Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8156–8195 · переход к 8161.
стр. 8156
حكم الهدية قبل قبضها وحوزها، وحكم تصرفات المريض
[السُّؤَالُ]
ـ[أبي كانت له خالة طلقت من زوجها ولم يكن لها أولاد، فكفلها أبي ما يقرب من عشرين عاماً حتى توفيت، وقبل وفاتها بعدة أعوام كتبت لأبي قطعة أرض زراعية كانت تملكها (مساحتها ١٤ قيراط) بعقود بيع وشراء (ولم تأخذ منه ثمنا) ، واعتبرت أن هذه الأرض نظير كفالته لها وتعويضاً له عن نصيبه في ميراث أمه (جدتي) والذي استولت عليه هذه الخالة وأخت لها بطريق التحايل – علماً بأن نصيب أبي في هذا الميراث لا يتجاوز ٢ قيراط – أي: أنه أقل بكثير من الأرض التي كتبتها له، وعندما علم أبي بأمر هذه العقود أخذها ومزقها، فكتبتها خالته مرة ثانية وأخفتها مع أحد الناس، وأوصته أن يعطيها لأبي بعد وفاتها، وبعد عدة سنوات ماتت هذه الخالة ولم يكن لها ورثة إلا ابن عم واحد، وكان يعمل أجيراً في هذه الأرض، وجاء الرجل الذي معه العقود وسلمها لأبي، وفي جلسة عرفية اصطلح أبي مع ابن عم خالته (الوارث الوحيد لها) على أن يبقى الأخير أجيراً في الأرض كما هو على أن يتسلمها أبي بعد وفاته، ثم فوجئ أبي بعد ذلك بهذا الرجل يرفع عليه دعوى قضائية ليتسلم الأرض باعتباره الوارث الوحيد متهماً أبي بتزوير العقود التي معه، فأخذ العند أبي فدخل معه في القضية والتي انتهت بالحكم لصالح أبي بصحة العقود ونفاذ البيع مع استلام الأرض. ولي سؤالان: ١- هل يحل لأبي أن يأخذ هذه الأرض التي كتبت له بعقود بيع صورية مع وجود وريث شرعي؟ . ٢- إذا حدث فعلا وأخذ أبي هذه الأرض فهل يحل لي أن آخذ نصيبي من الميراث من هذه الأرض بعد وفاة أبي؟ . أعتذر عن الإطالة، ولكن كان لا بد من ذكر الملابسات، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الخالة كانت تبرعت بهذه الأرض حال حياتها وصحتها ورشدها، وحينئذ، فلهذا التصرف حالان:
الأول: أن يكون غرضها أن التبرع ينفذ أثناء حياتها، ودون توقيف على موتها، وكان والدك قد قبل هذا التبرع، وحاز الأرض حيازة حقيقية؛ فهي هبة صحيحة لا شيء فيها من جهة الشرع؛ لأن الإنسان له حرية التصرف في ماله، ما لم يكن في ذلك إسراف أو تبذير، أو إنفاق في أوجه غير مشروعة، ولا يوجد ـ في هذه الحالة ـ شبهة الإضرار بالورثة؛ لأن المال ينتزع من المنفق في حياته، فما كان من ضرر فإنه سيعود عليه هو قبل غيره.
وفي هذه الحالة لا يجوز للورثة المطالبة بشيء مما تبرعت به المتوفاة؛ لأنه صار ملكاً خاصاً للموهوب لهم.
الثاني: أن يكون هذا التبرع لوالدك موقوفاً على موت الخالة؛ فهذا له حكم الوصية؛ وحينئذ فإن هذه الوصية صحيحة في حق والدك، لأنه ليس وارثا لخالته، وإنما الوارث ابن عمها، لكن لا يجوز أن يأخذ من هذه الوصية أكثر من ثلث التركة؛ فإن كانت قطعة الأرض تعدل ثلث التركة، أو أقل، نفذت الوصية كاملة، وإن كانت أكثر من ثلث التركة، أخذ منها ما يعدل الثلث، ورد الباقي على الوارث.
قال ابن قدامة – ﵀:
والعطايا المعلقة بالموت كقوله " إذا مت فأعطوا فلاناً كذا، أو أعتقوا فلاناً " ونحوه: فوصايا حكمها حكم غيرها من الوصايا.
" المغني " (٦ / ١٥٨) .
ثانياً:
ينبغي التنبه إلى مسألة مهمة، وهي أن في هذه التركة نصيبا لوالدك؛ حيث ذكرتَ أن خالته وأختها قد أخذا من نصيبه في الميراث أرضاً، فله في تركتها (١) قيراط، لأنها شريكة هي وأختها في الغصب.
وعليه: فينبغي لابن عمها ـ إذا قدر أنه أخذ التركة كاملة، ولم يحصل والدك على هذه الأرض التي كتبت له ـ أن يرجع الحق لوالدك، وهو – هنا – ليس فقط الأرض التي انتزعت منه غصباً وسلباً، بل وما نتج منها من مال أو أرض، فتحسبون ما أنتجته الأرض من ثمار بيعت، أو أجرة أخذت، ويدفع ذلك كله لوالدك إما مالاً وإما ما يقابله من العقار من الأرض أو غيرها.
وتجد تفصيل هذا الأمر في جواب السؤال رقم: (١٠٣٢٣) .
ومن الجواب على السؤال الأول، يظهر الجواب عن السؤال الثاني، فيجوز لك أن تأخذ نصيبك من هذه الأرض، بعد وفاة أبيك، إذا كان ما أخذه فعلا هو في حدود حقه الذي أشرنا إليه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8157
قبول الهدية المشروطة من غير المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب مسلم أدرس في أمريكا، ونحن بصدد بناء مركز إسلامي في المدينة التي أقيم فيها، وقد تبرعت الجامعة بالأرض المراد إنشاء المركز عليها، وقد اشترطوا عدة شروط حيت يتم العقد الذي بموجبه نستلم الأرض ونبني عليها المركز، مما جعل بعض الأخوة يعارض قبول هذه الأرض
ومن هذه الشروط:
١- أن إدارة المركز تخضع لقوانين الولاية، ولقوانين الجامعة
٢- أن الجامعة لها حق الرجوع في الهبة ونقل الملكية إلى الجامعة.
٣- أن المركز لا يكون خاصاً بالمسلمين، بل يكون للمسلمين وغيرهم.
فهل يجوز قبول هذه الأرض الموافقة على هذه الشروط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا كان الأمر كما ذكر فلا يجوز قبول هذه الهبة، لما يترتب على تطبيق شروط العقد من المفاسد، من ذلك: خضوع إدارة المركز لضوابط وقوانين الجامعة، وهي مجهولة لمن قبل الهدية، وقد يكون منها ما يخالف الإسلام، وكذلك ما ذكر من خضوع المركز لقوانين الولاية ومعلوم أن قوانينهم منها ما يخالف الإسلام، وما جاء فيه أيضاً من أن المراكز للمسلمين وغيرهم كاليهود، وهذا يعني: أن المسلمين يقيمون مركزاً تقام فيه شعائر الدين النصراني واليهودي، وهذا سيحدث مشاكل كثيرة، وقد شرط فيه أيضاً: أن المانح له حق الرجوع في الهبة، ونقل الملكية إلى الجامعة ... إلى غير ذلك من الأمور التي اشتمل عليها العقد، وهي مخالفة للشريعة الإسلامية ". ا. هـ
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (١٦/١٧٨-١٧٩) .
стр. 8158
يرعى عمته ويقوم على شئونها فهل لها أن تهبه دون باقي إخوته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي عمة كبيرة في السن تملك قدراً من المال والعقار ورثتها عن والدها، ومنذ ما يقارب من خمسة عشر سنة قامت بتوكيلي رسميّاً في إدارة أموالها وممتلكاتها وكان ذلك بموافقة والدي، والجدير بالذكر أن عمتي قد عاشت حياة محافظة جدّاً، ولا تعرف الكتابة أو القراءة ولا تستطيع تدبير أمورها دون مساعدتي لها.
وطوال الفترة التي كنت وكيلا عنها كانت تعاملني وكأني ولدها الوحيد وكنت المتصرف في مالها والقائم على إدارة شئونها المعيشية والمرضية وغيره دون بقية إخوتي الاثني عشر الآخرين الذين لا يصلونها إلا في المناسبات الاجتماعية أو الدينية.
توفى والدي فأصبحت أنا وإخوتي الوارثين الشرعيين الوحيدين لها وقد استأذنتها بدون علم إخوتي أو موافقتهم في تسجيل أغلب ممتلكاتها من العقار والمال لي شخصيّاً والبعض الآخر لإحدى أخواتي وابنها الذي هو في الحقيقة زوج ابنتي لكونه يساعدني في تدبير حال معيشتها، وقد وافقتْ على ذلك وقمت بالتسجيل لنفسي ولأختي وابنها، إلا أن إخوتي الآخرين اكتشفوا ذلك مؤخراً وبدأ الجميع في توجيه اللوم لي واتهامي بالتعمد في الإضرار بالعمة وبهم من جراء هذه الفعلة واستغلال عدم أهلية العمة وعدم إدراكها بأمور الحياة وعدم معرفتها لقيمة أملاكها وإساءة استخدام الوكالة التي في حوزتي، إضافة إلى اتهامي بارتكاب مخالفة لحكم الله ورسوله.
فهل يعتبر ذلك تعديّاً على حكم الشرع الشريف فيما قمت به من عملية الهبة، علما أنها تمت بعلم عمتي وموافقتها عليها؟
وهل يجوز لإخواني الآخرين الاعتراض على هذه الهبة؟
أرجو منكم نصحي بما يجنبني التعدي على حدود الله إن كنت مخطأً لتدارك تصحيح ما قمت به والاستغفار منه قبل فوات الأوان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قيامك على شئون عمتك ورعايتك لها من الأعمال الصالحة التي تقربك إلى الله وتزيد في أجورك وتثقِّل موازينك، لكن ذلك مشروط باحتساب عملك لوجه الله تعالى، ولا حرج من أخذك أجرة المثل مقابل تلك الرعاية والعناية.
ولا يحل لك أخذ ما يزيد على هذا بالإحراج أو بالحيلة , قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩، وقال النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (١٤٥٩) .
كما لا يحل لك - ولا لها – قصد الإضرار بالورثة، سواء كان ذلك بالهبة أو الوقف في حال الحياة أو وصية بعد الموت لغير وارث؛ قال النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه "
قال ابن رجب الحنبلي ﵀:
" وأما إن قصد المضارة بالوصية لأجنبي بالثلث فإنه يأثم بقصده المضارة، وهل ترد وصيته إذا ثبت بإقراره أم لا؟ حكى ابن عطية رواية عن مالك: أنها ترد، وقيل: إنه قياس مذهب أحمد " انتهى.
" جامع العلوم الحِكَم " (١ / ٣٠٥) .
وقال الشيخ صدِّيق حسن خان ﵀:
" ومن وقف شيئا مضارة لوارثه كان وقفه باطلا , لأن ذلك مما لم يأذن به الله سبحانه , بل لم يأذن إلا بما كان صدقة جارية ينتفع بها صاحبها , لا بما كان إثما جاريا , وعقابا مستمرا , وقد نهى الله تعالى عن الضرار في كتابه العزيز عموما وخصوصا , ونهى عنه النبي ﷺ عموما , كحديث: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) " انتهى.
" الروضة الندية " (٢ / ١٥٤) .
ثانياً:
جاء في سؤالك قولك عن إخوتك فيما أنكروه عليك " واستغلال عدم أهلية العمة "! فإذا كان ما قالوه صحيحاً وأن عمتك ليست أهلاً للتصرف في المال , كما لو كانت غير عاقلة , أو كانت سفيهة تضيع الأموال: فإن ما قامت به من هبتك أموالها باطل شرعاً ولا يحل لك تملكه؛ لعدم أهليتها في التصرف في أموالها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل، فمن لا تمييز له ولا عقل: ليس لكلامه في الشرع اعتبار أصلا , كما قال النبي ﷺ : (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد , وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب) فإذا كان القلب قد زال عقله الذي به يتكلم ويتصرف فكيف يجوز أن يجعل له أمر ونهي أو إثبات ملك أو إزالته، وهذا معلوم بالعقل مع تقرير الشارع له ... .
العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالقصود كما قال النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات) ، وقد قررت هذه القاعدة في كتاب " بيان الدليل على بطلان التحليل " وقررت أن كل لفظ بغير قصد من المتكلم لسهو وسبق لسان وعدم عقل: فإنه لا يترتب عليه حكم " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣٣ / ١٠٧) .
ثالثاً:
أما إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة فإن تصرفها في أموالها بالهبة أو الصدقة أو غير ذلك: صحيح.
قال الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله في حكم مطابق لمسألتنا:
" يجوز للزوج في صحته وحياته أن يهدي زوجته ما يشاء مقابل صبرها أو حسن خدمتها أو ما دخل عليه لها من مال أو صداق إذا لم يفعله إضراراً بالورثة الآخرين، ولا يتحدد ذلك بربع المال ولا غيره.
وهكذا بالنسبة للزوجة، لها أن تعطي زوجها ما شاءت من مالها أو صداقها؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) .
ولا يجوز ذلك في حال المرض؛ لكونه يُعتبر وصية لوارث " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٢٩) .
وليعلم إخوتك أنه لا يجب على العمة أن تعدل في العطية بين أولاد أخيها، والعدل في العطية إنما يجب إذا كانت العطية للأولاد , أما غيرهم فلا يجب العدل بينهم في العطية.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" يجوز للإنسان أن يفضِّل بعض ورثته على بعض إذا كان هذا التفضيل في حال صحته إلا في أولاده فإنه لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٣٠) .
وخلاصة الجواب:
إذا كانت عمتك عاقلة رشيدة ووهبتك هذه الأموال بمحض إرادتها ورضاها من غير إجبار منك أو احتيال , ولم تُرِدْ بذلك الإضرار بالورثة , فهذه الهبة صحيحة , وليست مخالفة للشرع.
أما إذا كانت غير رشيدة أو كانت الهبة بدون رضاها , أو أرادت الإضرار بالورثة , فهذه الهبة حرام ولا تصح , وأموالها ما زالت باقية في ملكها.
ولك في هذه الحالة أن تأخذ منها أجرة مقابل خدمتك لها وإدارتك لأموالها , على أن تكون هذه الأجرة على قدر العمل وليس مبالغاً فيها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8159
تنازل عن حقٍّ ماليٍّ له فهل له الرجوع عن تنازله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سامح شخص شخصاً آخر على أمور مالية، فهل له بعد ذلك أن يقول له إنه غير مسامحه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان له حق عند غيره – سواء كان حقاًّ مالياً أم غيره – ثم تنازل عنه، فقد برئت ذمة الطرف الثاني، ولا يجوز للأول أن يرجع ويطالب بحقه السابق، أو يقول: إنه غير مسامحه.
قال ابن قدامة في "المغني" (٨/٢٥٠) :
" وإذا كان له في ذمة إنسان دين , فوهبه له , أو أبرأه منه , أو أحله منه , صح , وبرئت ذمة الغريم منه. . . وإن قال: تصدقت به عليك. صح. . . وإن قال: عفوت لك عنه. صح. . . وإن قال: أسقطته عنك. صح. . . وإن قال: ملكتك إياه. صح ; لأنه بمنزلة هبته إياه " انتهى باختصار.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١/١٤٤) :
" اتفق العلماء على عدم جواز الرجوع في الإبراء بعد قبوله لأنه إسقاط , والساقط لا يعود، كما تنص على ذلك القاعدة المشهورة " انتهى بتصرف يسير.
وقال في "الغرر البهية" (٣/٣٩٢) :
" يمتنع الرجوع في هبة الدين، لأنه لا بقاء له " انتهى بتصرف.
يعني: لأنه تبرأ منه ذمة المدين، فلا يعود مرة أخرى.
وفي "تحفة المحتاج" (٦/٣١٠) :
" هبة الدين لا رجوع فيه جزماً " انتهى.
وإسقاط الحق بمنزلة الهبة، وقد حَرَّم الرسول ﷺ الرجوع في الهبة، فقال: (العَائِد في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) رواه البخاري (٢٥٨٩) ، (٦٩٧٥) ومسلم (١٦٢٢) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" قوله: (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) أي: لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أنْ نتصف بصفةٍ ذميمةٍ، يشابهنا فيها أخسُّ الحيوانات، في أخسِّ أحوالها، قال الله : (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلهِ المَثَلُ الأَعْلَى) النحل/٦٠، ولعلَّ هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدلُّ على التحريم، مما لو قال مثلاً: (لا تعودوا في الهبة) " انتهى.
" فتح الباري " (٥ / ٢٩٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8160
شراء المهدي الهدية من المهدى له
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أعطى أخاه سيارة هدية، فأراد الذي أُهدي إليه أن يبيع السيارة، فهل للذي أهدى السيارة أن يشتريها أم لا يحل له أن يشتريها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمهدي أن يشتري ما أهداه لأخيه، فعن عمر ﵁ قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت انه بائعه برخص، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: " لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه " رواه البخاري (٢٦٢٣) ومسلم (١٦٢٠) .
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٦/١٨٤
стр. 8161
قبول هدية الكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للأخ المسلم قبول هدية أخيه الكافر والمشرك أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قبول المسلم هدية أخيه إذا كان كافراً أو مشركاً جائزة؛ لما في ذلك من تأليفه، لعل الله أن يهديه إلى الإسلام.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٦/١٨٣
стр. 8162
هل يجوز للزوج أن يعطي زوجته عطية دون باقي الورثة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ألا يحق للزوجة أن تطالب زوجها بأن يكتب لها من ممتلكاته التي من ماله الخالص نصفها، والزوج يرفض ذلك بحجة أن هذا تحايل على الشارع لمنع الإرث أن يصل لمن أوقفه الله سبحانه له؛ ولكوني قد ابتلاني ربى بعدم الإنجاب لمدة ١٩ سنة، مع موافقته على تخصيص شقة كهبة لي غير مشروطة، مع العلم أنى زوجته الوحيدة، ووالداه أحياء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وردنا منكِ سؤال برقم (٧٢٣٢٠) على أن زوجكِ قد وافق على كتابة الشقة باسمكِ، وأن والدتك قد رفضت كتابة الشقة باسم زوجك أو باسمكِ، وبينا أنه لا حرج على زوجك في ذلك، وأنه ليس من حق والدتك منعه من كتابة الشقة باسمك.
وعلى كل حال: بما أن زوجكِ ليس له زوجة أخرى يمكن أن يقع إشكال في أن يهبك ولا يهبها، فلا حرج عليه من أن يهبك إياها.
وأما كونه يكتب لك نصف ممتلكاته، فلا حرج عليه في ذلك، بشرط أن يفعل ذلك بنفس راضية من غير ضغط أو إلحاح منك، وأن لا يقصد بذلك التضييق على الورثة، لأن الرجل ما دام صحيحاً ليس مريضاً مرض الموت، له أن يهب من ماله لزوجته أو غيرها ما يشاء.
وعلى هذا، فليس لك الإلحاح على زوجك في كتابة بعض ممتلكاته باسمك، لأنه قد يفعل ذلك حياءً منك وهو غير راض، فيكون ذلك حراماً عليك.
والأفضل للزوج أن لا يفعل ذلك، لأن ذلك قد يوقع بينه وبين والديه خلافات، وتكون سببا في قطع الرحم، فالأولى إبقاء الأمر على ما هو عليه، مع أنه لا يُعلم من الذي سيرث من! والله أعلم.
ونسأل الله تعالى أن يرزقكِ الذرية الصالحة، وأن يجمع بينكِ وبين زوجك على خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8163
قبول أموال الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم وزوجتي نصرانية. وأسأل هل يجوز لي أن آخذ شيء من المال الذي ورثته زوجتي وأصرفه، حيث أني لم أرث المال أنا، ولأنها زوجتي والمال يخصها؟
إذا أوصت زوجتي بممتلكاتها لي – في حال موتها قبلي- فهل يجوز أن آخذ ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. لا مانع من أخذ شيء من مال زوجتك الذي ورثته، بشرط أن يكون ذلك برضاها.
والله تعالى يقول: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) النساء / ٤.
قال القرطبي ﵀:
قوله تعالى فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا مخاطبة للأزواج ويدل بعمومه على أن هبة المرأة صداقها لزوجها بكرا كانت أو ثيبا جائزة وبه قال جمهور الفقهاء ... واتفق العلماء على أن المرأة المالكة لأمر نفسها إذا وهبت صداقها لزوجها نفذ ذلك عليها ولا رجوع لها فيه." تفسير القرطبي " (٥ / ٢٤، ٢٥) .
وأموال الكفار عموماً إذا بذلت لمسلمٍ عن طيب نفس فليس في أخذها حرج:
فقد أكل النبي ﷺ عند اليهود.
رواه البخاري (٢٤٢٤) ومسلم (٤٠٦٠) .
وأهدى له ملك أيلة – بلدة بساحل البحر – وكان كافراً بغلة بيضاء وبردةً.
رواه البخاري (١٤١١) ومسلم (١٣٩٢) .
وبذل عنه النجاشي مهر أم حبيبة وكان كافراً.
عن أم حبيبة أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة زوَّجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف وجهزها من عنده وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة ولم يبعث إليها رسول الله ﷺ بشيء وكان مهر نسائه أربع مائة درهم.
رواه النسائي (٣٣٥٠) – واللفظ له – وأبو داود (٢٠٨٦) والحاكم (٢ / ١٨١) وصححه وأقره الذهبي.
وغير ذلك كثير.
٢. ووصيتها لك – وهي على دينها قبل موتها – بممتلكاتها يحل لك أيضا هذه الممتلكات، فالوصية غير الميراث، فلو لم توصِ وماتت فلا يحل لك أن ترث منها شيئاً.
قال النبي ﷺ " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم "
رواه البخاري (٦٣٨٣) ومسلم (١٦١٤) .
قال الإمام ابن عبد البر ﵀:
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال " لا يرث المسلم الكافر " مِن نَقل الأئمة الحفاظ الثقات فكل من خالف ذلك محجوج به والذي عليه سائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار مثل مالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وسائر من تكلم في الفقه من أهل الحديث أن المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم إتباعا لهذا الحديث وأخذا به وبالله التوفيق.
" التمهيد " (٩ / ١٦٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8164
هل الهدية لا تُهدى ولا تُباع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز بيع الهدية؟ حيث إن هناك مقولة بأن الهدية لا تهدى ولا تباع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المقولة المشهورة بين كثير من الناس: " الهدية لا تُهدى ولا تُباع " مقولة غير صحيحة، ومخالفة للشرع، بل من تملَّك هدية بطريق شرعي فإن له الحق في التصرف بها بيعاً وإجارة وإهداءً ووقفاً، ولا حرج عليه في ذلك، ومن منع شيئاً من ذلك لم يُصب، وقد جاء في السنَّة النبوية الصحيحة ما يدل على هذا.
١- عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا، فَقَالَ: (شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ) .
رواه البخاري (٢٤٧٢) ومسلم – واللفظ له - (٢٠٧١) .
" أُكَيْدِرَ دُومَةَ ": هو أكيدر بن عبد الملك الكندي، واختلف في إسلامه والأكثر على أنه لم يُسلم.
" الخُمُر ": جمع خمار.
" الفواطم ": هن ثلاث: فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وفاطمة بنت أسد , وهي أم علي بن أبي طالب , وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب.
وفي الحديث أن النبيَّ ﷺ أهدى ما أُهدي إليه، وعليه: فهو يدل على بطلان من منع من إهداء الهدية.
٢- وعن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ) فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ، وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ) . رواه البخاري (٩٠٦) ومسلم (٢٠٦٨) .
وفي الحديث نصٌّ على جواز بيع الهدية، حيث قال النبي ﷺ لعمر في الهدية التي أهداه إياها: " تبيعها ".
٣- وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: بِعْنِيهِ. قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: بِعْنِيهِ. فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ) . رواه البخاري (٢٠١٠) .
(بَكر) : ولد الناقة أول ما يُركب.
صعب: كثير النفور.
فقول الرسول ﷺ لعبد الله بن عمر: (هُوَ لَكَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ) يدل على أن من أهدي إليه شيء فقد صار ملكاً له، يتصرف فيه كما يشاء، بالبيع أو الهدية أو غير ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8165
أعطت أمها أخاه عطايا دون باقي إخوته فهل تحل هذه العطية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قام والدي بكتابة البيت الذي قام ببنائه باسم أمي بدون أن تدفع له أي مال، وقد قامت أمي بكتابة شقة باسم أخي، وقد قام أخي بتشطيبها فقط، وأعطت له محلاً كبيراً يستنفع أخي بتأجيره لصالحه، كما أعطت له مكاناً يعمل به تحت السلم وقالت: إن هذه هبة لابنها وبعد وفاة والدي لم تقبل أن تعطيني أي شيء من المنزل وقالت: إنه مكتوب باسمها وليس لي حق فيه إلا بعد وفاتها مع العلم أن أبي لم يترك إلا أنا (بنت) وأخي وأمي، فما رأى الشرع في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز للزوج أن يهب لزوجته من ماله ما يشاء، ولا يجب العدل بينها وبين أولاده، لكنَّ ذلك مشروط بعدم قصد الإضرار بالورثة.
ثانياً:
أوجب الله تعالى على الآباء والأمهات العدل بين أبنائهم في العطية، فلا يحل لهما إعطاء واحد دون الباقين، فإن فعلوا؛ فإما أن يستردوا ما أعطوا، وإما أن يعطوا الباقين حتى يتحقق العدل.
وما فعلتْه أمكِ من إعطاء شقة ومحل ومكان آخر لأخيكِ هو من الأمور المحرَّمة، والواجب عليها أن تعدل بينكما.
فعن النعمان بن بشير ﵁ أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلتُ ابني هذا غلاماً، فقال: أكلَّ ولدك نحلتَ مثلَه؟ قال: لا، قال: فارجعه. رواه البخاري (٢٤٤٦) ومسلم (١٦٢٣) . وفي رواية للبخاري (٢٥٨٧) : (فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ.
وقد سبق في جواب السؤال (٦٧٦٥٢) وجوب عدل الأم في العطية بين أولادها، وأن العدل بين الأولاد أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه لا أعدل من قسمة الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8166
هل يجب على الأم العدل في العطية بين أولادها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أعطي والدتي ألف ريال شهريا رغم عدم احتياجها للمال، وكان ذلك محاولة مني لرد جزء يسير من معروف الوالدين، وكانت تدخر هذا المبلغ، وبعد فترة بدأت في بناء منزل خاص بي وأصبحت في حاجة إلى المال، فأوقفت هذا المبلغ الشهري، ثم اقترحت والدتي أن أقتسم المال الذي يخصها أنا وأختي (متزوجة) ، حيث إن حالتها المادية ليست ميسورة، مع العلم أنه لي أخ وأخت غير أختي هذه (متزوجة أيضاً) ، وهما يعيشان في رغد وبحبوبة.
والسؤال:
هل يجوز لي أنا وأختي المحتاجة أن نقتسم هذا المال دون إعطاء الأخ الوحيد والأخت الأخرى؟ وإذا كان لا يجوز فكيف لوالدتي أن تقسم هذا المال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أوجب الله تعالى العدل بين الأولاد ذكورهم وإناثهم في العطية.
فعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلتُ
(أي: وهبت) ابني هذا غلاماً، فقال: أكلَّ ولدك نحلتَ مثلَه؟ قال: لا، قال: فارجعه.
رواه البخاري (٢٤٤٦) ومسلم (١٦٢٣) .
وإذا فضل الوالد بعض أولاد هـ بالعطية فالواجب عليه العدل بينهم، وذلك بأحد أمرين: أما أن يسترد الهدية، وإما أن يعطي الآخرين حتى يعدل بينهم.
انظر "الموسوعة الفقهية" (١١/٣٥٩) .
ثانياً:
" وَالأُمُّ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الأَوْلادِ كَالأَبِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (اتَّقُوا اللَّهِ , وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ) . وَلأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ , فَمُنِعَتْ التَّفْضِيلَ كَالأَبِ , وَلأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِتَخْصِيصِ الأَبِ بَعْضَ وَلَدِهِ مِنْ الْحَسَدِ وَالْعَدَاوَةِ , يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي تَخْصِيصِ الأُمِّ بَعْضَ وَلَدِهَا , فَثَبَتَ لَهَا مِثْلُ حُكْمِهِ فِي ذَلِكَ " انتهى. "المغني" (٨/٢٦١) .
ثالثاً:
القسمة الشرعية في عطية الوالد لأولاده أن تكون حسب قسمة الميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه لا أعدل من قسمة الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الاختيارات" (ص ١٨٤) :
" ويجب التعديل في عطية أولاده على حسب ميراثهم. وهو مذهب أحمد " انتهى.
وقال شريح القاضي لرجل قسم ماله بين أولاده: قِسْمَةُ اللَّهِ أَعْدَلُ مِنْ قِسْمَتِك , فَارْدُدْهُمْ إلَى قِسْمَةِ اللَّهِ وَفَرَائِضِهِ. رواه عبد الرزاق في مصنفه.
وقال عطاء: مَا كَانُوا يُقَسِّمُونَ إلا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
انظر "المغني" (٨/٢٦١) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/١٩٧) :
" يلزم والدك إن أراد قسمة ماله أو بعض ماله بين أولاده أن يقسمه على الذكور والإناث، وفق المواريث الشرعية: للذكر مثل حظ الأنثيين " انتهى.
رابعاً:
إذا كان الأولاد كباراً راشدين فإنه يجوز للأب أو الأم إعطاء أحد أولادهم دونهم على أن يكون ذلك عن رضاً منهم ودون إحراج.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
" يجب على الوالد العدل بين أولاده ذكورهم وإناثهم حسب الميراث، ولا يجوز له أن يخص بعضهم بشيء دون البقية إلا برضى المحرومين إذا كانوا مرشدين، ولم يكن رضاهم عن خوف من أبيهم، بل عن نفس طيبة ليس في ذلك تهديد ولا خوف من الوالد، وعدم التفضيل بينهم أحسن بكل حال، وأطيب للقلوب؛ لقول النبي ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) متفق على صحته " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٩/٤٥٢) .
وقال الشيخ ﵀ – أيضاً -:
" لا شك أن بعض الأولاد خير من بعض، هذا أمر معلوم، لكن ليس للوالد أن يفضل بسبب ذلك، بل يجب أن يعدل، لقول النبي ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ، فلا يجوز له تفضيل من أجل أن هذا أحسن من هذا وأبر من هذا، بل يجب أن يعدل بينهم، ونصيحة الجميع حتى يستقيموا على البر وعلى طاعة الله ورسوله؛ ولكن لا يفضل بعضهم على بعض في العطية، ولا يوصي لبعضهم دون بعض؛ بل كلهم سواء في الميراث والعطية على حسب ما جاء به الشرع من الميراث والعطية، يعدل بينهم كما جاء في الشرع، فللرجل مثل حظ الأنثيين، فإذا أعطى الرجل من أولاده ألفاً يعطي المرأة خمسمائة، وإذا كانوا مرشدين وتسامحوا، وقالوا: أعط أخانا كذا، وسمحوا سماحاً واضحاً، فإذا قالوا: نسمح أن تعطيه سيارة أو تعطيه كذا ... ويظهر له أن سماحهم حقيقة ليس مجاملة ولا خوفا منه، فلا بأس.
والمقصود: أن يتحرى العدل إلا إذا كان الأولاد مرشدين، سواء أكانوا ذكوراً أو إناثاً وسمحوا لبعضهم أن يعطوا شيئاً لأسباب خاصة، فلا بأس، فالحق لهم " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٩/٢٣٥) .
وعلى هذا؛ فالواجب على أمك أن تعدل بينكم في هذا المال، فتعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا حصل تفضيل بعضكم على بعض برضىً من الآخرين فلا حرج إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8167
اكتشف أن الهدية مسروقة
[السُّؤَالُ]
ـ[أهداني عمي كمبيوتر وبعد ذلك اكتشفت أن الجهاز مسروق وأن عمي اشتراه من الشارع. هل يمكن أن أبقي الكمبيوتر لأنه هدية من عمي أم أعيده إلى صاحبه حيث أني وجدت عنوانه في الكمبيوتر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لك الاحتفاظ به ويجب إعادته إلى مالكه وهو أمانة في يدك إلى أن يعاد في أسرع وقت ولعمك أن يطالب البائع بالثمن لأنه باع ما لا يملك. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8168
إخفاء مصدر الدخل لطالب المساعدة الحكومية
[السُّؤَالُ]
ـ[أحصل على معونات مالية من الحكومة، فهل يجوز أن أخفي عنهم مصدر دخل آخر لي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانوا يشترطون لإعطائك المعونة أن يعرفوا مصادر دخلك أو كم هو، فلا يجوز لك أن تُخفي ذلك عنهم. وكذلك إذا علم أنهم لا يُعطون إلا المحتاج وهو غير محتاج فلا يجوز أخذ تلك المعونة، والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8169
إهداء الطالبة للمعلّمة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الطالبات تهدي لمعلمتها هدية في المناسبات، فمنهن من تدرّسها الآن، ومنهن من لا تدرّسها ولكن من المحتمل أن تدرسها في الأعوام المقبلة، ومنهن لا احتمال أن تدرسها كالتي تخرجت. فما الحكم في هذه الحالات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
الحالة الثالثة لا بأس بها، أما الحالات الأخرى فلا يجوز. حتى ولو كانت هدية لولادة أو غيرها، لأن هذه الهدية تؤدي إلى استمالة قلب المعلمة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8170
الهدايا المتبادلة بين المديرة والمدرّسات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الهدية بالنسبة لما تهديه المدرسات للمديرة كقيامها من مرض أو ولادة مع العلم أن المديرة تهدي للمدرسات في مثل هذه المناسبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال على فضيلة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب: إذا كانت هذه الهدايا متبادلة فلا بأس.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8171
هل يقبل المعلم هدية الطالب
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أهدى إلى المقرئ أو المعلم من يقرأ عليه، ويتعلم ولولا الإقراء والتعليم لم يهد إليه، فهل يحل له قبولها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يحرم ذلك، والورع ترك قبولها. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الإمام النووي ص ١٥٢
стр. 8172
ترغيب التجار بالتبرع بالإعلان عن محلاتهم
[السُّؤَالُ]
ـ[مراكز لتحفيظ القرآن الكريم تكتب إلى بعض التجار تطلب دعم المركز، ويذكرون في الخطاب أنهم سيضعون اسم المحل على أوراقهم ويعملون له نوعاً من الدعاية، فهل يجوز ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضت السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
المحذور أن يُجعل قَصْد المتبرع الدنيا، فلا تُذكر هذه الجملة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8173
حكم مكافأة المأذون
[السُّؤَالُ]
ـ[نرجو إفتاءنا عن أعطية المأذون الذي يقوم بعقد النكاح هل تجوز أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان للمأذون عطاء من بيت المال لم يحل له أن يأخذ شيئاً ممن عقد لهم النكاح، وإن كان متبرعاً وأعطي من غير سؤال فلا حرج في ذلك، وإن أعطي بسؤال فلا أحب ذلك، ومن يستغن يغنه الله.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٥٦ ص ٣٧
стр. 8174
الفرق بين الوقف والهبة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الوقف؟ وما هو الفرق بين الوقف الإسلامي وبين الهبة حسب المعجم القانوني للفاروقي "هي أموال ائتمان أو عهدة يحتفظ بها الوصي أو الأمين كي ترصد لغرض معين دون سواه") المعروفة في البلاد الغربية؟ وإلى أي مجال يمكن أن يستفيد غير المسلمين من الوقف؟ مثلا: هل يجوز أن نوفر منحا دراسية لغير المسلمين من أموال الوقف؟ هل تظن أن الوقف يمكن أن يدخل في النظام الاقتصادي أو بديلا لمساعدة الدول الإسلامية لتطوير نموها الاقتصادي؟ حسب رأيك, ما هي المشاكل المحتملة أو العقبات التي يجب مراعاتها عند إنشاء الوقف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
_ الوقف تحبيس الأصل وعدم التصرف فيه ببيعٍ، ولا هبة، ولا إرث، ولا غيرها من أنواع التصرفات والعقود ليكون ريعُه وغلَّته تُصرف حسبما أراده الواقف من أعمال الخير والبر، ونحو ذلك.
_ وأما الهبة دفع مال على سبيل التمليك لمن ينتفع به ويتصرف فيه التصرف الكامل بأنواع العقود وسائر التصرفات.
والأمثل في الوقف أن يُصرف في أعمال البر، وإذا كانت المنح لغير المسلمين بقصد دعوتهم إلى الإسلام ورُجي وغلُب على الظن إسلامهم فلا بأس بذلك، لأنَّ الزكاة المفروضة إذا صرُفت للتأليف فمن باب أولى أن يُصرف ريع الوقف في مثل ذلك، لكن الأولى به المشاريع الخيرية لأنَّ نفعها متحقق لا متوقع.
ويمكنه أن يُدخل الوقف في تنشيط النظام الاقتصادي الإسلامي، بأن يتصرَّف في ريعهِ حسب ما تُجيزه الشريعة من عقودٍ لنمائه وعموم نفعه.
والمشاكل المتوقعة من الأوقاف تنشأ من الورثة، والأقارب حوله، وحول توزيع أرباحه على المستحقين.
[الْمَصْدَرُ]
عبد الكريم الخضير
стр. 8175
هل يشرع الطواف أسبوعاً وأهداء ثوابه لآخر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يشرع الطواف بالبيت الحرام اسبوعا واهداء ثوابه لحي أوميّت؟. وما هي الأعمال التي يشرع إهداء ثوابها لشخص آخر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشرع إهداء ثواب الأعمال للأحياء، لكن بالنسبة للأموات يشرع بما جاء به النص، وسيكون فيما يأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
١. أما إهداء ثواب الأعمال للأحياء: فإن الأصل في العبادات المنع والتحريم إلا بدليل من الشرع يجوز إنشاءها، وهذه كتب السنة والتراجم ليس فيها أن أحداً من سلف الأمة عمل عملاً ثم أهداه لأحدٍ من المسلمين لا لنبي ولا لصحابي.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ وقد سأله سائل عن إهداء ثواب قراءة القرآن وصلاة النوافل لأمِّه التي لا تقرأ ولا تكتب -:
ليس هناك دليل شرعي على شرعية إهداء الصلاة والقراءة عن الغير سواء كان حيّاً أو ميتاً.
والعبادة توقيفية لا يشرع منها إلا ما دلَّ الشرع على شرعيته.
ولكن يشرع لك الدعاء لها والصدقة عنها، والحج عنها والعمرة إذا كانت كبيرة في السن لا تستطيع الحج والعمرة.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٩ / ٣٢١) .
٢. وأما بالنسبة لإهداء ثواب الأعمال للأموات: فقد جاءت الشريعة بجواز بعض الأعمال، فيتوقف عندها ولا يصح قياس غيرها عليها، إذ الأصل في العبادات المنع إلا بدليل.
ومما جاءت الشريعة بجواز هبة ثوابه للأموات، أو انتفاع الأموات به من عمل الأحياء:
أ. الدعاء
قال تعالى ﴿والذين جاءوا مِن بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ [الحشر / ١٠] .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: نعى لنا رسولُ الله ﷺ النجاشيَّ صاحب الحبشة يوم الذي مات فيه فقال: " استغفروا لأخيكم ".
رواه البخاري (١٢٣٦) ومسلم (٩٥١) .
وعن عثمان بن عفان قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: " استغفروا لأخيكم وسلُوا له بالتثبيت؛ فإنه الآن يُسأل ". رواه أبو داود (٣٢٢١) .
والحديث: جوَّد إسناده النووي في " المجموع " (٥ / ٢٩٢) .
قال ابن القيم ﵀:
وقد دلَّ على انتفاع الميت بالدعاء: إجماع الأمة على الدعاء له في صلاة الجنازة.. وهذا كثير في الأحاديث بل هو المقصود بالصلاة على الميت، وكذلك الدعاء له بعد الدفن.. وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم. " الروح " (١١٨، ١١٩) .
ب. قضاء الصوم الواجب على الميت من نذر أو كفارة أو ما شابه ذلك
عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: " مَن مات وعليه صيام صام عنه وليُّه ". رواه البخاري (١٨٥١) ومسلم (١١٤٧) .
عن ابن عباس ﵄: أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقال: " أرأيتِ لو كان عليها ديْن أكنت تقضينه "؟ قالت: نعم، قال: فديْن الله أحق بالقضاء ". رواه البخاري (١٨١٧) ومسلم (١١٤٨) .
وفيه خلاف، حيث ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يصام عن الميت إلا صوم النذر، لكن الصواب العموم.
قال الحافظ ابن حجر:
وقد اختلف السلف في هذه المسألة:
فأجاز الصيام عن الميت: أصحاب الحديث وعلق الشافعي في القديم القول به على صحة الحديث كما نقله البيهقي في " المعرفة "، وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية وقال البيهقي في " الخلافيات ": هذه المسألة ثابتة، لا أعلم خلافاً بين أهل الحديث في صحتها فوجب العمل بها ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال: كل ما قلت وصح عن النبي ﷺ خلافه فخذوا بالحديث، ولا تقلدوني.
وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة: لا يصام عن الميت.
وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: لا يصام عنه إلا النذر، حملا للعموم الذي في حديث عائشة على المقيَّد في حديث ابن عباس.
وليس بينهما تعارض حتى يُجمع بينهما؛ فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره " فدين الله أحق أن يقضى ". " فتح الباري " (٤ / ١٩٣، ١٩٤) .
وأما الحنفية: فاستدلوا بأحاديث ضعيفة في المنع من الصيام عن الميت، وقد ردَّ عليهم الحافظ ابن حجر في " الموضع السابق ".
وقد استدل بعضهم بحديث " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جاري، أو علم نافع، أو ولد صالح يدعو له " وهو في " صحيح مسلم " (١٦٣١) ، وقد ردَّ الإمام ابن القيم على من استدل به فقال:
وأما استدلالكم بقوله ﷺ " إذا مات العبد انقطع عمله ": فاستدلال ساقط فإنه ﷺ لم يقل (انقطع انتفاعه) ، وإنما أخبر عن انقطاع عمله، وأما عمل غيره: فهو لعامله، فان وهبه له: وصل إليه ثواب عمل العامل لا ثواب عمله هو، فالمنقطع شيء والواصل إليه شيء آخر، وكذلك الحديث الآخر وهو قوله " إن مما يلحق الميت من حسناته وعمله ": فلا ينفي أن يلحقه غير ذلك من عمل غيره وحسناته. " الروح " (ص ١٢٩) .
ت. قضاء الدَّيْن
عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ أتي بجنازة فقالوا: صلِّ عليها، فقال: هل عليه ديْن؟ قالوا: لا، قال: فهل ترك شيئا؟ قالوا: لا، فصلَّى عليه، ثم أتي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله صلِّ عليها، قال: هل عليه ديْن؟ قيل: نعم، قال: فهل ترك شيئاً؟ قالوا: ثلاثة دنانير، فصلَّى عليها، ثم أتي بالثالثة، فقالوا: صلِّ عليها، قال: هل ترك شيئاً؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه ديْن؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلُّوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله وعليَّ ديْنُه، فصلَّى عليه. رواه البخاري (٢١٦٩) .
ث. قضاء نذر الطاعة
عن ابن عباس ﵄، أن امرأة مِن جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحجُّ عنها؟ قال: " نعم، حُجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمكِ ديْن أكنت قاضية؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء ". رواه البخاري (١٧٥٤) .
ج. الحج عنه
عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله ﷺ : مَن شبرمة؟ قال: قريب لي، قال: هل حججتَ قط؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسكَ، ثم حُجَّ عن شبرمة.
رواه أبو داود (١٨١١) وابن ماجه (٢٩٠٣) - واللفظ له -.
والحديث: صححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٤ / ١٧١) .
ح. ما يفعله أولاده من عملٍ صالح
قال الشيخ الألباني ﵀:
ما يفعله الولد الصالح مِن الأعمال الصالحة؛ فإن لوالديه مثلَ أجره، دون أن ينقص من أجره شيء؛ لأن الولد مِن سعيهما وكسبهما، والله يقول ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم / ٣٩] ، وقال رسول الله ﷺ : " إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٠٨) والنسائي (٢ / ٢١١) والترمذي (٢ / ٢٨٧) وحسَّنه.. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد (٢ / ١٧٩، ٢٠٤، ٢١٤) بسندٍ حسنٍ.
" أحكام الجنائز " (ص ٢١٦، ٢١٧) .
= وأما الصدقة وقراءة القرآن: فالصحيح أنه لا يصل شيء منه لعدم ورود الدليل، والأصل: المنع، وقد ذكر بعض العلماء الإجماع على وصل الصدقة عن الميت، لكن الصواب أن هناك اختلافاً بين العلماء في هذا.
أ. قال الإمام ابن كثير:
﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ أي: كما لا يحمل عليه وزر غيره كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي ﵀ ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ولهذا لم يندب إليه رسول الله ﷺ أمته ولا حثهم عليه ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماءة ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة ﵁ ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء. " تفسير ابن كثير " (٤ / ٢٥٩) .
ب. قال الشوكاني:
وأحاديث الباب تدل على أن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما، ويصل إليهما ثوابها، فيخصَّص بهذه الأحاديث عموم قوله تعالى ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم / ٣٩] ، ولكن ليس في أحاديث الباب إلا لحوق الصدقة مِن الولد، وقد ثبت " أن ولد الإنسان من سعيه " فلا حاجة إلى دعوى التخصيص، وأما مِن غير الولد: فالظاهر مِن العمومات القرآنية: أنه لا يصل ثوابُه إلى الميت فيوقَف عليها حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصها.
" نيل الأوطار " (٤ / ١٤٢) .
ج. وقال شيخ الإسلام ﵀:
ولم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعاً أو صاموا تطوعاً أو حجوا تطوعاً أو قرؤوا القرآن؛ يهدون ثواب ذلك إلى أموات المسلمين، فلا ينبغي العدول عن طريق السلف فإنه أفضل وأكمل.
" الاختيارات العلمية " (ص ٥٤) .
ولشيخ الإسلام ﵀ قول آخر خالف فيه ما ذكره هنا، وقد وافقه ابن القيم، وردَّ عليهما الشيخ محمد رشيد رضا في " تفسير المنار " (٨ / ٢٥٤ - ٢٧٠) .
ومن فتاوى اللجنة الدائمة:
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٢٢٣٢)
س٣: هل يصل ثواب قراءة القرآن وأنواع القربات إلى الميت؟ سواء من أولاده أو من غيرهم؟
لم يثبت عن النبي ﷺ فيما نعلم أنه قرأ القرآن ووهب ثوابه للأموات من أقربائه أو من غيرهم، ولو كان ثوابه يصل إليهم لحرص عليه، وبيَّنه لأمته لينفعوا به موتاهم، فإنه ﵊ بالمؤمنين رؤوف رحيم، وقد سار الخلفاء الراشدون من بعده وسائر أصحابه على هديه في ذلك، ﵃، ولا نعلم أن أحداً منهم أهدى ثواب القرآن لغيره، والخير كل الخير في اتباع هديه ﷺ وهدي خلفائه الراشدين وسائر الصحابة ﵃، والشر في اتباع البدع ومحدثات الأمور؛ لتحذير النبي ﷺ من ذلك بقوله: "إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وقوله: "من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد" وعلى هذا لا تجوز قراءة القرآن للميت، ولا يصل إليه ثواب هذه القراءة بل ذلك بدعة.
أما أنواع القربات الأخرى: فما دلَّ دليل صحيح على وصول ثوابه إلى الميت وجب قبوله، كالصدقة عنه والدعاء له، والحج عنه، وما لم يثبت فيه دليل: فهو غير مشروع حتى يقوم عليه الدليل.
وعلى هذا لا تجوز قراءة القرآن للميت، ولا يصل إليه ثواب هذه القراءة في أصح قولي العلماء، بل ذلك بدعة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
قلت: وقد سبق الكلام على الصدقة، وأن الأحاديث الواردة لا تشمل عموم الناس، بل هي خاصة في أولاد المُتوفَّى.
وأما الطواف الوارد في السؤال: فلا يشرع التطوع به وإهداء ثوابه للميت لعدم ورود الدليل، فإن كان طوافَ عمرة أو حج: فهو داخل فيهما ويجوز.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
أقوم أحياناً بالطواف لأحد أقاربي أو والديَّ أو أجدادي المتوفين، ما حكم ذلك؟ وأيضاً ما حكم ختم القرآن لهم، جزاكم الله خيراً.
فأجاب:
الأفضل ترك ذلك، لعدم الدليل عليه،.. .. أما الصلاة عنهم والطواف عنهم والقراءة لهم: فالأفضل تركه لعدم الدليل عليه.
وقد أجاز ذلك بعض أهل العلم قياساً على الصدقة والدعاء، والأحوط: ترك ذلك، وبالله التوفيق.
" فتاوى ابن باز " (٨ / ٣٤٤، ٣٤٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8176
إعطاء المال كهدية لحامل البطاقة البنكية
[السُّؤَالُ]
ـ[في سؤال ٣٤٠٢، بعض شركات البطاقات البنكية تعطي أموالاً كجوائز لمن يستعمل هذه البطاقات فهل هذه الجوائز حلال أم أنها ربا؟
هل يجوز شراء شهادات ثابتة - تستعمل الحكومة رأس المال في تجارة ومشاريع ويعطون نسبة ربح ثابتة مثلاً %٦ فهل هذا الربح الثابت يعتبر من الربا؟
أرجو التوضيح على ضوء القرآن والسنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: التعامل مع البنوك الربوية لا يجوز إلا لضرورة لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وبذلهم الجوائز للحث على التعاون معهم هو من باب التشجيع على الحرام ويأخذ حكمه، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
ثانياً: الربح المضمون لا يجوز، إذ القاعدة الشرعية:.... والغنم مع الغرم. وإذا كانت الحكومة تقترض من الناس وتعطيهم نسبة ثابتة فهذه هي السندات الربوية المحرمة، ولا يجوز التعامل بها على الإطلاق. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8177
حول تفضيل أحد الأولاد على الآخرين في العطاء
[السُّؤَالُ]
ـ[إن بعض الناس يمتاز أحد من أولاده بالبر والعطف على والديه، فيخصه والده بالبر والعطية من أجل ما امتاز به من البر فهل من العدل أن يعطى المتميز بالبر عوضاً عن بره؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لاشك أن بعض الأولاد خير من بعض هذا أمر معلوم لكن ليس للوالد أن يفضل بسبب ذلك بل يجب أن يعدل لقول النبي ﷺ (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فلا يجوز له تفضيل من أجل أن هذا أحسن من هذا وأبر من هذا، بل يجب أن يعدل بينهم ونصيحة الجميع حتى يستقيموا على البر وعلى طاعة الله ورسوله؛ ولكن لا يفضل بعضهم على بعض في العطية، ولا يوصي لبعضهم دون بعض؛ بل كلهم سواء في الميراث والعطية على حسب ما جاء به الشرع من الميراث والعطية، يعدل بينهم كما جاء في الشرع فللرجل مثل حظ الأنثيين، فإذا أعطى الرجل من أولاده ألفاً يعطي المرأة خمسمائة، وإذا كانوا مرشدين وتسامحوا، وقالوا أعط أخانا كذا، وسمحوا سماحاً واضحاً، فإذا قالوا: نسمح له أن تعطيه سيارة أو تعطيه كذا.. ويظهر له أن سماحهم حقيقة ليس مجاملة ولا خوفاً منه فلا بأس.
والمقصود أن يتحرى العدل إلا إذا كان الأولاد مرشدين سواء أكانوا ذكوراً أو إناثاً وسمحوا لبعضهم أن يعطوا شيئاً لأسباب خاصة، فلا بأس فالحق لهم.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص / ٢٣٤.
стр. 8178
يريد فتح حساب يدخر فيه لكل ولد من أولاده
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد ادخرت مبلغا من المال. وعندي ٤ أطفال وأريد أن أوفر بعض المال لكل واحد منهم، وقد خططت بصورة غير نهائية لأن أوفر بعض المال لاستخدامه في تعليمهم وتزويجهم. والفكرة التي في ذهني هي أن أفتح حسابا بنكيا لكل واحد منهم، وأودع مبالغ متساوية أو غير متساوية في حساب كل منهم.
ومن جهتي، فأنا أنوي اعتبار هذه المبالغ أموال لهم (يملكونها) . لكن لنفترض أني احتجت لمبلغ من المال في المستقبل لاستخدامه في مصروفات العائلة اليومية، وأنا أريد استخدامه في ذلك الغرض. وهذا بسبب قول مشهور (وليس عندي حديث أقدمه) أن هذه المبالغ المدخرة للأطفال هي من حق الأب. وبالمناسبة، فإن أبنائي لم يصلوا إلى سن البلوغ (أو الرشد) بعد، إلا واحدا منهم. أنا أعلم بأن علي أن أدفع الزكاة على هذه المبالغ.
وأسئلتي هي:
كيف أتمكن من تحقيق ما خططت له على أن يكون ذلك متفقا مع الدين؟ وهل الطريقة التي ذكرتها أعلاه مقبولة؟
هل يجوز لي أن استخدم المال كما بينت أعلاه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تستطيع أن تفتح حسابا بنكيا لكل واحد منهم، لكن بشرط العدل، فلا تفضل أحدهم على الآخر من الذكور ولا واحدة من الإناث على الأخرى، ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا أمر مهم يجب أن تتنبه له.
فإن احتجت شيئا من هذا المال فبإمكانك أن تأخذ منه ما تشاء، لكن مع مراعاة العدل بحيث يكون المبلغ المتبقي موزعا بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا تفضِّل أحداً على الآخر.
هذا مع مراعاة زكاته كلما مضى عليه عام، واحرص على أن تودعه في بنك لا يتعامل بالربا (إن وجد) حتى لا يستعينون به على معصية الله، ونسأل الله لك التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
стр. 8179
حكم الرجوع في عطية الوالد لإبنه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للوالد استعادة ما سبق وأعطاه لابنه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز ذلك إذا رأى المصلحة في ذلك، واستطاع الابن ردها على والده لقول النبي ﷺ : (لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي لولده) رواه الإمام أحمد وأبو دواد والترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٣٠٠.
стр. 8180
حكم التفضيل بين الأولاد في العطية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أخص أحد أولادي بهدية دون إخوانه، وماذا لو كان التخصيص هذا لسبب كحسن خلقه أو طاعته لوالديه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وبعد: فقد اتفق العلماء على مشروعية العدل بين الأولاد في العطية فلا يخص أحدهم أو بعضهم بشيء دون الآخر.
قال ابن قدامة في المغني (٥ / ٦٦٦) : " ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية وكراهة التفضيل.
ثم اختلفوا في حكم التفضيل بينهم على أقوال أقواها من جهة الدليل قولان ـ والله أعلم. وهما:
القول الأول:
أنه يحرم التفضيل مطلقا وهو المشهور عند الحنابلة (انظر كشاف القناع٤/٣١٠، والإنصاف ٧/١٣٨) وهو مذهب الظاهرية. (يعني سواء كان هذا التفضيل لسبب أو لغير سبب)
القول الثاني:
أنه يحرم التفضيل إلا إذا كان لسبب شرعي وهو رواية عن أحمد (الإنصاف ٧/١٣٩)
اختارها ابن قدامة (المغني ٥ /٦٦٤) وابن تيمية (مجموع الفتاوى (٣١ /٢٩٥) .
واستدل كلا الفريقين على تحريم التفضيل بما رواه البخاري (٢٥٨٦) ومسلم (١٦٢٣) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَارْجِعْهُ "
وفي لفظ لهما (خ ٢٥٨٧) (م ١٦٢٣) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ قَالَ لَا قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ "
وفي لفظ لمسلم (١٦٢٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ"
ووجه الدلالة من الحديث ظاهرة من وجوه:
الأول:أمره بالعدل والأمر يقتضي الوجوب.
الثاني: بيانه أن تفضيل أحدهم أو تخصيصه دون الباقين ظلم وجور، إضافة إلى امتناعه عن الشهادة عليه وأمره برده وهذا كله يدل على تحريم التفضيل.
واستدلوا أيضا بحجج عقلية فمنها:
ما ذكره ابن حجر في فتح الباري (٥ /٢١٤) حيث قال ﵀: "ومن حجة من أوجب: أن هذا مقدمة الواجب لأن قطع الرحم والعقوق محرمان فما يؤدي إليهما يكون محرما والتفضيل مما يؤدي إلى ذلك ".
ويؤيد ذلك ما جاء في لفظ عند مسلم (١٦٢٣) : " قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ثُمَّ قَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً قَالَ بَلَى قَالَ فَلَا إِذًا "
ومنها أن تفضيل بعضهم على بعض يورث العداوة والبغضاء فيما بينهم، وأيضا فيما بينهم وبين أبيهم فمنع منه (المغني ٥/٦٦٤) وهو في معنى السابق.
واستدل أصحاب القول الثاني على جواز التفضيل لحاجة أو مصلحة أو عذر بما رواه مالك في الموطأ بسنده عن عائشة ﵄ الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا أَبَتِ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ فَمَنْ الأُخْرَى فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ أُرَاهَا جارِيَةً "
قال ابن حجر في الفتح (٥ /٢١٥) إسناده صحيح.
ووجه الدلالة منه ما ذكره ابن قدامة: " يحتمل أن أبابكر خصها بعطية لحاجتها وعجزها عن الكسب، مع اختصاصها بالفضل وكونها أم المؤمنين وغير ذلك من فضائلها. (المغني ٥ /٦٦٥) بتصرف.
وأجيب عنه بما ذكره الحافظ في الفتح (٥/٢١٥) قال: "قد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن إخوتها كانوا راضين بذلك "
كتاب العدل بين الأولاد (٢٢ وما بعدها) بتصرف.
وقد أطلق ابن القيم ﵀ في إغاثة اللهفان (١ /٥٤٠) القول بالتحريم وقال:" لو لم تأت السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها بالمنع منه لكان القياس وأصول الشريعة وما تضمنته من المصالح ودرء المفاسد يقتضي تحريمه."
وأطلق سماحة الشيخ ابن باز ﵀ المنع من تفضيل الأولاد بعضهم على بعض وأن العدل واجب بينهم ذكوراً وإناثاً حسب مواريثهم إلا إذا أذنوا وهم بالغون راشدون (الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٣ /١١١٥، ١١١٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا يجوز للإنسان أن يفضل بعض أبنائه على بعض إلا بين الذكر والأنثى فإنه يعطي الذكر ضعف ما يعطي الأنثى لقول النبي ﷺ " اتقوا الله واعدلوا في أولادكم " فإذا أعطى أحد أبنائه ١٠٠ درهم وجب عليه أن يعطي الآخرين مائة درهم ويعطي البنات ٥٠ درهما، أو يرد الدراهم التي أعطاها لابنه الأول ويأخذها منه، وهذا الذي ذكرناه في غير النفقة الواجبة، أما النفقة الواجبة فيعطي كلا منهم ما يستحق فلو قدر أن أحد أبنائه احتاج إلى الزواج، وزوجه ودفع له المهر لأن الابن لا يستطيع دفع المهر فإنه في هذه الحال لا يلزم أن يعطي الآخرين مثل ما أعطى لهذا الذي احتاج إلى الزواج ودفع له المهر لأن التزويج من النفقة، وأود أن أنبه على مسألة يفعلها بعض الناس جهلا؛ يكون عنده أولاد قد بلغوا النكاح فيزوجهم، ويكون عنده أولاد آخرون صغار، فيوصي لهم بعد موته بمثل ما زوج به البالغين وهذا حرام لا يجوز لأن هذه الوصية تكون وصية لوارث والوصية لوارث محرمة لقوله ﷺ : " إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ". ﴿أخرجه بهذا اللفظ أبوداود (٣٥٦٥) والترمذي (٢ / ١٦) وغيرهما وحسن الألباني الإسناد بهذا اللفظ، وصحح لفظ " لا وصية لوارث " في الإرواء (٦ / ٨٧) ﴾ فإن قال أوصيت لهم بهذا المال لأني قد زوجت إخوتهم بمثله فإننا نقول إن بلغ هؤلاء الصغار النكاح قبل أن تموت فزوجهم مثلما زوجت إخوتهم فإن لم يبلغوا فليس واجبا عليك أن تزوجهم.
فتاوى إسلامية (٣ / ٣٠)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8181
هل يلبي الطبيب دعوات شركات الأدوية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طبيب. (وأسأل) هل يجوز لي أن أقبل الهدايا وأجيب الدعوات إلى الغداء التي يقدمها ممثلو الشركات الطبية. إنهم يقدمون هذه الأمور كي نختار ونرشح الأدوية التي تصنعها تلك الشركات بغض النظر عن الأسعار والنوعية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كنت طبيبا تعمل لحسابك الخاص (عيادة تملكها) فيجوز لك إجابة دعوات هذه الشركات بشرط ألا يؤثر ذلك على نوعية الأدوية التي تصرفها للمرضى، وإنما تكتب للمريض الدواء الأفضل مع مراعاة السعر أو ترك حرية الاختيار له، وعليه فيكون حضورك لدعوات هذه الشركات من باب التعرف على ما عندهم من أدوية ونحو ذلك. وكذا إن كنت لا تعمل لحسابك الخاص، فإن كان حضورك للتعرف فقط فلا بأس، وأما إن كان ذلك سيجعلك متحيزا لشركة دون أخرى بسبب هذه الدعوات أو بسبب هدايا تقدم لك فلا. مع مراعاة أنك إذا كنت لا تعمل لحسابك الخاص ولك أثر على المستشفى الذي تعمل فيه بحيث يشترون نوعية الدواء الذي تنصحهم به، فالأولى الابتعاد عن هذه الدعوات براءة لذمتك.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد
стр. 8182
والدها يطلب منها جزء من مهرها
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة مقبلة على الزواج وقد طلب منها والدها أن تعطيه شيئاً من المهر فهل تعطيه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم لها أن تعطي أباها شيئاً من المهر إذا كان في حاجة وإعطاؤها يكون أفضل، وإن كان غير محتاج فلا بأس أن تعطيه ما شاءت لأنها حرة رشيدة لها أن تتصرف بما تشاء.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ محمد صالح العثيمين من مجلة الدعوة العدد ١٨٢٣ ص ٥٤.
стр. 8183
حكم أخذ ما يهدى إلى المسئولين في الشركات والدوائر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف أعمل في جهة حكومية، وأقوم في عملي بمراعاة ضميري، وأطبق القانون واللائحة والغرامات على جميع العملاء ولا أتنازل عن أي حق من حقوق المؤسسة التي أعمل بها، ولا أحابي ولا أتجاوز ولا أفضل عميل عن أخر، والكل يأخذ حقه.
فهل يجوز لي التعامل مع هذه الشركات في حياتي الخاصة، مع العلم انه عند التعامل معهم سوف يقومون بعمل تخفيضات وأسعار خاصة مختلفة عن باقي المتعاملين معهم وهذا بحكم علاقة شخصية بيني وبينهم وليست بحكم علاقة العمل، فهل في هذا التعامل شبهة، يجوز أم لا يجوز.
هل يجوز قبول دعايات تلك الشركات والمؤسسات التي نتعامل معها سواء كانت قيمة أو غير قيمة، مع العلم أن قبول هذه الهدايا لا يؤثر في أي تسهيلات أو التغاضي عن مخالفات لهم أو القيام بأي تسهيلات تخالف اللوائح أو القوانين.
وما حكم من هم في مناصب عليا يحصلون على هدايا أكثر قيمة من تلك الشركات مع العلم أنهم لا يتعاملون معهم ولا توجد علاقة بينهم ولا يعرف أحدهم الأخر فهل تقبل الهدية وتكون مشروعة ولا شبهة بها، مع العمل انه لو ترك هذا المسئول هذا المكان أو هذا المنصب لن يحصل على تلك الهدايا أو الدعايات لأنهم لا يعرفون كلاً منهم الأخر.
والمسئول الجديد هو الذي سيحصل على تلك الهدايا، أي أن الهدية تأتي لصاحب المنصب بغض النظر عن شخصيته. وما حكم عامة الناس أو الأفراد التي لا تتعامل مع تلك الشركات ويحصلون على تلك الهدايا بطريقة أو أخرى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التعامل مع الشركات بحكم علاقة خاصة لا علاقة للعمل بها من قريب أو بعيد لا بأس به، وإن حصل مراعاة بسبب العلاقة الشخصية.
وقبول الهدايا من العملاء لا يجوز للعامل بل هو غلول كما جاء في الحديث، وما يرد للمسئول من هدايا بسبب العمل هي للعمل وليست له، فلا يجوز له أن يستأثر بشيء منها، بل عليه أن يتركها للعمل، لأنه لو جلس في بيته لم يحصل له شيء من ذلك والدليل على ذلك الحديث الصحيح عن الرجل الذي جاء بالهدية وهو عامل على الصدقة فأنكر عليه النبي ﷺ .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الكريم الخضير.
стр. 8184
أخذ المدرسة هدية من الطالبات
[السُّؤَالُ]
ـ[معلمة في مدارس تحفيظ القرآن التابعة للجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم لا تأخذ مقابل تدريسها أجرة، في نهاية العام الدراسي وبعد توزيعها الشهادات على الطالبات قد يقدمن لها هدية عبارة عن ذهب أو غيره ما حكم قبولها لهذه الهدية؟ ورفضها للهدية يكسر نفس الطالبات ويحز في نفوسهن خاصة وأنها قد قدمت لهن الهدايا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كانت الطالبة قد أنهت الدراسة وسوف تغادر هذه المدرسة فتنتفي الرشوة هنا، أما إذا كانت العلاقة المدرسية ستبقى بينهما فيخشى أن هذه الهدية تسبب ميل المعلمة إلى هذه الطالبة والتغاضي عن أخطائها وعدم العدل بينها وبين غيرها.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن جبرين
стр. 8185
أعطاه والده أكثر مما دفعه فهل يعتبر هذا من الربا
[السُّؤَالُ]
ـ[أحضر لوالدي أغراض البيت من جيبي الخاص، مثلا ١٥٠ ريال، وأنويها صدقه لكن أبي في بعض المرات يعطيني ٢٠٠ ريال، ويقول لا تدفع من جيبك، فهل إذا أعطاني ٢٠٠ ريال يعتبر ربا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن بر الوالدين من أعظم أسباب دخول الجنة، ويا حَسرة، ويا خُسران من أدرك أبويه ولم يجعل بره بهما سبباً في دخول الجنة، قال ﷺ : (رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ) رواه مسلم (٢٥٥١) وانظر الأسئلة (٢٢٧٨٢ و ٥٣٢٦)
ومن أبواب البر التي يحتسب الإنسان أجره فيها عند الله تعالى، إنفاقه على والديه، وصلتهما من ماله، ولك بذلك أجر الصدقة إن شاء الله تعالى. قال ﷺ : (إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ) رواه البخاري (٥٥)
أما سؤالك، فإنك إذا اشتريت لأبيك أغراضا بـ ١٥٠ ريالا، فأعطاك ٢٠٠، فلا حرج في ذلك، وهو متبرع لك بالزائد عما دفعت، ولا وجود للربا في هذه المسألة، بل لا تكاد المراباة تُتصَور بين الابن وأبيه، وكلاكما على خير إن شاء الله، فأنت أردت التبرع له بقيمة الأغراض، وهو تبرع لك بالمبلغ الزائد، ونسأل الله لكما الأجر والمثوبة وأن يبارك لكما في مالكما.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8186
شراء الهدية من غير المهدي إليه
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل وهب لرجل سيارة بدون مقابل، وباعها الموهوب له على شخص آخر، وأراد صاحبها الأول أن يشتريها من الأخير الذي اشتراها، فهل هذا جائز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز شراء الهبة في الصورة المذكورة، لأن الواهب اشتراها من غير الموهوبة له.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (١٦/١٨٥) .
стр. 8187
هل يقبل المسلم الهدية من أخيه الكافر .
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم أخوين أحدهما مسلم والآخر مشرك وغني هل يجوز للأخ المسلم قبول هدية أخيه الكافر والمشرك هذا أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قبول المسلم هدية أخيه إذا كان كافراً أو مشركاً جائزة لما في ذلك من تأليفه، لعل الله أن يهديه للإسلام.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (١٦/١٨٣) .
стр. 8188
هل يجوز أخذ الهدية من رجل يتعامل بالربا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أقبل الهدية من شخص يتعامل بالربا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كان النبي ﷺ يتعامل مع اليهود بالبيع والشراء، ويقبل منهم الهدية مع أنهم يتعاملون بالربا.
قال تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ) النساء/١٦٠-١٦١
ومع ذلك قَبِل النبي ﷺ هديّتهم. قَبِل هدية المرأة التي أهدت الشاة بخيبر وعاملهم ومات ودرعه مرهونة عند يهودي.
والقاعدة في هذا: أن ما حَرُمَ لكسبه فهو حرام على الكاسب فقط، دون من أخذه منه بطريق مباح، فعلى هذا يجوز قبل الهدية ممن يتعامل بالربا وأيضاً يجوز معه البيع والشراء إلا إذا كان في هجره مصلحة، يعني في عدم معاملته وعدم قبول هديته مصلحة فنعم. فنتبع هذا ابتغاء للمصلحة، أما ما حرم لعينه فهو حرام على الآخذ وغيره، فالخمر مثلاً لو أهداه إليّ يهودي مثلاً أو نصراني ممن يرون إباحة الخمر فلا يجوز لي قبوله لأنه حرام لعينه ولو أن إنساناً سرق مال شخص وجاء إليّ فأعطاني إياه، فهذا المال المسروق يحرم عليّ أخذه لأنه حرام لعينه.
هذه القاعدة تريحك من إشكالات كثيرة، ما حرم لكسبه فهو حرام على الكاسب دون من أخذه بطريق الحلال إلا إذا كان في هجره وعدم الأخذ منه وعدم قبول هديّته وعدم المبايعة معه والشراء مصلحة تردعه عن هذا العمل فهذا يهجر من أجل المصلحة.
[الْمَصْدَرُ]
انظر " أسئلة الباب المفتوح " ج١ص٧٦ للشيخ ابن عثيمين ﵀.
стр. 8189
قبول الموظف الهدايا وانتفاع أولاده بها
[السُّؤَالُ]
ـ[أبي يعمل موظفا، بعض الناس يعطون له مالا أو هدية عينية في العمل، امتنع فترة عن أخذ تلك الأموال ولكن سرعان ما عاد إلى أخذها. ويقول لي أنا لا أفرق بين من يعطيني ومن لا يعطيني. ما موقفنا نحن من (ما ندخره من مصروفنا-طعامنا-ملابسنا-ذهبنا-الدعاء إلى الله) وهل عندما يأتي لنا بطعام هدية هل نأكل منه. وأجبرني مرة على أخذ ملابس من بعض هؤلاء الناس، فهل يجوز لي لبسها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لأبيك قبول ما يُهدى إليه بسبب وظيفته، لما روى البخاري (٦٦٣٦) ومسلم (١٨٣٢) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَامِلا فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَالَ لَهُ: " أَفَلا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا " ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لا فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ فَقَدْ بَلَّغْتُ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ ".
(الرُّغَاء) بِالْمَدِّ صَوْت الْبَعِير.
(خُوَارٌ) صوت البقر.
(تَيْعِر) مَعْنَاهُ: تَصِيح , وَالْيُعَار: صَوْت الشَّاة.
(ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ) عُفْرَة الإِبِط هِيَ الْبَيَاض لَيْسَ بِالنَّاصِعِ.
فيقال لأبيك كما قال النبي ﷺ : " أَفَلا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا " لأنه لم تأتك هذه الهدية إلا للعمل الذي تتولاه.
وإذا كان الأمر كذلك، فهي من حق العمل، ليس له أن يتمولها لنفسه.
قال الشيخ ابن باز ﵀: (وهذا الحديث يدل على أن الواجب على الموظف في أي عمل من أعمال الدولة أن يؤدي ما وكل إليه، وليس له أن يأخذ هدايا فيما يتعلق بعمله، وإذا أخذها فليضعها في بيت المال، ولا يجوز له أخذها لنفسه لهذا الحديث الصحيح، ولأنها وسيلة للشر والإخلال بالأمانة) نقلا عن فتاوى علماء البلد الحرام ص ٦٥٥
وقد روى أحمد والبيهقي أن النبي ﷺ قال: " هدايا العمال غلول " أي خيانة. والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧٠٢١
وقول أبيك إنه لا يفرق بين من يعطيه ومن لا يعطيه لا يرفع التحريم، إلا أنه لو أضر بمن لا يعطيه فقد ازداد إثما.
وجزمه بأنه لا يفرق بين المعطي وغيره محل نظر، فإن للهدية تأثيراً في القلب، فإن الإنسان مجبول على محبة من أحسن إليه، فقد تحمل هذه الهدية والدك على الميل مع صاحبها فيعطيه ما لا يستحقه، فليتق الله تعالى، وليزهد في هذا المتاع الفاني، وكل متاع الدنيا كذلك، فكيف إذا كان من الحرام!
وما جلبه من هذه الهدايا فلا يجوز لكم أخذه ولا الانتفاع به، لأنه مال محرم.
وما ادخرتموه من راتبه الذي يتقاضاه نظير عمله المباح، فلا حرج عليكم فيه.
والملابس التي أجبرك على أخذها، إن كان قد اشتراها بالثمن المعتاد فلا حرج عليك في لبسها، وإن كان قد أخذها هدية أو بثمن فيه محاباة، فلا تلبسيها، واجتهدي في نصح والدك، وتذكيره بخطورة المال الحرام، وحثه على سؤال أهل العلم ليزيلوا شبهته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8190
قبول الهدية والتبرعات من مال حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض المسلمين عندنا في بريطانيا جمعوا أموالهم من الحلال والحرام، وذلك أنهم تجار ومما يتجرون فيه الخمور ولحوم الخنازير، وهم على درجات متفاوتة في ذلك، فمنهم من أكثر ماله من الحرام، ومنهم من كسبه من الحرام قليل، فهل يجوز لنا نحن المسلمين مخالطتهم وأكل طعامهم إذا دعونا، وهل يحل لنا قبول تبرعاتهم من هذا المال لصالح المسجد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
عليك أن تنصح لهم وتحذرهم سوء عاقبة الاتجار في المحرمات، وكسب المال من الحرام، وتتعاون مع إخوانك من أهل الخير على تذكيرهم وإنذارهم باس الله وشديد عقابه من عصاه وحاربه بارتكاب المنكرات، وتعريفهم أن متاع الدنيا قليل، وأن الآخرة خير وأبقى، فإن استجابوا فالحمد لله، وهم بذلك إخوان لكم في الله، ثم انصحوهم برد المظالم إلى أهلها إن عرفوهم، وأن يتبعوا السيئة الحسنة، عسى الله أن يتوب عليهم، ويبدل سيئاتهم حسنات، وحينئذ يجوز لكم مخالطتهم مخالطة الإخوة، والأكل من طعامهم، وقبول تبرعاتهم في وجوه البر من بناء مساجد وفراشها ونحو ذلك، لأنهم بالتوبة ورد المظالم إلى أهلها حسب الإمكان يغفر لهم ما قد سلف، لقول الله في المرابين (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) البقرة /٢٧٥.
ثانياً:
إن أبوا بعد النصيحة والتذكير، وأصروا على ما هم فيه من المحرمات فإنه يجب أن تهجروهم في الله، وألا تستجيبوا لدعوتهم، وألا تقبلوا تبرعاتهم زجراً لهم وإنكاراً لمطالبهم ورجاء أن يرتدعوا ويرجعوا عما هم عليه من المنكرات.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/١٨٢-١٨٣) .
стр. 8191
أيهما أفضل الهدية أم الصدقة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل أن أتصدق بالمال على الفقراء والمحتاجين أو أعطيه هدية لأحد أقاربي أو أصدقائي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الفرق بين الصدقة والهدية:
أن الصدقة تُعطى للفقراء والمحتاجين لسد حاجتهم، ويقصد بها صاحبها وجه الله تعالى، من غير أن يقصد أن تكون في شخص معين، بل يعطيها لأي فقير أو مسكين.
وأما الهدية فلا يشترط أن تعطى للفقير، بل تُعطى للفقير والغني، والقصد منها التودد إلى المهدي إليه وإكرامه.
وكلاهما (الهدية والصدقة) عمل صالح يثاب عليه، لكن أيهما أفضل؟
قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى":
("الصَّدَقَةُ" مَا يُعْطَى لِوَجْهِ اللَّهِ عِبَادَةً مَحْضَةً مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَلا طَلَبِ غَرَضٍ مِنْ جِهَتِهِ ; لَكِنْ يُوضَعُ فِي مَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ كَأَهْلِ الْحَاجَاتِ. وَأَمَّا " الْهَدِيَّةُ " فَيَقْصِدُ بِهَا إكْرَامَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ; إمَّا لِمَحَبَّةِ وَإِمَّا لِصَدَاقَةِ ; وَإِمَّا لِطَلَبِ حَاجَةٍ ; وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا فَلا يَكُونُ لأَحَدِ عَلَيْهِ مِنَّةٌ وَلا يَأْكُلُ أَوْسَاخَ النَّاسِ الَّتِي يَتَطَهَّرُونَ بِهَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَهِيَ الصَّدَقَاتُ وَلَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ. وَإِذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ ; إلا أَنْ يَكُونَ فِي الْهَدِيَّةِ مَعْنًى تَكُونُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ: مِثْلَ الإِهْدَاءِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ مَحَبَّةً لَهُ. وَمِثْلَ الإِهْدَاءِ لِقَرِيبِ يَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ، وَأَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ: فَهَذَا قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ) اهـ.
وعلى هذا، فإعطاؤك الهدية لأحد أقاربك قد يكون أفضل من الصدقة، لما فيه من صلة الرحم. وكذلك إذا أعطيتها صديقاً لك، لما فيها من توثيق عُرى المحبة بينكما، وقد قال النبي ﷺ َ: (تَهَادَوْا تَحَابُّوا) . رواه البخاري في "الأدب المفرد" وقال ابن حجر: إسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (٤٦٣) .
ومعنى الحديث: أن الهدية سبب لجلب المحبة وزيادتها.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8192
لا بأس بقبول الهدية، ويُكافأ المهدي عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[أرسل لي أحد أقاربي مبلغاً كبيراً من المال بمناسبة زواجي، يقصد به مساعدتي. هل أقبله أم أن العفاف أولى والاكتفاء بما أملك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري (٢٥٨٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا.
(وَيُثِيب عَلَيْهَا) أَيْ يكافئ المهدِي فيعطيه بدلها، وأقله ما يساوي قيمة الهدية. قاله الحافظ في "الفتح".
فهذا الحديث يدل على أن قبول الهدية ومكافأة المهدي من هدي النبي ﷺ .
وأَمَرَ النبيُّ ﷺ بمكافأة من صنع إلينا معروفاً فقال: (مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) . رواه أبو داود (١٦٧٢) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا) : أَيْ: أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ إِحْسَانًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا.
(فَكَافَئُوهُ) : أَيْ: أَحْسِنُوا إِلَيْهِ مِثْل مَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ.
(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوه) أَيْ: بِالْمَالِ.
(فَادْعُوَا لَهُ حَتَّى تَرَوْا) : بِضَمِّ التَّاء أَيْ تَظُنُّوا، وَبِفَتْحِهَا أَيْ تَعْلَمُوا.
(أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) : أَيْ: كَرِّرُوا الدُّعَاء حَتَّى تَظُنُّوا أَنْ قَدْ أَدَّيْتُمْ حَقّه.
ومن الدعاء أن تقول له: جزاك الله خيرا، روى الترمذي (٢٠٣٥) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ) . رواه الترمذي (٢٠٣٥) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
(فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ) أَيْ: بَالَغَ فِي أَدَاءِ شُكْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ اِعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ عَجَزَ عَنْ جَزَائِهِ وَثَنَائِهِ فَفَوَّضَ جَزَاءَهُ إِلَى اللَّهِ لِيَجْزِيَهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى. قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا قَصُرَتْ يَدَاك بِالْمُكَافَأَةِ , فَلْيَطُلْ لِسَانُك بِالشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ اهـ من تحفة الأحوذي.
وسئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال، فأجابت:
"لا بأس بقبوله (مبلغ من المال هدية) دون استشراف نفس، ويُكافَؤ عليه إذا تيسر ذلك بما يناسب، أو يُدعى له لقوله ﷺ : (مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) رواه أبو داود والنسائي" اهـ.
فتاوى اللجنة الدائمة (١٦/١٧١) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8193
إذا أُهديت هدية هل أرد مثلها للمهدي
[السُّؤَالُ]
ـ[من عادت أهل قريتي أنه إذا حصلت مناسبة فإن الناس تهدي لصاحب المناسبة هدايا ونقود، والواجب عليه ردها لهم في مناسباتهم.
فما الحكم إذا وقعت مناسبة وليس بيده شيء، هل يجب عليه الإهداء لهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يُستحب لمن أُهدي له شيء أن يرد مثل أو أفضل منه؛ (لقوله ﷺ : " من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تُكافئونه فادعوا له، حتى تروا أنكم كافأتموه " رواه أبو داوود والنسائي) ، لكن الواجب على أهل القرية ألا يُلزموا الفقير بأن يرد عليهم مثل هداياهم، بل المشروع أن يُهدي المسلم الهدية وهو لا ينتظر لها مقابلاً، بل ينتظر الثواب من الله ، ومن أُهدي له شيء فلا يجب عليه أن يرد على المهدي شيئاً، وإن رد شيئاً فهو أفضل.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٦/١٧٢)
стр. 8194
أُعطي مالاً كمساعدة على الزواج فهل يقبله
[السُّؤَالُ]
ـ[أرسل إلي أحد أقاربي مبلغاً كبيراً من المال بمناسبة زواجي، يقصد به مساعدتي. هل أقبله أم أن العفاف أولى والاكتفاء بما أملك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس بقبوله دون استشراف نفس، ويُكافأ عليه إذا تيسر ذلك بما يناسب، أو يُدعى له؛ لقوله ﷺ : " من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تُكافئونه فادعوا له، حتى تروا أنكم كافأتموه " رواه أبو داوود والنسائي.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٦/١٧١
стр. 8195
وجوب العدل بين الزوجات في العطية
[السُّؤَالُ]
ـ[لي زوجتان، وأريد أن اشتري ذهباً لإحداهما على سبيل الهدية. فهل يجوز لي ذلك؟ أم يكون هذا من عدم العدل بين الزوجات. مع العلم أنني غير مقصر في حقوق الزوجة الأخرى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"من كان له زوجتان فأكثر فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن، ولا يحل له أن يخص إحدى زوجاته بشيء دون الأخرى من النفقة والسكنى والمبيت، وقد جاء الوعيد الشديد فيمن كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط) . وفي رواية: (يجر أحد شقيه ساقطاً أو مائلاً) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٩٥، ٣٤٧، ٤٧١) وأخرج النسائي وابن ماجة في سننهما نحوه.
وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) أخرجه أبو داود في سننه (٢/٦٠١) ، وأخرج الترمذي في "الجامع" نحوه.
وفي هذه الأدلة دليل على توكيد وجوب العدل بين الضرائر، وأنه يحرم ميل الزوج لإحداهن ميلاً يكون معه بخس لحق الأخرى دون ميل القلوب، فإن ميل القلب لا يملك؛ ولذلك كان رسول الله ﷺ يسوي في القَسْم بين نسائه ويقول: (اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك) (يعني المحبة القلبية) .
وعلى ذلك لا يحل لهذا الزوج أن يخص زوجته بشيء مما يملكه دون الأخرى، فإذا وهب لإحدى زوجاته داراً ونحوها وجب عليه أن يسوي بين زوجاته في ذلك، فيعطي كل واحدة مثل ذلك أو قيمته، إلا أن تسمح الزوجة الثانية في ذلك" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (١٦/١٨٩) .
следующие страницы →