← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.

стр. 8331

حكم تأجير النادي لتقام فيه أعراس محرمة، والأكل من مال صاحبه، ونصيحة له [السُّؤَالُ] ـ[والدي عنده نادي خاص بالأفراح والمناسبات، وغالباً ما يؤجره لأفراح متبرجة، وأفراح إسلامية، وليس عنده أي شروط، ولا بنود، بالإضافة أن البنود والشروط عند الإيجار أن الدي جي وتصوير الفيديو مع تأجير النادي، وفي نيته تغير نشاط النادي قريباً؛ لأنه شبه مقتنع أن الأفراح هذه حرام؛ لما يوجد فيها من رقص، واختلاط، وعري، وأغاني غير مشروعة، وإزعاج بعض الجيران، ولكن المشكلة هو أن الدخل الذي يأتي من النادي يوفر حاجات البيت من مصاريف، وتجهيز الأولاد، وهذا ما يجعله يرجع عن همته في تغيير نشاط النادي؛ ولأنه ليس عنده أي دخل آخر مشروع. فالسؤال: هل دخل النادي بهذا النشاط حرام أم حلال؟ وما حكم الأكل منه؟ وأسألك أن تتفضل بتوجيه رسالة، ونصيحة لوالدي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: للأسف صارت كثير من أفراح المسلمين الآن، تحتوى على معاصٍ كثيرة، كاختلاط الرجال بالنساء اختلاطاً مستهتراً، وتبرج النساء، وآلات المعازف والأغاني، وإزعاج الجيران بهذه الأصوات المحرمة، وتضييع الصلوات، وعدم الاهتمام بشأنها، وتصوير هذه الحفلات بالفيديو بما فيها من نساء متبرجات. والواجب على المسلمين أن يعظموا حرمات الله تعالى، وأن تكون طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ أحب إليهم من كل شيء. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "وأما تصوير المشهد – أي: الأعراس - بآلة التصوير: فلا يشك عاقل في قبحه، ولا يرضى عاقل فضلاً عن مؤمن أن تُلتقط صور محارمه من الأمهات، والبنات، والأخوات، والزوجات، وغيرهن لتكون سلعة تُعرض لكل واحد، أو ألعوبة يتمتع بالنظر إليها كل فاسق. وأقبح من ذلك: تصوير المشهد بواسطة الفيديو؛ لأنه يصوِّر المشهد حيّاً بالمرأى، والمسمع، وهو أمر ينكره كل ذي عقل سليم، ودين مستقيم، ولا يَتخيل أحدٌ أن يستبيحه مَن عنده حياء، وإيمان. وأما الرقص من النساء: فهو قبيح، لا نفتي بجوازه؛ لما بلغنا من الأحداث التي تقع بين النساء بسببه، وأما إن كان من الرجال: فهو أقبح، وهو من تشبه الرجال بالنساء، ولا يخفى ما فيه، وأما إن كان بين الرجال والنساء مختلطين، كما يفعله بعض السفهاء: فهو أعظم، وأقبح؛ لما فيه من الاختلاط، والفتنة العظيمة، لاسيما وأن المناسبة مناسبة نكاح، ونشوة عرس" انتهى. " فتاوى إسلامية " (٣ / ١٨٦، ١٨٧) . ثانياً: لا يجوز لمسلم أن يبيع أو يؤجر ما يُعصى الله تعالى به، أو يُستعان به على معصية، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. فإذا كان المالك يعلم أن المستأجر سيستعمل هذا النادي في معصية الله ـ كما هو الغالب ـ كانت الإجارة محرمة، وكانت الأجرة مالاً حراماً، لا يجوز له الانتفاع به، بل يجب عليه أن يتخلص منه، وينفقه في أوجه البر والخير. ينظر جواب السؤال رقم (١٠٣٧٨٩) . وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: رجل عنده استراحة، وقد أجَّرها على أناس يستعملونها فيما حرم الله تعالى، ولم يشترط عليهم في العقد عدم استعمال ذلك، فما الحل؟ وإذا كان قد اشترط عليهم: فهل ينفسخ العقد ويحق له إخراجهم؟ وماذا عن قيمة الإيجار؟ . فأجاب: "إن كان يعلم، أو يغلب على ظنه أنهم سوف يستعملونها في معصية الله: فالعقد باطل، والأجرة ليست ملكاً له، وهم لا حق لهم بالانتفاع، وله أن يخرجهم فوراً. وإذا كان لا يغلب على ظنه ذلك، جاءه قوم استأجروها، ولكن صاروا يعصون الله فيها: فهذا يجب إنظارهم إلى مدتهم؛ لأن عقد الإجارة عقد لازم، لكن عليه أن ينصحهم، وينهاهم عن المنكر، والأجرة التي أخذها: حلال له؛ لأنه لم يؤجرهم إياها ليعصوا الله فيها، ولا علم بذلك، ولا غلب على ظنه، لكن إن شرط عليهم ألا يستعملوا ذلك واستعملوه: وجب عليه فسخ الإجارة وجوباً، وله ما سبق الفسخ من الأجرة" انتهى باختصار. " اللقاء الشهري " (٣٩ / السؤال رقم ٢) . وانظر جواب السؤال رقم (١٠٥٣٤١) . وأما بخصوص الأكل من مال أبيك، فقد سبق في جواب السؤال رقم (٤٥٠١٨) . أن المال المحرم لكسبه كالفوائد الربوية أو المأخوذ أجرة على عمل محرم يكون محرماً على من اكتسبه فقط. أما من أخذه منه بطريق مباح كنفقة الأولاد والأهل، أو الهدية وغير ذلك فلا حرج عليه. وعلى هذا؛ فلا حرج عليك من الانتفاع بمال أبيك. لكن إن رأيت أن امتناعك من الانتفاع به سيجعل والدك يتوب من ذلك الفعل المحرم، وجب عليك ذلك. ثالثاً: رسالتنا لوالدك: اعلم يا عبد الله أن الدنيا فانية، وأنك لا شك ولا ريب ملاقٍ ربك، فماذا أنت قائل له، وأنت الذي تسببت في وجودٍ معاصٍ لا حصر لها، واكتسبت آثاماً عظيمة بتلك التأجيرات لذلك النادي الذي عُصي فيه الرب تعالى مرات ومرات؟! . وقد يكون كثيرٌ من هذه المعاصي له أثر مستمر، من حب وغرام، وفتنة بين زوجين، وصدٍّ عن هداية، وآثام هذه المعاصي والمنكرات تبقى في صحيفتك حتى بعد موتك طالما تلك المعاصي وآثارها موجودة. وقد وسَّع الله لك في الرزق الحلال، فلا حدَّ لما أباح الله تعالى من الأشياء ولا عد، فلم الدخول في مسالك الحرام، ولم السير على طريق الضلال، وأنت تعلم أن نهاية ذلك المسلك وذلك الطريق هو الإثم، والمعصية، والعذاب؟! فاتق الله تعالى واترك هذا العمل المحرَّم، واشكر نعمة الله عليك بما يحب الله ويرضى من الأفعال، ولا تؤجِّر هذا النادي لمن يستعمله بالحرام، وابحث عن طريقة يدر بها عليك دخلاً حلالاً طيباً يبارك له الله تعالى به. واعلم أن من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه، فستجد سعادة في قلبك، وانشراحاً في صدرك إذا تركت هذا العمل المحرَّم، وقد يعوضك الله حتى من المال الحلال ما هو خير مما كان يأتيك من الحرام. قال الله ﵎: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) الطلاق/٢، ٣ وقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٢٥٦٥) ، وصححه محققو مسند " أحمد بن حنبل " (٣٨ / ١٧٠) . ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك لقبول الحق، وأن يوفقك لما فيه رضاه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8332

حكم استئجار شقة لسماع الأغاني ولعب الورق والتدخين، وحكم مديرها [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة من الشباب، مستأجرين شقة في رمضان؛ لنتجمع؛ ونسهر فيها؛ ونلعب فيها الورقة، وبعض الشباب يدخنون الشيشة، ويسمعون الأغاني، والبعض يلعب الطاولة، وقررنا أن نستمر بعد رمضان، وهناك أحد الشباب يقوم بإدارة الشقة، وهناك بعض الشباب محافظون على الصلاة، ومنهم متكاسل، ومنهم لا يصلي، علما بأنه لا يوجد الزنى، ولا شرب الخمر في هذه الشقة، ويقوم كل واحد منا بدفع مبلغ معين كل شهر. السؤال: ما حكم هذه الشقة؟ وما حكم الشاب الذي يقوم بإدارة الشقة، علماً بأنه محافظ على الصلاة في جماعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك سؤالك واستفسارك عن حكم الشقة التي قمتم باستئجارها، وإن دلَّ سؤالكم على شيء فإنما يدل على خيرٍ وصلاح فيكم إن شاء الله. وإن كان منا عتب عليكم قبل بيان الحكم الشرعي فهو أنكم بسهركم هذا إنما تضيعون أفضل سني عمركم قوة ونشاطاً، تضيعونها فيما لا فائدة منها على أقل الأحوال، وفي أسوئها أنكم تعصون الله تعالى فيها، فكان الواجب عليكم الالتفات إلى هذا السن، وهذه النعمة التي حباكم الله تعالى إياها، واستثمارها فيما يحب ربكم ويرضاه منكم من الأقوال والأفعال، واغتنام المسلم لصحته قبل سقمه، ولشبابه قبل هرمه، ولفراغه قبل شغله، ولحياته قبل موته: يدل على إيمان صادق، وعقل راجح، فبادروا إلى اغتنام صحتكم، وشبابكم، وفراغكم، وحياتكم، قبل أن تأتي ساعة الندم في الدنيا بفوات ذلك كله عليكم، أو في الآخرة – وهو أشد وأصعب – وليس هناك مجال لاستدراك ما فات من عمركم بعدها. وكل إنسان سيسأل يوم القيامة بين يدي ربه: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه؟ فهل يسركم أن يكون جوابكم: كنا نسهر ونلعب ونلهو؟ وهل هذا الجواب سينجيكم يوم القيامة؟ ثانياً: أما بخصوص حكم استئجار تلك الشقة: فإننا نرى أنه لا يجوز لكم أن تستأجروها؛ لأن اجتماعكم فيها هو على معاصٍ متعددة، من اللعب بالورق، إلى شرب الدخان والشيشة، إلى سماع الأغاني، وكل ذلك مما حرَّمه الله تعالى، وإذا أضيف إليه أنكم تفعلون ذلك في زمان فاضل وهو رمضان: كان الإثم أعظم، وخاصة في العشر الأواخر منه، حيث يتسابق الناس للاعتمار والاعتكاف والصلاة والدعاء، وأنتم – يا للأسف – تضيعون الساعات الفاضلة لا نقول فيما لا فائدة فيه، بل فيما فيه معصية ربكم تعالى. فعليكم جميعاً ترك فعل تلك المحرمات في تلك الشقة وفي غيرها، وعليكم إعلان التوبة والمصالحة مع ربكم تعالى، وإدراك ما تبقى من أعماركم لتكونوا دعاة إلى هذا الدين، ولتكونوا حماة لهذه الشريعة المطهرة. وانظر في تحريم الموسيقى والغناء جواب السؤال رقم: (٥٠٠٠) . وانظر في تحريم اللعب بالنرد جوابي السؤالين (١٤٠٩٥) و (٢٢٣٠٥) . وفي تحريم الشيشة والدخان انظر جواب السؤال رقم: (٤٥٢٧١) . ثالثاً: على الأخ الذي يدير الشقة أن يعلم أنه لا يحل له فعله ذاك، وأنه شريك فيما يُفعل في الشقة من معاصٍ وآثام، ولا يعفيه من الإثم كونه من المصلين في جماعة، وقد وقع هذا الأخ في مخالفات شرعية، ومنها: ١. الإعانة على الإثم والعدوان. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: "فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه" انتهى. " تفسير السعدي " (ص ٢١٨) . ٢. السكوت عن إنكار المنكر، وعدم هجر أصحابه. قال الله ﵎: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) النساء/ ١٤٠. قال القرطبي ﵀: "فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم: يكون معهم في الوزر سواءً، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم: فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية" انتهى. " تفسير القرطبي " (٥ / ٣٩٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8333

هل يجوز أن يؤجر محلا مع بضاعته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندي بقالة وأجرتها على شخص بما فيها من معدات وبضائع وأستلم منه إيجارا شهريا، وأنا أتحمل إيجار المحل لصاحب العقار فهل علي زكاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز تأجير المحل بما فيه من معدات مقابل مبلغ شهري أو سنوي، وأما البضاعة التي تباع فلا يصح تأجيرها، لأن الإجارة إنما تكون فيما ينتفع به مع بقائه، كالأجهزة والمعدات والأرفف ونحوها، أما البضاعة فهي تباع ولا تبقى. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/٣١٧) : "تجوز إجارة كل عين يمكن أن ينتفع بها منفعة مباحة , مع بقائها بحكم الأصل , كالأرض , والدار , والعبد , والبهيمة , والثياب , والحبال , والخيام , والمحامل , والسرج , واللجام , والسيف , والرمح , وأشباه ذلك ". ثم قال في (٥/٣١٩) : " وما لا تجوز إجارته أقسام: أحدها ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه , كالمطعوم والمشروب , والشمع ليشعله ; لأن الإجارة عقد على المنافع , وهذه لا ينتفع بها إلا بإتلاف عينها " انتهى. فلا تجوز إجارة البضاعة التي في المحل ويلزم المستأجر ردها لصاحبها، أو يشتريها منه، فيقال لصاحب المحل: َثِّمن هذه البضاعة، وبعها على المستأجر – إن رغب في ذلك – نقداً أو بالتقسيط. أو تأخذ بضاعتك وتبيعها لمن شئت. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هناك معاملة انتشرت عند الكثير تسمى: بتجهيز المحلات؛ وصورتها: أن يأتي رجل إلى صاحب دكان كقطع غيار مثلاً أو ما شابه ذلك، فيقول له: سآخذ منك المحل ثلاث سنوات، وأعطيك كل شهر (١٠.٠٠٠) ريال، وبعد ثلاث سنوات أردُّ إليك المحل بالبضاعة التي استلمتُها منك كاملة، فما حكم هذه المعاملة؟ الشيخ: الأغراض التي في المحل لِمَن؟ السائل: هي للمالك الأول، بدليل أنه سوف يردها إليه بعد ثلاث سنوات كاملة. فأجاب: "هذا عقدٌ لا يصح -في الواقع-، إلا إذا قال: ثَمِّن الأغراض الموجودة الآن، وتكون في ملك الثاني، ويعطيه كل شهر (١٠.٠٠٠) على أنها أجرة للمحل، وتكون الأعيان الموجودة فيه للمستأجر الأخير، لا للأول، مُلكاً له، له غنمها، وعليه غرمها، فهذا لا بأس به. أما ما ذكرتَ فلا يجوز؛ لأنه غرر واضح؛ لا ينطبق على المشاركات، ولا على الإجارة، ولا على البيع. فنرى أنها لا تجوز، والواجب على عامة الناس إذا حدثت مثل هذه المعاملات الجديدة أن يعرضوها على أهل العلم قبل أن يدخلوا فيها" انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (٤٤/١٠) . ثانيا: لا زكاة عليك في المحل والمعدات التي به، وإنما الزكاة في الأجرة التي تتسلمها، إذا بلغت نصابا بنفسها أو بما انضمت إليه من أموالك الأخرى، وحال عليها الحول، فتخرج حينئذ ربع العشر (٢.٥%) . وأما إذا لم تدخر منها شيئا حتى يحول عليه الحول، فلا زكاة عليك فيها. وإن كانت الأجرة تختلط بمالك، ولا تدري ما الذي حال عليه الحول منها، فإنك تنظر ما في بيدك من المال في نهاية الحول، فتزكيه، بالغا ما بلغ. وأما البضاعة فإن بعتها على المستأجر فإنك تزكي هذه النقود إذا انتهى حول البضاعة، ولا تحسب لها حولاً جديدا من حين البيع، بل تكمل على حول البضاعة، وإن كان البيع بالتقسيط وصار الثمن دَيْناً على المشتري فقد سبق تفصيل القول في زكاة الديون في جواب السؤال رقم (١١١٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8334

التفصيل في حكم تأجير الاستراحات، وكسبها [السُّؤَالُ] ـ[أود بناء استراحة للمناسبات، بحيث يستأجرها الناس لإقامة حفلات الزفاف فيها، فما الحكم في ذلك إذا علمنا بأن الكثير من الناس في هذه الأيام يجلبون المعازف والموسيقى المحرمة، ويقومون بالرقص حتى ساعة متأخرة من الليل احتفالا بهذه المناسبات؟ وهل المال الذي أجنيه من هذه التجارة يعتبر حراماً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج على مالك صالة أفراح أو استراحة أن يؤجرها لمن يقيم بها حفلة زفاف، لكن لا يحل له أن يؤجرها لمن يعلم – أو يغلب على ظنه - أنهم يعصون الله تعالى فيها، بإقامة الحفلات المختلطة، واستعمال المعازف وآلات اللهو، وإزعاج الآخرين بالضجة والضوضاء، ومن أجَّرها لمثل هؤلاء: فإنه شريك لهم فيما يكتسبونه من آثام. وإذا علمت أو غلب على ظنك أن من يريد استئجار هذه الاستراحة لا يريد أن يعصي الله تعالى فيها: فلا حرج عليك في تأجيره، ولو وقعت منه المعصية بعد ذلك فيها ولم تعلم عنها، أو لم تستطع منعها: فلا حرج عليك، ولا إثم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "كل شيء تؤجره لمحرَّم: فأنت شريك صاحبه في الإثم، وهو حرام عليك، حتى تأجير المكان للحلَاّق الذي يحلق اللحية: حرام، لكن لو أجرته لحلاق على أنه يحلق الرءوس، ثم رأيته يحلق اللحى: فهذا الإثم عليه هو؛ لأن هناك فرقاً بين من استأجر الشيء ليعصي الله فيه، وبين من استأجره فعصى الله فيه" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٤٣ / السؤال رقم ٣) . ثانياً: إذا أجرت الاستراحة لمن تعلم منه – أو يغلب على ظنك – أنه يعصي الله تعالى فيها: فالإجارة باطلة، والكسب منها محرَّم. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: رجل عنده استراحة، وقد أجَّرها على أناس يستعملونها فيما حرم الله تعالى، ولم يشترط عليهم في العقد عدم استعمال ذلك، فما الحل؟ وإذا كان قد اشترط عليهم: فهل ينفسخ العقد ويحق له إخراجهم؟ وماذا عن قيمة الإيجار؟ . فأجاب: "إن كان يعلم، أو يغلب على ظنه أنهم سوف يستعملونها في معصية الله: فالعقد باطل، والأجرة ليست ملكاً له، وهم لا حق لهم بالانتفاع، وله أن يخرجهم فوراً. وإذا كان لا يغلب على ظنه ذلك، جاءه قوم استأجروها، ولكن صاروا يعصون الله فيها: فهذا يجب إنظارهم إلى مدتهم؛ لأن عقد الإجارة عقد لازم، لكن عليه أن ينصحهم، وينهاهم عن المنكر، والأجرة التي أخذها: حلال له؛ لأنه لم يؤجرهم إياها ليعصوا الله فيها، ولا علم بذلك، ولا غلب على ظنه، لكن إن شرط عليهم ألا يستعملوا ذلك واستعملوه: وجب عليه فسخ الإجارة وجوباً، وله ما سبق الفسخ من الأجرة" انتهى باختصار. " اللقاء الشهري " (٣٩ / السؤال رقم ٢) . وانظر جواب السؤال رقم (١٠٥٣٤١) . فاتق الله في مشروعك هذا، ولا تحرص على الكسب دون الالتفات للحكم الشرعي، وظننا فيك أنك لم تسأل إلا لتطبق ما تعلمه من شرع الله، فاحرص على الكسب الحلال، وأجِّر من تعلم أو يغلب على ظنك أنهم يستعملون استراحتك في الحلال، وهم كثر إن شاء الله، وإن عُرفتَ بهذا التحري: فلعله يكون سبب ثقة الناس بك، ويزداد مالك الحلال، ويبارك الله تعالى فيها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8335

هل تتحمل وزر صديقاتها إذا اشتركت معهن في (النت) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا ومجموعة من جيراني مشتركين في خدمة ال DSL (النت) ، ندفع الاشتراك على أساس أننا شخص واحد، ولكل منا جهازه الكمبيوتر المستقل، وكل شخص منا يدخل الإنترنت، منا من يدخل على مواقع مفيدة، ومنا من يدخل على مواقع غير مفيدة والله أعلم. فما حكم اشتراكي معهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت لا تدرين هل يدخلون مواقع محرمة أم لا؟ فالاشتراك معهم جائز، ولا يلحقك إثم لمجرد احتمال أنهم يدخلون مواقع محرمة، أما إذا كنت متأكدة، أو يغلب على ظنك أنهم يدخلون مواقع محرمة، فإنه يلحقك الإثم في ثلاث حالات: الأولى: إذا كنت أنت صاحبة الاشتراك المسجل مع الشركة، ثم بعد ذلك رضيت أن يشاركك بعض من لا يتورعون عن دخول المواقع المحرمة، ففي هذه الحالة يلحقك الإثم والحرج، لأنك كنت السبب المباشر في إدخال الفساد إلى تلك البيوت. الثانية: أن يتوقف اشتراك هؤلاء في الخدمة على اشتراكك معهم، فإن كان امتناعك عن الاشتراك معهم سيؤدي إلى عدم اشتراكهم، فلا يجوز لك الاشتراك معهم، لأنك بذلك تكونين معاونة لهم على الإثم، والله تعالى يقول: (لا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان) المائدة/٢. الثالثة: إذا كانت الشركة تمنع هذا الاشتراك في الخدمة، وتشترط على جميع المستفيدين من خدمتها أن يكون الاشتراك فردياً، ففي هذه الحالة أيضا يلحقكم الإثم جميعا، فقد أخذتم خدمة ليست من حقكم، لأنها إجارة مشروطة، والمسلمون على شروطهم. أما إن لم تكوني أنت صاحبة الاشتراك الأول، وكانت شروط مزود الخدمة لا تمنع هذا الاشتراك الذي تقومون به، فالذي يبدو لنا – والله أعلم – هو جواز اشتراكك مع جيرانك في هذه الشبكة، لأن القدر الذي تدفعينه من المال إنما هو مقابل استفادتك أنت من الخدمة، وبما أنك تدخلين على مواقع مفيدة، فلا حرج عليك إن شاء الله. وليس لما تدفعينه دور في جلب الفساد لجيرانك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8336

الاستفادة من اسم الصيدلي لاستخراج الترخيص مقابل راتب شهري [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم هذا العقد؟ اتفقت أنا وصيدلية على فتح صيدلية، منى رأس المال، ومنها الشهادة التي بواسطتها أستخرج الترخيص، وأتكفل بدفع راتب شهري معلوم. وهل يجوز لي أن أسمح بعمل الصيدلانية عندما تكون متحجبة ويظهر منها الوجه واليدان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اتفاقك مع طبيبة صيدلية على فتح صيدلية بحيث يكون منك رأس المال، ومنها الشهادة التي بواسطتها تستخرج الترخيص، مقابل راتب معلوم لها، مما يظهر لنا جوازه بشرط أن يكون القائم على العمل في الصيدلية من ذوي الاختصاص، والراتب المدفوع للصيدلية هو في مقابل الاستفادة من الترخيص المستخرج باسمها، وهو حق مادي يجوز الاعتياض عنه بيع أو إجارة فيما يظهر. والمحذور أن يسند العمل في الصيدلية إلى غير المختص، مما يترتب عليه الجهل بالأدوية والخلط بينها وإدخال الضرر على الناس. ثانيا: عمل المرأة مع الرجال في مكان واحد مما يترتب عليه غالبا مفاسد ومحاذير، ولو كانت متحجبة، فإن الرجل يميل بطبيعته إلى المرأة، وتميل هي إليه كذلك، واجتماعهما لمدة طويلة يؤدي إلى سقوط الكلفة، والتساهل في النظر والمحادثة، وقد تقع الخلوة أيضا، وما هو أعظم من ذلك، ولهذا جاءت الشريعة بتحريم الاختلاط، وهذا من كمالها وسموها، وكونها مبنية على تحقيق المصالح ودرء المفاسد. وقد سبق بيان هذا الأمر على وجه التفصيل في أجوبة أخرى، ينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ورقم (٩٧٢٣١) . ولهذا ننصحك بعدم توظيف امرأة في مكان تختلط فيه بالرجال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8337

دلالة الغير على دراسات للجدوى على الإنترنت مقابل مال [السُّؤَالُ] ـ[أجد إعلانات على الإنترنت مثل: "معي ١٠٠ مليون وأريد فكرة لمشروع"، ويرد على صاحب الإعلان عدد كبير من المتواجدين على الموقع، ويبدو أنه يريد دراسات جدوى كثيرة، وفى رد لي عليه ذكرت له أنى أستطيع أن أدله على عدد كبير من دراسات الجدوى المتاحة لجميع الناس على الشبكة، فقال لي: " لو العدد كبير لك ٣ مليون "، هل هذه الصفقة شرعية لو تمت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في دلالة الغير على مشاريع تجارية مباحة، وعلى دراسات الجدوى المتعلقة بها، ولا حرج أن يأخذ أجرة على ذلك، فهذا من أجرة السمسار والدلال التي أجازها الفقهاء. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن حكم البحث لمستأجر عن محلٍ أو شقةٍ مقابل أجرة يدفعها لمن حقق له طلبه. فأجاب: " لا حرج في ذلك، فهذه أجرة وتسمى السعي، وعليك أن تجتهد في التماس المحل المناسب الذي يريد الشخص أن يستأجره، فإذا ساعدته في ذلك والتمست له المكان المناسب، وساعدته في الاتفاق مع المالك على الأجرة، فكل هذا لا بأس به إن شاء الله، بشرط ألا يكون هناك خيانة ولا خديعة، بل على سبيل الأمانة والصدق، فإذا صدقت وأديت الأمانة في التماس المطلوب من غير خداع ولا ظلم لا له ولا لصاحب العقار فأنت على خير إن شاء الله" انتهى من فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/٣٥٨) . وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٧٢٦) . وينبغي الحذر من طرق الخداع التي تمارس عبر الإنترنت، فقد يشارك من يدعي أنه يملك المال ويبذل السعي، وغرضه أن يتصل الناس به، ويحصل على نسبة من أجرة الاتصال، إلى غير ذلك من صور الخديعة والمكر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8338

حكم التمويل العقاري عن طريق البنك العربي [السُّؤَالُ] ـ[أرجو إفادتي عن التمويل العقاري عن طريق البنك العربي حيث أقوم بالبحث عن عمارة ثم أخبر البنك بها فيقوم البنك بشرائها ومن ثم يؤجرها لي بعد أن وقعت له على وعد بأني سوف أستأجرها منه ثم يفرغها لي بعد عشرين سنة علما بأنه يأخذ علي فائدة وقدرها ٤.٧٥% عن كل سنة.فهل هذا جائز أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج في دلالتك البنك على عمارة ليشتريها، ثم يبيعها عليك مقسطة، أو يؤجرها عليك. ويشترط لصحة بيع البنك للعمارة أو تأجيرها أن يملكها ملكا تاما قبل البيع أو التأجير؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يبيع أو يؤجر ما لا يملك. وللبنك أن يزيد في ثمن العمارة نسبة ٤.٧٥% أو أكثر، قبل بيعها عليك. وله أن يؤجرها عليك بالأجرة التي تتفقان عليها. ثانيا: عقد الإجارة المنتهي بالتمليك، له صور جائزة، وأخرى محرمة. فإذا كان البنك سيؤجر عليك العمارة، كل شهر بكذا، مع وعد بتمليكك العمارة في نهاية المدة، فهذا جائز بشرط أن يكون عقد الإجارة عقدا حقيقيا، وليس ساترا للبيع، فيكون ضمان السلعة المؤجرة أي العمارة على المؤجر (البنك) ، لا على المستأجر، وكذلك نفقات الصيانة تكون على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة، وهذا بخلاف البيع، فإن الضمان فيه والصيانة كلها على المشتري لأنه يملك السلعة بمجرد العقد. ويجوز أن يقترن بعقد الإجارة عقدٌ مستقل بالهبة معلق على سداد الأجرة كاملة، فيُنص على إجارة السلعة بأجرة معلومة إلى زمن معلوم. ثم ينص على عقد الهبة، كأن يقال: يتفق الطرفان على أن الطرف الأول (البنك) يهب الطرف الثاني (العميل) العمارة عند انتهاء المدة وسداد ما عليه من أقساط. وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بخصوص الإجارة المنتهية بالتمليك، وبيان الصور الجائزة والممنوعة، ونص على جواز أن يقترن بعقد الإجارة: " عقد هبة العين للمستأجر معلّقا على سداد كامل الأجرة، وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة " انتهى. وينظر نص القرار بتمامه في "فقه النوازل" للدكتور محمد حسن الجيزاني (٣/٣٠١) . وإذا اشترط البنك أن يكون ضمان العمارة أو صيانتها على المستأجر، كان العقد فاسدا، ولم تكن الإجارة حقيقية، ولم يجز لك الدخول في هذه المعاملة. وإذا كان البنك يشترط دفعة مقدمة تحسم من الأجرة، فلا بأس، لكن لا يجوز للمالك أن يستولي على هذا المبلغ المقدم في حال عدم إكمال المستأجر المدة، وإنما يأخذ منه ما يقابل المدة التي استأجرها ثم يرد إليه الباقي. ونصيحتنا أن تأخذ صورة من عقد البنك وتعرضه على أهل العلم المختصين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8339

حكم العمل في تصميم المواقع [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في تصميم المواقع، علماً بأن المواقع التي أصممها لا تحتوي على صور نساء، ولا صور مخلة بالآداب الشرعية ونحوها، ولا أدخل لتصاميمي الموسيقى أو الأغاني، فقط أقوم بتصميم شكل الموقع، هل علي شيء في ذلك؟ والمال الذي أكسبه حلال أم حرام؟ وهل علي إثم إذا قام بعد ذلك العميل الذي قمت بتصميم الموقع له بوضع أشياء محرمة في موقعه من أغاني وصور ونحوها؟ وهل هناك حرج في إدخالي على التصميم صور الأطفال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه من المسائل التي عم بها البلاء اليوم، نتيجة انتشار المعاصي، فتنوعت أساليب المحرمات وأدواتها، فلم يكد يسلم باب إلا وللشيطان فيه مدخل، حتى اختلط على المسلمين أمرهم، ولحقتهم المشقة في تحري الحلال واجتناب الحرام، والله حسيب المتقين، وكافي عباده المؤمنين، يرى منهم حبهم لطاعته وكرههم لمعصيته، وسيكافئهم بإذنه مغفرة وعفوا ورضوانا وإحسانا. وفي قواعد البيع والإجارة الجائزة في الشريعة الإسلامية: كونها مما لا يُعصى الله تعالى بها، فلا تكون عوناً على معصية، ولا تؤدي إلى وقوعٍ في محرم؛ فالشريعة إذا حرمت شيئا، حرمت كل ما يؤدي إليه ويعين عليه، وأمرت بسد كل طريق يوصل إليه. قال الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: "فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه" انتهى. "تفسير السعدي" (ص ٢١٨) . وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣ / ١٤٠) : "لا يصح عند جمهور الفقهاء بيع العنب لمن يتخذه خمرا , ولا بيع بندق لقمار , ولا دار لتعمل كنيسة , ولا بيع الخشبة لمن يتخذها صليبا , ولا بيع النحاس لمن يتخذه ناقوسا. وكذلك كل شيء علم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز" انتهى. فإذا تيقن البائع أو المصمم أو المنتج أن ما صممه سيُستعمل في الحرام: فلا يجوز أن يبيعه أو ينتجه، وكذا الحكم إذا غلب على ظنه وإن لم يتيقن. أما إن شك في الأمر، أو لم يعلم شيئا عن مآل استعمال ما سيبيعه وينتجه: فلا حرج عليه من بيعه وتصميمه، والإثم على من يستعمله في الحرام. قال ابن حزم ﵀: "ولا يحل بيع شيء ممن يوقن أنه يعصي الله به أو فيه , وهو مفسوخ أبدا: كبيع كل شيء يعصر ممن يوقن أنه يعمله خمراً، وكبيع المملوك ممن يوقن أنه يسيء ملكته، أو كبيع السلاح أو الخيل ممن يوقن أنه يعدو بها على المسلمين، أو كبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه , وهكذا في كل شيء ; لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . والبيوع التي ذكرنا: تعاون ظاهر على الإثم والعدوان بلا تطويل , وفسخها تعاون على البر والتقوى. فإن لم يوقن بشيء من ذلك: فالبيع صحيح ; لأنه لم يعن على إثم , فإن عصى المشتري الله تعالى بعد ذلك فعليه (يعني: الإثم على المشتري فقط لا على البائع) " انتهى. "المحلى" (٧ / ٥٢٢) . وكذلك الحكم بالنسبة لك أخي السائل: من جاءك وقد علمت أنه يريد تصميم موقع ليستعمله في الحرام: كالبنوك الربوية أو الصور الإباحية أو بيع المحرمات من خمر وخنزير ودخان أو مواقع الأفلام والموسيقى: فلا يجوز لك تصميم الموقع له، ولا يحل لك إعانته على المنكر الذي يريد، بل الواجب عليك نصحه وإرشاده وتذكيره بتقوى الله . أما إن لم تعلم شيئاً عن سبب طلب تصميم الموقع، أو كان الغالب استعمال الموقع في المباحات والأشياء النافعة: فلا حرج عليك من تصميمه وبيعه، ولو خلط صاحبه في استعماله بعض الحرام: فالأحكام الشرعية تبنى على الغالب وليس على القليل النادر. وانظر إجابات الأسئلة: (٢٢٧٥٦) و (٩٥٠٢٩) و (٩٨٠٦٢) . وأما حكم إدخال صور الأطفال على المواقع التي تصممها فلا يجوز ذلك، وقد سبق أن بينا تحريم التصوير، سواء كان مرسوما باليد أو ملتقطاً بالآلة (الكاميرا الفوتوغرافية) ، ولا يستثنى من هذا التحريم إلا ما تتعلق به حاجة أو ضرورة، كصور جواز السفر ونحو ذلك مما يحتاج إليه. وانظر جواب السؤال (٢٠٣٢٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8340

حكم تأجير صالة الأفراح لمن يقيم فيها احتفالا مختلطا [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تأجير صالات الأفراح، مع أن بعض الحفلات تكون غير منضبطة بأحكام الشرع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز تأجير صالات الأفراح لمن يقيم بها حفلات مشتملة على المعاصي، كالاختلاط بين الرجال والنساء، أو الأغاني والمعازف المحرمة، ونحو ذلك من المعاصي، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وقد ذكر العلماء ﵏ أنه يحرم تأجير البيت لمن يستعمله في معصية الله. قال في "مطالب أولي النهى" (٣/٦٠٧) : "ولا تصح إجارة دار لتجعل كنيسة أو بيعة أو صومعة , أو بيت نار لتعبده المجوس , أو لبيع خمر وقمار ; لأن ذلك إعانة على المعصية قال الله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . أو استؤجرت الدار لنحو زمر وغناء , وكل ما حرمه الشارع " انتهى بتصرف. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٨/٢٢٨) : " لما كان المقصود من عقد إجارة البيت هو بيع منفعته إلى أجل معلوم , اشتُرط في المنفعة ما يشترط في المعقود عليه في عقد البيع , وهو أن لا يمنع من الانتفاع بها مانع شرعي , بأن تكون محرمة كالخمر وآلات اللهو ولحم الخنزير. فلا يجوز عند جمهور الفقهاء إجارة البيت لغرض غير مشروع , كأن يتخذه المستأجر مكانا لشرب الخمر أو لعب القمار , أو أن يتخذه كنيسة أو معبدا وثنيا. ويحرم حينئذ أخذ الأجرة كما يحرم إعطاؤها , وذلك لما فيه من الإعانة على المعصية " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8341

مطالبة المستأجر بمال مقابل إنهاء عقد الإجارة قبل وقته [السُّؤَالُ] ـ[استأجرت محلاً لمدة عشر سنوات، وبعد مرور ثلاث سنوات. جاءني صاحب المحل وطلب مني إلغاء عقد الإجارة وأترك المحل له. فهل يجوز لي أن أطالبه بمبلغ من المال تعويضاً لي عن ترك المحل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تم عقد الإجارة فهو عقد ملزم للطرفين، لا يجوز لأحدهما فسخه أو إلغاؤه إلا برضا الطرف الآخر. وعلى هذا، فلست ملزماً بفسخ العقد، وترك المحل لصاحبه، بل لك الحق في إلزامه بالعقد الذي بينكما. ولك أن تطالب بمبلغ من المال قلَّ أو كثر مقابل تنازلك عما تبقى لك من المدة، ولا حرج في ذلك. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "إذا كان هذا المستأجر له مدة معينة، وجاءه صاحب الدكان يطلب منه الخروج قبل انتهاء هذه المدة: فلا حرج عليه أن يطلب عوضاً عن إسقاط حقه فيما بقي من المدة. مثال ذلك: أن يكون قد استأجر هذا الدكان عشر سنين، ثم يأتيه صاحب الدكان بعد مضي خمس سنين، ويطلب منه أن يُفرِّغ الدكان له، فلا حرج على المستأجر حينئذٍ أن يقول: أنا لا أخرج وأدع بقية مدتي إلا بكذا وكذا؛ لأن هذا معاوضة على حق له ثابت بمقتضى العقد الذي أمر الله بالوفاء به في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) . أما إذا كانت المدة قد انقضت، وكان بقاء المستأجر في هذا الدكان بمقتضى قانون من الدولة: فإنه لا يجوز له أن يمتنع من الخروج إلا بعوض، بمعنى: أنه لا يجوز له أن يطلب عوضاً عن الخروج من هذا الدكان الذي قد تمت مدته، بل يجب عليه أن يسلم الدكان إلى صاحبه بعد فراغ المدة، ولا يأخذ منه عوضاً على ذلك؛ لأن بقاءه في دكان بدون إذن مالكه مع انتهاء مدة الإجارة: ظلم له، والظلم محرم، كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8342

يتعاقد على دورات تدريبية ثم يتعاقد مع المحاضر وصاحب القاعة [السُّؤَالُ] ـ[أقوم بعمل دورات تعليمية وتدريبية للموظفين، وأقوم بعرض الدورات المقترحة، وأستلم من الشركات قائمة المتقدمين والمبالغ كاملة، ثم أقوم بالاتفاق مع المحاضر - الذي لا يعمل معي - وأدفع مستحقاته وتكاليف قاعة التدريس من المبالغ المستلمة؟ فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: الإشراف على إقامة الدورات التعليمية والتدريبية بالطريقة التي ذكرتها وأخذ الأجرة مقدماً، لا حرج فيه، وهذا النوع من الإجارة يسميه العلماء: "إجارة عين موصوفة في الذمة"، وهي التي يكون المقصود فيها العمل المتفق عليه بين المؤجر والمستأجر، من غير اشتراط أن يقوم بالعمل شخص معين، وقد اتفق العلماء على جواز تقديم الأجرة كلها، بل بعضهم – كالشافعية – يوجب ذلك، ويجعله شرطاً لجوازها. والله أعلم. انظر "الموسوعة الفقهية" (٣٢/٢٨٦-٢٨٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8343

مطالبة المالك بمال مقابل تغيير عقد الإجارة لشخص آخر [السُّؤَالُ] ـ[أنا مستأجر لمحل في شركة، وقررت " تقبيل " المحل لشخص، ورفضت الشركة عملية " التقبيل " إلا بشرط أن ندفع لها ٦٠.٠٠٠ ريالاً بشيك مصدق، وهو عبارة عن ٥٠% من قيمة الإيجار السنوي، وذلك تحت مُسمى " نسبة الشركة " لقاء التنازل، حيث إنه لا يتم كتابة أي عقد جديد للمستأجر الجديد إلا بعد أن تأخذ الشركة مبلغ ٥٠ % من قيمة الإيجار السنوي، علماً بأن هذه الفقرة غير موجودة في العقود تماماً، بل يأخذون هذه الزيادات من ثغرة في العقد وهي: " التنازل، أو الإحالة ": وتنص على: " من المفهوم، والمتفق عليه صراحة: أنه لا يحق للمستأجر التنازل عن هذا العقد لأي طرف ثالث، سواء كان ذلك كليّاً، أو جزئيّاً...... دون إذن خطي مسبق من المؤجِّر ". إذا كان من حق الشركة أن تكتب هذا الشرط في العقد: فهل يترتب على هذا الشرط أي التزامات مالية؟ . وإذا أجَّرت الشركة المحل واستلمت أجرته السنوية كاملة: فما وجه الحق في أن تأخذ الشركة نصف الإيجار على كل عملية تقبيل؟ . علماً أن نسبة التقبيل الآن زادت من ٥٠ % إلى ١٠٠ %، ثم إلى ٢٠٠ % من قيمة الإيجار، يعني: إذا كان الإيجار للمحل ١٢٠.٠٠٠ ريالاً فلا بد من دفع ٢٤٠.٠٠٠ ريالاً للشركة، فقط لقاء نقل العقد من المستأجر القديم إلى المستأجر الجديد. فما وجه الحق في أن تأخذ الشركة ضعف قيمة الإيجار على كل عملية تقبيل؟ علماً بأن هذه الزيادة - نسبة التقبيل - غير موجودة في العقود تماماً. فما رأيكم في هذا الموضوع؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله معنى التقبيل: أن يتنازل المستأجر عن المكان الذي استأجره لمستأجر آخر، يأخذ المحل بما فيه من بضائع ورفوف وغير ذلك، ويدفع ثمن هذه الأشياء للمستأجر الأصلي، ويدفع أجرة المحل للمالك. وهذه المعاملة جائزة بشرط أن لا يكون المالك قد اشترط على المستأجر أن لا يتنازل لأحد، ولا يؤجر المحل لأحد. لأن الواجب الوفاء بهذا الشرط، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١. ولقول النبي ﷺ : (المسلمون على شروطهم) . رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "مَن استأجر عيناً: فله أن يؤجرها لغيره بمثل ما استأجرها به، أو بأكثر منها، أو بأقل، وبنفس مدة الإجارة المتفق عليها، ممن يقوم مقامه في الانتفاع، أو دونه، لا بأكثر منه ضرراً؛ لأنه يملك الانتفاع بالعين المؤجرة، فجاز له أن يستوفيها بنفسه، أو بغيره، إلا أن يشترط المؤجر المالك أن لا يؤجرها لغيره، أو أن لا يؤجرها لأصحاب مهن وحرف حددها، فهما على ما اشترطا" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح بن فوزان، الشيخ الفوزان بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٨٨) . وعلى هذا؛ فالمالك ليس ملزماً بتغيير العقد باسم المستأجر الجديد، بل له الحق في إلزام المستأجر الأول بإتمام العقد ودفع الأجرة إلى أن تنتهي المدة المتفق عليها. وإذا طالب المالك بمبلغ من المال مقابل التنازل عن حقه في العقد الأول، وتغيير العقد باسم المستأجر الجديد، فله الحق في ذلك، قلَّ المبلغ الذي يطلبه أو كثر. وانظر جواب السؤال رقم (١٠٥٤٠٤) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8344

ادعى أنه اتفق مع أبيهم على أجرة معينة [السُّؤَالُ] ـ[كان والدي رحمه الله تعالى يملك حصة سهمية من قطعة أرض (تعادل ٢٢٠٠ سهم تقريباً) . في حوالي عام ١٩٨٤م كلّف والدي زوجَ أختي بشراء الحصص السهمية الباقية (والتي تعادل ٢٠٠ سهم) من أصحابها. وبما أن هذا الأمر كان على درجة كبيرة من الصعوبة حيث إن من يملكون ال ٢٠٠ سهم التي لا يملكها والدي كثر، منهم من هم داخل سورية ومنهم من هم في دولة مجاورة ومنهم من توفي...... إلخ. وتشجيعاً من والدي ﵀ لزوج أختي للقيام بهذه المهمة فإنه قطع عليه عهداً بأن كل حصة يشتريها له ويسجلها باسم والدي (زوج أختي هو من سيدفع ثمن هذه الحصة مع كل يترتب عليها من مصاريف) فإنه سيعطيه هذه الحصة بالإضافة إلى حصة إضافية مقابل أتعابه وذلك بعد أن يتم إفراز قطعة الأرض هذه والتنازل عن جزء منها للأملاك العامة والتي تعادل ثلث مساحة الأرض تقريباً. توفي والدي ﵀ في عام ١٩٩٦م بعد أن كان زوج أختي قد قام بشراء بعض الحصص وسجلها باسم والدي وطلبنا منه نحن عندها التوقف عن إتمام هذا الموضوع. والآن وبعد أن تم الانتهاء من هذا الأمر عن طريق القضاء أي قمنا بشراء جميع الحصص التي لا نملكها حدث خلاف بين إخوتي حول تقدير الحصة الإضافية التي وعد والدي ﵀ بإعطائها لزوج أختي. منهم من يقول بأن والدي كان قد وعد زوج أختي بإعطائه الحصة التي يشتريها كاملة بعد تمام إفراز الأرض. بمعنى أنه عندما يشتري مترا مربعا مثلاً فإنه سيصبح بعد الإفراز ثلثي متر لأن ثلث المتر الباقي سيذهب للأملاك العامة (أي أن المتر المربع الواحد قبل الإفراز سيأخذه مترا مربعا واحداً بعد الإفراز وهكذا) ومن الإخوة من يقول غير هذا. زوج أختي يقول وقد أقسم أمامي على ذلك بأن والدي قد وعده بإعطائه الحصة قبل الإفراز حصة ونصفا بعد الإفراز (أي متر مربع واحد قبل الإفراز يأخذه مترا ونصفا بعد الإفراز) . كيف لنا أن نحل هذا الإشكال وليس منا من يستطيع الجزم بهذا الأمر، هل نأخذ بكلام زوج أختي وهل يعتبر هذا الوعد ذمة علينا الوفاء بها أم ماذا؟ علماً بأننا لا ننكر بأن زوج أختي قد قام بجهود كبيرة في متابعة هذا الأمر في دوائر الدولة المختلفة وبما أننا قد تحملنا الكثير من الأعباء المادية لإتمام هذا الأمر فقد قال زوج أختي بأنه سيتنازل لنا عن جزء من الحصة التي وعده والدي بإعطائها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: حيث حصل الاتفاق بين والدك وزوج أختك على أن كل حصة يشتريها ويسجلها باسم والدك فإنه سيعطيه هذه الحصة بالإضافة إلى حصة أخرى مقابل أتعابه، وأن زوج أختك قد قام بذلك، فإنه يلزم الوفاء له. ولم يتضح لنا ما ذكرته بقولك: (زوج أختي هو من سيدفع ثمن هذه الحصة مع كل ما يترتب عليها من مصاريف) فهل سيدفع هذا تبرعا، أو قرضا، أو على نية أن تصير الأرض له ولكنه يسجلها باسم والدك لسبب ما؟ ثانيا: إذا كان زوج أختك يدعي أن الاتفاق تم على أنه يأخذ في مقابل المتر مترا ونصفا بعد الإفراز، وليس لديه بينة تشهد بذلك، وأنتم تدعون خلاف ذلك، فهذا مما يرجع فيه إلى القضاء وقد قال ﷺ : (الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) رواه الترمذي (١٣٤١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وروى مسلم (١٧١١) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) . وعند البيهقي: (ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر) وصححه النووي في شرح مسلم، وابن حجر في بلوغ المرام. هذا هو الأصل العام في باب الدعاوى، لكن ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الأجير والمؤجر إذا اختلفا في قدر الأجرة ولا بينة لأحدهما فإنهما يتحالفان، فإن حلفا جميعا، فسخت الإجارة وكان للأجير أجرة عمله، يقدرها أهل الخبرة والأمانة، وإن امتنع أحدهما عن اليمين، قُضي بالحق لصاحبه. والورثة يقومون مقام أبيهم المؤجر، والظاهر من سؤالك أنه لا يمكنكم الحلف على خلاف دعواه لعدم جزمكم بواقع الأمر، سواء طولب هو بالبينة فقط وعجز عنها، أو طولب بالحلف، وحينئذ فإما أن تعطوا زوج أختكم ما ادعى، وإما أن تصالحوه على شيء قريب يرضى به الجميع، وينبغي أن تراعوا جميعا ما بينكم من الصلة، وما بذله زوج أختك من الوقت والجهد، فليرفق كل طرف بالآخر، ولتتوصلا إلى شيء يرضى به الجميع. انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 8345

اشترط عليه ألا يستعمل الأدوات الكهربائية في سكن الطلاب [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب في إحدى الدول الأوروبية مستأجر لغرفة تابعة لسكن الطلاب في الجامعة، في الشروط المفصلة لعقد الإيجار هناك شرط يمنع استخدام الأدوات الكهربائية غير تلك التي هي بالأساس مقدمة مع الغرفة بالإضافة لجهاز الكمبيوتر، وأنا عندي غسالة خاصة قبل أن أتأكد من هذا الشرط كنت أستخدمها وذلك بسبب الغلاء في تسعيرة الغسيل هنا، فسؤالي هو: هل يجوز استعمال أدوات كهربائية مع وجود هذا الشرط؟ علما أن هناك حاجة حقيقية لهذه الأدوات والمسئولون عن السكن لا يرضون أن يأخذوا زيادة في الأجرة مقابل السماح باستخدام هذه الأجهزة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا اشترط في عقد الإيجار عدم استعمال الأدوات الكهربائية غير المقدمة مع السكن، فيلزمك الوفاء بهذا الشرط، ولا يجوز لك استعمال الغسالة الخاصة بك، إلا إذا رضي المسئولون بذلك؛ لأن الأصل هو وجوب الوفاء بالعقود، والتزام الشروط. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١، وقال ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وهذا الشرط الذي ذكرته يشترط غالباً في سكن الطلاب خوفاً من حصول مفسدة عظيمة، فنظراً لكثرة عدد الطلاب في السكن فلو سمح لكل واحد منهم أن يستعمل ما شاء من الأجهزة الكهربائية، لم تتحمل الأسلاك هذا الضغط العالي، مما يسبب انقطاع التيار كثيراً، وفي هذا ضرر على الطلاب، أو حصول حريق. وهذا يؤكد عليك الالتزام بهذا الشرط. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8346

الشركة تطالب من تعاقد معها [السُّؤَالُ] ـ[تم فتح خط هاتفي باسمي لحساب شخص آخر وذلك بعلمي ومعرفتي، وتقاعس هذا الشخص عن سداد الأقساط المستحقة لهذا الهاتف لصالح الدولة علماً بأنه لم يستعمله، فهل ذلك محرم وهل تطالني هذه الحرمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: جرى العرف بأن من يكتب اسمه في أوراق العقود مع المؤسسات هو المتعاقد، وإذا كان كذلك فإنك أنت المتعاقد، ويلزمك الوفاء بهذا العقد، لأن الله تعالى أمر بالوفاء بالعقود، فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة /١. فيلزمك أن تسدد لهذه الجهة التي تعاقدت معها ما ترتب على العقد، ولا يجوز لك التهرب من ذلك. ثم إن كنت قد مكنت هذا الشخص من المنفعة على أن يدفع هو الأقساط، فإن لك أن تطالبه أنت بهذه الأقساط. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8347

مسائل في " خلو الرجل "، وكلمة لأصحاب العقارات للتخفيف على الناس [السُّؤَالُ] ـ[ي متعلق بالسكن , إذ نظراً لارتفاع كلفته يلجأ العديد من الناس في " المغرب " لوسائل يخفضون بها أجرة الكراء , وهي كما يلي: " شراء مفتاح "، وهي دفع مبلغ مالي كبير لصاحب المنزل مقابل السكن بأجرة مخفضة، ويصبح المقرض بموجب العقد مالكاً لحق التصرف في المنزل، بحيث يمكنه إن أراد تغيير سكناه أن يسكِّن أي شخص يرد له المبلغ الذي دفعه لصاحب المنزل، أرجو إفادتي , هل هذه الطرق مشروعة لخفض كلفة الإيجار أم لا؟ وفي حالة النفي هل توجد وسيلة حلال تؤدي نفس الغرض؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. الذي يظهر لنا أن ما يسميه السائل " شراء مفتاح " هو ما يسمى في بعض الدول " الخلو " أو " نقل قدم " أو " الفروغية "، وهو المال الذي يُدفع للمالك – أو للمستأجر بعقد شرعي – مقابل التمكين من العقار. ٢. لا يُغيِّر دفع هذا المبلغ من طبيعة العقد، فهو لا يزال عقد إجارة. ٣. لا ينبغي تسمية المال المدفوع قرضاً؛ لأنه لا يرده المالك إلى المستأجر، ولو كان قرضاً لكانت المعاملة محرَّمة؛ لأنه يصبح من القروض التي تجر منافع، وهي عقود ربوية بلا شك، وينطبق على ذلك القاعدة المتفق عليها " كل قرضٍ جرَّ نفعاً فهو رباً ". ٤. يجوز للمستأجر أن يؤجر العقار بأقل أو أكثر من الأجرة التي تعاقد عليها مع المالك، وله أن يأخذ مقابل ذلك ما يسمى ب: "شراء المفتاح" أو "خلو الرجل" ما لم ينص العقد مع المالك على عدم ذلك. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "إذا استأجر إنسانٌ بيتاً، أو شقةً، أو معرضاً – مثلاً – مدة، وبقي له منها زمن: جاز له أن يؤجرها لمثله بقية تلك المدة بقليل، أو كثير، دون غبن. أما إن كانت مدة إجارته قد انتهت: فليس له أن يؤجر ذلك البيت، أو الشقة، أو المعرض –مثلاً - أحداً إلا برضا المالك، وإلا كان ما أخذه من الأجرة محرَّماً، سواء كان قليلاً، أم كثيراً؛ لأن منافع البيت بعد انتهاء مدة الإجارة حق لمالك العين، فتصرف غيره فيها بغير رضاه: اعتداء على حقه، فكان ممنوعاً، وكان الكسب من ذلك من أكل أموال الناس بالباطل، لكن إذا كان المستأجر للمحل له مال في المحل، من فرش، أو ديكورات، أو مكيفات، أو إنارة، ونحو ذلك: فلا مانع أن يتفق المالك أو المستأجر الجديد مع مالكها على ثمن معلوم لتلك الأموال، ولا يسمَّى هذا " نقل قدم "، وإنما هو بيع لتلك الأشياء التي يملكها المستأجر، وإن لم يرغب المالك أو المستأجر الجديد شراءها: فعلى صاحبها أن ينقلها لانتهاء مدة إجارته" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٩٢) . وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: ما رأي الدين في المبالغ التي تدفع كخلو لإيجار الأماكن والمحلات، سواء من المؤجر للمستأجر أو من المستأجر للمؤجر؟ . فأجاب: "إذا استأجر الإنسان محلاً مدة معلومة: فله أن يسْكُنه تلك المدة، وأن يؤجِّره لغيره ممن هو مثله في الاستعمال، أو أقل منه؛ أي: أن له أن يستغل منفعة المحل بنفسه، وبوكيله. أما إذا تمت مدته: فإنه يجب عليه إخلاء المحل لصاحبه الذي أجَّره إياه، ولا حق له في البقاء، إلا بإذن صاحبه، وليس له الحق في أن يمتنع عن إخلاء المحل إلا بأن يدفع له ما يسمى بـ " نقل القدم " أو " الخلو "؛ إلا إذا كان له مدة باقية فيه" انتهى. " المنتقى من فتاوى الفوزان " (٣ / ٢٢١ السؤال رقم ٣٣٦) . وانظر جواب السؤال رقم: (١٨٣٩) ففيه قرار " مجمع الفقه الإسلامي " حول هذه المسألة بتفصيلات علمية. والمرجو ممن وسَّع الله تعالى عليهم في المال والعقار أن يراعوا حال الناس، وضعفهم، وصعوبة الحياة، وقلة أو ندرة الحصول على أعمال تدر دخلاً يكفي الرجل وأسرته، وليعلموا أن ما يفعلونه من تخفيف الأجرة على المستأجرين يدخل في الإنفاق، والصدقات، والرحمة للخلق، وكل ذلك من أعظم الطاعات والأعمال الصالحة، وقد وعد الله تعالى أهلها بالخير والثواب في الدنيا والآخرة. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ : (أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) . رواه البخاري (٤٤٠٧) ومسلم (٩٩٣) . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قال: قال ﷺ : (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) . رواه الترمذي (١٩٢٤) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قال ﷺ : (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) . رواه مسلم (٢٦٩٩) . نسأل الله تعالى أن يكتب لمن أنفق، وتصدَّق، ورحم: الأجرَ، والثوابَ، وأن يفرِّج عنهم وييسر لهم أمورهم في الدنيا والآخرة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8348

حكم المساهمة في بناء صالة أفراح وقد تقام فيها حفلات غير منضبطة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المساهمة في بناء قاعة أفراح (صالة) كتزويدهم بمواد البناء علماً أن بعض الحفلات التي تقام فيها لا تكون مضبوطة بأحكام الشرع، ويكون فيها مخالفات شرعية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قاعات الأفراح يستعملها الصالحون المنضبطون بأحكام الشرع، ويستعملها غيرهم، فيجب النظر إلى من سيستعملها، وبه يتضح حكم المساهمة في إنشائها وبنائها، فإن علمنا من حال صاحبها أنه لن يؤجرها لمن يعصي الله فيها فهذه لا إشكال في جواز بنائها والمساهمة فيه. وإن علمنا من حال صاحبها أنه سيؤجرها لمن يعصي الله فيها إما بالاختلاط أو بالأغاني والمعازف المحرمة، أو بغير ذلك من أنواع المعاصي، فهذه أيضاً لا إشكال في تحريم بنائها والمساهمة فيه، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وأما إن كان سيؤجرها من يراعي أحكام الشرع ومن لا يراعيها، فالحكم هنا للأكثر ـ حسب غلبة الظن ـ فإن كان الأكثر سيستعملها استعمالاً محرماً فلا يجوز المساهمة في بنائها، وإن كان الأكثر سيستعملها استعمالا مباحاً فلا حرج من بنائها، وإثم استعمالها المحرم يقع على من أجرها ومن عصى الله تعالى فيها، وإن استوي الاستعمالان، حرم بناؤها تغليباً لجانب التحريم. ويمكن معرفة ذلك حسب حال أهل البلد وعاداتهم في الأفراح، وحسب حال صاحبها ومالكها. والذي يظهر لنا من حال بلاد الحرمين الشريفين أن أكثر استعمال هذه الصالات يكون مباحاً، والحرام فيها قليل، وعلى هذا فلا حرج من بنائها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8349

حكم خياطة ما يعين على المعصية [السُّؤَالُ] ـ[أعمل خيَّاطة، وقد عملت أغطية لكراسي تستعمل في أعراس أغلبها ليست إسلامية، وفيها ما فيها من المنكرات والمحرمات , هل أنا آثمة في فعلي هذا؟ وهل المبلغ الذي تقاضيته في المقابل حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خياطة الثياب والستائر والأغطية للاستعانة بها على المحرمات: لا تجوز، كخياطة الستائر لقاعات الرقص والغناء، أو خياطة ثياب الحرير للرجال، أو خياطة الألبسة الضيقة والمتكشفة لمن يعلم – أو يغلب على ظنه - أنها ستلبسه أمام الرجال الأجانب عنها، ونحو ذلك من صور الإعانة على فعل المحرم. والقاعدة التي تجمعها هي: "تحريم بيع أو تصنيع أو الاستئجار على أي عمل يعين على معصية الله ". دليل ذلك قول الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: " (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) أي: ليُعن بعضكم بعضا على البر، وهو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأعمال الظاهرة والباطنة، من حقوق الله، وحقوق الآدميين. والتقوى في هذا الموضع: اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله، من الأعمال الظاهرة والباطنة. وكلُّ خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها، أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها: فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه، وبمعاونة غيره من إخوانه المؤمنين عليها، بكل قول يبعث عليها وينشط لها، وبكل فعل كذلك. (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ) وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها. (وَالْعُدْوَانِ) وهو التعدي على الخَلْق في دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه. (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) على من عصاه وتجرأ على محارمه، فاحذروا المحارم لئلا يحل بكم عقابه العاجل والآجل" انتهى. "تفسير السعدي" (ص ٢١٨) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "إذا أعان الرجلَ على معصية الله: كان آثماً؛ لأنه أعان على الإثم والعدوان، ولهذا لعن النبي ﷺ الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها. وأكثر هؤلاء كالعاصر والحامل والساقي إنما هم يعاونون على شربها، ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالا محرما: كقتال المسلمين، والقتال في الفتنة. ومن أخذ عِوضًا (الأجرة) عن عين محرمة، أو نفع استوفاه، مثل أجرة حَمَّال الخمر، وأجرة صانع الصليب، وأجرة البَغِيّ، ونحو ذلك: فليتصدق بها، وليتب من ذلك العمل المحرم، وتكون صدقته بالعوض (الأجرة) كفارة لما فعله؛ فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به؛ لأنه عوض خبيث، ولا يعاد إلى صاحبه؛ لأنه قد استوفى العوض، ويتصدق به، كما نص على ذلك مَن نَصَّ من العلماء، كما نَصَّ عليه الإمام أحمد في مثل حامل الخمر، ونص عليه أصحاب مالك وغيرهم" انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ١٤١ – ١٤٢) ونقل في "شرح العمدة" (٤ / ٣٨٥ – ٣٨٧) عن الإمام أحمد تحريم خياطة الثياب للجنود الظلمة، وأنه إذا فعل ذلك فقد أعانهم على الظلم. ثم قال شيخ الإسلام: "وكل لباس يغلب على الظن أن يُستعان بلبسه على معصية: فلا يجوز بيعه، وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية" انتهى باختصار. وعلى هذا؛ فما قمتِ به من خياطة أغطية لكراسي الأفراح التي ترتكب فيها المعاصي والآثام عملٌ محرم، وكسبكِ منه محرَّم أيضاً، والواجب عليكِ التوبة إلى الله تعالى منه، والتصدق بالأجرة التي أخذتيها مقابل هذا العمل المحرم. ونسأل الله تعالى أن يخلف عليك خيراً، وأن يتقبل توبتك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8350

هل يجوز أن يعرض على موظف ترك عمله ليعمل معه براتب أكبر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[وجدت شخصاً متقنا لعمله يعمل لدى شركة وهو مستقر في عمله هذا، فهل يجوز لي أن أعرض عليه العمل لدى شركتي وذلك بأن أعرض عليه مرتباً أكثر من مرتبه في الشركة التي يعمل بها الآن، فهل هذا من البيع على بيع أخي المسلم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى البخاري (٢١٣٩) ومسلم (١٤١٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) . وهذا الحديث يدل على تحريم بيع المسلم على بيع أخيه، ويدخل في ذلك الإجارة، لأنها بيع للمنافع، ولوجود علة التحريم، وهي حصول العداوة والبغضاء. فلا يجوز للإنسان أن يؤجر على إجارة أخيه، مثل أن يأتي لعامل مستأجر بـ ١٠٠، فيقول: تعمل عندي بـ ١٥٠ مثلا. فليس للمسلم أن يبيع على بيع أخيه أو يؤجر على إجارة أخيه؛ لأن هذا قد يدعو إلى الندم، ويوغر الصدر، وربما حمل الإنسان على طلب الحيلة لفسخ العقد مع الشركة التي يعمل بها، ويكون سببا لحصول العداوة والبغضاء والمنازعات بين المسلمين، وفيه اعتداء على الشركة التي يعمل بها هذا الموظف. ومن كلام أهل العلم في إلحاق الإجارة بالبيع: ١- قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ومما هو كالبيع بطريق الأولى: إجارته على إجارة أخيه , مثل أن يكون الرجل مستقلا في داره حانوت (دكان) , وأهله قد ركنوا إلى أن يؤجروه السنة الثانية فيجيء الرجل فيستأجر على إجارته , فإن ضرره بذلك أشد من ضرر البيع غالبا , وأقبح منه أن يكون متوليا ولاية أو منزلا في مكان يأوي إليه أو يرتزق منه , فيطلب آخر مكانه والله أعلم " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٦/٣١٣) . ٢- وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لو استأجر على استئجار أخيه فما الحكم؟ الجواب: الحكم واحد (يعني: حرام كالبيع) ؛ لأن الإجارة بيع منافع " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/٢٠٦) . والمسألة لا تخلو من أربعة أحوال: الأول: أن يكون عقد الإجارة الأول مع الشركة التي يعمل بها قائما، فيعرض عليه الآخر أن يفسخ عقده مع الشركة ليعمل عند الثاني، وهذا محرم. الثاني: أن يكون العقد قائما، لكن يُعلم من حال العامل أنه غير راغب في عمله، وأنه يبحث عن غيره بعد انتهاء مدة العقد، أو أن الشركة لن تجدد له عقد العمل بعد انتهاء مدته، فلا حرج حينئذ في عرض العمل عليه ليلتحق به مستقبلا بعد انتهاء عقده مع الشركة التي يعمل بها. الثالث: أن ينتهي عقد الإجارة، لكن يركن الطرفان (الموظف والشركة) إلى تجديده، فلا تجوز الإجارة على هذه الإجارة أيضا. الرابع: أن ينتهي عقد الإجارة، ولا يحصل اتفاق أو ركون من الطرفين على تجديده، فلا حرج حينئذ في الإجارة الثانية. وما قيل هنا في استئجار العامل، ينطبق على استئجار البيوت والمحلات وغيرها. وبناء على ذلك؛ فإن كان الشخص الذي تريد جلبه للعمل معك، مستقرا في عمله، والشركة راكنة إلى بقائه وتجديد عقده، فلا يجوز أن تعرض عليه العمل معك بعد انتهاء عقده. وإذا كان هو الذي يبحث عن عمل آخر أو أن الشركة لن تجدد له العقد فلا حرج عليك من أن تعرض عليه أن يعمل عندك بعد انتهاء عقده مع الشركة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8351

استأجر شخصا لعمل محرم فهل يعطيه الأجرة أم يتصدق بها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شخص مدين لآخر قام له بعمل محرم هل يجوز للمدين أن يؤدي ما بقي عليه من الدين مقابل العمل المحرم الذي قام له به الشخص الآخر؟ أم أن الدين يسقط عنه؟ مع العلم أنه لا يخشى أن يُرفع أمره إلى المحكمة والمبلغ يسير فهل يتحلل منه أو أنه يسقط عنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان مقصودك أن شخصا استأجر غيره لعمل محرم، كأن يستأجره للعزف والزمر مثلا، أو ليشهد له زورا، أو ليضرب له بريئا، أو كمن يستأجر امرأة للزنا ونحو ذلك من الأعمال المحرمة، فهل يلزم المستأجر أن يدفع الأجرة أم لا؟ فالجواب: أنه لا يجوز أن يدفع له الأجرة على العمل المحرم، ويلزمه أن يتصدق بهذا المال، لئلا يجمع بين العوضين: المنفعة المحرمة، والمال. قال زكريا الأنصاري ﵀ في "أسنى المطالب" (١/٥٦٩) : " وكما يحرم أخذ الأجرة على الحرام يحرم إعطاؤه ; لأنه إعانة على معصية، كأجرة الزمر والنياحة " انتهى. وفي "المدونة" (٣/٤٣٧) : " قلت: أرأيت لو أن مسلما آجر نفسه من نصراني يرعى له خنازير فرعاها له فأراد أخذ إجارته؟ قال: قال مالك في النصراني يبيع من المسلم خمرا أرى أن يؤخذ الثمن فيتصدق به على المساكين أدبا للنصراني وتكسر الخمر في يد المسلم. قال ابن القاسم: وأنا أرى أن تؤخذ الإجارة من النصراني فيتصدق بها على المساكين ولا يعطاها هذا المسلم أدبا لهذا المسلم , ولأن الإجارة أيضا لا تحل لهذا المسلم إذا كانت إجارته من رعي الخنازير ... ويتصدق بالأجرة على المساكين ولا تترك الأجرة للنصراني مثل قول مالك في الخمر " انتهى مختصرا. وفي "الموسوعة الفقهية" (١/٢٩٠) : " الإجارة على المنافع المحرمة كالزنى والنوح والغناء والملاهي محرمة وعقدها باطل، لا يستحق به أجرة " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل حلق ذقنه عند الحلاق وقال: سوف أعطيك المال فيما بعد دينا عليّ، ثم هداه الله والتزم بأحكام الإسلام فهل يعطيه المال أم لا؟ فأجاب: " يقول له: أنا لن أعطيك إياه لأن هذا مقابل عمل محرم، ويتصدق به ". وانظر جواب السؤال رقم (٧٥٠٧٢) . ولو أن المستأجر دفع الأجرة، ثم تاب المغني أو شاهد الزور أو الزانية والمال في أيديهم، فإنه يلزمهم أن يتصدقوا به، ولا يردوه على المستأجر، في أصح أقوال العلماء، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (٧٨٢٨٩) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ومن أخذ عوضا عن عين محرمة أو نفع استوفاه مثل أجرة حَمَّال الخمر وأجرة صانع الصليب وأجرة البغيّ ونحو ذلك فليتصدق بها، وليتب من ذلك العمل المحرم، وتكون صدقته بالعوض كفارة لما فعله، فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به؛ لأنه عوض خبيث، ولا يعاد إلى صاحبه؛ لأنه قد استوفى العوض، ويتصدق به كما نص على ذلك من نص من العلماء، كما نص عليه الإمام أحمد في مثل حامل الخمر، ونص عليه أصحاب مالك وغيرهم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٢/١٤٢) . والحاصل: أن المستأجر يلزمه التصدق بالمال، ولا يجوز أن يعطيه لمن قام بالعمل المحرم، ويلزمهما التوبة إلى الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8352

تأجير المحل لمن يبيع فيه سلعا مباحة وأخرى تستعمل في الحلال والحرام [السُّؤَالُ] ـ[في البلد الكافر الذي أدرس فيه , أمي تؤجر محلا لجماعة كفار يبيعون العطور ومستحضرات التجميل, وأنا على يقين أن أغلب النساء يستخدمن هذه المستحضرات للسفور والتبرج ومن أجل الاختلاط مع الشباب, وقد قرأت في موقعكم هذا أنه إن كان بيع السلع تستخدم في فعل الحرام لا يجوز بيعها في هذه الحالة, وإني لا أعلم نسبة الكحول الموجودة في العطور التي تباع. وإذا عرضت الأمر على أمي , أنا متأكد أنها سوف تغضب وستنعتني بالتشدد, خاصةً أنها لا تصلي وليست في الإسلام كما ينبغي فلن تتفهم أهمية المسألة , وأخاف أن تنفر مني وأفشل في دعوتها, وستصبح مشكلة بيننا في الأسرة. المشكلة أيضاً أني أعيش في هذا البلد من مال هذا الإيجار, فماذا أفعل في هذه الحالة الصعبة؟ أجد صعوبة كبيرة في نهي هذا المنكر حتى أحس أني لا أستطيع فعل شيء. أرجوكم أن ترشدوني بإذن الله تعالى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأشياء التي يمكن استعمالها في الحلال والحرام، لا يجوز بيعها لمن يُعلم أو يغلب على الظن أن سيستعملها في الحرام، وإذا كنا لا ندري هل سيستعملها في الحلال أو الحرام، فلا حرج في بيعها عليه، لأن الأصل إباحة البيع وعدم تحريمه. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٥٠٠٧) ثانيا: تأجير المحل لمن يبيع فيه سلعا مباحة كالعطور الرجالية مثلا، وسلعا أخرى تستعمل في الحلال والحرام، كمستحضرات التجميل، ينظر فيه إلى الغالب، فإن كان غالب السلع من النوع الثاني، والغالب في البلد استعمالها في الحرام، فإنه يمنع من تأجير المحل لمن هذا حاله؛ حتى لا يكون عونا على الحرام؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وإن كان الغالب هو بيع السلع على الوجه المباح، جاز تأجير المحل، عملا بالغالب، ودفعاً للحرج والمشقة فإن كثيراً من أصحاب السلع لا ينفكون عن بيع أشياء تستعمل في الحلال والحرام. ثالثا: لا حرج في بيع العطورات الكحولية، لعدم الجزم بوجود الكحول المسكر فيها، أو بقائه على إسكاره. وينظر جواب السؤال رقم (١٣٦٥) رابعا: ينبغي أن تحسن إلى والدتك، وأن تسعى في دعوتها إلى الصلاة وتعليمها ما تجهل من أحكام الإسلام. وإن رأيت أن الكلام معها في شأن هذا المحل سيسبب نفورها وبعدها، فلا تكلمها فيه، وليكن كلامك معها فيما هو أهم كالمحافظة على الصلاة باللين والرفق والموعظة الحسنة. ولا حرج عليك في الاستفادة من مال والدتك، ولو كان تأجير المحل ممنوعا – بحسب التفصيل السابق – لأن ما حرم لكسبه فهو حرام على الكاسب فقط، وأما أنت فإن المال سيأتيك بطريق مباح وهو الهبة أو العطية من والدتك. لكن اجتهد في نصحها ودلالتها على الخير، فإنها أحق الناس بصحبتك ودعوتك. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8353

حكم تأجير جهاز كمبيوتر لتنزيل نغمات [السُّؤَالُ] ـ[سأقوم بإيجار جهاز كمبيوتر سيتم العمل به في إنزال نغمات، فهل هذا حرام أم حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم الاستماع إلى المعازف والنغمات الموسيقية، لأدلة كثيرة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) ، وما ثبت تحريمه لم تجز الإعانة عليه بوجه من الوجوه. وعليه، فلا يجوز تأجير جهاز الكمبيوتر أو إعارته لمن يستعمله في إنزال النغمات. وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يجوز بيع أو تأجير ما يستعان به على المعصية؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. قال ابن قدامة ﵀: " وجملة ذلك ; أن بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم " ثم قال: "وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام , كبيع السلاح لأهل الحرب , أو لقطاع الطريق , أو في الفتنة , وبيع الأمة للغناء , أو إجارتها كذلك , أو إجارة داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة , أو بيت نار , وأشباه ذلك. فهذا حرام , والعقد باطل " انتهى من "المغني" (٤/١٥٤) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولا يصح بيع ما قصده به الحرام كعصير يتخذه خمرا إذا علم ذلك كمذهب أحمد وغيره , أو ظن، وهو أحد القولين، يؤيده أن الأصحاب قالوا: لو ظن المؤجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار , ولم تصح الإجارة , والبيع والإجارة سواء " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٨٨) . وجاء في الموسوعة الفقهية: "ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام , وكل تصرف يفضي إلى معصية فهو محرم , فيمتنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز " انتهى من "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٩/٢١٣) . والإجارة كالبيع كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8354

حكم الإجارة المنتهية بالوعد بالتمليك مع دفعة أولى ورسوم أخرى [السُّؤَالُ] ـ[شركة تؤجر سيارة وينتهي العقد بالتمليك الشركة قالت لي إنها تعطيني السيارة مع دفعة أولى ما يقارب عشرة آلاف ريال وأدفع شهريا ما يقارب ألف ومائتي ريال وأدفع لهم رسوم ما يقارب ألفين وثمانمائة ريال مع العلم أن سعرها الأصلي هو ستة وخمسون ألف وخمسمائة ريال ويكون السعر المحسوب علي ثمانية وسبعين ألف ريال مع العلم أنه لا يوجد دفعه أخيرة نهائيا، ووعدوني بعد الانتهاء بالتمليك فما حكم ما أفعله هل أقدم وآخذ السيارة أم لا لأني في حيرة من أمري؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إن كان المقصود أنك تشتري السيارة من الشركة بالأقساط، بحيث تدفع دفعة أولى تقارب العشرة آلاف، ثم تدفع أقساطا شهرية، فلا حرج في ذلك، لأنه بيع صحيح، ويترتب عليه دخول السيارة في ملكك من وقت العقد، لكن للشركة أن تمنعك من بيعها، وذلك بجعلها مرهونة لها حتى تسدد جميع الأقساط. وهذا العقد لا علاقة له بموضوع الإجارة المنتهية بالتمليك. لكن لا يتضح هنا وجه أخذ الرسوم التي ذكرتها، وهي ما يقارب ألفين وثمانمائة ريال. أما إذا كان العقد هو عقد إجارة للسيارة، كل شهر بكذا، مع وعد بتمليكك السيارة في نهاية المدة، فهذا جائز بشرط أن يكون عقد الإجارة عقدا حقيقيا، وليس ساترا للبيع، فيكون ضمان السلعة المؤجرة أي السيارة على المؤجر (الشركة) ، لا على المستأجر، وكذلك نفقات الصيانة غير التشغيلية تكون على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة، وهذا بخلاف البيع، فإن الضمان فيه والصيانة كلها على المشتري لأنه يملك السلعة بمجرد العقد. ويجوز أن يقترن بعقد الإجارة عقد مستقل بالهبة معلق على سداد الأجرة كاملة، فيُنص على إجارة السلعة بأجرة معلومة إلى زمن معلوم. ثم ينص على عقد الهبة، كأن يقال: يتفق الطرفان على أن الطرف الأول (الشركة مثلا) تهب الطرف الثاني (العميل) السيارة عند انتهاء المدة وسداد ما عليه من أقساط. وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بخصوص الإجارة المنتهية بالتمليك، وبيان الصور الجائزة والممنوعة، ونص على جواز أن يقترن بعقد الإجارة: " عقد هبة العين للمستأجر معلّقا على سداد كامل الأجرة، وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة " انتهى. وينظر نص القرار بتمامه في "فقه النوازل" للدكتور محمد حسن الجيزاني (٣/٣٠١) . وإذا اشترطت الشركة أن يكون ضمان السيارة أو صيانتها – غير التشغيلية – على المستأجر، كان العقد فاسدا، ولم تكن الإجارة حقيقية، ولم يجز لك الدخول في هذه المعاملة. ويبقى مع هذا كله إشكال في الدفعة المقدمة، وإشكال في الرسوم التي تقارب الألفين والثمانمائة، فإن كانت الدفعة المقدمة ستحسم من الأجرة، فلا بأس، وإلا فلا بد من بيان وجه أخذها. وأما الرسوم، فلا ندري وجه اشتراطها. والذي ننصحك به أن تشتري سيارة بالتقسيط، من بائعها مباشرة، أو عن طريق ما يسمى بالمرابحة، فتشتريها عن طريق بنك الراجحي، بعد أن يشتريها هو من البائع، فهذا أسلم وأنفع لك، وتكون مالكا للسيارة بمجرد العقد، بخلاف مسألة الإجارة المنتهية بالتمليك، فإنك تظل مستأجرا إلى نهاية المدة، وقد تفي الشركة بوعدها في النهاية وقد لا تفي، مع احتمال وقوعك في الحرام عند عدم توفر شروط هذه المعاملة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8355

استئجار خدمة توصيل الإنترنت شهريا مع استعمالها ساعات فقط [السُّؤَالُ] ـ[بالنسبة لخدمة الاتصال السريع بالإنترنت فإن شركة الاتصالات تأخذ أجرة شهرية على هذه الخدمة سواء قام العميل بتشغيل الإنترنت ساعة واحدة أو طوال الشهر بلا انقطاع، فهل هذا جائز؟ أم يجب أن تكون الأجرة على حسب الوقت الذي يستفيد منه العميل في هذه الخدمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في الاشتراك في خدمة الاتصال السريع بالإنترنت DSL مقابل رسم شهري ثابت، سواء دخلتَ الإنترنت طوال ساعات اليوم أو ساعة منه أو لم تدخل أصلا؛ لأنه عقد إجارة على استعمال الخدمة لمدة شهر، ولا يشترط استيفاء المستأجر للمنفعة، بل يكفي أن يمكّن من ذلك، وتلزمه حينئذ الأجرة، ولو لم يستعملها أصلا، كمن استأجر داراً، إذا مُكّن من السكنى فيها، ولم يسكن، ومن استأجر سيارة ولم يستعملها، وهكذا. قال في "منار السبيل" (١/٢٩٤) في بيان ما تستقر به الأجرة: " وبانتهاء المدة إذا كانت الإجارة على مدة وسُلّمت إليه العين بلا مانع ولو لم ينتفع ". وقال: " إذا مضى مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ولم تستوف، كما لو استأجر دابة ليركبها إلى موضع معين ذهابا وإيابا بكذا، وسلّمها له، ومضى ما يمكن ذهابه ورجوعه فيه على العادة ولم يفعل استقرت عليه الأجرة " انتهى. لكن هذه المسألة ينظر إليها من جانب آخر، وهو أن الإنسان مأمور بحفظ ماله، ومنهي عن إضاعته، فإذا لم يكن لديك حاجة لدخول الإنترنت فترات طويلة، وكان الأوفر لك استعمال الخدمات الأخرى التي تبنى فيها التكلفة على قدر مدة الاستخدام، فهذا هو الأولى والأفضل، ولو كان بسرعة أقل. وأيضا فهناك من يغريه وجود خدمة الـDSL بدخول الإنترنت فترات طويلة، مع عدم الحاجة لذلك، وهذا ضياع للمال ولما هو أعظم منه وهو الوقت، فينبغي الحذر من ذلك. وفي الحديث الذي رواه الترمذي (٢٤١٧) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8356

تعمل في الخياطة وتدل زبائنها على الشراء من بعض المحلات مقابل نسبة [السُّؤَالُ] ـ[أختي تعمل في محل للخياطة، واتفقت هي والخياط مع بعض محلات بيع الأقمشة على أن يرسلوا بعض الزبائن لشراء أقمشة من محلاتهم ولهم نسبة. في البداية كانت النسبة محددة، ثم اتفقوا على أن تكون غير محددة لكنها في نفس القيمة تقريبا، فهل المال الذي يحصلون عليه حلال؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في الدلالة على بعض محلات الأقمشة، مقابل أجرة معلومة أو نسبة معينة مما اشتراه الزبون من هذه المحلات. وقد جوز الفقهاء أخذ الأجرة على الدلالة والسمسرة، ولا حرج أن تكون النسبة من ثمن المبيعات. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٣١) : " يجوز للدلال أخذ أجرة بنسبة معلومة من الثمن الذي تستقر عليه السلعة مقابل دلالته عليها، ويستحصلها الدلال من البائع أو المشتري حسب الاتفاق من غير إجحاف ولا ضرر " انتهى. وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٧٢٦) . ولا يجوز أن تكون الأجرة مجهولة؛ حتى لا يقع نزاع بين أختك وأصحاب المحلات؛ إذا أعطوها ما تراه دون ما تستحق، إلا إن تبرعت أختك بالدلالة بدون أجرة، ورأى صاحب المحل أن يكافئها على تبرعها، فله إعطاؤها ما شاء. ويشترط لجواز هذه المعاملة ابتداء: الالتزام بالصدق والنصح للزبائن، فلا يجوز توجيههم إلى هذه المحلات، مع العلم بأن نفس القماش يوجد في محل آخر بسعر أرخص، أو يوجد ما هو أجود منه بنفس السعر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8357

استئجار منزل اشتراه صاحبه بقرض ربوي [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب موظف بإحدى الشركات وقد استأجرت شقة , وعلمت أن صاحبة البيت أخذت قرضا ربويا لشرائه , وثمن الكراء (الأجرة) أعلى من المبلغ الذي تدفعه للبنك , وبهذا فهي تدفع للبنك من المال الذي أعطيها وتربح ما تبقى. وغالب الظن أنها اشترت البيت كي تتاجر فيه بهذه الطريقة. سؤالي: هل كرائي عندها يعتبر من التعاون على الإثم أم هو حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاقتراض بالربا محرم تحريما شديدا؛ لما جاء في الربا من الوعيد الشديد، الذي يستوي فيه آكله وموكله وكاتبه، كما روى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. ومن اقترض بالربا، واشترى دارا أو متاعا، فله الانتفاع به بالسكنى أو البيع أو غير ذلك، مع وجوب التوبة إلى الله تعالى. ولهذا؛ لا حرج عليك في الاستئجار منها، ولو كانت اقترضت المال بغرض الاتجار في الشقة أو التربح من ورائها، والإثم يقع عليها، لأنها هي التي تعاملت بالربا. وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٩٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8358

الإيجار المنتهي بالتمليك عن طريق الهبة [السُّؤَالُ] ـ[تم التعاقد على سلعة بتأجيرها من المؤجر لمدة ستين شهرا ويتم تحرير شيكات بكامل المدة وبالعقد ميزة هي: إذا تم السداد قبل اليوم الأول من كل شهر يحسب الشهر كأنه ثلاثة أشهر سداد ولو تم السداد بعد ذلك يعد شهرا واحدا، وعند نهاية السداد يتم تملك السلعة عن طريق الهبة. أرجو الإفادة عن شرعية هذا التعاقد وبعده عن الربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: هذه المعاملة إحدى صور الإجارة المنتهية بالتمليك، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بخصوصها، ونص على جواز أن يقترن بعقد الإجارة: " عقد هبة العين للمستأجر معلّقا على سداد كامل الأجرة، وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة " انتهى. وينظر نص القرار بتمامه في "فقه النوازل" للدكتور محمد حسن الجيزاني (٣/٣٠١) . وتعليق الهبة على شرط، صححه بعض أهل العلم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. لكن يشترط أن يكون عقد الهبة مستقلا عن عقد الإجارة، فيُنص على إجارة السلعة بأجرة معلومة إلى زمن معلوم. ثم ينص على عقد الهبة المعلق، كأن يقال: يتفق الطرفان على أن الطرف الأول (الشركة مثلا) تهب الطرف الثاني (العميل) السلعة في حال سداده ما عليه من أقساط لديها. كما يشترط أن تكون الإجارة حقيقية وليست ساترة للبيع، فيكون ضمان السلعة المؤجرة على المؤجر، لا على المستأجر، وكذلك نفقات الصيانة غير التشغيلية تكون على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة، وهذا بخلاف البيع، فإن الضمان فيه والصيانة كلها على المشتري لأنه يملك السلعة بمجرد العقد. ثانيا: ما ذكرته من أنه " إذا تم السداد قبل اليوم الأول من كل شهر يحسب الشهر كأنه ثلاثة أشهر سداد، ولو تم السداد بعد ذلك يعد شهرا واحدا) يعرف عند الفقهاء بضعْ وتعجّل، أي إذا تعجّل المدين في دفع ما عليه أسقط عنه جزء من الدين. فأنت إذا سارعت بدفع القسط قبل موعده، أُسقط عنك قسطان من المبلغ الذي عليك. وقد اختلف الفقهاء في صحة ذلك، والأكثرون على منعها؛ لشبهها بالربا. وذهب أحمد والشافعي في أحد قوليهما إلى الجواز، وهو القول الراجح، وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٩٤٥) . ومن قرارات مجمع الفقه الإسلامي: " الحطيطة من الدين المؤجل، لأجل تعجيله، سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين، (ضع وتعجل) جائزة شرعاً، لا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق " انتهى من مجلة مجمع الفقه (٢/ ٢١٧) . ومنه يعلم أن هذه الصورة (ضع وتعجل) لا تجوز؛ لوجود الاتفاق المسبق عليها عند العقد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8359

حكم تأجير المحل لفتح مقهى إنترنت [السُّؤَالُ] ـ[عندنا دكان نريد أن نؤجره إن شاء الله وقد جاءنا مستأجر يريد أن يفتحه مقهى للإنترنت والشبكات فهل هناك شيء إن أجّرناها له وأرجو توضيح الضوابط إن وجدت، وبشكل عام هل على من يؤجر دكانه التحقق من تفاصيل العمل الذي يريد أن يقوم به المستأجر في هذا الدكان وهل هو مسؤول عنه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عقد الإجارة من العقود الجائزة في الشريعة الإسلامية بإجماع المسلمين، وقد ذكر العلماء لصحة الإجارة شروطاً منها: كون المنفعة مباحة، فلا يجوز أن يؤجر بيتا لمن يجعله كنيسة، أو محلاً لمن يبيع فيه الخمر، فلو أجر لهذا الغرض لما صحت الإجارة؛ وذلك لأن المنفعة في هذه الإجارة ليست مباحة النفع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولا يصح بيع ما قصده به الحرام كعصير يتخذه خمرا إذا علم ذلك، كمذهب أحمد وغيره , أو ظنّ، وهو أحد القولين، يؤيده أن الأصحاب قالوا: لو ظن الآجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار , ولم تصح الإجارة , والبيع والإجارة سواء " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٨٨) . وقال في "مطالب أولي النهى" (٣/٦٠٧) : " ولا تصح إجارة دار لتجعل كنيسة أو بيعة أو صومعة , أو بيت نار لتعبد المجوس , أو لبيع خمر وقمار ; لأن ذلك إعانة على المعصية قال تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . أو استؤجرت الدار لنحو زمر وغناء , وكل ما حرمه الشارع , وهو متِّجه. وسواء شرط ذلك المحرم ; بأن شرط المستأجر جعلها له بعقد , أو لا ; بأن علم بقرائن ; لأنه فعل محرم , فلم تجز الإجارة عليه ; ولمُكْرٍ [يعني: مؤجر] دارا منع مكتر [يعني: مستأجر] ذمي من بيع خمر بدار مؤجرة ; لأنه معصية " انتهى. ثانياً: محلات الإنترنت تستعمل في الخير والشر، وإن كان استعمالها في الشر أكثر، فإذا كان من يستأجر المحل حريصاً على ضبطه، ومنع المنكرات فيه، كمشاهدة المحرمات والدخول على المواقع السيئة، وشرب الدخان والشيشة، ولعب القمار، فهذا يجوز تأجير المحل له، والكسب الناتج من ذلك التأجير حلال. وأما إذا عَلِم المؤجر أو غلب على ظنه، بما يراه من غالب حال الناس في بلده، أو حال من أراد أن يستأجر منه أنه لن يضبط المحل، ولن يمنع المنكرات فيه، أو أن ضبط ذلك يتعذر عليه، مع تعدد تقنيات وبرامج الاختراق، فلا يجوز تأجيره له، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعداون، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة / ٢. وانظر جواب السؤال رقم (٨٢٨٧٣) و (٣٤٦٧٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8360

زيادة أجرة خياطة الثوب ونحوها على العروس دون غيرها [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أسألك عن أمر يخص العروس.. وهو أنها إذا ذهبت لخياطة ثيابها أو تصفيف شعرها ليلة زواجها فإن الخيّاطة أو المصففة تسأل هل أنتِ عروس أو لا؟ أي هل أنتِ تجهزين لزواجكِ؟ لأني إن كنت عروسا فسترفع السعر إلى الضعف.. وإن كنت غير عروس فالسعر ثابت تقريباً.. فهل يجوز لي أن أقول لها أني غير عروس وأنا في نفسي فعلاً لستُ عروساً في هذا الوقت الذي سألتني فيه بمعنى أن الزوج لم يدخل بي بعد..؟!]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تجوز الإجارة على خياطة الثوب أو تصفيف الشعر، بأجرة معلومة، يتفق عليها الطرفان، لا فرق في ذلك بين العروس وغيرها، وزيادة الأجرة على العروس فوق الأجرة المعتادة، دون زيادة في العمل، هو من استغلال حاجة الناس وأكل أموالهم بالباطل. ولهذا لا حرج عليك في إخفاء كونك عروسا، والاتفاق مع الحائكة أو المصففة على أجرة معلومة في مقابل عمل معلوم. ولك أن تستعملي التورية في جواب سؤالها، أو أن تقولي: لست عروسا، لأنه لم يتم الدخول بعد، قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/٢٠٦) : " يقال الرجُل عَرُوس كما يقال للمَرْأة، وهو اسمٌ لهما عند دُخُول أحدُهما بالآخر " انتهى. وقال في "لسان العرب" (٦/١٣٦) : " والزوجان لا يُسمَّيان عَروسَيْن إِلا أَيام البناء واتخاذ العُرْسِ " انتهى. ولمزيد الفائدة انظري السؤال رقم (١١٤٤٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8361

حكم العمل مديراً لمطعم يبيع المحرمات [السُّؤَالُ] ـ[عرض علي حاليا وظيفة مدير قسم في أحد المطاعم؛ وقد كنت أتساءل عما إذا كان يحل لي قبول هذه الوظيفة أم يحرم على قبولها، وذلك لأن الطعام الذي يقومون ببيعه ليس حلالا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جزى الله الأخ السائل خيراً على تحريه في طلب الرزق الحلال، وهو إن استمر على ذلك سيظفر إن شاء الله بخيري الدنيا والآخرة، فإن الله تعالى يقول: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق٢-٣. أما عن العمل في هذه الوظيفة فإنه حرام ما دام المطعم يبيع المحرمات، حتى وإن لم يباشر صاحب هذه الوظيفة البيع بنفسه، لأنه معين على الحرام، والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. قال الإمام الجصاص في "أحكام القرآن" (٢/٤٢٩) : " وقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ يقتضي ظاهره إيجاب التعاون على كل ما كان طاعة لله تعالى ; لأن البر هو طاعات الله. وقوله تعالى: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ نهي عن معاونة غيرنا على معاصي الله تعالى " انتهى. فكما أن الله تعالى حَرَّم علينا أن نعصيه، حَرَّم علينا أن نعين العاصي على معصيته، وعملك مديراً لأحد الأقسام بهذه المطاعم، فيه إعانة على أكل الحرام، وتسهيله للراغبين فيه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8362

يدير شركة استضافة وتبين أن صاحب الموقع يستخدمه لاستدراج النساء [السُّؤَالُ] ـ[أدير شركة لاستضافة المواقع الإلكترونية، وبعد شهرين من بيع أحد المواقع فوجئت بأن صاحبه يستخدم الموقع للتعرف على الفتيات للإيقاع بهن واعترف لي بأن له علاقات محرمة سابقة عن طريق الإنترنت. قمت بدعوة الأخ وأرسلت له بعض المواد الدعوية عل الله يصلح حاله ولكنه مصر على عمله. قمت بإيقاف الموقع وإغلاقه ووضع بعض المواد الدعوية على الموقع وكتبت رسالة تحذيرية عن نية صاحب الموقع حتى تأخذ الأخوات حذرهن. وهو يطالب الآن بما دفعه لي بداية الأمر السؤال: هل يتوجب علي إعادة ما دفعه صاحب الموقع من مال له أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت، فقد أحسنت في إغلاق الموقع ونصح الداخلين عليه، ونسأل الله أن يجزيك خيرا. والأصل أن عقد الإجارة لازم للطرفين إلى تمام مدته، لكن إذا تبين أن المستأجر استأجر الخدمة لغرض محرم، فهذا يبيح فسخ العقد من جهتك. وأما الأجرة المتفق عليها للاستضافة، فإنك تستحق منها ما يقابل المدة التي انتفع فيها بالموقع، وترد له الباقي. وقد وجهنا هذا السؤال للشيخ الدكتور خالد المشيقح حفظه الله فأجاب: " نعم، إذا كان عمله هذا محرماً فإنكم تفسخون العقد لقول الله : (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . وأما الأجرة التي دفع، فله قسط الأجرة، يعني إذا كان سكن النصف يأخذ النصف وهكذا " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8363

اشتراط التأمين الشامل في عقود الإجارة المنتهية بالتمليك [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شراء سيارة بنظام التأجير مع الوعد بالتملك؟ وهل يختلف الحكم إذا كان البائع (الوكيل) يشترط أن يتم التأمين على السيارة تأميناً شاملاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: عقد الإجارة المنتهي بالتمليك، له صور، منها الجائز، ومنها الممنوع، ومن الصور الجائزة أن يكون هناك عقدان مستقلان، عقد الإجارة، مع وعد بالتمليك، ولا يتم التمليك إلا بعقد بيع مستقل بعد انتهاء عقد الإجارة، ويكون لكل من الطرفين حرية الاختيار في إنشاء هذا العقد أو عدم إنشائه. وينظر جواب السؤال رقم (١٤٣٠٤) . وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي قرار في هذا الشأن في دورته الثانية عشرة بالرياض من ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١هـ إلى غرة رجب ١٤٢١هـ (٢٣-٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠م) . وهذا نص القرار: " قرار رقم: ١١٠ (٤/١٢) بشأن موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك. إن مجلس الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية من ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١هـ إلى غرة رجب ١٤٢١هـ (٢٣-٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠) . بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع بخصوص موضوع (الإيجار المنتهي بالتمليك) . وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه وعدد من الفقهاء. قرر ما يلي: الإيجار المنتهي بالتمليك: أولا: ضابط الصور الجائزة والممنوعة ما يلي: ١- ضابط المنع: أن يرد عقدان مختلفان في وقت واحد على عين واحدة في زمن واحد. ٢- ضابط الجواز: * وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر زمانا، بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة، والخيار يوازي الوعد في الأحكام. * أن تكون الإجارة فعلية وليست ساترة للبيع. ٣- أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك لا على المستأجر، وبذلك يتحمل المؤجر ما يلحق العين من غير ناشئ من تعد المستأجر، أو تفريطه، ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة. ٤- إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونيا إسلاميا لا تجاريا، ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر. ٥- يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة، وأحكام البيع عند تملك العين. ٦- تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة. ثانيا: من صور العقد الممنوعة: ١- عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة، دون إبرام عقد جديد، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعا تلقائيا. ٢- إجارة عين لشخص بأجرة معلومة ولمدة معلومة مع عقد بيع له معلق على سداد جميع الأجرة المتفق عليها خلال المدة المعلومة، أو مضاف إلى وقت في المستقبل. ٣- عقد إجارة حقيقي، واقترن به بيع بخيار الشرط لصالح المؤجر، ويكون مؤجلا إلى أجل محدد (هو آخر مدة عقد الإيجار) . وهذا ما تضمنته الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئات علمية ومنها: هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية. ثالثا: من صور العقد الجائزة: ١- عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به عقد هبة العين للمستأجر معلقا على سداد كامل الأجرة، وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة (وذلك وفق ما جاء في قرار المجمع بالنسبة للهبة رقم (١٣/١/٣) في دورته الثالثة) . ٢- عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة (وذلك وفق قرار المجمع رقم ٤٤ (٦/٥) في دورته الخامسة) . ٣- عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة واقترن به وعد ببيع العين المؤجرة للمستأجر بعد سداد كامل الأجرة بثمن يتفق عليه الطرفان. ٤- عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة، ويعطي المؤجر للمستأجر حق الخيار في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء على أن يتم البيع في وقته بعقد جديد بسعر السوق (وذلك وفق قرار المجمع السابق رقم ٤٤/٦ (٥)) أو حسب الاتفاق في وقته. رابعا: هناك صور من عقود التأجير المنتهي بالتمليك محل خلاف، وتحتاج إلى دراسة تعرض في دورة قادمة إن شاء الله تعالى " انتهى. ثانيا: تبين من خلال قرار المجمع أنه في حال اشتمال العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونيا إسلاميا لا تجاريا، ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر، سواء كان التأمين شاملا أو جزئيا. والمقصود أنه لا يجوز إلزام المستأجر أو المشتري بالتأمين على العين المؤجرة أو المشتراة، بل هذا يتحمله المؤجر إن رغب في ذلك، لأن ضمان العين المؤجرة عليه لا على المستأجر، ولا يضمن المستأجر إلا إذا فرط أو تعدى. فإذا شرط المؤجر على المستأجر التأمين، فالشرط فاسد، وهو كاشتراط الضما عليه من حيث المعنى، وهل يفسد العقد بذلك أو لا؟ قال في "المغني" (٥/٣١١) : " فإن شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين , فالشرط فاسد ; لأنه ينافي مقتضى العقد. وهل تفسد الإجارة به؟ فيه وجهان , بناء على الشروط الفاسدة في البيع. قال أحمد , فيما إذا شرط ضمان العين: الكراء والضمان مكروه. وروى الأثرم , بإسناده , عن ابن عمر , قال: لا يصلح الكراء بالضمان. وعن فقهاء المدينة أنهم كانوا يقولون: لا نكتري بضمان , إلا أنه من شرط على كري أنه لا ينزل متاعه بطن واد , أو لا يسير به ليلا , مع أشباه هذه الشروط , فتعدى ذلك , فتلف شيء مما حمل في ذلك التعدي , فهو ضامن , فأما غير ذلك , فلا يصح شرط الضمان فيه , وإن شرطه لم يصح الشرط " انتهى. وقال في "درر الحكام شرح مجلة الأحكام" (١/٥١٤) : " إذا شرط الضمان على المستأجر في حال تعيب أو هلاك المأجور بلا تعد ولا تقصير، أو شرط رد المأجور إلى المؤجر بلا عيب تكون الإجارة فاسدة " انتهى. وصرح المالكية أيضا بفساد الإجارة عند اشتراط الضمان على المستأجر. ينظر: المدونة (٣/٤٥٠) ، بلغة السالك (٤/٤٢) . وفي "الموسوعة الفقهية" (١/٢٨٦) : " ولا يجوز اشتراط صيانة العين على المستأجر , لأنه يؤدي إلى جهالة الأجرة , فتفسد الإجارة بهذا الاشتراط باتفاق المذاهب. وإن سكن المستأجر , لزمه أجر المثل , وله ما أنفق على العمارة , وأجر مثله في القيام عليها إن كان فعل ذلك بإذنه , وإلا كان متبرعا " انتهى. والحاصل: أن التأمين التجاري محرم، سواء كان الذي سيقوم به البائع أم المشتري، أما إذا كان التأمين تعاونيا إسلاميا، فهو جائز ويجب أن يقوم به البائع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8364

يدل غيره على شراء سلعة مقابل عمولة من البائع [السُّؤَالُ] ـ[أحد أصدقائي يعمل في مجال بيع الماكينات وقد باع ماكينة لأحد المصانع، وأعمل الآن بهذا المصنع لتشغيل تلك الماكينة. أحد أصحاب المصانع المنتجة لنفس المنتج الذي ينتجه المصنع الذي أعمل به طلب مني عنوان صديقي الذي باع لنا الماكينة لأنه يريد شراء مثلها. السؤال: هل أعطي له عنوان صديقي لشراء الماكينة؟ أنا خائف أن تكون خيانة لصاحب المصنع الذي أعمل فيه. (مع العلم أنه يوجد العديد من المصانع لديه هذه الماكينة) بمعنى أنه ممكن يحصل عليها من مورد آخر. (مع العلم أيضا أني سوف أحصل على مبلغ من المال من صديقي المورد فقط، مقابل هذا البيع) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي فهمناه من سؤالك أنك ستدل أحد المصانع على صديقك ليشتري منه ماكينة تنتج نفس المنتج الذي ينتجه المصنع الذي تعمل فيه، وأن هذه الماكينة متوفرة عند صديقك وعند غيره، وأنك ستأخذ مبلغا من المال مقابل هذه الدلالة، وهذا لا حرج فيه؛ لأنه من باب السمسرة، وليس فيه خيانة لصاحب العمل. وأجرة السمسار (الدلال) يجوز أن تكون مبلغا محددا، ويجوز أن تكون نسبة من ثمن السلعة المباعة كـ ٥% من ثمن السلعة ونحو ذلك. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٣١) : " يجوز للدلال أخذ أجرة بنسبة معلومة من الثمن الذي تستقر عليه السلعة مقابل الدلالة عليها، ويستحصلها من البائع أو المشتري، حسب الاتفاق، من غير إجحاف ولا ضرر " انتهى. وجاء فيها (١٣/١٣٠) أيضاً: السؤال: أخذت زبونا إلى أحد المصانع أو المحلات لشراء بضاعة، فأعطاني صاحب المصنع أو المحل عمولة على الزبون. هل هذا المال حلال (العمولة) ؟ وإذا زاد صاحب المصنع مبلغا معينا على كل قطعة يأخذها الزبون، وهذه الزيادة آخذها أنا مقابل شراء الزبون لهذه البضاعة، فهل هذا جائز؟ إذا كان غير جائز فما هي العمولة الجائزة؟ الجواب: إذا كان المصنع أو التاجر يعطيك جزءا من المال على كل سلعة تباع عن طريقك؛ تشجيعا لك لجهودك في البحث عن الزبائن، وهذا المال لا يزاد في سعر السلعة، وليس في ذلك إضرار بالآخرين ممن يبيع هذه السلعة، حيث إن هذا المصنع أو التاجر يبيعها بسعر كما يبيعها الآخرون - فهذا جائز ولا محذور فيه. أما إن كان هذا المال الذي تأخذه من صاحب المصنع أو المحل، يزاد على المشتري في ثمن السلعة، فلا يجوز لك أخذه، ولا يجوز للبائع فعل ذلك؛ لأن في هذا إضراراً بالمشتري بزيادة السعر عليه " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8365

الأفضل للموظف أن يبادر إلى الصلاة بمجرد سماع الأذان [السُّؤَالُ] ـ[هل الأفضل في حق الموظف المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان , أو الانتظار لإنجاز بعض المعاملات؟ وما حكم التنفل بعد الصلاة بغير السنن الرواتب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الأفضل في حق جميع المسلمين المبادرة إلى الصلاة عند سماع الأذان؛ لأن المؤذن يقول: "حي على الصلاة " (أي: أقبل على الصلاة) ، والتثاقل عنها يؤدي إلى فواتها. أما تنفل الموظف بعد الصلاة بغير السنن الرواتب فلا يجوز؛ لأن وقته مستحق لغيره بمقتضى عقد الإجارة أو الوظيفة , وأما السنة الراتبة فلا بأس بها لأنها ممن جرت العادة بالتسامح فيه من المسؤولين. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٥/٣٢) .

стр. 8366

أعطته الذهب ليذيبه ويصنع منه حلى [السُّؤَالُ] ـ[عندي ذهب قديم، أخذته إلى الصائغ بقصد صنع أسوار جديدة، فقال إنه سيذيبه، ويعيد تصنيعه، ويأخذ مبلغ الصنع فقط، أي: عمل يده، مع العلم أن الذهب القديم لما يقوم الصائغ بتذويبه ينقص منه (٢غ إلى ٣غ) بالتقريب، وبالتالي تصبح الأساور المصنعة من جديد أقل وزنا من الذهب الذي أعطيته له. أفيدوني بالجواب أثابكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الصائغ سيقوم بصناعة ذهبك حليا حسب طلبك، فيأخذ أجرة على عمله، فلا بأس بذلك، أما إن كان سيصنع لك الحلي المطلوب من ذهب غير ذهبك، ويأخذ ذهبك مقابله مع الأجرة فهذا لا يجوز؛ لأنه لا بد من التساوي في المقدار إذا بيع الذهب بجنسه، مع التقابض في المجلس. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٥٠٣.

стр. 8367

هل يستأجر من الكفار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لمسلم أن يستأجر عقارا من غير المسلم؟ في الولايات المتحدة يوجد أناس غير مسلمين أكثر مما يوجد مسلمون وللأسف فإنهم يعلقون الصليب ويظهرون التماثيل بداخل أو على ممتلكاتهم...إلخ وقد استأجرنا مكانا لإقامة حفل زفاف والحجرات التي استأجرناها والتي سنستخدمها لا توجد بها صور محرمة. ولكن الملاك/ أصحاب المكان لديهم بعض الأشياء المعروضة بداخل البناية. ولا أشعر بالارتياح لوجود هذه الأشياء ولكن وبالرغم من أن مجتمعنا المسلم كبير هنا إلا أن المسلمين لم يستثمروا أموالهم بعد في مثل هذه الأشياء (إيجاد أماكن لحفلات الزفاف مثلا) . ونقابل نفس المشكلة عندما نريد أن نستأجر شقة. (ونحن نجد ونرى هذه الصور أيضا في المدارس العامة , والمستشفيات...الخ) والمالك له الحق في وضع وإظهار ما يشاء في الجزء الخاص به من العقار وللمستأجر الحرية في وضع أشياء حلال في الجزء الذي قام باستئجاره. وأنا أريد من حفل الزفاف هذا أن يكون نموذجا مثالا للناس الذين تركوا في أغلب الأحيان الفصل بين النساء والرجال في حفلات الزفاف. وأنا لا يسعني أن أجعله مثالا سيئا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للمسلم أن يستأجر عقارا من غير المسلم، وهكذا سائر المعاملات المباحة، من بيع وشراء ورهن وغيره، فقد كان النبي ﷺ وأصحابه يتعاملون مع اليهود وغيرهم، ومات النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير. رواه البخاري ٢٧٥٩. وإذا خلت قاعة الاحتفال المستأجرة من الصور المحرمة لم يضرك كون المالك يضع في الجزء الخاص به شيئا منها أو من غيرها من المنكرات. وينبغي للمسلمين أن يسعوا لامتلاك مكان خاص بهم، يقيمون فيه هذه المناسبات، على أن يكون مهيئا لفصل الرجال عن النساء، غير بعيد عن مسجد يؤدون فيه صلاة الجماعة عند حضور وقتها. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ السؤال التالي: الذين يعيشون في بلاد الكفر في أمريكا وبريطانيا وغيرها يتعاملون مع الكفار، فما هو الحكم في ذلك؟ فأجاب الشيخ ﵀: النبي ﷺ مات ودرعه مرهون عند يهودي، والمحرم المولاة، أما البيع والشراء فما فيه شيء، اشترى ﷺ من وثني أغناماً ووزعها على أصحابه صلى عليه وسلم، وإنما المحرم موالاتهم ومحبتهم ونصرهم على المسلمين، أما كون المسلم يشتري منهم ويبيع عليهم أو يضع عندهم حاجة فما في ذلك بأس، حتى النبي ﷺ أكل طعام اليهود وطعامهم حل لنا كما قال سبحانه: (وطعام الذي أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) المائدة / ٥ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ١٩/ ٦٠ نسأل الله أن يوفقكم لذلك وأن يعينكم على ما أردتم من إقامة طاعته والبعد عن معصيته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8368

مكافأة نهاية الخدمة لموظفي البنك [السُّؤَالُ] ـ[يسأل أحد الزملاء بأن أباه يعمل في بنك ربوي وهو على وشك التقاعد (نهاية الخدمة) وسوف تصرف له مكافأة نهاية الخدمة من أموال هذا البنك الربوي فما حكم هذه المكافأة؟ وما حكم الراتب الذي سوف يستلمه بعد في حال نهاية الخدمة التقاعد؟ (مع العلم بأن الراتب التقاعدي سوف يصرف له شهريا من صندوق التأمينات الاجتماعية، وهي مؤسسة تستلم من شركة التوظيف - البنك في حالتنا الحالية - ومن الموظف مبلغاً مقطوعاً إجبارياً شهريا من أجل دفع راتب تقاعدي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سألت شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀ عن مسألة مكافأة نهاية الخدمة لموظف البنك الربوي فأجابني بأنه يجوز له أن يأخذ المقابل عن المدة التي عمل فيها في البنك الربوي قبل العلم بالتحريم ولا يجوز له أن يأخذ عن المدة التي عمل فيها وهو عالم بالتحريم. مثال: لو فرضنا أنه عمل لمدة (٣٠) سنة في البنك وكان لا يعلم بحرمة عمله مدة (٢٠) سنة منها، ثم علم بالحكم واستمر في العمل لمدة (١٠) سنوات فله أن يأخذ عن العشرين سنة ولا يأخذ عن العشر سنوات الأخيرة. وأما بالنسبة لأولاده فيحل لهم أن يأخذوا ما يحتاجونه من والدهم وإن كان كسبه حراماً لأن نفقته عليهم واجبة والإثم عليه، ولكن ينصحونه ولا يتوسعون في الأخذ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8369

أخذ الأجرة على القراءة على المرضى [السُّؤَالُ] ـ[نسمع عن بعض المعالجين بالقرآن، يقرؤون قرآناً وأدعية شرعية على ماء أو زيت طيب لعلاج السحر، والعين والمس الشيطاني، ويأخذون على ذلك أجراً، فهل هذا جائز شرعاً وهل القراءة على الزيت أو الماء تأخذ حكم قراءة المعالج على المريض نفسه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في أخذ الأجرة على رقية المريض، لما ثبت في الصحيحين أن جماعة من الصحابة ﵃ وفدوا على حي من العرب فلم يقروهم ولدغ سيدهم وفعلوا كل شيء؛ لا ينفعه، فأتوا الوفد من الصحابة ﵃، فقالوا لهم: هل فيكم من راق فإن سيدنا قد لدغ؟ فقالوا: نعم، ولكنكم لم تقرونا فلا نرقيه إلا بجعل، فاتفقوا معهم على قطيع من الغنم، فرقاه أحد الصحابة بفاتحة الكتاب فشفى فأعطوهم ما جعل لهم، فقال الصحابة فيما بينهم: لن نفعل شيئاً حتى نخبر النبي ﷺ فلما قدموا المدينة أخبروه بذلك فقال: (قد أصبتم) . ولا حرج في القراءة في الماء والزيت في علاج المريض والمسحور والمجنون، ولكن القراءة على المريض بالنفث عليه أولى وأفضل وأكمل، وقد خرج أبو داود ﵀ بإسناد حسن أن النبي ﷺ قرأ لثابت بن قيس بن شماس في ماء وصبه عليه. وقد قال النبي ﷺ : (لا بأس بالرقي ما لم تكن شركاً) وهذا الحديث الصحيح يعم الرقية للمريض على نفسه وفي الماء والزيت ونحوهما، والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٤٠٨.

стр. 8370

هل يعمل في شركة يديرها كافر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم والحمد لله أعمل في إحدى الدول العربية ومديري في العمل لا يصلي ويشاهد قنوات إباحية ويستمع إلى الغناء، وقد حدثته مرة في هذه الأمور وقد قال لي إنه يعلم أن الغناء حرام والقنوات الإباحية أيضاً، أما بالنسبة لموضوع الصلاة فأخبرني أنه مجرد كسل وشيطان يحاول التخلص منه وقد عرضت عليه أن أساعده ولكنه رفض ولا يزال لا يصلي ويستمع إلى الأغاني ويرى القنوات الإباحية فهل عملي معه حرام أو ما يرزقني الله من عملي معه حرام؟ نرجو الإفادة..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا علاقة لكسبك ولا لعملك بحال مديرك الذي يترك الصلاة ويستمع ويرى المحرمات وعليك مواصلة النصح له دون القرب منه كثيراً لما يُخشى من تأثيره عليك. كما أن عليك أن تطبق أحكام الشرع على مديرك إن ظل تاركاً للصلاة وذلك مثل عدم بدئه بالسلام وتحريم مودته القلبية، وقد سبق أن ذكرنا أكثر من مرة حكم ترك الصلاة وأنه كفر وردة. قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين: ننصح هذا الأخ الذي يعمل مع الكفار أن يطلب عملاً ليس فيه أحد من أعداء الله ورسوله ممن يدينون بغير الإسلام، فإن تيسر: فهذا هو الذي ينبغي، وإن لم يتيسر فلا حرج عليه لأنه في عمله وهم في علمهم، ولكن بشرط أن لا يكون في قلبه مودة لهم ومحبة وموالاة، وأن يلتزم ما جاء به الشرع فيما يتعلق بالسلام عليهم ورد السلام ونحو ذلك، وكذلك أيضاً لا يشيّع جنائزهم، ولا يحضرها، ولا يشهد أعيادهم، ولا يهنئهم بها. (مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ٣/٣٩، ٤٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →