← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

صاحب مختبر تحليل يريد أن يعطي الأطباء نسبة ليرسلوا مرضاهم إليه [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لصاحب مختبر تحاليل طبية أن يتفق مع الأطباء على أن يحولوا مرضاهم إليه على أن يكون لهم نسبة على هذه التحاليل؟ مع العلم أن هذه النسبة لن يتحملها المريض، بل سيكون ثمن التحليل هو نفس ثمنه في المختبرات الأخرى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لصاحب المختبر أن يعطي الطبيب الذي يحيل عليه المرضى للتحليل نسبة من المال لأن ذلك يعد من الرشوة المحرمة. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٣ / ٥٦٦) .

стр. 8227

شركة أدوية تقدم رشوة للأطباء خوفاً من كساد منتجاتها [السُّؤَالُ] ـ[أنا صيدلي أعمل بإحدى شركات الأدوية كمندوب دعاية لأدوية تلك الشركة وحيث إننا نقوم بإهداء الأطباء بالمستشفيات والمستوصفات الخاصة والعامة هدايا مثل قلم أو ساعة مكتوب عليها اسم المنتج أو اسم الشركة الموزعة وذلك حتى يقوم الطبيب بوصف هذا الدواء أو الأدوية التي نقوم بتوريدها للمرضى علما بأن معظم الشركات المنافسة تقوم بذلك وبكثرة، حيث نجد أنفسنا مضطرين وإلا تعرضت المنتجات للكساد. وبهذا يكون المريض ضحية التنافس. فما حكم مثل هذا العمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل لا يجوز، ويعتبر رشوة محرمة لأنه يحمل الموظف على أن يحيف مع الشركة التي تهدي إليه ويترك الشركات الأخرى، وهذا فيه أكل للمال بالباطل، وفيه إضرار بالآخرين، فالواجب تجنبه والتحذير منه، لأن النبي ﷺ لعن الراشي والمرتشي. نسأل الله العافية والسلامة. وبالله التوفيق. من فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣/٥٧٦) . وهناك مفسدة أخرى أشار إليها السائل، وهي: أن هذا التصرف قد يضر بالمريض، فقد يقدم الطبيب على كتابة هذا الدواء للمريض طمعاً في الهدية من الشركات المنتجة مع أن غيره قد يكون أنفع للمريض. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8228

هل يأخذ مساعدة من الدولة بعد دفع رشوة للموظف المختص ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب من أسرة ضعيفة الحال وقد عرض علي في الآونة الأخيرة مبلغ مالي من جهة ضمانية في الدولة مع العلم أن هذه الدولة التي أنا أحد مواطنيها هي دولة ليست عادلة في توزيع الدخل على مواطنيها وقال لي الموظف المختص إنه يرغب في الحصول على جزء من هذا المبلغ، وأنبه على حضرتكم أن هذا المبلغ يمثل حلا وحلا جذريا لمشاكلي المالية والمادية من ديون ومستحقات والتزامات عديدة أفيدونا أفادكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت الشروط التي وضعتها هذه الجهة الضمانية منطبقة عليك، وكان وصولك إلى هذا الحق لا يتم إلا بدفع مال إلى الموظف المختص، فلا حرج عليك في ذلك، ويكون الإثم على الموظف الذي أخذ ما لا يستحق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ , وجاز للدافع أن يدفعها إليه , كما كان النبي ﷺ يقول: " إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا. قيل: يا رسول الله , فلم تعطيهم؟ قال: يأبوني إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل ") انتهى من الفتاوى الكبرى ٤/١٧٤ وقال تقي الدين السبكي ﵀: (والمراد بالرشوة التي ذكرناها ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل وإن أعطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم على من يأخذها كذلك , وأما من يعطها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا بذلك جاز، وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز. وهكذا حكم ما يعطى على الولايات والمناصب يحرم على الآخذ مطلقا ويفصل في الدافع على ما بينا) فتاوى السبكي ١/٢٠٤ ويجب التنبه إلى أنه لا يجوز أخذ المال من هذه الجهة الضمانية ولا غيرها إذا كان قرضاً ربوياً مهما قلت الفوائد المضافة إليه. راجع السؤال رقم (٩٠٥٤) نسأل الله أن يرزقك من فضله، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8229

لا يجوز للطبيب أن يقبل هدية من شركات الأدوية [السُّؤَالُ] ـ[نظرا للتنافس الشديد بين شركات الأدوية المختلفة يأتي ممثلها ويوزع بعض الهدايا على الأطباء مثل قلم مكتوب عليه اسم المنتج أو ساعة أو مسجل.. إلخ مقابل أن يكتب الطبيب هذا الدواء للمريض، مع العلم أن هناك بنداًً في الشركة مخصص للدعاية. وأحيانا تعد الشركة الطبيب بهدية معينة مقابل كتابته لكمية محددة. وأحياناً أخرى تعد الشركة الطبيب بهدية مقابل كتابته الدواء دون تحديد كمية. وأحيانا تكون الماد الفعالة واحدة -أي: لها جميعا نفس التأثير - ولكن تنتج الدواء عدة شركات بأسماء تجارية مختلفة، فيكتب الطبيب دواء المندوب الذي يزوره بصفة دورية ويحضر له الهدايا. فهل الدعاية بهذه الصورة حلال أم حرام، وما حكم هذه الهدية للطبيب؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للطبيب أن يقبل الهدايا من شركات الأدوية، لأن ذلك رشوة محرمة، ولو سميت بهدية، أو غير ذلك من الأسماء، لأن الأسماء لا تغير الحقائق، ولأن هذه الهدايا تحمله على الحيف مع الشركة التي تهدي إليه دون غيرها، وذلك يضر بالشركات الأخرى. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣ / ٥٧٠) .

стр. 8230

التفصيل في حكم " عقود الصيانة " ومتى يكون لها حكم " التأمين التجاري " [السُّؤَالُ] ـ[بعدما سمعت أن بعض المشايخ أجازوا " التأمين التجاري " بحكم أنه يشبه حماية القوافل في الماضي: خطر في بالي هذا التساؤل: ما الفرق بين التأمين التجاري، وعقود الصيانة العامة؟ وأعني بعقود الصيانة: هي أنني صاحب منشأة حكومية - كوزارة التجارة مثلاً - أكتب عقداً مع شركةٍ ما للصيانة، أدفع لها سنويّاً مبلغاً وقدره مليون ريال – مثلاً -، ومقابل هذا المبلغ: أتكفل بصيانة الكهرباء، والسباكة، من ناحية أجور اليد فقط - وقد يكون حساب القطع عليهم، أو على شركة الصيانة -، طبعاً وقلْ مثل ذلك في صيانة أجهزة الحاسب الآلي للشركات الكبرى، أو البنوك، وقل مثله في عقود صيانة البرامج المحاسبية – مثلاً - ... إلخ. أرجو أن تكون الصورة وضحت. إذا كان هذا العقد جائزاً: فما الفرق بينه وبين عقد التأمين التجاري؟ شركة التأمين تأخذ مني مبلغًا مقابل أن تصلح لي سيارتي، وشركة الصيانة تأخذ من الوزارة مبلغًا مقابل إصلاح ما فسد في السباكة، والكهرباء. شركة التأمين لديها التزامات مالية - تكاليف قانونية، استئجار معارض، موظفون، معدات، وأجهزة ... إلخ -، وشركة الصيانة لديها التزامات مالية - تكاليف قانونية، موظفون، معدات، وأجهزة ... إلخ -. فما الفرق بينهما؟ هذا ما دار في نفسي من تساؤل. ١. هل هناك فرق دقيق بينهما لم أنتبه إليه يجيز عمل شركة الصيانة، ويحرم عمل شركة التأمين؟ . ٢. إذا كان عمل شركة الصيانة حراماً: فمعناه أن كل مال تساهم به في هذه الشركة هو مال حرام، هل هذا صحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "عقود الصيانة" من العقود المستحدثة، ولها عدة صور، ولهذا لا يصح أن تعطى حكماً واحداً، بل منها ما هو جائز، ومنها ما هو محرم. ويمكننا جمع أشهر صور تلك العقود مع بيان أحكامها فيما يلي: ١. أن تتكفل الشركة البائعة للجهاز بالصيانة الدورية، أو بالصيانة في حال حدوث خلل فيه، وقد تكون الصيانة مجرد إصلاح، وقد تكون مع وضع قطع بديلة لما يتلف منها. وحكم هذه الصور: الجواز، ويجوز للشركة البائعة أن ترفع سعر بيع الجهاز مقابل تلك الخدمة. ٢. أن تتكفل "شركة صيانة" – وليست الشركة البائعة - بالفحص الدوري على الجهاز – أسبوعيّاً، أو شهريّاً – مقابل مبلغ معيَّن، ويُعرف في العقد عدد الأجهزة المراد فحصها وصيانتها، وتعرف نوعية الصيانة، ويكون العقد لمدة محدودة. وحكم هذا العقد: الجواز، وهو في حقيقته عقد إجارة، ويشترط لجوازه – بالإضافة لما سبق – أن لا يشتمل عقد الفحص والصيانة على توفير قطع غيار لما يتلف من قطع الجهاز، بل تكون هذه القطع على صاحب الجهاز. إلا إذا كانت المواد المستعملة في الصيانة يسيرة لا يُحسب لها حساب في العادة، أو كانت معروفة أنها من لوازم الصيانة: لم يكن ذلك بمانع من القول بجواز هذا العقد. ٣. أن يشتمل عقد الصيانة مع الفحص الدوري على استبدال القطع التالفة بأخرى جديدة. وحكم هذا العقد: التحريم؛ لأنه يشتمل على الغرر الفاحش، وهو عقد مقامرة، فقد يكون ثمن القطع الجديدة أضعاف قيمة عقد الصيانة، وقد لا تحتاج الأجهزة لتبديل قطع شيء منها، وصاحب الجهاز في هذه الحال إما أن يكون " غانماً "، أو " غارماً "، وهذا هو ضابط عقود المقامرة، فيغنم صاحب الجهاز في حال حصوله على قطع غيار بأكثر مما دفعه لشركة الصيانة، وقد يغرم بأن لا تحتاج أجهزته لقطع غيار، فيضيع عليه ما دفعه لهم. وهذه الصورة من عقود الصيانة تشبه عقود التأمين التجاري المحرَّم. ٤. أن يكون عقد الصيانة ليس دوريّاً، ولكن على حسب حصول الخلل في الأجهزة المعقود عليها، فإذا حصل خلل فيها: تمَّ استدعاء شركة الصيانة، وإن لم يحصل خلل: لا يأتي أحد لرؤيتها. وحكم هذا العقد: التحريم، وهو عقد مقامرة، لأن صاحب الجهاز يكون غانماً إذا كثر تعطل الجهاز، ويكون غارماً إذا قل تعطله. وهذه الصورة – أيضاً - من عقود الصيانة تشبه عقود التأمين التجاري المحرَّم. وهذه بعض الفتاوى المتعلقة بعقود الصيانة: ١. قرار " مجلس مجمع الفقه الإسلامي ": ففي قرار رقم: ١٠٣ (٦/١١) بشأن "عقد الصيانة" قال "المجمع": الحمد لله رب العالمين، والسلام على سيدنا محمد، خاتم النبيين، وعلى آله، وصحبه، وسلم. أما بعد: فإن "مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي "المنبثق عن "منظمة المؤتمر الإسلامي" في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩ هـ (١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨) : بعد اطِّلاعه على الأبحاث المقدمة إلى "المجمع" بخصوص موضوع "عقد الصيانة"، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله: قرر ما يلي: أولاً: عقد الصيانة هو عقد مستحدث مستقل تنطبق عليه الأحكام العامة للعقود، ويختلف تكييفه، وحكمه، باختلاف صوره، وهو في حقيقته عقد معاوضة، يترتب عليه التزام طرف بفحص وإصلاح ما تحتاجه آلة، أو أي شيء آخر، من إصلاحات دورية، أو طارئة، لمدة معلومة، في مقابل عِوض معلوم، وقد يلتزم فيه الصائن بالعمل وحده، أو بالعمل والمواد. ثانياً: عقد الصيانة له صور كثيرة، منها ما تبين حكمه، وهي: ١. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر، يلتزم فيه الصائن بتقديم العمل فقط، أو مع تقديم مواد يسيرة لا يعتبر العاقدان لها حساباً في العادة. هذا العقد يكيَّف على أنه عقد إجارة على عمل، وهو عقد جائز شرعاً، بشرط أن يكون العمل معلوماً، والأجر معلوماً. ٢. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر، يلتزم فيه الصائن تقديم العمل، ويلتزم المالك بتقديم المواد. تكييف هذه الصورة، وحكمها: كالصورة الأولى. ٣. الصيانة المشروطة في عقد البيع على البائع لمدة معلومة. هذا عقد اجتمع فيه بيع وشرط، وهو جائز، سواء أكانت الصيانة من غير تقديم المواد، أم مع تقديمها. ٤. الصيانة المشروطة في عقد الإجارة على المؤجر، أو المستأجر. هذا عقد اجتمع فيه إجارة وشرط، وحكم هذه الصورة: أن الصيانة إذا كانت من النوع الذي يتوقف عليه استيفاء المنفعة: فإنها تلزم مالك العين المؤجرة من غير شرط، ولا يجوز اشتراطها على المستأجر، أما الصيانة التي لا يتوقف عليها استيفاء المنفعة: فيجوز اشتراطها على أيٍّ من المؤجر، أو المستأجر، إذا عُيِّنت تعيُّناً نافياً للجهالة. وهناك صور أخرى يرى " المجمع " إرجاءها لمزيد من البحث، والدراسة. ثالثاً: يشترط في جميع الصور: أن تعيَّن الصيانة تعييناً نافياً للجهالة المؤدية إلى النزاع، وكذلك تبيين المواد إذا كانت على الصائن، كما يشترط تحديد الأجرة في جميع الحالات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم. "مجلة المجمع" (العدد الحادي عشر ج ٢، ص ٢٧٩) . ٢. سئل الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀: صاحب شركة صيانة سيارات يسأل عن عقد الضمان وصورته: أن يتعاقد صاحب شركة الصيانة مع صاحب معرض سيارات مستعملة، أو ما يسمَّى بصالات السيارات المستعملة، وخاصة المستوردة من الخارج، فيقوم صاحب الشركة بفحص السيارة، ويعطي شهادة ضمان على السيارة السليمة مدة محددة على حسب صلاحية السيارة، على أن يدفع صاحب المعرض - أو الصالة - مبلغاً مقطوعاً مرة واحدة، ويتكفل صاحب الشركة بضمان السيارة تلك المدة المحددة بحيث لو حصل للسيارة عطل: فإن مشتري السيارة من المعرض يرجع على صاحب الشركة الضامنة، فتقوم بإصلاح السيارة بدون دفع مال، بشرط أن لا يقوم المشتري عند حصول عطل بإصلاح السيارة في مكان آخر. ويستثنى من الأعطال ما هو خارج عن الإرادة مثل حوادث السيارات. فأجاب: نرى أن مثل هذا لا يجوز؛ فإنه داخل في عمل " التأمين " الذي رَجَّح العلماء عدم جوازه؛ وذلك لأن صاحب المعرض - أو صاحب صالات السيارات - يدفع مبلغاً محدداً لشركة الصيانة، سواءً حصل أعطال، أو لم يحصل، فتارة لا يحصل تعطيل لهذه السيارات: فيأخذ صاحب شركة الصيانة ذلك المال من صاحب المعرض في غير مقابل، ولا يرد عليه شيئاً؛ حيث لا يحصل ما يحتاج إلى الإصلاح. وأحيانًا قد يحصل تعطيل كثير في السيارات، ينفق عليها صاحب شركة الصيانة أموالًا طائلة أكثر مما دفعه له صاحب صالات السيارات المستعملة، فيتضرر صاحب الشركة، ثم إن هذا التعاقد، وهذا الضمان قد يسبِّب أن أكثر المشترين يتهورون، ويخاطرون في مسيرهم، فتكثر الحوادث، ويحصل أنواع التعطيل، وإذا نصحوا باستعمال الرفق يحتجون بأن السيارة مضمونة لمدةٍ محددة كسنَة، أو أكثر. فعلى هذا نقول: إن على صاحب المعرض - أو ما يسمى بصالات السيارات المستعملة - سواءً مستوردة من الخارج، أو غير مستوردة: أن يفحص سياراته بنفسه، أو يستأجر عُمَّالًا يفحصونها، ويصلحون ما فيها من الأخطاء، ثم يبيعونها، ولا بأس أن يضمنوا للمشتري إصلاحها لمدة محددة، ولأشياء خاصة، باستثناء الحوادث المرورية، وما أشبهها. " الفتوى رقم ٨١٦ " من موقع الشيخ ﵀. http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=٨١٦&parent=٤١٩٣ وهذا الجواب ينطبق على الصورة الرابعة من صور عقود الصيانة. والصورة التي ذكرها الشيخ في آخر جوابه أنها جائزة وهي عقد الصيانة من البائع نفسه، هي الصورة الأولى التي ذكرنا أنها جائزة. ٣. وقال الشيخ سامي السويلم حفظه الله: إذا كانت الشركة البائعة للأجهزة هي التي تقوم بالصيانة: فلا مانع من ذلك، ولا مانع من أن يختلف المبلغ المدفوع للصيانة تبعاً لاختلاف الخدمة ذاتها، أما أن تقوم شركات بالصيانة غير الشركات التي باعت السلعة: فلا يجوز؛ لأنه يكون صورة من صور التأمين التجاري المحرم، وبذلك يتبين حكم عقد الصيانة، فالضمان الذي تقدمه شركة الصيانة تابع للعمل الذي تقوم به، وهو عمل الصيانة الدورية، وهذه الصيانة الدورية من شأنها أن تقلل من احتمالات وقوع الخلل، ومن ثم تقلل من الحاجة للضمان ابتداء، أما إذا كان عقد الصيانة مجرد ضمان بلا عمل يدرأ الخطر: فهو تأمين تجاري بحت. http://almoslim.net/node/٥٤٩٣٢ وبهذا يتبين أن من عقود الصيانة ما هو مباح جائز، ومنها ما يكون صورة من صور التأمين التجاري فيكون محرماً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8231

حكم الاشتراك في التأمين لدفع ضرائب التركة [السُّؤَالُ] ـ[في بعض الدول إذا مات الشخص توجب على الورثة أن يدفعوا ضرائب على ممتلكات الميت، فمثلاً إذا ترك الميّت أربعمائة ألف جنيه تأخذ الحكومة أربعين ألفاً تحت مسمى ضرائب التركة. وعليه؛ فإن التركة لا تقسم وفقاً للشريعة الإسلامية. السؤال هو: هل يجوز شراء تأمين ضرائب التركة؟ لأن هذا التأمين سيقوم بتغطية الضرائب المفروضة من الحكومة على تركة الشخص.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن أخذ الضرائب على التركة وغيرها من ممتلكات الناس من الأمور المحرمة، ومن الظلم البين، وأكل أموال الناس بالباطل. وقد سبق بيان تحريم الضرائب في جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) . إلا أن هذا الظلم الواقع عليكم لا يبيح لكم الوقوع في الحرام الذي هو عقد التأمين المشتمل على الغرر الكثير والربا والميسر. كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٨٨٨٩) . وفي جواب السؤال رقم (٨٩٨٠٥) ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ أنه لا يجوز التعامل بالربا، من أجل دفع الضرائب من الفائدة الربوية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8232

طبيب يأمر بفحوصات زائدة إذا كان لدى المريض تأمين [السُّؤَالُ] ـ[هناك طبيب بمجرد أن يعرف أن المريض لديه بطاقة تأمين فإنه يضاعف تكلفة الكشف ويقوم بوصف جميع أنواع الاختبارات، فهل يكون هذا المال حلالا أم حراما؟ كما أن التأمين الطبي إجباري في الإمارات العربية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطبيب مطالب بالأمانة والنصح وعدم الغش في عمله، فلا يجوز له أن يصف للمرضى ما لا يحتاجونه من الدواء، أو الفحوصات، لأن ذلك من الغش المحرم، وإذا كان هذا يعود على المستشفى بالنفع المادي لكون الدواء يُشترى منها أو لكونها هي التي تجري الفحوصات والاختبارات، فما يجلبه لها من المال، مال محرم؛ لأنه أخذ بالغش والخداع. وإذا كان الطبيب يأخذ من العمل نسبةً، مقابل هذه الكشوفات أو الفحوصات كان هذا المال حراماً عليه، لأنه اكتسبه بالغش. ولا فرق في ذلك بين أن يكون المريض هو من يدفع المال، أو تكون شركة التأمين هي من تتولى ذلك، فإن شركة التأمين جهة يلزم الصدق معها وعدم الاحتيال عليها كما يلزم ذلك مع سائر الناس والجهات. ومما يؤسف له أن ما ذكرته أصبح شائعا في هذه الأيام، وهو دليل على ضعف الدين، والاغترار بالحياة الدنيا وإيثارها على الآخرة، وإلا فالواجب أن يكون الطبيب صادقا أمينا مع المريض ومع جهة التأمين وغيرها، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال/٢٧، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩، وقال ﷺ : (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) رواه مسلم (١٠١) . وعلى المريض أن ينصح للطبيب إذا علم أنه يطلب ما لا يحتاجه من الفحوصات اعتمادا على وجود التأمين، فإن الدين النصيحة. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8233

حكم العمل في إدارة التكافل التعاوني لبنك الجزيرة [السُّؤَالُ] ـ[تقدمت في إدارة التكافل التعاوني لبنك الجزيرة لوظيفة تسويق وبعد الاطلاع على تفاصيل الوظيفة وجدت أن بعض المشايخ يجيزها والبعض لا، فما رأيكم جزاكم الله خيراً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: التأمين التجاري محرم بجميع صوره، وقد سبق بيان ذلك، وبيان الفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني، وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٩٥٥) . ثانيا: لم نقف على تفاصيل برنامج التكافل المعمول به في بنك الجزيرة، لكن أفاد الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله أنه تأمين تعاوني، فقد سئل عنه فأجاب: " هذا البرنامج في الحقيقة أنا طلبت من الإدارة الشرعية فيه ما يقارب السنة والنصف تقريراً عنه والوثائق الخاصة بهذا البرنامج، والحقيقة يتضمن نوعين من العقود: النوع الأول: عقد استثماري يكون الاستثمار للأموال المدخرة. والنوع الثاني: ادخاري كنوع من التأمين التكافلي. وفي الحقيقة أن التأمين أرى أنه تأمين تعاوني وليس تأميناً تجارياً، وقائم على مبدأ التكافل فيما بين حملة الوثائق، فأرى أنه جائز الدخول فيه سواء في برنامج الادخار أو في برنامج الاستثمار، لأنه حتى الاستثمار ليس فيه ضمان لرأس المال، ولا ضمان الربح، البنك يستثمر هذا المال في عقود مرابحات، بعد عدة سنوات يستعيد حامل الوثيقة أمواله التي دخل فيها، إما بربح أو خسارة، لكن كون البنك لا يدخل إلا في مرابحات فالخسارة تكاد تكون نادرة في مثل هذه الحالات" انتهى من "برنامج الجواب الكافي" بتاريخ ١٦ / ٤ / ١٤٣٠ هـ. ثالثا: يجوز العمل في بنك الجزيرة بشرط التقيد بقرارات اللجنة الشرعية، وينظر جواب السؤال رقم (٨١١٩٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8234

حكم معالجة غير منتفع بالتأمين الصحي ببطاقة شخص آخر [السُّؤَالُ] ـ[أشتغل في شركة تخول لموظفيها الاستفادة من التأمين عن المرض عن طريق شركة تأمين خاصة، والعقد يشملنا أنا، وزوجتي، وأولادي. مرضت أخت زوجتي، وأرادت أن تنتحل اسم زوجتي لكي تتمكن من الاستفادة من هذا التأمين. هل يجوز هذا العمل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التأمين التجاري (وهو الذي تقصد شركات التأمين من ورائه الربح) محرم بجميع صورة، سواء كان تأميناً صحياً أو تأميناً على الحياة أو الممتلكات. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) و (١٠٨٠٥) و (١٠٩٢٥٠) . وإذا التزمت الشركة التي يعمل بها الموظف بتكاليف علاجه هو وأسرته، ثم اشتركت هذه الشركة مع شركة تأمين تجاري، فلا حرج على الموظف من الانتفاع بهذا التأمين، والإثم في ذلك على من قام بالتعاقد مع شركة التأمين. وأما علاج شخص ببطاقة شخص آخر فذلك لا يجوز لأنه يشتمل على عدة محاذير. ومنها: ١- أنه نوع من الكذب والتزوير. ٢- احتمال حدوث وفاة لمتلقي العلاج، فهل سيتم استخراج شهادة وفاة باسم الشخص الآخر؟ ٣- الخلل في الملف الطبي للمريض؛ وذلك بإدخال أسماء أمراض في الملف الطبي للمنتفع، مما لا وجود له في الحقيقة، مما قد يترتب عليه مفاسد تشخيصية، وعلاجية في مستقبل الأيام. ٤- احتمال كشف الأمر من قبل الجهات المعالِجة، مما يترتب عليه عقوبات على ذلك المزور. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عندنا بعض المسلمين الذين يدرسون، أو الذين يعيشون في " أمريكا "، وأحوالهم المادية ضعيفة جدّاً، وأحياناً تصيبهم أمراض خطيرة، أو أمراض علاجها باهظ التكاليف، وهم لا يستطيعون تسديد هذا المبلغ للمستشفى، ولا يستطيع أحد، أو لا يريد أن يتحمل تكاليف هذا المريض، ففي هذه الحالة: هل يمكن لنا أن نساعده بأن نجعله يذهب إلى المستشفى باسمنا، يعني: كأنه الشخص الذي عنده " أنشورس "، ويتعالج به، أو نتركه هكذا بدون مساعدة؟ مثال على أن التكاليف باهظة: إذا نام شخص في المستشفى تحت الرعاية لمدة أسبوع: تأتي الفاتورة، وقيمتها أكثر من أربعة آلاف دولار. فأجابوا: "أولاً: التأمين الصحي من التأمين التجاري، وهو محرم. ثانياً: إعطاء بطاقة التأمين لشخص آخر لم يسجل ليتعالج بها: فيه تزوير، وكذب، وهذا لا يجوز، ولكن يشرع لكم أن تساعدوه من أموالكم حسب المستطاع" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٢٩٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8235

حكم الاشتراك في تأمين الراتب التقاعدي [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الاشتراك في شركة تأمين على أساس أنني أدفع مبلغاً معيناً سنويا مثلا ٧٥٠٠ ريال لمدة ١٥ سنة , وبعد ذلك إما أن أحصل على راتب شهري ثابت من الشركة (١٤٠٠ ريال شهريا) ولمدة ٢٠ سنة ويبدأ الراتب الشهري بعد نهاية ال ١٥ سنة التي أقوم فيها بالدفع أو أحصل على مبلغ دفعة واحدة؟ علماً بأن ما أحصل عليه كدفعة واحدة أكبر من مجموع المبالغ التي أكون قد دفعتها خلال ١٥ سنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما ذكرته صورة من صور التأمين التجاري المحرم، وهو قائم على الربا والغرر كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) . ووجه الربا هنا: أن المعاملة عبارة عن نقود حاضرة بنقود مؤجلة مع زيادة، ففيها ربا الفضل والنسيئة معا. وينبغي أن تعلم أنه لا وجه للحصول على ربح وزيادة ما لم يكن ذلك في عقد استثمار مشروع، ولذلك شروط أهمها: معرفة مجال الاستثمار - وكون الربح الذي تحصل عليه نسبة من الربح الإجمالي، لا مبلغا معينا – ولا يجوز أن تكون الأرباح التي تحصل عليها نسبة من رأس المال، ولا يجوز أيضاً أن يكون رأس المال مضموناً لك حتى لو خسرت الشركة. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١١٤٥٣٧) . وجميع ذلك غير متوفر في مسألتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8236

هل له أن ينتفع بالتأمين الصحي الذي أجراه والده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أعيش مع والدي وأنا تحت نفقتهم (طالب) . أبي مأمني (تأمين) صحيا فهل أنا آثم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التأمين التجاري محرم بجميع صوره، وذلك لما يشتمل عليه من الربا والميسر، وكلاهما حرام بنص الكتاب والسنة والإجماع، وقد بيَّنا حرمة الاشتراك الاختياري في هذا التأمين في أجوبة سابقة، وينظر جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) ، ورقم (٣٩٤٧٤) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم الشرع في التأمين على الصحة، وذلك بأن يدفع المؤمن عليه مبلغاً شهريّاً، أو سنويّاً إلى شركة التأمين، مقابل أن تقوم الشركة بعلاج المؤمَّن عليه إذا دعت الحاجة إلى ذلك على حسابها، علماً بأنه إذا لم يكن هنالك حاجة لعلاج المؤمن عليه: فإنه لا يسترد ما دفعه من تأمين. فأجابوا: "إذا كان واقع التأمين الصحي كما ذكرت: لم يجز؛ لما فيه من الغرر، والمخاطرة، إذ قد يمرض المؤمِّن على صحته كثيراً، ويعالَج بأكثر مما دفع للشركة، ولا تلزمه الزيادة، وربما لا يمرض مدة شهر أو شهرين – مثلاً -، ولا يرد إليه مما دفعه للشركة، وكل ما كان كذلك: فهو نوع من المقامرة" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥/٢٩٦) . ثانيا: إذا كان التأمين في بلدك إجباريا، فلا إثم على والدك، والإثم على من وضع التأمين وألزم به. ثالثا: إذا كان التأمين اختياريا، فالواجب عليك نصح والدك وتذكيره بحرمة هذا التأمين، فإن استجاب فالحمد لله، وإن أصر، فلا حرج عليك في الاستفادة من التأمين، لأن المحرم لكسبه حرام على كاسبه فقط، وأنت إنما تأخذه من والدك بوجه مباح. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أبي غفر الله له يعمل في بنك ربوي، فما حكم أخذنا من ماله وأكلنا وشربنا من ماله؟ غير أن لنا دخلاً آخر وهو من طريق أختي الكبيرة فهي تعمل، فهل نترك نفقة أبي ونأخذ نفقتنا من أختي الكبيرة مع أننا عائلة كبيرة، أم أنه ليس على أختي النفقة علينا فنأخذ النفقة من أبي؟ فأجاب: "أقول: خذوا النفقة من أبيكم، لكم الهناء وعليه العناء؛ لأنكم تأخذون المال من أبيكم بحق؛ إذ هو عنده مال وليس عندكم مال، فأنتم تأخذونه بحق، وإن كان عناؤه وغرمه وإثمه على أبيكم فلا يهمكم، فها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود، وأكل طعام اليهود، واشترى من اليهود، مع أن اليهود معروفون بالربا وأكل السحت، لكن الرسول ﵊ يأكل بطريق مباح، فإذا ملك بطريق مباح فلا بأس. انظر مثلاً بريرة مولاة عائشة ﵄، تُصُدِّق بلحم عليها، فدخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً إلى بيته ووجد البُرمة -القدر- على النار، فدعا بطعام ولم يؤت بلحم، أتي بطعام ولكن ما فيه لحم، فقال: ألم أر البرمة على النار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ولكنه لحم تُصدق به على بريرة. والرسول ﵊ لا يأكل الصدقة، فقال: (هو لها صدقة ولنا هدية) فأكله الرسول ﵊ مع أنه يحرم عليه هو أن يأكل الصدقة؛ لأنه لم يقبضه على أنه صدقة بل قبضه على أنه هدية. فهؤلاء الإخوة نقول: كلوا من مال أبيكم هنيئاً مريئاً، وهو على أبيكم إثم ووبال، إلا أن يهديه الله ويتوب، فمن تاب تاب الله عليه " انتهى من "اللقاء الشهري" (٤٥/١٦) . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٠٣٩١٩) ، و (١٠٣٥٩٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8237

الاستثمار في التأمين وفي التسويق عبر الإنترنت [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: ما حكم خدمات التامين؟ هل من الجائز استثمار الأموال في سندات التأمين التي تكون موحدة فيما بينها على سبيل المثال (الأسواق المشتركة والعوائد التي ترتبط بشكل مباشر بتمويل السوق العادية) مع الاهتمام بالمدخرات من أجل متطلبات المستقبل؟ وما هو الحكم في المشاركة في التسويق عبر الإنترنت (وهو ما يسمي التسويق على المستوى العالمي أو التسويق المباشر) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التأمين التجاري محرم بجميع صوره، ولهذا لا تجوز المشاركة فيه، ولا استثمار الأموال فيما يتعلق به من أسهم أو سندات وغيرها، وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٩٣٣) . ثانياً: التسويق العالمي له صور متعددة، وكذلك التسويق عبر الإنترنت، ولا يمكن الحكم على شيء من ذلك إلا بعد الوقوف على صفته، وهناك ضوابط عامة نذكرها للفائدة: ١- لا يجوز شراء الذهب أو الفضة أو العملات بالأجل، بل يجب التقابض الفوري. ٢- لا يجوز الاتجار في السلع المحرمة، كالخمر والخنزير. ٣- لا يجوز شراء أسهم الشركات ذات النشاط المحرم، أو التي تتعامل بالربا وإن كان نشاطها مباحاً. ٤- لا يجوز التعامل بالمارجن أو بالهامش، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٦٠٩٤) ورقم (٩٣٣٣٤) . ٥- لا يجوز التعامل بالتسويق الشبكي أو الهرمي القائم على المقامرة، وينظر جواب السؤال رقم (٩٧٨٨٠) ورقم (٩٦٧٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8238

شركة التأمين تطالبه أن يشهد على الحادث الذي رآه لتعوض المتضرر [السُّؤَالُ] ـ[وأنا مار في الطريق شاهدت حادث سيّارة، والآن شركة التأمين تطالبني أن أدلي بما رأيت لكي يصرفوا للمتضرر مبلغاً من الأقساط الناتجة من الدفعة الشهرية له، هل شهادتي حرام لما في التأمين من ربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التأمين التجاري محرم بجميع صوره لقيامه على الربا والميسر، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) . ثانياً: لا حرج عليك في الإدلاء بشهادتك التي يترتب عليها معرفة الحادث والوقوف على الجاني والمجني عليه وما يتصل بذلك؛ لأنها شهادة يتوصل بها إلى تحقيق العدل ورفع الضرر، بل يلزمك ذلك إذا لم يكن ثمة شاهدان غيرك، لقوله تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) البقرة/٢٨٣. قال ابن قدامة ﵀: " وتحمّل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية ; لقول الله تعالى: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) ، وقال تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) . وإنما خص القلب بالإثم ; لأنه موضع العلم بها , ولأن الشهادة أمانة , فلزم أداؤها , كسائر الأمانات. إذا ثبت هذا , فإن دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو غيره , لزمته الإجابة. وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك , فإن قام بالفرض في التحمل أو الأداء اثنان , سقط عن الجميع , وإن امتنع الكل أثموا , وإنما يأثم الممتنع إذا لم يكن عليه ضرر , وكانت شهادته تنفع , فإن كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء , أو كان ممن لا تقبل شهادته , أو يحتاج إلى التبذل في التزكية ونحوها , لم يلزمه ; لقول الله تعالى: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) . وقول النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) . ولأنه لا يلزمه أن يضر بنفسه لنفع غيره. وإذا كان ممن لا تقبل شهادته , لم يجب عليه ; لأن مقصود الشهادة لا يحصل منه. وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غيرُه ممن يقوم مقامه؟ فيه وجهان: أحدهما , يأثم ; لأنه قد تعيّن بدعائه , ولأنه منهي عن الامتناع بقوله: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) . والثاني , لا يأثم ; لأن غيره يقوم مقامه , فلم يتعين في حقه , كما لو لم يدع إليها " انتهى من "المغني" (١٠/١٥٤) . ولا يضرك دخول شركة التأمين في القضية والتزامها بتعويض المتضرر، فإن المخطئ يلزمه التعويض، والمجني عليه يستحق ذلك، ولا حرج عليه أن يأخذ التعويض من الجاني أو ممن التزم بالدفع عنه كشركة التأمين، فشهادتك هي لإثبات أصل الحق، ومعرفة الجاني من المجني عليه، وصفة الجناية إن أمكن. والواجب أداء هذه الشهادة بالعدل، دون ميل لأحد المتخاصمين، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المائدة/٨. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8239

هل يأخذ التعويض من شركات التأمين كاملاً أم بقدر ما دفع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت على موقعكم فتاوى كثيرة بخصوص التعويض من التأمين التجاري وحكم أخذ الدية منه: بعض الفتاوى تقول إنه لا يجوز الأخذ إلا بقدر ما دفع، والبعض الآخر يجوز أخذ كل ما يقره التأمين كفتوى العلامة ابن جبرين فما هو الحق في هذه المسألة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما اعتمده الموقع هو تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه، وأن من تعامل به لا يأخذ غير ما دفعه. وأما من جُني عليه في نفس أو مال، ولزمه قِبَلَ الغير ديةٌ أو تعويض، فإن له أن يستوفي ذلك كاملاً، سواء دفعه الغير بنفسه أو عن طريق شركة التأمين؛ لأن مستحق الدية أو التعويض صاحب حق، وهو غير مسئول عن حلِّ معاملة الطرف الآخر مع شركة تأمينه. فالصنف الأول – وهو المؤمّن في شركة التأمين – متعامل بعقد محرم، والصنف الثاني – المجني عليه - لا عقد له مع شركة التأمين، وإنما لديه حق عند من يتعامل بالتأمين. وينظر الفتاوى التالية: (٨٨٨٩) - (٧٠٣١٨) – (١٢٥٨٠١) – (١٠٣٢٣٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8240

الأدلة على تحريم التأمين التجاري [السُّؤَالُ] ـ[أريد معرفة الأدلة التي يستفاد منها تحريم التأمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التأمين التجاري الذي تجريه معظم شركات التأمين هو من العقود المحرمة، سواء كان تأميناً على الحياة أو الممتلكات...... أو غير ذلك، ويدل على حرمته مجموعة من النصوص والقواعد الشرعية، منها: ١- التأمين عقد من عقود الغرر، وعقود الغرر ممنوعة محرمة شرعاً. روى مسلم (١٥١٣) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ (نهى عن بيع الغرر) . والغرر في اللغة هو الخطر الذي لا يُدْرى أيكون أم لا؟ كبيع السمك في الماء والطير في الهواء، فإن ذلك قد يحصل للمشتري وقد لا يحصل. قال الأزهري: ويدخل في بيع الغرر: البيوع المجهولة. "معجم مقاييس اللغة" (٤/٣٨٠ – ٣٨١) ، "لسان العرب" (٦/٣١٧) . وقال الخطابي ﵀: "أَصْل الْغَرَر هُوَ مَا طُوِيَ عَنْك وَخَفِيَ عَلَيْك بَاطِنه. . . وَكُلّ بَيْع كَانَ الْمَقْصُود مِنْهُ مَجْهُولًا غَيْر مَعْلُوم أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ غَيْر مَقْدُور عَلَيْهِ فَهُوَ غَرَر. . . وَأَبْوَاب الْغَرَر كَثِيرَة، وجماعها: ما دخل في المقصود منه الجهل" انتهى. قال النووي ﵀: "وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر فَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع , وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَة غَيْر مُنْحَصِرَة كَبَيْعِ الْمَعْدُوم وَالْمَجْهُول. . . وَنَظَائِر ذَلِكَ , وَكُلّ هَذَا بَيْعه بَاطِل لِأَنَّهُ غَرَر مِنْ غَيْر حَاجَة. وَقَدْ يَحْتَمِل بَعْض الْغَرَر بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّار فَإِنَّهُ يَصِحّ الْبَيْعِ, لِأَنَّ الْأَسَاس تَابِع لِلظَّاهِرِ مِنْ الدَّار , وَلِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِن رُؤْيَته. . . وَأَجْمَعُوا عَلَى بُطْلَان بَيْع الْأَجِنَّة فِي الْبُطُون وَالطَّيْر فِي الْهَوَاء. قَالَ الْعُلَمَاء: مَدَار الْبُطْلَان بِسَبَبِ الْغَرَر...." انتهى. واتفق العلماء على أن الغرر الكثير لا يجوز، وأن القليل يجوز ويتسامح فيه، واختلفوا في أشياء من الضرر لترددها بين الكثير والقليل. "بداية المجتهد" (٢/١٨٧) ، ونحوه للنووي من شرح مسلم. وعقد التأمين من العقود المشتملة على الغرر الكثير، ورجال القانون أنفسهم يقرون بأن عقد التأمين عقد احتمالي، وهذا هو معنى الغرر، لأن كلاً من المؤمِّن والمؤَّمن له لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي أو يأخذ، فقد يدفع المؤمَّن له قسطاً واحداً ثم تقع الكارثة فيستحق ما التزم المؤمِّن به، وقد لا تقع الكارثة مطلقاً فيدفع جميع الأقساط ولا يأخذ شيئاً. ٢- عقود التأمين من القمار. والقمار هو الميسر، وقد حرمه الله تعالى بقوله: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠. ومعنى "القمار": أن يدفع الإنسان شيئاً من ماله على سبيل المخاطرة، فإما أن يربح أكثر منه، وإما أن يخسر المال الذي دفعه. وانظر جواب السؤال رقم (٨٩٧٤٦) و (١٠٦٦٠١) . وعقد التأمين عقد معلق على خطر تارة يقع، وتارة لا يقع، فهو قمار في المعنى. لأن المؤمَّن له يخاطر بدفع مبلغ التأمين، فإما أن يأخذ أكثر منه، وإما أن يخسره، إذا لم يحصل الخطر المؤمن ضده. فقد يدفع المؤمَّن له عشرين ويأخذ ألفاً، وقد يدفع ألفاً ويأخذ ألفاً، وقد يدفع ألفاً ولا يأخذ شيئاً إذا لم يقع الخطر المؤمَّن ضده. أليس هذا مخاطرة ومقامرة؟! ٣- التأمين يتضمن ربا النسيئة والفضل، وذلك في حالة التعويض. روى مسلم (١٥٨٧) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) . ففي هذا الحديث دليل على أنه إذا باع الذهب بالذهب وجب في البيع التساوي والتقابض. فيبيع جراماً بجرام من غير زيادة. ويجب التقابض في المجلس، فلا يجوز أن يتفرقا ولم يقبض كل منها حقه. فإذا باع الذهب بذهب مع التفاضل فقد وقعا في ربا الفضل، وإذا لم يحصل تقابض فقد وقعا في ربا النسيئة أي التأخير. لتأخير القبض. وإذا باع الذهب بالفضة وجب التقابض في المجلس، وجاز التفاضل في البيع. فيبيع جرام الذهب بعشرة جرامات فضة مثلا، ولكن لا يجوز أن يتفرقا من غير أن يتم التقابض. والأوراق النقدية تأخذ حكم الذهب والفضة في ذلك، فلا يجوز تبديل عملة بأخرى إلا إذا تم التقابض في المجلس، وإذا كانت العملة من جنس واحد، فيجب التماثل والتقابض، كما لو أبدل ذهباً بذهب. والتأمين مشتمل على الربا بنوعيه: ربا الفضل وربا النسيئة. وبيان ذلك: أن ما تدفعه شركة التأمين للمستأمن أو لورثته عند حصول الخطر المحدد في العقد، له ثلاث حالات: إما أن يكون أقل أو أكثر مما دفعه أو يكون مساوياً له. وفي كل ذلك يكون دَفْعُ الشركةِ لصاحب الحق واقعاً بعد دفعه أقساط التأمين بفترة هي في الحقيقة مجهولة النهاية. فحقيقة المعاملة: أنها بيع دراهم بدراهم إلى أجل. فعند التساوي يكون فيه ربا النسيئة، وفي حالة الزيادة [أو النقص] يكون فيه ربا الفضل والنسيئة معاً، وكل منهما محرم بانفراده فيكف إذا اجتمعا. ٤- التأمين من أكل أموال الناس بالباطل وأكل أموال الناس بالباطل حرام. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) . والباطل هو كل طريق لم تبحه الشريعة فيدخل فيه السرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الربا والبيوع الفاسدة. قاله أبو حيان في تفسيره لهذه الآية. وبيان اشتمال عقد التأمين على أكل المال بالباطل: أن مبلغ التأمين المدفوع للشخص المؤمَّن له إذا كان أكثر مما دفعه كما لو حدث الخطر بعد دفع قسط واحد، فبأي حق يستحق هذا المال؟ وإذا لم يحدث الخطر، فبأي حق تستحق شركة التأمين الأقساط التي دفعها المؤمَّن له بدون مقابل صحيح. وقد أثبتت إحدى الإحصائيات لأحد الخبراء الألمان أن نسبة ما تدفعه شركات التأمينات إلى الأشخاص من تعويضات لا يساوي إلا ٢.٩% من إجمالي الأقساط المدفوعة. فبأي حق تستحق الشركة هذه الأموال، ومقابل ماذا؟ ٥- في عقود التأمين إلزام بما لا يلزم شرعاً. ففي عقود التأمين يتم إلزام شركة التأمين بالضمان، إذا حصل الخطر المؤمَّن ضده، فبأي حق يتم هذا الإلزام؟ فشركة التأمين لم تحدث الخطر، ولم تتسبب في حصوله، ولا حصل منها أي تعدٍ أو تقصير، فكيف تلزم بضمان ما لا يلزمها ضمانه شرعاً؟ ٦- التأمين له أضرار على الأفراد والمجتمع. وإلى جانب ما سبق فإن التأمين لا يخلو من أضرار، أهمها: استخفاف المؤمَّن لهم بالحفاظ على أموالهم من التعرض للمصائب، بل قد يتجاوزون ذلك إلى افتعال الحوادث وتفاقمها، وفي ذلك ضرر بالغ على الأفراد، كاستخفاف بعض السائقين المؤمَّن لهم على أنفسهم وعلى سياراتهم واستهانتهم بقوانين السير وأنظمته وما ينتج عن ذلك من تعريض أفراد المجتمع للأضرار دهساً وصدماً. فكل سبب من هذه الأسباب كافٍ للدلالة على تحريم التأمين التجاري، وأن عقده عقد فاسد لا تبيحه الشريعة، وأنه من أكل الأموال بالباطل. فكيف إذا اجتمعت هذه الأسباب كلها؟! ولذلك أفتى عامة العلماء المعاصرين بتحريم جميع أنواع التأمين التجاري، فقد صدر قرار هيئة كبار العلماء في بلاد الحرمين ومجلس المجمع الفقهي في جدة، بتحريم التأمين التجاري، وكذلك أصدر مجلس المجمع الفقهي بمكة، قراراً بتحريم التأمين التجاري بالإجماع، ولم يخالف إلا عضو واحد فقط من أعضاء المجمع. وقد نقلنا كثيراً من هذه القرارات والفتاوى في إجابات متنوعة في موقعنا. وانظر بحثاً مطولاً في التأمين التجاري في "أبحاث هيئة كبار العلماء" (٤/٣٣- ٣١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8241

حكم دفع التأمين الإلزامي على أقساط [السُّؤَالُ] ـ[عندنا في إيرلندا التأمين على السيارة إلزامي وهناك طريقتان لشراء التأمين: السداد بالكامل وهو أمر صعب لا نقدر عليه، أو السداد على دفعات ١٠٠ يورو كل شهر. ولكن إجمالي الأقساط يفوق بكثير السداد مرة واحدة بسبب الفائدة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم التأمين التجاري بجميع أنواعه سواء كان على السيارة أو المنزل أو الحياة، لما فيه من الغرر والميسر، وإذا أُلزم به الإنسان ولم يمكنه التخلص منه جاز له فعله، والإثم على من ألزمه، وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٩١٨) . وإذا كان هناك طريقتان لدفع التأمين، إحداهما نقداً والأخرى على أقساط، فلا حرج في الدفع على أقساط، ولو كان ذلك بزيادة على المبلغ الأصلي، لأن هذا ليس قرضاً حتى يقال الزيادة فيه تكون ربا. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8242

حكم الاشتراك في التأمين الصحي [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهندس ومشترك في مشروع التأمين الصحي الخاص بنقابة المهندسين بالقاهرة ... وقد علمت أن بعض أنواع التأمين محرمة وبعضها يدخل في نطاق التعاون المباح.... وأريد أن أعرف هل التأمين الصحي الذي أنا مشترك فيه يدخل في نطاق المباح أم المحرم..... نظام التأمين في النقابة كما يلي....يدفع العضو ٧٥ جنيه مصري سنويا ... ويأخذ بقيمة ال٧٥ جنية كوبونات يستطيع بها الكشف في عيادات الأطباء المشتركين في مشروع النقابة في جميع التخصصات الطبية ... وتبيح هذه الكوبونات الكشف ٥ مرات خلال العام ... وإذا أراد العضو أن يكشف أكثر من هذه المرات يستطيع أن يشتري ٥ كوبونات جديدة.....وإذا لم يستخدم العضو الكوبونات أو بعضها فإنه يحتفظ بها أو يمكنه أن يعيدها للنقابة لكن بدون استعادة قيمتها.....هذا بالنسبة للكشف الطبي....أما عن العمليات الجراحية أو التحاليل والأشعات فإن النقابة تشترك مع العضو بجزء من قيمتها أو بكامل القيمة (وهذا يتوقف علي نوع العملية وتكلفتها ودرجة الرعاية والمستشفي) كما أن نسبة مشاركة النقابة في كل عملية محددة سلفا....فمثلا تشترك النقابة في تكاليف عملية الولادة بنصف التكاليف ... وبعض العمليات لا تشترك فيها النقابة مطلقا مثل العمليات التجميلية.......... السؤال هو هل هذا التأمين بالكيفية التي وصفتها حلال أم حرام؟ وإذا كان هناك أي معلومة أخري ترغبون في معرفتها لكي تتمكنوا من تحديد مدي مشروعية هذا التأمين يمكنني أن أرسلها في سؤال لاحق بإذن الله وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عقود التأمين التجاري، ومنه التأمين الصحي الوارد في السؤال، تعد من الميسر المحرم؛ لاشتمالها على الجهالة والغرر، وحقيقتها قائمة على أكل أموال الناس بالباطل، والواجب على كل مسلم الابتعاد عن مثل هذه العقود الماحقة لكل بركة، المؤذنة بالخراب وضياع الحقوق. فهذا التأمين التجاري يعد عقدا من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية، المشتملة على الغرر كما أنه ضرب من ضروب المقامرة؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل، أو مقابل غير مكافئ. كما أن فيه أخذ مال الغير بلا مقابل، والأخذ بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم؛ لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩ كما أن فيه إلزاما بما لا يلزم شرعا؛ فإن شركة التأمين لم يحدث الضرر من ناحيتها، ولم تتسبب هي في حدوثه حتى تضمن هذا الضرر الذي لحق بالمُؤَمِّن. ولم تبذلك ـ كذلك ـ عملا تستحق به المال الذي حصلت عليه في هذه المعاوضة؛ فكان ما تأخذه أكلا للمال بالباطل. راجع: "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٤٦-٢٤٨) (١٥/٢٩٨) - "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (٢/٤٧١) – "أبحاث هيئة كبار العلماء" (٤/٩٣-١٤٢) وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٥/٢٩٧) : " لا يجوز للمسلم أن يؤمّن على نفسه ضد المرض، سواء كان في بلاد إسلامية أم في بلاد الكفار؛ لما في ذلك من الغرر الفاحش والمقامرة " انتهى. وقد نظر مجمع الفقه الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة في ١٠ شعبان ١٣٩٨هـ بمكة المكرمة بمقر رابطة العالم الإسلامي في موضوع التأمين بأنواعه المختلفة بعد ما اطلع على كثير مما كتبه العلماء في ذلك، وبعد ما اطلع أيضا على ما قرره مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته العاشرة بمدينة الرياض بتاريخ ٤/٤/٩٧هـ. بقراره رقم (٥٥) من التحريم للتأمين التجاري بأنواعه. وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك قرر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقاء تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع التجارية أو غير ذلك. "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (٢/٤٧١) وقد سئل الشيخ ابن جبرين: ما حكم التأمين الصحي؟ حيث إن الدولة تأخذ أو تقتطع جزءا من أجر العامل لصالح صندوق الضمان الاجتماعي (التأمين) بشكل إجباري، وما حكم استرجاع ثمن الأدوية من هذا الصندوق كتعويض؟ فأجاب: " إن التأمين كله بدعة، وعمل حادث لا أصل له في الشرع، سواء التأمين على الأنفس عن الحوادث وللعلاج، أو على المال أو على السيارات أو على الأولاد، وذلك أنه داخل في الغرر، وأكل المال بالباطل، وقد قال الله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وهذا الوصف ينطبق على شركات التأمين، فإنها تفرض على الشخص ضريبة شهرية أو سنوية، وتأكلها سواء احتاج إليها الشخص أم لا، ولا تردها عليه، ولو دفعها عدة سنين ولم يحتج إليها، مما يحمل الكثير على التهور، والوقوع في الأخطار، لتدفع عنهم الشركة ما أخذت منهم، وفيه الغرر على الشركة، وعلى الأفراد، فعلى الإنسان أن يعتمد على الله، ويجتنب أسباب العطب والهلاك والتلف، ويحافظ على الصحة، ويحمي نفسه مهما استطاع، ليسلم من الأمراض ومن الحوادث والأعراض، فإذا أصابه شيء بقضاء وقدر فإن عليه الرضا بالقضاء، وعليه أن يفعل الأسباب المباحة في التداوي، ويصبر على تكلفة العلاج، فهو أيسر من فعله مع أهل التأمين بدفع أموال كثيرة، وقد لا يحتاج إلى الشركة فتذهب تلك الأموال بلا فائدة " انتهى من موقع الشيخ ابن جبرين. أما التأمين التعاوني: وهو الذي يتكون من تبرعات من المحسنين، ويقصد به مساعدة المحتاج والمنكوب، ولا يقصد منه الربح، أو المعاوضة المالية، فهذا مباح لا إشكال فيه؛ لأنه تبرع محض، داخل في قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، وفي قول النبي ﷺ : (وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) رواه مسلم (٢٦٩٩) قال الشيخ ابن عثيمين: التأمين التعاوني لا يقصد به المرابحة وإنما يقصد به التعاون على النكبات والحوادث. وأما التأمين التجاري فالغرض منه المرابحة، وهو من الميسر الذي حرم الله في كتابه، وقرنه بالخمر والأنصاب (أي الأصنام) والاستقسام بالأزلام " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٣/٤) . وينظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٨٨-٢٩٢) . وللاستزادة: ينظر السؤال رقم: (٣٦٩٥٥) ، ورقم (١٠٩٢٥٠) ،ورقم (٤٢١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8243

تؤخذ منهم ضريبة ثم يسمح لهم في الاشتراك في التأمين الصحي دون رسوم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لنا أن نتقدم بطلب التأمين الصحي , مع العلم أننا نحصل عليه دون أن ندفع المال بشكل مباشر؟ فعندنا هنا , تقوم الدولة بأخذ الضرائب منا لدعم الناس الذين لا يستطيعون شراء الدواء، وتقديم الامتحانات المدرسية وذلك مجاناً , فيكون هذا التأمين الصحي ناتجاً عن هذه الضرائب. أرجو الانتباه الى أني سأكون غير قادر على دفع ثمن الأدوية أو أن أتقدم للامتحانات عندنا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التأمين التجاري قائم على الربا والغرر والمقامرة، وهو حرام بجميع صوره، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) و (٣٩٤٧٤) . لكن إذا أجبر عليه الإنسان، فلا حرج عليه، والإثم على من ألزمه. وإذا كنتم لا تدفعون مالا عند الاشتراك في التأمين، وإنما يؤخذ منكم المال في صورة ضريبة، وكانت هذه الضريبة إلزامية، فلا حرج حينئذ في الاستفادة من التأمين، وأنتم في حكم المجبرين عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8244

أمَّنت شركته عند شركة تأمين ضد ضياع الأمتعة، فهل له أن يستفيد من هذا العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة، حيث تدفع هذه الشركة مبلغاً محدداً لإحدى شركات التأمين، مقابل التأمين على الأمتعة للموظفين في حال إذا ضاعت خلال سفرياتهم، طبعاً أنا لا أدفع أي شيء لشركة التأمين، بل الشركة التي أعمل فيها هي من يفعل هذا، إلا أنه في حال ضاعت أمتعة أحد الموظفين: فإن عليه أن يقدِّم طلباً بتعويضه، وهذا ما حصل لي فعلاً، فقد ضاعت أمتعتي في إحدى السفريات، وتقدر هذه الأمتعة بخمسة آلاف دولار، فرفعت طلباً إلى شركتي، وهي بدورها رفعت الطلب إلى شركة التأمين، وتم إعطائي مبلغاً وقدره ألفا دولار، فما حكم هذا المال؟ وإذا كان غير حلال: هل يجوز أن أنفقه في وجوه الخير أو أن أعطيه أحد المساكين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التأمين التجاري محرم بجميع أنواعه؛ لأن عقوده تتضمن: الربا، والميسر، والغرر، وقد سبق بيان هذا في أجوبة متعددة، وانظر جوابي السؤالين: (٣٩٤٧٤) و (٨٨٨٩) . والذي ينبغي عليك: أن تطالب شركة الطيران، أو مكتب السفريات المسؤول عن الأمتعة، وهذا في حال أن تكون شركة الطيران، أو مكتب السفريات هما المسؤولين عن ضياع الأمتعة. أما إذا كانت الأمتعة قد ضاعت بسبب تفريط منك: فليس لك الرجوع إليهما للمطالبة بقيمة الأمتعة. ثانياً: إذا تم عقد التأمين فليس للمؤمِّن أن يأخذ من شركة التأمين إلا مقدار ما دفع من أقساط فقط، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (١٠٣٢٣٣) ، (١٠٣٩١٩) . وعلى هذا، فإن كان التعويض المدفوع لك بقدر الأقساط المدفوعة أو أقل، فهذا المال حلال لك، وإن كان أكثر فإنك تتصدق بالزائد في وجوه الخير المتنوعة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8245

تقتطع الشركة جزءاً من راتبه لتوفر له مبلغاً كبيراً عند تقاعده [السُّؤَالُ] ـ[تقطع الشركة كل شهر جزءا من راتبي، وتستثمره في قطاعات مختلفة من ضمنها أسهم وسندات في البنوك وهو الغالب، ثم تعطي مبلغاً كبيراً من المال عند الخروج إلى المعاش، ما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة محرمة، وسبب تحريمها أمران: الأول: أنها صورة من صور التأمين التجاري، وقد سبق بيان حرمة الاشتراك في التأمين والتعامل به، في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) و (٨٣٠٣٥) . ومن المحاذير التي يشتمل عليها التأمين التجاري وجعل العلماء يجزمون بحرمته، أنه مشتمل على الربا، وهو ظاهر جداً في هذه المعاملة، حيث يدفع الموظف ألفاً ـ مثلاً ـ ثم يأخذ إذا بلغ سن التقاعد ألفين. الثاني: أنه يتم فيه استثمار الأموال بطريقة محرمة، وهو استثمارها في أسهم البنوك وفي السندات. والواجب على من أراد أن يستثمر مالاً أن يستثمره في مشروعات مباحة، فإن النبي ﷺ يقول: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) . وكل إنسان سوف يُسأل يوم القيامة عن (ماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه) رواه الترمذي (٢٤١٧) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وعلى هذا؛ فلا يجوز الاشتراك في هذه المعاملة، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. نسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه. وينبغي أن يتنبه إلى أن هذا النظام إذا كان إجبارياً تفرضه الدولة، فلا إثم على الموظف في ذلك، لأنه أُدخل في هذه المعاملة بغير اختياره، والإثم في ذلك يقع على من ألزم الموظف بهذه المعاملة المحرمة، وعلى من شارك أو ساعد أو رضي باستثمار المال بطريق محرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8246

إذا غادر البلد وعليه دين هل يتركه ليقوم التأمين بسداده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا استلمت قرضاً من البنك في بلد العمل، وبدأت في تسديده ثم أنهي عملي ورجعت إلى بلدي، وبقي القرض لم يسدد بكامله، لكن البنك لم يطلب مني أية تسوية للمبلغ الباقي باعتبار أن التامين هو الذي يتولى دفع ذلك المبلغ الباقي، فهل أنا خالص النية والذمة وأديت الأمانة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من أخذ قرضا من بنك أو غيره لزمه سداده، وحرم عليه التهرب منه أو المماطلة في أدائه، سواء بقي في البلد أو سافر منها؛ إذ لا تبرأ ذمته إلا بالسداد؛ لقول النبي ﷺ : (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) رواه البخاري (٢٢٨٧) ومسلم (١٥٦٤) . والمطل: المماطلة، وقوله ﷺ : (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ) رواه أحمد (٢٠١٥٦) ، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: حسن لغيره. فالواجب سداد القرض، إلا أن يكون القرض ربويا، فيلزم سداد الأصل فقط دون الفائدة، ويشرع التخلص من الفائدة بكل وسيلة لا تعود عليه بالضرر. وأما التأمين: فإن كان تأمينا تعاونيا، جاز الاستفادة منه بحسب اللوائح المنظمة له، فإن كان المتّبع فيه سداد الديون عمن ترك العمل وغادر البلد، فلك الاستفادة من ذلك، وإلا لزمك سداد الدين بنفسك. وإن كان التأمين تجاريا (وهو الذي تتعامل به شركات التأمين) ، فليس لك أن تستفيد منه إلا بقدر ما دفعت له من أقساط، وينظر: جوال السؤال رقم (٣٩٤٧٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8247

عنده شركة استيراد وتصدير ومجبر على التأمين على البضائع [السُّؤَالُ] ـ[عندي شركة استيراد وتصدير وبالنسبة للشركة فإنه يجب دفع تأمين على كل السلع المصدرة والمستوردة من المغرب. فما العمل؟ حيث إنه ليس لدينا شركات إسلامية. وهل يجوز التأمين عن سعر الصرف أو عن خطر عدم أداء الزبون ثمن السلعة أو تأمين على السلعة نفسها في حالة أخذها إلى المعرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التأمين التجاري حرام، لما فيه من القمار والغرر الفاحش، فالدافع لشركة التأمين يكون مخاطراً، إما أن يخسر الأموال التي دفعها، وإما أن يأخذ أكثر منها، وهذا هو القمار (الميسر) الذي حرمه الله في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١، وقد أفتى العلماء المعاصرون بحرمة التأمين التجاري لأنه من أنواع الميسر، فقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٩٧) : "أ- لا يجوز للمسلم أن يؤمّن على نفسه ضد المرض، سواء كان في بلاد إسلامية أم في بلاد الكفار؛ لما في ذلك من الغرر الفاحش والمقامرة. ب – لا يجوز أن يؤمّن المسلم على النفس أو على أعضاء الجسد كلا أو بعضا، أو على المال أو الممتلكات أو السيارات أو نحو ذلك، سواء كان ذلك في بلاد الإسلام أم بلاد الكفار؛ لأن ذلك من أنواع التأمين التجاري، وهو محرم لاشتماله على الغرر الفاحش والمقامرة" انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "التأمين معناه أن الشخص يدفع إلى الشركة شيئا معلوما شهريا أو سنويا من أجل ضمان الشركة للحادث الذي يكون على الشيء المؤمَّن. ومن المعلوم أن الدافع للتأمين غارم بكل حال، أما الشركة فقد تكون غانمة، وقد تكون غارمة، بمعنى أن الحادث إذا كان كبيرا أكثر مما دفعه المؤمِّن صارت الشركة غارمة، وإن كان صغيرا أقل مما دفعه المؤمن أو لم يكن حادث أصلا صارت الشركة غانمة، والمؤمِّن غارم. وهذا النوع من العقود أعني العقد الذي يكون الإنسان فيه دائرا بين الغُنْم والغُرْم، يعتبر من الميسر الذي حرمه الله في كتابه، وقرنه بالخمر وعبادة الأصنام. وعلى هذا؛ فهذا النوع من التأمين محرم. ولا أعلم شيئا من التأمين المبني على الغرر يكون جائزا، بل كله حرام، لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ (نهى عن بيع الغرر) " انتهى نقلا عن "فتاوى علماء البلد الحرام " (ص ٦٥٢، ٦٥٣) . وإذا اضطررتم إلى دفع التأمين ثم حصل حادث فيجوز لكم أن تأخذوا من شركة التأمين بمقدار الأقساط التي دفعتموها، وما زاد عنها فلا تأخذوه، فإن ألزموكم بأخذه فإنك تتبرعون به في أوجه الخير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8248

ماذا يأخذ صاحب عقد التأمين عند تعويضات الكوارث [السُّؤَالُ] ـ[نحن ملزمون من الناحية القانونية بالتأمين على المنازل في ولاية منيسوتا بدفع مبالغ على فترات منتظمة. وفي الفترة الأخيرة، دمرت العواصف منزلنا، فهل يحق لنا شرعا أن نطالب بمبلغ التأمين على المنزل أم يستحسن أن نتجنب ذلك حتى لا نشارك في نظام التأمين هذا إلا بأقل قدر ممكن؟ وجزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أكرهتم على عقد التأمين المحرم فيجوز لكم عند استلام تعويضات الكوارث المذكورة أخذ جميع ما دفعتموه سابقا وتصدّقوا بما زاد، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8249

حكم الاكتتاب في شركات التأمين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الاكتتاب في شركات التأمين التالية: المتحدة للتأمين التعاوني، السعودية لإعادة التأمين، بوبا العربية]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الشركات الثلاثة التي بدأ الاكتتاب فيها مؤخرا (بتاريخ ٨ مارس ٢٠٠٨م) لم نقف على نشرتها، لكن نضع بين يديك حقيقة شركات التأمين في المملكة، وأنها قائمة على التأمين التجاري، بموجب اللائحة التي أصدرتها مؤسسة النقد العربي السعودي، والتي ألزمت الشركات أن تعمل بطريقة التأمين التجاري. وفي هذا يقول الدكتور محمد العصيمي حفظه الله: " سبق أن بينتُ في هذا الموقع حكم التأمين التجاري وأن جماهير العلماء المعاصرين على تحريمه، ومنهم هيئة كبار العلماء في السعودية وغيرها من المجامع الفقهية. وحيث إن شركات التأمين لن تتمكن من ممارسة التأمين التعاوني الحقيقي بسبب اللائحة التي أصدرتها مؤسسة النقد العربي السعودي، والتي ألزمت الشركات أن تعمل بطريقة التأمين التجاري، وعليه، فلا يجوز الاكتتاب في شركات التأمين التي بدأ الاكتتاب بها هذا الأسبوع، ولا التي قبلها، ولا يجوز تداول أسهمها بعد التداول لا مضاربة ولا استثمارا. ولا يغيّر من الحكم كون الشركة سمت نفسها بالتعاونية أو الإسلامية؛ إذ الحكم ليس على الصورة بل على الحقيقة. ومن اكتتب في شيء منها جاهلا فعليه أن يخرج ما زاد عن رأسماله تطهيرا. وأما من تعمد ذلك فعليه التوبة والاستغفار والندم على فعله، وتطهير ما زاد عن رأس المال " انتهى من موقع الشيخ بتاريخ ٢٠/٥/٢٠٠٧ م: http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=١٤٣١٤ وقال أيضا: " أما بعد: فإن شركات التأمين بالمملكة تخضع لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣٢) وتاريخ ٢/٦/١٤٢٤هـ، وقد نص في مادته الأولى على أن يكون التأمين في المملكة تأمينا تعاونيا، وألا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلا أن اللائحة التي أصدرتها مؤسسة النقد لتنفيذ هذا النظام تخالف هذه المادة من وجوه مما جعل التأمين المبين فيها تجارياً وليس تعاونياً. وجميع شركات التأمين المرخص لها بالعمل في المملكة – بما فيها الشركة المذكورة- ملزمة بالعمل وفق هذه اللائحة، مما يعني أن التأمين الذي تمارسه هو في حقيقته تأمين تجاري، وقد صدر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة بتحريم التأمين التجاري. وإني أناشد المسئولين بضرورة المبادرة إلى تعديل اللائحة التنفيذية لتتفق مع النظام الذي أصدره ولي الأمر؛ إذ من المسلّم به أن اللوائح تفسر الأنظمة ولا تخالفها، ولائحة التأمين هذه لا يشك أدنى متخصص في مخالفتها للمرسوم الملكي فضلاً عن مخالفتها للشريعة التي أسست عليها هذه الدولة المباركة " انتهى. http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=١٢٥٤٨ وقال الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله: " فإن شركات التأمين بالمملكة تخضع لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/٣٢) وتاريخ ٢/٦/١٤٢٤هـ، وقد نص في مادته الأولى على أن يكون التأمين في المملكة تأمينا تعاونيا، وألا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية. إلا أن اللائحة التي أصدرتها مؤسسة النقد العربي السعودي لتنفيذ هذا النظام تخالف هذه المادة من وجوه مما جعل التأمين المبين فيها تجارياً وليس تعاونياً. " انتهى من موقع الشيخ: http://٦٩.٢٠.٥٠.٢٤٣/shubily/qa/ans.php?qno=١٢٠ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8250

تحتاج والدته إلى عملية مكلفة فهل يعالجها عن طريق التأمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدتي تريد زيارتي في كندا لأجل العلاج وهى في الغالب تحتاج إلى عملية قد تكلف حدود عشرين ألف دولار وأنا مقتدر ماديا وهى لا تملك مالا فهل يجوز لها التسجيل في التأمين التجاري والحال ما ذكر حيث إن التامين يتكفل بجميع النفقات مقابل مبلغ ألف دولار ويغطى التكاليف حتى المائة والخمسين ألف دولار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التأمين التجاري قائم على الربا والميسر وأكل المال بالباطل، ولهذا لا يجوز التعامل به، سواء كان تأمينا صحيا أو تأمينا على الممتلكات، وقد سبق بيان ذلك، في جواب السؤال رقم (٤٢١٠) و (٣٩٤٧٤) . وعلاجك لوالدتك هو من البر والإحسان الذي تؤجر وتثاب عليه، فاحتسب الأجر عند الله، وأنفق من مالك الذي أعطاك، واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن أنفق في وجوه الخير كافأه الله بالمزيد، قال تعالى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ/٣٩، وروى البخاري (١٤٤٢) ومسلم (١٠١٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) . وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8251

التأمين على الحياة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز التأمين على حياتي من أجل تأمين عائلتي ماديا بعد مماتي مع بيان أدلة جوابكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن التأمين على الحياة فقال: التأمين على الحياة والمُمْتَلَكَات مُحَرَّم، لا يجوز، لِمَا فيه من الغَرَر والرِّبا، وقد حَرَّم الله جميع المعاملات الربوية، والمُعَامَلاتِ التِي فيها الغَرَر، رَحْمَةً للأمّة، وحِمَايَةً لها مِمّا يَضُرها، قال الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وصح عن النبي ﷺ أنه نهى عن الغرر. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] فتاوى إسلامية ٣/٥.

стр. 8252

حكم العمل في شركة التأمين أو الشركات الوسيطة إذا أصبح التأمين إلزامياً [السُّؤَالُ] ـ[الآن سوف يصبح التأمين الصحي إلزاماً من الدولة لجميع الشركات والمؤسسات التي لديها عمالة، ولن يكون التأمين مباشرة بين الشركة أو المؤسسة وشركة التأمين، بل سيكون هناك شركة وسيطة بين المستفيد وشركة التأمين، وهو إلزامي من الدولة. والسؤال: ما حكم العمل في الشركات الوسيطة؟ فعملها تقديم العروض للمستفيد ومتابعة إجراءات صرف مبالغ التامين للمستفيدين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التأمين الصحي محرم كغيره من أنواع التأمين التجاري، لقيامه على الغرر والميسر والربا، وهذا ما أفتى به كبار أهل العلم، وينظر جواب السؤال رقم (٣٩٤٧٤) ورقم (٤٢١٠) . وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٧٧) نص قرار هيئة كبار العلماء في تحريم التأمين وبيان أوجه هذا التحريم: "الأول: عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية، المشتملة على الغرر الفاحش؛ لأن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يُعطِي أو يَأخذ، فقد يدفع قسطا أو قسطين، ثم تقع الكارثة، فيستحق ما التزم به المؤمِّن، وقد لا تقع الكارثة أصلاً، فيدفع جميع الأقساط، ولا يأخذ شيئاً، وكذلك المؤمِّن لا يستطيع أن يحدد ما يُعطي ويَأخذ بالنسبة لكل عقد بمفرده، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ النهي عن بيع الغرر. الثاني: عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها، ومن الغنم بلا مقابل، أو مقابل غير مكافئ، فإن المستأمن قد يدفع قسطا من التأمين، ثم يقع الحادث، فيغرم المؤمِّن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر، ومع ذلك يغنم المؤمِّن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قماراً، ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١. الثالث: عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسأ، فإن الشركة إذا دفعت للمستأمِن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل، والمؤمِّن يدفع ذلك للمستأمِن بعد مدة من العقد، فيكون ربا نسأ، وإذا دفعت الشركة للمستأمِن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسأ فقط، وكلاهما محرم بالنص والإجماع. الرابع: عقد التأمين التجاري من الرهان المحرم؛ لأن كلا منهما فيه جهالة وغرر ومقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان إلا ما فيه نصرة للإسلام، وظهور لأعلامه بالحجة والسنان. وقد حصر النبي ﷺ رخصة الرهان بعوض في ثلاثة، بقوله ﷺ : (لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل) وليس التأمين من ذلك، ولا شبيها به، فكان محرما. الخامس: عقد التأمين التجاري فيه أخذ مال الغير بلا مقابل، وأخذ المال بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم؛ لدخوله في عموم النهى في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) . السادس: في عقد التأمين التجاري الإلزام بما لا يلزم شرعاً، فإن المؤمِّن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، وإنما كان منه مجرد التعاقد مع المستأمِن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه، مقابل مبلغ يدفعه المستأمِن له، والمؤمِّن لم يبذل عملاً للمستأمِن، فكان حراماً" انتهى. ثانياً: إلزام الدولة بالتأمين لا يجعله مباحاً، وإنما يسقط الإثم عن الشخص الملزَم أو الشركة الملزَمة، وأما الشركة الوسيطة فإنما تعمل بمحض اختيارها، فيلحقها الإثم. وكذلك العامل في شركات التأمين أو في الشركات الوسيطة، يعمل باختياره وإرادته، ولا يحل له هذا العمل؛ لأنه إعانة أو مباشرة للمعصية والإثم، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٥١) : " أولا: التأمين التجاري بجميع أشكاله محرم؛ لما يشتمل عليه من الغرر والربا والجهالة والمقامرة وأكل أموال الناس بالباطل، إلى غير ذلك من المحاذير الشرعية. ثانيا: لا يجوز للمسلم أن يشتغل في شركة التأمين بعمل كتابي وغيره؛ لأن العمل بها من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه بقوله تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8253

حقيقة التأمين وحكمه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التأمين التجاري المنتشر اليوم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١) جميع أنواع التأمين التجاري ربا صريح دون شك، فهي بيع نقود بنقود أقل منها أو أكثر مع تأجيل أحد النقدين، ففيها ربا الفضل وفيها ربا النسأ، لأن أصحاب التأمين يأخذون نقود الناس ويعدونهم بإعطائهم نقودا أقل أو أكثر متى وقع الحادث المعين المؤمن ضده. وهذا هو الربا، والربا محرم بنص القرآن في آيات كثيرة. ٢) جميع أنواع التأمين التجاري لا تقوم إلا على القمار (الميسر) المحرم بنص القرآن: " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون " فالتأمين بجميع صوره لعب بالحظوظ، يقولون لك ادفع كذا فإن وقع لك كذا أعطيناك كذا، وهذا هو عين القمار، وإن التفرقة بين التأمين والقمار مكابرة لا يقبلها عقل سليم، بل إن أصحاب التأمين أنفسهم يعترفون بأن التأمين قمار. ٣) جميع أنواع التأمين التجاري غرر، والغرر محرم بأحاديث كثيرة صحيحة، من ذلك حديث أبي هريرة ﵁ " نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر " رواه مسلم. إن التأمين التجاري بجميع صوره يعتمد على الغرر، بل على الغرر الفاحش، فجميع شركات التأمين، وكل من يبيع التأمين يمنع منعا باتا التأمين ضد أي خطر غير احتمالي، أي أن الخطر لا بد أن يكون محتمل الوقوع وعدم الوقوع حتى يكون قابلا للتأمين، وكذلك يمنع العلم بوقت الوقوع ومقداره، وبهذا تجتمع في التأمين أنواع الغرر الثلاثة الفاحشة. ٤) التأمين التجاري بجميع صوره أكل لأموال الناس بالباطل، وهو محرم بنص القرآن: " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ". فالتأمين التجاري بجميع أنواعه وصوره عملية احتيالية لأكل أموال الناس بالباطل، وقد أثبتت إحدى الإحصائيات الدقيقة لأحد الخبراء الألمان أن نسبة ما يعاد إلى الناس إلى ما أخذ منهم لا يساوي إلا ٢.٩%. فالتأمين خسارة عظيمة على الأمة، ولا حجة بفعل الكفار الذين تقطعت أواصرهم واضطروا إلى التأمين اضطرارا، وهم يكرهونه كراهية الموت. هذا طرف من المخالفات الشرعية العظيمة التي لا يقوم التأمين إلا عليها، وهناك مخالفات عديدة أخرى لا يتسع المقام لذكرها، ولا حاجة لذكرها فإن مخالفة واحدة مما سبق ذكره كافية لجعله أعظم المحرمات والمنكرات في شرع الله. وإن مما يؤسف له أن بعض الناس ينخدع بما يزينه لهم ويلبسه عليهم دعاة التأمين كتسميته بالتعاوني أو التكافلي أو الإسلامي أو غير ذلك من المسميات التي لا تغير من حقيقته الباطلة شيئا. وأما ما يدعيه دعاة التأمين من أن العلماء قد أفتوا في حل ما يسمى بالتأمين التعاوني فهو كذب وبهتان، وسبب اللبس في ذلك أنه قد تقدم بعض دعاة التأمين إلى العلماء بعرض مزيف لا علاقة له بشيء من أنواع التأمين وقالوا إن هذا نوع من أنواع التأمين وأسموه بالتأمين التعاوني (تزيينا له وتلبيسا على الناس) وقالوا إنه من باب التبرع المحض وأنه من التعاون الذي أمر الله به في قوله تعالى: " وتعاونوا على البر والتقوى "، وأن القصد منه التعاون على تخفيف الكوارث الماحقة التي تحل بالناس، والصحيح أن ما يسمونه بالتأمين التعاوني هو كغيره من أنواع التأمين، والاختلاف إنما هو في الشكل دون الحقيقة والجوهر، وهو أبعد ما يكون عن التبرع المحض وأبعد ما يكون عن التعاون على البر والتقوى حيث أنه تعاون على الإثم والعدوان دون شك، ولم يقصد به تخفيف الكوارث وترميمها وإنما قصد به سلب الناس أموالهم بالباطل، فهو محرم قطعا كغيره من أنواع التأمين، لذا فإن ما قدموه إلى العلماء لا يمت إلى التأمين بصله. وأما يدعيه البعض من إعادة بعض الفائض، فإن هذا لا يغير شيئا، ولا ينقذ التأمين من الربا والقمار والغرر وأكل أموال الناس بالباطل ومنافاة التوكل على الله تعالى، وغير ذلك من المحرمات، وإنما هي المخادعة والتلبيس ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى رسالة (التأمين وأحكامه) وإنني لأدعو كل مسلم غيور على دينه يرجو الله واليوم الآخر أن يتقي الله في نفسه، ويتجنب كل التأمينات مهما ألبست من حلل البراءة وزينت بالأثواب البراقة فإنها سحت ولا شك، وبذلك يحفظ دينه وماله، وينعم بالأمن من مالك الأمن سبحانه. وفقني الله وإياكم إلى البصيرة في الدين والعمل بما يرضي رب العالمين. [الْمَصْدَرُ] المرجع: خلاصة في حكم التأمين للشيخ الدكتور سليمان بن إبراهيم الثنيان عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بالقصيم.

стр. 8254

حكم الأسهم في شركه تأمين سيارات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الأسهم في شركه تامين سيارات وهل الأرباح التي أخدها حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جميع صور التأمين التجاري المتعامل به الآن حرام لاشتماله على الربا والغرر. راجع الأسئلة رقم (٨٨٨٩) ، (١٠٨٠٥) . وسئل الشيخ ابن جبرين عن حكم التأمين على السيارات. فأجاب: التأمين في نظري نوع من الغرر حيث إن الشركة قد تأخذ من بعض المُؤَمّنين أموالاً كل سنة ولا تعمل معهم شيئاً، ولا يحتاجون إليها في إصلاح ولا غيره، وقد تأخذ من البعض الآخر مالاً قليلاً وتخسر عليه الشيء الكثير. وهناك قسم من أهل السيارات قليل إيمانهم وخوفهم من الله تعالى فمتى أمّن أحدهم على سياراته فإنه لا يبالي بما حصل فيتعرض للأخطار ويتهور في سيره فيسبب حوادث ويقتل أنفساً مؤمنة، ويتلف أموالاً محترمة ولا يهمه ذلك حيث عرف أن الشركة سوف تتحمل عنه ما ينتج من آثار ذلك، فأنا أقول: إن هذا التأمين لا يجوز بحال لهذه الأسباب وغيرها سواء على السيارات أو الأنفس أو الأموال أو غيرها اهـ "فتاوى إسلامية" (٣/٥) . وإذا كان هذا هو حكم التأمين فالمساهمة في شركاته حرام. ولذلك قال علماء اللجنة الدائمة: لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري؛ لأنَّ عقود التأمين المشتملة على الغرر والجهالة والربا محرَّمة في الشريعة الإسلامية اهـ. "فتاوى إسلامية" (٢ / ٤٣) . وعلى هذا فالأرباح المأخوذة من أسهم شركات التأمين حرام. وعلى المسلم الذي ابتلي وأخذ شيئاً من هذه الأرباح أن يتخلص منها، وينفقها في وجوه الخير. والواجب على المسلم أن يتحرى الكسب الطيب الحلال، فإن كل جسم نبت من حرام فالنار أولى به. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8255

حكم الاشتراك في التأمين الصحي [السُّؤَالُ] ـ[نحن مؤسسة طبية، نعمل في مجال تقديم خدمات علاجية لمرضى الشركات المتعاقدة معنا، ومن شروط التعاقد مع الشركات: أن يدفع المريض مبلغاً محدَّداً مقابل كل زيارة لدينا، تخصم من إجمالي مطالبتنا لشركته. السؤال: هل يجوز لنا شرعاً أن نلغي المبلغ الذي يدفعه المريض، ونتحمله نحن نيابة عنه، كمحاولة لجذب المرضى لنا، وتفضيلنا عن أي مقدم خدمة آخر؟ . علماً بأن هذه الشركات شركات تأمين تعمل في مجال تقديم خدمات علاجية لمنسوبي الشركات المتعاقدة معها، ومع غيرنا من المؤسسات الطبية المماثلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عقود التأمين التجاري عقود مشتملة على المقامرة، وفيها جهالة ومخاطرة، ولهذا ذهب أكثر العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية إلى تحريمه، ولم يشذ عن هذا إلا القليل، والحق ما ذهب إليه القائلون بالتحريم؛ لوضوح أدلتهم وقوتها. وهذا في التأمين التجاري، وهو الذي يتداوله الناس في العالم غالباً، فيبرمون عقوداً مع شركات تأمين لتقوم بتغطية تكاليف الحوادث أو العلاج أو دفع الديات أو التأمين على البضائع أو السيارات٠٠٠ وغيرها، وقد يكون المتفق مع تلك الشركات: حكوماتهم، أو مؤسساتهم، أو مصانعهم. ووجه الحرمة في هذه العقود واضح بيِّن، فقد يدفع المشترك أقساطاً لتأمين الحوادث أو العلاج، فلا يمرض، ولا يحصل معه حادث، فتضيع أمواله التي دفعها لشركات التأمين، وعلى العكس فقد يدفع قسطاً أو قسطين ثم يمرض أو يحصل له حادث فيدفعون له أضعاف أضعاف ما أخذوه منه، وهذا هو القمار والجهالة والمخاطرة. وما تفعلونه في مؤسستكم من أخذ جزء من التكاليف من المشترك نفسه، أو عدم الأخذ منه بالكلية: كل ذلك لا يؤثر في حكم التحريم. سئل علماء اللجنة الدائمة: ما حكم الشرع في التأمين على الصحة، وذلك بأن يدفع المؤمن عليه مبلغاً شهريّاً، أو سنويّاً إلى شركة التأمين، مقابل أن تقوم الشركة بعلاج المؤمَّن عليه إذا دعت الحاجة إلى ذلك على حسابها، علماً بأنه إذا لم يكن هنالك حاجة لعلاج المؤمن عليه: فإنه لا يسترد ما دفعه من تأمين. فأجابوا: "إذا كان واقع التأمين الصحي كما ذكرت: لم يجز؛ لما فيه من الغرر، والمخاطرة، إذ قد يمرض المؤمِّن على صحته كثيراً، ويعالَج بأكثر مما دفع للشركة، ولا تلزمه الزيادة، وربما لا يمرض مدة شهر أو شهرين – مثلاً -، ولا يرد إليه مما دفعه للشركة، وكل ما كان كذلك: فهو نوع من المقامرة" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٢٩٦) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: نحن كطلبة في أمريكا السفارة تؤمن لنا العلاج الصحي، وذلك بطريق التأمين لكل طالب (الأنشورس) ، يعني: تدفع لشركة التأمين مبلغا عن كل طالب، فكل طالب عنده بطاقة تأمين صحي، فما رأيكم في هذا الشيء، مع العلم بأن العلاج باهظ التكاليف؟ . فأجابوا: "التأمين الصحي من التأمين التجاري، وهو محرم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٢٩٨ - ٢٩٩) . وأجابوا بالجواب نفسه عن نظام "رامتان" للخدمات الصحية، وعن نظام "مستشفى الثميري" بالجواب نفسه، وقد تعددت الطرق في تلك المؤسسات والشركات والمستشفيات، والحكم واحد؛ لأن أنظمتها اتفقت على احتواء عقودها على المقامرة والجهالة والمخاطرة. انظر: " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٣٠٣ – ٣٠٧) و (١٥ / ٣١٧ - ٣٢١) . وانظر أجوبة الأسئلة: (٣٦٩٥٥) و (٨٣٠٣٥) و (٤٢١٠) و (٨٨٨٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8256

موظف يتحرج من المشاركة في إنشاء فاتورة فيها قيمة التأمين على البضائع [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة تستورد قطع غيار السيارات من ألمانيا، ووظيفتي تكمن في أنني أرسل عن طريق البريد الإلكتروني رسالة إلى الشركة الأجنبية أطلب فيها تزويدنا بعرض أسعار للبضائع المذكورة في الرسالة، ثم بعد ذلك: الشركة ترد علينا، فيقوم البائع باختيار البضائع ذات السعر المناسب، ثم أقوم بإرسال رسالة أخرى أقوم فيها بتأكيد البضائع التي نريدها، لكن المشكلة - وهو المقصود بالسؤال -: أن الشركة عندما ترسل الفاتورة إلى صاحب العمل عن طريق البنك: فإنها تكون مشتملة إجمالي البضاعة، مضافاً إليه قيمة " تأمين بحري "، فهل أتحمَّل أنا إثماً في ذلك؟ . والحالة الثانية: أن بعض الشركات لا تضيف مبلغ تأمين، ولكنها ترسل رسالة تقول: إن الباخرة تصل في يوم كذا، وعليكم الاهتمام بموضوع التأمين، وبحكم عملي أقوم بإرسال الرسالة عن طريق الفاكس إلى صاحب العمل في مكتبه. والحالة الثالثة: بعض الشركات لكي تعتمد الطلبية تطلب توقيع المندوب على صورة الطلبية وإرساله بالفاكس، فأقوم أنا بالتوقيع - بعد موافقة صاحب العمل - مع العلم أن إجمالي الفاتورة مضافاً إليه قيمة التأمين، فهل عليَّ إثم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عقود التأمين التجاري من العقود المحرَّمة؛ لما فيها من الغرر؛ والربا، والميسر، ولذا فلا يجوز لأحدٍ أن يؤمن على الحياة، أو على السيارة، أو ضد السرقة، أو الحريق، أو التلف، وغيرها من الأنواع الكثيرة. وفي كثير من الأحيان تُلزِم الدولُ الشركات والمؤسسات والأفراد بإبرام عقود تأمين على السيارات، أو ضد التلف والفقدان، وما كان كذلك: فهو داخل في الإكراه، ولا إثم على من فعله، وإنما يبوء بإثم تلك العقود من ألزمهم بها. وحتى تكون ذمة المؤمِّن سالمة من الإثم فإن عليه أن يختار الحد الأدنى من تلك العقود من حيث الرسوم والمنافع، وهذا طبيعة الأفعال المكره عليها، فلا يجوز – مثلاً – اختيار " التأمين الشامل " مع إمكانية اختيار " التأمين ضد الغير "، ومن المعلوم أن رسوم الأول أكثر من الثاني، ومنافعه كذلك أكثر. وعليه نقول: إذا كانت الدولة عندكم تلزمكم بالتأمين على البضائع المستوردة، أو دول الشركات المصدِّرة لكم تلزمهم بالتأمين: فلا حرج عليك من تقديم الفاتورة الإجمالية بما فيها قيمة التأمين لمدير الشركة، أو التوقيع عليها؛ وذلك لأنه أمر محتَّم عليكم، أو عليهم. وإذا لم تكونوا ملزمين بالتأمين لا من دولتكم، ولا الطرف المصدِّر من دولتهم: فإن القيام بالتأمين في هذه الحال محرَّم، سواء كنتم أنتم من فعل أو هم، وعليه: فلا يجوز لك المساهمة في كتابة أو توصيل الفاتورة المشتملة على قيمة التأمين، ويكون ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. ونسأل الله أن يغنيك من فضله، وأن يوفقك لما فيه رضاه، وسؤالك هذا يدل – إن شاء الله – على ورع، وهو أمرٌ قلَّ نظيره إلا عند من رحم الله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8257

هل يوكل محامياً كافراً لاستحصال ماله من شركة التأمين [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب في أمريكا وحصل لي حادث منذ أسابيع وقدر الله أني أوذيت في ظهري ورقبتى (شد في العضلات حسب قول الدكتور ولكن لم يصور بالأشعة ظهري حتى يتأكد) . خطأ الحادث ليس مني؛ لذلك شركة تأمين المتسبب تتحمل مسؤولية سيارتي وعلاجي حسب القانون. ولقد اتصلت ثلاث مرات على شركة التأمين بشأن الألم في ظهري ورقبتي لكي أتعالج على حسابهم ولكنهم لم يردوا علي وكأنهم يماطلون ويحاولون التهرب! فهل يحق لي أن أوكل محامي كافر يأخذ منهم تعويض عن ما تسبب الحادث من أذى لي وتعطيل مصالحي؟؟ مع العلم أن المحامي ربما يأحذ تعويض منهم قد يصل أضعاف قيمة السيارة ولا أدري عن تكاليف العلاج (وهي غالية جدا في أمريكا) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز لك أن توكّل المحامي إذا كانت الشركة تماطل فعلا ولم تفِ بما التزمت به، وتكون تكاليف هذا المحامي عليها، وليس في ذلك ظلم لها في هذه الحال. لكن بالنسبة لتكاليف الحادث وعلاجك فلا تأخذ من هذه الشركة أكثر من المبالغ التي أعطيتها إياها طيلة فترة تأمينك معهم، لأن المبلغ الزائد يعتبر رباً لا يجوز لك أخذه. وكما أعلم فإن التأمين لديك إجباري، ولو كان اختياريا فلا يجوز لك الدخول في مثل هذه العقود من التأمين. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 8258

ادّعى كذبا أن الحادثة إصابة عمل ليحصل على التأمين [السُّؤَالُ] ـ[وقعت لي حادثة خارج العمل، ولما عجزت عن تحمل مصاريف العلاج ادّعيت أنّ الحادثة من إصابات العمل، وبناء على ذلك دفعت الشركة مصروفات العلاج، وأنا نادم الآن، فماذا يلزمني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يلزمك أن تخبر أهل الشركة بحقيقة الحال وتعرض عليهم ردّك ما صرفوا عليك من أجرة العلاج أو خصْمها من راتبك، فإن عفوا عنك - إن كان لهم الصلاحية - سقط الغُرْم وإلا فلا تبرأ ذمتك إلا باستباحتهم (والتحلل منهم) أو ردّ المصاريف إليهم، واستغفر ربك عن الكذب والظلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى إسلامية ابن جبرين /٣١٤

стр. 8259

الاشتراك في خدمة نقل السيارات المتعطلة في الطرقات بمقابل سنوي [السُّؤَالُ] ـ[لدينا فكرة إنشاء مشروع خدمي نبتغي فيه الربح في الدنيا والآخرة وهو باختصار: خدمة السيارات والأشخاص المتعطلين في الطرقات عن طريق عضوية بمبلغ معين يدفع كل سنة أو لمدة محددة. نقوم بسحبه من المكان الذي تعطل فيه إلى أقرب ورشة مجاناً، وإذا كان منقطعا من البنزين نوفر له كمية إلى أقرب محطة. بالإضافة إلى خدمات أخرى مثل إعطائه بطاقة عضوية خاصة له ويستطيع استخدامها لنفسه أو عائلته أو من يريد فلن نحرمه الأجر ولن نحجر واسعاً علماً أن هذه الطريقة سوف تقلل لدينا المشتركين، ولكن سنحتسب فيها الأجر. وأيضاً من الخدمات: العمل على توفير تخفيض لدى بعض الورش والفنادق ومحلات قطع الغيار والعديد من الخدمات إن شاء الله. سؤالي: لو اشترك معنا شخص وانتهت مدة العضوية ولم يستفد من خدماتنا عدا الخدمات التي قدمت له في البداية وانتهى اشتراكه. ما الحكم في مثل هذه الحالة؟ هل يجوز لنا أخذ المبلغ؟ علماً أننا قدمنا له أو سنقدم له خدمات في بداية اشتراكه مثل استخراج بطاقة العضوية التي تكلفنا مبلغا معينا وإعطائه بعض الخرائط المصورة للاستفادة منها وبعض الخدمات التي لا تحضرني الآن. وإذا كان هناك أي محظور شرعي فما هو؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ما ذكرته من اشتراك مجموعة من الناس في خدمة نقل السيارات المتعطلة في الطرق مقابل مبلغ مالي، يدفع سنويا أو خلال مدة محددة، هو صورة من صور التأمين التجاري، وهو عقد قائم على الغرر (الجهالة) ، وهو محرم، ووجه الغرر: أن الإنسان يدفع مبلغ الاشتراك وقد يستفيد منه في نقل سيارته حال تعطلها، مرة أو أكثر، وقد لا يستفيد منه شيئا، إذا لم تتعطل سيارته. وفتاوى أهل العلم صريحة في تحريم هذا النوع من التأمين، وما شابهه من أنواع التأمين التجاري. وينظر جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) ودفع المال للحصول على بطاقة التخفيض في الفنادق وغيرها، لا يجوز أيضا، لنفس العلة المذكورة وهي الغرر، فقد يستفيد الدافع من هذا التخفيض وقد لا يستفيد. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن بطاقة تخفيض يدفع لها اشتراك سنوي مقابل الحصول على التخفيض بنسبة معلومة في بعض الفنادق والمطاعم والمحلات والصيدليات.. وغيرها، فأجابت: "بطاقة التخفيض المذكورة لا يجوز التعامل بها إصدارا واشتراكا لأمور عدة، منها: أولا: اشتمالها على الغرر والمخاطرة؛ لأن دفع المبلغ مقابل الحصول عليها دفع بلا مقابل حقيقة، إذ قد تنتهي صلاحيتها ولم يستعملها حاملها، أو يكون استعماله لها لا يقابل ما دفعه من رسومها، وفي هذا غرر ومخاطرة، والله سبحانه يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) . ثانياً: اشتمالها على الربا؛ لأن دفع مُصْدِرُها نسبة التخفيض لحاملها في حال امتناع صاحب المتجر عن التخفيض هو الربا المحرم، والتخفيض هنا قد يتجاوز رسم إصدار البطاقة، وقد أثبتت الوقائع حصول هذا فحصل غرم على مصدرها. ثالثا: أن لها آثارا سالبة، ومنها: إثارة العداوة والبغضاء بين أصحاب المحلات المشتركين في التخفيض وغير المشتركين، برواج السلعة المخفضة وكساد غيرها من بضائع الذين لم يشتركوا في (دليل التخفيض) . رابعا: ومن آثارها أيضا: دفع حاملها إلى الاسترسال في الشراء، لقاء التباهي بحملها والاغترار بالدعاية من ورائها، وفي هذا تصفية لمدخراته، وزيادة في الاستهلاك والإسراف فيه، فالبطاقة في حقيقتها تعود بتنامي المصاريف وزيادتها، لا بالتوفير وزيادة الادخار. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد الله بن غديان ... صالح الفوزان ... بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8260

الانتفاع بالتأمين الصحي الذي تقدمه شركته مع اقتطاع جزء من راتبه [السُّؤَالُ] ـ[تعاقدت أحد المنشآت مع شركة للتأمين لتوفير الخدمات الطبية لموظفيها، وجعلت نوعية العلاج على فئات: أ- يتمتع بخدمات عالية ويدفع مبلغا شهريا ثابتا. ب- يتمتع بخدمات أقل ويدفع مبلغا شهريا ثابتا أقل من الفئة أ. ج- يتمتع بخدمات أقل ولا يدفع أي مبلغ شهري، وإنما يدفع نقدا ١٠% من تكلفة علاجه في كل مرة يراجع فيها المستشفى. مع ملاحظة أن المنشأة تدفع مبلغا سنويا لشركة التأمين يفوق بطبيعة الحال المبالغ التي تفرضها على موظفيها. فما حكم هذا بالنسبة للموظف؟ وهل هذه الفئات الثلاثة في الحكم سواء أم أن هناك فرقا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التأمين التجاري محرم بجميع أنواعه، لما فيه من الربا والميسر وأكل أموال الناس بالباطل، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) . لكن من أجبر على هذا التأمين، كالتأمين على الرخصة أو السيارة فلا إثم عليه. وكذلك من التزمت له جهة العمل بالعلاج، وتعاملت مع شركة التأمين، ولم يدفع هو من راتبه شيئا، فلا حرج عليه في الاستفادة من العلاج؛ لأنها خدمة قدمت له بوجه مباح. ولا يجوز أن يدفع شيئا من ماله يذهب إلى شركات التأمين. وعليه؛ فالجائز من الحالات التي ذكرتها الحالة الأخيرة (ج) لأن الموظف لا يدفع فيها شيئا للتأمين، وإنما يدفع جزءا من تكلفة علاجه فقط. وينظر: جواب السؤال رقم (١٠٣٢٣٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8261

شركته ملزمة بالتأمين الصحي فهل ينتفع بالعلاج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف في شركة تقوم بالتأمين على موظفيها إلزاميا (تأمينا صحيا) وتتحمل الشركة نفقات التأمين، حيث إننا لا ندفع شيئا قمت قبل فترة بإجراء عملية جراحية بمبلغ مرتفع دفعتها من مالي الخاص لخشيتي من حرمة التأمين، لكني آثرت أن أسأل لأتأكد عما إذا كان حكم العلاج على حساب التأمين حراما حتى في حالة أن الشركة هي التي تدفع قيمته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التأمين التجاري قائم على الربا والغرر والمقامرة، وهو حرام بجميع صوره، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) و (٣٩٤٧٤) . لكن إذا التزمت الشركة لموظفيها بالعلاج الصحي، فهذا يعتبر تحفيزا وترغيبا في العمل لديها، ولا حرج على الموظف في الانتفاع بهذا العلاج؛ لأنه أعطي له بسبب مباح، سواء قدمته الشركة بنفسها أو عن طريق التأمين، والإثم يقع على الشركة لا على الموظف. وإذا كان التأمين إجباريا، فالإثم على من وضعه وألزم به، لا على الشركة. وينظر جواب السؤال رقم (٧٠٣١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8262

يخشى إذا لم يتعامل بالتأمين الصحّي أن يفلس [السُّؤَالُ] ـ[ماذا حكم الإسلام في الحصول على تأمين صحي في بلد مثل الولايات المتحدة؟ العلاج الصحي غالي جدا وإذا لم أحصل على التأمين الصحي فلن يعالجوني وإذا أردت أن ادفع لعلاجي فإنني سوف أفلس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: العلاج الصحي في الولايات المتحدة حيث أقيم مرتفع جدا وإذا لم أحصل على التأمين الصحي فلن يعالجوني، وإذا أردت أن أدفع علاجي فسوف أفلس وربما أسجن، فهل هذا يعتبر عذرا في الدخول في التأمين الصحي الذي هو نوع من الميسر نظرا لأنه لا يوجد تأمين شرعي ولا قدرة لي على معالجة نفسي وأولادي وزوجتي في الحالة الاعتيادية الموجودة في بعض البلدان؟ فأجاب - حفظه الله - بما يلي: مادام الرجل يعلم أن هذا من الميسر فإنه لا يحل لأنه من عمل الشيطان فليعتمد على الله ويتوكل عليه فإن من يتوكل على الله فهو حسبه، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، فلا يجوز له أن يدخل في التأمين. انتهى كلامه حفظه الله وقد سبق بيان أنّ وجه كون التأمين الصحّي من الميسر أنّ الشّخص يدفع مبلغا من المال تمتلكه شركة التأمين فإذا مرض أو حصل له حادث استفاد وإلاّ ذهب ماله ثمّ قد تكون الاستفادة بمثل أو أقلّ أو أكثر مما دفع وفي هذا من الجهالة والغرر وأكل المال بغير حقّ أو الخسارة لأحد الطّرفين ما لا يخفى. وليت بعض المسلمين أو العقلاء يقومون بإنشاء مؤسسات تأمين تعاونية تقرّها الشّريعة الإسلامية، تكون فكرتها الأساسية أن يتضامن دافعوا الأموال لصندوق معيّن (لا يمتلكه طرف آخر) أنّه إذا حصل لأحدهم مرض أو حادث أنْ يعوّض برضاهم، ثمّ لا بأس أن يُعطى القائمون على هذا الصّندوق من الموظّفين رواتب، ولا بأس أن تستثمر الأموال شركة أخرى بنسبة معينة من الأرباح، والله الموفّق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8263

هل ينتفع بالتأمين الصحي الذي تقدمه له الشركة [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في شركه خاصة وهذه الشركة لديها تأمين صحي في إحدى شركات التأمين التجاري، إذا تعالجنا أو لم نتعالج لا يخصم من راتبنا أي شيء، هل يجوز لي أن أستخدم هذا التأمين لي ولعائلتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله توفير العلاج لك ولعائلتك يعتبر خدمة ومزية مقدمة من جهة العمل، وقد أعطيت لك بوجه مشروع، فلا حرج عليك في الانتفاع بها، سواء قدمتها الشركة بنفسها، أو عن طريق شركة التأمين، والإثم يقع على الشركة المتعاقدة، لا عليك. وينظر: سؤال رقم (٧٠٣١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8264

حكم التأمين على رخصة القيادة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التأمين على رخصة قيادة السيارة، فإذا حصل حادث فإن شركة التأمين تتحمل للطرف الثاني الأضرار التي حصلت من هذا الحادث.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وجه هذا السؤال للأستاذ الدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان، عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً، فأجاب: " لا يجوز التأمين على الرخصة؛ لأنه تأمين على صاحبها عن الحوادث ضد الغير، وهذا النوع من التأمين من التأمين التجاري البحت المحرم شرعاً؛ لأنه مبني على الجهالة والغرر وأكل أموال الناس بغير حق، وفتاوى جمهور العلماء في المجامع الفقهية وهيئات الفتوى تحرم التأمين التجاري القائم اليوم في أغلب دول العالم، إذا كان اختيارياً لا يلزم به أحد من الناس، أما إذا كان التأمين إلزامياً وبغير رضا واختيار فيجوز التأمين على الرخصة مثلاً، فالإثم على من أجبر غيره عليه بناء على قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، وعلى الإنسان الذي أجبر على التأمين على الرخصة مثلاً، ألَاّ يأخذ أكثر مما دفع فيما إذا عوضته الشركة عما حصل عليه من ضرر اعتماداً على قاعدة (الضرورات تقدر بقدرها) ، وعلى المسلم أن يتحرى لدينه وعرضه فيبتعد عن الحرام أو ما فيه شبهة للحرام، كما ورد في حديث النعمان بن بشير: (إن الحلال بَيّن والحرام بَيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام..) رواه البخاري (٢٠٥١) ومسلم (١٥٩٩) واللفظ له. والله أعلم " انتهى ومن فتاوى أهل العلم في حكم التأمين على السيارات: ١- فتوى الشيخ ابن عثيمين ﵀، حيث سئل ما نصه: " ظهر حديثاً ما يعرف بالتأمين، التأمين على الأموال والتجارات والسيارات، وظهرت شركات في هذا، ويؤمنون على السيارات بمعنى: إذا صار للسيارة حادث يضمنون ثمنها ويضمنون لو صار هناك قتلى نتيجة الحادث فيدفعون الدية، فما توجيهكم حيث يسمونه بالتأمين التعاوني من باب التعاون، فما توجيهكم في هذا جزاكم الله خيراً؟ فأجاب: حسب ما ذكرت نرى أن هذا محرم، يعني: أن يدفع صاحب السيارة كل شهر كذا وكذا أو كل سنة كذا وكذا للشركة، وتقوم الشركة بضمان الحادث الذي ينتج من هذه السيارة، نرى أن هذا حراماً، وأنه من الميسر الذي قرنه الله بعبادة الأصنام وشرب الخمور قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠، ووجه ذلك: أن هذا المؤمِّن إذا دفع كل شهر خمسمائة ريال، كان عليه في السنة ستة آلاف ريال، ربما يحصل حادث في هذه السنة غرم بسببه عشرين ألف ريالاً، وربما لا يحدث شيء، فإن كان الأول يعني: حدث حادث غرم فيه عشرين ألف ريالاً صار المؤمَّن الذي دفع التأمين غانماً والشركة غارمة، وإن كان العكس بأن مضت السنة ولم يحدث حادث كانت الشركة غانمة والمؤمِّن غارم، وهذا هو الميسر تماماً، فهو حرام، فلا يجوز للإنسان أن يتعاطاه، ولا تغتر -أيها الإنسان- بعمل الناس فإن الله ﵎ يقول: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الأنعام/١١٦. فنصيحتي لإخواني: أن يقاطعوا هذه التأمينات، وأما قولهم: إنه تأمين تعاوني، فهذا أكذب ما يكون، هل يمكن لأي إنسان لم يدخل في هذا التأمين أن يستفيد من هذه الجمعية؟ أبداً ما يستفيد، بل هو تأمين فيه ميسر وقمار " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (١٥٨/٢٣) . ٢- فتوى الشيخ صالح الفوزان حفظه الله، حيث سئل: " ما هو الحكم الشرعي في التأمين وهو مثلاً أن يدفع الشخص مبلغًا من المال كل شهر أو كل سنة إلى شركة التأمين للتأمين على سيارته لو حصل حادث وتضررت منه فإنهم يقومون بتكلفة إصلاحها وقد يحصل وقد لا يحصل للسيارة شيء طول العام وهو مع ذلك ملزمٌ بدفع هذا الرسم السنوي فهل مثل هذا التعامل جائز أم لا؟ فأجاب: لا يجوز التأمين على السيارة ولا غيرها لأن فيه مغامرة ومخاطرة وفيه أكل للمال بالباطل والواجب على الإنسان أن يتوكل على الله تعالى وإذا حصل عليه شيء من قدر الله سبحانه فإنه يصبر ويقوم بالتكاليف التي تترتب عليه والغرامة التي تترتب عليه من ماله لا من مال شركة التأمين والله هو يعين على هذه الأمور وغيرها فلا يلجأ إلى شركات التأمين وما فيها من مخاطرة وأكل أموال الآخرين بالباطل علاوة على ذلك فإن أصحاب السيارات إذا أمّنوا على سياراتهم وعرفوا أن الشركة ستتولى دفع الغرامة فإن هذا يبعث على التساهل من قبلهم وعلى التهور في القيادة وربما يترتب على ذلك إضرار بالناس وبممتلكاتهم بخلاف ما إذا علم أنه هو سيتحمل وهو المسؤول فإنه يتحرز أكثر. وقلنا إن في التأمين أكلاً للمال بالباطل لأن الغرامة التي تتحملها الشركة قد تكون أكثر مما دفع المساهم بأضعاف أضعاف - فيأكل أموال الناس بالباطل وربما لا يحصل على المساهم غرامة فتأكل الشركة ماله بالباطل " انتهى من "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" والله ألم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8265

إخفاء قيمة السيارة الحقيقية عند عقد التأمين [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في بلد يفرضون على من يقود السيارة التأمين، فهل يجوز لي أن أكتب قيمة غير حقيقية للسيارة لتخفيف التأمين الذي يأخذونه مني بالإكراه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بعد المناقشة مع فضيلة الشيخ العلامة محمد الصالح العثيمين خرجنا بما يلي: المفهوم من السؤال التأمين على حسب قيمة السيارة، أي بما تساويه عند عقد التأمين، والذي سيقوم به هذا الشّخص فيه نوع من الكذب ولكنّه لأجل التخلّص من شيء من الظّلم وهو إكراهه على عقد التأمين المحرّم فإذا كان لا يُلحق ضررا بنفسه لو فعل ذلك ولا بسمعة المسلمين فلا بأس أن يفعله اضطرارا والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →