Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.
стр. 8261
شركته ملزمة بالتأمين الصحي فهل ينتفع بالعلاج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف في شركة تقوم بالتأمين على موظفيها إلزاميا (تأمينا صحيا) وتتحمل الشركة نفقات التأمين، حيث إننا لا ندفع شيئا قمت قبل فترة بإجراء عملية جراحية بمبلغ مرتفع دفعتها من مالي الخاص لخشيتي من حرمة التأمين، لكني آثرت أن أسأل لأتأكد عما إذا كان حكم العلاج على حساب التأمين حراما حتى في حالة أن الشركة هي التي تدفع قيمته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التأمين التجاري قائم على الربا والغرر والمقامرة، وهو حرام بجميع صوره، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) و (٣٩٤٧٤) .
لكن إذا التزمت الشركة لموظفيها بالعلاج الصحي، فهذا يعتبر تحفيزا وترغيبا في العمل لديها، ولا حرج على الموظف في الانتفاع بهذا العلاج؛ لأنه أعطي له بسبب مباح، سواء قدمته الشركة بنفسها أو عن طريق التأمين، والإثم يقع على الشركة لا على الموظف.
وإذا كان التأمين إجباريا، فالإثم على من وضعه وألزم به، لا على الشركة.
وينظر جواب السؤال رقم (٧٠٣١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8262
يخشى إذا لم يتعامل بالتأمين الصحّي أن يفلس
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا حكم الإسلام في الحصول على تأمين صحي في بلد مثل الولايات المتحدة؟
العلاج الصحي غالي جدا وإذا لم أحصل على التأمين الصحي فلن يعالجوني وإذا أردت أن ادفع لعلاجي فإنني سوف أفلس.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
العلاج الصحي في الولايات المتحدة حيث أقيم مرتفع جدا وإذا لم أحصل على التأمين الصحي فلن يعالجوني، وإذا أردت أن أدفع علاجي فسوف أفلس وربما أسجن، فهل هذا يعتبر عذرا في الدخول في التأمين الصحي الذي هو نوع من الميسر نظرا لأنه لا يوجد تأمين شرعي ولا قدرة لي على معالجة نفسي وأولادي وزوجتي في الحالة الاعتيادية الموجودة في بعض البلدان؟
فأجاب - حفظه الله - بما يلي:
مادام الرجل يعلم أن هذا من الميسر فإنه لا يحل لأنه من عمل الشيطان فليعتمد على الله ويتوكل عليه فإن من يتوكل على الله فهو حسبه، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، فلا يجوز له أن يدخل في التأمين. انتهى كلامه حفظه الله
وقد سبق بيان أنّ وجه كون التأمين الصحّي من الميسر أنّ الشّخص يدفع مبلغا من المال تمتلكه شركة التأمين فإذا مرض أو حصل له حادث استفاد وإلاّ ذهب ماله ثمّ قد تكون الاستفادة بمثل أو أقلّ أو أكثر مما دفع وفي هذا من الجهالة والغرر وأكل المال بغير حقّ أو الخسارة لأحد الطّرفين ما لا يخفى. وليت بعض المسلمين أو العقلاء يقومون بإنشاء مؤسسات تأمين تعاونية تقرّها الشّريعة الإسلامية، تكون فكرتها الأساسية أن يتضامن دافعوا الأموال لصندوق معيّن (لا يمتلكه طرف آخر) أنّه إذا حصل لأحدهم مرض أو حادث أنْ يعوّض برضاهم، ثمّ لا بأس أن يُعطى القائمون على هذا الصّندوق من الموظّفين رواتب، ولا بأس أن تستثمر الأموال شركة أخرى بنسبة معينة من الأرباح، والله الموفّق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8263
هل ينتفع بالتأمين الصحي الذي تقدمه له الشركة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل في شركه خاصة وهذه الشركة لديها تأمين صحي في إحدى شركات التأمين التجاري، إذا تعالجنا أو لم نتعالج لا يخصم من راتبنا أي شيء، هل يجوز لي أن أستخدم هذا التأمين لي ولعائلتي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
توفير العلاج لك ولعائلتك يعتبر خدمة ومزية مقدمة من جهة العمل، وقد أعطيت لك بوجه مشروع، فلا حرج عليك في الانتفاع بها، سواء قدمتها الشركة بنفسها، أو عن طريق شركة التأمين، والإثم يقع على الشركة المتعاقدة، لا عليك.
وينظر: سؤال رقم (٧٠٣١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8264
حكم التأمين على رخصة القيادة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التأمين على رخصة قيادة السيارة، فإذا حصل حادث فإن شركة التأمين تتحمل للطرف الثاني الأضرار التي حصلت من هذا الحادث.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وجه هذا السؤال للأستاذ الدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان، عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً، فأجاب: " لا يجوز التأمين على الرخصة؛ لأنه تأمين على صاحبها عن الحوادث ضد الغير، وهذا النوع من التأمين من التأمين التجاري البحت المحرم شرعاً؛ لأنه مبني على الجهالة والغرر وأكل أموال الناس بغير حق، وفتاوى جمهور العلماء في المجامع الفقهية وهيئات الفتوى تحرم التأمين التجاري القائم اليوم في أغلب دول العالم، إذا كان اختيارياً لا يلزم به أحد من الناس، أما إذا كان التأمين إلزامياً وبغير رضا واختيار فيجوز التأمين على الرخصة مثلاً، فالإثم على من أجبر غيره عليه بناء على قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، وعلى الإنسان الذي أجبر على التأمين على الرخصة مثلاً، ألَاّ يأخذ أكثر مما دفع فيما إذا عوضته الشركة عما حصل عليه من ضرر اعتماداً على قاعدة (الضرورات تقدر بقدرها) ، وعلى المسلم أن يتحرى لدينه وعرضه فيبتعد عن الحرام أو ما فيه شبهة للحرام، كما ورد في حديث النعمان بن بشير: (إن الحلال بَيّن والحرام بَيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام..) رواه البخاري (٢٠٥١) ومسلم (١٥٩٩) واللفظ له. والله أعلم " انتهى
ومن فتاوى أهل العلم في حكم التأمين على السيارات:
١- فتوى الشيخ ابن عثيمين ﵀، حيث سئل ما نصه: " ظهر حديثاً ما يعرف بالتأمين، التأمين على الأموال والتجارات والسيارات، وظهرت شركات في هذا، ويؤمنون على السيارات بمعنى: إذا صار للسيارة حادث يضمنون ثمنها ويضمنون لو صار هناك قتلى نتيجة الحادث فيدفعون الدية، فما توجيهكم حيث يسمونه بالتأمين التعاوني من باب التعاون، فما توجيهكم في هذا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب: حسب ما ذكرت نرى أن هذا محرم، يعني: أن يدفع صاحب السيارة كل شهر كذا وكذا أو كل سنة كذا وكذا للشركة، وتقوم الشركة بضمان الحادث الذي ينتج من هذه السيارة، نرى أن هذا حراماً، وأنه من الميسر الذي قرنه الله بعبادة الأصنام وشرب الخمور قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠، ووجه ذلك: أن هذا المؤمِّن إذا دفع كل شهر خمسمائة ريال، كان عليه في السنة ستة آلاف ريال، ربما يحصل حادث في هذه السنة غرم بسببه عشرين ألف ريالاً، وربما لا يحدث شيء، فإن كان الأول يعني: حدث حادث غرم فيه عشرين ألف ريالاً صار المؤمَّن الذي دفع التأمين غانماً والشركة غارمة، وإن كان العكس بأن مضت السنة ولم يحدث حادث كانت الشركة غانمة والمؤمِّن غارم، وهذا هو الميسر تماماً، فهو حرام، فلا يجوز للإنسان أن يتعاطاه، ولا تغتر -أيها الإنسان- بعمل الناس فإن الله ﵎ يقول: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الأنعام/١١٦. فنصيحتي لإخواني: أن يقاطعوا هذه التأمينات، وأما قولهم: إنه تأمين تعاوني، فهذا أكذب ما يكون، هل يمكن لأي إنسان لم يدخل في هذا التأمين أن يستفيد من هذه الجمعية؟ أبداً ما يستفيد، بل هو تأمين فيه ميسر وقمار " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (١٥٨/٢٣) .
٢- فتوى الشيخ صالح الفوزان حفظه الله، حيث سئل: " ما هو الحكم الشرعي في التأمين وهو مثلاً أن يدفع الشخص مبلغًا من المال كل شهر أو كل سنة إلى شركة التأمين للتأمين على سيارته لو حصل حادث وتضررت منه فإنهم يقومون بتكلفة إصلاحها وقد يحصل وقد لا يحصل للسيارة شيء طول العام وهو مع ذلك ملزمٌ بدفع هذا الرسم السنوي فهل مثل هذا التعامل جائز أم لا؟
فأجاب: لا يجوز التأمين على السيارة ولا غيرها لأن فيه مغامرة ومخاطرة وفيه أكل للمال بالباطل والواجب على الإنسان أن يتوكل على الله تعالى وإذا حصل عليه شيء من قدر الله سبحانه فإنه يصبر ويقوم بالتكاليف التي تترتب عليه والغرامة التي تترتب عليه من ماله لا من مال شركة التأمين والله هو يعين على هذه الأمور وغيرها فلا يلجأ إلى شركات التأمين وما فيها من مخاطرة وأكل أموال الآخرين بالباطل علاوة على ذلك فإن أصحاب السيارات إذا أمّنوا على سياراتهم وعرفوا أن الشركة ستتولى دفع الغرامة فإن هذا يبعث على التساهل من قبلهم وعلى التهور في القيادة وربما يترتب على ذلك إضرار بالناس وبممتلكاتهم بخلاف ما إذا علم أنه هو سيتحمل وهو المسؤول فإنه يتحرز أكثر.
وقلنا إن في التأمين أكلاً للمال بالباطل لأن الغرامة التي تتحملها الشركة قد تكون أكثر مما دفع المساهم بأضعاف أضعاف - فيأكل أموال الناس بالباطل وربما لا يحصل على المساهم غرامة فتأكل الشركة ماله بالباطل " انتهى من "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان"
والله ألم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8265
إخفاء قيمة السيارة الحقيقية عند عقد التأمين
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في بلد يفرضون على من يقود السيارة التأمين، فهل يجوز لي أن أكتب قيمة غير حقيقية للسيارة لتخفيف التأمين الذي يأخذونه مني بالإكراه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بعد المناقشة مع فضيلة الشيخ العلامة محمد الصالح العثيمين خرجنا بما يلي: المفهوم من السؤال التأمين على حسب قيمة السيارة، أي بما تساويه عند عقد التأمين، والذي سيقوم به هذا الشّخص فيه نوع من الكذب ولكنّه لأجل التخلّص من شيء من الظّلم وهو إكراهه على عقد التأمين المحرّم فإذا كان لا يُلحق ضررا بنفسه لو فعل ذلك ولا بسمعة المسلمين فلا بأس أن يفعله اضطرارا والله تعالى أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8266
المشاركة في نظام التقاعد الاختياري
[السُّؤَالُ]
ـ[جزاكم الله خيرا على علمكم النافع الذى تشركون فيه الأمة. لقد قرأت هذ الجواب الخاص بالتقاعد (٤٢٥٦٧) رجاء أرشدوني في هذا الأمر: أعيش بإنجلترا ولا أعمل بالحكومة بل أعمل بشركة برمجيات منذ مايقرب من ٥ سنوات حيث يكون التقاعد اختياريا. ومنذ ذلك الحين وأنا لم أنضم لنظام التقاعد ولكنى بدأت مؤخرا فى التفكير هل أنضم أم لا. أنا لم أتعمق فى معرفة أين تستثمر أموال نظام التقاعد فرجاء أرشدونى ما الأكثر إرضاء لله ١- هل الانضمام لنظام التقاعد أم عدم الإنضمام. وسيكون الإيضاح فى هذه المسألة نافعا إن شاء الله. ٢- أم هل من الأفضل لى معرفة أين تستثمر أموال التقاعد فإذا كانت تستثمر فى منتجات حلال فيكون من الأفضل الإنضمام لهذا النظام؟ تراودنى حيرة في هذا الأمر خاصة بعد قراءة تعليقات على التقاعد فى الرابط الموجود بالأسفل وأثناء انتظارى للحصول على فرصة لإرسال سؤالى إلى الإسلام سؤال وجواب "لا يتضمن هذا النظام أى نوع من القمار أو الفوائد لأن الربح هو مزيج من مساهمة الموظف (وهو هدية) والربح الذى يجنى من الإستثمار". http://forum.mpacuk.org/printthread.php?t=١٩٢٠١]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما ذكرناه في الجواب السابق رقم (٤٢٥٦٧) يفيد أن التأمين الاختياري هذا يشتمل على محظورين:
الأول: القمار والميسر، لأنه قد يشترك في هذا النظام عدة أشهر ثم يصاب بإعاقة أو يُتوفَّى، فيحصل هو أو ورثته على مال أكثر بكثير مما أُخذ منه، وقد يدفع كثيراً من الأقساط ويكون ما أخذه منهم أقل مما دفعه، وهذا هو الميسر.
والثاني: استثمار الأموال في الربا أو المحرمات، وهذا هو الغالب.
وعلى فرض أن المال سيستثمر استثمارا شرعيا، فإن المحذور الأول قائم.
والرابط الذي وضعته ليس متاحا للدخول.
وعلى فرض أن النظام سيقوم على شركة بين الموظفين والإدارة، فيشترط معرفة نوع الاستثمار، كما يشترط تحديد نسبة الربح، مثل أن يكون ١٠% أو ٥% أو ما أشبه ذلك. وهذا سيخرج الموضوع عن التأمين تماما، فإن الشريك يستحق ربحه، تقاعد أو لم يتقاعد، وينتقل ماله إلى ورثته، قلّوا أم كثروا، صغارا كانوا أو كبارا.
ولعلك ترسل لنا بيانا وافيا عن هذا النظام ليتسنى لنا الحكم عليه.
هذا بالنسبة لنظام التقاعد الاختياري، وأما نظام التقاعد الإجباري، فالمكلف فيه معذور، لأنه يؤخذ منه بغير اختياره، ولهذا جوز كثير من أهل العلم الانتفاع بما يأتي من هذا النظام، واعتبروا الزيادة من الدولة داخلة فيما يجب عليها من رعاية الضعفاء والقيام عليهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8267
اشتراط البنك الإسلامي تأمينا تجاريا في عملية القرض الحسن !
[السُّؤَالُ]
ـ[يُفرض علينا تأمين تجاري شامل للحصول على قرض غير ربوي من أحد البنوك الإسلامية كيف أصنع مع هذا التناقض ?]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قيام البنك بإقراض الناس قرضا حسنا خاليا من الربا، عملٌ صالح يشكر ويؤجر عليه، وللبنك أن يطلب رهنا أو كفيلا، توثقة لدينه، وليس له أن يشترط تأمينا تجاريا محرما؛ لما في ذلك من إلجاء المقترض إلى الدخول في عقد التأمين المحرم، القائم على الربا والميسر، وراجع في حكم التأمين السؤال رقم (٨٨٨٩) ورقم (٨٣٠٣٥)
ولا يجوز لأحد الإقدام على هذا التأمين، لأجل القرض أو غيره،
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: قامت الحكومة مؤخرا بإلغاء الأرباح المفروضة على سلف المصرف العقاري، الفوائد الربوية، ولكنها اشترطت على من يريد الاستلاف من المصرف العقاري لبناء دار له أن يؤمن على داره لدى شركة التأمين، تأمين على المسكن، وذلك بأن يدفع مبلغا معينا من المال مرة واحدة فقط لشركة التأمين، يحق له لو تضرر السكن أن يطالب شركة التأمين بدفع مبلغ السلفة إلى المصرف العقاري. فهل يجوز أخذ سلفة المصرف العقاري على هذا الشرط، وإذا لم يجز ذلك على هذا الشرط، فهل يجوز أخذها على أن يوصي صاحب الدار المستلف ورثته من بعده ألا يأخذوا تعويض شركة التأمين، وإنما يجب عليهم هم دفع قيمة السلفة إلى المصرف العقاري، كما أنه هو لا يأخذ هذا التعويض لو بقي حيا؟
فأجابوا:
" هذا النوع من التأمين من التأمين التجاري، وهو محرم؛ لما يشتمل عليه من الغرر والربا والجهالة، ولا يجوز لك أن تقدم على أخذ القرض من البنك، مع الالتزام بشرط تأمين ما للمسكن الذي تريد أن تبنيه بقرض من بنك التسليف العقاري، وبالله التوفيق " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٥٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8268
يعمل في شركة تتعامل بالتأمين
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة شحن تقوم بالشحن لجميع أنحاء العالم وأخبرني المشرف على العمل أنه يجب أن أخبر العميل أنه يمكنه إضافة تأمين بمبلغ مقداره (٣.٥%) من قيمة الشحنة، لحماية شحناتهم، فإن وافق العميل أضغط على زر وينتهي الأمر في ثوان فهل هذا يجعل وظيفتي حراماً بسبب التأمين؟ وهل هذا ربا؟ وهل تحل علي لعنة الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
العمل في الشحن حلال إذا كانت البضائع المشحونة من المسموح به شرعاً، وليس من المحرمات كأن تكون خمراً أو لحم خنزير أو أي شيْ من المواد المحرمة من المطعوم أو المشروب والملبوس وغير ذلك.
ثانياً:
التأمين التجاري الذي تتعامل به شركات التأمين حرام. ومن أسباب تحريمه أنه يشتمل على الربا والميسر، وكلاهما حرام بالنص من القرآن والسنة وإجماع المسلمين. يراجع سؤال (٨٨٨٩) .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
التأمين على الحياة والممتلكات: محرَّم شرعاً لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والربا، وقد حرَّم الله جميع المعاملات الربوية والمعاملات التي فيها الغرر، رحمةً للأمة وحمايةً لها مما يضرها، قال الله : (وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا) ، وصحَّ عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع الغرر، وبالله التوفيق اهـ
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٥) .
ثالثاً:
عَظَّمَ الله تعالى شأن الربا وتوعد عليه بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) البقرة.
وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ.
قال النووي:
هَذَا تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ كِتَابَة الْمُبَايَعَة بَيْن الْمُتَرَابِينَ وَالشَّهَادَة عَلَيْهِمَا. وَفِيهِ: تَحْرِيم الإِعَانَة عَلَى الْبَاطِل اهـ
وضغطك على الزر لإمضاء عملية التأمين بمنزلة الكتابة فيدخل في الحديث السابق.
رابعاً:
لا يجوز للمسلم أن يعمل في شركة مجال عملها في الربا والمعاملات المحرمة، ولا يختص التحريم بكاتب الربا أو شاهده، بل يدخل في ذلك جميع الموظفين الذين يعملون بالشركة حتى البواب والحارس، لأن هذا فيه معاونة للشركة على ما تقوم به من أعمال محرمة، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
خامساً:
على المسلم أن يحرص على العمل الحلال، فإن أكل الحرام من موانع إجابة الدعاء، ومن أسباب دخول النار، فأي جسم نبت من حرام فالنار أولى به.
وإذا ترك المسلمُ الحرامَ طاعةً لله تعالى فإن الله تعالى يبدله ما هو أفضل منه، فإنه من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8269
هل يستقيد الورثة من تعويض تأمين السيارة
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد توفى الله أخي في حادث سياره بعد اصطدام السيارة بجمل.والسيارة التي كان يقودها كانت مؤمنه تأمينا شاملا مع السائق وبعد وفاته فأن شركة التأمين تلزم أن تدفع الديه ومقدارها ١٥٠ألف درهم.
سؤالي هو:
كيف نتصرف في هذا الموقف وهذا المال؟ هل نقبل المال من شركه التأمين؟ وهل يجوز أن نتصدق به؟ هل يأخذه الورثه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان أخوك هو الذي أمن على السيارة فلا تأخذوا إلا مقدار أقساط التأمين التي دفعها، وتصدقوا بالباقي لأن عقد التأمين التجاري ميسر وغرر لا تجيزه الشريعة (انظر سؤال رقم ٨٨٨٩) .
ونسأل الله أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8270
هل يجوز التأمين لدفع تكاليف الجنازة
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن جالية إسلامية صغيرة في لندن، وفي آخر اجتماع لنا ذكر العضو الممثل لنا أن نفقات الدفن قد ارتفعت بشكل كبير، وأن هناك احتمال كبير بأن أسرة الميت أو الشخص بمفرده لا يتمكن من دفع التكاليف، وفي مثل هذه الحالة، فإن علينا أن نشارك في تأمين لترتيبات الدفن. أرجو أن تبين لي الحكم في ذلك على وجه السرعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التأمين وهو دفع مبلغ محدد معين في مقابل عمل مجهول لا يجوز للجهالة والغرر، لكن إذا تعاون المسلمون وتبرع الموسر منهم لغيره من الذين لا يجدون ما يدفعونه لمثل هذه الأعمال فمثل هذا يعتبر من التعاون على البر والتقوى المأمورون به شرعا، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . علما بأن التأمين إذا أكره عليه الإنسان ودفعه مكرها دون اختيار منه فإنه حينئذ لا إثم عليه.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 8271
هل يأخذ التعويض من شركة التأمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تعرضت لحادث مرور أثناء ركوبي لسيارة أجرة، حيث انقلبت بنا عدة مرات، فتعرضتُ لكسر على مستوى العمود الفقري مما أدى ذلك إلى الإعاقة النصفية (الرجلين) الدائمة، وكما جرت العادة عندنا في الجزائر فإن شركة تأمين سيارة الأجرة تدفع للشخص المتضرر قيمة محددة من المال نظير هذا الضرر، ويكون موزعا إلى قسمين: قسم للمتضرر، وقسم ثاني للشخص الذي يتكفل به ويساعده في دفع كرسيه المتحرك، فما حكم هذا التعويض؟ وما حكم القسم الثاني من التعويض للشخص المساعد؟ وما حكم راتبي الشهري الذي أتقاضاه من شركة التأمين هذه - لأنني أصبحت في إجازة مرضية طويلة، والشركة هي الملزمة بدفع الراتب الشهري الذي كنت أتقاضاه لمَّا كنت أستاذاً، وهل يجوز لي أن أدفع أعباء المحامي - الذي وضعته ليساعدني في الأمور الإدارية قبل علمي بالحكم الشرعي - من هذا التعويض؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
عقود التأمين التجاري جميعها من العقود المحرَّمة، وهي تشتمل على الميسر، والغرر، وقد بيَّنا حرمة الاشتراك الاختياري فيها في جوابي السؤالين (٨٨٨٩) و (٣٩٤٧٤) .
ثانياً:
الأصل أن الذي ارتكب الحادث هو الذي يتحمل الضرر الناتج عنه، ويدفع هو التعويضات.
فإن كان قد تعاقد مع شركة تأمين لتتحمل هي الضرر، فلا حرج على صاحب الحق أن يأخذ حقه وتعويضه كاملاً من شركة التأمين، ولا علاقة لصاحب الحق بتحريم المعاملة بين من ارتكب الحادث وشركة التأمين، فله أن يأخذ حقه من كل من التزم به، وقد التزمت شركة التأمين بدفع هذا الحق.
وقد سبق في جواب السؤال (٧٠٣١٨) فتوى الشيخ ابن جبرين بجواز ذلك.
وعليه:
فلا حرج عليك في أخذ قيمة الأضرار – ولو كانت شهرية – من شركة التأمين، وكذا أجرة المرافق والمعاون لك.
ونسأل الله لك الشفاء، والأجر على مصيبتك، والثواب في الآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8272
التأمين على نقل السيارة حال تعطلها على الخط السريع
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب مبتعث لتحضير دراسة جامعية في الخارج ولدي سيارة ليست بالجديدة وهي معرضة للتوقف في أي وقت مع العلم أن في هذه الدولة إذا تعطلت سيارتك لن يقف أحد لمساعدتك وخاصة في الطرق الخارجية مما يشكل خطر علي وعلى العائلة. وتوجد في هذه الدولة شركات تقوم بدفع ما يقارب مائتي ريال كعقد لمدة سنة تتعهد الشركة بالحضور لك عند طلبهم بالهاتف وإصلاح سيارتك إذا كان العطل بسيطا أو نقلها إلى اقرب نقطة أصلاح وحتى لو تعطلت سيارتك أكثر من مرة , وأيضا إذا لم تتعطل سيارتك خلال هذا العام فلا يحق لك المطالبة بأي مبلغ. ما حكم ذلك علما انه يسمى تأمين أو تغطية الأعطال أو BREAKDOWN COVER]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه صورة من عقد التأمين القائم على الغرر، وهو محرم، ووجه الغرر أن الإنسان يدفع هذا المبلغ (٢٠٠ ريال) وقد يستفيد منه في نقل سيارته حال تعطلها، مرة أو أكثر، وقد لا يستفيد منه شيئا، إذا لم تتعطل سيارته.
وفتاوى أهل العلم صريحة في تحريم هذا النوع من التأمين، وما شابهه من أنواع التأمين التجاري.
لكن أمام المشكلة التي ذكرت، إن تيسر لك التعاقد مع شركة تقدم خدمات معلومة ثابتة كتغيير الزيت، وتقديم إرشادات عن السفر، والطرق، أو صيانة وفحص دوري، إضافة إلى قيامها بنقل السيارة عند حدوث العطل، فنرجو ألا يكون في ذلك حرج، وهو مخرج من المشكلة التي ذكرت.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8273
تحريم التأمين التجاري بجميع صوره
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن التأمين حرام كان ذلك تعاونيا أو غيره ماذا أفعل وقد أمنت على سيارتي ورخصة قيادتي وفي نيتي التأمين على الصحة والحياة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
التأمين ينقسم إلى تجاري وتعاوني، وبينهما فروق موضحة في جواب السؤال رقم (٣٦٩٥٥) ، والتأمين التعاوني جائز إذا التُزمت فيه الضوابط المذكورة في الجوابين السابقين، لكنه نادر الوجود، وقد ادعت بعض الشركات أنها تلتزم بالتأمين التعاوني والواقع أن ما تقوم به لا يخرج عن التأمين التجاري.
ثانيا:
من أجبر وألزم بالتأمين على الرخصة أو السيارة، من قبل الدولة، فلا حرج عليه في التأمين حينئذ، ويقتصر على ما يدفع الضرر عنه، فليس له أن يؤمن تأمينا شاملا، مع وجود التأمين ضد الغير؛ لأن من قواعد الشريعة أن الضرورة تقدّر بقدرها. وانظر جواب السؤال رقم (٤٥٩١٨) .
ثالثا:
لا يجوز التأمين الصحي ولا التأمين على الحياة، وراجع السؤال رقم (١٠٨٠٥) ، (٣٩٤٧٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8274
التأمين على البطاقة الائتمانية
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أردنا أن نحصل على بطاقة الائتمان مثل الفيزا، أو المساتر كارد، فإن التأمين عليها إجباري حتى إذا سرقت أو سرق بواسطتها مبالغ من الغير تكون مضمونة عند شركة التأمين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا تأمين محرم، ولا يجوز، وهو نوع من أنواع الميسر المحرم الذي حرمه الله في كتابه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠
فشركة التأمين تأخذ مبلغ التأمين، فإذا سُرِقت البطاقة ضمنت المسروق، وإذا لم يحصل شيء أكلت المال.
وحصول السرقة من عدمه أمر مجهول، والمبلغ الذي سيسرق لو سرقت البطاقة أمر مجهول، فهذا غرر وجهالة واضحة.
وأخذهم المال إذا لم يحدث شيء هو أكل لأموال الناس بالباطل، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩
هذا بالإضافة إلى أن أكثر البطاقات الائتمانية يوجد بها شروط محرمة ربوية وغيرها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8275
هل يأخذون دية ميتهم من شركة التأمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تفرض الدولة في بلدنا تأمينا إجباريّاً على السيارات، ولا يستفيد منه صاحب السيارة بشيء، فإذا قامت هذه السيارة بضرب شخصٍ ما وأدى هذا الحادث لإصابته أو وفاته يقوم أهله برفع قضية على شركة التأمين ويؤدي هذا لتعويض أهل المصاب أو المتوفى، وهذا التعويض لا يتأثر به صاحب السيارة سلباً أو إيجاباً، فما الحكم في ذلك؟ مع العلم أن أهل المتوفى يعفون عن صاحب السيارة والدولة تحكم بالقوانين الوضعية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
التأمين التجاري من العقود المحرمة، وهو حرام بجميع صوره، ولا يجوز لأحد أن يشترك فيه إلا أن يضطر لذلك كأن يكون مكرهاً، وقد سبق بيان حكمه في جواب السؤال رقم
(٨٨٨٩) و (٣٩٤٧٤) فلينظرا.
ثانياً:
حرمة الاشتراك في التأمين لا تعني حرمة أخذ الحق من شركة التأمين إن التزمت بدفع الحق عمن وقع منه الحادث.
وعليه: فلا مانع من أخذ دية المقتول خطأً أو المصاب في الحادث من أي جهة أحيل عليها مستحقوها من قِبَل القاتل أو من القضاء، سواء كانت شركة تأمين أو غيرها؛ لأن مستحقي الدية أصحاب حق، وهم غير مسؤولين عن حلِّ معاملة الطرف الآخر مع شركة تأمينه.
وقد سألنا فضيلة الشيخ ابن جبرين عن أخذ التعويض من شركة التأمين، فأجاب: " يجوز ذلك، لأن هذه الشركات التزمت أنها تتحمل ما يحدث من هذا الإنسان الذي أمَّن عندها، ولا يتورع عن ذلك مادام أنهم ملتزمون بدفع التعويض، ولا يبقى على من ارتكب الحادث - في حال حصول وفاة - إلا كفارة القتل الخطأ، إذا كان الحادث بسبب خطأ منه ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8276
حكم الاشتراك في التأمين الإلزامي للفرد والاختياري للعائلة
[السُّؤَالُ]
ـ[أدرس في استراليا ويلزمون من جاء إلى هنا أن يقوم بإجراء تأمين فردي ولا يلزمونه بالنسبة إلى عائلته، فيقوم بعض الشباب بالتأمين على نفسه وعلى أفراد عائلته لأن ذلك أوفر مادياً، فهل هذا يجوز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألنا فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين
فقال: التأمين الإلزامي الذي لا مفرّ منه معذور من أُجبِر على المشاركة فيه، وأما غير الإلزامي فلا تجوز المشاركة فيه، ما دام من نوع التأمين التجاري، وهو ميسر محرّم اهـ.
وقد سبق بيان حكم التأمين في السؤال رقم (٨٨٨٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8277
العمل في شركة التأمين
[السُّؤَالُ]
ـ[التأمين علي الحياة حلال أم حرام؟ وحكم العاملين في شركات التأمين علي الحياة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
التأمين على الحياة من أنواع التأمين التجاري، وهو محرم؛ لما فيه من الجهالة والربا والميسر، وأكل المال بالباطل. والعمل في شركات التأمين التجاري لا يجوز؛ لأنه من التعاون على الإثم، وقد نهى الله عن ذلك بقوله سبحانه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة / ٢.
راجع السؤال رقم (٨٨٨٩)
ثانياً:
الأجور والأموال التي اكتسبتها من العمل في تلك الشركة قبل علمك بالتحريم لا بأس من الانتفاع بها لقول الله تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) البقرة / ٢٧٥.
وأما ما أخذته من الشركة من أموال بعد علمك بالتحريم فعليك أن تتخلص منه لأنه مال محرم، وتنفقه في أوجه الخير والبر.
راجع السؤال رقم (٣٣٨٥٢) و (٢٤٩٢)
انظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٥/٨
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8278
الانتفاع بالتأمين
[السُّؤَالُ]
ـ[في عام ٩٦ ميلادي صدمتني سيارة وكنت سأقدم أوراقي إلى شركة التأمين ولكن لم أقدمها حتى حدث لي حادث آخر في عام ٢٠٠١ ميلادي ولم يكن لي فيه تأمين ونتج من هذا الحادث إصابتي بشلل وأحتاج إلى علاج وأنا فقير جدا ولله الحمد وبما أني لم أترك وسيلة إلا وطرقتها فهل لي أن أقدم أوراقي إلى التأمين. ويعلم الله ما أنا فيه من الكرب والضيق فادعوا الله لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما بعد فنسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، ويفرج همك وكربك.
وإن كان المقصود من تقديم أوراقك إلى التأمين: أنك مشارك فيما يسمى بالتأمين الصحي، أو تنوي المشاركة فيه، فاعلم أن هذا التأمين محرم، وكذلك ما يسمى بالتأمين على الحياة، لاشتمال عقد التأمين في كل منهما على الغرر والمقامرة، وبهذا أفتى أهل العلم.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٥/٢٩٧) :
أ- لا يجوز للمسلم أن يؤمّن على نفسه ضد المرض، سواء كان في بلاد إسلامية أم في بلاد الكفار؛ لما في ذلك من الغرر الفاحش والمقامرة.
ب – لا يجوز أن يؤمّن المسلم على النفس أو على أعضاء الجسد كلا أو بعضا، أو على المال أو الممتلكات أو السيارات أو نحو ذلك، سواء كان ذلك في بلاد الإسلام أم بلاد الكفار؛ لأن ذلك من أنواع التأمين التجاري، وهو محرم لاشتماله على الغرر الفاحش والمقامرة. انتهى
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (التأمين معناه أن الشخص يدفع إلى الشركة شيئا معلوما شهريا أو سنويا من أجل ضمان الشركة للحادث الذي يكون على الشيء المؤمَّن.
ومن المعلوم أن الدافع للتأمين غارم بكل حال، أما الشركة فقد تكون غانمة، وقد تكون غارمة، بمعنى أن الحادث إذا كان كبيرا أكثر مما دفعه المؤمِّن صارت الشركة غارمة، وإن كان صغيرا أقل مما دفعه المؤمن أو لم يكن حادث أصلا صارت الشركة غانمة، والمؤمِّن غارم.
وهذا النوع من العقود أعني العقد الذي يكون الإنسان فيه دائرا بين الغنم والغرم، يعتبر من الميسر الذي حرمه الله في كتابه وقرنه بالخمر وعبادة الأصنام.
وعلى هذا فهذا النوع من التأمين محرم. ولا أعلم شيئا من التأمين المبني على الغرر يكون جائزا، بل كله حرام لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ " نهى عن بيع الغرر") .
وقال:
(التأمين على الحياة غير جائز؛ لأن المؤمن على حياته إذا جاءه ملك الموت فلا يستطيع أن يحيله على شركة التأمين، فهذا خطأ وسفه وضلال وفيه اعتماد على هذه الشركة من دون الله، فهو يعتمد أنه إذا مات فالشركة ستضمن لورثته قوتهم ونفقتهم، وهذا اعتماد على غير الله.
وأصل هذه المسألة مأخوذ من الميسر، بل هي في الواقع ميسر، وقد قرن الله الميسر في كتابه بالشرك والاستقسام بالأزلام والخمر.
وفي التأمين إذا دفع الإنسان مبلغا من المال فقد يبقى سنوات طويلة يدفع ويكون غارما، وإذا مات عن قرب صارت الشركة هي الغارمة، وكل عقد دار بين الغنم والغرم فهو ميسر) انتهى نقلا عن فتاوى علماء البلد الحرام ص ٦٥٢، ٦٥٣
انظر السؤال: (١٠٨٠٥) و (٨٨٨٩)
ثانياً:
إذا اضطررت إلى دفع التأمين ثم حصل حادث فيجوز لك أن تأخذ من شركة التأمين بمقدار الأقساط التي دفعتها، وما زاد عنها فإنك لا تأخذه فإن ألزموك بأخذه فإنك تتبرع به في أوجه الخير.
ونوصيك بتقوى الله تعالى، واللجوء إليه، والإكثار من دعائه، فإنه ما خاب من طرق باب الكريم سبحانه، ونذكرك بقول النبي ﷺ : " من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل " رواه الترمذي (٢٣٢٦) وأبو داود (١٦٤٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8279
حكم شراء أسهم التعاونية للتأمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شراء أسهم الشركة التعاونية للتأمين التي طرحت أسهمها في السوق السعودية للأسهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فنوجز الحكم الشرعي من خلال النقاط الآتية:
١- الحكم الشرعي للتأمين:
ذهب عامة العلماء المعاصرين إلى تحريم التأمين التجاري وجواز التأمين التعاوني، وقد أخذ بهذا القول معظم هيئات الفتوى الجماعية، كهيئة كبار العلماء بالمملكة، واللجنة الدائمة للإفتاء، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، وغيرها؛ لما يشتمل عليه التأمين التجاري من الغرر والمقامرة وأكل المال بالباطل، بخلاف التأمين التعاوني فإن مبناه على التكافل والتضامن. وإن الناظر بعين الإنصاف في واقع صناعة التأمين اليوم ليدرك ما في هذا القول من التوسط والاعتدال، ومدى موافقته لمقاصد الشريعة الإسلامية، بتحقيق مصالح الناس وسد حاجاتهم دون غبن أو ضرر. وإحصائيات التأمين أوضح شاهدٍ على ذلك، ففي نظام التأمين التجاري تتكدس الأموال الطائلة لدى شركات التأمين في مقابل تعويضات تعد يسيرة مقارنة بما تحققه من أرباح، مما نتج عنه استئثار الأقلية الثرية بمزايا التأمين وخدماته، بينما الأكثرية الفقيرة محرومة منها لكونها غير قادرة على تحمل أقساط التأمين. وقد أوهمت تلك الشركات الناس أن لا مجال لتفتيت المخاطر إلا بهذا الأسلوب، وهو أمر تكذبه تجارب التأمين التعاوني التي طبقت في عددٍ من الدول المتقدمة فكانت أكثر نجاحاً وتحقيقاً لأهداف التأمين من شركات التأمين التجاري.
٢- الفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني:
في التأمين التجاري تتولى إدارة التأمين شركة لها ذمة مستقلة عن ذمم المؤمن عليهم، وتستحق هذه الشركة جميع أقساط التأمين في مقابل التزامها بدفع مبالغ التأمين عند استحقاقها، وما يتبقى لديها من فائض أقساط التأمين فإنها لا تعيده للمؤمن لهم، لأنها تعتبره عوضاً في مقابل التزامها بالتعويضات المتفق عليها، وإذا لم تفِ الأقساط المحصلة لدفع كل التعويضات فلا يحق لها الرجوع عليهم بطلب زيادة أقساط التأمين. وهذا هو عين المتاجرة بالغرر المنهي عنه، وأكل أموال الناس بالباطل.
بينما في التأمين التعاوني يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة، ويدفع كل منهم اشتراكاً معيناً، وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر، وإذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استردادها، وإذا نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز، أو أنقصت التعويضات المستحقة بنسبة العجز.
ولا مانع من أن يتولى إدارة التأمين التعاوني جهة مستقلة عن المؤمن لهم أنفسهم وأن تتقاضى أجوراً أو عمولات مقابل إدارتها للتأمين، ولا يمنع كذلك من أن تأخذ جزءاً من أرباح استثمارات أموال التأمين بصفتها وكيلاً عنهم في الاستثمار.
وبهذا يظهر أن شركة التأمين في كلا النوعين قد تكون كيانا منفصلا عن المؤمن لهم، كما أنها في كليهما قد تكون شركة ربحية – أي أنها تهدف إلى الربح-، ويظهر الفرق بين النوعين في أمرين أساسيين:
الفارق الأول: في التأمين التجاري هناك التزام تعاقدي بين شركة التأمين والمؤمن لهم، إذ تلتزم الشركة تجاه المؤمن لهم بدفع التعويضات، وفي مقابل ذلك تستحق كامل الأقساط المدفوعة. بينما في التأمين التعاوني لا مجال لهذا الالتزام، إذ إن التعويض يصرف من مجموع الأقساط المتاحة، فإذا لم تكن الأقساط كافية في الوفاء بالتعويضات طلب من الأعضاء زيادة اشتراكاتهم لتعويض الفرق، وإلا كان التعويض جزئياً بحسب الأرصدة المتاحة.
الفارق الثاني: لا تهدف شركة التأمين التعاوني إلى الاسترباح من الفرق بين أقساط التأمين التي يدفعها المؤمن لهم وتعويضات الأضرار التي تقدمها الشركة لهم، بل إذا حصلت زيادة في الأقساط عن التعويضات المدفوعة لترميم الأضرار ترد الزيادة إلى المؤمن لهم. بينما يكون الفائض في التأمين التجاري من استحقاق شركة التأمين في مقابل التزامها بالتعويض تجاه المؤمن لهم.
٣- حكم الاكتتاب في التعاونية للتأمين:
من خلال دراسة القوائم المالية للسنوات الخمس الماضية للشركة الوطنية للتأمين التعاوني تبين عدم جواز الاكتتاب في هذه الشركة لما يأتي:
أولاً: أن عقد التأمين في الشركة من التأمين التجاري وليس التعاوني:
فمع أن الشركة قامت بفصل المركز المالي للمساهمين عن المركز المالي لأعمال التأمين –كما هو المعهود في التأمين التعاوني-، إلا أن نظام التأمين الذي تمارسه لا يعدو أن يكون تأميناً تجارياً، خلافاً لما يوحي به اسم الشركة، ويتضح ذلك من خلال النقاط الآتية:
أ. نص النظام الأساسي للشركة على أن يصرف فائض التأمين الذي يمثل الفرق بين مجموع الاشتراكات ومجموع التعويضات بإعادة ١٠% للمؤمن لهم، وأما الباقي وهو ما يعادل ٩٠% من الفائض الصافي فيكون من نصيب المساهمين نتيجة تعريض حقوقهم لمخاطر التأمن. (المادة ٤٣ من النظام الأساسي للشركة، والمادة٧٠ من اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني) . وهذا يعني أن نظام التأمين في الشركة قائم على الالتزام التعاقدي، فالأقساط يستحقها المساهمون عوضاً عن التزامهم بالتعويض، وهذا هو حقيقة التأمين التجاري. وما إعادة جزء من الفائض إلا محاولة لإضفاء الصبغة الشرعية على العقد. والواجب في التأمين التعاوني أن يكون جميع الفائض من نصيب المؤمن لهم، فيعاد إليهم أو يرحل في حساب احتياطيات عمليات التأمين.
ب. وتطبيقاً لما سبق فقد حققت الشركة فائضاً مالياً من عمليات التأمين في العام ٢٠٠٣ قدره (١٧٨.٩١٤.٠٠٠-مائة وثمانية وسبعون مليون وتسعمائة وأربعة عشر ألف ريال) أعيد منها للمؤمن لهم (١٨.٠٠٠.٠٠٠ ثمانية عشر مليون ريال) أي ما نسبته ١٠% من الفائض، وأضيف المبلغ المتبقي بعد أخذ الاحتياطيات منه إلى إجمالي الفائض المتراكم، ليصل بذلك إجمالي الفائض المتراكم من عمليات التأمين لدى الشركة إلى (٥٤٨.٤٥٢.٠٠٠-خمسمائة وثمانية وأربعين مليون وأربعمائة واثنين وخمسين ألف ريال) ووفقاً لما نص عليه النظام الأساسي للشركة فإن هذا الفائض يعد من نصيب المساهمين.
ث. ترتبط الشركة بعقود إعادة تأمين مع بعض شركات إعادة التأمين، وهي في الغالب شركات أجنبية وتقوم على طريقة التأمين التجاري. ومن اللافت للنظر أن مبالغ إعادة التأمين تمثل أكثر من نصف مجموع أقساط التأمين
ويتضح مما سبق أن أكثر من نصف مجموع أقساط التأمين تحول إلى خارج المملكة، وهو من طبيعة عقد التأمين التجاري.
ثانياً: استثمارات الشركة في بعض الأنشطة المحرمة:
حيث قامت الشركة باستثمار أموال المؤمن لهم في سندات محرمة، وبلغت قيمة هذه السندات في العام المالي٢٠٠٣ (٤٣٠.٥٢٥.٠٠٠ أربعمائة وثلاثين مليوناً وخمسمائة وخمسة وعشرين ألف ريال) وهي تعادل ما نسبته ٢٤% من إجمالي موجودات عمليات التأمين.
كما قامت الشركة باستثمار أموال المساهمين في سندات محرمة، بلغت قيمتها في العام المالي ٢٠٠٣ (٣٤.٩٨١.٠٠٠ أربعة وثلاثين مليوناً وتسعمائة وواحد وثمانين ألف ريال) . وهي تعادل حوالي ٨% من إجمالي حقوق المساهمين.
وفضلاً عن ذلك فإن الشركة تمتلك ٥٠% من إحدى شركات التأمين التجاري.
١. مقترحات لصيغة تأمين تعاوني تتفق مع الضوابط الشرعية، وتحقق أهداف التأمين:
أ. أن يتولى إدارة التأمين التعاوني شركة مساهمة، يكون للمساهمين فيها مركز مالي منفصل على وجه الحقيقة عن المركز المالي لعمليات التأمين.
ب. للشركة المساهمة أن تخصم جميع المصاريف الإدارية والتشغيلية من مجموع أقساط التأمين، وأن تتقاضى أجوراً مقابل إدارتها لعمليات التأمين بصفتها وكيلاً بأجر، ولها كذلك أن تستثمر أموال المؤمن لهم في استثمارات مباحة، وتستحق بذلك نسبة من أرباح تلك الاستثمارات بصفتها شريكاً مضارباً.
ت. على الشركة أن تتجنب الدخول في استثمارات محرمة كالسندات وغيرها، سواء أكان ذلك في الاستثمارات الخاصة بالمساهمين أم بالاستثمارات الخاصة بعمليات التأمين.
ث. التزام الشركة تجاه المؤمن لهم بالتعويض على نوعين؛ جائز وممنوع. أما الجائز فأن تلتزم الشركة بإدارة أعمال التأمين بأمانة واحتراف، ومتى قصرت في ذلك فإنها تتحمل تبعات ذلك التقصير والتعويض عنه. وأما الممنوع فأن تلتزم التزاماً مطلقاً بالتعويض سواء أكانت الأضرار من الشركة أم من غيرها، فهذا يتعارض مع قاعدة التأمين التعاوني. وبدلاً عن ذلك فللشركة أن تكّون احتياطيات من فائض أقساط التأمين، ولا تدخل هذه الاحتياطيات ضمن قائمة حقوق المساهمين بل تكون خاصة بأعمال التأمين.
ج. للشركة أن ترتبط بعقود إعادة تأمين لتفتيت المخاطر، بشرط أن تكون هذه العقود من قبيل التأمين التعاوني.
وختاماً نسأل الله ﵎ أن يوفق القائمين على الشركة لكل خير، وأن يهدينا وإياهم وجميع المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الموقعون:
١- د. محمد بن سعود العصيمي. مدير عام المجموعة الشرعية ببنك البلاد.
٢- د. يوسف بن عبد الله الشبيلي. عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام.
٣- أ. د. سليمان بن فهد العيسى. أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
٤- أ. د. صالح بن محمد السطان. أستاذ الفقه بجامعة القصيم.
٥- د. عبد العزيز بن فوزان الفوزان. أستاذ مشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
٦- د. عبد الله بن موسى العمار. أستاذ مشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8280
الاقتراض ممن يشترط (التأمين على الحياة)
[السُّؤَالُ]
ـ[اعمل في شركه تعطي قرض إسكان بدون فوائد ربوية ولكن تشترط على الموظف أن يقوم بالتامين على الحياة وذلك لكي تأخذ الشركة حقها من شركه التامين في حال وفاة الموظف قبل تسديد القرض.
هل هذا القرض حلال أم حرام؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أخذ القروض الحسنة الشرعية والتي لا يترتب عليها ربا: جائز، لكن لا يجوز أن يُربط ذلك بشروط غير شرعية، ومنه ما جاء في السؤال، فإن الذي يُعكر على القول بالجواز هو اشتراط الشركة على المقترض أن يؤمِّن على حياته، ومما لا شك فيه أن التأمين على الحياة – بل وكل أنواع التأمين – حرام وهو عقد ميسر.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
التأمين على الحياة والممتلكات: محرَّم شرعاً لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والربا، وقد حرَّم الله جميع المعاملات الربوية والمعاملات التي فيها الغرر رحمة للأمة وحماية لها مما يضرها، قال الله : (وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا) ، وصحَّ عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع الغرر، وبالله التوفيق.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٥) .
وعليه: فلا يجوز الاشتراك في برنامج قروض الإسكان الذي تشترط فيه الشركة على المنتفع أن يؤمن على حياته.
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق / ٢، ٣، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق / ٤، و " من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8281
لا يجوز لأمين الجمعية الخيرية أن يقترض لنفسه من مال الجمعية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شخص مؤتمن على بعض الأموال المتعلقة ببعض الجهات الخيرية, وقد أحتاج أحياناً لأخذ شيء من هذه الأموال ثم رد بدله في وقت وجيز, وذلك لأني إذا خرجت أحياناً ولم يكن معي نقودي الخاصة, أخذت من هذه الأموال ثم رددتها مباشرة, ولكني لا آخذها لأنه ليس عندي مال, بل آخذها لما ذكرت, فما حكم هذا العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لأمين الجمعية الخيرية التصرف في مال الجمعية إلا في حدود مصلحتها، بمقتضى ما أقرته الإدارة، وكلفته به، وذلك لأن أمين الجمعية مؤتمن على ما تحت يده من المال، فيجب عليه رعايته وحفظه، ولا يتصرف فيه إلا في الحدود المسموح بها إداريا، وليس له أن يخالف ذلك، ولو كان شيئا يسيرا، فإن اليسير يجر إلى الكثير.
وقد ذكر العلماء ﵏ أن من صور التعدي في الأمانة التي يمكن أن يقع فيها المؤتمن: أن يستقرض من المال الذي ائتمن عليه.
فإن فعل ذلك كان متعدياً، ويجب عليه ضمان المال، حتى لو تلف المال بعد أن رده بدون تعدٍّ أو تفريط منه، فيجب عليه ضمانه، لأنه بتعديه في الأمانة أول مرة صار كالغاصب، فيلزمه ضمان المال.
انظر: "الإنصاف" (٥/٣٩٦) ، "كشاف القناع" (٣/٤٨٤) ، "أسنى المطالب" (٢/١٢٢)
"الموسوعة الفقهية" (١٢/٢٣٦-٢٣٧)
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"الوكيل أمين؛ لأن العين حصلت بيده بإذن من الموكل، ومتى ترتفع الأمانة؟
ترتفع الأمانة إذا تعدى أو فَرَّط، وصارت يده غير أمينة.
مثال ذلك: أودعت شخصا عشرة آلاف ريال، وجعلها أمام عينه في الصندوق وبقيت في الصندوق لم يتصرف فيها، فهو الآن أمين؛ لأن الدراهم تحت يده بإذن من المالك.
هذا الرجل احتاج يوما من الأيام واستقرض هذه الدراهم، واشترى بها حاجة ثم ردها في يومها إلى الصندوق، فتزول أمانته؛ لأن يده صارت غير أمينة؛ لأنه تصرف في المال بغير إذن مالكه، وهذا من التعدي.
فإذا قال قائل: هو أخذ عشرة آلاف وردها في اليوم نفسه، وفي الصندوق نفسه؟
نقول: لكن ليس له حق أن يتصرف في عين مال الغير إلا بإذنه، وهذا لم يؤذن له.
ولو فرض أن هذا الصندوق احترق وتلفت الأموال التي فيه، ومن جملتها عشرة الآلاف، وذلك بعد أن تصرف فيها وردها فإنه يضمنها؛ لأنه صار غير أمين بتصرفه فيها، أما لو أبقاها ولم يتصرف فيها، ثم احترق الصندوق فليس عليه ضمان؛ لأنه أمين.
انتبه لهذه القواعد لأنها مفيدة جدا" انتهى.
"الشرح الممتع" (٩/١٠٣) .
وقال أيضا ﵀:
"الأمين مؤتمن فلا يحل له أن يتجاوز ما ائتمن عليه" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢٣٤ /١) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هل يجوز للموظف أن يقترض من مال صندوق الدائرة عن طريق المحاسب نظرا لاضطراره إلى ذلك ويستقطعه المحاسب من راتبه عند الصرف في نهاية الشهر الذي اقترض فيه؟
فأجابوا:
"إذا كان الواقع ما ذكر في السؤال، فإن هذا العمل لا يجوز؛ لأن أمين الصندوق ليس له التصرف في مال الدائرة المودع لديه، لأنه أمين، والأمين لا يتصرف فيما اؤتمن عليه، وعليه التوبة إلى الله وعدم العود لمثل هذا العمل " انتهى ملخصا.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣ / ٤٧٧-٤٧٨)
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
أنا أعمل في التجارة ويأتي إليَّ كثير من الإخوة المغتربين ويودعون عندي أموالاً نقدية لهم وحين يطلبونها أعطيهم إياها كاملة، ولكنني خلال فترة بقائها عندي أخلطها مع مالي وأشتغل بها لنفسي، فهل يجوز لي هذا التصرف إذا كان بدون إذنهم؟ وهل لهم نصيب من الربح مما ربحته أو مما ربحته ودائعهم أم لا؟
فأجاب:
"لا يجوز لك هذا التصرف لأنك مؤتمن وهذه ودائع في يدك الواجب عليك أن تحفظها وأن تحافظ عليها، أما إذا استعملتها فقد تعديت في الأمانة، ولو تلفت صار عليك ضمانها لأصحابها؛ لأنك قد تعديت فيها ولم تحفظها الحفظ اللازم.
وأما بالنسبة لما حصل من أرباح فأرباح أموالهم لهم ولك أجرة مثلك إلا إن سمحوا لك بها أو بشيء منها؛ لأن هذه مضاربة غير صحيحة، لأنها لم تكن برضى من الطرفين، والمضاربة إذا كانت غير صحيحة فإن ربحها يكون لصاحب المال ويكون للعامل أجرة مثله" انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٧٦/١) .
فالنصيحة لك أن تكف عن هذا التصرف المحرم، وتستغفر الله وتتوب إليه، وتعزم على عدم العودة لمثل ذلك مرة أخرى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8282
لا يجوز لأمين الجمعية أن يقترض من مال الجمعية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أمينا لجمعية وكنت أتصرف في مالها يعني إذا احتجت مبلغا آخذه ثم أعيده متى سنحت الظروف، لذلك لكن كنت أسجل المداخيل والمصاريف. ما حكم ما فعلته؟ وماذا يجب علي أن أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ائتمن على مال فالواجب عليه ألا يتصرف في هذا المال إلا بما أذن له فيه.
فأمين الجمعية مؤتمن على حفظ المال الذي يدفع إليه، وعلى إيصاله إلى مستحقيه، فلا يجوز له الاقتراض منه.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للموظف أن يقترض من مال صندوق الدائرة عن طريق المحاسب نظرا لاضطراره إلى ذلك ويستقطعه المحاسب من راتبه عند الصرف في نهاية الشهر الذي اقترض فيه؟
فأجابوا:
" إذا كان الواقع ما ذكر في السؤال، فإن هذا العمل لا يجوز؛ لأن أمين الصندوق ليس له التصرف في مال الدائرة المودع لديه، لأنه أمين، والأمين لا يتصرف فيما أؤتمن عليه، وعليه التوبة إلى الله وعدم العود لمثل هذا العمل " انتهى ملخصا.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣ / ٤٧٧-٤٧٨) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
"مَن أُعطي شيئاً لعمل مشروعٍ معين فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيه أبداً، بل لابد أن يصرفه فيما أُذِنَ له فيه؛ وذلك لأن الوكالة مقيِّدة للوكيل فيما وُكِّل له فيه، لا يزيد عليها ولا ينقص" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٧٠/١٦) .
وسئل الشيخ الفوزان حفظه الله: أنا أعمل في التجارة ويأتي إليَّ كثير من الإخوة المغتربين ويودعون عندي أموالاً نقدية لهم وحين يطلبونها أعطيهم إياها كاملة، ولكنني خلال فترة بقائها عندي أخلطها مع مالي وأشتغل بها لنفسي، فهل يجوز لي هذا التصرف إذا كان بدون إذنهم؟ وهل لهم نصيب من الربح مما ربحته أو مما ربحته ودائعهم أم لا؟
فأجاب:
"لا يجوز لك هذا التصرف لأنك مؤتمن وهذه ودائع في يدك الواجب عليك أن تحفظها وأن تحافظ عليها، أما إذا استعملتها فقد تعديت في الأمانة، ولو تلفت صار عليك ضمانها لأصحابها؛ لأنك قد تعديت فيها ولم تحفظها الحفظ اللازم. وأما بالنسبة لما حصل من أرباح فأرباح أموالهم لهم ولك أجرة مثلك إلا إن سمحوا لك بها أو بشيء منها؛ لأن هذه مضاربة غير صحيحة لأنها لم تكن برضى من الطرفين، والمضاربة إذا كانت غير صحيحة فإن ربحها يكون لصاحب المال ويكون للعامل أجرة مثله" انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٧٦/١) .
فالواجب عليك: التوبة إلى الله تعالى مما فعلت، وكثرة الاستغفار، والعزم على عدم العودة لمثل ذلك مرة أخرى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8283
هل له قتل الخيول بالسم لأنها تفسد زرعه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أقربائي يملك قطعة أرض مزروعة بالقمح، وبعض الخيول تأتي لتأكل من هذا القمح لكونه في أرض مفتوحة، ولا يعرف لمن تعود ملكية هذه الخيول، وهو منزعج كثيراً من هذا العمل؛ لأن محصوله كله يذهب طعاما للخيول. اقترح عليه بعض الناس أن يسمم الفرس الذي يأتي ويأكل من محصوله، لكونها الطريقة الوحيدة التي يمكنه حماية محصوله من خلالها، خاصة وأن جميع أصحاب الخيول أنكروا أنهم يطعمون خيولهم من محصوله. فهل يحل له أن يسمم الحصان لأنه يضر بمحصوله الزراعي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولا ً:
الواجب على أهل الزرع حفظُ زرعهم وصيانته من المواشي والحيوانات خلال النهار، فإن قصروا في حفظه تَحمَّلوا نتيجة تقصيرهم.
والواجب على أهل المواشي والخيول والجمال حفظها في الليل، فإن قصروا في ذلك لزمهم ضمان ما أتلفته حيواناتهم ليلاً.
ويدل لذلك ما جاء عن مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ (بستان) فَأَفْسَدَتْهُ عَلَيْهِمْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ) رواه أبو داود (٣٥٦٩) وصححه الألباني.
قال ابن قدامة المقدسي: "لأن العادة من أهل المواشي إرسالها في النهار للرعي، وحفظها ليلاً، وعادة أهل الحوائط [البساتين] حفظها نهاراً دون الليل، فإذا ذهبت ليلاً كان التفريط من أهلها، لتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ، وإن أتلفت نهاراً كان التفريط من أهل الزرع، فكان عليهم" انتهى من "المغني" (١٠/٣٥١) .
وقال ابن عبد البر: "وخبر البراء بن عازب هذا في طرح الضمان عن أهل المواشي فيما أتلفت ماشيتهم من زروع الناس نهاراً، إنما معناه عند أهل العلم: إذا أُطلقت للرعي ولم يكن معها صاحبها، وأما إذا كانت ترعى ومعها صاحبها فلم يمنعها من زرع غيره، وقد أمكنه ذلك حتى أتلفته، فعليه الضمان؛ لأنه لا مشقة عليه في منعها" انتهى من "التمهيد" (١١/٨٨) .
وواضح من سؤالك وجود تقصير من صاحب الأرض في حفظ زرعه بترك الأرض مفتوحة من غير حراسة ولا تحويط.
ثانياً:
ما دخل من هذه الحيوانات إلى أرضك، فلك منعها وإخراجها حتى لا تفسد زرعك، ويكون ذلك بأسهل ما يمكن، وليس لك الاعتداء عليها بالقتل؛ لوجود وسائل أخرى يمكن من خلالها تفادي إفسادها، كالزجر، والضرب، وتسوير الأرض.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عَنْ قَوْمٍ دَخَلَ فِي زَرْعِهِمْ جَامُوسَانِ، فَعَرْقَبُوهُمَا [أي قطعوا عروقهما] فَمَاتَا، وَقَدْ يُمْكِنُ دَفْعُهُمَا بِدُونِ ذَلِكَ، فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ؟
فَأَجَابَ:
"لَيْسَ لَهُمْ دَفْعُ الْبَهَائِم الدَّاخِلَةِ إلَى زَرْعِهِمْ إلَّا بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، فَإِذَا أَمْكَنَ إخْرَاجُهُمَا بِدُونِ الْعَرْقَبَةِ فَعَرْقَبُوهُمَا، عُزِّرُوا عَلَى تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَعَلَى الْعُدْوَانِ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ بِمَا يَرْدَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَضَمِنُوا لِلْمَالِكِ بَدَلَهُمَا.
وَعَلَى أَهْلِ الزَّرْعِ حِفْظُ زَرْعِهِمْ بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظُ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ، كَمَا قَالَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠/٣٧٧) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: "هي كالصائل، يدفع بالأسهل فالأسهل" انتهى من "الفتاوى والرسائل" (٨ / ١٠٨) .
فعلى هذا، على صاحب المزرعة أن يحفظ مزرعته بالنهار، ولا يحل له قتل الخيول التي تأكل منها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8284
كفل كفالة غرمية ومات فهل يسدد ورثته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كفل كفالة غرمية وسدد منها جزءا ومات، هل يلزم ورثته إخراج الباقي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فأجاب حفظه الله:
نعم، لأن هذا ضمان.
سؤال:
فإذا انصرف صاحب الحق إلى مطالبة الشخص الأصلي المكفول؟
جواب:
صاحب الحق له أن يطالب من شاء، فإن طالب صاحب الحق الأصلي فله ذلك، وإن طالب الضامن فله ذلك. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 8285
لا زكاة في الأموال المرصودة تعويضا عن نزع ملكية الأرض
[السُّؤَالُ]
ـ[أخذت الدولة أرضاً لي من أجل إنشاء طريق، وتم تحديد التعويض مقابل نزع ملكية الأرض، ولكن هذا المبلغ لا أستطيع استلامه، إلا بعد مضي سنوات، فهل تجب علي الزكاة عنه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا زكاة عليك في هذا المال حتى تقبضه، فإذا قبضته، فإنك تحسب له حولاً من يوم قبضه، ثم تزكيه بعد سنة.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن مثل هذا السؤال، فأجاب: " العقار الذي نزعت ملكيته وتم تقدير قيمته ولكن مالكه لم يتمكن من قبضها بسبب غير عائد إليه، ليس عليه زكاة حتى يقبض قيمته ويستقبل بها حولا جديدا " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٤/٤١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8286
لا يجوز أخذ الأجرة على الكفالة
[السُّؤَالُ]
ـ[طلب مني أحد الأشخاص أن أكفله في شراء سيارة بالتقسيط فرفضت فقال لي أنا نويت أعطي من سيكفلني ألفين ريال فأخذتها منه وكفلته لحاجتي للفلوس، فهل هذا المبلغ حلال لي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أخذ أجرة على الكفالة والضمان؛ لأن هذه الأجرة ستحول عقد الكفالة إلى عقد ربوي.
وبيان ذلك:
أن الكفيل ملزم بدفع الدين عن المكفول إذا لم يقم المكفول بالسداد، وفي حالة سداد الكفيل للدين فإنه يكون قرضا منه للمكفول، يلزمه سداده له، وسيضاف إلى ذلك الأجرة التي اتفقا عليها مقابل الكفالة، فيكون قرضا بزيادة، وهذا عين الربا.
قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٤٤١) :
"ولو قال: اكفل عني ولك ألف لم يجز ; لأن الكفيل يلزمه الدين , فإذا أداه وجب له على المكفول عنه, فصار كالقرض , فإذا أخذ عوضا صار القرض جارا للمنفعة , فلم يجز " انتهى باختصار.
وقال ابن جرير الطبري في "اختلاف الفقهاء" (ص٩) : " ولو كفل رجل على رجل بمال عليه لرجل، على جُعل (أجرة) جعله له المكفول عليه، فالضمان على ذلك باطل" انتهى.
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن خطاب الضمان، ما يلي:
" أولاً: إن خطاب الضمان بأنواعه الابتدائي والانتهائي لا يخلو إما أن يكون بغطاء أو بدونه، فإن كان بدون غطاء، فهو: ضم ذمة الضامن إلى ذمة غيره فيما يلزم حالاً أو مآلاً، وهذه هي حقيقة ما يعني في الفقه الإسلامي باسم: الضمان أو الكفالة.
وإن كان خطاب الضمان بغطاء فالعلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مصدره هي الوكالة، والوكالة تصّح بأجر أو بدونه مع بقاء علاقة الكفالة لصالح المستفيد (المكفول له) .
ثانياً: إن الكفالة هي عقد تبرع يقصد به الإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة، لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعاً على المقرض، وذلك ممنوع شرعاً.
وبناء على ذلك يتقرر ما يلي:
أولاً: إن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجرة عليه لقاء عملية الضمان - والتي يُراعى فيها عادة مبلغ الضمان ومدته - وسواء أكان بغطاء أم بدونه.
ثانياً: إن المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه جائزة شرعاً، مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل، وفي حالة تقديم غطاء كلي أو جزئي، يجوز أن يُراعى في تقدير المصارف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء " انتهى من "قرارات مجمع الفقه الإسلامي" ص٢٥.
وبناء على ذلك؛ فلا يحل لك أخذ هذا المال، ويجب عليك رده إلى صاحبه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8287
تعطي الشركة لمن يشتري جوالا بطاقة سحب على جوال آخر
[السُّؤَالُ]
ـ[أقوم ببيع أجهزة موبايل لإحدى الشركات وفي إحدى المرات قامت الشركة بتوزيع بطاقة مع كل جهاز تخول صاحبها الدخول إلى سحب وبموجبه يربح الزبون ويشاركه في الربح صاحب نقطة البيع حيث يربح كل منهما جهاز موبايل فهل هذا الربح حلال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، سبق بيانهما في الجواب رقم (٢٢٨٦٢) ،
وقد ذكرنا أن الأقرب هو القول بالجواز بشرطين:
الأول: أن تباع السلعة بثمنها المعتاد، ولا يزاد في الثمن من أجل الجائزة، فإنْ رُفع السعر من أجل الجائزة: فهذا قمار ولا يحل.
الثاني: أن يشتري الإنسان السلعة للانتفاع بها، فإن اشتراها من أجل الجائزة فقط، وليس له غرض في السلعة، فإن هذا نوع من الميسر، ومن إضاعة المال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8288
هل يلزمها إعادة الإناء لأصحاب الشقة المفروشة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت مستأجرةً شقة مفروشة وقمت بإهداء الطعام لأحد المعارف لنا في إناء من أواني الشقة، ولا أذكر أنه أرجع لي الإناء، والعرف عندنا أنه يجب على المرء أن يعيد الإناء الذي أهدي فيه الطعام! وأنا الآن قد تركت الشقة، فهل علي أنا أم على معارفي إرجاع الإناء، أو تعويض ثمنه لأصحاب الشقة المفروشة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
استئجار الشقق المفروشة داخلٌ تحت أحكام عقد الإجارة التي بينها الفقهاء في كتبهم.
" هذا العقد يتكرر في حياة الناس في مختلف مصالحهم وتعاملهم اليومي والشهري والسنوي، فهو جدير بالتعرف على أحكامه، إذ ما مِن تعامُلٍ يجري بين الناس في مختلف الأمكنة والأزمنة، إلا وهو محكوم بشريعة الإسلام، وفق ضوابط شرعية ترعى المصالح وترفع المضار " انتهى من "الملخص الفقهي" (٢/١١٤)
ومن أحكام الإجارة التي بيّنها العلماء: أنه يجوز للمستأجر أن يعير ما استأجره، كما في "مغني المحتاج" (٣/٣١٥) ويستعمله ثم يردّه.
وعلى هذا لا حرج عليك في إعارة هذا الإناء لمعارفك.
ثانيا:
الشقة المستأجرة أو غيرها مما يستأجره الناس أمانة في يد المستأجِر، ومعنى ذلك: أنه لا يضمن ما يتلف فيها بغير تعد ولا تقصير.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١/٢٧) :
" ولا خلاف في أن العين المستأجَرةَ أمانة في يد المستأجِر، فلو هلكت دون اعتداء منه أو مخالفة المأذون فيه إلى ما هو أشد، أو دون تقصير في الصيانة والحفظ، فلا ضمان عليه " انتهى.
انظر "بدائع الصنائع" (٤/٢١٠) ، "المغني" (٥/٣١١)
فإذا ذهبت العين المستأجرة بتقصير أو تعدٍّ من المستأجِر فإنه يضمن مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل.
والذي يظهر من سؤال الأخت السائلة أنها كانت مقصِّرَةً في متابعة الإناء الذي أعارته معارفها، فكان عليها أن تطلبه من الذين استعاروه، فلما لم يحصل ذلك كان التقصير واقعا، والواجب عليها حينئذ ضمان الإناء لأصحاب الشقة المفروشة، فإما أن تتابع معارفها الذين أخذوا الإناء فتأخذه منهم وتعطيه أصحاب الشقة، أو تشتري لهم بدله مماثلا له، فإن لم يوجد تدفع لهم قيمته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8289
حكم الكفالة المالية وهل تتأثر إذا انتقل الدين إلى دائن آخر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أعطى كفالة مالية لشركة استقرضت من بنك تقليدي، ومع مرور الوقت اندمج البنك مع بنك آخر وانتقلت كل حقوق ومسؤليات البنك الأول إلى البنك الثاني، فهل يحق للبنك الجديد أن يطالب الكفيل بالمبلغ المكفول؟ بعبارة أخرى: هل تتأثر الكفالة مع تغير الدائن أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الكفالة المعطاة للشركة إن كانت كفالة قرض ربوي – وهذا هو الظاهر من كلامك، لأنك ذكرت أن البنك تقليدي، أي ربوي - فهي كفالة محرمة، وهي من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْم وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
والواجب عليك أن تتوب إلى الله من فعلك، وأن تعزم أن لا تعود لمثله، ويجب عليك أن تنصح الشخص الذي كفلته أن يتخلص من قرضه ومعاملته المحرمة، كما يجب عليك أن تسحب كفالتك إن أمكنك ذلك.
أما إن كانت الكفالة شرعيَّة، وكانت المعاملة غير محرمة: فكفالتك له جائزة، بل هي من فعل الخير، ولك فيها أجر، وهي من الإحسان إلى الناس.
ثانياً:
المعروف في نظام الشركات – وهو غير مخالف للشرع – أنه في حال بيعها أو اندماجها مع أخرى أنه تنتقل بموجوداتها وذممها إلى الشركة الأخرى، وكل ما للشركة الأولى على الآخرين يصبح للشركة الثانية، وما على الأولى ينتقل ليصبح على الثانية.
وعلى هذا فللبنك الجديد أن يطالبك بالمال المكفول.
وفي القرض الربوي ليس له شرعاً أن يطالبك إلا برأس المال فقط، دون الفوائد الربوية، لقول النبي ﷺ : (رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ) رواه مسلم (١٢١٨) .
قال النووي في شرح مسلم: "قَوْله ﷺ فِي الرِّبَا: (أَنَّهُ مَوْضُوع كُلّه) مَعْنَاهُ الزَّائِد عَلَى رَأْس الْمَال كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ) وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته إِيضَاح , وَإِلَّا فَالْمَقْصُود مَفْهُوم مِنْ نَفْس لَفْظ الْحَدِيث , لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الزِّيَادَة , فَإِذَا وُضِعَ الرِّبَا فَمَعْنَاهُ وَضْع الزِّيَادَة , وَالْمُرَاد بِالْوَضْعِ الرَّدّ وَالْإِبْطَال" انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8290
الوديعة إذا هلكت بدون تعد لا تضمن
[السُّؤَالُ]
ـ[أردت السفر فحمّلني شخص مالا أمانة لإيصاله إلى قريب له، فاستولت عليه سلطات المطار التي لا تسمح بخروج مبلغ زائد على حد معين، وأخذوا مالا خاصا بي أيضا، فهل يجب علي تعويض صاحب المال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المودع أمين وإذا هلك ما في يده بدون تعد فلا ضمان عليه فإذا كان الأمر كما ذكرت فلا يجب عليك رد بدله.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة
فتاوى إسلامية ٣/٧
стр. 8291
تحريم استعمال الأمانة بغير إذن صاحبها
[السُّؤَالُ]
ـ[ترك شخص سيارته عندي أمانة حتى يعود من سفره، فاضطررتُ لاستعمالها بدون أخذ إذن منه، فهل يجوز استعمالها مدة غيابه أم أعيدها لمكانها، مع العلم أني محتاج لاستعمالها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم استعمالها بدون إذن، فإن العلماء قالوا: ويحرم التصرف في الأمانة بغير إذن صاحبها، وهذا يتنافى مع الأمانة التي ائتمنك عليها صاحبها، فلا يجوز لك أن تستعملها إلا بإذنه، فعليك أن تردها إلى مكانها وأن تحافظ عليها، وما فعلته من هذا الاستعمال هو استعمال في غير محله وأنت آثم إلا إذا سامحك صاحبها وأباحها لك فلا مانع حينئذ، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٩٦
стр. 8292
من سرق ماله الحرام هل يخرجه مرة أخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل كان يملك أسهم بنوك ربوية فباعها وكسب منها وأخذ المال ووضعه في بيته، فدخل لص فسرق المال، ثم تاب الرجل، فهل يلزمه إخراج المال مرة أخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
لا، ليس عليه شيء.
سؤال:
هل لأنه تاب؟
الجواب:
نعم.
سؤال:
إذن نقول بما أنه قد تاب فلا يلزمه إخراجه مرة أخرى.
جواب:
نعم فلا شيء عليه. أهـ. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح العثيمين
стр. 8293
استودع عنده شيئا في الحرم وتركه فماذا يفعل
[السُّؤَالُ]
ـ[استودع عنده حاج سجادة في الحرم أمانة، فقال سوف أذهب فأطوف وأرجع، فانتظره من الظهر إلى بعد العشاء فلم يأتي، فماذا يفعل بها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
يتصدق بها.
سؤال:
هل هذه لقطة الحرم؟
جواب:
هذه لشخص (معيّن) لكنه مجهول، فيتصدق بها عنه، وليست مثل لقطة الحرم، لأنّ اللقطة لا يُدرى لمن هي. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 8294
سرق مالا عاما فسرق منه
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل سرق شيئا من المرافق العامة في دولة كافرة، ثم سرق منه، فهل يجب عليه إخراجه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله:
لا يغرمه وتكفيه التوبة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 8295
حكم رفع سعر السلعة لزيادة مدة الضمان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم رفع سعر السلعة لزيادة مدة الضمان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله:
لا بأس به إذا كان عن تراض .... أما بيع كروت الضمان مستقلة فلا يجوز، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 8296
باب في أحكام الإتلافات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا أتلف شخص مالاً لغيره؟ وهل يختلف الحكم إذا كان بقصد أو بدون قصد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن الله تعالى حرم الاعتداء على أموال الناس وابتزازها بغير حق , وشرع ضمان ما أتلف منها بغير حق , ولو عن طريق الخطأ. فمن أتلف مالاً لغيره , وكان هذا المال محترماً , وأتلفه بغير إذن صاحبه؛ فإنه يجب عليه ضمانه.
قال الإمام الموفق لا نعلم فيه خلافا وسواء في ذلك العمد والسهو والتكليف وعدمه وكذا من تسبب في إتلاف مال كما لو فتح بابا فضاع ما كان مغلقا عليه أو حل وعاء فانساب ما في الوعاء وتلف ضمن ذلك وكذا لو حل رباط دابة أو قيدها فذهبت وضاعت ضمنها وكذا لو ربط دابة بطريق ضيق فنتج عن ذلك أن عثر بها إنسان فتلف أو تضرر ضمنه لأنه قد تعدى بالربط في الطريق وكذا لو أوقف سيارة في الطريق فنتج عن ذلك أن اصطدم بها سيارة أخرى أو شخص فنجم عن ذلك ضرر ضمنه لما رواه الدارقطني وغيره من وقف دابة في سبيل المسلمين أو في سوق من أسواقهم فوطئت بيد أو رجل فهو ضامن وكذا لو ترك في الطريق طينا أو خشبة أو حجرا أو حفر فيه حفرة فترتب على ذلك تلف المار أو تضرره أو ألقى في الطريق قشر بطيخ ونحوه أو أرسل فيه ماء فانزلق به إنسان فتلف أو تضرر ضمنه فاعل هذه الأشياء في جميع هذه الصور لتعديه بذلك وما أكثر ما يجري التساهل في هذه الأمور في وقتنا وما أكثر ما يحفر في الطريق ويسد وتوضع فيه العراقيل وما أكثر الأضرار الناجمة عن تلك التصرفات دون حسيب أو رقيب حتى إن أحدهم ليستولي على الشارع ويستعمله لأغراضه الخاصة ويضايق المارة ويضر بهم ولا يبالي بما يلحقه من الإثم من جراء ذلك ومن الأمور الموجبة للضمان ما لو اقتنى كلبا عقورا فاعتدى على المارة وعقر أحدا فإنه يضمنه لتعديه باقتناء هذا الكلب وإن حفر بئرا في فنائه لمصلحته ضمن ما تلف بها لأنه يلزمه أن يحفظها بما يمنع ضرر المارة فإذا تركها بدون ذلك فهو متعد وإذا كان له بها بهائم وجب عليه حفظها في الليل من إفساد زروع الناس فإن تركها وأفسدت شيئا ضمنه لأن النبي ﷺ : (قضى أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت بالليل مضمون عليهم) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، فلا يضمن صاحب البهيمة ما أتلف بالنهار إلا إن أرسلها صاحبها بقرب ما تتلفه عادة قال الإمام البغوي ﵀: " ذهب أهل العلم إلى ما أفسدت بالليل ضمنه مالكها لأن في العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار وأصحاب المواشي يحفظونها بالليل فمن خالف هذه العادة كان خارجا عن العرف هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها هذا فإن كان معها فعليه ضمان ما أفسدته " انتهى وقد ذكر الله قصة داود وسليمان وحكمهما في ذلك فقال سبحانه: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) , قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " صح بنص القرآن الثناء على سليمان بتفهيم الضمان بالمثل فإن النفش رعي الغنم ليلا وكان ببستان عنب فحكم داود بقيمة المتلف فاعتبر الغنم فوجدها بقر القيمة فدفعها إلى أصحاب الحرث وقضى سليمان بالضمان على أصحاب الغنم , وأن يضمنوا ذلك بالمثل , بأن يعمروا البستان حتى يعود كما كان , ولم يضيع عليهم مغله من حيث الإتلاف إلى حين العود , بل أعطى أصحاب البستان ماشية أولئك , ليأخذوا من نمائها بقدر نماء البستان , فيستوفوا من نماء غنمه نظير ما فاتهم من نماء حرثهم , واعتبر الضمانين فوجدها سواء , وهذا هو العلم الذي خصه الله به أثنى عليه بإدراكه " انتهى.
وإذا كانت البهيمة بيد راكب أو قائد أو سائق؛ ضمن جنايتها بمقدمها؛ كيدها وفمها , لا ما جنت بمؤخرها كرجلها؛ لحديث: (الرجل جبار) وفي رواية أبي هريرة: (رجل العجماء جبار) , والعجماء البهيمة , سميت بذلك لأنها لا تتكلم , وجبار- بضم الجيم -؛ أي: جناية البهائم هدر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (كل بهيمة عجماء كالبقر والشاة؛ فجناية البهائم غير مضمونة إذا فعلت لنفسها كما لو انفلتت ممن هي في يده وأفسدت؛ فلا ضمان على أحد , ما لم تكن عقوراً , ولا فرط صاحبها في حفظها في الليل أو في أسواق المسلمين ومجامعهم , وكذا قال غير واحد: إنه إنما يكون جباراً إذا كانت منفلتة ذاهبة على وجهها ليس لها قائد أو سائق؛ إلا الضارية) .
وإذا صال عليه آدمي أو بهيمة , ولم يندفع إلا بالقتل , فقتله؛ فلا ضمان عليه؛ لأنه قتله دفاعاً عن نفسه , ودفاعه عن نفسه جائز , فلم يضمن ما ترتب عليه ولأن قتله لدفع شره , ولأنه إذا قتله دفعاً لشره؛ كان الصائل هو القاتل لنفسه.
قال الشيخ تقي الدين: (عليه أن يدفع الصائل عليه , فإن لم يندفع إلا بالقتل؛ كان له ذلك باتفاق الفقهاء) .
ومما لاضمان في إتلافه: آلات اللهو , والصليب , وأواني الخمر , وكتب الضلال والخرافة والخلاعة والمجون؛ لما روى أحمد عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ أمره أن يأخذ مدية , ثم خرج إلى أسواق المدينة , وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام , فشققت بحضرته , وأمر أصحابه بذلك) . فدل الحديث على طلب إتلافها وعدم ضمانها , لكن لا بد أن يكون لإتلافها بأمر السلطة ورقابتها؛ ضماناً للمصلحة , ودفعاًُ للمفسدة.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان ص ١٣٣
стр. 8297
أخذت خاتماً من أمها بغير إذنها وأضاعته
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قمت في يوم من الأيام بأخذ خاتمٍ من أمي وهي لا تعلم وبالخطأ أضعته.. كانت تبحث عنه ولم أخبرها بأنني أخذته وأضعته..مع العلم أنني كنت في الثانية عشرة من عمري.. وأنا الآن نادمة أشد الندم على ذلك وأود أن أكفر عن ذنبي.. فماذا أفعل أفيدوني جزاكم الله خيراً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد أخطأتِ في أخذكِ للخاتم دون إذن، وفي عدم إخبار والدتك بعد ضياعه، والواجب عليك الآن مصارحة والدتك وطلب العفو منها، وتعويضها خاتما مثل خاتمها، فإن من أخذ متاع غيره بلا إذن فهو غاصب، وعليه أن يضمن ما أخذه، وصغر السن دون البلوغ يرفع الإثم، ولكنه لا يُسقط الضمان، لما تقرر عند أهل العلم من أن الصبي يلزمه ضمان المتلفات وضمان النقص الذي يحصل في قيمة ما أخذه ثم أرجعه.
لكن إن غلب على ظنك أن مُصارحتها بذلك ستؤدي إلى قطيعة أو شقاق بينكما، فاكتف بإعطائها خاتماً، ولو كان على سبيل الهدية في الظاهر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8298
غرامة التأخير
[السُّؤَالُ]
ـ[أب مسلم يدفع رسوم مدرسة إسلامية، تأخر الوالد في دفع رسوم هذا الشهر فطلبت منه المدرسة أن يدفع غرامة تأخير فما حكم هذه الغرامة وما حكم غرامة التأخير عموماً؟
أليست نوعاً من الربا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز تأخير الحق والمماطلة في أدائه، ومن حَق من له المال المطالبة بماله ويفسخ العقد فيما بقي من وقته، إلا أنه لا يحل للمتضرر بالتأخير أن يأخذ زيادة على ماله إلا على سبيل الغرامة في عقود المقاولة، وهو ما يعرف بالشرط الجزائي إذا اتفقا على ذلك أو بأمر الحاكم الشرعي على سبيل الردع والزجر عن التساهل في حقوق الآخرين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8299
حكم التصرف في الوديعة واستثمارها
[السُّؤَالُ]
ـ[أودع عندي أحد الناس نقودا فاستفدت من هذه النقود واستثمرتها وعندما جاء صاحب المال رددت له ماله كاملا ولم أخبره بما استفدته من ماله.. فهل تصرفي جائز أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أودع أحد عندك وديعه فليس لك التصرف فيها إلا بإذنه.. وعليك أن تحفظها فيما يحفظ فيه مثلها، فإذا تصرفت فيها بغير إذنه فعليك أن تستسمحه فإن سمح لك وإلا فأعطه ربح ماله أو اصطلح معه على النصف أو غيره والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن باز ﵀، فتاوى إسلامية ٣/٧
стр. 8300
سافر صاحب السلعة دون أن يأخذ الثمن
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتريت سلعة من شخص على أن أعطيه ثمنها بعد ذلك ثم سافرت، ولما عدت من سفري علمت بسفره هو ولم أجد له عنوانا، فتركت عنواني عند أصحابه، إلا انه لم يتصل، فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب عليك ان تسأل معارفه وتبذل وسعك حتى تعرف عنوانه وترسل إليه المبلغ الذي لديك له أو تسافر إليه حتى تعطيه حقه لقول النبي ﷺ : " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ". ولا يجوز لك التساهل في الأمر فإن عجزت ولم تعثر عليه فتصدق به عنه مضمونا عليه ومتى وجدته خيرته بين تسليم حقه فيكون لك أجر الصدقة وبين إعطائه الصدقة فيكون الأجر له لقول الله تعالى: " فاتقوا الله ما استطعتم " وقوله : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ".
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن باز ﵀
فتاوى إسلامية ٣/١١
следующие страницы →