٤) - "المجموع" (٩/٤٢٨) – "إحياء علوم الدين" (٢/٢١٠) – "الإنصاف" (٨/٣٢٣) - "الفتاوى الكبرى" (١/٤٧٨) وهذا هو الصواب المتعين لبراءة الذمة. قال ابن رشد الجد: " وأما الميراث: فلا يُطَيِّب المال الحرام، هذا هو الصحيح الذي يوجبه النظر. وقد روي عن بعض من تقدم أن الميراث يطيبه للوارث، وليس ذلك بصحيح " "المقدمات الممهدات" (٢/٦١٧) وقد سئل يحيى بن إبراهيم المالكي عن المال الحرام: هل يحله الميراث أم لا؟ فأجاب " لا يحل المال الحرام في قول مالك " انتهى "المعيار المعرب" (٦/٤٧) . وقال النووي ﵀: " منْ وَرِثَ مَالًا وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ مُوَرِّثُهُ , أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ؟ وَلَمْ تَكُنْ عَلَامَةً , فَهُوَ حَلَالٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ , فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا وَشَكَّ فِي قَدْرِهِ أَخْرَجَ قَدْرَ الْحَرَامِ بِالِاجْتِهَادِ " انتهى "المجموع" (٩/٤٢٨) وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عَنْ رَجُلٍ مُرَابٍ خَلَّفَ مَالًا وَوَلَدًا وَهُوَ يَعْلَمُ بِحَالِهِ , فَهَلْ يَكُونُ الْمَالُ حَلَالًا لِلْوَلَدِ بِالْمِيرَاثِ , أَمْ لَا؟ فأجاب: " الْقَدْرُ الَّذِي يَعْلَمُ الْوَلَدُ أَنَّهُ رِبًا: يُخْرِجُهُ , إمَّا أَنْ يَرُدَّهُ إلَى أَصْحَابِهِ إنْ أَمْكَنَ , وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ. وقد َبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الظُّلَامَةَ إذَا كَانَتْ فِي الْمَالِ طَالَبَ الْمَظْلُومُ بِهَا ظَالِمَهُ , وَلَمْ يَجْعَلْ الْمُطَالَبَةَ لِوَرَثَتِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْوَرَثَةَ يَخْلُفُونَهُ فِي الدُّنْيَا , فَمَا أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا كَانَ لِلْوَرَثَةِ , وَمَا لَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا فَالطَّلَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِلْمَظْلُومِ نَفْسِهِ " انتهى مختصرا "الفتاوى الكبرى" (١/٤٧٨) فعلى ما تقدم: يجب رد المال إلى الورثة المستحقين على الحقيقة، كما أمر الله تعالى، وينقل إليهم في هذه الصورة باعتبار أن الورثة الأصليين ـ الذين هم أعمامك، أبناء المرأة الأخرى ـ أحياء، ثم ينظر بعد ذلك فيمن يرث نصيب كل واحد منهم. ولعل الله أن يعفو عن جدتكم، متى رددتم الحق كاملا إلى أهله، واستسمحتموهم فيما فات. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7953

أمَّنت شركته عند شركة تأمين ضد ضياع الأمتعة، فهل له أن يستفيد من هذا العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة، حيث تدفع هذه الشركة مبلغاً محدداً لإحدى شركات التأمين، مقابل التأمين على الأمتعة للموظفين في حال إذا ضاعت خلال سفرياتهم، طبعاً أنا لا أدفع أي شيء لشركة التأمين، بل الشركة التي أعمل فيها هي من يفعل هذا، إلا أنه في حال ضاعت أمتعة أحد الموظفين: فإن عليه أن يقدِّم طلباً بتعويضه، وهذا ما حصل لي فعلاً، فقد ضاعت أمتعتي في إحدى السفريات، وتقدر هذه الأمتعة بخمسة آلاف دولار، فرفعت طلباً إلى شركتي، وهي بدورها رفعت الطلب إلى شركة التأمين، وتم إعطائي مبلغاً وقدره ألفا دولار، فما حكم هذا المال؟ وإذا كان غير حلال: هل يجوز أن أنفقه في وجوه الخير أو أن أعطيه أحد المساكين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التأمين التجاري محرم بجميع أنواعه؛ لأن عقوده تتضمن: الربا، والميسر، والغرر، وقد سبق بيان هذا في أجوبة متعددة، وانظر جوابي السؤالين: (٣٩٤٧٤) و (٨٨٨٩) . والذي ينبغي عليك: أن تطالب شركة الطيران، أو مكتب السفريات المسؤول عن الأمتعة، وهذا في حال أن تكون شركة الطيران، أو مكتب السفريات هما المسؤولين عن ضياع الأمتعة. أما إذا كانت الأمتعة قد ضاعت بسبب تفريط منك: فليس لك الرجوع إليهما للمطالبة بقيمة الأمتعة. ثانياً: إذا تم عقد التأمين فليس للمؤمِّن أن يأخذ من شركة التأمين إلا مقدار ما دفع من أقساط فقط، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (١٠٣٢٣٣) ، (١٠٣٩١٩) . وعلى هذا، فإن كان التعويض المدفوع لك بقدر الأقساط المدفوعة أو أقل، فهذا المال حلال لك، وإن كان أكثر فإنك تتصدق بالزائد في وجوه الخير المتنوعة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7954

حكم العمل في البنوك في غير أقسام الربا، والعمل عند مَنْ مصدر ماله فيه حرام [السُّؤَالُ] ـ[أعمل كموظف استشاري للرهن في بنك " أتش أس بي سي " في بريطانيا، ووظيفتي هي أنني أقوم بالتبيين للناس ما هو أفضل نسبة للربا، وما هو أفضل طريقة للرهن، أعرف أن هذا الأمر حرام , لكني سألت إمام المسجد عندنا فقال لي: " ابق في عملك حتى تجد عملا آخر "، فهل أستطيع أن أعمل في قسم الأمانات حيث إن المعاملات هناك شرعية , أم هذا يعد مساعدة على الإثم والعدوان؛ ذلك لحرمة البنوك ككل؟ . فهل أعمل معلِّما في مدرسة، مع العلم أن المدارس أيضاً تستدين المال، وتأخذ القروض؟ ، وما حكم من أخذ المال الحرام دون أن يعلم بحرمته؟ يعني: رجل ماله كله بالحرام مثل الخمر، والربا، وغيره , وأراد أن يشتري طعاماً من أحد المطاعم , فهل يكون المال الذي دفعه ثمناً للطعام حرام في حق البائع صاحب المطعم؟ وما حكم جمعيات، أو منظمات الزكاة التي تقوم بطلب الزكاة من أموال الناس , ولا يوجد عندها فكرة عن حل أو حرمة المال الذي يأتيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: البنوك الربوية مؤسسات قامت على معصية هي من كبائر الذنوب، وهي الربا، فلا يجوز لأحدٍ من المسلمين إعانتها بشيء يقويها على عملها، ولا يجوز لأحدٍ أن يكون موظفاً فيها، ولو في قسم لا يباشر الربا المحرَّم؛ لأن المؤسسة تقوم على جميع موظفيها، وكافة أقسامها، وفي ذلك دعاية لها وتقوية لها، ومساعدة لها على التعامل بالربا. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للإنسان العمل في بنك يتعامل بالربا، مع أنه لا يقوم في البنك بعمل ربوي، ولكن دخل البنك الكلي ربا؟ . فأجابوا: "لا يجوز لمسلم أن يعمل في بنك تعاملُه بالربا، ولو كان العمل الذي يتولاه ذلك المسلم في البنك غير ربوي؛ لتوفيره لموظفيه الذين يعملون في الربويات ما يحتاجونه، ويستعينون به على أعمالهم الربوية، وقد قال تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٤١) . وانظر جواب السؤال رقم: (٢٦٧٧١) وفيه تحريم جميع أنواع الأعمال في البنوك، ولو كان الموظف سائقاً، أو حارساً، كما فيه بيان أنه لا فرق بين دولة مسلمة وكافرة في هذا الأمر. واعلم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فلا تطلب رزقك بما حرَّم الله عليك، فاحرص على اللقمة الطيبة الحلال، والكسب المبارك المشروع، ولو تأخر حصولك على العمل المباح، وهذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، فاحرص على النجاح فيها؛ لتكسب أعلى وأرفع الدرجات في الآخرة. وانظر – للمزيد حول هذا – جواب السؤال رقم: (١١٠٥٥٧) . ثانياً: يجوز لك العمل في مدرسة – موظفاً، أو مدرِّساً – ولو كانت المدرسة تقترض قروضاً ربوية. وقد عرف اليهود بالربا، والرشوة، وأكل السحت، ولم يمنع هذا عليّ بن أبي طالب من العمل عندهم. قال ابن قدامة ﵀: "ولو أجَّر مسلمٌ نفسَه لذميٍّ لعملٍ: صحَّ؛ لأن عليّاً ﵁ أجَّر نفسَه مِن يهوديٍّ يستقي له كل دلو بتمرة، وأخبر النبي ﷺ بذلك فلم ينكره" انتهى. " المغني " (٤ / ٣٣٣) . ثالثاً: المال الحرام قسمان: حرام لذاته، كالمال المغصوب والمسروق، وحرام لكسبه، وهو ما يكسبه من يعمل في مكان محرَّم، أو يتاجر فيما لا يحل له. فالمال المحرَّم لذاته يجب إرجاعه إلى صاحبه، ولا يجوز لمن علم أنه مغصوب أو مسروق أن يبيع به شيئا لسارقه، فإذا علم البائع أن المشتري سيشتري بالمال الذي سرقه فلا يجوز له أن يبيع له شيئاً. أما المال المحرم لكسبه فهو حرام على من اكتسبه بطريق محرم فقط، أما من انتقل إليه هذا المال بطريق مباح، فلا حرج عليه من الانتفاع به، كمن أخذه على سبيل الهدية، أو أجرة على عمل مباح، أو ثمن شيء باعه له ... ونحو ذلك. وعليه: فإذا كان المال حراماً لذاته: فلا يجوز لصاحب المطعم أن يبيع شيئاً لمن يشتري بذلك المال، وإذا لم يعرف حال المال الذي مع المشتري: فليس عليه شيء لو باعه، وليس من شرع الله تعالى سؤال المشترين من أين لك هذا المال، وكيف اكتسبته؟ وإذا علم صاحب المطعم أن المال الذي مع صاحبه كان كسبه له محرَّماً: جاز له بيع الطعام له من غير حرج. ومثله يقال في الجمعيات التي تأخذ الزكاة من الناس، فما علمت أنه محرم لذاته لم تأخذه ابتداء، أو تأخذه وترده لأصحابه إن كانوا معلومين، أو تأخذه وتنفقه في وجوه الخير المتنوعة، إن لم يمكن رده إلى أصحابه، وما لم تعلم عن حاله: فالأصل براءة ذمة الناس، وأنهم يملكون ما في أيديهم من المال، وخاصة من جاء ليبذل زكاته، ولا يشرع لتلك الجمعيات أن تسأل المتصدقين عن مصدر الأموال التي يتصدقون بها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7955

تحريم قراءة القرآن بأجرة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قراءة القرآن للناس بأجرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إن كان المقصود تعليم القرآن للناس وتحفيظهم إياه فلا حرج في أخذ الأجرة على ذلك في أصح قولي العلماء، للحديث الصحيح في القراءة على اللديغ بشرط أجرة معلومة، ولقوله ﷺ ، في الحديث نفسه: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) أخرجه البخاري ﵀ في صحيحه. أما إن كان المراد أخذ الأجرة على مجرد التلاوة في أي مناسبة فهذا لا يجوز أخذ الأجرة عليه. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه لا يعلم نزاعا بين أهل العلم في تحريم ذلك" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢١/٢١١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7956

تحريم أخذ أجرة على تلاوة القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[نشاهد في كثير من بلاد المسلمين استئجار قارئ يقرأ القرآن، فهل يجوز للقارئ أن يأخذ أجرا على قراءته، وهل يأثم من يدفع له الأجر على ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "قراءة القرآن عبادة محضة، وقربة يتقرب بها العبد إلى ربه، والأصل فيها وفي أمثالها من العبادات المحضة أن يفعلها المسلم ابتغاء مرضاة الله، وطلبا للمثوبة عنده، لا يبتغي بها من المخلوق جزاء ولا شكورا، ولهذا لم يعرف عن السلف الصالح استئجار قوم يقرؤون القرآن للأموات أو في ولائم أو حفلات، ولم يؤثر عن أحد من أئمة الدين أنه أمر بذلك أو رخص فيه، ولم يعرف أيضا عن أحد منهم أنه أخذ أجرة على تلاوة القرآن، بل كانوا يتلونه رغبة فيما عند الله سبحانه، وقد أمر النبي ﷺ من قرأ القرآن أن يسأل الله به، وحذر من سؤال الناس، روى الترمذي في سننه عن عمران بن حصين أنه مر على قارئ يقرأ ثم سأل؛ فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرؤن القرآن يسألون به الناس) . وأما أخذ الأجرة على تعليمه أو الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعدِّ لغير القارئ فقد دلت الأحاديث الصحيحة على جوازه؛ لحديث أبي سعيد في أخذه قطيعا من الغنم جُعْلاً (يعني: أجرة) على رقية اللديغ، الذي رقاه بسورة الفاتحة، وحديث سهل في تزويج النبي ﷺ امرأة لرجل بتعليمه إياها ما معه من القرآن، فمن أخذ أجرا على نفس التلاوة أو استأجر جماعة لتلاوة القرآن فهو مخالف للسنة، ولما أجمع عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن منيع، الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7957

الاشتراك في موقع والضغط على الإعلانات الموجودة فيه بمقابل [السُّؤَالُ] ـ[هنالك شركات على الإنترنت تقوم بعمل إعلانات عن شركات أخرى وذلك بوضع إعلان عن هذه الشركات الأخرى في موقعها الشخصي على الإنترنت، وطريقة التحصيل من هذه الشركات يكون بعدد زيارة الأشخاص لمواقع هذه الشركات، وحتى تجمع شركة الإعلانات المال بسرعة فإنها تسمح للمستخدمين العاديين للإنترنت بأن يقوموا بعمل تسجيل لديها ومن ثم تقوم هذه الشركة (شركة الإعلانات) بإرسال إعلانات الشركات إلى هذا المستخدم الذي قام بالتسجيل لديها بحيث يضغط على الإعلان فتفتح له صفحة الويب الخاصة بكل شركة، وتجبر المستخدم على بقائه في الصفحة مدة ثلاثين ثانية على الأقل، وقد يستفيد المستخدم بهذا الإعلان بأن يقوم بالشراء مثلاً من منتجات هذه الشركات أو لا يشتري وتكون مجرد زيارة عادية، أما ما يعود على المستخدم الذي قام بزيارة هذه الإعلانات: فإن كل إعلان يقوم بفتحه يأخذ عليه ١ سنت من شركة الإعلانات وهكذا، لو قامت شركة الإعلانات بإرسال ١٠ إعلانات يومياً لهذا المستخدم فإنه بالضغط عليها يقبض ١٠ سنتات يومياً، ولأن المبلغ زهيد فان الشركة ترسل لك أيضاً رابطاً يمكنك إرساله إلى أصدقائك من المستخدمين بحيث لو قام أحد أصدقائك بالتسجيل في الشركة المعلنة عن طريقك أنت فإنك تأخذ عن كل ضغطة على إعلان من الضغطات التي يقوم بها صديقك سنتاً أيضاً، فلو كان لك ١٠ سجلوا عن طريقك تأخذ ١٠ سنتات لو قام كل منهم بالضغط على إعلان واحد فقط، ولو قام كل واحد منهم بالضغط على العشرة إعلانات فإنك تقبض ١٠ سنتات في ١٠ مستخدمين أي ١ دولار يومياً، والسؤال هو: هل يجوز لي كمستخدم أن أكسب المال بهذه الطريقة؟ مع العلم أن الشركات تعلم أن شركة الإعلانات تقوم بجذب المستخدمين لزيارة شركاتهم بهذه الطريقة وهي غير معترضة على ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الدخول في هذه المعاملة إلا عند التأكد من سلامة المواقع المعلن عنها، وخلوها من المحرمات؛ لأن الضغط على الموقع، وكثرة الزائرين له، يعتبر دعاية ودعما له، ولا يجوز الإعلان والدعاية والإعانة على نشر المنكرات، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقوله ﷺ : (وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨٣١) . فإذا كانت المواقع المعلن عنها مواقع مباحة فلا حرج في عملك هذا، إذا كانت الشركات تعلم أن الموقع يستعين بالمشتركين فيه للضغط والزيارة لها، وينظر جواب السؤال رقم (٩٨٥٢٧) ، وإذا كانت المواقع المعلن لها مواقع محرمة، كالمواقع الإباحية أو مواقع بيع الخمور، أو بنوك الربا، أو مواقع الميسر، أو مواقع التنصير أو غيرها من المواقع التي تقوم على نشر الحرام والترويج له، فلا يجوز عملك هذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7958

حكم فتح مقهى تشاهد فيه مباريات كرة القدم ويشرب فيه الدخان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم فتح كوفي شوب فيه قاعة لمتابعة مباريات كرة القدم المحلية والعالمية فقط، ويسمح بالتدخين فيها وذلك لرغبة الأكثرية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم شرب الدخان؛ لما فيه من الخبث والضرر وإضاعة المال، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٩٢٢) ورقم (٩٠٨٣) . ولا يجوز الإذن بالتدخين في المقهى أو غيره، وفاعل ذلك شريك في الإثم. ثانيا: مشاهدة مباريات كرة القدم لا تخلو من محاذير، لا سيما المباريات العالمية التي تظهر فيها النساء، وتعزف فيها الموسيقى، مع قيام هذه المباريات على القمار، وهو دفع الجوائز فيما لا يجوز. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم مشاهدة المباراة الرياضية، المتمثلة في مباراة كأس العالم وغيره؟ فأجابت: " مباريات كرة القدم التي على مال أو نحوه من جوائز حرام؛ لكون ذلك قمارا؛ لأنه لا يجوز أخذ السَّبَق وهو العوض إلا فيما أذن فيه الشرع، وهو المسابقة على الخيل والإبل والرماية، وعلى هذا فحضور المباريات حرام، ومشاهدتها كذلك، لمن علم أنها على عوض؛ لأن في حضوره لها إقرارا لها. أما إذا كانت المباراة على غير عوض ولم تشغل عما أوجب الله من الصلاة وغيرها، ولم تشتمل على محظور: ككشف العورات، أو اختلاط النساء بالرجال، أو وجود آلات لهو - فلا حرج فيها ولا في مشاهدتها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ... الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٣٨) . وعليه؛ فصاحب المقهى إن أمكنه منع جميع المنكرات في مقهاه، كالدخان، والموسيقى، ومشاهدة المباريات المحرمة، جاز له فتح هذا المقهى، وإذا لم يمكنه ذلك لم يجز؛ لحرمة السكوت على المنكر والإعانة عليه، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقول النبي ﷺ : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم (٤٩) . وينظر جواب السؤال رقم (٤٧٣٩٦) ، ورقم (٩٦٦٦٢) ، ورقم (٨٢٨٧٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7959

سعى له والده لأخذ إعانة من الشؤون الاجتماعية بغير حق [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب جامعي مغترب عن مدينتي، وأحياناً ما أطلب المال من والدي - وهذا الشيء يزعجه على الرغم من حالته المادية الجيدة، فقدم والدي باسمي على وزارة الشؤون الاجتماعية للحصول على مساعدة مالية بحجة قصر النظر والموجود في أغلب الناس _ مع العلم أني أخبرته إذا كانت حراماً فليبعدني عنها - وبالفعل تم الحصول عليها، وكلما سألته عن الحكم أجابني بأن هناك ثغرة في النظام تارة، وتارة بأنه تجب الصدقة بحكم الغربة؟ ، ما حكم هذا المال؟ خاصة وإني لا أملك غيرها الآن، وللعلم بأن هناك مكافأة لطلبة الجامعة غير هذه المساعدة، وكذلك تلك المكافأة لا تكفي لفاتورة الجوال والسكن وغير المصاريف الأخرى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت الضوابط المراعاة في مساعدة الشؤون الاجتماعية تنطبق عليك، فلا حرج عليك في أخذ هذا المال، ولا يعد هذا من المسألة المذمومة؛ لما روى الترمذي (٦٨١) والنسائي (٢٦٠٠) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنْ الْمَسْأَلَةَ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ورواه أبو داود (١٦٣٩) بلفظ: (الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا) . قال في "سبل السلام" (١/٥٤٨) : " (كد) أي: خدش وهو الأثر، وفي رواية: (كُدوح) . وأما سؤاله من السلطان فإنه لا مذمة فيه ; لأنه إنما يسأل مما هو حق له في بيت المال، ولا منّة للسلطان على السائل ; لأنه وكيل، فهو كسؤال الإنسان وكيله أن يعطيه من حقه الذي لديه " انتهى. وإذا حددت الدولة ضوابط معينة للمساعدة، وجب التقيد بها، وحرم التحايل بالكذب والغش لتجاوزها. وعليه؛ فإذا كانت هذه الضوابط لا تنطبق عليك، فلا يحل لك أخذ هذا المال؛ لأنه مال جاء بالحيلة والخداع والكذب، وعليك حينئذ بيان ذلك لوالدك، ومراجعة الشؤون لحذف اسمك من سجل الإعانة. ولا عذر لك في كون الوالد هو من طلب المساعدة؛ لأنها إنما قدمت باسمك، فسكوتك عليها واستفادتك منها يعتبر إقراراً ورضا بالحرام، وأكلاً للمال بغير حق. واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، والمال الحرام عاقبته إلى خسران واضمحلال، نسأل الله لنا ولك العافية. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7960

ربح مبلغا من موقع دون أن يدفع شيئا فهل يحل له ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الاستفادة من مبلغ مالي من طرف موقع freelotto؟ ، مع العلم أني ما أعطيتهم أي مبلغ ابتدائي، وآلية عمل هذا الموقع هو: أني أختار بعض الأرقام، ثم يأتي السحب، فطلعت النتيجة وربح مبلغاً مالياً كبيراً، فهل يجوز لي صرفه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن تعلم أن كثيرا من هذه الدعاوى ما هي إلا ستار للنصب والاحتيال، فيكون الغرض من الاتصال بك وبغيرك هو الاستيلاء على مبلغ يزعمون أنه تكلفة تحويل مبلغ الجائزة إليك!! ولا يكون للجائزة وجود أصلا، وإلا فمن بذل جائزة قدرها مليون مثلا كيف يحتاج إلى ١٥ دولار لإيصالها؟! وتارة يكون الهدف هو تحصيل المال من خلال الاتصال الهاتفي برقم معين، فيزعم المتصل أنه يخاطبك للاتفاق على الجائزة وطريقة استلامها، ويطيل الحديث، ليجني ثمن الاتصال بعد الاتفاق مع مزود خدمة الاتصال. وقد ورد في عدد من المواقع العربية التحذير من هذا الموقع وأنه قائم على النصب والخداع، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمر. وأما إذا وصلك المبلغ بالفعل دون أن تدفع شيئا ابتداء، ودون أن تدفع رسوما للتحويل، أو تشارك في الدعاية لهذا الموقع الذي لا تعرف حاله ولا أهدافه فلا حرج في أخذ المال؛ لأنه مال رغب عنه أهله، وبذلوه لك برضاهم، دون أن تشارك في شيء محرم. هذا بالنسبة لمن وصله المال بالفعل، وأما المشاركة في الموقع ابتداء، واختيار الأرقام للدخول في السحب، فهذا لا يجوز الإقدام عليه حتى يعرف حال الموقع وما يسعى إليه من وراء ذلك، فقد يكون الغرض دعاية لمواقع محظورة، أو شركات ممنوعة، أو ترويجا لقمار ونحو ذلك من المحرمات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7961

هل يدفع مبلغا لأحد المكاتب ليخفف عنه الضرائب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أمتلك ٣ شاحنات نقل مياه، وتحصلت على شغل تابع للدولة، وعند نهاية كل شهر يقوم الموظف المسؤول بحساب عدد النقلات لكل شاحنة، وطلب منى التصديق عليها عند مصلحة الضرائب، ذهبت إلى مصلحة الضرائب فطلب مني فتح ملفات للشاحنات، وعلي دفع الضرائب من سنة صنع السيارة، أي أن الضرائب تفوق ثمن الشغل الذي اشتغلته، ويمكن تكون بنصف ثمن الشاحنة، المهم وجدت مكتب خدمات يقوم بهذا العمل بدون فتح ملفات، ويأخذ مبلغاَ زيادة على قيمة الضرائب على النقلات. فهل يجوز لي إتمام إجراءاتي مع هذا المكتب؟ مع العلم أني لا أنفي ولا أؤكد أنه يتعامل مع موظفي الضرائب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق بيان حكم الضرائب، وأن الأصل فيها المنع؛ لأنها مكوس محرمة، في جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) . ولا حرج في التخلص منها بما لا يعود على الإنسان بضرر أكبر، ولو اقتضى الأمر دفع بعض المال. وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/٢٣٣) عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابن مسعود لما أتى أرض الحبشة أُخذ في شيء، فأعطى دينارين حتى أَخذ سبيله. وقال تقي الدين السبكي ﵀: " والمراد بالرشوة التي ذكرناها ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل، وإن أعطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم على من يأخذها كذلك, وأما من لم يعطها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا بذلك جاز وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز. وهكذا حكم ما يعطى على الولايات والمناصب يحرم على الآخذ مطلقا ويفصل في الدافع على ما بَيَّنا " انتهى من "فتاوى السبكي" (١/٢٠٤) . وعليه؛ فلا حرج في تعاملك مع هذا المكتب، سواء كان يتعامل مع موظفي الضرائب أو لا، ما دمت لا تجد وسيلة للتخلص من الضرائب أو تخفيفها إلا ذلك. وينظر جواب السؤال رقم (٢٥٧٥٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7962

كيف يتعاملون مع قريب لهم يسرق ويأكل المال بالباطل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أسأل عن جواز بقاء الزوجة مع زوج يتساهل في أموال الناس سواء في السلف بدون أي يرجعها أو يعتذر لأصحابها وقد يدخل في مشاريع مع آخرين ويسيء التصرف في المال ويأخذ من هذا المال ويستعمله بدون أي تردد في أموره الخاصة، وأخيراً تطور الأمر إلى السرقة من الآخرين بعدة طرق سواء مباشرة من ملابسهم أو نسخ مفاتيحهم خلسة والذهاب إلى منازلهم وسرقة الأشياء الثمينة، وللأسف يقوم هذا الرجل بخداع زوجته وبأنه تاب ويرجع مرة أخرى للتحايل على الآخرين والنصب عليهم، فأرجو حفظكم الله تبيان ما هو الواجب علينا كأقارب عانينا الكثير من نصبه علينا وسرقاته منا؟ وما الواجب على زوجته التي أختنا وترفض للأسف تركه بحجة أنه يتوب ولا يزال يقول لا إله إلا الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: السرقة والاختلاس وأكل أموال الناس بالباطل كل ذلك من المحرمات المعلومة، والسرقة كبيرة من كبائر الذنوب لما جاء فيها من الوعيد والحد، فقد روى البخاري (٦٧٨٣) ومسلم (١٦٨٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) . وقال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) المائدة/٣٨. والواجب على من وقع في شيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يرد الأموال إلى أهلها، ولا تتم توبته إلا بذلك؛ لقوله ﷺ : (مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ) . رواه البخاري (٦٥٣٤) . ثانيا: ينبغي لمن يعلم حال هذا الرجل أن ينصحه ويبين له قبح عمله، وألا ييأس من توبته وهدايته، كما ينبغي أن يحذّر من اغتر به وأراد التعامل معه في شركة ونحوها، وأن يفعل ذلك على وجه النصح وإرادة الخير، لا على وجه التعيير والتشفي. وأما الزوجة، فعليها إضافةً لما سبق أن تحذر من أكل المال الحرام الذي يجلبه زوجها؛ لقوله ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٥١٩) . فمتى علمت أن شيئا من المال مسروق أو منهوب لم يجز لها الانتفاع بشيء منه. نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7963

هل يشتري سيارة من الجمارك بسعر مخفض بدلاً من معاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك أخ معاق من حقه شراء سيارة من الجمارك بسعر منخفض عن السوق نظراً لظروفه الصحية، وهو لا يريد شراءها، ويعرض علي شراءها لحسابي الخاص للانتفاع بها. فهل يجوز لي ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاًَ: الضرائب ـ ومنها الجمارك ـ التي تفرضها الدولة على المواطنين أو المقيمين بها من المسلمين، طريقة محرمة لتمويل خزينة الدولة بالأموال، ومن أكل أموال الناس بالباطل، والطريقة التي تفرض بها هذه الضرائب لا تراعي الشروط التي ذكرها العلماء لجواز مثل هذه الطريقة لتمويل بيت المال، فليست هناك ضرورة ملحة لذلك، وهذه الضرائب تفرض في الغالب على الفقراء، أما الأغنياء فلهم طرقهم المعروفة للتهرب من هذه الضرائب، ثم هذه الأموال التي تجمع من الفقراء، في كثير من الدول ـ وللأسف ـ ينفق منها على الممثلين والمغنيين واللاعبين والمسارح والمهرجانات والحفلات ونشر الرذيلة، ومحاربة الفضيلة ... وغير ذلك من أوجه الإنفاق المحرمة. فاجتمع في هذا: تحريم طريقة جمع الأموال، وتحريم طريقة إنفاقها. وكل إنسان سيسأل يوم القيامة عن ماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ والواجب على الحكومات أن تهتم بالطرق الشرعية الصحيحة لزيادة مواردها المالية، كالمشاريع الناجحة الزراعية والصناعية، والتكنولوجية ... إلخ. وقد سبق في جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) بيان تحريم الجمارك، وأنها من كبائر الذنوب، وأنها أكبر من الزنا. وذكرنا في جواب السؤال (٤٢٥٦٣) فتوى علماء اللجنة الدائمة في تحريمها. ثانياً: إذا ثبت تحريم الجمارك على المسلمين فلا حرج على المسلم أن يفعل ما يسقط به عن نفسه هذه الجمارك أو يخففها. ومن هذا: ما جاء السؤال عنه من شراء السيارة باسم معاق، تعطيه الدولة السيارة معفاة من الجمارك. وانظر جواب السؤال رقم (٩٣٠٨٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7964

طالب مبتعث هل له أن يبيع التذكرة ولا يسافر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب مبتعث ببريطانيا، ومن حق الطالب المبتعث طلب تذكرة سفر كل تسعة أشهر، وأنا الآن لم أصل للمدة القانونية للحصول على تذكرة من السفارة، ولكن السؤال هنا حتى لو استطعت الحصول على التذكرة بالإصرار على المسؤولين ببعض الحجج هل يجوز لي يا شيخ أن أبيع التذكرة على مكتب الطيران وآخذ المبلغ؟ علماً بأن المبلغ الذي سوف أحصل عليه أقل من القيمة الحقيقية للتذكرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القول في بيع التذكرة يتوقف على معرفة النظام الذي صدرت بموجبه، فإن كانت التذكرة تعطى للطالب سافر أو لم يسافر، فهي ملك له، له أن يبيعها بمثل ثمنها أو بأقل أو أكثر، وإن كانت لا تعطى له إلا في حالة السفر الفعلي، لم يجز له أن يبيعها، بل إما أن يسافر بها الطالب أو يتركها ولا يأخذها. ومعرفة النظام تكون بسؤال الجهة المسؤولة في السفارة. والأصل في ذلك أن المسلمين على شروطهم، وأن التذكرة في حكم الهبة والمنحة، فيُتقيد فيها بالشروط التي وضعها الواهب والمانح، ولا يتجاوز في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7965

حكم دخول دورات مياه المطاعم دون شراء للطعام [السُّؤَالُ] ـ[أثار أحد الأخوة قضية كنا نغفل عنها ولا نعرف رأي الشرع فيها، وهي تتلخص بالآتي: في بعض الأحيان وفي أماكن متفرقة من العالم يحتاج بعضنا لقضاء حاجته، ولا يكون بيته قريباً، ولا يكون هناك دورات مياه عامة في الشوارع والأسواق أو لا تكون قريبة، فندخل أحد المطاعم ويكون أعزكم الله في هذا المطعم..دورة مياه ونقوم باستخدام الدورة والمياه والصابون والمناديل وبعض أجهزة تنشيف اليدين، ثم نخرج من المطعم بدون أن نطلب طلبات أو وجبات طعام، فقط كان المقصد هو قضاء الحاجة، والمطاعم وفرت هذه الدورات لعملائها ولم تقم بكتابة أنه فقط للعملاء، ولم توضح أنه لأحد معين وإذا سألتهم عن مكان دورة المياه يدلونك عليها، وتخرج ويرونك تخرج ولا ينكرون عليك استخدامك دوراتهم. فكان السؤال هل يحل لنا ما نستخدمه من ممتلكات تلك المطاعم إذا كانوا لا يمانعون، أو يمانعون ولا يظهرون، أو يمانعون ويظهرون ممانعتهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في دورات المياه الموجودة بالمطاعم أنها مخصصة لعملاء المطعم، لكن يتسامح أصحاب المطاعم في ذلك، فيأذنون لمن يحتاج إلى دخولها ولو كان لن يشتري شيئا، لكن يجب أن يخلو تصرف من يدخل هذه الأماكن من تدليس أو خداع، فلا يتظاهر الإنسان أنه داخل للأكل، بل يستأذن المسئول في دخول دورة المياه، فإن أذن له دخل، وإلا رجع. وحيث حصل الإذن بالدخول، جاز له استعمال الصابون والمناديل وجهاز التنشيف، لدخول ذلك بالتبع، وإن تورع عن استعمال هذه الأشياء فهو أفضل. وإذا عُلم أن صاحب المطعم لا يرغب في ذلك، ويضطر للإذن حياء، لم يجز الدخول إلا في حال الاضطرار، لأن ما أخذ بسيف الحياء لا يحل. قال ﷺ : (لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٦٦٢) . وينظر في تحريم ما أخذ بسيف الحياء: تحفة المحتاج (٦/٣١٧) . وأما عند الضرورة فله الدخول، وقد نص الفقهاء على حالات يجوز فيها أخذ طعام الغير ومائه بدون إذنه عند خشية الهلاك، ثم يغرم له ثمنه. قال ابن قدامة في "المغني" (٩/٣٣٥) : " إذا اضطر , فلم يجد إلا طعاما لغيره , نظرنا ; فإن كان صاحبه مضطرا إليه , فهو أحق به , ولم يجز لأحد أخذه منه ; لأنه ساواه في الضرورة , وانفرد بالملك , فأشبه غير حال الضرورة , وإن أخذه منه أحد فمات , لزمه ضمانه ; لأنه قتله بغير حق. وإن لم يكن صاحبه مضطرا إليه , لزمه بذله للمضطر ; لأنه يتعلق به إحياء نفس آدمي معصوم , فلزمه بذله له , كما يلزمه بذل منافعه في إنجائه من الغرق والحريق , فإن لم يفعل فللمضطر أخذه منه ; لأنه مستحق له دون مالكه , فجاز له أخذه , كغير ماله , فإن احتيج في ذلك إلى قتال , فله المقاتلة عليه , فإن قتل المضطر فهو شهيد , وعلى قاتله ضمانه , وإن آل أخذه إلى قتل صاحبه , فهو هدر ; لأنه ظالم بقتاله , فأشبه الصائل , إلا أن يمكن أخذه بشراء أو استرضاء , فليس له المقاتلة عليه , لإمكان الوصول إليه دونها " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7966

يسرق من مال صاحب العمل لأنه يعطيه راتبا ضعيفا [السُّؤَالُ] ـ[عامل يعمل أجيراً، أجره لا يكاد يصل إلى نصف المبلغ المتعارف عليه عند العامة، وعندما طالب بالزيادة خير بين القبول به أو التسريح، مع العلم أن المؤجر غني والبلاد تعاني أزمة بطالة خانقة واستغلال كبير من الشركات والأغنياء، فبدا العامل يسرق من مال المؤجر الذي يعمل فيه دون علمه لمدة سنة ونصف، ولم ينتبه المؤجر إلى الآن، فهل عليه أن يصارحه ويرد له ماله أم يستمر في هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للعامل أن يسرق من مال مؤجره بحجة ضعف راتبه؛ لأنه قَبِلَ هذا العمل باختياره، وله أن يدعه ويبحث عن غيره، وباب الرزق واسع. وأما السرقة والخيانة فمنكر قبيح، مشتمل على ظلم الغير، وأكل الحرام، وهي كبيرة من كبائر الذنوب، لما جاء فيها من الوعيد والحد، وقال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) المائدة/٣٨. وروى البخاري (٦٧٨٣) ومسلم (١٦٨٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) . فالواجب على هذا العامل أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يرد ما أخذ، إلا أن يعفو صاحبه، قال ﷺ : (مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ [يعني: هناك يوم القيامة] دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ) . رواه البخاري (٦٥٣٤) . وإن شق عليه إخبار صاحب العمل أو خشي مضرة من ذلك، فليرد إليه المال دون إخباره. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ... فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقةً: فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول إن عندي لكم كذا وكذا، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب مثلاً إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا، ففي هذه الحال يمكن أن يوصل إليه هذه الدراهم - مثلاً - من طريق آخر غير مباشر، مثل أن يعطيها رفيقاً لهذا الشخص وصديقاً له، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته، ويقول أنا الآن تبت إلى الله فأرجو أن توصلها إليه. وإذا فعل ذلك فإن الله يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق /٢، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق /٤ " انتهى من "فتاوى إسلاميَّة" (٤/١٦٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7967

أعطته الشركة مالا للعلاج زائدا عن الكلفة الفعلية [السُّؤَالُ] ـ[لقد تعرضت لحادث , وقد تم كسر كتفي في هذا الحادث.... والحمد لله تم علاجي على حسابي الخاص..... وطلبت مني الشركة التي أعمل بها إحضار فاتورة بالمبلغ الذي سددته لترد لي هذا المبلغ الذي دفعته ... وفي ذلك الوقت كنت لم أنته من العلاج الطبيعي ... وطلبت من المركز الذي أتعالج فيه تحديد المبلغ الذي دفعته وعمل فاتورة به ... وأيضاً تحديد المبلغ الذي سوف أدفعه في المرات القادمة وعمل فاتورة به لأني في ذلك الوقت لم أنته من العلاج الطبيعي بالكامل ... وأخذت الفاتورة وأعطيتها لشركتي ودفعوا لي المبلغ ٢٤٠ جنيه مصري تكاليف العلاج.... ١٦٥ جنيه قد دفعتها بالفعل للمركز من قبل.. و٧٥ جنيه مفترض أن أدفعها في المرات القادمة للمركز الطبي لاستكمال بقية العلاج الطبيعي وبالفعل ذهبت مرتين ودفعت للمركز ١٥ جنيه ثمن المرتين ... ثم شعرت بتحسن ولم أذهب للمركز بعد ذلك وتبقى لي مبلغ ٦٠ جنيه فماذا أفعل؟ هل يجوز لي أخذ هذا المبلغ بالرغم أن الشركة التي أعمل بها أعطتني للعلاج فقط؟ أم أستكمل العلاج بهذا المبلغ وأدفعه للمركز الطبي بالرغم أني شفيت؟ (المركز هو الذي حدد هذا المبلغ الذي سوف أحتاجه لاستكمال علاجي) أم أرد المبلغ للشركة التي أعمل فيها؟ لكن سوف يكون الموقف محرجاً لي، لأن المفترض عندما طلبت منهم رسوم العلاج وأعطيتهم الفاتورة التي تثبت ذلك فهم يعتقدون أني بالفعل قد دفعت كل المبلغ للمركز من قبل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يلزم رد المال الزائد إلى الشركة، لأنها إنما بذلته لكونه ثمن العلاج. وهذا الإحراج لا يبيح لك أن تأخذ المال، ولا أن تعطيه للمركز في مقابل علاج لا تحتاج إليه، بل ترده على الشركة كما سبق. ولا يشترط أن ترده بنفسك، بل المهم هو إيصال المال إلى الشركة بأي طريقة. وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٠٨٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7968

من أحكام المال الحرام في كسبه وذاته، وحكم الاستفادة منه من الأولاد، وتوريثه [السُّؤَالُ] ـ[أبي كان يعمل في شركة تأمين، وعندما عمل بهذه الشركة من البداية كان لا يعلم أن العمل في شركات التأمين حرام، ولكنه علم أن العمل بها حرام عندما بلغ الخمسين من عمره، ومع ذلك لم يترك العمل، أبي الآن عمره سبع وستون سنة، وبلغ سن التقاعد منذ سبع سنوات، ومع ذلك يعمل بها بدون مرتب، لكن بنظام العمولة، وهو ينوي أن يترك هذا العمل في نهاية هذا العام، نصحته مرات عديدة فيقول لي: إنه قريباً سيترك العمل، أحب أن أوضح أن المال الذي حصل عليه أبي من شركته تصرَّف به على النحو التالي: في البداية تم إيداعه في البنك بنظام الفوائد، ثم بعد ذلك أخذه واستثمره في مشروع مقاولات (مشروع حلال) . بعد هذا الإيضاح: أرجو التكرم بالإجابة عن الأسئلة التالية: - ما حكم هذا المال حلال أم حرام أم مال مختلط؟ . - هل يجوز لي ولإخوتي وأمي الانتفاع بهذا المال بالرغم أني أعمل، وأحصل على راتب متواضع، والحمد لله يعينني على الحصول على قوت يومي؟ . - أبي ينفق علينا، وينوي بإذن الله أن يعطيني أنا وإخوتي لكل واحد منا شقة للسكن، وجزءً من المال، فهل أقبل أن آخذ الشقة والمال أم أرفض؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عقود التأمين التجارية المشتهرة المنتشرة في الآفاق لا شك في حرمتها، ومخالفتها للشرع، فهي عقود غرر، وميسر، وبعض أنواعه تؤخذ من الناس كرهاً بغير طيب نفس، فقد جمعت هذه العقود شروراً مختلفة، فلا عجب أن تجتمع كلمة العلماء على حرمتها، والخلاف فيها شاذ غير معتبر. ثانياً: بخصوص عمل والدك وكسبه من العمل في شركة التأمين: فإننا نذكره بتقوى الله تعالى أولاً، فقد شارف على السبعين! وهو لا يزال يعمل فيما علم أنه حرام ولا يحل له البقاء فيه، فمتى سيتقي ربه ويترك ما يغضب الله تعالى من الأعمال؟ وهل يضمن حياته إلى آخر السنة حتى يبقى على عمل محرم؟ وكيف يرضى لنفسه وقد بلغ هذه السن أن يُختم له وهو يعصي ربَّه تعالى؟ ومثل هذا مكانه مسجد حيِّه، مصليّاً، وقارئاً للقرآن، وداعياً، ومكانه الحرم، معتمراً، ومعتكفاً، ومتعبداً، وليس مكانه شركات القمار، وليس همه كيف يجلب زبوناً، أو يحافظ على آخر، فنسأل الله تعالى أن يعجل هدايته، وأن ييسر له ختم حياته على خير ما يحب ربه منه. وبخصوص المال المكتسب من ذلك العمل المحرَّم: فما كان قبل علمه بحرمة عمله: فهو حلال له، رواتب تلك المدة ومكافآتها، وما كان بعد علمه بحرمته: حرام عليه، رواتب تلك المدة ومكافآتها. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء في بعض أجوبتهم: المدة التي جلستَها في البنك للعمل فيها: نرجو من الله أن يغفر إثمها عنك، وما جمعتَه من نقود وقبضتها بسبب العمل في البنك عن المدة الماضية: لا إثم عليك فيها، إذا كنت تجهل الحكم في ذلك. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٤٦) . وهذه الفتوى تنطبق على كل من عمل في مجال كسبٍ محرَّم وهو لا يدري حكمه، أو قيل له ممن يثق به إنه جائز، لكنَّ ذلك الحِل له شرط لم يأتِ به والدك، وهو الترك للعمل، والكف عن الاستمرار به، والكف عن الحرام جعله الله تعالى شرطاً لحل ما سبق أخذه. قال تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ) البقرة/ آية ٢٧٥. قال الشيخ العثيمين – ﵀: من فوائد الآية: أن ما أخذه الإنسان من الربا قبل العلم بالتحريم: فهو حلال له، بشرط أن يتوب وينتهي. " تفسير سورة البقرة " (٣ / ٣٧٧) . وبمثله قال علماء اللجنة الدائمة، انظر فتواهم في جواب السؤال رقم (١٠٦٦١٠) . وأما بعد علمه بالتحريم: فلا يحل له كسبه؛ لحرمة العمل نفسه. ثالثاً: بخصوص الزوجة والأولاد الذين هم في رعاية من يكسب الحرام من عمل محرَّم: فإنه لا حرج عليهم فيما يُنفق عليهم من قبله، وإنما إثمه وتحريمه على من اكتسبه دون غيره، ومن هنا نعلم سبب قبول النبي ﷺ دعوة اليهود، وأكله من طعامهم، مع كونهم يكسبون المال بطرق محرَّمة. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: أبي - غفر الله له - يعمل في بنك ربوي، فما حكم أخذنا من ماله وأكلنا وشربنا من ماله؟ غير أن لنا دخلاً آخر وهو من طريق أختي الكبيرة فهي تعمل، فهل نترك نفقة أبي ونأخذ نفقتنا من أختي الكبيرة مع أننا عائلة كبيرة، أم أنه ليس على أختي النفقة علينا فنأخذ النفقة من أبي؟ . فأجاب: " أقول: خذوا النفقة من أبيكم، لكم الهناء، وعليه العناء؛ لأنكم تأخذون المال من أبيكم بحق؛ إذ هو عنده مال وليس عندكم مال، فأنتم تأخذونه بحق، وإن كان عناؤه وغرمه وإثمه على أبيكم، فلا يهمكم، فها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبَل الهدية من اليهود، وأكل طعام اليهود، واشترى من اليهود، مع أن اليهود معروفون بالربا، وأكل السحت، لكن الرسول ﵊ يأكل بطريق مباح، فإذا ملك بطريق مباح: فلا بأس، انظر مثلاً " بريرة " مولاة عائشة ﵄، تُصدق بلحم عليها، فدخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً إلى بيته ووجد البُرمة – القِدر - على النار، فدعا بطعام، ولم يؤتَ بلحم، أتي بطعام ولكن ما فيه لحم، فقال: (ألم أر البرمة على النار؟) قالوا: بلى يا رسول الله، ولكنه لحم تُصدق به على " بريرة " - والرسول ﵊ لا يأكل الصدقة -، فقال: (هو لها صدقة ولنا هدية) فأكله الرسول ﵊ مع أنه يحرم عليه هو أن يأكل الصدقة؛ لأنه لم يقبضه على أنه صدقة بل قبضه على أنه هدية. فهؤلاء الإخوة نقول: كلوا من مال أبيكم هنيئاً مريئاً، وهو على أبيكم إثم ووبال، إلا أن يهديه الله ويتوب، فمن تاب: تاب الله عليه. " اللقاء الشهري " (٤٥ / السؤال رقم ١٦) . وحكم هذا المال المختلط: أنه ما أُعطي لكم منه: فكلوه هنيئاً مريئاً، سواء كان مالا نقديّاً، أو عيناً كشقة، أو أرض. وما تركه لكم بعد وفاته: فانظروا إن كان ثمة صاحب للمال الذي ورَّثه لكم أُخذ ظلماً فادفعوه له، فإن لم يكن له صاحب، أو لم تستطيعوا الوصول إليه: فأخرجوا قدر هذا المال في وجوه الخير، وهذا في المال المحرَّم لذاته، وأما المحرَّم لكسبه فهو حرام عليه دونكم، وهو لكم حلال، كما سبق في كلام الشيخ العثيمين ﵀، إلا أن تتورعوا عنه، فتخرجوه في وجوه الخير، ولكن هذا ليس بمحتم عليكم. قال شيخ الإسلام ﵀ وسئل عن مرابٍ خلَّف مالاً وولداً وهو يعلم بحاله، فهل يكون حلالاً للولد بالميراث أو لا؟ -: أما القدْر الذي يعلم الولد أنه رباً: فيخرجه، إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن، وإلا يتصدق به، والباقي: لا يحرم عليه. لكن القدر المشتبه: يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء ديْن أو نفقة عيال، وإن كان الأب قبضه بالمعاملات الربوية التي يرخص فيها بعض الفقهاء: جاز للوارث الانتفاع به، وإن اختلط الحلال بالحرام وجهل قدر كل منهما: جعل ذلك نصفين. " مجموع الفتاوى " (٢٩ / ٣٠٧) . وقال علماء اللجنة الدائمة: لا يجوز للأب أن يربِّي أولاده على كسبٍ حرام، وهذا معلوم عند السائل، وأما الأولاد: فلا ذنب لهم في ذلك، وإنما الذنب على أبيهم. وإذا كان المنزل كله من السرقة: فالواجب على الورثة رد السرقة إلى أهلها، إذا كانوا معروفين، وإن كانوا مجهولين: وجب صرف ذلك إلى جهات البر، لتعمير المساجد، والصدقة على الفقراء، بالنية عن مالك السرقة، وهكذا الحكم إذا كان بعض المنزل من السرقة وبعضه من مال الجد، فعلى الورثة أن يردوا ما يقابل السرقة إلى أهلها إن عُرفوا، وإلا وجب صرف ذلك في جهات البر، كما تقدم. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٦ / ٣٣٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7969

حكم أخذ الكتب خلسة من جده للاستفادة منها والاحتفاظ بها [السُّؤَالُ] ـ[لي جدٌّ بخيل بمالهِ.. وعنده شيءٌ من الكتب المفيدة التي اشتراها لما كان في مرحلة شبابه.. منها كتبٌ علميةٌ مفيدةٌ وبعضها منقطع من الأسواق ولا يوجد.. وأنا طالب علمٍ أريد الاستفادة منها وهو يمنعني من ذلك.. فهل يجوز لي أخذها خلسةً والاستفادة منها والاحتفاظ بها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الاعتداء على مال الغير بالسرقة أو النهب أو الغصب أو أخذه من غير إذنه، ولو على سبيل الاستعارة، وحكم الكتب في ذلك حكم غيرها من الأموال، ولهذا أوجب جمهور العلماء قطع يد سارقها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/٩٨) : " فإن سرق مصحفا , فقال أبو بكر والقاضي: لا قطع فيه. وهو قول أبي حنيفة ... واختار أبو الخطاب وجوبَ قطعه , وقال: هو ظاهر كلام أحمد , فإنه سئل عمن سرق كتابا فيه علم لينظر فيه , فقال: كل ما بلغت قيمته ثلاثة دراهم فيه القطع. وهذا قول مالك , والشافعي , وأبو ثور , وابن المنذر ; لعموم الآية في كل سارق ... ولا خلاف بين أصحابنا في وجوب القطع بسرقة كتب الفقه والحديث وسائر العلوم الشرعية" انتهى باختصار. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٤/١٩٣) : " ذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية إلى إقامة الحد على من سرق كتبا نافعة , كالتفسير والحديث والفقه وغيرها من العلوم النافعة إذا بلغت قيمة المسروق نصابا" انتهى. فليس لك أن تأخذ هذه الكتب خلسة، ولا أن تحتفظ بها، وإنما يلزمك الاستئذان، فإن أذن لك فبها ونعمت، وإلا فلا حق لك في أخذها، وقد قال النبي ﷺ : (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٦٦٢) . وليس هذا هو الطريق الوحيد لطلب العلم، فيمكنك الاتفاق مع جدك أن تذهب إلى بيته وتقرأ هذه الكتب عنده، ولا تخرج بها. أو تذهب إلى المكتبات العامة، وستجد فيها إن شاء الله من الكتب المفيدة الشيء الكثير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7970

أخذ مالا من صاحب الشركة النصراني ولا يعرف كيف يصل إليه [السُّؤَالُ] ـ[كيف أستطيع أن أرد ما أخذته بغير حق من مكان العمل الذي كنت أعمل فيه قبل أكثر من خمس عشرة سنة , مع العلم أنني قد تركت مكان العمل وانتقلت إلى بلدٍ آخر, وكذلك صاحب الشركة توفي وهو نصراني , ولا أعرف أين يسكن أفراد عائلته.. وكنت لا أعرف حكم من فعل مثل ما فعلت فالرجاء منكم أن ترسلوا لي الجواب الشافي.]ـ [الْجَوَابُ] من أخذ مالا بغير حق، لزومه رده إلى صاحبه، أو إلى ورثته بعد موته، فإن عجز عن الوصول إليهم بعد البحث والتحري، تصدق به على نية صاحبه، ثم إن قدّر أن وجده يوما من الدهر خَيَّره بين إمضاء الصدقة أو رد المال إليه. ويلزم مع ذلك: التوبة إلى الله تعالى والندم على ما فات، والعزم على عدم العود إليه. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" في جندي سرق مالا من عبدٍ: " إن كان يعرف العبدَ أو يعرف من يعرفه: فيتعين عليه البحث عنه ليسلم له نقوده فضة أو ما يعادلها أو ما يتفق معه عليه، وإن كان يجهله وييأس من العثور عليه: فيتصدق بها أو بما يعادلها من الورق النقدي عن صاحبها، فإن عثر عليه بعد ذلك فيخبره بما فعل فإن أجازه فبها ونعمت، وإن عارضه في تصرفه وطالبه بنقوده: ضمنها له وصارت له الصدقة، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ويدعو لصاحبها " انتهى من " فتاوى إسلاميَّة " (٤ /١٦٥) . ولا فرق بين أن يكون المال المأخوذ ملكا لمسلم أو لكافر، إذ لا يجوز الاعتداء على مال الكافر غير الحربي، كما لا يجوز لمن دخل بلاد الكفار بأمان أن يغدر ويخون. وينظر جواب السؤال رقم (١٤٣٦٧) . فعليك أن تتصدق بهذا المال، على أن الصدقة لصاحبه، والمال الآن انتقل إلى الورثة، فمن أسلم منهم ومات مسلماً انتفع بتلك الصدقة في الدنيا والآخرة، ومن مات منهم على نصرانيته، فإنه يجازى بحسناته في الدنيا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7971

حلفت ألا تأكل من مالهم إذا لم يرجعوا عن التعامل بصكوك اختلف العلماء في حكمها [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعيش في دولة خليجية وظهر هناك ما يسمى بالصكوك الوطنية ويقولون إنها حلال فاشتركت أنا وعائلتي ولكن بعد فترة ظهر بعض المشايخ ومنهم كبير المفتيين في إحدى إمارات الدولة وقال إنهم عندما راجعوا هذه الصكوك وجدوا فيها بعض المخالفات الشرعية ونبهوا هذا البنك " الإسلامي" على هذه المخالفات ولكن لم يلتفتوا لهم ولم يعيروهم اهتماما ... فأصبحت هذه الصكوك بين الحلال والحرام منهم من يقول حلال ومنهم من يقول حرام وعندما علمت بذلك قلت لأهلي إنني أريد أن أسحب نقودي وسحبتها فعلا ولله الحمد ولكنني نصحت أهلي بسحب نقودهم فهذا أسلم لنا ولكن لم يستجيبوا لي فأقسمت ألا أشرب حتى مجرد كوب ماء لو فازوا بأي مبلغ وكررت القسم أكثر من مرة في مرات متفرقة وليس في مجلس واحد ماذا أفعل مع العلم أنني فتاة وكيف أكفر عن قسمي وهل يجوز لي أن آكل من هذا المال أنا لا أريد فعلا أن أشرب حتى كوب ماء من هذا المال ولكن ماذا أفعل فأنا فتاة ولا أستطيع العيش بمفردي أجبني جزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يلزم من أراد الدخول في معاملة من شركة أو غيرها أن يعلم حكمها، ويقف على مشروعيتها، إما بنفسه أو بسؤال أهل العلم كما قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النحل/٤٣. وأنتم إن اشتركتم في هذه الصكوك اعتمادا على من أفتى من أهل العلم الثقات بحلها، فلا حرج عليكم. ومن تبين له حرمتها لم يجز له أن يشارك فيها. وكذلك من شارك فيها ثم تبين له التحريم، فإنه يلزمه الخروج منها، ولا إثم عليه فيما مضى. وقد أحسنت في الخروج منها وسحب نقودك، فهذا أسلم وأورع. ثانياً: إذا لم يتبين لأهلك أنها حرام، فلا يلزمهم التخلص من هذه الصكوك؛ لأنهم اعتمدوا فيها على من أفتى بحلها، فإذا لم تكن لهم أهلية لمعرفة الخلاف والراجح منه، وركنوا إلى تقليد من وثقوا فيه، فلا شيء عليهم. ثالثاً: يجوز لك الأكل والانتفاع مما يقدمه أهلك من الطعام والشراب وغيره، لاختلاط مالهم، ولأن المال المحرّم لكسبه حرامٌ على الكاسب فقط دون غيره ممن يأخذه بوجه مباح. وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٠١٨) . وأما يمينك، فإن شئت بقيت عليها، ولم تنتفعي بشيء ناتج عن أرباح هذه الصكوك، مع الانتفاع بغيرها من أموالهم، وإن شئت كفرت عن يمينك. ولا يلزمك غير كفارة واحدة؛ لأن من حلف أيمانا متعددة على شيء واحد، لزمته كفارة واحدة في حال الحنث. وينظر جواب السؤال رقم (٣٨٦٠٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7972

هل يقسمون لأخيهم الذي أكل حقوقهم من تركة والدتهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أصغر أربعة إخوة، أبي مات حينما كنت أدرس في الخارج، وترك الكثير من الأملاك، وبعض الديون التي مطلوب سدادها، رجعت إلى بلدي وفوضت أخي الأكبر مثلما عملت أختاي، لكي يستطيع بيع بعض من الأملاك التي ورثناها ويصفي الدين، استغل أخي هذا وباع كل ما نملك ولم يسدد الدين، كان يشرب الخمر ويقامر، وترك والدته وعائلته من زوجة وأولاد ليعاشر امرأة أخرى تزوجها فيما بعد، الآن كل ما بقي للعائلة هو بيت واحد، جزء منه ملك والدتي، والباقي ملك الإخوة، والآن سؤالي هو: عندما نقسم الأسهم في ذلك البيت، هل ينبغي أن نعطي أخي الأكبر نصيبه من التركة بحسب الشريعة، مع ما قام به من بيع إرثنا مع أننا وثقنا به، وإذا لم نعطه، هل جائز أن نعطي نصيبه لزوجته الأولى والأطفال الثلاثة، الرجاء الانتباه إلى أن زوجته الأولى لا تزال في نكاحه، وهو لم يطلقها، وليس لديه أطفال من الزوجة الثانية التي يعيش معها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا هو الواقع، وأن هذا الأخ أكل أموالكم بالباطل، فلا حرج عليكم من أخذ نصيبه في هذا البيت وعدم إعطائه لكم، إذا كان نصيبه في البيت بمقدار حقكم أو أقل منه، أما إذا كان أكثر من حقكم فإنكم تأخذون حقكم وتردون إليه الباقي. قال الفقيه محمد بن عبد الله الخرشي المالكي ﵀: " هذه المسألة تعرف بمسألة الظفر، والمعنى أن الإنسان إذا كان له حق عند غيره، وقدر على أخذه، أو أخذ ما يساوي قدره من مال ذلك الغير، فإنه يجوز له أخذ ذلك منه، وسواء كان ذلك من جنس شيئه، أو من غير جنسه، على المشهور، وسواء علم غريمه أو لم يعلم، ولا يلزمه الرفع إلى الحاكم. وجواز الأخذ مشروط بشرطين: الأول: أن لا يكون حقه عقوبة , وإلا فلا بد من رفعه إلى الحاكم، وكذلك الحدود، لا يتولاها إلا الحاكم. والثاني: أن يأمن الفتنة بسبب أخذ حقه، كقتال، أو إراقة دم، وأن يأمن من الرذيلة، أي أن ينسب إليها كالغصب، ونحوه , فإن لم يأمن ذلك فلا يجوز له أخذه." انتهى. " شرح مختصر خليل " (٧/٢٣٥) وقال العز بن عبد السلام ﵀: " إذا ظفر الإنسان بجنس حقه بمال مَن ظلمه فإنه يستقل بأخذه.... ولو كان بغير جنس حقه جاز له أخذه وبيعه ثم استيفاء حقه من ثمنه " انتهى. " قواعد الأحكام " (٢/١٧٦) . وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: " لدينا خادمة، ووالدي لا يدفع لهذه الخادمة راتبها؛ فهل آخذ شيئاً من ماله بدون علمه وأدفعه للخادمة علماً بأنه قادر؟ فأجاب: "قد يكون فعله هذا خوفاً من أن تهرب أو ما أشبه ذلك، أو يريد حفظه لها ليدفعه لها دفعة واحدة عند سفرها، حيث إنها لا تحتاج إليه في هذه المدة، وأنت عليك أن تستفصل منه عن السبب الذي لأجله منعها، ومعلوم أنه يحرم تأخير أجرة الأجير، ورد في الحديث: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) , وورد أيضاً وعيدٌ شديدٌ في الثلاثة الذين يعذبهم الله، ومنهم: (رجل استأجر أجيراً فاستوفى منه العمل ولم يعطه أجره) وإذا رأيت أنه لا يعطيها، وأنه يمنعها ولا يريد المصلحة لها، فعليك أن تعطيها أجرتها من ماله، ولو لم يعلم بذلك " انتهى. " شرح أخصر المختصرات " للشيخ ابن جبرين على الشاملة. وانظر جواب السؤال رقم (٢٧٠٦٨) . كما لا يجب عليكم دفع حصته إلى زوجته الأولى وأطفاله، فإن المال مال أخيكم ولكم فيه حق، وإذا دفعتم إليهم هذا المال أو جزءاً منه فهذا إحسان وتصدق منكم إليهم، والله تعالى يجزي المتصدقين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7973

لم يلحقه ضرر بنزول المطر لكنه جاء بالشهود وأخذ التعويض من الدولة [السُّؤَالُ] ـ[بناء على تعويض المتضررين من أمطار عام ١٤٢٦هـ فقد أقدم بعض المواطنين على التالي: ١- طلب تعويض في مزارع لم تتعرض للأضرار حيث إن الأمطار في ذلك العام كانت أمطار خير وبركة ٢- تم تسجيل أعداد من المزارع والمنازل والسيارات بصورة مبالغ فيه جدا قد تصل للعشرات مع أنها لم تتضرر ٣- تقدم بطلب التعويض الآباء والأبناء وكذلك الأحفاد مع أن الأملاك لازالت للآباء ٤- من شروط التعويض وجود شاهدي عدل ومزكيين وقد تمت الشهادة للجميع مع أن الأغلبية تقدم للشهادة وهو لا يعرف أملاك طالب التعويض. نرجو منكم التكرم بالإفتاء في هذه المسألة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: تقديم الدولة الإعانة والمساعدة لمن تضرر بنزول المطر أمر تشكر عليه، ولا يجوز استغلاله لأكل المال بالباطل، بل يصرف للجهة المستحقة فقط. وبناء عليه، فمن لم يصبه ضرر من هذه الأمطار، فلا حق له في هذه الإعانة، ودعواه الضرر مع عدم حصوله كذب محرم، كما لا يخفى، وهذا الكذب علامة من علامات النفاق، كما قال ﷺ : (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) . وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صدِّيقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذَّاباً) . رواه البخاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢٦٠٧) . وأكل المال بالباطل محرم كذلك، قال الله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) البقرة/١٨٨. وإذا انضاف إلى ذلك شهادة الزور، فهذا أعظم وأعظم. فعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلنا: ليته سكت) رواه البخاري (٥٦٣١) ومسلم (٨٧) . وليس لأحد أن يشهد على أمر لا يعلمه. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٥٠٦) : " لا يجوز أن يشهد الشخص إلا بما يعلمه برؤية أو سماع، لقوله تعالى: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) وقوله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الآية، وقد روي عن ابن عباس ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الشهادة، قال: (هل ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع) رواه الخلال " انتهى. وليس لأحد أن يأمر بشهادة الزور أو يدعو أحدا إليها، وإلا كان شريكا في الإثم، كما أنه ليس لأحد أن يطيعه في ذلك؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ثانياً: هذا التعويض إنما يصرف لمالك الأرض، وليس لأبنائه أو غيرهم أن يقدموا على تعويض لنفس الأرض التي يملكها أبوهم، وفعل ذلك هو من الكذب والغش وأكل المال بالباطل. والواجب على كل أحد أن يتقي الله تعالى، وأن يحذر أكل المال الحرام، وأن يعلم أن الاعتداء على المال العام محرم كالاعتداء على المال الخاص بل قد يكون أشد إثما، نسأل الله العافية والسلامة، والتوفيق للجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7974

حكم بناء السينما وإدارتها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يبني سينما ويدير أعمالها بيده؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجوز لمسلم أن يبني سينما، ولا أن يدير أعمال سينما له أو لغيره؛ لما فيها من اللهو المحرم، ولأن السينماءات المعروف عنها في العالم اليوم أنها تعرض صوراً خليعة، ومناظر فتانة، تثير الغرائز الجنسية، وتدعو للمجون وفساد الأخلاق، وكثيراً ما تجمع بين نساء ورجال غير محارم لهن. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٢٧٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7975

يعمل جابيا في شركة الكهرباء فهل يحق له تغيير العملة المتحصلة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[جابي كهرباء يسأل: شركة الكهرباء التي يعمل فيها تعتبر المائة دولار أربعمائة ريال (مثلاً) ، سواء دفع المشترك المائة دولار أو أربعمائة ريال نفس الشيء. أحيانا في السوق يكون سعر المائة دولار أربعمائة وثلاث ريالات أو أكثر، فهل يجوز للجابي أن يأخذ الدولارات من المشتركين ويصرفها بالريال، ويدفع للشركة عن كل مائة دولار أربعمائة ريال، ويأخذ الباقي له؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جابي الكهرباء والوكيل والمندوب ونحوهم مؤتمنون على ما بأيديهم من الأموال، وليس لهم التصرف فيها إلا بما أذن لهم صاحبها، وقد قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨. فالواجب عليهم أن يؤدوا المال إلى الشركة كما أخذوه من المشتركين، ولا يجوز لهم أن يغيروه من عملة إلى أخرى، فإن فعلوا ذلك، فهذه الزيادة حق للشركة، وليس لهم أن يأخذوا منها شيئاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7976

حكم ما كسبه المصور ثم تاب [السُّؤَالُ] ـ[لقد اكتسبت من عمل التصوير مالا وأنا مستعد للتنازل عنه إرضاء لله ورسوله، فما حكم ذلك المال هل هو حرام أم ماذا أصنع فيه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أرجو أن لا يكون عليكم فيه حرج لأنكم حين اكتسابه لم تكونوا متأكدين تحريمه جهلا بالحكم الشرعي، أو لشبهة من أجاز التصوير الشمسي، وقد قال الله سبحانه في أهل الربا: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أعاذنا الله وإياكم منها، فهذه الآية الكريمة يستفاد منها حل الكسب الماضي من العمل غير المشروع إذا تاب العبد إلى الله، ورجع عن ذلك، وإن تصدقتم به أو بشيء منه احتياطا فحسن. لقول النبي ﷺ : (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) أما وجوب الصدقة به فلا أعلم دليلا واضحا يدل عليه" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" ﵀ (٤/٣٠٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7977

حكم فتح صالة ألعاب وحكم المال المكتسب منها [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم الشرعي في المال الذي يتم الحصول عليه من صالة الألعاب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يختلف حكم المال المُكتسب من صالات الألعاب تبعاً لاختلاف الحكم في الألعاب ذاتها، فما كان من الألعاب مباحاً: كان دخله وكسبه مباحاً، وما كان من الألعاب محرَّماً: كان دخله وكسبه حراماً. والألعاب المباحة هي التي تعين على تقوية البدن، وتنشيط الذهن، وتزيد في الفهم والعلم، وتخلو من المحرمات، وهذه بعض الأمثلة لما تحتويه صالات الألعاب من المحرمات: ١. أن تحتوي الصالة على ألعاب تُكشف فيها العورات، كالسباحة، وغيرها. ٢. أن تحتوي على ما فيه ضرب الوجه، كالملاكمة. ٣. أن يكون في الصالة تشغيل للموسيقى والمعازف. ٤. أن تكون الألعاب مختلطة بين الرجال والنساء. ٥. أن يكون فيها ميسر وقمار. ٦. أن تكون في وقت صلاة الجمعة، أو تكون سبباً في تفويت غيرها من الصلوات. ٧. أن تحتوي الصالة على ألعاب إلكترونية فيها صلبان، أو تعظيم لديانة كفرية، أو تقديس لشعار ديني لغير دين الإسلام، أو يكون فيها تشجيع على العنف، أو لقطات حب وجنس وكشف عورات، وغير ذلك مما تحويه غالب الألعاب الإلكترونية. ٨. أن تحتوي الألعاب على ما فيه تماثيل، كلعبة " البيبي فوت " ومثيلاتها. ٩. أن تكون فيها " نرد "، كالطاولة. وقد سئل الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله: ما حكم الألعاب، وقاعات الألعاب الذي يتردد إليها الشباب؟ . فأجاب: "هذه الألعاب تُعتبر من اللهو والباطل الذي لا فائدة فيه، وإنما هو من إضاعة الوقت في غير منفعة، ويدخل في ذلك اللعب بالأوراق مما يسمى بـ " الكيرم " أو " البلوت "؛ فإنه لهو، وسهو، وخسران كبير، أما إذا كان اللعب في مباريات ومسابقة ومصارعة مما يزيد الشباب نشاطًا، وقوة، وتدرباً على الكرِّ والفر، وقوة الأبدان: فإن ذلك جائز؛ فقد أقر النبي ﷺ الحبشة على اللعب بحرابهم في المسجد؛ لأن في ذلك تدرباً لهم وتمريناً على حمل السلاح، وما أشبهه، وأجاز السباق على الخيل، والإبل، وتعلم الرمي، وتعلم السباحة، وصارَع بعضَ أصحابه، وأجاز المصارعة؛ لما فيها من التدرب على النشاط، وقوة الأبدان" انتهى. رقم الفتوى في موقع الشيخ: (١٠٨٨) . ثانياً: أما بخصوص المال المكتسب من تلك الألعاب: فما كان مكتسباً من ألعابٍ مباحة: فكسبه حلال. وما كان كسباً من ألعاب محرَّمة: فالواجب عليك: ١. التوبة الصادقة من تلك الأعمال وذلك الكسب. ٢. التخلص من الألعاب التي تحتوي على محرمات، وإن أمكن الاستفادة منها بالتخلص مما فيها من مخالفات شرعية: فحسنٌ، كإزالة الموسيقى من الألعاب، أو شراء أشرطة لألعاب مباحة، أو إزالة رؤوس الأصنام في اللعب المحرمة من أجل ذلك. ٣. التخلص من كسب تلك الألعاب في وجوه الخير، وما أنفقته منها قديماً على نفسك، وعلى أهل بيتك: فلا يلزمك إخراج ما يقابله. وننصحك بالاقتصار على الألعاب المباحة شرعاً، وأن تكون قدوة لغيرك ممن يملك مثل تلك الصالة، وأن تقدِّم لرواد الصالة وزبائنها ما ينفعهم من الألعاب، ومن التوجيهات والنصائح، وذلك بتوزيع مطويات وكتيبات وأشرطة نافعة عليهم، وتشغيل مواد صوتية ومرئية فيها نفع وفائدة. ونحن قد أجبناك على ما احتمله سؤالك من " الألعاب "؛ لأننا لم ندر ما تقصده بها، ولا طبيعة الصالة، فأجبنا عن الاحتمالات القائمة في كونها صالة ألعاب بدنية، أو صالة ألعاب إلكترونية. وانظر جواب السؤال (٢٢٣٠٥) " الألعاب بين الحلال والحرام ". وقد بيَّنا في جواب السؤالين (٢٨٩٨) و (٣٩٧٤٤) " مفاسد الألعاب الإلكترونية "، وخصصنا البلايستيشن بالذِّكر، وفي الجواب الثاني حكم بيعها وشرائها. وفي جواب السؤال رقم: (٤٦٢٠٣) تجد حكم من يسأل عن دخله لعمله في محل ألعاب فيديو. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7978

حكم شراء البضائع المصادَرة من الجمارك [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي شراء سيارة محجوزة من " الديوانة " إن كانت دخلت بطريق غير قانونية، أو فرّط فيها صاحبها لعدم قدرته على تسديد مستحقاتها لـ " الديوانة "، أو من تلقاء نفسه لكي لا توظف عليه، مع العلم عند البيع بالمزاد العلني، أو قبله، لا يمكنك أن تعرف وضعية كل سيارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الديوانة " هي ما يسمَّى " الجمرك " في دول المشرق، والأصل أن العمل في " الجمارك "، وتحصيل الرسوم على ما يجلبه المسلمون من بضائع أو أمتعة: أنه حرام؛ أجوبة الأسئلة: (٣٩٤٦١) و (٤٢٥٦٣) و (٩٣٠٨٨) . وأما أخذ الجمارك من غير المسلمين فهو جائز، كما سبق بيان ذلك في السؤال رقم (١١١٨٨٦) . والبضائع التي تتم مصادرتها في الجمارك لا تخلو من حالين: الأولى: أن تكون هذه المصادرة بحق، كما لو كانت لغير مسلم ولم يدفع الجمارك المفروضة عليه. أو كانت غير مطابقة للمواصفات المسموح بها، وأراد صاحبها تهريبها إلى داخل البلاد. أو لم يمكن التعرف على صاحبها.... ونحو ذلك من الأسباب الصحيحة التي يمكن بسببها مصادرة هذه البضائع. وفي هذه الحالة لا بأس بشرائها إذا عرضت في المزاد، لأنها خرجت من ملك أصحابها على وجه مباح. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "ما يؤخذ غرامة على المخالفين في بعض البضائع، إذا دخلوا بها وصودرت منهم: فهل يجوز أن تُشتَرى من الجهات المسؤولة أو لا؟ الجواب: نعم، يجوز أن تُشترى؛ لأنها الآن خرجت عن ملك أصحابها بمقتضى العقوبة، والعقوبة المالية جائزة في الشريعة، ولها وقائع وقعت في عهد النبي ﷺ ؛ فيجوز أن يشتريها الإنسان، وتدخل ملكه، ولا حرج عليه في ذلك، كالمغصوب إذ جُهِلَ مالكه وبِيعَ وتُصُرِّف فيه على وجه جائز: فلا حرج أن يشتريه. فإن قال قائل: أنا أعلم رب هذه العين التي صودرت أنه فلان، فكيف يجوز لي أن أشتريها؟! نقول: نعم؛ لأنها أُخذت بحق، أما لو جاءتك وهي مسروقة تعرف أنها سرقت: فهنا لا يجوز أن تشتريها، لكن إذا صودرت عقوبة: فقد أخذت بحق؛ لأن لولي الأمر أن يعاقب من خالف ما يجب عليه بما يرى أنه أردع وأنفع، ولولا هذا لكانت الأمور فوضى وصار كل إنسان يعمل على ما يريد، وهذا لا يمكن، ولذلك نرى أن الأنظمة التي ليس فيها مخالفة للشريعة، وإنما هي اجتهادية: أنه يجب اتباعها؛ امتثالاً لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) النساء/ ٥٩" انتهى. " الشرح الممتع " (١٠ / ١٩٥، ١٩٦) . الحالة الثانية: أن تكون المصادرة بغير حق، كما لو كانت البضائع لمسلم وصودرت لعجزه عن دفع الجمارك. وفي هذه الحالة لا يجوز شراؤها، لأنها لا تزال ملكاً لصاحبها، وتم أخذها منه غصباً. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "إذا تيقن الإنسان من كون السلعة المعروضة للبيع أنها مسروقة أو مغصوبة، أو أن من يعرضها لا يملكها ملكاً شرعياً، وليس وكيلاً في بيعها، فإنه يحرم عليه أن يشتريها؛ لما في شرائها من التعاون على الإثم والعدوان، وتفويت السلعة على صاحبها الحقيقي، ولما في ذلك من ظلم للناس وإقرار المنكر، ومشاركة صاحبها في الإثم، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢ " انتهى. فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٨٢) . وإذا لم يمكن معرفة هل هذه البضائع مصادرة بحق أم بغير حق؟ وكان ذلك في دولة أكثر أهلها مسلمون، فينبغي التورع عن شرائها، لأن الغالب أنها لأحد المسلمين وعجز عن دفع جماركها، ولا يغتر الإنسان برخص ثمنها، فإن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7979

شركة تسوِّق لصورة من صور القمار [السُّؤَالُ] ـ[هناك شركة نظامها كالتالي: تقوم بشراء ورقة من عند شخص بـ ٢٠٠ درهم، ثم تقوم بإيداع ٢٠٠ درهم في حساب الشركة، ثم ٢٠٠ درهم أخرى في حساب الشخص الأول في القائمة، بعد ذلك ترسل لهم تواصيل الدفع، ثم بعد بضعة أيام يتم توصلك بثلاث أوراق تقوم أنت ببيعها بـ ٢٠٠ درهم للورقة (أي: ما يعادل ٦٠٠ درهم في جميع الأوراق) ، فتنتظر الناس ليودعوا لك الأموال، وعندما تصل ل ٢٥٠ إيداعا تقوم بالخروج أوتوماتيكيا من القائمة. فهل هذه الأموال المجموعة لك حلال أم حرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم المساهمة في شراء تلك الأوراق، ولا يحل ذلك الكسب؛ لأنه كسب محرَّم، وقد جمعت هذه المعاملة بين محرمين عظيمين وهما الربا والميسر، أما الربا فإنه يدفع نقودا ليأخذ أكثر منها بعد مدة، وهذا هو الربا، وأما الميسر، فإنه يدفع المال على سبيل المخاطرة، فإما أن يضيع عليه ماله، وإما أن يأخذ أكثر، وهذا هو الميسر، وهو شبيه بما يسمى "اليناصيب"، وهو نوع من أنواع القمار، وفيه بذل للمال لا في مقابل عِوض، ولا منفعة، فأي شيء في الورقة حتى تستحق أن تُشترى بـ ٢٠٠ درهم؟! ولأي سبب أضع في حساب صاحبها ٢٠٠ درهم؟! وأي استحقاق للشركة عليَّ حتى أضع ٢٠٠ درهم في حسابها؟! . وكل ما في الأمر أنها صورة من صور القمار، ولا يحل المساهمة فيه دعاية، ولا شراء، ولا كسباً. قال علماء اللجنة الدائمة: "ولعبة اليانصيب هي طريق لأكل أموال الناس بالباطل، أي: بغير عوض حقيقي، من عين، أو منفعة، وقال تعالى- في بيان تحريم الميسر -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/ ٩٠، ٩١، فبيَّن جل وعلا هذه المحرمات، ومنها الميسر، فقرنه بالخمر - والخمر حرام -، وأمر باجتنابه، والأمر يقتضي الوجوب، وبيَّن أنه رجس من عمل الشيطان، ويذكر أن اجتنابه سبب الفلاح، فدل على أن ارتكابه سبب لغضب الله جل وعلا، وما كان سبباً لغضب الله: فهو حرام، وبيَّن أنه مما يوقع العداوة والبغضاء بين الناس، ويبعد عن ذكر الله، وعن الصلاة، ثم ختم الآية بالاستفهام المضمن معنى الطلب: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) ، وفهم عمر بن الخطاب ﵁ ذلك من الآية بعد ما سمعها، قال: " انتهينا، انتهينا "، ومعلوم أن اليانصيب نوع من القمار، والقمار من الميسر، فدلت الآية على تحريمه من الوجوه المتقدمة" انتهى. الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٢٠٢، ٢٠٣) . وقالوا: "اليانصيب نوع من القمار، وهو الميسر، والمال الذي يؤخذ بسببه: مال حرام؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/ ٩٠" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٢٠٥) . وينظر ضابط الميسر وزيادة بيان في المسألة: في جواب السؤال رقم: (٦٤٧٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7980

حكم تأجير النادي لتقام فيه أعراس محرمة، والأكل من مال صاحبه، ونصيحة له [السُّؤَالُ] ـ[والدي عنده نادي خاص بالأفراح والمناسبات، وغالباً ما يؤجره لأفراح متبرجة، وأفراح إسلامية، وليس عنده أي شروط، ولا بنود، بالإضافة أن البنود والشروط عند الإيجار أن الدي جي وتصوير الفيديو مع تأجير النادي، وفي نيته تغير نشاط النادي قريباً؛ لأنه شبه مقتنع أن الأفراح هذه حرام؛ لما يوجد فيها من رقص، واختلاط، وعري، وأغاني غير مشروعة، وإزعاج بعض الجيران، ولكن المشكلة هو أن الدخل الذي يأتي من النادي يوفر حاجات البيت من مصاريف، وتجهيز الأولاد، وهذا ما يجعله يرجع عن همته في تغيير نشاط النادي؛ ولأنه ليس عنده أي دخل آخر مشروع. فالسؤال: هل دخل النادي بهذا النشاط حرام أم حلال؟ وما حكم الأكل منه؟ وأسألك أن تتفضل بتوجيه رسالة، ونصيحة لوالدي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: للأسف صارت كثير من أفراح المسلمين الآن، تحتوى على معاصٍ كثيرة، كاختلاط الرجال بالنساء اختلاطاً مستهتراً، وتبرج النساء، وآلات المعازف والأغاني، وإزعاج الجيران بهذه الأصوات المحرمة، وتضييع الصلوات، وعدم الاهتمام بشأنها، وتصوير هذه الحفلات بالفيديو بما فيها من نساء متبرجات. والواجب على المسلمين أن يعظموا حرمات الله تعالى، وأن تكون طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ أحب إليهم من كل شيء. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "وأما تصوير المشهد – أي: الأعراس - بآلة التصوير: فلا يشك عاقل في قبحه، ولا يرضى عاقل فضلاً عن مؤمن أن تُلتقط صور محارمه من الأمهات، والبنات، والأخوات، والزوجات، وغيرهن لتكون سلعة تُعرض لكل واحد، أو ألعوبة يتمتع بالنظر إليها كل فاسق. وأقبح من ذلك: تصوير المشهد بواسطة الفيديو؛ لأنه يصوِّر المشهد حيّاً بالمرأى، والمسمع، وهو أمر ينكره كل ذي عقل سليم، ودين مستقيم، ولا يَتخيل أحدٌ أن يستبيحه مَن عنده حياء، وإيمان. وأما الرقص من النساء: فهو قبيح، لا نفتي بجوازه؛ لما بلغنا من الأحداث التي تقع بين النساء بسببه، وأما إن كان من الرجال: فهو أقبح، وهو من تشبه الرجال بالنساء، ولا يخفى ما فيه، وأما إن كان بين الرجال والنساء مختلطين، كما يفعله بعض السفهاء: فهو أعظم، وأقبح؛ لما فيه من الاختلاط، والفتنة العظيمة، لاسيما وأن المناسبة مناسبة نكاح، ونشوة عرس" انتهى. " فتاوى إسلامية " (٣ / ١٨٦، ١٨٧) . ثانياً: لا يجوز لمسلم أن يبيع أو يؤجر ما يُعصى الله تعالى به، أو يُستعان به على معصية، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. فإذا كان المالك يعلم أن المستأجر سيستعمل هذا النادي في معصية الله ـ كما هو الغالب ـ كانت الإجارة محرمة، وكانت الأجرة مالاً حراماً، لا يجوز له الانتفاع به، بل يجب عليه أن يتخلص منه، وينفقه في أوجه البر والخير. ينظر جواب السؤال رقم (١٠٣٧٨٩) . وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: رجل عنده استراحة، وقد أجَّرها على أناس يستعملونها فيما حرم الله تعالى، ولم يشترط عليهم في العقد عدم استعمال ذلك، فما الحل؟ وإذا كان قد اشترط عليهم: فهل ينفسخ العقد ويحق له إخراجهم؟ وماذا عن قيمة الإيجار؟ . فأجاب: "إن كان يعلم، أو يغلب على ظنه أنهم سوف يستعملونها في معصية الله: فالعقد باطل، والأجرة ليست ملكاً له، وهم لا حق لهم بالانتفاع، وله أن يخرجهم فوراً. وإذا كان لا يغلب على ظنه ذلك، جاءه قوم استأجروها، ولكن صاروا يعصون الله فيها: فهذا يجب إنظارهم إلى مدتهم؛ لأن عقد الإجارة عقد لازم، لكن عليه أن ينصحهم، وينهاهم عن المنكر، والأجرة التي أخذها: حلال له؛ لأنه لم يؤجرهم إياها ليعصوا الله فيها، ولا علم بذلك، ولا غلب على ظنه، لكن إن شرط عليهم ألا يستعملوا ذلك واستعملوه: وجب عليه فسخ الإجارة وجوباً، وله ما سبق الفسخ من الأجرة" انتهى باختصار. " اللقاء الشهري " (٣٩ / السؤال رقم ٢) . وانظر جواب السؤال رقم (١٠٥٣٤١) . وأما بخصوص الأكل من مال أبيك، فقد سبق في جواب السؤال رقم (٤٥٠١٨) . أن المال المحرم لكسبه كالفوائد الربوية أو المأخوذ أجرة على عمل محرم يكون محرماً على من اكتسبه فقط. أما من أخذه منه بطريق مباح كنفقة الأولاد والأهل، أو الهدية وغير ذلك فلا حرج عليه. وعلى هذا؛ فلا حرج عليك من الانتفاع بمال أبيك. لكن إن رأيت أن امتناعك من الانتفاع به سيجعل والدك يتوب من ذلك الفعل المحرم، وجب عليك ذلك. ثالثاً: رسالتنا لوالدك: اعلم يا عبد الله أن الدنيا فانية، وأنك لا شك ولا ريب ملاقٍ ربك، فماذا أنت قائل له، وأنت الذي تسببت في وجودٍ معاصٍ لا حصر لها، واكتسبت آثاماً عظيمة بتلك التأجيرات لذلك النادي الذي عُصي فيه الرب تعالى مرات ومرات؟! . وقد يكون كثيرٌ من هذه المعاصي له أثر مستمر، من حب وغرام، وفتنة بين زوجين، وصدٍّ عن هداية، وآثام هذه المعاصي والمنكرات تبقى في صحيفتك حتى بعد موتك طالما تلك المعاصي وآثارها موجودة. وقد وسَّع الله لك في الرزق الحلال، فلا حدَّ لما أباح الله تعالى من الأشياء ولا عد، فلم الدخول في مسالك الحرام، ولم السير على طريق الضلال، وأنت تعلم أن نهاية ذلك المسلك وذلك الطريق هو الإثم، والمعصية، والعذاب؟! فاتق الله تعالى واترك هذا العمل المحرَّم، واشكر نعمة الله عليك بما يحب الله ويرضى من الأفعال، ولا تؤجِّر هذا النادي لمن يستعمله بالحرام، وابحث عن طريقة يدر بها عليك دخلاً حلالاً طيباً يبارك له الله تعالى به. واعلم أن من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه، فستجد سعادة في قلبك، وانشراحاً في صدرك إذا تركت هذا العمل المحرَّم، وقد يعوضك الله حتى من المال الحلال ما هو خير مما كان يأتيك من الحرام. قال الله ﵎: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) الطلاق/٢، ٣ وقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٢٥٦٥) ، وصححه محققو مسند " أحمد بن حنبل " (٣٨ / ١٧٠) . ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك لقبول الحق، وأن يوفقك لما فيه رضاه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7981

يضم إنتاج أخيه إلى إنتاجه لتقوم الحكومة بتسويقه وهي لا تعلم [السُّؤَالُ] ـ[لي أرض أعطتني إياها الحكومة لأزرعها وتتولى الحكومة تسويق المنتجات، وحاليا تتولى الحكومة تسويق منتج التمر، ولي أخ طلب مني أن آخذ من إنتاج مزرعته الخاصة والموجودة في منطقة أخرى كي أقوم وأضم إنتاج مزرعته إلى إنتاجي كي تسوقه الحكومة، وطبعا هذا دون علم من الجهات المختصة بالتسويق. ما رأي فضيلتكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الظاهر من سؤالك أن الدولة إنما تسوق التمر لأصحاب هذه المشاريع من باب التشجيع والإعانة، ولا تفعل ذلك مع غيرهم، ولهذا فلا يجوز أن تأخذ من إنتاج أخيك لتعطيه الحكومة إلا إذا أعلمتهم بذلك؛ لأن هذا من الغش والكذب وأكل المال بالباطل، وكل ذلك محرم. والواجب أن تعان الحكومة على الأعمال النافعة التي تقوم بها، حتى تنجح تلك الأعمال، وتؤتي ثمارها، ويكون ذلك داعياً للحكومة أن تعمل أعمالاً نافعة أخرى. أما التحايل على الحكومة في مثل هذه الأعمال، فهو كذب وغش، وقد يؤدي في النهاية إلى إلغاء هذه الأعمال، فيكون هؤلاء المحتالون السبب في التضييق على الناس. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7982

حكم الاشتراك في موقع "أجلوكو"، وحكم المال المكتسب منهم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المشاركة في مواقع "أجلوكو" وهو برنامج ربح عن طريق الإنترنت، ويمكنكم فهم طريقة الربح بقراءة هذا الكلام: " كيف تربح، الربح ناتج عن قناتين: القناة الأولى: هي تشغيلك للفيوبار ١٠ دقائق يوميّاً، أي: ٥ ساعات شهريّاً، وهذه هي الفترة التي حددتها "أجلوكو" حاليّاً، القناة الثانية: وهي الأكثر ربحاً: هي استضافتك لأكبر عدد ممكن من المشتركين، حيث تربح من كل مشترك استضفته مبلغ في حدود ٣٠ دولاراً، هذا بالإضافة إلى الأرباح الشهرية التي تحددها "أجلوكو" لكل مشترك حيث إن "أجلوكو" تخصص ٩٠ % من أرباحها لأعضائها الذين هم نحن، وبالتالي فإن كل عضو في "أجلوكو" بالتأكيد سيربح، ولو على أقل تقدير ٥٠٠ دولاراً". هذا في حال استضاف عدداً قليلاً من المشتركين، أما إذا كان المشترك نشطاً: فإن أرباحه الشهرية لا حدود لها فقد تكون ٥٠٠٠ دولاراً، أو ١٠٠٠٠ دولاراً، أو أكثر، حسب نشاطه، وعدد المشتركين الذين قدمهم لـ "أجلوكو". فما حكم هذا المال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن المسلمَ عبدٌ لله تعالى، يعيش في هذه الدنيا ونصب عينيه أوامر ربه تعالى ليفعلها، ونواهيه ليدع فعلها، ومن مقتضى العبودية: البُعد عن كل ما يسخطه تعالى من الأقوال والأفعال. وربنا تعالى خلق كل ما في الأرض للإنسان، وأباح له التنعم بما فيها من خيرات، وما حذَّره منه قليل في مقابل ما أباحه له. وقد أخبرنا نبينا محمد ﷺ أن العبد لا بدَّ وأنه مسئول يوم القيامة عن مالهِ من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، ولذا فعلى العبد أن يعلم الكسب الحلال من الحرام، وأن يعلم مجالات الإنفاق المباحة من المحرمة؛ خشية أن يعرِّض نفسه لسخط ربه تعالى وعقابه. وقد جُبلت النفوس على حب المال، وزيِّن للناس حب الذهب والفضة، ولكن عبودية المسلم لربه تعالى تأبى أن يكون عبداً للدرهم والدينار، وتأبى أن يحرص على تحصيل هذه الزينة والشهوة على حساب غضب الله تعالى وسخطه. ثانياً: مما اشتهر في هذه الأيام الدعوة للكسب السريع الهيِّن عن طريق موقع عالمي مشهور، وكل ما يطلبه منك هذا الموقع تنزيل برنامج خفيف المحمل، قليل الحجم، وتضعه في جهازك؛ ليتم به أمران: الأول: أن تصبح بذلك عضواً في ذلك الموقع، فيتكثر بك أمام المواقع الأخرى، وأمام الشركات، وأصحاب البضائع. والثاني: أن تدخل من خلاله لمواقع عالمية مشهورة تختص بالبحث – مثل "جوجل" -، أو ببيع الكتب – مثل "أمازون" -، فإذا دخلتَ على تلك المواقع العالمية المشهورة من خلال ذلك البرنامج السهل الخفيف: ذهبت عمولة معينة – وهي ١٠ سنتات – لذلك الموقع صاحب ذلك البرنامج الخفيف. وهذا البرنامج عندما تنزله على جهازك فإنه يصبح ثابتاً في شاشة جهازك، وهو عبارة عن شريط تظهر فيه أسماء تلك المواقع العالمية المشهورة ليتم الدخول من خلاله لها، وتظهر فيه روابط إعلانية لشركات ومصانع ومؤسسات تسوق لبضائعها ومنتجاتها. وهذا الموقع العالمي الذي يطلب منك تنزيل ذلك البرنامج ليصبح شريطاً في أسفل شاشتك هو: "أجلوكو" (Agloco) ، وذاك البرنامج الشريط هو ما يسمى "الفيوبار". و"أجلوكو" هو اختصار جملة " المجتمع العالمي (A Global Community) ، وهي شبكة اقتصادية عالمية تم إنشاؤها في نوفمبر، سنة ٢٠٠٦ م. والشركات التي ترغب في الإعلان عن منتجاتها أو بضائعها أو مخترعاتها إنما تبحث عن المواقع التي يقصدها أكبر عددٍ من المتصفحين، ولذلك تتنافس المواقع في جذب أكبر عددٍ منهم ليتم من خلال ذلك العدد جذب الشركات ومواقع الإعلان لهم. وقد رأى أصحاب ذلك الموقع أن خير طريقة لجذب المتصفحين له هو وعدهم بأن يكون لهم نصيبٌ من الأرباح المجناة من تلك الشركات المعلنة عندهم، وهي تقول لمتصفحيها نحن نتكثر بكم، ونفيدكم بما نكسبه، ويعد أصحاب الموقع الأعضاء النشيطين بمزيد من الأرباح الشهرية، وذلك في حال نجاحهم بجذب متصفحين غيرهم، ينزلون ذلك البرنامج عندهم على أجهزتهم. وهنا أمران مهمان لا بدَّ من الإشارة لهما: الأول: أن الموقع "أجلوكو" لا يستوفي مبلغاً مقابل الاشتراك معهم. والثاني: أنه لا يُلزم بالدخول على الصفحات التي تظهر روابطها على شريطهم. هذا هو ملخص وخلاصة المسألة الوارد ذِكرها في السؤال، وأما حكمه من ناحية الشرع: فالذي يظهر لنا هو عدم جواز الاشتراك معهم للأسباب التالية: الأول: أن المشترك معهم سيكون جزءً من هذا الموقع العالمي، بل قد يكون من أصحاب الأسهم – حيث وعدوا بإعطاء أرباح مكونة من مال وأسهم في الموقع -، ولا شك أن هذا الموقع سيحمل في طياته كثيراً من المخالفات الشرعية، مكتوباً، ومسموعاً، ومرئيّاً، فهم ليسوا من المسلمين الذين يعبدون الله، بل هم من عبيد الشهوات، وعبيد اليورو والدولار. والثاني: أن الاشتراك معهم سيكون سبباً في إيصال روابط لمواقع وشركات تشتمل على المحرمات والمنكرات، فهناك مواقع إباحية فاسدة، وهناك مواقع للموسيقى والغناء، ومواقع للبورصات العالمية، والبنوك الربوية، ومواقع تعارف بين الجنسين، وصور، وأفلام فيها من الحرام الشيء الكثير، وكل ذلك ستظهر روابطه على جهازك، وإذا ضمن المسلم نفسه بعدم الدخول: فإنه لا يضمن غيره ممن يستعمل جهازه، مع أن الأصل أن اشتراكه في ذلك الموقع هو الذي دفع شركات الإعلان والمواقع ذات المحرمات والمنكرات للإعلان في موقع "أجلوكو"، وبالتالي وصلت الإعلانات – بما فيها من منكرات – لجهازك. والعجيب أن ذلك البرنامج المسمى "الفيوبار" سيتعرف على ميول المتصفح بحسب المواقع التي يزورها، ومن ثم فإنه سيرسل لك روابط إعلانات تتوافق مع رغبتك، فلو كان المتصفح يدخل مواقع الغناء: فإنه ستأتيه روابط إعلانية لمواقع غنائية، وموسيقى، وهكذا لو دخل أحد المتصفحين موقعاً فاجراً يحوي صوراً وأفلاماً: فإنه ستأتيه روابط إعلانية تتوافق مع ما يدخله من تلك المواقع الفاسدة. ولذلك: فإننا نرى حرمة الاشتراك في ذلك الموقع المسمى "أجلوكو"؛ لما يتسببه الاشتراك معهم في تقويته أمام شركات الإعلانات، وأمام الشركات والمواقع الراغبة في الإعلان؛ ولما يتسببه الاشتراك معهم في وصول إعلانات لمواقع تحوي المنكرات والمحرَّمات. ونحذِّر المسلمين من الاغترار بدعايتهم بالكسب السريع، والحلال! ونحذِّرهم مما ينشرونه في دعايتهم من فتوى للشيخ الدكتور سامي السويلم حفظه الله، فهي لا علاقة لها بحقيقة عملهم، وفتواه حفظه الله كانت في مواقع تقدم عمولات مقابل تصفح الإعلانات لديها، وفي الفتوى ذاتها قوله حفظه الله: " وهذا النوع لا حرج فيه - إن شاء الله - بشرط أن تكون الإعلانات بعيدة عن المحاذير الشرعية، ولا تتضمن الدعاية لمحرم، أو منكر "! وأنَّى لموقع "أجلوكو" أن يمنع تلك المحرمات، والمنكرات من وجودها على أجهزة مشتركيه؟! وأخيراً نقول: إن الله تعالى وسَّع لنا أبواب الرزق الحلال، وأكثر لنا من طرقه وسبُله، والمال الحلال يبارك الله تعالى فيه وإن كان قليلاً، والمال الحرام يمحقه ولو كان كثيراً. ونسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7983

اتفاق الطبيب مع معمل تحاليل ليحيل المرضى إليه مقابل نسبة من الأجرة [السُّؤَالُ] ـ[يتعامل كثير من الأطباء في العيادات الخاصة مع أصحاب المختبرات للتحاليل الطبية كالآتي: يحول الطبيب مرضاه المطلوب لهم إجراء تحاليل طبية إلى مختبر خاص معين، وهناك اتفاق مسبق بين الطبيب وصاحب المختبر على أن تكون للطبيب نسبة معينة تصل في بعض الأحيان إلى ٥٠% من قيمة أجرة التحاليل التي يتقاضاها صاحب المختبر من المريض، وهي قيمة محددة بتسعيرة ثابتة من قبل وزارة الصحة، وليس لصاحب المختبر أن يتجاوزها وهو لا يتجاوزها فعلاً، وإنما يدفع هذه النسبة للطبيب من حقه الخاص الذي يتقاضاه كأجرة من المريض، ولا يتأثر المريض في هذه الحالة، لأن صاحب المختبر هو الذي تنازل عن حقه في جزء من الأجرة. ١-فهل على صاحب المختبر من إثم أو حرمة في هذا؟ ٢-وإذا طلب الطبيب تحاليل غير لازمة للمريض ليزيد نسبته دون علم صاحب المختبر ودون اتفاق مسبق على هذا بل إن صاحب المختبر يبرأ إلى الله من هذا، وهو لا يعلم ما في نفس الطبيب، إنما يقوم بإجراء التحاليل المطلوبة من قبل الطبيب باعتباره يطلب التحاليل اللازمة للمريض فقط، ويؤدي عمله بإخلاص ودقة، فهل على صاحب المختبر من حرمة في هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أولاً: إذا كان الواقع كما ذكر من الاتفاق السابق بين الطبيب في عيادته الخاصة وصاحب المختبر على أن يكون له نسبة من أجرة التحليل ـ فذلك غير جائز للطرفين؛ لما فيه من الأثرة والتحجير على أصحاب المختبرات الأخرى، إلا إذا كان صاحب هذا المختبر له امتياز على غيره من جهة الصدق والأمانة والتفوق في التحليل، فيجوز تخصيصه بالتحويل عليه؛ لما في ذلك من مزيد مصلحة للمريض وإعانة للطبيب على إحكام العلاج، لكن لا يجوز للطبيب أن يأخذ نسبة من أجرة التحليل؛ لأنه أَخْذُ مال في غير مقابل. ثانياً: إذا علم صاحب المختبر أن الطبيب طلب تحاليل غير لازمة للمريض ليزيد فيما يأخذه من النسبة لم يجز له أن يقوم بعمل هذه التحاليل؛ لما في ذلك من التعاون معه على غش المريض وأكل ماله بالباطل، وعليه أن ينصح للطبيب عسى أن يتوب عن ذلك، وتسلم الأطراف الثلاثة، أما إذا لم يعلم صاحب المختبر بذلك فلا إثم عليه في القيام بتلك التحاليل. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود ... "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٤٣٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7984

اكتسب مالاً عن طريق مساهمة محرمة فكيف يتخلص منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اكتتبت في شركة من الشركات غير المجازة شرعا، وأرغب في الخروج برأس المال فكيف التخلص من الأرباح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المال المكتسب عن طريق الاستثمار في الأسهم المحرمة، أو عن طريق البنوك الربوية، يجب التخلص منه بإنفاقه في أوجه البر المختلفة، فيعطى للفقراء والمساكين أو ينفق في مصالح المسلمين العامة كبناء مستشفى أو مدرسة أو تعبيد طريق، أو يعطي منه طلبة العلم ونحو ذلك. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم المساهمة في الشركات والبنوك؟ وهل يجوز للشخص المكتتب في شركة أو بنك أن يبيع الأسهم الخاصة بعد الاكتتاب على مكاتب بيع وشراء الأسهم، ومن المحتمل بيعها بزيادة عن قيمة ما اكتتب به الشخص؟ وما حكم الفائدة التي يأخذها المكتتب كل سنة عن قيمة أسهمه المكتتب فيها؟ فأجابوا: "المساهمة في البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا لا تجوز، وإذا أراد المكتتب أن يتخلص من مساهمته الربوية فيبيع أسهمه بما تساوي في السوق ويأخذ رأس ماله الأصلي فقط، والباقي ينفقه في وجوه البر، ولا يحل له أن يأخذ شيئاً من فوائد أسهمه أو أرباحها الربوية، أما إن كانت المساهمة في شركة لا تتعامل بالربا فأرباحها حلال " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٥٠٨) . وجاء فيها أيضا (١٤/٢٩٩) : " الأصل إباحة المساهمة في أي شركة إذا كانت لا تتعامل بمحرم من ربا وغيره، أما إذا كانت تتعامل بمحرم كالربا فإنها لا تجوز المساهمة فيها، وعليه؛ فإن كان شيء من المساهمات المذكورة في شركة تتعامل بالربا أو غيره من المحرمات فيجب سحبها منها والتخلص من الربح بدفعه للفقراء والمساكين" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... بكر أبو زيد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7985

يعمل محاسبا ووجد عنده زيادة في المال فكيف يتصرف فيها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل محاسب وفي بعض الأحيان يحصل عندي زيادة في المال لا أعرف ماذا أفعل بها لأني لو ذهبت به إلى مسئولي سيقول خذه لك، لأني لو أخبرت الإدارة سيقال: إني سارق وستحصل مشاكل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الظاهر أن هذه الزيادة لا تنشأ إلا عن خطأ في الحساب، وأنها مستحقة للغير، إما لجهة العمل أو غيرها، ولهذا يجب أن تتحرى الدقة في عملك، وأن تفتش في حساباتك الماضية لتعرف المستحق لهذا المال، فإن لم يتبين لك الأمر فاحتفظ به مدة، رجاء أن يتضح لك، ثم إن كان إخبار الإدارة يترتب عليه مفسدة واضحة، مع جزمك بأن المال ليس للإدارة، فلا يلزمك إخبارها، وإنما تتصدق بالمال على نية صاحبه، فإن علمته يوما من الدهر، خَيَّرته بين إمضاء الصدقة، ويكون ثوابها له، أو دفع ماله إليه، ويكون الثواب لك. وإن كان المال للشركة، لزمك رده إليها، وإدخاله في حسابها بأي وسيلة ممكنة، ولا يشترط إخبار الإدارة بذلك. قال في "مطالب أولي النهى" (٤/٦٥) : " قال الشيخ تقي الدين: إذا كان بيد الإنسان غصوب أو عواري أو ودائع أو رهون قد يئس من معرفة أصحابها ; فالصواب أنه يتصدق بها عنهم , فإنَّ حَبْسَ المالِ دائما لمن لا يُرجى، لا فائدة فيه , بل هو تعريض لهلاك المال واستيلاء الظلمة عليه , وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية , فدخل بيته ليأتي بالثمن فخرج فلم يجد البائع فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن , ويقول: اللهم عن رب الجارية. وكذلك أفتى بعض التابعين , من غَلَّ (أي: سرق) من الغنيمة , وتاب بعد تفرقهم أن يتصدق بذلك عنهم , ورضي بهذه الفتيا الصحابة والتابعون الذين بلغتهم كمعاوية وغيره من أهل الشام" انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٤٠٦) فيمن عنده أمانة لغيره وقد غاب صاحبها سنوات، ولا يعلم له عنواناً ولا وارثاً، ويظن أنه قد مات: "إذا كان الواقع كما ذكر فإن شئت فاحفظه واجتهد في التعرف على الرجل المذكور، وإن شئت فتصدق بالمبلغ الموجود لديك على الفقراء، أو ادفعه في مشروع خيري بنية أن يكون ثوابه لصاحبه، فإن جاءك بعدُ صاحبه أو وارثه فأخبره بالواقع، فإن رضي فبها، وإلا فادفع له المبلغ، ولك الأجر إن شاء الله" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →