← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

يأمر الطلاب بدفع مبلغ لإصلاح الفصل ويعطيهم درجات مشاركة [السُّؤَالُ] ـ[يطلب المدرس منا مبلغا معينا (٣٠) ريال ندفعه قبل الاختبار لتصليح الفصل ويترتب على ذلك زيادة في درجات المشاركة أو الاختبار إذا لم يكن هنالك نقص في المشاركة ويدعي أن ذلك حلال بحجة أن الزيادة لا تكون على ورقة الاختبار وإنما تكون في المجموع النهائي للدرجات وأن الفرصة متاحة للجميع وأن الدفع كان قبل الاختبار وأن الذي لا يستطيع دفع المبلغ فإنه يخففه عنه فإذا لم يستطع فإنه يعفيه من الدفع ويكون له ما لباقي الطلاب الذين دفعوا من الزيادة في الدرجات فهل عمله هذا صحيح؟ والرجاء أن يكون الجواب بالتفصيل مع ذكر الأدلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس للمدرس أن يأخذ من الطلاب شيئا، ولو كان بقصد تصليح الفصل، فإن ذلك ليس من مسئولية الطلاب، وإنما هو من مسئولية المدرسة وهذا المال يشبه من بعض الوجوه المكوس المحرمة، وانظر في تحريم المكوس السؤال رقم ٣٩٤٦١ ودرجات المشاركة إنما تعطى للطالب على اجتهاده ونشاطه أثناء الدراسة، لا على دفعه المال للمدرّس أو المدْرسة، وكذلك درجة الاختبار، تنبني على ما كتبه الطالب في ورقة الإجابة، ولا علاقة لها بإصلاح الفصل أو تزيينه. فإعطاء المدرس درجات للطلاب مقابل دفعهم المال، مخالف لنظام التعليم، مع ما فيه من ظلم الناس في أموالهم، وتعريض الطلاب الفقراء للحرج في إخبارهم المدرس بعدم استطاعتهم دفع المبلغ كله أو بعضه. فعلى المدرس أن يتقي الله تعالى، وأن يعطي لكل طالب ما يستحقه من الدرجات حسب النظام التعليمي القائم، وأن لا يسأل الطلاب شيئا من المال مهما قل. وللمدرس أن يحث الطلاب على الإنفاق والتبرع لإصلاح الفصل أو لغير ذلك من الأنشطة الخيرية، فإن ذلك يدخل في باب التعاون على البر والتقوى، وفيه تعويد للطلاب على بذل الأموال وإنفاقها في وجوه الخير والبر، على أن لا يكون لذلك علاقة بالدرجات التي يحصل عليها الطالب. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8087

يتهرب من السداد للبنك العقاري بحجة أن له حقا في بيت المال [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس لا يسدد للبنك العقاري بحجة أنه له حقا في بيت مال المسلمين والدولة لا تعطيه حقه فما رأي فضيلتكم في ذلك؟ أرجو التكرم علي بالرد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز التهرب من السداد للبنك العقاري، لما في ذلك من الخيانة، والاعتداء على المال العام، وقد قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) النساء / ٥٨، وقال ﷺ : " المسلمون على شروطهم " رواه الترمذي ١٣٥٢ وأبو داود ٣٥٩٤ وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقال أيضاً: " أما بعد فإني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول اللهم هل بلغت" رواه البخاري (٦٥٧٨) ومسلم (١٨٣٢) . وبيت مال المسلمين ملك للمسلمين جميعا، وليس ملكا لفئة معينة من الناس، والقائمون عليه إنما هم أمناء في حفظه وتحصيله وصرفه لأهله، فلا يحل لأحد أن يعتدي عليه، أو يأخذ منه ما لا يستحق. ولو فرض وجود من يغُل منه ويعتدي، فإن ذلك لا يبيح مشاركته في هذا الذنب العظيم. ولو جاز نهب مال الدولة وسرقتها بحجة الأخذ من بيت المال، لحصل الشر والفساد، وعم الظلم والبغي، ولباء الجميع باسم الخيانة. فالحذر الحذر من الخيانة في المال العام، فإن هذا ظلم واعتداء على المسلمين جميعا. وأما قوله بأن الدولة لا تعطه حقه من بيت المال فهذا إن ثبت فإنه لا يبيح له أن ينقض العهد الذي قطعه على نفسه حين توقيع العقد مع البنك، لأن نقض العهد من الخيانة وقد قال الله تعالى: (يا أيها الذي آمنوا أوفوا بالعقود) ، وقال تعالى: (إن الله لا يحب الخائنين) ، وقد نهى النبي ﷺ عن خيانة من خانك فكيف بخيانة من لم يخنك؟! قال ﷺ : (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) رواه الترمذي (١٢٦٤) وأبو داود (٣٥٣٤) وقال الألباني حديث حسن صحيح السلسة الصحيحة (٤٢٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8088

قبول الموظف الهدايا وانتفاع أولاده بها [السُّؤَالُ] ـ[أبي يعمل موظفا، بعض الناس يعطون له مالا أو هدية عينية في العمل، امتنع فترة عن أخذ تلك الأموال ولكن سرعان ما عاد إلى أخذها. ويقول لي أنا لا أفرق بين من يعطيني ومن لا يعطيني. ما موقفنا نحن من (ما ندخره من مصروفنا-طعامنا-ملابسنا-ذهبنا-الدعاء إلى الله) وهل عندما يأتي لنا بطعام هدية هل نأكل منه. وأجبرني مرة على أخذ ملابس من بعض هؤلاء الناس، فهل يجوز لي لبسها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لأبيك قبول ما يُهدى إليه بسبب وظيفته، لما روى البخاري (٦٦٣٦) ومسلم (١٨٣٢) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَامِلا فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَالَ لَهُ: " أَفَلا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا " ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لا فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ فَقَدْ بَلَّغْتُ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ ". (الرُّغَاء) بِالْمَدِّ صَوْت الْبَعِير. (خُوَارٌ) صوت البقر. (تَيْعِر) مَعْنَاهُ: تَصِيح , وَالْيُعَار: صَوْت الشَّاة. (ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ) عُفْرَة الإِبِط هِيَ الْبَيَاض لَيْسَ بِالنَّاصِعِ. فيقال لأبيك كما قال النبي ﷺ : " أَفَلا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا " لأنه لم تأتك هذه الهدية إلا للعمل الذي تتولاه. وإذا كان الأمر كذلك، فهي من حق العمل، ليس له أن يتمولها لنفسه. قال الشيخ ابن باز ﵀: (وهذا الحديث يدل على أن الواجب على الموظف في أي عمل من أعمال الدولة أن يؤدي ما وكل إليه، وليس له أن يأخذ هدايا فيما يتعلق بعمله، وإذا أخذها فليضعها في بيت المال، ولا يجوز له أخذها لنفسه لهذا الحديث الصحيح، ولأنها وسيلة للشر والإخلال بالأمانة) نقلا عن فتاوى علماء البلد الحرام ص ٦٥٥ وقد روى أحمد والبيهقي أن النبي ﷺ قال: " هدايا العمال غلول " أي خيانة. والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧٠٢١ وقول أبيك إنه لا يفرق بين من يعطيه ومن لا يعطيه لا يرفع التحريم، إلا أنه لو أضر بمن لا يعطيه فقد ازداد إثما. وجزمه بأنه لا يفرق بين المعطي وغيره محل نظر، فإن للهدية تأثيراً في القلب، فإن الإنسان مجبول على محبة من أحسن إليه، فقد تحمل هذه الهدية والدك على الميل مع صاحبها فيعطيه ما لا يستحقه، فليتق الله تعالى، وليزهد في هذا المتاع الفاني، وكل متاع الدنيا كذلك، فكيف إذا كان من الحرام! وما جلبه من هذه الهدايا فلا يجوز لكم أخذه ولا الانتفاع به، لأنه مال محرم. وما ادخرتموه من راتبه الذي يتقاضاه نظير عمله المباح، فلا حرج عليكم فيه. والملابس التي أجبرك على أخذها، إن كان قد اشتراها بالثمن المعتاد فلا حرج عليك في لبسها، وإن كان قد أخذها هدية أو بثمن فيه محاباة، فلا تلبسيها، واجتهدي في نصح والدك، وتذكيره بخطورة المال الحرام، وحثه على سؤال أهل العلم ليزيلوا شبهته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8089

كيف يتخلص من أسهم الشركة التعاونية [السُّؤَالُ] ـ[إذا اشترى أحد الأشخاص أسهم الشركة التعاونية وأراد أن يتخلص منها؟ فهل يجوز له أن يبعه على آخر؟!.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تمكّن من إعادة الأسهم إلى الشركة وأخذ ماله فإنه يفعل ذلك، لأن البيع باطل. ويتخلص من أي زيادة على ما دفعه أولاً. وإن لم يمكنه ذلك فقد أفتى بعض العلماء بجواز بيعها في سوق الأسهم، والتخلص مما يحصل من زيادة حتى لا يبقى شريكاً في أعمال هذه الشركة المحرمة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8090

الدعوة لوليمة يقيمها بنك ربوي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قبول الدعوة لوليمة أو حفلة لدى البنوك التي تتعامل بالربا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز قبول دعوتها لوليمة ونحوها. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٤/٤٢.

стр. 8091

مات وترك مالا لم يزكه وفوائد ربوية [السُّؤَالُ] ـ[شاب لم يبلغ العشرين بعد ولديه أختان تكبرانه توفي والده وترك لهما ميراثا ولكن والده لم يكن يصلي إلا قليلا ولم يكن يخرج زكاة المال السنوية (٢.٥% من مجموع الأموال) وكان ينفق على أهل البيت من الفوائد البنكية الربوية والسؤال هو: ١- ما حكم زكاة المال التي لم تخرج لعدة سنوات؟ ٢- كيف يمكن التكفير عن تلك الفوائد المحرمة التي كان ينفق على أهل البيت منها لعدة سنوات؟ ٣- هذا الرجل ترك جزءا كبيراً من الميراث في صورة شهادات لها عائد ربوي كيف يمكن التخلص من هذه الشهادات المحرمة علما بأن الشاب لا خبرة له في إدارة الأموال في التجارة ولا حتى لديه وقت لهذا بسبب الدراسة؟ (هل يمكن وضعها في بنك إسلامي مثلا؟) ٤- ما هي صور الصدقة الجارية المقبولة في عصرنا هذا؟ ٥- الوالد مات متأثرا بسرطان الكبد ولم تظهر عليه علامات سوء الخاتمة قبل موته مباشرة وكان يردد قبيل موته "الحمد لله" كثيرا , فهل هو شهيد لأنه مبطون؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المتوفى قد تاب إلى الله تعالى من ترك الصلاة، وحرص على أدائها قبل موته، فيرجى أن يكون شهيدا؛ لقول النبي ﷺ : " الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " رواه البخاري (٢٨٢٩) ومسلم (١٩١٤) . قال النووي ﵀: (وَأَمَّا (الْمَبْطُون) فَهُوَ صَاحِب دَاء الْبَطْن , وَهُوَ الإسْهَال. قَالَ الْقَاضِي: وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بِهِ الاسْتِسْقَاء وَانْتِفَاخ الْبَطْن , وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَشْتَكِي بَطْنه , وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَمُوت بِدَاءِ بَطْنه مُطْلَقًا) انتهى من شرح مسلم. ١- والواجب إخراج زكاة ما عليه من السنين الماضية، وذلك بتقدير ما كان يملكه – في كل عام - من الأموال الزكوية المباحة، كالنقود والذهب، مما بلغ نصابا وحال عليه الحول - دون ما انضاف إليها من الفوائد الربوية المحرمة - فيُخرج عن ذلك ربع العشر أي ٢.٥ %، ثم يقدر ما بقي للعام الذي يليه ويخرج منه ربع العشر أيضاً وهكذا. ٢- وما أكله الورثة من أموال الربى، يلزمهم التوبة منه، إذا كانوا عالمين بحرمته، وينبغي لهم الاجتهاد في الدعاء لوالدهم أن يتجاوز الله عنه، فإن أكل الربا كبيرة من كبائر الذنوب. وقانا الله والمسلمين ذلك. ٣- وليس للورثة من الشهادات المذكورة إلا رأس المال، وأما الفوائد المحرمة فلا يجوز أخذها، فإن أبى البنك إلا أن يأخذها الورثة، فإنها تؤخذ من البنك وتعطى للفقراء والمساكين أو تصرف في مصالح المسلمين تخلصاً منها انظر السؤال رقم ٢٠٦٩٥. وإذا وُجد بنك إسلامي، تنضبط معاملاته بالشرع، جاز استثمار المال عن طريقه. والصدقة الجارية لها صور كثيرة منها بناء مسجد أو المساهمة في بنائه، أو شراء كتب لطلبة العلم الشرعي، أو شراء مصاحف توضع في مسجد، أو وقف بيت أو محل، على أن يصرف ريعهما على الفقراء أو الأيتام أو الأقارب أو طلبة العلم أو غيرهم حسبما يحدد الواقف، أو المساهمة بمال في بناء مستشفى خيري، ونحو ذلك، وتوجد في بعض البلدان هيئات مسئولة عن الوقف، يمكن الاتصال بها، وإنشاء الوقف أو المساهمة فيه عن طريقها. وخير ما تنفعون به إباكم بعد موته الدعاء له، فاجتهدوا له في الدعاء بأن يتغمده الله برحمته الواسعة، ويتجاوز عن سيئاته. نسأل الله تعالى أن يتقبل منك ويعينكم على بر والدكم. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8092

قبول الهدية والتبرعات من مال حرام [السُّؤَالُ] ـ[بعض المسلمين عندنا في بريطانيا جمعوا أموالهم من الحلال والحرام، وذلك أنهم تجار ومما يتجرون فيه الخمور ولحوم الخنازير، وهم على درجات متفاوتة في ذلك، فمنهم من أكثر ماله من الحرام، ومنهم من كسبه من الحرام قليل، فهل يجوز لنا نحن المسلمين مخالطتهم وأكل طعامهم إذا دعونا، وهل يحل لنا قبول تبرعاتهم من هذا المال لصالح المسجد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عليك أن تنصح لهم وتحذرهم سوء عاقبة الاتجار في المحرمات، وكسب المال من الحرام، وتتعاون مع إخوانك من أهل الخير على تذكيرهم وإنذارهم باس الله وشديد عقابه من عصاه وحاربه بارتكاب المنكرات، وتعريفهم أن متاع الدنيا قليل، وأن الآخرة خير وأبقى، فإن استجابوا فالحمد لله، وهم بذلك إخوان لكم في الله، ثم انصحوهم برد المظالم إلى أهلها إن عرفوهم، وأن يتبعوا السيئة الحسنة، عسى الله أن يتوب عليهم، ويبدل سيئاتهم حسنات، وحينئذ يجوز لكم مخالطتهم مخالطة الإخوة، والأكل من طعامهم، وقبول تبرعاتهم في وجوه البر من بناء مساجد وفراشها ونحو ذلك، لأنهم بالتوبة ورد المظالم إلى أهلها حسب الإمكان يغفر لهم ما قد سلف، لقول الله في المرابين (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) البقرة /٢٧٥. ثانياً: إن أبوا بعد النصيحة والتذكير، وأصروا على ما هم فيه من المحرمات فإنه يجب أن تهجروهم في الله، وألا تستجيبوا لدعوتهم، وألا تقبلوا تبرعاتهم زجراً لهم وإنكاراً لمطالبهم ورجاء أن يرتدعوا ويرجعوا عما هم عليه من المنكرات. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/١٨٢-١٨٣) .

стр. 8093

حكم المال المكتسب من محرم [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أن الرجل الذي جمع ماله من أعمال محرمة كبيع الخمر وتصنيعه وبيع المخدرات وترويجها إذا تاب إلى الله فإن ماله يصبح حلالاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان حين كسب الحرام يعلم تحريمه فإنه لا يحل له بالتوبة، بل يجب عليه التخلص منه بإنفاقه في وجوه البر وأعمال الخير. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٤/٣٢

стр. 8094

اغتصب مالاً من رجل ويريد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[منذ زمن بعيد كنت في سفر مع أشخاص لا أعرفهم وأردنا صرف عملة فأعطاني أحدهم مالاً لأصرفه له فقمت بصرفه وإنفاقه على بيتي وعندما طالبني بالمبلغ قمت بطرده، وقد تبت ولله الحمد ولكني لا أعرف الرجل ولا اعلم مكانه فكيف اعمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الواقع ما ذكر فقد أسأت وارتكبت ذنباً عظيماً، وعليك التوبة والاستغفار، والبحث عن صاحب المبلغ بجد وعزم، فإن وجدته فاستبحه وادفع إليه المبلغ المذكور، وإن لم تجده فابحث عن وارثه وادفع إليه المبلغ، وإن لم تجد له وارثاً فتصدق به بنية أن يكون ثوابه لصاحبه، فإن وجدت صاحبه أو ورثته بعد ذلك فأخبره بالواقع، فإن رضي فبها، وإن لم يرض فادفع إليه حقه، ولك أجر التصدق. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٤/ ٢٤

стр. 8095

ماذا يفعل من جمع ماله من حرام [السُّؤَالُ] ـ[رجل اشتغل في الحرام في (تجارة الحشيش) وكثر عنده هذا المال وأنجب أطفالا , ويملك سيارات ومزارع وأراضي ومزارع كلها من الحرام وأراد أن يتوب، فماذا يفعل في الزوجة والأموال والسيارات والمزارع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يتخلص من المال الحرام بإنفاقه في أوجه البر, أما الزوجة والأولاد فليس عليه حرج فيهما. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٤/٢٩

стр. 8096

يأخذ من مال الشركة في بلاد الكفر فوق راتبه [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مقيم في دولة غربية وأعمل في شركة مواصلات، ولي زميل يعمل معي ولنا التصرف التام في الأموال التي تدفع من طرف الزبون، وزميلي يأخذ دائماً قسطاً من المال ويقول إننا لنا الحق في فعل هذا وذلك بحجة أن صاحب الشركة لا يعطي لنا حقنا. أن الراتب الذي نتقاضاه هو حسب شروط قبولنا للعمل. ونحن نفعل أمراً آخر: فإذا كان أحد الزبائن مِن معارفنا حذفنا المبلغ. أطلب منكم مساعدتي فإني نصحت زميلي كثيراً ولكن هو مقتنع بأن الأمر الذي يفعله جائز.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوجب الله ﵎ أداء الأمانة على وجهها، قال الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) وجعل الرسول ﷺ خيانة الأمة علامة من علامات النفاق والعياذ بالله، فعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) روه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) . ولا فرق في التحريم بين أن يخون المسلم أمانة أخيه المسلم أو أمانة الكافر الذي ائتمنه على ماله، بل إنه بصدقه وأمانته يقدم أنموذجاً جيِّداً للمسلمين، وقد دخلتْ دول كثيرة في الإسلام بسبب أمانة وصدق التجار المسلمين، وعلى العكس فإنه إذا خان أو كذب كان ذلك سبباً لتنفير الناس عن الدين وصدهم عن سبيل الله. قال الشافعي ﵀: وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان.. وقدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئاً قلّ أو كثر؛ لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله، ولأنه لا يحل له في أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين، وأهل الذمة. " الأم " (٤ / ٢٨٤) . وبما أنكم اتفقتم مع الشركة على راتب معيَّن: فإنه لا يحل لكم أن تأخذوا زيادة عليه دون علم أصحاب الشركة، وادعاء أنهم لم يعطوكم ما تستحقون ليس بعذر، إذ لو فتح هذا الباب لادعاه كل عامل ولضاعت الحقوق والأمانات. ولا يحل لكم – كذلك – أن تخصموا على أحدٍ فواتيره، ولا أن تسقطوها بالكلية، فالمال ليس مالكم حتى تفعلوا هذا، ويجب استيفاء الحقوق من أصحابها أيّاً كانوا. لذا فإن الواجب عليكما التوبة إلى الله تعالى بالإقلاع عن فعلكم هذا، والندم عليه، والعزم على عدم العوْد، مع ضرورة إرجاع الحقوق إلى الشركة، تلك التي أُخذت فوق الراتب، وتلك التي أسقطت عن معارفكم وأصدقائكم. وانظر جواب السؤال رقم (١٤٣٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8097

سرق مالا وأعطاه لأبيه [السُّؤَالُ] ـ[سرق صبي مالا، وسلمه لأبيه، ثم مات أبوه ولم يخلف شيئا، فهل يلزم الابن غرامة المال بعد البلوغ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم تلزمه غرامته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الإمام النووي ص ١٤٤.

стр. 8098

هل تستعمل ما يأخذه والدها من العمل بدون حق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي هي أن أبي يعمل في إحدى شركات الطيران وفي بعض الأحيان يُحضر معه بعض الأغراض إما من الطائرات أو من المطار، وأقول له أن هذا لا يجوز وحرام وأنها ليست من مالك، ولكن لا يسمع نصيحتي مع أنه ملتزم أو يظهر عليه سمة الالتزام في الظاهر وأنا أحاول أن يكون في الباطن كذلك ولكنه لا يستجيب لي وأعتقد أنه لا يقبل مني لأني ابنته وأنا محتارة في الأشياء التي يحضرها مع أني لا أستخدمها ولكني أضطر أحيانا إلى استخدامها لأنه أصبح لا يشتريها من السوق بحجة أن لدينا مثلها ولكن بالحرام. فما حكم هذه الأشياء؟ وإن استخدمتها مكرهة أو مضطرة فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سؤالك قد اشتمل على مسألتين: ١/ أخذ والدك من مال العمل بغير إذن. ٢/ استعمالك لهذا المال الذي أحضره والدك. " ١/ أما بالنسبة للوالد فيحرم عليه أن يأخذ شيئاً بغير إذن مالكه لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ البقرة/١٨٨ وقوله ﵊ " لا يحلن مال امرئٍ مسلم إلا بطيبة نفسٍ منه " رواه أحمد ٢٠١٧٢. وعلى هذا يجب مناصحة هذا الوالد وإرجاع هذه الأغراض لمالكها ولا تبرأ الذمة إلا بذلك، فإن لم يُعلم المالك فإنه يُتصدق بها. ٢/ وأما بالنسبة لغير الوالد من أهل البيت فلا يجوز لهم استخدامها؛ لأنها أُخذت بغير حق، إلا في حال ضرورة يخشى الإنسان على نفسه فوات منفعة أو فوات طرفٍ من أطرافه أو فوات نفسه فيجوز بقدر الضرورة ". [الْمَصْدَرُ] الشيخ خالد بن علي المشيقح – الأستاذ المشارك بجامعة الإمام محمد ابن سعود بالقصيم

стр. 8099

حكم جوائز المحلات إذا كانت توزع بعد الدخول في لعبة كالجولف [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أخذ الهدايا التي تعرض مع المنتجات عموما؟ وما الحكم إن كانت الحال كالتالي: شركة عرضت أنه من يشتري من منتجاتها بما يفوق المائة جنيه له هدية من عدة هدايا منها ما يفوق ثمنه ثمن المشتريات بمراحل ضخمة وليس هذا فقط.. بل إنه عندما اشترينا المنتجات وذهبنا لأخذ الهدية وجدنا أنه لابد لنا من الاشتراك في لعبة كلعبة الجولف لاختيار الهدية يعني أن كل هدية توضع صورتها عند ثقب في الأرض ونقوم بقذف الكرة بالمضرب لكي تصل إلى الثقب المجاور للهدية التي نريد الحصول عليها ومنها ما يصل ثمنه إلى ألف جنيه ولنا ثلاث محاولات فقط ولكن أيضا عندما خسرنا أعطونا زجاجة شامبو هدية فهل هذا ميسر أم يجوز؟ وما حكم استعمال تلك الزجاجة إذا كان الجواب بأن هذه الهدية حرام؟ وكيف نكفر عن هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت السلع لا يزيد سعرها عن مثيلاتها في المحلات الأخرى، واشتراها المشتري لحاجته إليها، ولم يشترها من أجل الدخول في السحب أو اللعبة للحصول على الهدية، فلا حرج حينئذ، على الراجح من قولي العلماء. وقد سبق بيان اختلاف العلماء في هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٢٢٨٦٢) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عندنا في دولة الكويت أنواع من البيوع منتشرة الآن، يقوم التاجر بعرض بضاعته، ويوزع كوبونات على المشترين بحسب قيمة شراء كل واحد، وهذه الكوبونات تدخل في سحب الجوائز، ثم تعمل بعد ذلك قرعة ويفوز بعض الناس بجوائز يوزعها عليهم هذا التاجر، فما حكم ذلك، جزاكم الله خيراً؟ . فأجاب: " هذا نوع من البيع نخاطب به البائع والمشتري، فنقول للبائع: هل أنت ترفع سعر السلعة من أجل هذه الجائزة أم لا؟ فإن كنت ترفع السعر: فإنه لا يجوز؛ لأنه إذا رفع السعر واشترى الناس منه: صاروا إما غارمين وإما غانمين، إما رابحين وإما خاسرين، فإذا كانت هذه السلعة في السوق – مثلاً - قيمتها عشرة فجعلها باثني عشر من أجل الجائزة: فهذا لا يجوز؛ لأن المشتري باثني عشر إما أن يخسر الزائد على العشرة، وإما أن يربح أضعافاً مضاعفة بالجائزة، فيكون هذا من باب الميسر والقمار المحرم. فإذا قال البائع: أنا أبيع بسعر الناس، لا أزيد ولا أنقص: فله أن يضع تلك الجوائز، تشجيعاً للناس على الشراء منه. ثم نتجه إلى المشتري فنقول له: هل اشتريت هذه السلعة لحاجتك إليها، وأنك كنت ستشتريها سواء كانت هناك جائزة أم لا، أم أنك اشتريتها من أجل الجائزة فقط؟ فإن قال: الأول: قلنا: لا بأس أن تشتري من هذا أو من هذا؛ لأن السعر ما دام أنه كسعر السوق، وأنت ستشتري هذه السلعة لحاجتك: فحينئذ تكون إما غانماً أو سالماً، ففي هذه الحالة لا بأس أن تشتري من صاحب الجوائز. وأما إذا قال: أنا أشتري، ولا أريد السلعة، وإنما أشتري لأجل أن أحصل على الجائزة: قلنا: هذا من إضاعة المال؛ لأنك لا تدري أتصيب الجائزة أم لا تصيبها. وقد بلغني أن بعض الناس يشتري علب اللبن، وهو لا يريدها، يشتريها ويريقها لعله يحصل على الجائزة، فهذا يكون من إضاعة المال، وقد ثبت أن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال. بقي شيء ثالث: إذا قال قائل: هذه المعاملة ربما تضر بالبائعين الآخرين؛ لأن هذا البائع إذا جعل جوائز للمشترين، وكان سعره كسعر السوق: اتجه جميع الناس إليه، وكسدت السلع عند التجار الآخرين، فيكون في هذا ضرر على الآخرين، فنقول: هذا يرجع إلى الدولة، فيجب عليها أن تتدخل، فإذا رأت أن هذا الأمر يوجب اضطراب السوق: فإنها تمنعه إذا رأت أن المصلحة في منعه، أو إذا رأت أنه من التلاعب في الأسواق، والتلاعب في الأسواق يجب على ولي الأمر أن يمنعه منها " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (٤٩ / السؤال رقم ٥) . ولا فرق بين أن تكون الجوائز لمن يفوز في السحب، أو لكل مشتر، وهي متساوية، أو متفاوتة ويحصل التمييز بينها بالقرعة أو باللعبة التي ذكرت، فكل هذا جائز بالشرطين السابقين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8100

حكم الدخول في سحوبات اللوتارية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدخول في سحوبات اللوتارية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سحوبات اللوتارية: اسم آخر من أسماء الميسر والقمار، وهو صورة من صور الميسر المسمى بـ " اليانصيب "، حيث يدفع المشترك مبلغاً من المال لا مقابل شيء ملموس، ولا لشيء له قيمة حقيقية – كسهم قيمته ٥ دولارات -، ويُعطى رقماً ليدخل في السحب على جوائز مالية مرتفعة – وهو مليون دولار -، وهنا إما أن يكون المشترك غانماً، إذا فاز بالجائزة، وإما إن يكون غارماً إذا لم يفُزْ، وهذا هو حقيقة الميسر. وعلى هذا فالمشاركة في هذا البرنامج من المحرمات القطعية، والمال المدفوع لتلك الجوائز المحرَّمة إنما هو مال حرام خبيث. وقد جاء في دعايتهم لذلك المشروع المحرَّم: " ستسأل هل هذا الكلام منطقي أو حقيقي؟ ! وسنقول لك: نعم، منطقي، وحقيقي، وهذه هي الفكرة التعاونية الخلَاّقة!! فنحن لن ندفع لك من جيوبنا شيئاً، بل أنتم الذين ستدفعون كل شيء، وسيعاون كل منكم الآخر بسهمه، ليكون له في النهاية هذه القوة الخلَاّقة للتعاون الذي سيستمر في تدفق وسلاسة، لتحقق أحلامكم جميعاً واحداً بعد الآخر " انتهى. وقالوا أيضاً: " قد تسأل أيضا: أنا سأحصل على ألف دولار، ثم على مليون دولار! فما الفائدة التي ستعود عليكم في ذلك؟ فهل أنتم تفعلون ذلك لوجه الله؟!! . ونجيبك: رغم أن فكرة التعاون فكرة قديمة قدَم البشرية، وتؤيدها جميع الأديان: إلا أننا أيضا سنحصل على عائد ما دام اشتراك الأعضاء مستمراً، فنحن نحصل من كل مشترك على خمس دولارات نتيجة الجهد الذي نقدمه، والخدمات الأخرى، ومتابعة البرنامج، بالإضافة إلى الإعلانات، والأشياء الأخرى التي تترتب على نجاح ومضي البرنامج، أي أننا نحصل على فائدة، وأنتم أيضا تحصلون على فائدة، فلماذا لا يكون من جانبنا الحرص الأكيد على متابعة ونجاح البرنامج؟! ثم إن هذه الفكرة فكرتنا، ونحن سنقوم بكل الجهود والمتابعة الفنية التي تحقق لها النجاح " انتهى. وهذا من الخداع والتدليس حيث يسمون " الميسر " بـ " التعاون " مع أن الحقيقة أنه ميسر محرم، وليس من التعاون في شيء، وإنما هو أكل لأموال الناس بالباطل. انتهى وانظر زيادة بيان في جواب السؤالين: (٦٤٧٦) و (٢٠٩٩٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8101

السحب على شهادات الاستثمار [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدخول في شهادات الاستثمار (أ) و (ب) و (ج) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله شهادات الاستثمار التي تصدرها البنوك الربوية بأنواعها الثلاثة (أ) و (ب) و (ج) كلها محرَّمة. وهذه الشهادات عبارة عن سندات ديْن بفائدة، وهي تختلف باختلاف نوعها، فشهادات استثمار الفئة (أ) تكون فائدتها نسبة مئوية، وتضاف هذه الفائدة إلى أصل قيمة الشهادة، إلى أن ينتهي أجل الشهادة بعد عشر سنوات. وشهادات استثمار الفئة (ب) لها فوائد محددة، وتصرف كل شهر، أو ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، حسب الاتفاق مع البنك، مع بقاء رأس المال الذي لا يتعرض للنقص. وكلا النوعين محرَّم، وهما قروض مضمونة مع فائدة مضمونة، وليستا من المضاربة في شيء، ولو كانت مضاربة لكانتا مضاربة فاسدة. والشرع لا يبيح مضاربة يضمن فيها صاحب المال ماله، ولا يعطي فيها العامل صاحبَ المال مبلغاً محدّداً. ومن قرارات " مجلس مجمع الفقه الإسلامي " المنعقد في دورته الرابعة عشرة في قطر من ٨ إلى ١٣ من ذي القعدة ١٤٢٣هـ، الموافق ١١/١٦ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٣: " من المقرر أن عقد القرض بفائدة يختلف عن عقد المضاربة الشرعية، حيث إن الربح للمقترض والخسارة عليه في القرض، أما المضاربة: فهي مشاركة في الربح، وتحمل للخسارة إن وقعت؛ لقوله ﷺ : (الخراج بالضمان) رواه أحمد، وأصحاب السنن بسند صحيح، أي: ما يتحصل من عوائد ونماء وزيادات: إنما يحل لمن يتحمل تبعة التلف والهلاك والتعيّب، وقد استخلص الفقهاء من هذا الحديث القاعدة الفقهية المشهورة " الغُنم بالغُرم "، كما أن النبي ﷺ قد (نهى عن ربح ما لم يُضمن) رواه أصحاب السنُن. وقد وقع الإجماع من الفقهاء على مدى القرون، وفي جميع المذاهب: بأنه لا يجوز تحديد ربح الاستثمار في المضاربة، وسائر الشركات بمبلغ مقطوع، أو بنسبة من المبلغ المستثمر - رأس المال -؛ لأن في ذلك ضمانًا للأصل، وهو مخالف للأدلة الشرعية الصحيحة، ويؤدي إلى قطع المشاركة في الربح والخسارة التي هي مقتضى الشركة والمضاربة، وهذا الإجماع ثابت مقرر إذ لم تُنقل أي مخالفة له، وفي ذلك يقول ابن قدامة في " المغني " (٣ / ٣٤) : أجمع من يُحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، والإجماع دليل قائم بنفسه. وإن المجمع وهو يقرر ذلك بالإجماع يوصي المسلمين بالكسب الحلال، وأن يجتنبوا الكسب الحرام طاعة لله تعالى ولرسوله ﷺ " انتهى. وشهادات استثمار الفئة (ج) ليس فيها فائدة محدَّدة، وله أن يسترد قيمتها متى شاء، وهي تخوله الدخول في سحب دوري يجري على أرقام تلك الشهادات، وهذا السحب مشروط في العقد مع المشترك، بحيث أنه لولا هذا السحب لم يدخل في هذا البرنامج من الشهادات وهذا ما يجعل حكمها أنها ربوية كأختيها، وهي داخلة أيضاً في قاعدة: " كل قرض جرَّ منفعة: فهو ربا ". وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: يصدر " البنك الأهلي المصري " شهادات استثمار (المجموعة ج) وهي عبارة عن شهادات تشترى من البنك، ويجري السحب عليها (الشهادة المشتراة) شهريًّا، والشهادة التي تفوز تربح مبلغاً كبيراً من المال، مع احتفاظ صاحب الشهادة برد الشهادة إلى البنك، وأخذ قيمتها في أي وقت شاء، فما حكم الشرع في هذا المبلغ الطائل من المال الذي يفوز به صاحب الشهادة الرابحة؟ . فأجابوا: " إذا كان الواقع كما ذكر؛ فهذه المعاملة من الميسر (القمار) ، وهو من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) . فعلى من يتعامل به أن يتوب إلى الله، ويستغفره، ويجتنب التعامل به، وعليه أن يتخلص مما كسبه منه، عسى الله أن يتوب عليه " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٣٠١، ٣٠٢) . وانظر تفصيلاً أوفى في جواب السؤال رقم (٧٢٤١٣) . وقد صدر قرار من مجلس مجمع الفقه الإسلامي بتحريم الأنواع الثلاثة من شهادات الاستثمار، ونص القرار: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (٦٢ / ١١ / ٦) .بشأن (السندات) : إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠هـ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠م. بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات والنتائج المقدمة في ندوة (الأسواق المالية) المنعقدة في الربط ٢٠-٢٤ ربيع الثاني ١٤١٠هـ/٢٠-٢٤/١٠/١٩٨٩م بالتعاون بين هذا المجمع والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية، وباستضافة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية. وبعد الاطلاع على أن السند شهادة يلتزم المصدر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق، مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند، أو ترتيب نفع مشروط سواء أكان جوائز توزع بالقرعة أم مبلغا مقطوعاً أم خصماً. قرر: ١. إن السندات التي تمثل التزاماً بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط: محرَّمة شرعاً، من حيث الإصدار، أو الشراء، أو التداول؛ لأنها قروض ربوية، سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة، أو عامة ترتبط بالدولة، ولا أثر لتسميتها " شهادات " أو " صكوكاً استثمارية " أو " ادخارية "، أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها " ربحاً " أو " ريْعاً "، أو " عمولة " أو " عائداً ". ٢. تحرم أيضاً السندات ذات الكوبون الصفري، باعتبارها قروضاً يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق، باعتبارها خصماً لهذه السندات. ٣. كما تحرم أيضاً السندات ذات الجوائز، باعتبارها قروضاً اشترط فيها نفع، أو زيادة، بالنسبة لمجموع المقرضين، أو لبعضهم، لا على التعيين، فضلاً عن شبهة القمار. ٤. من البدائل للسندات المحرمة – إصداراً أو شراءً أو تداولاً - السندات أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة لمشروع، أو نشاط استثماري معين، بحيث لا يكون لمالكيها فائدة، أو نفع مقطوع، وإنما تكون لهم نسبة من ربح هذا المشروع بقدر ما يملكون من هذه السندات، أو الصكوك، ولا ينالون هذا الربح إلا إذا تحقق فعلا. ويمكن الاستفادة في هذا من الصيغة التي تم اعتمادها بالقرار رقم (٥) للدورة الرابعة لهذا المجمع بشأن سندات المقارضة " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8102

حكم سحوبات المراكز التجارية [السُّؤَالُ] ـ[أسأل بخصوص كوبونات سحوبات الجوائز في المراكز التجارية الكبيرة هل هي حلال أم حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم في حكم السحوبات على جوائز تقدمها الشركات التجارية والأسواق والمحلات، فذهب بعض العلماء إلى حرمة هذه الجوائز، وأجازها آخرون بشرطين: الأول: عدم زيادة سعر السلعة المباعة من قبَل تلك المحلات والأسواق. والثاني: أن يكون المشتري قد اشترى السلعة لحاجته إليها، ولم يشترها من أجل الدخول في المسابقة فقط. والمنع هو قول الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وعلماء اللجنة الدائمة، والجواز بشروط هو قول الشيخ العثيمين ﵀. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عندنا في دولة الكويت أنواع من البيوع منتشرة الآن، يقوم التاجر بعرض بضاعته، ويوزع كوبونات على المشترين بحسب قيمة شراء كل واحد، وهذه الكوبونات تدخل في سحب الجوائز، ثم تعمل بعد ذلك قرعة ويفوز بعض الناس بجوائز يوزعها عليهم هذا التاجر، فما حكم ذلك، جزاكم الله خيراً؟ . فأجاب: " هذا نوع من البيع نخاطب به البائع والمشتري، فنقول للبائع: هل أنت ترفع سعر السلعة من أجل هذه الجائزة أم لا؟ فإن كنت ترفع السعر: فإنه لا يجوز؛ لأنه إذا رفع السعر واشترى الناس منه: صاروا إما غارمين وإما غانمين، إما رابحين وإما خاسرين، فإذا كانت هذه السلعة في السوق – مثلاً - قيمتها عشرة فجعلها باثني عشر من أجل الجائزة: فهذا لا يجوز؛ لأن المشتري باثني عشر إما أن يخسر الزائد على العشرة، وإما أن يربح أضعافاً مضاعفة بالجائزة، فيكون هذا من باب الميسر والقمار المحرم. فإذا قال البائع: أنا أبيع بسعر الناس، لا أزيد ولا أنقص: فله أن يضع تلك الجوائز، تشجيعاً للناس على الشراء منه. ثم نتجه إلى المشتري فنقول له: هل اشتريت هذه السلعة لحاجتك إليها، وأنك كنت ستشتريها سواء كانت هناك جائزة أم لا، أم أنك اشتريتها من أجل الجائزة فقط؟ فإن قال: الأول: قلنا: لا بأس أن تشتري من هذا أو من هذا؛ لأن السعر ما دام أنه كسعر السوق، وأنت ستشتري هذه السلعة لحاجتك: فحينئذ تكون إما غانماً أو سالماً، ففي هذه الحالة لا بأس أن تشتري من صاحب الجوائز. وأما إذا قال: أنا أشتري، ولا أريد السلعة، وإنما أشتري لأجل أن أحصل على الجائزة: قلنا: هذا من إضاعة المال؛ لأنك لا تدري أتصيب الجائزة أم لا تصيبها. وقد بلغني أن بعض الناس يشتري علب اللبن، وهو لا يريدها، يشتريها ويريقها لعله يحصل على الجائزة، فهذا يكون من إضاعة المال، وقد ثبت أن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال. بقي شيء ثالث: إذا قال قائل: هذه المعاملة ربما تضر بالبائعين الآخرين؛ لأن هذا البائع إذا جعل جوائز للمشترين، وكان سعره كسعر السوق: اتجه جميع الناس إليه، وكسدت السلع عند التجار الآخرين، فيكون في هذا ضرر على الآخرين، فنقول: هذا يرجع إلى الدولة، فيجب عليها أن تتدخل، فإذا رأت أن هذا الأمر يوجب اضطراب السوق: فإنها تمنعه إذا رأت أن المصلحة في منعه، أو إذا رأت أنه من التلاعب في الأسواق، والتلاعب في الأسواق يجب على ولي الأمر أن يمنعه منها " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٤٩ / السؤال رقم ٥) . وتجد في جواب السؤال رقم (٢٢٨٦٢) بيان المسألة بتفصيل، وذِكر الخلاف، وترجيح قول الشيخ العثيمين ﵀. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8103

الإشتراك في اليانصيب [السُّؤَالُ] ـ[هل شراء تذاكر اليانصيب يعد من القمار المحرم؟ ماذا تقول لمن يدعي بأنه لا يقامر إلا نادراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: عمليات اليانصيب التي تنظمها بعض الهيئات الخيرية لتمويل أوجه نشاطها في المجالات التعليمية والعلاجية والخدمات الاجتماعية، هل هي جائزة شرعاً؟ فأجاب: عمليات اليانصيب عنوان لعب القمار، وهو الميسر، وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع، كما قال الله : (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) . ولا يحل لجميع المسلمين اللعب بالقمار مطلقاً سواء كان ذلك المال الذي يحصل بالقمار يصرف في جهات بر أو في غير ذلك؛ لكونه خبيثاً محرَّماً لعموم الأدلة؛ ولأن الكسب الحاصل بالقمار من الكسب الذي يجب تركه والحذر منه، والله ولي التوفيق. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٤٤٢) . وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين: ما حكم الاشتراك باليانصيب، والاشتراك هو أن يدفع الشخص تذكرة ثم إذا حالفه الحظ حصل على مبلغ كبير، علماً بأن هذا الشخص ينوي أن يقيم بهذا المبلغ مشاريع إسلامية، ويساعد بذلك المجاهدين حتى يستفيدوا من ذلك؟ فأجاب: هذه الصورة التي ذكرها السائل: أن يشتري تذكرة ثم قد يحالفه الحظ - كما يقول - فيربح ربحاً كبيراً: هذه داخلة في الميسر الذي قال الله تعالى فيه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون، وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أن على رسولنا البلاغ المبين﴾ سورة المائدة / الآيات: ٩٠ - ٩٢. فهذا الميسر - وهو كل معاملة دائرة بين الغُنم والغُرم -: لا يدري فيها المعامِل هل يكون غانماً أو يكون غارماً، كله محرَّم، بل هو من كبائر الذنوب، ولا يخفى على الإنسان قبحه إذا رأى أن الله تعالى قرنه بعبادة الأصنام وبالخمر والأزلام، وما نتوقع فيه من منافع: فإنه مغمور بجانب المضار، قال تعالى: (يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) سورة البقرة / الآية: ٢١٩. وتأمل هذه الآية حيث ذكر المنافع بصيغة الجمع، وذكر الإثم بصيغة المفرد، فلم يقل " فيهما آثام كبيرة ومنافع للناس " بل قل: ﴿إثم كبير﴾ ، إشارة إلى أن المنافع مهما كثرت ومهما تعددت فإنها مغمورة بجانب هذا الإثم الكبير، والإثم الكبير راجح بها، فإثمهما أكبر من نفعهما مهما كان فيهما من النفع الحاصل بهما.. .. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٤٤١) . وأما قوله إنه لا يقامر إلا نادراً فهذا كمن قال إنه لا يزني إلا نادراً، ولا يسرق إلا نادراً، ولا يكذب إلا نادراً، فهل يعفيه ندرة القيام بالحرام من اكتساب الإثم وتعرضه للسخط، ثم ما يدريه أن هذا النادر لن يتطور فيصبح هو الغالب حتى يصير له عادة؟ بل إن هذا هو الغالب خاصة لمن ابتلي بلعب القمار والميسر، فعليه أن يتقي الله وليترك ما حرَّم الله عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8104

يسكن في بيت اشتراه أبوه من الربا والميسر [السُّؤَالُ] ـ[البيت الذي أعيش فيه أنا وأهلي اشتراه والدي من أرباح مساهمته في بنك وفي شركة تأمين (أي أن مصادر المال حرام) . هل يجوز أن أبقى وأعيش في هذا البيت؟ إذا كان الجواب "لا"، فهل يجوز أن أعطيهم إيجارا معقولا على بقائي في البيت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن أمكنك الاستغناء عن هذا السكن فهو أولى، وإلا فلا بأس من الانتفاع به، ولا حاجة إلى دفع إيجار ونحوه، وعليك مناصحة أبيك للإقلاع عن هذا المنكر، والابتعاد عن هذه المكاسب الخبيثة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ وليد الفريان

стр. 8105

التوبة من القمار [السُّؤَالُ] ـ[لعبت القمار كثيراً فكيف أتوب منه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك الإقلاع فوراً عن القمار وترك أصحابه ومحلاته وأدواته والندم على ما فات والعزم أن لا تعود وأن تتصدق لما رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق) . قال النووي: قال العلماء: أمر بالصدقة تكفيراً لخطيئته في كلامه بهذه المعصية، وقال الخطابي: معناه فليتصدق بمقدار ما أمر أن يقامر به. قال النووي: والصواب الذي عليه المحققون - وهو ظاهر الحديث - أنه لا يختص بذلك المقدار، بل يتصدق بما تيسر مما ينطلق عليه اسم الصدقة، ويؤيده رواية: (فليتصدق بشيء) . [الْمَصْدَرُ] الموسوعة الفقهية - ج/٣٩، ص ٤٠٧.

стр. 8106

حكم لعب البلياردو ودفع الخاسر لإيجار اللعبة [السُّؤَالُ] ـ[نلعب البلياردو للتسلية ونلعب أحياناً أن الخاسر هو الذي يدفع إيجار الطاولة، فهل هذا يجوز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن المتأمل في حال الشباب اليوم يجد أكثرهم قد انصرفوا عن الجد والاجتهاد في تحصيل العلم النافع، أو الرزق الحلال الطيب، وهم يقتلون أوقاتهم قتلاً، ويضيعونها بغير المفيد، مما يسبب لهم مشكلات نفسية وأمراض عضوية. وقد مرَّ بعض السلف على أناس يلعبون فقال: وددتُ أن الوقت يُشترى بالمال فأشتري أوقات هؤلاء! نعم، أولئك الكبار العظماء ما كانت تكفيهم ساعات اليوم للبحث والمطالعة والجد والاجتهاد، وقد قللوا من نومهم وأكلهم لئلا تفوت عليهم الأوقات. ثم نجد من الشباب ما يُحزن من تضييعٍ لأفضل سنوات أعمارهم باللهو واللعب، ولا نود من إخواننا الشباب أن يحرموا ما أحلَّ الله من اللهو المباح واللعب الجائز، لكن نود منهم أن لا يكون هذا هو شغلهم الشاغل، وهي حياتهم في الليل والنهار، وأن يبحثوا عن اللعبة المفيدة لعقولهم وأجسادهم وتنمية مهاراتهم. ثانياً: لعب البلياردو داخل النوادي لا يجوز، لا من حيث حرمة اللعبة ذاتها، بل لأن هذه النوادي يكثر فيها المنكرات من السب والشتم وترك الصلوات والميسر، واللعب فيها سكوت عن المنكر من غير حاجة للبقاء في هذا المكان. وأما اللعب بها في مكانٍ ليس فيه منكرات: فلا حرج من اللعب بها، لكن بشروط، ومنها: ١. أن تخلو من الرهان. ٢. أن لا يكون فيها سب وشتم واحتقار وحقد وكراهية. ٣. أن لا تضيِّع واجبات كالصلاة وطلب العلم والقيام على الأهل وتربيتهم وتأديبهم. وقد سبق أن ذكرنا أن عامة الفقهاء على تحريم الشطرنج، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وأنه من أجازها فإنما أجازها بتلك الشروط وما شابهها، وعند التأمل في لعب الشباب نجد أن تحقق هذه الشروط يكاد أن يكون معدوماً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الشطرنج – وكلامه ينطبق أيضاً على البلياردو ونحوها مما يلعب به الشباب اليوم: والمقصود أن الشطرنج متى شغل عما يجب باطناًَ أو ظاهراً فهو حرام باتفاق العلماء. وشغله عن إكمال الواجبات أوضح من أن يحتاج إلى بسط، وكذلك لو شغل عن واجب من غير الصلاة: من مصلحة النفس أو الأهل أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو صلة الرحم أو بر الوالدين أو ما يجب فعله من نظر في ولاية أو إمامة أو غير ذلك من الأمور. وقلَّ عبدٌ اشتغل بها إلا شغلتْه عن واجب، فينبغي أن يُعرف أن التحريم في مثل هذه الصورة متفق عليه، وكذلك إذا اشتملت على محرم أو استلزمت محرَّماً: فإنها تحرم بالاتفاق، مثل اشتمالها على الكذب واليمين الفاجرة أو الخيانة التي يسمونها المغاضاة أو على الظلم أو الإعانة عليه: فإن ذلك حرام باتفاق المسلمين ولو كان ذلك في المسابقة والمناضلة فكيف إذا كان بالشطرنج والنرد ونحو ذلك؟ . ، وكذلك إذا قدر أنها مستلزمة فساداً غير ذلك: مثل اجتماع على مقدمات الفواحش، أو التعاون على العدوان أو غير ذلك، أو مثل أن يفضي اللعب بها إلى الكثرة والظهور الذي يشتمل معه على ترك واجب أو فعل محرم، فهذه الصورة وأمثالها مما يتفق المسلمون على تحريمها فيها. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢١٨) . ثانياً: وأما بالنسبة لكون الخاسر هو الذي يدفع إيجار الطاولة: فإن هذا من الميسر، وهو محرَّم لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ المائدة / ٩٠، ٩١. لأن الأصل أن يكون إيجار هذه اللعبة – إن خلت من المحرم – على جميع اللاعبين فيكون اللاعب داخلاً بين أن يخسر بأن يدفع لنفسه ولغيره أو يكسب فيسقط عنه نصيبه من الإيجار وهذا يسمى السبق وهو ما يجعل من المال رهناً على المسابقة، وهو لا يجوز في الشريعة إلا في ما ورد به النص مما يستعان به على الجهاد، لقوله ﷺ : (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حاف) رواه الترمذي (١٧٠٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. أي في الرماية أو المسابقة بالخيل أو الإبل، وقاس عليها العلماء ما كان مثلها مما يستعان به على الجهاد، وألحق بها بعضهم المسابقات التي تكون في العلم الشرعي لأن به نصرة الشريعة كالجهاد وبالسيف أو أكثر. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة عن لعبة " البيبي فوت " وعن حكم دفع المغلوب لثمن اللعب بها فقالوا: إذا كان حال هذه اللعبة ما ذكرت من وجود تماثيل بالمنضدة التي يُلعب عليها، ودفع المغلوب أجرة استعمال اللعبة لصاحبها: فهي محرَّمة لأمور: أولاً: أن الاشتغال بهذه اللعبة من اللهو الذي يقطع على اللاعب بها فراغه، ويضيع عليه الكثير من مصالح دينه ودنياه، وقد يصير اللعب بها عادة له، وذريعة إلى ما هو أشد من ذلك من أنواع المقامرة، وكل ما كان كذلك فهو باطل محرَّم شرعاً. ثانياً: صنع التماثيل والصور واقتناؤها من كبائر الذنوب، للأحاديث الصحيحة التي توعَّد الله تعالى ورسوله ﷺ من فعل ذلك بالنار والعذاب الأليم. ثالثاً: دفع المغلوب أجرة استعمال اللعبة: محرَّم؛ لأنه إسراف وإضاعة للمال بإنفاقه في لعب ولهو، وإيجار اللعبة: عقد باطل، وكسب صاحبها منها: سحت وأكل للمال بالباطل، فكان ذلك من الكبائر والقمار المحرَّم. " فتاوى إسلاميَّة " (٤ / ٤٣٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8107

الحصول على بطاقة تخفيض لقاء دفع مبلغ معيّن [السُّؤَالُ] ـ[يوجد عند بعض المكتبات التجارية إعلان يشتمل على أن يدفع الزبون في الشهر مبلغاً معيناً من النقود ويحصل على أمرين: الأمر الأول: يزوّد بالكتب الجديدة في مواد التخصص كالفقه ونحوه، والأمر الثاني: ينال تخفيض عشرة في المائة إذا أراد أن يشتري من تلك المكتبات فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا نوع من الميسر الذي قال الله تعالى فيه: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) والميسر كل معاملة على المغالبة، إما غانم وإما غارم، هذه القاعدة الشرعية في الميسر، فهذا الرجل الذي يدفع كل شهر خمسمائة ريال مثلاً قد يشتري كتباً تكون نسبة التنزيل فيها أكثر من ألف ريال، وقد لا يشتري شيئاً، فإذا فرضنا أنه اشترى نسبة التخفيض فيها أكثر من الخمسمائة ريال صار غانماً وصاحب الدكان غارماً، لأنه يخسر، وإن لم يشتر صار صاحب الدكان غانماً وهذا غارماً، لأنه دفع الخمسمائة ريال ولم يأخذ مقابلاً لها، فهذا المعاملة من الميسر ولا تحل. [الْمَصْدَرُ] لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٢/٦٨

стр. 8108

الحكمة من تحريم القمار [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكمة الشرعية من تحريم القمار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القمار حرام لأنّ الله حرّمه وهو يحكم ما يشاء قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) . وأما الحكمة في تحريمه فإنّ العاقل يرى في ذلك أسبابا كثيرة منها: ١- القمار يجعل الإنسان يعتمد في كسبه على المصادفة والحظ، والأماني الفارغة لا على العمل والجد وكد اليمين، وعرق الجبين، واحترام الأسباب المشروعة. ٢- القمار أداة لهدم البيوت العامرة، وفقد الأموال في وجوه محرمة، وافتقار العوائل الغنية، وإذلال النفوس العزيزة.. ٣- القمار يورث العداوة والبغضاء بين المتلاعبين بأكل الأموال بينهم بالباطل، وحصولهم على المال بغير الحق. ٤- القمار يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويدفع بالمتلاعبين إلى أسوأ الأخلاق، واقبح العادات. ٥- القمار هواية آثمة تلتهم الوقت والجهد، وتعوّد على الخمول والكسل، وتعطل الأمة عن العمل والإنتاج. ٦- القمار يدفع صاحبه إلى الإجرام لأن الفريق المفلس يريد أن يحصل على المال من أي طريق كان، ولو عن طريق السرقة والاغتصاب، أو الرشوة والاختلاس. ٧- القمار يورث القلق، ويسبب المرض ويحطم الأعصاب، ويولّد الحقد، ويؤدي في الغالب إلى الإجرام أو الانتحار أو الجنون أو المرض العضال. ٨- والقمار يدفع المقامر إلى أفسد الأخلاق كشرب الخمور وتناول المخدرات، فالأجواء التي يدار فيها القمار يقل فيها الضوء، ويكثر فيها دخان اللفائف، وتخفت الأصوات وترتفع الهمهمة، يتسلل لها الهواة كأنما يفرون من العدالة، ويدخلون في توجس وتردد، وتلتف جموعهم حول مائدة خضراء تتصاعد حولها أنفاسهم المضطربة، وتخفق قلوبهم المكلومة، والمفروض أنهم رفاق لعب، ولكنهم في الحقيقة أعداء، فكل منهم يتربص بالآخر، ويعمل على أن يكسب على حسابه وحساب أولاده، ويعمل صاحب المكان على أن يخدر أحاسيس الجميع بما يقدم لهم من موسيقى حالمة، ونساء ضائعات، وأنواع الشراب، وأنواع التدخين، وتكثر حول المائدة الخضراء ضروب الغش والخداع، فالسقاة والمطعمون والفتيات يكشفون أوراق لاعب إلى لاعب، ويغمزون ويهمسون لينصروا بالباطل واحداً على الآخر، وليقيموا أحياناً نوعاً من التوازن يضمن استمرار اللعب وطول اللقاء، ويخسر الجميع بلا شك، يخسرون بما يدفعونه ثمناً للشراب والتدخين، وما يدفعون للسقاة والمطعمين، وما يقدمونه من شراب للفتيات، وتتفاوت بعد ذلك الخسارة، فالرابح الذي نجح في كل الجولات أو أكثرها لا يتبقى معه من الربح شيء على الإطلاق أو لا يتبقى معه إلا مقدار ضئيل، وأما الخاسر فقد خسر كل شيء، وفي آخر الليل يتسللون جميعاً وقد علتهم الكآبة والخزي، والخاسر يتوعد الرابح إلى الغد. أحمد شلبي، الحياة الاجتماعية في التفكير الإسلامي ص ٢٤١. كم من بيوت افتقرت بسبب القمار، وكم من بطون جاعت وأجسام عريت أو لبست الأسمال وكم من زواج فشل، ووظيفة ضاعت لأن صاحبها اختلس ليقامر، وكم من رجل باع دينه وعِرضه على مائدة القمار، فالقمار يدمر كل شيء وهو إن كان هدفه المال ولكنه يشمل الخمر والتدخين ورفاق السوء والظلام والغموض والغش والكراهية والتربص والاختلاس وكل صفات الشر. من كتاب قضايا اللهو والترفيه ص ٣٨٨ نسأل الله السلامة والعافية. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8109

تحريم الزنا والميسر والخنزير [السُّؤَالُ] ـ[لماذا حُرم الزنا والقمار وأكل لحم الخنزير في الإسلام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مع استغرابنا أن يصدر من شخص مسلم هذا السؤال في أمور من المسلّمات والبدهيات ولكن الجواب ببساطة أنّ هذه الأشياء محرّمة لأنّ الله الذي تجب علينا طاعته قد قال لنا في القرآن الكريم: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا) سورة الإسراء/٣٢ وقال لنا: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ) سورة البقرة/١٧٣ وقال لنا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (٩١) سورة المائدة فيجب علينا اجتناب كل ما حرم الله علينا إيمانا بشريعة الله واحتسابا لثوابه وخوفا من عقابه مع إيماننا أن الله لم يحرم علينا في شريعة الإسلام إلا ما هو ضرر وفساد، أدركنا ذلك بعقولنا أو لم ندركه عملا بقوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8110

يستلم بطاقة ويدفع لصاحبها ولخمسة أشخاص مبلغا.. في نظام هرمي [السُّؤَالُ] ـ[استلمت بطاقة من صديق لي ويجب أن أدفع له ١٠٠$ مقابل هذه البطاقة وأدفع ١٠٠$ للشخص الذي أعطى البطاقة لصديقي وأدفع ١٠٠$ لخمسة أشخاص فعلوا نفس الشيء بالترتيب والشخص السادس يأخذ ٨٠٠$ وتأخذ الشركة القائمة على هذا ٨٠٠$ وتجري العملية بهذه الطريقة بحيث يحصل كل من يرسل البطاقة على ٤٠٠$ وإذا أعطى ٤ بطاقات لأربعة أشخاص وكل منهم أوصل البطاقة لشخص آخر يحصل الأول على ١٦٠٠$ وهكذا ... هل تجوز المشاركة في هذه المعاملة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة مشتملة على القمار وأكل أموال الناس بالباطل، وكل منهما محرم تحريما ظاهرا، كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١. وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩ ووجه كون هذه المعاملة من القمار والميسر، أن المشترك فيها يبذل مالاً في غير مقابل، رجاء أن يحصّل أكثر منه، فهو دائر بين الغُنم والغُرم، وهذا حد الميسر. ووجه كون ذلك من أكل أموال الناس بالباطل واضح، فإن هذه المعاملة لا يحصد مالها إلا القائمون عليها وفئة قليلة من المشاركين، وتخرج الأغلبية بلا شيء غير الإثم والوزر. ولهذا أطلق عليها في بعض البلدان الغربية: أهرامات الوهم، أو بيع الهواء. يقول الدكتور وائل غنيم مدير التسويق بشركة جواب لتقنيات البريد الإلكتروني: (تقوم هذه الفكرة على منطق أشبه بالقمار، حيث إن الجميع يضع أمواله على الطاولة ثم يجمعها من هو أجدرهم قدرة على الكلام وإقناع الآخرين، وتلعب الأقدمية الدور الهائل في تحقيق الآلاف المؤلفة، حيث إن مؤسس العمل ومن تبعه حتى درجة معينة من درجات الهرم - تختلف بحسب انتشار الشركة ودرجات الهرم - هم من يحققون المكاسب الرهيبة وهم هنا يمثلون دور المقامر الذي يكسب الرهان.. أو يجمع المال، ولا يدخل في مكاسبهم الكبيرة ذكاؤهم الشديد فكل ما قاموا به هو إقناع عدة أشخاص وجلسوا جانبا يلاحظون ما سيقوم به أتباعهم وهكذا، ويبقى أن الأول هو الأفضل.. والهرم ينقسم لعدة أدوار رئيسية: أولا: ملوك أهرام الوهم وهم الذين كما ذكرت آنفا سيحققون المكاسب الوهمية بسبب أسبقيتهم ونسبتهم ضئيلة جدا. ثانيا: تجار أهرام الوهم وهم من سيحققون مكاسب لكنها عادية جدا وليست التي بنوا عليها آمالهم ونسبتهم ضئيلة. ثالثا: الناجون من مصيدة أهرامات الوهم وهم الذين لم يكسبوا ولم يخسروا فقد استطاعوا تحقيق المبلغ الذي دفعوه ونسبتهم معقولة. رابعا ضحايا الوهم وهم أكثر من ٨٠ بالمائة من مستخدمي هذا النظام وتزيد نسبتهم كلما زادت درجات الهرم. وتقل نسبة القادرين على الإقناع كلما نزل الهرم لدرجات أعمق وهذا يشرح لنا أن تحقيق المكاسب الزائدة لن يكون إلا على أساس اشتراك المزيد من الخاسرين لأن الشركة بالأساس تربح.. وملوك وتجار الوهم يربحون.. ولا يتبقى في هذه المعادلة الرياضية سوى ضحايا الوهم.. الذين يتبرعون بأموالهم لملوك وتجار الوهم) . ويقول (في ٥ يناير عام ٢٠٠٠ نشرت إدارة حماية المستهلك بإحدى الولايات الأمريكية تحذيرا من ناد اتخذ طريقة بطاقات الاشتراك كوسيلة لنشر أهرامات الوهم، وقد حذرت إدارة الشئون التجارية بالولاية من هذه الأهرامات الوهمية وقد وضعت لها الصفات التالية: أنها تعد بالربح السريع والمؤكد أنها تظهر للجميع مدى نجاح الفكرة من خلال بعض العملاء الذين اشتركوا فيها، أنها تقوم بلقاءات مباشرة تعمل فيها على ضغطك نفسيا بحيث لا تفكر وتشترك بمجرد انتهاء هذه اللقاءات، وقد أكدت الإدارة أن أهرامات الوهم هي أكذوبة كبرى وأن أقل القليل من المشتركين هم الذين يفوزون فقط. - أضافت الحكومة الكندية في قوانين الجرائم جزءا خاصا بتجريم كل فرد أو مجموعة تمارس نظام أهرامات الوهم، وكانت الحكومة قد وصفت هذا النظام بأنه طريقة تقوم على أساس دفع مبلغ للاشتراك ضمن مجموعة وذلك في مقابل حضور محاضرات أو الحصول على مواد تعليمية حول هذا الموضوع، وبعدها يتم مطالبة الضحية بمحاولة إقناع عدد معين من المستخدمين بالقيام بها. ويوضح موقع الشرطة الكندية أن ملايين الدولارات قد جمعت من المشتركين الذين خسروا أموالهم، بينما فاز عدد قليل جدا بكمية هائلة من الأموال. - نشر روبرت كارول صاحب كتاب: False Profits أو مكاسب خاطئة، شرحا مبسطا يثبت للجميع أن طريقة أهرامات الوهم ليست سوى عملية نصب على نسبة كبيرة من المشتركين يفوز فيها رؤوس الهرم الذي غالبا ما يتمثل في صاحب الشركة ومن معه من مؤسسين. وقد سئلت اللجنة الدائم عن صور متعددة لهذه المعاملة، فأفتت بتحريمها، وأنها من نوع من أنوع الربا والقمار والميسر. فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٥/٢١٢) : (إذا كان الأمر كما ذكر؛ فهذه معاملة نوع من القمار والميسر الذي نهى عنه بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠. اهـ. وجاء فيها أيضاً (١٥/٢١٥) : (هذه المعاملة لا تجوز، بل هي المنكرات، ومن أعظم كبائر الذنوب؛ لما اشتملت عليه من ربا الفضل وربا النسيئة، وكلامهما محرم بإجماع المسلمين، ولما فيه من التلاعب بأموال الناس وأكلها بالباطل، وهي بهذه المعنى في حكم الميسر – القمار – المحرم بالنص والإجماع) . اهـ. وجاء فيها أيضاً (١٥/٢١٨) : (التعامل المذكور يشتمل على غرر فاحش ورباً ومقامرة، وكلها من كبائر الذنوب، التي توجب سخط الله وغضبه) . اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8111

حكم الاشتراك في نظام التقاعد [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في بريطانيا وتخصم الحكومة مبلغاً محدداً من راتبي كل شهر لأجل التقاعد , ما حكم مثل هذا النوع من التقاعد؟ كما يوجد هناك خيار آخر وهو طلب نظام تقاعد خاص في شركات خاصة؟ . كما أنهم يأخذون مبلغاً معيناً من المال كل شهر ويستثمرون هذا المال ويقومون بإعطائنا من هذا المال بعد التقاعد عند سن الستين أو الخامسة والستين، ما حكم نظام التقاعد هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاشتراك في نظام التقاعد في الجهات غير الحكومية نوع من الميسر، وذلك لأنه قد يشترك في هذا النظام عدة أشهر ثم يصاب بإعاقة أو يُتوفَّى، فيحصل هو أو ورثته على مال أكثر بكثير مما أُخذ منه، وقد يدفع كثيراً من الأقساط ويكون ما أخذه منهم أقل مما دفعه، وهذا هو الميسر. ولمزيد من التفصيل تراجع أسئلة التأمين بالموقع. وإذا كانوا يستثمرون المال المستقطع في أشياء محرمة كصناعة الخمور أو الإقراض الربوي كان هذا سبباً آخر للتحريم لما في ذلك من إعانتهم على الإثم والعدوان. وهذا إذا كان الاشتراك في هذا النظام اختياريّاً، فلا يجوز المشاركة فيه، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه. وأما إذا كان الاشتراك إجباريّاً: فلا إثم عليك، ولا يحل لك أن تأخذ أنت أو ورثتك أكثر مما أُخذ منك، ولك أن تترك الباقي أو تأخذه وتوزعه في وجوه الخير. وأما المشاركة في نظام التقاعد مع الجهات الحكومية فإنها قد لا تأخذ الحكم السابق من جهة أن الحكومة أو بيت المال مسئول عن الإنفاق مع الرعية إذا احتاجوا. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8112

أعطاه والده شقة ليستفيد من إيجارها فهل له الانتفاع بالإيجار بعد وفاته [السُّؤَالُ] ـ[لقد توفي والدي رحمة الله وكان رحمة الله قد اعطاني احدى الشقق في عمارته لأستفيد من اجارها فهل استمر في اخذ ريع الشقة بعد وفاته أم أن ريعها يصبح للورثة، علما بأنه أوصى وكيلة بأن استفيد من هذه الشقة حتى نهاية هذا العام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الوالد قد أعطاك الشقة لتستفيد من إيجارها، فلا بد أن يكون قد أعطى جميع إخوتك مثل ما أعطاك، أو ما كان في مقداره وقيمته، وإلا وقع في الظلم؛ لوجوب العدل في العطية بين الأولاد. فقد روى البخاري (٢٥٨٧) ومسلم (١٦٢٣) عن النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ ﵄ قال: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ (وهي أم النعمان) لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ لَا. قَالَ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. وَقد ذَهَبَ فُقهَاءُ الْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَطَاوُسٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ ﵀: إِلَى وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأَْوْلَادِ فِي الْهِبَةِ. فَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِعَطِيَّةٍ، أَوْ فَاضَل بَيْنَهُمْ فِيهَا أَثِمَ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا رَدُّ مَا فَضَّل بِهِ الْبَعْضَ، وَإِمَّا إِتْمَامُ نَصِيبِ الآْخَرِ. راجع: "الموسوعة الفقهية" (١١ / ٣٥٩) فإذا كان قد أعطاهم مثل ما أعطاك فذاك، وإلا: فالواجب ترضيتهم، وطلب مسامحتهم والدهم؛ لأنه ظلمهم بإعطائك دونهم. ولا يجوز لك أن تستمر في أخذ ريع الشقة بعد وفاته، والواجب ردها أو إيجارها ليقسم مع بقية الميراث بين الورثة، إلا إذا تراضيتم على شيء، أو أذن الورثة لك بأخذ ريعها، فلا بأس حينئذ بما تراضيتم عليه، بشرط مراعاة نصيب القصّر إن وجدوا. سئل ابن عثيمين ﵀: إذا تراضى ورثة الميت من زوجات وأولاد على أن لكل منهم ما تحت يده من أثاث وأوانٍ ونحوها، فما حكم ذلك؟ وإذا كان في الورثة قُصَّر فما الحكم؟ فأجاب: " لهم أن يتراضوا على ذلك، بعد إخراج الوصية , وأما القُصَّر فعلى وليهم أن يأخذ لهم بجانب الاحتياط، ولا يتبرع نيابة عنهم " انتهى. "ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين" (ص / ١٠٨) أما قولك: بأن والدك أوصى وكيله بأن تستفيد من هذه الشقة حتى نهاية العام: فقد ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَلَاّ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا لِلْمُوصِي عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، إِذَا كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ آخَرُ لِقَوْلِهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) رواه أبو داود (٢٨٧٠) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". وَلأَِنَّ فِي إِيثَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الآْخَرِينَ ضَرَرًا يُؤَدِّي إِلَى الشِّقَاقِ وَالنِّزَاعِ، وَقَطْعِ الرَّحِمِ وَإِثَارَةِ الْبَغْضَاءِ وَالْحَسَدِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ. وَمَعْنَى الأَْحَادِيثِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَنْفُذُ مَهْمَا كَانَ مِقْدَارُ الْمُوصَى بِهِ، إِلَاّ بِإِجَزَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ. "الموسوعة الفقهية" (٤٣ / ٢٤٦-٢٤٧) وعلى ذلك: فلا تصح الوصية لك بذلك إلا أن يجيز الورثة، فإن أجازوا وكان فيهم قُصّر فالواجب على وليهم أن يستخلص لهم حقهم الشرعي من الميراث، فلا يجيز كما أجازوا. وإن لم يجيزوا رُدّت للقسم. راجع جواب السؤال: (١١٩٦٥٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8113

يردن تقديم هدية للمديرة لحسن خلقها على هيئة طقم ضيافة يكون في المدرسة فقط . [السُّؤَالُ] ـ[ابنتي مع مجموعة من المعلمات أردن السؤال عن حكم تقديم هدية عبارة عن طقم ضيافة يكون في المدرسة فقط يقدمنه كهدية على حسن أخلاق مديرتهن وتعاملها الطيب وتقديرها لجهودهن طوال العام مع العلم أنهن باقيات معها للعام الدراسي القادم ولكنهن خشين أن يقعن تحت حكم هدايا العمال.. فما الحكم في هذه الحالة؟ وقد سألن عن ذلك فقيل إنه لا بأس طالما رفعت درجات الأداء الوظيفي في نهاية العام الدراسي. ولكن سيبقين معها العام الذي يليه..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للموظف أن يقدم هدية لمديره ما دامت العلاقة الوظيفية قائمة بينهما. وحيث إن المعلمات سيبقين معها العام الدراسي القادم، فلا يجوز تقديمهن هدية للمديرة، ويدخل ذلك في هدايا العمال. وقد روى الإمام أحمد (٢٣٠٩٠) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ) صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٠٢١) . وعَنْ أَبِى حُمَيْدٍ ﵁ أيضا قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيّ ﷺ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ لِي، قَالَ: (فَهَلَاّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَاّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ - ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ - اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا) رواه البخاري (٢٥٩٧) ومسلم (١٨٣٢) . قال النووي ﵀: "وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام، وغلول؛ لأنه خان في ولايته، وأمانته ... وقد بيَّن ﷺ في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة" انتهى. "شرح مسلم" (١٢/٢١٩) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أفيد سماحتكم أنني أعمل مديرا لمجمع مدارس بإحدى القرى التابعة لمنطقة المدينة المنورة، ولله الحمد، الأمر الذي أبينه لسماحتكم هو: أن سكان هذه القرية من البدو الذين ينتمون للقبائل العربية، ويمتازون بالكرم والشهامة، وهم يبادرونني بالدعوة إما للغداء أو للعشاء، وإذا رفضت ذلك يقومون بإرسال الذبيحة إلى المنزل الذي أسكن فيه بالقرية، ويقولون: هذا واجبكم أنت وزملائك المدرسين، وإنني أخشى أن تكون نوعا من أنواع الرشوة، علما بأن من يدعوني يكون له أولاد بالمدرسة، أو يعمل بالمدرسة بوظيفة نقل الطلاب، أو يرغب التقرب مني لأنني المدير، وبعضهم ليس له أي أمر، هل أرفض هذه الدعوات ولا أقبلها؟ حيث إنني أجد مضايقات من هذا الأمر. فأجابوا: "لا يجوز للموظف أن يأخذ شيئا من هدايا وعطايا المراجعين، ومثله مدير المدرسة، لا يجوز له أن يقبل هدايا الطلاب أو آبائهم؛ لأن ذلك كله من الغلول المحرم، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (هدايا العمال غلول) ، وذلك لأن قبولها ذريعة إلى عدم العدل وقضاء الحاجات بغير حق" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٥٨١-٥٨٢) . وسئلوا أيضا: أنا مدرسة في مدرسة لمحو الأمية، وفي نصف العام الدراسي وعند الانتهاء من النتائج وتوزيع الشهادات، يقدمن لي العديد من الهدايا، فأقبلها بعد إلحاح منهن، وتهديد بالزعل أحيانا، فما حكمها؟ وهل يجوز لي أن أتقبلها؟ وهل تعتبر رشوة؟ فأجابوا: "بذل الهدية للمعلم أو المعلمة في المدارس النظامية - حكومية أغير حكومية - في معنى الرشوة، فلا يجوز دفعها ولا أخذها، وقد نهى النبي ﷺ عن هدايا العمال" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٥٨٢-٥٨٣) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: مجموعة من المعلمات قمن بعمل حفلة تكريم للمديرة تقديراً لجهودها في المدرسة، وقدمن الهدايا لها في آخر العام هل في ذلك بأس؟ فأجاب: "أما الدعوة فلا بأس - الدعوة العادية - وأما تقديم الهدايا فلا يجوز" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (٢٤٧/٧) . وسئل أيضا: بعض الطالبات تهدي لمعلمتها هدية في المناسبات، فمنهن من تدرّسها الآن، ومنهن من لا تدرّسها ولكن من المحتمل أن تدرسها في الأعوام المقبلة، ومنهن لا احتمال أن تدرسها كالتي تخرجت. فما الحكم في هذه الحالات؟ فأجاب: "الحالة الثالثة لا بأس بها، أما الحالات الأخرى فلا يجوز. حتى ولو كانت هدية لولادة أو غيرها، لأن هذه الهدية تؤدي إلى استمالة قلب المعلمة" انتهى. وانظر جواب السؤال رقم: (٥٢٢٩) . وقال ﵀: " لا يجوز للمدرّسة أن تقبل هدية من الطالبة؛ لأن هذا داخل في عموم الحديث الذي أخرجه أحمد في مسنده: (هدايا العمال غلول) ولأن الهدية ستوجب المودة، كما جاء في الحديث: (تهادوا تحابوا) ، فإذا ازدادت محبتها لهذه التلميذة يخشى عليها أن تحيف، فيجب عليها أن ترفض، أي: يجب على المعلمة أن ترفض الهدية وتقول: لا أقبل" انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (٢٢٥/١٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8114

هل يجوز تغيير الوصية للمصلحة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفي والدي رحمة الله تعالى له ولجميع موتى المسلمين، وعمل وصية له ذكر فيها أن يعمل ثلث ما ورائه من مال لدور أرضي لفلة من أملاكه ذكره في الوصية يضحى له ولأخيه ووالدته وجدته والباقي يتصرف بها الوكيل المذكور بالوصية علماً ان لديه فله +عمارة من دورين وملحق علوي في حي شعبي + استراحة صغيرة يوجد بها دور. السؤال: هل يجوز أن ننقل الدور المذكور في الوصية إلى العمارة المذكورة، بحيث يصبح الوصية للعمارة كاملة، ونقوم بتوزيع التركة على الورثة، وهي الفلة كاملة +الاستراحة وذلك لما لدى بعض إخواني من ديون نستطيع أن نقوم بسدادها، حيث إن الفلة +الاستراحة يأتي بسعر جيد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يشترط في صحة الوصية أن لا تكون لوارث، إلا أن يقبل باقي الورثة بذلك. لِقَوْلِهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) رواه أبو داود (٢٨٧٠) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". " وَلأَِنَّ فِي إِيثَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الآْخَرِينَ ضَرَرًا يُؤَدِّي إِلَى الشِّقَاقِ وَالنِّزَاعِ، وَقَطْعِ الرَّحِمِ وَإِثَارَةِ الْبَغْضَاءِ وَالْحَسَدِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ. وَمَعْنَى الأَْحَادِيثِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَنْفُذُ مَهْمَا كَانَ مِقْدَارُ الْمُوصَى بِهِ، إِلَاّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ. "الموسوعة الفقهية" (٤٣ / ٢٤٦-٢٤٧) . وبناء على ذلك: فإذا كان الذي سيستفيد من هذه الوصية هو بعض الورثة دون بعض، فلا يجوز إنفاذها، إلا بإذن باقي الورثة، فإن لم يأذنوا لم تنفذ من الأصل، لا في العمارة، ولا في الفلة، ولا في غيرها. ثانيا: تغيير الوصية: تنفيذ وصية الميت واجب، وعدم تنفيذها أو تغيير حكمها، مع توفر شروط صحتها لا يجوز، ومرتكب ذلك آثم؛ لقول الله تعالى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة/١٨١ لكن إن كان تغييرها لأفضل مما أوصى به الموصي، فقد اختلف أهل العلم في جوازه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " تغيير الوصية لما هو أفضل فيه خلاف بين أهل العلم: فمنهم من قال: إنه لا يجوز؛ لعموم قوله تعالى: (فمن بدله بعد ما سمعه) البقرة/ ١٨١، ولم يستثن إلا ما وقع في إثم فيبقى الأمر على ما هو عليه لا يغير. ومنهم من قال: بل يجوز تغييرها إلى ما هو أفضل؛ لأن الغرض من الوصية التقرب إلى الله ، ونفع الموصى له، فكل ما كان أقرب إلى الله، وأنفع للموصى له، كان أولى أيضاً، والموصي بشر قد يخفى عليه ما هو الأفضل، وقد يكون الأفضل في وقت ما غير الأفضل في وقت آخر، ولأن النبي ﷺ أجاز تحويل النذر إلى ما هو أفضل مع وجوب الوفاء به ... والذي أرى في هذه المسألة: أنه إذا كانت الوصية لمعين، فإنه لا يجوز تغييرها، كما لو كانت الوصية لزيد فقط، أو وقف وقفاً على زيد، فإنه لا يجوز أن تُغير، لتعلق حق الغير المعين بها. أما إذا كانت لغير معين - كما لو كانت لمساجد، أو لفقراء - فلا حرج أن يصرفها لما هو أفضل " انتهى. "تفسير القرآن للعثيمين" (٤ / ٢٥٦) . والخلاصة: أنه إذا كان المنتفع بالوصية أحد الورثة: لم يجز تنفيذها إلا بإذن باقي الورثة؛ فإذا لم يأذنوا: لم ينفذ منها شيء، وإن أذنوا: فمن حقهم أن ينقلوها إلى شيء آخر، كما ورد في السؤال؛ لأنه أصل الوصية لا ينفذ إلا بإذنهم، فتغيير صفة في الموصى به: أولى أن يرجع إلى إذنهم، ولهم أن يأذنوا في تنفيذ الوصية كلها، أو بعض منها. وإن لم يكن المنتفع بالوصية أحد الورثة: لم يجز تغييرها إلا بإذن الموصى إليه، لأن الحق له، ولا يجوز التعدي على حقه، من أجل حظ باقي الورثة. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 8115

هل يجوز للوالد أن يبيع عقاره لأحد أبنائه دون الآخرين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يبلغ أبي من العمر ٨١ عاما، ووضعه المادي جيد، وقد قام ببيع عقارين لأخي بسعر زهيد جدا، بذريعة أنه بحاجة لهذا المال، وأنا أرى أن هذا ليس بعدل، فهل يعطيني الإسلام حق الاعتراض، وقد قال أخي إنه لو لم يقبل هذا العرض الرائع فإن أبانا كان سيبيع العقار لواحد آخر من خارج الأسرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان الوالد قد قصد من بيعه هذا العقار لأحد أبنائه دون الآخرين بسعر زهيد جدا تفضيل هذا الابن على إخوانه، وتخصيصه بشيء من ملكه بصورة عقد بيع وشراء: فهذه حيلة محرمة على الإثم والعدوان، لا يجوز للمسلم المقبل على الله - وقد بلغ الثمانين سنة - أن يقدم عليها، ولا أن يتعامل بها، فيوقع بين أبنائه الشحناء والبغضاء، ويخالف أمر النبي ﷺ حين قال: (.. َاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) رواه البخاري (٢٣٩٨) ومسلم (٣٠٥٥) أما إذا كان والدك لم يقصد هذه الحيلة، وإنما أراد فعلا بيع هذا العقار لأي مشتر كما يزعم أخوك، لحاجته العاجلة إلى المال، فينبغي عليه أن يبيعه بثمن مثله، ولا بأس أن يتسامح مع ابنه في الشيء اليسير، الذي جرت عادة الناس في التسامح بمثله. فإذا كان الراغب في شرائه أكثر من واحد، وكلهم يرغب في شراء بثمن مثله: أقرع بينهم، ومن خرجت القرعة عليه، كان الحق له في شراء البيت، ليبعد عن شبهة المحاباة لأحد أبنائه في العطية، وتسلم صدور أبنائه عليه وعلى بعضهم البعض من الشحناء والتباغض والتدابر والتحاسد. ثانيا: إذا كان الوالد قد خالف فحابى بعض أبنائه، ولم يرض الباقون: كان من حقهم أن يعترضوا على ذلك البيع، ويطلبوا منه رد هذا البيع، وبإمكانهم أن يعرضوا عليه مساعدته بالمال الذي يحتاجه على سبيل القرض، إن كان حقا في حاجة إلى مال، أو يطلبوا منه العدل بينهم في العطية، إما بأن يمنحهم من العقار مثل ما أعطاه، وإما بأن يقسم عليهم من ماله مقدار الفرق بين الثمن الذي اشترى به هذا الولد، وثمن المثل لهذا العقار الذي اشتراه. ثالثا: نذكركم جميعا، معشر الإخوان، بأن ما بينكم من الرحم أجل وأعظم من المشاحة والتشاجر على هذا الحطام من حطام الدنيا، وما حصل بنيكم من خلاف: فاجتهدوا في أن تزيلوا أسبابه بالتي هي أحسن، واجعلوا صلة ما بينكم من الرحم مقدمة على كل شيء. سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله السؤال الآتي: " أنا رجل قدر الله عليّ بمرض في رجلي اليمنى، إلى أن قرر الأطباء بترها، مما جعلني عاجزًا عن العمل، وأنا أعول أسرة كبيرة، ولي إخوة ثلاثة، ولكن أبي قد باع مزارعه على إخوتي الثلاثة، ولعجزي عن شراء شيء منها؛ فلم أحصل على شيء؛ فهل فعل والدي هذا صحيح؛ أم أنه يحق لي المطالبة بحقي بدون شراء ولا بيع؟ فأجاب: إذا كان قد باع هذه المزارع على إخوتك بيعًا صحيحًا، ليس فيه احتيال ولا تَلْجِئَة، وإنما باعها عليهم كما يبيعها على غيرهم بثمن كامل، ولم يترك لهم شيئًا منه، بل استوفى الثمن منهم؛ فلا حرج عليه في ذلك، وليس لك حق الاعتراض؛ لأن هذا ليس فيه محاباة، وليس فيه تخصيص لهم بشيء من المال دونك. أما إذا كان خلاف ذلك؛ بأن كان بيع حيلة، قد تسامح معهم فيه، وحاباهم به؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه جور، ويجب على الوالد أن يسوي بين أولاده في الهبة والعطية، ولا يجوز له أن يخص بعضهم دون الآخر؛ لقوله ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ، فواجب على الوالد أن يسوي بين أولاده فيما يمنحه لهم، ولا يجوز له أن يفضل بعضهم على بعض." انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٢ / ٥٩٤، ٥٩٥) . وانظر جواب السؤال رقم: (١١٤٦٥٩) ، (١١٩٦٥٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8116

يريدون إنشاء صندوق تعاوني ويسألون عن الحكم [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة من المهندسين (١٥) نعمل في شركة واحدة. نرغب في مساعدة بعضنا البعض عند الزواج. فأنشأنا هذا الصندوق أو ما يسمى في بعض البلدان جمعية.. تفاديا لمبدأ أقرضني أقرضك فإننا وضعنا هذه الشروط: الهدف: دعم العضو في الصندوق بقدر معين من المال عند زواجه (فقط) . الشروط: ١- يجب على كل عضو في الصندوق أن يدفع مبلغ ١٠٠٠ جنيه قبل شهر من زواج العضو المؤهل. ٢- في حالة مغادرة العضو الشركة أو حتى مغادرة البلاد لا يسقط حقه في الدعم ولا يسقط التزامه. ٣- في حالة وفاة العضو لا يدفع لذويه أي مبلغ مما دفع. ولا يتوجب على ذلك دين يستحق السداد من قبل ذويه. ٤- يتمتع العضو بهذا الحق في زواجه الأول فقط. ٥- يجب أن لا يزيد عدد الأعضاء عن ١٥. ٦- إذا كان زيد عاطلا عن العمل عند زواج عمرو عندها ليس على زيد أي التزام. إذا التحق زيد بعمل بعد زواج عمرو فليس عليه التزام تجاهه. هل هذه المعاملة شرعية؟ وإذا لم تكن كيف يمكن أن نجعلها شرعية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما تقومون به هو من باب التبرع لا من باب القرض، وعليه؛ فيأخذ أحكام الهبة، فمتى رضي المشتركون بهذه الشروط فلا حرج من ذلك؛ لقوله ﵊: (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) رواه الترمذي (١٣٥٢) وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٥/١٤٢) . والذي يظهر لنا من خلال ما طرح في السؤال أن الشروط المذكورة لم تحل حراماً ولم تحرم حلالاً، فهي صحيحة؛ ولا حرج فيها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8117

هل يجوز للمسلم أن يهدي صليباً لنصراني ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يشتري صليباً لشخص مسيحي كهدية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز اقتناء الصليب ولا صنعه ولا بيعه ولا شراؤه ولا إهداؤه؛ لما يرمز إليه ويدل عليه من معالم الكفر بالله العظيم. فالنصارى يعظمون الصليب، بل ويعبدونه، وهذا مبني على اعتقادهم بصلب المسيح ﵇. ونحن نعتقد أن المسيح ﵇ رفعه الله حياً إلى السماء، ونجاه من أعدائه، قال الله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) النساء/١٥٧. ولهذا، إذا نزل المسيح عيسى ابن مريم ﵇ آخر الزمان سيكسر الصليب ويقتل الخنزير. رواه البخاري (٣٤٤٧) ومسلم (١٥٥) . وذلك ليبطل قصة الصلب التي يؤمن بها النصارى، ويبطل أيضاً تعظيمهم للصليب. ويقتل الخنزير ليبطل أيضاً ما هم عليه من استحلالهم لهذا الحيوان القذر. وإهداء الصليب للنصارى أو بيعه لهم يدل على الرضا بعبادتهم له، وإعانة لهم على عبادة غير الله، وذلك خطر على دين المسلم. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن خياط خاط للنصارى سير حرير فيه صليب ذهب فهل عليه إثم في خياطته؟ وهل تكون أجرته حلالا أم لا؟ فقال: "إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثما. . . ثم قال: والصليب لا يجوز عمله بأجرة ولا غير أجرة، كما لا يجوز بيع الأصنام ولا عملها. كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) وثبت أنه لعن المصورين. وصانع الصليب ملعون لعنه الله ورسوله ... إلخ" انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (١١٥٠٣٨) . وقد روى البخاري (٥٩٥٢) عن عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ) . والمقصود بالتصاليب في الحديث: صور الصليب. والنقض: إزالة الصورة مع بقاء الثوب على حاله. انظر: "فتح الباري" (١٠/٣٨٥) . فكان من هدي النبي ﷺ إزالة كل ما فيه تصاليب، حمايةً لجانب التوحيد، وبعداً عن مشابهة غير المسلمين. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "صنع الصليب حرام، سواء كان مجسماً، أم نقشاً، أم رسماً، أو غير ذلك، على جدار، أو فرش، أو غير ذلك، ولا يجوز إدخاله مسجداً، ولا بيوتاً، ولا دور تعليم: من مدارس، ومعاهد، ونحو ذلك. ولا يجوز الإبقاء عليه، بل يجب القضاء عليه، وإزالته بما يذهب بمعالمه: من كسر، ومحو، وطمس، وغير ذلك. ولا يجوز بيعه، ولا الصلاة عليه" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/٤٣٧) . وعلى هذا، فلا شك في تحريم إهداء الصليب أو بيعه للنصارى، بل قد يصل ذلك بفاعله إلى الخروج من الإسلام، لما يتضمنه من مساعدتهم على الشرك بالله وإقرارهم عليه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8118

يريد أن يخصص لكل ولد من أولاده مبلغا شهريا، ويودعه له في صندوق التوفير [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أخصص مبلغاً لكل ابن شهريا أو دوريا وأجعله في صندوق توفير ليستخدمه عندما يكبر فكيف أقوم بتحديد الحصص بالنسبة للأولاد والبنات؟ هل للذكر مثل حظ الأنثيين أم بالتساوي؟ وماذا يفعل في المبالغ المخصصة في حال وفاتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان صندوق التوفير يعطي نسبة محددة على مال المشتركين – وهو الغالب المعروف - فلا يجوز وضع المال فيه؛ لأن هذا من الربا الذي هو من أعظم الكبائر، والواجب وضع هذا المال في الصندوق بدون فوائد ـ إن أمكن ـ فإن لم يمكن فالواجب سحب المال فوراً من هذا الصندوق ووضعه في أحد البنوك الإسلامية التي لا تتعامل بالربا، ولا بغيره من المحرمات. أما لو فرض أن الصندوق يتعامل مع المشتركين التعامل الشرعي في أموالهم، فلا بأس بالاشتراك فيه. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوزُ للإنسان أن يُودع أمواله في صندوق التوفير؟ فأجابوا: "لا يجوزُ وضع أمواله في البنك أو في صندوق التوفير أو عند تاجر أو نحو ذلك بفائدة مُعيَّنة أو نسبة معلومة من رأس ماله كسبعة أو تسعة في المائة من رأس المال، لأنه رباً، وقد ثبتَ تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع، ولا يجوزُ أيضاً إيداعه فيما ذُكر أو نحوه بلا فائدة عندَ مَنْ يتعامل بالرِّبا لِما في ذلك من التعاون معه على المحرَّم إلا إذا اضطر إلى إيداعه لخوف سرقته أو غصبه مثلاً فيجوزُ بلا فوائد " انتهى. www.islamlight.net/index.php?option=content&task=view&id=٢١٤٥&Itemid=٣٤ - ٧٢٤k ثانياً: يجب العدل في العطية بين الأولاد؛ لما رواه البخاري (٢٦٥٠) ومسلم (١٦٢٣) عن النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ ﵄ أَنَّ أَبَاهُ وهبَه بعض المَالِ، وأتى به إلى النبي ﷺ ليشهده على هذه الهبة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) . قال ابن القيم ﵀: "وأمر بالتسوية بين الأولاد في العطية، وأخبر أن تخصيص بعضهم بها جور لا يصلح ولا تنبغي الشهادة عليه، وأمر فاعله برده ووعظه وأمره بتقوى الله تعالى وأمره بالعدل لكون ذلك ذريعة ظاهرة قريبة جدا إلى وقوع العداوة بين الأولاد وقطيعة الرحم بينهم كما هو المشاهد عيانا، فلو لم تأت السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها بالمنع منه لكان القياس وأصول الشريعة وما تضمنته من المصالح ودرء المفاسد يقتضي تحريمه " انتهى. "إغاثة اللهفان" (١/٣٦٥) . والعدل المأمور به بين الأولاد أن يعطوا الهبة، على قسمة الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن هذه قسمة الميراث الشرعية، ولا أعدل من قسمة الله تعالى. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "من وهب لأولاده في حال حياته فإنه يجب عليه أن يعدل بينهم، فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، كما في قسمة الله تعالى في الميراث، ولقول عطاء (ما كانوا يقسمونه إلا على كتاب الله تعالى) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦ / ٢١٣) . وقال الشيخ صالح الفوزان: " الواجب على الوالد أن يعدل بين أولاده بالعطية؛ فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، اقتداءً بقسمة الله " انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٨٧/١٤) . ثالثاً: قولك: ماذا يفعل في المبالغ المخصصة في حال وفاتي؟ فهذه المبالغ قد انتقل ملكها إلى أولادك، بمجرد وضعك لها في البنك أو صندوق التوفير، وأنت قاصد تمليكهم إياها. وعلى هذا، فلا تدخل هذه المبالغ في التركة التي تقسم على الورثة، لأنها ليست من التركة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8119

بنى طابقاً فوق بيت والده فكيف يتم تقسيم الميراث ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدي بنى بيتاً من طابقين، وبعد ذلك ليخفف عنا عبء الإيجارات طلب مني أن ابني طابقا جديداً فوق البيت المبني أصلا، وبعد وفاته قررنا أن نبيع البيت كاملا. فهل يحق لي المطالبة بهذا الطابق الذي بنيته؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولاً: إن كان ما بنيته فوق سطح البيت من مالك الخاص ـ كما هو الظاهر من سؤالك ـ فهو ملكٌ لك، ويحق لك المطالبة به أو بثمنه، لأن من أذن لغيره بالبناء في أرضه، فللباني قيمة بنائه. قال شُريح: (من بنى في أرض قوم بإذنهم فله قيمة بنائه) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/٤٩٤) ، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/٩١) . وبما أنكم قررتم بيع البيت كاملاً، فلا بد من التنبه إلى أن تقويم الطابق الثالث يكون مستقلاً، ويقوم على أنه طابق منفصل، ليس له أي نصيب من الأرض. قال في "منح الجليل شرح مختصر خليل" (١٧ /١١٠) : "لَا تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ فِي الْأَرْضِ بِقَوْلِ الْأَبِ لِابْنِهِ: ابْنِ فِيهَا دَارًا.... فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَلَا يَخْتَصُّ الِابْنُ بِالْأَرْضِ، وَيُشَارِكُهُ فِيهَا الْوَرَثَةُ، وَلِلِابْنِ قِيمَةُ بِنَائِهِ ". انتهى بتصرف يسير. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَخَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ، وَمِلْكًا، وَكَانَ فِيهِمْ وَلَدٌ كَبِيرٌ، وَقَدْ هَدَمَ بَعْضَ الْمِلْكِ، وَأَنْشَأَ، وَتَزَوَّجَ فِيهِ، وَرُزِقَ فِيهِ أَوْلَادًا، وَالْوَرَثَةُ بَطَّالُونَ، فَلَمَّا طَلَبُوا الْقِسْمَةَ قَصَدَ هَدْمَ الْبِنَاءِ؟ فَأَجَابَ: " أَمَّا الْعَرْصَةُ [وهي الأرض الخلاء] فَحَقُّهُمْ فِيهَا بَاقٍ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ: فَإِنْ كَانَ بَنَاهُ كُلَّهُ مِنْ مَالِهِ دُونَ الْأَوَّلِ فَلَهُ أَخْذُهُ؛ وَلَكِنْ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ أَعَادَهُ بِالْإِرْثِ الْأَوَّلِ فَهِيَ لَهُمْ ". انتهى " مجموع الفتاوى" (٣٠/٥٠) . وعلى هذا، فيتم تقويم الطابق الثالث على أنه بناء فقط لا حق له في الأرض، وتكون هذه القيمة لك، تأخذها من ثمن البيت كله عند بيعه، ثم الباقي من الثمن يتم تقسيمه على جميع الورثة حسب نصيب كل وارث شرعاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8120

تأتيه الرشوة دون طلب فيأخذها ويعطيها الفقراء [السُّؤَالُ] ـ[أخي يأتيه بعض الموظفين بأموال مكتسبة من حرام (رشوة) دون أن يطلب منهم أو يأمرهم بذلك. فيأخذها ويرسلها لمن يتخلص منها. - هل هي حلال عليه أن يتسلمها أصلا منهم؟ لأنه يبرر ذلك بأن ينتزعها منهم ويعطها للفقراء أفضل من أن يأكلوها. - هل الذي أرسلت إليه هذه الأموال حلال عليه؟ وماذا لو كانت أخته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن كان المقصود أن أخاك يأتيه من يدفع له الرشوة لتسهيل بعض الأمور، فيقبلها ثم يعطيها للفقراء، فقبوله للرشوة عمل محرم؛ لعموم الأدلة في تحريم الرشوة، ولما في ذلك من السكوت على المنكر وإقراره وإشاعته بين الناس، فإن الراشي يظن أن حاجته قد قضيت بالرشوة. والواجب: رفض الرشوة وردها على صاحبها، والإنكار عليه، وبيان حرمتها، لا التظاهر بقبولها وأخذها. وقد روى أحمد (٦٧٩١) وأبو داود (٣٥٨٠) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) والحديث صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٦٢١) . وإعطاء الرشوة للفقراء لا يبيح أخذها، وليس للإنسان أن يتعامل بالحرام ليتصدق أو يحسن، ويكفي لقبح هذا العمل أنه يقال: فلان يقبل الرشوة، ويقضي المصالح لأجلها. وإن كان المقصود أن بعض الموظفين يأخذ الرشوة ثم يعطي جزءا منها لأخيك دون طلب منه، فيأخذها ويعطيها الفقراء، فهذا محرم كذلك؛ لما فيه من السكوت على الرشوة وإقرارها وقبولها في الظاهر، وقد يكون مراد الدافع لها هو هذا السكوت والمشاركة. لكن إن جاء الموظف الذي قبل الرشوة وأراد التوبة والتخلص من المال الحرام فأعطاه لأخيك ليتخلص منه، فلا حرج في ذلك؛ لأنه إعانة على الطاعة. ثانياً: إذا تاب المرتشي وتخلص من المال الحرام، وأعطاه للفقراء والمساكين ونحوهم، فلا حرج عليهم في أخذه وهو حلال لهم؛ لأنهم أخذوه بوجه مشروع. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٩/٤٢٨) : " قال الغزالي: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه: فإن كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله , فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه , وإن كان لمالكٍ لا يعرفه، ويئس من معرفته، فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة , كالقناطر والمساجد , ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه , وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء.... وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراما على الفقير , بل يكون حلالا طيبا , وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا , لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم , بل هم أولى من يتصدق عليه , وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضا فقير. وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب , وهو كما قالوه , ونقله الغزالي أيضا عن معاوية بن أبي سفيان وغيره من السلف، وعن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع , لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر , فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين , والله أعلم " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8121

حكم تخصيص الأولاد الذكور بأثاث المنزل [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أخص أولادي الذكور ببعض أثاث المنزل مثل الثلاجات والمسجلات والأشياء المعمرة؛ كي تكون ملكا لهم بعد وفاتي؛ لأن البنات سبق وأن جهزتهن فهل هذا جائز أو لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ليس لك ولا لغيرك تخصيص الذكور بشيء دون البنات، بل الواجب العدل بين الجميع؛ لقول النبي ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ، ولا يجوز أن توصي بشيء للبنين دون البنات، إلا إذا كن رشيدات، ورضين بذلك فلا حرج في ذلك، والأحوط عدم الوصية للبنين ولو رضيت البنات؛ لأنهن قد يرضين حياء منك, وهن في الحقيقة لا يرضين بذلك, فالأحوط لك ألا تخص البنين أبدا حتى لو فرضنا أن البنات رضين بذلك؛ لأني أخشى أن يرضين بذلك مكرهات حياء منك، بل اجعل ما خلفك للجميع على قسمة الله ، للذكر مثل حظ الأنثيين" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٠/٥٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8122

هل للأم أن تعطي جزءا كبيرا من مالها لإحدى بناتها المقدمة على الزواج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ترك لنا والدنا بيت وقد قمنا ببيعه فاخذ كل منا نصيبه من الميراث ونحن ٦ أخوات ووالدتنا فأرادت أمي أن تعطني جزءاً كبيراً من ميراثها لكي أتزوج به لان إخوتي قد ساعدهم أبى وكذلك تريد أن تعطي أختي الثانية لأنها لم تتزوج فهل ذلك حرام؟ وهل أمي عليها ذنب أرجو الرد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على الوالدين أن يعدلا في العطية بين أولادهما؛ لما روى البخاري (٢٥٨٦) ومسلم (١٦٢٣) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ [أي: أعطيت] ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَارْجِعْهُ) . وفي رواية للبخاري (٢٥٨٧) : (فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. ولمسلم (١٦٢٣) : (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) . ولا فرق بين الأم والأب في ذلك، وينظر جواب السؤال رقم (٦٧٦٥٢) ، فيحرم عليها أن تفاضل بين أبنائها وبناتها إلا برضى الجميع. وينبغي معرفة الفرق بين النفقة والعطية، فالنفقة تكون على قدر الحاجة، فمن احتاج للزواج مثلا، زوَّجه الأب، ولا يلزمه أن يترك مالا لمن لم يتزوج، بل لا يجوز له ذلك، لأن هذا سيكون من باب العطية لا من باب النفقة التي يحتاجها الابن. وعليه؛ فإذا كنتِ مقبلة على الزواج، واحتجت إلى شيء من المال، فلأمك أن تعطيك قدر حاجتك، ولا يجب عليها أن تعطي باقي أخواتك مثل ما أعطتك، ولا يجب عليها أن تستأذنهن. وأما أختك الأخرى، فلا تعطيها أمك شيئاً حتى تقبل على الزواج، وتحتاج إلى المال، فتعطيها بقدر حاجتها ولا تزيد على ذلك. وينظر جواب السؤال رقم (١١٩٦٥٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8123

هل تهدي الطيب لامرأة تخرج متعطرة به في الشارع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن تهدي علبة عطر لامرأة أخرى؟ علما بأن المرأة المهدى إليها تذهب إلى الشارع وهي متعطرة بهذا العطر، وهل يلحق صاحب الهدية إثم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إهداء الطيب إلى المرأة لا بأس به؛ لأن الهدية تجلب المودة والمحبة، وللمهدي أجر، وإذا استخدمت المرأة المهدى إليها هذا الطيب على وجه محرم فالإثم عليها، لكن إذا كانت المهدية قد عرفت أن المهدى إليها تستعمل من هذا الطيب في الخروج إلى السوق فلا يجوز ذلك لها؛ لأن ذلك من باب المعونة على الإثم والعدوان؛ وقد قال تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٠/٦٢) . [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 8124

قريبها يعمل في عمل محرم وأهداها مبلغا من المال [السُّؤَالُ] ـ[رزقني الله طفلة فأهداني أحد أقاربي مبلغا كبيرا من المال هذا القريب يعمل مهندس صوت في التليفزيون (يضبط الصوت في الأفلام وغيرها) ١-هل يجوز صرف هذا المال في أغراضي أم يجب علي التخلص منه في عمل خيري (صدقة أو إطعام طعام أو غيره من أعمال الخير) ٢-زوجي مديون معسر فهل يجوز قضاء جزء من دينه بهذا المال؟؟ ٣-هل يجوز قبول الهدية أصلا إذا كانت من مال حرام؟؟ ٤-هل يجوز قبول الهدية من الكافر؟؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: المال الحرام نوعان: ما كان محرم العين كالمال المسروق والمغصوب، وهذا لا يجوز قبوله من أحد؛ لأنه يجب رده إلى أهله. وما كان محرما لطريقة كسبه، كالمال المأخوذ من التعامل بالربا أو العمل في أعمال محرمة كالرشوة والغش وأجرة الغناء والرقص، ويدخل في ذلك ما ذكرت من العمل في ضبط الصوت في الأفلام والمسلسلات المحرمة. وهذا المحرم لكسبه حرام على كاسبه فقط، وأما من أخذه منه بوجه مشروع فلا شيء عليه، وإن كان الأولى التورع عنه، وتوقي أكله والانتفاع به، لا سيما إن كان تركه سوف يؤثر في صاحبه الأصلي، ويحمله على ترك هذا العمل. صح عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه سئل عمن له جار يأكل الربا، ويدعوه إلى طعامه؟ فقال: " أجيبوه؛ فإنما المهنأ لكم، والوزر عليه ". انتهى. جامع العلوم والحكم (٧١) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: رجلٌ علم أن مصدر أموال أبيه من الحرام، فهل يأكل من طعام أبيه؟ وإذا لم يأكل من طعام أبيه فهل يكون ذلك من العقوق؟ فأجاب: "الرجل الذي علم أن مال أبيه من الحرام إن كان حراماً بعينه، بمعنى: أنه يعلم أن أباه سرق هذا المال من شخص فلا يجوز أن يأكله، لو علمت أن أباك سرق هذه الشاة وذبحها فلا تأكل، ولا تُجِبْ دعوته، أما إذا كان الحرام من كسبه يعني: أنه هو يرابي أو يعامل بالغش أو ما يشابه ذلك، فكل، والإثم عليه هو. ، ودليل هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكل من مال اليهود وهم معروفون بأخذ الربا وأكل السحت، أهدت إليه يهودية شاةً في خيبر مسمومة ليموت، ولكن الله عصمه من ذلك إلى أجلٍ مسمى. ودعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة (أي: دهن متغير الرائحة) فأجابه وأكل، واشترى من يهودي طعاماً لأهله وأكله هو وأهله، فليأكل والإثم على والده " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٨٨/١٣) . وعليه فلا حرج عليك في قبول هذا المال الذي جاءك من قريبك والانتفاع به. وإذا أردت أن تتصدقي به على زوجك المعسر: فهو من أهل الصدقة، إذا كان مدينا معسرا، ويحل له الأخذ من صدقتك، سواء كانت الصدقة من هذا المال أو غيره. قالت زينب، زوجة عبد الله بن مسعود، للنبي ﷺ : (يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّكَ؛ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ؛ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ) . رواه البخاري (١٤٦٢) ومسلم (١٠٠٠) . ثانيا: يلزم صاحب المال الحرام أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يتخلص من المال الحرام الباقي في يده، وذلك بصرفه في أوجه الخير، وإعطائه للفقراء والمساكين وأصحاب الديون ونحوهم، بنية التخلص لا الصدقة؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا. وعليه: فلو أن قريبك تخلص من هذا المال، وأعطاه لزوجك ليقضي به دينا، فقد أحسن في ذلك، ولزوجك قبوله. ولو أعطاه دون نية التخلص، أو أعطاك المال فأعطيته لزوجك، فلا حرج عليك في ذلك كما سبق؛ لأنكم أخذتموه بطريق مشروع وهو الهبة أو الهدية، والإثم إنما يلحق كاسبه. ثالثا: يجوز قبول هدية الكافر، تأليفا لقلبه وترغيبا له في الإسلام، أو برا وقسطا به لقرابة وجوار ونحوه، وقد قبل النبي ﷺ هدية المقوقس، والشاة من اليهودية، وينظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (٨٥١٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8125

دفع أبوها أقساط الجامعة ثم ردت الجامعة الأقساط منحة لها فهل للأب أن يأخذها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة متفوقة في الجامعة وقد أعطتني الجامعة منحة تفوق فطلب أبي مني أن أدفعها كقسط للجامعة ثم تراجع عن طلبه ولم يعد لذكر مال المنحة كما كفلني، ثم تبين لي أن مال المنحة هو عبارة عن رسوم مستعادة أي أن المال الذي دفعناه كرسوم أعادته الجامعة لنا، ورأيت أن من الأمانة أن أخبر أبي فعندما أخبرته قال: إن المال من حقه، ولكني أظن المال من حقي، لأن الجامعة أعادت المال بسبب تفوقي كما أن بيني وبين الجامعة عقداً هو أنه مقابل كل سنة يعيدون رسومها أعمل أنا مقابلها سنة في الجامعة أو الحكومة في أي وظيفة يختارونها وفي أي مكان، وإذا لم أقبل ألزم بإعادة المال بالتالي أنا تعبت في الدراسة للحصول على مال المنحة، كما أنني أقدم للجامعة التزاما مقابل المال، أنا نويت إعطاء أبي المال ولكن أريد أن أعرف هل هذا المال هو حقي أم حقه؟ ملاحظة أبي غير محتاج فأملاكه تقدر بمليون دينار، وأنا ليس لي غير مال المنحة وقد أردته لأكمل به دراساتي العليا التي قال أبي إنه لن يضمن لي إكمالها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت، من أن والدك تكفل بدفع أقساط الجامعة وعدل عن مطالبتك بدفعها من المنحة التي ستعطى لك، ثم تبين أن المنحة هي إعادة رسوم الجامعة، فهذه المنحة حق لك، وما دفعه الأب سابقا: قد تبرع به دون نية الرجوع عليك أو مطالبتك به. إضافة إلى ما ذكرت من كون المنحة في مقابل العمل مستقبلا. لكن ننبه على أن للأب أن يأخذ من مال ولده – ذكرا أو أنثى- ما يحتاج إليه ولا يضر الولد؛ لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) رواه ابن ماجه (٢٢٩١) وابن حبان في صحيحه (٢ / ١٤٢) من حديث جابر، وأحمد (٦٩٠٢) من حديث عبد الله بن عمرو. وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وروى أحمد عن عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، قَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَمْوَالَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا) . وله طرق وشواهد يصح بها. انظر: " فتح الباري " (٥ / ٢١١) ، و " نصب الراية " (٣ / ٣٣٧) . ولكن هذا الأخذ مقيد بشروط بيَّنها أهل العلم: أحدهما: أن لا يجحف بالابن , ولا يضر به , ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته. الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه ولده الآخر. الثالث: أن يكون الأب محتاجا للمال، فلا يجوز له أن يأخذ ما لا يحتاجه عند جمهور الفقهاء خلافا للحنابلة؛ لما روى الحاكم (٢ / ٢٨٤) والبيهقي (٧ / ٤٨٠) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إن أولادكم هبة الله لكم (يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور) فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها) . والحديث صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٥٦٤) . قال ابن قدامة ﵀: " ولأبٍ أن يأخذ من مال ولده ما شاء , ويتملكه , مع حاجة الأب إلى ما يأخذه , ومع عدمها , صغيرا كان الولد أو كبيرا , بشرطين: أحدهما: أن لا يجحف بالابن , ولا يضر به , ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته. الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر.... وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته ; لأن النبي ﷺ قال: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام , كحرمة يومكم هذا , في شهركم هذا) متفق عليه. وروي أن النبي ﷺ قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه) رواه الدارقطني؛ ولأن ملك الابن تام على مال نفسه , فلم يجز انتزاعه منه , كالذي تعلقت به حاجته " انتهى من "المغني" باختصار (٥/٣٩٥) . وقد ذكرت أن والدك غير محتاج، وعلى هذا فلا يجوز له أن يأخذ من مالك شيئاً إلا برضاك. ونشكر لك عزمك على إعطاء المال لوالدك، فإن هذا من البر والإحسان إليه، ونسأل الله تعالى أن يعوضك خيراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →