Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.
стр. 8191
أيهما أفضل الهدية أم الصدقة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل أن أتصدق بالمال على الفقراء والمحتاجين أو أعطيه هدية لأحد أقاربي أو أصدقائي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الفرق بين الصدقة والهدية:
أن الصدقة تُعطى للفقراء والمحتاجين لسد حاجتهم، ويقصد بها صاحبها وجه الله تعالى، من غير أن يقصد أن تكون في شخص معين، بل يعطيها لأي فقير أو مسكين.
وأما الهدية فلا يشترط أن تعطى للفقير، بل تُعطى للفقير والغني، والقصد منها التودد إلى المهدي إليه وإكرامه.
وكلاهما (الهدية والصدقة) عمل صالح يثاب عليه، لكن أيهما أفضل؟
قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى":
("الصَّدَقَةُ" مَا يُعْطَى لِوَجْهِ اللَّهِ عِبَادَةً مَحْضَةً مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَلا طَلَبِ غَرَضٍ مِنْ جِهَتِهِ ; لَكِنْ يُوضَعُ فِي مَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ كَأَهْلِ الْحَاجَاتِ. وَأَمَّا " الْهَدِيَّةُ " فَيَقْصِدُ بِهَا إكْرَامَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ; إمَّا لِمَحَبَّةِ وَإِمَّا لِصَدَاقَةِ ; وَإِمَّا لِطَلَبِ حَاجَةٍ ; وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا فَلا يَكُونُ لأَحَدِ عَلَيْهِ مِنَّةٌ وَلا يَأْكُلُ أَوْسَاخَ النَّاسِ الَّتِي يَتَطَهَّرُونَ بِهَا مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَهِيَ الصَّدَقَاتُ وَلَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ. وَإِذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ ; إلا أَنْ يَكُونَ فِي الْهَدِيَّةِ مَعْنًى تَكُونُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ: مِثْلَ الإِهْدَاءِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ مَحَبَّةً لَهُ. وَمِثْلَ الإِهْدَاءِ لِقَرِيبِ يَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ، وَأَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ: فَهَذَا قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ) اهـ.
وعلى هذا، فإعطاؤك الهدية لأحد أقاربك قد يكون أفضل من الصدقة، لما فيه من صلة الرحم. وكذلك إذا أعطيتها صديقاً لك، لما فيها من توثيق عُرى المحبة بينكما، وقد قال النبي ﷺ َ: (تَهَادَوْا تَحَابُّوا) . رواه البخاري في "الأدب المفرد" وقال ابن حجر: إسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (٤٦٣) .
ومعنى الحديث: أن الهدية سبب لجلب المحبة وزيادتها.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8192
لا بأس بقبول الهدية، ويُكافأ المهدي عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[أرسل لي أحد أقاربي مبلغاً كبيراً من المال بمناسبة زواجي، يقصد به مساعدتي. هل أقبله أم أن العفاف أولى والاكتفاء بما أملك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري (٢٥٨٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا.
(وَيُثِيب عَلَيْهَا) أَيْ يكافئ المهدِي فيعطيه بدلها، وأقله ما يساوي قيمة الهدية. قاله الحافظ في "الفتح".
فهذا الحديث يدل على أن قبول الهدية ومكافأة المهدي من هدي النبي ﷺ .
وأَمَرَ النبيُّ ﷺ بمكافأة من صنع إلينا معروفاً فقال: (مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) . رواه أبو داود (١٦٧٢) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
(مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا) : أَيْ: أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ إِحْسَانًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا.
(فَكَافَئُوهُ) : أَيْ: أَحْسِنُوا إِلَيْهِ مِثْل مَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ.
(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوه) أَيْ: بِالْمَالِ.
(فَادْعُوَا لَهُ حَتَّى تَرَوْا) : بِضَمِّ التَّاء أَيْ تَظُنُّوا، وَبِفَتْحِهَا أَيْ تَعْلَمُوا.
(أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) : أَيْ: كَرِّرُوا الدُّعَاء حَتَّى تَظُنُّوا أَنْ قَدْ أَدَّيْتُمْ حَقّه.
ومن الدعاء أن تقول له: جزاك الله خيرا، روى الترمذي (٢٠٣٥) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ) . رواه الترمذي (٢٠٣٥) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
(فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ) أَيْ: بَالَغَ فِي أَدَاءِ شُكْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ اِعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ عَجَزَ عَنْ جَزَائِهِ وَثَنَائِهِ فَفَوَّضَ جَزَاءَهُ إِلَى اللَّهِ لِيَجْزِيَهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى. قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا قَصُرَتْ يَدَاك بِالْمُكَافَأَةِ , فَلْيَطُلْ لِسَانُك بِالشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ اهـ من تحفة الأحوذي.
وسئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال، فأجابت:
"لا بأس بقبوله (مبلغ من المال هدية) دون استشراف نفس، ويُكافَؤ عليه إذا تيسر ذلك بما يناسب، أو يُدعى له لقوله ﷺ : (مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) رواه أبو داود والنسائي" اهـ.
فتاوى اللجنة الدائمة (١٦/١٧١) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8193
إذا أُهديت هدية هل أرد مثلها للمهدي
[السُّؤَالُ]
ـ[من عادت أهل قريتي أنه إذا حصلت مناسبة فإن الناس تهدي لصاحب المناسبة هدايا ونقود، والواجب عليه ردها لهم في مناسباتهم.
فما الحكم إذا وقعت مناسبة وليس بيده شيء، هل يجب عليه الإهداء لهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يُستحب لمن أُهدي له شيء أن يرد مثل أو أفضل منه؛ (لقوله ﷺ : " من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تُكافئونه فادعوا له، حتى تروا أنكم كافأتموه " رواه أبو داوود والنسائي) ، لكن الواجب على أهل القرية ألا يُلزموا الفقير بأن يرد عليهم مثل هداياهم، بل المشروع أن يُهدي المسلم الهدية وهو لا ينتظر لها مقابلاً، بل ينتظر الثواب من الله ، ومن أُهدي له شيء فلا يجب عليه أن يرد على المهدي شيئاً، وإن رد شيئاً فهو أفضل.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٦/١٧٢)
стр. 8194
أُعطي مالاً كمساعدة على الزواج فهل يقبله
[السُّؤَالُ]
ـ[أرسل إلي أحد أقاربي مبلغاً كبيراً من المال بمناسبة زواجي، يقصد به مساعدتي. هل أقبله أم أن العفاف أولى والاكتفاء بما أملك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس بقبوله دون استشراف نفس، ويُكافأ عليه إذا تيسر ذلك بما يناسب، أو يُدعى له؛ لقوله ﷺ : " من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تُكافئونه فادعوا له، حتى تروا أنكم كافأتموه " رواه أبو داوود والنسائي.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٦/١٧١
стр. 8195
وجوب العدل بين الزوجات في العطية
[السُّؤَالُ]
ـ[لي زوجتان، وأريد أن اشتري ذهباً لإحداهما على سبيل الهدية. فهل يجوز لي ذلك؟ أم يكون هذا من عدم العدل بين الزوجات. مع العلم أنني غير مقصر في حقوق الزوجة الأخرى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"من كان له زوجتان فأكثر فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن، ولا يحل له أن يخص إحدى زوجاته بشيء دون الأخرى من النفقة والسكنى والمبيت، وقد جاء الوعيد الشديد فيمن كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط) . وفي رواية: (يجر أحد شقيه ساقطاً أو مائلاً) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٩٥، ٣٤٧، ٤٧١) وأخرج النسائي وابن ماجة في سننهما نحوه.
وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) أخرجه أبو داود في سننه (٢/٦٠١) ، وأخرج الترمذي في "الجامع" نحوه.
وفي هذه الأدلة دليل على توكيد وجوب العدل بين الضرائر، وأنه يحرم ميل الزوج لإحداهن ميلاً يكون معه بخس لحق الأخرى دون ميل القلوب، فإن ميل القلب لا يملك؛ ولذلك كان رسول الله ﷺ يسوي في القَسْم بين نسائه ويقول: (اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك) (يعني المحبة القلبية) .
وعلى ذلك لا يحل لهذا الزوج أن يخص زوجته بشيء مما يملكه دون الأخرى، فإذا وهب لإحدى زوجاته داراً ونحوها وجب عليه أن يسوي بين زوجاته في ذلك، فيعطي كل واحدة مثل ذلك أو قيمته، إلا أن تسمح الزوجة الثانية في ذلك" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (١٦/١٨٩) .
стр. 8196
حكم التبرع بالدم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم نقل الدم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجاب الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ على سؤال بهذا الخصوص فقال:
الجواب عن هذا السؤال يستدعي الكلام على ثلاثة أمور:
الأول: من هو الشخص الذي يُنقل إليه الدم.
الثاني: من هو الشخص الذي يُنقل منه الدم.
الثالث: من هو الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم.
أما الأول: فهو الشخص الذي يُنقل إليه الدم وهو من توقفت حياته إذا كان مريضا أو جريحا على نقل الدم.
الأصل في هذا قوله تعالى: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) . وقال سبحانه في آية أخرى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) . وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ضطررتم إليه) .
وجه الدلالة من هذه الآيات أنها أفادت أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من (شخص) آخر بأن لا يوجد من (الأغذية والأدوية المباحة) ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته جاز نقل الدم إليه وهذا في الحقيقة من باب الغذاء لا من باب الدواء (واستعمال الغذاء المحرّم عند الضرورة جائز كأكل الميتة للمضطر) .
أما الثاني: فالذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش لعموم قوله ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) .
وأما الثالث: فهو أنّ الذي يُعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم. وإذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم يهوديا كان أو نصرانيا (أو غيرهما) إذا كان خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ استأجر رَجُلا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ والْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ ومعرفة الطّرق. أخرجه البخاري ٢١٠٤. فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم.
وفي الموضوع فتوى لهيئة كبار العلماء هذا نصّها:
أولا: يجوز أن يتبرع الإنسان من دمه بما لا يضره عند الحاجة إلى ذلك لإسعاف من يحتاجه من المسلمين.
الثاني: يجوز إنشاء بنك إسلامي لقبول ما يتبرع به الناس من دمائهم وحفظ ذلك لإسعاف من يحتاج إليه من المسلمين على أن لا يأخذ البنك مقابلا ماليا من المرضى وأولياء أمورهم عما يسعفهم به من الدماء ولا يتخذ ذلك وسيلة تجارية للكسب المادي لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع: كتاب الاضطرار إلى الأطعمة والأدوية المحرمة للطريقي ص ١٦٩
стр. 8197
هل يدفع مالا للموظف ليعجل خروج المعاملة التي يحتاجها لزواجه
[السُّؤَالُ]
ـ[أرغب في تقديم مبلغ معين من المال لأحد موظفي الدوائر الحكومية لأجل إنهاء معاملة لي عندهم، حيث إن أوراق المعاملة بالوقت الرسمي تنتهي بعد سنة كاملة (الموعد) وبالمال تنتهي بعد عشرة أيام (الموعد) وأنا في أشد الحاجة لإنهاء هذه الأوراق بقصد الزواج ... أرجو الإفادة مع العلم أنني أشك بأنها حرام وتعتبر رشوة وأرغب بالسير بها، ومن ثم التكفير بنية صادقة (كفارة) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
دفع المال للموظف العامل في الدائرة لا يجوز، وهو من الرشوة وهدايا العمال المحرمة، والرشوة من أسباب خراب البلاد، وفساد العباد، وهي من كبائر الذنوب؛ لما رواه أحمد (٦٧٩١) وأبو داود (٣٥٨٠) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٦٢١) .
وما دام هذا هو وقت المعاملة، وليس التأخير ناتجا عن مماطلة الموظف وظلمه، فلا مسوغ لدفع المال، وعليك أن تصبر، أو تراجع المسؤول لعله يعجل إنهاء أوراقك.
ثانياً:
ليس لأحد أن يقترف ما حرم الله تعالى بزعم أنه سيتوب أو يكفّر؛ إذ ما يدريه أن الله سيمهله حتى يتوب، أو أنه سيقبل توبته، وليس للرشوة كفارة في الشرع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8198
هل يلزمه رد مصاريف السكن للشركة بعد أن بُذلت له هدية من المتعامَل معه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم، ذهبت في سفرة عمل إلى بلد بعيد , قد قدّمت لي الشركة مصاريف الإقامة في نُزُل، لكن عند وصولي إلى النزل: علمت أن السيد الذي تربطنا معه شراكة - وهو حريفٌ لنا في هذه البلدة - قد تكفل بمصاريف الإقامة في النزل، وقد أكد أن هذه هدية منه لي , حيث إنه يسكن هذا البلد، وأزوره للمرة الأولى، هل يجب عليّ إرجاع مصاريف الإقامة للشركة، مع العلم أن الهدية كانت لي، وليست للشركة ?.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
جاء في الحديث عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِي ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيّ ﷺ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ لِي، قَالَ: (فَهَلَاّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَاّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ - ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ - اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا) رواه البخاري (١٤٢٩) ومسلم (١٨٣٢) .
قال ابن حجر ﵀:
"بيّن له النبي ﷺ أن الحقوق التي عمل لأجلها هي السبب في الإهداء له، وأنه لو أقام في منزله لم يُهد له شيء، فلا ينبغي له أن يستحلها بمجرد كونها وصلت إليه على طريق الهدية" انتهى.
"فتح الباري" (١٢/٣٤٩) .
وعلى هذا، فالفارق بين الهدية المحرمة، والهدية الجائزة: أن ما كان لأجل عمل الإنسان ووظيفته بحيث لو لم يكن في هذه الوظيفة لم يُهْدَ إليه، فهو محرم عليه، ويجب عليه إما رده إلى المهدي، وإما إعطاؤه لصاحب العمل.
ثانياً:
هذه الإكرامية، وتلك الهدية، تدعو العامل إلى محاباة الدافع، حتى قد يعطيه ما ليس من حقه، أو يتهاون معه فيما فيه نفع للشركة التي يعمل بها، وكل ذلك يعود بالضرر على صاحب العمل.
وانظر جواب السؤال رقم: (٨٢٤٩٧) لمعرفة مفاسد الرشوة، والإكرامية، وأقوال العلماء في بيان حرمتها.
وقال النووي ﵀ في شرح الحديث المتقدم:
"وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام، وغلول؛ لأنه خان في ولايته، وأمانته ... وقد بيَّن ﷺ في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه، وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة" انتهى.
"شرح مسلم" (١٢/٢١٩) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"هدايا العمال من الغلول "، يعني: إذا كان الإنسان في وظيفة حكومية، وأهدى إليه أحدٌ ممن له صلة بهذه المعاملة: فإنه من الغلول، ولا يحل له أن يأخذ من هذا شيئاً، ولو بطيب نفس منه.
مثال ذلك: لنفرض أن لك معاملة في دائرة ما، وأَهديتَ لمدير هذه الدائرة، أو لموظفيها، هدية: فإنه يحرم عليهم قبولها؛ لأن النبي ﷺ بعث عبد الله بن اللُّتْبيَّة على الصدقة فلما رجع قال: "هذا أهدي إلي وهذا لكم"، فقام النبي ﷺ فخطب الناس وقال: (مَا بَالُ الرَّجُل مِنْكُم نَسْتَعْمِلُهُ عَلَى العَمَلِ فَيَأْتِي وَيَقُول: هَذَا لَكُم، وَهَذا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَهَلَاّ جَلَسَ في بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُر أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟) .
فلا يحل لأحدٍ - موظف في دائرة من دوائر الحكومة - أن يقبل الهدية في معاملة تتعلق بهذه الدائرة، ولأننا لو فتحنا هذا الباب وقلنا: يجوز للموظف قبول هذه الهدية: لكنَّا قد فتحنا باب الرشوة الذي يرشي بها صاحب الحق من يلزمه الحق، والرشوة خطيرة جدّاً، وهي من كبائر الذنوب.
فالواجب على الموظفين إذا أُهدي لهم هدية فيما يتعلق بعملهم: أن يردوا هذه الهدية، ولا يحل لهم أن يقبلوها، سواء جاءتهم باسم هدية، أو باسم الصدقة، أو باسم الزكاة، ولا سيما إذا كانوا أغنياء؛ فإن الزكاة لا تحل لهم، كما هو معلوم.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٨/٢٣٢) .
فالواجب على الأخ السائل: أن يُرجع ما أخذه من المال مقابل السكن في تلك الدولة، ويضعه في الشركة.
هذا، إذا كان هذا الشخص عميلاً للشركة، يبيع لها أو يشتري لها، أو يتوسط لها بين البائع والمشتري، أما إذا كان شريكاً في الشركة، فلا حرج من قبول هديته وأخذها، لأنه إنما يتصرف في مال الشركة التي يملكها، أو يملك بعضاً منها.
والله سبحانه نسأله أن يوفقنا وإياكم لأكل الرزق الحلال , وأن يجنبنا الوقوع في الحرام.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8199
تأتيه الرشوة دون طلب فيأخذها ويعطيها الفقراء
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي يأتيه بعض الموظفين بأموال مكتسبة من حرام (رشوة) دون أن يطلب منهم أو يأمرهم بذلك. فيأخذها ويرسلها لمن يتخلص منها. - هل هي حلال عليه أن يتسلمها أصلا منهم؟ لأنه يبرر ذلك بأن ينتزعها منهم ويعطها للفقراء أفضل من أن يأكلوها. - هل الذي أرسلت إليه هذه الأموال حلال عليه؟ وماذا لو كانت أخته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن كان المقصود أن أخاك يأتيه من يدفع له الرشوة لتسهيل بعض الأمور، فيقبلها ثم يعطيها للفقراء، فقبوله للرشوة عمل محرم؛ لعموم الأدلة في تحريم الرشوة، ولما في ذلك من السكوت على المنكر وإقراره وإشاعته بين الناس، فإن الراشي يظن أن حاجته قد قضيت بالرشوة.
والواجب: رفض الرشوة وردها على صاحبها، والإنكار عليه، وبيان حرمتها، لا التظاهر بقبولها وأخذها.
وقد روى أحمد (٦٧٩١) وأبو داود (٣٥٨٠) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) والحديث صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٦٢١) .
وإعطاء الرشوة للفقراء لا يبيح أخذها، وليس للإنسان أن يتعامل بالحرام ليتصدق أو يحسن، ويكفي لقبح هذا العمل أنه يقال: فلان يقبل الرشوة، ويقضي المصالح لأجلها.
وإن كان المقصود أن بعض الموظفين يأخذ الرشوة ثم يعطي جزءا منها لأخيك دون طلب منه، فيأخذها ويعطيها الفقراء، فهذا محرم كذلك؛ لما فيه من السكوت على الرشوة وإقرارها وقبولها في الظاهر، وقد يكون مراد الدافع لها هو هذا السكوت والمشاركة.
لكن إن جاء الموظف الذي قبل الرشوة وأراد التوبة والتخلص من المال الحرام فأعطاه لأخيك ليتخلص منه، فلا حرج في ذلك؛ لأنه إعانة على الطاعة.
ثانياً:
إذا تاب المرتشي وتخلص من المال الحرام، وأعطاه للفقراء والمساكين ونحوهم، فلا حرج عليهم في أخذه وهو حلال لهم؛ لأنهم أخذوه بوجه مشروع.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٩/٤٢٨) : " قال الغزالي: إذا كان معه مال
حرام وأراد التوبة والبراءة منه: فإن كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله
, فإن كان ميتا وجب دفعه إلى وارثه , وإن كان لمالكٍ لا يعرفه، ويئس من معرفته،
فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة , كالقناطر والمساجد , ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه , وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء....
وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراما على الفقير , بل يكون حلالا طيبا , وله أن
يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا , لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود
فيهم , بل هم أولى من يتصدق عليه , وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضا فقير.
وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب , وهو كما قالوه ,
ونقله الغزالي أيضا عن معاوية بن أبي سفيان وغيره من السلف، وعن أحمد بن حنبل
والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع , لأنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في
البحر , فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين , والله أعلم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8200
الفرق بين الرشوة والهبة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين الرشوة والهبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الرشوة هي ما يدفعه الإنسان ليأخذ ما ليس من حقه، أو ليتهرب بها من حق عليه.
انظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٤/٢٥٦) .
وقال ابن عابدين في "حاشيته" (٥/٣٦٢) :
"الرِّشْوَةُ مَا يُعْطِيهِ الشَّخْصُ الْحَاكِمَ وَغَيْرَهُ لِيَحْكُمَ لَهُ، أَوْ يَحْمِلَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ" انتهى.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
"ذكر ابن عابدين ﵀ في حاشيته: (أن الرشوة هي: ما يعطيه الشخص لحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد) ، وواضح من هذا التعريف أن الرشوة أعم من أن تكون مالا أو منفعة يمكنه منها , أو يقضيها له. والمراد بالحاكم: القاضي , وغيره: كل من يرجى عنده قضاء مصلحة الراشي , سواء كان من ولاة الدولة وموظفيها أو القائمين بأعمال خاصة كوكلاء التجار والشركات وأصحاب العقارات ونحوهم , والمراد بالحكم للراشي , وحمل المرتشي على ما يريده الراشي: تحقيق رغبة الراشي ومقصده , سواء كان ذلك حقا أو باطلا" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/٢٢٣- ٢٢٤) .
وإذا كان الإنسان لا يستطيع الوصول إلى حقه إلا بدفع الرشوة، جاز له بذلها لمن يوصل إليه حقه، ويكون ذلك حراما على الآخذ فقط، دون المعطي.
وانظر لذلك السؤال رقم: (٨٧٦٨٨) .
أما الهبة:
فهي دفع مال لمن ينتفع به على سبيل التمليك بلا عوض.
انظر: "فتح القدير" (٩/١٩) ، "المغني" (٥/٣٧٩) .
وهي بمعنى الهدية، وقد يكون الباعث عليها: محبة الموهوب له، أو إرادة إكرامه، أو التودد إليه، أو الصدقة عليه، أو مكافأة له على إحسانه.
فليس المقصود من الهدية أو الهبة أخذ ما ليس من حقه، وبهذا يظهر الفرق بين الرشوة والهبة.
قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله:
"الهبة مستحبة، وهي مشتقة من هبوب الريح، يقال: هبت الريح؛ وذلك لأن الريح خفيفة وهبوبها خفيف، ثم سميت الهبة بذلك لخفتها على مال الواهب. ويعرِّفون الهبة بأنها: تمليك عين بلا عوض، وتسمى هبة التبرع أو التبرر، وهو الذي لا يريد عليها عوضاً، وإنما يقصد بذلك التودد إلى الذي يهب له، ويقصد أن تحصل بينهما المودة والمحبة وصفاء القلوب.
وكان النبي ﷺ يقبل الهدية ويُثيب عليها، وكان يأكل من الهدية ولا يأكل من الصدقات والزكوات ونحوها، ويقول: (إنها لا تحل لآل محمد) ، أما الهدية فإنه كان يقبلها ويثيب عليها " انتهى باختصار.
audio.islamweb.net/audio/index.php?page=audioinfo&audioid=١٤٥٦٤٥ - ٥٠k –
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8201
حكم إعطاء هدية لمسؤول في هيئة الحج ليدرج اسمه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أقدم هدية لمسؤول في هيئة الحج مقابل أن يظهر اسمي ضمن أسماء الحجاج بدون القرعة؟ علماً أن الهيئة لديها حق استثناء ٤٠% من الأسماء الراغبين في الحج، وإنني سبق وأن قدمت في الماضي ولم يظهر اسمي، فهل يجوز لي أن أفعل ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للموظف أو المسؤول في هيئة الحج أن يقبل شيئاً من المال أو الهدايا ممن يريد إدراج اسمه في قائمة الحجاج؛ لأن ذلك من هدايا العمال المحرمة، بل الواجب عليه أن يقوم بعمله المنوط به، سواء كان اختيار الناس عن طريق القرعة أو وفق شروط معينة أو بلا شروط.
وقد روى البخاري (٧١٧٤) ومسلم (١٨٣٢) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ثَلاثًا) .
والرغاء: صوت البعير، والخُوار: صوت البقرة، واليُعار: صوت الشاة.
وهذا المسؤول لو جلس فيه بيته ولم يكن له علاقة باختيار الحجاج لما جاء إليه شيء، ولا أهدى إليه أحد.
هذا بالنسبة للموظف المسؤول، وأما من يريد الحج، فإن خرج في القرعة، أو انطبقت عليه الشروط واستحق الذهاب، ثم حرم من ذلك، جاز له أن يبذل المال للوصول إلى حقه، مع حرمته على الآخذ. وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٢٦٨) ورقم (٨٧٦٨٨) .
فإن لم تنطبق عليه الشروط، أو لم تدرجه الهيئة فيمن لها الحق في استثنائهم، فليس له أن يبذل الرشوة؛ لأنه لم يمنع من حق تعيّن له.
ولتعلم أيها الأخ الكريم أن الرشوة أمرها عظيم، وأنها محرمة على الدافع والآخذ، فلا يجوز الإقدام عليها، ولا التساهل في شأنها.
وقد روى أحمد (٦٧٩١) وأبو داود (٣٥٨٠) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) والحديث صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٦٢١) .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8202
هل يقبل المساعدة من الدولة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تقاضي بعض المال من الحكومة فيما يسمى بمساعدة العائلة أو الأطفال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في قبول المساعدة من الدولة إذا كانت الشروط الموضوعة للمساعدة تنطبق عليك؛ كوجود عدد معين من الأطفال، أو كونك من أصحاب الدخل القليل ونحو ذلك، والممنوع هو التحايل أو الكذب للحصول على هذه المساعدات.
والأصل في قبول هذه الأموال: ما روى البخاري (٧١٦٤) ومسلم (١٠٤٥) عن عُمَرَ ﵁ قال: كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) .
ولأنه مال تبرع به باذله من غير أن يلحق الآخذ ضرر ولا منقصة، فلم يكن عليه حرج في قبوله.
ولا فرق في ذلك بين أن تكون الحكومة مسلمة أو كافرة، ما لم يترتب على ذلك التنازل أو التخلي عن شيء من الدين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8203
يدفع مالا لمسئول في الشركة ليسهل له قبول المشروع
[السُّؤَالُ]
ـ[صديقي له شركة إنشائية أسسها منذ ثلاث سنوات ولم يسبق له تنفيذ أي مشروع حتى الآن، وإنه حالياً بصدد توقيع عقد مع إحدى الشركات الكبرى لتنفيذ إحدى المشاريع، غير أن أحد الموظفين بتلك الشركة وباعتباره أحد المسئولين بها طلب نسبة من الأرباح وذلك نظير ما سوف يقوم به من تسهيلات ومتابعة لسير عمليات التنفيذ واستيفاء المخالصات عند إتمام المشروع. ومن خلال مناقشتي له تبين لي الآتي: - المسئول المذكور له قوة نفوذ وسلطة في منح العطاءات أو رفضها. - وأنه لو طلب منه عدم تقديم أي خدمات قد يمتنع تماماً من منح هذا العطاء. - ظروف تنفيذ خطوات المشروع تحتاج لوقفة تعاون من المسئولين بالشركة المانحة، وإلا ستكون عمليات تنفيذ المشروع معقدة للغاية. - عند مناقشة ذلك المسئول على كون ما طلبه قد يكون من الرشوة احتج بأن ما سيأخذه هو عوض على ما سيقوم به من مجهودات أثناء عمليات التنفيذ. - إن ما سيقوم به هذا المسئول من تسهيلات ومجهودات قد يدخل ضمن طبيعة عمله كموظف أو قد لا يدخل أو يكون بينهما. وبناءً على ما تقدم نرجو إفادتنا بحكم هذه المعاملة، وهل هي من الرشوة المنهي عنها؟ وإن كان كذلك فهل تقبل الشركة المنفذة هذا العرض لإمكان الاضطرار؟ وما نصيحتكم لكلا الطرفين وخاصة الموظف المسئول لكون الأمر - إن كان حراما - قد التبس عليه، حيث نحسبه على خير وأنه قد أدى مناسك العمرة منذ أيام قليلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الموظف المسئول في الشركة، إن كان ما سيقوم به من تسهيلات ومتابعة وغيرها داخلا في عمله في الشركة، فلا يجوز له أن يأخذ من صاحبك شيئا؛ لأن ما يأخذه حينئذ يدخل في الرشوة وهدايا العمال المحرمة، ولا يجوز لصاحبك أن يعطيه شيئا، وليس هذا من الحق الذي يجوز دفع الرشوة لتحصيله، بل هذه معاملة محرمة جاء فيها لعن الطرفين، كما روى أحمد (٦٧٩١) وأبو داود (٣٥٨٠) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) ، والحديث صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٦٢١) .
ولو قيل بجواز الرشوة هنا بزعم أن هذا من التوصل للحق، لجازت أكثر صور الرشوة، وعم الفساد والشر.
وإن كان هذا المسئول يعمل في قسم آخر لا علاقة له بهذه المشاريع، فلا حرج أن يدل الشركة على صاحبك، أو يدل صاحبك على الشركة، وييسر لهما التعاقد معا، مقابل مال يأخذه من الطرفين أو من أحدهما، بشرط ألا يكون له دور في تقديم صاحبك على من هو أفضل منه، أو إخباره بأمور العطاءات التي يمنع الإخبار بها كعروض أصحاب المشاريع الأخرى.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" مما حرمه الإسلام , وغلظ في تحريمه: الرشوة , وهي دفع المال في مقابل قضاء مصلحة يجب على المسئول عنها قضاؤها بدونه، ويشتد التحريم إن كان الغرض من دفع هذا المال إبطال حق أو إحقاق باطل أو ظلما لأحد.
وقد ذكر ابن عابدين ﵀ في حاشيته: (أن الرشوة هي: ما يعطيه الشخص لحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد) ، وواضح من هذا التعريف أن الرشوة أعم من أن تكون مالا أو منفعة يمكنه منها , أو يقضيها له، والمراد بالحاكم: القاضي , وبغيره: كل من يرجى عنده قضاء مصلحة الراشي , سواء كان من ولاة الدولة وموظفيها أو القائمين بأعمال خاصة كوكلاء التجار والشركات وأصحاب العقارات ونحوهم , والمراد بالحكم للراشي , وحمل المرتشي على ما يريده الراشي: تحقيق رغبة الراشي ومقصده , سواء كان ذلك حقا أو باطلا.
والرشوة - أيها الإخوة في الله - من كبائر الذنوب التي حرمها الله على عباده , ولعن رسوله ﷺ من فعلها , فالواجب اجتنابها والحذر منها , وتحذير الناس من تعاطيها , لما فيها من الفساد العظيم , والإثم الكبير , والعواقب الوخيمة , وهي من الإثم والعدوان اللذين نهى الله عن التعاون عليهما في قوله عز من قائل: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /٢.
وقد نهى الله عن أكل أموال الناس بالباطل , فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء /٢٩، وقال سبحانه: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة /١٨٨، والرشوة من أشد أنواع أكل الأموال بالباطل " انتهى.
"مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز" (٢٣/٢٢٣-٢٢٤) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن: أنا صاحب شركة بناء، ولي صديق مدير في مؤسة طباعة الكتب والكراريس المدرسية، وبحكم علاقته مع مسئولين في وزارة التعليم والمعارف، يستطيع الحصول على مشاريع في البناء لصالح الوزارة، وبحكم علاقتي به: فإنه يعرض عليّ العملَ في شكل عقد مضاربة أو قراض، فمنه المشروع وعلي العمل، إلا أن الإشكال في المسألة أن صاحبي لا يتحصل على المشروع إلا إذا دفع شيئا من المال حتى يكون المشروع من نصيبه، علما أنه لا ينافسه في أخذ المشروع أحد، ومن جهتي أنا كصاحب شركة إذا لم أتعامل معه أو مع غيره بهذه الطريقة فإن أعمالي وأشغالي ستتعطل. أفتوني في هذه المسألة جزاكم الله كل خير؟
فأجابت: " ما يعمله هذا الشخص الذي ذكرته هو من قبيل الرشوة المحرمة، والملعون من فعلها أو أعان عليها، فعليك بمناصحته ليترك هذا العمل، ولا يجوز لك قبول المقاولة على ما يحصل عليه من أعمال في مقابل هذه الرشوة؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، وأكل المال بالباطل " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٥٦٨) .
ثانيا:
الوسيط بين صاحبك وهذا المسئول، يحكم على عمله بناء على ما تقدم، فإن كان عمل المسئول محرما، كان عمل الوسيط محرما كذلك، وهو الرائش الذي ورد في بعض روايات الحديث.
وإن كان عمل المسئول جائزا، جاز عمل الوسيط؛ لأنه من الدلالة المباحة.
ونصيحتنا للجميع أن يتقوا الله فيما أمر، والابتعاد عما نهى عنه وزجر، وليعلم الأخ السائل، والأخ الوسيط، وكل من له علاقة بذلك: أن الله أكرم من أن يضيع من يتقيه ويخشاه، ويحرص على طلب الحلال، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق /٢-٣.
وقال رسول الله ﷺ : (إن روح القُدُس [يعني: جبريل، ﵇] نفث في رُوعي: أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحمِلَّن أحدَكُم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته " رواه أبو نعيم في حلية الأولياء، من حديث أبي أمامة ﵁، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8204
يعطي المندوب مبلغا من المال ليشتري منه
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي عميل يشتري مني بضاعة وهو مندوب لدي مؤسسة، وأنا أبيعه البضاعة على أنه لو وجد هذه البضاعة بسعر ناقص أن يرد لي البضاعة أو أعمل له خصماً، أما إذا تساوى سعري وسعر السوق فأكون أنا الأولى بأن يشتري مني، على أن أعطيه مبلغاً من المال له، ولا تدخل في حساباته مع صاحب المؤسسة، أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز إعطاء المندوب شيئا من المال، أو الهدايا له؛ لدخول ذلك في الرشوة، وهدايا العمال المحرمة، لأنه موظف في مؤسسته، وشراء البضاعة جزء من عمله الذي يتقاضى راتبا عليه، وهو وكيل عن مؤسسته فيما يشتريه، فكل ربح أو تخفيض يأتيه، يرجع إلى مؤسسه، ولا يحل له أن يأخذ منه شيئا.
روى أحمد والبيهقي أن النبي ﷺ قال: (هدايا العمال غلول) أي خيانة. والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٧٠٢١.
و (العمال) هم الموظفون، فكل هدية تعطى للموظف بسبب وظيفته فهي خيانة محرمة.
وروى البخاري (٧١٧٤) ومسلم (١٨٣٢) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا) .
والرغاء: صوت البعير، والخُوار: صوت البقرة، واليُعار: صوت الشاة.
فيقال هنا: لو جلس هذا المندوب في بيته، ما أهديته ولا أعطيته شيئا، وإنما تعطيه لأجل أن يشتري منك لمؤسسته، وهذا قد يحمل الموظف على خيانة الأمانة، فيشتري ممن يعطيه ويمنحه، وإن كان ما عند غيره أفضل وأصلح، ولهذا سد الشرع هذا الباب، فلا يهدى للعامل، ولا يعطى شيئا له.
ومما يؤسف له انتشار هذه الرشاوى في هذه الأزمنة، وتوسع الناس في صورها، حتى انضاف إليها الغش والكذب، وأصبح البائع يكتب للمندوب سعرا كاذبا، وفاتورة زائفة، ليعينه على خيانة الأمانة وكسب الحرام، ليعتاد الشراء منه، فالواجب الحذر من عامة الصور التي تدخل في الرشوة وهدايا العمال المحرمة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8205
دفع المال لتخليص المعاملة متى يكون من الرشوة ومتى لا يكون ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل محاسباً في إحدى شركات الشحن، واكتشفت لاحقاً أن الشركة التي أعمل بها تقوم بإعطاء رشاوى لبعض العملاء لديها لتخليص بعض الشحنات وما شابه ذلك، وأنا أعمل محاسباً في هذه الشركة، وأقوم بصرف هذه المبالغ للمدير لكي يعطيها للعملاء كرشاوى، واكتشفت هذا، فهل يوجد عليّ إثم؟ ، وماذا أفعل في هذه الحال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز التعامل بالرشوة أخذا أو إعطاء، وهي من كبائر الذنوب؛ لما رواه أحمد (٦٧٩١) وأبو داود (٣٥٨٠) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي. صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٦٢١)
و"الراشي" هو معطي الرشوة، و"المرتشي" هو آخذها.
لكن يستثنى من ذلك:
١- ما إذا لم يستطع صاحب الحق أخذ حقه إلا بدفع رشوة، فقد نص العلماء ﵏ على جواز دفعه للرشوة حينئذ ويكون التحريم على الآخذ لها لا المعطي، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٠٥١٦) و (٧٢٢٦٨) .
فإذا كان تخليص الشحنات لا يمكن إلا بدفع المال، أو كان عدم الدفع يعني تأخير الشحنة وتضرر صاحب الحق، جاز دفع المال حينئذ، مع حرمته على الآخذ.
٢- أن يدفع المال لرفع ظلم أو تخفيفه، كما لو دفعه لمن يرفع عنه الضرائب التي تفرض على المسلمين، فلا حرج في ذلك كما سبق في جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) و (٢٥٧٥٨) .
٣- أن يدفع المال لشخص أو مكتب يتولى الذهاب إلى الجهات المسؤولة، ويعمل على تخليص المعاملة، فهذا لا حرج فيه، وليس من الرشوة، بل هو من باب الإجارة.
ثانيا:
إذا كان ما يأخذه المدير يندرج تحت الأمور السابقة، فلا حرج عليك في صرف المال وتسجيله ونحو ذلك.
أما إن تبين أنه رشوة تدفع لتخليص أشياء ممنوعة، أو تدفع مع إمكان تخليص المعاملة بدونها من غير تأخير مضرّ، أو غير ذلك من الصور التي لا تندرج فيما سبق القول بجوازه، فلا يجوز لك أن تعين على صرفه أو تسجيله، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وعليك أن تنصح مديرك وتبين له تحريم الرشوة على الدافع والآخذ، وتحريم الإعانة عليها.
واعلم أن من اتقى الله تعالى وقاه وكفاه، ومن تمسك بأمره، زاده من فضله، فلا يمنعنك هيبة الناس أن تقول بالحق إذا علمته.
روى الإمام أحمد (١١٠٣٠) والترمذي (٢١٩١) وابن ماجه (٤٠٠٧) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ: (أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ) والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8206
يعطيه خصما خاصا ليشتري منه لشركته
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل مدير مبيعات للرافعات الشوكية بشركة تويوتا، ولدي زبون من شركة أخرى اشترى رافعات قبل ذلك، وهو الآن يريد أن يشتري سيارة من نفس الشركة (تويوتا) ، وأنا أستطيع أن أجلب له خصماً خاصاً من قسم السيارات، علماً أن هذا يجعله يشتري مني رافعات في المستقبل، فهل تكون هذه المعاملة محرمة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان هذا العميل سيشتري السيارة لخاصة نفسه ـ وهو الظاهر من سؤالك ـ فإن هذا العمل لا يجوز؛ لأن جلبك له خصما خاصا من قسم السيارات قد يجعله يشتري منك رافعات في المستقبل، كما جزمت أنت به، لأن هذه المحاباة قد تكون على حساب الشركة التي يعمل بها؛ حيث يترك شراء الرافعات من شركة أخرى أعلى في الجودة، أو أقل في السعر، لكي يشتري منك، لما قدمته له من خدمة، فتكون خدمتك له على حساب مصلحة الشركة التي يعمل بها.
وهذا نوع من الرشوة المحرمة.
وإن كان سيشتري السيارة للشركة التي يعمل بها، فلا حرج في ذلك، لأن المستفيد من هذا الخصم هو شركته، وفي ذلك تنشيط للتعامل بين الشركتين، وسعي حميد لإيجاد روح التوافق والتلاؤم بينهما.
قال العلامة ابن باز ﵀:
" وهكذا كل مسلم ينصح في وظيفته التي عنده ويؤدي حقها حسب الطاقة , مع ملاحظة الأمانة وعدم تقديم من لا يستحق على من يستحق , وعدم أخذ الرشوة، بل يجب أن يؤدي عمله بالأمانة كما أمر الله على الوجه الذي يجب عليه؛ فيبدأ بالأهم فالأهم , ولا يحابي هذا دون هذا , ويعطل هذا ويقدم هذا، لهدية أو لصداقة , بل يجب أن ينصح لله ويؤدي الأمانة كما أمر الله ". انتهى
"مجموع فتاوى ابن باز" (٩/٦٠،٦١)
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: عن وسيط يعمل في شركة وله راتب ثابت في هذه الشركة، ويعمل وسيط بين هذه الشركة التي يعمل بها وشركة أخرى، ويشتري منها بعض الماكينات ويأخذ عمولة من الشركة التي تبيع الماكينات، مع العلم أنه لا يطلب بنفسه هذه العمولة، ولكن صاحب الشركة هو الذي يعطيها له بدون أن يطلب هذا الوسيط هذه العمولة، فهل تعتبر هذه العمولة شرعية؟
فأجابت:
" ما دام أن هذا الوسيط له راتب شهري في الشركة التي يعمل فيها، فأخذ عمولة من الشركة الثانية مقابل التعامل معها للشراء لصالح الشركة الموظف فيها لا يجوز؛ لأنه مظِنّة لهضم الشركة التي هو موظف فيها من جهة السعر، فلا يناقص فيه، ومن جهة جودة البضاعة التي يشتريها لها ". انتهى
"فتاوى اللجنة" (١٣/١٢٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8207
هل يدفع مبلغا لأحد المكاتب ليخفف عنه الضرائب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أمتلك ٣ شاحنات نقل مياه، وتحصلت على شغل تابع للدولة، وعند نهاية كل شهر يقوم الموظف المسؤول بحساب عدد النقلات لكل شاحنة، وطلب منى التصديق عليها عند مصلحة الضرائب، ذهبت إلى مصلحة الضرائب فطلب مني فتح ملفات للشاحنات، وعلي دفع الضرائب من سنة صنع السيارة، أي أن الضرائب تفوق ثمن الشغل الذي اشتغلته، ويمكن تكون بنصف ثمن الشاحنة، المهم وجدت مكتب خدمات يقوم بهذا العمل بدون فتح ملفات، ويأخذ مبلغاَ زيادة على قيمة الضرائب على النقلات. فهل يجوز لي إتمام إجراءاتي مع هذا المكتب؟ مع العلم أني لا أنفي ولا أؤكد أنه يتعامل مع موظفي الضرائب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق بيان حكم الضرائب، وأن الأصل فيها المنع؛ لأنها مكوس محرمة، في جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) .
ولا حرج في التخلص منها بما لا يعود على الإنسان بضرر أكبر، ولو اقتضى الأمر دفع بعض المال.
وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/٢٣٣) عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابن مسعود لما أتى أرض الحبشة أُخذ في شيء، فأعطى دينارين حتى أَخذ سبيله.
وقال تقي الدين السبكي ﵀: " والمراد بالرشوة التي ذكرناها ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل، وإن أعطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم على من يأخذها كذلك, وأما من لم يعطها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا بذلك جاز وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز. وهكذا حكم ما يعطى على الولايات والمناصب يحرم على الآخذ مطلقا ويفصل في الدافع على ما بَيَّنا " انتهى من "فتاوى السبكي" (١/٢٠٤) .
وعليه؛ فلا حرج في تعاملك مع هذا المكتب، سواء كان يتعامل مع موظفي الضرائب أو لا، ما دمت لا تجد وسيلة للتخلص من الضرائب أو تخفيفها إلا ذلك.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٥٧٥٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8208
حصل على ترقية في عمله عن طريق الرشوة، فهل راتبه حرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قضيتي أنني وظفت في مؤسسة إدارية في عام ٢٠٠٠ في غير المنصب الذي يوافق شهادتي الجامعية، وبمرور الوقت شاركت في مسابقات للترقية، للهروب من الضغط الذي كنت أعيشه من طرف رئيس المصلحة، إلا أن كل محاولاتي في الترقية باءت بالفشل، الى غاية ٢٠٠٢ حين عرض علي أحد الأصدقاء دفع مبلغ من المال مقابل الفوز بأحد المناصب من ٥٠، وفعلت ذلك مرغما من جراء ما ذكرت لكم فضيلة الشيخ، وهذا بدون أن أطلب إزاحة أي شخص من الممتحنين، وكما أنوه أن كل الفائزين بهذه المناصب من أصحاب النفوذ!! في الأخير: هل المال الذي أجتنيه من هذا المنصب حرام. مع علمكم أنني تبت إلى الله توبة نصوحا، وتضرعت للمولى بأن يبارك في مالي، وإنني أتصدق كل شهر بمبلغ من المال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن دفع الرشوة للحصول على وظيفة، محرم على الراشي والمرتشي والرائش، وهو الساعي بينهما، ولا يستثنى من ذلك إلا دفع الرشوة لأجل رفع الظلم، أو التوصل إلى حق إلى يمكن الوصول إليه إلا بالرشوة، فتجوز حينئذ للمعطي، وتحرم على الآخذ.
وراجع السؤال رقم (٢٥٧٥٨)
وما دامت الوظيفة مبنية على امتحان المتقدمين لها، فالرشوة هنا محرمة؛ لأنه لا فضل لك فيها على غيرك، ولم يتعين الحق لك حتى تبذل رشوة للوصول إليه.
وقد جاء في الرشوة من الوعيد ما يرهب العاقل من الإقدام عليها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ) .
رواه أبو داود (٣٥٨٠) والترمذي (١٣٣٦) وابن ماجه (٢٣١٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وإذا كنت قد تبت إلى الله تعالى، وتتصدق ببعض المال، كما ذكرت، فلا حرج في بقائك في هذا المنصب بشرط أن تكون لديك الكفاءة للعمل فيه، لأن تولي غير الكفء هو من خيانة الأمانة، ولا يخفى ضرره على عامة الأمة.
وانظر جواب الأسئلة (٢٦١٢٣) ، (٦٠١٩٩) ، (٦٩٨٢٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8209
الاستعانة بالواسطة للخروج من الجيش
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الواسطة حرام؟ بمعني لو أحد توسط لي أن أخرج من الجيش وأنا لا أصلح للدخول إلي الجيش نظراً لبعض الأمراض التي عندي، والتي هم ينصون عليها في القانون أن هذه الأشياء تخرج من الجيش ولكن الأطباء قد يدخلونني، مثل ضعف النظر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان النظام فعلاً يعفيك من دخول الجيش، فلا حرج في استعانتك بمن يسعى لإخراجك من منه، وإن كان الأمر يقتضي دفع مال ففيه تفصيل:
١- يجوز للوسيط أن يأخذ المال إذا لم يكن من طبيعة عمله النظر فيمن يصلح للجيش ومن يعفى منه، أما إذا كان ذلك من عمله، فلا يجوز له؛ لأنه من باب الرشوة وهدايا العمال المحرمة.
٢- يجوز لك دفع المال إذا لم تتوصل إلى حقك إلا به، وفي حالة كون ذلك رشوة محرمة فالإثم على الآخذ فقط وليس عليك حرج إن شاء الله تعالى.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٦٨٠١) ، ورقم (٧٢٢٦٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8210
هل يدفع رشوة لطبيب ليحصل على تقرير طبي يعفيه من العمل المحرَّم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[مشكلتي تتلخص في كوني قدمت استقالتي من عملي - " الجيش " -؛ وذلك للمحرمات التي فيه، من حلق للحية، والوقوف للضباط، وطاعتهم إجباراً، ولو في معصية الله، وعدم الأمر المعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من المحرمات التي لا تخفى عليكم، إلا أن استقالتي رُدت إليَّ، فلم يبق لي سوى طريقتين للخروج وإلَاّ أنتظر ثلاث سنوات أُخر لتنتهي عقدتي، وأخرج بأمان، الطريقة الأولى: الفرار من الجندية، والذي سيترتب عليه سجني، وعدة مفاسد أخرى مع عائلتي، الطريقة الثانية: أن أعطي مبلغاً من المال إلى طبيب عسكري مقابل أن يعطيني شهادة طبية تثبت عدم قدرتي على العمل في الجندية، وبالتالي يقومون بإخراجي، وسيعطوني تقاعداً تبعاً للسبع السنوات التي عملتها معهم، وبعد تضييق الخناق علينا في العمل وإلزامنا بعدة ملزمات كعدم حضور حِلق الذكر وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان أستحيي من ذكرها، وحذرونا من فعلها، وبالفعل طردوا أحد إخواننا الملتزمين، وبدؤوا بمطاردة الملتزمين، وذلك ببث الجواسيس، فاضطررت إلى عرض هذه الطريقة على شيخ أثق به فأفتاني بفعلها، فنسألكم أن تفيدونا في الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
العمل في الوظائف - سواء الحكومية أو الخاصة – التي يُلزم الموظف فيها بترك واجب شرعي، أو وقوع في معصية: لا يجوز، وقد نوَّع الله تعالى أسباب الرزق وكثَّره، فلا يُعدُّ الموظف معذوراً بقبوله تلك الوظيفة والحال ما ذكرنا.
وإعفاء اللحية واجب شرعي، وحلقها محرم، وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (١١٨٩) حكم حلق اللحية وأن حلقها من المحرمات، وطاعة الله ورسوله تقدَّم على طاعة كل أحد، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (٥٤٨١) حرمة حلق اللحية حتى بالنسبة لمن أراد أن يعمل طياراً.
وعلى المسلم أن يحرص على الجمع بين الوظيفة الحلال وإعفاء اللحية، فإن كان لا بد من أحد الأمرين فلا يقدِّم وظيفته على أمر الله تعالى ورسوله ﷺ ، و" من ترك شيئا لله عوَّضه الله خيراً منه ".
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز الدخول في أمر يتطلب الدخول فيه حلق اللحية وعدم التمكن من تأدية بعض الصلوات في أوقاتها، وطاعة الأوامر العسكرية فيما حرم الله؟ .
فأجابوا:
" لا يجوز للمسلم أن يدخل في أمر يستلزم هذه الأشياء أو بعضها؛ لأنها معاص لله ورسوله، وإن أجبر بدون اختياره وأدخل بقوة السلطان فالأمر ليس إليه، ونرجو أن يجعل الله له فرجاً ومخرجاً، فهو القائل سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/١-٢، والقائل سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) الطلاق/٤.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (١/٥٣٤) .
وفي جواب السؤال رقم (٨٢٣٠) ذكرنا فتوى الشيخ ابن باز في حرمة حلق اللحية لمن يعمل في الجيش، وقال الشيخ ﵀ فيها:
" فإذا كنت في عمل تلزم فيه بحلق لحيتك فلا تطعهم في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، فإن ألزموك بتركها: فاترك هذا العمل الذي يجرك لفعل ما يغضب الله، وأسباب الرزق الأخرى كثيرة ميسرة ولله الحمد، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه " انتهى.
وفي جواب السؤال رقم (٨٧٩٧) ذكرنا فتوى اللجنة الدائمة، وفيها:
" أولا: يحرم حلق اللحية، ويجب إعفاؤها.
ثانيا: لا تجوز تحية العلم.
ثالثا: يجب الحكم بشريعة الإسلام، والتحاكم إليها، ولا يجوز للمسلم أن يحيي الزعماء أو الرؤساء تحية الأعاجم؛ لما ورد من النهي عن التشبه بهم، ولما في ذلك من الغلو في تعظيمهم " انتهى باختصار.
ثانياً:
يجب على من دخل تلك الوظائف التي يرتكب فيها المعاصي والآثام أن يبادر للخروج منها، وليحتسب ذلك عند ربه تعالى، وقد كان السلف الصالح من الصحابة فمن بعدهم من القرون الفاضلة أكثر الناس التزاماً بالشرع، وتركاً للمحرَّم وإن كان لهم فيه نفع، أو كانت نفوسهم قد ألفته، كما هو حالهم عندما حرَّم الله عليهم الخمر، وعندما أوجب الله على النساء الحجاب الكامل.
١. عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان أبو عبيدة بن الجراح وسهيل بن بيضاء وأبي بن كعب عند أبي طلحة، وأنا أسقيهم من شرابٍ حتى كاد يأخذ فيهم، فمرَّ بنا مارٌّ مِن المسلمين فنادى: ألا هل شعرتم أن الخمر قد حرمت؟ قال: فوالله ما انتظروا أن أمروني أن أكفِئ ما في آنيتك، ففعلت، فما عادوا في شيء منها حتى لقوا الله) رواه ابن حبان في " صحيحه " (١٢/١٨٤) حديث رقم: ٥٣٦١.
٢. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا) رواه البخاري (٤٤٨٠) .
والخُمُر: جمع خمار، وهو غطاء الرأس، والجيوب: جمع جيب، وهو فتحة الثوب من ناحية الرأس، والمراد ما يظهر منه الصدر، ومرطوهن: جمع مرط، وهو الإزار، والإزار هو الملاءة، فاختمرن بها: غطين وجوههن بالمروط.
فلا ينبغي التردد في ترك المحرمات، وينبغي المبادرة لفعل الطاعات، وهذه التقوى أحد أسباب الرزق، كما قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣.
ثالثاً:
إذا لم يستطع الموظف الخروج من الوظيفة بطرق مباحة سليمة في الأصل، وأرغم على البقاء فيها، فله أن يتوصل إلى الخروج منها بالحيلة، أو التورية، فإن لم ينفع: فيجوز له الرشوة، والكذب، وإثم ذلك على من اضطره إليه، وعلى من أخذ منه المال.
١. أما جواز الرشوة في هذه الحال:
أ. قال ابن الأثير الجزري ﵀:
" فالراشي: مَن يُعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ، والرائش: الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا، فأما ما يُعطى توصلاً إلى أخذِ حقٍّ أو دفع ظلمٍ: فغير داخل فيه، روي أن ابن مسعود أُخذ بأرض الحبشة في شيءٍ فأَعطى دينارين حتى خُلِّي سبيله، ورُوي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم " انتهى.
"النهاية في غريب الحديث" (٢/٢٢٦) .
ب. وقال الخطابي ﵀:
" إذا أَعطى ليتوصل به إلى حقه، أو يدفع عن نفسه ظلماً: فإنه غير داخل في هذا الوعيد [يعني: لعن الراشي] " انتهى.
"معالم السنن" (٥/٢٠٧) .
وانظر تفصيلاً أوفى في جوابي السؤالين: (٦٠١٨٣) و (٧٢٢٦٨) .
٢. وأما جواز الكذب:
قال ابن حجر الهيتمي ﵀:
" واعلم أن الكذب قد يباح، وقد يجب، والضابط - كما في " الإحياء " -: أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعاً: فالكذب فيه حرام، وإن أمكن التوصل بالكذب وحده: فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود، وواجب إن وجب تحصيل ذلك " انتهى.
"الزواجر عن اقتراف الكبائر" (٢/١٩٦) .
رابعاً:
أما التقاعد الذي سيعطونك إياه في هذه الحالة، فإن كنت غير محتاج إليه، فالأولى لك التصدق به، وإن كنت محتاجا فنرجو أن لا يكون عليك حرج من الانتفاع به، ويكون عوناً لك على الاستقامة والتوبة من هذا العمل المحرم.
ونسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8211
يعطي موظف الشركة عمولة ليعقد لقاء بينه وبين المدير
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في وكالة للدعاية والإعلان أحيانا يأتيني موظف من الشركة ويعمل عندي بعض الأعمال وأنا أعرض عليه إذا أتاني بشغل الشركة أني أعطيه نسبة مثل ما أعطي المندوبين، مع العلم أنها لا تكون مناقصة بل لكي يعقد مع المدير لقاء بيني وبينه أو يقدم له أسعارنا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم تكن مناقصة، ولم يكن هذا الموظف مسئولاً عن البحث عن العروض والأسعار، فلا حرج أن تعطيه مبلغا من المال أو نسبة في مقابل دلالته وسمسرته.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن حكم البحث لمستأجر عن محلٍ أو شقةٍ مقابل أجرة يدفعها لمن حقق له طلبه.
فأجاب: " لا حرج في ذلك، فهذه أجرة وتسمى السعي، وعليك أن تجتهد في التماس المحل المناسب الذي يريد الشخص أن يستأجره، فإذا ساعدته في ذلك والتمست له المكان المناسب، وساعدته في الاتفاق مع المالك على الأجرة، فكل هذا لا بأس به إن شاء الله، بشرط ألا يكون هناك خيانة ولا خديعة، بل على سبيل الأمانة والصدق، فإذا صدقت وأديت الأمانة في التماس المطلوب من غير خداع ولا ظلم لا له ولا لصاحب العقار، فأنت على خير إن شاء الله " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/٣٥٨) .
وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٧٢٦) .
وأما إن كان الموظف مسئولاً عن البحث عن العروض والأسعار، فأخذه المال حينئذ يدخل في الرشوة وهدايا العمال المحرمة؛ لما روى البخاري (٧١٧٤) ومسلم (١٨٣٢) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابن اللُّتْبِيَّة عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وقال: أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا) .
والرغاء: صوت البعير، والخُوار: صوت البقرة، واليُعار: صوت الشاة.
وينظر جواب السؤال رقم (٨٧٨٦٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8212
إذا تاب من الرشوة هل يرد الرشاوى لأصحابها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أخذت رشوة مبالغ نقدية وهدايا فكيف التوبة وما الحل في الفلوس والهدايا؟ وإذا تعذر إرجاع هذه الأشياء لصاحبها فما الحل؟ وإذا تصدقت بها فهل يجوز إخراج نقود بثمن الهدايا؟ وهل يمكن تزويج أحد الشباب من هذه النقود أو فتح مشروع لأحد الشباب المحتاجين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أخذ الرشوة عمل محرم، وهو من كبائر الذنوب، لما جاء فيه من الوعيد واللعن، فقد روى أبو داود (٣٥٨٠) والترمذي (١٣٣٧) وابن ماجه (٢٣١٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) . وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٦٢١) .
والواجب على من وقع في الرشوة أن يتوب إلى الله تعالى، فيقلع عنها، ويعزم على عدم العود إليها، ويندم على ما فات.
وهل يلزمه رد الرشاوى إلى أصحابها؟ في ذلك تفصيل:
١- إن كان دافع الرشوة إنما دفعها ليتوصل بها إلى حق له، فيلزم رد ماله إليه؛ لأنه مال مأخوذ بالباطل والظلم والتعدي.
٢- وإن كان قد دفع الرشوة ليتوصل بها إلى غير حقه، وقد حصل له ذلك، فإن الرشوة لا ترد إليه؛ حتى لا يجمع بين العوضين، بين الوصل إلى غرضه ومنفعته – التي لا تحق له – وبين عودة ماله إليه. ويلزم التائب حينئذ أن يتخلص من الرشاوى التي لا تزال بيده، بإنفاقها على الفقراء والمساكين أو في المصالح العامة ونحو ذلك من أوجه الخير.
قال ابن القيم ﵀: " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض، كالزانية والمغنى وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده.
فقالت طائفة: يرده إلى مالكه؛ إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل
لصاحبه في مقابلته نفع مباح.
وقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أصوب القولين ... ". انتهى من "مدارج السالكين" (١/٣٨٩) .
وفي حال وجوب رد الرشوة إلى صاحبها، وتعذر الوصول إليه، لعدم العلم بمكانه، أو لوفاته وعدم العلم بورثته، بعد البحث والتحري، فإنك تتصدق بالمال على نية صاحبه.
والتخلص من الرشوة يكون بإعطائها للفقراء والمساكين وبذلها في المصالح العامة كما سبق، ولو أعطيتها لمن يحتاج إلى الزواج، ليستعين بها في زواجه، فهذا حسن، وكذلك لو أقمت بها مشروعا لأحد الشباب المحتاجين.
وما كان من الرشاوى العينية، فإنك تتخلص منه، أو تبيعه وتخرج ثمنه، ولو احتفظت به وأخرجت قيمته فلا بأس.
وإذا ترتب على أخذ الرشوة ضياع حق لإنسان، لزم رد الحق إليه أو التحلل منه، لأن الذنب إذا تعلق بحقوق العباد لم تتم التوبة منه إلا بذلك.
قال النووي ﵀: " قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية. والثاني: أن يندم على فعلها. والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا. فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.
وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكّنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها " انتهى من "رياض الصالحين" ص ٣٣.
وينظر جواب السؤال رقم (٦٥٦٤٩)
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8213
دفع بعض الهدايا من أجل كسب المناقصة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز دفع بعض الهدايا أو الأموال من أجل الحصول على مناقصة أو مشروع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا يجوز هذا العمل، أي الإهداء عند المناقصات والمشاريع لا من المعطي ولا من الآخذ، لأن هذا يؤدي إلى الغش، وإلى تقديم المهدي على غيره مع أن غيره أحق بالمشروع "
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن عثيمين من فتاوى للتجار ورجال الأعمال ص (٢٨) .
стр. 8214
حكم الهدية من مندوب شركات الأدوية للأطباء
[السُّؤَالُ]
ـ[بخصوص العمل كمندوب دعاية لشركات الأدوية، أصبحت الآن بعض الشركات أو معظمها يعمل بطريقة الهدية أو الرشوة، فيقدمون الهدايا للطبيب من أجل أن يكتب الداء الذي تنتجه الشركة. والمندوب أصبح يخشى على موقعه في الشركة إذا لم يفعل ذلك، كما أن كثيراً الأطباء لن يكتب دواءه للمريض بسبب عدم إحضار هدية، ويكتب دواء من يقدم له الهدية، وبالتالي يضطر المندوب إلى مجاراة الشركات الأخرى في مسألة الهدية هذه فما الحكم؟
هل هو مضطر بسبب خوفه على الوظيفة أم لا؟ وخصوصا ربما يكون عليه التزامات مادية يجب أداؤها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مندوب الشركة الذي يقدم هدايا للأطباء من أجل ترويج أدوية تلك الشركة دون غيرها يعتبر رائشا وهذا الوسيط بين الراشي والمرتشي وقد لعن النبي ﷺ هؤلاء الثلاثة فقال ﵊: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش) .
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الفتاوى الدائمة (٢٣ / ٥٧١) .
стр. 8215
صديقه يعمل في المطار وسيحضر له تذكرة مجانا فهل يقبلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أصدقائي يعمل بالمطار ووعدني بأن يحضر لي تذكرة مجانا على حساب شركة الخطوط وأنا لا أعمل فيها فهل يجوز لي الاستفادة بهذه التذكرة أم لا؟ وإذا حجزها لي فماذا أفعل هل أردها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان صديقك سيحصل على التذكرة بطريق مباح، كأن تُهدى له من شركة الطيران، من غير أن يقع في كذب أو رشوة أو احتيال، فلا حرج عليك في قبولها منه.
وأما إن كان سيتوصل إليها بطريق محرم، فلا تقبلها، ولا تكن عونا له على الحرام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8216
الفرق بين الرشوة والوساطة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل حكم الرشوة يطابق حكم الوساطة في قضاء المصالح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الوساطة هي الشفاعة، وقد تكون شفاعة حسنة أو سيئة، والحسنة منها ما أعانت على الخير، وتُوصل بها إلى تحصيل المباح، دون اعتداء على حق آخرين، أو تقديم من لا يستحق التقديم.
والسيئة، ما أعانت على الشر، أو كانت وسيلة إلى الظلم، وتقديم من ليس أهلا، وهذه قد تكون مع دفع الرشوة للوسيط، وقد تخلو من ذلك.
وراجع السؤال رقم (٢٦٨٠١) .
أما الرشوة فهي بذل المال الذي يتوصل به الإنسان إلى أخذ ما ليس له، كأن يرشي القاضي ليحكم له بالباطل، أو يرشي مسئولا ليقدمه على غيره، أو يعطيه ما لا يستحقه.
والرشوة من كبائر الذنوب؛ لقوله ﷺ : (لعنة الله على الراشي والمرتشي) رواه ابن ماجه (٢٣١٣) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وراجع السؤال رقم (٢٢٤٥٢) ورقم (٧٠٣٦٧) .
ثانياً:
يجوز دفع الرشوة، إذا لم يتمكن الإنسان من الوصول إلى حقه إلى بها، وتكون حينئذ حراما على الآخذ دون المعطي.
قال ابن حزم ﵀: " ولا تحل الرشوة: وهي ما أعطاه المرء ليحكم له بباطل , أو ليولى ولاية , أو ليظلم له إنسان، فهذا يأثم المعطي والآخذ.
فأما من منع من حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلم فذلك مباح للمعطي , وأما الآخذ فآثم " انتهى من "المحلى" (٨/١١٨) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ , وجاز للدافع أن يدفعها إليه , كما كان النبي يقول: (إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا. قيل: يا رسول الله , فلم تعطيهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل) . ومثل ذلك: إعطاء من أعتق وكتم عتقه , أو كان ظالما للناس فإعطاء هؤلاء جائز للمعطي , حرام عليهم أخذه.
وأما الهدية في الشفاعة , مثل: أن يشفع لرجل عند ولي أمر ليرفع عنه مظلمة , أو يوصل إليه حقه , أو يوليه ولاية يستحقها أو يستخدمه في الجند المقاتلة وهو مستحق لذلك , أو يعطيه من المال الموقوف على الفقراء أو الفقهاء أو القراء أو النساك أو غيرهم , وهو من أهل الاستحقاق , ونحو هذه الشفاعة التي فيها إعانة على فعل واجب , أو ترك محرم , فهذه أيضا لا يجوز فيها قبول الهدية , ويجوز للمهدي أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه , هذا هو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٤/١٧٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقه، كأن لا يمكنه الحصول على حقه إلا بشيء من المال، فإن هذا حرام على الآخذ وليس حرما على المعطي، لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقه، لكن الآخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم لأنه أخذ ما لا يستحق " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٤/٣٠٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8217
حكم أخذ مندوب المبيعات الهدايا والإكرامية
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في محل تجاري بائعا وأذهب كل يوم بسيارتي الخاصة أكثر من ٢٠ كيلو لشراء بضاعة للمحل وحيث إن صاحب المحل لا يعطيني ما يكفي لقاء عملي هذا برغم عملي لديه أكثر من١٥سنة وبدون أي حقوق وهو يخصم من راتبي أكثر من مرة دون وجه حق فهو يعتقد أنه صاحب المال ويتصرف كيفما شاء، بعد هذا هل يحق لي أن آخذ ما يقدمه لي أصحاب المحلات التي أشتري منها كأن يقول: خذ هذه لك حق البنزين بعدما أشتري منه وبأقل سعر في السوق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز لصاحب المحل أن يخصم من راتب الموظف بدون مسوغ شرعي؛ إذْ هذا من الظلم وأكل المال بالباطل.
وعلى العامل أن يطالب بحقه، وأن يسعى لرفع الظلم عنه بالوسائل المشروعة.
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عملت عند أحد الأشخاص، فلم يعطني أجري كاملا، بل يُبقى عنده جزءا من المال، فهل يجوز لي أن آخذ أي شيء من عنده بدون علمه يعادل أجري؟
فأجابوا: " لا يجوز لك أن تأخذ من صاحب العمل ما يعادل ما تبقى لك من الأجرة بدون علمه، ولكن لك الحق بأن تطالبه بما تبقى بالطرق المشروعة، ولو بالمرافعة إلى المحاكم " انتهى "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٤٤) .
ثانيا:
الأصل في الهدايا التي تقدم للعمال أنها لا تجوز، والمفاسد المترتبة عليها كثيرة، سبق بيانها في الجواب رقم (٨٢٤٩٧) .
وهذه الهدايا التي تعطى للعامل المختص ببيع السلع وترويجها، أو جلبها وشرائها، لها صور متعددة، فمن ذلك:
١- تخفيض ثمن السلعة، أو إعطاء عينات مجانية مضافة لها، وهذا لا يجوز للعامل أن ينتفع به، بل يجب رده إلى صاحب المحل، لأن العامل وكيل عنه في التصرف، فما جاء من هدية أو تخفيض فإنه يعود إلى موكله، إلا أن يأذن له في أخذها لنفسه.
٢- مبالغ يسيرة تعطى للعامل، وتسمى إكرامية، أو يقال له: هذا حق البنزين، ونحو هذا، وهذه الإكرامية لا يحق للعامل أخذها، وهي داخلة في هدايا العمال المنهي عنها، ويترتب عليها غالبا إخلال الموظف بعمله وأمانته، فلا يطلب الأحظ والأنفع للمحل، بل يشتري أو يبيع لمن يعطيه الهدية ويكرمه، حتى لو فرض أن العامل لا يقع في هذا المحذور الذي هو المحاباة والإخلال بمصلحة العمل، فليس له قبول الهدية؛ لأن الشريعة تراعي الغالب الأعم، وقد منعت ذلك سدا للذريعة.
وقد سئلت اللجنة الدائمة: وسيط يعمل في شركة، وله راتب ثابت في هذه الشركة، ويعمل وسيطا بين هذه الشركة التي يعمل بها وشركة أخرى، ويشتري لها بعض الماكينات، ويأخذ عمولة من الشركة التي تبيع الماكينات، مع العلم أنه لا يطلب بنفسه هذه العمولة، ولكن صاحب الشركة هو الذي يعطيها له بدون أن يطلب هذا الوسيط هذه العمولة، فهل تعتبر هذه العمولة شرعية؟
فأجابت: "ما دام هذا الوسيط له راتب شهري في الشركة التي يعمل فيها، فأخذ عمولة من الشركة الثانية مقابل التعامل معها للشراء لصالح الشركة الموظف فيها – لا يجوز؛ لأنه مظنة لهضم الشركة التي هو موظف فيها من جهة السعر فلا يستقصي فيه، ومن جهة جودة البضاعة التي يشتريها لها " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٤٧) .
ثالثا:
إذا قبل العامل شيئا من هذه الهدايا فيلزمه أن يردها على أصحابها، " فإن لم يتمكن من ذلك، فإنه يعطيها للجهة أو المؤسسة أو الشركة التي أهديت إليه الهدية بسببها " ينظر: "الحوافز التجارية التسويقية" ص ١٢٠، د. خالد بن عبد الله المصلح.
والحاصل: أنه يتعين عليك الامتناع عن قبول الهدايا والإكراميات، وفي حال قبولك لها يلزمك إعلام صاحب المحل ودفعها له إلا أن يأذن فيها لك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8218
هل يرشي الشرطي لئلا يعطيه مخالفة على تكلمه بالجوال في السيارة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في بلادنا إذا تكلمت بالهاتف النقال أثناء قيادة السيارة يخالفك شرطي المرور بمخالفة قدرها ٥٠٠ دينار، فهل تعطي رشوة لإعفائك منها إذا كان معك مال أو لم يكن لديك مال مع العلم إذا لم يكن لديك مال فستسجن فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاءت الشرائع الربانية بحفظ الضرورات الخمس: الدين والعقل والنفس والمال والعرض، ومما لا شك فيه أن الالتزام بقواعد السير وأنظمة المرور مما يساهم في الحفاظ على النفس والمال، وعليه: فإن الشريعة الإسلامية تُلزم المسلمين بالالتزام بهذه القواعد والأنظمة، وخاصة أنه ليس فيها ما يخالف الشرع، إنما هي للحفاظ على أرواح الناس وممتلكاتهم.
وليست مخالفة هذه القواعد والأنظمة مما يعود ضرره على السائق وحده، بل إنه يتعدى ذلك إلى غيره من الناس، فالحوادث التي تحصل في الطرق نتيجة مخالفة تلك القواعد والأنظمة يكون فيها – غالباً – أطراف متعددة، وهذا يزيد من مسئولية المخالف ويشغل ذمته بأحكام متعددة كالدية والصيام وتعويض الضرر وغيرها.
وتعزير المخالف بدفع الغرامة المالية جائز شرعاً، وهو قول إسحاق بن راهويه وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وابن فرحون من المالكية، وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، بل قد ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه " الطرق الحكمية " أدلة كثيرة على جواز التعزير بالمال، ونقل كلام شيخ الإسلام فيه، ورد على من قال بنسخه.
وفي " حاشيته على تهذيب سنن أبي داود " (٤ / ٣١٩) قال:
" وفي ثبوت شرعية العقوبات المالية عدة أحاديث عن النبي ﷺ لم يثبت نسخها بحجة وعَمِل بها الخلفاء بعده " انتهى
وينبغي أن تكون الغرامة معقولةً بحيث تحصل المصلحة المقصودة منها، وهي ردع الناس عن هذه المخالفة، ولا بأس بأن تكون مرتفعة بحسب طبيعة المخالفة وقوة أثرها على النفس والآخرين.
وانظر هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٢١٩٠٠) .
ومما لا شك فيه أن استعمال السائق للجوال أثناء قيادة السيارة مما يسبب حوادث قد تؤدي إلى إزهاق أرواح، فضلاً عن إتلاف أموال.
وقد تنادى العقلاء في كل أرجاء الأرض إلى ضرورة التشديد في العقوبة لمنع استعمال الجوال أثناء القيادة، وقد قامت أبحاث ميدانية في " بريطانيا " تبيَّن بها أن التأثير السلبي لاستعمال الجوال يفوق ما تحدثه الخمور من تأثير على قدرة السائق في التحكم بالسيارة!
وهذه الأبحاث بيَّنت أن قائد السيارة الذي يستعمل الهاتف الجوال أثناء القيادة أقل تحكماً بالقيادة بنسبة ثلاثين بالمائة بالمقارنة بمن يقودها وهو في حالة السكر!! أما بالمقارنة مع الشخص العادي فإن تحكم من يستعمل الهاتف الجوال أثناء القيادة أقل بنسبة خمسين بالمائة!
بل إن بعض الخبراء يقولون: إن استعمال السائقين للجوال أثناء قيادة سياراتهم حتى ولو كان عن طريق سماعات الأذن فإنه يضاعف احتمالات وقوع حوادث بنسبة ٤٠٠ بالمائة!
وانظر تفصيل ذلك في " جريدة الوطن " القطرية، الأربعاء ٢٠ / ٧ / ٢٠٠٥.
والخلاصة: أن استعمال الهاتف الجوال أثناء قيادة السيارة سبب رئيس لحصول الحوادث، فترتيب عقوبة على هذه المخالفة سواء كانت بتغريم مال، أو السجن له ما يبرره، وعليه: لا يجوز لك دفع رشوة للشرطي حتى لا يوقع عليك هذه العقوبة، لأنك أنت المقصّر والمتعدي، إلا إذا كان الشرطيّ ظالماً، بحيث ادَّعى عليك شيئاً لم تفعله، فلا حرج في هذه الحالة إذا لم تستطع التخلص من ظلمه إلا بدفع رشوة له أو لغيره، وانظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٢٢٦٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8219
دفع الرشوة ليأخذ حقه
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أعمال مع بعض الدوائر الحكومية، وإذا لم يأخذ الموظف رشوة فإنه يعطل أعمالي، فهل يجوز لي أن أعطيه رشوة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الرشوة من كبائر الذنوب، لما رواه أحمد (٦٧٩١) وأبو داود (٣٥٨٠) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي. صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٦٢١) .
و"الراشي" هو معطي الرشوة، و"المرتشي" هو آخذها.
فإذا استطعت إنهاء أعمالك من غير دفع للرشوة حرم عليه دفعها.
ثانياً:
إذا لم يستطع صاحب الحق أخذ حقه إلا بدفع رشوة فقد نص العلماء ﵏ على جواز دفعه للرشوة حينئذ ويكون التحريم على الآخذ لها لا المعطي، واستدلوا بما رواه أحمد (١٠٧٣٩) عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ فَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا، وَمَا هِيَ لَهُمْ إِلا نَارٌ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَ تُعْطِيهِمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلا أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ) صححه الألباني في صحيح الترغيب (٨٤٤) .
فكان النبي ﷺ يعطي هؤلاء المال مع أنه حرام عليهم، حتى يدفع عن نفسه مذمة البخل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ , وجاز للدافع أن يدفعها إليه , كما كان النبي ﷺ يقول: (إني لأعطي أحدهم العطية ... الحديث) " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٤/١٧٤) .
وقال أيضا:
" قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَجُوزُ رِشْوَةُ الْعَامِلِ لِدَفْعِ الظُّلْمِ لا لِمَنْعِ الْحَقِّ، وَإِرْشَاؤُهُ حَرَامٌ فِيهِمَا (يعني: أخذه للرشوة حرام) . . .
وَمِنْ ذَلِكَ: لَوْ أَعْطَى الرَّجُلُ شَاعِرًا أَوْ غَيْرَ شَاعِرٍ ; لِئَلا يَكْذِبَ عَلَيْهِ بِهَجْوٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ لِئَلا يَقُولَ فِي عِرْضِهِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَانَ بَذْلُهُ لِذَلِكَ جَائِزًا وَكَانَ مَا أَخَذَهُ ذَلِكَ لِئَلا يَظْلِمَهُ حَرَامًا عَلَيْهِ ; لأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ ظُلْمِهِ. . .
فَكُلُّ مَنْ أَخَذَ الْمَالَ لِئَلا يَكْذِبَ عَلَى النَّاسِ أَوْ لِئَلا يَظْلِمَهُمْ كَانَ ذَلِكَ خَبِيثًا سُحْتًا ; لأَنَّ الظُّلْمَ وَالْكَذِبَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَهُ بِلا عِوَضٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَظْلُومِ فَإِذَا لَمْ يَتْرُكْهُ إلا بِالْعِوَضِ كَانَ سُحْتًا " انتهى باختصار.
"مجموع الفتاوى" (٢٩/٢٥٢) .
وقال أيضا: (٣١/٢٧٨) :
" قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ مَنْ أَهْدَى هَدِيَّةً لِوَلِيِّ أَمْرٍ لِيَفْعَلَ مَعَهُ مَا لا يَجُوزُ كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمَهْدِيِّ وَالْمُهْدَى إلَيْهِ. وَهَذِهِ مِنْ الرَّشْوَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) .
فَأَمَّا إذَا أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً لِيَكُفَّ ظُلْمَهُ عَنْهُ أَوْ لِيُعْطِيَهُ حَقَّهُ الْوَاجِبَ: كَانَتْ هَذِهِ الْهَدِيَّةُ حَرَامًا عَلَى الآخِذِ وَجَازَ لِلدَّافِعِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ كَمَا، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (إنِّي لأُعْطِي أَحَدَهُمْ الْعَطِيَّةَ فَيَخْرُجُ بِهَا يَتَأَبَّطُهَا نَارًا. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ تُعْطِيهِمْ، قَالَ: يَأْبَوْنَ إلا أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ) .
وَمِثْلُ ذَلِكَ: إعْطَاءُ مَنْ كَانَ ظَالِمًا لِلنَّاسِ، فَإِعْطَاءُه جَائِزٌ لِلْمُعْطِي، حَرَامٌ عَلَيْهِ أَخْذُهُ.
وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ فِي الشَّفَاعَةِ: مِثْلُ أَنْ يَشْفَعَ لِرَجُلِ عِنْدَ وَلِيِّ أَمْرٍ لِيَرْفَعَ عَنْهُ مَظْلِمَةً أَوْ يُوَصِّلَ إلَيْهِ حَقَّهُ أَوْ يُوَلِّيَهُ وِلَايَةً يَسْتَحِقُّهَا أَوْ يَسْتَخْدِمُهُ فِي الْجُنْدِ الْمُقَاتِلَةِ - وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ - أَوْ يُعْطِيَهُ مِنْ الْمَالِ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْفُقَهَاءِ أَوْ الْقُرَّاءِ أَوْ النُّسَّاكِ أَوْ غَيْرِهِمْ - وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَنَحْوَ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ الَّتِي فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى فِعْلٍ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكُ مُحَرَّمٍ: فَهَذِهِ أَيْضًا لا يَجُوزُ فِيهَا قَبُولُ الْهَدِيَّةِ وَيَجُوزُ لِلْمهْدِي أَنْ يَبْذُلَ فِي ذَلِكَ مَا يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى أَخْذِ حَقِّهِ أَوْ دَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُ. هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ وَالأَئِمَّةِ الأَكَابِرِ " انتهى بتصرف يسير.
وقال تقي الدين السبكي ﵀: " والمراد بالرشوة التي ذكرناها ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل، وإن أطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم على من يأخذها , وأما من يعطيها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا بذلك جاز، وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز " "فتاوى السبكي" (١/٢٠٤) .
وقال السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص ١٥٠) :
" القاعدة السابعة والعشرون: (ما حرم أخذه حرم إعطاؤه) كالربا، ومهر البغي , وحلوان الكاهن والرشوة , وأجرة النائحة والزامر.
ويستثنى صور: منها: الرشوة للحاكم , ليصل إلى حقه , وفك الأسير، وإعطاء شيء لمن يخاف هجوه " انتهى.
و"حلوان الكاهن": ما يأخذه الكاهن مقابل كهانته.
وقال الحموي (حنفي) في "غمز عيون البصائر":
" القاعدة الرابعة عشرة: (ما حرم أخذه حرم إعطاؤه) كالربا، ومهر البغي، وحلوان الكاهن، والرشوة، وأجرة النائحة والزامر , إلا في مسائل:
١- الرشوة لخوفٍ على ماله أو نفسه.
وهذا في جانب الدافع أما في جانب المدفوع له فحرام " انتهى بتصرف.
وجاء في "الموسوعة الفقهية":
" وفي "الأشباه" لابن نجيم (حنفي) , ومثله في "المنثور" للزركشي (شافعي) : ما حرم أخذه حرم إعطاؤه , كالربا ومهر البغي وحلوان الكاهن والرشوة للحاكم إذا بذلها ليحكم له بغير الحق , إلا في مسائل: في الرشوة لخوفٍ على نفسه أو ماله أو لفك أسير أو لمن يخاف هجوه " انتهى.
وقال الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي: " إذا تعينت الرشوة دون غيرها سبيلاً للوصول إلى الغرض جاز الدفع للضرورة، ويحرم على الآخذ " انتهى.
والخلاصة: أنه يجوز لك دفع الرشوة ويكون التحريم على الموظف الذي يأخذها، لكن بشرطين:
١- أن تدفعها لتأخذ حقك أو لتدفع بها الظلم عن نفسك، أما إذا كنت تدفعها لتأخذ ما لا تستحق فهي حرام، ومن كبائر الذنوب.
٢- ألا يكون هناك وسيلة أخرى لأخذ حقك أو دفع الظلم عنك إلا بهذه الرشوة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8220
هل يعطي للموظف مالاً لينهي معاملته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف في شركة خاصة، وعملي هو تدوير المعاملات الخاصة بهذه الشركة، الموظفون في بلدنا حين تأتيهم المعاملة يقولون ارجع غداً وبعد غد، ولا يحتاج الأمر لأكثر من توقيعهم، فألجأ لإعطائهم شيئاً من المال ليقوموا بتوقيعها فوراً، وإلا سوف تتأخر كل معاملة أسبوعاً أو أكثر، وهذا يضر بمصالح شركتي التي أعمل فيها، علماً أن معاملاتي كلها ضمن النظام ولا مخالفة فيها، سألت عن ذلك فقيل لي: هذا ليس برشوة؛ لأنك تأخذ ما هو حق لك وتدفع عن نفسك الظلم، ولا تبطل حقّاً ولا تحق باطلاً، فما رأيكم؟ مع العلم أنني سأطرد من الشركة في حال رفضت الدفع لهؤلاء وتعطلت مصالح الشركة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الموظفين أن يتقوا الله تعالى في وظائفهم، وأن يؤدوها على الوجه المطلوب منهم دون تأخير أو تقصير، ولا يحل لهم قبول الهدايا من المراجعين ومن أصحاب المعاملات، وحرام عليهم تأخير المعاملات وعدم إنجازها إلا مقابل مالٍ يأخذونه، وليعلموا أن هذا المال سحت يأكلونه ويطعمونه أولادهم، وهي الرشوة التي لعن النبي ﷺ آخذها.
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: (لعن النبي ﷺ الراشي والمرتشي) . رواه الترمذي (١٣٣٧) وصححه، وأبو داود (٣٥٨٠) وابن ماجه (٢٣١٣) وصححه الألباني في سنن أبو داود.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"لا يحل لأحد موظف في دائرة من دوائر الحكومة أن يقبل الهدية في معاملة تتعلق بهذه الدائرة، ولأننا لو فتحنا هذا الباب وقلنا: يجوز للموظف قبول هذه الهدية لكنا قد فتحنا باب الرشوة، والرشوة خطيرة جدّاً، وهي من كبائر الذنوب، فالواجب على الموظفين إذا أُهدي لهم هدية فيما يتعلق بعملهم أن يردوا هذه الهدية، ولا يحل لهم أن يقبلوها، سواء جاءتهم باسم هدية، أو باسم الصدقة، أو باسم الزكاة، ولا سيما إذا كانوا أغنياء، فإن الزكاة لا تحل لهم كما هو معلوم" انتهى.
" فتاوى ابن عثيمين " (١٨ / ٣٥٩، ٣٦٠) .
وكما يحرم على الموظف قبول الرشوة وأخذها فإنه حرام - كذلك – على دافعها إلا أن يكون مضطراً بسبب حصول تأخير أو تعطيل في معاملته يؤدي إلى خسارة أو ضرر، ويكون الإثم على الآخذ دون الدافع، بشرط أن يكون صاحب المعاملة إنما يتوصل بذلك إلى حقه.
قال ابن الأثير ﵀:
"فأمّا ما يُعطى توصلاً إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه [أي في تحريم الرشوة] " انتهى.
" النهاية " (٢ / ٢٢٦) .
وقال الخطابي ﵀:
"إذا أَعطى ليتوصل به إلى حقه أو يدفع عن نفسه ظلماً فإنه غير داخل في هذا الوعيد " انتهى.
" معالم السنن " (٥ / ٢٠٧) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ويجوز للمُهدي أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه، هذا هو المنقول عن السلف والأئمة الكبار" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣١ / ٢٨٧) .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٢٢٦٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8221
الموظف إذا أعطاه المراجعون مالا بدون طلب منه فهل له أخذه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[صديقي شاب ملتزم ابتلي بالعمل في وزارة المالية، وهو في موقعه أثناء القيام بعمله يأتيه المراجعون وهو يعاجل خدمتهم وتيسير أمورهم، فإذا بهم يصرون ويلحون بشدة على إعطائه شيئاً من المال، وهو يرفض بشدة، والمراجع يصر حتى ينتبه الناس، والمراجع يقول: هذا مني عن طيب نفس، وأحياناً يلقون المال أمامه ويخرجون، وقد يشتد الأمر إلى الشجار بينهم، فماذا يفعل؟ هل يجوز له أخذ المال حلالاً طيباً أم أنه حرام عليه؟ وماذا يفعل بهذا المال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للموظف أن يأخذ ما يهدى إليه من أجل العمل، لأن ذلك من الرشوة المحرمة، ولو لم يقصد هو ذلك؛ فإن المعطي – في الغالب – لا يعطيه إلا لأجل أن يسهل له الأمر أو يخصه بحسن معاملة في المرات القادمة.
وأما ما يهدى إلى الموظف لأجل قرابة أو صداقة، لا لأجل عمله، فهذا لا حرج فيه، وينبغي له قبوله، اقتداء بالنبي ﷺ ، فإنه كان (يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا) . رواه البخاري (٢٥٨٥) ومعنى (يثيب عليها) : أي يجازي المهدي ويعطيه بدل هديته.
والفارق بين الهدية المحرمة، والهدية الجائزة: أن ما كان لأجل عمل الإنسان ووظيفته، فهو محرم، فينظر الإنسان في حاله، لو لم يكن في هذا العمل، هل كان سيُهدى إليه أم لا؟ وهذا ما بينه النبي ﷺ بقوله: (فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا) فقد روى البخاري (٧١٧٤) ومسلم (١٨٣٢) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا؟! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا) .
والرغاء: صوت البعير، والخُوار: صوت البقرة، واليُعار: صوت الشاة.
عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: أي بياض إبطيه.
فهذا الحديث الشريف يدل على تحريم ما يهدى للعمال، لأجل عملهم، وأن العامل يأتي يوم القيامة وهو يحمل ما أَخذ منها، ولو كان بعيرا أو بقرة أو شاة، عياذا بالله من ذلك.
وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣/٥٤٨) ما نصه: " ما حكم الشرع فيمن أُعطي له مال وهو في عمله بدون طلب منه أو احتيال لأخذ ذلك المال، مثال ذلك: العمدة أو شيخ الحارة (الحي) يأتيه الناس ليعطيهم شهادات؛ لأنهم من سكان حارته، ويعطونه فلوسا على ذلك ... فهل يجوز أخذ هذا، وهل يعتبر هذا المال حلالا، وهل يُستدل على جواز ذلك بحديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر ﵃ قال: كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: (خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مُشْرفٍ ولا سائل فخذه فتموله، فإن شئت تصدق به، وما لا فلا تتبعه نفسك) قال سالم: فكان عبد الله لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه) متفق عليه.
الجواب: إذا كان الواقع ما ذكر فما يدفع لهذا العمدة حرام؛ لأنه رشوة. ولا صلة لحديث ابن عمر ﵄ بهذا الموضوع؛ لأنه في حق من أُعطي شيئا من بيت مال المسلمين من والي المسلمين دون سؤال أو استشراف نفس " انتهى.
والحاصل أن على صديقك أن يرفض أخذ هذه الأموال مهما ألح أصحابها في بذلها، وينبغي أن يفهمهم أن هذا لا يجوز له؛ وفي هذا تطييب لخاطرهم، وإشاعة لهذا الأمر الشرعي الذي جهله كثير من الناس.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8222
هل يعطي مالا للشرطي ليعفيه من مخالفة المرور ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى سيارة أجرة وخالفني المرور لاختراقي الإشارة الحمراء من غير قصد، علما بأن هذه المخالفة إذا كانت متعمدة قيمتها ٥٠٠ دينار، والغير متعمدة ١٥٠ دينارا تقريبا؟ السؤال هو: أن رجل المرور طلب منى أن أحضر له عشاء له مقابل أن يعطيني أوراق السيارة؟ فهل هذه رشوة أم مساعدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التقيد بإشارات المرور واجب؛ لأنها وضعت للمصلحة العامة، من تنظيم السير، وحفظ النفوس والأموال، ولو سار الناس في الطرقات متجاوزين هذه الإشارات، لحصل لهم فساد كبير، كما هو مشاهد ومعلوم.
وقد أفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀ بأنه لا يجوز قطع إشارة المرور، وجعل ذلك من طاعة ولي الأمر الذي تجب طاعته؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) النساء/١٧٨. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/١٧٨) سؤال رقم ١٢٦٥.
وأما إلزام المخالف بغرامةٍ مقدرةٍ، فإنه من التعزير بالمال، وهو جائز عند كثير من العلماء، كأبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وهو قول قديم للشافعي، وبه قال بعض المالكية، واختاره ابن تيمية وابن القيم، رحم الله الجميع.
قال ابن القيم: " وأما التعزير بالعقوبات المالية، فمشروع أيضا في مواضع مخصوصة في مذهب مالك وأحمد وأحد قولي الشافعي. وقد جاءت السنة عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه بذلك في مواضع: منها: أمره ﷺ بكسر دنان الخمر وشق ظروفها. ومثل أمره لعبد الله بن عمر بأن يحرق الثوبين المعصفرين. ومثل أمره ﷺ يوم خيبر - بكسر القدور التي طبخ فيها لحم الحمر الإنسية، ثم استأذنوه في غسلها فأذن لهم. فدل على جواز الأمرين؛ لأن العقوبة لم تكن واجبة بالكسر. ومثل هدمه مسجد الضرار. ومثل تحريق متاع الغال (وهو الذي سرق من الغنيمة قبل قسمتها) . ومثل أخذه شطر مال مانع الزكاة، عزمةً من عزمات الرب ﵎. ومثل أمره لابس خاتم الذهب بطرحه، فطرحه، فلم يعرض له أحد. ومثل قطع نخيل اليهود إغاظة لهم. ومثل تحريق عمر وعلي ﵄ المكان الذي يباع في الخمر. ومثل تحريق عمر قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب فيه عن الرعيّة. وهذه قضايا صحيحة معروفة، وليس يسهل دعوى نسخها. ومن قال: إن العقوبات المالية منسوخة، وأطلق ذلك، فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلا واستدلالا، فأكثر هذه المسائل سائغ في مذهب أحمد وغيره، وكثير منها سائغ عند مالك. وفعلُ الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته ﷺ مبطل أيضا لدعوى نسخها، والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحح دعواهم " انتهى باختصار من "الطرق الحكمية" ص ٢٢٤.
فعلى القول بجواز التعزير بالمال، لا يجوز التهرب من دفع هذه الغرامة، ويكون العشاء المقدم للشرطي رشوة محرمة، لأنه يدفعها للشرطي ليسقط عن نفسه حقاً واجباً عليه.
وإنما الرشوة الجائزة: التي يضطر الإنسان لبذلها ليدفع عن نفسه ظلماً، لا يستطيع دفعه إلا بذلك.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٥٧٥٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8223
التغاضي عن الوزن في شركات الطيران وأخذ الدعايات
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل مسئولا في شركة طيران وأتغاضى عن الوزن الزائد لبعض الركاب لترغيبهم في السفر على هذه الخطوط لمصلحة الشركة لكي ينجذبوا للسفر عليها، فإذا زاد عن عشرين كيلو لا آخذ مقابلا لترغيبهم أن يكون زبائن للشركة وتأتيه دعايات من شركات أخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما تتغاضى عنه من الوزن الزائد إن كان بعلم الشركة وإذنها وكانت تعتبره وسيلة لجذب الركاب فلا بأس بذلك، وإن كان اجتهادا شخصيا منك وتصرفا فرديا دون علمهم وإذنهم فلا تفعله لأنه ليس لك التغاضي عن حق غيرك. (قُرئ هذا الجواب على الشيخ محمد العثيمين فأقرّه)
وأما الدعايات الزهيدة كالمفكرات والتقاويم البسيطة ومساند الأكواب على الطاولات ونحوه من الأشياء اليسيرة التي توزعها الشركات دعاية لها عليها شعارها أو اسمها تعطى لك ولغيرك ولا تختص أنت بها بل توزع على الجميع يمكن أن تأخذها.
وأما إذا كنت مخصوصا بها أو كانت ذات قيمة فلا تأخذها إذا أعطوك إياها لأنها نوع من الرشوة وأنت لك راتب من الشركة تأخذه أجرة مقابل عملك وتعبك فلا تأخذ من غيرهم على عملك وكذلك ما كان بمعنى الهدية القيمة كالتخفيضات لا تقبلها واشتر ممن لا يعرفك، والضابط في هذا: أن تنظر لو كنت في غير هذا المكان الذي أنت فيه ولم تكن مسئولا في شركة الطيران أو كنت طالبا مثلا، أو كنت دون عمل، هل كانوا سيعطونك الهدية والتخفيض أم لا. وبناء عليه تعرف حكم أخذك لما تعطى. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8224
الفرق بين الهدية والرشوة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أصدر طلبات شراء لمعهدنا، قرار الشراء تتخذه لجنة المشتريات كتحديد أي نوع والسعر وممن نشتري، عملي فقط هو طباعة طلب الشراء وإرساله إلى الشركة التي سنشتري منها. إذا أُعطيت هدايا مثل تقويم أو مفكرة أو قمصان فهل يجوز لي أن أقبل هذه الهدايا؟ أرجو التوضيح بالتفصيل ما الفرق بين الهدية والرشوة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
بعض الشركات توزع على موظفين في شركات أخرى لها علاقة بها دعايات، وبعض هذه الدعايات قد تكون لها قيمة كبيرة كساعة وقد تكون لبعضها قيمة بسيطة كقلم عادي ومفكرات وتقويمات للوقت أو قمصان عليها شعار الشركة فما حكم أخذ هذه الأشياء؟
لنفترض مثلا أن شركة تقوم بتسويق منتج معين كخشب أو غيره، فيذهبون إلى شركات المقاولات التي تشتري الأخشاب ويوزعون على موظفيها دعايات لشركة الخشب، بحيث يكون لشركة الخشب هذه سمعة وحضور في ذهن موظفي شركات المقاولات، وهذه الهدايا تتفاوت في القيمة، فهل يجوز لموظفي شركات المقاولات أخذ هذه الهدايا؟
فأجاب حفظه الله:
أنا أخشى أن يكون في هذا تلاعب في الأسواق أو خيانة من الذين أخذوا الجوائز، وأرى المنع من هذا.
سؤال: هل يمكن أن يقال إذا كانت هذه الهدايا توزعها الشركة دعايات لعامة الناس كالتقويمات مثلا -المطبوعة للأوقات - فإنهم يمكن أن يأخذوا، وإذا خصوهم بها أو كان لها قيمة فلا يأخذوها؟
الشيخ: هذا هو الذي نفتي به، لكن يخشى من التلاعب في الأسواق، يعني لو كانت - مثلا - شركة عاملة لك وأعطتك هدية كما تعطي سائر الناس فهذا لا بأس به لأنه ليس به ضرر على أحد، لكن إذا كان هذا الذي يُهدى إليه يذهب يتلقف الزبائن ويضيق على الآخرين فهذا يجب أن يمنع. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 8225
هل يجوز إعطاء العامل في المطعم زيادة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إعطاء عامل المطعم زيادة علماً أن بعض الفواتير بها بقشيش؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألت الشيخ عبد الرحمن البراك السؤال التالي فأجاب حفظه الله:
لا يجوز إعطاء العامل هذه الزيادة لأنها تعتبر رشوة منك للعامل حتى يعطيك من الخدمة أو الطعام أكثر مما يعطي غيرك ممن لا يدفع له هذه الزيادة , وليس للعامل أن يخص أحداً بمزيد خدمة، وعليه أن يعامل الناس معاملة واحدة.
لكن.. إذا انتفت من هذه الزيادة شبهة الرشوة أو المحاباة فإنه لا حرج فيها حينئذ.
كما لو قصدت بها الإحسان إلى هذا العامل الضعيف المحتاج وأنت لن تتردد على هذا المطعم.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
قاله الشيخ عبد الرحمن البراك بمعناه.
стр. 8226
صاحب مختبر تحليل يريد أن يعطي الأطباء نسبة ليرسلوا مرضاهم إليه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لصاحب مختبر تحاليل طبية أن يتفق مع الأطباء على أن يحولوا مرضاهم إليه على أن يكون لهم نسبة على هذه التحاليل؟
مع العلم أن هذه النسبة لن يتحملها المريض، بل سيكون ثمن التحليل هو نفس ثمنه في المختبرات الأخرى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لصاحب المختبر أن يعطي الطبيب الذي يحيل عليه المرضى للتحليل نسبة من المال لأن ذلك يعد من الرشوة المحرمة.
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٣ / ٥٦٦) .
стр. 8227
شركة أدوية تقدم رشوة للأطباء خوفاً من كساد منتجاتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا صيدلي أعمل بإحدى شركات الأدوية كمندوب دعاية لأدوية تلك الشركة وحيث إننا نقوم بإهداء الأطباء بالمستشفيات والمستوصفات الخاصة والعامة هدايا مثل قلم أو ساعة مكتوب عليها اسم المنتج أو اسم الشركة الموزعة وذلك حتى يقوم الطبيب بوصف هذا الدواء أو الأدوية التي نقوم بتوريدها للمرضى علما بأن معظم الشركات المنافسة تقوم بذلك وبكثرة، حيث نجد أنفسنا مضطرين وإلا تعرضت المنتجات للكساد. وبهذا يكون المريض ضحية التنافس. فما حكم مثل هذا العمل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا العمل لا يجوز، ويعتبر رشوة محرمة لأنه يحمل الموظف على أن يحيف مع الشركة التي تهدي إليه ويترك الشركات الأخرى، وهذا فيه أكل للمال بالباطل، وفيه إضرار بالآخرين، فالواجب تجنبه والتحذير منه، لأن النبي ﷺ لعن الراشي والمرتشي.
نسأل الله العافية والسلامة. وبالله التوفيق.
من فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣/٥٧٦) .
وهناك مفسدة أخرى أشار إليها السائل، وهي:
أن هذا التصرف قد يضر بالمريض، فقد يقدم الطبيب على كتابة هذا الدواء للمريض طمعاً في الهدية من الشركات المنتجة مع أن غيره قد يكون أنفع للمريض.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8228
هل يأخذ مساعدة من الدولة بعد دفع رشوة للموظف المختص ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب من أسرة ضعيفة الحال وقد عرض علي في الآونة الأخيرة مبلغ مالي من جهة ضمانية في الدولة مع العلم أن هذه الدولة التي أنا أحد مواطنيها هي دولة ليست عادلة في توزيع الدخل على مواطنيها وقال لي الموظف المختص إنه يرغب في الحصول على جزء من هذا المبلغ، وأنبه على حضرتكم أن هذا المبلغ يمثل حلا وحلا جذريا لمشاكلي المالية والمادية من ديون ومستحقات والتزامات عديدة أفيدونا أفادكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت الشروط التي وضعتها هذه الجهة الضمانية منطبقة عليك، وكان وصولك إلى هذا الحق لا يتم إلا بدفع مال إلى الموظف المختص، فلا حرج عليك في ذلك، ويكون الإثم على الموظف الذي أخذ ما لا يستحق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ , وجاز للدافع أن يدفعها إليه , كما كان النبي ﷺ يقول: " إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا. قيل: يا رسول الله , فلم تعطيهم؟ قال: يأبوني إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل ") انتهى من الفتاوى الكبرى ٤/١٧٤
وقال تقي الدين السبكي ﵀: (والمراد بالرشوة التي ذكرناها ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل وإن أعطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم على من يأخذها كذلك , وأما من يعطها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا بذلك جاز، وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز. وهكذا حكم ما يعطى على الولايات والمناصب يحرم على الآخذ مطلقا ويفصل في الدافع على ما بينا) فتاوى السبكي ١/٢٠٤
ويجب التنبه إلى أنه لا يجوز أخذ المال من هذه الجهة الضمانية ولا غيرها إذا كان قرضاً ربوياً مهما قلت الفوائد المضافة إليه.
راجع السؤال رقم (٩٠٥٤)
نسأل الله أن يرزقك من فضله، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8229
لا يجوز للطبيب أن يقبل هدية من شركات الأدوية
[السُّؤَالُ]
ـ[نظرا للتنافس الشديد بين شركات الأدوية المختلفة يأتي ممثلها ويوزع بعض الهدايا على الأطباء مثل قلم مكتوب عليه اسم المنتج أو ساعة أو مسجل.. إلخ مقابل أن يكتب الطبيب هذا الدواء للمريض، مع العلم أن هناك بنداًً في الشركة مخصص للدعاية. وأحيانا تعد الشركة الطبيب بهدية معينة مقابل كتابته لكمية محددة.
وأحياناً أخرى تعد الشركة الطبيب بهدية مقابل كتابته الدواء دون تحديد كمية. وأحيانا تكون الماد الفعالة واحدة -أي: لها جميعا نفس التأثير - ولكن تنتج الدواء عدة شركات بأسماء تجارية مختلفة، فيكتب الطبيب دواء المندوب الذي يزوره بصفة دورية ويحضر له الهدايا. فهل الدعاية بهذه الصورة حلال أم حرام، وما حكم هذه الهدية للطبيب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للطبيب أن يقبل الهدايا من شركات الأدوية، لأن ذلك رشوة محرمة، ولو سميت بهدية، أو غير ذلك من الأسماء، لأن الأسماء لا تغير الحقائق، ولأن هذه الهدايا تحمله على الحيف مع الشركة التي تهدي إليه دون غيرها، وذلك يضر بالشركات الأخرى.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣ / ٥٧٠) .
стр. 8230
التفصيل في حكم " عقود الصيانة " ومتى يكون لها حكم " التأمين التجاري "
[السُّؤَالُ]
ـ[بعدما سمعت أن بعض المشايخ أجازوا " التأمين التجاري " بحكم أنه يشبه حماية القوافل في الماضي: خطر في بالي هذا التساؤل: ما الفرق بين التأمين التجاري، وعقود الصيانة العامة؟ وأعني بعقود الصيانة: هي أنني صاحب منشأة حكومية - كوزارة التجارة مثلاً - أكتب عقداً مع شركةٍ ما للصيانة، أدفع لها سنويّاً مبلغاً وقدره مليون ريال – مثلاً -، ومقابل هذا المبلغ: أتكفل بصيانة الكهرباء، والسباكة، من ناحية أجور اليد فقط - وقد يكون حساب القطع عليهم، أو على شركة الصيانة -، طبعاً وقلْ مثل ذلك في صيانة أجهزة الحاسب الآلي للشركات الكبرى، أو البنوك، وقل مثله في عقود صيانة البرامج المحاسبية – مثلاً - ... إلخ. أرجو أن تكون الصورة وضحت. إذا كان هذا العقد جائزاً: فما الفرق بينه وبين عقد التأمين التجاري؟ شركة التأمين تأخذ مني مبلغًا مقابل أن تصلح لي سيارتي، وشركة الصيانة تأخذ من الوزارة مبلغًا مقابل إصلاح ما فسد في السباكة، والكهرباء. شركة التأمين لديها التزامات مالية - تكاليف قانونية، استئجار معارض، موظفون، معدات، وأجهزة ... إلخ -، وشركة الصيانة لديها التزامات مالية - تكاليف قانونية، موظفون، معدات، وأجهزة ... إلخ -. فما الفرق بينهما؟ هذا ما دار في نفسي من تساؤل. ١. هل هناك فرق دقيق بينهما لم أنتبه إليه يجيز عمل شركة الصيانة، ويحرم عمل شركة التأمين؟ . ٢. إذا كان عمل شركة الصيانة حراماً: فمعناه أن كل مال تساهم به في هذه الشركة هو مال حرام، هل هذا صحيح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"عقود الصيانة" من العقود المستحدثة، ولها عدة صور، ولهذا لا يصح أن تعطى حكماً واحداً، بل منها ما هو جائز، ومنها ما هو محرم.
ويمكننا جمع أشهر صور تلك العقود مع بيان أحكامها فيما يلي:
١. أن تتكفل الشركة البائعة للجهاز بالصيانة الدورية، أو بالصيانة في حال حدوث خلل فيه، وقد تكون الصيانة مجرد إصلاح، وقد تكون مع وضع قطع بديلة لما يتلف منها.
وحكم هذه الصور: الجواز، ويجوز للشركة البائعة أن ترفع سعر بيع الجهاز مقابل تلك الخدمة.
٢. أن تتكفل "شركة صيانة" – وليست الشركة البائعة - بالفحص الدوري على الجهاز – أسبوعيّاً، أو شهريّاً – مقابل مبلغ معيَّن، ويُعرف في العقد عدد الأجهزة المراد فحصها وصيانتها، وتعرف نوعية الصيانة، ويكون العقد لمدة محدودة.
وحكم هذا العقد: الجواز، وهو في حقيقته عقد إجارة، ويشترط لجوازه – بالإضافة لما سبق – أن لا يشتمل عقد الفحص والصيانة على توفير قطع غيار لما يتلف من قطع الجهاز، بل تكون هذه القطع على صاحب الجهاز.
إلا إذا كانت المواد المستعملة في الصيانة يسيرة لا يُحسب لها حساب في العادة، أو كانت معروفة أنها من لوازم الصيانة: لم يكن ذلك بمانع من القول بجواز هذا العقد.
٣. أن يشتمل عقد الصيانة مع الفحص الدوري على استبدال القطع التالفة بأخرى جديدة.
وحكم هذا العقد: التحريم؛ لأنه يشتمل على الغرر الفاحش، وهو عقد مقامرة، فقد يكون ثمن القطع الجديدة أضعاف قيمة عقد الصيانة، وقد لا تحتاج الأجهزة لتبديل قطع شيء منها، وصاحب الجهاز في هذه الحال إما أن يكون " غانماً "، أو " غارماً "، وهذا هو ضابط عقود المقامرة، فيغنم صاحب الجهاز في حال حصوله على قطع غيار بأكثر مما دفعه لشركة الصيانة، وقد يغرم بأن لا تحتاج أجهزته لقطع غيار، فيضيع عليه ما دفعه لهم.
وهذه الصورة من عقود الصيانة تشبه عقود التأمين التجاري المحرَّم.
٤. أن يكون عقد الصيانة ليس دوريّاً، ولكن على حسب حصول الخلل في الأجهزة المعقود عليها، فإذا حصل خلل فيها: تمَّ استدعاء شركة الصيانة، وإن لم يحصل خلل: لا يأتي أحد لرؤيتها.
وحكم هذا العقد: التحريم، وهو عقد مقامرة، لأن صاحب الجهاز يكون غانماً إذا كثر تعطل الجهاز، ويكون غارماً إذا قل تعطله.
وهذه الصورة – أيضاً - من عقود الصيانة تشبه عقود التأمين التجاري المحرَّم.
وهذه بعض الفتاوى المتعلقة بعقود الصيانة:
١. قرار " مجلس مجمع الفقه الإسلامي ":
ففي قرار رقم: ١٠٣ (٦/١١) بشأن "عقد الصيانة" قال "المجمع":
الحمد لله رب العالمين، والسلام على سيدنا محمد، خاتم النبيين، وعلى آله، وصحبه، وسلم.
أما بعد:
فإن "مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي "المنبثق عن "منظمة المؤتمر الإسلامي" في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩ هـ (١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨) : بعد اطِّلاعه على الأبحاث المقدمة إلى "المجمع" بخصوص موضوع "عقد الصيانة"، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله:
قرر ما يلي:
أولاً: عقد الصيانة هو عقد مستحدث مستقل تنطبق عليه الأحكام العامة للعقود، ويختلف تكييفه، وحكمه، باختلاف صوره، وهو في حقيقته عقد معاوضة، يترتب عليه التزام طرف بفحص وإصلاح ما تحتاجه آلة، أو أي شيء آخر، من إصلاحات دورية، أو طارئة، لمدة معلومة، في مقابل عِوض معلوم، وقد يلتزم فيه الصائن بالعمل وحده، أو بالعمل والمواد.
ثانياً: عقد الصيانة له صور كثيرة، منها ما تبين حكمه، وهي:
١. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر، يلتزم فيه الصائن بتقديم العمل فقط، أو مع تقديم مواد يسيرة لا يعتبر العاقدان لها حساباً في العادة.
هذا العقد يكيَّف على أنه عقد إجارة على عمل، وهو عقد جائز شرعاً، بشرط أن يكون العمل معلوماً، والأجر معلوماً.
٢. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر، يلتزم فيه الصائن تقديم العمل، ويلتزم المالك بتقديم المواد.
تكييف هذه الصورة، وحكمها: كالصورة الأولى.
٣. الصيانة المشروطة في عقد البيع على البائع لمدة معلومة.
هذا عقد اجتمع فيه بيع وشرط، وهو جائز، سواء أكانت الصيانة من غير تقديم المواد، أم مع تقديمها.
٤. الصيانة المشروطة في عقد الإجارة على المؤجر، أو المستأجر.
هذا عقد اجتمع فيه إجارة وشرط، وحكم هذه الصورة: أن الصيانة إذا كانت من النوع الذي يتوقف عليه استيفاء المنفعة: فإنها تلزم مالك العين المؤجرة من غير شرط، ولا يجوز اشتراطها على المستأجر، أما الصيانة التي لا يتوقف عليها استيفاء المنفعة: فيجوز اشتراطها على أيٍّ من المؤجر، أو المستأجر، إذا عُيِّنت تعيُّناً نافياً للجهالة.
وهناك صور أخرى يرى " المجمع " إرجاءها لمزيد من البحث، والدراسة.
ثالثاً: يشترط في جميع الصور: أن تعيَّن الصيانة تعييناً نافياً للجهالة المؤدية إلى النزاع، وكذلك تبيين المواد إذا كانت على الصائن، كما يشترط تحديد الأجرة في جميع الحالات.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم.
"مجلة المجمع" (العدد الحادي عشر ج ٢، ص ٢٧٩) .
٢. سئل الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀:
صاحب شركة صيانة سيارات يسأل عن عقد الضمان وصورته: أن يتعاقد صاحب شركة الصيانة مع صاحب معرض سيارات مستعملة، أو ما يسمَّى بصالات السيارات المستعملة، وخاصة المستوردة من الخارج، فيقوم صاحب الشركة بفحص السيارة، ويعطي شهادة ضمان على السيارة السليمة مدة محددة على حسب صلاحية السيارة، على أن يدفع صاحب المعرض - أو الصالة - مبلغاً مقطوعاً مرة واحدة، ويتكفل صاحب الشركة بضمان السيارة تلك المدة المحددة بحيث لو حصل للسيارة عطل: فإن مشتري السيارة من المعرض يرجع على صاحب الشركة الضامنة، فتقوم بإصلاح السيارة بدون دفع مال، بشرط أن لا يقوم المشتري عند حصول عطل بإصلاح السيارة في مكان آخر.
ويستثنى من الأعطال ما هو خارج عن الإرادة مثل حوادث السيارات.
فأجاب:
نرى أن مثل هذا لا يجوز؛ فإنه داخل في عمل " التأمين " الذي رَجَّح العلماء عدم جوازه؛ وذلك لأن صاحب المعرض - أو صاحب صالات السيارات - يدفع مبلغاً محدداً لشركة الصيانة، سواءً حصل أعطال، أو لم يحصل، فتارة لا يحصل تعطيل لهذه السيارات: فيأخذ صاحب شركة الصيانة ذلك المال من صاحب المعرض في غير مقابل، ولا يرد عليه شيئاً؛ حيث لا يحصل ما يحتاج إلى الإصلاح.
وأحيانًا قد يحصل تعطيل كثير في السيارات، ينفق عليها صاحب شركة الصيانة أموالًا طائلة أكثر مما دفعه له صاحب صالات السيارات المستعملة، فيتضرر صاحب الشركة، ثم إن هذا التعاقد، وهذا الضمان قد يسبِّب أن أكثر المشترين يتهورون، ويخاطرون في مسيرهم، فتكثر الحوادث، ويحصل أنواع التعطيل، وإذا نصحوا باستعمال الرفق يحتجون بأن السيارة مضمونة لمدةٍ محددة كسنَة، أو أكثر.
فعلى هذا نقول: إن على صاحب المعرض - أو ما يسمى بصالات السيارات المستعملة - سواءً مستوردة من الخارج، أو غير مستوردة: أن يفحص سياراته بنفسه، أو يستأجر عُمَّالًا يفحصونها، ويصلحون ما فيها من الأخطاء، ثم يبيعونها، ولا بأس أن يضمنوا للمشتري إصلاحها لمدة محددة، ولأشياء خاصة، باستثناء الحوادث المرورية، وما أشبهها.
" الفتوى رقم ٨١٦ " من موقع الشيخ ﵀.
http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=٨١٦&parent=٤١٩٣
وهذا الجواب ينطبق على الصورة الرابعة من صور عقود الصيانة.
والصورة التي ذكرها الشيخ في آخر جوابه أنها جائزة وهي عقد الصيانة من البائع نفسه، هي الصورة الأولى التي ذكرنا أنها جائزة.
٣. وقال الشيخ سامي السويلم حفظه الله:
إذا كانت الشركة البائعة للأجهزة هي التي تقوم بالصيانة: فلا مانع من ذلك، ولا مانع من أن يختلف المبلغ المدفوع للصيانة تبعاً لاختلاف الخدمة ذاتها، أما أن تقوم شركات بالصيانة غير الشركات التي باعت السلعة: فلا يجوز؛ لأنه يكون صورة من صور التأمين التجاري المحرم، وبذلك يتبين حكم عقد الصيانة، فالضمان الذي تقدمه شركة الصيانة تابع للعمل الذي تقوم به، وهو عمل الصيانة الدورية، وهذه الصيانة الدورية من شأنها أن تقلل من احتمالات وقوع الخلل، ومن ثم تقلل من الحاجة للضمان ابتداء، أما إذا كان عقد الصيانة مجرد ضمان بلا عمل يدرأ الخطر: فهو تأمين تجاري بحت.
http://almoslim.net/node/٥٤٩٣٢
وبهذا يتبين أن من عقود الصيانة ما هو مباح جائز، ومنها ما يكون صورة من صور التأمين التجاري فيكون محرماً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →