Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.
стр. 8121
حكم تخصيص الأولاد الذكور بأثاث المنزل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أخص أولادي الذكور ببعض أثاث المنزل مثل الثلاجات والمسجلات والأشياء المعمرة؛ كي تكون ملكا لهم بعد وفاتي؛ لأن البنات سبق وأن جهزتهن فهل هذا جائز أو لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ليس لك ولا لغيرك تخصيص الذكور بشيء دون البنات، بل الواجب العدل بين الجميع؛ لقول النبي ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ، ولا يجوز أن توصي بشيء للبنين دون البنات، إلا إذا كن رشيدات، ورضين بذلك فلا حرج في ذلك، والأحوط عدم الوصية للبنين ولو رضيت البنات؛ لأنهن قد يرضين حياء منك, وهن في الحقيقة لا يرضين بذلك, فالأحوط لك ألا تخص البنين أبدا حتى لو فرضنا أن البنات رضين بذلك؛ لأني أخشى أن يرضين بذلك مكرهات حياء منك، بل اجعل ما خلفك للجميع على قسمة الله ، للذكر مثل حظ الأنثيين" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٠/٥٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8122
هل للأم أن تعطي جزءا كبيرا من مالها لإحدى بناتها المقدمة على الزواج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ترك لنا والدنا بيت وقد قمنا ببيعه فاخذ كل منا نصيبه من الميراث ونحن ٦ أخوات ووالدتنا فأرادت أمي أن تعطني جزءاً كبيراً من ميراثها لكي أتزوج به لان إخوتي قد ساعدهم أبى وكذلك تريد أن تعطي أختي الثانية لأنها لم تتزوج فهل ذلك حرام؟ وهل أمي عليها ذنب أرجو الرد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الوالدين أن يعدلا في العطية بين أولادهما؛ لما روى البخاري (٢٥٨٦) ومسلم (١٦٢٣) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ [أي: أعطيت] ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَارْجِعْهُ) .
وفي رواية للبخاري (٢٥٨٧) : (فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ.
ولمسلم (١٦٢٣) : (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) .
ولا فرق بين الأم والأب في ذلك، وينظر جواب السؤال رقم (٦٧٦٥٢) ، فيحرم عليها أن تفاضل بين أبنائها وبناتها إلا برضى الجميع.
وينبغي معرفة الفرق بين النفقة والعطية، فالنفقة تكون على قدر الحاجة، فمن احتاج للزواج مثلا، زوَّجه الأب، ولا يلزمه أن يترك مالا لمن لم يتزوج، بل لا يجوز له ذلك، لأن هذا سيكون من باب العطية لا من باب النفقة التي يحتاجها الابن.
وعليه؛ فإذا كنتِ مقبلة على الزواج، واحتجت إلى شيء من المال، فلأمك أن تعطيك قدر حاجتك، ولا يجب عليها أن تعطي باقي أخواتك مثل ما أعطتك، ولا يجب عليها أن تستأذنهن.
وأما أختك الأخرى، فلا تعطيها أمك شيئاً حتى تقبل على الزواج، وتحتاج إلى المال، فتعطيها بقدر حاجتها ولا تزيد على ذلك.
وينظر جواب السؤال رقم (١١٩٦٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8123
هل تهدي الطيب لامرأة تخرج متعطرة به في الشارع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن تهدي علبة عطر لامرأة أخرى؟ علما بأن المرأة المهدى إليها تذهب إلى الشارع وهي متعطرة بهذا العطر، وهل يلحق صاحب الهدية إثم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إهداء الطيب إلى المرأة لا بأس به؛ لأن الهدية تجلب المودة والمحبة، وللمهدي أجر، وإذا استخدمت المرأة المهدى إليها هذا الطيب على وجه محرم فالإثم عليها، لكن إذا كانت المهدية قد عرفت أن المهدى إليها تستعمل من هذا الطيب في الخروج إلى السوق فلا يجوز ذلك لها؛ لأن ذلك من باب المعونة على الإثم والعدوان؛ وقد قال تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٠/٦٢) .
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 8124
قريبها يعمل في عمل محرم وأهداها مبلغا من المال
[السُّؤَالُ]
ـ[رزقني الله طفلة فأهداني أحد أقاربي مبلغا كبيرا من المال هذا القريب يعمل مهندس صوت في التليفزيون (يضبط الصوت في الأفلام وغيرها) ١-هل يجوز صرف هذا المال في أغراضي أم يجب علي التخلص منه في عمل خيري (صدقة أو إطعام طعام أو غيره من أعمال الخير) ٢-زوجي مديون معسر فهل يجوز قضاء جزء من دينه بهذا المال؟؟ ٣-هل يجوز قبول الهدية أصلا إذا كانت من مال حرام؟؟ ٤-هل يجوز قبول الهدية من الكافر؟؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
المال الحرام نوعان: ما كان محرم العين كالمال المسروق والمغصوب، وهذا لا يجوز قبوله من أحد؛ لأنه يجب رده إلى أهله.
وما كان محرما لطريقة كسبه، كالمال المأخوذ من التعامل بالربا أو العمل في أعمال محرمة كالرشوة والغش وأجرة الغناء والرقص، ويدخل في ذلك ما ذكرت من العمل في ضبط الصوت في الأفلام والمسلسلات المحرمة. وهذا المحرم لكسبه حرام على كاسبه فقط، وأما من أخذه منه بوجه مشروع فلا شيء عليه، وإن كان الأولى التورع عنه، وتوقي أكله والانتفاع به، لا سيما إن كان تركه سوف يؤثر في صاحبه الأصلي، ويحمله على ترك هذا العمل.
صح عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه سئل عمن له جار يأكل الربا، ويدعوه إلى طعامه؟
فقال: " أجيبوه؛ فإنما المهنأ لكم، والوزر عليه ". انتهى. جامع العلوم والحكم (٧١) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: رجلٌ علم أن مصدر أموال أبيه من الحرام، فهل يأكل من طعام أبيه؟ وإذا لم يأكل من طعام أبيه فهل يكون ذلك من العقوق؟
فأجاب: "الرجل الذي علم أن مال أبيه من الحرام إن كان حراماً بعينه، بمعنى: أنه يعلم أن أباه سرق هذا المال من شخص فلا يجوز أن يأكله، لو علمت أن أباك سرق هذه الشاة وذبحها فلا تأكل، ولا تُجِبْ دعوته، أما إذا كان الحرام من كسبه يعني: أنه هو يرابي أو يعامل بالغش أو ما يشابه ذلك، فكل، والإثم عليه هو.
، ودليل هذا: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكل من مال اليهود وهم معروفون بأخذ الربا وأكل السحت، أهدت إليه يهودية شاةً في خيبر مسمومة ليموت، ولكن الله عصمه من ذلك إلى أجلٍ مسمى. ودعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة (أي: دهن متغير الرائحة) فأجابه وأكل، واشترى من يهودي طعاماً لأهله وأكله هو وأهله، فليأكل والإثم على والده " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٨٨/١٣) .
وعليه فلا حرج عليك في قبول هذا المال الذي جاءك من قريبك والانتفاع به.
وإذا أردت أن تتصدقي به على زوجك المعسر: فهو من أهل الصدقة، إذا كان مدينا معسرا، ويحل له الأخذ من صدقتك، سواء كانت الصدقة من هذا المال أو غيره.
قالت زينب، زوجة عبد الله بن مسعود، للنبي ﷺ :
(يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّكَ؛ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ؛ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ) .
رواه البخاري (١٤٦٢) ومسلم (١٠٠٠) .
ثانيا:
يلزم صاحب المال الحرام أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يتخلص من المال الحرام الباقي في يده، وذلك بصرفه في أوجه الخير، وإعطائه للفقراء والمساكين وأصحاب الديون ونحوهم، بنية التخلص لا الصدقة؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
وعليه: فلو أن قريبك تخلص من هذا المال، وأعطاه لزوجك ليقضي به دينا، فقد أحسن في ذلك، ولزوجك قبوله. ولو أعطاه دون نية التخلص، أو أعطاك المال فأعطيته لزوجك، فلا حرج عليك في ذلك كما سبق؛ لأنكم أخذتموه بطريق مشروع وهو الهبة أو الهدية، والإثم إنما يلحق كاسبه.
ثالثا:
يجوز قبول هدية الكافر، تأليفا لقلبه وترغيبا له في الإسلام، أو برا وقسطا به لقرابة وجوار ونحوه، وقد قبل النبي ﷺ هدية المقوقس، والشاة من اليهودية، وينظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (٨٥١٠٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8125
دفع أبوها أقساط الجامعة ثم ردت الجامعة الأقساط منحة لها فهل للأب أن يأخذها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالبة متفوقة في الجامعة وقد أعطتني الجامعة منحة تفوق فطلب أبي مني أن أدفعها كقسط للجامعة ثم تراجع عن طلبه ولم يعد لذكر مال المنحة كما كفلني، ثم تبين لي أن مال المنحة هو عبارة عن رسوم مستعادة أي أن المال الذي دفعناه كرسوم أعادته الجامعة لنا، ورأيت أن من الأمانة أن أخبر أبي فعندما أخبرته قال: إن المال من حقه، ولكني أظن المال من حقي، لأن الجامعة أعادت المال بسبب تفوقي كما أن بيني وبين الجامعة عقداً هو أنه مقابل كل سنة يعيدون رسومها أعمل أنا مقابلها سنة في الجامعة أو الحكومة في أي وظيفة يختارونها وفي أي مكان، وإذا لم أقبل ألزم بإعادة المال بالتالي أنا تعبت في الدراسة للحصول على مال المنحة، كما أنني أقدم للجامعة التزاما مقابل المال، أنا نويت إعطاء أبي المال ولكن أريد أن أعرف هل هذا المال هو حقي أم حقه؟ ملاحظة أبي غير محتاج فأملاكه تقدر بمليون دينار، وأنا ليس لي غير مال المنحة وقد أردته لأكمل به دراساتي العليا التي قال أبي إنه لن يضمن لي إكمالها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت، من أن والدك تكفل بدفع أقساط الجامعة وعدل عن مطالبتك بدفعها من المنحة التي ستعطى لك، ثم تبين أن المنحة هي إعادة رسوم الجامعة، فهذه المنحة حق لك، وما دفعه الأب سابقا: قد تبرع به دون نية الرجوع عليك أو مطالبتك به. إضافة إلى ما ذكرت من كون المنحة في مقابل العمل مستقبلا.
لكن ننبه على أن للأب أن يأخذ من مال ولده – ذكرا أو أنثى- ما يحتاج إليه ولا يضر الولد؛ لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) رواه ابن ماجه (٢٢٩١) وابن حبان في صحيحه (٢ / ١٤٢) من حديث جابر، وأحمد (٦٩٠٢) من حديث عبد الله بن عمرو. وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وروى أحمد عن عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، قَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَمْوَالَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا) .
وله طرق وشواهد يصح بها.
انظر: " فتح الباري " (٥ / ٢١١) ، و " نصب الراية " (٣ / ٣٣٧) .
ولكن هذا الأخذ مقيد بشروط بيَّنها أهل العلم:
أحدهما: أن لا يجحف بالابن , ولا يضر به , ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته.
الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه ولده الآخر.
الثالث: أن يكون الأب محتاجا للمال، فلا يجوز له أن يأخذ ما لا يحتاجه عند جمهور الفقهاء خلافا للحنابلة؛ لما روى الحاكم (٢ / ٢٨٤) والبيهقي (٧ / ٤٨٠) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إن أولادكم هبة الله لكم (يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور) فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها) . والحديث صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٥٦٤) .
قال ابن قدامة ﵀: " ولأبٍ أن يأخذ من مال ولده ما شاء , ويتملكه , مع حاجة الأب إلى ما يأخذه , ومع عدمها , صغيرا كان الولد أو كبيرا , بشرطين:
أحدهما: أن لا يجحف بالابن , ولا يضر به , ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته.
الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر....
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته ; لأن النبي ﷺ قال: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام , كحرمة يومكم هذا , في شهركم هذا) متفق عليه. وروي أن النبي ﷺ قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه) رواه الدارقطني؛ ولأن ملك الابن تام على مال نفسه , فلم يجز انتزاعه منه , كالذي تعلقت به حاجته " انتهى من "المغني" باختصار (٥/٣٩٥) .
وقد ذكرت أن والدك غير محتاج، وعلى هذا فلا يجوز له أن يأخذ من مالك شيئاً إلا برضاك.
ونشكر لك عزمك على إعطاء المال لوالدك، فإن هذا من البر والإحسان إليه، ونسأل الله تعالى أن يعوضك خيراً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8126
قسم قطعة أرض بين أولاده ولم يُسَوّ بينهم ثم مات فهل يعيدون قسمتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أب له خمسة أبناء , اشترى أرضا بصك وسجلت باسمه، وفي حياته قسم الأرض إلى خمسة أقسام تقسيما عشوائيا بالحبل , غير متساو , لأبنائه الخمسة يصل الفرق بينها إلى خمسة وأربعين مترا ’ ودفع كل ابن له مبلغ ألفين ريال ثم بنى عليها الأبناء، وقد توفي ولم يفرغ كل واحد لأرضه , وظلت الأرض بصك واحد باسمه، والسؤال: الأرض والبناء بصك واحد معروضة للبيع بقيمة خمسة ملايين، واختلف الورثة في توزيع ثمن الأرض , بسبب تفاوت مساحات أرض كل واحد منهم، فهل يتم توزيع قيمة الأرض بالتساوي إرثا لتتحقق المساواة والعدالة، أم يعطى كل واحد مبلغه حسب مساحة أرضه، مع أن بين مساحاتها فروقا كبيرة , وتساوي المبلغ المدفوع لوالدهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب على الأب أن يعدل بين أولاده في العطية؛ لما روى البخاري (٢٥٨٦) ومسلم (١٦٢٣) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا) فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (فَارْجِعْهُ) .
وفي لفظ لمسلم (١٦٢٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) .
نحلت: أي: أعطيت، من النِّحلة، وهي العطاء.
قال الشوكاني ﵀: " وهذه الأحاديث تدل على وجوب التسوية، وأن التفضيل باطل، جور، يجب على فاعله استرجاعه، وبه قال طاوس، والثوري، وأحمد، وإسحق، وبعض المالكية، وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فقط، وأجابوا عن الأحاديث بما لا ينبغي الالتفات إليه " انتهى من "الدراري المضية شرح الدرر البهية" (١/٣٤٨) .
والعدل: أن يعطي للذكر مثل حظ الأنثيين، كما في قسمة المواريث، لأنه لا أعدل من قسمة الله تعالى.
وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال (٢٢١٦٩) .
ثانيا:
إذا مات الأب وقد فاضل في العطية، أو في توزيع التركة التي قسمها في حياته، لزم الورثة أن يقيموا العدل، ويقسموا التركة كما أمر الله.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للوالد أن يسجل مزرعة لأحد أولاده ويترك باقي الأولاد؟ والدي سجل لي مزرعة وترك أختي وأخاً صغيراً، هل أنا أتكفل بهؤلاء الأبناء أم أتركهما؟
فأجابت: "يجب على الوالد أن يسوِّي بين أولاده في العطية حسب الميراث الشرعي، ولا يجوز له تخصيص بعضهم دون بعض؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك، فعن النعمان بن بشير ﵁: (أن أباه أتى به رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله ﷺ : أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال: فأرجِعْه) متفق عليه.
وعليه: فيجب على والدك أن يعدل العطية التي حصلت منه لبعض أولاده بأن يعطي كل واحد من أولاده مثل ما أعطى المذكور، أو يسترجع العطية منه، وإن كان والدك قد مات: فاقسم التركة بينك وبين بقية الورثة، حسب الحكم الشرعي" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٢١٦) .
هذا بالنسبة للحكم الشرعي في هذه المسألة، أما مسألتكم فإنها خصومة، والذي يفصل فيها هو القاضي الشرعي، لأنه قد يكون حصل من الأبناء أو بعضهم ما يدل على رضاه بقسمة الوالد، فلا يكون من حقه الرجوع والمطالبة بإعادة القسمة.
والذي يمكنه الوقوف على ذلك والتقصي هو القاضي، فإن لم يمكن إنهاء المشكلة بينكم بالتراضي والمصالحة، فليس أمامكم إلا الذهاب إلى المحكمة الشرعية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8127
إعطاء هدية من المال عند الولادة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي الشرع في نظركم فيما تفعله بعض النساء اليوم حيث إنها إذا رزقت إحدى صديقاتها بمولود تقوم بإعطائها بما يسمى بالحِفالة وهو عبارة عن مبلغ كبير من المال قد يثقل كاهل الزوج، ويسبب بعض المشاكل هل له أصل في الشرع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، الهدية للمولد عند ولادته لا بأس بها في الأصل؛ لأن الأصل في الهدية بل وفي جميع المعاملات الحل والصحة، إلا ما قام الدليل على تحريمه.
فإذا جرت العادة بأن الناس إذا ولد لهم الولد أهدى إليه أقاربه شيئاً من المال، فلا بأس أن يفعل ذلك الإنسان تبعاً للعادة والعرف، لا تعبداً بذلك لله ، ولأنني لا أعلم شيئاً من السنة الآن على استحباب ذلك، لكنها عادة معروفة عند الناس اليوم ومألوفة، إلا أن هذه العادة إذا تضمنت ضرراً على أحدٍ فإن الضرر ممنوع، فلو كانت هذه العادة تثقل كاهل الزوج، بحيث تلح الزوجة على زوجها أن يعطيها هذا المال الذي يثقل كاهله لتؤديه لمن ولد لها الولد، فإن ذلك ينهى عنه، لما فيه من أذية الزوج وإحراجه، أما ما جرت به العادة من التهادي بالشيء اليسير الذي يجلب المودة والمحبة فلا بأس به " انتهى.
"نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين (ص٣٤، ٣٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8128
إذا أسكن أحد الأبناء في شقة مجانا فهل يلزمه العدل مع بقية الأبناء
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي ابنتان وأربعة أبناء ذكور , تزوجت إحدى البنات وتزوج أحد الأبناء الذكور , بنيت ٤ شقق للأبناء الذكور ليسكنوها مجاناً على أن يقوموا بإعطاء البنات حقهن من الإيجار على أساس للذكر مثل حظ الانثيين , الآن ابني المتزوج يسكن في إحدى هذه الشقق ويقوم بدفع ثلث الايجار لأخته المتزوجة فقط , ولكن هل يجب عليه دفع شيء لأخته الغير متزوجة وهي في إعالتي حالياً؟ وكذلك إخوانه الذكور الآخرين الذين في إعالتي حالياً أيضاً علماً أنهم سيحصلون على شقق مشابهة بعد زواجهم بإذن الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي التفريق بين النفقة والعطية، فالنفقة التي ينفقها الأب على أبنائه تختلف باختلاف حاجتهم، فنفقة الصغير ليست كنفقة الكبير، ونفقة من يدرس في المراحل الأولى ليست كنفقة من يدرس في الجامعة، ونفقة البنت ليست كنفقة الولد غالباً.
ومن ذلك: نفقة الزواج، فما ينفقه الأب على زواج أحد أبنائه لا يلزمه أن يعطي مثله لمن لم يتزوج؛ لأن هذا من باب النفقة التي تعطى من يحتاج لها فحسب، فإذا كبر آخر زوّجه، وهكذا.
وهذا يقال في المسكن أيضا، فإذا كان للأب مسكن، واحتاجه الابن المتزوج فإنه يعطى له من باب الانتفاع، لا التمليك، فتسد حاجته بذلك، وكذا لو احتاج سيارة مثلا، أعطيت له ليركبها، دون أن يملكها.
والمقصود: أنه يعطى كل ابن ما يحتاجه ويناسبه.
وأما العطية الزائدة على النفقة فهذه هي التي يجب فيها التسوية، ويحرم فيها تفضيل أحد الأبناء على الآخرين، فيسوَّى بين الأولاد الذكور، ويعطى الذكر مثل حظ الأنثيين.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ منبها على الفرق بين النفقة والعطية:
" فإذا فرضنا أن أحدهم في المدارس ويحتاج إلى نفقة للمدرسة من كتب ودفاتر وأقلام وحبر وما أشبه ذلك، والآخر لا يقرأ، وهو أكبر منه لكنه لا يحتاج، فهل إذا أعطى الأول يجب أن يعطي الثاني مثله؟
الجواب: لا يجب؛ لأن التعديل في الإنفاق يعني أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج إليه.
مثاله: لو احتاج الولد الذكر إلى غترة وطاقية قيمتهما مائة ريال، واحتاجت الأنثى إلى قروط في الآذان قيمتها ألف ريال، فما هو العدل؟
الجواب: العدل أن يشتري لهذا الغترة والطاقية بمائة ريال، ويشتري للأنثى القروط بألف ريال أضعاف الذكر عشر مرات، هذا هو التعديل.
مثال آخر: إذا احتاج أحدهم إلى تزويجه والآخر لا يحتاج، فما العدل؟
الجواب: أن يعطى من يحتاج إلى التزويج ولا يعطى الآخر، ولهذا يعتبر من الغلط أن بعض الناس يزوج أولاده الذين بلغوا سن الزواج ويكون له أولاد صغار فيكتب في وصيته: إني أوصيت لأولادي الذين لم يتزوجوا أن يُزَوًّج كل واحد منهم من الثلث، فهذا لا يجوز؛ لأن التزويج من باب دفع الحاجات، وهؤلاء لم يبلغوا سن التزويج، فالوصية لهم حرام، ولا تنفذ أيضا، حتى الورثة لا يجوز لهم أن ينفذوها إلا البالغ الرشيد منهم إذا سمح بذلك، فلا بأس بالنسبة لحقه في التركة " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٥٩٩) .
وينظر في وجوب التسوية بين الأولاد في العطية جواب السؤال رقم (٢٢١٦٩) .
ثانيا:
ينبني على ما سبق، أن من تزوج من أبنائك، واحتاج إلى سكن، فلا حرج أن تأذن له بالسكن في إحدى الشقق، مع بقائها على ملكه، ولا يلزمه أن يعطي شيئا لإخوانه أو أخواته، كما لا يلزمك أن تعطيهم شيئا، ما داموا لا يحتاجون إلى مسكن، إما بسكناهم معك [في إعالتك] ، أو بسكن البنت مع زوجها.
فإن كان الابن غير محتاج للسكن، كان السماح له بالانتفاع بالشقة مجانا من باب العطية، فيراعى العدل حينئذ، بأن تعطي لبقية إخوانه مثل إيجار الشقة، أو يدفع الابنُ الأجرة وتكون لك، أو يعطي إخوانه جميعا حقهم من الأجرة.
وإن أردت تمليك الشقق لأبنائك، لزمك العدل بينهم، وجعل ما للذكر ضعف ما للأنثى، كما في الميراث، ومن الخطأ أن يملّك الابن الشقة مثلا، ثم يقال له: أعط إخوانك، أو أن يملّك الذكور، ويطلب منهم إعطاء الإناث؛ لأنهم قد يعطون وقد لا يعطون، وحاجة الابن للسكن – لو كان محتاجا – تندفع بالسماح له بالسكن، دون أن يملّك، فإذا أراد الأب التمليك، لزمه العدل، وينبغي أن يوثق ذلك منعا للنزاع والاختلاف بين الأولاد.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8129
قال لزوجاته: كل واحدة لها بيتها، فهل يعد هذا هبة وتمليكا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي والدي يرحمه الله وترك ٣ زوجات و١٠أولاد و١٢ بنت، وله من البيوت أربع كل زوجة تسكن في بيت، والبيت الرابع كان يقيم فيه شقيقي، وبعد وفاة والدي يرحمه الله انتقل منه شقيقي، والآن يقيم فيه أحد إخواني من والدي، وكان والدي في حياته دائما يقول لأمي: (إن كل زوجة لها بيتها وأنتم - يقصد أمي- بيتكم هو بيت ولدكم - يقصد البيت الذي يسكنه أخي-، وهذا البيت - يقصد الذي تسكنه أمي- هو بيت الشركاء) ، فهل البيوت تعتبر هبة وهبها أبي لزوجاته أم تدخل ضمن الورث؟ وهل يحق لأمي البقاء في البيت الذي هي فيه أم لابد لها من الانتقال للبيت الذي أخبرها والدي بأنه لها، مع العلم بأن البيت الذي أخبر أبي بأنه لأمي أصغرها مساحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قول والدك: كل زوجة لها بيتها، قد يراد به الهبة والتمليك للعين، وقد يراد به تمليك الانتفاع فقط، والاحتمال الأول أقوى، لا سيما إذا كان له أملاك أخرى كثيرة، ستوزع على أولاده، فكأنه أراد حفظ حق الزوجات بجعل بيت لكل واحدة.
فعليكم بمراجعة الأمر، والنظر في القرائن التي تعين على تحديد مراد الوالد، وإن تراضيتم على إخراج البيوت الثلاث من التركة وجعلها للزوجات، فحسن.
ثانيا:
يلزم الزوج أن يعدل بين زوجاته في العطية، فإذا أعطى واحدة بيتا أعطى نظيره لزوجته الأخرى، وينظر جواب السؤال رقم (٣٤٧٠١) .
وعليه؛ فكان يلزم الوالد – في حال هبته المنازل لزوجاته – أن يعطي لوالدتك بيتا مماثلا لبيوت زوجتيه، أو أن يعوضها عن النقص الحاصل في بيتها.
ثالثا:
إذا تبين لكم أن الوالد قد وهب هذه البيوت لزوجاته، فإن نصيب والدتك هو البيت الذي حدده ولو كان صغيرا، وأما البيت المشترك فهو جزء من التركة، والأفضل للزوجتين الأخريين أن يرضيا والدتك ويعوضانها عن النقص في بيتها، إحسانا للزوج، وتبرئة له من الجور في العطية.
ونسأل الله تعالى أن يعينكم على تحقيق العدل، والقيام بواجب البر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8130
يعطي المندوب مبلغا من المال ليشتري منه
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي عميل يشتري مني بضاعة وهو مندوب لدي مؤسسة، وأنا أبيعه البضاعة على أنه لو وجد هذه البضاعة بسعر ناقص أن يرد لي البضاعة أو أعمل له خصماً، أما إذا تساوى سعري وسعر السوق فأكون أنا الأولى بأن يشتري مني، على أن أعطيه مبلغاً من المال له، ولا تدخل في حساباته مع صاحب المؤسسة، أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز إعطاء المندوب شيئا من المال، أو الهدايا له؛ لدخول ذلك في الرشوة، وهدايا العمال المحرمة، لأنه موظف في مؤسسته، وشراء البضاعة جزء من عمله الذي يتقاضى راتبا عليه، وهو وكيل عن مؤسسته فيما يشتريه، فكل ربح أو تخفيض يأتيه، يرجع إلى مؤسسه، ولا يحل له أن يأخذ منه شيئا.
روى أحمد والبيهقي أن النبي ﷺ قال: (هدايا العمال غلول) أي خيانة. والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧٠٢١.
و (العمال) هم الموظفون، فكل هدية تعطى للموظف بسبب وظيفته فهي خيانة محرمة.
وروى البخاري (٧١٧٤) ومسلم (١٨٣٢) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا) .
والرغاء: صوت البعير، والخُوار: صوت البقرة، واليُعار: صوت الشاة.
فيقال هنا: لو جلس هذا المندوب في بيته، ما أهديته ولا أعطيته شيئا، وإنما تعطيه لأجل أن يشتري منك لمؤسسته، وهذا قد يحمل الموظف على خيانة الأمانة، فيشتري ممن يعطيه ويمنحه، وإن كان ما عند غيره أفضل وأصلح، ولهذا سد الشرع هذا الباب، فلا يهدى للعامل، ولا يعطى شيئا له.
ومما يؤسف له انتشار هذه الرشاوى في هذه الأزمنة، وتوسع الناس في صورها، حتى انضاف إليها الغش والكذب، وأصبح البائع يكتب للمندوب سعرا كاذبا، وفاتورة زائفة، ليعينه على خيانة الأمانة وكسب الحرام، ليعتاد الشراء منه، فالواجب الحذر من عامة الصور التي تدخل في الرشوة وهدايا العمال المحرمة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8131
اشترك مع أبيه في شراء منزل، فهل للأب أن يسكن الأخ الأصغر فيه بدون إذنه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي الأكبر ووالدي استهما على شراء منزل وكان لأخي النصيب الأكبر من هذا المنزل، واشتريا هذا المنزل بغاية أن يكون منزلاً لوالدي ووالدتي وأخي الأصغر الذي عمره الآن ٣٠ عاماً، والآن يريد والدي أن يزوج أخي الأصغر ويسكنه وزوجته في نفس المنزل، هنا اعترض أخي الأكبر على ذلك وطالب أبي بأن عليه أولاً طلب إذنه بإسكان أخي الأصغر وزوجته في هذا المنزل، بينما أبي لا يرى أي حق لأخي الكبير في هذا الطلب على اعتبار قول النبي ﵊: (أنت ومالك لأبيك) ، وأن العائلة تساند بعضها، وأن أخي الأصغر سيكن معهم أيضاً لأجل رعايتهم (والدي ٧٧ عاماً ووالدتي ٧١ عاماً) ، وليس عند أخي الأصغر سعة من المال ليسكن وحده، وعلى أثر هذه المشكلة لا يريد أبي أن يكلم أخي الأكبر والذي بدوره لا يريد ذلك أيضاً حتى يقر والدي بأن له الحق في طلبه. مع العلم أن أخي الأكبر له منزل غير هذا المنزل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما قام به أخوك من مشاركة والده في شراء منزل يسكن فيه والداه، عمل صالح، يرجى له به الأجر والثواب عند الله، وهو يحتمل أمرين:
الأول: أن يكون فعل ذلك على سبيل الهبة والتبرع لوالده، فيكون البيت حينئذ ملكاً للوالد يتصرف فيه كما يشاء، وله أن يسكن أحد أبنائه فيه إذا كان محتاجاً لذلك.
الثاني: أن يكون فعل ذلك محتفظاً بنصيبه – أي: لم يهبه ولم يتبرع به لوالده -، فيبقى ملكاً له، لا يجوز لأحد أن يتصرف فيه إلا بإذنه، باستثناء ما للوالد من حق في ذلك كما سيأتي.
ثانياً:
للأب أن يأخذ من مال ولده ما يحتاج إليه؛ لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) رواه ابن ماجه (٢٢٩١) ، وابن حبان في صحيحه (٢ / ١٤٢) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وروى الإمام أحمد في مسنده برقم (٦٨٦٣) عن عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، قَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَمْوَالَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا) .
وله طرق وشواهد يصح بها.
انظر: " فتح الباري " (٥ / ٢١١) ، و " نصب الراية " (٣ / ٣٣٧) .
ولكن هذا الأخذ مقيد بشروط بَيَّنها أهل العلم:
أحدهما: أن لا يجحف بالابن , ولا يضر به , ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته.
الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر.
الثالث: أن يكون الأب محتاجاً للمال، فلا يجوز له أن يأخذ ما لا يحتاجه عند جمهور الفقهاء؛ لما روى الحاكم (٢ / ٢٨٤) ، والبيهقي (٧ / ٤٨٠) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إن أولادكم هبة الله لكم (يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور) فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها) . والحديث صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٥٦٤) .
قال ابن قدامة ﵀: " ولأبٍ أن يأخذ من مال ولده ما شاء , ويتملكه , مع حاجة الأب إلى ما يأخذه , ومع عدمها , صغيراً كان الولد أو كبيراً , بشرطين:
أحدهما: أن لا يجحف بالابن , ولا يضر به , ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته.
الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر. نص عليه أحمد؛ وذلك لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه , فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أولى ...
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته ; لأن النبي ﷺ قال: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام , كحرمة يومكم هذا , في شهركم هذا) متفق عليه.
وروي أن النبي ﷺ قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه) رواه الدارقطني؛ ولأن ملك الابن تام على مال نفسه , فلم يجز انتزاعه منه , كالذي تعلقت به حاجته " انتهى من "المغني" (٥/٣٩٥) .
وعلى هذا؛ فليس لوالدك أن يعطي شيئا من نصيب أخيك الأكبر لأخيك الأصغر، ولا أن يسكنه في البيت إلا بإذنه، وينبغي لأخيك أن يأذن بذلك ويرضى، لما في ذلك من مصلحة الوالدين، وصلة رحم أخيه وإحسانه إليه، والإذن بالسكنى ليس تمليكاً، بل هو إباحة للانتفاع، ويبقى ملك البيت مشتركاً بين الوالد والأخ الأكبر بقدر ما دفعا فيه من مال.
ثالثاً:
لا يجوز للأب أن يفاضل بين أبنائه في العطية، إلا بإذنهم، لكن إن كان أحدهم محتاجاً، جاز له أن يعطيه من باب النفقة لا العطية، كما لو احتاج أحدهم للسكن، فله أن يسكنه معه، أو يدفع له أجرة السكن.
قال ابن قدامة في "المغني" (٥/٣٨٨) : " فإن خصّ بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه , مثل اختصاصه بحاجة , أو زمانة , أو عمى , أو كثرة عائلة , أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل , أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه , أو بدعته , أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله , أو ينفقه فيها , فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك " انتهى.
وعليه؛ فلا حرج على والدك أن يخص أخاك الأصغر بأجرة السكن، أو بإسكانه معه في ملكه الخاص، ما دام لا يستطيع توفير السكن المناسب له، أو في ملكه المشترك بإذن أخيه الأكبر.
وينبغي أن تسعوا للتوفيق بين الوالد وأخيكم، ودعوتهما لما فيه الإحسان والبر والصلة.
ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8132
إعطاء الممرضة مالا أو ما يسمى بحلاوة المولود
[السُّؤَالُ]
ـ[في المستشفى بعد الولادة تأتي الممرضات إلى الأب ويقولون له ألف مبروك فيعطيهم الأب مبلغا من المال مثلا ٥ جنيهات لكل ممرضة (وتسمى في العرف الشائع حلاوة وصول المولود بسلامة الله) ، فهل هذا جاز أو هل من السحت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل جواز إعطاء الهدية للبشير، الذي يخبر بخبر سار كمولود أو قدوم غائب ونحو ذلك من الأخبار السارة.
وقد روى البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩) في قصة توبة الله تعالى على كعب بن مالك رضي الله بعد تخلفه عن غزوة تبوك، قال كعب: فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ [أي: أعلم] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الحديث.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم في ذكر فوائد هذا الحديث:
" الرَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ: اِسْتِحْبَاب التَّبْشِير بِالْخَيْرِ. الْخَامِسَة وَالْعِشْرُونَ: اِسْتِحْبَاب تَهْنِئَة مَنْ رَزَقَهُ اللَّه خَيْرًا ظَاهِرًا , أَوْ صَرَفَ عَنْهُ شَرًّا ظَاهِرًا. السَّادِسَة وَالْعِشْرُونَ: اِسْتِحْبَاب إِكْرَام الْمُبَشِّر بِخُلْعَةٍ أَوْ نَحْوهَا " انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٨/٩٤) : " وفي قصة كعب أنه لما جاءه البشير بالتوبة , نزع له ثوبيه وكساهما إياه نظير بشارته، ونقل الأبي عن القاضي عياض أنه قال: وهذا يدل على جواز البشارة والتهنئة بما يسر من أمور الدنيا والآخرة , وإعطاء الجُعْل [شيء من المال] للمبشر، وفي حديث كعب: مشروعية الاستباق إلى البشارة بالخير " انتهى.
فمن بُشِّر بمولود استحب له أن يعطي شيئا لمن بشره.
وعلى هذا؛ فلا حرج في إعطاء الممرضة شيئا من المال لأجل ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8133
الهدايا العينية إذا أخذها الموظف ووضعها في مقر العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لموظف في شركة ما تتعامل مع شركات أخرى أن يأخذ هدية أثناء قيامه بعمله (مثل أن يهدى إليه قلم أو أجندة، عادة ما توزع على عمال تلك الشركة) ، شريطة أن لا ينتفع بها شخصيا ... كأن يضعها مثلا في مقر عمله ليستفيد منها الجميع.. مع العلم أنه ليس بإمكانه رفضها أو إعادتها خاصة إذا كان يجهل حكم الشرع أو نسيه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في الهدايا التي تقدم للعمال أنها لا تجوز، والمفاسد المترتبة عليها كثيرة، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٨٢٤٩٧) و (٨٧٨٦٤) .
فإن أخذ الموظف الهدية ولم يمكنه رفضها، أو لم يمكنه إرجاعها بعد أخذها، فهي لصاحب العمل؛ لأن الموظف وكيل عنه في التصرف، فما جاء من هدية أو تخفيض فإنه يعود إلى موكله، إلا أن يأذن له في أخذها لنفسه، أو يأذن في تركها في الشركة ينتفع بها الموظفون.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8134
وهب أولاده أرضاً وبنى لبعضهم بيوتاً ولم يفعل ذلك مع إحدى بناته !
[السُّؤَالُ]
ـ[حال حياة والدنا ﵀ وهب قطعة من الأرض للأبناء، والبنات، والزوجة، ما عدا بنتاً واحدة (ميسورة الحال مقارنة بالآخرين) وقال: هذه الأرض لفلان، وفلان، وذكر أسماءهم (ماعدا البنت المذكورة) ، وبعد ذلك قام الوالد ﵀ ببناء ثلاث فيلات من ماله الخاص لثلاثة من الموهوب لهم على جزء من الأرض الموهوبة (شارك أحدهم في سداد جزء من قيمة الفيلا المخصصة له) ، وخلال فترة البناء التي استمرت عدة سنوات كانت البنت التي لم تشملها الهبة على علم بذلك، ولم تعترض، وقام الثلاثة بالسكن في فيلاتهم بعد الانتهاء من أعمال البناء، وتم توزيع الثلاث قطع الأخرى على باقي الموهوب لهم تمهيداً للبناء عليها عندما يتيسر حالهم، علماً بأن الأرض تتسع لعدد (٦) فيلات فقط بعدد الموهوب لهم. وبعد وفاة الوالد ﵀ ترك الكثير من العقارات، والأموال النقدية والحمد لله، وانحصر ورثته في الزوجة، وولدين، وأربع بنات، (الزوجة ٨ أسهم، كل ولد ١٤ سهماً، كل بنت ٧ أسهم من عامة ٦٤ سهماً) ، ولا خلاف مطلقاً على الأنصبة المذكورة في جميع أموال التركة، ولكن الخلاف حدث بشأن الأرض الموهوبة؛ لأن البنت التي لم تشملها الهبة تطالب الآن بنصيبها في الأرض الموهوبة بمقولة أن الوالد ﵀ لم يسجل الأرض بأسماء الموهوب لهم، ولم يقل إنها لا تستحق شيئاً في تلك الأرض، وبالتالي فالهبة لا تسري عليها، وأن قبض الموهوب لهم للأرض والبناء على جزء منها قبل وفاة الأب لا يسري عليها، فما هو حكم الشرع الحنيف؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب على الأب أن يعدل فيما يعطي أولاده من الهدية أو الهبة.
فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ: (أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟) قَالَ: لَا، قَالَ: (فَارْجِعْهُ) رواه البخاري (٢٤٤٦) ومسلم (١٦٢٣) .
" نحلت ": أي: أعطيت، من النِّحلة، وهي العطاء.
قال النووي ﵀:
وفي هذا الحديث: أنه ينبغي أن يسوي بين أولاده في الهبة، ويهب لكل واحد منهم مثل الآخر، ولا يفضل.
"شرح مسلم" (١١/٦٦) .
وقال الشوكاني ﵀:
وهذه الأحاديث تدل على وجوب التسوية، وأن التفضيل باطل، جور، يجب على فاعله استرجاعه، وبه قال طاوس، والثوري، وأحمد، وإسحق، وبعض المالكية، وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فقط، وأجابوا عن الأحاديث بما لا ينبغي الالتفات إليه.
" الدراري المضية شرح الدرر البهية " (١/٣٤٨) .
والعدل: أن يعطي للذكر مثل حظ الأنثيين، كما في قسمة المواريث، لأنه لا أعدل من قسمة الله تعالى.
وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال (٢٢١٦٩) .
ولا يمنع من وجوب التسوية في العطية كون أحد الأولاد غنيّاً، أو له وظيفة، أو كانت البنات متزوجات.
فقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
لدي أولاد، وبنات، فهل يجوز لي أن أعطي البنات دون الأولاد، مع أن الأولاد في وظائف، ويعطونني، لكنني أرفض، والبنات متزوجات؟ .
فأجاب:
"النبي ﷺ أمر بالعدل في العطية بين الأولاد، قال ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) - رواه البخاري -، فلا يجوز للوالد أن يخصص بعض أولاده بعطية، ويترك الباقين، بل عليه أن يسوِّي بينهم في العطية، ويعدل بينهم؛ كما أمر الله تعالى بذلك، ولو كان بعضهم في وظائف، وبعضهم ليسوا موظفين؛ فالعدل واجب" انتهى.
"المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (٣ / ٣٣٣، السؤال رقم ٤٩٦) .
فقد أخطأ والدكم ﵀ لأنه لم يعط أختكم أرضاً كما أعطاكم جميعاً، وأخطأ حيث لم يبنِ لغير الثلاثة من أبنائه ما بنى لهم، وكان الواجب عليه العدل في هبة الأرض، وفي البناء الذي أقامه عليها.
وبما أن والدكم قد توفي: فإن الواجب عليكم الآن إشراك أختكم في جميع تركة والدكم، بما في ذلك ما وهبه لكم دونها، وكونها غنية لا يبيح لوالدكم حرمانها من العطية – كما سبق -، وسكوتها لا يعني قبولها، ويدل على ذلك مطالبتها بحصتها بعد وفاته؛ فإن من عادة الأولاد السكوت في مثل هذه الحال حياءً من والدهم، وليس رضاً بصنيعه.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
هل يجوز للوالد أن يسجل مزرعة لأحد أولاده ويترك باقي الأولاد؟ والدي سجل لي مزرعة وترك أختي وأخاً صغيراً، هل أنا أتكفل بهؤلاء الأبناء أم أتركهما؟ .
فأجابوا:
"يجب على الوالد أن يسوِّي بين أولاده في العطية حسب الميراث الشرعي، ولا يجوز له تخصيص بعضهم دون بعض؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك، فعن النعمان بن بشير ﵁: (أن أباه أتى به رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله ﷺ : أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال: فأرجعه) متفق عليه.
وعليه: فيجب على والدك أن يعدل العطية التي حصلت منه لبعض أولاده بأن يعطي كل واحد من أولاده مثل ما أعطى المذكور، أو يسترجع العطية منه، وإن كان والدك قد مات: فاقسم التركة بينك وبين بقية الورثة، حسب الحكم الشرعي" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٦/٢١٦) .
فيجب تقسيم جميع التركة بما فيها الأراضي والأبنية الموهوبة من والدكم على جميع الورثة حسب القسمة الشرعية.
ويضاف لأخيكم الذي سدَّدَ جزءاً من قيمة الفيلا المخصصة له ما أنفقه من أموال، فتضاف إلى نصيبه من الميراث.
ثانياً:
ما أعطاه والدكم ﵀ لوالدتكم من هبة: فإنها لا تُرجعه، ولا تضعه في التركة؛ لأن العدل إنما يجب في هبة الأولاد، ويجوز أن يخص الزوجة بشيء دون أولاده، فإن كانت قبضته في حياته فهو لها ولا يدخل في التركة، وإن كانت لم تقبضه فإنه يدخل في التركة ويقسم على جميع الورثة.
قال النووي ﵀ في "روضة الطالبين":
وأما شرط لزوم الهبة فهو القبض، فلا يحصل الملك في الموهوب والهدية إلا بقبضهما. هذا هو المشهور.
وانظر: "الموسوعة الفقهية" (٤٢/١٣٠، ١٣١) .
ولا يشترط في القبض أن يكون قد سَجَّل الأرض رسمياً باسم والدتكم، بل يكفي أنه عَرَّفها حدودها، وصارت متمكنة من التصرف فيها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8135
جمع التبرعات لشراء هدايا للعوائل الفقيرة في الكريسمس
[السُّؤَالُ]
ـ[مدرستي فيها تقاليد في أعياد الميلاد فكل عام يقوم أحد الفصول بتولي أمر أسرة فقيرة يجمع لها التبرعات لشراء هدايا أعياد الميلاد ولكني رفضت ذلك لأن الأسرة حينما تتلقى هذه الهدايا تدعو "بارك الله في النصارى" فهل فعلي صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يظهر أنك تعني ميلاد المسيح ﵇ الذي تعظمه النّصارى وتتخذه عيداً. وأعياد النصارى من دينهم، وتعظيم المسلمين لأعياد الكفّار بإظهار الفرح والسرور وتقديم الهدايا هو من التشبُّه بهم، وقد قال ﷺ (من تشبّه بقوم فهو منهم) . فيجب على المسلمين أن يحذروا من التشبه بالنصارى في أعيادهم، وفي العادات المختصة بهم، وقد أحسنت وأصبت حيث لم توافق على جمع التبرعات للأسر الفقيرة بمناسبة أعياد الميلاد، فاستقم على طريقك، وناصح إخوانك وبيِّن لهم أن هذا العمل لا يجوز فنحن المسلمين ليس لنا سوى عيد الفطر، وعيد الأضحى وقد أغنانا الله عن أعياد الكافرين بهذين العيدين. انتهى.
كتبه: الشيخ عبد الرحمن البراك
ونحن المسلمين إذا أردنا الصّدقة فإننا نبذلها للمستحقّين الحقيقيين ولا نتعمد جعْل ذلك في أيام أعياد الكفار بل نقوم به كلما دعت الحاجة وننتهز مواسم الخير العظيمة كرمضان والعشر الأوائل من ذي الحجّة وغيرها من المواسم الفاضلة التي تُضاعف فيها الأجور، وكذلك في أوقات العسرة كما قال الله تعالى: فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَءَامَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨) سورة البلد
وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8136
هل يجوز أن يهب شقتين لابنتيه في حياته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي طفلتان وأمتلك مبلغا من المال وسيارة وشقتين , فهل يجوز لي أن أكتب لكل طفلة شقة حال حياتي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للرجل أن يهب بعض ماله لأولاده، كما يجوز أن يقسم تركته في حياته، بشرط ألا يقصد الإضرار بالورثة.
قال في " الإنصاف " (٧/١٤٢) : " لا يكره للحي قسم ماله بين أولاده. على الصحيح من المذهب. وعنه: يكره. (يعني: عن الإمام أحمد قول آخر بالكراهة) قال في الرعاية الكبرى: يكره أن يقسم أحد ماله في حياته بين ورثته إذا أمكن أن يولد له" انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة": " (١٦/٤٦٣) : " ننصح والدك ألا يقسم ماله في حياته، فربما احتاج إليه بعد ذلك" انتهى.
ويشترط في الهبة أن تكون منجّزة، فتعطي لابنتيك الشقتين حال حياتك وصحتك، وتسجلهما باسميهما، لأن تعليق الهبة على الموت له حكم الوصية، ولا تجوز الوصية لوارث.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: أنا عندي من الأولاد بنت واحدة، وأملك بيتا من طابقين، ولي إخوان، فهل أستطيع أن أمنح بنتي جزءا من البيت، أم هذه المنحة تؤثر على حق الورثة، وبالتالي تكون المنحة حراما؟
فأجابت: "إذا كان منحك للجزء من بيتك لابنتك منجّزا ولم تقصد حرمان بقية الورثة بأن قبضتْه في الحال، وملكت التصرف فيه- فلا بأس بذلك؛ لأن هذا من باب العطية، وإن كان منحك لها بالوصية فهذا لا يجوز؛ لأنه لا وصية لوارث، لما ثبت أن النبي ﷺ قال: (لا وصية لوارث) " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٢١٣)
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرازق عفيفي ... عبد الله بن غديان ...
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8137
حكم قبول المقرِض هديةً من المقترض
[السُّؤَالُ]
ـ[اقترض مني شخص مبلغاً من المال وأهداني هدية قبل أن يرد القرض إليّ، فما حكم قبولي لهذه الهدية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الشخص الذي اقترض منك قد جرت العادة قبل القرض أن يهدي لك هدية، كما لو كان صاحبك أو قريبك ونحو ذلك فلا بأس بقبول الهدية حينئذ لأنها ليست بسبب القرض.
أما إذا كان هذا الشخص لم تجر العادة بأن يهدي لك فلا يجوز لك قبولها لأنها قد تكون بسبب القرض، فإذا قبلتها تكون قد وقعت في الربا لأن القاعدة في القرض أن "كل قرض جَرَّ نفعاً فهو ربا" وهذا القرض قد جر لك نفعاً. ينظر السؤال (٣٠٨٤٢) ، (٣٩٥٠٥) .
وأيضاً: لأنه قد يكون دفعها إليك حتى تؤجل مطالبته بالدَّيْن، وهذا أيضاً من الربا.
وقد دل على ذلك ما رواه ابن ماجه (٢٤٣٢) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الرَّجُلُ مِنَّا يُقْرِضُ أَخَاهُ الْمَالَ فَيُهْدِي لَهُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضًا فَأَهْدَى لَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلا يَرْكَبْهَا وَلا يَقْبَلْهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ) . حسنه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٦/١٥٩) .
ورَوَى ابْنُ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَسْلَفَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ , فَأَهْدَى إلَيْهِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ مِنْ ثَمَرَةِ أَرْضِهِ , فَرَدَّهَا عَلَيْهِ , وَلَمْ يَقْبَلْهَا , فَأَتَاهُ أُبَيٍّ , فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنِّي مِنْ أَطْيَبِهِمْ ثَمَرَةً , وَأَنَّهُ لا حَاجَةَ لَنَا , فَبِمَ مَنَعْتَ هَدِيَّتَنَا؟ ثُمَّ أَهْدَى إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبِلَ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: فَكَانَ رَدُّ عُمَرَ لَمَّا تَوَهَّمَ أَنْ تَكُونَ هَدِيَّتُهُ بِسَبَبِ الْقَرْضِ , فَلَمَّا تَيَقَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبَبِ الْقَرْضِ قَبِلَهَا , وَهَذَا فَصْلُ النِّزَاعِ فِي مَسْأَلَةِ هَدِيَّةِ الْمُقْتَرِضِ اهـ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (٣٨١٤) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قال: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ ﵁، فَقَالَ لِي: إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا. و (القَتّ) نبات تأكله البهائم.
وقد ورد هذا المعنى عن جماعة من الصحابة، قال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٣/١٣٦) : "وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَعْيَانِهِمْ (يعني الصحابة) كَأُبَيّ بن كعب وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ نَهَوْا الْمُقْرِضَ عَنْ قَبُولِ هَدِيَّةِ الْمُقْتَرِضِ , وَجَعَلُوا قَبُولَهَا رِبًا" اهـ.
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٦/٢٥٧) :
"وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ وَالْعَارِيَّةَ وَنَحْوَهُمَا إذَا كَانَتْ لِأَجْلِ التَّنْفِيسِ فِي أَجَلِ الدَّيْنِ (أي تأخير السداد) , أَوْ لأَجْلِ رِشْوَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ , أَوْ لأَجْلِ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ مَنْفَعَةٌ فِي مُقَابِلِ دَيْنِهِ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ ; لأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الرِّبَا أَوْ رِشْوَةٌ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لأَجْلِ عَادَةٍ جَارِيَةٍ بَيْنَ الْمُقْرِضِ وَالْمُسْتَقْرِضِ قَبْلَ التَّدَايُنِ فَلا بَأْسَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَرَضٍ أَصْلا فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ" اهـ.
وذهب بعض العلماء إلى جواز أخذ المقرِض الهدية من المقترض غير أن الأفضل له أن يردها تورعاً، قال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٣/١٣٦) : "وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَدْيُ أَصْحَابِهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ" اهـ.
فإن قلت:
هل يوجد حل آخر غير رد الهدية وغير الوقوع في الربا؟
فالجواب: نعم، إن أبيت إلا قبولها فأمامك أحد خيارين: إما أن تكافئه عليها بمثلها أو أكثر، وإما أن تحتسبها من الدين، فتسقط قيمة الهدية من الدين الذي على صاحبك.
رَوَى سَعِيدٌ بن منصور فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنِّي أَقْرَضْت رَجُلا بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ فَأَهْدَى إلَيَّ هَدِيَّةً جَزْلَةً. قَالَ: رُدَّ إلَيْهِ هَدِيَّتَهُ، أَوْ احْسبهَا لَهُ.
وروى سعيد بن منصور أيضاً عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إنِّي أَقْرَضْت رَجُلا يَبِيعُ السَّمَكَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَأَهْدَى إلَيَّ سَمَكَةً قَوَّمْتهَا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا. فَقَالَ: خُذْ مِنْهُ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ.
انظر: "الفتاوى الكبرى" لابن تيمية (٦/١٥٩) .
قال الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع" (٩/٦١) :
"فإن قال قائل: ما دامت المسألة حراماً فلماذا لا يردها أصلاً؟
قلنا: لأنه قد يمنعه الحياء والخجل وكسر قلب صاحبه من الرد، فنقول: خذها وانو مكافأته عليها بمثلها أو أكثر، أو احتسبها من دَيْنه، وهذا لا بأس به" اهـ بتصرف.
وما سبق من التحريم إذا كانت الهدية قبل وفاء القرض، فإذا كنت بعد الوفاء فلا بأس بقبولها.
قال الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع" (٩/٥٩) :
"إذا أعطى هدية بعد الوفاء قليلة أو كثيرة فإن ذلك جائز" اهـ.
وانظر: "المغني" (٦/٤٣٧) ، "الشرح الممتع" (٩/٥٩-٦١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8138
حكم قبول الهدية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي قبول هدية على شكل سيارة ووشاح شفاف لا ألبسه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
فقد روى البخاري في صحيحه (١٣٨٠) ومسلم في صحيحه أيضا (١٧٣١) عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا وسائل فخذه ومالا ـ أي إن لم يجئ إليك ـ فلا تتبعه نفسك ـ أي لا تطلبه ـ)
ومعنى مشرف: متطلع إليه
ومعنى سائل: أي طالب له.
وروى البخاري (٢٥٦٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
(لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ) .
وَالْكُرَاع مِنْ الدَّابَّة مَا دُون الْكَعْب.
قَالَ اِبْن بَطَّال ﵀ في "شرح صحيح البخاري": " هذا حض منه لأمته على المهاداة، والصلة، والتأليف، والتحاب، وإنما أخبر أنه لا يحقر شيئًا مما يُهدى إليه أو يدعى إليه؛ لئلا يمتنع الباعث من المهاداة لاحتقار المهدى، وإنما أشار بالكراع وفرسن الشاة إلى المبالغة في قبول القليل من الهدية، لا إلى إعطاء الكراع والفرسن ومهاداته؛ لأن أحدًا لا يفعل ذلك " انتهى.
قال النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم: (واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب؟ على ثلاثة مذاهب والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور أنه يستحب) انتهى.
وبهذا يتبين لك أيتها الأخت أنه: إن جاءتك هذه الهدية دون أن تتطلع إليها نفسك قبل مجيئها إليك، فإنه يستحب لك قبولها، وأن هذا من عوامل زيادة الألفة وزيادة المحبة في قلوب المؤمنين، بعضهم لبعض؛ وهو مقصد شرعي عظيم، صرح به الحديث الآخر الذي رواه البخاري في الأدب المفرد (٩٥٤) والبيهقي (١٢٢٩٧) وغيرهما، من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (تَهَادَوْا تَحَابُّوا) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع وغيره.
وكون الوشاح شفافا لا يمنع من قبوله، لأنه يمكن الانتفاع به على وجه مباح؛ كأن يلبس مع ملابس تحته، أو تلبسه المرأة أمام زوجها، أو ينتفع به في غير اللباس من وجوه الانتفاع الممكنة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8139
كيفية كتابة الوصية
[السُّؤَالُ]
ـ[قلبت صفحات القران الكريم بحثا عن كيفية كتابة الوصية , لكني وجدت الأمر معقدا بالنسبة لي. لهذا، فإني آمل أن تساعدني إن شاء الله. أرجو أن تتكرم وتبين لي: كيف يمكن لمسلمة متزوجة أن تكتب وصية إسلامية وحالها ما يلي:
لديها حساب توفير شخصي.
بيت واستثمارات عقارية أخرى , ويشاركها في ذلك زوجها.
مقتنيات شخصية مثل المجوهرات وما شاكل ذلك.
عندي زوج، ووالد، وإخوان، وأخوات، وأبناء وبنات إخواني الذكور والإناث. هل توضحوا لي كيف أوزع كل شيء؟ وهل أحتاج إلى توزيع كل شيء (ما أملك) إلى حصص؟ أم هل يمكنني إعطاء بعض الأشياء إلي بنات إخواني وأخوتي المقربات إلى قلبي لا لشيء إلا لأنني أود إعطائهم ذلك؟ وهل في ذلك العمل ما يتعارض مع ما جاء في القرآن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هناك فَرْقٌ بين الوَصِيَّة والهِبَة، فالتبرع بالمال حال الحياة للغير يعتبر هبة، ولا يأخذ أحكام الوصية ولكن يَحْسُنُ التَّنْبِيه إلى أنه لا يجوز للشخص أن يَهَبَ لبعض أولاده ويترك بعضهم، أو يُفَضِّل بعضهم على بعض في الهبة، بل يجب العدل بينهم، لحديث النعمان بن بشير: أنّ أباه أتى به النبي ﷺ ، لمَّا نَحَلَهُ نِحْلَةً، لِيَشْهَدَ عليها النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : (أَكُلُّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مثل هذا؟ فقال: لا. فقال: أرْجِعْه. ثم قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم) رواه البخاري (الهبة/٢٣٩٨) .
أما الوصية فهي الأمر بالتصرف بعد الموت أو التبرع بالمال بعد الموت.
والدليل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) البقرة /١٨٠، وقوله تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين) النساء /١١.
وقال النبي ﷺ : (أن الله تصدق عليكم بِثُلُثِ أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم) رواه ابن ماجة (الوصايا/ ٢٧٠٠) وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم ٢١٩٠.
وأجمع العلماء على جوازها.
وتكون واجبة، بما يكون على الإنسان من الحقوق التي ليس فيها إثباتات، لئلا تَضِيع لقول النبي ﷺ عليه وسلم: (ما حَقّ امرئ مسلم له شيء يوصي به يَبِيتُ ليلتين إلا وَوَصِيَّته عنده مكتوبة " رواه البخاري (الوصايا/٢٥٣٣) ، وتكون مُسْتحبة بأن يوصي الإنسان بشيء من ماله يُصْرَفُ في سبيل البر والإحسان، لِيَصِلَ ثوابه إليه بعد وفاته، فقد أذِنَ الله له بالتصرف عند الموت بِثُلُثِ المال.
وتجوز بحدود ثلث المال فأقل، وبعض العلماء يَسْتَحِبّ أن لا تَبْلُغَ الثُّلث، ولا تَصِحّ الوصية لأحد من الورثة، لقول النبي ﷺ : (لا وَصِيّة لوارث) رواه الترمذي (الوصايا/ ٢٠٤٧) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم ١٧٢٢، وإذا قصد الوصي المُضَارّة بالوارث، ومضايقتِه فإن ذلك يَحْرُم عليه لقول الله تعالى: (غير مُضَارّ) النساء /١٢، ويبدأ اعتبار الوصية بحال الموت، ويجوز للموصى الرجوع فيها ونقضها أو الرجوع في بعضها، وتنفيذ الوصية أمر مهم فقد أكد عليها الله وقدمها في الذِّكر على غيرها وقد جاء الوعيد الشديد لمن بَدّلها، أما تَوْزِيع ممتلكات الشَّخص، فإنه لا يملك الحق في توزيعها بعد وفاته لأن حصة كل وارث قد بينها الله وبين من يَرِثْ ومن لا يَرِث، ولا يجوز لأي شخص أن يَتَعَدَّى حدود الله لأن الله حذّر من ذلك فقال في سورة النساء: (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلَِ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (١٢) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤) والله أعلم.
للاستزادة انظر كتاب الملخص الفقهي: صالح الفوزان ٢/١٧٢-١٨٢
ولا مانع من إعطاء بنات وأبناء إخوانك وأخواتك ما شئت من مالك في حياتك، وبما أنهم ليسوا من أولادك فلا يجب إعطاؤهم بالتساوي، ويمكنك إعطاء من تحبِّين ومن شئت منهم وأصحاب الحاجات على حسب حاجتهم، واحرصي على إعطاء صاحب الدِّين الذي يستعين بالمال على طاعة الله، كما يجوز الوصية لهم بالثلث فأقل ما داموا ليسوا من الورثة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8140
أهداها لتتزوجه فهل يطالبها بالهدية إن رفضت الزواج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت مخطوبة وخطيبي قدم لي هدايا ومبلغا ماليا لأشتري شبكة ولأخصص الباقي للفسح (علما أنه ليس من بلدي) لكن حصل وأن رفضت الزواج منه وطلبت فسخ الخطوبة، أصر على استمرارها وفي الأخير طالبني باسترجاع كل ما قدمه لي، فهل يجب عليّ إرجاع الشبكة فقط؟ أم أرجع كل هداياه علما أنني لم أطالبه بتقديمها وأن بعضها استهلك؟ وهل أرجع المبلغ رغم أنه استفاد منه كذلك أثناء الفسح والسفر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من خطب امرأة ثم قدم لها هدايا لتتزوجه ثم أبت أن تتزوجه فإن له أن يطالبها بما قدم لها من الهدايا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الفتاوى الكبرى" (٥/٤٧٢) : " ولو كانت الهدية قبل العقد وقد وعدوه بالنكاح فزوجوا غيره رجع بها " انتهى.
قال المردادي ﵀ في كتابه "الإنصاف" (٨ / ٢٩٦) بعد أن نقل كلام شيخ الإسلام: " قلت: وهذا مما لاشك فيه ".
وقال العلامة الزركشي الشافعي في كتابه " المنثور في القواعد الفقهية " (٣/٢٦٩) : " إذا خطب امرأة فأجابته فحمل إليهم هدية ثم لم تنكحه فإنه يرجع عليها بما ساقه إليها لأنه لم يدفعه إلا بناءًعلى إنكاحه ولم يحصل " انتهى.
وبهذا يتضح أن على الأخت السائلة أن ترد إلى هذا الرجل كل ما أهداه إليها ما دامت هي التي رفضت التزوج به، فما كان موجودا من هداياه ردته وما كان قد تلف ردت مثله أو قيمته.
قال العلامة الجمل الشافعي في حاشيته على شرح منهج الطلاب (٤/١٢٩) : " فيرجع به إن بقي وببدله عن تلف " انتهى.
وقال العلامة الصنعاني في " سبل السلام " (٢/٢٢٠) : " وما سلم قبل العقد كان إباحة فيصح الرجوع فيه مع بقائه إذا كان في العادة يسلم للتلف، وإن كان يسلم للبقاء رجع في قيمته بعد تلفه إلا أن يتمنعوا من تزويجه رجع بقيمته في الطرفين جميعاً " انتهى.
أي: إن امتنعوا من تزويجه يرجع بالقيمة إن كانوا قد أتلفوا ما أخذوه منه سواء مما كان يسلم للبقاء أو مما يسلم للتلف هذا عما أتلفته الأخت السائلة، أما ما أتلفه هو واستهلكه فليس له الرجوع عليها به.
وينبغي التنبه إلى أن الخاطب أجنبي عن المخطوبة فلا يجوز له الخلوة بها، ولا مصافحتها ولا الخروج معها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8141
حكم الهدية في الزيارة
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك عادة في بعض المناطق وهي إذا أتت المرأة لزيارة النساء الأخريات فإنها تعطيهن نقوداً أو هدية أخرى، وعندما تعود تلك النساء لزيارتها يعطينها نقوداً أو هدية أخرى مع العلم أن النقود قد تتساوى وقد تختلف، كذلك قيمة الهدية الأخرى. فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس بذلك، فهذا من باب الهدية وليس من باب المعاوضة، فإذا أعطتهم وقبلوا وقبضوا فهم بالخيار إن شاءوا سلموا لها شيئاً وإن شاءوا لم يسلموا وإن شاءوا سلموا أقل من ذلك أو أكثر. ما دام أنه لم يكن بينهم مشارطة وليس هناك معاوضة بل كل منهم يسلم باختياره ورغبته، فهذا جائز ولا بأس به والله أعلم.
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ ص٢٢
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8142
الإيجار المنتهي بالتمليك عن طريق الهبة
[السُّؤَالُ]
ـ[تم التعاقد على سلعة بتأجيرها من المؤجر لمدة ستين شهرا ويتم تحرير شيكات بكامل المدة وبالعقد ميزة هي: إذا تم السداد قبل اليوم الأول من كل شهر يحسب الشهر كأنه ثلاثة أشهر سداد ولو تم السداد بعد ذلك يعد شهرا واحدا، وعند نهاية السداد يتم تملك السلعة عن طريق الهبة. أرجو الإفادة عن شرعية هذا التعاقد وبعده عن الربا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
هذه المعاملة إحدى صور الإجارة المنتهية بالتمليك، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بخصوصها، ونص على جواز أن يقترن بعقد الإجارة: " عقد هبة العين للمستأجر معلّقا على سداد كامل الأجرة، وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة " انتهى. وينظر نص القرار بتمامه في "فقه النوازل" للدكتور محمد حسن الجيزاني (٣/٣٠١) .
وتعليق الهبة على شرط، صححه بعض أهل العلم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. لكن يشترط أن يكون عقد الهبة مستقلا عن عقد الإجارة، فيُنص على إجارة السلعة بأجرة معلومة إلى زمن معلوم. ثم ينص على عقد الهبة المعلق، كأن يقال: يتفق الطرفان على أن الطرف الأول (الشركة مثلا) تهب الطرف الثاني (العميل) السلعة في حال سداده ما عليه من أقساط لديها.
كما يشترط أن تكون الإجارة حقيقية وليست ساترة للبيع، فيكون ضمان السلعة المؤجرة على المؤجر، لا على المستأجر، وكذلك نفقات الصيانة غير التشغيلية تكون على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة، وهذا بخلاف البيع، فإن الضمان فيه والصيانة كلها على المشتري لأنه يملك السلعة بمجرد العقد.
ثانيا:
ما ذكرته من أنه " إذا تم السداد قبل اليوم الأول من كل شهر يحسب الشهر كأنه ثلاثة أشهر سداد، ولو تم السداد بعد ذلك يعد شهرا واحدا) يعرف عند الفقهاء بضعْ وتعجّل، أي إذا تعجّل المدين في دفع ما عليه أسقط عنه جزء من الدين.
فأنت إذا سارعت بدفع القسط قبل موعده، أُسقط عنك قسطان من المبلغ الذي عليك.
وقد اختلف الفقهاء في صحة ذلك، والأكثرون على منعها؛ لشبهها بالربا. وذهب أحمد والشافعي في أحد قوليهما إلى الجواز، وهو القول الراجح، وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٩٤٥) .
ومن قرارات مجمع الفقه الإسلامي: " الحطيطة من الدين المؤجل، لأجل تعجيله، سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين، (ضع وتعجل) جائزة شرعاً، لا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق " انتهى من مجلة مجمع الفقه (٢/ ٢١٧) .
ومنه يعلم أن هذه الصورة (ضع وتعجل) لا تجوز؛ لوجود الاتفاق المسبق عليها عند العقد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8143
قول أصحاب البرامج: إذا أعجبك البرنامج فيمكنك التبرع لصاحبه
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة لمن يصنع برامج الكومبيوتر هناك أنظمة لبيع هذه البرامج ومنها أن تجعل البرنامج مجانا لأي شخص كي يستخدمه وتضع عبارة مثلا مع البرنامج أنه إذا أعجبك البرنامج يمكنك التبرع لصاحب البرنامج على حساب ... وأيضا إذا كان موقعاً فيكتب من أراد التبرع للموقع..فهل هذا يعتبر بيعاً فاسداً أم تعتبر هبة أم يعتبر مما أخذ بسيف الحياء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الصورة هبة مقيدة بقيد، وهذا القيد هو قوله: " إن أعجبك هذا البرنامج فبإمكانك أن تتبرع لمالكه " وهذا القيد صريح في أن هذا ليس بيعاً، لأن تسميته تبرعا يعني أن المالك لا يُلزم مستخدم البرنامج أن يدفع عوضا في مقابل الاستخدام.
وعليه؛ فإن هذا القيد جعل هذه المعاملة هبةً وقد تتحول الهبة إلى بيع، إذا اشترط المُهْدِي على المُهْدَى له أن يدفع له مالاً معيناً – مثلاً- مقابل هذه الهدية.
قال ابن قدامة في "المغني" (٥/٣٩٨) : " فإن شرط في الهبة ثوابا معلوما , صح. نص عليه أحمد ; وحكمها حكم البيع " انتهى.
وبهذا يتضح أنه لا حرج من استخدام هذا البرنامج بغير مقابل، وليس بيعا فاسدا، ولا هو من قبيل أخذ أموال الناس بسيف الحياء، إذ ليس هذا من مواطن الحياء، فمالك البرنامج لا يرى المستخدم ولا يعرفه، فلا يتصور أن يستحي منه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8144
اشترى أرضا وكتبها باسم أمه فتنازع الورثة بعد موتها
[السُّؤَالُ]
ـ[تم الاشتراك بيني وبين أخي على شراء أرض في بلدنا وبالفعل تم شراء الأرض وتسجيلها باسم أمنا تفادياً للقوانين ولم نقصد هبتها وإعطاءها لوالدتنا، وبعد فترة توفيت والدتنا وتم الخلاف بيننا (أنا وأخي) من جهة وبين أختنا وزوجها من جهة أخرى حيث يطالبون بحصة أختي من الأرض على أنها جزء من إرث والدتنا. السؤال: هل تعتبر الأرض من إرث والدتنا؟ وهل يجوز لنا استرجاع الأرض؟ وكيف يتم لنا ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكر السائل من أن الأرض لم توهب ولم تعط للوالدة، وإنما جرى تسجيلها باسمها لسبب ما، فإن الأرض تبقى على ملكه هو وأخيه، ولا تدخل في تركة الأم، ولا تقسّم بين الورثة.
وإذا كانت الأخت تعلم بحقيقة الأمر، وأن الأرض لم توهب لأمها، فلا يجوز لها المطالبة بشيء منها.
ولو فرض أنها رفعت الأمر للمحكمة فقضت لها بشيء من الأرض اعتمادا على الأوراق المسجلة، لم يجز لها أخذ ذلك، فإن القضاء لا يبيح حراما، وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (٦٩٦٧) ومسلم (١٧١٣) .
فهذا الحديث يدل على أن حكم الحاكم بناء على ما ظهر له من كلام الخصمين وأدلتهم لا يجعل الباطل حقاً، ولا الحرام حلالاً.
وقوله صلى الله عليه: (فإنما أقطع له قطعة من النار) أي: إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار. فتح الباري.
فينبغي نصح هذه الأخت، وتخويفها بالله تعالى، وتحذيرها من أكل المال بالباطل، وتذكيرها بما جاء في وعيد من أخذ شبرا من الأرض بغير حق، كما في قوله ﷺ : (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) رواه البخاري (٣١٩٨) ومسلم (١٦١٠) .
وينبغي عليكم أيضاً مراعاة حق الرحم والقرابة، وتقديم ذلك على متاع الدنيا الزائل، فإن كان بإمكانكم إعطاء الأخت ما تريد أو إرضاءها بشيء فافعلا ذلك ابتغاء ما عند الله تعالى، (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى) القصص/٦٠ نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8145
صديقه يعمل في المطار وسيحضر له تذكرة مجانا فهل يقبلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أصدقائي يعمل بالمطار ووعدني بأن يحضر لي تذكرة مجانا على حساب شركة الخطوط وأنا لا أعمل فيها فهل يجوز لي الاستفادة بهذه التذكرة أم لا؟ وإذا حجزها لي فماذا أفعل هل أردها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان صديقك سيحصل على التذكرة بطريق مباح، كأن تُهدى له من شركة الطيران، من غير أن يقع في كذب أو رشوة أو احتيال، فلا حرج عليك في قبولها منه.
وأما إن كان سيتوصل إليها بطريق محرم، فلا تقبلها، ولا تكن عونا له على الحرام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8146
تساعد والديها من راتبها دون علم زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا سيدة متزوجة ولي ٣ أطفال، اشتغل بشركة وأتقاضى مرتبا شهريا أشارك به في مصروف البيت، أي أساعد زوجي، سؤالي هو أن أبي يبلغ ٨٤ من العمر، وأمي ٧٦، وأنا ابنتهم الوحيدة، فأساعدهم من مرتبي الشهري دون علم زوجي، بالرغم من أنه لا يعارض في الأمر؛ فما حكم الشرع في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم يكن هناك اشتراط من قِبل الزوج أن تعملي في مقابل مشاركتك بالراتب كله أو جزء منه، في مصروف البيت، فراتبك الذي تأخذينه، أو المبلغ المتبقي منه بعد القدر الذي اشترط زوجك أن تشاركي به،: ملكٌ لك، يجوز أن تتصرفي فيه بما يباح من أنواع التصرف، ولا يلزمك استئذان الزوج في ذلك، لكن إن فعلت تطييبا لخاطره، فهو أفضل.
ومساعدة الوالدين من أعظم أعمال البر والخير، وهي من صلة الرحم التي تزيد في العمر، وتبارك في الرزق، كما قال النبي ﷺ : (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) رواه البخاري (٥٩٨٦) ومسلم (٢٥٥٧) .
وعلى ذلك، فلا حرج فيما تفعلينه من مساعدة والديك بجزء من راتبك، من دون علم زوجك، خاصة وأنت تقولين أنه لا يمانع من مثل ذلك، لكن لو رأيت أن إخباره بذلك يطيب خاطره فهو أفضل.
نسأل الله تعالى أن يأجرك ويثيبك على هذه المساعدة، وأن يبارك لك في مالك وعملك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8147
إذا وهب لولده شيئا ثم مات قبل أن يحوزه الابن
[السُّؤَالُ]
ـ[عائلتي تتكون من أبي ﵀ وأمي وأخي، قبل أن يتوفى أبي بسبع سنوات كتب لي أنا وأخي لكل واحد منا تنازلا عن ٣ أفدنة من الأرض من إجمالي ما يملك وعددها ١٤ فدانا، فما حكم الشرع في ذلك؟ وهل هذا يجوز أو لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
للأب أن يهب أولاده ما يشاء بشرط أن يعدل بينهم في الهبة، وهو ما فعله والدك حيث أعطاك مثل ما أعطى أخاك.
ثانيا:
الهبة لا تملك ولا تلزم إلا بالقبض، في قول جمهور العلماء.
فإذا لم يقبض الولد الهبة ويحوزها لنفسه، ثم مات الأب، فإن الهبة تبطل، ويصير المال جزءا من تركة الميت، تقسم على جميع ورثته.
قال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (٤/٦٤) : " وإذا وهب الرجل لابنه جارية، فإن كان الابن بالغا لم تكن الهبة تامة حتى يقبضها الابن , وكذلك روي عن أبي بكر وعائشة وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم " انتهى.
وقبض الأرض يكون بحيازتها والتصرف فيها، وحيازة الأرض ـ إن كانت زراعية يكون بالعمل فيها أو تأجيرها لمن يزرعها، ونحو ذلك من التصرفات.
وحيازة الأرض غير الزراعية (كالتي تعد للبناء عليها) يكون بمجرد تسجيل ذلك ومعرفة حدودها.
وعلى هذا، فإن كنت قبضت هذه الأفدنة فهي لك الآن، وإن كان الأمر مجرد تسجيل تنازل من قبل الأب، مع حيازته للأرض وتصرفه فيها دونك، فالهبة لم تتم، وهذه الأرض تدخل في التركة، وتقسم على جميع الورثة، فلأمك منها نصيب.
وهذا يقال في حق أخيك أيضا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8148
سيشتري هو وزوجته بيتا فهل يكتبه باسمه أو باسمها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي النية لشراء بناية عبارة عن ستة شقق لتأجيرها، فهل أسجلها باسمي أم باسم زوجتي. علما بأنني سوف أدفع نصف المبلغ وزوجتي سوف تدفع النصف الآخر، ولا مانع لدي أن تسجل البناية باسمها وهي لا تمانع بتسجيل البناية باسمي، ولكن من الناحية الشرعية ما الأفضل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للزوج أن يهب من ماله لزوجته ما يشاء، وللزوجة أن تهب من مالها لزوجها ما تشاء، كما قال سبحانه: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/٤، فإذا طابت نفسك بهبة نصيبك لزوجتك، فسجل البناية باسمها، وتكون ملكاً خاصا لها.
وإن طابت نفسها بهبة نصيبها لك، فسجل البناية باسمك.
وإن رغب كل منكما في الاحتفاظ بنصيبه، فسجلاها شركة بينكما.
والمقصود أن التسجيل ينبغي أن يكون موافقاً لحقيقة الحال، هذا هو الأولى والأفضل، حفظاً للحقوق، ومنعاً للنزاع.
وإن اقتضى الأمر تسجيل البناية باسم شخص واحد، فللآخر أن يحتفظ بما يثبت حقه، بكتابة ورقة رسمية بذلك والإشهاد عليها.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8149
كيف يكون العدل بين الأولاد في النفقة والهدية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يعدل الوالد في العطايا مع أولاده الذكور والإناث؟ وإذا كان أحد الأبناء يعمل مع والده في عمله، فكيف تكون معاملته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" العدل بين الذكور والإناث بما عدل الله به في قوله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء/١١. فإذا أعطيت الذكر ريالين، أعط الأنثى ريالا , لكن العدل في النفقة أن تعطي كل واحد ما يحتاج إليه، قد تحتاج الأنثى إلى ثياب تساوي مائتي ريال، والذكر يحتاج إلى طاقية تساوي عشرة ريالات، على كل حال أعط هذا ما يحتاج وهذه ما تحتاج، كما أنه لو احتاج أحدهما إلى الزواج زَوِّجْه ولا تعط الآخرين مثله، إلا من بلغ حد الزواج فزَوِّجْه. هذه مسألة النفقة، العدل فيها أن تعطي كل واحد ما يحتاج.
وأما التبرع المحض فالعدل أن تعطي الذكر ضعف ما تعطي الأنثى كما قسم الله بينهما كذلك في الميراث.
أما من كان يشتغل مع أبيه في تجارته وفلاحته، فإذا تبرع بذلك وأراد ثوابه من عند الله، فثواب الآخرة خير، وإن قال: أنا أريد من الدنيا كما أن إخواني كل واحد منهم يشتغل لنفسه ويشتغل بماله، فهذا يجعل له والده؛ إما أجرة شهرية وإما نسبة من الأرباح؛ ولكن يَعُدُّه كأنه رجل أجنبي إذا كان مثله في الشهر يعطى مرتبا ألف ريال أعطاه ألف ريال في الشهر، وإذا كان يعطى من الربح أو ناتج الفلاحة الثلث أعطاه الثلث وهكذا بلا محاباة " اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ "لقاءات الباب المفتوح" (٢/٦٣)
стр. 8150
إذا أعطى ابنه سيارة فهل يلزمه أن يعطي لابنته أيضا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أختان , تزوجت إحداهما والأخرى مازالت في المدرسة. عندما تزوجت أختي ساعدها أبى ببيع شقة أخرى كان يمتلكها, وبعد سنوات قليلة فتح الله علينا, وأصبحتُ في سن الزواج وبدأ أبي يجهزني وأصبحت السيارة من الضروريات بالنسبة لي , وأهداني أبى سيارته , فهل هذا عدل؟ وإن كانت الإجابة بالنفي فهل يدفع أبى لأختي المتزوجة مبلغا من المال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجب العدل بين الأولاد في العطية، ويحرم تفضيل بعضهم على البعض، إلا أن يكون ذلك لمسوّغ شرعي من حاجة أو عذر، كما هو مبين في الجواب رقم (٢٢١٦٩) .
والعطية هي ما يعطيه الوالد لأولاده على سبيل الهبة والهدية، وأما النفقة فتكون على قدر حاجة الولد، ولا يجب فيها التسوية، فمن احتاج إلى نفقة أخذها، ومن لم يحتج لم يأخذ. ومعلوم أن نفقة الصغير ليست كنفقة الكبير، ونفقة من يدرس في المراحل الأولى ليست كنفقة من يدرس في الجامعة، ونفقة البنت ليست كنفقة الولد غالبا. ومن ذلك نفقة الزواج أيضا، فتعطى لمن هو مقدم على الزواج، ولا يعطى مثلها لمن لم يتهيأ له.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فإذا فرضنا أن أحدهم في المدارس ويحتاج إلى نفقة للمدرسة من كتب ودفاتر وأقلام وحبر وما أشبه ذلك، والآخر لا يقرأ، وهو أكبر منه لكنه لا يحتاج، فهل إذا أعطى الأول يجب أن يعطي الثاني مثله؟
الجواب: لا يجب، لأن التعديل في الإنفاق يعني أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج إليه.
مثاله: لو احتاج الولد الذكر إلى غترة وطاقية قيمتهما مائة ريال، واحتاجت الأنثى إلى قروط (الحلي الذي يجعل في الأذن) في الآذان قيمتها ألف ريال، فما هو العدل؟
الجواب: العدل أن يشتري لهذا الغترة والطاقية بمائة ريال، ويشتري للأنثى القروط بألف ريال أضعاف الذكر عشر مرات، هذا هو التعديل.
مثال آخر: إذا احتاج أحدهم إلى تزويجه والآخر لا يحتاج، فما العدل؟
الجواب: أن يعطى من يحتاج إلى التزويج ولا يعطى الآخر، ولهذا يعتبر من الغلط أن بعض الناس يزوج أولاده الذين بلغوا سن الزواج ويكون له أولاد صغار فيكتب في وصيته: إني أوصيت لأولادي الذين لم يتزوجوا أن يزوج كل واحد منهم من الثلث، فهذا لا يجوز؛ لأن التزويج من باب دفع الحاجات، وهؤلاء لم يبلغوا سن التزويج، فالوصية لهم حرام، ولا تنفذ أيضا، حتى الورثة لا يجوز لهم أن ينفذوها إلا البالغ الرشيد منهم إذا سمح بذلك فلا بأس بالنسبة لحقه في التركة " انتهى من "الشرح الممتع" (٤/٥٩٩) .
وبناء على ذلك: فإن كانت السيارة مما تحتاج إليها حاجة ظاهرة، وليس عندك ما تشتريها به، فهذا يدخل في النفقة، ولا يلزم أباك أن يعطي لأختك مثلها أو قيمتها. وإن كنت لا تحتاج إليها حاجة ماسة، أو كان لديك من الأموال ما تشتري به السيارة، فما يعطيه لك والدك هو من باب الهبة والعطية، فيلزمه حينئذ أن يعدل بين أولاده، ويعطي للبنت نصف ما أعطى للذكر، لأن العدل بينهم إنما يكون بالقسمة على حسب إرثهم، على الراجح من قولي العلماء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8151
إذا احتاج الأب للمال فهل يأخذ من مال ابنه المكتسب من مقهى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن لأمي وأبي اللذين في أمس الحاجة إلى المال أن يأخذاه من عند أخي الذي يمتلك مقهى يتم فيها لعب الورق وتناول الشيشة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
للأب أن يأخذ من مال ولده، ما احتاج إليه، إذا كان لا يضر بالابن.
وذلك لما روى ابن ماجه (٢٢٩١) وابن حبان في صحيحه (٢/١٤٢) من حديث جابر، وأحمد (٦٩٠٢) من حديث عبد الله بن عمرو ﵁ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) . والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وهذا الأخذ مشروط بشروط بينها الفقهاء، قال ابن قدامة ﵀: " ولأبٍ أن يأخذ من مال ولده ما شاء , ويتملكه , مع حاجة الأب إلى ما يأخذه , ومع عدمها , صغيرا كان الولد أو كبيرا , بشرطين:
أحدهما: أن لا يجحف بالابن , ولا يضر به , ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته.
الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر. نص عليه أحمد، وذلك لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه، فلأن يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أولى. وقد روي أن مسروقا زوج ابنته بصداق عشرة آلاف , فأخذها , وأنفقها في سبيل الله , وقال للزوج: جهز امرأتك.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته ; لأن النبي ﷺ قال: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام , كحرمة يومكم هذا , في شهركم هذا) متفق عليه " انتهى من "المغني" (٥/٣٩٥) .
وقد ورد ما يؤيد ما ذهب إليه الجمهور من اشتراط حاجة الأب، وهو ما رواه الحاكم (٢ / ٢٨٤) والبيهقي (٧ / ٤٨٠) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إن أولادكم هبة الله لكم ﴿يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور﴾ فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها) . والحديث صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٥٦٤) .
فإذا احتاج الأب للمال فله أن يأخذ من مال ولده، فينفق على نفسه وعلى من يعول، بشرط ألا يضر بالابن وألا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته، كسيارته التي يركبها ونحو ذلك. وانظر السؤال رقم (٩٥٩٤)
ثانيا:
شرب الشيشة محرم، والمال المكتسب منه محرم كذلك، لكن إذا كان في المقهى ما يباح أكله أو شربه، كالشاي والقهوة وما شابه ذلك، فالمال الذي يجنيه أخوك من المقهى يُعدّ مالا مختلطا، اجتمع فيه الحلال والحرام، وما كان كذلك فإنه يجوز للغير أن يأكل منه، وأن يتعامل مع صاحبه بالبيع والشراء وقبول الهبة ونحو ذلك، وإن كان الورع ترك معاملته والأخذ من ماله، لكن حيث كان الأب محتاجا لهذا المال فلا حرج عليه في الأخذ منه، مع نصح الابن بتقوى الله تعالى، وترك التعامل بالحرام.
قال الدسوقي ﵀: " اعلم أن من أكثر ماله حلال وأقله حرام، المعتمد جواز معاملته ومداينته والأكل من ماله، وأما من أكثر ماله حرام والقليل منه حلال فمذهب ابن القاسم كراهة معاملته ومداينته والأكل من ماله وهو المعتمد، وأما من كان كل ماله حرام وهو المراد بمستغرق الذمة فهذا تمنع معاملته ومداينته ويمنع من التصرف المالي وغيره " انتهى من "حاشية الدسوقي" (٣/٢٧٧) باختصار. وانظر السؤال رقم (٤٥٠١٨) .
وانظر في حكم لعب الورق السؤال رقم (١٢٥٦٧) ورقم (٣٢١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8152
حكم أخذ أبناء المجاهدين ممن حارب الاستعمار الفرنسي أموالاً من دولته
[السُّؤَالُ]
ـ[في أحد البلدان العربية الإسلامية تقوم الدولة بدفع منحة لبنات الذين شاركوا في الثورة إبان الاستعمار الفرنسي، وقتلوا في المعركة فهل هذه المنحة حلال؟ سواء كانت هذه المرأة بحاجة إليها أم لم تكن؟ وهل تعتبر من أكل أموال الناس الباطل؛ لأن في البلد محتاجين وفقراء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما قام به المسلمون من جهادٍ للاستعمار الفرنسي البغيض أمر جليل، ونسأل الله أن يرحم من قُتل منهم، وأن يتقبلهم من الشهداء.
وكلُّ من شارك في هذا الجهاد من المسلمين فإنه يستحق الثناء، وما تفعله الدولة من تكريمهم أو تكريم أبنائهم فهو من واجباتها تجاه هؤلاء الأبطال، وهم الذين يستحقون التكريم دون اللاعبين والممثلين والمغنين ممن تتسابق الدول – وللأسف – إلى تكريمهم وإغراقهم بالهدايا والعطايا.
وعليه: فليس هذا من أكل الأموال بالباطل، بل هو من واجبات الدولة، وعلى الدولة – كذلك – أن تهتم بالفقراء والمحتاجين، فتعطيهم وتكرمهم وتؤمن لهم العمل والرزق، فإن قصَّرت فلا يعني هذا تحريم ما يأخذه المجاهدون أو أولادهم منها.
وقد أمر النبي ﷺ من أعطاه الحاكم أو الدولة مالاً من غير سؤال منه ولا تطلع إليه، أَمَرَه بأخذه.
فإن كان محتاجا أنفقه على نفسه وأهله وانتفع به، وإن كان غنيا نفع إخوانه الفقراء والمحتاجين وتصدق عليهم، فيكون قد نفع إخوانه ونفع نفسه بثواب الصدقة.
روى البخاري (٧١٦٤) ومسلم (١٠٤٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ الْعَطَاءَ (يعني: المال) ، فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) .
وعلى هذا؛ فهؤلاء المسئول عنهم يأخذون هذه الأموال، فإن كانوا في حاجة إليها، انتفعوا بها، وأنفقوا منها على أنفسهم وأهليهم، وإن كانوا أغنياء، لا حاجة لهم فيها، فإنهم يتصدقون بها، وتكون زاداً لهم إلى الآخرة، مع ما فيها من منفعةٍ لإخوانهم المحتاجين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8153
إعطاء الهدية لمعلم القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يعد ما أقدمه إلى معلمة القرآن في المسجد من هدية يعد من الرشوة علما بأنه للتعيلم فقط لا من أجل الشهادة والعلامات لكن من باب الاحترام والتقدير فقط لا غير. وهي تقول: أخشى على نفسي من هذا الباب ولا تقبل من الدارسات شيئا. فما حكم الشرع في الموضوع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الهدية لمعلم القرآن فيها تفصيل حاصله ما يلي:
أولا: إن كان المعلم يدرس جماعة من الطلاب، ويمنحهم الشهادات والعلامات (الدرجات) ، فلا يجوز له قبول الهدية من أحدهم، لما يفضي إليه ذلك غالبا من ميل القلب إليه، وتفضيله على غيره، وإفساد قلوب الآخرين عليه.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الطالبات تهدي لمعلمتها هدية في المناسبات، فمنهن من تدرّسها الآن، ومنهن من لا تدرّسها ولكن من المحتمل أن تدرسها في الأعوام المقبلة، ومنهن لا احتمال أن تدرسها كالتي تخرجت. فما الحكم في هذه الحالات؟
فأجاب:
الحالة الثالثة لا بأس بها، أما الحالات الأخرى فلا يجوز. حتى ولو كانت هدية لولادة أو غيرها، لأن هذه الهدية تؤدي إلى استمالة قلب المعلمة.
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله عن معلمة في مدارس تحفيظ القرآن التابعة للجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم لا تأخذ مقابل تدريسها أجرة، في نهاية العام الدراسي وبعد توزيعها الشهادات على الطالبات قد يقدمن لها هدية عبارة عن ذهب أو غيره ما حكم قبولها لهذه الهدية؟ ورفضها للهدية يكسر نفس الطالبات ويحز في نفوسهن خاصة وأنها قد قدمت لهن الهدايا.
فأجاب: إن كانت الطالبة قد أنهت الدراسة وسوف تغادر هذه المدرسة فتنتفي الرشوة هنا، أما إذا كانت العلاقة المدرسية ستبقى بينهما فيخشى أن هذه الهدية تسبب ميل المعلمة إلى هذه الطالبة والتغاضي عن أخطائها وعدم العدل بينها وبين غيرها.
ثانيا:
إذا لم يكن هناك عدد من الطلاب تجري بينهم المنافسة، ويتطلب تحقيق العدل بينهم، كأن يكون المعلم يدرّس طالبا بمفرده، فقد اختلف أهل العلم في إهداء الطالب إليه حينئذ، فمنهم من منعه استدلالا بحديث القوس، وهو ما رواه أبو داود (٣٤١٦) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا، فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلأَسْأَلَنَّهُ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ أَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ومنهم من أجازها إذا كانت عن طيب نفس من الطالب، واستدلوا بما يفيد جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، كقوله ﷺ في قصة اللديغ: (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) رواه البخاري (٥٧٣٧) ، وإذا جازت الأجرة فالهدية من باب أولى.
وحملوا حديث عبادة المتقدم (حديث القوس) على أنه كان في وقت حاجة الناس إلى من يعلمهم القرآن، حتى لا تتم المتاجرة بتعليم القرآن، فيُحْرم منه فقراء المسلمين، وقد يؤيد ذلك أن الحديث وارد في تعليم أناس من أهل الصفة، وأهل الصفة قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس، فهم يستحقّون أن يعطوا المال لا أن يؤخذ منهم.
قال ابن مفلح ﵀ في "الآداب الشرعية" (١/٢٩٨) : " قال أصحابنا في المعلم: إن أُعطي شيئا بلا شرط جاز , وإنه ظاهر كلام أحمد , وكرهه بعض العلماء لحديث القوسين".
وفي "حاشية قليوبي وعميرة" (٤/٣٠٤) : " الإهداء للمفتي والمعلمِ ولو لقرآنٍ والواعظِ يندب قبوله إن كان لمحض وجه الله تعالى , وإلا فالأولى عدمه، بل يحرم إن لم يعلم أنه عن طيب نفس " انتهى.
وانظري في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن جواب السؤال رقم (٢٠١٠٠)
وبناء على ما سبق، فإن هذه المعلمة قد أخذت بالأفضل، وأحسنت في عدم قبول الهدية من الطالبات، فجزاها الله خيرا، وحقَّ لها أن تخشى على نفسها من قبول الهدية، فإن النفس مجبولة على التعلق بمن أحسن إليها، وهذا قد يدعو إلى الإيثار والتفضيل، شعر الإنسان أو لم يشعر.
نسأل الله لك التوفيق والسداد والعون على حفظ كتابه والعمل بما فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8154
اقبل الهدية ولو كانت متواضعة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أهدى إلي شخص هدية ولم تعجبني، فهل يجوز أن أردها له وأقول إنها لم تعجبني، وإنها من نوعية أرخص مما نهديه عادة له؟ علماً بأنه موسر، ويمكنه أن يشتري هدية أغلى كثيرا من الهدية التي أهداها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
التواضع من أحسن الخلال، وأكرم الخصال، وهو خلق الأنبياء والمرسلين، وشيمة الأولياء والصالحين، وذلك بلين الجانب للناس، وخفض الجناح لهم، والنزول عند حاجاتهم ورغباتهم.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال رسول الله ﷺ :
(أَكمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَانًا أَحَاسِنُهُم أَخْلَاقًا، المُوَطَّؤُونَ أَكنَافًا، الذِينَ يَألَفُونَ وَيُؤلَفُونَ، وَلَا خَيرَ فِي مَن لَا يَألَفُ وَلَا يُؤلَفُ)
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/٢٦٨) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٧٥١)
ومن أعظم سمات المتواضعين قبول الهدية مهما كان قدرها، وعدم النظر إلى قيمتها وقدرة من أهدى على شراء أفضل منها، بل ينبغي النظر إليها بعين الرضا والامتنان، واستشعار أن الهدية الحقيقية هي المحبة الباعثة عليها وليست في قيمتها.
وهذا سيد البشر، وخاتم الأنبياء والمرسلين، حبيبنا محمد ﷺ ، على عظم قدره، وجلالة شأنه، كان يقبل الهدية ولو كانت كراعا أو شربة لبن.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
(لَو دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبتُ، وَلَو أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ) رواه البخاري (٥١٧٨)
يقول الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (٩/٢٤٥-٢٤٦) :
" الكراع: هو مستدق الساق من الرِّجْلِ، ومن حد الرسغ من اليد، وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير، وقيل الكراع ما دون الكعب من الدواب، وقال ابن فارس: كراع كل شيء طرفه ...
وفي الحديث دليل على حسن خلقه ﷺ ، وتواضعه، وجبره لقلوب الناس، وعلى قبول الهدية، وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله، ولو علم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل، وفيه الحض على المواصلة والتحاب والتآلف وإجابة الدعوة لما قل أو كثر، وقبول الهدية كذلك " انتهى.
وقال العيني ﵀ "عمدة القاري" (١٣ / ١٢٨) :
" وقال ابن بطال: أشار النبي ﷺ بالكراع والفرسن إلى الحض على قبول الهدية ولو قلَّت؛ لئلا يمتنع الباعث من المهاداة لاحتقار المهدى إليه " انتهى.
وعن عائشة ﵂ قالت:
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيهَا) رواه البخاري (٢٥٨٥)
بل كان قبول الهدية إحدى علامات نبوته لدى أهل الكتب السابقة، حتى عرفه بها سلمان الفارسي ﵁ في قصة إسلامه، كما في "مسند" الإمام أحمد (٥/٤٤١) ، وسبق ذكر القصة في موقعنا في جواب السؤال رقم (٨٨٦٥١)
وقد أهدت أم الفضل للنبي ﷺ شربة لبن فقبلها. كما في البخاري (١٦٥٨) ومسلم (١١٢٣) ، وأهدى له أبو طلحة ورك أرنب فقبله. رواه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٩٥٣) ، ولا تكاد تحصى المواقف التي قبل النبي ﷺ فيها هدايا الناس ولو صغرت.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ:
(يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ! لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) رواه البخاري (٢٥٦٦) ومسلم (١٠٣٠)
فرسن الشاة: حافرها.
قال ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (١٠/٤٤٥) :
" وقال الكرماني: يحتمل أن يكون النهي للمعطية، ويحتمل أن يكون للمُهدَى إليها.
قلت (أي ابن حجر) : ولا يتم حمله على المهدى إليها إلا بجعل اللام في قوله (لجارتها) بمعنى مِن، ولا يمتنع حمله على المعنيين " انتهى.
بل جاء عن النبي ﷺ النهي عن رد الهدية:
فقد روى عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:
(أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَلا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ، وَلا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ)
رواه أحمد في "المسند" (١/٤٠٤) وحسنه محققو المسند، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٦/٥٩)
يقول ابن حبان في "روضة العقلاء" (٢٤٢) :
" زجر النبي ﷺ في هذا الخبر عن ترك قبول الهدايا بين المسلمين، فالواجب على المرء إذا أهديت إليه هدية أن يقبلها ولا يردها، ثم يثيب عليها إذا قدر، ويشكر عنها " انتهى.
فعليك أخي السائل الكريم أن تقبل الهدية، ولا تنظر إلى قيمتها وقدرة المهدي على شراء أفضل منها، فقد يكون غفل عن شراء أفضل منها أو ضاق عليه الوقت أو لم يوفق في الاختيار أو غير ذلك من الأعذار التي هي من شأنه، وليس من شأنك أن تبحث عنها، واقتد في ذلك بنبيك الكريم محمد ﷺ ، وذلك من محاسن الأخلاق ومكارم الشيم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8155
حكم دفع الإكرامية والبقشيش للسباك والنجار وموظف الهاتف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إعطاء إكرامية لسباك أو نجار أو موظف في مصلحة التليفونات بعد قضاء مهمته سواء طلب هو أو أعطيته من نفسي دون أن يطلب مع العلم بأنه يأخذ مرتبا شهريا من المصلحة التي يعمل بها والتي ترسله لي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المسألة من المسائل المهمة التي عمت بها البلوى في هذه الأزمنة، حتى أصبح كثير من العمال لا يتورع عن سؤال ما يسمونه بالإكرامية، ومنهم من يراها حقا واجبا له، ومنهم من ينازع في قدرها إذا أعطيت له، مع ما يصحب ذلك من التهاون في أداء العمل عند الشعور بفقدان الإكرامية أو ضعفها، والنشاط في العمل عند من يبذل أكثر.
ومن تأمل ذلك وجد أن هناك مفاسد عدة تترتب على دفع هذه الإكراميات، ويمكن تلخيصها فيما يلي:
١- أن العامل إذا كان يتقاضى أجرا من الجهة التي أرسلته، فلا وجه لإعطاء الهدية له، بل ظاهر السنة تحريمه، فقد روى البخاري (٧١٧٤) ومسلم (١٨٣٢) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابن اللُّتْبِيَّة عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا) .
والرغاء: صوت البعير، والخُوار: صوت البقرة، واليُعار: صوت الشاة.
فالفارق بين الهدية المحرمة، والهدية الجائزة: أن ما كان لأجل عمل الإنسان ووظيفته، فهو محرم، وضابطه أن ينظر الإنسان في حاله، لو لم يكن في هذا العمل، هل كان سيُهدى إليه؟ وهذا ما بينه النبي ﷺ بقوله: (فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا) .
٢- أن هذه الإكرامية تدعو العامل إلى محاباة الدافع، حتى قد يعطيه ما ليس من حقه، مما يعود بالضرر على صاحب العمل.
٣- أنها تفسد قلب العامل على الآخرين الذين لا يدفعون له شيئاً، فلا يحسن العمل لهم، ويقصر في إكماله.
٤- أنها تجرئ العامل على السؤال والطلب، وتعوده على انتظار الإكرامية واستشراف نفسه لها، فهي عادة سيئة، ينبغي القضاء عليها ومحاربتها، لأن الإسلام يدعو إلى عزة النفس وسموها وارتفاعها عن التطلع إلى ما في يد الآخرين، بل يحرّم المسألة إلا عند الضرورة، ولا يرضى أن تتحول هذه الشريحة الكبيرة من الأمة إلى متسولين، ولو كان تسولا مغلفا باسم الإكرامية أو العمولة.
وهذه المفاسد تعارضها مصلحة الإحسان إلى العامل والتصدق عليه إذا كان فقيراً، أو إجابة سؤاله كراهة رد السائل.
والقاعدة المقررة عند أهل العلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وعليه فلا يجوز دفع ما يسمى بالإكرامية، إلا في صورة ضيقة تخلو من هذه المفاسد، كأن يكون العامل قد فرغ من عمله، ولا يُتوقع أن يقوم بعمل آخر للدافع، فتنتفي شبهة الرشوة والمحاباة، فيجوز إعطاء شيء له من باب الإكرام أو المساعدة، على ما أفتى به بعض أهل العلم كما سيأتي، والأولى عدم ذلك؛ لأن مفسدة تعويده على الطلب والتطلع موجودة، وكذلك مفسدة إفساد قلبه على من لا يدفع.
ومن كلام أهل العلم في هذه المسألة:
١- ما جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣/٥٤٨) : ما حكم الشرع فيمن أُعطي له مال وهو في عمله بدون طلب منه أو احتيال لأخذ ذلك المال، مثال ذلك: العمدة أو شيخ الحارة (الحي) يأتيه الناس ليعطيهم شهادات؛ لأنهم من سكان حارته، ويعطونه فلوسا على ذلك ... فهل يجوز أخذ هذا، وهل يعتبر هذا المال حلالا؟ وهل يُستدل على جواز ذلك بحديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر ﵃ قال: كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: (خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مُشْرفٍ ولا سائل فخذه فتموله، فإن شئت تصدق به، وما لا فلا تتبعه نفسك) قال سالم: فكان عبد الله لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه متفق عليه.
الجواب: إذا كان الواقع ما ذكر فما يدفع لهذا العمدة حرام؛ لأنه رشوة. ولا صلة لحديث ابن عمر ﵄ بهذا الموضوع؛ لأنه في حق من أُعطي شيئا من بيت مال المسلمين من والي المسلمين دون سؤال أو استشراف نفس " انتهى.
٢- وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: لدينا قصر أفراح، وفيه طباخون، وبعض الطباخين يطلب إكرامية بالإضافة إلى راتبه؛ فهل يجوز إعطاء العال مبلغًا من المال إكرامية؛ حيث إنه تعود أخذه من الناس؟
فأجاب: " إذا كان هناك عامل من العمال له راتب وله أجر مقطوع من صاحب العمل؛ فلا يجوز لأحد أن يعطيه؛ لأن هذا يفسده على الآخرين؛ لأن بعض الناس فقراء لا يستطيعون إعطاءهم؛ فهذا العمل سنة سيئة " انتهى من "المنتقى في فتاوى الشيخ الفوزان" ج ٣ سؤال رقم (٢٣٣) .
٣- وسئل الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: ما حكم إعطاء عامل المطعم زيادة علماً أن بعض الفواتير بها بقشيش؟
فأجاب: " لا يجوز إعطاء العامل هذه الزيادة لأنها تعتبر رشوة منك للعامل حتى يعطيك من الخدمة أو الطعام أكثر مما يعطي غيرك ممن لا يدفع له هذه الزيادة، وليس للعامل أن يخص أحداً بمزيد خدمة، وعليه أن يعامل الناس معاملة واحدة. لكن.. إذا انتفت من هذه الزيادة شبهة الرشوة أو المحاباة فإنه لا حرج فيها حينئذ.
كما لو قصدت بها الإحسان إلى هذا العامل الضعيف المحتاج وأنت لن تتردد على هذا المطعم ". انتهى من السؤال رقم (٢١٦٠٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8156
حكم الهدية قبل قبضها وحوزها، وحكم تصرفات المريض
[السُّؤَالُ]
ـ[أبي كانت له خالة طلقت من زوجها ولم يكن لها أولاد، فكفلها أبي ما يقرب من عشرين عاماً حتى توفيت، وقبل وفاتها بعدة أعوام كتبت لأبي قطعة أرض زراعية كانت تملكها (مساحتها ١٤ قيراط) بعقود بيع وشراء (ولم تأخذ منه ثمنا) ، واعتبرت أن هذه الأرض نظير كفالته لها وتعويضاً له عن نصيبه في ميراث أمه (جدتي) والذي استولت عليه هذه الخالة وأخت لها بطريق التحايل – علماً بأن نصيب أبي في هذا الميراث لا يتجاوز ٢ قيراط – أي: أنه أقل بكثير من الأرض التي كتبتها له، وعندما علم أبي بأمر هذه العقود أخذها ومزقها، فكتبتها خالته مرة ثانية وأخفتها مع أحد الناس، وأوصته أن يعطيها لأبي بعد وفاتها، وبعد عدة سنوات ماتت هذه الخالة ولم يكن لها ورثة إلا ابن عم واحد، وكان يعمل أجيراً في هذه الأرض، وجاء الرجل الذي معه العقود وسلمها لأبي، وفي جلسة عرفية اصطلح أبي مع ابن عم خالته (الوارث الوحيد لها) على أن يبقى الأخير أجيراً في الأرض كما هو على أن يتسلمها أبي بعد وفاته، ثم فوجئ أبي بعد ذلك بهذا الرجل يرفع عليه دعوى قضائية ليتسلم الأرض باعتباره الوارث الوحيد متهماً أبي بتزوير العقود التي معه، فأخذ العند أبي فدخل معه في القضية والتي انتهت بالحكم لصالح أبي بصحة العقود ونفاذ البيع مع استلام الأرض. ولي سؤالان: ١- هل يحل لأبي أن يأخذ هذه الأرض التي كتبت له بعقود بيع صورية مع وجود وريث شرعي؟ . ٢- إذا حدث فعلا وأخذ أبي هذه الأرض فهل يحل لي أن آخذ نصيبي من الميراث من هذه الأرض بعد وفاة أبي؟ . أعتذر عن الإطالة، ولكن كان لا بد من ذكر الملابسات، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الخالة كانت تبرعت بهذه الأرض حال حياتها وصحتها ورشدها، وحينئذ، فلهذا التصرف حالان:
الأول: أن يكون غرضها أن التبرع ينفذ أثناء حياتها، ودون توقيف على موتها، وكان والدك قد قبل هذا التبرع، وحاز الأرض حيازة حقيقية؛ فهي هبة صحيحة لا شيء فيها من جهة الشرع؛ لأن الإنسان له حرية التصرف في ماله، ما لم يكن في ذلك إسراف أو تبذير، أو إنفاق في أوجه غير مشروعة، ولا يوجد ـ في هذه الحالة ـ شبهة الإضرار بالورثة؛ لأن المال ينتزع من المنفق في حياته، فما كان من ضرر فإنه سيعود عليه هو قبل غيره.
وفي هذه الحالة لا يجوز للورثة المطالبة بشيء مما تبرعت به المتوفاة؛ لأنه صار ملكاً خاصاً للموهوب لهم.
الثاني: أن يكون هذا التبرع لوالدك موقوفاً على موت الخالة؛ فهذا له حكم الوصية؛ وحينئذ فإن هذه الوصية صحيحة في حق والدك، لأنه ليس وارثا لخالته، وإنما الوارث ابن عمها، لكن لا يجوز أن يأخذ من هذه الوصية أكثر من ثلث التركة؛ فإن كانت قطعة الأرض تعدل ثلث التركة، أو أقل، نفذت الوصية كاملة، وإن كانت أكثر من ثلث التركة، أخذ منها ما يعدل الثلث، ورد الباقي على الوارث.
قال ابن قدامة – ﵀:
والعطايا المعلقة بالموت كقوله " إذا مت فأعطوا فلاناً كذا، أو أعتقوا فلاناً " ونحوه: فوصايا حكمها حكم غيرها من الوصايا.
" المغني " (٦ / ١٥٨) .
ثانياً:
ينبغي التنبه إلى مسألة مهمة، وهي أن في هذه التركة نصيبا لوالدك؛ حيث ذكرتَ أن خالته وأختها قد أخذا من نصيبه في الميراث أرضاً، فله في تركتها (١) قيراط، لأنها شريكة هي وأختها في الغصب.
وعليه: فينبغي لابن عمها ـ إذا قدر أنه أخذ التركة كاملة، ولم يحصل والدك على هذه الأرض التي كتبت له ـ أن يرجع الحق لوالدك، وهو – هنا – ليس فقط الأرض التي انتزعت منه غصباً وسلباً، بل وما نتج منها من مال أو أرض، فتحسبون ما أنتجته الأرض من ثمار بيعت، أو أجرة أخذت، ويدفع ذلك كله لوالدك إما مالاً وإما ما يقابله من العقار من الأرض أو غيرها.
وتجد تفصيل هذا الأمر في جواب السؤال رقم: (١٠٣٢٣) .
ومن الجواب على السؤال الأول، يظهر الجواب عن السؤال الثاني، فيجوز لك أن تأخذ نصيبك من هذه الأرض، بعد وفاة أبيك، إذا كان ما أخذه فعلا هو في حدود حقه الذي أشرنا إليه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8157
قبول الهدية المشروطة من غير المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب مسلم أدرس في أمريكا، ونحن بصدد بناء مركز إسلامي في المدينة التي أقيم فيها، وقد تبرعت الجامعة بالأرض المراد إنشاء المركز عليها، وقد اشترطوا عدة شروط حيت يتم العقد الذي بموجبه نستلم الأرض ونبني عليها المركز، مما جعل بعض الأخوة يعارض قبول هذه الأرض
ومن هذه الشروط:
١- أن إدارة المركز تخضع لقوانين الولاية، ولقوانين الجامعة
٢- أن الجامعة لها حق الرجوع في الهبة ونقل الملكية إلى الجامعة.
٣- أن المركز لا يكون خاصاً بالمسلمين، بل يكون للمسلمين وغيرهم.
فهل يجوز قبول هذه الأرض الموافقة على هذه الشروط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا كان الأمر كما ذكر فلا يجوز قبول هذه الهبة، لما يترتب على تطبيق شروط العقد من المفاسد، من ذلك: خضوع إدارة المركز لضوابط وقوانين الجامعة، وهي مجهولة لمن قبل الهدية، وقد يكون منها ما يخالف الإسلام، وكذلك ما ذكر من خضوع المركز لقوانين الولاية ومعلوم أن قوانينهم منها ما يخالف الإسلام، وما جاء فيه أيضاً من أن المراكز للمسلمين وغيرهم كاليهود، وهذا يعني: أن المسلمين يقيمون مركزاً تقام فيه شعائر الدين النصراني واليهودي، وهذا سيحدث مشاكل كثيرة، وقد شرط فيه أيضاً: أن المانح له حق الرجوع في الهبة، ونقل الملكية إلى الجامعة ... إلى غير ذلك من الأمور التي اشتمل عليها العقد، وهي مخالفة للشريعة الإسلامية ". ا. هـ
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (١٦/١٧٨-١٧٩) .
стр. 8158
يرعى عمته ويقوم على شئونها فهل لها أن تهبه دون باقي إخوته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي عمة كبيرة في السن تملك قدراً من المال والعقار ورثتها عن والدها، ومنذ ما يقارب من خمسة عشر سنة قامت بتوكيلي رسميّاً في إدارة أموالها وممتلكاتها وكان ذلك بموافقة والدي، والجدير بالذكر أن عمتي قد عاشت حياة محافظة جدّاً، ولا تعرف الكتابة أو القراءة ولا تستطيع تدبير أمورها دون مساعدتي لها.
وطوال الفترة التي كنت وكيلا عنها كانت تعاملني وكأني ولدها الوحيد وكنت المتصرف في مالها والقائم على إدارة شئونها المعيشية والمرضية وغيره دون بقية إخوتي الاثني عشر الآخرين الذين لا يصلونها إلا في المناسبات الاجتماعية أو الدينية.
توفى والدي فأصبحت أنا وإخوتي الوارثين الشرعيين الوحيدين لها وقد استأذنتها بدون علم إخوتي أو موافقتهم في تسجيل أغلب ممتلكاتها من العقار والمال لي شخصيّاً والبعض الآخر لإحدى أخواتي وابنها الذي هو في الحقيقة زوج ابنتي لكونه يساعدني في تدبير حال معيشتها، وقد وافقتْ على ذلك وقمت بالتسجيل لنفسي ولأختي وابنها، إلا أن إخوتي الآخرين اكتشفوا ذلك مؤخراً وبدأ الجميع في توجيه اللوم لي واتهامي بالتعمد في الإضرار بالعمة وبهم من جراء هذه الفعلة واستغلال عدم أهلية العمة وعدم إدراكها بأمور الحياة وعدم معرفتها لقيمة أملاكها وإساءة استخدام الوكالة التي في حوزتي، إضافة إلى اتهامي بارتكاب مخالفة لحكم الله ورسوله.
فهل يعتبر ذلك تعديّاً على حكم الشرع الشريف فيما قمت به من عملية الهبة، علما أنها تمت بعلم عمتي وموافقتها عليها؟
وهل يجوز لإخواني الآخرين الاعتراض على هذه الهبة؟
أرجو منكم نصحي بما يجنبني التعدي على حدود الله إن كنت مخطأً لتدارك تصحيح ما قمت به والاستغفار منه قبل فوات الأوان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قيامك على شئون عمتك ورعايتك لها من الأعمال الصالحة التي تقربك إلى الله وتزيد في أجورك وتثقِّل موازينك، لكن ذلك مشروط باحتساب عملك لوجه الله تعالى، ولا حرج من أخذك أجرة المثل مقابل تلك الرعاية والعناية.
ولا يحل لك أخذ ما يزيد على هذا بالإحراج أو بالحيلة , قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩، وقال النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (١٤٥٩) .
كما لا يحل لك - ولا لها – قصد الإضرار بالورثة، سواء كان ذلك بالهبة أو الوقف في حال الحياة أو وصية بعد الموت لغير وارث؛ قال النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه "
قال ابن رجب الحنبلي ﵀:
" وأما إن قصد المضارة بالوصية لأجنبي بالثلث فإنه يأثم بقصده المضارة، وهل ترد وصيته إذا ثبت بإقراره أم لا؟ حكى ابن عطية رواية عن مالك: أنها ترد، وقيل: إنه قياس مذهب أحمد " انتهى.
" جامع العلوم الحِكَم " (١ / ٣٠٥) .
وقال الشيخ صدِّيق حسن خان ﵀:
" ومن وقف شيئا مضارة لوارثه كان وقفه باطلا , لأن ذلك مما لم يأذن به الله سبحانه , بل لم يأذن إلا بما كان صدقة جارية ينتفع بها صاحبها , لا بما كان إثما جاريا , وعقابا مستمرا , وقد نهى الله تعالى عن الضرار في كتابه العزيز عموما وخصوصا , ونهى عنه النبي ﷺ عموما , كحديث: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) " انتهى.
" الروضة الندية " (٢ / ١٥٤) .
ثانياً:
جاء في سؤالك قولك عن إخوتك فيما أنكروه عليك " واستغلال عدم أهلية العمة "! فإذا كان ما قالوه صحيحاً وأن عمتك ليست أهلاً للتصرف في المال , كما لو كانت غير عاقلة , أو كانت سفيهة تضيع الأموال: فإن ما قامت به من هبتك أموالها باطل شرعاً ولا يحل لك تملكه؛ لعدم أهليتها في التصرف في أموالها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل، فمن لا تمييز له ولا عقل: ليس لكلامه في الشرع اعتبار أصلا , كما قال النبي ﷺ : (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد , وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب) فإذا كان القلب قد زال عقله الذي به يتكلم ويتصرف فكيف يجوز أن يجعل له أمر ونهي أو إثبات ملك أو إزالته، وهذا معلوم بالعقل مع تقرير الشارع له ... .
العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالقصود كما قال النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات) ، وقد قررت هذه القاعدة في كتاب " بيان الدليل على بطلان التحليل " وقررت أن كل لفظ بغير قصد من المتكلم لسهو وسبق لسان وعدم عقل: فإنه لا يترتب عليه حكم " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣٣ / ١٠٧) .
ثالثاً:
أما إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة فإن تصرفها في أموالها بالهبة أو الصدقة أو غير ذلك: صحيح.
قال الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله في حكم مطابق لمسألتنا:
" يجوز للزوج في صحته وحياته أن يهدي زوجته ما يشاء مقابل صبرها أو حسن خدمتها أو ما دخل عليه لها من مال أو صداق إذا لم يفعله إضراراً بالورثة الآخرين، ولا يتحدد ذلك بربع المال ولا غيره.
وهكذا بالنسبة للزوجة، لها أن تعطي زوجها ما شاءت من مالها أو صداقها؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) .
ولا يجوز ذلك في حال المرض؛ لكونه يُعتبر وصية لوارث " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٢٩) .
وليعلم إخوتك أنه لا يجب على العمة أن تعدل في العطية بين أولاد أخيها، والعدل في العطية إنما يجب إذا كانت العطية للأولاد , أما غيرهم فلا يجب العدل بينهم في العطية.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" يجوز للإنسان أن يفضِّل بعض ورثته على بعض إذا كان هذا التفضيل في حال صحته إلا في أولاده فإنه لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٣٠) .
وخلاصة الجواب:
إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة ووهبتك هذه الأموال بمحض إرادتها ورضاها من غير إجبار منك أو احتيال , ولم تُرِدْ بذلك الإضرار بالورثة , فهذه الهبة صحيحة , وليست مخالفة للشرع.
أما إذا كانت غير رشيدة أو كانت الهبة بدون رضاها , أو أرادت الإضرار بالورثة , فهذه الهبة حرام ولا تصح , وأموالها ما زالت باقية في ملكها.
ولك في هذه الحالة أن تأخذ منها أجرة مقابل خدمتك لها وإدارتك لأموالها , على أن تكون هذه الأجرة على قدر العمل وليس مبالغاً فيها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8159
تنازل عن حقٍّ ماليٍّ له فهل له الرجوع عن تنازله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سامح شخص شخصاً آخر على أمور مالية، فهل له بعد ذلك أن يقول له إنه غير مسامحه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان له حق عند غيره – سواء كان حقاًّ مالياً أم غيره – ثم تنازل عنه، فقد برئت ذمة الطرف الثاني، ولا يجوز للأول أن يرجع ويطالب بحقه السابق، أو يقول: إنه غير مسامحه.
قال ابن قدامة في "المغني" (٨/٢٥٠) :
" وإذا كان له في ذمة إنسان دين , فوهبه له , أو أبرأه منه , أو أحله منه , صح , وبرئت ذمة الغريم منه. . . وإن قال: تصدقت به عليك. صح. . . وإن قال: عفوت لك عنه. صح. . . وإن قال: أسقطته عنك. صح. . . وإن قال: ملكتك إياه. صح ; لأنه بمنزلة هبته إياه " انتهى باختصار.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١/١٤٤) :
" اتفق العلماء على عدم جواز الرجوع في الإبراء بعد قبوله لأنه إسقاط , والساقط لا يعود، كما تنص على ذلك القاعدة المشهورة " انتهى بتصرف يسير.
وقال في "الغرر البهية" (٣/٣٩٢) :
" يمتنع الرجوع في هبة الدين، لأنه لا بقاء له " انتهى بتصرف.
يعني: لأنه تبرأ منه ذمة المدين، فلا يعود مرة أخرى.
وفي "تحفة المحتاج" (٦/٣١٠) :
" هبة الدين لا رجوع فيه جزماً " انتهى.
وإسقاط الحق بمنزلة الهبة، وقد حَرَّم الرسول ﷺ الرجوع في الهبة، فقال: (العَائِد في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) رواه البخاري (٢٥٨٩) ، (٦٩٧٥) ومسلم (١٦٢٢) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" قوله: (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) أي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أنْ نتصف بصفةٍ ذميمةٍ، يشابهنا فيها أخسُّ الحيوانات، في أخسِّ أحوالها، قال الله : (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلهِ المَثَلُ الأَعْلَى) النحل/٦٠، ولعلَّ هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدلُّ على التحريم، مما لو قال مثلاً: (لا تعودوا في الهبة) " انتهى.
" فتح الباري " (٥ / ٢٩٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8160
شراء المهدي الهدية من المهدى له
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أعطى أخاه سيارة هدية، فأراد الذي أُهدي إليه أن يبيع السيارة، فهل للذي أهدى السيارة أن يشتريها أم لا يحل له أن يشتريها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمهدي أن يشتري ما أهداه لأخيه، فعن عمر ﵁ قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت انه بائعه برخص، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: " لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه " رواه البخاري (٢٦٢٣) ومسلم (١٦٢٠) .
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٦/١٨٤
следующие страницы →