← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 7981–8020 · переход к 7986.

стр. 7981

يضم إنتاج أخيه إلى إنتاجه لتقوم الحكومة بتسويقه وهي لا تعلم [السُّؤَالُ] ـ[لي أرض أعطتني إياها الحكومة لأزرعها وتتولى الحكومة تسويق المنتجات، وحاليا تتولى الحكومة تسويق منتج التمر، ولي أخ طلب مني أن آخذ من إنتاج مزرعته الخاصة والموجودة في منطقة أخرى كي أقوم وأضم إنتاج مزرعته إلى إنتاجي كي تسوقه الحكومة، وطبعا هذا دون علم من الجهات المختصة بالتسويق. ما رأي فضيلتكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الظاهر من سؤالك أن الدولة إنما تسوق التمر لأصحاب هذه المشاريع من باب التشجيع والإعانة، ولا تفعل ذلك مع غيرهم، ولهذا فلا يجوز أن تأخذ من إنتاج أخيك لتعطيه الحكومة إلا إذا أعلمتهم بذلك؛ لأن هذا من الغش والكذب وأكل المال بالباطل، وكل ذلك محرم. والواجب أن تعان الحكومة على الأعمال النافعة التي تقوم بها، حتى تنجح تلك الأعمال، وتؤتي ثمارها، ويكون ذلك داعياً للحكومة أن تعمل أعمالاً نافعة أخرى. أما التحايل على الحكومة في مثل هذه الأعمال، فهو كذب وغش، وقد يؤدي في النهاية إلى إلغاء هذه الأعمال، فيكون هؤلاء المحتالون السبب في التضييق على الناس. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7982

حكم الاشتراك في موقع "أجلوكو"، وحكم المال المكتسب منهم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المشاركة في مواقع "أجلوكو" وهو برنامج ربح عن طريق الإنترنت، ويمكنكم فهم طريقة الربح بقراءة هذا الكلام: " كيف تربح، الربح ناتج عن قناتين: القناة الأولى: هي تشغيلك للفيوبار ١٠ دقائق يوميّاً، أي: ٥ ساعات شهريّاً، وهذه هي الفترة التي حددتها "أجلوكو" حاليّاً، القناة الثانية: وهي الأكثر ربحاً: هي استضافتك لأكبر عدد ممكن من المشتركين، حيث تربح من كل مشترك استضفته مبلغ في حدود ٣٠ دولاراً، هذا بالإضافة إلى الأرباح الشهرية التي تحددها "أجلوكو" لكل مشترك حيث إن "أجلوكو" تخصص ٩٠ % من أرباحها لأعضائها الذين هم نحن، وبالتالي فإن كل عضو في "أجلوكو" بالتأكيد سيربح، ولو على أقل تقدير ٥٠٠ دولاراً". هذا في حال استضاف عدداً قليلاً من المشتركين، أما إذا كان المشترك نشطاً: فإن أرباحه الشهرية لا حدود لها فقد تكون ٥٠٠٠ دولاراً، أو ١٠٠٠٠ دولاراً، أو أكثر، حسب نشاطه، وعدد المشتركين الذين قدمهم لـ "أجلوكو". فما حكم هذا المال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن المسلمَ عبدٌ لله تعالى، يعيش في هذه الدنيا ونصب عينيه أوامر ربه تعالى ليفعلها، ونواهيه ليدع فعلها، ومن مقتضى العبودية: البُعد عن كل ما يسخطه تعالى من الأقوال والأفعال. وربنا تعالى خلق كل ما في الأرض للإنسان، وأباح له التنعم بما فيها من خيرات، وما حذَّره منه قليل في مقابل ما أباحه له. وقد أخبرنا نبينا محمد ﷺ أن العبد لا بدَّ وأنه مسئول يوم القيامة عن مالهِ من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، ولذا فعلى العبد أن يعلم الكسب الحلال من الحرام، وأن يعلم مجالات الإنفاق المباحة من المحرمة؛ خشية أن يعرِّض نفسه لسخط ربه تعالى وعقابه. وقد جُبلت النفوس على حب المال، وزيِّن للناس حب الذهب والفضة، ولكن عبودية المسلم لربه تعالى تأبى أن يكون عبداً للدرهم والدينار، وتأبى أن يحرص على تحصيل هذه الزينة والشهوة على حساب غضب الله تعالى وسخطه. ثانياً: مما اشتهر في هذه الأيام الدعوة للكسب السريع الهيِّن عن طريق موقع عالمي مشهور، وكل ما يطلبه منك هذا الموقع تنزيل برنامج خفيف المحمل، قليل الحجم، وتضعه في جهازك؛ ليتم به أمران: الأول: أن تصبح بذلك عضواً في ذلك الموقع، فيتكثر بك أمام المواقع الأخرى، وأمام الشركات، وأصحاب البضائع. والثاني: أن تدخل من خلاله لمواقع عالمية مشهورة تختص بالبحث – مثل "جوجل" -، أو ببيع الكتب – مثل "أمازون" -، فإذا دخلتَ على تلك المواقع العالمية المشهورة من خلال ذلك البرنامج السهل الخفيف: ذهبت عمولة معينة – وهي ١٠ سنتات – لذلك الموقع صاحب ذلك البرنامج الخفيف. وهذا البرنامج عندما تنزله على جهازك فإنه يصبح ثابتاً في شاشة جهازك، وهو عبارة عن شريط تظهر فيه أسماء تلك المواقع العالمية المشهورة ليتم الدخول من خلاله لها، وتظهر فيه روابط إعلانية لشركات ومصانع ومؤسسات تسوق لبضائعها ومنتجاتها. وهذا الموقع العالمي الذي يطلب منك تنزيل ذلك البرنامج ليصبح شريطاً في أسفل شاشتك هو: "أجلوكو" (Agloco) ، وذاك البرنامج الشريط هو ما يسمى "الفيوبار". و"أجلوكو" هو اختصار جملة " المجتمع العالمي (A Global Community) ، وهي شبكة اقتصادية عالمية تم إنشاؤها في نوفمبر، سنة ٢٠٠٦ م. والشركات التي ترغب في الإعلان عن منتجاتها أو بضائعها أو مخترعاتها إنما تبحث عن المواقع التي يقصدها أكبر عددٍ من المتصفحين، ولذلك تتنافس المواقع في جذب أكبر عددٍ منهم ليتم من خلال ذلك العدد جذب الشركات ومواقع الإعلان لهم. وقد رأى أصحاب ذلك الموقع أن خير طريقة لجذب المتصفحين له هو وعدهم بأن يكون لهم نصيبٌ من الأرباح المجناة من تلك الشركات المعلنة عندهم، وهي تقول لمتصفحيها نحن نتكثر بكم، ونفيدكم بما نكسبه، ويعد أصحاب الموقع الأعضاء النشيطين بمزيد من الأرباح الشهرية، وذلك في حال نجاحهم بجذب متصفحين غيرهم، ينزلون ذلك البرنامج عندهم على أجهزتهم. وهنا أمران مهمان لا بدَّ من الإشارة لهما: الأول: أن الموقع "أجلوكو" لا يستوفي مبلغاً مقابل الاشتراك معهم. والثاني: أنه لا يُلزم بالدخول على الصفحات التي تظهر روابطها على شريطهم. هذا هو ملخص وخلاصة المسألة الوارد ذِكرها في السؤال، وأما حكمه من ناحية الشرع: فالذي يظهر لنا هو عدم جواز الاشتراك معهم للأسباب التالية: الأول: أن المشترك معهم سيكون جزءً من هذا الموقع العالمي، بل قد يكون من أصحاب الأسهم – حيث وعدوا بإعطاء أرباح مكونة من مال وأسهم في الموقع -، ولا شك أن هذا الموقع سيحمل في طياته كثيراً من المخالفات الشرعية، مكتوباً، ومسموعاً، ومرئيّاً، فهم ليسوا من المسلمين الذين يعبدون الله، بل هم من عبيد الشهوات، وعبيد اليورو والدولار. والثاني: أن الاشتراك معهم سيكون سبباً في إيصال روابط لمواقع وشركات تشتمل على المحرمات والمنكرات، فهناك مواقع إباحية فاسدة، وهناك مواقع للموسيقى والغناء، ومواقع للبورصات العالمية، والبنوك الربوية، ومواقع تعارف بين الجنسين، وصور، وأفلام فيها من الحرام الشيء الكثير، وكل ذلك ستظهر روابطه على جهازك، وإذا ضمن المسلم نفسه بعدم الدخول: فإنه لا يضمن غيره ممن يستعمل جهازه، مع أن الأصل أن اشتراكه في ذلك الموقع هو الذي دفع شركات الإعلان والمواقع ذات المحرمات والمنكرات للإعلان في موقع "أجلوكو"، وبالتالي وصلت الإعلانات – بما فيها من منكرات – لجهازك. والعجيب أن ذلك البرنامج المسمى "الفيوبار" سيتعرف على ميول المتصفح بحسب المواقع التي يزورها، ومن ثم فإنه سيرسل لك روابط إعلانات تتوافق مع رغبتك، فلو كان المتصفح يدخل مواقع الغناء: فإنه ستأتيه روابط إعلانية لمواقع غنائية، وموسيقى، وهكذا لو دخل أحد المتصفحين موقعاً فاجراً يحوي صوراً وأفلاماً: فإنه ستأتيه روابط إعلانية تتوافق مع ما يدخله من تلك المواقع الفاسدة. ولذلك: فإننا نرى حرمة الاشتراك في ذلك الموقع المسمى "أجلوكو"؛ لما يتسببه الاشتراك معهم في تقويته أمام شركات الإعلانات، وأمام الشركات والمواقع الراغبة في الإعلان؛ ولما يتسببه الاشتراك معهم في وصول إعلانات لمواقع تحوي المنكرات والمحرَّمات. ونحذِّر المسلمين من الاغترار بدعايتهم بالكسب السريع، والحلال! ونحذِّرهم مما ينشرونه في دعايتهم من فتوى للشيخ الدكتور سامي السويلم حفظه الله، فهي لا علاقة لها بحقيقة عملهم، وفتواه حفظه الله كانت في مواقع تقدم عمولات مقابل تصفح الإعلانات لديها، وفي الفتوى ذاتها قوله حفظه الله: " وهذا النوع لا حرج فيه - إن شاء الله - بشرط أن تكون الإعلانات بعيدة عن المحاذير الشرعية، ولا تتضمن الدعاية لمحرم، أو منكر "! وأنَّى لموقع "أجلوكو" أن يمنع تلك المحرمات، والمنكرات من وجودها على أجهزة مشتركيه؟! وأخيراً نقول: إن الله تعالى وسَّع لنا أبواب الرزق الحلال، وأكثر لنا من طرقه وسبُله، والمال الحلال يبارك الله تعالى فيه وإن كان قليلاً، والمال الحرام يمحقه ولو كان كثيراً. ونسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7983

اتفاق الطبيب مع معمل تحاليل ليحيل المرضى إليه مقابل نسبة من الأجرة [السُّؤَالُ] ـ[يتعامل كثير من الأطباء في العيادات الخاصة مع أصحاب المختبرات للتحاليل الطبية كالآتي: يحول الطبيب مرضاه المطلوب لهم إجراء تحاليل طبية إلى مختبر خاص معين، وهناك اتفاق مسبق بين الطبيب وصاحب المختبر على أن تكون للطبيب نسبة معينة تصل في بعض الأحيان إلى ٥٠% من قيمة أجرة التحاليل التي يتقاضاها صاحب المختبر من المريض، وهي قيمة محددة بتسعيرة ثابتة من قبل وزارة الصحة، وليس لصاحب المختبر أن يتجاوزها وهو لا يتجاوزها فعلاً، وإنما يدفع هذه النسبة للطبيب من حقه الخاص الذي يتقاضاه كأجرة من المريض، ولا يتأثر المريض في هذه الحالة، لأن صاحب المختبر هو الذي تنازل عن حقه في جزء من الأجرة. ١-فهل على صاحب المختبر من إثم أو حرمة في هذا؟ ٢-وإذا طلب الطبيب تحاليل غير لازمة للمريض ليزيد نسبته دون علم صاحب المختبر ودون اتفاق مسبق على هذا بل إن صاحب المختبر يبرأ إلى الله من هذا، وهو لا يعلم ما في نفس الطبيب، إنما يقوم بإجراء التحاليل المطلوبة من قبل الطبيب باعتباره يطلب التحاليل اللازمة للمريض فقط، ويؤدي عمله بإخلاص ودقة، فهل على صاحب المختبر من حرمة في هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أولاً: إذا كان الواقع كما ذكر من الاتفاق السابق بين الطبيب في عيادته الخاصة وصاحب المختبر على أن يكون له نسبة من أجرة التحليل ـ فذلك غير جائز للطرفين؛ لما فيه من الأثرة والتحجير على أصحاب المختبرات الأخرى، إلا إذا كان صاحب هذا المختبر له امتياز على غيره من جهة الصدق والأمانة والتفوق في التحليل، فيجوز تخصيصه بالتحويل عليه؛ لما في ذلك من مزيد مصلحة للمريض وإعانة للطبيب على إحكام العلاج، لكن لا يجوز للطبيب أن يأخذ نسبة من أجرة التحليل؛ لأنه أَخْذُ مال في غير مقابل. ثانياً: إذا علم صاحب المختبر أن الطبيب طلب تحاليل غير لازمة للمريض ليزيد فيما يأخذه من النسبة لم يجز له أن يقوم بعمل هذه التحاليل؛ لما في ذلك من التعاون معه على غش المريض وأكل ماله بالباطل، وعليه أن ينصح للطبيب عسى أن يتوب عن ذلك، وتسلم الأطراف الثلاثة، أما إذا لم يعلم صاحب المختبر بذلك فلا إثم عليه في القيام بتلك التحاليل. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود ... "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٤٣٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7984

اكتسب مالاً عن طريق مساهمة محرمة فكيف يتخلص منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اكتتبت في شركة من الشركات غير المجازة شرعا، وأرغب في الخروج برأس المال فكيف التخلص من الأرباح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المال المكتسب عن طريق الاستثمار في الأسهم المحرمة، أو عن طريق البنوك الربوية، يجب التخلص منه بإنفاقه في أوجه البر المختلفة، فيعطى للفقراء والمساكين أو ينفق في مصالح المسلمين العامة كبناء مستشفى أو مدرسة أو تعبيد طريق، أو يعطي منه طلبة العلم ونحو ذلك. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم المساهمة في الشركات والبنوك؟ وهل يجوز للشخص المكتتب في شركة أو بنك أن يبيع الأسهم الخاصة بعد الاكتتاب على مكاتب بيع وشراء الأسهم، ومن المحتمل بيعها بزيادة عن قيمة ما اكتتب به الشخص؟ وما حكم الفائدة التي يأخذها المكتتب كل سنة عن قيمة أسهمه المكتتب فيها؟ فأجابوا: "المساهمة في البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا لا تجوز، وإذا أراد المكتتب أن يتخلص من مساهمته الربوية فيبيع أسهمه بما تساوي في السوق ويأخذ رأس ماله الأصلي فقط، والباقي ينفقه في وجوه البر، ولا يحل له أن يأخذ شيئاً من فوائد أسهمه أو أرباحها الربوية، أما إن كانت المساهمة في شركة لا تتعامل بالربا فأرباحها حلال " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٥٠٨) . وجاء فيها أيضا (١٤/٢٩٩) : " الأصل إباحة المساهمة في أي شركة إذا كانت لا تتعامل بمحرم من ربا وغيره، أما إذا كانت تتعامل بمحرم كالربا فإنها لا تجوز المساهمة فيها، وعليه؛ فإن كان شيء من المساهمات المذكورة في شركة تتعامل بالربا أو غيره من المحرمات فيجب سحبها منها والتخلص من الربح بدفعه للفقراء والمساكين" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... بكر أبو زيد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7985

يعمل محاسبا ووجد عنده زيادة في المال فكيف يتصرف فيها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل محاسب وفي بعض الأحيان يحصل عندي زيادة في المال لا أعرف ماذا أفعل بها لأني لو ذهبت به إلى مسئولي سيقول خذه لك، لأني لو أخبرت الإدارة سيقال: إني سارق وستحصل مشاكل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الظاهر أن هذه الزيادة لا تنشأ إلا عن خطأ في الحساب، وأنها مستحقة للغير، إما لجهة العمل أو غيرها، ولهذا يجب أن تتحرى الدقة في عملك، وأن تفتش في حساباتك الماضية لتعرف المستحق لهذا المال، فإن لم يتبين لك الأمر فاحتفظ به مدة، رجاء أن يتضح لك، ثم إن كان إخبار الإدارة يترتب عليه مفسدة واضحة، مع جزمك بأن المال ليس للإدارة، فلا يلزمك إخبارها، وإنما تتصدق بالمال على نية صاحبه، فإن علمته يوما من الدهر، خَيَّرته بين إمضاء الصدقة، ويكون ثوابها له، أو دفع ماله إليه، ويكون الثواب لك. وإن كان المال للشركة، لزمك رده إليها، وإدخاله في حسابها بأي وسيلة ممكنة، ولا يشترط إخبار الإدارة بذلك. قال في "مطالب أولي النهى" (٤/٦٥) : " قال الشيخ تقي الدين: إذا كان بيد الإنسان غصوب أو عواري أو ودائع أو رهون قد يئس من معرفة أصحابها ; فالصواب أنه يتصدق بها عنهم , فإنَّ حَبْسَ المالِ دائما لمن لا يُرجى، لا فائدة فيه , بل هو تعريض لهلاك المال واستيلاء الظلمة عليه , وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية , فدخل بيته ليأتي بالثمن فخرج فلم يجد البائع فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن , ويقول: اللهم عن رب الجارية. وكذلك أفتى بعض التابعين , من غَلَّ (أي: سرق) من الغنيمة , وتاب بعد تفرقهم أن يتصدق بذلك عنهم , ورضي بهذه الفتيا الصحابة والتابعون الذين بلغتهم كمعاوية وغيره من أهل الشام" انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٤٠٦) فيمن عنده أمانة لغيره وقد غاب صاحبها سنوات، ولا يعلم له عنواناً ولا وارثاً، ويظن أنه قد مات: "إذا كان الواقع كما ذكر فإن شئت فاحفظه واجتهد في التعرف على الرجل المذكور، وإن شئت فتصدق بالمبلغ الموجود لديك على الفقراء، أو ادفعه في مشروع خيري بنية أن يكون ثوابه لصاحبه، فإن جاءك بعدُ صاحبه أو وارثه فأخبره بالواقع، فإن رضي فبها، وإلا فادفع له المبلغ، ولك الأجر إن شاء الله" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7986

اكتسب مالا من الميسر فكيف يتخلص منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حصلت على مبلغ ألف ريال في إحدى المسابقات التلفزيونية من خلال خدمة ٧٠٠ وأرغب في التخلص من هذا المبلغ فما أجه الخلاص منه؟ وهل يجوز أن أتصدق به؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسابقات التي تجري عن طريق الاتصال برقم ٧٠٠ وفيها يدفع المتصل مبلغا هو ثمن الاتصال، على أمل أن يربح بجائزة، هذه المسابقات نوع من القمار والميسر، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠، وحقيقة الميسر هي دفع المال على سبيل المخاطرة، فإما أن يخسر ماله، وإما أن يربح الجائزة. قال الماوردي ﵀ عن الميسر: " هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانماً إن أخذ، أو غارماً إن أعطى " انتهى من "الحاوي الكبير" (١٥/١٩٢) . ولا يستثنى من ذلك إلا ما أجازه الشرع من المسابقة بالإبل والخيل والسهام، وما يلحق بذلك مما يعين على الجهاد في سبيل الله ونشر الإسلام. والواجب على من وقع في هذا أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يتخلص من المال الذي اكتسبه بالميسر بإنفاقه في أوجه البر، وذلك بإعطائه للفقراء والمساكين أو صرفه في المصالح العامة، كالمدارس ودور التحفيظ وغير ذلك مما يعود نفعه على المسلمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7987

إثم الاعتداء على ملك الغير وحكم الصلاة في الأرض المغصوبة [السُّؤَالُ] ـ[قضية تؤرقني كثيرا ومنذ أمد بعيد، والدي وأخوه لهما أرضان متجاورتان، سكن والدي ولم يسكن عمي، بقيت أرض عمي بياضا لم تسكن، بدأ الوالد يزحف شيئا فشيئا على أجزاء من أرض أخيه، توفي العم وبقي الوالد ولله الحمد بصحة وعافية، ولكن ما زال يتوسع في الأخذ من أرض العم، أبناء العم الذين هم الورثة سكتوا ولم يُبْدوا أي شيء. يغضب الوالد غضبا شديدا عندما أكلمه بهذا الموضوع لأني أحاول به أن يتخلص منها بشراء أو برجوع عنها، ولا يرضى بهذا البتة، مازلت أسكن مع الوالد بهذه الأرض سؤالي هو: هل يأثم الوالد بفعله هذا وهل يعتبر متعديا على حقوق الغير؟ هل لمثل هذه الأرض أثر على قبول العبادة التي تؤدى عليها كالصلاة ونحوها؟ هل آثم لو جاريت الوالد بالسكنى فيها على ما فيها من شبهةٍ؟ وما هو التصرف الصحيح في مثل هذه الحالة؟ علما بأن بداية هذه المشكلة قديمة؟ وهل سكوت صاحب الحق يفهم منه أنه قد سامح بذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز الاعتداء على حق الغير، أرضا كانت أو غيرها، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩. ولقول النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٤٥٩) . وقد جاء في شأن الأرض وعيد شديد لمن اقتطع منها شيئا بغير حق، فقد روى البخاري (٣١٩٨) ومسلم (١٦١٠) واللفظ له عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) . وروى أحمد عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (أَيُّمَا رَجُلٍ ظَلَمَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ كَلَّفَهُ اللَّهُ أَنْ يَحْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ سَبْعِ أَرَضِينَ، ثُمَّ يُطَوَّقَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٤٠) . وروى مسلم (١٩٧٨) عن عَلِيٌّ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الْأَرْضِ) . ومنار الأرض: علاماتها وحدودها. فالواجب على أبيك أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يرد الحق إلى أهله، وسكوت الورثة عن فعله لا يعني رضاهم به، لكن لعلهم يراعون حق القرابة، ولا يريدون إثارة المشاكل. وينبغي أن تستمر في نصحه وتذكيره، ولو استعنت ببعض أهل الخير والصلاح كان حسنا، كأن تشير على خطيب الجامع أن يتكلم على الظلم وأكل المال بالباطل ويشير إلى الاعتداء على أرض الغير، فإن هذا المنكر مما تساهل فيه بعض الناس. ثانيا: الأرض المغصوبة لا يحل البقاء فيها، ويلزم الخروج منها، والصلاة عليها محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من يرى عدم صحتها كما هو مذهب الحنابلة، ومنهم من يرى صحتها مع الإثم، وهو مذهب الجمهور. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ولا أعلم دليلاً أثريّاً يدلُّ على عدم صحَّة الصَّلاة في الأرض المغصوبة، لكن القائلين بذلك علَّلوا بأن الإنسان منهيٌّ عن المقام في هذا المكان؛ لأنه مُلْك غيره، فإذا صَلَّى فصلاتُه منهيٌّ عنها؛ والصَّلاة المنهيُّ عنها لا تصحُّ؛ لقول النبي ﷺ : (من عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ) ولأنها مضادَّة للتعبُّد، فكيف يُتعبَّد لله بمعصيته؟ " انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٢٤٨) . ثالثا: لا يجوز أن تجاري والدك في السكنى على ما غصب من الأرض، بل لا يجوز أن تطيعه لو أمرك بذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأما الجزء المملوك لوالدك فلا حرج عليك ولا عليه في سكناه والانتفاع به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7988

موظفون يأخذون " بدل تفرغ " على أعمال لا يقومون بها [السُّؤَالُ] ـ[نحن أطباء وفنيون نعمل ببعض الإدارات الصحية حيث نمارس أعمالاً إدارية ومكتبية بعيدة كل البعد عن تخصصاتنا الأساسية، وبعض الموظفين يرغبون في العمل الإداري تهرباً من العمل الفني، علماً بأن نظام اللائحة الصحية منحونا بدل تفرغ بشرط أن نباشر أعمالنا الأساسية (طبيب، فني، ممرض، إلخ) ، والآن نحن نعمل بالأعمال المكتبية والإدارية لمدة ٨ ساعات باليوم، متعللين بنقص الإداريين علماً بأن الجهات الرقابية طلبت منَّا العودة إلى تخصصاتنا الأصلية، وإعادة تأهيلنا، أو التنازل عن بدل التفرغ، إلا أن الكثير من الموظفين ما يزالون يعملون بأعمال إدارية ولم يرجعوا لأعمالهم الأساسية، ولم يتنازلوا عن بدل التفرغ. فهل بدل التفرغ الذي نحصل عليه يعتبر حراماً، أم حلالاً؟ وإذا كان حراماً هل نعيد المبالغ التي حصلنا عليها مسبقاً؟ أو نتصدق بها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على الموظفين أداء أعمالهم بإتقان وإحسان، والالتزام باللوائح التي تنظم عملهم، من حيث وقته، ومكانه، وطبيعته، ولا يجوز للموظف أن يتخلف عن ذلك، وإلا كان مفرطاً في الأمانة، وآكلاً للسحت. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "أما الموظفون الذين لا يؤدون أعمالهم، أو لا ينصحون فيها: فقد سمعتم أن مِن خصال الإيمان: أداء الأمانة، ورعايتها، كما قال الله : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/ ٥٨، فالأمانة مِن أعظم خصال الإيمان، والخيانة مِن أعظم خصال النفاق، كما قال الله سبحانه في وصف المؤمنين: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) المؤمنون/ ٨، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال/ ٢٧. فالواجب على الموظف أن يؤدي الأمانة بصدق، وإخلاص، وعناية , وحفظاً للوقت، حتى تبرأ الذمة، ويطيب الكسب، ويُرضي ربه، وينصح لدولته في هذا الأمر، أو للشركة التي هو فيها، أو لأي جهة يعمل فيها , هذا هو الواجب على الموظف أن يتقي الله، وأن يؤدي الأمانة بغاية الإتقان، وغاية النصح، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه، ويعمل بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/ ٥٨. ومن خصال أهل النفاق: الخيانة في الأمانات، كما قال النبي ﵊: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) متفق عليه , فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بأهل النفاق، بل يجب عليه أن يبتعد عن صفاتهم، وأن يحافظ على أمانته، وأن يؤدي عمله بغاية العناية، ويحفظ وقته، ولو تساهل رئيسه، ولو لم يأمره رئيسه، فلا يقعد عن العمل، أو يتساهل فيه، بل ينبغي أن يجتهد حتى يكون خيراً من رئيسه في أداء العمل، والنصح في الأمانة، وحتى يكون قدوة حسنة لغيره" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٣٩، ٤٠) . وحتى يطيب كسبكم لا بدَّ من الالتزام بطبيعة وأوقات العمل الذي طُلب منكم، وإلا كان كسبكم حراماً، فتحديد طبيعة العمل، وأوقاته لا يرجع للموظف نفسه، وإلا لمشى الناس على أهوائهم، ولدبَّت الفوضى في قطاعات الأعمال جميعها. ومن لم يلتزم بطبيعة العمل الذي طُلب منه، أو لم يلتزم بالساعات المطلوبة: فإنه يكتسب إثماً، ويكسب حراماً. سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: شخص انتدب في مهمة، ولمدة معينة، وقضى أكثرها في هذه المهمة الموكلة له مع بقية زملائه، وبقي يوم أو يومان، وقال المسئول عن هذه المهمة للمنتدبين: هذا اليوم تنتهي المهمة وغداً الذي يرغب المغادرة إلى أهله بإمكانه أن يرجع، فهل يصح أن يأخذ قيمة انتداب هذا اليوم أو اليومين اللذين لم يجلس فيهما للمهمة؟ . فأجاب: "لا يجوز أن يأخذ من قيمة الانتداب إلا بمقدار الأيام التي كان يعمل فيها، أما الأيام التي تركها ورجع إلى أهله: فلا يجوز له أن يأخذ عنها شيئاً؛ لأنه في غير مقابل، وإذن المسئول له بالرجوع إلى أهله لا يسوغ له الأخذ عن الأيام التي تركها؛ لأنه لما رجع انقطع انتدابه، نعم، يعتبر يوم الذهاب، ويوم الرجوع، إذا كان المكان بعيداً" انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (السؤال رقم ٣٢٧) . وسئل حفظه الله: الأعذار التي يقدمها الموظف لرئيسه قد تكون في أكثر الأحيان كذباً، ما رأي فضيلتكم؟ . فأجاب: "الواجب على المسلم أن يتقي الله، ويترك الكذب، والحيل التي يتذرع بها إلى ترك العمل الوظيفي الذي وكِّل إليه في مقابل راتب يتقاضاه، وعلى المسئولين عن دوام الموظفين من رؤساء الدوائر أن يتقوا الله، ويدققوا في الإجازات التي يمنحونها لموظفيهم بأن تكون جارية على المنهج الصحيح، والنظام الوظيفي، وأن يسدوا الطريق على المحتالين والمتلاعبين؛ لأن هذه أمانة في أعناق الجميع، يُسألون عنها أمام الله " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (السؤال رقم ٣٢٨) . ومن اكتسب إثماً جراء إخلاله بواجبه الوظيفي: فعليه التوبة والاستغفار، وإصلاح حاله، وما كسبه من مال منهم: فالواجب عليه إرجاعه لأصحاب العمل أو المؤسسة التي يعمل بها، وليختر ما يناسب من طرق ترفع عنه الحرج، وتوصل الحق لأهله، ومن عجز عن ذلك بعد بذل الأسباب: فعليه أن يتخلص من هذا المال ببذله في وجوه الخير المختلفة. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: انتدبت أنا وزميلي إلى إحدى المناطق لمدة أربعة أيام، إلا أنني لم أذهب مع زميلي، وبقيت على رأس عملي، وبعد فترة استلمت ذلك الانتداب، فهل يجوز لي استهلاكه أم لا؟ وإذا كان لا يحل لي أخذه فهل يجوز صرفه في مستلزمات المكتب الذي أعمل فيه؟ فأجاب: "الواجب عليك رده؛ لأنك لا تستحقه، لعدم قيامك بالانتداب، فإن لم يتيسر ذلك: وجب صرفه في بعض جهات الخير، كالصدقة على الفقراء، والمساهمة به في بعض المشاريع الخيرية، مع التوبة، والاستغفار، والحذر من العودة إلى مثل ذلك" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٩ / ٣٤٣) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: أنا موظف حكومي ويتطلب العمل مني أحياناً عمل إضافي , وقد قامت الدائرة التي أعمل فيها بتعميدي أنا وبعض وزملائي في العمل خارج وقت الدوام الرسمي، ولمدة (٤٥) يوماً , وقد كنت حريصاً على أن أحضر مع زملائي في العمل , ولكنهم لم يعلموني بذلك , ولما سألت أحدهم قال لي: لم يأت دورك بعد , حتى انتهت المدة المحددة , وصرف المبلغ لذلك العمل لي، ولزملائي , وإنني في حيرة من أمري في هذا المبلغ، أهو حلال أم حرام , علماً أن رئيسي في العمل المباشر ورئيس الدائرة راضون عني في العمل , حيث إنني في نظرهم موظف نشيط، وقد يكون هذا المبلغ مكافأة لي على حرصي، وعلى حسن عملي , حيث إن راتبي قليل , وإذا لم يكن هذا المبلغ حلالاً فماذا أعمل به؟ . فأجاب: "هذا السؤال يقع كثيراً , وأنا أسألكم الآن: هل هذا حق أو باطل؟ بمعنى: هل هذه المكافأة التي حصلت للإنسان على عمل معين هل قام بهذا العمل أم لا؟ لم يقم بالعمل , إذا لم يقم بالعمل: صار أخذ المال بغير حق , وأخذ المال بغير حق هو أكل المال بالباطل تماماً , مع ما في ذلك من خيانة للأمانة , حتى ولو وافق الرئيس المباشر على مثل هذا العمل فهو خائن , والمال ليس ماله - أعني الرئيس المباشر - حتى يتصرف به كيف يشاء , المال مال الدولة، وهذا الرجل السائل أعتقد أنه قد تاب مما صنع , وأنه يريد الخلاص , والخلاص لا أقول يرده إلى الدائرة؛ لأنه ستكون هناك مشاكل , إلا إذا علم أنه إذا رده إلى الدائرة صارت المحاكمة على رئيسه , فهذا لا بأس , أنا أحب أن مثل هؤلاء الرؤساء الذين يعملون مثل هذه الأعمال أنه يبين أمرهم حتى يتخذ أمامهم الإجراءات اللازمة , أما التلاعب: فلا يجوز؛ فهذه أمانة. فأقول لهذا الأخ: اجعل الدراهم هذه في مسجد؛ لأن المسجد مما يلزم الدولة بناؤه , أو ما أشبه ذلك من مصالح المسلمين , وتبرأ بذلك ذمته , وإنني بهذه المناسبة: أحذر الرؤساء، والمدراء الذين يعملون مثل هذا العمل , وأقول: اتقوا الله فيما وليتم عليه , واتقوا الله أيضاً فيمن تحت أيديكم من الموظفين , لا تطعموهم ما لا يحل لهم , ولا تخونوا الدولة بأن تعطوا من لا يستحق" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١١٤ / السؤال ١٥) . فالواجب عليكم التوبة من الفعل، ورد المال لأهله، فإن عجزتم فيلزمكم الصدقة به في وجوه الخير. وانظر جواب السؤال رقم: (٤٦٦٤٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7989

المتسولون، مَن يُعطى منهم، ومَن يُمنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كثر موضوع المتسولين، وخاصة الأطفال، ويلجأ معظمهم إلى بعض الحيل حتى تعطيهم المال، مثلاً: يدَّعي بعضهم أنه أعمى ولا يرى، مع أن عينيه سليمتان، وهكذا، كيف أتعامل معهم؟ هل أعطيهم مالاً أم ماذا؟ مع العلم أني لا أعرف هل هم صادقون أم لا؟ ولا يمكنني التأكد هل هم فعلا يحتاجون إلى المال أم يلجئون إلى الحيل لجمع المال، وإذا ساعدت من هم محتالون - وأنا لا أعرف ذلك - هل آخذ ذنباً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لأحدٍ أن يسأل الناس مالاً وهو غير محتاج، أو وهو قادر على التكسب، وقد أبيح لأصنافٍ أن يسأل الرجلُ منهم الناس، وهم: الفقير المُعدم، ورجل تحمل ديْناً، ورجل أصابته جائحة في ماله، وفي كل تلك الأحوال: لا يجوز السؤال بأكثر من الحاجة، وبشرط عدم وجود ما يملكه لدفع حاجته، وعدم قدرته على التكسب لقوام معيشته. قال علماء اللجنة الدائمة: يجوز سؤال الناس شيئاً من المال للمحتاج الذي لا يجد ما يكفيه، ولا يقدر على التكسب، فيسأل الناس مقدار ما يسد حاجته فقط، وأما غير المحتاج، أو المحتاج الذي يقدر على التكسب: فلا يجوز له المسألة، وما يأخذه من الناس في هذه الحالة حرام عليه؛ لحديث قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: تحملتُ حمالة، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: (أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) ثم قال: (يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سداداً من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتاً) رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وأبو داود؛ وحديث: (من سأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً) ؛ وحديث: (إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي) رواه الخمسة إلا ابن ماجه والنسائي. والواجب: مناصحته، وعلى العلماء بيان هذا للناس في خطب الجمعة وغيرها، وفي وسائل الإعلام، ونهر السائل المنهي عنه في قوله تعالى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) الضحى/ ١٠ المراد به: زجره ورفع الصوت عليه، وهو يشمل السائل للمال، والسائل عن الأحكام الشرعية، لكن هذا لا يمنع إرشاد السائل المخطئ في سؤاله، ومناصحته بالحكمة والموعظة الحسنة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل شيخ، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ٣٧٧) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ –: ما حكم الدين في التسول؟ . فذكر حديث قبيصة السابق، ثم قال: " فهذا الحديث قد أوضح فيه النبي ﷺ أنواع المسألة المباحة، وأن ما سواها محرم، فمن كان عنده ما يسد حاجته من راتب وظيفة، أو تجارة، أو غلة وقف، أو عقار، أو كسب يدوي من نجارة، أو حدادة، أو زراعة، أو نحو ذلك: حرمت عليه المسألة. أما من اضطر إليها: فلا حرج عليه أن يسأل بقدر الحاجة، وهكذا من تحمل حمالة لإصلاح ذات البين، أو النفقة على أهله وأولاده، فلا حرج عليه أن يسأل لسد الغرامة. " مجموع فتاوى ابن باز " (١٤ / ٣٢٠) . ثانياً: ما نراه كثيراً في الشارع، أو في المساجد من متسولين يسألون الناس أموالهم: ليسوا جميعاً محتاجين على الحقيقة، بل قد ثبت غنى بعضهم، وثبت وجود عصابات تقوم على استغلال أولئك الأطفال للقيام بطلب المال من الناس، ولا يعني هذا عدم وجود مستحق على الحقيقة، ولذا نرى لمن أراد أن يعطي مالاً لأحد هؤلاء أن يتفرس فيه ليرى صدقه من عدمه، والأفضل في كل الأحوال تحويل هؤلاء على لجان الزكاة والصدقات لتقوم بعملها من التحري عن أحوالهم، ومتابعة شئونهم حتى بعد إعطائهم. فمن علمتَه أنه ليس بحاجة، أو غلب على ظنك هذا: فلا تعطه، وإذا علمتَ أنه بحاجة، أو غلب على ظنك هذا: فأعطه إن شئت، ومن استوى عندك أمره: فلك أن تعطيه، ولك أن تمنعه. ومن أعطى أحداً ممن يجوز له إعطاؤه ظانّاً أنه محتاج: فله الأجر على صدقته تلك، حتى لو تبين فيما بعد أنه غير محتاج، وحتى لو كان المال المُعطى له زكاة مال فإنها تجزئه ولا يُلزم بتكرار أدائها. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ) . رواه البخاري (١٣٥٥) ومسلم (١٠٢٢) . قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀ –: إذا غلب على ظن الإنسان أنَّ الذي أعطاه مستحق للزكاة: أجزأه، سواء كان متسولاً، أو كانت هيئته هيئة الفقير: فإنه يجزئه؛ حتى لو بان بعد ذلك أنه غني، فإنه يجزئ، ولهذا لما تصدق الرجل على غني وأصبح الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على غني، قيل لهذا المتصدق الذي ندم على تصدقه على الغني: " أما صدقتك فقد قبلت "، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها، لا يلزمنا أن نبحث عن الإنسان حتى نصل إلى حد اليقين، هذا شيء متعذر، أو متعسر، إذا غلب على ظنك أن هذا من أهل الزكاة: فأعطه، وإذا تبين أنه ليس من أهلها: فزكاتك مقبولة، والحمد لله. " اللقاء الشهري " (٧١ / السؤال رقم ٩) . وانظر أجوبة الأسئلة: (٥١٥٤) و (٤٦٢٤١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7990

جاءته رسالة تفيد بأنه حصل على جائزة ويطلب منه دفع تكلفة نقلها إليه ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا من مستعملي الإنترنت منذ مدة وقد تلقيت مؤخرا رسالة إلكترونية من منظمة دولية مختصة في تطوير خدمة البريد الإلكتروني عبر الإنترنت أخبروني فيها أني قد فزت بجائزة مالية وللحصول عليها يرجى الاتصال بوكيلها المكلف بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط. وعند اتصالي به طلب مني دفع تكلفة تحويل مبلغ الجائزة من أوربا إلى بلدي (الجزائر) . فما حكم هذه الجائزة مع العلم أني لم أدخل في اشتراك مسبق وأن هذه المنظمة تقوم سنويا باختيار مجموعة من مواقع البريد الإلكتروني التابعة لمشتركي hotmail و yahoo وذلك دون علمهم ثم يتم إخبارهم بفوزهم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن تعلم أن كثيرا من هذه الدعاوى ما هي إلا ستار للنصب والاحتيال، فيكون الغرض من الاتصال بك وبغيرك هو الاستيلاء على مبلغ التحويل المزعوم، دون أن يكون للجائزة وجود أصلا، وإلا فمَن بذل الجائزة هل يعجز عن ثمن تحويلها! وأحيانا يكون الهدف هو تحصيل المال من خلال الاتصال الهاتفي برقم معين، فيزعم المتصل أنه يخاطبك للاتفاق على الجائزة وطريقة استلامها، ويطيل الحديث، ليجني ثمن الاتصال بعد الاتفاق مع مزود خدمة الاتصال. فالواجب أن تحرص على مالك، وأن تحذر طرق الحيل والخداع التي كثرت في هذا الزمان. وإذا تيقنت من وجود هذه المنظمة، ومن صدقها في بذل الجائزة، فلا حرج عليك في أخذها، وفي دفع ثمن تحويلها إليك، دون أن تشارك في الدعاية لهذه المنظمة أو الترويج لها وأنت لا تعلم حالها ولا الهدف الذي تسعى إليه أو أنشئت من أجله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7991

هل يجوز أن يسترد قرضه من رجل جل ماله حرام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي آخذ حقي من قرض وغيره من شخص جل ماله حرام؟ وإن كان لا يجوز فكيف أستطيع الوصول لحقي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المال الحرام نوعان: الأول: ما حرم لكسبه، كالمأخوذ بالربا والمعاملات المحرمة. الثاني: ما حرم لعينة، كالمسروق والمغصوب. فالأول يجوز أن تتقاضى منه حقك، لأن حرمته راجعة على كاسبه فقط، وأما أنت فتأخذه بوجه مشروع. وأما الثاني، فلا يجوز أن تأخذ منه شيئا؛ لأنه مال غير مملوك لسارقه وغاصبه، بل هو ملك لصاحبه، ويجب رده إليه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ما حرم لكسبه فهو حرام على الكاسب، مثل الربا، إذا مات الإنسان الذي كان يتعامل بالربا فماله حلال لورثته، أما ما حرم لعينه كالخمر [أي لو مات وترك خمرا] فذلك حرام على الناقل وعلى من ينتقل إليه، وكذلك ما كان محرما قد بقي فيه التحريم مثل المغصوب والمسروق، لو أن الإنسان سرق مالا ثم مات فإنه لا يحل للوارث ثم إن كان يعلم صاحبه أعطاه إياه، وإلا تصدق به عنه " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (١٠/٢٧) . وينظر جواب السؤال رقم (١٣٥٠٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7992

بناء المسجد بالمال الحرام [السُّؤَالُ] ـ[هل استعمال مبلغ تأمين ضد الحريق لإعادة بناء الجامع المحترق حلال؟ علما بأن شركة التامين في الغرب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التأمين التجاري حرام، لأنه من الميسر الذي حرمه الله في كتابه، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) وعليه؛ فلا يجوز الإقدام على إبرام عقود التأمين التجاري، سواء كان التأمين ضد الحريق أو غيره وسواء كان للمسجد أو لغيره، وحيث أجبر الإنسان على عقد التأمين فله أن يفعل ذلك لكن ليس له أن ينتفع بأموال التأمين إلا بقدر ما دفعه لهم، وما زاد فإن عليه أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة، ومن ذلك: بناء المساجد، فقد بين أهل العلم أن ذلك هو مصرف المال الحرام الذي ليس له مالك معين أولم يعرف مالكه. قال النووي في " المجموع " (٩/٣٣٠) ناقلا عن الغزالي في مصرف المال الحرام قال: " وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة، كالقناطر والمساجد ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه، وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء " انتهى. وبهذا يُعلم أنه لا بأس بصرف الأموال المكتسبة بعقود محرمة في بناء المسجد ومن ذلك: أموال التأمين، سواء كان ذلك في بلاد المسلمين أو غيرهم ولمزيد الفائدة راجع السؤال رقم (٧٥٤١٠) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7993

التحايل لأخذ مكافأة لا يستحقها [السُّؤَالُ] ـ[المتخرجون من الجامعة في بلادنا عندما يشتغلون في القطاع الخاص تمنحهم الدولة منحة شهرية، فبعضهم يقوم بإجراء عقد مع شركة ليأخذ هذه المنحة ثم لا يشتغلون في هذه الشركة إنما يبحثون عن عمل أخر، فما هو الحكم في هذه الأموال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فما دام هذا الراتب تخصصه الدولة لمن يعملون في القطاع الخاص، لأن المصلحة العامة تقتضي ذلك، فإنه لا يجوز التحايل لأخذ هذه المكافأة على غير الوجه المأذون فيه، زد على ذلك أن هذا الأسلوب فيه كذب وتزوير، وذلك أمر محرم، وللمزيد من الفائدة راجع جواب السؤال رقم (٩٣٥٧٩) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7994

يخشى ألا يجد عملا فهل يعمل في بنك ربوي [السُّؤَالُ] ـ[أعمل مدرساً لكن عملي غير دائم، ولذلك فعندما ينتهي الفصل الدراسي فإنني لا أحصل على أي راتب أو لا أكون متأكدا من المكان الذي سأقوم بالتدريس فيه في الفصل الدراسي التالي. وحتى الآن فإنني سأفقد عملي عند انتهاء الفصل الدراسي. وبكل ما تحمله الكلمة من معنى فإنني أعد نفسي عاطلا عن العمل وقد تلقيت عرضا للعمل ببنك فهل يجوز لي أن ألتحق بالعمل هناك إلى أن أحصل على وظيفة مناسبة وذلك لكي أعول نفسي وأسرتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العمل في البنوك التي تتعامل بالربا حرام، لحديث جابر ﵁ قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء) رواه مسلم (٢٩٩٥) قال النووي ﵀: " هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابين والشهادة عليها، وفيه تحريم الإعانة على الباطل " انتهى. ومن يعمل في البنك الربوي لا يخلو من حالة من هذه الحالات التي ذكرها النووي، فهو إما أن يكتب الربا أو يشهد عليه أو يعين هؤلاء المرابين على باطلهم. فعليك أخي السائل أن تتقي الله تعالى وتبحث عن عمل حلال، ولن يضيعك الله سبحانه إذا اتقيته وتوكلت عليه، فإنه قد قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢-٣ وإذا مررت بشدة فاصبر، وتيقن الفرج، فإن العسر يعقبه يسر، كما قال جل شأنه: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) الشرح/٦. لكن إذا وصلت إلى حالة الضرورة وهي أن تخشى على نفسك الهلاك لو لم تتناول المحرم ففي هذه الحالة أجاز الله لك أن تتناول من الحرام ما تدفع به الضرر عن نفسك، قال الله جل شأنه: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الأنعام/١١٩. وهذه الحالة في الحقيقة قد تكون بعيدة الحصول، لأنك لن تعدم عملاً حلالاً تكتسب منه ما تدفع به الضرورة، ونسأل الله تعالى أن يكفينا وإياك بحلاله عن حرامه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7995

الانتفاع ببيت بني من مال الخمر [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم البيت الذي بني من مال الخمر وكذالك السيارة التي اشتريت من ذلك المال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله شرب الخمر كبيرة من كبائر الذنوب، لما ورد فيها من الحدّ في الدنيا، والوعيد الشديد في الآخرة، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠، وفي صحيح البخاري (٢٢٩٥) ومسلم (٨٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) . " أي ينتفي عنه الإيمان الواجب حال شربها، وينقص إيمانه نقصا عظيما بهذا الفعل الشنيع. وفي سنن أبي داود (٣١٨٩) عن ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود (٢/٧٠٠) . والواجب على من ابتلي بشربها أن يبادر بالتوبة الصادقة النصوح، فيقلع عنها إقلاعا تاما، ويعزم على عدم العود إليها، ويندم على ما فات. وإذا كانت الخمر محرمة على هذا النحو الذي بيّنا، فإن بيعها محرم كذلك، وقد لعن النبي ﷺ بائعها ومشتريها. وأما المال الناتج عن الاتجار في الخمر، ففيه تفصيل: ١- فإن كان لا يزال باقيا، وجب التخلص منه، بإعطائه للفقراء والمساكين، وصرفه في وجوه الخير؛ لأنه مال خبيث سحت لا يحل لكاسبه. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٦١) فيمن كسب مالا عن طريق بيع المحرمات كالخمر: " قال النبي ﷺ : (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك) خرّجه مسلم في صحيحه. لذلك فإنه يحرم على المسلم تعاطي المكاسب المحرمة، ومن وقع في شيء من ذلك وجبت عليه التوبة وترك الكسب الحرام، وأبواب الرزق الحلال -ولله الحمد- كثيرة ميسرة، وقد قال الله سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) ومن تاب وعنده أموال اكتسبها بطرق محرمة؛ كالربا والميسر، وبيع المواد المحرمة؛ كالخمر والخنزير، فإنه يجب عليه أن يتخلص من تلك الأموال، بوضعها في مشاريع عامة، كإصلاح الطرق ودورات المياه، أو يفرقها على المحتاجين ولا يبقي عنده منها شيئا، ولا ينتفع منها بشيء؛ لأنها مال حرام، لا خير فيها، ومقتضى التوبة منها أن يتخلص منها ويبعدها عنه، ويعدل إلى غيرها من المكاسب " انتهى. لكن إن كان كافرا حال بيعه الخمر، ثم أسلم، فلا يلزمه التخلّص من هذه الأموال، لأن رسول الله ﷺ لم يُلزم الصحابة بإخراج ما لديهم من الأموال المحرمة لما أسلموا. ٢- وإن كان قد أنفق المال، أو وضعه في بناء بيت أو شراء سيارة، فلا يلزمه شيء غير التوبة، فيتوب إلى الله تعالى، وينتفع بالبيت والسيارة، وينبغي أن يكثر من الصدقة والعمل الصالح. وينظر جواب السؤال رقم (٧٨٢٨٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7996

الاستفادة من اشتراك الغير في الانترنت [السُّؤَالُ] ـ[إذا فتحت: جهاز الحاسب فإني أجده يتصل بالإنترنت مباشرة , وذلك لأن أحد جيراني لديه اشتراك في الإنترنت يغطي المنطقة القريبة منه. فهل يجوز لي استعمال الشبكة والحالة هذه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان استعمالك للشبكة لا يتسبب في تحميل فاتورة ذلك الشخص أية أعباء مالية إضافية من جراء قيامك بتنزيل أو تحميل المواد عبر الشبكة. ولا يسبب له نقصاً في سرعة وكفاءة استعماله نتيجة المزاحمة والاشتراك , فإن عموم المسامحة بين الجيران وحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ) روه البخاري (٢٤٦٣) ومسلم (١٦٠٩) يقتضي جواز استعمالك للشبكة في هذا الحالة , وإن كان الأحوط أن تستأذن الجار إن عرفته. على أن هذه المسألة تكتنفها ملابسات أخرى مثل: أن تكون المنطقة مغطاة بأكثر من اشتراك لأكثر من جار , وقد يشترك جهازك مرة مع هذا، ومرة مع هذا. ويبقى حق شركة الاتصالات فيما يفوتها من الزبائن والأرباح نتيجة هذا الاستغلال لتغطية جيران المشتركين , ولذلك فالأحوط أن تقوم بعمل اشتراك خاص بك خروجاً من هذه الإشكالات. فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7997

لا يحل مال الأب إلا برضاه [السُّؤَالُ] ـ[قبل أن يمن الله علي بالهداية كنت أطلب من والدي نقوداً للدروس الخصوصية وكان مثلا المبلغ ٥٠٠ فأزيد عليه ليصبح ٦٠٠ وآخذ الـ ١٠٠ هذه لشراء رصيد للمحمول وأشياء أخرى. وأنا الآن والحمد لله تعالى تبت وامتنعت عن هذه الفعلة , والسؤال: هل يلزمني إخبار والدي بما فعلت ليصفح عنى؟ وهل يلزمني أن أرد هذه الأموال له عندما أكسب من عملي أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما فعلته من أخذك مال أبيك بغير رضا منه لا يجوز، لأن النبي ﷺ قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) . رواه أبو يعلى وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٦٢) . وليس للولد حق في مال الوالد زائد على النفقة بالمعروف، إن كانت النفقة واجبة على الوالد بأن كان الولد فقيراً. قال العلامة ابن مفلح في "الفروع" (٥/٥٩٥) : " تلزمه – يعني: الوالد -نفقة ولده بالمعروف أو بعضها والكسوة والسكنى مع فقرهم " انتهى بتصرف. وأمامك الآن أمران: الأول: إما أن تخبر والدك بما فعلت، فإما أن يعفو عنك، وإما أن يطالبك برد المال، وله الحق في ذلك. الثاني: أن لا تخبره، لا سيما إذا خشيت من ذلك حصول مفسدة كخصومة أو نزاع بينك وبين والدك أو يفقد الثقة فيك، وحينئذ يلزمك رد المال إليه، ولا يشترط إعلامه بذلك، بل المقصود هو إيصال المال بأي طريقة. وانظر جواب السؤال رقم (٣١٢٣٤) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عن أخذ الولد من مال أبيه ما زاد عن النفقة التي أذن الأب بأخذها بقدر الحاجة. فأجابوا: " يجب عليك إعادة ما توفر عندك من مصاريف النفقة إلى والدك، لأن إذنه لك بأن تأخذ بقدر ما يحتاجه البيت، فالمتوفر لم يدخل في الإذن فلم يكن مباحاً لك ". انتهى بتصرف من "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٢١/١٧٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7998

جاءته جائزة من شركة يانصيب وهو لا يعلم [السُّؤَالُ] ـ[لقد ربحت في إحدى المسابقات التي تقيمها شركة بريطانية على الرغم بأنني -والله شاهد- لم يسبق لي العلم بهذه الشركة ولم يتم اشتراكي معهم بأي شكل من الأشكال ولكنهم قاموا باختيار أرقام عشوائية للربح من حول العالم وكان أحد هذه الأرقام هو رقمي والهدف من هذه الجوائز التي توزعها الشركة على حسب قولهم هو نشر العلم والثقافة في العالم والحث على التوعية الصحية في المجتمع وعندما استفسرت عن الشركة وجدت أنها شركة ألعاب يانصيب فهل الجائزة تعتبر حرام أم حلال؟؟ أرجو إفادتي فأنا في حيرة من أمري فهل أستطيع أخذ المبلغ وشراء منزل لأهلي والتبرع بالباقي للمحتاجين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت من أنه لم يسبق اشتراكك في هذه الشركة ولا علمت عنها، وكان أخذك لهذه الجائزة لا يتضمن دعاية وترويجا لها ولما تقوم به من الميسر، فلا حرج عليك في أخذها، والانتفاع بها. وينظر جواب سؤال رقم (٢٠٩٥٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 7999

لم تدفع أجرة الكشف فماذا تفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت لعيادة طبيبة وهى جارة لي للكشف باستخدام السونار في أحد المستوصفات التي تعمل فيها هذه الطبيبة ومن المفروض أن أدفع ثمن السونار للمرة الواحدة ٢٠٠ ريال، ولكنها لم تأخذ منى شيئاً باعتبارها جارة لي، وقامت بعمل هذا الكشف لي مرتين دون مقابل. علماً بأني كنت أريد أن أدفع، فهل علي من وزر؟ وهل للطبيبة الحق في ذلك؟ علما بأن جهاز الكشف ملك للمستوصف وعلى ما أعتقد أن للطبيبة نسبة تخفيض للأقارب أو المعارف، وإني في حيرة من أمري، هل يجب أن أرد هذا المال أم الوزر على الطبيبة أم هو جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت إدارة المستوصف قد أعطت هذه الطبيبة صلاحية الكشف على بعض المرضى مجانا فإنه لا حرج عليك فيما فعلت. أما إذا لم يكن الأمر كذلك فإنه لا يجوز استعمال أدوات المستوصف بدون مقابل لقوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أبو يعلى وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (٧٦٦٢) . وإذا كانت إدارة المستوصف تسمح للطبيبة بتخفيض القيمة لأقاربها أو معارفها فعليك خصم نسبة التخفيض هذه ثم تدفعين الباقي إلى المستوصف. وعليك أن تقنعي تلك الطبيبة بأخذ الأجرة منك ودفعها إلى المستوصف بعد أن تبيني لها أن ذلك الفعل حرام – إن لم يكن المستوصف يأذن لها في ذلك. فإن لم تفعل فالواجب عليك إيصال هذا المبلغ إلى المستوصف. قال النووي ﵀ في "شرح المهذب" (٩ /٤٢٨) : " إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه - فإن كان له مالك معين - وجب صرفه إليه أو إلى وكيله , فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه " انتهى. ولا يلزمك إخبارهم بسبب استحقاقهم هذا المال، بل المقصود هو وصول المال إليهم بأي طريقة. وانظري جواب السؤال رقم (٣١٢٣٤) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8000

وجوب تحديد مدة الإيجار، وحكم تأجير إعلانات لمواقع مقابل كل ضغطة [السُّؤَالُ] ـ[يقوم الموقع بتأجير مكان في الصفحة للإعلانات للمواقع الأخرى، هل يشترط تحديد المدة، كأن أقول سأضع الإعلان عندي لمدة سنة؟ أم يجوز عدم التحديد؟ وأيضاً هل يجوز أن يكون الأجر متغيراً كأن يكون حسب عدد الزوار الذين يضغطون على الإعلان مثلا على كل ضغطة ١ ريال؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج من تأجير مكان في الموقع للإعلان عن المواقع بشرط ألا يكون محتوى تلك المواقع محرماً، كمواقع التعارف بين الرجال والنساء، أو مواقع أغان وأفلام ومسرحيات محرَّمة، أو روابط صوتية ومرئية فاسدة، أو مواقع لأهل البدعة، وما يشبه ذلك: فلا يجوز الدعاية لهؤلاء، لأن في ذلك مشاركة لهم في الحرام الذي يدعون إليه. قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٢٦٧٤) . واحتساب ترك المحرَّم والمشتبه والمختلط مما يدل على قوة الإيمان واليقين، ومما يبشر صاحبه بالرزق الحلال والبركة والأجور العظيمة. ثانياً: أما مدة التأجير فمن شروط صحة عقد الإجارة: كون المدة معلومة، والأجرة معلومة. قال ابن قدامة – ﵀: ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة إجارة العقار , قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم , على أن استئجار المنازل والدواب جائز. ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة. " المغني " (٥ / ٢٦٠) . وقال – ﵀: الإجارة إذا وقعت على مدة: يجب أن تكون معلومة كشهر، وسنَة، ولا خلاف في هذا نعلمه. " المغني " (٥ / ٢٥١) . ويجوز في عقد الإجارة، أن يتفق على أن كل يوم بكذا، أو كل شهر بكذا، من غير أن يحدد نهاية المدة، قال ابن قدامة ﵀ في "المغني": " من استأجر فرساً مدة غزوة كل يوم بدرهم فالمنصوص عن الإمام أحمد صحته، لأن عليا ﵁ أجر نفسه كل يوم ولو بثمره، وكذلك الأنصاري ولم ينكره النبي ﷺ انتهى. وعلى هذا، فإما أن تحدد في العقد مع الموقع المدة كاملة لشهر أو سنة مثلاً، وإما أن تحدد الأجرة لكل يوم – مثلا – وإن لم تحدد نهاية المدة. ثالثاً: وأما بالنسبة للتأجير بحسب عدد الضغطات على الإعلان: فالذي يظهر أنه لا بأس به. على أن يُتفق على سعر الضغطة الواحدة، وعلى أن لا تتسبب في زيادة عدد الداخلين باستعمال برنامج، أو باستئجار من يفعل ذلك. وهذا يشبه ما نقل عن الصحابة من عملهم في السقي كل دلو بتمرة. فعن كعب بن عجرة قال: سقيت يهودي كل دلو بتمرة، فجمعتُ تمراً فأتيت به النبي ﷺ ... . قال الهيثمي ﵀: رواه الطبراني في " الأوسط "، وإسناده: جيِّد. " مجمع الزوائد ومنبع الفوائد " (١١ / ٢٣٠) . وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (٣٢٧١) . وجهالة عدد الزوار عند عقد الإجارة لا يؤثر في صحة العقد؛ لأن مآل الجهالة إلى علم. وعليه: فلو أجرتَ تلك المواقع المباحة شهريّاً أو سنويّاً بسعر ثابت: فجائز، ولو كان عقد الإجارة على حسب عدد زوار موقعهم المعلَن عنه في موقعك: فجائز، بشرط تحديد سعر الضغطة الواحدة، وبشرط آخر مهم: وهو أن لا تتسبب في كثرة عدد الزيارات لموقعهم عن طريق برنامج، أو عن طريق استئجار موقع آخر أو أشخاص ليقوموا بالدخول على الموقع المعلَن عنه؛ ليرتفع رصيدك في ذلك الموقع، فإن فعلتَ ذلك: أثمت، وكان ما استوفيتَه من مال مقابله من ذلك الموقع مالاً محرَّماً عليك، ووجب عليك إرجاعه لهم. وقد رفعتْ شركات كثيرة على مواقع عالمية مشهورة يتهمونهم بتزوير نتائج زوَّار الإعلانات لديهم، وقد جاء في صحيفة " الجزيرة " العدد ١١٣، الأحد ٢٢ ربيع الأول ١٤٢٦ هـ: يُذكر أن تزوير إعلانات " الدفع مقابل كل ضغطة " يعدُّ مشكلة كبيرة تواجه صناعة البحث عبر الإنترنت، حيث يقوم بعض الناس - منهم منافسون، أو عاملون متضررون من شركاتهم - بالضغط أكثر من مرة بصورة متواصلة على الإعلانات؛ للعمل على زيادة قيمة فاتورة المعلن! وهو ما قد يكلِّف المعلنين كثيراً من الأموال، كما أنه من الصعب تعقب الفاعل، أو إيقافه. وتشير إحصاءات مؤسسة " سيمبو " غير الربحية أن ما بين ٣٦ و ٥٨ % من المعلِنين يشعرون بالقلق الشديد إزاء عملية تزوير الإعلانات، ولكنهم لا يستطيعون دوماً تعقب الفاعل. انتهى ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال (٩٨٨١٧) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8001

يُطلب منه بيع البضاعة بسعر محدد فيبيعها بأكثر ويأخذ الزيادة [السُّؤَالُ] ـ[أعمل عند رجل أعمال كمدير تجاري ومستشار، يعطيني بضاعة أبيعها ويحدد لي سعرها، وأنا وجدت من يأخذها بسعر أكثر من ذلك بقليل فأبيعها وآخذ تلك الفائدة لي بدون أن يعلم. فهل هذا المال حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا وَكَّل إنسانٌ غيره في بيع أو شراء سلعة، فليس للوكيل أن يربح عليه، لأنه مؤتمن، بل ما جاء من ربح أو تخفيض أو هدية فإنه يرجع لصاحب المال. وإذا قال صاحب المال: بع السلعة بكذا، وحدد السعر، فباعها الوكيل بأزيد، فإن الزيادة تكون لصاحب المال إلا أن يأذن فيها للوكيل، كأن يقول: بعها بكذا، وما زاد فهو لك. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل يبيع لرجل بضاعته، أي: يعطيه بضاعة لكي يبيعها له بمعرفته، وهذا الرجل يزيد في الثمن، ويأخذ هو الزيادة، فهل يعتبر هذا رباً، وما حكم من يفعل ذلك؟ فأجابوا: " الذي يبيع البضاعة يعتبر وكيلاً لصاحب البضاعة، وهو مؤتمن عليها وعلى ثمنها، فإذا أخذ شيئاً من الثمن بدون علم صاحب البضاعة كان خائناً للأمانة، وما أخذه حرام عليه" انتهى. فتاوى اللجنة الدائمة (١٤/٢٧٤) وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٤/٢٧٣) أيضاً: " من وكَّلَك لبيع سلعة له، وحدد سعراً لتبيعها به، ثم بعتها بسعر أعلى مما حدده لك، فهو حق لمالك السلعة، إلا إذا رضي لك بذلك وأذن لك بأخذه، فإنه يباح لك في هذه الحال تملّكه وهو حلال لك " انتهى. وبناء على ذلك: فإن بعت البضاعة بأكثر مما حدده صاحبك، فالزيادة له، إلا أن يأذن فيها لك. ويجوز أن تتفق معه على أنك تبيعها بكذا، والزيادة لك، وأما أخذها بدون علمه وإذنه، فهو من أكل أموال الناس بالباطل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8002

هل يجوز له الإشراف على بناء بيت لأناس اقترضوا من بنك بالربا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهندس، لدي مكتب هندسي أعمل فيه، يأتيني أناس مقترضون من البنك بقروض ربوية، وهذه القروض لبناء مساكن، المهم: يُطلب مني أن أشرف على البناء الذي استقرضوا من أجله، أو يستشيرونني في أمر البناء، أو أي عمل يخص هذا البناء، سواء بمقابل، أو بدون مقابل أقوم به، فهل يلحقني إثم في ذلك، أو شجعت على الربا في عملي هذا؟ مع العلم كنت في السابق أرسم الخرائط التي على ضوئها يأخذ القرض، وأكتب التقرير عند انتهاء أي مرحلة من مراحل البناء ليؤخذ بها دفعات القرض، وعند سماعي فتوى من أحد أصدقائي بأني أكون أنا بمثابة كاتبه: أوقفت هذا الأمر، فهل عليَّ شيء؟ وإن كان عليَّ شيء: فما هو كفارته؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لسنا بحاجة لبيان حكم قرضهم الربوي، فهو واضح بيِّن، وقد وقع أصحابه في كبيرة من كبائر الذنوب، وعليك نصحهم وتذكيرهم بحرمة فعلهم، وضرورة التوبة منه. وأما بالنسبة لسؤالك: فيمكن لمهندس البناء أن يكون فعله محرَّماً، ويمكن أن يكون حلالاً: فإذا صمم لهم البيت، أو خططه لهم لأجل الحصول على قرض ربوي: ففعله حرام، وهو متعاون على الإثم والعدوان؛ لأن فعله هنا له تعلق بالقرض الربوي، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وإذا كان التصميم أو التخطيط بعد حصولهم على القرض الربوي: فلا حرج على المهندس أن يصمم ويخطط ويشرف على البناء، ولو كانت أموال أصحابه أخذت بقرضٍ ربوي محرَّم؛ لأن القرض الربوي تعلق بذمة أولئك المرابين، لا بعين المال، وهو إنما يأخذ المال مقابل جهده وتعبه، وهكذا من باعهم أرضاً أو مواد بناء: فإنه لا حرج عليه أن يفعل ذلك؛ لأنهم جميعاً استوفوا المال مقابل ما بذلوه من بضائع ومواد، ولا تعلق لهم بالقرض الربوي. وانظر جواب السؤال رقم (٨٢٢٧٧) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8003

تشترط عليهم الدولة فتح حساب في بنك وليس عندهم بنك إسلامي [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أؤسس شركة صغيرة , أخدم بها أهلي وأمتي , لكن في بلادنا لابد أن يكون للمؤسِّس لشركة ما "حساب بنكي" , مع العلم أنه لا يوجد بنك بدون ربا، فما العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الربا من أكبر الكبائر، كما أخبر النبي ﷺ ، وجاء فيه من الوعيد، ما لم يأت في غيره من المعاصي. ووضع الأموال في البنوك بفوائد هو الربا الذي حرمه الله ورسوله. ولكن إذا اضطر المسلم إلى وضع أمواله في البنوك الربوية لعدم وجود بنك إسلامي، أو لأن الشركة التي يعمل بها تلزمه بذلك لتحول له الراتب على حسابه بالبنك، أو لأن الحكومة تلزمه بذلك، أو نحو ذلك من الأعذار، فلا حرج عليه في ذلك إن شاء الله، ولكن بشرط ألا يأخذ فوائد على هذه الأموال الموضوعة في البنك. فإن كان نظام البنك لا يسمح بذلك، بل لا بد أن يعطيه فوائد، فيلزمه إذا أخذها أن يتخلص منها، وينفقها في وجوه الخير المختلفة. وهذه فتاوى أهل العلم في هذه المسألة: ١- قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "يحرُم الإيداع في البنوك الربوية إلا عند الضرورة وبدون فائدة" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٣٨٤) . وقالوا أيضاً: "الفوائد الربوية من الأموال المحرمة، قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ، وعلى من وقع تحت يده شيء منها التخلص منها بإنفاقها فيما ينفع المسلمين، ومن ذلك: إنشاء الطرق , وبناء المدارس , وإعطاؤها الفقراء " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٣٥٤) . ٢- وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "أما كونه يحفظ ماله في البنك للضرورة، لعدم وجود مكان يحفظه فيه، أو لأسباب أخرى وبدون ربا، أو يحوله بواسطة البنك: فلا بأس بذلك إن شاء الله، ولا حرج فيه" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٧ / ٢٩٠) . ٣- وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "يوجد بعض الجهات من شركات وغير شركات تلزم الموظفين أن يفتحوا حساباً في أي بنك من البنوك من أجل أن تحيل الرواتب إلى هذا البنك , فإذا كان لا يمكن للإنسان أن يستلم راتبه إلا عن هذا الطريق: فلا بأس , يفتح حساباً، لكن لا يدخل حساباً من عنده , يعني: لا يدخل دراهم من عنده , أما كونه يتلقى الراتب من هذا: فلا بأس" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١١١ / السؤال رقم ١٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8004

تمنعهم أمهم من أخذ نصيبهم من تركة والدهم، ومسائل في العدل في العطية [السُّؤَالُ] ـ[توفى رجل وترك زوجة و٣ أبناء (٢منهم تحت سن ٢١ يعني: قُصََّر) وبنتين، زوّج الأب بنتاً واحدة فقط من أولاده الخمسة قبل وفاته، والابنة الأخرى وواحد من الأولاد الذكور أنهوا دراستهم، ويعملون الآن، أما الولدان الآخران فما زالا في مرحلة الدراسة. كانت الأم تعمل مع الأب، ويضعوا مرتباتهما هما الاثنان مع بعض بموافقة الزوجة طبعاً (فهي كانت موافقة، وكانت تقول له: المهم أن مكافأة نهاية الخدمة تكون لي، وهذا ما حدث) ثم يأخذ الزوج ما يدخرونه ويشتري عقارات باسمه هو. الأسئلة: هل عندما يقسم الورثة مال أبيهم هل يضعوا في الاعتبار مرتبات أمهم السابقة، ويفصلونها بعيداً عن التركة، ثم يتم توزيع التركة عليهم جميعاً؟ (أي: الزوجة و٣ أبناء وبنتان) ، تقول الأم: إنه لن يتم تقسيم تركة أبيكم إلا أن ينهي الجميع دراسته، ويتم تزوجهم، كما زوَّج أبيكم أختكم الكبرى، ثم بعد ذلك سيتم توزيع التركة شرعاً (للذكر مثل نصيب البنتين) فهل هذا جائز؟ ومتى يتم شرعاً تقسيم التركة؟ الزوجة لا تريد أحداً من الأبناء معرفة ما هي تركة أبيهم بالضبط كي لا يأتي أحد منهم عندما تقرر القسمة ويقول نصيبي كان أكثر من ذلك فهل هذا جائز؟ قبل أن يتوفى الأب اشترى سيارة وكتبها باسم ابنه الكبير نزولا على رأى زوجته بحجة أن منصب ابنه يسمح له إذا تمت عملية سحب للرخص أن يسترجعها بسهوله، وكان الأب ينوى أن يشتري لكل من أبنائه سيارة بنفس ثمن سيارة أخيهم ويشتري للبنت غير المتزوجة أيضا سيارة، ولكن بنصف الثمن، وقد دفع لإحضار سيارتها أكثر من نصف الثمن ثم توفي، ويعطي للبنت المتزوجة نصيبها هي الأخرى، ولكن بعد وفاة الأب قالت الأم: إن السيارة للابن الكبير، وأبوه اشتراها له؛ لأنه ابن بار به، والأب حر في التصرف في ماله ويعطى أي أبنائه ما يشاء، ما دام هذا الابن بارّاً، وبالنسبة لسيارة البنت التي تم دفع أكثر من نصفها سحبت الأم هذه النقود بحجة أنها لا تستطيع أن تكمل الباقي؛ لأنها إذا سحبت نقوداً من البنك سيتم تحويل الميراث كله للمجلس الحسبي الذي سيقوم بحجب نصيب القصَّر على جنب، ولا تستطيع التصرف في نصيب القصَّر إلا بالرجوع للمجلس الحسبي، فهل هذا جائز؟ من الأسباب التي تتخذها الأم لعدم قسمة الميراث - كما قلت لسماحتكم - المجلس الحسبي، حيث تقول على القصَّر: هل يعقل أن أظل أصرف عليهم حتى يبلغوا، ثم بعد ذلك عند بلوغهم يأخذون نصيبهم كله دون أي اعتبار لما صرفته عليهم فيما سبق من حسابي حتى بلغوا؟ وقد طلبت الأم من أبنائها الثلاثة الراشدين بعد وفاة أبيهم عمل توكيل رسمي لها شامل لكي تستطيع التصرف في الميراث، وستطلب من القصَّر عند بلوغهم ذلك أيضاً، فما حكم الإسلام في كل نقطة؟ . وجزاكم الله عنَّا وعن الإسلام خيراً، وجعل الله عملكم خالصاً لوجهه الكريم، وفي ميزان حسناتكم، وأنا فعلاً أعتذر عن الإطالة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأصل في مال الزوجة أنه مِلك لها، ولا يحل لزوجها أخذه، أو أخذ شيءٍ منه إلا بطيب نفسٍ منها، وقد حرَّم الله تعالى أكل أموال الناس بالباطل، وأذن للزوج أن يأخذ من مال زوجته إن تنازلت عن شيء منه بطيب نفْس، لا بإكراه ولا بإحراج. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/ ٢٩. وقال تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) النساء/٤. ثانياً: بذل الزوجة راتبها لزوجها عن طيب نفس هو تبرع منها يمتلكه الزوج بقبضه، وعلى هذا فلا يراعى مرتبات الأم السابقة التي أعطتها لزوجها، لأنها لم تكن قرضاً حتى تستردّها من التركة. ثالثاً: إذا مات المورّث: فإن أمواله تنتقل بموته للورثة مباشرة، ولا يجوز لأحدٍِ أن يُخفي التركة عن الورثة، ولا يجوز لأحدٍ أن يعطِّل قسمة الميراث، فإن اتفق الورثة على عدم تقسيم التركة كلها أو بعضها فلا حرج في ذلك، فإن رغب واحد منهم في حصته فيجب أن يعطى له نصيبه من الميراث، فإما أن يباع العقار ويُعطى نصيبه منه، أو يشتري أحد الورثة – أو كلهم – نصيبه، فيدفعون له ثمن حصته من الميراث، دون ظلم أو بخس. وينظر جواب السؤال رقم (٤٠٨٩) . رابعاً: الواجب على الأب والأم أن يعدلوا بين أولادهم في العطية، ولا يجوز لهم تفضيل أحدهم على الآخر، ولو كان هذا المفضَّل بارّاً بوالديه، لكن لهما أن يفضلا أحد الأولاد إذا وجد سبب شرعي يقتضي ذلك، كما لو كان صاحب عائلة كبيرة لا يستطيع النفقة عليها، أو كان معاقاً. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٦٨٧٢) . فإن أعطى أحد الوالدين أحداً من أولادهم عطية دون الآخرين: وجب عليهم استردادها، ووجب على الولد إرجاعها وعدم قبولها. ومنه يُعلم: أن السيارة التي اشتراها الوالد لابنه: لا يحل له أخذها، وادعاء حاجة الابن للسيارة يكن علاجها بشراء الأب سيارة ليركبها ابنه، لكن لا تكون ملكاً له، بل تكون مِلكاً للأب، حتى إذا مات الأب: صارت من التركة. فليس للابن إلا أن يجعل السيارة التي اشتراها له والده في التركة، أو يقدِّر ثمنها، ويتملكها خصماً من نصيبه في الميراث، وإذا سمح الورثة له بتملكها: صارت ملكاً له. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ – عن مسألة مشابهة: " أما ما ذكره الأخ السائل من أن الأب منح ابنه أرضاً ... فإنه لا يحل له أن يعطيه أرضاً دون إخوته، وإذا قدِّر أنه أعطاه: فإنه يجب عليه في حياته أن يعطي الآخرين مثل ما أعطاه، أو يرد الأرض، وتكون من جملة المال الذي يورَث من بعده، فإن مات قبل ذلك: فإن سمح الأولاد بهذه العطية: فهي ماضية نافذة، كما لو سمحوا بها في حياته، وإن لم يسمحوا بها: فإنها ترد في الميراث، وتورث من جملة ماله " " لقاءات الباب المفتوح " (٣٩ / السؤال رقم ١) . وقال – ﵀ – فيمن احتاج أحد أبنائه سيارة: أنه يشتري سيارة لينتفع بها الابن ولكن تكون ملكاً للأب، لأن الابن يحتاج إلى الانتفاع بها فقط. وانظر " لقاءات الباب المفتوح " (٧٣ / السؤال رقم ٢٧) . خامساً: كما يجب على الوالديْن العدل في النفقة التي لها سبب إن تكرر السبب نفسه مع غيره من الأولاد، فإذا زوَّج أحد أولاده: وجب عليه تزويج باقي أولاده إن احتاجوا إلى الزواج، وكان عند والديه المقدرة على تزويجه، ولا يشترط أن تتساوى التكلفة، فقد يكلِّف زواج أحدهم ما لا يكلفه الآخر، ولا يحل للوالدين إذا زوَّجا أحد أولادهم أن يبذلوا تكلفة الزواج مالاً لباقي أولادهم، وبعد الوفاة لا يحل أخذ هذا المال من التركة وإعطائه للأولاد الذين لم يتزوجوا في حياة أبيهم، إلا إذا رضي الورثة بذلك. وما قلناه في التزويج نقوله في العلاج، والتعليم، وغيرهما. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: الأصل أنه لا يحل للوالد أن يعطي أحداً من أبنائه أو بناته شيئاً إلا إذا أعطى الآخرين مثله؛ لأن بشير بن سعد الأنصاري ﵁ أعطى ابنه النعمان بن بشير عطية، فأتى إلى النبي ﷺ ليُشهده على عطية ابنه، فقال له: (ألك بنون؟ قال: نعم، قال: أنحلتهم مثل هذا؟ قال: لا، فقال النبي ﷺ : اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ، وقال له أيضاً: (أَشْهِد على هذا غيري؛ فإني لا أشهد على جور) ، فلا يجوز للأب أن يخص أحد أولاده من بنين أو بنات بشيء إلا إذا أعطى الآخرين مثله، أو إذا سمحوا، وطابت نفوسهم عن اختيار، ورضا، وهم راشدون، فإن هذا أيضاً لا بأس به، وإلا إذا كان عطاء لدفع حاجة النفقة، أو حاجة الزواج، مثل أن يكون أحدهم غنيّاً ولا يحتاج إلى نفقة أبيه، والثاني فقيراً يحتاج إلى نفقة أبيه، فينفق على هذا الفقير بقدر حاجته، فإن ذلك جائز، وإن لم يعط الآخر الغني، وكذلك لو احتاج أحد الأبناء إلى زواج فزوَّجه؛ فإنه لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثل ما أعطى هذا لزواجه، ولكن يجب عليه إذا بلغ الآخرون سن الزواج وأرادوا أن يتزوجوا أن يزوجهم كما زوَّج الأول. وبهذه المناسبة أشير إلى مسألة يفعلها بعض الناس، وهي: أنه يكون له أولاد بلغوا سن الزواج، فيزوجهم، ويكون له أولاد صغار، ولم يبلغوا سن الزواج، فيوصي لهم بعد الموت بمقدار ما أعطى إخوتهم: فإن هذه الوصية حرام، وباطلة؛ وذلك لأن تزويجه للكبار كان دفعاً لحاجتهم، وهؤلاء الصغار لم يبلغوا سنّاً يحتاجون فيه للزواج، فإذا أوصى لهم بعد موته بمثل ما زوج به الآخرين: فإن ذلك حرام، ولا يصح، ولا تنفذ الوصية. " لقاءات الباب المفتوح " (٣٩ / السؤال رقم ١) . وقال – ﵀: لا يجوز للرجل إذا زوَّج أبناءه الكبار أن يُوصي بالمهر لأبنائه الصغار، ولكن يجب عليه إذا بلغ أحد من أبنائه سن الزواج أن يزوِّجه كما زوَّج الأول، أما أن يوصي له بعد الموت: فإن هذا حرام، ودليل ذلك قول النبي ﷺ : (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) . " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٨ / جواب السؤال رقم ٢٩٦) . وعليه: فما تقوله الأم من تأخير تقسيم التركة حتى يتم تزويج الباقي من أولادها وإتمامهم دراستهم أمرٌ منكر، ولا يحل لها فعله، ولا يحل للأولاد قبوله. سادساً: لا يلزم الأولاد عمل توكيل لأمهم للتصرف في التركة؛ لأنها لا تملك إلا نصيبها، وإن أرادوا توكيلها في نصيبهم فلهم ذلك، وقد بيَّنا أنه لا يجوز للأم التحكم في التركة، وفي نصيب أولادها، بل عليها فتح المجال لتقسيمها وفق الشرع إذا طلب الأولاد ذلك. وأما النفقة على الأولاد: فإن الأم ليست ملزمة بالنفقة عليهم إلا أن يكونوا لا يملكون مالاً، وتكون هي قادرة على الإنفاق عليهم، وأما مع تملكهم للمال فإن النفقة تكون في أموالهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8005

اشترى أسهما في سابك منذ عشرين عاما [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت مع والدي قبل أكثر من عشرين عاما وهو يريد أن يكتتب في ذلك الوقت في شركة سابك (تأسيس) ولاحظت ذلك علما أني كنت صغير السن آنذاك وبعد مرور السنين نسي والدي تلك المساهمة وفي عام ١٤١٩ هـ مررت على شركة سابك واستعلمت برقم البطاقة فوجدت اسم والدي ضمن المؤسسين وقد تم مضاعفة الأسهم إلي ١٤٠ وقد كانت ٧ثم ٧٠ ثم ١٤٠ ووصلت الآن ١٨٤٠سهم وقد سمعت أنها بدأت تتعامل بالربا في السنوات الأخيرة فماذا أفعل الآن؟ علما بأن هذه الأسهم لوالدي وعمي ولولا الله ثم أنا ما عرفوا أن لهم أسهما في هذه الشركة، وقد كبرا في السن وأحس بالذنب تجاههما بإدخال الربا عليهما. علما بأني أصفي الأرباح في السنتين الماضية من الربا بمقدار ٥% حسب ما قيل لي وذلك قبل إعطائهما المبلغ وأنا الآن أرغب في تخليصهما منها فكيف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على من ابتلي بشراء أسهم الشركات المختلطة التي تتعامل بالحرام، أن يتخلص منها ببيعها، ثم إن كان عالما بالتحريم لزمه التخلص من القدر المحرم بإنفاقه في وجوه الخير، وإن كان جاهلا فله الانتفاع بالمال. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أنا أخاف الله وأكره الربا، وقد ساهمت لي كل من شركة الكهرباء وسابك والزراعية بتبوك ونادك الزراعية، وشركة إسمنت الكويت، وشركة السيارات، وسمعت كلاما كبيرا حول وجود ربا في تلك الشركات، ولم أقطع أمري حتى أسمع الحق من فضيلة الشيخ جزاك الله خيراً، وفي حالة وجود الربا كيف السبيل للتخلص منها واسترداد أموالي؟ فأجابوا: "أولا: كل شركة ثبت أنها تتعامل بالربا، أخذا أو عطاء، تحرم المساهمة فيها؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) . ثانيا: من سبق أن ساهم في شركة تعمل بالربا فعليه أن يبيع سهامه بها، وينفق الفائدة الربوية في أوجه البر والمشاريع الخيرية. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٢٩٩) . وسئل الدكتور محمد العصيمي حفظه الله: أنا مساهم في شركة سابك قبل ٢٠ عاما تقريبا ولا كنت أعلم عن الربا شيئا وكنت تقريبا مساهم بـ ١٠ ألف ريال والآن تقريبا أملك ٤٠٠ ألف ريالا من شركة سابك فما العمل الآن وفقكم الله؟ فأجاب: "إن قررت الاقتصار على الأسهم النقية فبعها، ولا تطهير عليك ". وسئل أيضا: لدي أسهم في شركة سابك منذ بداية تأسيسها ومع انتشار حمى الأسهم بالمجتمع تذكرتها وسألت عن الشركة فقالوا إنها ربوية وكما يعلم فضيلتكم فإن مبلغ الاكتتاب قليل والأسهم صرف لها أرباح نقدية وأرباح على هيأة منح أسهم وأصبحت قيمتها تساوي الآن ثلاثمائة ألف ريال تزيد قليلا أفتونا مأجورين؟ فأجاب: " إن كنت كما تقول فقد كنت تجهل وضعها، وبعها، ولا بأس عليك في ثمنها، ولا تطهير. وزكِّ الأرباح السابقة التي لم تقبضها عن سنة واحدة. وفقك الله " انتهى من موقع الشيخ. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8006

التحايل على أخذ مكافأة من الحكومة [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في جهة حكومية، وقمت بعمل أوفر عليهم كثيراً من المال، ولكنهم لا يعطوني مكافأة جيدة مقابل لذلك. مع أنهم قد يدفعون مبلغاً كبيراً إذا كان هذا العمل من جهة خارجية أخرى. فاقترح علي أحد المسؤولين إحضار فاتورة بتكلفة هذا العمل بحيث يبدو كأن العمل تم من خلال جهة خارجية وبهذا آخذ حقي، فهل هذا المال حلال أو حرام؟ ولماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا المال حرام عليك لا يحل لك أخذه، لأن العمل الذي قمت به لا يخلو من أحد الاحتمالات الآتية: الأول: أن يكون جزءاً من عملك الذي وظفت له وتأخذ في مقابله راتبك الشهري فيجب عليك الوفاء بالعقد والقيام بالعمل في مقابل الراتب الذي تتقاضاه، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) المائدة/١، وفي هذه الحالة لا تستحق شيئاً زائدا على الراتب، لأنها الأجرة المتعاقد عليها، وإن كان هذا العمل قد وَفَّر على الدولة أموالاً كثيرة كما ذكرت. الثانية: أن يكون هذا العمل خارجاً عن مهام وظيفتك لكن الدولة تجعل لمن قام به مكافأة معلومة فإذا قمت به جاز لك أن تأخذ تلك المكافأة ولا يجوز التحايل لأخذ زيادة عليها لأن الدولة لم ترض بهذا الزيادة، والله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَاّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) النساء/٢٩. فإما أن تعمل هذا العمل في مقابل تلك المكافأة وإما أن تترك. وهناك حالتان قد تكونان بعيدتين عن الواقع، ولكننا نذكرهما تتميماً للجواب على افتراض وقوعهما وهما الثالثة: أن يكون هذا العمل خارجاً عن مهام وظيفتك ولم تجعل الدولة مكافأة معلومة لمن قام به ولم تطلب منك القيام به، وفي هذه الحالة لا شيء لك إذا قمت بذلك العمل، وإن وفر على الدولة الشيء الكثير، لأنها لم ترض بأن تلتزم لك بشيء، قال ابن قدامة ﵀ في المغني: " من عمل لغيره عملاً بغير جُعلٍ –أي عوض- لم يستحق عوضاً لا نعلم في هذا خلافاً ". اهـ بتصرف يسير. (٦/٢٢) . الرابعة: مثل سابقتها إلا أن الدولة قد أذنت لك في ذلك العمل وكنت معروفاً بأنك تعمل ذلك بأجرة فإذا عملته في هذه الحالة فإن لك أجرة مثلك، فلك أن تطالب الدولة بأجرة تساوي أجرة أمثالك ممن يقومون بهذا العلم، قال العلامة الرحيباني من فقهاء الحنابلة في " كتابه مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى": " وإن عمل شخص لأخذ أجرة على عمله كالملاح والخياط والكيال والوزان وشبههم ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل وأذن له المعمول له في العمل فله أجرة المثل لدلالة العرف على ذلك " اهـ (٤/٢١٢) . وعلى افتراض وقوع هذه الحالة الأخيرة فليس لك اللجوء إلى الكذب للوصول إلى حقك ما دام يمكنك الوصول إليه بغير كذب. وأخيراً: ننبه إلى أن تواطؤ المسؤول عنك معك على التحايل لأخذ شيء من أموال الدولة حرام ولا يصير به ذلك المال حلالاً والوصية لك بأن تتقي الله تعالى وتحرص على الحلال وسيضع الله فيه البركة، وما سبق أن أُخذ من الأموال بغير حق يجب رده فإن تعذر رده صرف في مصالح المسلمين وجهات الخير، فقد سئل العلامة ابن باز رحمه الله تعالى عمن أخذ مالاً لا يستحقه فأجاب: " الواجب عليك رده لأنك لا تستحقه لعدم قيامك بالانتداب، فإن لم يتيسر ذلك وجب صرفه في بعض جهات الخير كالصدقة على الفقراء والمساهمة به في بعض المشاريع الخيرية مع التوبة والاستغفار والحذر من العودة إلى مثل ذلك " انتهى من فتاوى علماء البلد الحرام صـ ٨٣١. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8007

أسلمت وتزوجت وأمها لا تزال تأخذ المعاش [السُّؤَالُ] ـ[أنا كنت مسيحية وتزوجت من مسلم عند محامي إلى أن أستخرج أوراق الإشهار وقسيمة الزواج والبطاقة خلال ذلك وإلى الآن أمي تأخذ المعاش ما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نهنئك على هذه النعمة العظيمة، نعمة الإسلام والهداية، ونسأل الله تعالى لك الثبات والعون والتوفيق، وأن يهدي على يديك جميع أسرتك، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ثانيا: المعاش يُرجع فيه إلى النظام المعمول به في الدولة، فإن كان النظام يقضي بإيقافه أو إيقاف جزء منه عند زواج البنات، أو بلوغ الأولاد سناًَ معينة أو غير ذلك، عُمل به. فإن كان زواجك أو إسلامك يترتب عليه قطع المعاش عن والدتك، فينبغي أن تبيني لها ذلك وأن تنصحيها بإخبار الجهة المختصة بذلك. ونوصيك بالحرص على قراءة القرآن، وتعلم أحكام الإسلام، وأداء الصلاة في أوقاتها، والإحسان إلى أهلك وأقاربك وجيرانك. ونسأل الله لك التوفيق والسداد، ويسعدنا أن نجيب على أسئلتك واستفساراتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8008

كلفه صاحب العمل بمتابعة عمل رسومات هندسية فوفر من ذلك مبلغا [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مؤسسة هندسية وقد قام صاحب العمل بتكليف زميل لي بمتابعة إعداد بعض الرسومات الهندسية خارج المملكة وقام زميلي بالاتفاق معه على الأجر الذي سيحصل عليه المهندسون الذين سيعدون الرسومات ولكن أنا لم أحضر مع زميلي وكذلك صاحب العمل لم يطلعني لكن عندما عرفت من زميلي عرضت عليه أن أساعده وأعرفه بمهندسين داخل المملكة وبسعر أقل من الخارج ونظير ما قمت به من اتصالات وترتيب مواعيد ومتابعة عرض علي زميلي مبلغ ١٥٠٠ ريال نظير ما قمت به ولكن صاحب العمل لا يعرف شيئا عن هذا وعندما قلت لزميلي هل صاحب العمل يعرف أنك أنهيت الموضوع بسعر أقل مما قلت له سابقا قال لي هذا شيء لا يخص صاحب العمل المهم أنه طلب منه (زميلي) أن ينهي الموضوع نظير مبلغ معين وهو أنهاه بأقل فالباقي له المهم بالنسبة لي (السائل) هو الـ ١٥٠٠ ريال أقبلها أم لا؟ مع التأكيد أني غير متيقن مما حدث بينهما وأن صاحب العمل لا يعرف أن لي دخلا بالموضوع وهل شبهة ما تقاضاه زميلي تجعل المبلغ نظير ما قمت به مشبوهاً أيضا؟ وما واجبي ناحية زميلي إذا كان ما تقاضاه حراماً وما واجبي ناحية صاحب العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاًَ: الحكم في هذه المسألة يتوقف على معرفة طبيعة الاتفاق الذي تم بين صاحب العمل وبين زميلك، فإن كان الاتفاق الذي بينهما: أن زميلك سيبحث عمن يعمل هذه الرسومات، واتفق مع صاحب العمل على أجر ذلك العمل، ثم يقوم هو بتكليف من يقوم بهذا العمل بالأجر الذي يتفقان عليه، وإذا بقي معه جزء من المال فهو له، وإذا زاد الأجر دفع هو الزائد، فهذا جائز، والمال الذي يدفعه لك زميلك لا حرج عليك في أخذه، ويكون زميلك هنا "كالمقاول" يستلم العمل، ثم يأتي هو بمن يقوم به. ولكنك ذكرت أن الاتفاق تم بناء على أنه سيعمل مع مهندسين في الخارج، وأنك دللت زميلك على مهندسين بالداخل، وهذا لا حرج فيه، بشرط أن يكون صاحب العمل لا يعنيه من يقوم بالعمل، وإنما يعنيه إنجاز العمل بالمواصفات المطلوبة فقط. أما إذا كان صاحب العمل له غرض أن يكون العمل مع مكتب أو مهندس معين، أو يشترط أن يكون العمل خارج المملكة حتى لا تتسرب أسرار العمل فيتضرر بذلك. .. ونحو ذلك، فيجب الوفاء له بالاتفاق، ولا تجوز مخالفته. وإذا كان الاتفاق الذي بينهما أن زميلك مجرد وسيط بين صاحب العمل وبين المهندسين، ولن يربح من هذا العمل، فهو وكيل لصاحب العمل، والوكيل ليس له أن يربح ممن وكله إلا بعلمه، وحينئذ يجب على زميلك أن يخبر صاحب العمل بحقيقة الأمر، وأن من سيقوم بالعمل مهندسون من داخل المملكة لا من خارجها، وأن يرد إليه الفاضل من المال. ثانيا: إذا كان عمل زميلك محرما، على النحو الذي سبق بيانه، لم يجز لك إعانته عليه، بدلالته على مهندسين أو غير ذلك من صور الإعانة، بل ينبغي نصحه بأداء الأمانة والحذر من أكل ما لا يحل له. وأما ما قمت به من الاتصالات والمتابعة وترتيب المواعيد، فإن كنت قمت بذلك بنية الرجوع على صاحبك وطلب المقابل المعتاد في مثل هذه الأعمال، فلك ذلك، وإن قمت به تبرعا، فليس لك المطالبة بشيء، وإن أعطاك في هذه الحالة شيئا جادت به نفسه، فلا نرى أن تأخذه، إلا إن استقام أمره مع صاحب العمل وسمح له بما وفّره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8009

استعمال الجوال للدخول على شبكات إنترنت لا سلكية للآخرين [السُّؤَالُ] ـ[عندي جهاز بوكيت بيسي أو الجوال الكفي ومتضمن كرت شبكة ما يسمى بالواي فاي يعني شبكة لا سلكية تمكنني الدخول إلى الإنترنت بدون مقابل وفي بعض الأحيان أعمل بحث مثلاً في الشارع أو في أي مكان وأجد هذه الشبكات فيقوم جهازي بعمل اتصال معها ويمكنني التصفح من هذه الشبكات مع العلم أني لا أعلم مصدرها من أين وبالطبع هي ليست مشفرة وللمعلومية إن هذا الاتصال لا يؤثر على الشبكات حيث إنه تصفح فقط بدون تحميل أي شيء من الشبكة فما حكم فعلي هذا. هل يجوز أو لا؟ وهل يقاس باستقبال بث القنوات التليفزيونية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان دخولك الإنترنت بهذه الطريقة لا يؤثر على الشبكات تبطيئا لها، ولا يستدعي عمل حيلة للوصول إليها؛ لأنها غير مشفرة، فالذي يظهر أنه لا حرج عليك في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8010

هل يجوز له غسل سيارته بالماء المخصص للزرع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في قطاع حكومي، والدولة تدفع قيمة مياه سقيا الزرع، ويوجد عمال في نفس الشركة يقومون بغسيل سيارات الموظفين من هذه المياه وبمبلغ ٥٠ ريال للعامل في الشهر، السؤال هو: هل يلحقني شيء إذا قمت بغسيل سيارتي بهذه الطريقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الموظف مؤتمن على ما تحت يده من أموال وآلات ونحو ذلك فيجب عليه المحافظة عليه، ولا يجوز له استعماله في غير ما خصِّص له. وهذه المياه مدفوعة الثمن من الدولة إنما دفعت أثمانها من أجل الزرع، فأي استعمال آخر غير هذا: فهو من أكل أموال الدولة بالباطل. وعليه: فلا يحل لكم هذا الفعل، ويجب الكف عنه فوراً، وحساب قيمة المياه المصروفة على غسيل سياراتكم سابقاً ودفعها للدائرة التي تعملون فيها، فإن لم يتيسر لكم ذلك: فاشتروا بذلك المال مياهاً تسقون بها الزرع، فإن لم يمكن فإنكم تتصدقون بهذا المال في مصلحة عامة للمسلمين كبناء مسجد أو مستشفى عامة أو تعبيد طريق ونحو ذلك، وما دفعتموه للعمال في غسيل سياراتكم لا يخصم من قيمة المياه التي يجب عليكم دفعها للدائرة؛ لأنهم أخذوا هذا المال مقابل عملهم، وإن كان لا يجوز لهم ذلك العمل. وهذه بعض فتاوى العلماء في استعمال أدوات الوظيفة استعمالاً شخصيّاً: ١. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لا يجوز استعمال السيارات الحكومية المخصصة للدوائر في أغراض الشخص الخاصة، وإنما تستعمل فيما خصصت له من العمل الحكومي؛ لأن استعمالها في غير ما خصصت له: استعمال بغير حق ". الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٣ / ٤٣٢، ٤٣٣) . ٢. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: ما حكم استعمال بعض الأغراض الحكومية الصغيرة بالمكتب استعمالاً شخصياً، كالقلم، والظرف، والمسطرة، ونحو ذلك للموظف، جزاكم الله خيراً؟ . فأجاب: " استعمال الأدوات الحكومية التي تكون في المكاتب لأعمال خاصة: حرام؛ لأن ذلك مخالف للأمانة التي أوجب الله المحافظة عليها، إلا بالشيء الذي لا يضر، كاستعمال المسطرة فهو لا يؤثر ولا يضر، أما استعمال القلم والأوراق وآلة التصوير: فإن استعمالها للأغراض الخاصة وهي حكومية لا يجوز " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٠٦) . ٣. وقال الشيخ ﵀ – أيضاً: " استعمال السيارات الحكومية في الدوام الرسمي أو خارج الدوام الرسمي: إذا لم يكن لمصلحة العمل: فإنه لا يجوز؛ لأن هذه السيارات للدولة، ولشغل الدولة، فلا يجوز لأحد استعمالها في شغله الخاص، والمشكل أن بعض الناس يتهاون في أموال الدولة مدعيّاً أن له حقّاً في بيت المال، ونقول: إذا كان لك حقٌ في بيت المال: فكلُّ فردٍ من الناس له حقٌّ في بيت المال أيضاً، فلماذا تخص به نفسك، وتستعمله لنفسك، أليس لو جاء أحد من الناس الذي قد يكونون أحق من هذا الرجل وأراد أن يستعمل هذه السيارة في أغراضه الخاصة يمنع، فكذلك هذا الرجل، وإذا كان الإنسان محتاجاً للسيارة: فليشتر سيارة من ماله الخاص " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٩ / السؤال رقم ٣) . وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٠٦٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8011

هل يزكي المال الحرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل اكتسب المال الكثير (وبلغ النصاب) بالحرام مثل بيع الخمر أو ترويج الأغاني أو المخدرات فهل تجب عليه الزكاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المال الحرام لا تجب فيه الزكاة ولا تصح؛ لأنه ليس مملوكا لمن في يده، وشرط الزكاة الملك، ولأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، قال ﷺ : (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) رواه مسلم (١٠١٥) . والواجب هو التخلص من المال الحرام، برده إلى أصحابه إن كان مسروقا أو مغصوبا، وبإنفاقه في أوجه البر المختلفة إن ناتجا من بيع المخدرات والخمر والأغاني ونحوها. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/٢٤٨) : " المال الحرام كالمأخوذ غضبا أو سرقة أو رشوة أو ربا أو نحو ذلك ليس مملوكا لمن هو بيده , فلا تجب عليه زكاته ; لأن الزكاة تمليك , وغير المالك لا يكون منه تمليك ; ولأن الزكاة تطهر المزكي وتطهر المال المزكى لقوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وقال النبي ﷺ : (لا يقبل الله صدقة من غلول) . والمال الحرام كله خبث لا يطهر. والواجب في المال الحرام رده إلى أصحابه إن أمكن معرفتهم وإلا وجب إخراجه كله عن ملكه على سبيل التخلص منه لا على سبيل التصدق به , وهذا متفق عليه بين أصحاب المذاهب. قال الحنفية: لو كان المال الخبيث نصابا لا يلزم من هو بيده الزكاة ; لأنه يجب إخراجه كله فلا يفيد إيجاب التصدق ببعضه. وفي الشرح الصغير للدردير من المالكية: تجب الزكاة على مالك النصاب فلا تجب على غير مالك كغاصب ومودَع. وقال الشافعية كما نقله النووي عن الغزالي وأقره: إذا لم يكن في يده إلا مال حرام محض فلا حج عليه ولا زكاة , ولا تلزمه كفارة مالية. وقال الحنابلة: التصرفات الحكمية للغاصب في المال المغصوب تحرم ولا تصح , وذلك كالوضوء من ماء مغصوب والصلاة بثوب مغصوب أو في مكان مغصوب , وكإخراج زكاة المال المغصوب , والحج منه , والعقود الواردة عليه كالبيع والإجارة " انتهى. وراجع السؤال رقم (٧٨٢٨٩) و (٢٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8012

وفَّر على الحكومة مبالغ مالية فهل يأخذ مكافأة دون علمهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف لدى إحدى الجهات الحكومية في بلدي، وقد قمت بعمل وفَّر على الدولة أموالاً كثيرة، فقال لي المدير: " إني لا أستطيع مكافأتك مكافأة جيدة؛ لأن الإدارة في بلدنا لاتكافئ مكافآت جيدة للموظفين "، وفي هذه الحالة جهدي وحقي يضيع، فاقترح عليَّ المدير أن أجلب فاتورة من إحدى الجهات الخاصة من أحد معارفي، ونكتب العمل باسمها، يعني: كأنما العمل تمَّ من خلالها، وبنصف القيمة الحقيقة التي قدر بها العمل، وعند استلام المال آخذ نصيبي من المال، وكذلك تأخذ الجهة الخاصة جزءً، والباقي يفرَّق على احتياجات الإدارة، هل هذا المال حلال أو حرام؟ ولماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل الذي أشار المدير به محرَّم، وهذا المال الذي ستحصل عليه بهذا الفعل حرام، ولا يحل لك ولا للإدارة أخذه من الدولة بتلك الطريقة المبنية على الكذب والتزوير. والموظفون الحكوميون وغير الحكوميين يجب عليهم أداء وظيفتهم على أكمل وجه، ويجب عليهم الحرص على جلب النفع ودفع الضر عن أماكن عملهم، وهم يأخذون رواتب على أعمالهم الوظيفية مقابل بذل الجهد المتعلق بوظائفهم. ومَن أحسن في عمله، ووفَّر على مكان عمله أموالاً، أو كان سبباً في ربحهم أموالاً وفيرة: فلا يحل له أن يأخذ من مكان عمله أكثر من راتبه، ويمكنه تقديم تقرير لإدارته يطلعهم فيه على ما فعله، فإن أقروا له بمكافأة جاز له أخذها، وإلا فلا يجوز له أخذ مال منهم دون علمهم، فإن فعل كان مكتسباً بطريق محرَّم. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "الإخلاص في العمل الوظيفي أو المستأجر عليه هو: أداؤه على الوجه المطلوب، والمتفق عليه في العقد، أو النظام الوظيفي، وهو من الأمانة التي يجب أداؤها، كما في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ١٥٥، ١٥٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8013

إذا اشترى بطاقة هاتف فوجد فيها رصيدا زائدا [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الذي يشتري بطاقة تعبئة لهاتف نقال وبعد تعبئتها تضاف إلى رصيده قيمة مالية أكثر من البطاقة التي اشتراها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دام أن شركة الهاتف لم تعلن عن زيادة مجانية، تضاف إلى الرصيد، فما حصل ناتج عن خطأ ما، وعلى من وقف على هذا الأمر أن يخبر الشركة لإصلاحه، وليس له أن يستفيد من الزيادة إلا بعد إذنها ورضاها، لأن مال الغير لا يباح إلا بطيب النفس، ولا يبيحه الخطأ في التصرف أو التقدير. قال ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسٍ منه) رواه أحمد (٢٠٧١٤) وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧٦٦٢. وقال ﷺ : (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥) . وأما إذا كانت الزيادة المضافة إلى الرصيد برغبة الشركة ورضاها، كأن تعلن أن من اشترى بطاقة بمائة، فإنه يدخل في رصيده مائة وعشرون مثلا، فلا حرج في هذا، وهو من باب تخفيض السعر، وللبائع والمؤجر أن يفعل ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8014

التحايل على الدولة بشراء مزرعة وتسجيل قيمتها بأقل من ثمنها وزكاة ثمارها [السُّؤَالُ] ـ[في العام الماضي اشترى والدي مزرعة من أحد الأشخاص لكنه أمرني أن أذهب أنا مع البائع إلى الحكومة لتسجيل عقد البيع على أساس أن أكون المشتري، ولتكون المزرعة باسمي؛ وذلك لأنه يود الحصول على مزرعة أخرى كان قدَّم عليها لدى الدولة باسمه؛ حيث أنهم كانوا سيلغون طلبه لتلك المزرعة لو أن المزرعة التي لدينا الآن كانت باسمه، فهو يريد الآن أن يمتلك مزرعتين! عندما ذهبنا أنا والبائع إلى الحكومة قلت إنني دفعت له مبلغاً معيَّناً وهو المبلغ الذي قال لي أبي أن أقول إنني دفعته، ولكن في الواقع ذلك لم يكن هو المبلغ الذي استلمه صاحب المزرعة السابق، بل استلم مبلغاً أكبر، فالدولة تطلب من مشتري المزرعة أن يدفع قيمة مالية إضافية إجبارية للحكومة على حسب المبلغ الذي دفعه المشتري للبائع، وكلما كانت قيمة المزرعة أكبر كان تلك القيمة المالية أعلى (لا أذكر لم هي تلك القيمة المالية، لكني أظنها تأميناً) ، لذلك فإن والدي أراد إخفاء السعر الحقيقي الذي بيعت به المزرعة حتى يدفع مبلغاً أقل. فهل يجوز ما فعله أبي؟ وهل يجوز ما فعلته أنا عندما كذبت بشأن سعر المزرعة؟ . وهذه المزرعة ممنوعة من التسويق من قبل الدولة، فهل تجب عليها الزكاة حتى وإن لم تكن منتجاتها ستباع وتشترى؟ إذا كان الجواب بنعم تجب الزكاة: فمن المسئول عن دفع الزكاة هل هو أنا أم والدي؛ لأن المزرعة مكتوبة باسمي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حكم تسجيلك للمزرعة التي دفع والدك ثمنها باسمك يختلف باختلاف السبب الدافع لهذا الأمر، فإن فعلتما ذلك من أجل دفع ضر عنكم، مثل أن يوجد قانون جائر يمنع مِن تملك أكثر من مزرعة: فيجوز لكم فعل ذلك، ولا حرج في تسجيل المزرعة المشتراة باسمك أو باسم غيرك، وأما إن كان هذا الفعل منكما من أجل الحصول على منفعة ليست من حقكم، مثل أن تَشترط الدولة للحصول على مزرعة عن طريقها هبةً أو بسعرٍ مخفَّض: عدم وجود مزرعة عند المتقدم بالطلب: فهذا الفعل منكما حرام، وهو من أكل أموال الناس بالباطل. وإذا أردتم إصلاح الوضع - إن كان الأمر على الصورة الثانية -: فيمكنك أن تشتري المزرعة أنت شراءً حقيقيّاً من والدك، وتكون لك، أو أنكم تبيعونها، ويرجع الأمر كما كان، وهو أن والدك لا يملك مزرعة. ثانياً: وأما حكم الكذب في الإخبار عن حقيقة ثمن المزرعة من أجل توفير الرسوم الضريبية: فإن هذا الأمر جائز؛ لأن أخذ أموال الناس عن طريق الجمارك أو الضرائب من المحرمات، ولا حرج على المسلم إذا سعى في إنقاذ ماله من ذلك، لكن كلما أمكن التعريض والكلام المحتمل فهو أولى من الكذب. قال ابن حزم ﵀: "واتفقوا أن المراصد الموضوعة للمغارم [أي الضرائب] على الطرق، وعند أبواب المدن، وما يؤخذ في الأسواق من المكوس على السلع المجلوبة من المارة، والتجار: ظلم عظيم، وحرام، وفسق " انتهى. " مراتب الإجماع " (ص ١٢١) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عند ذِكر ما يأخذه الإمام: "ونوع يحرم أخذه بالإجماع ... كالمكوس التي لا يسوغ وضعها اتفاقا" انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٨ / ٢٧٨) . وليست هذه من حقوق السلطان، بل من سمَّاها حقّاً فإنه يقع في إثم عظيم. قال النووي ﵀: "مما يتأكد النهيُ عنه والتحذيرُ منه: ما يقولُه العوامّ وأشباهُهم في هذه المكوس التي تُؤخذُ ممن يبيع أو يشتري ونحوهما فإنهم يقولون: هذا حقّ السلطان، أو عليك حقّ السلطان، ونحو ذلك من العبارات المشتملة على تسميته حقّاً أو لازماً ونحو ذلك، وهذا من أشدّ المنكرات، وأشنع المستحدثات حتى قال بعضُ العلماء: من سمَّى هذا حقّاً فهو كافرٌ خارجٌ عن ملّة الإِسلام! والصحيحُ: أنه لا يكفرُ، إلا إذا اعتقده حقّاً مع علمه بأنه ظلم، فالصوابُ أن يُقال فيه المَكسُ، أو ضريبةُ السلطان، أو نحو ذلك من العبارات" انتهى. " الأذكار " (ص ٣٦٩) . وانظر أجوبة الأسئلة (٣٩٤٦١) و (٢٥٧٥٨) و (٤٢٥٦٣) . وأما إن كان المستوفى من معاملات البيع والشراء هو رسوم عادية تتعلق بخدمات تؤدى للبائع أو المشتري أو لكليهما: فلا يجوز التهرب منها بحال، بل يصبح هذا حقّاً للآخذ لا يجوز التحايل عليه، والتهرب من دفع ما له من حق. ثالثاً: وفيما يتعلق بسؤالك عن زكاة ما يخرج من المزرعة: فاعلم أن الزكاة واجبة على صاحب المزرعة الحقيقي، وهو هنا والدك. ولا يشترط لوجوب الزكاة في الزروع والثمار أن تكون للبيع بل تجب فيها الزكاة ولو كانت من أجل أن يأكل منها صاحبها وأولاده وأهله. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عندي في منزلي خمس نخلات، وكلها مثمرة، هل في ثمارها زكاة؟ وما مقدارها؟ . فأجاب: "هذه مسألة في الحقيقة السؤال عنها جيد، كثير من الناس عندهم بيوت فيها نخل، والنخل تكون ثمارها بالغة للنصاب، ومع ذلك لا يزكونه؛ لأنهم يظنون أن الزكاة تجب في الحوائط الكبيرة، أما النخلات التي في البيت: فيظن كثير من الناس أنه ليس فيها زكاة، ولكن الأمر ليس كذلك، بل نقول: إذا كان في بيتك نخل وعندك بستان آخر، وكانت النخل الموجودة في البيت لا تبلغ النصاب: فإنها تضم إلى النخل الذي في البستان. أما إذا لم يكن عندك بستان: فإننا ننظر في النخل الذي في البيت، إن كان يبلغ النصاب: وجبت الزكاة، وإن كان لا يبلغ النصاب: فلا زكاة فيه. والنصاب ثلاثمائة صاع، بصاع النبي ﷺ ... . الخلاصة: أن النخل الذي في البيت إن كان مالك البيت عنده بستان فيه نخل: فإن ثمرة النخل الذي في البيت تضم إلى ثمرة النخل الذي في البستان، فإذا بلغ مجموعها نصاباً: وجب إخراج الزكاة. وإن لم يكن له بستان: فإننا نعتبر النخل الذي في البيت بنفسه، ونقول: إذا بلغت ثمرتها نصاباً: وجب فيها الزكاة، وإلا فلا. والزكاة نصف العشر فيما يسقى بمؤونة، والعشر كاملاً فيما يسقى بلا مؤونة" انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٨ / السؤال رقم ٣٩) . ووقع خلاف بين العلماء في الزرع الذي يُزكى، وما رجحناه في موقعنا هو أن الزكاة تجب في الثمر الذي يكال ويدخر، وانظر ذلك في جواب السؤال رقم (٣٥٩٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8015

حكم شراء البضاعة المسروقة وانتقالها لغير المشتري [السُّؤَالُ] ـ[والدي اشترى ماكينات من كافر مع علمه بأنها مسروقة، فما رأي الشرع في ذلك؟ وما حكم الشرع في مال أخذته منه واستعملته في التجارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز شراء البضائع المسروقة – ولو سرقت من كفار -، وهي من المال المحرَّم لعينه، والذي لا يحل لأحدٍ أن يتملكه ولو بطريق مشروعة كالشراء والهبة والميراث. والواجب على من علم أن ما سيشتريه مسروق أن يُنكر على السارق، ويأمره بالتوبة من السرقة، ورد البضاعة إلى أصحابها، وأن يحاول إرجاع البضاعة إلى أصحابها إن تمكن من ذلك وعلِم أعيانهم، أو يخبرهم بمكان بضاعتهم المسروقة، أو يخبر الجهات المسئولة عن ذلك. ومن اشترى بضاعة وهو يعلم أنها مسروقة: أثِم، ومن تمام توبته إرجاع البضاعة لأصحابها، والرجوع بالثمن على من باعه إياها. والشراء من السارق فيه إعانة على الإثم والعدوان، وتشجيع للسارق بالاستمرار على فعله، وفيه ترك لإنكار المنكر، كما أن من شروط صحة البيع ملك البائع لما يبيعه، فإن كان سارقاً فهو غير مالك، وهذا موجب لبطلان العقد. وهذه فتاوى أهل العلم فيما سبق: ١. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الأموال المغصوبة والمقبوضة بعقود لا تباح بالقبض إن عرفه المسلم: اجتنبه، فمن علمتُ أنه سرق مالاً، أو خانه في أمانته، أو غصبه فأخذه من المغصوب قهراً بغير حق: لم يجز لي أن آخذه منه، لا بطريق الهبة، ولا بطريق المعاوضة، ولا وفاء عن أجرة، ولا ثمن مبيع، ولا وفاء عن قرض، فإن هذا عين مال ذلك المظلوم " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٩ / ٣٢٣) . ٢. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً: "وإن كان الذي معهم – أي: التتار - أو مع غيرهم أموال يعرف أنهم غصبوها من معصوم: فتلك لا يجوز اشتراؤها لمن يتملكها، لكن إذا اشتُريت على طريق الاستنقاذ لتصرف في مصارفها الشرعية فتعاد إلى أصحابها إن أمكن، وإلا صرفت في مصالح المسلمين: جاز هذا" انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٩ / ٢٧٦) . ٣. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "إذا تيقن الإنسان من كون السلعة المعروضة للبيع أنها مسروقة، أو مغصوبة، أو أن مَن يعرضها لا يملكها ملكاً شرعيّاً، وليس وكيلاً في بيعها: فإنه يحرم عليه أن يشتريها؛ لما في شرائها من التعاون على الإثم والعدوان، وتفويت السلعة على صاحبها الحقيقي؛ ولما في ذلك من ظلم الناس، وإقرار المنكر، ومشاركة صاحبها في الإثم، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وعلى ذلك ينبغي لمن يعلم أن هذه السلعة مسروقة أو مغصوبة أن يقوم بمناصحة من سرقها برفق ولين وحكمة ليرجع عن سرقته، فإن لم يرجع وأصر على جرمه: فعليه أن يبلغ الجهات المختصة بذلك ليأخذ الفاعل الجزاء المناسب لجرمه، ولرد الحق إلى صاحبه، وذلك من باب التعاون على البر والتقوى؛ ولأن في ذلك ردعا للظالم عن ظلمه، ونصرة له وللمظلوم. ولذلك ثبت في الحديث الذي رواه أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) قالوا: يا رسول الله: هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: (تأخذ فوق يديه) أخرجه البخاري في صحيحه وأخرج الإمام أحمد في " المسند " نحوه، وفي رواية أخرى: فقال رجل: يا رسول الله: أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: (تحجزه عن الظلم، فإن ذلك نصره) . وعلى ذلك: فإن نصر الظالم بردعه عن ظلمه، واعتدائه، ونصر المظلوم بالسعي في رد حقه عليه، ومنع الظالم من تمكينه من إيذائه هو فرض كفاية، فإذا لم يوجد من يقوم بذلك بصفة رسمية، أو من هو أقوى منه في الأخذ على يد الظالم والعاصي لله، وردعه عن ظلمه وجرمه: تعين الأمر عليه حسب قدرته واستطاعته، مع الرفق واللين، وله الأجر والثواب على ذلك، إن شاء الله تعالى" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٨٢، ٨٣) . ٤. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: عُرض عليَّ سلعة اتضح لي أنها مسروقة، غير أن الذي عرضها عليَّ لم يكن هو السارق وإنما اشتراها من شخص آخر اشتراها من السارق، إذا اشتريتها مع علمي بذلك: فهل أكون آثماً، مع أني لا أعلم صاحبها الذي سرقت منه؟ فأجاب: "الذي يظهر من الأدلة الشرعية: أنه لا يجوز لك شراؤها إذا اتضح لك أو غلب على ظنك أنها مسروقة؛ لقول الله سبحانه: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ؛ ولأنك تعلم أو يغلب على ظنك أن البائع ليس مالكاً لها شرعاً، ولا مأذوناً له شرعاً في بيعها، فكيف تعينه على ظلمه فتأخذ مال غيرك بغير حق، نعم إذا أمكن شراؤها للاستنقاذ وردها إلى مالكها: فلا بأس، إذا لم يتيسر أخذها بالقوة، وعقوبة الظالم، أما إذا أمكن أخذها بالقوة وعقوبة الظالم بعقوبته الشرعية: فهذا هو الواجب للأدلة المعلومة من الحديث (انصر أخاك ظالما أو مظلوماً ... ) الحديث" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٩ / ٩١، ٩٢) . ثانياً: وأما أخذك المال من والدك فلا حرج في ذلك، لأن من اختلط ماله، فكان فيه الحرام والحلال لا حرج من معاملته بالبيع والشراء والهبة والقرض ونحو ذلك، فقد كان النبي ﷺ يتعامل مع اليهود وهم أكلة الربا والمال الحرام. ولكن إذا كان المال الذي تأخذه من والدك هو نفس المال المسروق فإن هذا لا يحل لوالدك ولا لك. وأخيرا.. ينبغي عليك نصح والدك بتحري الحلال وتجنب الحرام فإن كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به. نسأل الله تعالى أن يغنيكم بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8016

أخذ الكويتيين لغرامة تأخير التعويضات من العراقيين عن طريق الأمم المتحدة [السُّؤَالُ] ـ[من قوانين تعويضات المتضررين من الغزو العراقي للكويت أنهم يعطون الكويتيين الذين خرجوا من الكويت الرواتب عن الفترة التي تشرّدوا فيها زائداً مبلغاً تسميه الأمم المتحدة - التي تشرف على صرف التعويضات - غرامة تأخير على العراق في عدم تسديد المبلغ طوال هذه المدة، فهل يجوز لهؤلاء المتضررين أخذ هذا المبلغ الزائد أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: له أن يأخذ بمقدار ما خسر. ولا يجوز أن يأخذ الزيادة لأنها ربا. ثم لو فرضنا أنها عقوبة فإنها تكون لبيت مال المسلمين، وليس له حق فيها. سؤال: لو برروا تلك الزيادة فقالوا: إن هذا المال كان يحق لك أن تأخذه قبل عشر سنوات، ولو أخذته قبل عشر سنوات لاستفدت منه واستثمرته، فهذه الزيادة تعويض عن حبسه طوال هذه المدة؟ الجواب: لا يجوز هذا شرعا، لأنه أولا: ربما لو أخذ المال في وقته وعمل فيه لخسره. وثانيا: لا يجوز أخذ زيادة مقابل تأخير الوفاء كما تقدّم. سؤال: هل يؤثّر في الأمر أنّ الزيادة غير مشروطة من قبل؟ الجواب: لا يؤثّر ولا يجوز أخذ الزيادة ولو كانت غير مشروطة من قبل، ثم إنه من المعلوم أنّ الدّافع للمبلغ مُكره على دفعها. انتهى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 8017

هل يجوز أن يعمل البحث للطالب مقابل أجر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يطلب بعض المدرسين من الطلبة عمل بحث ويعطي الطالب عليه درجات، فهل يجوز لي أن أعمل هذا البحث للطالب مقابل أجر مادي آخذه منه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " عمل البحث المطلوب من الدارس في المدارس الحكومية أو غيرها واجب دراسي، له أهدافه: من تمرين الطالب على البحث، والتعرف على المصادر، ومعرفة مدى قدرته على استخراج المعلومات، وترتبيها.. إلى آخر ما يهدف إليه طلب إعداد البحث؛ لهذا فإن قيام بعض المدرسين أو غيرهم بذلك نيابة عن الطالب، مقابل أجرة أو بدون أجرة، هو عمل محرم، والأجرة عليه كسب حرام؛ لما فيه من الغش والكذب والتزوير، وهذا تعاون على الإثم، والله سبحانه يقول: (وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى اْلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وقال ﷺ : (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (١٠١) . والخلاصة: أنه لا يجوز للطالب الاستنابة في عمل البحث عنه، ولا يجوز لأحد عمله نيابة عنه في السر، ولا أخذ الأجرة عليه. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١٢/٢٠٣) .

стр. 8018

حكم العمل والشراء لمجلات يغلب عليها الحرام لكثير من المجلات النسائية العربية والغربية [السُّؤَالُ] ـ[هل تستطيع أن تخبرني ما يقوله الإسلام عن الصحف/الجرائد الموجودة في البلاد المسلمة وفيها صور نساء ورجال وغيرهم من الكائنات الحية، وترى أيضا دعايات لأشياء ضد الإسلام، فتقرأ عن ممثلين ومغنين وراقصين. وإذا فتحت هذه الصحف/الجرائد سترى صورة كبيرة لامرأة كافرة أو رجل كافر يرتدون ملابس كفار. سترى أيضا أي الأفلام ستعرض قريبا. يمكنك أن تقرأ أيضا عن كيفية تجميل وجهك أو عن كيفية تحسين مظهرأنفك. بجانب كل هذه الأمور ستجد أشياء أخرى محرمة في الإسلام، ولكنك أيضا ستجد في الجانب الآخر أخبارا عن المدينة المحلية أو الدولة أو أخبارا عن العالم. تستطيع أن تقرأ عن الرياضة، التجارة، الأسهم التي هي حرام في الإسلام. بعد كل هذا، هل العمل في هذه الجرائد/الصحف حلال أم حرام. وفي المجتمع الغربي ترى صحف المسلمين المحلية، حيث توجد دعايات عن الحصول على قروض بنسبة فوائد/ربا منخفضة، الحصول على منازل بنسبة فوائد/ربا منخفضة، وأفلام هندية، ودعايات لبعض المحلات/المتاجر، ثم هناك قسم الترفيه عن الرقص والموسيقى وفيه صور لفتيات نصف عاريات وصور الأزياء وكلها ضد الإسلام. هل دخل/مرتب من يعمل لمثل هذه الصحف (موظف هناك) حلال أم حرام؟ أعني كل من له علاقة بها، ابتداءا من الشخص الذي يكتب الأخبار أو الذي يطبع الصحف، أو الذي يوصلها/يوزعها، هل دخلهم حلال أم حرام؟ هل قراءة هذه الصحف حلال أم حرام؟ هل الذين يعملون في مثل هذه الوظيفة آثمون، وكذلك الذين يقرأونها؟ ثم أنه لدينا هنا في البلاد الغربية صحفا مليئة بأشياء ضد الإسلام بالكلية، فيها صور لفتيات نصف عاريات، عناوين أخرى عن الجنس، الشرب، الموسيقى، الأفلام، الربا، القمار، وأشياء أخرى كثيرة ضد الإسلام، هل تظن أنه لا بأس لنا المسلمين أن نشتري مثل هذه الصحيفة التي تحوي كل هذه المعلومات، وقد يكون فيها بعض الخير ولكن ٩٩% شر؟ والشخص الذي يعمل في مثل شركة الصحيفة/الجريدة هذه، هل دخله حلال أم حرام؟ وكل من له أي علاقة بهذه العملية بغض النظر عن مستواهم وعن مدى ارتباطهم بها، ولكن لهم علاقة جزئية بشكل أو بآخر، هل دخلهم حلال أم حرام؟ هل هم يقومون بعمل إثم عظيم/كبيرة؟ هل نحن نأثم إذا اشترينا مثل هذا المنتج/هذه السلعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العمل في مثل هذه الصحف والمجلات التي يغلب عليها الحرام لا يجوز، والدخل الناشئ عن هذا العمل حرام أيضا، لأن الله سبحانه إذا حرم شيئا حرم ثمنه. ويحرم أيضا ترويجها وقراءتها وشراؤها وبيعها، وكل ما يتعلق بها، بل تجب مقاطعتها. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 8019

هل يأخذ الراتب الذي تدفعه له الشركة دون أن يعمل عندها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في الإجازة الصيفية يذهب كثير من الشباب إلى مكتب العمل للتوظف في الصيف فقط خاصة من كان يشكو من الفراغ أو يريد خبرة في الوظيفة أو لتحصيل المال وهو أغلب وأكبر الأسباب، وإذا ذهب الشاب إلى مكتب العمل يوجهونه إلى مؤسسة أو شركة معينة توظفه في الصيف، وإذا ذهب إلى المؤسسة فإما أن يوظفوه أو يقولوا له: تعال آخر الشهر ونحن نعطيك الراتب بدون أن يشتغل عندهم، حتى لو طلب منهم أن يعمل أي شيء فإنهم لا يوظفونه، ويعطونه الراتب خوفاً من مكتب العمل. فما حكم أخذ هذا الراتب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر أن الأموال المأخوذة من تلك المؤسسات والشركات حرام؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩. ولقول النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (١٤٥٩) . وسبب ذلك أن هذا الراتب دُفع إليكم بالإكراه، وليس هناك مؤسسة تجارية قصدها الربح تعطي رواتب لموظفين لا يعملون عندها، وقد ذَكَرَ السائل في سؤاله أنهم يفعلون ذلك خوفاً من مكتب العمل، فتبيَّن أنهم يدفعونها خوفاً من العقوبة والغرامة، فيكون ذلك نوعاً من أكل أموال الناس بالباطل. وعليه: فلا يجوز لكم أخذ هذا الراتب، ويجب عليكم إرجاع المال إليهم، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه الخير، وأن ييسر لكم الخير حيث كان، وإننا لنشكر حرصكم على السؤال عن حكم هذا المال، وهي علامة خير فيكم، ونسأله تعالى أن يعوضكم خيراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8020

أعطي من المال أكثر مما يستحق [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم الشرعي في الإسلام إذا دفع لك رب العمل أكثر من حقوقك المالية؟ أو أنهم أخذوا منك أقل من المبلغ الذي يجب أن يحاسبوك عليه إذا أردت أن تشتري سلعة ما؟ أو أُعطيت باقي النقود أكثر مما يجب أن تأخذ؟ أو أن شركة الهاتف أضافوا لرصيدك بعض المال عن طريق الخطأ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب عليك في كل ما سبق إرجاع الحقوق إلى أهلها، ولا يحل لك مال الآخرين بسهوهم وخطئهم، فما أعطوك إياه مما ليس لك فلا يحل لك أن تأخذه، وما أخذوه منك وكان أقل من حقهم فلا يحل لك أن تأخذ الباقي، وما أدخل في رصيدك بالخطأ والنسيان فلا يحل لك أن تأخذه، ويجمع ذلك كله هذه الأدلة الشرعية: وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ... ﴾ النساء / ٢٩. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ النساء / ٥٨. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ". رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) . وروى أحمد (٩٤، ٢٣) أن النبي ﷺ قال: " لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه "، وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم. وفي رواية ابن حبان (١٣ / ٣١٧) : قال رسول الله عليه وسلم: " لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسٍ منه " وصححه الشيخ الألباني في " غاية المرام " (٤٥٦) . وعن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ " ... والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول اللهم هل بلغت؟ ". رواه البخاري (٦٥٧٨) ومسلم (١٨٣٢) . ثانياً: أما إذا أعطاك صاحب المال على ما زاد فهو لك فلا حرج في ذلك لقول النبي صلى الله عليه: (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، ومالا فلا تتبعه نفسك) رواه البخاري (١٤٧٣) وسلم (١٠٤٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →