← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

تاب من الذهاب إلى النوادي الليلة وعليه فاتورة حساب فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا قام شخص بالذهاب إلى نادي ليلي ولم يدفع الحساب – الفاتورة - حيث إنه خرج من هذا المكان فجأة نتيجة حدوث " هوشة " في هذا المكان فماذا يفعل الآن وقد تاب ولم يعد يذهب إلى تلك الأماكن الآن إطلاقاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة، ونسأل الله أن تكون توبة صادقة، يحصل بها الندم على ما فعلتَ، وتعزم بها على عدم العوْدة له. ولو كان الحق الذي في ذمتك مباح الكسب كشرائك لطعام أو استئجارك لمنزل لوجب عليك رد الثمن والمال المترتب في ذمتك لأصحابه، لكن لمَّا كان ما فعلتَه محرماً لم يكن لصاحب النادي الليلي الحق في مالك، وليس لك أن تنتفع بالمال الذي ترتب عليك. لذا فإن الواجب عليك أن تتصدق بهذا المال الذي في ذمتك للناس. وقد سبق في جواب السؤال رقم (٤٦٤٢) عن الشيخ ابن عثيمين أنه أفتى بذلك من حلق لحيته – وهو أمر محرم – ولم يدفع للحلاق ثمن حلاقته. وهذا الأمر تفعله إذا لم يترتب عليك ضرر، فإن علموا بك ورفعوا أمرك للمحكمة، وألزموك بالدفع لهم: فادفع لهم وهم الذين يأثمون بالأخذ منك، ولا يلزمك التصدق إن دفعت لهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8052

ماذا يفعل في الأموال الربوية [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة أعطت موظفيها مبلغاً من المال قبل عدة سنوات ووضعوا هذا المال في حساب لا يمكن استخدامه لمدة ٥ سنوات، وتدخل فيه الفوائد، ويعطون المال لصاحبه بعد ٥ سنوات أو عند الإستقالة من العمل. أعلم أن هذا محرم ولكن ليس لدينا خيار. سأترك الشركة بعد عدة أشهر وأريد أن أعرف ماذا أفعل بهذا المال، هل يمكن أن آخذ المال الأصلي وأتصدق بالفوائد؟ أرجو المساعدة لأنني لا أريد أن أقترف ذنباً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المال الذي ستأخذه بعد خمس سنوات يتكون من رأس المال – وهو المال المدفوع من الشركة – وأرباحه الربوية – وهو ما سميتَه " فائدة " -، وبما أن المال الربوي لا يحل لك: فليس لك أن تأخذ ما زاد عن رأس المال، وعليك أن تترك هذه الفوائد الربوية للبنك، لقوله تعالى: (فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ... ) البقرة / ٢٧٩. راجع سؤال رقم (٢٢٣٩٢) فإن أبى البنك إلا أن تأخذ هذه الفوائد المحرمة، فإنك تأخذها ويجب عليك أن تتخلص منها في أوجه الخير المختلفة، ولا يجوز لك الانتفاع بها. راجع سؤال رقم (٢٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8053

هل يأكل من مال أبيه ومصدره من مقهى فيه أمور محرمة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المال الذي يتم ربحه من المقهى، وأود هنا أن أشرح لكم بعض الأمور وهي: ١- استخدام الدش ولا يستخدم إلا في مشاهدة أغاني الفيديو كليب ومباريات الكرة ٢-ألعاب الدومينو- النرد ويلعبها الزبائن على أن يدفع الخاسر ثمن المشروبات كلها وحده أو يدفع نقود للفائز، ويكون للمقهى جزء من هذه النقود. ٣- شرب الشيشة بشكل كبير. ٤- جلوس الشباب لينظروا للنساء في الطريق اللائي معظمهن متبرجات. ٥- المزاح القبيح بين الجالسين على المقهى مع بعضهم باستخدام ألفاظ قذرة. والسؤال الآن: هل المال العائد من المقهى من الأموال المختلطة؟ وهل لي أن آكل من هذا المال؟ وأنا لا أجد عملاً، مع العلم أن المقهى ملك لأبي وهو الذي يديره.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: استعمال الدش على الوجه المذكور، وشرب الشيشة ولعب القمار، وتبادل الألفاظ القذرة والنظر إلى النساء المتبرجات، كل ذلك من المحرمات الظاهرة، والإثم على من اقترفها أو أعان عليها، أو أقرها ولم ينكرها، ولا شك أن فتح المقهى الذي تمارس فيه هذه الرذائل محرم، وما يأتي من المال في مقابل هذه الأعمال أو التمكين منها محرم أيضا؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وقوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠. قال القرطبي ﵀: " قوله تعالى: (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) أي غير الكفر. (إنكم إذا مثلهم) : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. قال الله : (إنكم إذا مثلهم) فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء. وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية " انتهى. وقوله ﷺ : (وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه) رواه أحمد وأبو داود (٣٠٢٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥١٠٧) وانظر في تحريم اللعب بالنرد السؤال رقم (١٤٠٩٥) ورقم (٢٢٣٠٥) وكون الخاسر في هذه الألعاب يدفع نقوداً للفائز أو ثمن المشروبات هو من القمار ولا شك، وانظر السؤال رقم (٢٠٩٦٢) ثانيا: إذا كان لوالدك مورد ماليٌّ آخر، أو كان في المقهى ما يباح بيعه، كالشاي والقهوة ونحو ذلك، فمال أبيك مختلط، اختلط فيه الحلال بالحرام، ولا حرج عليك في الأكل من هذا المال ما دمت محتاجا، والورع ترك ذلك. جاء في "حاشية الدسوقي" (٣/٢٧٧) : " اعلم أن من أكثر ماله حلال وأقله حرام: المعتمد جواز معاملته ومداينته والأكل من ماله ... وأما من أكثر ماله حرام والقليل منه حلال: فالمعتمد كراهة معاملته ومداينته والأكل من ماله. وأما من كان كل ماله حراماً وهو المراد بمستغرق الذمة، فهذا تمنع معاملته ومداينته ويمنع من التصرف المالي وغيره " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا كان مكسب الوالد حراماً، فإن الواجب نصحه، فإما أن تقوموا بنصحه بأنفسكم إن استطعتم إلى ذلك سبيلاً، أو تستعينوا بأهل العلم ممن يمكنهم إقناعه أو بأصحابه لعلهم يقنعونه حتى يتجنب هذا الكسب الحرام، فإذا لم يتيسر ذلك فلكم أن تأكلوا بقدر الحاجة ولا إثم عليكم في هذه الحالة، لكن لا ينبغي أن تأخذوا أكثر من حاجتكم للشبهة في جواز الأكل ممن كسبه حرام " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/٤٥٢) . وراجع السؤال رقم (٤٥٠١٨) و (٢١٧٠١) نسأل الله تعالى أن يهدي والدك، ويصلح حاله، وأن يرزقك رزقا حلالا مباركا فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8054

هل يأخذ المال الذي جاءه من شركة يانصيب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عرفت مؤخراً بأن المال الذي حصلت عليه لمساعدتي في الدراسة هو من شركة اليانصيب، هل يجوز أن أقبل هذا المال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا المال هو مساعدة مجرَّدة ولا يترتب عليه شرط في العمل عندهم – مثلاً – أو الدعاية لهم والتزكية لأعمالهم: فإنه ليس هناك مانع من قبول هذا المال وأخذه، فالمال الحرام لكسبه يجوز الاستفادة منه وتملكه إذا انتقل بصورة شرعيَّة. قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: ... وقال آخرون: ما كان محرما لكسبه؛ فإنما إثمه على الكاسب لا على مَن أخذه بطريق مباح مِن الكاسب، بخلاف ما كان محرَّماً لعينه كالخمر والمغصوب ونحوهما، وهذا القول وجيه قوي، بدليل أن الرسول ﷺ اشترى مِن يهودي طعاماً لأهله – رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (٣٠٠٧) -، وأكل مِن الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر، وأجاب دعوة اليهودي – رواه أحمد (٣/ ٢١٠) -. ومِن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا ويأكلون السحت، وربَّما يقوِّي هذا القول قوله ﷺ في اللحم الذي تُصدِّق به على بريرة " هو لها صدقة ولنا منها هدية " – رواه البخاري (١٣٩٨) ومسلم (٢٧٦٤) -. " القول المفيد شرح كتاب التوحيد " (٣ / ١٣٨، ١٣٩) . وللمزيد: يرجى مراجعة جواب السؤال رقم (٤٨٢٠) . وننبِّه على أنه لا يجوز للمسلم البقاء في بلاد الكفر، ولا الدراسة في مكان مختلط لما في ذلك من الوقوع في محاذير شرعيَّة متعددة. وللمزيد: يرجى مراجعة أجوبة السؤالين: (٢٩٥٦) و (١٠٣٣٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8055

بنى زوجها الشقة في منزل أمها ورفضت أمها كتابتها باسمه [السُّؤَالُ] ـ[قمت ببناء شقة بمنزل أمي من مال زوجي الخالص، ولم تشارك أمي في أي من بناء الشقة أو تشطيبها، بل حتى السلم الخاص بها أو كل المرافق من ماء أو مجارى أو كهرباء، وحين طالبنا أمي بكتابة عقد تمليك للشقة بدون مشاركة في ملكية الأرض باسم زوجي أو باسمي أنا - ابنتها - رفضت، وأصرت على رفضها، متعللة في ذلك ألا يرثني زوجي الذي بنى لي الشقة، مع العلم أنه ليس لدي أولاد، ولم يتزوج بأخرى سواي ولمدة ١٩ عاما، فكان جزاؤه عند أمي هذا التبرير وهذه المقولة، أليس لزوجي الحق في كتابة العقد باسمه؟ وأليس من حقي شرعا على مالكة العقار - وهى أمي - وبعد أن وافق زوجي على أن تقوم بكتابة العقد باسمى أنا – ابنتها -؟ . أفتوني في أمري، فشرع الله أحق أن يتبع، وحينها سأقول وزوجي: " سمعنا وأطعنا ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما فعلتْه أمكِ معكِ ومع زوجكِ خطأ، ولا يحل لها ذلك، وهو من أكل أموال الناس بالباطل، وقد حرَّم الله تعالى ذلك فقال: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) البقرة/١٨٨. وعن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال - في خطبته في حجة الوداع -: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت) . رواه البخاري (٤١٤٤) ومسلم (١٦٧٩) . ويجوز لزوجكِ أن يهبك هذه الشقة، ولا يجوز لوالدتك أن تمتنع عن كتابتها باسمك، وما قالته من أنها تخاف أن يرثك زوجك، قول خاطئ وفي غير محله، فالشقة قد بنيت بماله هو، فإذا أعطاك الشقة هدية ثم رد الله تعالى إليه بعضها بالميراث، فما هو المنكر المحذور في ذلك؟! مع أنه لا تعلم نفس متى تموت، فلا يُدرى من الذي سيرث الآخر، ونسأل الله تعالى لكما البركة في أعماركما. وعلى كل حال: فيجب على أمكِ أن تتقي الله تعالى، وأن تسجل الشقة باسم زوجكِ أو باسمك أنت، مع التنبيه على أن كتابة الشقة باسمك أو باسم زوجكِ لا يعني المشاركة في الأرض ويمكن أن ينص في العقد على أنك لا تملكين شيئاً من الأرض، حتى تطمئن أمك على أن أحداً لن يشاركها في ملكها. ونسأل الله تعالى أن يهدي والدتك لما فيه رضى الله، وأن يرزقكِ الذرية الصالحة، وأن يجمع بينكِ وبين زوجك على خير، وأن يجعلكِ بارَّة بأمكِ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8056

سرقة الكهرباء من الدولة بحجة أنها لا تعطي المواطن حقه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم سرقة الكهرباء من الدولة؟ مع العلم أن الدولة لا تعطي حق المواطن في كل شيء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز سرقة الكهرباء من الدولة، سواء كان ذلك بالتلاعب بعداد الكهرباء، أو بالتحايل على عدم دفع الفواتير المستحقة، أو بأي وسيلة أخرى؛ لما في ذلك من الغش والخداع وأكل أموال الناس بالباطل. وكون الدولة لا تعطي المواطن حقه لا يبيح له سرقة المال العام، فإن هذه الموارد من كهرباء وغيرها ملك لعامة المسلمين، فالسرقة منها اعتداء على المال العام، وليس اعتداء على الحكومة أو مسئوليها فقط. وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل يجوز توقيف ساعة (عداد) الكهرباء أو الماء في دولة كافرة من أجل إضعاف تلك الدولة؟ مع العلم بأن الدولة تأخذ مني ضرائب ظالمة رغماً عني. فأجابت: " لا يجوز؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٤٤١) . وسئلت اللجنة الدائمة أيضاً: هل يجوز التحايل للامتناع عن دفع فاتورة الكهرباء أو الماء أو التليفون أو الغاز أو أمثالهما؟ علما بأن معظم هذه الأمور تتولاها شركات مساهمة يمتلكها عامة الناس. فأجابت: " لا يجوز؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل، وعدم أداء الأمانة، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٤٤١) . وقد سبق الجواب عن بعض الشبه التي يحتج بها من يبيح سرقة الكهرباء من الدولة، انظر جواب السؤال رقم (٧٠٢٧٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8057

ماذا يفعل بالجائزة التي ربحها من البنك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من ربح جائزة من بنك وكان حسابه " توفير " وبدون فائدة والجائزة هي سيارة , هل حلال أم حرام؟ وماذا يفعل من ربح وكيف يتصرف بهذه السيارة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان البنك ربويا، فإنه لا يجوز الإيداع فيه إلا عند الضرورة، كأن يخاف على ماله، ولا يوجد بنك إسلامي، أو محل لحفظ النقود في بلده، فيجوز الإيداع حينئذ بلا فوائد. جاء في قرار مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي المنعقد بمكة سنة ١٤٠٦ هـ ما يلي: " يحرم على كل مسلم يتيسر له التعامل مع مصرف إسلامي أن يتعامل مع المصارف الربوية في الداخل أو الخارج؛ إذ لا عذر له في التعامل معها مع وجود البديل الإسلامي، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام " انتهى. نقلا عن "حكم ودائع البنوك" للدكتور علي السالوس ص (١٣٦) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٤٦) : " لا يجوز إيداع النقود ونحوها في البنوك الربوية ونحوها من المصارف والمؤسسات الربوية، سواء كان إيداعها بفوائد أو بدون فوائد؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، إلا إذا خيف عليها من الضياع، بسرقة أو غصب أو نحوهما، ولم يجد طريقا لحفظها إلا إيداعها في بنوك ربوية مثلا، فيرخص له في إيداعها في البنوك ونحوها من المصارف الربوية بدون فوائد , محافظةً عليها؛ لما في ذلك من ارتكاب أخف المحظورين " انتهى. ثانيا: تلجأ بعض البنوك والمؤسسات الربوية إلى الحيلة، ليروج أمرها على الناس، فلا تعلن عن فوائد ربوية، وإنما تضع جوائز، يتم السحب عليها أو تُوزع بالقرعة في نهاية السنة أو كل ستة أشهر، ويكثر تداول هذه الطريقة فيما يسمى بشهادات الادخار أو الاستثمار، وهذه الحيلة لا تجعل الحرام حلالا، فإن البنك لا يوزع الجوائز من ماله، وإنما هي فوائد الربا، يوزعها بهذه الطريقة، بدلا من توزيعها على جميع العملاء، وهي طريقة تجمع بين الربا والميسر. قال الدكتور علي السالوس في كتابه: "معاملات البنوك الحديثة في ضوء الإسلام" ص (٣٨) : " وإذا كان البنك الربوي قد صنف الشهادات أصنافا ثلاثة، فجعل الأولى غير الثانية بقصد جذب أكبر عدد ممكن، فإنه في المجموعة الأخيرة خطا خطوة أبعد، فجاء إلى مجموع الربا، ثم قسمه إلى مبالغ مختلفة لتشمل عددا أقل بكثير جدا من عدد المقرضين، ثم لجأ إلى توزيع هذه المبالغ المسماة بالجوائز عن طريق القرعة! وبهذا ربما نجد صاحب قرض ضئيل يأخذ آلاف الجنيهات، على حين نجد صاحب الآلاف قد لا يأخذ شيئا. فالأول أخذ نصيبه من الربا ونصيبَ مجموعةٍ كبيرة غيره، والثاني ذهب نصيبه لغيره، وفي كل مرة يتم التوزيع يترقبه المترقبون، يخرج هذا فرحا بما أصاب، ويحزن ذلك لما فاته، وهكذا في انتظار مرة تالية، أليس هذا هو القمار؟ فالبنك الربوي لجأ إلى المقامرة بالربا! فمن لم يُغره نصيبه من الربا في المجموعتين، فليقامر بنصيبه في المجموعة الثالثة ... ألا يمكن إذن أن تكون المجموعة (ج) أسوأ من أختيها؟ " انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة: بعض البنوك التجارية تقوم بوضع جوائز مثل: سيارات أو بيوت جاهزة لمن يفتح في البنك حساب توفير لحفظ أمواله، وتعمل قرعة بين زبائن البنك، ثم يفوز بالجائزة أحد الزبائن. فما حكم هذه الجائزة سواء كانت عينية أو مادية؟ فأجابوا: " إذا كان الأمر كما ذكر، فإن هذه الجوائز غير جائزة؛ لأنها فوائد ربوية مقابل إيداع الأموال في البنوك الربوية، وتغيير الأسماء لا يغير الحقائق " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٩٦) . ثالثا: إذا تقرر أن هذه الجوائز التي يوزعها البنك الربوي هي عين الفائدة الربوية، فإن من أخذ شيئاً منها وجب عليه أن يتخلص منه بإنفاقه في وجوه البر، مع ضرورة سحب الأموال من البنك الربوي إلا في حالة الضرورة التي سبق بيانها. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٣٥٤) : " الفوائد الربوية من الأموال المحرمة، قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ، وعلى من وقع تحت يده شيء منها التخلص منها بإنفاقها فيما ينفع المسلمين، ومن ذلك: إنشاء الطرق , وبناء المدارس , وإعطاؤها الفقراء ... " انتهى. رابعاً: الأموال التي تودع في البنوك , ويسمونها "ودائع" أو "حساب جاري" أو غير ذلك من الأسماء , هي في حقيقتها قرض من صاحب المال للبنك , وإذا كان الأمر كذلك , فلا يجوز لصاحب القرض أن يأخذ من المقترض أي منفعة مقابل القرض , فقد أجمع العلماء على أن كل قرض جَرَّ نفعاً فهو محرم. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٦/٤٣٦) : " وكل قرض شرط فيه أن يزيده , فهو حرام , بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية , فأسلف على ذلك , أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب , وابن عباس , وابن مسعود , أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8058

أخذ الفائدة الربوية، وتعويض الخسارة بالربا [السُّؤَالُ] ـ[لدي مبلغ بسيط في حساب توفير في البنك ويعطونني عليه نسبة ربوية، أنا الآن أحاول إغلاقه، ساهمت في الماضي في بعض الأسهم البنكية ولم أكن أدري بأن هذا لا يجوز، وقد انخفضت قيمة هذه الأسهم، فهل يجوز أن أعوض قيمة الخسارة في الأسهم من الربح الذي حصلت عليه في حساب التوفير؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على من تاب من الربا أن لا يأخذ إلا رأس ماله فقط، لقول الله تعالى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة /٢٧٩. وما زاد على ذلك فلا يحل له أخذه، فإن أخذه وجب عليه التخلص منه بإنفاقه في وجوه الخير والبر. وفي السؤال هنا أمران غير متداخليْن يجب الفصل بينهما، وهما: الفائدة الربوية المأخوذة، وتعويض الخسارة في قيمة الأسهم من هذه الفوائد. أما المسألة الأولى: وهي وضع الأموال في البنك الربوي وأخذ المال الزائد عن رأس المال، فقد قال علماء اللجنة الدائمة: "الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا، ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح، وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربويَّة، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه، فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق ونحو ذلك" اهـ. "فتاوى إسلاميَّة" (٢ / ٤٠٤) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "أما ما أعطاك البنك من الربح: فلا ترده على البنك ولا تأكله، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء، وإصلاح دورات المياه، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم" اهـ. "فتاوى إسلامية" (٢ / ٤٠٧) . وأما المسألة الثانية: وهي تعويض الخسارة من قيمة الأسهم من المال الربوي: فلا يجوز هذا الفعل؛ وذلك لما سبق من أن هذا المال الربوي لا يحل لك أخذه ولا الانتفاع به. وعلى صاحب الأسهم تحمل خسارة قيمة الأسهم من ماله، وليس له تعويض خسارته من مالٍ كسبه من حرام. وكونه دخل في هذه المعاملة وهو جاهل بتحريمها، هذا يرفع عنه الإثم، ويعذر بعدم علمه، ولكن لا يكون ذلك سبباً لإباحة الانتفاع بالمال الربوي في تعويض تلك الخسارة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] Islam Q&A

стр. 8059

كان يسرق المال من والده ويريد أن يرده دون أن يخبره [السُّؤَالُ] ـ[والدي عنده حقيبة يضع فيها أمواله في البيت فمنذ فترة فتحت حقيبته وأخذت فلوسا لأسدد بها ديونا كانت علي لأنني لا أعمل، وكررت هذا عدة مرات حتى لاحظ والدي أن الفلوس تقل ولكنه لم يعلم من فعل ذلك وبعدها بفترة الحمد لله ربنا هداني والتزمت وعرفت أنني أخطأت عندما أخذت الفلوس بدون علم والدي , والآن قررت إن شاء الله عندما أشتغل أجمع المبلغ وأرجع المال الذي أخذته مرة أخرى وأضعه في حقيبته دون علمه. السؤال: هل أضع المال في حقيبة والدي دون علمه لأنني أخشى غضب والدي علي لأنني أيضا سأشتغل مع والدي فأخشى ضياع ثقته في , فأرجوكم قولوا لي ماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخذك المال من حقيبة والدك دون علمه، عمل قبيح، ومنكر ظاهر، والحمد لله الذي وفقك للهداية والتوبة , ومن توبتك: أن تعيد إليه المال الذي أخذته منه. وإذا كان إخباره بالأمر سيؤدي إلى غضبه أو عدم ثقته فيك، فأرجع المال إليه بأي وسيلة، من غير أن تخبره، كأن تضع المال في حقيبته، ونحو ذلك. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: منذ صغري إذا رأيت أبي وضع شيئا سواء من النقود أو أي انتفاع، وأنا آخذ، ولا يعرف أبي ذلك، وبعد أن أصبحت كبيرا خفت الله وتركت كل هذا العمل، والآن يجوز لي أن أعترف لأبي بذلك الفعل أم لا؟ فأجابوا: " يجب عليك أن ترد ما أخذت من والدك من النقود وغيرها إلا إذا كان شيئا يسيرا للنفقة فلا حرج " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٣٥٢) . وسئلوا أيضا (٢٤/٣٥٥) : إذا سرق إنسان مالا ثم أراد أن يتوب فأرجع المال إلى صاحبه بدون علم من صاحبه، فما حكم توبته؟ فأجابوا: " إذا كان الواقع كما ذكرت وكان صادقا في توبته، وندم على ما حصل منه، وعزم على ألا يعود، فتوبته صحيحة، ولا يضره في توبته عدم علم المسروق منه بما رد إليه من ماله " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8060

حكم التبليغ على من يقوم بالسرقة [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركه خاصة ويحدث أمامي سرقات من قبل العمال وإني أكتم هذا الشيء. السؤال: هل أحمل إثماً على هذا الشيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت في صحيح مسلم (٤٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مَن رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) . قال النووي ﵀: "وأما قوله ﷺ : " فليغيره " فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين " انتهى. " شرح صحيح مسلم " (٢ / ٢٢) . وقد كان بنو إسرائيل يرون المنكر ويسكتون عن إنكاره، فسبَّب ذلك السكوت لهم اللعنة، كما قال سبحانه: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة/٧٨-٧٩. وبناء عليه: لا يجوز لمن رأى منكراً أن يسكت عنه مع قدرته على إنكاره وتغييره، فيبدأ بالتغيير باليد إن كان يستطيع ذلك، كأن يكون مسئولا عن فاعل المنكر وله سلطة عليه، فإن لم يقدر على التغيير باليد: فلينكر باللسان، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة بالتي هي أحسن، ومن الإنكار باللسان: إبلاغ من يستطيع أن يمنع هذا المنكر، وعليه أن يبذل جهده في ذلك، فإن عجز عنه فيجزؤه ويرفع عنه الإثم أن ينكره بقلبه، فإن قصر في إنكار المنكر بحسب استطاعته فهو شريك للعاصي في معصيته وعليه إثم المعصية. فإن بذل جهده وأدى واجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يستجب له العاصي فلا شيء عليه، لأن الله تعالى قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) المائدة/١٠٥. قال الشيخ الشنقيطي ﵀: "ومَن أنكر بحسب طاقته: فقد سلِم من هذه المعصية، ومن رضي بها وتابع عليها: فهو عاص كفاعلها " انتهى. " أضواء البيان " (١ / ٤٦٧) . فعليك أن تنصح هؤلاء – أولاً – أن يتقوا الله تعالى، وأن يكفوا عن سرقة مال غيرهم، وعليهم أن يرجعوا ما أخذوه سابقاً، فإن كفوا أيديهم فقد أحسنت إليهم وإلى صاحب المال، وإن أصروا على فعلهم فيجب عليك إبلاغ من يكفهم عن فعلهم هذا، ولو بإبلاغ صاحب المال نفسه، ولا يُشترط أن تظهر نفسك أنك المبلِّغ عنهم، بل يكفي أن ترسل رسالة - مثلاً – لصاحب المال وتخبره فيها بحقيقة الأمر، ويفضَّل أن يكون معها وثائق تُثبت صحة كلامك ليؤخذ الأمر بعين الاعتبار والاهتمام، وبذلك تكون قد برَّأت ذمتك وأنقذت نفسك من الإثم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8061

هل يجوز التهرب من دفع فواتير الكهرباء لأن الدولة ترهقهم بذلك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للدولة المسلمة في عصرنا الحاضر أن ترهق مواطنيها في عملية دفع فواتير الكهرباء والماء بحجة الترشيد والتقليل من استهلاك الطاقة؟ أليس إنارة الشوارع والطرقات العامة يتنافى مع حديث النبي ﷺ الذي يقول فيه: ( ... وأطفئوا مصابيحكم) . يوجد حديث عن الرسول ﷺ ما معناه: (لا يمنع المسلم أخاه المسلم من ثلاث: الماء، والكلأ والنار) . ألا يجوز لنا أن نتحايل في دفع هذه الفواتير المرهقة؟ وإذا كان لا يجوز هذا التحايل فكيف السبيل إلى تغيير نمط الحياة في الوقت الذي لا يعذر فيه رب الأسرة من أسرته وأقاربه وجيرانه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على الحكومات والمسئولين أن يرفقوا بمواطنيهم، وألا يحملوهم ما لا يستطيعون، ولا يجوز للدولة احتكار السلع والخدمات الأساسية الضرورية التي لا يستغني الناس عنها ثم تبيعها لهم بأسعار مرتفعة. ولتعلم الحكومات أنها ليست شركات استثمارية، همها الربح من المواطنين، وإنما واجبها الأعظم هو خدمة المواطنين والتيسير عليهم والرفق بهم، وفي دعاء النبي ﷺ : (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ) رواه مسلم (١٨٢٨) . وليعلم هؤلاء أنهم موقوفون غداً بين يدي الله، ومحاسبون على أعمالهم، ومجزيون عليها، وسيسأل كل حاكم ومسئول وصاحب ولاية عن كل من تحت رعيته (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) . ورضي الله عن عمر، كان يقول: لو عثرت بغلة بالعراق (على أطراف الدولة الإسلامية يومئذ) لسألني الله عنها يوم القيامة: لِمَ لَمْ تصلح لها الطريق يوم القيامة يا عمر!! إلى هذا الحد سيكون السؤال يوم القيامة، حتى عن الحيوانات، فكيف بمئات الآلاف أو الملايين من الناس الذين وقع عليها الظلم؟! والعدل به قامت دولٌ، وبالظلم انهارت دولٌ. " ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ; ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة. ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام. وقد قال النبي ﷺ : (ليس ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم) ; فالباغي يصرع في الدنيا وإن كان مغفورا له مرحوما في الآخرة، وذلك أن العدل نظام كل شيء ; فإذا أقيم أمر الدنيا بعدلٍ قامت، وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل لم تقم، وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة " "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢٨/١٤٦) . ثانيا ً: على المسلم الصبر والاحتساب وألا يقابل الغش والظلم بمثله. فلا يجوز التلاعب بعداد الكهرباء، ولا التحايل على عدم دفع الفواتير المستحقة؛ لما في ذلك من الغش والخداع وأكل أموال الناس بالباطل. وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل يجوز توقيف ساعة (عداد) الكهرباء أو الماء في دولة كافرة من أجل إضعاف تلك الدولة؟ مع العلم بأن الدولة تأخذ مني ضرائب ظالمة رغماً عني. فأجابت: " لا يجوز؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٤٤١) . وسئلت اللجنة الدائمة أيضاً: هل يجوز التحايل للامتناع عن دفع فاتورة الكهرباء أو الماء أو التليفون أو الغاز أو أمثالهما؟ علما بأن معظم هذه الأمور تتولاها شركات مساهمة يمتلكها عامة الناس. فأجابت: " لا يجوز؛ لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل، وعدم أداء الأمانة، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٤٤١) . ثالثاً: الاستدلال لما ذكرت بحديث: (ثَلاثٌ لا يُمْنَعْنَ الْمَاءُ وَالْكَلأُ وَالنَّارُ) رواه ابن ماجة (٢٤٧٣) وفي رواية: (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلإِ وَالنَّارِ وَثَمَنُهُ حَرَامٌ) رواه ابن ماجه (٢٤٧٢) وصححهما الألباني في صحيح ابن ماجه، هذا الاستدلال غير صحيح، فإن هذه الأشياء إذا حيزت وجُمعت، جاز بيعها، كأن يباع الماء في قوارير مثلا. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قوله: " ولا يصح بيع نقع البئر " نقع البئر هو: ماؤه الذي نبع من الأرض، فلا يجوز بيع هذا الماء؛ لقول النبي ﷺ : (الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار) ولأن هذا الماء لم يخرج بقدرة الإنسان؛ بل بقدرة الله ، فقد يحفر الإنسان بئرا عميقا ولا يخرج الماء فليس من كده ولا فعله، بل هو سبب، فلذلك لا يملكه، وإذا كان لا يملكه فإنه لا يصح بيعه، أما إذا ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البركة فإنه يجوز بيعه؛ لأنه صار ملكا له بالحيازة " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/١٥٤) . وكذلك الاستدلال بحديث الأمر بإطفاء المصابيح، فإن ظاهره الاقتصار على المصابيح والسرج التي يمكن أن تكون سبباً في إحراق البيت، ولفظ الحديث ما رواه أبو داود (٥٢٤٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا، فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ، فَقَالَ: (إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقَكُمْ) صححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى مسلم (٢٠١٢) عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (أَطْفِئُوا السِّرَاجَ. . . فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ) . فأمر النبي ﷺ بإطفاء السرج قبل النوم إذا خيف من تركها أن تكون سببا في حصول حريق في البيت، ولذلك ذكر العلماء كابن دقيق العيد والنووي والحافظ ابن حجر أن الإنسان إذا استوثق قبل نومه، من عدم سقوط المصباح، فلا حرج عليه حينئذ من النوم وترك المصباح موقداً. انظر: "فتح الباري" (١١/٨٩) . وقد يقال: إن إنارة الشوارع في الليل سبب لتقليل الجرائم والشرور، وهذا أمر مشاهد معلوم. رابعاً: ينبغي لكل إنسان أن يقتصد في استعمال الكهرباء والماء، وأن يكتفي بالقدر الذي يحتاجه، دون إسراف، لعموم الأدلة الناهية عن الإسراف والتبذير وإضاعة المال، دون مراعاة لما يقوله الأقارب والجيران، ومن الملاحظ أن كثيرا من الناس يضيئون جميع غرف البيت دون حاجة لذلك، أو يشغلون أجهزة التكييف أو السخانات بإسراف. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8062

هل يجوز أخذ قرض من الصندوق الاجتماعي الحكومي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تقدم الحكومة عندنا قرضا لشباب الخريجين عوضاً عن توظيفهم في الحكومة، فهل هذا القرض حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق العلماء على أن القرض إذا اشترط فيه أن يرده بزيادة فهو ربا محرم. قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده: فهو حرام , بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلِّف إذا شرَط على المستسلف زيادة أو هدية , فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى. "المغني" (٤/٢١١) . وقال ابن عبد البر: " وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا , ولو كانت قبضة من علف , وذلك حرام إن كان بشرط " انتهى. "الكافي " (٢/٣٥٩) . وعليه: فإذا كان القرض ربويّاً وذلك بأن يشترط إرجاع المبلغ المقترض بزيادة: فإنه لا يجوز لكم أخذ هذا المبلغ؛ لأن العقد ربوي، ولا يخفى عليكم أن الربا من كبائر الذنوب، ويغنيكم الله عن هذا القرض وأشباهه. أما إن كانت هذه القروض قروضاً حسنة، وليست ربويَّة، فيُرجع المقترض مثل ما أخذ من غير زيادة، فلا حرج من أخذ هذا القرض والانتفاع به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8063

العمل في مجال إنتاج أفلام فيها حفلات أعراس وحكم تأجيرها [السُّؤَالُ] ـ[يعمل أخي الأصغر في مجالات تتعلق بالكمبيوتر ويقوم بإدخال تعديلات غير خطية (Non-Linear editing) على الفيديو وهو يعمل لحساب شركة تتخصص في تصوير فيديو الشركات والأفراح، وهو يعد أقراص (DVD) لهذه التسجيلات، وسؤالي هو: بما أن عمل المذكور يتعلق بالفيديو فهل دخله حلال؟ ثانياً: يرغب أخي الأكبر في فتح محل لتأجير (أشرطة) الفيديو، فهل عمله مباح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التصوير بالفيديو منه ما هو مباح ومنه ما هو حرام، فإن كان تصويراً لأشياء طبيعية كالجبال والأشجار والأنهار: فهو مباح، وإن كان تصويراً للنساء أو الأعراس المختلطة أو الأغاني المصورة: فهو حرام، وإذا كان كذلك فهو حرام على من باشر التصوير وعلى من أنتج الفيلم وهيأه للنشر، وعلى من باعه وعلى من اشتراه. والزوجة في العرس تكون في كامل زينتها، وهكذا النساء اللواتي يحضرن حفلها، والنظر إليهن من الرجال الأجانب محرَّم سواء نظروا إليهن مباشرة أو عن طريق الصورة أو الفيلم، والاختلاط الذي يكون في الأفراح – أيضاً – محرَّم وهو منكر يجب إنكاره، فكيف يجوز تصويره وتهيئته لأن ينظر إليه من فاتته الحفلة؟! وهكذا يقال في غيره من المحرمات التي تكون في الأعراس مثل الرقص والموسيقى. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ومِن الأمور المنكرة التي استحدثها الناس في هذا الزمان: وضع منصة للعروس بين النساء ويجلس إليها زوجها بحضرة النساء السافرات المتبرجات، وربما حضر معه غيره من أقاربه وأقاربها من الرجال، ولا يخفى على ذوي الفطرة السليمة والغيرة الدينية ما في هذا العمل من الفساد الكبير، وتمكن الرجال الأجانب من مشاهدة الفاتنات المتبرجات، وما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة، فالواجب منع ذلك والقضاء عليه حسما لأسباب الفتنة وصيانة للمجتمعات النسائية مما يخالف الشرع المطهر. " الرسائل والأجوبة النسائية " (ص ٤٤) . وقد سبق في جواب السؤال (١٠٧٩١) : " من المنكرات التي تقع في الأفراح تصوير النساء، وهو محرم سواء كان هذا التصوير بواسطة الفيديو، أو كان بآلة التصوير، والتصوير بالفيديو أشد قبحاً وإثماً ". وفي جواب السؤال رقم (٣٢٧٥٢) : " الأشرطة المرئية والمسموعة إذا خلت من الحرام: أبيح سماعها، ورؤيتها، وبيعها، وشراؤها، والمقصود بالحرام: أن تكون مشتملة على خنا أو فجور أو موسيقى أو صور نساء سافرات، وكذا لو اشتملت على كفر أو بدعة إلا لمن كانت نيته الرد على ما فيها، وكان أهلا لذلك ". فنأمل الرجوع إلى هذين الجوابين ففيهما الاستدلال وفتاوى أهل العلم. وبهذا يتبيَّن الجواب عن السؤال، وهو حرمة الإعانة على إخراج مثل تلك الأقراص المشتملة على حرام كتلك التي تكون في الأعراس، وجواز ذلك إن كان الأمر يتعلق بعمل شركات ليس عندها منكرات، ولا يوجد في تصوير دعاياتهم منكر كوجود نساء متبرجات أو وجود موسيقى وغناء أو مواد تباع وتصنَّع وهي محرَّمة. والأمر نفسه يقال في الحكم على إجارة أشرطة الفيديو، والتفصيل السابق وخاصة في جواب السؤال رقم (٣٢٧٥٢) ينطبق عليه. ونسأل الله تعالى أن ييسر له عملاً حلالاً، يأكل منه الحلال ولا يُغضب به ربَّه، ونوصيه بتقوى الله تعالى والصبر، فعاقبة المتقين والصابرين إلى خير، وليترك هذا العمل، وليستعن بربه تعالى لييسر له ما هو حلال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8064

حكم أخذ الوصي من أموال الأيتام [السُّؤَالُ] ـ[أنا الوكيل لورثة أخي وأقوم بمراجعة مستحقاتهم ومصالحهم كما أقوم بزيارتهم أسبوعيّاً وذلك لإسعاد أولاده مع أولادي، والسؤال عن طلباتهم (راتبهم ١٥٠٠٠ ألف، وحقوقهم ٤٠٠٠٠٠) وأنا لدي ديون مؤقتة ٤ سنوات بسبب البنيان، فأيهما أفضل أن أضغط على نفسي وأولادي قليلا أو أن آخذ من دون علمهم مصاريف البنزين وغيره (بسبب العادات) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جعل الشرع أكل مال اليتيم بالباطل من السبع الموبقات المهلكات – كما روى ذلك البخاري (٢٦١٥) ومسلم (٨٩) عن النبي ﷺ : ولكونه أمانة عظيمة قد يعجز عنها كثيرون قال النبي ﷺ لأبي ذر – ضمن نصائح له –: (ولا تولينَّ مال يتيم) رواه مسلم (١٨٢٦) . وقد أوجب الشرع على من قام بالوصاية على الأيتام أن يحسن رعايتهم وتربيتهم، وإذا كان لهم أموال أن يحسن حفظها وتنميتها، وأن يؤدي زكاتها، وإن كان غنيّاً فالأولى له أن يستعفف عن أموالهم، وإن كان فقيراً أن يأكل بالمعروف، وإن كان عاملاً بأموالهم أن يأخذ أجرة المثل، هذه أحكام الشرع، وهي غايةٌ في الحكمة والعدل. قال الله تعالى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا. وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) النساء /٥،٦. قال ابن كثير: وقوله: (ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا) ينهى تعالى عن أكل أموال اليتامى من غير حاجة ضرورية (إسرافاً وبداراً) أي: مبادرة قبل بلوغهم، ثم قال تعالى: (ومن كان غنيّاً فليستعفف) عنه ولا يأكل منه شيئاً، وقال الشعبي: هو عليه كالميتة والدم، (ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف) نزلت في والي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجاً أن يأكل منه، عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية في والي اليتيم (ومن كان غنيّاً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف) بقدر قيامه عليه. قال الفقهاء: له أن يأكل من أقل الأمرين أجرة مثله أو قدر حاجته، واختلفوا هل يرد إذا أيسر؟ على قولين: أحدهما: لا؛ لأنه أكل بأجرة عمله وكان فقيراً، وهذا هو الصحيح عند أصحاب الشافعي؛ لأن الآية أباحت الأكل من غير بدل ... . والثاني: نعم؛ لأن مال اليتيم على الحظر، وإنما أبيح للحاجة، فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة ... . (ومن كان غنياً فليستعفف) يعني: من الأولياء، (ومن كان فقيراً) أي: منهم، (فليأكل بالمعروف) أي: بالتي هي أحسن، كما قال في الآية الأخرى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده) أي: لا تقربوه إلا مصلحين له، فإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف. " تفسير ابن كثير " (١ / ٤٥٤، ٤٥٥) باختصار. وعن عبد الله بن عمرو أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إني فقير، ليس لي شيء، ولي يتيم، قال: كُل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثل ". رواه أبو داود (٢٨٧٢) والنسائي (٣٦٦٨) وابن ماجه (٢٧١٨) . والحديث: حسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " (٤٤٩٧) . مباذر: مسرف للمال تبذيراً له. متأثل: آخذ من أصل المال. فإن أردت أن تأخذ مالا مقابل ما تعمله لهم، من مراعاة مصالحهم، وكان عملك هذا يستحق أجرة فلا حرج عليك في ذلك، أما إن أردت أن تأخذ أجرة الزيارة فلا، لأنه لم تجرِ العادة بجعل مصاريف زيارة الأيتام عليهم من أموالهم، وهذا بخلاف ما تنفقه عليهم من لباس وأثاث وطعام لهم، فإنه يكون من أموالهم. وحيث إنك في بلد يوجد بها قضاء شرعي فلا بد من مراجعة المحكمة الشرعية في ذلك، حتى يحكم القاضي بما يراه من مصلحة الأيتام، والله أعلم. ونرجو منك التأمل كثيراً في قول النبي ﷺ فيما رواه البخاري (١٤٠٠) ومسلم (١٠٥٣) : (من يستعفف يعفَّه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبِّره الله وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر) لتعلم أن الطريق إلى قضاء دينك هو الاستعفاف والاستغناء والصبر. قال المباركفوري: (ومن يستغن) أي: يظهر الغنى بالاستغناء عن أموال الناس، والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنيا من التعفف. (يغنه الله) أي: يجعله غنيّاً أي: بالقلب ففي الحديث: (ليس الغني عن كثرة العرَض إنما الغني غنى النفس) ، أو يعطيه ما يغنيه عن الخلق. (ومن يستعفف) الاستعفاف: طلب العفاف والتعفف وهو الكف عن الحرام والسؤال من الناس , أي: من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياها. (يعفه الله) : أي يجعله عفيفا، فيحفظه عن الوقوع في المناهي، يعني: من قنع بأدنى قوت وترك السؤال تسهل عليه القناعة وهي كنز ل يفنى. (ومن يتصبَّر) أي: يطلب توفيق الصبر من الله؛ لأنه قال تعالى: (واصبر وما صبرك إلا بالله) ، أو: يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه. " يصبِّره الله ": أي يسهل عليه الصبر. "تحفة الأحوذي" (٦/١٤٣، ١٤٤) باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8065

هل يجوز له خداع حكومة الكفار وأخذ الأموال منهم [السُّؤَالُ] ـ[هنا في إحدى الدول الغربية يعطون لكل متقدم لطلب الإقامة مرتباً شهرياً، ويقال لكل متقدم: إذا حصلت على عمل يجب أن تقول لنا، لكي يتم إيقاف المرتب الشهري، ويبقى مرتب العمل فقط، وهم يأخذون من مرتب العمل ٣٠% ضرائب، فهل يجوز التهرب من الضرائب بأن لا تقول إني تحصلت على عمل، وبهذا تحصل على المرتب الشهري ومرتب العمل، وأنا هنا من أجل العمل والدراسة وليس الإقامة الدائمة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سبق عدة مرات بيان الأدلة على أنه لا يجوز لمسلم أن يقيم في دولة من دول الكفر إلا للحاجة أو الضرورة، وبشروط معينة. انظر الأسئلة: (٣٢٢٥) ، (١٣٣٦٣) . ثانياً: من دخل من المسلمين إلى تلك البلاد وجب عليه الالتزام بما اشترطوه عليه من شروط. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١. ولا يحل له خيانتهم ولا الغدر بهم، قال النبي ﷺ : (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) رواه أبو داود (٣٥٣٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وذكر النبي ﷺ من خصال المنافقين: (إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ) رواه البخاري (٣٤) ومسلم (٥٨) . وكان النبي ﷺ يرسل أصحابه لقتال المشركين، وكان مما يوصيهم به: (لا تَغْدِرُوا) رواه مسلم (١٧٣١) . وهذا مما يبين عظمة الإسلام، وكمال تشريعاته، حيث ينهى أبناءه عن الغدر والخيانة حتى مع أعدائهم! وهذه الدولة سمحت لك بالإقامة بعدة شروط، فيلزمك الوفاء بها. وعلى هذا، لا يجوز لك أن تكتم عنهم عملك حتى تتهرب من دفع الضرائب، وتأخذ من أموالهم الراتب الشهري وهو لا يحل لك. والله أعلم. وانظر السؤال رقم (٥٢١٨) ، (١٤٣٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8066

حكم أخذ أموال الكفار غدراً [السُّؤَالُ] ـ[نعيش في إحدى الدول الغربية، وكان أحد الإخوة يتلقى مالاً من قبل الحكومة تحت نظام يسمى " الخدمة الاجتماعية "، وقد تعاقد معهم على شروط معينة منها: أن يخبرهم بأي مبلغ يدخل عليه من أي جهة، ولكنه بعد مدة تحصل على عمل ولم يستلم أي مبلغ من صاحب العمل إلا بعد أربعة أشهر، وفي خلال هذه الأربعة أشهر لم يبلغهم بشيء لأنه لم يستلم شيئاً، ولكنه في الشهر الخامس استلم ماله من صاحب العمل كاملاً، ولكنه أنفقه كله في سداد ديْن عليه، ثم بعد ذلك أخبر المسئول عليه في " الخدمة الاجتماعية " أنه تحصل على عمل وترك الخدمة، فما حكم المال الذي استلمه في الأربعة الأشهر؟ هل عليه رده للحكومة - علما بأنه كان مشروطا عليه أن يخبرهم عن ديْنه ولم يفعل -؟ والأمر الآخر أنه لا يملك المبلغ الذي أخذه كاملاً، والثالث: أنه إذا أخبرهم الآن قد يصل الأمر إلى الشرطة ويكون في مشكلة كبيرة وقد يعفى عنه، وذلك حسب الشخص الذي يكون مسئولا على ذلك، علما بأن الأخ نادمٌ على ذلك ويريد الخلاص.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخذ أموال الكفار على سبيل الغدر والخيانة محرَّم؛ لأن الغدر محرم في الإسلام سواء مع المسلم أم مع الكافر. والواجب على المسلم احترام العقد الذي بينه وبين تلك البلاد، حتى لو كانت كافرة، فإن كفرها لا يبيح نقض عهدها ولا خيانتها وأكل أموالها بالباطل. وكان الواجب على الأخ أن يعترف بعمله بغض النظر عن ديْنه الذي كتمه عنهم. وإذا وفق اللهُ المسلمَ للتوبة من أخذ أموال الناس بغير حق، فمن شروط هذه التوبة إرجاع الحقوق إلى صاحبها وإن كان كافراً، فإن كان هناك خوف من الفضيحة أو مضايقات جنائية في رد الحق إلى مكتب الخدمة الاجتماعية: فإنه يجوز له أن يبحث عن الطريقة المناسبة التي تحفظ له كرامته ويُرجع فيه الحق لأهله من غير أن يحرج نفسه بأن يرسل له المبلغ بالبريد أو يوكل أحداً بإبلاغها دون أي يذكر اسمه وما فعله معهم؛ وذلك لأنه لا يشترط على من أراد أن يرجع الحقوق لأهلها أن يكشف عن نفسه وهويته؛ إذ المقصود هو رجوع الحق إلى صاحبه. ولمعرفة الأدلة على هذا الحكم، وأقوال العلماء، وما يجب عليه بعد التوبة: انظر أجوبة الأسئلة: (٤٧٠٨٦) و (٧٥٤٥) و (١٤٣٦٧) و (٣١٢٣٤) . وكونه لا يملك هذا المبلغ كاملاً، فإنه يرد ما معه الآن ويكون الباقي دَيْناً لذمته يلزمه رده متى استطاع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8067

أين يضع ماله في هذا الزمان الذي انتشر فيه الربا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أين أضع مالي في عصر خربت فيه الذمم، والبنوك مشكوك في أمرها بالربا، وليس عندنا بنك إسلامي، والبيت غير آمن، وأريد أن أضع مالي في مكان حلال وبدون أن أرتكب وزراً وأن استثمره وأخرج زكاته وإلا سوف يصرف، ويقل بالتالي مقدار الزكاة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وضع الأموال في البنوك الربوية فيه إعانة للبنك على التعامل بالربا، وهذا إذا كان وضعها بدون فائدة. أما إذا كان بفائدة فهذا هو الربا الذي حرمه الله ورسوله، ولعن رسول الله صلى اله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله. و "آكل الربا" آخذه، و "مؤكله" معطيه. ومن كان عنده مال وأراد حفظه أو استثماره فإنه يبحث عن طريق مباح لذلك فيعطي المال رجلاً أميناً يتاجر له فيه ويكون الربح بينهما على ما يتفقان عليه. فإن لم يجد وسيلة لحفظ المال إلا إيداعه في البنك فلا بأس بذلك للضرووة أو الحاجة على أن يكون ذلك من غير فائدة. ويختار أقل البنوك شراًُ وأقربها إلى المعاملات الشرعية. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: أما وضع المال في البنوك بالفائدة الشهرية أو السنوية فذلك من الربا المحرم بإجماع العلماء، أما وضعه بدون فائدة: فالأحوط تركه إلا عند الضرورة إذا كان البنك يعامل بالربا لأن وضع المال عنده ولو بدون فائدة فيه إعانة له على أعماله الربوية فيخشى على صاحبه أن يكون من جملة المعينين على الإثم والعدوان وإن لم يرد ذلك، فالواجب الحذر مما حرم الله والتماس الطرق السليمة لحفظ الأموال وتصريفها، وفق الله المسلمين لما فيه سعادتهم وعزهم ونجاتهم، ويسر لهم العمل السريع لإيجاد بنوك إسلامية سليمة من أعمال الربا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. " فتاوى ابن باز " (٤ / ٣٠، ٣١١) . راجع إجابة السؤال (٢٢٣٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8068

كان يأخذ أغراضاً من العمل فكيف يتصرف بعد التوبة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف بمؤسسة حكومية، وكنت آخذ بعض الأقلام والورق الأبيض الفارغ وبعض الدباسات والطامس الأبيض وأذهب بها إلى المنزل، وبعد ذلك منَّ الله عليَّ بالتوبة والاستقامة والحمد لله، ولكن كيف أعمل بهذه الأدوات حتى يرتاح ضميري، علماً أني لا أتذكر من أي مكتب أخذتها. فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوجب الله تعالى حفظ الأمانة، وحرَّم أخذ أموال الناس بغير حق. قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨ وعن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ " ... والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول اللهم هل بلغت؟ ". رواه البخاري (٦٥٧٨) ومسلم (١٨٣٢) . والحمد لله الذي منّ عليك ووفقك للتوبة، وهذا من نِعم الله تعالى عليك التي يستحق الشكر عليها، فاحمد الله تعالى واسأله المزيد من فضله وتوفيقه. ولا يلزمك أن تكشف نفسك للمؤسسة، بل يكفيك أن تُعيد الأغراض نفسها أو ما يُماثلها بأي طريقة كانت، فإن لم تتمكّن من ردّها فإنك تتصدق بقيمتها في أعمال البر. وعليك تحرّي المكتب الذي أخذتها منه، فإن لم يمكنك معرفته فيكفيك – إن شاء الله تعالى – إعادتها إلى المؤسسة نفسها. سئلت اللجنة الدائمة عن رجل كان يعمل بالقوات المسلّحة وأخذ معطفاً بدون إذن المسؤول. فأجابت: يجب عليك ردّ مثيل للمعطف الذي أخذت أو قيمته إلى الجهة التي أخذت منها، وإذا لم تستطع فتصدّق بذلك على فقير. اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣/٤٣٠) وانظر- للاستزادة - أجوبة الأسئلة: (٤٣١٠٠) و (٤٠٠١٩) و (٣٣٨٥٨) و (٢٠٠٦٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8069

هل للتجار أن يتفقوا على الأسعار قبل دخولهم في المناقصة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لمجموعة من التجار أن يتفقوا على الأسعار مسبقاً للدخول في مناقصة معينة وذلك بعد علمهم بالغلاف المالي المخصص لهذه الصفقة وذلك مخافة أن يقوم أحد التجار بخفض السعر في هذه المناقصة. وبعد أن يفوز أحدهم بالصفقة يتقاسمونها مع بعضهم البعض.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للتجار الاتفاق على الأسعار قبل الدخول في المناقصة، لما في ذلك من الإضرار بصاحب المعاملة؛ لأنه ما لجأ إلى المناقصة إلا للحصول على أقل الأسعار، وقد قال النبي ﷺ : " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " رواه مسلم (١٥٢٢) ، ثم إن الاتفاق المسبق، وتقاسم الصفقة فيما بين التجار دون علم العميل، غش وخداع له، وفي الحديث "ومن غشنا فليس منا" رواه مسلم (١٠١) . وسئلت اللجنة الدائمة عن اتفاق المشترين للسلعة من المزاد العلني على أن لا يزيدوا الثمن عن حد معين فأجابت: تواطؤ المشترين للسلعة من الحراج أو غيره على أن يقفوا بسعر السلعة عند حد معيّن من الأثرة الممقوتة، والإضرار بأرباب السلع، وكل من الأثرة وإضرار الإنسان بغيره ممنوع، وهو خلق ذميم لا يليق بالمسلمين ولا ترضاه الشريعة الإسلامية..... وعلى ذلك يكون للبائع المتواطئ على منع الزيادة في سلعته الخيار إن ظهر أنه مغبون (أي مخدوع) في سلعته، إن شاء طلب فسخ البيع وإن شاء أمضاه. اهـ فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١١٤) وعلى المسلم أن يحرص على إطابة مطعمه، فإن النبي ﷺ يقول: " كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به " رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٥١٩ ورواه الترمذي (٦١٤) من حديث كعب بن عجرة بلفظ " إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ". وقانا الله وإياكم شر ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8070

لم يذهب للانتداب فهل يأخذ البدل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في قطاع حكومي، وقد كلفت بانتداب ولكن لم أذهب للانتداب، ورغم ذلك صرف لي بدل انتداب. فهل آخذ المبلغ وأقم بصرفه في أشياء خاصة بالعمل؟ علما بأنني سكرتير مدير عام واحتاج أحيانا لمبالغ من جهة متطلبات العمل. أو أتركه علما بأنه قد نزل باسمي في الصندوق، ولم يبق إلا أن أذهب لاستلامه؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحل لك أن تأخذ بدل الانتداب وأنت لم تعمل. فالواجب عليك ترك هذا المبلغ وعدم استلامه، وعليك أن تبلغ المسئول عن ذلك بأنك لا تستحق هذا المبلغ، لعلك تكون بذلك قدوة لزملائك في الخير. ولتحرص يا أخي على طيب مطعمك، فإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، وهو الأكل من الطيبات وعمل الصالحات. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) المؤمنون/٥٢١. وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) البقرة /١٧٢. وقال النبي ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) . رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع. وسئل الشيخ ابن باز ﵀: أنا موظف أعمل في إحدى الدوائر الحكومية، وأحياناً يصرف لنا بدل خارج وقت الدوام من إدارتنا بدون تكليفنا بالعمل خارج وقت الدوام وبدون حضورنا للإدارة، ويعتبرونه مكافأة للموظفين بين الحين والآخر مع العلم أن رئيس الإدارة يعلم عنه ويقره. فهل يجوز أخذ هذا المال؟ وإذا كان لا يجوز فكيف أعمل فيما استلمته من أموال في السابق مع العلم أني قد تصرفت فيها؟ فأجاب: " إذا كان الواقع ما ذكرت فذلك منكر لا يجوز بل هو من الخيانة، والواجب رد ما قبضت من هذا السبيل إلى خزينة الدولة، فإن لم تستطيع فعليك الصدقة به في فقراء المسلمين وفي المشاريع الخيرية مع التوبة إلى الله سبحانه، والعزم الصادق ألا تعود في ذلك، لأنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ شيئاً من بيت مال المسلمين إلا بالطرق الشرعية التي تعلمها الدولة وتقرها" اهـ. "فتاوى إسلامية" (٤/٣١٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8071

كان يأخذ مالاً بدون علم والديه فكيف يتصرف الآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي سؤال ضروري جدّاً، أرجو الإجابة عليه، وهو: أن والدي يملك محلاًّ تجاريّاً نبيع فيه " كروتاً " للتليفونات الخارجية التي توجد في الشارع، وكنت كلما احتجت إلى كارت كنت أخبر والدي أو والدتي أنى سوف آخذ " كارتاً " من المحل ويأذن لي، ولكن جاء عليَّ وقت كنت أحتاج الكروت بصفة يوميَّة تقريباً، فكنت آخذ من المحل " كروتاً " بعلم عامل المحل، ولكن لم أخبر والدي أو والدتي؛ لأني كنت أشعر أنهم لن يوافقوا، وعندما شعرت بمدى خطئي لم آخذ بعدها شيئاً إلا بعلمهم، وندمت وتبت إلى الله، فهل التوبة تكفي أم يجب أن أخبرهما بما كنت أفعل؟ أو على الأقل أقتطع من مصروفي وأضعه لهم دون أن يعلموا أنه أنا الذي وضعت هذا المال لأني لا أقدر على مصارحتهم، وأضع المال حتى يكتمل ثمن ما أخذت، علما بأني لا أعلم التكلفة الحقيقية لهذا العدد الذي أخذته لأنها كثيرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نرجو أن يكون كثرة استعمالك للبطاقات الهاتفية في أمور الخير والمباح؛ لأنه لو كان استعمالها في عكس ذلك: فإنه يترتب على هذا الاستعمال آثام بقدر ذلك، فلتنتبه لهذا. وبما أنك قد عرفت خطأك في أخذك للبطاقات من غير إذن والدك فالواجب عليك التوبة من فعلك هذا ـ والحمد لله الذي وفقك للتوبة والندم ـ ولكن لتعلم أن للتوبة شروطاً لا تصح إلا بها، منها: الإقلاع فوراً عن هذا الفعل الحرام، والعزم على عدم العود، وردّ الحقوق إلى أصحابها أو طلب العفو منهم، ولا يجب عليك إخبار والدك بهذا، بل الواجب هو رد المال بأي طريقة كانت، وعليك أن تجتهد في تحديد قيمة البطاقات التي أخذتها بدون علم والدك وإيصال هذا المال إليه. نسأل الله أن يتقبل توبتك ويوفقك لصالح الأعمال. والله تعالى أعلم وللمزيد: انظر أجوبة الأسئلة (٤٣١٠٠) و (٣٣٨٥٨) و (٣١٢٣٤) و (٤٠١٥٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8072

سرق من مال والده وأخيه وندم [السُّؤَالُ] ـ[عندما كنت في سن المراهقة كنت آخذ من الوالد فلوس دون علمه ومن أخي الأكبر كذلك والآن ندمت علي ما بدر مني والآن أتساءل ماذا أفعل هل أرد الفلوس إلى أهلها مع العلم أني لا أعلم كم المبلغ الذي أخذته بالضبط.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما فعلته هو من باب السرقة، وقد ندمت على ما فعلت، والنبي ﷺ يقول: (النَّدَمُ تَوْبَةٌ) . رواه أحمد (٣٥٥٨) وابن ماجه (٤٢٥٢) . وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وَالمراد أَنَّ الندم هو الرُّكْن الأَعْظَم فِي التَّوْبَة. فالحمد لله أن وفقك للتوبة، ومن توبتك أن ترد الحقوق إلى أهلها، أو تطلب منهم العفو ولمسامحة. فعليك أن تقدر الأموال التي أخذتها وتجتهد في ذلك ثم تردها إلى أبيك وأخيك. ولا يشترط أن تخبرهما بأن هذا المال كنت قد سرقته منهما، بل المقصود هو وصول الحق إلى أهله بأي طريقة كانت. راجع السؤال رقم (٣١٢٣٤) ، (٤٠١٥٧) . وإن أردت أن تخبرهما بحقيقة الأمر وطلبت منهما العفو والمسامحة فإن هذا لا يضيرك إن شاء الله، لاسيما وفد فعلت ذلك في زمن المراهقة وقد وفقك الله تعالى للتوبة منه، والنبي ﷺ يقول: (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) . حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. وعليك بالمبادرة إلى ذلك فإن النبي ﷺ قال لأصحابه ذات يوم: (أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) رواه مسلم (٢٥٨١) . نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، ويوفقك لحسن القول والعمل. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8073

هل يأخذ من مال أبيه الذي اكتسبه من الحرام [السُّؤَالُ] ـ[الرجاء الإفتاء في هذه المسألة، فأنا شاب أبلغ من العمر ٢١ عاما.. أدرس في كلية التجارة ويعمل والدي في السياحة (قطاع خاص في إحدى المدن السياحية. وهو مهندس كهرباء يعمل في القرية بمنصب مدير إدارة هندسية مما يعنى أنه مسئول عن كل ما يتعلق بالكهرباء؛ ابتداء من مصابيح الإضاءة وانتهاء بمضخة المياه، مرورا بثلاجات الخمرة وإضاءة صالات الرقص والتليفزيونات وما إلى ذلك وهو يتقاضى على هذا العمل راتباً كبيراً قدره أربعة آلاف جنيه، أما أنا فكنت أعمل بجانب الدراسة في مطعم- حبا في العمل فقط لا للحاجة- وعندما أردت الاستقلال بنفسي وإنشاء مشروع صغير أديره لم أجد سوى أبي لآخذ منه ما أحتاج من مال. ولشكي في مال أبي من حيث الحل والحرمة توجهت بشكوكي إلى أحد المشايخ المشهود لهم بأنهم من أهل السنة، فأفتى لي بأن ماله مختلط ولا يجوز لي منه إلا الضروري كالأكل والشرب واللبس ومصاريف الدراسة، أما ما أحتاجه كرأس مال لمشروعي فيجوز أخذه منه على سبيل القرض وقد كان والآن أبي يريد مساعدتي بدافع الأبوة فيقف معي في المحل وفى بعض الأوقات كنت أترك له المحل وأذهب لقضاء حاجات للمحل ولنفسي، وهكذا بدأ أبى يتعلم عملي ويعمل بنفسه وهنا بدأت المشكلة الأولى.. وهى أنني كنت قد حسبت كل المبالغ التي كنت قد أخذتها من أبى حسابا دقيقا، أما بعد وقوفه معي أصبح الأمر مختلطا فأبى ٌقد يخرج من جيبه مالا يضعه في درج المحل أو قد يشترى بضاعة للمحل من جيبه الخاص. وهذا يمكن بكثير من المجهود حصره، أما ما لا يمكن حصره هو أنه قد يشتري طعاما للبيت ثم يجد المحل محتاجا له فيأتي ببعض ما اشتراه للبيت ويضعه في المحل, ويكون هذا دون علمي واستشارتي ودون أن يحسبه كم يتكلف علىّ لأرده. أما المشكلة الثانية.. فأبى غير مقتنع بردي المال له فهو يعتبره مالي ومال إخوتي وأنه يعمل ويأت بهذا المال من أجلنا فهو لن يقبل رد المال أبدا أما المشكلة الثالثة.. أنه غير مقتنع بحرمة ماله - إن كان حراما - فهو يرى أنه من (الضرورات التي تبيح المحظورات) فإن عمله الحكومي يتقاضى عنه ما يقل قليلا عن ٤٠٠ جنيه - لاحظوا الفرق أكرمكم الله-.. ونحن أسرة مكونة من خمسة أفراد منهم اثنان يدرسون دراسة جامعية.. وهو يرى أن مال الدولة كله حرام فالدولة تتعامل بالقروض الربيوية وتأخذ الضرائب وتجيز العمل في تجارة الخمور، وبالتالي فلا أحد يعمل إلا وفى ماله جزء حرام ... والسؤال الآن ١- ما حكم مال أبى؟ وهل تنطبق عليه قاعدة الضرورات تبيح المحظورات؟ وإن كان كذلك هل يجوز لنا الحرام بالتبعية؟ ٢- كيف أحسب ما أدخله أبى عندي من مال إن كان هو لا يستطيع حسابه؟ ٣- كيف لي أن أرد له هذا المال –إن وجب الرد- إن كان هو رافضا أخذه؟ وهل يجوز لي أن أصر على الرفض وأن أسدد ما علي من ديون لأصحابها (رد المظالم) ؟ ٤- ما الذي يجوز لي من مال أبي؟ وإذا مات هل يجوز لي أن أرث ماله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن العمل في مجال السياحة على ما هو موجود في واقعنا الآن، لاسيما في بلادكم، تشوبه الكثير من المخالفات الشرعية، من رعاية الاختلاط، والتبرج، وربما الخمور والمحرمات الأخرى، وإذا كان الأمر كذلك، كان جزء من مال أبيك محرما، وهو ما يسمى عند العلماء بالمال المختلط. وقد قرر أهل العلم أن من كان له مال مختلط من الحلال والحرام، فإنه يجوز الأكل من ماله، وتجوز سائر وجوه معاملته، إلا أن التورع عن ذلك أولى. أما احتجاج والدك بأن ذلك ضرورة، فهو غير صحيح، لأن أبواب الحلال كثيرة جدا، وقد قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ، ولو فتح الإنسان على نفسه هذا الباب، لولج كل أبواب الحرام بحجة الضرورة. واعلم أن أكل الحرام له عواقب وخيمة، لو لم يكن منها إلا الحرمان من إجابة الدعاء، كما جاء في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: " إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا ... ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ له " رواه مسلم برقم ١٠١٥ ومال أبيك الذي اكتسبه عن طريق هذا العمل المحرّم يسمّيه العلماء مالاً محرّماً لكسبه، أي أنه اكتسبه بطريق محرّم، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذا المال يكون حراماً على مكتسبه فقط، وأما من أخذه منه بطريق مباح فلا يحرم عليه كما لو أعطاك والدك هدية أو نفقة وما أشبه ذلك. قال الشيخ ابن عثيمين: " قال بعض العلماء: ما كان محرما لكسبه، فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب، بخلاف ما كان محرما لعينه، كالخمر والمغصوب ونحوهما، وهذا القول وجيه قوي، بدليل أن الرسول ﷺ اشتري من يهودي طعاما لأهله، وأكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر، وأجاب دعوة اليهودي، ومن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا ويأكلون السحت، وربما يقوي هذا القول قوله ﷺ في اللحم الذي تصدق به على بريرة: (هو لها صدقة ولنا منها هدية) " القول المفيد على كتاب التوحيد ٣ / ١١٢ وقال الشيخ ابن عثيمين: " وأما الخبيث لكسبه فمثل المأخوذ عن طريق الغش، أو عن طريق الربا، أو عن طريق الكذب، وما أشبه ذلك؛ وهذا محرم على مكتسبه، وليس محرما على غيره إذا اكتسبه منه بطريق مباح؛ ويدل لذلك أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود مع أنهم كانوا يأكلون السحت، ويأخذون الربا، فدل ذلك على أنه لا يحرم على غير الكاسب " تفسير سورة البقرة ١/١٩٨ وعليه، فلك أن ترث والدك، وليس عليك أن تحسب ما أدخله عليك، أو أن ترد ما أدخله عليك، إلا أن التورع عن الأكل من ماله إن استطعت أولى. والله أعلم. للمزيد انظر (أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٣٢٤، المجموع ٩ / ٤٣٠، الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي ٢ / ٢٣٣، كشاف القناع ٣ / ٤٩٦، سؤال رقم ٢١٧٠١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8074

طبع كتاب لبنك فيه صور فما حكم المال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنشأ شركة طباعة وتصميم وجاءه عقد مع بنك لطباعة كتاب، ثم اكتشف أنه يجب وضع صور في هذا الكتاب والصور حرام، وهناك مشكلة أخرى أنه علم أنه لا يجوز العمل مع شركة تتعامل بالربا وهذا البنك من هذا النوع، قال لأخيه بأنه لا يريد هذا العقد ولكن ابن عمه نبهه إلى أنهم إذا توقفوا الآن يستطيع البنك أن يرفع قضية ضدهم بالمحكمة ويتضرروا منها، اضطروا لإتمام العمل وله عدة أسئلة: بعد فترة قصيرة سيستلم قيمة العقد فهل يجوز له أن يأخذ من هذا المال مصاريفه التي أنفقها أثناء هذا العقد ورواتب العمال وفواتير الكهرباء والماء والهاتف؟ وماذا يفعل بالفائض من هذا المال هل يبني به مركزا إسلامياً أم يعطيه الفقراء أم في أمور الدعوة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المقصود بقولك " والصور حرام " أي التصوير الفوتوغرافي، فقد سبق بحث هذه المسألة في إجابة السؤال رقم (١٣٦٣٣) ورقم (١٠٦٦٨) ورقم (٧٩١٨) . ورسم ذوات الأرواح باليد محرم. وراجع السؤال (٣٩٨٠٦) . ولم تذكر في السؤال شيئا عن المادة التي يحتويها هذا الكتاب، فإن كان الكتاب دعاية لنشاط البنك الربوي فطباعته محرمة لما فيه من إعانة البنك على الربا، وقد قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، فلا يجوز أن تأخذ عليه مقابلاً البتّة، وتصدّق بجميع مدخوله في وجوه الخير. وإن كانت مادة الكتاب مباحة وليس في طباعة الكتاب ما يعين البنك على نشاطه المحرّم، أو يعمل له دعاية مثلاً فأخرج من المال الذي تأخذه ما يطهره من أجرة طباعة الصور المحرّمة ونسأل الله أن يعوضك خيرا، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8075

أخذ أموالاً من غير وجه حق فكيف يتوب [السُّؤَالُ] ـ[كان مسئولاً عن دائرة حكومية، ويأتيه بعض الموارد عن طريق غير مشروع، ومن ثم هداه الله فماذا يعمل في تلك الأشياء التي أنفقها في غير وجهها، مع العلم أنه لا يحصي عددها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب عليه أن يرد ما أخذه من كل شخص إلى مستحقه إن وجد أو ورثته، فإن تعذر من كل وجه، فإنه يتصدق بالمال على نية صاحبه. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٤/٢٥.

стр. 8076

يستلم بطاقة ويدفع لصاحبها ولخمسة أشخاص مبلغا.. في نظام هرمي [السُّؤَالُ] ـ[استلمت بطاقة من صديق لي ويجب أن أدفع له ١٠٠$ مقابل هذه البطاقة وأدفع ١٠٠$ للشخص الذي أعطى البطاقة لصديقي وأدفع ١٠٠$ لخمسة أشخاص فعلوا نفس الشيء بالترتيب والشخص السادس يأخذ ٨٠٠$ وتأخذ الشركة القائمة على هذا ٨٠٠$ وتجري العملية بهذه الطريقة بحيث يحصل كل من يرسل البطاقة على ٤٠٠$ وإذا أعطى ٤ بطاقات لأربعة أشخاص وكل منهم أوصل البطاقة لشخص آخر يحصل الأول على ١٦٠٠$ وهكذا ... هل تجوز المشاركة في هذه المعاملة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة مشتملة على القمار وأكل أموال الناس بالباطل، وكل منهما محرم تحريما ظاهرا، كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١. وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩ ووجه كون هذه المعاملة من القمار والميسر، أن المشترك فيها يبذل مالاً في غير مقابل، رجاء أن يحصّل أكثر منه، فهو دائر بين الغُنم والغُرم، وهذا حد الميسر. ووجه كون ذلك من أكل أموال الناس بالباطل واضح، فإن هذه المعاملة لا يحصد مالها إلا القائمون عليها وفئة قليلة من المشاركين، وتخرج الأغلبية بلا شيء غير الإثم والوزر. ولهذا أطلق عليها في بعض البلدان الغربية: أهرامات الوهم، أو بيع الهواء. يقول الدكتور وائل غنيم مدير التسويق بشركة جواب لتقنيات البريد الإلكتروني: (تقوم هذه الفكرة على منطق أشبه بالقمار، حيث إن الجميع يضع أمواله على الطاولة ثم يجمعها من هو أجدرهم قدرة على الكلام وإقناع الآخرين، وتلعب الأقدمية الدور الهائل في تحقيق الآلاف المؤلفة، حيث إن مؤسس العمل ومن تبعه حتى درجة معينة من درجات الهرم - تختلف بحسب انتشار الشركة ودرجات الهرم - هم من يحققون المكاسب الرهيبة وهم هنا يمثلون دور المقامر الذي يكسب الرهان.. أو يجمع المال، ولا يدخل في مكاسبهم الكبيرة ذكاؤهم الشديد فكل ما قاموا به هو إقناع عدة أشخاص وجلسوا جانبا يلاحظون ما سيقوم به أتباعهم وهكذا، ويبقى أن الأول هو الأفضل.. والهرم ينقسم لعدة أدوار رئيسية: أولا: ملوك أهرام الوهم وهم الذين كما ذكرت آنفا سيحققون المكاسب الوهمية بسبب أسبقيتهم ونسبتهم ضئيلة جدا. ثانيا: تجار أهرام الوهم وهم من سيحققون مكاسب لكنها عادية جدا وليست التي بنوا عليها آمالهم ونسبتهم ضئيلة. ثالثا: الناجون من مصيدة أهرامات الوهم وهم الذين لم يكسبوا ولم يخسروا فقد استطاعوا تحقيق المبلغ الذي دفعوه ونسبتهم معقولة. رابعا ضحايا الوهم وهم أكثر من ٨٠ بالمائة من مستخدمي هذا النظام وتزيد نسبتهم كلما زادت درجات الهرم. وتقل نسبة القادرين على الإقناع كلما نزل الهرم لدرجات أعمق وهذا يشرح لنا أن تحقيق المكاسب الزائدة لن يكون إلا على أساس اشتراك المزيد من الخاسرين لأن الشركة بالأساس تربح.. وملوك وتجار الوهم يربحون.. ولا يتبقى في هذه المعادلة الرياضية سوى ضحايا الوهم.. الذين يتبرعون بأموالهم لملوك وتجار الوهم) . ويقول (في ٥ يناير عام ٢٠٠٠ نشرت إدارة حماية المستهلك بإحدى الولايات الأمريكية تحذيرا من ناد اتخذ طريقة بطاقات الاشتراك كوسيلة لنشر أهرامات الوهم، وقد حذرت إدارة الشئون التجارية بالولاية من هذه الأهرامات الوهمية وقد وضعت لها الصفات التالية: أنها تعد بالربح السريع والمؤكد أنها تظهر للجميع مدى نجاح الفكرة من خلال بعض العملاء الذين اشتركوا فيها، أنها تقوم بلقاءات مباشرة تعمل فيها على ضغطك نفسيا بحيث لا تفكر وتشترك بمجرد انتهاء هذه اللقاءات، وقد أكدت الإدارة أن أهرامات الوهم هي أكذوبة كبرى وأن أقل القليل من المشتركين هم الذين يفوزون فقط. - أضافت الحكومة الكندية في قوانين الجرائم جزءا خاصا بتجريم كل فرد أو مجموعة تمارس نظام أهرامات الوهم، وكانت الحكومة قد وصفت هذا النظام بأنه طريقة تقوم على أساس دفع مبلغ للاشتراك ضمن مجموعة وذلك في مقابل حضور محاضرات أو الحصول على مواد تعليمية حول هذا الموضوع، وبعدها يتم مطالبة الضحية بمحاولة إقناع عدد معين من المستخدمين بالقيام بها. ويوضح موقع الشرطة الكندية أن ملايين الدولارات قد جمعت من المشتركين الذين خسروا أموالهم، بينما فاز عدد قليل جدا بكمية هائلة من الأموال. - نشر روبرت كارول صاحب كتاب: False Profits أو مكاسب خاطئة، شرحا مبسطا يثبت للجميع أن طريقة أهرامات الوهم ليست سوى عملية نصب على نسبة كبيرة من المشتركين يفوز فيها رؤوس الهرم الذي غالبا ما يتمثل في صاحب الشركة ومن معه من مؤسسين. وقد سئلت اللجنة الدائم عن صور متعددة لهذه المعاملة، فأفتت بتحريمها، وأنها من نوع من أنوع الربا والقمار والميسر. فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٥/٢١٢) : (إذا كان الأمر كما ذكر؛ فهذه معاملة نوع من القمار والميسر الذي نهى عنه بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠. اهـ. وجاء فيها أيضاً (١٥/٢١٥) : (هذه المعاملة لا تجوز، بل هي المنكرات، ومن أعظم كبائر الذنوب؛ لما اشتملت عليه من ربا الفضل وربا النسيئة، وكلامهما محرم بإجماع المسلمين، ولما فيه من التلاعب بأموال الناس وأكلها بالباطل، وهي بهذه المعنى في حكم الميسر – القمار – المحرم بالنص والإجماع) . اهـ. وجاء فيها أيضاً (١٥/٢١٨) : (التعامل المذكور يشتمل على غرر فاحش ورباً ومقامرة، وكلها من كبائر الذنوب، التي توجب سخط الله وغضبه) . اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8077

سرقة المكالمات الهاتفية من دولة كافرة [السُّؤَالُ] ـ[يطيب لي أن أستفسر عن ظاهرة انتشرت في هذه البلاد وأخذ الناس يفتون فيها ما بين تحليل وتحريم ألا وهي التليفون المسروق ففي هذه البلاد نسبة كبيرة من الطلبة العرب وأن لا بد لكل واحد منهم أن يتصل على خارج البلاد ونظرا لارتفاع أسعار المكالمات الخارجية بدأ الجميع بالذهاب إلى أماكن يوجد فيها تليفونات بأسعار أقل بكثير من الأسعار العادية وسر هذه التلفونات أنها موصلة بتليفونات تابعة إما لأفراد من سكان البلاد وإما تابعة للحكومة وقد احتج الكثير بأن الحكومة غير مسلمة ومعادية للإسلام والمسلمين ويحق لنا بل يجب علينا تحطيم اقتصادهم وأحلوا هذا الأمر في حالة أن يكون التليفون تابع للحكومة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لكم أن تعتدوا على أموال هذه الحكومة ولو كانت كافرة، لأنها أمنتكم وسمحت لكم بدخول أراضيها بهذا الأمان، وقد وعدتموها بالمحافظة على أمنها وعدم العبث فيها، وأنتم بمجرد دخول أراضيها تكونون قد أعطيتموها هذا العهد والوعد وإلا لما سمحت لكم بالدخول، والمسلم لا يخلف وعده ولا ينقض عهده غدرا ولا يخون أمانته قال الله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) الإسراء / ٣٤، وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١ وقال ﷺ : (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) متفق عليه من حديث أبي هريرة، زاد مسلم: (وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء ٢٣ / ٤٤٦.

стр. 8078

حكم الاشتراك في نظام التقاعد [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في بريطانيا وتخصم الحكومة مبلغاً محدداً من راتبي كل شهر لأجل التقاعد , ما حكم مثل هذا النوع من التقاعد؟ كما يوجد هناك خيار آخر وهو طلب نظام تقاعد خاص في شركات خاصة؟ . كما أنهم يأخذون مبلغاً معيناً من المال كل شهر ويستثمرون هذا المال ويقومون بإعطائنا من هذا المال بعد التقاعد عند سن الستين أو الخامسة والستين، ما حكم نظام التقاعد هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاشتراك في نظام التقاعد في الجهات غير الحكومية نوع من الميسر، وذلك لأنه قد يشترك في هذا النظام عدة أشهر ثم يصاب بإعاقة أو يُتوفَّى، فيحصل هو أو ورثته على مال أكثر بكثير مما أُخذ منه، وقد يدفع كثيراً من الأقساط ويكون ما أخذه منهم أقل مما دفعه، وهذا هو الميسر. ولمزيد من التفصيل تراجع أسئلة التأمين بالموقع. وإذا كانوا يستثمرون المال المستقطع في أشياء محرمة كصناعة الخمور أو الإقراض الربوي كان هذا سبباً آخر للتحريم لما في ذلك من إعانتهم على الإثم والعدوان. وهذا إذا كان الاشتراك في هذا النظام اختياريّاً، فلا يجوز المشاركة فيه، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه. وأما إذا كان الاشتراك إجباريّاً: فلا إثم عليك، ولا يحل لك أن تأخذ أنت أو ورثتك أكثر مما أُخذ منك، ولك أن تترك الباقي أو تأخذه وتوزعه في وجوه الخير. وأما المشاركة في نظام التقاعد مع الجهات الحكومية فإنها قد لا تأخذ الحكم السابق من جهة أن الحكومة أو بيت المال مسئول عن الإنفاق مع الرعية إذا احتاجوا. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8079

فتوى اللجنة الدائمة في شركة بزناس وهبة الجزيرة وشركات التسويق الهرمي [السُّؤَالُ] ـ[وردت إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أسئلة كثيرة عن عمل شركات التسويق الهرمي أو الشبكي مثل شركة (بزناس) و (هبة الجزيرة) والتي يتلخص عملها في إقناع الشخص بشراء سلعة أو منتج على أن يقوم بإقناع آخرين بالشراء، ليقنع هؤلاء آخرين أيضاً بالشراء وهكذا، وكلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثر تبلغ آلاف الريالات، وكل مشترك يقنع من بعده بالاشتراك مقابل العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين جدد يلونه في قائمة الأعضاء، وهذا ما يسمي التسويق الهرمي أو الشبكي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجابت اللجنة على السؤال السابق بالتالي: أن هذا النوع من المعاملات محرم، وذلك أن مقصود المعاملة هو العمولات وليس المنتج، فالعمولات تصل إلى عشرات الآلاف، في حين لا يتجاوز ثمن المنتج بضع مئات، وكل عاقل إذا عرض عليه الأمران فسيختار العمولات، ولهذا كان اعتماد هذه الشركات في التسويق والدعاية لمنتجاتها هو إبراز حجم العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المشترك، وإغراؤه بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن المنتج، فالمنتج الذي تسوقه هذه الشركات مجرد ستار وذريعة للحصول على العمولات والأرباح، ولما كانت هذه هي حقيقة هذه المعاملة، فهي محرمة شرعاً لأمور: أولاً: أنها تضمنت الربا بنوعيه، ربا الفضل وربا النسيئة، فالمشترك يدفع مبلغاً قليلاً من المال ليحصل على مبلغ كبير منه، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وهذا هو الربا المحرم بالنص والإجماع، والمنتج الذي تبيعه الشركة على العميل ما هو إلا ستار للمبادلة، فهو غير مقصود للمشترك، فلا تأثير له في الحكم. ثانياً: أنها من الغرر المحرم شرعاً، لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أم لا؟ والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لا بد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحاً، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسراً؟ والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه، فالغالب إذن هو الخسارة، وهذه هي حقيقة الغرر، وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد نهى النبي ﷺ عن الغرر، كما رواه مسلم في صحيحه. ثالثاً: ما اشتملت عليه هذه المعاملة من أكل الشركات لأموال الناس بالباطل، حيث لا يستفيد من هذا العقد إلا الشركة ومن ترغب إعطاءه من المشتركين بقصد خدع الآخرين، وهذا الذي جاء النص بتحريمه في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩ رابعاً: ما في هذه المعاملة من الغش والتدليس والتلبيس على الناس، من جهة إظهار المنتج وكأنه هو المقصود من المعاملة والحال خلاف ذلك، ومن جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لا تتحقق غالباً، وهذا من الغش المحرم شرعاً، وقد قال ﵊: (من غش فليس مني) رواه مسلم في صحيحه وقال أيضاً: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) متفق عليه. وأما القول بأن هذا التعامل من السمسرة، فهذا غير صحيح، إذ السمسرة عقد يحصل السمسار بموجبه على أجر لقاء بيع السلعة، أما التسويق الشبكي فإن المشترك هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج، كما أن السمسرة مقصودها تسويق السلعة حقيقة، بخلاف التسويق الشبكي فإن المقصود الحقيقي منه هو تسويق العمولات وليس المنتج، ولهذا فإن المشترك يسوِّق لمن يُسوِّق لمن يُسوِّق، هكذا بخلاف السمسرة التي يُسوق فيها السمسار لمن يريد السلعة حقيقة، فالفرق بين الأمرين ظاهر. وأما القول بأن العمولات من باب الهبة فليس بصحيح، ولو سُلِّمَ فليس كل هبة جائزة شرعاً، فالهبة على القرض ربا، ولذلك قال عبد الله بن سلام لأبي بردة ﵄: (إنك في أرض، الربا فيها فاش، فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قَتٍّ فإنه ربا) رواه البخاري في الصحيح. والهبة تأخذ حكم السبب الذي وجدت لأجله، ولذلك قال ﵊ – في العامل الذي جاء يقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقال ﵊: (أفلا جلست في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا؟) متفق عليه. وهذه العمولات إنما وجدت لأجل الاشتراك في التسويق الشبكي، فمهما أعطيت من الأسماء، سواء هدية أو هبة أو غير ذلك، فلا يغير ذلك من حقيقتها وحكمها شيئاً. ومما هو جدير بالذكر أن هناك شركات ظهرت في السوق سلكت في تعاملها مسلك التسويق الشبكي أو الهرمي مثل شركة (سمارتس واي) وشركة (جولد كويست) وشركة (سفن دايموند) وحكمها لا يختلف عن الشركات السابق ذكرها، وإن اختلفت عن بعضها فيما تعرضه من منتجات. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. [الْمَصْدَرُ] الجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى رقم (٢٢٩٣٥) وتاريخ ١٤/٣/١٤٢٥هـ.

стр. 8080

لا تخن من خانك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يوجد شخص يعمل في مكتب خاص لكن حصلت له ظروف صحية فاضطر لترك الشغل فترة العلاج، بعد ذلك عاد إلى عمله وطالب بحقه في الأيام التي اشتغل فيها، لكن صاحب العمل لم يعترف له بأي حق، وهذا الشخص محتاج إلى المال، فصار يأخذ (دينار) من المبلغ الذي يجمعه كل يوم نتيجة عمله. لا يريد إلا أن يأخذ حقه فقط، لا أكثر من ذلك. فهل هذا حرام أم حلال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحل له ذلك، لأن هذا المال الذي يأخذ منه ما يَدَّعِي أنه حقه قد ائتمنه عليه صاحب العمل، والواجب على من ائْتُمِن على أمانة أن يؤديها إلى صاحبها، ولا يجوز له أن يخون فيها. قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء /٥٨. وقال النبي ﷺ : (أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) . رواه الترمذي (١٢٦٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فأمر النبي ﷺ برد الأمانة إلى صاحبها، ونهى عن خيانة من خان. وسئلت اللجنة الدائمة: عن رجل يعمل في بقالة وصاحب العمل لا يعطيه راتبه إلا كل أربعة أشهر أو ستة، فهل يجوز له أن يأخذ راتبه الشهري من أموال البقالة التي يعمل بها بدون علم صاحبها؟ فأجابت: لا يجوز لك أخذ راتبك من البقالة التي تشتغل فيها بدون علم صاحبها وإذنه لك بذلك، وعليك بمطالبة صاحب العمل بمرتبك، فإن أبى فإنك تقوم برفع شكايتك إلى الجهة المختصة لتلزمه بذلك اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٤٥) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣٠/٣٧٢) : "وَأَمَّا إذَا كَانَ لِرَجُلِ عِنْدَ غَيْرِهِ حَقٌّ. فَهَلْ يَأْخُذُهُ أَوْ نَظِيرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ؟ فَهَذَا نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الاسْتِحْقَاقِ ظَاهِرًا لا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ مِثْلَ اسْتِحْقَاقِ الْمَرْأَةِ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا، وَاسْتِحْقَاقَ الْوَلَدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ وَالِدُهُ وَاسْتِحْقَاقِ الضَّيْفِ الضِّيَافَةَ عَلَى مَنْ نَزَلَ بِهِ، فَهُنَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِدُونِ إذْنِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِلَا رَيْبٍ ; كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ (أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عتبة بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ. فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ) . فَأَذِنَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ. وَهَكَذَا مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ غُصِبَ مِنْهُ مَالُهُ غَصْبًا ظَاهِرًا يَعْرِفُهُ النَّاسُ فَأَخَذَ الْمَغْصُوبَ أَوْ نَظِيرَهُ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ. وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَلا يَكُونَ سَبَبُ الاسْتِحْقَاقِ ظَاهِرًا. مِثْلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ جَحَدَ دَيْنَهُ أَوْ جَحَدَ الْغَصْبَ وَلا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي. فَهَذَا فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد. وَالثَّانِي: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. ومَنْ مَنَعَ الأَخْذَ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ الْحَقِّ اسْتَدَلَّ بِمَا فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (أَدِّ الأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَك) ، وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الخصاصية أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَنَا جِيرَانًا لا يَدَعُونَ لَنَا شَاذَّةً وَلا فَاذَّةً إلا أَخَذُوهَا فَإِذَا قَدَرْنَا لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَنَأْخُذُهُ؟ قَالَ: (لا، أَدِّ الأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَك) . فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ تُبَيِّنُ أَنَّ حَقَّ الْمَظْلُومِ إذَا كَانَ سَبَبُهُ لَيْسَ ظَاهِرًا وأَخْذُهُ خِيَانَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَقْصِدُ أَخْذَ نَظِيرِ حَقِّهِ ; لَكِنَّهُ خَانَ الَّذِي ائْتَمَنَهُ، فَإِنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ إلَيْهِ مَالَهُ فَأَخَذَ بَعْضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالاسْتِحْقَاقُ لَيْسَ ظَاهِرًا كَانَ خَائِنًا. وَذَلِكَ أَنَّ نَفْسَ الْخِيَانَةِ مُحَرَّمَةُ الْجِنْسِ. فَلا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ بِهَا. . . وَالْخِيَانَةُ مِنْ جِنْسِ الْكَذِبِ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا لَيْسَ بِخِيَانَةِ ; بَلْ هُوَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ. وَالنَّبِيُّ ﷺ نَهَى عَنْ خِيَانَةِ مَنْ خَانَ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا لا يَسْتَحِقُّ. قِيلَ هَذَا ضَعِيفٌ لِوُجُوهِ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ: (أَنَّ قَوْمًا لا يَدَعُونَ لَنَا شَاذَّةً وَلا فَاذَّةً إلا أَخَذُوهَا. أَفَنَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَأْخُذُونَ؟ فَقَالَ: لا، أَدِّ الأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك. وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَك) . الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: (وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَك) . أي: أَنَّك لا تُقَابِلُهُ عَلَى خِيَانَتِهِ فَتَفْعَلَ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِك. الثَّالِثُ: أَنَّ كَوْنَ هَذَا خِيَانَةً لا رَيْبَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الشَّأْنُ فِي جَوَازِهِ عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ ; فَإِنَّ الأُمُورَ مِنْهَا مَا يُبَاحُ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْقَتْلِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَأَخْذِ الْمَالِ. وَمِنْهَا مَا لا يُبَاحُ فِيهِ الْقِصَاصُ كَالْفَوَاحِشِ وَالْكَذِبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَلَمَّا قَالَ هَاهُنَا: (وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَك) عُلِمَ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُبَاحُ فِيهِ الْعُقُوبَةُ بِالْمِثْلِ اهـ باختصار. [الْمَصْدَرُ] Islam Q&A

стр. 8081

هل يجوز بيع المحرمات كلحم الخنزير لغير المسلمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في توكيل ملاحي وأقوم بخدمة السفن العابرة، ومعظم هذه السفن أجنبية والعاملون بها غير مسلمين، ويقوم صاحب الشركة ببيع لحم الخنزير لهذه السفن في بعض الأحيان، ثم يقوم بتوزيع أرباح هذا البيع علينا نحن الموظفين ونحن نقبلها على اعتبار أن بيع لحم الخنزير لغير المسلمين غير محرم، ولم يرد نص في القرآن ولا السنة لتحريم بيعه على غير المسلمين، وكذلك لأنه لا يصح أن نأخذ الخمر كقياس لأن لحم الخنزير متواجد من أيام الرسول ﵊، ولو أراد تحريمه ولعنه لفعل كما فعل بالخمر، ولكن هناك من بدأ يشككنا في مدى حلال هذه النقود فهل هي حلال أم حرام؟ وهل لأننا لا نشارك في البيع فإنه لا ضرر علينا من أخذ هذه الأرباح حيث إن صاحب العمل يعطيها لنا كصدقة، فهل يحق لنا قبول الصدقة ونحن نعرف أصلها؟؟ وهل ذكر الرسول ﵊ أي حديث واضح وصريح ومؤكد يحرم فيه بيع لحم الخنزير لغير المسلمين، حيث إن لحم الخنزير لم يحرم على أهل الكتاب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لأحد أن يفتي في دين الله تعالى بغير علم، ويجب أن يعلم خطورة فعله هذا، والله تعالى حرم ذلك بقوله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣ فلا يحل لأحد أن يقول: هذا حلال، وهذا حرام، وليس عنده دليل صحيح على ذلك، قال الله تعالى: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) النحل/١١٦ ثانياً: بيع لحم الخنزير حرام سواء بيع لمسلم أو لكافر، والأدلة على ذلك: قول الله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الأنعام/١٤٥، وقد عَلَّمنا الرسول ﷺ قاعدةً عظيمةً، فقال: (إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) رواه أبو داود (٣٤٨٨) وصححه الشيخ الألباني في " غاية المرام " (٣١٨) ٢- عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) . فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: (لا، هو حرام) . ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: (قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه. رواه البخاري (١٢١٢) ومسلم (١٥٨١) . جملوه: أذابوه. قال النووي: وأما الميتة والخمر والخنزير: فأجمع المسلمون على تحريم بيع كل واحد منها. قال القاضي: تضمن هذا الحديث أن ما لا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز بيعه , ولا يحل أكل ثمنه , كما في الشحوم المذكورة في الحديث. " شرح مسلم " (١١ / ٨) . قال ابن رجب الحنبلي – بعد أن ساق أحاديث في تحريم بيع الخمر -: فالحاصل من هذه الأحاديث كلها: أن ما حرم الله الانتفاع به فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه كما جاء مصرحا به في: (إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) ، وهذه كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما، وهو قسمان: أحدهما: ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه، كالأصنام، فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله وهو أعظم المعاصي على الإطلاق، ويلتحق بذلك كتب الشرك والسحر والبدع والضلال، وكذلك الصور المحرمة وآلات الملاهي المحرمة، وكذلك شراء الجواري للغناء ... والقسم الثاني: ما ينتفع به مع إتلاف عينه، فإذا كان المقصود الأعظم منه محرّماً: فإنه يحرم بيعه، كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة مع أن في بعضها - كأكل الميتة للمضطر ودفع الغصة بالخمر وإطفاء الحريق به والخرز بشعر الخنزير عند قوم والانتفاع بشعره وجلده عند من يَرَى ذلك - ولكن لما كانت هذه غير مقصودة لم يعبأ بها وحرم البيع، ولكن المقصود الأعظم من الخنزير والميتة: أكلها، ومن الخمر شربها، ولم يلتفت إلى ما عدا ذلك، وقد أشار ﵌ إلى هذا المعنى لما قيل له: أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلي بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا هو حرام ... " جامع العلوم والحكَم " (١ / ٤١٥، ٤١٦) . وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل تجوز المتاجرة في الخمور والخنازير إذا كان لا يبيعها لمسلم؟ فأجابت: " لا يجوز المتاجرة فيما حرم الله من الأطعمة وغيرها، كالخمور والخنزير ولو مع الكفرة؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ولأنه ﷺ لعن الخمر وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها " اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٤٩) ثالثاً: وأما قول السائل: (إن بيع لحم الخنزير لغير المسلمين غير محرم، ولم يرد نص في القرآن ولا في السنة لتحريم بيعه على غير المسلمين) ، فغير صحيح، فقد سبق أدلة القرآن والسنة وإجماع العلماء على تحريم بيع الخنزير، والأدلة بعمومها تدل على تحريم بيعه على المسلمين والكفار، لأن الأدلة دلت على تحريم بيعه تحريماً عاماً، ولم تفرق بين المسلمين وغيرهم. بل لو قيل: إن المقصود من تحريم بيعه هو بيعه على الكفار أصالةً لم يكن ذلك بعيداً، لأن الأصل في المسلم أنه لن يشتري الخنزير، وماذا يفعل به، وهو يعلم أن الله حرَّمه؟! وكذلك قوله: (إن لحم الخنزير متواجد من أيام الرسول ﷺ ، ولو أراد تحريمه ولعنه لفعل كما فعل بالخمر) غير صحيح. لأنه لا يُشترط من تحريم الشيء أن يلعن الرسول ﷺ مَنْ فَعَلَه، بل يكفي أنه ينهى عنه، أو يخبر أنه حرام. كما حرم بيع الخنزير رابعاً: وأما أخذكم هذه الأموال فالأجدر بكم بعد علمكم بأنه مال حرام التنزه والبعد عنه. لاسيما وأخذكم هذا المال سيكون كالإقرار منكم لصاحب الشركة على هذا العمل، والواجب عليكم نصحه، والإنكار عليه ووعظه لترك هذا العمل المحرم، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. وأما ما أخذتم من هذه الأموال قبل علمكم بالتحريم، فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى، قال الله تعالى في آيات تحريم الربا: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) البقرة/٢٧٥ راجع السؤال رقم (٢٤٢٩) و (٨١٩٦) نسأل الله تعالى أن يرزقكم حلالاً مباركاً فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8082

هل يجوز له أخذ المال الباقي من الطلاب بعد الرحلة لأنه لا يأخذ مالاً على الإشراف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مدير حلقات لتحفيظ القرآن الكريم وأثناء الرحلات بالطلاب يزيد المال المخصص للرحلة، فهل يجوز لي أخذ هذا المال علما أنه ليس لي أي مكافأة مقابل عملي في الحلقات؟ وهل يجوز أن آخذ ما يكفيني من هذا المال أو آخذ من الاشتراكات التي يدفعها الطلاب للالتحاق بالحلقات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس لك أخذ شيء من هذا المال، لأنك مؤتمن على إنفاقه في الغرض الذي بذل لأجله وهو إقامة الرحلات للطلاب، فلا يجوز لك إنفاقه في غير ما دُفع لأجله، لقول الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ... ) النساء / ٥٨ والواجب عليك رد ما زاد منه أو حفظه لأصحابه حتى تنفقه في مصارفه التي دفعوه لأجلها. وكونك لا تتقاضى راتبا أو مكافأة لا يبيح لك الخيانة وأكل المال بالباطل، ولك أن تطالب بحقك في أخذ مقابلٍ لعملك. وليس لك أخذ شيء من رسوم الحلقات أيضا، لما ذكرنا. والواجب عليك أن تتقي الله تعالى، وأن تحذر من أكل المال الحرام، وأسأل الله أن يعينك ويوفقك ويوسع لك في رزقك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8083

هل الكسب من محل الإنترنت حلال أم حرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[استفسار عن مكسب الإنترنت حلال أم حرام مع العلم أن هذا المحل هو الدخل الوحيد لعائلة مسلمة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإنترنت يستخدم في الحلال والحرام، والخير والشر، فإذا أمكن ضبط المحل ومنع استعمال الإنترنت على الوجه المحرم، فالكسب الناتج حينئذ حلال. وإذا أهمل صاحب المحل في الإنكار على زبائنه ومنعِهم من الحرام، كان آثما، لعدم إنكاره المنكر، ولمعاونته لهم على الإثم والمعصية، وكان الكسب الناتج حينئذ خبيثا محرما. وانظر السؤال (٣٤٦٧٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8084

اختلس أموالاً ولا يدري مقدارها ولا يستطيع ردها فما العمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت في فترة من حياتي عاصيا ومشكلتي أنى كنت أختلس من نقود المكان الذي كنت به. وبعد أن هداني الله أحسست بالذنب وقد بدأت بالفعل في رد أموال مما عليَّ ولكن المشكلة أني لا أعرف كم مقدارها تماما. وحاولت أن أجعل صاحب المكان يسامحني دون ذكر السبب ولكني لم أستطع. وأنا لا تتوافر معي أموال أخرى كي أدفعها. فهل سيقبل الله توبتي إن لم أستطع رد كل ما علي؟ وإن كان هناك شيء من الممكن أن أفعله فما هو؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليك هو التوبة إلى الله تعالى، ورد جميع ما أخذت من المال، ولا تتم توبتك إلا بذلك، وإن جهلت مقدارها تحديدا، فيكفي غلبة الظن، وذلك بالاحتياط في تقدير ما عليك، فلو تردد المبلغ بين ثمانين أو مائة مثلا، فأخرج مائة، حتى تلقى ربك سالما من تبعة هذه الخيانة والظلم، وقد روى البخاري (٢٤٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ". وما عجزت عن رده الآن، فهو دين عليك، لا تبرأ ذمتك إلا بدفعه، والواجب عليك حينئذ أن تثبته في وصية لك، خشية أن يفاجئك الموت قبل سداده؛ لما روى البخاري (٢٧٣٨) ومسلم (١٦٢٧) عن ابن عمر أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ ثَلاثَ لَيَالٍ إِلا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ إِلا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي. ونسأل الله لك التوفيق والإعانة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8085

يخشى إن أرجع أموالاً سرقها قبل الهداية أن يفتضح أمره، فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بفضل الله وبحمده أنه هداني إلى طريق الحق والخير، راجياً الله أن يتم نعمته عليَّ وأن يهدي كل عاصٍ، وأن يرد المسلمين إلى دينهم ردّاً جميلاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. علمت من أهل العلم أن التوبة لا تصح إلا إذا قمت بإرجاع الحقوق إلى أهلها. وقد عملت في شركة من عشر سنوات تقريباً وسرقت مبلغاً من المال لا أذكر بالتحديد لكنه لا يزيد عن مائة دينار، وإرجاع المبلغ الآن قد يسيء لي ولأسرتي لاسيما وأصحاب الشركة على علاقة بي وبأسرتي إلى الآن فماذا أفعل. هل يمكن أن أتصرف بالمبلغ أو أوصله إليهم عن طريق البريد من غير أن أذكر اسمي، فقط أكتب رسالة أن هذا المبلغ أخذ منكم بغير حق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله سبحانه أن وفقك للتوبة، ومن المعلوم أن المال هو فتنة هذه الأمة، والتوفيق للتوبة من أخذ أموال الناس بغير حق أمر عظيم يستحق منك دوام الشكر لله على هذه النعمة. ومن تمام توبتك هو إرجاع الحقوق إلى أهلها، وقد أحسنتَ في سؤالكَ حول هذا الموضوع، وقد تقدمت الإشارة إلى هذه المسألة في جوابنا على السؤال رقم (٣١٢٣٤) ، وفيه بيان أنه لا يشترط على من أراد إرجاع الحقوق لأهلها أن يكشف عن نفسه وهويته، إذ المقصود هو رجوع الحق إلى صاحبه، وليس المقصود معرفة السارق. لذلك أخي الفاضل: ابحث عن الطريقة المناسبة التي تحفظ لك كرامتك ويُرجع فيه الحق لأهله من غير أن تُحرج نفسك مع أصحاب الشركة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8086

يأمر الطلاب بدفع مبلغ لإصلاح الفصل ويعطيهم درجات مشاركة [السُّؤَالُ] ـ[يطلب المدرس منا مبلغا معينا (٣٠) ريال ندفعه قبل الاختبار لتصليح الفصل ويترتب على ذلك زيادة في درجات المشاركة أو الاختبار إذا لم يكن هنالك نقص في المشاركة ويدعي أن ذلك حلال بحجة أن الزيادة لا تكون على ورقة الاختبار وإنما تكون في المجموع النهائي للدرجات وأن الفرصة متاحة للجميع وأن الدفع كان قبل الاختبار وأن الذي لا يستطيع دفع المبلغ فإنه يخففه عنه فإذا لم يستطع فإنه يعفيه من الدفع ويكون له ما لباقي الطلاب الذين دفعوا من الزيادة في الدرجات فهل عمله هذا صحيح؟ والرجاء أن يكون الجواب بالتفصيل مع ذكر الأدلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس للمدرس أن يأخذ من الطلاب شيئا، ولو كان بقصد تصليح الفصل، فإن ذلك ليس من مسئولية الطلاب، وإنما هو من مسئولية المدرسة وهذا المال يشبه من بعض الوجوه المكوس المحرمة، وانظر في تحريم المكوس السؤال رقم ٣٩٤٦١ ودرجات المشاركة إنما تعطى للطالب على اجتهاده ونشاطه أثناء الدراسة، لا على دفعه المال للمدرّس أو المدْرسة، وكذلك درجة الاختبار، تنبني على ما كتبه الطالب في ورقة الإجابة، ولا علاقة لها بإصلاح الفصل أو تزيينه. فإعطاء المدرس درجات للطلاب مقابل دفعهم المال، مخالف لنظام التعليم، مع ما فيه من ظلم الناس في أموالهم، وتعريض الطلاب الفقراء للحرج في إخبارهم المدرس بعدم استطاعتهم دفع المبلغ كله أو بعضه. فعلى المدرس أن يتقي الله تعالى، وأن يعطي لكل طالب ما يستحقه من الدرجات حسب النظام التعليمي القائم، وأن لا يسأل الطلاب شيئا من المال مهما قل. وللمدرس أن يحث الطلاب على الإنفاق والتبرع لإصلاح الفصل أو لغير ذلك من الأنشطة الخيرية، فإن ذلك يدخل في باب التعاون على البر والتقوى، وفيه تعويد للطلاب على بذل الأموال وإنفاقها في وجوه الخير والبر، على أن لا يكون لذلك علاقة بالدرجات التي يحصل عليها الطالب. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8087

يتهرب من السداد للبنك العقاري بحجة أن له حقا في بيت المال [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس لا يسدد للبنك العقاري بحجة أنه له حقا في بيت مال المسلمين والدولة لا تعطيه حقه فما رأي فضيلتكم في ذلك؟ أرجو التكرم علي بالرد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز التهرب من السداد للبنك العقاري، لما في ذلك من الخيانة، والاعتداء على المال العام، وقد قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) النساء / ٥٨، وقال ﷺ : " المسلمون على شروطهم " رواه الترمذي ١٣٥٢ وأبو داود ٣٥٩٤ وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقال أيضاً: " أما بعد فإني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول اللهم هل بلغت" رواه البخاري (٦٥٧٨) ومسلم (١٨٣٢) . وبيت مال المسلمين ملك للمسلمين جميعا، وليس ملكا لفئة معينة من الناس، والقائمون عليه إنما هم أمناء في حفظه وتحصيله وصرفه لأهله، فلا يحل لأحد أن يعتدي عليه، أو يأخذ منه ما لا يستحق. ولو فرض وجود من يغُل منه ويعتدي، فإن ذلك لا يبيح مشاركته في هذا الذنب العظيم. ولو جاز نهب مال الدولة وسرقتها بحجة الأخذ من بيت المال، لحصل الشر والفساد، وعم الظلم والبغي، ولباء الجميع باسم الخيانة. فالحذر الحذر من الخيانة في المال العام، فإن هذا ظلم واعتداء على المسلمين جميعا. وأما قوله بأن الدولة لا تعطه حقه من بيت المال فهذا إن ثبت فإنه لا يبيح له أن ينقض العهد الذي قطعه على نفسه حين توقيع العقد مع البنك، لأن نقض العهد من الخيانة وقد قال الله تعالى: (يا أيها الذي آمنوا أوفوا بالعقود) ، وقال تعالى: (إن الله لا يحب الخائنين) ، وقد نهى النبي ﷺ عن خيانة من خانك فكيف بخيانة من لم يخنك؟! قال ﷺ : (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) رواه الترمذي (١٢٦٤) وأبو داود (٣٥٣٤) وقال الألباني حديث حسن صحيح السلسة الصحيحة (٤٢٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8088

قبول الموظف الهدايا وانتفاع أولاده بها [السُّؤَالُ] ـ[أبي يعمل موظفا، بعض الناس يعطون له مالا أو هدية عينية في العمل، امتنع فترة عن أخذ تلك الأموال ولكن سرعان ما عاد إلى أخذها. ويقول لي أنا لا أفرق بين من يعطيني ومن لا يعطيني. ما موقفنا نحن من (ما ندخره من مصروفنا-طعامنا-ملابسنا-ذهبنا-الدعاء إلى الله) وهل عندما يأتي لنا بطعام هدية هل نأكل منه. وأجبرني مرة على أخذ ملابس من بعض هؤلاء الناس، فهل يجوز لي لبسها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لأبيك قبول ما يُهدى إليه بسبب وظيفته، لما روى البخاري (٦٦٣٦) ومسلم (١٨٣٢) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَامِلا فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَالَ لَهُ: " أَفَلا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا " ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لا فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ فَقَدْ بَلَّغْتُ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ ". (الرُّغَاء) بِالْمَدِّ صَوْت الْبَعِير. (خُوَارٌ) صوت البقر. (تَيْعِر) مَعْنَاهُ: تَصِيح , وَالْيُعَار: صَوْت الشَّاة. (ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ) عُفْرَة الإِبِط هِيَ الْبَيَاض لَيْسَ بِالنَّاصِعِ. فيقال لأبيك كما قال النبي ﷺ : " أَفَلا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا " لأنه لم تأتك هذه الهدية إلا للعمل الذي تتولاه. وإذا كان الأمر كذلك، فهي من حق العمل، ليس له أن يتمولها لنفسه. قال الشيخ ابن باز ﵀: (وهذا الحديث يدل على أن الواجب على الموظف في أي عمل من أعمال الدولة أن يؤدي ما وكل إليه، وليس له أن يأخذ هدايا فيما يتعلق بعمله، وإذا أخذها فليضعها في بيت المال، ولا يجوز له أخذها لنفسه لهذا الحديث الصحيح، ولأنها وسيلة للشر والإخلال بالأمانة) نقلا عن فتاوى علماء البلد الحرام ص ٦٥٥ وقد روى أحمد والبيهقي أن النبي ﷺ قال: " هدايا العمال غلول " أي خيانة. والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧٠٢١ وقول أبيك إنه لا يفرق بين من يعطيه ومن لا يعطيه لا يرفع التحريم، إلا أنه لو أضر بمن لا يعطيه فقد ازداد إثما. وجزمه بأنه لا يفرق بين المعطي وغيره محل نظر، فإن للهدية تأثيراً في القلب، فإن الإنسان مجبول على محبة من أحسن إليه، فقد تحمل هذه الهدية والدك على الميل مع صاحبها فيعطيه ما لا يستحقه، فليتق الله تعالى، وليزهد في هذا المتاع الفاني، وكل متاع الدنيا كذلك، فكيف إذا كان من الحرام! وما جلبه من هذه الهدايا فلا يجوز لكم أخذه ولا الانتفاع به، لأنه مال محرم. وما ادخرتموه من راتبه الذي يتقاضاه نظير عمله المباح، فلا حرج عليكم فيه. والملابس التي أجبرك على أخذها، إن كان قد اشتراها بالثمن المعتاد فلا حرج عليك في لبسها، وإن كان قد أخذها هدية أو بثمن فيه محاباة، فلا تلبسيها، واجتهدي في نصح والدك، وتذكيره بخطورة المال الحرام، وحثه على سؤال أهل العلم ليزيلوا شبهته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8089

كيف يتخلص من أسهم الشركة التعاونية [السُّؤَالُ] ـ[إذا اشترى أحد الأشخاص أسهم الشركة التعاونية وأراد أن يتخلص منها؟ فهل يجوز له أن يبعه على آخر؟!.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تمكّن من إعادة الأسهم إلى الشركة وأخذ ماله فإنه يفعل ذلك، لأن البيع باطل. ويتخلص من أي زيادة على ما دفعه أولاً. وإن لم يمكنه ذلك فقد أفتى بعض العلماء بجواز بيعها في سوق الأسهم، والتخلص مما يحصل من زيادة حتى لا يبقى شريكاً في أعمال هذه الشركة المحرمة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8090

الدعوة لوليمة يقيمها بنك ربوي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قبول الدعوة لوليمة أو حفلة لدى البنوك التي تتعامل بالربا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز قبول دعوتها لوليمة ونحوها. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٤/٤٢.
следующие страницы →