← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

أخذ الكويتيين لغرامة تأخير التعويضات من العراقيين عن طريق الأمم المتحدة [السُّؤَالُ] ـ[من قوانين تعويضات المتضررين من الغزو العراقي للكويت أنهم يعطون الكويتيين الذين خرجوا من الكويت الرواتب عن الفترة التي تشرّدوا فيها زائداً مبلغاً تسميه الأمم المتحدة - التي تشرف على صرف التعويضات - غرامة تأخير على العراق في عدم تسديد المبلغ طوال هذه المدة، فهل يجوز لهؤلاء المتضررين أخذ هذا المبلغ الزائد أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: له أن يأخذ بمقدار ما خسر. ولا يجوز أن يأخذ الزيادة لأنها ربا. ثم لو فرضنا أنها عقوبة فإنها تكون لبيت مال المسلمين، وليس له حق فيها. سؤال: لو برروا تلك الزيادة فقالوا: إن هذا المال كان يحق لك أن تأخذه قبل عشر سنوات، ولو أخذته قبل عشر سنوات لاستفدت منه واستثمرته، فهذه الزيادة تعويض عن حبسه طوال هذه المدة؟ الجواب: لا يجوز هذا شرعا، لأنه أولا: ربما لو أخذ المال في وقته وعمل فيه لخسره. وثانيا: لا يجوز أخذ زيادة مقابل تأخير الوفاء كما تقدّم. سؤال: هل يؤثّر في الأمر أنّ الزيادة غير مشروطة من قبل؟ الجواب: لا يؤثّر ولا يجوز أخذ الزيادة ولو كانت غير مشروطة من قبل، ثم إنه من المعلوم أنّ الدّافع للمبلغ مُكره على دفعها. انتهى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 8017

هل يجوز أن يعمل البحث للطالب مقابل أجر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يطلب بعض المدرسين من الطلبة عمل بحث ويعطي الطالب عليه درجات، فهل يجوز لي أن أعمل هذا البحث للطالب مقابل أجر مادي آخذه منه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " عمل البحث المطلوب من الدارس في المدارس الحكومية أو غيرها واجب دراسي، له أهدافه: من تمرين الطالب على البحث، والتعرف على المصادر، ومعرفة مدى قدرته على استخراج المعلومات، وترتبيها.. إلى آخر ما يهدف إليه طلب إعداد البحث؛ لهذا فإن قيام بعض المدرسين أو غيرهم بذلك نيابة عن الطالب، مقابل أجرة أو بدون أجرة، هو عمل محرم، والأجرة عليه كسب حرام؛ لما فيه من الغش والكذب والتزوير، وهذا تعاون على الإثم، والله سبحانه يقول: (وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى اْلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وقال ﷺ : (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (١٠١) . والخلاصة: أنه لا يجوز للطالب الاستنابة في عمل البحث عنه، ولا يجوز لأحد عمله نيابة عنه في السر، ولا أخذ الأجرة عليه. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١٢/٢٠٣) .

стр. 8018

حكم العمل والشراء لمجلات يغلب عليها الحرام لكثير من المجلات النسائية العربية والغربية [السُّؤَالُ] ـ[هل تستطيع أن تخبرني ما يقوله الإسلام عن الصحف/الجرائد الموجودة في البلاد المسلمة وفيها صور نساء ورجال وغيرهم من الكائنات الحية، وترى أيضا دعايات لأشياء ضد الإسلام، فتقرأ عن ممثلين ومغنين وراقصين. وإذا فتحت هذه الصحف/الجرائد سترى صورة كبيرة لامرأة كافرة أو رجل كافر يرتدون ملابس كفار. سترى أيضا أي الأفلام ستعرض قريبا. يمكنك أن تقرأ أيضا عن كيفية تجميل وجهك أو عن كيفية تحسين مظهرأنفك. بجانب كل هذه الأمور ستجد أشياء أخرى محرمة في الإسلام، ولكنك أيضا ستجد في الجانب الآخر أخبارا عن المدينة المحلية أو الدولة أو أخبارا عن العالم. تستطيع أن تقرأ عن الرياضة، التجارة، الأسهم التي هي حرام في الإسلام. بعد كل هذا، هل العمل في هذه الجرائد/الصحف حلال أم حرام. وفي المجتمع الغربي ترى صحف المسلمين المحلية، حيث توجد دعايات عن الحصول على قروض بنسبة فوائد/ربا منخفضة، الحصول على منازل بنسبة فوائد/ربا منخفضة، وأفلام هندية، ودعايات لبعض المحلات/المتاجر، ثم هناك قسم الترفيه عن الرقص والموسيقى وفيه صور لفتيات نصف عاريات وصور الأزياء وكلها ضد الإسلام. هل دخل/مرتب من يعمل لمثل هذه الصحف (موظف هناك) حلال أم حرام؟ أعني كل من له علاقة بها، ابتداءا من الشخص الذي يكتب الأخبار أو الذي يطبع الصحف، أو الذي يوصلها/يوزعها، هل دخلهم حلال أم حرام؟ هل قراءة هذه الصحف حلال أم حرام؟ هل الذين يعملون في مثل هذه الوظيفة آثمون، وكذلك الذين يقرأونها؟ ثم أنه لدينا هنا في البلاد الغربية صحفا مليئة بأشياء ضد الإسلام بالكلية، فيها صور لفتيات نصف عاريات، عناوين أخرى عن الجنس، الشرب، الموسيقى، الأفلام، الربا، القمار، وأشياء أخرى كثيرة ضد الإسلام، هل تظن أنه لا بأس لنا المسلمين أن نشتري مثل هذه الصحيفة التي تحوي كل هذه المعلومات، وقد يكون فيها بعض الخير ولكن ٩٩% شر؟ والشخص الذي يعمل في مثل شركة الصحيفة/الجريدة هذه، هل دخله حلال أم حرام؟ وكل من له أي علاقة بهذه العملية بغض النظر عن مستواهم وعن مدى ارتباطهم بها، ولكن لهم علاقة جزئية بشكل أو بآخر، هل دخلهم حلال أم حرام؟ هل هم يقومون بعمل إثم عظيم/كبيرة؟ هل نحن نأثم إذا اشترينا مثل هذا المنتج/هذه السلعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العمل في مثل هذه الصحف والمجلات التي يغلب عليها الحرام لا يجوز، والدخل الناشئ عن هذا العمل حرام أيضا، لأن الله سبحانه إذا حرم شيئا حرم ثمنه. ويحرم أيضا ترويجها وقراءتها وشراؤها وبيعها، وكل ما يتعلق بها، بل تجب مقاطعتها. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 8019

هل يأخذ الراتب الذي تدفعه له الشركة دون أن يعمل عندها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في الإجازة الصيفية يذهب كثير من الشباب إلى مكتب العمل للتوظف في الصيف فقط خاصة من كان يشكو من الفراغ أو يريد خبرة في الوظيفة أو لتحصيل المال وهو أغلب وأكبر الأسباب، وإذا ذهب الشاب إلى مكتب العمل يوجهونه إلى مؤسسة أو شركة معينة توظفه في الصيف، وإذا ذهب إلى المؤسسة فإما أن يوظفوه أو يقولوا له: تعال آخر الشهر ونحن نعطيك الراتب بدون أن يشتغل عندهم، حتى لو طلب منهم أن يعمل أي شيء فإنهم لا يوظفونه، ويعطونه الراتب خوفاً من مكتب العمل. فما حكم أخذ هذا الراتب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر أن الأموال المأخوذة من تلك المؤسسات والشركات حرام؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩. ولقول النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (١٤٥٩) . وسبب ذلك أن هذا الراتب دُفع إليكم بالإكراه، وليس هناك مؤسسة تجارية قصدها الربح تعطي رواتب لموظفين لا يعملون عندها، وقد ذَكَرَ السائل في سؤاله أنهم يفعلون ذلك خوفاً من مكتب العمل، فتبيَّن أنهم يدفعونها خوفاً من العقوبة والغرامة، فيكون ذلك نوعاً من أكل أموال الناس بالباطل. وعليه: فلا يجوز لكم أخذ هذا الراتب، ويجب عليكم إرجاع المال إليهم، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه الخير، وأن ييسر لكم الخير حيث كان، وإننا لنشكر حرصكم على السؤال عن حكم هذا المال، وهي علامة خير فيكم، ونسأله تعالى أن يعوضكم خيراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8020

أعطي من المال أكثر مما يستحق [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم الشرعي في الإسلام إذا دفع لك رب العمل أكثر من حقوقك المالية؟ أو أنهم أخذوا منك أقل من المبلغ الذي يجب أن يحاسبوك عليه إذا أردت أن تشتري سلعة ما؟ أو أُعطيت باقي النقود أكثر مما يجب أن تأخذ؟ أو أن شركة الهاتف أضافوا لرصيدك بعض المال عن طريق الخطأ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب عليك في كل ما سبق إرجاع الحقوق إلى أهلها، ولا يحل لك مال الآخرين بسهوهم وخطئهم، فما أعطوك إياه مما ليس لك فلا يحل لك أن تأخذه، وما أخذوه منك وكان أقل من حقهم فلا يحل لك أن تأخذ الباقي، وما أدخل في رصيدك بالخطأ والنسيان فلا يحل لك أن تأخذه، ويجمع ذلك كله هذه الأدلة الشرعية: وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ... ﴾ النساء / ٢٩. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ النساء / ٥٨. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ". رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) . وروى أحمد (٩٤، ٢٣) أن النبي ﷺ قال: " لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه "، وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم. وفي رواية ابن حبان (١٣ / ٣١٧) : قال رسول الله عليه وسلم: " لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسٍ منه " وصححه الشيخ الألباني في " غاية المرام " (٤٥٦) . وعن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ " ... والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول اللهم هل بلغت؟ ". رواه البخاري (٦٥٧٨) ومسلم (١٨٣٢) . ثانياً: أما إذا أعطاك صاحب المال على ما زاد فهو لك فلا حرج في ذلك لقول النبي صلى الله عليه: (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، ومالا فلا تتبعه نفسك) رواه البخاري (١٤٧٣) وسلم (١٠٤٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8021

الكذب على الحكومة لأخذ المعونة [السُّؤَالُ] ـ[يوجد ناس أعرفهم يعملون بإنجلترا في مطعم ويأخذون راتباً ممتازاً ولكن الذي يفعلونه هو أنهم يخبرون السلطات بأنهم يأخذون راتباً أقل لكي يتلقوا مالاً إضافياً حيث أن الحكومة تساعد ذوي الدخل المحدود. هل حلال لهم أن يكذبوا ويحصلوا على هذا المال الإضافي؟ وعندما يسألون يردون بأن الضريبة عالية جداً في هذا البلد. ولكن هل هذا يعني أن تكذب وتحصل على مال زيادة؟ من فضلك فسر لي ذلك. ولو أن هذا خطأ هل هذا المال حرام؟ فالدعاء حينئذ يكون غير مقبول؟ وهل الحج يكون غير مقبولاً؟ هل تستطيع أن تفسر. وشكراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الكذب وهو حرام، والمال الذي أخذه بسبب ذلك محرم لا حق له فيه، فأما دعاؤه فيمكن أن يكون أكله للحرام مانعا لقبول دعائه لحديث: " ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ " رواه مسلم ١٠١٥. وأما حجه فقد قال الشاعر: إذا حججت بمال أصله سحت فما حججت ولكن حجت العير والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8022

حلق ذقنه عند الحلاق ثم تاب فهل يدفع المال [السُّؤَالُ] ـ[حلق ذقنه عند الحلاق وقال سوف أعطيك المال فيما بعد دينا عليّ، ثم هداه الله والتزم بأحكام الإسلام فهل يعطيه المال أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: يقول له: أنا لن أعطيك إياه لأن هذا (مقابل) عمل محرم ويتصدق به. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8023

خداع جهة العمل لأخذ بدل سفر [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان من حقوق الموظف عند تعيينه بدل ترحيل عائلته من بلدته إلى مقر عمله ولم يرحل عائلته حقيقة بل زيف سندات واستلم المبلغ فهل ذلك جائزا أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل لا يجوز في الشرع المطهر؛ لأنه اكتساب للمال من طريق الكذب والتدليس، وما كان بهذه المثابة فهو محرم يجب إنكاره والتحذير منه رزق الله الجميع العافية من ذلك. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٤٠١

стр. 8024

ترك والدهم مالاً حراماً [السُّؤَالُ] ـ[رجل مسلم استثمر أمواله (اشترى أسهماً) في شركة تبيع الخمر ثم حصل على بعض الربح من بيع هذه الأسهم، مات بعد عدة سنوات، علم أبناؤه بأنه كان مخطئاً في تجارته فماذا يفعلوا؟ هل يمكن أن يتصدقوا أو أن يدفعوا المال الذي ربح والدهم من بيع تلك الأسهم لنفع العامة كبناء الطرق والمساجد والمدارس؟ إذا كان كل المبلغ قد تم استعماله فهل يمكن للأبناء أن يتصدقوا من مالهم الخاص لنفع العامة؟.]ـ [الْجَوَابُ] من برّ الأبناء بأبيهم وحقه عليهم أن يدفعوا المال الذي ربحه والدهم من بيع تلك الأسهم المذكورة للنفع العام كبناء الطرق والمدارس والمرافق، لكن ينبغي أن لا يُشترى منه طعام يُؤكل لهم أو لغيرهم - على سبيل الورع لغيرهم - ولا يبنى منه مسجد، مع إخراجه بنية تخليص والدهم من الإثم لا على سبيل التقرب إلى الله تعالى لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً. وسواء أخرجوا المال ذاته أم بديلاً عنه من مالهم الخاص فلا حرج، لأن الحرمة متعلقة بالكسب وليس بذات النقد فإذا أخرجوا قدر الكسب المحرم كفى. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في قاعدة ذكرها في اختلاط المباح بالمحظور: (.. فهي قسمان، أحدهما: أن يكون المحظور محرماً لعينه كالدم والبول.... والثاني: أن يكون محرماً لكسبه لا أنه حرام في عينه كالدرهم المغصوب مثلاً، فهذا القسم الثاني لا يوجب اجتناب الحلال ولا تحريمه البتة، بل إذا خالط ماله درهم حرام أو أكثر منه أخرج مقدار الحرام وحلّ له الباقي بلا كراهة سواء أكان المُخرَج عينَ الحرام أو نظيره لأن التحريم لم يتعلق بذات الدرهم وجوهره وإنما يتعلق بجهة الكسب ... ) أ. هـ بدائع الفوائد (٣/٢٥٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8025

هل تجوز السرقة من الكفار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يحرم على المسلم المقيم في بلاد الكفار أن يسرقهم؟ وبالطبع، فإن الشخص الذي أتحدث عنه لا يعاني من الجوع الشديد، كما أنه لا يحتاج للأغراض التي يسرقها، وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن أن يأمن إلى حد ما، أي فرد يعيش كمسلم في هذا البلد، كما أن الاضطهاد فيه ليس قويّاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجهل أحدٌ أن السرقة من كبائر الذنوب، وقد جعل الله تعالى حدَّها قطع اليد، ولم تفرق الشريعة بين مال الذكر ومال الأنثى، ولا بين مال الصغير ومال الكبير، ولا بين مال المسلم ومال الكافر، ولم تستثن الشريعة إلا أموال الكفار المحاربين للمسلمين. والواجب على المسلم أن يكون مثالاً حسناً للأمانة والوفاء بالعهد وحسن الأخلاق، وقد كان اتصاف المسلمين بهذه الصفات سبباً لدخول الكثير من الكفار في الإسلام لمّا رأوا محاسن الإسلام وحسن خلق أهله. وإن المسلم الذي يستحل مال الكفار سواء كان في بلاد المسلمين أم في بلادهم ليقدِّم للكفار خدمة جليلة لتشويه الإسلام والمسلمين، وهو يعين بذلك أصحاب الحملات التي تطعن في الإسلام. والمسلم إذا دخل بلاد الكفار فإنه يدخلها بعهد وأمان – وهي التأشيرة التي تعطى له لتمكنه من دخول بلادهم – فإذا أخذ أموالهم بغير حق فإنه يكون بذلك ناقضاً للعهد فضلاً عن كونه من السارقين. والمال الذي سرقه منهم محرم فعن المغيرة بن شعبة أنه كان قد صحب قوماً في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ : " أما الإسلام أقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء "، ورواية أبي داود: " أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدرٍ لا حاجة لنا فيه ". رواه البخاري (٢٥٨٣) وأبو داود (٢٧٦٥) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٤٠٣) قال الحافظ ابن حجر: قوله " وأما المال فلستُ منه في شيءٍ " أي: لا أتعرض له لكونه أخذه غدراً، ويستفاد منه: أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدراً؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة، والأمانة تؤدَّى إلى أهلها مسلِماً كان أو كافراً، وأن أموال الكفار إنما تحل بالمحاربة والمغالبة، ولعل النبي ﷺ ترك المال في يده لإمكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم. " فتح الباري " (٥ / ٣٤١) . قال الشافعي ﵀: وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان.. وقدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئاً قلّ أو كثر؛ لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله، ولأنه لا يحل له في أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين، وأهل الذمة، لأن المال ممنوع بوجوه: أولها إسلام صاحبه. والثاني مال من له ذمة. والثالث مال من له أمان إلى مدة أمانه وهو كأهل الذمة فيما يمنع من ماله إلى تلك المدة. " الأم " (٤ / ٢٨٤) . وقال السرخسي – ﵀: أكره للمسلم المستأمِن إليهم في دينه أن يغدر بهم لأن الغدر حرام، قال ﷺ : " لكل غادر لواء يركز عند باب أسته يوم القيامة يعرف به غدرته "، فإن غدر بهم وأخذ مالهم وأخرجه إلى دار الإسلام كرهت للمسلم شراءه منه إذا علم ذلك لأنه حصله بكسب خبيث، وفي الشراء منه إغراء له على مثل هذا السبب وهو مكروه للمسلم، والأصل فيه حديث المغيرة بن شعبة ﵁ حين قتل أصحابه وجاء بمالهم إلى المدينة فأسلم، وطلب من رسول الله ﷺ أن يخمس ماله، فقال: " أما إسلامك فمقبول، وأما مالك فمال غدر فلا حاجة لنا فيه ". " المبسوط " (١٠ / ٩٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8026

أخذ مال اليتيم سرقة [السُّؤَالُ] ـ[عليَّ نذر وعندي يتامى، فهل أخرج هذا النذر من مال هؤلاء اليتامى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحل لها أن تخرج النذر من مال اليتامى لقول الله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) الأنعام / ١٥٢، وإخراجنا إياه من مال اليتيم ليس فيه فائدة لليتيم، بل إن أخذه يُعدّ سرقة، والواجب على كل من عنده مال لليتامى أن يتصرّف به بما يرى أنه أصلح لليتيم، أما ما ليس فيه صلاح أو فيه صلاح لكن هل هو أصلح منه فإنه لا يجوز أن يتصرّف لما سقناه في الآية الكريمة: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) الأنعام /١٥٢، فلا يجوز التصرف وإن كانوا أولادها. [الْمَصْدَرُ] مجلة الدعوة العدد/١٧٩٨ ص/٦١

стр. 8027

حكم تأجير بناء للبنك وهل قيمة الإيجار حلال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نؤجر مقرَّاً لأحد البنوك التي تتعامل بالربا، فهل الإيجار الذي نستلمه حلال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التعامل بالربا محرم، وهو من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩ ثانياً: إذا ثبت تحريم التعامل بالربا، فإنه يحرم المعاونة عليه بأي نوع من أنواع المعاونة، وذلك لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢ وعلى هذا فلا يحل لكم تأجير محل ليكون مقراً لبنك يتعامل الربا، لأن في ذلك إعانة للنبك على هذه الكبيرة، ألا وهي الربا، وقد ثبت عن النبي ﷺ انه لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء. رواه مسلم (١٥٩٨) قال النووي: فيه: تحريم الإعانة على الباطل اهـ. وقال السندي: وإنما لعن الكل لمشاركتهم في الإثم اهـ. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أملك مبنى، وتقدم أحد البنوك لاستئجاره، وحيث إن هذا البنك من البنوك التي تتعامل بالربا: فهل يجوز لي تأجير هذا البنك وأمثاله ممن يتعامل بالربا أم لا؟ فأجابوا: لا يجوز ذلك؛ لكون البنك المذكور يستخدمها مقرّاً للتعامل بالربا المحرَّم، وتأجيرها عليه لهذا الغرض تعاونٌ معه في عمل محرَّم، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. " فتاوى إسلاميَّة " (٢ / ٤٢٣، ٤٢٤) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: والآيات والأحاديث الدالة على تحريم التعاون على المعاصي كثيرة، وهكذا تأجير العقارات لأصحاب البنوك الربوية لا يجوز للأدلة المذكورة. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٣٩٥) . والأجرة التي تأخذونها من البنك مال حرام، عليكم التخلص منه بالصدقة في أوجه الخير المتنوعة. وعليكم المبادرة إلى ذلك، فإن النبي ﷺ قال: كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) وأما ما أخذتموه من الأجرة قبل علمكم بتحريمها فهو حلال لكم، لقول الله تعالى لما نزل تحريم الربا: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) البقرة/٢٧٥ راجع السؤال رقم (٢٤٩٢) ، (٨١٩٦) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8028

حكم الضرائب المأخوذة على البضائع [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الجمرك على البضاعة المستوردة؟ وهل يجوز دفع مبلغ من المال لأحد موظفي الجمارك للتقليل من قيمة الجمرك?؟ مثلا: يدفع مبلغ من المال للموظف الذي يقوم بتقدير الجمارك للتقليل من قيمة الجمرك أو لتقديم تقرير مخالف للواقع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما المكوس المأخوذة من المسلمين فحرام، لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) النساء/٢٩، وقول النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد وصححه الألباني في الإرواء (١٤٥٩) . وقال صديق بن حسن البخاري في الروضة الندية ٢/٢١٥ عن الجمارك التي تؤخذ من المسلمين: (فهذا عند التحقيق ليس هو إلا المَكْس من غير شك ولا شبهة) اهـ والمَكْسُ – بفتح الميم - هو الضريبة والإتاوة، وهو دراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية. أو تؤخذ من التجار إذا مروا. انظر: عون المعبود حديث رقم: (٢٥٤٨) . والمَكْس من كبائر الذنوب لقول النبي ﷺ في المرأة التي زنت، ثم أتت النبي ﷺ ليقيم عليها الحد: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ) رواه مسلم (٣٢٠٨) . قال النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم (١١/٢٠٣) : فِيهِ: أَنَّ الْمَكْس مِنْ أَقْبَح الْمَعَاصِي، وَالذُّنُوب الْمُوبِقَات اهـ. وإذا لم يجد المسلم وسيلة لدفع هذا الظلم عن نفسه إلا بدفع مبلغ من المال لموظف الجمارك فإن هذا جائز بالنسبة للشخص الدافع، أما بالنسبة للموظف الذي أخذ هذا المال فإنه حرام عليه. انظر مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية (٣٠/٣٥٨،٣٥٩) . هذا إذا لم يترتب على تلك الرشوة الاضطرارية مفسدة أكبر، فإن ترتب على دفعها مفسدة أكبر فإنه لا يجوز القيام بذلك حينئذٍ. وأيضاً: يجب الانتباه إلى عدم الوقوع في الكذب، وإذا اضطر الشخص إلى الدفع فإنه يدفع ويحتسب أجر مظلمته عند الله تعالى. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8029

أغنياء يأخذون مخصصات للفقراء من دولة كافرة [السُّؤَالُ] ـ[في الولايات المتحدة بعض المسلمين يطلبون كوبونات للأغذية وهذه الكوبونات تعطيها الحكومة للفقراء الذين لا يوجد لديهم المال الكافي، أولئك الناس يخفون معلومات حساباتهم في البنوك ليكونوا من مستحقي هذه الكوبونات، عندما أنصحهم يقولون بأن هذا ليس بحرام لأنهم لا يأخذون معونات من أي بلد إسلامي. فهل هذا صحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لكم الإقامة في بلاد الكفر إلا بعذر شرعي وبشروط شرعية، وقد سبق بيان هذا مراراً فيمكنك مراجعة السؤال رقم (١٢٨٦٦) و (٦١٥٤) . ثانياً: لا يجوز لغير المستحقين أخذ هذه الكوبونات سواء كانت الجهة بلداً مسلماً أم بلداً كافراً؛ لأن الآخذ في هذه الحال يدخل في حكم الكاذب، وقد حرَّم الله تعالى ورسوله الكذبَ: فعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ". رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) . وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صدِّيقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذَّاباً ". رواه البخاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢٦٠٧) . وهو كذلك من أكل أموال الناس بالباطل: قال الله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) البقرة/١٨٨. ولا يجوز للمسلم أن يسأل الناس أموالهم وهو غير محتاج، روى مسلم في صحيحه برقم (١٠٤١) أن النبي ﷺ قال: (من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر) ، والمعنى أنه سأل ليجمع الكثير من غير احتياج إليه؛ قاله الحافظ. ثالثاً: الواجب على المسلمين التنزه عن هذه الأفعال المشينة والتي لا تسيء فقط لأنفسهم بل تسيء كذلك لدينهم، فيكون فعلهم هذا سبباً للطعن في دينهم والنيل منه من قِبل الكفار. والله تعالى قد أثنى على من كان فقيراً ولا يطلب من الناس ولا يسألهم، قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ البقرة / ٢٧٣ فكيف يكون حال من لم يكن فقيراً ولا محتاجاً ثم هو يَسأل الناس، فهل سيكون محل مدح وثناء؟ . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8030

عرض عليه أن يستقبل في حسابه مبلغاً في مقابل عمولة كبيرة جدا [السُّؤَالُ] ـ[تم عرض علي مبلغ من المال يفوق الخيال على أن أستقبله بحسابي في البنك الذي أتعامل معه، على أن يتم إرساله مرة أخرى لحساب آخر مقابل عمولة مغرية جدا.. المرسل لا يقبل سؤالي ما هو مصدر المال ولكني أعرفه جيدا. فما هو حكم الشرع في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: كان ينبغي أن تذكر لنا مصدر المال، هل هو حلال أم حرام، ما دمت تعرفه جيداً. ثانيا: إذا كانت الأموال مصدرها من الحرام، كالمخدرات مثلا، فلا يجوز لك قبول هذا العرض، لأنه وسيلة إلى نشر الفساد، وتسهيل الحرام، والتستر على المنكر؛ وهذه صورة من صور غسيل الأموال، ولا يجوز الإعانة على ذلك؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وإذا لم تعرف مصدر المال، فليس لك أن تقوم بهذا العمل، حتى يخبرك الشخص بمصدر أمواله، والسبب الذي يحمله على الاستعانة بك، فإن تبين خلو المسألة من الحرام جاز لك إعانته. وننبه إلى أن الطريقة المذكورة قد تكون وسيلة من وسائل الخداع والسرقة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8031

حصلت على تخفيض من المستوصف بالكذب [السُّؤَالُ] ـ[قبل ٤ سنوات كنت أتابع حملي في مستوصف خاص يخصم للمدرسين وزوجاتهم من قيمة الكشف والتحاليل والأشعة وكنت أقول لهم بأن زوجي مدرس حتى أحصل على الخصم علما بأنه كان طالبا بالكلية وفعلا حصلت على الخصم وكنا بحالة مادية سيئة أما الآن فنحمده ونشكره وأصبح زوجي مدرسا وتحسنت حالتنا المادية. سؤالي: هل أرد ما علي من النقود مع أني لا أعرف قيمتها بالضبط أم ماذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩. وخطب النبي ﷺ في حجة الوداع يوم النحر فقال: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) رواه البخاري (٦٧) ومسلم (١٦٧٩) . فيجب عليك التوبة من أكل هذا المال الحرام، والتوبة من هذا الذنب تكون بـ: الندم، والإقلاع عن هذه المعصية، والعزم على عدم العودة إليها، ورد الحقوق التي أصحابها. فيجب عليك رد مقدار هذا الخصم إلى المستوصف ولا تتحقق التوبة إلا بذلك. ولا يلزمك إخبار صاحب المستوصف أو أحد الموظفين فيه بذلك، بل يكفيك أن تردي المال إليهم بأي طريقة، وانظري جواب السؤال (٣١٢٣٤) . وأما كونك لا تعرفين مقدار الأموال فيمكنك الاجتهاد في ذلك بتقدير عدد المرات التي ذهبت فيها إلى المستوصف ونسبة الخصم، ثم تقدرين إجمالي الخصم الذي حصلت عليه، حتى يغلب على ظنك أنك قد أديت إليهم حقهم. ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8032

إذا سوّق سلعة لا يملكها فهل يكون الربح له ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اتفق شخص يعمل في إحدى الشركات مع أخي على أن نقوم بتسويق سلعة لديه ونقتسم معه ثمنها. علما أن هذه السلعة تحصل عليها من خطأ ارتكبه في حساباته التي يرسلها إلى شركته. سؤالي هو: أنا أدير تجارة أخي هل المال الذي حصلنا عليه من هذا الشخص حرام أم حلال؟ وما حكم الأرباح الناتجة عن هذه التجارة؟ هل أجرتي على تسيير تجارة أخي الممولة بهذا المال حرام أم حلال؟ وكيف السبيل للتوبة من هذه الأموال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كانت السلعة قد حصل عليها صاحبكم نتيجة خطأ ارتكبه في حساباته، كما ذكرت، فهذه السلعة لا تحل له، بل هي ملك للشركة، ولا يجوز لأحد أن يعينه على بيعها، والواجب عليه أن يصحح الخطأ، وأن يرد السلعة إلى الشركة. ثانيا: ما أخذ بغير حق، يعتبر في حكم المغصوب، ويجب رده إلى صاحبه إن كان باقيا، وإلا وجب رد مثله إن كان له مثل، أو رد قيمته. وإذا اتجر الغاصب في السلعة، وربح، فالواجب عليه رد هذا الربح إلى صاحب السلعة، لأنه ربح ماله. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن رجل كان عنده وديعة (نقود) فاستثمرها وربح فيها، ثم رد الوديعة إلى صاحبها بدون الربح. فأجاب: "إذا أودع عندك أحد وديعة فليس لك التصرف فيها إلا بإذنه، وعليك أن تحفظها فيما يحفظ فيه مثلها، فإذا تصرفت فيها بغير إذنه فعليك أن تستسمحه، فإن سمح وإلا فأعطه ربح ماله، أو اصطلح معه على النصف أو غيره، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/٤١١) . ثالثا: الأجرة التي أخذتها على تسيير هذه التجارة يلزمك التصدق بها، لأنك أخذتها نتيجة عمل محرم. ونسأل الله تعالى أن يوفقكم للتوبة النصوح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8033

عمتها تضع مالها في البنك الربوي فهل تقبل ضيافتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي عمة تضع أموالها في بنك ربوي ونصحناها بلا جدوى وتنفق على بيتها من العائد الربوي، وعندما تضيفني في بيتها أرفض الضيافة من طعام وشراب ونحوه وهذا الأمر يحزنها وكاد يحدث فرقة وخصاماً بيننا فما رأيكم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان لعمتك دخل آخر مباح، كراتب من وظيفة مباحة، فلا حرج عليك في الأكل من طعامها وقبول ضيافتها، وذلك لأن المقرر عند أهل العلم أن مال الشخص إذا اختلط فيه الحلال بالحرام ولم يتميز، جازت معاملته بالبيع والشراء والقرض وغير ذلك، كما يجوز الأكل منه. وقد تعامل النبي ﷺ وأصحابه مع اليهود، وأكلوا من طعامهم، مع أن أموالهم لا تسلم من الحرام؛ لأخذهم الربا وأكلهم أموال الناس بالباطل. على أن بعض العلماء يرون أن المال المكتسب عن طريق الربا إنما يحرم على من اكتسبه فقط، أما من أخذه منه بسبب مباح كهدية أو ضيافة فلا حرج عليه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قال بعض العلماء: ما كان محرما لكسبه، فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب، بخلاف ما كان محرما لعينه، كالخمر والمغصوب ونحوهما، وهذا القول وجيه قوي، بدليل أن الرسول ﷺ اشتري من يهودي طعاما لأهله، وأكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر، وأجاب دعوة اليهودي، ومن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا ويأكلون السحت " انتهى من "القول المفيد على كتاب التوحيد" (٣ / ١١٢) . وقال أيضا: " وأما الخبيث لكسبه فمثل المأخوذ عن طريق الغش، أو عن طريق الربا، أو عن طريق الكذب، وما أشبه ذلك؛ وهذا محرم على مكتسبه، وليس محرما على غيره إذا اكتسبه منه بطريق مباح؛ ويدل لذلك أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود مع أنهم كانوا يأكلون السحت، ويأخذون الربا، فدل ذلك على أنه لا يحرم على غير الكاسب " انتهى من "تفسير سورة البقرة" (١/١٩٨) . لكن إذا كان رفضك لهذه الضيافة سيؤثر في عمتك ويجعلها تتوب من هذا الفعل المحرم، فالأولى بلا شك رفض هذه الضيافة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8034

يلزمك رد المال إلى أصحابه [السُّؤَالُ] ـ[توفيت خالتي وليس لها أطفال لكن لها أختان أمي وخالتي كانتا متخاصمتين معها أنا التي اعتنيت بها حتى ماتت وتركت لي شيكا ومبلغاً من المال ووصتني ألا أعطيهما شيئا مباشرة. بعد وفاتها اشتكاني ابن خالتي إلى الشرطة يتهمني بتزوير الشيك بدون تحريات قبض علي وسجنت مدة ٩ أشهر وتقريبا كل ذلك المبلغ صرف في متطلبات السجن، حين خرجت من السجن تركت لهم البلد وعملي وهاجرت، والآن لا يزالون يهددوني بالرجوع إلي السجن إن لم أرد لهم النقود وأنا عاجزة عن ذلك أفيدوني وجزاكم الله خيرا هل أنا آثمة؟ إذا كان نعم، ألم يغفر لي بدخولي السجن والعذاب فيه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت خالتك قد تركت لك المال وأوصتك ألا تعطي أخواتها منه شيئاً، فهذا معناه أنه أوصت لك بكل التركة، وهذا غير جائز، وإنما تنفذ الوصية في ثلث التركة فقط، وباقي التركة يقسم على الورثة حسب القسمة الشرعية، فلوالدتك وخالتك الثلثان يقسمان بينهما بالسوية، وباقي التركة يكون للعصبة إن وجد أحد منهم كالأعمام أو أبناء الأعمام (الذكور فقط) ، فإن لم يوجد أحد من العصبة، فيرد إلى والدتك وخالتك مناصفة بينهما. وعلى هذا: إذا كان المبلغ الذي أخذتيه بعد وفاة خالتك هو ثلث التركة أو أقل فهو حقك، ولا يلزمك رده إلى الورثة. وإن كان أكثر من الثلث، فالواجب عليك رد ما زاد عن الثلث إلى الورثة. فعليك الاعتراف لهم بحقهم، ورده إليهم، فإن لم يكن معك مال فإنه يكون دينا عليك حتى تتمكني من سداده. ثانياً: دخولك السجن لا يسقط عنك رد المال إلى أصحابه، لأن الواجب على من أخذ حق أخيه أن يرده إليه، وعقاب الحاكم له لا يسقط عنه رد الحق، كما أن السارق إذا سرق وأقيم عليه الحد والعقوبة الشرعية لا يسقط عنه رد المال المسروق إلى صاحبه. المغني (١٢/٤٥٣) . والآن يلزمك إعطاء المال لهما، فإن كنت عاجزة عن دفعه بقي دينا عليك حتى تتمكني من سداده، ولا يسقط عنك لكونك دخلت السجن، أو أصابك أذى وبلاء بسببهم. قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨. وقال ﷺ : (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ) رواه أحمد (٢٠٠٩٨) وأبو داود (٣٥٦١) والترمذي (١٢٦٦) وابن ماجه (٢٤٠٠) وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: حسن لغيره. ولا يجوز لك التهاون في سداد هذا المبلغ، فإن أكل الحقوق عظيم، وعاقبته وخيمة، نسأل الله العافية. قال ﷺ : (مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ) . رواه البخاري (٦٥٣٤) . وينبغي أن تبيني لهم عزمك على السداد، وأن تطلبي منهم الإمهال، وإن عفت والدتك عن حقها، جاز ذلك. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8035

هل يستغل الخطأ في شركة الاتصالات ليتصل مجانا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قبل عدة أسايبع ظهرت شركة اتصالات خلوية (جوال) باكستانية تسمح بالاتصال إلى فلسطين لكن المشكلة أنك عندما تتصل لا يخصم من رصيدك أي مبلغ من المال وتستطيع التحدث كما تشاء عشرات الساعات دون أن تدفع شيئا من المال، فهل هذا جائز أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما ذكرته يرجع إلى خلل فني في الشركة، والأصل أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، فما دامت الشركة لم تعلن أنها تجاوزت عن هذا الخطأ وتساهلت فيه، فلا يجوز استغلال هذا الخطأ، بل ينبغي الاتصال على الشركة وإعلامها به؛ وقد قال النبي ﷺ : (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8036

من دخل دار الحرب بأمان لم يجز له خيانتهم في أنفسهم أو أموالهم [السُّؤَالُ] ـ[مرحلة من أيام الطيش قمت بأخد مبلغ مالي قدره ٣٠٠٠٠ فرنك بلجيكي من بنكين لقد رجعت إلى بلدي مند عدة سنوات والحساب لابد أن يكون أغلق كيف العمل للتخلص من المظلمة لا يمكنني الرجوع إلى بلجيكا هل تكفيني التوبة مع العلم أني لم أقم بمثل هذه الأعمال إلا مرة واحدة وهل أقف أمام أصحاب هذه المؤسسة وإن كانت ربوية لأحاسب؟ هل أرجع المال إلى أصحابه مع العلم أني أحتفظ بمبلغ مالي يفوق بقليل هذه القيمة من أجل الزواج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قمت به من أخذ المبلغ المذكور من البنكين، عمل محرم؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، أي بغير وجه حق، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩. ولو فرض أن أصحاب البنك من الكفار، فإن هذا لا يبيح أخذ مالهم، لأن المسلم إذا دخل بلاد الكفار بعهد وأمان، لم يجز له خيانتهم، ولم يحل له شيء من أنفسهم أو أموالهم. قال الشافعي ﵀ في "الأم" (٤/٢٦٣) : " إذا دخل قوم من المسلمين بلاد الحرب بأمان، فالعدو منهم آمنون إلى أن يفارقوهم، أو يبلغوا مدة أمانهم، وليس لهم ظلمهم ولا خيانتهم " انتهى. وقال السرخسي في "شرح السير الكبير" (٢/٥٠٧) : " ولو أن رهطا من المسلمين أتوا أهل الحرب فقالوا: نحن رسل الخليفة، وأخرجوا كتابا يشبه كتاب الخليفة , أو لم يخرجوا , وكان ذلك خديعة منهم للمشركين. فقالوا لهم: ادخلوا. فدخلوا دار الحرب، فليس يحل لهم قتل أحد من أهل الحرب , ولا أخذ شيء من أموالهم ما داموا في دارهم؛ لأن ما أظهروه لو كان حقا كانوا في أمان من أهل الحرب , وأهل الحرب في أمان منهم أيضا، لا يحل لهم أن يتعرضوا لهم بشيء..... ولو استأمنوا (أي: طلبوا الأمان) فآمنوهم وجب عليهم أن يفوا لهم..... وكذلك لو قالوا: جئنا نريد التجارة. وقد كان قصدهم أن يغتالوهم؛ لأنهم لو كانوا تجارا حقيقة كما أظهروا لم يحل لهم أن يغدروا بأهل الحرب , فكذلك إذا أظهروا ذلك لهم " انتهى. وقال في "الهداية" –مطبوع مع نصب الراية- (٤/٣٠٤) : " وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرا فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ولا من دمائهم لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم بالاستئمان , فالتعرض بعد ذلك يكون غدرا، والغدر حرام إلا إذا غدر بهم ملكهم فأخذ أموالهم أو حبسهم , أو فعل غيره بعلم الملك ولم يمنعه، لأنهم هم الذين نقضوا العهد , بخلاف الأسير لأنه غير مستأمن , فيباح له التعرض وإن أطلقوه طوعا " انتهى. وينظر: سؤال رقم (٧٢٣٨٤) والاطلاع على فتوى اللجنة الدائمة المذكورة فيه. وبناء على ما سبق فإنه يلزمك رد المال لأصحابه، وعدم التواني في ذلك، لأن من شرط التوبة: رد المظالم والحقوق إلى أهلها. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8037

أخذ مالا من فيلا صادرتها الدولة فكيف يرد المال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[طلبت إلي إحدى الأخوات أن أنقل إليكم رسالتها هذه لمعرفة رأي الشرع فيها وهي كالتالي: تقول إن زوجها كان رب العمل في فيلا مصادرة من مسئول سابق، وهي تتبع الدولة حاليا، حيث إنه قام بأخذ بعض الأواني التي كانت موجودة بقبو داخل هذه الفيلا، وزوجها الآن متوفى، فما العمل: هل تقوم بتكسير الأطباق أو تتصدق بثمنها وكيف تقدر ثمنها، أفيدونا رحمكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لقد أخطأ الزوج المسئول عنه في أخذ هذه الأواني، سواء كانت مملوكة لشخص أو للدولة، فإن مال الدولة ملك لعامة المسلمين، والاعتداء عليه اعتداء على المال العام، وهو أمر خطير، وذنب كبير، وكان الواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يرد ما أخذ، ونسأل الله أن يغفر له، ويتجاوز عنه. وقد روى أحمد (٢٠٠٩٨) عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) وقال الأرنؤوط: حسن لغيره. ثانيا: يلزم الزوجة أن ترد الأواني إلى محلها، ولو سبب ذلك حرجا لها، لما في هذا من التخفيف عن زوجها، وخلاصها هي من إثم الاحتفاظ بالمال الحرام، ولا يجوز لها تكسير الأواني بحال من الأحوال، فإن لم يمكن إرجاعها، أو غلب على الظن حدوث مفسدة أكبر بإرجاعها، فإنها تجعلها في منفعة عامة للمسلمين، أو تبيعها وتجعل ثمنها في تلك المنافع، أو تتصدق به. وإذا عُلم أن مصادرة الفيلا وما فيها كان بغير حق، فإن الأواني ترد إلى صاحبها (المسئول السابق) ، إن أمكن، فإن لم يمكن الوصول إليه ولا إلى ورثته، فيُتصدق بها أو بثمنها عنه. قال في "المجموع" (٩/٤٢٨) : " قال الغزالي: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه: فإن كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله , فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه , وإن كان لمالكٍ لا يعرفه، ويئس من معرفته، فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة , كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق مكة , ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه , وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء , وينبغي أن يتولى ذلك القاضي إن كان عفيفا، فإن لم يكن عفيفا لم يجز التسليم إليه , ... وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراما على الفقير , بل يكون حلالا طيبا , وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا , لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم , بل هم أولى من يتصدق عليه , وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضا فقير. وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب , وهو كما قالوه , ونقله الغزالي أيضا عن معاوية بن أبي سفيان وغيره من السلف: عن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع , لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر , فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين , والله أعلم. قال الغزالي: إذا وقع في يده مال حرام من يد السلطان: قال قوم: يرده إلى السلطان , فهو أعلم بما يملك , ولا يتصدق به , واختار الحارث المحاسبي هذا. وقال آخرون: يتصدق به إذا علم أن السلطان لا يرده إلى المالك؛ لأن رده إلى السلطان تكثير للظلم , قال الغزالي: والمختار أنه إن علم أنه لا يرده على مالكه فيتصدق به عن مالكه. (قلت) [القائل: الإمام النووي] : المختار أنه إن علم أن السلطان يصرفه في مصرف باطل، أو ظن ذلك ظنا ظاهرا لزمه هو أن يصرفه في مصالح المسلمين، مثل القناطر وغيرها فإن عجز عن ذلك أو شق عليه لخوف أو غيره , تصدق به على الأحوج , فالأحوج , وأهم المحتاجين ضعاف أجناد المسلمين، وإن لم يظن صرف السلطان إياه في باطل، فليعطه إليه أو إلى نائبه، إن أمكنه ذلك من غير ضرر , لأن السلطان أعرف بالمصالح العامة وأقدر عليها , فإن خاف من الصرف إليه ضررا صرفه هو في المصارف التي ذكرناها، فيما إذا ظن أنه يصرفه في باطل " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لو أن إنسانا سرق مالا ثم مات فإنه لا يحل للوارث، ثم إن كان يعلم صاحبه أعطاه إياه، وإلا تصدق به عنه " انتهى من: "لقاءات الباب المفتوح" (١/٣٠٤) . وقال أيضا: " ... فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقةً: فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه، وتقول: إن عندي لكم كذا وكذا، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب - مثلاً - إلى شخص ويقول: أنا سرقت منك كذا وكذا، وأخذت منك كذا وكذا، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم - مثلاً - من طريق آخر غير مباشر، مثل أن يعطيها رفيقاً لهذا الشخص وصديقاً له، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله فأرجو أن توصلها إليه. وإذا فعل ذلك فإن الله يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق/٢، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/٤. فإذا قُدِّر أنك سرقتَ من شخصٍ لا تعلمه الآن ولا تدري أين هو: فهذا أيضاً أسهل من الأول؛ لأنه يمكنك أن تتصدق بما سرقتَ بنيَّة أنه لصاحبه، وحينئذٍ تبرأ منه " انتهى من " فتاوى إسلاميَّة " (٤ / ١٦٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8038

غيَّر له صديقه المسؤول مسمى وظيفته فهل يأخذ الزيادة المترتبة على هذا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل مهندس كمبيوتر في إدارة، وآخذ مرتبي مع علاوة شهادة المهندس، ولكن بعد فترة وجدت مرتبي قد زاد وذلك عن طريق زميل لي في الشعبة المالية ودون سابق علمي حيث إنه غيَّر العلاوة من مهندس إلى فني فزاد مرتبي، وعندما سألته قال لي: من حقك هذه الزيادة، فأنت تعمل عمل الفني والمهندس، والحقيقة: أن هذا الكلام صحيح؛ حيث إني أعمل عمل الفني إذا تطلب الأمر، وأعمل عمل المهندس إذا لزم ذلك؛ حيث إنه لا يوجد فنيين لدينا في الإدارة. فهل هذا الزيادة من حقي ويجوز أن آخذها أم هي حرام ولا يجوز؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا مانع من أخذك هذه الزيادة، وتكون حلالاً لك، إذا توفرت شروط وهي: ١- أن تكون هذه الزيادة من حقك، وأنك – فعلاً- تقوم بالعمل الذي تستحق عليه هذه الزيادة. ٢- أن يكون نظام الإدارة التي تعمل بها يسمح لك بأخذ هذه الزيادة، ولا يمانع من ذلك. ٣- أن يكون من حق صاحبك أن يقوم بتغيير المسمى الوظيفي الخاص بك، ولا يكون في ذلك كذب أو خداع أو تلاعب. فإن توفرت هذه الشروط فهي حلال لك، وإن تخلف منها شرط واحد فلا يجوز لك أخذها، وعليك أن تنصح صاحبك أن يتقي الله تعالى ويكون أميناً على العمل الذي كُلف به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8039

تعمل في شركة يملك بنكان ربويان جزءً منها فهل عملها حرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا آنسة أعمل في شركة رأسمالها تملكه ٥ جهات مختلفة (منهم بنكان ربويان) وهم: بنك مصر (٢٢.٥ % من رأس المال) ، وبنك الاستثمار القومي (٢٢.٥ % من رأس المال) ، بالإضافة إلى شركة أجنبية (صينية) (١٠ % من رأس المال) ، وشركة مقاولات مصرية (٢٢.٥ % من رأس المال) ، وهيئة قناة السويس (٢٢.٥ % من رأس المال) . هذه الشركة التي أسستها الأطراف السابقة تملك قطعة أرض، ونشاطها: تقوم بإدخال المرافق لها من صرف وكهرباء ومياه، وتقوم بتقسيمها، وبيعها للمستثمرين، عملية البيع إما فوري، أو بالتقسيط، مع حساب فوائد سنوية ثابتة تبلغ ٧ % سنويّاً، علماً بأن عملية البيع قد تتوقف أحيانا، وعملي في هذه الشركة في قسم السكرتارية (عمل إداري) ، ولقد كنت أقوم بالإنفاق والادخار من مرتبي خلال مدة عملي في الشركة والتي بلغت ٥ سنوات دون علم مني بأن هذه الأموال قد تكون بها شبهة، وهذه المدخرات في بنك إسلامي، فهل عملي في هذه الشركة ذات المال المختلط حلال أم حرام؟ وما حكم ما قمت بادخاره - وهو مبلغ كبير -؟ وكيف أتصرف فيه؟ أفيدوني وأنقذوني مما أنا فيه من حيرة وعذاب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر جواز العمل في هذه الشركة ما دام العمل الذي تقوم به حلالاً، فالعمل في شركات مباحة الأعمال يختلف حكمه عن العمل في البنك وما يشبهه من مؤسسات الربا، ففي البنوك يتعرض الموظف للإثم سواء كان كاتبا أو شاهداً أو حتى حارساً؛ لأن العمل حرام ابتداء، بخلاف أن يكون البنك مشاركاً بجزء من رأس مال الشركة مباحة الأعمال؛ فإن النظر يكون هنا لطبيعة عمل الشركة، فمشاركة اليهودي والنصراني والمرابي جائزة مع الكراهة. قال ابن قدامة المقدسي ﵀: "قال أحمد: يشارك اليهودي والنصراني، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه، ويكون هو الذي يليه؛ لأنه يعمل بالربا، وبهذا قال الحسن والثوري. وكره الشافعي مشاركتهم مطلقاً" انتهى. " المغني " (٥ / ١٠٩) . وقال ابن القيم ﵀: "قال إياس بن معاوية: إذا شارك المسلمُ اليهوديَّ أو النصرانيَّ وكانت الدراهم مع المسلم وهو الذي يتصرف بها في الشراء والبيع: فلا بأس، ولا يدفعها إلى اليهودي والنصراني يعملان فيها؛ لأنهما يُربيان" انتهى. " أحكام أهل الذمة " (١ / ٩٣) . وتجدين تفصيل هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٤٨٠٠٥) وقد قلنا في أول الجواب: "الذي يكتسب المال من وجوه محرمة كالربا والرشوة والسرقة والغش.. ونحو ذلك: إذا كان ماله مختلطاً فيه الحلال والحرام: صحّت معاملته بيعاً وشراءً ومشاركةً مع الكراهة، وإن عُلم أن المال الذي يريد الاتجار فيه من عين الحرام، لم تجز مشاركته ولا العمل معه فيه" انتهى. وعلى هذا؛ فالمال الذي تأخذينه من هذه الشركة (الراتب) حلال إن شاء الله تعالى، ولا حرج عليك فيما أنفقت منه أو فيما ادخرتيه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8040

إذا احتاج الأب للمال فهل يأخذ من مال ابنه المكتسب من مقهى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن لأمي وأبي اللذين في أمس الحاجة إلى المال أن يأخذاه من عند أخي الذي يمتلك مقهى يتم فيها لعب الورق وتناول الشيشة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: للأب أن يأخذ من مال ولده، ما احتاج إليه، إذا كان لا يضر بالابن. وذلك لما روى ابن ماجه (٢٢٩١) وابن حبان في صحيحه (٢/١٤٢) من حديث جابر، وأحمد (٦٩٠٢) من حديث عبد الله بن عمرو ﵁ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) . والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وهذا الأخذ مشروط بشروط بينها الفقهاء، قال ابن قدامة ﵀: " ولأبٍ أن يأخذ من مال ولده ما شاء , ويتملكه , مع حاجة الأب إلى ما يأخذه , ومع عدمها , صغيرا كان الولد أو كبيرا , بشرطين: أحدهما: أن لا يجحف بالابن , ولا يضر به , ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته. الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر. نص عليه أحمد، وذلك لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه، فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أولى. وقد روي أن مسروقا زوج ابنته بصداق عشرة آلاف , فأخذها , وأنفقها في سبيل الله , وقال للزوج: جهز امرأتك. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته ; لأن النبي ﷺ قال: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام , كحرمة يومكم هذا , في شهركم هذا) متفق عليه " انتهى من "المغني" (٥/٣٩٥) . وقد ورد ما يؤيد ما ذهب إليه الجمهور من اشتراط حاجة الأب، وهو ما رواه الحاكم (٢ / ٢٨٤) والبيهقي (٧ / ٤٨٠) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إن أولادكم هبة الله لكم ﴿يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور﴾ فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها) . والحديث صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٥٦٤) . فإذا احتاج الأب للمال فله أن يأخذ من مال ولده، فينفق على نفسه وعلى من يعول، بشرط ألا يضر بالابن وألا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته، كسيارته التي يركبها ونحو ذلك. وانظر السؤال رقم (٩٥٩٤) ثانيا: شرب الشيشة محرم، والمال المكتسب منه محرم كذلك، لكن إذا كان في المقهى ما يباح أكله أو شربه، كالشاي والقهوة وما شابه ذلك، فالمال الذي يجنيه أخوك من المقهى يُعدّ مالا مختلطا، اجتمع فيه الحلال والحرام، وما كان كذلك فإنه يجوز للغير أن يأكل منه، وأن يتعامل مع صاحبه بالبيع والشراء وقبول الهبة ونحو ذلك، وإن كان الورع ترك معاملته والأخذ من ماله، لكن حيث كان الأب محتاجا لهذا المال فلا حرج عليه في الأخذ منه، مع نصح الابن بتقوى الله تعالى، وترك التعامل بالحرام. قال الدسوقي ﵀: " اعلم أن من أكثر ماله حلال وأقله حرام، المعتمد جواز معاملته ومداينته والأكل من ماله، وأما من أكثر ماله حرام والقليل منه حلال فمذهب ابن القاسم كراهة معاملته ومداينته والأكل من ماله وهو المعتمد، وأما من كان كل ماله حرام وهو المراد بمستغرق الذمة فهذا تمنع معاملته ومداينته ويمنع من التصرف المالي وغيره " انتهى من "حاشية الدسوقي" (٣/٢٧٧) باختصار. وانظر السؤال رقم (٤٥٠١٨) . وانظر في حكم لعب الورق السؤال رقم (١٢٥٦٧) ورقم (٣٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8041

هل تأخذ من مال أبيها الذي جمعه من الرشوة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[انفصل والداي منذ مدة وذلك بعد خلافات عديدة، ومنذ ذلك الحين ونحن نعيش مع أمي في منزلها الخاص، وهي وأخي الأكبر يقومان بالإنفاق علينا من مال أحسبه حلال إن شاء الله، لكنني علمت مؤخراً أن أبي كان يتعامل بالرشوة في عمله، وكان يتقاضاها باستمرار، رغم أن عمله هذا كان يوفر له كسباً حلالاً والآن فنحن قبل أن نفترق عنه كنا قد أخذنا منه أثاث المنزل الذي كنا نعيش فيه على أساس أنه من حق الزوجة، وكل احتياجاتنا واستعمالاتنا الشخصية التي كان قد جلبها لنا في أثناء حياتنا معه لتقوم عليها حياتنا الآن، فهل هذا الأثاث والفرش الذي نستعمله منذ سنين حرام؟ وهل هناك طريق لتبرئة أو تطهير هذه الممتلكات؟ وما الذي يتوجب على الزوجة فعله أو الأبناء إن علموا أن مال عائلهم حرام؟ كما أننا نحصل من أبي الآن على بعض المال اليسير كل فتره عن طريق القضاء فقط فما حكم هذا المال أيضا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المقرر عند أهل العلم أن من كان له مال مختلط من الحلال والحرام، فإنه يجوز الأكل من ماله، وتجوز سائر وجوه معاملته، إلا أن التورع عن ذلك أولى. وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (٤٥٠١٨) . وعليه فما دام والدكم له كسب حلال من وظيفته (الراتب) ، إضافة لما يأخذه من الرشوة، وقد اختلط هذا بهذا، فلا حرج عليكم فيما أخذتم من الأثاث والفرش، وفي أخذ ما يدفعه من النفقة لكم. على أن الرشوة التي يأخذها والدكم هي محرمه عليه هو فقط، أما أنتم فإنكم تأخذون المال منه لأنه حقكم. والحاصل: أنه لا حرج عليكم من الانتفاع بهذا الأثاث والمال، وليس عليكم إثم في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8042

هل يجوز أن يطلب من الشركة سكناً إذا كانت ستبنيه بقرض ربوي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز طلب توفير مسكن من الشركة التي أعمل بها إذا علم أن الشركة ستقوم ببناء العمارات السكنية لموظفيها من خلال قرض من مصرف ربوي، ثم تقوم بتثمينها وبيعها لموظفيها على أقساط تخصم من مرتباتهم، وغالبا سيكون ثمن السكن باهظا بحيث يغطي كلفة البناء ومقدار القرض ومكسب إضافي للشركة؟ وقد رأينا بعض إخواننا الملتزمين - نحسبهم كذلك - تقدموا بالطلب معتبرين أن هذا بمنزلة البيع والشراء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هناك مسألتان متعلقتان بموضوع الربا يجب التفريق بينهما: المسألة الأولى: التسبب في وقوع الربا: كأن يطلب أحدهم من آخر أن يستقرض له قرضاً ربويّاً، أو يقوم بعضهم بكفالة من يتقدم للحصول على القرض الربوي من البنك ونحو ذلك مما يكون عوناً وسبباً للوقوع في هذه الكبيرة. وهذه الصورة لا شك في حرمتها؛ لأن المتسبب في وقوع الحرام له نصيب من الإثم، وذلك لقوله : (ولَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وقد جاء التشديد في خصوص المعاونة والتسبب في الربا من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم (١٥٩٨) . قال النووي ﵀: فيه تحريم الإعانة على الباطل. " شرح مسلم " (١١ / ٢٦) . ولما لعن النبي ﷺ الخمر، لعن معها مَنْ أعان على شربها، فقال ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) رواه أبو داود (٣٦٧٤) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". معتصرها: من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره. انظر: "تحفة الأحوذي" (٤ / ٤٣٠) . وكذلك الحكم في كل من يطلب الربا لنفسه أو لغيره ويتسبب في وقوعه. وقد سبق في موقعنا العديد من الإجابات التي فيها صور من تحريم الإعانة على أكل الربا، انظر منها جواب السؤال رقم (٣٣٧٠٩) . المسألة الثانية: أن الربا من الكسب المحرم بوصفه وليس بذاته، وما حرم لكسبه فإن إثمه على كاسبه فقط، وليس على من تعامل مع كاسبه بالبيع والشراء أو الإهداء أو الضيافة إثم، ودليل ذلك أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود في المدينة بالبيع والشراء وكان يؤاكلهم، وهم الذين وصفهم الله تعالى بأكل الربا وأخذهم أموال الناس بالباطل. وقد سبق تقرير ذلك بالتفصيل في موقعنا في العديد من الإجابات، انظر منها: (٣٩٦٦١) و (٨٥٤١٩) . وبناء على ذلك، فلا حرج من شراء المسكن من الشركة، وإن كانت قد بنته بقرض ربوي، لأن إثم ذلك يقع على من اتفق مع البنك على القرض الربوي أو أعان على ذلك أو رضي به، أما الموظف الذي سيشتري المسكن من الشركة فلا إثم عليه، فهذا شبيه بتعامل النبي ﷺ مع اليهود، وهم أكلة الربا، كما سبق. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8043

كيف يتصرف في المال الحرام بعد التوبة مع حاجته له ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل محاسبا بدولة عربية منذ سنوات وعلمت خلالها أن عملي هذا حرام وأني من كتبة الربا، حيث إنني أقوم بإثبات الفوائد البنكية المطلوبة من شركتي للبنك نظير اقتراض الشركة من البنك وهذا العمل دائما ينغص علي حياتي. والآن أريد أن أعود لبلدي وكل ما أملكه لأبدأ حياتي من جديد مع أسرتي من المتوفر من هذا الراتب!! فماذا أفعل؟ والبعض قال لي بأنه ينبغي أن أتوب وأتصرف في كل هذا المال ولا أستفيد منه!! .. وآخر قال لي لابد من التوبة مع الاستفادة من المال مع كثرة الصدقة مع العلم بأنه ليس لي أي مصدر رزق ولا رأس مال أبدأ به حياتي غير هذا المال ولا يمكن بأن أتوظف بوظيفة حكومية لصعوبة ذلك.. أفدني وجزيت خيراً ماذا أفعل لأبدأ حياتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: العمل في مجال تسجيل الربا أو حسابه، أو كتابة خطاباته، أو نحو ذلك مما فيه إعانة عليه، لا يجوز؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقد لعن النبي ﷺ آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء. رواه مسلم (١٥٩٨) من حديث جابر ﵁. فالواجب ترك العمل في هذا المجال والاقتصار على الأعمال المباحة، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وانظر جواب السؤال رقم (٢١١١٣) ثانيا: من اكتسب مالاً بطريق محرم، كأجرة الغناء والرشوة والكهانة وشهادة الزور، والأجرة على كتابة الربا، ونحو ذلك من الأعمال المحرمة، ثم تاب إلى الله تعالى وندم على ما فعل، فإن كان قد أنفق المال، فلا شيء عليه، وإن كان المال في يده، فيلزمه التخلص منه بإنفاقه في وجه الخير، وإذا كان محتاجا فإنه يأخذ منه قدر الحاجة، ويتخلص من الباقي. قال ابن القيم ﵀: " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض، كالزانية والمغني وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده. فقالت طائفة: يرده إلى مالكه؛ إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح. وقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أصوب القولين ... ". انتهى من "مدارج السالكين" (١/٣٨٩) . وقد بسط ابن القيم الكلام على هذه المسألة في "زاد المعاد" (٥/٧٧٨) وقرر أن طريق التخلص من هذا المال وتمام التوبة إنما يكون: " بالتصدق به، فإن كان محتاجا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته، ويتصدق بالباقي " انتهى. وقال شيخ الإسلام: " فإن تابت هذه البغي وهذا الخَمَّار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتجر أو يعمل صنعة كالنسج والغزل، أعطي ما يكون له رأس مال " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠٨) . وينظر تفصيل هذه المسألة في: "الربا في المعاملات المصرفية المعاصرة"، للدكتور عبد الله بن محمد السعيدي (٢/٧٧٩- ٨٧٤) . ثالثا: يستفاد من الكلام السابق لشيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم أن التائب إن كان محتاجا فإنه يأخذ من المال قدر حاجته، وله أن يستثمر شيئا منه يجعله رأس مال في تجارة أو صناعة. رابعا: حيث إن عملك منه ما هو مباح، ومنه ما هو محرم، فاجتهد في تقدير نسبة الحرام، وتخلص مما يقابلها من المال الذي في يدك؛ فإن شق عليك التقدير، فتخلص من نصفه، قال شيخ الإسلام ﵀: " ... وإن اختلط الحلال بالحرام وجهل قدر كل منهما، جعل ذلك نصفين " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠٧) . نسأل الله لك التوفيق والسداد والعون على ما فيه صلاحك وسعادتك في الدنيا والآخرة، وكن موقنا بأن الله هو الرزاق الرحيم الكريم الذي لا يتخلى عن عبده التائب المنيب إليه، بل يفتح عليه، ويوسع في رزقه، ويبارك في ماله، ويفيض عليه من رحماته، لأنه يحب توبته، ويفرح بندمه، ويقابل الإحسان بعظيم الإحسان، قال جل شأنه: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) التوبة/١٠٤. وقال سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧. وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8044

هل له أن يأخذ مالاً مقابل ضربه وإهانته أمام الناس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أتاني مال نتيجة ضربي بالحذاء أمام جمع كبير من الناس، وأقر هذا المال مجلس عرفي، فما حكم هذا المال؟ وهل لي أن أتصدق منه على الفقراء والمحتاجين؟ وهل يحق لي تصريف أمور معيشتي من هذا المبلغ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج من التحاكم إلى تلك المجالس العرفية التي يعملها الناس لفض المنازعات والخصومات، بشرط أن يكون الحاكم فيها من أهل العلم بالشرع حتى يحكم بين الناس بما أنزل الله، لا بالأهواء والعادات والتقاليد التي كثيرا ما تكون مخالفة لحكم الله تعالى، فإن حكموا بما يوافق حكم الله فهو المطلوب، وإن حكموا بما يخالف حكم الله فلا عبرة بحكمهم، وهو حكم باطل، يجب رده، قال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٥٠. ثانياً: اختلف العلماء في حكم " اللطمة " و "اللكمة" ونحوها، هل توجب القصاص أم التعزير؟ فذهب جمهورهم إلى أنها توجب التعزير وليس فيها القصاص، والذي عليه الصحابة ﵃، والمحققون من أهل العلم أنها توجب القصاص. قال الإمام البخاري ﵀ في كتاب الديات، تحت بَاب " إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ؟ ": "وَأَقَادَ (أي: اقتص) أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلِيٌّ وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ، وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ، وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ، وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ (أي: جروح) ". انتهى وهذا القول هو الصحيح، ومن نقل الإجماع على خلافه فما أصاب، بل لو ادعى أحد إجماع الصحابة على هذا الحكم لم يكن ذلك بعيداً. قال ابن القيم ﵀: "وقد اختلف الناس في هذه المسألة - وهي القصاص في اللطمة والضربة ونحوها مما لا يمكن للمقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به من كل وجه - هل يسوغ القصاص في ذلك، أو يعدل إلى عقوبته بجنس آخر وهو التعزير؟ على قولين: أصحهما: أنه شرع فيه القصاص، وهو مذهب الخلفاء الراشدين، ثبت ذلك عنهم، حكاه عنهم أحمد وأبو إسحاق الجوزجاني في " المترجم "، ونص عليه الإمام أحمد، قال شيخنا ﵀ (أي: ابن تيمية) : وهو قول جمهور السلف. والقول الثاني: أنه لا يشرع فيه القصاص، وهو المنقول عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وقول المتأخرين من أصحاب أحمد حتى حكى بعضهم الإجماع على أنه لا قصاص فيه! وليس كما زعم، بل حكاية إجماع الصحابة على القصاص أقرب من حكاية الإجماع على منعه؛ فإنه ثبت عن الخلفاء الراشدين، ولا يعلم لهم مخالف فيه. ومأخذ القولين: أن الله تعالى أمر بالعدل في ذلك، فبقي النظر في أي الأمرين أقرب إلى العدل؟ فقال المانعون: المماثلة لا تمكن هنا، فكأن العدل يقتضي العدول إلى جنس آخر، وهو التعزيز؛ فإن القصاص لا يكون إلا مع المماثلة، ولهذا لا يجب في الجرح، ولا في القطع إلا إذا أمكنت المماثلة، فإذا تعذرت في القطع والجرح: صرنا إلى الدية، فكذا في اللطمة ونحوها لما تعذرت صرنا إلى التعزير. وقال المجوزون للقصاص: القصاص في ذلك أقرب إلى الكتاب والسنة والقياس والعدل من التعزير، أما الكتاب فإن الله سبحانه قال: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ، ومعلوم أن المماثلة مطلوبة بحسب الإمكان، واللطمة أشد مماثلة للطمة، والضربة للضربة من التعزيز لها؛ فإنه (أي: التعزير) ضرب في غير الموضع، غير مماثل لا في الصورة ولا في المحل ولا في القدر، فأنتم فررتم من تفاوت لا يمكن الاحتراز منه بين اللطمتين، فصرتم إلى أعظم تفاوتا منه بلا نص ولا قياس. قالوا: وأما السنة [فذكر ابن القيم ﵀ عدة أحاديث فيها إثبات القصاص في مثل ذلك] ثم قال: ولو لم يكن في الباب إلا سنة الخلفاء الراشدين لكفى بها دليلا وحجة. " حاشية ابن القيم على تهذيب سنن أبي داود " (٧ / ٣٣٦، ٣٣٧) ، وانظر " الفتاوى الكبرى " (٣ / ٤٠٢) . ثالثاً: وإذا ثبت لك القصاص في الضربة التي وجهها لك الطرف الآخر: فإن لك أن تعفو عنه بالمجان إن رأيته ندم واستغفر واعتذر وصلح حاله، ولك أن تقتص منه بمثل ما فعل بك دون تعدٍّ ولا ظلم، ولك أن تعفو عن حقك في القصاص مقابل عوضٍ مادي، يحكم لك به القاضي الشرعي. وإذا اقتصصتَ منه بمثل ما فعل بك فلا يجوز لك أن تأخذ مالاً مقابل الإهانة؛ لأنك أخذت حقك مماثلة، كما أن العوض الذي يُحكم لك به إنما هو مقابل الضربة لا مقابل الإهانة؛ لأن الإهانة ضرر معنوي، وهذا النوع من الضرر لا يجوز أخذ تعويض مالي مقابله، وعلى هذا عامة العلماء. وقد جاء في قرار " مجمع الفقه الإسلامي " رقم ١٠٩ (٣ / ١٢) بشأن موضوع " الشرط الجزائي " ما نصه: "الضرر الذي يجوز التعويض عنه يشمل الضرر المالي الفعلي ... ولا يشمل الضرر الأدبي أو المعنوي" انتهى. وقد جاء في " الموسوعة الفقهية " (١٣ / ٤٠) تحت عنوان " التعويض عن الأضرار المعنوية ": "لم نجد أحداً من الفقهاء عبَّر بهذا، وإنما هو تعبير حادث، ولم نجد في الكتب الفقهية أن أحداً من الفقهاء تكلم عن التعويض المالي في شيء من الأضرار المعنوية" انتهى. والخلاصة: أن حقك: القصاص، أو العفو بالمجان - وهو أفضل إن كان ظهر من ذاك صلاح أو ندم، أو أخذ عوض عن حقك مقابل الضربة، وإذا استوفيتَ حقك بالقصاص فلا حق لك بعد ذلك في المال، أما إذا كنت ستأخذ حقك مالاً فقط ـ وهو الظاهر من سؤالك، فلا حرج عليك من الانتفاع به لنفسك أو التصدق به. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8045

حكم المال الذي يأخذه محامٍ يدافع عن تجار مخدرات [السُّؤَالُ] ـ[عندنا شخصان قد ضبط بحوزتهم مخدرات وحشيش، ثم قام أحد المحامين بإخراجهم وتبرئتهم من هذا الجرم علماً أن هذه الجريمة واضحة وضوح الشمس والتهمة ثابتة وقاطعة جدّاً بحقهم. السؤال: ما حكم هذه الأموال التي حصل عليها هذا المحامي لقاء إخراجهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق بيان حكم ممارسة مهنة " المحاماة " في فتوى في جواب السؤال رقم (٩٤٩٦) ، وذكرنا هناك تحريم حماية الشر والدفاع عن أهله من قبَل المحامين، وأن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى حرَّم هذا التعاون فقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وعليه: فالواجب على المحامي الذي دافع عن أولئك التجار الأشرار الذين يعيثون في الأرض فساداً ببيع المخدرات المحرمة أن يتوب إلى الله تعالى من فعله، وعليه أن يبادر لنصح أولئك الأشرار لا أن يسلك طريق تخليصهم من العقوبات المستحقة لهم، ويجب عليه أن يتراجع أمام القضاء عن تلك المرافعة الآثمة إن كان في الوقت متسع، وأن لا يقبل الاستمرار معهم إن استؤنف الحكم ضدهم. وأما تلك الأموال التي أخذها منهم: فهي أموال محرمة؛ لأنه أخذها مقابل عمل محرم، لذا فالواجب عليه مع التوبة والاستغفار والعزم على عدم العود لهذا الفعل: الواجب عليه أن يبادر إلى التخلص من تلك الأموال، وتصريفها في وجوه الخير، وليعلم أن النبي ﷺ قال: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ، وليعلم أنه يطهر بذلك أمواله الحلال؛ لأن بقاء المال الحرام في يده قد يتسبب في إهلاك الأموال الحلال التي يملكها، ولا يجوز له إرجاعها لأولئك التجار، ونسأل الله أن يعوضه خيراً منها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8046

كيفية التصرف في المال الحرام بعد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا محاسب في شركة حسابات. أقوم بتحضير البيانات الحسابية وعوائد الضرائب وتقديم نصائح للعملاء حول أمورهم المالية والضريبية. وعملاؤنا في الغالب من أصحاب المطاعم الصغيرة. ولدينا أيضًا بعض العملاء في الشهر العقاري وقطاع الأعمال الخاصة. بالنسبة لأصحاب المطاعم ـ من عملائنا ـ يقومون ببيع لحم الخنزير بجانب منتجات أخرى. وكافة عملاءنا يتعاملون بالربا (دفعًا واستلامًا) . وأحيانًا يلزم عليّ كتابة خطابات تبين حالة العملاء المالية مع سابق علمي أن هذا الخطاب سيتم استخدامه في أخذ فائدة قروض ربوية. فهل عملي حلال؟ إذا لم يكن حلالاً وقمت بترك هذا العمل والتحقت بعمل آخر حلال، فهل يجوز لي الاحتفاظ بالمال الذي اكتسبته وادخرته من هذا العمل؟ وهل يجوز لي استثمار هذا المال في أعمال أخرى؟ وهل يجوز لي أداء الحج بهذا المال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: العمل في مجال تسجيل الربا أو حسابه، أو كتابة خطاباته، أو نحو ذلك مما فيه إعانة عليه، لا يجوز؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢ فالواجب ترك العمل في هذا المجال والاقتصار على الأعمال المباحة، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. وانظر جواب السؤال (٥٩٨٦٤) ، ففيه تحريم المعاونة على الربا ولو بكتابة خطاب تعريف. ثانيا: من تاب إلى الله تعالى من عمل محرم، وقد اكتسب منه مالا، كأجرة الغناء والرشوة والكهانة وشهادة الزور، والأجرة على كتابة الربا، ونحو ذلك من الأعمال المحرمة، فإن كان قد أنفق المال، فلا شيء عليه، وإن كان المال في يده، فيلزمه التخلص منه بإنفاقه في وجه الخير، إلا إذا كان محتاجا فإنه يأخذ منه قدر الحاجة، ويتخلص من الباقي، وليس له أن يحج منه؛ لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا. قال ابن القيم ﵀: " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض، كالزانية والمغنى وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده. فقالت طائفة: يرده إلى مالكه؛ إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لصاحبه في مقابلته نفع مباح. وقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أصوب القولين ... ". انتهى من "مدارج السالكين" (١/٣٨٩) . وقد بسط ابن القيم الكلام على هذه المسألة في "زاد المعاد" (٥/٧٧٨) وقرر أن طريق التخلص من هذا المال وتمام التوبة إنما يكون: " بالتصدق به، فإن كان محتاجا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته، ويتصدق بالباقي " انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فإن تابت هذه البغي وهذا الخمار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتجر أو يعمل صنعة كالنسيج والغزل، أُعطي ما يكون له رأس مال. " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠٨) . وينظر تفصيل هذه المسألة في: "الربا في المعاملات المصرفية المعاصرة"، للدكتور عبد الله بن محمد السعيدي (٢/٧٧٩- ٨٧٤) . ثالثا: يستفاد من كلام شيخ الإسلام السابق أن التائب من الكسب المحرم إن كان محتاجا فإنه يأخذ من المال قدر حاجته، وله أن يستثمر شيئا منه يجعله رأس مال في تجارة أو صناعة، ثم يتصدق بما زاد عن حاجته. رابعا: حيث إن عملك منه ما هو مباح، ومنه ما هو محرم، فاجتهد في تقدير نسبة الحرام، وتخلص مما يقابلها من المال الذي في يدك؛ فإن شق عليك التقدير، فتخلص من نصفه، قال شيخ الإسلام ﵀: " ... وإن اختلط الحلال بالحرام وجهل قدر كل منهما، جعل ذلك نصفين " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8047

زوج قريبتها خالف نظام الصحة في مخبزه فهل تغرمه من أجل ذلك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل بإدارة التصدي للمخالفات الاقتصادية بجميع أنواعها، وقد صادف واشتريت رغيف خبز ووجدت به فضلات فئران، وقد أقسمت بأن أتتبع صاحب المخبز لتقصيره في النظافة، كما أني أعرف أن فضلات الفأر من النجاسة، وعرفت أن المخبز على ملك رجل تربطني به صلة رحم، وبالمناسبة أردت معرفة هذه النقطة هل تعد صلة رحم أم لا؟ حيث إن زوجة هذا الرجل هي ابنة بنت عم لجدي من أبي؟ ونظراً لأن هذه ليست المرة الأولى التي نجد بالخبز أوساخ عديدة، فقمت بالإجراءات اللازمة وتمت تخطئته على عدة مخالفات وجدوها عند المعاينة، وبالطبع توجهت أصابع الاتهام نحوي من جميع أفراد عائلته وحتى بعض أفراد عائلتي. فقط أردت أن ترشدني هل أنا مذنبة أمام الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الرحم الذين أمر الله تعالى بصلتهم هم الأقارب من جهة الأب ومن جهة الأم، ومنهم الأعمام وأولادهم، وعليه فتكون ابنة بنت عمك من الأرحام. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " الأرحام هم الأقارب من النسب من جهة أمك وأبيك، وهم المعنيون بقول الله سبحانه في سورة الأنفال والأحزاب: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتابٍ الله) . وأقربهم: الآباء والأمهات والأجداد وأولادهم ما تناسلوا، ثم الأقرب فالأقرب من الإخوة وأولادهم، والأعمام وأولادهم، والعمات وأولادهم، والأخوال والخالات وأولادهم. وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال لما سأله سائل قائلاً: من أبرّ يا رسول الله؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب. خرَّجه الإمام مسلم في صحيحه، والأحاديث في ذلك كثيرة "انتهى. " فتاوى إسلامية " (٤ / ١٩٥) . ثانياً: قد أوجب الله تعالى على المسلمين أداء الأمانة، والقيام بالشهادة بالقسط ولو كانت على النفس أو على الوالدين أو على الأقارب. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء/١٣٥. وقد أساء زوج قريبتك بتهاونه في نظافة الخبز، فلا ينبغي أن تكون قرابة زوجته لك حائلة بينك وبين القسط والعدل وأداء واجب الوظيفة بعدل وأمانة وإتقان، رحمةً له ورحمةً للناس، رحمةً له حتى لا يقع منه التعدي على الناس والظلم لهم، ورحمةً للناس حتى لا يأكلوا النجس والقذر بسبب سوء أفعاله، وقد جاء الأمر النبوي بنصرة الظالم وذلك بالأخذ على يده. فعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ - أَوْ تَمْنَعُهُ - مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ) رواه البخاري (٦٥٥٢) . وما فعله صاحب هذا المخبز منكر يجب إنكاره وتغييره لمن قدر على ذلك، وبما أنكِ في موقع سلطة فأنت تملكين تغييره باليد، وهذا واجب عليك. فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمان) رواه مسلم (٤٩) . قال النووي ﵀: " واعلم أن هذا الباب أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة , ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلةٌ جدّاً، وهو باب عظيم، به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوْشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله أن يعتني بهذا الباب , فإن نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه , ويخلص نيته , ولا يهادن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته ; فإن الله تعالى قال: (ولينصرن الله من ينصره) ، وقال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) ، وقال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) ، وقال تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) واعلم أن الأجر على قدر النصب , ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه ; فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقّاً , ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته , وينقذه من مضارها، وصديق الإنسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه " انتهى. " شرح مسلم " (٢ / ٢٤) . وهو كلام نفيس فيه جماع ما أردنا تبيينه وتوضيحه، ونسأل الله تعالى أن يهدي زوج قريبتك، وأن يصلح حاله، ولا تلتفتي إلى من يرى أنك أخطأتِ في تغريمه ومخالفته، بل هذا هو الحكم بالقسط، وهذا من الرحمة به، بخلاف من يريد له الإثم والعقوبة الأخروية ممن ينكر عليك فعلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8048

هل يأخذ حقه دون علم من ظلمه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أحرص دائماً أن أتبع الحلال وأجتنب الحرام، أعمل في محل تجاري يملكه يهودي منافق، لديه العديد من المحلات وقد أغلقها فجأة ليطلب الأموال من الحكومة، وفصل الناس من العمل دون أن يعطيهم رواتبهم وأبقى ٥ أشخاص - (أنا منهم) - وفتح محلاً جديداً، لم يدفع الرواتب المتأخرة، ودفع مبلغاً بسيطاً أقل بكثير من مستحقاتنا، المحل الآن ناجح ولكنه لا يدفع لنا، ودائماً يقول لا يوجد لدي مال، نواجه الآن مشكلة دون دفع رواتبنا، وهذا هو الدخل الوحيد لنا، قال أحد زملائي في العمل بأن نأخذ رواتبنا اليومية من دخل المحل وإذا دفع لنا في آخر الشهر نعيد له ماله في الخزنة وبدأ بفعل هذا، ولكنني أخشى الحرام، وأواجه الآن مشاكل مالية، وقد سمعت بأنه سيفصلنا من العمل دون أن يدفع رواتبنا، أرجو أن توضح لنا هذه المسألة وتنصحنا. مرة أخرى، أنا أعمل بإخلاص وأمانة ولكنه يهودي منافق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة تسمَّى عند العلماء " مسألة الظَفَر "، وفيها خلاف بين العلماء، فمنهم من منع من أخذ الحق من الظالم، ومنهم من أجازه بشرط أن لا يزيد على حقه وأن يأمن الفضيحة والعقوبة، وهو الصواب من القولين. قال الشنقيطي ﵀: إنْ ظلمك إنسانٌ بأنْ أخذَ شيئاً مِن مالِك بغير الوجه الشرعي، ولم يمكن لك إثباتُه، وقدرتَ له على مثل ما ظلمك به على علو وجهٍ تأمن معه الفضيحة والعقوبة، فهل لك أنْ تأخذَ قدرِ حقِّك أو لا؟ أصحُّ القولين، وأجراهما على ظواهر النصوص وعلى القياس: أنْ تأخذَ قدرَ حقِّك مِن غيرِ زيادةٍ؛ لقوله تعالى في هذه الآية: (فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ...) الآية، وقوله: (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم) ، وممن قال بِهذا القول: ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان، ومجاهد، وغيرهم. وقالت طائفة من العلماء - منهم مالك -: لا يجوز ذلك، وعليه دَرَج خليل بن إسحاق المالكي في " مختصره " بقوله في الوديعة: وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها، واحتج من قال بِهذا القول بحديث: " أَدِّ الأمَانَةَ إِلى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ " ا. هـ. وهذا الحديث – على فرض صحته - لا ينهض الاستدلال به؛ لأنَّ مَن أخذَ قدرَ حقِّه ولم يزد عليه لم يخن مَن خانه، وإنما أنصف نفسه ممن ظلمه. " أضواء البيان " (٣ / ٣٥٣) . وهو قول البخاري، والشافعي، كما نقله أبو زرعة العراقي في " طرح التثريب " (٨ / ٢٢٦) ، ونقل الترمذي أنه قول بعض التابعين، وسمَّى منهم سفيان الثوري. والحديث الذي استدل به المانعون هو حديث أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " رواه الترمذي (١٢٦٤) وأبو داود (٣٥٣٥) . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٢٣) فلك أن تأخذ حقَّك من هذا اليهودي صاحب العمل على أن لا تزيد على حقك، وأن تأمن من أن يُكتشف أمرك خشية الفضيحة والإساءة للإسلام لأنك لا تستطيع إثبات حقك أمام الناس، فإن أعطاك حقك بعدها أو شيئاً منه: فعليك أن تُرجع ما أخذته مما هو زائد على حقك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8049

حكم بناء المسجد أو ملحقاته من مالٍ حرام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يُبنى مسجد أو (ملحقات مسجد) في ساحة الحي السكني الملاصق للمسجد، ليستخدم في أغراض متعددة، كصلاة الجماعة في رمضان، وصلاة العيدين، وما إلى ذلك، من تبرعاتٍ مصدرُها محرم، مع أن إدارة المسجد على علمٍ بذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المال الحرام إما أن يكون محرما لعينه، وإما أن يكون محرماً لكسبه. فالمحرم لعينه كالمال المغصوب والمسروق، فهذا لا يحل لأحد الانتفاع به وهو يعلم أنه مسروق من فلان، بل يحب رده إلى صاحبه. وطريقة التوبة من غصب هذا المال: أن يرد إلى صاحبه، ولا يجزئ الغاصب التبرع به لبناء مسجد وهو يقدر على رده إلى صاحبه. لكن إن تعذر رده إلى صاحبه، (كالمال الذي تغتصبه بعض الحكومات الظالمة من الناس) فلا حرج في إنفاقه في مصالح المسلمين العامة، ومنها بناء المساجد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "السياسة الشرعية" (ص ٣٥) : " إذا كانت الأموال قد أخذت بغير حق وقد تعذر ردها إلى أصحابها ككثير من الأموال السلطانية (أي التي غصبها السلطان) ; فالإعانة على صرف هذه الأموال في مصالح المسلمين كسداد الثغور ونفقة المقاتلة ونحو ذلك: من الإعانة على البر والتقوى ; إذ الواجب على السلطان في هذه الأموال - إذا لم يمكن معرفة أصحابها وردها عليهم ولا على ورثتهم - أن يصرفها - مع التوبة إن كان هو الظالم - إلى مصالح المسلمين. هذا هو قول جمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد وهو منقول عن غير واحد من الصحابة وعلى ذلك دلت الأدلة الشرعية. . . وإن كان غيره قد أخذها فعليه هو أن يفعل بها ذلك " انتهى. وأما المحرم لكسبه فهو الذي اكتسبه الإنسان بطريق محرم كبيع الخمر، أو التعامل بالربا، أو أجرة الغناء والزنا ونحو ذلك، فهذا المال حرام على من اكتسبه فقط، أما إذا أخذه منه شخص آخر بطريق مباح فلا حرج في ذلك، كما لو تبرع به لبناء مسجد، أو دفعه أجرة لعامل عنده، أو أنفق منه على زوجته وأولاده، فلا يحرم على هؤلاء الانتفاع به، وإنما يحرم على من اكتسبه بطريق محرم فقط. وطريقة التوبة من هذا المال المحرم: التخلص منه، وإنفاقه في وجوه البر ومنها بناء المساجد. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٩/٣٣٠) : " قال الغزالي: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه - فإن كان له مالك معين - وجب صرفه إليه أو إلى وكيله , فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه , وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة , كالقناطر والربط والمساجد، ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه , وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء. . . وهذا الذي قاله الغزالي ذكره آخرون من الأصحاب , وهو كما قالوه , لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر , فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين , والله أعلم " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم الصلاة في مسجد بني من مال حرام؟ فأجاب: " الصلاة فيه جائزة ولا حرج فيها؛ لأن الذي بناه من مال حرام ربما يكون أراد في بنائه أن يتخلص من المال الحرام الذي اكتسبه، وحينئذٍ يكون بناؤه لهذا المسجد حلالاً إذا قصد به التخلص من المال الحرام، وإن كان التخلص من المال الحرام لا يتعين ببناء المساجد، بل إذا بذله الإنسان في مشروع خيري حصلت به البراءة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/ سؤال رقم ٣٠٤) وانظر "الشرح الممتع" (٤/٣٤٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8050

حكم الاقتراض ممن ماله حرام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن استلف من شخص تجارته معروفة بالحرام وأنه يتعاطى الحرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا ينبغي لك يا أخي أن تقترض من هذا أو أن تتعامل معه ما دامت معاملاته بالحرام , ومعروف بالمعاملات المحرمة الربوية أو غيرها فليس لك أن تعامله , ولا أن تقترض منه، بل يجب عليك التنزُّه عن ذلك والبعد عنه. لكن لو كان يتعامل بالحرام وبغير الحرام , يعني معاملته مخلوطة فيها الطيب والخبيث , فلا بأس , لكن تركه أفضل؛ لقوله ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) [رواه الترمذي (٢٥١٨) وصححه الألباني في صحيح الترمذي] ، ولقوله ﷺ : (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) متفق عليه. ولقوله ﷺ : (الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس) [رواه الترمذي (٢٣٨٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي] . فالمؤمن يبتعد عن المشتبهات , فإذا علمت أن كل معاملاته محرمة وأنه يتجر في الحرام فمثل هذا لا يعامل ولا يقترض منه " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٢٨٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8051

تاب من الذهاب إلى النوادي الليلة وعليه فاتورة حساب فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا قام شخص بالذهاب إلى نادي ليلي ولم يدفع الحساب – الفاتورة - حيث إنه خرج من هذا المكان فجأة نتيجة حدوث " هوشة " في هذا المكان فماذا يفعل الآن وقد تاب ولم يعد يذهب إلى تلك الأماكن الآن إطلاقاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة، ونسأل الله أن تكون توبة صادقة، يحصل بها الندم على ما فعلتَ، وتعزم بها على عدم العوْدة له. ولو كان الحق الذي في ذمتك مباح الكسب كشرائك لطعام أو استئجارك لمنزل لوجب عليك رد الثمن والمال المترتب في ذمتك لأصحابه، لكن لمَّا كان ما فعلتَه محرماً لم يكن لصاحب النادي الليلي الحق في مالك، وليس لك أن تنتفع بالمال الذي ترتب عليك. لذا فإن الواجب عليك أن تتصدق بهذا المال الذي في ذمتك للناس. وقد سبق في جواب السؤال رقم (٤٦٤٢) عن الشيخ ابن عثيمين أنه أفتى بذلك من حلق لحيته – وهو أمر محرم – ولم يدفع للحلاق ثمن حلاقته. وهذا الأمر تفعله إذا لم يترتب عليك ضرر، فإن علموا بك ورفعوا أمرك للمحكمة، وألزموك بالدفع لهم: فادفع لهم وهم الذين يأثمون بالأخذ منك، ولا يلزمك التصدق إن دفعت لهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8052

ماذا يفعل في الأموال الربوية [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة أعطت موظفيها مبلغاً من المال قبل عدة سنوات ووضعوا هذا المال في حساب لا يمكن استخدامه لمدة ٥ سنوات، وتدخل فيه الفوائد، ويعطون المال لصاحبه بعد ٥ سنوات أو عند الإستقالة من العمل. أعلم أن هذا محرم ولكن ليس لدينا خيار. سأترك الشركة بعد عدة أشهر وأريد أن أعرف ماذا أفعل بهذا المال، هل يمكن أن آخذ المال الأصلي وأتصدق بالفوائد؟ أرجو المساعدة لأنني لا أريد أن أقترف ذنباً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المال الذي ستأخذه بعد خمس سنوات يتكون من رأس المال – وهو المال المدفوع من الشركة – وأرباحه الربوية – وهو ما سميتَه " فائدة " -، وبما أن المال الربوي لا يحل لك: فليس لك أن تأخذ ما زاد عن رأس المال، وعليك أن تترك هذه الفوائد الربوية للبنك، لقوله تعالى: (فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ... ) البقرة / ٢٧٩. راجع سؤال رقم (٢٢٣٩٢) فإن أبى البنك إلا أن تأخذ هذه الفوائد المحرمة، فإنك تأخذها ويجب عليك أن تتخلص منها في أوجه الخير المختلفة، ولا يجوز لك الانتفاع بها. راجع سؤال رقم (٢٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8053

هل يأكل من مال أبيه ومصدره من مقهى فيه أمور محرمة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المال الذي يتم ربحه من المقهى، وأود هنا أن أشرح لكم بعض الأمور وهي: ١- استخدام الدش ولا يستخدم إلا في مشاهدة أغاني الفيديو كليب ومباريات الكرة ٢-ألعاب الدومينو- النرد ويلعبها الزبائن على أن يدفع الخاسر ثمن المشروبات كلها وحده أو يدفع نقود للفائز، ويكون للمقهى جزء من هذه النقود. ٣- شرب الشيشة بشكل كبير. ٤- جلوس الشباب لينظروا للنساء في الطريق اللائي معظمهن متبرجات. ٥- المزاح القبيح بين الجالسين على المقهى مع بعضهم باستخدام ألفاظ قذرة. والسؤال الآن: هل المال العائد من المقهى من الأموال المختلطة؟ وهل لي أن آكل من هذا المال؟ وأنا لا أجد عملاً، مع العلم أن المقهى ملك لأبي وهو الذي يديره.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: استعمال الدش على الوجه المذكور، وشرب الشيشة ولعب القمار، وتبادل الألفاظ القذرة والنظر إلى النساء المتبرجات، كل ذلك من المحرمات الظاهرة، والإثم على من اقترفها أو أعان عليها، أو أقرها ولم ينكرها، ولا شك أن فتح المقهى الذي تمارس فيه هذه الرذائل محرم، وما يأتي من المال في مقابل هذه الأعمال أو التمكين منها محرم أيضا؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وقوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠. قال القرطبي ﵀: " قوله تعالى: (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) أي غير الكفر. (إنكم إذا مثلهم) : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. قال الله : (إنكم إذا مثلهم) فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء. وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية " انتهى. وقوله ﷺ : (وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه) رواه أحمد وأبو داود (٣٠٢٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥١٠٧) وانظر في تحريم اللعب بالنرد السؤال رقم (١٤٠٩٥) ورقم (٢٢٣٠٥) وكون الخاسر في هذه الألعاب يدفع نقوداً للفائز أو ثمن المشروبات هو من القمار ولا شك، وانظر السؤال رقم (٢٠٩٦٢) ثانيا: إذا كان لوالدك مورد ماليٌّ آخر، أو كان في المقهى ما يباح بيعه، كالشاي والقهوة ونحو ذلك، فمال أبيك مختلط، اختلط فيه الحلال بالحرام، ولا حرج عليك في الأكل من هذا المال ما دمت محتاجا، والورع ترك ذلك. جاء في "حاشية الدسوقي" (٣/٢٧٧) : " اعلم أن من أكثر ماله حلال وأقله حرام: المعتمد جواز معاملته ومداينته والأكل من ماله ... وأما من أكثر ماله حرام والقليل منه حلال: فالمعتمد كراهة معاملته ومداينته والأكل من ماله. وأما من كان كل ماله حراماً وهو المراد بمستغرق الذمة، فهذا تمنع معاملته ومداينته ويمنع من التصرف المالي وغيره " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا كان مكسب الوالد حراماً، فإن الواجب نصحه، فإما أن تقوموا بنصحه بأنفسكم إن استطعتم إلى ذلك سبيلاً، أو تستعينوا بأهل العلم ممن يمكنهم إقناعه أو بأصحابه لعلهم يقنعونه حتى يتجنب هذا الكسب الحرام، فإذا لم يتيسر ذلك فلكم أن تأكلوا بقدر الحاجة ولا إثم عليكم في هذه الحالة، لكن لا ينبغي أن تأخذوا أكثر من حاجتكم للشبهة في جواز الأكل ممن كسبه حرام " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/٤٥٢) . وراجع السؤال رقم (٤٥٠١٨) و (٢١٧٠١) نسأل الله تعالى أن يهدي والدك، ويصلح حاله، وأن يرزقك رزقا حلالا مباركا فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8054

هل يأخذ المال الذي جاءه من شركة يانصيب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عرفت مؤخراً بأن المال الذي حصلت عليه لمساعدتي في الدراسة هو من شركة اليانصيب، هل يجوز أن أقبل هذا المال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا المال هو مساعدة مجرَّدة ولا يترتب عليه شرط في العمل عندهم – مثلاً – أو الدعاية لهم والتزكية لأعمالهم: فإنه ليس هناك مانع من قبول هذا المال وأخذه، فالمال الحرام لكسبه يجوز الاستفادة منه وتملكه إذا انتقل بصورة شرعيَّة. قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: ... وقال آخرون: ما كان محرما لكسبه؛ فإنما إثمه على الكاسب لا على مَن أخذه بطريق مباح مِن الكاسب، بخلاف ما كان محرَّماً لعينه كالخمر والمغصوب ونحوهما، وهذا القول وجيه قوي، بدليل أن الرسول ﷺ اشترى مِن يهودي طعاماً لأهله – رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (٣٠٠٧) -، وأكل مِن الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر، وأجاب دعوة اليهودي – رواه أحمد (٣/ ٢١٠) -. ومِن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا ويأكلون السحت، وربَّما يقوِّي هذا القول قوله ﷺ في اللحم الذي تُصدِّق به على بريرة " هو لها صدقة ولنا منها هدية " – رواه البخاري (١٣٩٨) ومسلم (٢٧٦٤) -. " القول المفيد شرح كتاب التوحيد " (٣ / ١٣٨، ١٣٩) . وللمزيد: يرجى مراجعة جواب السؤال رقم (٤٨٢٠) . وننبِّه على أنه لا يجوز للمسلم البقاء في بلاد الكفر، ولا الدراسة في مكان مختلط لما في ذلك من الوقوع في محاذير شرعيَّة متعددة. وللمزيد: يرجى مراجعة أجوبة السؤالين: (٢٩٥٦) و (١٠٣٣٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8055

بنى زوجها الشقة في منزل أمها ورفضت أمها كتابتها باسمه [السُّؤَالُ] ـ[قمت ببناء شقة بمنزل أمي من مال زوجي الخالص، ولم تشارك أمي في أي من بناء الشقة أو تشطيبها، بل حتى السلم الخاص بها أو كل المرافق من ماء أو مجارى أو كهرباء، وحين طالبنا أمي بكتابة عقد تمليك للشقة بدون مشاركة في ملكية الأرض باسم زوجي أو باسمي أنا - ابنتها - رفضت، وأصرت على رفضها، متعللة في ذلك ألا يرثني زوجي الذي بنى لي الشقة، مع العلم أنه ليس لدي أولاد، ولم يتزوج بأخرى سواي ولمدة ١٩ عاما، فكان جزاؤه عند أمي هذا التبرير وهذه المقولة، أليس لزوجي الحق في كتابة العقد باسمه؟ وأليس من حقي شرعا على مالكة العقار - وهى أمي - وبعد أن وافق زوجي على أن تقوم بكتابة العقد باسمى أنا – ابنتها -؟ . أفتوني في أمري، فشرع الله أحق أن يتبع، وحينها سأقول وزوجي: " سمعنا وأطعنا ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما فعلتْه أمكِ معكِ ومع زوجكِ خطأ، ولا يحل لها ذلك، وهو من أكل أموال الناس بالباطل، وقد حرَّم الله تعالى ذلك فقال: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) البقرة/١٨٨. وعن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال - في خطبته في حجة الوداع -: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت) . رواه البخاري (٤١٤٤) ومسلم (١٦٧٩) . ويجوز لزوجكِ أن يهبك هذه الشقة، ولا يجوز لوالدتك أن تمتنع عن كتابتها باسمك، وما قالته من أنها تخاف أن يرثك زوجك، قول خاطئ وفي غير محله، فالشقة قد بنيت بماله هو، فإذا أعطاك الشقة هدية ثم رد الله تعالى إليه بعضها بالميراث، فما هو المنكر المحذور في ذلك؟! مع أنه لا تعلم نفس متى تموت، فلا يُدرى من الذي سيرث الآخر، ونسأل الله تعالى لكما البركة في أعماركما. وعلى كل حال: فيجب على أمكِ أن تتقي الله تعالى، وأن تسجل الشقة باسم زوجكِ أو باسمك أنت، مع التنبيه على أن كتابة الشقة باسمك أو باسم زوجكِ لا يعني المشاركة في الأرض ويمكن أن ينص في العقد على أنك لا تملكين شيئاً من الأرض، حتى تطمئن أمك على أن أحداً لن يشاركها في ملكها. ونسأل الله تعالى أن يهدي والدتك لما فيه رضى الله، وأن يرزقكِ الذرية الصالحة، وأن يجمع بينكِ وبين زوجك على خير، وأن يجعلكِ بارَّة بأمكِ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →