← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

باب في أحكام الإتلافات [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم إذا أتلف شخص مالاً لغيره؟ وهل يختلف الحكم إذا كان بقصد أو بدون قصد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن الله تعالى حرم الاعتداء على أموال الناس وابتزازها بغير حق , وشرع ضمان ما أتلف منها بغير حق , ولو عن طريق الخطأ. فمن أتلف مالاً لغيره , وكان هذا المال محترماً , وأتلفه بغير إذن صاحبه؛ فإنه يجب عليه ضمانه. قال الإمام الموفق لا نعلم فيه خلافا وسواء في ذلك العمد والسهو والتكليف وعدمه وكذا من تسبب في إتلاف مال كما لو فتح بابا فضاع ما كان مغلقا عليه أو حل وعاء فانساب ما في الوعاء وتلف ضمن ذلك وكذا لو حل رباط دابة أو قيدها فذهبت وضاعت ضمنها وكذا لو ربط دابة بطريق ضيق فنتج عن ذلك أن عثر بها إنسان فتلف أو تضرر ضمنه لأنه قد تعدى بالربط في الطريق وكذا لو أوقف سيارة في الطريق فنتج عن ذلك أن اصطدم بها سيارة أخرى أو شخص فنجم عن ذلك ضرر ضمنه لما رواه الدارقطني وغيره من وقف دابة في سبيل المسلمين أو في سوق من أسواقهم فوطئت بيد أو رجل فهو ضامن وكذا لو ترك في الطريق طينا أو خشبة أو حجرا أو حفر فيه حفرة فترتب على ذلك تلف المار أو تضرره أو ألقى في الطريق قشر بطيخ ونحوه أو أرسل فيه ماء فانزلق به إنسان فتلف أو تضرر ضمنه فاعل هذه الأشياء في جميع هذه الصور لتعديه بذلك وما أكثر ما يجري التساهل في هذه الأمور في وقتنا وما أكثر ما يحفر في الطريق ويسد وتوضع فيه العراقيل وما أكثر الأضرار الناجمة عن تلك التصرفات دون حسيب أو رقيب حتى إن أحدهم ليستولي على الشارع ويستعمله لأغراضه الخاصة ويضايق المارة ويضر بهم ولا يبالي بما يلحقه من الإثم من جراء ذلك ومن الأمور الموجبة للضمان ما لو اقتنى كلبا عقورا فاعتدى على المارة وعقر أحدا فإنه يضمنه لتعديه باقتناء هذا الكلب وإن حفر بئرا في فنائه لمصلحته ضمن ما تلف بها لأنه يلزمه أن يحفظها بما يمنع ضرر المارة فإذا تركها بدون ذلك فهو متعد وإذا كان له بها بهائم وجب عليه حفظها في الليل من إفساد زروع الناس فإن تركها وأفسدت شيئا ضمنه لأن النبي ﷺ : (قضى أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت بالليل مضمون عليهم) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، فلا يضمن صاحب البهيمة ما أتلف بالنهار إلا إن أرسلها صاحبها بقرب ما تتلفه عادة قال الإمام البغوي ﵀: " ذهب أهل العلم إلى ما أفسدت بالليل ضمنه مالكها لأن في العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار وأصحاب المواشي يحفظونها بالليل فمن خالف هذه العادة كان خارجا عن العرف هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها هذا فإن كان معها فعليه ضمان ما أفسدته " انتهى وقد ذكر الله قصة داود وسليمان وحكمهما في ذلك فقال سبحانه: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) , قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " صح بنص القرآن الثناء على سليمان بتفهيم الضمان بالمثل فإن النفش رعي الغنم ليلا وكان ببستان عنب فحكم داود بقيمة المتلف فاعتبر الغنم فوجدها بقر القيمة فدفعها إلى أصحاب الحرث وقضى سليمان بالضمان على أصحاب الغنم , وأن يضمنوا ذلك بالمثل , بأن يعمروا البستان حتى يعود كما كان , ولم يضيع عليهم مغله من حيث الإتلاف إلى حين العود , بل أعطى أصحاب البستان ماشية أولئك , ليأخذوا من نمائها بقدر نماء البستان , فيستوفوا من نماء غنمه نظير ما فاتهم من نماء حرثهم , واعتبر الضمانين فوجدها سواء , وهذا هو العلم الذي خصه الله به أثنى عليه بإدراكه " انتهى. وإذا كانت البهيمة بيد راكب أو قائد أو سائق؛ ضمن جنايتها بمقدمها؛ كيدها وفمها , لا ما جنت بمؤخرها كرجلها؛ لحديث: (الرجل جبار) وفي رواية أبي هريرة: (رجل العجماء جبار) , والعجماء البهيمة , سميت بذلك لأنها لا تتكلم , وجبار- بضم الجيم -؛ أي: جناية البهائم هدر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (كل بهيمة عجماء كالبقر والشاة؛ فجناية البهائم غير مضمونة إذا فعلت لنفسها كما لو انفلتت ممن هي في يده وأفسدت؛ فلا ضمان على أحد , ما لم تكن عقوراً , ولا فرط صاحبها في حفظها في الليل أو في أسواق المسلمين ومجامعهم , وكذا قال غير واحد: إنه إنما يكون جباراً إذا كانت منفلتة ذاهبة على وجهها ليس لها قائد أو سائق؛ إلا الضارية) . وإذا صال عليه آدمي أو بهيمة , ولم يندفع إلا بالقتل , فقتله؛ فلا ضمان عليه؛ لأنه قتله دفاعاً عن نفسه , ودفاعه عن نفسه جائز , فلم يضمن ما ترتب عليه ولأن قتله لدفع شره , ولأنه إذا قتله دفعاً لشره؛ كان الصائل هو القاتل لنفسه. قال الشيخ تقي الدين: (عليه أن يدفع الصائل عليه , فإن لم يندفع إلا بالقتل؛ كان له ذلك باتفاق الفقهاء) . ومما لاضمان في إتلافه: آلات اللهو , والصليب , وأواني الخمر , وكتب الضلال والخرافة والخلاعة والمجون؛ لما روى أحمد عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ أمره أن يأخذ مدية , ثم خرج إلى أسواق المدينة , وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام , فشققت بحضرته , وأمر أصحابه بذلك) . فدل الحديث على طلب إتلافها وعدم ضمانها , لكن لا بد أن يكون لإتلافها بأمر السلطة ورقابتها؛ ضماناً للمصلحة , ودفعاًُ للمفسدة. [الْمَصْدَرُ] من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان ص ١٣٣

стр. 8297

أخذت خاتماً من أمها بغير إذنها وأضاعته [السُّؤَالُ] ـ[لقد قمت في يوم من الأيام بأخذ خاتمٍ من أمي وهي لا تعلم وبالخطأ أضعته.. كانت تبحث عنه ولم أخبرها بأنني أخذته وأضعته..مع العلم أنني كنت في الثانية عشرة من عمري.. وأنا الآن نادمة أشد الندم على ذلك وأود أن أكفر عن ذنبي.. فماذا أفعل أفيدوني جزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد أخطأتِ في أخذكِ للخاتم دون إذن، وفي عدم إخبار والدتك بعد ضياعه، والواجب عليك الآن مصارحة والدتك وطلب العفو منها، وتعويضها خاتما مثل خاتمها، فإن من أخذ متاع غيره بلا إذن فهو غاصب، وعليه أن يضمن ما أخذه، وصغر السن دون البلوغ يرفع الإثم، ولكنه لا يُسقط الضمان، لما تقرر عند أهل العلم من أن الصبي يلزمه ضمان المتلفات وضمان النقص الذي يحصل في قيمة ما أخذه ثم أرجعه. لكن إن غلب على ظنك أن مُصارحتها بذلك ستؤدي إلى قطيعة أو شقاق بينكما، فاكتف بإعطائها خاتماً، ولو كان على سبيل الهدية في الظاهر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8298

غرامة التأخير [السُّؤَالُ] ـ[أب مسلم يدفع رسوم مدرسة إسلامية، تأخر الوالد في دفع رسوم هذا الشهر فطلبت منه المدرسة أن يدفع غرامة تأخير فما حكم هذه الغرامة وما حكم غرامة التأخير عموماً؟ أليست نوعاً من الربا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز تأخير الحق والمماطلة في أدائه، ومن حَق من له المال المطالبة بماله ويفسخ العقد فيما بقي من وقته، إلا أنه لا يحل للمتضرر بالتأخير أن يأخذ زيادة على ماله إلا على سبيل الغرامة في عقود المقاولة، وهو ما يعرف بالشرط الجزائي إذا اتفقا على ذلك أو بأمر الحاكم الشرعي على سبيل الردع والزجر عن التساهل في حقوق الآخرين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8299

حكم التصرف في الوديعة واستثمارها [السُّؤَالُ] ـ[أودع عندي أحد الناس نقودا فاستفدت من هذه النقود واستثمرتها وعندما جاء صاحب المال رددت له ماله كاملا ولم أخبره بما استفدته من ماله.. فهل تصرفي جائز أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أودع أحد عندك وديعه فليس لك التصرف فيها إلا بإذنه.. وعليك أن تحفظها فيما يحفظ فيه مثلها، فإذا تصرفت فيها بغير إذنه فعليك أن تستسمحه فإن سمح لك وإلا فأعطه ربح ماله أو اصطلح معه على النصف أو غيره والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما. [الْمَصْدَرُ] الشيخ ابن باز ﵀، فتاوى إسلامية ٣/٧

стр. 8300

سافر صاحب السلعة دون أن يأخذ الثمن [السُّؤَالُ] ـ[اشتريت سلعة من شخص على أن أعطيه ثمنها بعد ذلك ثم سافرت، ولما عدت من سفري علمت بسفره هو ولم أجد له عنوانا، فتركت عنواني عند أصحابه، إلا انه لم يتصل، فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليك ان تسأل معارفه وتبذل وسعك حتى تعرف عنوانه وترسل إليه المبلغ الذي لديك له أو تسافر إليه حتى تعطيه حقه لقول النبي ﷺ : " كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ". ولا يجوز لك التساهل في الأمر فإن عجزت ولم تعثر عليه فتصدق به عنه مضمونا عليه ومتى وجدته خيرته بين تسليم حقه فيكون لك أجر الصدقة وبين إعطائه الصدقة فيكون الأجر له لقول الله تعالى: " فاتقوا الله ما استطعتم " وقوله : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ". [الْمَصْدَرُ] الشيخ ابن باز ﵀ فتاوى إسلامية ٣/١١

стр. 8301

ضمان الأمانات [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت مسافراً وأعطاك شخص أمانة توصها لآخر عبارة عن مال أو شيء ما وفُقدت منك هذه الأمانة بسبب سرقة أو أمر لا تقدر عليه، فهل يجب عليك أن تعيد المبلغ أو الشيء الذي فقدته للشخص الذي حملك الأمانة؟ أرجو التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بالنسبة لهذه الأمانة الإنسان مؤتمن عليها، وإذا كان كذلك فإنه يجب عليه أن يحفظها، لان الله يقول: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء / ٥٨ ومن أدائها حفظها؛ فلا بد أن يحفظها في حرزها. فأن حفظها في حرزها التي تحرز فيه وتحفظ فيه ولم يتعدّ ولم يفرط - والتعدي فعل ما لا يجوز، والتفريط ترك ما يجب - ففي هذه الحال لا شيء عليه. أما إذا فرط ولم يحفظها في حرزها، أو تعدى ووضعها في مكان لا يؤمن عليها مع قدرته أن يضعها في مكان يؤمن عليها فيه، أو تصرف فيها؛ أو استعملها ونحو ذلك، ثم بعد ذلك سرقت منه؛ فإنه يضمن. فالضابط في ذلك هو التعدي والتفريط فإذا لم يتعدّ ولم يفرط لم يضمن. [الْمَصْدَرُ] الشيخ الدكتور خالد المشيقح

стр. 8302

هل يجوز أن يضمن شخصاً في قرض من البنك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم الإسلام في ضمان أخ في قرض من البنك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا القرض ربوياً (كما هو واقع أكثر البنوك) بمعنى أن البنك يأخذ عليه فائدة فإنه لا يجوز لك أن تضمن المقترض، لأن في ذلك إعانة للمتقرض والبنك على الربا الذي حرمه الله ورسوله وأجمع المسلمون على تحريمه. سئل علماء اللجنة عن حكم كفالة المقترض من بنك ربوي فأجابوا: إذا كان الواقع كما ذُكر من أخذ البنك فائدة على القرض: لم يجز للمدير ولا للمحاسب ولا لأمين الصندوق التعاون معهم في ذلك؛ لقوله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢؛ ولما ثبت عن النبي ﷺ " لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء ". " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٤١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8303

حكم التعامل بخطاب الضمان [السُّؤَالُ] ـ[من الأمور المتعارف عليها في الأنظمة المالية اليوم أن التاجر إذا أراد أن يستورد بضاعة مثلا فإنه يطلب من البنك خطاب ضمان على مبلغ معيّن في حسابه أو من البنك ويأخذ البنك مقابلا على إعطائه خطاب الضمان فما حكم خطاب الضمان هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن خطاب الضمان بأنواعه الابتدائي والانتهائي لا يخلو إما أن يكون بغطاء أو بدونه، فإن كان بدون غطاء، فهو: ضم ذمة الضامن إلى ذمة غيره فيما يلزم حالاً أو مآلاً، وهذه هي حقيقة ما يعني في الفقه الإسلامي باسم: الضمان أو الكفالة. وإن كان خطاب الضمان بغطاء فالعلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مصدره هي الوكالة، والوكالة تصّح بأجر أو بدونه مع بقاء علاقة الكفالة لصالح المستفيد (المكفول له) . ثانياُ: إن الكفالة هي عقد تبرع يقصد به الإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة، لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعاً على المقرض، وذلك ممنوع شرعاً. وبناء على ذلك يتقرر ما يلي: أولاً: إن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجرة عليه لقاء عملية الضمان - والتي يُراعى فيها عادة مبلغ الضمان ومدته - وسواء أكان بغطاء أم بدونه. ثانياً: إن المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه جائزة شرعاً، مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل، وفي حالة تقديم غطاء كلي أو جزئي، يجوز أن يُراعى في تقدير المصارف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] قرارات مجمع الفقه الإسلامي ص٢٥

стр. 8304

أخذ رسوم من الصبيان على مشاهدة الحيوانات والطيور [السُّؤَالُ] ـ[أنا مشرفة نشاط بأحد الدور النسائية وقد اقترحت علي الإدارة بعض الأنشطة التي يتم فيها أخذ بعض المال من الطالبات لحضور النشاط، مثلا يكون عندنا نشاط يباع فيه مجموعة من الطيور والحيوانات وتكون الطالبات مخيرات بين الشراء وعدمه لكن قبل أن يشاهدن ما يوجد بالقاعة يطلب منهن دفع مبلغ مالي مقابل الدخول علما بأن من الطالبات صغيرات لا يميزن مثل أربع وخمس سنوات هل هذا جائز أو يدخل في بيع المجهول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اختلف الفقهاء في صحة بيع الصبي وشرائه، والراجح جواز ذلك في حالتين: الأولى: أن يكون في الشيء اليسير، فيصح منه ولو كان دون التمييز. الثانية: أن يكون بإذن وليه. والشيء اليسير كالرغيف، وقطعة الحلوى، ونحو ذلك. قال في "مطالب أولي النهى" (٣/١٠) : " (إلا في) شيء (يسير) ; كرغيف , وحزمة بقل , وقطعة حلوى ونحوها ... وإلا (إذا أذن لمميز وسفيه وليهما) ; فيصح - ولو في الكثير - لقوله تعالى: وابتلوا اليتامى (ويحرم) إذن ولي لهما بالتصرف في مالهما (بلا مصلحة) ; لأنه إضاعة " انتهى. وينظر: سؤال رقم (٩٧٤٨٩) . وعليه فإذا كان ثمن هذه الطيور يسيرا، أو كان ذلك بمعرفة ولي أمر الصغيرة جاز بيعه لها. ثانيا: ما يؤخذ على دخول القاعة إن كان في مقابل الفرجة على الطيور والحيوانات: جاز؛ لأنها أجرة على منفعة، وهي المشاهدة والمتعة، كالرسوم التي تؤخذ على دخول حديقة الحيوان، على أن تكون المدة المتاحة للمتفرج معلومة من حيث العموم؛ لأن من شرط الإجارة العلم بالمنفعة المستأجرة. وإن كان ما يؤخذ منهن لأجل التمكن من الشراء، ولا يحصل بالدخول مشاهدة واستمتاع، لم يجز؛ لأنه مال في غير مقابل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8305

صَادَر بحكم وظيفته رخاماً قبل ثلاثين سنَة على أن يتلفه ولم يفعل فهل يضمنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في عام ١٤٠١ هـ تقريباً كان عمري حينها في بداية العشرينات , وكنت أعمل في شركة للنظافة في مدينتي بجانب كوني طالباً بالجامعة , وكان العمل الموكَّل لي " فرقة للطوارئ " - حينها - لإزالة أي مخالفات، أو متروكات، بعد الكتابة عليها، بالإزالة خلال فترة محددة حسب تعليمات البلدية. وكان لي قريب يعمِّر عمارة , وخلال جولاتنا وجدتُ صناديق تحوي رخاماً , وكتبْتُ عليها: " تُرفع عن الشارع وإلا ستزال وتعدم "؛ حيث كنا أي مخلَّف نجده ولا يزيله صاحبُه: نزيله، ونرميه في مرمى البلدية العام. صاحب الرخام لم يَرفع الرخام من الشارع، وخطر ببالي بدلاً من دفنه بمرمى البلدية أن أعطيه لقريبي ليستفيد منه، وبالفعل عقب فوات المدة المقررة: رفعنا الرخام، وبدلاً من المرمى العام للبلدية: أوصلته لعمارة قريبي الذي سبق أن أبلغته بأن هناك رخاماً سأحضره له لو لم يرفعه صاحبه بعد رفعه , وللأمانة لأني أريد أن أقابل الله بعمل صالح: حضر صاحب البلاط لنا، وقدَّم شكوى، وهدَّد، وقلنا له: البلاط أُتلف. سؤالي: والله، ثم والله، ثم والله، لي فترة من الزمن وأمْر البلاط في بالي، فصاحب المنزل والله لا أعرف من هو , وأريد فتوى، هل تصرفي فيه شيء، وإن كان فيه: أريد أن أبرئ ذمتي قبل أن يأتي عليَّ يوم لا ينفع فيه الندم. القصة مرَّ عليها قرابة ٣٠ عاماً، والصناديق والله لا أعلم إن كانت ٤، أو أكثر، أو أقل. أفتوني، جزاكم الله خير الجزاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تعزير ولي الأمر المخالفين للأنظمة التي فيها منافع للناس، وتدفع عنهم الضرر – كأنظمة المرور، والأغذية -: لا حرج فيه، بل هو واجب عليهم إن لم يرتدع المخالفون إلا بذلك. وهناك خلاف بين العلماء في جواز التعزير بالمال، والراجح: جواز التعزير بالمال، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وهو ما رجحه "مجمع الفقه الإسلامي"، كما تجده في أجوبة الأسئلة: (٢١٩٠٠) و (١٣٠٢٢٢) و (٦٩٨٧٢) و (٧٢٨٣١) . وعليه: فيجوز مصادرة البضاعة التي خالف صاحبها الأنظمة بوضعها في طريق الناس، أو باحتمال تسببها بأذى، أو ضرر، وكان قد أُنذر صاحبها بأنها ستصادر إن لم يرفعها من طريق الناس. وعلى هذا، فلو صادرت هذه الصناديق وأتلفتها لم يكن عليك حرج، ولكنك أخذتها لنفسك، ولم تتلفها، وهذا اعتداء وغصب، فتكون ضامنا لهذا الرخام لصاحبه. فيجب عليك البحث والسؤال عنه، عن طريق معرفتك بالبيت الذي أخذت الرخام من عنده، فإن وصلت إليه أو إلى ورثته فالواجب أن ترد إليهم قيمة هذا الرخام، وتطلب منهم العفو والمسامحة. وإذا يئست من الوصول إليه فإنك تتصدق بقيمة هذا الرخام عنه. وأما بخصوص تقدير كمية الصناديق: فإنك تبني على الأكثر، فإن ترددت في كونها ثلاثة أو أربعة: فاجعلها الأكثر، وهي أربعة. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (٣١٢٣٤) . ونسأل الله أن يتقبل توبتك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8306

شراء البيت عن طريق الإيجار المنتهي بالتمليك [السُّؤَالُ] ـ[إنني أعيش في بريطانيا ومن المستحيل شراء منزل هناك إلا إذا كان لديك مبلغ كبير جدا من المال. وهناك الآن صكوك رهن حلال تعرض على المسلمين وأود أن أعرف هل هذا الأمر جائز. وطريقة المعاملة بهذه الصكوك هي أن البنك الإسلامي يقوم بدفع ٨٠% من قيمة البيت وأقوم أنا بدفع قيمة٢٠% ثم أقوم بالعيش في البيت وأدفع قسطا شهريا للبنك مقابل البيت وهذا القسط يتكون من جزأين جزء لسداد قيمة ٨٠% التي يمتلكها البنك والجزء الآخر هو قيمة إيجار أدفعها للبنك لأنني أسكن في ملكه الذي تبلغ قيمته ٨٠% كما أن قسط الإيجار يتكرر كل ستة أشهر يقوم البنك بعدها بالمراجعة وتوضع شروط إيجار جديدة للستة أشهر القادمة. ويظل الأمر هكذا لحين استكمال دفع القيمة الكاملة التي يملكها البنك وهي ٨٠%. فهل يجوز هذا؟ هل يمكنكم أن تجيبوا علي هذا السؤال لأنني متزوج وبحاجة ماسة للبيت وليس أمامي سوى هذا الاختيار لتجنب الإيجار. وسوف أكون ممنونا جدا إذا ما أجبتموني. جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يفهم من السؤال أن البنك يقوم ببيع نصيبه من البيت لك، ويكون الثمن مقسطاً على دفعات شهرية، ومع ذلك يحتفظ البنك بملكيته للبيت حتى تمام سداد الأقساط، وخلال ذلك يقوم بتأجيرك نصيبه من البيت. وبناء على ذلك فإنك تدفع مبلغاً شهرياً يكون جزء منه قسطاً لثمن البيت، وجزء منه مقابل استئجارك للبيت. وهذه الصورة هي إحدى صور " الإجارة المنتهية بالتمليك "، وهي من الصور المحرمة لاشتمالها على جملة من المحاذير، وهي: ١- مخالفتها لمقتضى عقد البيع، حيث إن البيع يقتضي انتقال العين المبيعة للمشتري، وفي هذه الصورة يبقى البيت تحت ملكية البنك ولا ينتقل للمشتري. ومن قرارات مجمع الفقه الإسلامي: " لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع ". "قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي صـ١١٠". ٢- توارد عقدان وهما البيع والإجارة على عين واحدة في نفس الوقت، وهما عقدان مختلفان، فالبيع يلزم منه انتقال العين بمنافعها إلى ملك المشتري، فضمانها عليه ومنافعها له، والإيجار يلزم منه أن تبقى العين في ملك صاحبها وينتفع المستأجر بالمنافع فقط، ولا تصرف له في العين. وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: " ضابط المنع [يعني: منع الإجارة المنتهية بالتمليك] : أن يرد عقدان مختلفان في وقت واحد على عين واحدة في زمن واحد " انتهى. وينظر جواب السؤال: (٩٧٦٢٥) ، (١٢٥٩٠٩) . والمخرج من ذلك: أن يبيعك البنك نصيبه من البيت بأقساط شهرية، ولو كانت زائدة عن السعر الذي اشتراه بها، ويجعل البيت رهناً حتى تسديد كامل الأقساط لضمان حقه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8307

حكم التأجير المنتهي بالتمليك مع اشتراط الصيانة على المستأجر [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت لشراء سيارة من أحد معارض السيارات، بنظام: "التأجير المنتهي بالتمليك" وكان من بنود العقد: أن نفقات الصيانة خلال مدة التأجير تكون على المستأجر، وليس على المعرض، فهل هذا جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عقد الإجارة المنتهي بالتمليك، له صور، منها الجائز، ومنها الممنوع. ومن الصور الجائزة: أن يقترن بعقد الإجارة وعدٌ بالبيع، ثم إذا انتهت الإجارة أجرى الطرفان عقد البيع بما يتفقان عليه من الثمن، فهذا جائز. ومنها: أن يقترن عقد الإجارة بعقد هبةٍ للعين معلقا على سداد كامل الأجرة، أو بوعدٍ بالهبة بعد سداد كامل الأجرة، فهذا جائز. ويشترط في جميع الصور الجائزة أن تكون الإجارة حقيقية، غير ساترة للبيع , فيكون ضمان السلعة المؤجرة أي السيارة أو العقار على المؤجِّر (الشركة) ، لا على المستأجر، وكذلك نفقات الصيانة تكون على المؤجِّر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة، وهذا بخلاف البيع، فإن الضمان فيه والصيانة كلها على المشتري، لأنه يملك السلعة بمجرد العقد، ويكون ضمانها عليه إذا استلمها. وفي حال اشتمال العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونيا إسلاميا لا تجاريا، ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر، سواء كان التأمين شاملا أو جزئيا؛ لأن ضمان العين المؤجرة عليه لا على المستأجر، ولا يضمنها المستأجر إلا إذا حصل منه تعدٍّ أو تقصير. فتحصل من ذلك أنه يشترط لصحة العقد أمور: ١- أن يكون ضمان العين على المالك لا على المستأجر. ٢- أن تكون الصيانة - غير التشغيلية - على المالك خلال مدة الإجارة كلها. ٣- أنه لا يجوز إلزام المستأجر بالتأمين، بل التأمين على المالك. وهذه الأمور جاء منصوصا عليها في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وسبق نقله في جواب السؤال رقم (٩٧٦٢٥) . ومما ورد فيه بشأن الصيانة: " تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجِّر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة ". وأما الصيانة التشغيلية، ويراد بها ما تحتاجه الآلة للاستمرار في العمل كالزيت ونحوه، فهذه تكون على المستأجر. وقد ذهب بعض العلماء ـ وهو رواية عن الإمام أحمد، كما في "المغني" (٥/٣١١) – إلى أنه يجوز أن يشترط المؤجِّر على المستأجر أن يكون ضمان العين المؤجرة عليه، فلعل المعرض قد استفتى من أفتاه بهذا القول. وهذا القول مخالف لما اعتمده مجمع الفقه الإسلامي كما سبق، ومخالف أيضا لما عليه جمهور الفقهاء. قال في "درر الحكام شرح مجلة الأحكام" (١/٥١٤) : " إذا شرط الضمان على المستأجر في حال تعيب أو هلاك المأجور بلا تعد ولا تقصير، أو شرط رد المأجور إلى المؤجر بلا عيب تكون الإجارة فاسدة " انتهى. وصرح المالكية أيضا بفساد الإجارة عند اشتراط الضمان على المستأجر. ينظر: "المدونة" (٣/٤٥٠) ، "بلغة السالك" (٤/٤٢) . وقال في "المغني" (٥/٣١١) : " فإن شرط المؤجِّر على المستأجر ضمان العين , فالشرط فاسد ; لأنه ينافي مقتضى العقد. وهل تفسد الإجارة به؟ فيه وجهان , بناء على الشروط الفاسدة في البيع. قال أحمد فيما إذا شرط ضمان العين: الكراء والضمان مكروه. وروى الأثرم , بإسناده , عن ابن عمر , قال: لا يصلح الكراء بالضمان. وعن فقهاء المدينة أنهم كانوا يقولون: لا نكتري بضمان , إلا أنه من شرط على كري أنه لا ينزل متاعه بطن واد , أو لا يسير به ليلا , مع أشباه هذه الشروط , فتعدى ذلك , فتلف شيء مما حمل في ذلك التعدي , فهو ضامن , فأما غير ذلك , فلا يصح شرط الضمان فيه , وإن شرطه لم يصح الشرط " انتهى. والعلة التي من أجلها حكم العلماء بفساد الإجارة إذا تم الاتفاق مع المستأجر على أن ضمان العين المستأجرة عليه: أن تكاليف هذا الضمان مجهولة، فقد يتكلف الكثير أو القليل من المال، أو لا يتكلف شيئاً، حسب الأعطال التي تحصل للسيارة، وهذه الجهالة تفسد العقد، لأن من شروط صحة عقد البيع ـ وكذلك الإجارة ـ: علم المؤجِّر والمستأجر بالأجرة المدفوعة. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١/٢٨٦) : "ولا يجوز اشتراط صيانة العين على المستأجر , لأنه يؤدي إلى جهالة الأجرة , فتفسد الإجارة بهذا الاشتراط باتفاق المذاهب" انتهى. ولهذا، فالذي يظهر لنا رجحانه ـ والله أعلم ـ هو ما ذهب إليه جماهير العلماء، وهو المعتمد عند أئمة المذاهب الأربعة، وبه صدر قرار المجمع الفقهي: أن صيانة العين المستأجرة يجب أن تكون على المؤجِّر، ولا يجوز أن يلزم بها المستأجر، وهذا من الأمور التي تميز عقد الإجارة من البيع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8308

حكم الزيادة السنوية المركبة في عقد الإيجار محدد المدة [السُّؤَالُ] ـ[هل الزيادة المركبة السنوية ١٠% على عقد الإيجار محدد المدة لقطعة أرض لمدة عشر سنوات جائز شرعاً؟ مثال: قيمة الإيجار الشهري في السنة الأولى ٥٠٠ جنيه. في السنة الثانية ٥٥٠ جنيه. في السنة الثالثة ٦٠٥ جنيه. في السنة الرابعة ٦٦٥.٥. وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم ونفع بكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز أن تقع الإجارة على مدة لا تلي العقد مباشرة، كأن يتعاقدا الآن على إجارة الأرض سنة ١٤٣٥ هـ مثلا، ويجوز أن يؤجره سنوات متعاقبة كل سنة بأجرة معينة كما ورد في السؤال، فيؤجره الأرض في السنة الأولى ب ٥٠٠، ويؤجره السنة الثانية ب ٥٥٠ وهكذا، وتعتبر كل سنة عقدا مستقلا. قال في "كشاف القناع" (٤/٦) : "ولا يشترط أن تلي مدة الإجارة العقد , فلو أجره سنة خمسٍ في سنة أربع صح العقد، لأنها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها , فجاز العقد عليها مفردة كالتي تلي العقد " انتهى بتصرف. وجاء في "المعايير الشرعية" الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ص ١٣٨: " ويجب أن تكون الأجرة معلومة، ويجوز تحديدها بمبلغ للمدة كلها، أو بأقساط لأجزاء المدة، ويجوز أن تكون بمبلغ ثابت أو متغير بحسب أي طريقة معلومة للطرفين ". والحاصل: أنه لا حرج في عقد الإجارة على الصفة التي ذكرت، وتكون لكل سنة أجرة أكثر من التي قبلها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8309

هل يجوز أن يستأجر حصادا لغلته على النصف أو الربع منها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرع فيمن أعطى محصوله الزراعي- حبوب - جاهزا للحصاد، لشخص يحصده، على أن يتقاسما المحصول بالنصف أو باثلث او الربع-بالتراضي- ٢-على من تجب زكاة المحصول: العامل أم صاحب المحصول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في الشروط الصحة، إلا شرطا أحل حراما أو حرما حلالا، وقد قال النبي ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". فمن أعطى زراعته لمن يحصدها له، على أن له الربع أو النصف وما أشبه ذلك، على التراضي بينهما فلا حرج عليهما في ذلك. قال شيخ الإسلام ﵀: " ويجوز عنده – يعني الإمام أحمد - أن يدفع الحنطة إلى من يطحنها وله الثلث أو الربع، وكذلك الدقيق إلى من يعجنه، والغزل إلى من ينسجه، والثياب إلى من يخيطها، بجزء في الجميع من النماء " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣٠/ ١١٤) وتجب الزكاة على صاحب الزرع في المحصول كله، وليس على من تولى الحصاد زكاة؛ فإنه أجير. قال ابن مفلح ﵀: " ولا ينقص النصاب بمؤنة حصاد ودياس وغيرهما منه، لسبق الوجوب ". انتهى. "الفروع" (٤/١١٠) . وقال البهوتي ﵀: " ولا ينقص النصاب بمؤنة الحصاد ومؤنة الدياس وغيرهما، كالجذاذ والتصفية، من الزرع والثمر لسبق الوجوب ذلك؛ أي: لأنها تجب بالاشتداد وبدو الصلاح، وذلك سابق للحصاد والدياس والجذاذ ونحوهما " انتهى. "كشاف القناع" (٢/٢١٨) باختصار يسير. وقال الحطاب، المالكي: " يحسب عليه جميع ما استأجر به في حصاده ودراسه وجداده ولقط الزيتون؛ فإنه يحسب ويزكى عليه، سواء كان كيلا معينا، أو جزءا كالثلث والربع ونحوه ". انتهى. "مواهب الجليل" (٣/١٣٠) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: زرعت قطعة أرض بمحصول الشعير، وبعد نباتها أعطيتها لشخص آخر يقوم بحصاد ذلك الزرع، مقابل ثلث الحصيلة من هذا الزرع، وكان المحصول ٣٠ إردبا، أخذت أنا عشرين إردبا، وأخذ الحصّاد عشرة أرادب. فعلى من فينا تكون زكاة العشرة أرادب التي أخذها هو من زرعي مقابل الحصاد؟ فأجاب علماء اللجنة: " الزكاة تجب في المحصول كله، وتخرج من نصيب صاحب الزرع، وليس على الذي تولى الحصاد زكاة؛ لأنه أجير " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩ / ٢٤٧) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8310

حكم أخذ المالك من المستأجر " السرقفلية " – بدل الخلو – [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تجيبوا عن هذا السؤال؛ لأنه سؤال مهم، وغير مفهوم لدينا، وهو سؤال عن معاملة تجارية جارية في السوق، وتحت اسم " السرقفلية " وهو كالآتي: عقد بين المستأجر، وبين المالك للعقار , خلاصته: عقد إيجار لمدّة معلومة، قابل للتجديد تلقائيّاً برضى الطرفين , بأجرة محدّدة شهريّاً، مع مبلغ مقطوع، يدفع مرة واحدة معجّلاً. مثال ذلك: شخص استأجر فندقاً، أو محلاًّ تجاريّاً، أو سكناً، بأجرة شهرية، ولنقل مثلاً: " مائة ألف دينار " عن كل شهر، لمدّة عام واحد , مع مبلغ مقطوع، لدفعة واحدة معجَّلاً , ولنقل مثلاً: " خمسة ملايين ديناراً "، فهذا النوع من " السرقفلية ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لفظ " السرقفلية " ليست عربية، بل هي فارسية، وهي التي يُطلق عليها في بعض البلدان " بدل الخلو "، و " الفروغية "، و " نقل قدم "، وغير ذلك من المصطلحات، وهذا اللفظ يكثر استعماله في العراق. قال الأستاذ إبراهيم فاضل الدبو - الأستاذ المساعد بكلية الشريعة بجامعة بغداد -: ليست كلمة " السرقفلية " عربية بل هي كلمة فارسية، ترمز إلى ما تعارف في أيامنا الأخيرة بأن يتنازل المستأجر عما تحت تصرفه من إيجار المحل الذي يشغله إلى الآخر، ويتقاضى إزاء هذه العملية مقداراً من المال يتفق عليه الطرفان، وربما سمي ذلك في اللغة الدارجة: " الخلو "، وهو مأخوذ من تخلية ما تحت اليد إلى الغير. " مجلة المجمع الفقهي " (العدد ٤ / ١٧٤٩) – ترقيم الشاملة -. وما ذكره الأستاذ إبراهيم من كون هذه الكلمة تطلق على تنازل المستأجر ليس للحصر في معناها، ولكنها صورة من صور الخلو، وقد ذكر في بحثه أن الخلو قد يأخذه المالك من المستأجر. فأنواع عقود بدل الخلو – السرقفلية – متعددة، فقد يكون الاتفاق بين المالك والمستأجر، وقد يكون بين المستأجر ومستأجر جديد. والصورة التي جاءت في السؤال: هي أن يتفق المالك والمستأجر على أن يأخذ المالك مبلغاً متطوعاً عند العقد، ثم يأخذ بعد ذلك الأجرة كل شهر. وهذه الصورة من صور الخلو جائزة إذا تم حساب هذا المبلغ المقطوع من الأجرة، بمعنى أنه إذا تم فسخ العقد بسبب قهري، كما لو هدم البناء، فإنه يتم توزيع هذا المبلغ على جميع المدة ويستحق المستأجر أن يسترد ما يقابل المدة المتبقية. وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي قرار بشأن حكم الخلو، ذكرناه في جواب السؤال رقم (١٨٣٩) فليرجع إليه لمزيد الفائدة، ومما جاء فيه: "إذا اتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغاً مقطوعاً زائداً عن الأجرة الدورية - وهو ما يسمى في بعض البلاد خلواً - فلا مانع شرعاً من دفع هذا المبلغ المقطوع على أن يعد جزءاً من أجرة المدة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة" انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8311

يشترك هو وعمال في شراء محل ويستخرج سجلا تجاريا باسمه ويأخذ منهم مبلغا شهريا [السُّؤَالُ] ـ[اتفقنا أنا ومجموعة من العمال على فتح محل تجاري حيث أدفع أنا نصف قيمة المحل ويدفعون هم النصف الباقي ثم يحضرون البضاعة، ويديرون المحل، ويقومون بدفع تكاليف نقل الكفالة وتجديد الإقامة وكافة المصاريف المتعلقة بالمحل، على أن أقوم أنا بمراجعة الدوائر الحكومية واستخراج السجل التجاري، وأن يدفعوا لي مبلغا شهريا، فما حكم هذه الشراكة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز أن تؤجر عليهم نصف المحل بما تتفقون عليه من أجرة شهرية أو سنوية. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٠٩١٨٨) . وأما المشاركة بالطريقة التي ذكرتها فلا تجوز، لأن الشريك إنما يستحق جزءاً من الأرباح يتم الاتفاق عليه، ولا يجوز أن يكون للشريك مبلغ مقطوع يأخذه كل شهر بقطع النظر عن الأرباح. وانظر جواب السؤال رقم (١٢٢٦٢٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8312

حكم حجز الفنادق عن طريق مواقع في الإنترنت [السُّؤَالُ] ـ[مع تقدم التكنولوجيا في العالم , وجدت مواقع في الإنترنت تقوم بحجز الفنادق وتأجير السيارات بطريقه حديثه وهي كما يلي: ١/اختيار المدينة المراد حجز الفندق فيها وتاريخ الوصول. ٢/تحديد المنطقة أو الحي. ٣/اختيار درجة الفندق- ٣نجمات ٤ نجمات. ٤/وضع السعر الذي يناسبك - مثلا٦٠$ Name Your Price) . ٥/ وضع كافة معلوماتك بما فيها رقم بطاقة الائتمان أو بطاقة الصراف. ٦/في ثواني تكاد لا تتجاوز الدقيقة , يقوم الموقع بالمفاوضة مع الفنادق الذي يشمل مدى البحث. ٦/إذا تمت الموافقة من قبل إحداها فإن الحجز يصبح فعالا.. وإذا لم تتم الموافقة لي الحق بزيادة سعر عرضي-على سبيل المثال ٨٠$ ثم يقوم الموقع مرة أخرى بمفاوضة الفندق.. علما بأن السعر الذي أضعه أقل بكثير من السعر المعروض في موقع الفندق نفسه ... ولكن الفندق في الأساس يحدد عدد معين من الغرف لمثل هذه المواقع وتكون غالبيه نوافذ تلك الغرف تطل على مواقع غير جذابة بالإضافة إلى بعدها عن المصاعد. فيوافق على السعر المعروض له. فيتم اتفاق جميع الأطراف على السعر المراد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشترط لصحة إجارة العين كالدار والغرفة الفندقية والسيارة أن تكون معلومة إما بالرؤية، وإما بالوصف المزيل للجهالة، ومع التقدم الذي أشرت إليه يمكن اشتراط رؤية صورة حقيقية للغرفة أو السيارة أو معرفة نوع السيارة وموديلها. ولا حرج فيما ذكرت من التعامل مع موقع يتولى حجز ما تريد من غرفة أو سيارة مقابل عمولة يأخذها منك أو من المؤجر، ولا فرق بين التعامل مع هذه المواقع والتعامل مع مكاتب الحجز. ولا حرج أيضا في كون الانتفاع بالعين لا يقع عند العقد مباشرة بل يتأخر عنه مدة. وقد قرر الفقهاء أنه يجوز استئجار العين مدة لا تلي العقد، كأن يتفقا في اليوم الأول من الشهر على استئجار الغرفة من اليوم العاشر إلى الخامس عشر مثلا. قال في "كشاف القناع" (٤/ ٦) : "ولا يشترط أن تلي مدة الإجارة العقد , فلو أجره سنة خمسٍ في سنة أربع صح العقد لأنها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها , فجاز العقد عليها مفردة كالتي تلي العقد سواء كانت العين المؤجرة مشغولة وقت العقد بإجارة أو رهن , أو غيرهما إذا أمكن التسليم عند وجوبه , أو لم تكن مشغولة لأنه إنما يشترط القدرة على التسليم عند وجوبه" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8313

اشترت سيارة عن طريق الإيجار المنتهي بالتمليك [السُّؤَالُ] ـ[اشتريت سيارة عن طريق الإيجار المنتهي بالتمليك منذ سنتين وبقي لها ٣ سنوات وقد أفتاني شيخ بالجواز فماذا علي؟ علماً بان ظروفي المادية صعبة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإيجار المنتهي بالتمليك له صور منها الجائز ومنها المحرم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٥٩٠٩) ورقم (٩٩٧٩٩) . وإذا كنت قد استفتيت من أهل العلم من أجاز لك هذه المعاملة فلا حرج عليك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8314

لا تترك المصالح العظيمة في الالتحاق بالجيش من أجل مفسدة سماع الموسيقى [السُّؤَالُ] ـ[يتحرج كثير من الطلبة العسكريين الذين مَنَّ الله عليهم بالالتزام من سماع الموسيقى، فكيف يتصرفون حيث إنه إجباري، أي: الموسيقى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا شك أن الموسيقى في الجيش وغير الجيش من البلاء الذي أصيب به الناس اليوم، وصارت جزءاً من أعمال بعض الجهات، وهذا لا شك أنه جهل بالشريعة، أو تهاون أو تقليد لبعض من أجاز ذلك من أهل العلم، لأن من العلماء من أجاز المعازف بحجة أن حديثها الذي في البخاري فيه انقطاع كما يزعمون، ومن هؤلاء: ابن حزم، وبعض المعاصرين، فربما يعتمد بعض الناس على مثل هذه الأقوال الضعيفة، ويرى لنفسه حجة في هذا، لكننا نرى أن المعازف حرام، سواء في الجيش أو في غير الجيش، وأنه يجب على المسلمين أن يستغنوا بما أحل الله لهم عما حرم الله عليهم، وليست الشجاعة ولا الإقدام مبنية على هذا أبداً، الذي يملأ القلوب شجاعة وإقداما هو ذكر الله تعالى قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الأنفال: ٤٥، هذا هو الذي يملأ القلوب شجاعة وإقداماً. ولكن على كل حال.. هؤلاء الإخوة الذين يكرهون الموسيقى أو العزف هم مأجورون على كراهتهم، ومثابون عند الله فإن قدروا على إزالتها أو تخفيفها فهذا هو المطلوب، وإن لم يقدروا فلا تترك المصالح العظيمة في الالتحاق بالجيش من أجل هذه المفسدة اليسيرة بالنسبة للمصالح، لأن الإنسان ينبغي له أن يقارن بين المصالح والمفاسد، وأهل الخير إذا تركوا مثل هذه الأعمال من أجل هذه المعصية بقيت لأهل الشر، وتعرفون خطورة الجيش فيما لو لم يوفق لأناس من أهل الخير، ولا أحب أن أعين بضرب الأمثلة لَمَّا استولى أهل الشر والفساد على الجيوش ووصلوا إلى سدة الحكم ماذا كان؟ كان من الشر والفساد ما الله به عليم، فأنا أحث إخواني الملتزمين خاصة أن يلتحقوا بالجيش، وأن يستعينوا بالله في إصلاح ما أمكنهم إصلاحه، وهذه المفسدة - أعني مفسدة الموسيقى - أو العزف مفسدة لا شك فيها عندي، وان كان فيها اختلاف أشرت إليه قبل قليل، لكني أقول: هذه المفسدة تنغمر بجانب المصالح العظيمة الكبيرة في أن يتولى قيادة الجيش أناس أهل دين وصلاح" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀. انتهى من لقاءات الباب المفتوح (١/١٠٢) سؤال رقم ١٦٨. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8315

حكم التعامل مع موقع PayPal [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التعامل مع الموقع الإلكتروني PayPal للشراء عن طريق شبكة الإنترنت. علمًا بأن البطاقة الائتمانية المستخدمة في حساب PayPal هي بطاقة بنك الراجحي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " باي بال (PayPal) هو موقع ويب تجاري يسمح للمستخدم بتحويل المال عبر الإنترنت والبريد الإلكتروني لعناوين مخلتفة. كما يمكن للمستخدم إرسال المال المرسل إليه إلى الآخرين أو تحويله لحساب المصرف. تعد هذه الخدمة بديلة عن الطرق الورقية التقليدية كالشيكات أو الحوالات المالية. ينفذ موقع باي بال عمليات الدفع لمواقع البيع، ومزادات الإنترنت، وغير ذلك، حيث هنالك أجراً إضافياً للموقع. في أكتوبر ٢٠٠٢ أصبح موقع باي بال شركة تابعة بالكامل لإي باي (eBay) . يقع مقر الشركة في كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. ملاك حسابات باي بال يجب أن تكون أعمارهم ١٨ أو أكثر ولديهم بطاقة سحب أو بطاقة ائتمان أو حساب بنك وكذلك لديهم بريد إلكتروني " انتهى من موقع "ويكيبيديا، الموسوعة الحرة". ولا حرج في التعامل مع هذا الموقع، ودفع عمولة له مقابل تقديم هذه الخدمة وهي نقل المال من المشتري إلى البائع وغيره، وواقع الحال أن الموقع لا يأخذ العمولة من المشتري، وإنما يأخذها من البائع، وقد يضيف البائع هذه العمولة على ثمن السلعة، ولا حرج في ذلك، لكن يجب أن يكون التعامل ببطاقة فيزا مشروعة، وينظر جواب السؤال رقم (١١٨٠٣٤) ورقم (١١٢١٤٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8316

هل يجوز تأجير الشقق لمن يركّب (الدش) ويستعمله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أقوم بتأجير شقق مفروشة لطلبة الجامعة الوافدين والعوائل ويطلبون منى تليفزيون بدش ولكني أرفض ذلك الطلب وبالتالي ينصرفون فما حكم الاستجابة لطلبهم هذا؟ ولا يخفى عليكم فساد هذا الجهاز مع الدش.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية: أنه يحرم إعانة العاصي على معصيته، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ) المائدة/٢. قال الشيخ السعدي ﵀: " (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ) وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها (وَالْعُدْوَانِ) وهو التعدي على الخَلْق في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه" انتهى. "تفسير السعدي" (ص/ ٢١٨) . ولا شك أن أكثر الناس يستعملون (الدش) استعمالاً محرماً، فيشاهدون فيه الأفلام والمسلسلات، والغناء، وقد يشاهدون ما هو أقبح وأشد تحريماً، كما هو معلوم. فإذا غلب على ظنك أن المستأجر سيستعمل الدش في هذه المحرمات فلا يجوز لك مساعدته على ذلك، وقد أحسنت برفضك طلبهم هذا. قال الشيخ ابن باز ﵀: "قد شاع في هذه الأيام بين الناس ما يسمي (الدش) أو بأسماء أخرى، وأنه ينقل جميع ما يبث في العالم من أنواع الفتن والفساد والعقائد الباطلة والدعوة إلى أنواع الكفر والإلحاد، مع ما يبثه من الصور النسائية ومجالس الخمر والفساد وسائر أنواع الشر الموجودة في الخارج بواسطة التلفاز. وثبت لدي أنه قد استعمله الكثير من الناس، وأن آلاته تباع وتصنع في البلاد، فلهذا وجب عليّ التنبيه على خطورته ووجوب محاربته والحذر منه وتحريم استعماله في البيوت وغيرها وتحريم بيعه وشرائه وصنعته أيضاً، لما في ذلك من الضرر العظيم والفساد الكبير والتعاون على الإثم والعدوان ونشر الكفر والفساد بين المسلمين والدعوة إلى ذلك بالقول والعمل. فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من ذلك والتواصي بتركه. والتناصح في ذلك عملاً بقول الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ويقول سبحانه: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ) ، وقوله : (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٤ / ٤٩٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا كان عند الإنسان بيت أو استراحة أو خيمة وجاء إنسان يستأجرها منه وهو يعرف أنه سيضع فيها هذا الدش الذي دمر العقائد والأخلاق والعادات , فلا يجوز أن يؤجره , أما إذا استأجره على أنه يريد السكنى , والمؤجر لا يعلم، ثم بعد أن سكن وضع فيه الدش فالإجارة صحيحة، لكن إذا تم العقد – أي: إذا تمت المدة - يقول له: إما أن تخرج الدش، أو تخرج أنت. وبالنسبة للمال فإن حرمت الإجارة فالمال حرام " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١١٩ / ١٨) . أما انصراف هؤلاء عن التأجير منك، فقد يكون من انصراف السوء عنك، ليحل محله الخير والبركة إن شاء الله؛ فقد قال الله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) الطلاق/٢، ٣. نسأل الله تعالى أن يغنينا وإياك بحلاله عن حرامه ويغنينا بفضله عمن سواه. وانظر لمزيد الفائدة إجابة السؤال رقم: (١١٤٠١٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8317

حكم تأجير السكن الذي توفره له الشركة [السُّؤَالُ] ـ[توفر لي الشركة مسكنا مفروشا مجهزا, ولا تأخذ منى أي نقود مقابل ذلك, وقد عرض عليا صديق أن يأتي ليسكن معي على أن يعطيني جزءا من بدل السكن التي تعطيه شركته التي يعمل بها (وهى شركة غير شركتي) ويوفر الجزء الباقي له, فهل هذا حرام أم حلال للطرفين في هذه الحالة وفى حالة إذا أعطاني بدل السكن كاملا ولن يوفر منه شيئا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما تقدمه بعض الشركات لموظفيها من مساكن يسكنون فيها، يقع على وجهين: الأول: أن يتم فيه تمليك المنفعة للموظف، فيحق له أن يسكن في المنزل وأن يؤجره لغيره، أو أن يؤجر جزءا منه. والأصل في ذلك أن من ملك المنفعة جاز له أن ينتفع بها بنفسه أو بغيره ممن يستعملها نفس استعماله. الثاني: أن يتم إباحة الانتفاع فقط، لا تمليك المنفعة، وحينئذ لا يحق للموظف أن يؤجر المنزل أو بعضه، وهذا كالسكن الممنوح من الجامعة لطلابها، فإنه من باب إباحة الانتفاع لا تمليك المنفعة، فلو استغنى عن السكن لم يكن له أن يؤجره لغيره. وعليه؛ فإذا لم يكن أحد الاحتمالين منصوصا عليه في العقد فلابد من سؤال الشركة، فإن سمحوا بتأجير المسكن أو مشاركة الغير فيه فلا حرج، وإن منعوا فليس لك إسكان غيرك معك. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: معظم الشركات تقوم بمنح الموظف ميزات، ومن تلك الميزات تقوم الشركة بتخيير الموظف بين أخذ سكن يسكن فيه هو وأسرته، أو ما يقابل ذلك من مال، وهو ما يسمى عند الشركات بـ "بدل سكن"، ومن أنظمة الشركات: أنها تمنع استخدام السكن إلا من قبل الموظف نفسه، وقد انتشر بين الموظفين الحاصلين على المساكن ظاهرة تأجير المساكن على أناس لا يعملون في الشركة. ما حكم هذه الأموال في هذه الحالة، هل هي أموال حرام أم حلال؟ نرجو من فضيلتكم توضيح الأمر لعموم البلوى به، والله يرعاكم ويسدد خطاكم. مع العلم أن هذا العمل مخالف لأنظمة الشركة، ويترتب عليه عقوبة. فأجابوا: "إذا كان نظام الشركة ينص على سكنى الموظف نفسه، ولا يحق له تأجيره على غيره، وقد اتفق معهم على ذلك - فلا يحل لمن أخذ سكنا من الشركة أن يؤجره على غيره؛ لأن هذا يخالف الشرط الذي بين الموظف والشركة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، صالح الفوزان، عبد العزيز آل الشيخ، بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٦٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8318

هل يجوز أن يأخذ سمسرة من صاحب السيارة ليبيعها له ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قال لي صديق: أريد سيارة بالأجل هل تعرف أحدا؟ قلت: نعم، فذهبت إلى صاحب السيارة وقلت له: عندي لك زبون، ولكن أريد دلالة (سمسرة) من غير ما يعلم صاحبي ما حكم عملي هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا بأس بالدلالة - السعي - على البائع أو على المشتري؛ شرط الدلالة لا بأس به" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٣١) . وانظر جواب السؤال رقم (٤٥٧٢٦) فقد بَيَّنا فيه جواز أخذ السمسرة، بشرط أن يكون السمسار أمينا صادقا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8319

إذا أجرت الشركة على العميل سيارة أو عقارا بعقد ينتهي بالبيع [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت عندنا في تونس شركات تسمي نفسها شركات إيجار مالي تقوم خدماتها الأساسية على شراء السلعة التي يريدها الحريف (من سيارات وعقارات..) تسجلها باسم الشركة ثم تؤجرها له بمبلغ متفق عليه مسبقاً وبعقد محدد زمنياً ينتهي بالبيع، مع العلم أنها توظف عليه فوائد ولا يتسلم المؤجر له المال في يده بل تشتري الشركة السلعة باسمها ولا تنتقل الملكية إلى الحريف إلا بعد خلاص آخر قسط تم الاتفاق عليه في عقد الإيجار، فهل التعامل بهذه الصيغة حلال أم أنها تقع تحت طائلة الربا المقنع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما ذكرته يندرج تحت ما يسمى بـ "الإجارة المنتهية بالتمليك"، ولها صور جائزة، وأخرى محرمة. فإذا كان الشركة تؤجر السيارة مثلا على العميل إلى مدة معينة، ثم تنتقل ملكيتها للعميل تلقائيا دون إبرام عقد بيع جديد، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعا تلقائيا، فهذه صورة محرمة. وكذلك إذا أبرمت الشركة عقد إجارة مع العميل، وعقد بيع أيضا في نفس الوقت، فهذا لا يجوز؛ لأنه لا يجتمع عقدان متنافيان على سلعة واحدة في وقت واحد. وأما الصور الجائزة: فمنها: أن يقترن بعقد الإجارة، وعدٌ بالبيع، ثم إذا انتهت الإجارة أجرى الطرفان عقد البيع بما يتفقان عليه من الثمن، فهذا جائز. ومنها: أن يقترن عقد الإجارة بعقد هبةٍ للعين (السيارة مثلاً) معلقاً على سداد كامل الأجرة، أو بوعدٍ بالهبة بعد سداد كامل الأجرة، فهذا جائز. ويشترط في جميع الصور الجائزة أن تكون الإجارة حقيقية، غير ساترة للبيع , فيكون ضمان السلعة المؤجرة أي السيارة أو العقار على المُؤَجِّر (الشركة) ، لا على المستأجر، وكذلك نفقات الصيانة تكون على المُؤَجِّر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة، وهذا بخلاف البيع، فإن الضمان فيه والصيانة كلها على المشتري لأنه يملك السلعة بمجرد العقد. جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (١/٢٨٦) : "ولا يجوز اشتراط صيانة العين على المستأجر , لأنه يؤدي إلى جهالة الأجرة , فتفسد الإجارة بهذا الاشتراط باتفاق المذاهب" انتهى. وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بخصوص الإجارة المنتهية بالتمليك، وبيان الصور الجائزة والممنوعة، وقد ذكرناه في جواب السؤال رقم (٩٧٦٢٥) . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٤٣٠٤) . وإذا كانت الشركة تشترط دفعة مقدمة تحسم من الأجرة، فلا بأس، لكن لا يجوز لها أن تستولي على مقدم التأجير في حال عدم إكمال المستأجر المدة إلا عن المدة التي بقيت مع المستأجر فقط. ونصيحتنا أن تأخذ صورة من عقد الشركة وتعرضه على أهل العلم المختصين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8320

أ حد المواقع يرسل حوالة مالية لمن يجيب على أسئلة معينة [السُّؤَالُ] ـ[ما قولكم في حالة الكسب المادي من استخدام شبكة المعلومات (الإنترنت) حيث إنه يوجد بعض المواقع تطلب من المستخدم أن يجيب على مجموعة من الأسئلة المتنوعة والتي تفيد بحثا معينا يقوم عليه الموقع الإلكتروني، وهذا مقابل إرسال حوالة مالية إلى المستخدم؟ وعامة: ما حكم الشرع في عملية الكسب السريع والذي يتم بدون أي مجهود؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحكم على هذه المعاملة يتوقف على معرفة الأسئلة التي يوجهها الموقع للمشترك، ليتبين هل يستفيد منها حقا وهل هي استفادة في مجال مشروع أم لا، أم أنه يستفيد من دخول المتصفح أو تسجيله في الموقع، أو بيع بياناته لجهة أخرى، وكل ذلك موجود في الإنترنت. فإذا كان موضوع الأسئلة مباحاً، ولم يترتب على ذلك إعانة الموقع على معصية ما، فلا حرج من الإجابة على الأسئلة، وأخذ المقابل المالي الذي يرسله الموقع. وكذلك الكسب السريع، قد يكون مباحا وقد يكون محرما، بحسب العمل الذي نتج عنه الكسب. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم ٩٨٨١٧ ورقم ١٠١٨٠٦. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8321

تأجير مساحات في الإنترنت لمن ينشئ فيها مواقع مباحة أو محرمة [السُّؤَالُ] ـ[مؤسسة تقوم بتأجير مساحات لمواقع الإنترنت، تؤجر المساحة ولا تصمم أو تقدم دعما فنيا، ثم مشتري المساحة يقوم بتصميم موقعه والذي قد يكون به بعض المخالفات الشرعية وقد يكون سالما من ذلك، وقد يكون دينيا أو ثقافيا أو صحيا وقد يكون به صور نسائية أو محادثة أو غناء وقد لا تعرف سلامة الموقع إلا بعد افتتاحه، حتى المواقع الطيبة ربما باع أصحابها لمن يضع بها أمورا محرمة، فهل يصح أو يجوز عملها؟ وهل يجب اشتراط خلو الموقع من المحرمات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز تأجير المساحات في الإنترنت لمن ينشئ عليها مواقع تستعمل في المباح، ولا تتخذ للمعصية، وحيث إن المستأجرين متفاوتون، فمنهم من ينشئ موقعا نافعا، ومنهم من ينشئ موقعا مشتملا على شيء من الحرام كصور النساء أو أصوات المعازف، ومنهم من ينشئ موقعا هدفه المعصية والإثم كالمواقع الإباحية، ومواقع بيع الخمور، والقمار، ومواقع البنوك الربوية، فإن الضابط في هذه المسألة كما يلي: ١- لا يجوز تأجير المساحة لمن يتخذها للمعصية، ولا تصح الإجارة حينئذ، وينبغي أن يوضع شرط واضح بذلك، فإذا أخل المستأجر بالشرط، فسخ عقده، فلو استأجر مساحة لموقع صحي مثلا، ثم تبين أنه موقع لنشر الإباحة والمنكر، فالإجارة لا تصح وتفسخ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولا يصح بيع ما قصده به الحرام، كعصير يتخذه خمرا، إذا علم ذلك , أو ظن. وقد قال الأصحاب: لو ظن المؤجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار , ولم تصح الإجارة , والبيع والإجارة سواء " انتهى بتصرف من "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٨٨) . وقال في "مطالب أولي النهى" (٣/٦٠٧) : "ولا تصح إجارة دار لتجعل كنيسة أو بيعة أو صومعة , أو لبيع خمر وقمار ; لأن ذلك إعانة على المعصية قال تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . أو استؤجرت الدار لنحو زمر وغناء , وكل ما حرمه الشارع. وسواء شرط ذلك المحرم ; بأن شرط المستأجر جعلها له بعقد , أو لا ; بأن علم بقرائن ; لأنه فعل محرم , فلم تجز الإجارة عليه" انتهى بتصرف. فمن غلب على الظن أنه يستعمل هذه المساحة في شيء محرم فلا يجوز التأجير له، لأنه إعانة له على المعصية. ويدخل في المواقع المتخذة للمعصية والإثم: المواقع المعنية بنشر البدع والمذاهب المنحرفة، ومواقع البنوك الربوية كما سبق. ٢- إذا كان المستأجر لا يتخذ الموقع للمعصية، وإنما يتخذه لغرض مباح في الظاهر، فلا حرج في تأجيره، ما لم يغلب على الظن أنه سيستعمله في الحرام، فلا يؤجر. وإن استأجر شخص ما مساحة وأنشأ عليها موقعا مباحا، ليس القصد منه المعصية، لكنه وضع فيه شيئا من المنكرات كصور النساء، والأغاني ونحو ذلك، فالإجارة صحيحة، ويجب الوفاء له بمدة العقد، ثم لا يجدد له بعدها، وينبغي نصحه وتوجيهه فإن أزال المنكرات جدد له العقد. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ مبينا الفرق بين ما يُتخذ للمعصية، وما يتخذ لغرض مباح ثم تفعل فيه المعصية: " قوله: "لو استأجر من شخص داره ليقيم فيها شعائر النصارى، فَجَعَلها كنيسةً، فالإجارة حرام؛ لقوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة/٢، ومثل ذلك لو استأجرها لبيع الخمر أو الدخان أو القنوات الفضائية ... ولو أنه أجر شخصا بيتا ثم وضع فيه القنوات الفضائية، وصار يأتي بكل قناة فاسدة، فحكمه أنه إذا كان قد استأجر البيت لهذا الغرض فالإجارة محرمة وفاسدة، وإن استأجره للسكنى ثم وضع هذا فيه فلا بأس، ولكن إذا تم العقد أي إذا تمت مدة الإجارة يقول لهذا المستأجر: إما أن تُخرج هذه الآلة: القنوات الفضائية، وإما ألا أجدد لك العقد. وأما ما تم عليه العقد من قبل فإنه يجب إتمامه لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) المائدة/١ " انتهى من "الشرح الممتع" (١٠/١٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8322

أخذ الأجرة على دخول الأطفال للملاهي واللعب فيها [السُّؤَالُ] ـ[يوجد عندنا ساحات للأطفال يؤخذ منهم الدخولية للساحة، ثم يؤخذ أجر آخر لكل واحد يختار لعبة معينة فهل هذا حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في أخذ أجرة معينة على دخول ساحات الأطفال، ثم أخذ أجرة على كل لعبة معينة، مع بيان الزمن الذي تستغرقه اللعبة، أو عدد الدورات ونحو ذلك مما يزيل الجهالة؛ لأن من شرط الإجارة العلم بالمنفعة المستأجرة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8323

إذا قال للسمسار: بع هذا بكذا وما زاد فهو لك [السُّؤَالُ] ـ[لو أن شخصاً يعمل كسمسار ووسيط عقارات، وكان وسيطاً بين بائع شقة ومشتري، وسأل صاحب الشقة تريد تبيعها بكم فقال: مائة ألف، فقال السمسار خلاص سأبيعها لك لكن الزيادة عن المائة ألف لي، وتم البيع - بأن أجلس السمسار كليهما وقال للمشتري اتفق مع البائع - بمائة وخمسة آلاف دون أن يعلم المشترى بهذا الاتفاق فما حكم المال المكتسب للسمسار (٥٠٠٠ جنيه) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على السمسار في أخذ هذه الزيادة، سواء علم المشتري بها أم لم يعلم. وذلك أن قول المالك للسمسار: بع هذا بكذا وما زاد فهو لك، مما رخص فيه جماعة من أهل العلم كما هو مذهب أحمد وإسحاق رحمهما، وهو مروي عن ابن عباس ﵄، وجعلوا ذلك شبيها بالمضاربة. قال البخاري ﵀ في صحيحه: " بَاب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ، فَهُوَ لَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/٨٦) : " إذا قال: بع هذا الثوب بعشرة , فما زاد عليها فهو لك صح , واستحق الزيادة، وقال الشافعي: لا يصح. ويدل لصحة هذا: أن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأسا , ولأنه يتصرف في ماله بإذنه , فصح شرط الربح له , كالمضارب والعامل في المساقاة " انتهى. فأجاز الإمام أحمد ذلك، وجعله شبيها بالمضاربة، وأما الجمهور فمنعوا ذلك لجهالة أجرة السمسار في هذه المسألة، فإنه لا يدرى كم سيأخذ. والراجح جواز ذلك أخذا بما روي عن السلف في ذلك. وينظر جواب السؤال رقم (٩٥٥٦١) ، ورقم (٩٣٨٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8324

يؤجر على العامل معدات المغسلة بأجرة شهرية [السُّؤَالُ] ـ[هل تأجير مغسلة لكوي الملابس بمبلغ ثابت شهري ٦٠٠٠ ريال أي من العامل جهده وخبرته ومن صاحب المحل المعدات، على أن يتقاضى العامل ما يحصل زيادة على ٦٠٠٠ ريال مع الدليل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في تأجير محل المغسلة، أو تأجير معداتها فقط، أو تأجير الاثنين معا، على العامل بهذا المبلغ وهو (٦٠٠٠ ريال) شهريا، أو أكثر أو أقل حسبما يتفقان؛ لأن هذا من الإجارة الجائزة شرعا، وتبقى المعدات ملكا لصاحبها ترجع إليه عند انتهاء عقد الإجارة، وعليه صيانتها طول المدة، لأنه المالك لها، وهي أمانة في يد العامل لا يضمن شيئا منها إلا إذا حصل منه عدوان أو تقصير، بأن حمل الآلات أكثر مما تحتمل، أو قصر في صيانتها وحفظها. ويلزم العامل دفع الأجرة سواء عمل أو لم يعمل، وسواء ربح أو خسر، فهي إجارة شأنها شأن سائر الإجارات، كما لو استأجر دارا أو سيارة أو آلة حفر أو حصاد أو غيرها. على أن هذه المعاملة يحتمل أن تكون مشاركة بين الطرفين (صاحب المغسلة والعامل) فتنطبق عليها أحكام المشاركات، لا أحكام الإجارة، والذي يحدد ذلك هو طبيعة الاتفاق الذي تم بين الطرفين، وقد أجبنا على أنه إجارة بناء على تصريح السائل، فإن رغب السائل أن يرسل لنا تفاصيل العقد حتى ينظر فيه، هل هو مشاركة أم إجارة، فالأمر إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8325

أجر سكنا لشخص فوضع عليه الدش [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في مسجد , وسكنت بعض غرفه , وأجرت الأخرى لشخص آخر منذ سنوات , ووضع دشا على السكن، فقلت له: إنه لا يجوز. فقال لي: إني لا أضعه إلا للمباريات وأخبار دولتي , فهل تبرأ ذمتي ببيان الحكم له , بحيث لو وضعت قنوات الفساد يكون الإثم عليه , أم لا بد من طرده إذا لم يستجب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز ولا يصح تأجير الدار لمن يتخذها محلا للمعصية كصالة للرقص، أو دارٍ للخنا، ونحو ذلك مما هو معصية لله تعالى؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة /٢. وهذا بخلاف ما لو أجرها الإنسان لشيء مباح، كالسكنى، ثم صار هذا المستأجر يرتكب فيها المعصية، فالإجارة صحيحة، والإثم على مقترف المعصية، ولكن إذا كانت المعصية ظاهرة، فينبغي نصحه، وتهديده بعدم تجديد العقد له. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " تأجير المحلات والمستودعات لمن يبيع فيها أو يودع الأشياء المحرمة حرام؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، الذي نهى الله تعالى عنه في قوله: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وكذلك تأجير المحلات لمن يحلقون اللحى؛ لأن حلق اللحى حرام، ففي تأجير المحلات له إعانة على المحرم وتسهيل لطريقه. وكذلك تأجير الأحواش والمنازل لمن يجتمعون فيها على فعل المحرم أو ترك الواجب، وأما تأجير البيوت للسكنى إذا فعل الساكن فيها معصية أو ترك واجبا فلا بأس به؛ لأن المؤجر لم يؤجرها لهذه المعصية أو ترك الواجب، وقد قال النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) انتهى نقلا عن "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٦٦٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ـ أيضاً ﵀ مبينا الفرق بين ما يُستأجر للمعصية، وما يُستأجر لغرض مباح كالسكنى ثم تفعل فيه المعصية: "لو استأجر من شخص داره ليقيم فيها شعائر النصارى، فَجَعَلها كنيسةً فالإجارة حرام؛ لقوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة/٢، ومثل ذلك لو استأجرها لبيع الخمر أو الدخان أو القنوات الفضائية ... ولو أنه أجر شخصا بيتا ثم وضع فيه القنوات الفضائية، وصار يأتي بكل قناة فاسدة، فحكمه أنه إذا كان قد استأجر البيت لهذا الغرض فالإجارة محرمة وفاسدة، وإن استأجره للسكنى ثم وضع هذا فيه فلا بأس، ولكن إذا تم العقد أي إذا تمت مدة الإجارة يقول لهذا المستأجر: إما أن تُخرج هذه الآلة القنوات الفضائية وإما ألا أجدد لك العقد. وأما ما تم عليه العقد من قبل فإنه يجب إتمامه لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) المائدة/١" انتهى من "الشرح الممتع" (١٠/١٩) . ثانيا: ينبغي إحسان الظن بالمسلم، وعدم تتبع عوراته، فما دمت قد نصحته وبَيَّنَت له، وأخبرك أنه لا يرى فيه تلك المحرمات، فلا ينبغي لك التفتيش عن باطن أمره، والتجسس عليه، بل يوكل أمره إلى الله تعالى، فإن فعل محرماً كان إثم ذلك عليه وحده. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8326

موظف في شركة تسمح بالإعلان عن المحرمات على صفحاتها [السُّؤَالُ] ـ[أنا عضو وكاتب في مجموعة بريدية مشهورة جدا، وهي تؤجر مساحة من صفحتها لموقع عالمي لينشر فيه ما أراد، وطبعا تأخذ على ذلك مقابلا ماديا، وذات مرة رأيت ضمن المساحة المخصصة لهذه الشركة دعاية أو إعلان لموقع كفري يتكلم عن السحر والكهانة، وسؤالي هو: هل علي ذنب أو تبعة في الاستمرار في الكتابة في هذه المجموعة البريدية الشهيرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج عليك في البقاء في عملك، فالإثم تتحمله الشركة وليس أنت، فأنت – وفقا لما جاء في السؤال – ليس لك دور في نشر الإعلانات المحرمة والمواقع الفاسدة، ولكن ذلك لا يعفيك من المسؤولية في مناصحة الشركة التي تعمل بها، وتذكيرهم بتقوى الله ، لعلَّهم يستجيبون لنصحك، فيصلحوا ما أفسدوا. وجزاك الله خيرا على حرصك وورعك واهتمامك بمعرفة الحكم الشرعي. وانظر جواب السؤال رقم: (٣١٧٨١) ، (٩٨٠٦٢) ، (١٠٧٦٧٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8327

بيع بطاقات الاتصال بالتقسيط [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تقسيط بطاقات سوا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بطاقات الاتصال هي أجرة مدفوعة مقدماً، تتيح للعميل الاستفادة من خدمات الاتصال بحسب قيمة البطاقة، فتكييفها الفقهي الظاهر أنها أجرة مدفوعة مقدما، وليست شراء نقد ولا دَيْناً. ولهذا يجوز بيع هذه البطاقات بأكثر أو أقل من قيمتها التي يتم شحن الهاتف بها، ولو كانت نقوداً لكان ذلك من الربا. وعليه، فلا حرج من بيع هذه البطاقات بالتقسيط، لأنه لا حرج من دفع الأجرة بالتقسيط. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8328

حكم العمل في صيانة الجوالات وبيعها [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مجال صيانة الموبايل (المحمول) . ولا أبيعه ولا أشتري ولا أحمّل أي نغمات أو صور عليه. مع العلم أني أصلح كافة الموبيلات (المحمول) سواء كانت بكاميرا أو غير كاميرا وأبيع قطعاً إلكترونية للموبيلات وأحوالي المادية ضعيفة جداً ولا أستطيع تغيير المهنة إلى شيء كمطعم أو مكتبة في هذا الوقت ويراوحني شك أن هذا المال الذي يأتيني من هذه المهنة حرام وينطبق عليها مثل صيانة التلفاز، لأنه أصبح هذا الوقت في بلدنا يستعملون المحمول للاتصال والنغمات والصور والفيديو , حتى إنه في يوم من الأيام تأتي إلي موبيلات تكون لا تعمل وعندما أصلحها أفاجئ بأن هذا الجوال يحوي في داخله أفلاما خليعة أو صوراً ماذا علي فعله بالوقت الحالي؟ أدّرس المهنة وأبيع قطعا إلكترونية فقط، أم أتابع في عملي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بيع وصيانة الأجهزة التي تستعمل في الخير والشر، والمباح والحرام، فيه تفصيل: أ- يجوز بيعها وصيانتها لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في المباح. ب- لا يجوز بيعها ولا صيانتها لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في الحرام. ج- إذا جهل الحال عُمل بالغالب، فإن كان الغالب في البلد استعمالها في المباح جاز، وإلا حرم. والذي يظهر لنا أن الغالب في استعمال الهاتف المحمول هو الاستعمال في المباح بخلاف التلفاز، وعليه فلا حرج في صيانتك لهذه الأجهزة وبيع قطعها الداخلية وتدريب من يعمل في صيانتها مع مراعاة أمرين: الأول: ينبغي التعامل مع الجهاز فقط، دون الشريحة أو بطاقة الذاكرة، وبهذا تسلم من النظر في محتوياتها والتعرض لذلك. الثاني: في حال اطلاعك على ما هو منكر بيّن، من صور أو أفلام فإنه يجب إزالتها، إنكارا للمنكر، ولا عبرة برفض صاحب الجهاز، وعليك في هذه الحال أن تنصح صاحب الجهاز، وتبين له تحريم فعله هذا. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم ٣٤٥٩٧ ورقم ٨٥٤٤١ ونسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8329

عقد إجارة أصدره بنك المغرب المركزي [السُّؤَالُ] ـ[أفتوني في صحة هذا العقد البنكي شرعاً (إجارة) هل هو جائز؟ وهذه شروط هذا العقد كما أصدرها البنك: ١. الإجارة: المادة الأولى: يقصد بالإجارة كل عقد تضع بموجبه مؤسسة للائتمان عن طريق الإيجار منقولات، أو عقارات، معلومة، ومحددة، ومملوكة لها تحت تصرف أحد العملاء لاستعمال مسموح به قانوناً. يمكن لعقد الإجارة أن يأخذ شكل إيجار بسيط؛ كما يمكن أن يكون مصحوباً بالتزام قاطع من المستأجر بشراء المنقول أو العقار المستأجَر بعد انقضاء مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا. المادة ٢: يجب أن تتم عملية الإجارة من خلال توقيع الطرفين على عقد يسمى " إجارة تشغيلية "، عندما يتعلق الأمر بإيجار بسيط، أو على عقد يسمى " إجارة واقتناء " عندما تكون الإجارة مصحوبة بالتزام قاطع بالشراء من طرف المستأجر. المادة ٣: لا يجوز أن يكون الهدف من عقد الإجارة إيجار أموال معنوية (كبراءات الاختراع، وحقوق التأليف، والخدمات المهنية، وغيرها) أو حقوق استغلال موارد طبيعية (كالمعادن، والنفط، والغاز، والموارد الأخرى من هذا النوع) . المادة ٤: ينبغي أن يحدد عقد الإجارة بشكل دقيق واجبات وحقوق كلا الطرفين، وكذا الشروط العامة المنظمة لعلاقاتهما، ويجب أن يتضمن بنوداً تحدد على الخصوص ما يلي: - نوع العملية (إجارة تشغيلية، أو إجارة واقتناء) . - تحديد المنقول، أو العقار المستأجَر، والهدف من استخدام المستأجِر له. - التزام المستأجر بشكل قاطع باقتناء المنقول، أو العقار، عندما يتعلق الأمر بعملية إجارة واقتناء. - قيمة الإيجار، وكيفيات الأداء، وتواريخ الاستحقاق. - مدة الإيجار. - مصاريف الإصلاح والصيانة. - مصاريف التأمين. - حالات فسخ العقد أو شروط تجديده.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذه المواد والبنود هي من إصدار " بنك المغرب المركزي "، وقد تمَّ إصدارها بعد إلحاح كثيرين على طلب إنشاء بنوك إسلامية، فلم يوافَق على طلبهم، وصدرت هذه المواد والبنود من البنك المركزي المغربي، موكِلاً مهمة تنفيذها والعمل بها للبنوك الربوية! وهو ما كان محط إنكار كثيرين من أهل العلم، وقد طالب هؤلاء العلماء بإنشاء بنوك إسلامية مستقلة عن الربوية، أو – على الأقل – إخضاع عمل البنوك الربوية في تنفيذ تلك المواد لرقابة شرعية. وقد أوضحت مذكرة لـ " بنك المغرب المركزي ": أن إعداد عقود التمويلات السابق ذكرها قد تمَّ بناء على القواعد التي وضعتها " هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية " (AAOIFI) ، والتي يوجد مقرها بالبحرين، وتشمل هذه الهيئة في عضويتها ١٥٥ عضواً، من أكثر من ٤٠ بلداً، وتناط بها مهمة إعداد وإصدار معايير المحاسبة، والمراجعة، والأخلاقيات، ومعايير التدقيق، والمعايير الشرعية للصناعة المصرفية والمالية الإسلامية. ثانياً: ما هو مذكور في تلك المواد يرى بعض المشتغلين بالعلم والفقه أنه جائز، وقد خالفهم آخرون ورأوا أن في بعضها مخالفةً للشرع، ومما نراه مخالفاً فيها: ١- " الإيجار المنتهي بالتمليك " وهو ما يسميه البنك: "إيجار واقتناء" أي أن عقد الإجارة سينتهي بتملك المستأجر ما كان استأجره، وهذا العقد غير جائز عند طائفة من الباحثين، والعلماء المحققين، ومنهم: هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وانظر كلامهم في جواب السؤال رقم: (١٤٣٠٤) . ٢- جميع صور التأمين التجاري محرمة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) فلا يجوز أن يشتمل عقد الإجارة على مصاريف التأمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8330

حكم تأجير الترخيص التجاري [السُّؤَالُ] ـ[لدي ترخيص من الحكومة لممارسة التجارة، ونظرا لانشغالي في أمور أخرى فقد عرض علي أحد التجار من بلد آخر أخذ هذا الترخيص وفتح محل، تجاري على نفقته الخاصة في بلدي، ويدفع لي مقابل استخدام اسمي التجاري مبلغا متفقا عليه شهريا، فهل يجوز لي هذا الفعل؟ وإذا كان هذا الفعل لا يجوز فما الطريقة الجائزة شرعا لذلك؟ علما بأن الترخيص قد كلفني ماليا وبشروط محددة ولا يُعطى إلا لأبناء بلدي فقط.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر جواز بيع الترخيص التجاري أو تأجيره؛ لأن له قيمة مالية معتبرة في عرف التجار، ويحتاج استخراجه إلى وقت وجهد ومال، هذا من حيث الأصل. لكن إذا كانت القوانين والأنظمة المعمول بها لا تسمح بذلك، فلا يجوز البيع أو التأجير؛ لما قد يؤدي إليه من منازعات وخصومات يصعب إثبات الحق فيها، ولما قد يلحق صاحب الترخيص من عقوبات وغرامات، من جراء فرض هذه العقوبات على المحل – لسبب ما – فتلحق به لأن الترخيص باسمه. قال الشيخ محمد تقي العثماني في بحث له عن بيع الحقوق المجردة: " الواقع في هذه الرخصة أنها ليست عينًا مادية، ولكنها عبارة عن حق بيع البضاعة في الخارج أو شرائها منه، فيتأتى فيه ما ذكرنا في الاسم التجاري من أن هذا الحق ثابت أصالة فيجوز النزول عنه بمال. وبما أن الحصول على هذه الرخصة من الحكومة يتطلب كلا من الجهد والوقت والمال، ويمنح حاملها صفة قانونية تمثلها الشهادات المكتوبة، ويستحق بها التاجر تسهيلات توفرها الحكومة لحاملها، وصارت هذه الرخصة في عرف التجار ذات قيمة كبيرة يسلك بها مسلك الأموال، فلا يبعد أن تلتحق بالأعيان في جواز بيعها وشرائها، ولكن كل ذلك إنما يتأتى إذا كان في الحكومة قانون يسمح بنقل هذه الرخصة إلى رجل آخر، أما إذا كانت الرخصة باسم رجل مخصوص أو شركة مخصوصة، ولا يسمح القانون بنقلها إلى رجل آخر أو شركة أخرى، فلا شبهة في عدم جواز بيعها، لأن بيعه يؤدي حينئذ إلى الكذب والخديعة، فإن مشتري الرخصة يستعملها باسم البائع، لا باسم نفسه، فلا يحل ذلك إلا بأن يوكل حامل الرخصة بالبيع والشراء " انتهى من "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (٥/٣/٢٣٨٥) . وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: يحدث الآن في دول الخليج وفي البحرين خاصة بأن يستخرج أبناء البلد سجلا تجاريا من السجل التجاري، يباح له به أن يمارس التجارة، ولكن الأمر يحدث عندما يؤجر صاحب السجل التجاري السجل نفسه لغيره ممن يستقدمهم من الهند، علما بأن الدولة لا تبيح لصاحب السجل أن يؤجره لغيره، وإنما ينتفع به صاحب السجل، فهل يجوز أخذ إجارة على السجل التجاري وهو ليس عينا ينتفع به المستأجر كالعقار أو الأرض الزراعية أو السيارة أو العربة؟ فأجابت: "لا يجوز أخذ الأجرة على السجل التجاري ممن استعمله عن طريق الاستئجار؛ لمنع الدولة لذلك، والدولة منعته لما يترتب على المنع من جلب المصالح ودرء المفاسد. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (١٥/٧١) . وعليه؛ فإذا كان يسمح في بلدك ببيع هذا الترخيص أو تأجيره، فلا حرج عليك في ذلك. وإن كان لا يسمح بذلك، فالبديل الشرعي أن تعقد عقد مشاركة بينك وبين ذلك الشخص، يكون من جهتك: الترخيص، ومبلغ من المال، والعمل الذي يتطلبه ذلك الترخيص كتخليص إجراءات من الدوائر الحكومية وغيرها. ويكون من جهته: مبلغ من المال، والعمل في المحل. وتتفقان على توزيع الأرباح، فيكون لكل منكما نسبة من الأرباح حسب ما تتفقان عليه، قليلاً كان أو كثيراً. وأما الخسائر – في حالة حصولها – فتكون على نسبة رأس المال. كما يجوز أن تؤجر عليه محلا برخصته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8331

حكم تأجير النادي لتقام فيه أعراس محرمة، والأكل من مال صاحبه، ونصيحة له [السُّؤَالُ] ـ[والدي عنده نادي خاص بالأفراح والمناسبات، وغالباً ما يؤجره لأفراح متبرجة، وأفراح إسلامية، وليس عنده أي شروط، ولا بنود، بالإضافة أن البنود والشروط عند الإيجار أن الدي جي وتصوير الفيديو مع تأجير النادي، وفي نيته تغير نشاط النادي قريباً؛ لأنه شبه مقتنع أن الأفراح هذه حرام؛ لما يوجد فيها من رقص، واختلاط، وعري، وأغاني غير مشروعة، وإزعاج بعض الجيران، ولكن المشكلة هو أن الدخل الذي يأتي من النادي يوفر حاجات البيت من مصاريف، وتجهيز الأولاد، وهذا ما يجعله يرجع عن همته في تغيير نشاط النادي؛ ولأنه ليس عنده أي دخل آخر مشروع. فالسؤال: هل دخل النادي بهذا النشاط حرام أم حلال؟ وما حكم الأكل منه؟ وأسألك أن تتفضل بتوجيه رسالة، ونصيحة لوالدي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: للأسف صارت كثير من أفراح المسلمين الآن، تحتوى على معاصٍ كثيرة، كاختلاط الرجال بالنساء اختلاطاً مستهتراً، وتبرج النساء، وآلات المعازف والأغاني، وإزعاج الجيران بهذه الأصوات المحرمة، وتضييع الصلوات، وعدم الاهتمام بشأنها، وتصوير هذه الحفلات بالفيديو بما فيها من نساء متبرجات. والواجب على المسلمين أن يعظموا حرمات الله تعالى، وأن تكون طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ أحب إليهم من كل شيء. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "وأما تصوير المشهد – أي: الأعراس - بآلة التصوير: فلا يشك عاقل في قبحه، ولا يرضى عاقل فضلاً عن مؤمن أن تُلتقط صور محارمه من الأمهات، والبنات، والأخوات، والزوجات، وغيرهن لتكون سلعة تُعرض لكل واحد، أو ألعوبة يتمتع بالنظر إليها كل فاسق. وأقبح من ذلك: تصوير المشهد بواسطة الفيديو؛ لأنه يصوِّر المشهد حيّاً بالمرأى، والمسمع، وهو أمر ينكره كل ذي عقل سليم، ودين مستقيم، ولا يَتخيل أحدٌ أن يستبيحه مَن عنده حياء، وإيمان. وأما الرقص من النساء: فهو قبيح، لا نفتي بجوازه؛ لما بلغنا من الأحداث التي تقع بين النساء بسببه، وأما إن كان من الرجال: فهو أقبح، وهو من تشبه الرجال بالنساء، ولا يخفى ما فيه، وأما إن كان بين الرجال والنساء مختلطين، كما يفعله بعض السفهاء: فهو أعظم، وأقبح؛ لما فيه من الاختلاط، والفتنة العظيمة، لاسيما وأن المناسبة مناسبة نكاح، ونشوة عرس" انتهى. " فتاوى إسلامية " (٣ / ١٨٦، ١٨٧) . ثانياً: لا يجوز لمسلم أن يبيع أو يؤجر ما يُعصى الله تعالى به، أو يُستعان به على معصية، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. فإذا كان المالك يعلم أن المستأجر سيستعمل هذا النادي في معصية الله ـ كما هو الغالب ـ كانت الإجارة محرمة، وكانت الأجرة مالاً حراماً، لا يجوز له الانتفاع به، بل يجب عليه أن يتخلص منه، وينفقه في أوجه البر والخير. ينظر جواب السؤال رقم (١٠٣٧٨٩) . وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: رجل عنده استراحة، وقد أجَّرها على أناس يستعملونها فيما حرم الله تعالى، ولم يشترط عليهم في العقد عدم استعمال ذلك، فما الحل؟ وإذا كان قد اشترط عليهم: فهل ينفسخ العقد ويحق له إخراجهم؟ وماذا عن قيمة الإيجار؟ . فأجاب: "إن كان يعلم، أو يغلب على ظنه أنهم سوف يستعملونها في معصية الله: فالعقد باطل، والأجرة ليست ملكاً له، وهم لا حق لهم بالانتفاع، وله أن يخرجهم فوراً. وإذا كان لا يغلب على ظنه ذلك، جاءه قوم استأجروها، ولكن صاروا يعصون الله فيها: فهذا يجب إنظارهم إلى مدتهم؛ لأن عقد الإجارة عقد لازم، لكن عليه أن ينصحهم، وينهاهم عن المنكر، والأجرة التي أخذها: حلال له؛ لأنه لم يؤجرهم إياها ليعصوا الله فيها، ولا علم بذلك، ولا غلب على ظنه، لكن إن شرط عليهم ألا يستعملوا ذلك واستعملوه: وجب عليه فسخ الإجارة وجوباً، وله ما سبق الفسخ من الأجرة" انتهى باختصار. " اللقاء الشهري " (٣٩ / السؤال رقم ٢) . وانظر جواب السؤال رقم (١٠٥٣٤١) . وأما بخصوص الأكل من مال أبيك، فقد سبق في جواب السؤال رقم (٤٥٠١٨) . أن المال المحرم لكسبه كالفوائد الربوية أو المأخوذ أجرة على عمل محرم يكون محرماً على من اكتسبه فقط. أما من أخذه منه بطريق مباح كنفقة الأولاد والأهل، أو الهدية وغير ذلك فلا حرج عليه. وعلى هذا؛ فلا حرج عليك من الانتفاع بمال أبيك. لكن إن رأيت أن امتناعك من الانتفاع به سيجعل والدك يتوب من ذلك الفعل المحرم، وجب عليك ذلك. ثالثاً: رسالتنا لوالدك: اعلم يا عبد الله أن الدنيا فانية، وأنك لا شك ولا ريب ملاقٍ ربك، فماذا أنت قائل له، وأنت الذي تسببت في وجودٍ معاصٍ لا حصر لها، واكتسبت آثاماً عظيمة بتلك التأجيرات لذلك النادي الذي عُصي فيه الرب تعالى مرات ومرات؟! . وقد يكون كثيرٌ من هذه المعاصي له أثر مستمر، من حب وغرام، وفتنة بين زوجين، وصدٍّ عن هداية، وآثام هذه المعاصي والمنكرات تبقى في صحيفتك حتى بعد موتك طالما تلك المعاصي وآثارها موجودة. وقد وسَّع الله لك في الرزق الحلال، فلا حدَّ لما أباح الله تعالى من الأشياء ولا عد، فلم الدخول في مسالك الحرام، ولم السير على طريق الضلال، وأنت تعلم أن نهاية ذلك المسلك وذلك الطريق هو الإثم، والمعصية، والعذاب؟! فاتق الله تعالى واترك هذا العمل المحرَّم، واشكر نعمة الله عليك بما يحب الله ويرضى من الأفعال، ولا تؤجِّر هذا النادي لمن يستعمله بالحرام، وابحث عن طريقة يدر بها عليك دخلاً حلالاً طيباً يبارك له الله تعالى به. واعلم أن من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه، فستجد سعادة في قلبك، وانشراحاً في صدرك إذا تركت هذا العمل المحرَّم، وقد يعوضك الله حتى من المال الحلال ما هو خير مما كان يأتيك من الحرام. قال الله ﵎: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) الطلاق/٢، ٣ وقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٢٥٦٥) ، وصححه محققو مسند " أحمد بن حنبل " (٣٨ / ١٧٠) . ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك لقبول الحق، وأن يوفقك لما فيه رضاه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8332

حكم استئجار شقة لسماع الأغاني ولعب الورق والتدخين، وحكم مديرها [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة من الشباب، مستأجرين شقة في رمضان؛ لنتجمع؛ ونسهر فيها؛ ونلعب فيها الورقة، وبعض الشباب يدخنون الشيشة، ويسمعون الأغاني، والبعض يلعب الطاولة، وقررنا أن نستمر بعد رمضان، وهناك أحد الشباب يقوم بإدارة الشقة، وهناك بعض الشباب محافظون على الصلاة، ومنهم متكاسل، ومنهم لا يصلي، علما بأنه لا يوجد الزنى، ولا شرب الخمر في هذه الشقة، ويقوم كل واحد منا بدفع مبلغ معين كل شهر. السؤال: ما حكم هذه الشقة؟ وما حكم الشاب الذي يقوم بإدارة الشقة، علماً بأنه محافظ على الصلاة في جماعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك سؤالك واستفسارك عن حكم الشقة التي قمتم باستئجارها، وإن دلَّ سؤالكم على شيء فإنما يدل على خيرٍ وصلاح فيكم إن شاء الله. وإن كان منا عتب عليكم قبل بيان الحكم الشرعي فهو أنكم بسهركم هذا إنما تضيعون أفضل سني عمركم قوة ونشاطاً، تضيعونها فيما لا فائدة منها على أقل الأحوال، وفي أسوئها أنكم تعصون الله تعالى فيها، فكان الواجب عليكم الالتفات إلى هذا السن، وهذه النعمة التي حباكم الله تعالى إياها، واستثمارها فيما يحب ربكم ويرضاه منكم من الأقوال والأفعال، واغتنام المسلم لصحته قبل سقمه، ولشبابه قبل هرمه، ولفراغه قبل شغله، ولحياته قبل موته: يدل على إيمان صادق، وعقل راجح، فبادروا إلى اغتنام صحتكم، وشبابكم، وفراغكم، وحياتكم، قبل أن تأتي ساعة الندم في الدنيا بفوات ذلك كله عليكم، أو في الآخرة – وهو أشد وأصعب – وليس هناك مجال لاستدراك ما فات من عمركم بعدها. وكل إنسان سيسأل يوم القيامة بين يدي ربه: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه؟ فهل يسركم أن يكون جوابكم: كنا نسهر ونلعب ونلهو؟ وهل هذا الجواب سينجيكم يوم القيامة؟ ثانياً: أما بخصوص حكم استئجار تلك الشقة: فإننا نرى أنه لا يجوز لكم أن تستأجروها؛ لأن اجتماعكم فيها هو على معاصٍ متعددة، من اللعب بالورق، إلى شرب الدخان والشيشة، إلى سماع الأغاني، وكل ذلك مما حرَّمه الله تعالى، وإذا أضيف إليه أنكم تفعلون ذلك في زمان فاضل وهو رمضان: كان الإثم أعظم، وخاصة في العشر الأواخر منه، حيث يتسابق الناس للاعتمار والاعتكاف والصلاة والدعاء، وأنتم – يا للأسف – تضيعون الساعات الفاضلة لا نقول فيما لا فائدة فيه، بل فيما فيه معصية ربكم تعالى. فعليكم جميعاً ترك فعل تلك المحرمات في تلك الشقة وفي غيرها، وعليكم إعلان التوبة والمصالحة مع ربكم تعالى، وإدراك ما تبقى من أعماركم لتكونوا دعاة إلى هذا الدين، ولتكونوا حماة لهذه الشريعة المطهرة. وانظر في تحريم الموسيقى والغناء جواب السؤال رقم: (٥٠٠٠) . وانظر في تحريم اللعب بالنرد جوابي السؤالين (١٤٠٩٥) و (٢٢٣٠٥) . وفي تحريم الشيشة والدخان انظر جواب السؤال رقم: (٤٥٢٧١) . ثالثاً: على الأخ الذي يدير الشقة أن يعلم أنه لا يحل له فعله ذاك، وأنه شريك فيما يُفعل في الشقة من معاصٍ وآثام، ولا يعفيه من الإثم كونه من المصلين في جماعة، وقد وقع هذا الأخ في مخالفات شرعية، ومنها: ١. الإعانة على الإثم والعدوان. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: "فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه" انتهى. " تفسير السعدي " (ص ٢١٨) . ٢. السكوت عن إنكار المنكر، وعدم هجر أصحابه. قال الله ﵎: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) النساء/ ١٤٠. قال القرطبي ﵀: "فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم: يكون معهم في الوزر سواءً، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم: فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية" انتهى. " تفسير القرطبي " (٥ / ٣٩٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8333

هل يجوز أن يؤجر محلا مع بضاعته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندي بقالة وأجرتها على شخص بما فيها من معدات وبضائع وأستلم منه إيجارا شهريا، وأنا أتحمل إيجار المحل لصاحب العقار فهل علي زكاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز تأجير المحل بما فيه من معدات مقابل مبلغ شهري أو سنوي، وأما البضاعة التي تباع فلا يصح تأجيرها، لأن الإجارة إنما تكون فيما ينتفع به مع بقائه، كالأجهزة والمعدات والأرفف ونحوها، أما البضاعة فهي تباع ولا تبقى. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/٣١٧) : "تجوز إجارة كل عين يمكن أن ينتفع بها منفعة مباحة , مع بقائها بحكم الأصل , كالأرض , والدار , والعبد , والبهيمة , والثياب , والحبال , والخيام , والمحامل , والسرج , واللجام , والسيف , والرمح , وأشباه ذلك ". ثم قال في (٥/٣١٩) : " وما لا تجوز إجارته أقسام: أحدها ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه , كالمطعوم والمشروب , والشمع ليشعله ; لأن الإجارة عقد على المنافع , وهذه لا ينتفع بها إلا بإتلاف عينها " انتهى. فلا تجوز إجارة البضاعة التي في المحل ويلزم المستأجر ردها لصاحبها، أو يشتريها منه، فيقال لصاحب المحل: َثِّمن هذه البضاعة، وبعها على المستأجر – إن رغب في ذلك – نقداً أو بالتقسيط. أو تأخذ بضاعتك وتبيعها لمن شئت. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هناك معاملة انتشرت عند الكثير تسمى: بتجهيز المحلات؛ وصورتها: أن يأتي رجل إلى صاحب دكان كقطع غيار مثلاً أو ما شابه ذلك، فيقول له: سآخذ منك المحل ثلاث سنوات، وأعطيك كل شهر (١٠.٠٠٠) ريال، وبعد ثلاث سنوات أردُّ إليك المحل بالبضاعة التي استلمتُها منك كاملة، فما حكم هذه المعاملة؟ الشيخ: الأغراض التي في المحل لِمَن؟ السائل: هي للمالك الأول، بدليل أنه سوف يردها إليه بعد ثلاث سنوات كاملة. فأجاب: "هذا عقدٌ لا يصح -في الواقع-، إلا إذا قال: ثَمِّن الأغراض الموجودة الآن، وتكون في ملك الثاني، ويعطيه كل شهر (١٠.٠٠٠) على أنها أجرة للمحل، وتكون الأعيان الموجودة فيه للمستأجر الأخير، لا للأول، مُلكاً له، له غنمها، وعليه غرمها، فهذا لا بأس به. أما ما ذكرتَ فلا يجوز؛ لأنه غرر واضح؛ لا ينطبق على المشاركات، ولا على الإجارة، ولا على البيع. فنرى أنها لا تجوز، والواجب على عامة الناس إذا حدثت مثل هذه المعاملات الجديدة أن يعرضوها على أهل العلم قبل أن يدخلوا فيها" انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (٤٤/١٠) . ثانيا: لا زكاة عليك في المحل والمعدات التي به، وإنما الزكاة في الأجرة التي تتسلمها، إذا بلغت نصابا بنفسها أو بما انضمت إليه من أموالك الأخرى، وحال عليها الحول، فتخرج حينئذ ربع العشر (٢.٥%) . وأما إذا لم تدخر منها شيئا حتى يحول عليه الحول، فلا زكاة عليك فيها. وإن كانت الأجرة تختلط بمالك، ولا تدري ما الذي حال عليه الحول منها، فإنك تنظر ما في بيدك من المال في نهاية الحول، فتزكيه، بالغا ما بلغ. وأما البضاعة فإن بعتها على المستأجر فإنك تزكي هذه النقود إذا انتهى حول البضاعة، ولا تحسب لها حولاً جديدا من حين البيع، بل تكمل على حول البضاعة، وإن كان البيع بالتقسيط وصار الثمن دَيْناً على المشتري فقد سبق تفصيل القول في زكاة الديون في جواب السؤال رقم (١١١٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8334

التفصيل في حكم تأجير الاستراحات، وكسبها [السُّؤَالُ] ـ[أود بناء استراحة للمناسبات، بحيث يستأجرها الناس لإقامة حفلات الزفاف فيها، فما الحكم في ذلك إذا علمنا بأن الكثير من الناس في هذه الأيام يجلبون المعازف والموسيقى المحرمة، ويقومون بالرقص حتى ساعة متأخرة من الليل احتفالا بهذه المناسبات؟ وهل المال الذي أجنيه من هذه التجارة يعتبر حراماً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج على مالك صالة أفراح أو استراحة أن يؤجرها لمن يقيم بها حفلة زفاف، لكن لا يحل له أن يؤجرها لمن يعلم – أو يغلب على ظنه - أنهم يعصون الله تعالى فيها، بإقامة الحفلات المختلطة، واستعمال المعازف وآلات اللهو، وإزعاج الآخرين بالضجة والضوضاء، ومن أجَّرها لمثل هؤلاء: فإنه شريك لهم فيما يكتسبونه من آثام. وإذا علمت أو غلب على ظنك أن من يريد استئجار هذه الاستراحة لا يريد أن يعصي الله تعالى فيها: فلا حرج عليك في تأجيره، ولو وقعت منه المعصية بعد ذلك فيها ولم تعلم عنها، أو لم تستطع منعها: فلا حرج عليك، ولا إثم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "كل شيء تؤجره لمحرَّم: فأنت شريك صاحبه في الإثم، وهو حرام عليك، حتى تأجير المكان للحلَاّق الذي يحلق اللحية: حرام، لكن لو أجرته لحلاق على أنه يحلق الرءوس، ثم رأيته يحلق اللحى: فهذا الإثم عليه هو؛ لأن هناك فرقاً بين من استأجر الشيء ليعصي الله فيه، وبين من استأجره فعصى الله فيه" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٤٣ / السؤال رقم ٣) . ثانياً: إذا أجرت الاستراحة لمن تعلم منه – أو يغلب على ظنك – أنه يعصي الله تعالى فيها: فالإجارة باطلة، والكسب منها محرَّم. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: رجل عنده استراحة، وقد أجَّرها على أناس يستعملونها فيما حرم الله تعالى، ولم يشترط عليهم في العقد عدم استعمال ذلك، فما الحل؟ وإذا كان قد اشترط عليهم: فهل ينفسخ العقد ويحق له إخراجهم؟ وماذا عن قيمة الإيجار؟ . فأجاب: "إن كان يعلم، أو يغلب على ظنه أنهم سوف يستعملونها في معصية الله: فالعقد باطل، والأجرة ليست ملكاً له، وهم لا حق لهم بالانتفاع، وله أن يخرجهم فوراً. وإذا كان لا يغلب على ظنه ذلك، جاءه قوم استأجروها، ولكن صاروا يعصون الله فيها: فهذا يجب إنظارهم إلى مدتهم؛ لأن عقد الإجارة عقد لازم، لكن عليه أن ينصحهم، وينهاهم عن المنكر، والأجرة التي أخذها: حلال له؛ لأنه لم يؤجرهم إياها ليعصوا الله فيها، ولا علم بذلك، ولا غلب على ظنه، لكن إن شرط عليهم ألا يستعملوا ذلك واستعملوه: وجب عليه فسخ الإجارة وجوباً، وله ما سبق الفسخ من الأجرة" انتهى باختصار. " اللقاء الشهري " (٣٩ / السؤال رقم ٢) . وانظر جواب السؤال رقم (١٠٥٣٤١) . فاتق الله في مشروعك هذا، ولا تحرص على الكسب دون الالتفات للحكم الشرعي، وظننا فيك أنك لم تسأل إلا لتطبق ما تعلمه من شرع الله، فاحرص على الكسب الحلال، وأجِّر من تعلم أو يغلب على ظنك أنهم يستعملون استراحتك في الحلال، وهم كثر إن شاء الله، وإن عُرفتَ بهذا التحري: فلعله يكون سبب ثقة الناس بك، ويزداد مالك الحلال، ويبارك الله تعالى فيها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8335

هل تتحمل وزر صديقاتها إذا اشتركت معهن في (النت) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا ومجموعة من جيراني مشتركين في خدمة ال DSL (النت) ، ندفع الاشتراك على أساس أننا شخص واحد، ولكل منا جهازه الكمبيوتر المستقل، وكل شخص منا يدخل الإنترنت، منا من يدخل على مواقع مفيدة، ومنا من يدخل على مواقع غير مفيدة والله أعلم. فما حكم اشتراكي معهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت لا تدرين هل يدخلون مواقع محرمة أم لا؟ فالاشتراك معهم جائز، ولا يلحقك إثم لمجرد احتمال أنهم يدخلون مواقع محرمة، أما إذا كنت متأكدة، أو يغلب على ظنك أنهم يدخلون مواقع محرمة، فإنه يلحقك الإثم في ثلاث حالات: الأولى: إذا كنت أنت صاحبة الاشتراك المسجل مع الشركة، ثم بعد ذلك رضيت أن يشاركك بعض من لا يتورعون عن دخول المواقع المحرمة، ففي هذه الحالة يلحقك الإثم والحرج، لأنك كنت السبب المباشر في إدخال الفساد إلى تلك البيوت. الثانية: أن يتوقف اشتراك هؤلاء في الخدمة على اشتراكك معهم، فإن كان امتناعك عن الاشتراك معهم سيؤدي إلى عدم اشتراكهم، فلا يجوز لك الاشتراك معهم، لأنك بذلك تكونين معاونة لهم على الإثم، والله تعالى يقول: (لا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان) المائدة/٢. الثالثة: إذا كانت الشركة تمنع هذا الاشتراك في الخدمة، وتشترط على جميع المستفيدين من خدمتها أن يكون الاشتراك فردياً، ففي هذه الحالة أيضا يلحقكم الإثم جميعا، فقد أخذتم خدمة ليست من حقكم، لأنها إجارة مشروطة، والمسلمون على شروطهم. أما إن لم تكوني أنت صاحبة الاشتراك الأول، وكانت شروط مزود الخدمة لا تمنع هذا الاشتراك الذي تقومون به، فالذي يبدو لنا – والله أعلم – هو جواز اشتراكك مع جيرانك في هذه الشبكة، لأن القدر الذي تدفعينه من المال إنما هو مقابل استفادتك أنت من الخدمة، وبما أنك تدخلين على مواقع مفيدة، فلا حرج عليك إن شاء الله. وليس لما تدفعينه دور في جلب الفساد لجيرانك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →