← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.

стр. 8366

أعطته الذهب ليذيبه ويصنع منه حلى [السُّؤَالُ] ـ[عندي ذهب قديم، أخذته إلى الصائغ بقصد صنع أسوار جديدة، فقال إنه سيذيبه، ويعيد تصنيعه، ويأخذ مبلغ الصنع فقط، أي: عمل يده، مع العلم أن الذهب القديم لما يقوم الصائغ بتذويبه ينقص منه (٢غ إلى ٣غ) بالتقريب، وبالتالي تصبح الأساور المصنعة من جديد أقل وزنا من الذهب الذي أعطيته له. أفيدوني بالجواب أثابكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الصائغ سيقوم بصناعة ذهبك حليا حسب طلبك، فيأخذ أجرة على عمله، فلا بأس بذلك، أما إن كان سيصنع لك الحلي المطلوب من ذهب غير ذهبك، ويأخذ ذهبك مقابله مع الأجرة فهذا لا يجوز؛ لأنه لا بد من التساوي في المقدار إذا بيع الذهب بجنسه، مع التقابض في المجلس. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٥٠٣.

стр. 8367

هل يستأجر من الكفار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لمسلم أن يستأجر عقارا من غير المسلم؟ في الولايات المتحدة يوجد أناس غير مسلمين أكثر مما يوجد مسلمون وللأسف فإنهم يعلقون الصليب ويظهرون التماثيل بداخل أو على ممتلكاتهم...إلخ وقد استأجرنا مكانا لإقامة حفل زفاف والحجرات التي استأجرناها والتي سنستخدمها لا توجد بها صور محرمة. ولكن الملاك/ أصحاب المكان لديهم بعض الأشياء المعروضة بداخل البناية. ولا أشعر بالارتياح لوجود هذه الأشياء ولكن وبالرغم من أن مجتمعنا المسلم كبير هنا إلا أن المسلمين لم يستثمروا أموالهم بعد في مثل هذه الأشياء (إيجاد أماكن لحفلات الزفاف مثلا) . ونقابل نفس المشكلة عندما نريد أن نستأجر شقة. (ونحن نجد ونرى هذه الصور أيضا في المدارس العامة , والمستشفيات...الخ) والمالك له الحق في وضع وإظهار ما يشاء في الجزء الخاص به من العقار وللمستأجر الحرية في وضع أشياء حلال في الجزء الذي قام باستئجاره. وأنا أريد من حفل الزفاف هذا أن يكون نموذجا مثالا للناس الذين تركوا في أغلب الأحيان الفصل بين النساء والرجال في حفلات الزفاف. وأنا لا يسعني أن أجعله مثالا سيئا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للمسلم أن يستأجر عقارا من غير المسلم، وهكذا سائر المعاملات المباحة، من بيع وشراء ورهن وغيره، فقد كان النبي ﷺ وأصحابه يتعاملون مع اليهود وغيرهم، ومات النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير. رواه البخاري ٢٧٥٩. وإذا خلت قاعة الاحتفال المستأجرة من الصور المحرمة لم يضرك كون المالك يضع في الجزء الخاص به شيئا منها أو من غيرها من المنكرات. وينبغي للمسلمين أن يسعوا لامتلاك مكان خاص بهم، يقيمون فيه هذه المناسبات، على أن يكون مهيئا لفصل الرجال عن النساء، غير بعيد عن مسجد يؤدون فيه صلاة الجماعة عند حضور وقتها. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ السؤال التالي: الذين يعيشون في بلاد الكفر في أمريكا وبريطانيا وغيرها يتعاملون مع الكفار، فما هو الحكم في ذلك؟ فأجاب الشيخ ﵀: النبي ﷺ مات ودرعه مرهون عند يهودي، والمحرم المولاة، أما البيع والشراء فما فيه شيء، اشترى ﷺ من وثني أغناماً ووزعها على أصحابه صلى عليه وسلم، وإنما المحرم موالاتهم ومحبتهم ونصرهم على المسلمين، أما كون المسلم يشتري منهم ويبيع عليهم أو يضع عندهم حاجة فما في ذلك بأس، حتى النبي ﷺ أكل طعام اليهود وطعامهم حل لنا كما قال سبحانه: (وطعام الذي أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) المائدة / ٥ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ١٩/ ٦٠ نسأل الله أن يوفقكم لذلك وأن يعينكم على ما أردتم من إقامة طاعته والبعد عن معصيته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8368

مكافأة نهاية الخدمة لموظفي البنك [السُّؤَالُ] ـ[يسأل أحد الزملاء بأن أباه يعمل في بنك ربوي وهو على وشك التقاعد (نهاية الخدمة) وسوف تصرف له مكافأة نهاية الخدمة من أموال هذا البنك الربوي فما حكم هذه المكافأة؟ وما حكم الراتب الذي سوف يستلمه بعد في حال نهاية الخدمة التقاعد؟ (مع العلم بأن الراتب التقاعدي سوف يصرف له شهريا من صندوق التأمينات الاجتماعية، وهي مؤسسة تستلم من شركة التوظيف - البنك في حالتنا الحالية - ومن الموظف مبلغاً مقطوعاً إجبارياً شهريا من أجل دفع راتب تقاعدي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سألت شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀ عن مسألة مكافأة نهاية الخدمة لموظف البنك الربوي فأجابني بأنه يجوز له أن يأخذ المقابل عن المدة التي عمل فيها في البنك الربوي قبل العلم بالتحريم ولا يجوز له أن يأخذ عن المدة التي عمل فيها وهو عالم بالتحريم. مثال: لو فرضنا أنه عمل لمدة (٣٠) سنة في البنك وكان لا يعلم بحرمة عمله مدة (٢٠) سنة منها، ثم علم بالحكم واستمر في العمل لمدة (١٠) سنوات فله أن يأخذ عن العشرين سنة ولا يأخذ عن العشر سنوات الأخيرة. وأما بالنسبة لأولاده فيحل لهم أن يأخذوا ما يحتاجونه من والدهم وإن كان كسبه حراماً لأن نفقته عليهم واجبة والإثم عليه، ولكن ينصحونه ولا يتوسعون في الأخذ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8369

أخذ الأجرة على القراءة على المرضى [السُّؤَالُ] ـ[نسمع عن بعض المعالجين بالقرآن، يقرؤون قرآناً وأدعية شرعية على ماء أو زيت طيب لعلاج السحر، والعين والمس الشيطاني، ويأخذون على ذلك أجراً، فهل هذا جائز شرعاً وهل القراءة على الزيت أو الماء تأخذ حكم قراءة المعالج على المريض نفسه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في أخذ الأجرة على رقية المريض، لما ثبت في الصحيحين أن جماعة من الصحابة ﵃ وفدوا على حي من العرب فلم يقروهم ولدغ سيدهم وفعلوا كل شيء؛ لا ينفعه، فأتوا الوفد من الصحابة ﵃، فقالوا لهم: هل فيكم من راق فإن سيدنا قد لدغ؟ فقالوا: نعم، ولكنكم لم تقرونا فلا نرقيه إلا بجعل، فاتفقوا معهم على قطيع من الغنم، فرقاه أحد الصحابة بفاتحة الكتاب فشفى فأعطوهم ما جعل لهم، فقال الصحابة فيما بينهم: لن نفعل شيئاً حتى نخبر النبي ﷺ فلما قدموا المدينة أخبروه بذلك فقال: (قد أصبتم) . ولا حرج في القراءة في الماء والزيت في علاج المريض والمسحور والمجنون، ولكن القراءة على المريض بالنفث عليه أولى وأفضل وأكمل، وقد خرج أبو داود ﵀ بإسناد حسن أن النبي ﷺ قرأ لثابت بن قيس بن شماس في ماء وصبه عليه. وقد قال النبي ﷺ : (لا بأس بالرقي ما لم تكن شركاً) وهذا الحديث الصحيح يعم الرقية للمريض على نفسه وفي الماء والزيت ونحوهما، والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٤٠٨.

стр. 8370

هل يعمل في شركة يديرها كافر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم والحمد لله أعمل في إحدى الدول العربية ومديري في العمل لا يصلي ويشاهد قنوات إباحية ويستمع إلى الغناء، وقد حدثته مرة في هذه الأمور وقد قال لي إنه يعلم أن الغناء حرام والقنوات الإباحية أيضاً، أما بالنسبة لموضوع الصلاة فأخبرني أنه مجرد كسل وشيطان يحاول التخلص منه وقد عرضت عليه أن أساعده ولكنه رفض ولا يزال لا يصلي ويستمع إلى الأغاني ويرى القنوات الإباحية فهل عملي معه حرام أو ما يرزقني الله من عملي معه حرام؟ نرجو الإفادة..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا علاقة لكسبك ولا لعملك بحال مديرك الذي يترك الصلاة ويستمع ويرى المحرمات وعليك مواصلة النصح له دون القرب منه كثيراً لما يُخشى من تأثيره عليك. كما أن عليك أن تطبق أحكام الشرع على مديرك إن ظل تاركاً للصلاة وذلك مثل عدم بدئه بالسلام وتحريم مودته القلبية، وقد سبق أن ذكرنا أكثر من مرة حكم ترك الصلاة وأنه كفر وردة. قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين: ننصح هذا الأخ الذي يعمل مع الكفار أن يطلب عملاً ليس فيه أحد من أعداء الله ورسوله ممن يدينون بغير الإسلام، فإن تيسر: فهذا هو الذي ينبغي، وإن لم يتيسر فلا حرج عليه لأنه في عمله وهم في علمهم، ولكن بشرط أن لا يكون في قلبه مودة لهم ومحبة وموالاة، وأن يلتزم ما جاء به الشرع فيما يتعلق بالسلام عليهم ورد السلام ونحو ذلك، وكذلك أيضاً لا يشيّع جنائزهم، ولا يحضرها، ولا يشهد أعيادهم، ولا يهنئهم بها. (مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ٣/٣٩، ٤٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8371

تعليم المدرس للطلاب خارج المدرسة (الدروس الخصوصية) [السُّؤَالُ] ـ[يتساءل بعض الطلاب عن الاستعانة ببعض المدرسين لتدريسهم خارج المدرسة فيما لم يفقهوه مقابل مبلغ من المال، علماً بأن الطالب هو الذي يلح على المدرس في ذلك وهل يختلف الحكم إذا كان الطالب يدرس عند المدرس في نفس المدرسة؟ وهل هذا يتنافى مع قوله ﷺ : (طلب العلم فريضة على كل مسلم) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس أن يستعين الطالب بالمدرس خارج غرفة التدريس في أن يعلمه ويفقهه في المواد التي يدرسها، سواء كان المدرس هو الذي يدرسه أو مع مدرس آخر، إلا إذا كانت التعليمات لدى المدرسة تمنع من ذلك، فعلى الطالب أن يلتزم بالتعليمات التي توجه إليه، أما إذا لم يكن هناك تعليمات تمنع فلا مانع من أن يكون بعض الأساتذة يدرسونه ويعلمونه في خارج أوقات الدراسة في بيته أو في المسجد ولا حرج في ذلك. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص ٢٧٩.

стр. 8372

حكم الواسطة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الواسطة وهل هي حرام؟ مثلاً إذا أردت أن أتوظف أو أدخل في مدرسة أو نحو ذلك واستخدمت الواسطة فما حكمها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا ترتب على توسط من شفع لك في الوظيفة حرمان من هو أولى وأحق بالتعيين فيها من جهة الكفاية العلمية التي تتعلق بها والقدرة على تحمل أعبائها والنهوض بأعمالها مع الدقة في ذلك فالشفاعة محرمة؛ لأنها ظلم لمن هو أحق بها وظلم لأولي الأمر وذلك بحرمانهم من عمل الأكفأ وخدمته لهم ومعونته إياهم على النهوض بمرفق من مرافق الحياة، واعتداء على الأمة بحرمانها ممن ينجز أعمالها ويقوم بشئونها في هذا الجانب على خير حال، ثم هي مع ذلك تولد الضغائن وظنون السوء، ومفسدة للمجتمع، وإذا لم يترتب على الوساطة ضياع حق لأحد أو نقصانه فهي جائزة بل مرغب فيها شرعاً ويُؤجر عليها الشفيع إن شاء الله، ثبت أن النبي ﷺ قال: " اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما يشاء " البخاري/١٣٤٢ ثانياً: المدارس والمعاهد والجامعات مرافق عامة للأمة يتعلمون فيها ما ينفعهم في دينهم ودنياهم ولا فضل لأحد من الأمة فيها على أحد منها إلا بمبررات أخرى غير الشفاعة، فإذا علم الشافع أنه يترتب على الشفاعة حرمان من هو أولى من جهة الأهلية أو السن أو الأسبقية في التقديم أو نحو ذلك كانت الوساطة ممنوعة لما يترتب عليها من الظلم لمن حُرِم أو اضطُر إلى مدرسة أبعد فناله تعب ليستريح غيره، ولما ينشأ عن ذلك من الضغائن وفساد المجتمع وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة (فتاوى إسلامية ٤/٣٠٠) `

стр. 8373

حكم تأجير بناء للبنك وهل قيمة الإيجار حلال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نؤجر مقرَّاً لأحد البنوك التي تتعامل بالربا، فهل الإيجار الذي نستلمه حلال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التعامل بالربا محرم، وهو من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩ ثانياً: إذا ثبت تحريم التعامل بالربا، فإنه يحرم المعاونة عليه بأي نوع من أنواع المعاونة، وذلك لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢ وعلى هذا فلا يحل لكم تأجير محل ليكون مقراً لبنك يتعامل الربا، لأن في ذلك إعانة للنبك على هذه الكبيرة، ألا وهي الربا، وقد ثبت عن النبي ﷺ انه لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء. رواه مسلم (١٥٩٨) قال النووي: فيه: تحريم الإعانة على الباطل اهـ. وقال السندي: وإنما لعن الكل لمشاركتهم في الإثم اهـ. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أملك مبنى، وتقدم أحد البنوك لاستئجاره، وحيث إن هذا البنك من البنوك التي تتعامل بالربا: فهل يجوز لي تأجير هذا البنك وأمثاله ممن يتعامل بالربا أم لا؟ فأجابوا: لا يجوز ذلك؛ لكون البنك المذكور يستخدمها مقرّاً للتعامل بالربا المحرَّم، وتأجيرها عليه لهذا الغرض تعاونٌ معه في عمل محرَّم، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. " فتاوى إسلاميَّة " (٢ / ٤٢٣، ٤٢٤) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: والآيات والأحاديث الدالة على تحريم التعاون على المعاصي كثيرة، وهكذا تأجير العقارات لأصحاب البنوك الربوية لا يجوز للأدلة المذكورة. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٣٩٥) . والأجرة التي تأخذونها من البنك مال حرام، عليكم التخلص منه بالصدقة في أوجه الخير المتنوعة. وعليكم المبادرة إلى ذلك، فإن النبي ﷺ قال: كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) وأما ما أخذتموه من الأجرة قبل علمكم بتحريمها فهو حلال لكم، لقول الله تعالى لما نزل تحريم الربا: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) البقرة/٢٧٥ راجع السؤال رقم (٢٤٩٢) ، (٨١٩٦) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8374

هل له أن ينقل الناس بسيارته الخاصة بأجرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز نقل الناس في السيارة بالمقابل بدون رخصة سيارة أجرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز للإنسان أن يحمل غيره على دابته أو سيارته إلى مكان معين، بأجرة يتفقان عليها عند العقد. قال في "فتح القدير" (٩/٨٣) : "ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل ; لأنه منفعة معلومة معهودة " انتهى. وفي "الموسوعة الفقهية" (١/٣٠٢) : " إجارة وسائل النقل الحديثة: لم يتعرض الفقهاء الأقدمون لبيان أحكام استئجار وسائل النقل الحديثة من سيارات وطائرات وسفن كبيرة , وإنما تعرضوا لاستئجار الدواب والأشخاص والسفن الصغيرة. ويمكن تطبيق أحكام إجارة هذه الأشياء على وسائل النقل الحديثة , وإذا كان هناك اختلاف في بعض الأحوال , كاختلافهم في تعيين الراكب , فإن هذا يرجع فيه إلى العرف. فلا فرق بين شخص وآخر في استئجار سيارة أو طائرة , بخلاف الدابة , فإنها تتأثر بالأشخاص ضخامة ونحافة - وأما ما يصحبه الراكب من المتاع فمرجع ذلك إلى الشرط. فإن لم يكن فالحكم العرف. وأما استحقاق الأجرة , سواء على نقل الأشخاص أو الأمتعة , فالمرجع أيضا إلى الشرط. وإلا فالعرف " انتهى بتصرف. وكون الإنسان لا يملك رخصة سيارة أجرة، لا يمنع من جواز أن يحمل غيره بأجرة كما سبق، لأنه مالك للعين ولمنفعتها وله أن يتصرف فيها بالبيع والإجارة وغيرها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8375

حكم خياطة فساتين النساء وبعضهن متبرجات [السُّؤَالُ] ـ[أمي تعمل في مجال صناعة العباءات وملابس الأطفال وعندما سألتها عن العباءات خشية أن تكون مخالفة للشرع أخبرتني أنها تعمل في ملابس الأطفال فقط ثم عادت لتخبرني أن العباءات التي تعمل فيها غير مخالفة للشرع وقد نصحتها وما زلت أوصل النصيحة ثم علمت من طريق آخر غيرها أن صاحب العمل لا يهتم بكون العباءات غير مخالفة للشرع. سؤالي: كيف أتصرف مع أمي بدون أن أعقها؟ مع العلم أنها تنفق علي من هذه الأموال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في صناعة الملابس وخياطتها، من عباءات وغيرها، بشرط ألا تكون مما يستعان به على المحرم، كالملابس التي تتبرج بها النساء، وتظهر زينتها أمام الرجال الأجانب عنها؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وإذا كان اللباس مما يستعمل في الخير والشر، فتلبسه بعض النسوة في البيت، وتتبرج به أخريات، فإن عُلم حال المشتري، فلا إشكال، فيباع ويصنع لمن عُلم أنه يريده في الخير دون الشر. وأما إن جهل حال المشتري أو المستصنع، فيعمل الصانع أو البائع بما غلب على ظنه، فإذا غلب على ظنه أن المشتري سيستعمله في الحرام حرم عليه صنعه، وإن غلب على ظنه أنه سيستعمله في المباح، فلا حرج عليه في صنعه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "شرح العمدة" (٤/٣٨٦) : " وكل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به على معصية، فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٠٩) : " كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك، فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين، ومن ذلك ما وقع فيه كثير من نساء اليوم هداهن الله من لبس الملابس الشفافة والضيقة والقصيرة، ويجمع ذلك كله: إظهار المفاتن والزينة، وتحديد أعضاء المرأة أمام الرجال الأجانب " انتهى. فينبغي أن تنصح لوالدتك، وتبين لها التفصيل السابق، وأن المال الناتج عن صناعة ما هو محرم، مال خبيث لا خير فيه ولا بركة، وأنه يتعين الاكتفاء بصناعة ما هو مباح شرعا، والمرجو أنها ستستجيب لذلك، فإن أصرت على صناعة ما هو محرم، فلا حرج عليك في الأكل من طعامها والانتفاع بأموالها؛ لأنك إنما تأخذ الأموال بطريق مباح وهو النفقة، وتحريم هذه الأموال لا يتعلق بك، بل يتعلق بوالدتك فقط لأنها هي التي اكتسبتها بطريق محرم، مع التنبيه أن أموالها فيها الحلال والحرام، فليست كلها حراما، وهذا أيضا يؤيد جواز انتفاعك بهذه الأموال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8376

تريد الإدارة نقله إلى سكن آخر [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب أسكن في سكن جامعي ولهذا السكن فرعان منفصلان كل سكن في حي والإيجار على الطالب في السكن الأول يقدر بـ ١٨٠٠ في السنة وفي السكن الآخر ١٥٠٠ طبعا الدفع يكون مقدما أول السنة وتستلم بذلك سند قبض. بعد أن مضى الفصل الأول نزلت قرارات بنقل بعض الطلاب من السكن الأول إلى الثاني والعكس بغرض تحقيق التوازن بين السكنين، وللعلم فإن الطلاب موقعون في استمارة التسجيل على الالتزام بقرارات وأنظمة السكن. سؤالي: هل يجوز رفض النقل وهل يعتبر دفع الإيجار مقدما عقد مشروط بعدم الخروج أو النقل من السكن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كانت أنظمة السكن تتضمن النص على الحق في تحويل الطلاب من سكن إلى آخر، وكان السكن الثاني معلوما بالرؤية أو الوصف، وقد وقعتم على استمارة التسجيل، فيلزمك الانتقال، وفاءً بالشرط الذي تم عليه العقد، وهو شرط صحيح لأنه لا ينافي مقصود العقد ولا مقتضاه. وقد قال النبي ﷺ (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) رواه الترمذي (١٣٥٢) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وفي هذه الحالة يكون لك الحق في أخذ الفرق بين الأجرتين. وأما إذا لم يكن قد تم الاتفاق على ذلك، فليس لهم الحق في نقل الطلاب إلى سكن آخر إلا بالتراضي، وذلك لأن عقد الإجارة من العقود اللازمة التي لا يملك أحد الطرفين فسخها أو تعديلها إلى برضى الطرف الآخر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8377

حكم الأجرة على الحوالة المصرِفية [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت إلى مكتب للصرافة فى طرابلس، فطلبت منهم تحويل مبلغ ١٥٠٠٠$ إلى دبي، فطلبوا مني أن أسلمهم المبلغ ١٥٠٠٠$ بالإضافة إلى ١٥٠ دينار، على أساس أنها عمولة تحويل، فهل هذه معاملة جائزة؟ للأهمية يرجى إفادتنا بالإجابة بالتفصيل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذا النوع من الخدمات أو الأعمال المصرِفية يسمى بـ (الحَوَالة) ، ويعرِّفُها العلماء بأنها: الأمر الصادر من مصرِف أو مؤسسةٍ بناءً على طلب العميل إلى مصرِفٍ أو مؤسسةٍ أخرى، داخل البلد أو خارجه – وقد يكون فرعا للمصرِف نفسه – ليدفع ذلك المصرِفُ المحوَّلُ إليه مبلغًا معينًا من النقود إلى شخصٍ مُسَمًّى، وغالبا ما يصاحب عملية التحويل صرف النقود من عملة إلى أخرى. وهذه الحوالة المصرفية ليست قرضاً من العميل للبنك، وليست حوالة بالمعنى الفقهي الاصطلاحي وهي نقل الدَّيْن من ذمة إلى أخرى، وقَصْدُ العميل من هذه العملية: نقل المال الذي بحوزته إلى المكان المعين، فيوكِّلُ المؤسسة بنقله، ويعطيها أُجرَةَ النقل. قال الشيخ الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله: "العمولة التي يدفعها العميل للبنك جائزة، فهي عوض عن توكله – أي: البنك – عن العميل في نقل نقوده إلى البلد الآخر، فنقل النقود هو المقصود بالعملية من بدايتها، وليست هذه العمولة مقابل الحوالة ولا القرض. أما كونها ليست مقابل الحوالة: فلأن العميل لا يقصد التَّحَوُّلَ إلى البنك المحال عليه، يدل على ذلك أن الحوالة الشرعية فيها إرفاق بالمحيل، ولهذا يكون طلب التحويل منه، فهو الذي يطلب من الدائن التحول إلى المحال عليه، بينما في الحوالات المصرِفية يكون طلب التحويل من الدائن (المحال) . وأما كونها ليست مقابل القرض؛ فلأن البنك هنا هو المقترض وليس المقرض، والعمولة المحرمة شرعا هي التي يأخذها المقرض. وعليه: فإن العمولة التي يأخذها البنك مقابل التحويل جائزة، سواء أكانت بنسبة من المبلغ المحول أم بأجرة ثابتة" انتهى. " فقه المعاملات المصرِفية " (٣٢) . وجاء في " قرارات مجمع الفقه الإسلامي " (١ / ٨٨) الدورة التاسعة: "الحوالات التي تقدم مبالغها بعملة ما، ويرغب طالبها تحويلها بنفس العملة: جائزة شرعاً، سواء أكان بدون مقابل أم بمقابل في حدود الأجر الفعلي.... وإذا كانت بمقابل: فهي وكالة بأجر، وإذا كان القائمون بتنفيذ الحوالات يعملون لعموم الناس، فإنَّهم ضامنون للمبالغ، جرياً على تضمين الأجير المشترك" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8378

هل يلزمها إعادة الإناء لأصحاب الشقة المفروشة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت مستأجرةً شقة مفروشة وقمت بإهداء الطعام لأحد المعارف لنا في إناء من أواني الشقة، ولا أذكر أنه أرجع لي الإناء، والعرف عندنا أنه يجب على المرء أن يعيد الإناء الذي أهدي فيه الطعام! وأنا الآن قد تركت الشقة، فهل علي أنا أم على معارفي إرجاع الإناء، أو تعويض ثمنه لأصحاب الشقة المفروشة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: استئجار الشقق المفروشة داخلٌ تحت أحكام عقد الإجارة التي بينها الفقهاء في كتبهم. " هذا العقد يتكرر في حياة الناس في مختلف مصالحهم وتعاملهم اليومي والشهري والسنوي، فهو جدير بالتعرف على أحكامه، إذ ما مِن تعامُلٍ يجري بين الناس في مختلف الأمكنة والأزمنة، إلا وهو محكوم بشريعة الإسلام، وفق ضوابط شرعية ترعى المصالح وترفع المضار " انتهى من "الملخص الفقهي" (٢/١١٤) ومن أحكام الإجارة التي بيّنها العلماء: أنه يجوز للمستأجر أن يعير ما استأجره، كما في "مغني المحتاج" (٣/٣١٥) ويستعمله ثم يردّه. وعلى هذا لا حرج عليك في إعارة هذا الإناء لمعارفك. ثانيا: الشقة المستأجرة أو غيرها مما يستأجره الناس أمانة في يد المستأجِر، ومعنى ذلك: أنه لا يضمن ما يتلف فيها بغير تعد ولا تقصير. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١/٢٧) : " ولا خلاف في أن العين المستأجَرةَ أمانة في يد المستأجِر، فلو هلكت دون اعتداء منه أو مخالفة المأذون فيه إلى ما هو أشد، أو دون تقصير في الصيانة والحفظ، فلا ضمان عليه " انتهى. انظر "بدائع الصنائع" (٤/٢١٠) ، "المغني" (٥/٣١١) فإذا ذهبت العين المستأجرة بتقصير أو تعدٍّ من المستأجِر فإنه يضمن مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل. والذي يظهر من سؤال الأخت السائلة أنها كانت مقصِّرَةً في متابعة الإناء الذي أعارته معارفها، فكان عليها أن تطلبه من الذين استعاروه، فلما لم يحصل ذلك كان التقصير واقعا، والواجب عليها حينئذ ضمان الإناء لأصحاب الشقة المفروشة، فإما أن تتابع معارفها الذين أخذوا الإناء فتأخذه منهم وتعطيه أصحاب الشقة، أو تشتري لهم بدله مماثلا له، فإن لم يوجد تدفع لهم قيمته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8379

الإيداع في البنك الربوي لضرورة حفظ المال [السُّؤَالُ] ـ[قرأت بعض إجاباتكم حول الربا ووجدت تناقضا تركني في حيرة من أمري قلتم لمن يريد أن يؤجر مبنى لبنك ربوي إن هذا حرام قطعا وقلتم للذي يودع أمواله في البنوك الربوية خوفا على ضياعها هذا عمل جائز علما أنه هو الآخر سيدخل في إطار موكل الربا وفي إطار التعاون علي الإثم والعدوان أرجو أن توضحوا لي فأنا أضع أموالي في بنك ربوي فلا يوجد في بلدي بنوك إسلامية ولا أستطيع أن أحكم هل هذا المال حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: تأجير المحل أو البيت لمن يتخذه للمعصية، لا يجوز، ومن ذلك تأجير المبنى للبنك الربوي؛ لأنه من الإعانة الواضحة على الإثم والعدوان، لأن صاحب المبنى يعلم أن البنك قد استأجر هذا المكان ليتعامل فيه معاملات محرمة، كالربا وغيره. قال البهوتي في "شرح منتهى الإرادات": (٢/٣٥٨) : " ولا تصح إجارة دار لتعمل كنيسة أو بيعة أو صومعة راهب أو لبيع خمر أو القمار ونحوه. سواء شرط ذلك في العقد أو علم بقرينة ; لأنه فِعلٌ محرمٌ فلم تجز الإجارة عليه " انتهى باختصار. ثانيا: الإيداع في البنك الربوي محرم، سواء كان بفائدة أو بدون بفائدة؛ لأن البنك سيأخذ هذه الأموال ويقرضها بالربا. إلا أن أهل العلم استثنوا حالة خاصة وهي ما إذا خاف الإنسان على ماله ولم يجد مكانا آمنا يحفظ فيه ماله، فإنه يجوز له الإيداع في البنك الربوي، من باب أن الضرورات تبيح المحظورات، وحينئذ يلزمه أن يودع في الحساب الجاري من غير فائدة لأن الضرورة تقدّر بقدرها، وهو مضطر إلى حفظ ماله، وليس مضطراً للتعامل بالربا. وانظر لمعرفة شروط وضع الأموال في البنوك الربوية السؤال رقم (٢٢٣٩٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8380

بعد أداء العمل طلب أجرة كبيرة [السُّؤَالُ] ـ[اتفقت مع أحد الأشخاص على أن يؤدي لي عملاً من الأعمال، ثم بعد ذلك طلب مني مبلغاً فاحشاً فأعطيته المبلغ الذي يأخذه عادة من قام بهذا العمل، فهل عليّ في ذلك شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: إذا كان هذا الرجل قد أعدّ نفسه للعمل لك ولغيرك فله أجر المثل، وليس له أكثر من ذلك، أما إذا كان لم يُعدّ نفسه للعمل، فالذي ينبغي أن تتصالح معه، وينبغي أن يكون هذا درساً لك بالنسبة للمعاملة مع الناس، وأن لا تتعامل مع أحد إلا بعد معرفة ما تتفقان عليه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ ابن عثيمين فتاوى للتجار ورجال الأعمال ص٣١

стр. 8381

العمل في بناء وتشطيب الفنادق والقرى السياحية [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهندس معماري أعمل في مجال تشطيب الفنادق الفاخرة والقرى السياحية (من الداخل مثل الأبواب –السيراميك-الرخام- الفرش-الحوائط-الحمامات) مثلا تحتوى القرية السياحية على ٤٨ فيلا غير المبنى الرئيسي ومبنيين ملحقين والحدائق إلخ.. ولكن لا أشطب الأماكن الحرام مثل الخمارات أو الديسكو وما إلى ذلك فهل هذا العمل حلال أم حرام؟ وإذا ذهبت بنية التعلم -مع العلم أنا حديث التخرج وهذا العمل يحتاج إلي فترة تدريب وخبرة - وأنا لا أمتلك التدريب أو الخبرة) وأخذ راتب في هذه الحالة حلال أم حرام؟ وهل هناك فرق إذا كان الفندق في المدينة، أو في مكان سياحي، كشرم الشيخ وما إلى ذلك؟ مثال: إذا كان هناك شقة يوجد بها غرفة للخمر فهل أشطب الشقة بدون الغرفة أم لا أشطب الشقة أصلا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق أن بينا حكم المشاركة في بناء القرى السياحية، التي تشتمل على الاختلاط والتبرج والفساد والخمور، وأن ذلك لا يجوز لما فيه من الإعانة على الإثم والعدوان، انظر جواب السؤال رقم (٤٧٥١٣) وهذا هو الأصل الذي تنبني عليه هذه المسائل، أنَّ كل ما كان فيه إعانة على الإثم والمعصية، فهو محرم، فلا يجوز العمل في تشطيب أو بناء صالة ديسكو أو مكان لشرب الخمر، أو صالة قمار، أو مرقص، والمشارك في ذلك مشارك في الإثم والمعصية، وكذلك لا يجوز بيع أو تأجير ما يستعمل في المعصية. والذي يظهر أن هناك فرقا بين الفنادق المقامة في المدينة، وتلك التي تقام في القرى السياحية، فإن فنادق المدينة تتخذ عادة للسكنى والنزول بها للراحة، ولا يقصد بها المعصية في الغالب، بخلاف الفنادق المنشأة في القرى السياحية، فإن الظاهر من حال المسافرين إليها أنهم سافروا إليها من أجل ما يوجد في هذا المكان من فساد وانحلال. وكذلك إذا كانت الشقة مشتملة على غرفة أعدت للاستعمال في الحرام، كشرب الخمر، فلا يجوز الإعانة على بناء أو تشطيب هذه الغرفة، ويجوز في الباقي؛ لأن الإجارة إذا كانت على منفعة مباحة، فهي جائزة، وإذا كانت على منفعة محرمة فهي محرمة. وينبغي أن تعلم أيها الأخ الكريم أن أبواب الرزق الحلال كثيرة، وأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فأيقن بذلك، وابحث عن مرضاة الله تعالى في كل عمل، واتق الشبهات يسلم لك دينك وعرضك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8382

هل للمستأجر أن يؤجر البيت الذي استأجره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أقيم في الولايات المتحدة الأمريكية وأشار علي أحد الإخوة أن أقوم بتأجير غرفة والصالة بعد فرشها وذلك للمساعدة في الإيجار وعمل هامش ربح لي بعد سداد الإيجار الأصلي، هل هذا يجوز لي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز لمن استأجر داراً أو غيرها أن يؤجرها أو جزءا منها لغيره، بنفس الأجرة التي استأجرها أو أزيد أو أقل؛ لأنه باستئجاره الدار قد ملك منفعتها، وله أن يتصرف فيها بالهبة أو التأجير أو غيره، بشرط أن يكون المستأجر الثاني مثله في استعمال البيت أو أقل منه، فلو استأجرها للسكنى فليس له أن يؤجرها لمن يتخذها مصنعا ونحوه. وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء. قال ابن قدامة ﵀: "ويجوز للمستأجر أن يُؤْجر العين المستأجرة إذا قبضها. نص عليه أحمد. وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي. ولا تجوز إجارته إلا لمن يقوم مقامه , أو دونه في الضرر". إلى أن قال: "ويجوز للمستأجر إجارة العين , بمثل الأجر وزيادة. نص عليه أحمد. وبه قال الشافعي" انتهى من "المغني" (٨/٥٤- ٥٦) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "إذا استأجر إنسانٌ بيتاً، أو شقةً، أو معرضاً – مثلاً – مدة، وبقي له منها زمن: جاز له أن يؤجرها لمثله بقية تلك المدة بقليل، أو كثير، دون غبن " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٩٢) . وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: "إذا استأجر الإنسان محلاً مدة معلومة: فله أن يسْكُنه تلك المدة، وأن يؤجِّره لغيره ممن هو مثله في الاستعمال، أو أقل منه؛ أي: أن له أن يستغل منفعة المحل بنفسه، وبوكيله " انتهى. " المنتقى من فتاوى الفوزان " (٣ / ٢٢١ السؤال رقم ٣٣٦) . لكن. . إذا كان المالك قد اشترط عليك أنك لا تؤجرها وجب عليك الوفاء بهذا الشرط، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8383

العمل في تحميل وتنزيل التلفزيونات واللاقطات [السُّؤَالُ] ـ[كثيراً ما يحدث خلافات وفتن بيننا نحن العمال وعملنا في السوق، وسبب هذا الخلاف: أنني أرفض تنزيل جهاز التلفزيون أو الدش عند قدوم السيارة، وفي بعض الأحيان تأتي السيارة فيها جهاز الثلاجة والمجمدات ومعها مادة جهاز التلفزيون، فما حكم تنزيل هذا الجهاز إذا كان السيارة فيها تلفزيون فقط؟ وما حكم تنزيل السيارة إذا كان معها عدد قليل من التلفزيون؟ مع العلم أن هذا العمل هو مصدر رزقي الوحيد، وفي حالة رفضي نزول التلفزيون يمنعوني من العمل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في جواب السؤال رقم (٣٩٧٤٤) أن أجهزة التلفاز تستعمل في الخير والشر، وأن غالب استعمالها اليوم إنما هو في الشر، لذا كان بيعها وشراؤها وصيانتها حراماً، وأنه لا يجوز بيعها وشراؤها إلا لمن علم أو غلب على ظنه أنه يستعملها في المباح. والحكم ذاته يكون في تحميلها وتنزيلها، ولا فرق، وخاصة إذا أضيف إليها " الدش "، ولا شك أنه إذا كان الغالب على استعمالها من الناس اليوم الإثم: فإنه لا يجوز الإعانة على هذا الإثم والمساعدة فيها، كالدلالة على محلاته، والدعاية لهم، ومنه: تحميلها وتنزيلها لمصانعها ومسوقيها وزبائنها الذين يشترونها. ولا فرق بين كونها كثيرة أو قليلة، والله تعالى يقول: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) الزلزلة/٧،٨. ولا ينبغي لك أن تقول إن هذا مصدر رزقك الوحيد؛ فمصادر الرزق كثيرة، والله تعالى يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق/٢،٣، ويقول النبي ﷺ : (إنك لن تدع شيئاً لله إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه) رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في " حجاب المرأة المسلمة " (٤٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8384

حكم الإجارة المنتهية بالتمليك [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم ما يفعله كثير من الشركات أو البنوك الآن من تأجير سيارة مدة سنة مثلاً بأجرة معلومة كل شهر، وبعد نهاية المدة تكون السيارة ملكاً للمستأجر، وإذا لم يكمل مدة الإجارة المتفق عليها تعود السيارة ملكاً للشركة أو البنك، وليس من حق المستأجر أن يسترد ما دفعه من أقساط.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة تعرف باسم " الإجارة المنتهية بالتمليك " وقد اختلف فيها العلماء المعاصرون، وقد أصدر مجلس هيئة كبار العلماء بياناً في حكمها نصه: " فإن مجلس هيئة كبار العلماء درس موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك.. , وبعد البحث والمناقشة رأى المجلس بالأكثرية أن هذا العقد غير جائز شرعاً لما يأتي: أولاً: أنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على أحدهما، وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه. فالبيع يوجب انتقال العين بمنافعها إلى المشتري، وحينئذ لا يصح عقد الإجارة على المبيع لأنه ملك للمشتري، والإجارة توجب انتقال منافع العين فقط إلى المستأجر. والمبيع مضمون على المشتري بعينه ومنافعه، فتلفه عليه، عيناً ومنفعة، فلا يرجع بشيء منهما على البائع، والعين المستأجرة من ضمان مؤجرها، فتلفها عليه، عيناً ومنفعة، إلا أن يحصل من المستأجر تعد أو تفريط. ثانياً: أن الأجرة تقدر سنوياً أو شهرياً بمقدار مقسط يستوفي به قيمة المعقود عليه، يعده البائع أجرة من أجل أن يتوثق بحقه حيث لا يمكن للمشتري بيعه. مثال لذلك: إذا كانت قيمة العين التي وقع عليها العقد خمسين ألف ريال وأجرتها شهرياً ألف ريال حسب المعتاد جعلت الأجرة ألفين، وهي في الحقيقة قسط من الثمن حتى تبلغ القيمة المقدرة، فإن أعسر بالقسط الأخير مثلاً سحبت منه العين باعتبار أنها مؤجرة ولا يرد عليه ما أخذ منه بناء على أنه استوفي المنفعة. ولا يخفى ما في هذا من الظلم والإلجاء إلى الاستدانة لإيفاء القسط الأخير. ثالثاً: أن هذا العقد وأمثاله أدى إلى تساهل الفقراء في الديون حتى أصبحت ذمم كثير منهم مشغولة منهكة، وربما يؤدي إلى إفلاس بعض الدائنين لضياع حقوقهم في ذمم الفقراء. ويرى المجلس أن يسلك المتعاقدان طريقاً صحيحاً وهو أن يبيع الشيء ويرهنه على ثمنه ويحتاط لنفسه بالاحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة ونحو ذلك. والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وممن وقع على هذا البيان من هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ. الشيخ صالح اللحيدان د/ صالح الفوزان. الشيخ محمد بن صالح العثيمين الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8385

العمل في مجال التخليص الجمركي وأجرة السمسرة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أعمل في مجال التخليص الجمركي أي أقوم بمتابعة إجراءات دفع الرسوم وإخراج البضائع من المرافئ إلى مستودعات التجار وأتقاضى أجراً مقابل ذلك. منذ فترة عرض علي أحد الأشخاص أن أقوم بتسويق كمية ٤٠٠ ألف طن من الإسمنت المستورد إلى التجار الذين يتعاملون معي مقابل نسبة من الأرباح (عمولة) السؤال هل هذه النسبة حلال أم حرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز العمل في مجال التخليص الجمركي، مقابل أجرة، بشرط أن تكون البضائع مما يباح الاتجار فيه. ثانيا: ما ذكرته من تسويق هذه الكمية من الإسمنت: إن كان أمراً مرخصاً مسموحاً به، فلا حرج عليك في تسويقه مقابل أجرة معلومة. وعملك هذا لا يخرج عن كونه (سمسرة) أي: توسط بين البائع والمشتري. وقد سبق في جواب السؤال (٤٥٧٢٦) بيان جواز السمسرة، وأقوال أهل العلم فيها. وإذا كنت تأخذ الإسمنت من صاحبه ونقوم ببيعه بنفسك إلى المشتري، فأنت وكيل للبائع، ولا حرج على الوكيل أن يأخذ أجراً مقابل عمله. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٢٠٤) : " وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِجُعْلٍ وَغَيْرِ جُعْلٍ (الجُعْل هو الأجرة) ; فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَكَّلَ أُنَيْسًا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ , وَعُرْوَةَ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِغَيْرِ جَعْلٍ. وَكَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ , وَيَجْعَلُ لَهُمْ عِمَالَةً (أجرة) . وَلِهَذَا قَالَ لَهُ ابْنَا عَمِّهِ: لَوْ بَعَثْتنَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ , فَنُؤَدِّي إلَيْك مَا يُؤَدِّي النَّاسُ , وَنُصِيبُ مَا يُصِيبُهُ النَّاسُ. يَعْنِيَانِ الْعِمَالَةَ. رواه مسلم (١٠٧٢) . وَإِنْ وُكِّلَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ , اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ إذَا عَمِلَهُ " انتهى باختصار. ولا حرج في كون أجرة السمسرة أو الوكالة نسبة معلومة. قال الشيخ ابن باز ﵀: " لا بأس بالدلالة – السعي- على البائع أو على المشتري (والدلالة أو السعي هي أجرة السمسرة) ، شرطُ الدلالة لا بأس به " انتهى. "فتاوى ابن باز" (١٩/٣١) . وسئلت اللجنة الدائمة: كثر الجدل حول مقدار السعي الذي يأخذه الدلال، فساعة (٢.٥) في المئة، وساعة (٥) في المئة، فما هو السعي الشرعي، أو أنه حسب الاتفاق بين البائع والدلال؟ فأجابت: " إذا حصل اتفاق بين الدلال والبائع والمشتري على أن يأخذ من المشتري أو من البائع أو منهما معاً سعياً معلوماً جاز ذلك، ولا تحديد للسعي بنسبة معينة، بل ما حصل عليه الاتفاق التراضي ممن يدفع السعي جاز، لكن ينبغي أن يكون في حدود ما جرت به العادة بين الناس مما يحصل به نفع الدلال في مقابل ما بذله من وساطة لإتمام البيع بين البائع والمشتري، ولا يكون فيه ضرر على البائع أو المشتري بزيادته فوق المعتاد " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٣٠) . وجاء فيها أيضاً (١٣١٣١) : " يجوز للدلال أخذ أجرة بنسبة معلومة من الثمن الذي تستقر عليه السلعة مقابل دلالته عليها، ويستحصلها الدلال من البائع أو المشتري حسب الاتفاق من غير إجحاف ولا ضرر " انتهى. وإذا كانت النسبة من الربح لا من ثمن السلعة، فقد نص فقهاء الحنابلة على جوازها، وأنها تشبه المضاربة، والمضاربة هي أن يعطي الرجل ماله لمن يتاجر فيه بنسبة من الربح. انظر: "مطالب أولي النهى" (٣/٥٤٢) ، "كشاف القناع" (٣/٦١٥) . والحاصل أنه لا حرج عليك في أخذ النسبة (العمولة) المتفق عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8386

يستأجر بيتا ثم يسترد ما دفع عند نهاية المدة [السُّؤَالُ] ـ[أقيم في شيناي بالهند، وأرغب في الحصول على مسكن عن طريق التأجير وذلك بدفع مبلغ إجمالي مقطوع لمدة ٣ سنوات دون دفع أي مبلغ عن الإيجار خلال تلك المدة. وعند انتهاء مدة الإيجار فإن العين ستسلم للمالك وسيُعاد إليّ نفس المبلغ الإجمالي المقطوع. وبالإمكان أيضا تمديد الاتفاقية بموافقة الطرفين. ويجب أن تُدفع تكاليف صيانة الشقة شهريا. التعامل بهذه الطريقة مستخدم على نطاق واسع عندنا هنا. ويرى بعض العلماء أنه غير جائز وأنه يجب أن يُدفع مبلغ من المال كثمن للإيجار. وإذا أردنا الوفاء بهذا الشرط فبإمكاني دفع مبلغ اسمي صغير كإيجار. أرجو أن تذكر لي الحكم في هذه المسألة وفقا للكتاب والسنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز التعامل بهذه الطريقة، وهي صورة من صور القرض الربوي المحرم. وبيان ذلك: أن حقيقة القرض هي: " دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله ". والمال المدفوع للمالك سوف يرد بدله بعد انتهاء المدة المتفق عليها، فيكون هذا المال قرضا، وقد استفاد المقرِض من هذا القرض، واستفادته هي الانتفاع بالبيت حتى يُرد إليه ماله. فتكون حقيقة هذه المعاملة أنها قرض جر نفعا، وقد اتفق العلماء على تحريم كل قرض جر نفعا للمقرِض، وأنه نوع من الربا. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٦/٤٣٦) : " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " اهـ وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٦٤) : " ومثال ما جَرَّ نفعا من الشروط في القرض: جاء رجل إلى شخص وقال: أريد أن تقرضني مائة ألف فقال: لكن أسكن بيتك لمدة شهر، فالقرض هنا جر نفعا للمقرض فهو حرام ولا يجوز. . . لأن الأصل في القرض هو الإرفاق والإحسان إلى المقترض، فإذا دخله الشرط صار من باب المعاوضة، وإذا كان من باب المعاوضة صار مشتملا على ربا الفضل وربا النسيئة، فلما استقرض مني –مثلا- مائة ألف واشترطتُ عليه أن أسكن داره شهرا صار كأني بعت عليه مائة ألف بزيادة سكنى البيت شهرا، وهذا ربا نسئية لأن فيه تأخيرا في تسليم العوض، وربا فضل لأن فيه زيادة. ولهذا قال العلماء: كل قرض جر منفعة فهو ربا " اهـ. وجاء في الموسوعة الفقهية (٣/٢٦٦) : شُرُوطُ صِحَّةِ الاسْتِدَانَةِ: الشَّرْطُ الأَوَّلُ: عَدَمُ انْتِفَاعِ الدَّائِنِ: إنَّ انْتِفَاعَ الدَّائِنِ مِنْ عَمَلِيَّةِ الاسْتِدَانَةِ إمَّا أَنْ يَتِمَّ بِشَرْطٍ فِي الْعَقْدِ , أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ , فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِلا خِلَافٍ. . . اهـ. ثانياً: ينبغي أن يعلم أن العبرة في العقود بمعانيها وحقائقها، فحقيقة هذه المعاملة – كما سبق – أنها قرض جر نفعا، وهذا نوع من الربا، وتسمية الناس لها إجارة لا يغير من حقيقتها شيئا، ولا يغير حكمها، كما أخبر النبي ﷺ أن ناسا من أمته يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها. فالحذر الحذر من التحايل على الحرام، فإن دفع مبلغ صغير كأجرة لم يُحل هذا الحرام، لأنه يبقى المبلغ الكبير المدفوع قرضا جر نفعا. فصاحب المال لم يدفع الجزء الأكبر من المال (القرض) والذي سيسترده إلا من أجل الانتفاع بالبيت، وصاحب البيت لم يدفع البيت للآخر للانتفاع به إلا مقابل القرض. والله تعالى لا تخفى عليه خافية، وقد عاقب من استحل الحرام بالحيل بالعذاب العاجل، كما في قصة أصحاب السبت. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8387

حكم استئجار من تضرب على الدف من النساء [السُّؤَالُ] ـ[هل استقدام المطربة (الطقّاقة) لإحياء حفل الزواج مباح؟ مع وضع شروط بيننا وبينها بالالتزام بالغناء غير الفاحش، واستخدام الدف فقط، وعدم وضع سماعات خارجية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر على ما ذكر في السؤال من الالتزام بالشروط الشرعية لاستخدام الدف في حفل الزفاف فلا بأس من استقدام (الدفّافة) أو (الطقّاقة) ودفع الأجر لها على عملها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما دفع المال للدفّافات فلا بأس به؛ لأنه على عمل مباح، وأما دفعه للطبالات فلا يجوز؛ لأنه على عمل محرم، وقد قال النبي ﷺ : (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) رواه ابن حبان (٤٩٣٨) وصححه الألباني في (غاية المرام/٣١٨) " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١/٥٨٠) . وانظر: "اللقاء الشهري" (٢٣٥) . وهنا يجب التنبه إلى أن الضرب بالدف في النكاح ودفع الأجرة على ذلك مباح في الأصل، لكن قد يقترن به من الأمور المحرمة أو المكروهة ما يجعله منهياً عنه. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " الدف في الأعراس مشروع لإظهار النكاح، فإذا كان يقع بسبب ذلك مفاسد أخرى فهو ممنوع " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٠/٢١٨) . فمن ذلك: الرقص على هذه الدفوف. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الرقص مكروه، ولاسيما إذا كان يخشى منه فتنة؛ لأنه أحيانا تكون الراقصة شابة جميلة ويثير رقصها الشهوة حتى عند النساء " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١/٥٨٠) . وانظر سؤال رقم (٥٠٠٠) , (٩٢٩٠) . ومن ذلك أيضاً: الإسراف في الأجرة المدفوعة. ينبغي أن تكون الأجرة المدفوعة لهذه (الدفّافة) معقولة، بعيدة عن الإسراف، فإن الله تعالى قد نهى عن الإسراف بقوله: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١. وقد يكون هذا الإسراف سبباً لمحق البركة من الزواج، فإنه روي أن النبي ﷺ قال: (أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً) رواه أحمد (٢٤٥٩٥) وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء": إسناده جيد. وضعفه الهيثميي في "مجمع الزوائد" (٧٣٣٢) . والألباني في السلسلة الضعيفة (١١١٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8388

تريد أن تأخذ كراسة خادمتها بدعوى أنها علمتها ما فيها [السُّؤَالُ] ـ[تعمل لدينا في المنزل خادمة، وهي غير مسلمة , وقد قامت الوالدة بتعلميها جميع وصفات الطعام حتى أتقنتها , وهي بدورها (أي الخادمة) دونت ما تعلمته في كراسة خاصة بها. السؤال: الآن الوالدة ترغب في أخذ الكراسة الخاصة بالخادمة دون علمها بحجة أنها هي التي علمتها، ولها الحق في أخذ ما قامت بتعليمها , هل يعتبر ذلك ظلما للخادمة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: استقدام الخادمات الكافرات واستئمانهن على البيوت والأولاد فيه خطر كبير على خلق ودين الأولاد. قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: " أما استخدام الخادمات الكافرات سواء كن بوذيات أو نصارى أو غيرهما من أنواع الكفرة فلا يجوز في هذه الجزيرة، أعني الجزيرة العربية؛ لأن النبي ﷺ منع من ذلك وأوصى بإخراج الكفار من هذه الجزيرة؛ لأنها مهد الإسلام , ومطلع شمس الرسالة، فلا يجوز أن يجتمع فيها دينان، ولا يجوز أن يستقدم إليها كافر إلا لضرورة يراها ولي الأمر ثم يعاد إلى بلاده " انتهى. "فتاوى ابن باز" (٦/٣٦١) . وقال الشيخ ابن عثيمين: " لأن الكافرة لا ينبغي أن تبقى بين جنبيك في بيتك مع أهلك ومع أولادك، لو لم يكن في ضررها إلا أن أهل البيت يقومون للصلاة وهذه المرأة لا تصلي فيقول الصغار: لماذا لا تصلي هذه المرأة! وهم يحبونها، فيعتقدون حينئذ بعدم ضرورة الصلاة، هذا إن لم تكن تعلمهم دينها كما ذكر لنا من بعض الناس أنه سمع الخادمة وهي تلقن الصبيان الصغار أن عيسى هو الله – نسأل الله العافية " انتهى. لقاءات الباب المفتوح (٣/٥٣) وانظر سؤال رقم (٢٢٩٨٠) , (٢٦٢١٣) , (٢٦٢٨٢) , (٣١٢٤٢) . ثانيا: نص العلماء على جواز أخذ الأجرة على تعليم الحرف الدنيوية، ولا شك أن طبخ الطعام وطرق إعداده من الحرف ذات الشأن الكبير في هذه الأيام. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٣/٦٦) : " لا خلاف بين الفقهاء في جواز الاستئجار على تعليم الحرف والصّناعات المباحة الّتي تتعلّق بها المصالح الدنيوية، كخياطة وحدادة وبناء وزرع ونسيج وغير ذلك " انتهى. ثالثا: بناء على ما سبق كان من الجائز شرعا لوالدتك أن تأخذ أجرة على تعليم الخادمة وصفات الطعام وطرق إعداده، لكن كان عليها أن تخبر الخادمة بذلك قبل البدء بالتعليم، أما والحال ما ذكر في السؤال فقد تعلمت الخادمة صنع الطعام برغبة والدتك واختيارها، وهي التي ساعدتها على ذلك بمحض إرداتها، فلا يجوز لها أخذ كراسة الخادمة التي دونت فيها ما تعلمته؛ فهي ملك لها، كتبتها بيدها واعتنت بها، وتعليم والدتك لها وقع على أنه تبرع محض. فالحذر الحذر من استضعافها وأخذ ما هو حق لها ولو كانت غير مسلمة. قال الشيخ ابن باز ﵀ (٦/٣٦٢) لمن استقدم خادمة كافرة وظلمها: " الواجب عليك وعلى والدتك إعادتها إلى بلادها، ولا يجوز لك ولا لأمك أذاها، بل الواجب استخدامها بإحسان حتى ترد إلى بلادها؛ لأن الله حرم الظلم على عباده مع الكفار لقوله ﷺ : (اتقوا الظلم , فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) رواه مسلم (٢٥٧٨) , ولقوله ﵊ عن الله أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي , وجعلته بينكم محرما , فلا تظالموا) رواه مسلم (٢٥٧٧) " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8389

هل يستأجر الشبكة ثم يعيدها إلى الصايغ لإتمام الخطوبة [السُّؤَالُ] ـ[شاب مقدم على الزواج وليس معه ما يشترى به الشبكة , فاتفق مع خطيبته أن يحضروا الصايغ إلى المنزل إرضاءاً لأهلها ثم يرجع الشاب الشبكة للصايغ بعد الفرح بشهر على أن يدفع العريس للصايغ إيجار هذه الشبكة مدة هذا الشهر حسب تقدير الصايغ. فهل هذا يعتبر ربا أم ما وجه الحلال والحرام فيه علماً بأن الشاب متوقف زواجه على هذه الفتاة على هذه الشبكة بناءاً على رغبة أهلها أفادكم الله تعالى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال، وهو تأجير الحليّ من الذهب والفضة لتلبسه المرأة عند الزواج ثم يعاد بعد أسبوعين مثلاً مع دفع الأجرة فأجابت: الأصل جواز تأجير الحلي من الذهب والفضة بأحد النقدين أو غيرهما بأجرة ومدة معلومتين، يرد المستأجر الحلي بعد انتهاء مدة الإجارة ولا بأس بأخذ رهن في ذلك" اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (١٥/٧٩-٨٠) والنقدان هما الذهب والفضة أي: يجوز أن تدفع الأجرة ذهباً أو فضة أو غيرهما كالأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس الآن والله أعلم. ١- ثانياً: ينصح أولياء النساء بعدم المغالاة في المهور، وعدم تكليف الزوج ما يثقل عليه من المهر والشبكة والأثاث..إلخ، فهذه المغالاة مذمومة شرعاً. مع ما يترتب عليها من مفاسد وأضرار انظر السؤال رقم (١٢٥٧٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8390

ماذا يفعل مع هذا المستأجر الذي لا يريد الخروج من البيت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن أسرة مات عائلهم، وقد ترك لنا من ضمن الميراث عقاراً , وهذا العقار به أناس يسكنونه منذ فترة طويلة وصلت إلى ١٨ عاما وبإيجار قيمته ٤٠ جنيها مصريّاً، وهؤلاء السكان قد فتح الله عليهم بالخير الوفير حتى أصبح كل منهم يمتلك عقارا يخصه، فمنهم من كتب هذا العقار باسم أبنائه، ومنهم من كتبه باسم زوجته، ونحن في أشد الحاجة لهذه الشقق؛ فذهبت إليهم مستسمحاً في أن يتركوا الشقق، وشرحت لهم الظروف، فما وجدت منهم إلا الرفض ومنهم من طلب مني مبلغا من المال الباهظ نظير تركه للشقة، فحاولت معهم عدة مرات ولكن دون جدوى والقانون عندنا في صالحهم، وبعد ذلك طلبت منهم زيادة الإيجار حتى نستطيع سد حاجتنا المعيشية ولكن دون جدوى أيضا، فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مثل هذا الإشكال الحاصل بين المؤجر والمستأجر سببه هو عدم الالتزام بشرع الله تعالى عند توقيع العقد وإنشائه، ومما يخالف فيه الأكثرون ويسبب لهم متاعب ومشاكل هو عدم تحديد مدة لعقد الإيجار؛ إذ إن في تحديد المدة قطعاً للنزاع وحفظاً لحقوق كلٍّ من الطرفين، فيلتزم المؤجر بإبقاء المستأجر في العقار، ويلتزم المستأجر بدفع الأجرة لصاحب العقار طيلة المدة، ويُلزم بإنفاذ العقد ودفع الأجرة حتى لو لم يستعمله. قال ابن قدامة: ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة إجارة العقار , قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم , على أن استئجار المنازل والدواب جائز. ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة , ولا بد من مشاهدته وتحديده , فإنه لا يصير معلوما إلا بذلك , ولا يجوز إطلاقه , ولا وصفه. وبهذا قال الشافعي. " المغني " (٥ / ٢٦٠) . والصحيح أن المدة لا تتعين في فترة محدودة، بل يمكن أن تستمر أشهراً أو عشرات السنين مادام ذلك برضاً من الطرفين. قال ابن قدامة: الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة. ولا خلاف في هذا نعلمه , لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه , المعرِّفة له , فوجب أن تكون معلومة , كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل. " المغني " (٥ / ٢٥١) . وقال: ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة , بل تجوز إجارة العين المدة التي تبقى فيها وإن كثرت. وهذا قول كافة أهل العلم. ....لقول الله تعالى إخبارا عن شعيب ﵇ , أنه قال: ﴿على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك﴾ , وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل. " المغني " (٥ / ٢٥٣) . ثانياً: وأما بالنسبة لموت المستأجر أو المؤجر قبل انتهاء المدة: فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن العقد لا ينفسخ بموت واحد منهما، وخالف فيه الحنفية وبعض التابعين فقالوا: إن العقد ينفسخ إلا برضا ورثة المؤجر، وأن لهم المطالبة بإخلاء العقار المؤجَّر. والصحيح هو قول الجمهور فالإيجار عقد لازم للطرفين خلال المدة. وفي كتاب " الإجارة " من صحيح البخاري: قال البخاري ﵀ – مبوِّباً: باب إذا استأجر أرضاً فمات أحدهما، وقال ابن سيرين: ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل، وقال الحكم والحسن وإياس بن معاوية: تمضى الإجارة إلى أجلها، وقال ابن عمر: أعطى النبي ﷺ خيبر بالشطر فكان ذلك على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وصدراً من خلافة عمر ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة بعدما قبض النبي ﷺ . انتهى قال الحافظ ابن حجر: قوله: " باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما " أي: هل تفسخ الإجارة أم لا؟ والجمهور: على عدم الفسخ، وذهب الكوفيون والليث إلى الفسخ ,....وقد اتفقوا على أن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف فكذلك هنا. قوله: " وقال ابن سيرين: ليس لأهله " أي: أهل الميت. " أن يخرجوه " أي: يخرجوا المستأجر ... والغرض منه هنا الاستدلال على عدم فسخ الإجارة بموت أحد المتآجرين , وهو ظاهر في ذلك , وقد أشار إليه بقوله " ولم يذكر أن أبا بكر جدد الإجارة بعد النبي ﷺ " " فتح الباري " (٤ / ٤٦٣) . ثالثاً: وأما بالنسبة لما تصنعه مع المستأجرين الذين يرفضون الخروج، فنوصيك بما يلي: ١. أن تبيِّن لهم عدم شرعية العقد بينكما بسبب عدم تحديد مدة العقد، وقد سبق أن تحديد مدة الإجارة واجب من غير خلاف بين العلماء. ٢. أن تعطيهم فرصة مناسبة ليخرجوا من العقار، ويكون تحديد هذه المدة بمثابة تصحيح الخطأ السابق ويكون عقداً جديداً بمدة محددة. ٣. أن تبيِّن لهم حال رفضهم الخروج أنهم بذلك مغتصبون آثمون، وتبين لهم عاقبة الظلم وحكم المغتصبين. ٤. أن توسط بعض العقلاء ممن يستطيعون التفاهم معهم، أو ممن لهم عليهم كلمة من أقربائهم أو معارفهم. ولك أن تتفق معهم على دفع مال إليهم حتى يخرجوا من الشقة، وهذا المال حرام عليهم يأكلون سحتاً، أما بالنسبة لك فإذا لم يستطع المظلوم أخذ حقّه إلا بدفع مال للظالم جاز له ذلك. راجع السؤال رقم (٤٠٢٧٢) ٥. فإن لم ينفع ذلك – أيضاً -: فأنت بين ثلاث خيرات: إما أن تدعوَ عليهم - ودعوة المظلوم مستجابة - وإما أن تعفو عنهم، أو تترك أمرهم إلى الله ليأخذ لك حقك منهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8391

حكم السمسرة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم السمسرة؟ وهل المال الذي يأخذه السمسار حلال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " السمسرة: هي التوسط بين البائع والمشتري , والسمسار هو: الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطاً لإمضاء البيع , وهو المسمى الدلال , لأنه يدل المشتري على السلع , ويدل البائع على الأثمان " انتهى من "الموسوعة الفقهية" (١٠/١٥١) . والسمسرة يحتاج الناس إليها كثيراً، فكثير من الناس لا يعرفون طرق المساومة في البيع والشراء، وآخرون ليس عندهم قدرة على تمحيص ما يشترون ومعرفة عيوبه، وآخرون ليس عندهم وقت لمباشرة البيع والشراء بأنفسهم. ومن هنا كانت السمسرة عملاً نافعاً، ينتفع به البائع والمشتري والسمسار. ولا بد في السمسار من أن يكون خبيراً فيما يتوسط فيه بين البائع والمشتري، حتى لا يضر واحداً منهما بدعواه العلم والخبرة وهو ليس كذلك. ولا بد أن يكون بأميناً صادقاً، لا يحابي أحدهما على حساب الآخر، بل يبين عيوب السلعة ومميزاتها بأمانة وصدق، ولا يغش البائع أو المشتري. وقد نص جمع من الأئمة على جواز السمسرة، وجواز أخذ الأجرة عليها. وسئل الإمام مالك ﵀ عن أجر السمسار فقال: لا بأس بذلك. "المدونة" (٣/٤٦٦) . وقال الإمام البخاري في صحيحه: " بَاب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ، أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) " انتهى كلام الإمام البخاري. وقال ابن قدامة في "المغني" (٨/٤٢) : " ويجوز أن يستأجر سمسارا , يشتري له ثيابا , ورخص فيه ابن سيرين , وعطاء , والنخعي. . . ويجوز على مدة معلومة , مثل أن يستأجره عشرة أيام يشتري له فيها ; لأن المدة معلومة , والعمل معلوم. . . فإن عَيَّنَ العملَ دون الزمان , فجعل له من كل ألف درهم شيئاً معلوما , صح أيضا. . وإن استأجره ليبيع له ثيابا بعينها , صح. وبه قال الشافعي، لأنه عمل مباح , تجوز النيابة فيه , وهو معلوم , فجاز الاستئجار عليه كشراء الثياب " انتهى باختصار. وسئلت اللجنة الدائمة عن صاحب مكتب تجاري يعمل وسيطاً لبعض الشركات في تسويق منتجاتها، حيث ترسل له عينة يقوم بعرضها على التجار في الأسواق، وبيعها لهم بسعر الشركة مقابل عمولة يتم الاتفاق عليها مع الشركة. فهل يحقه في ذلك إثم؟ فأجابت: " إذا كان الواقع كما ذكر جاز لك أخذ تلك العمولة، ولا إثم عليك " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٢٥) . وسئل الشيخ ابن باز عن حكم البحث لمستأجر عن محلٍ أو شقةٍ مقابل أجرة يدفعها لمن حقق له طلبه. فأجاب: " لا حرج في ذلك، فهذه أجرة وتسمى السعي، وعليك أن تجتهد في التماس المحل المناسب الذي يريد الشخص أن يستأجره، فإذا ساعدته في ذلك والتمست له المكان المناسب، وساعدته في الاتفاق مع المالك على الأجرة، فكل هذا لا بأس به إن شاء الله بشرط ألا يكون هناك خيانة ولا خديعة، بل على سبيل الأمانة والصدق، فإذا صدقت وأديت الأمانة في التماس المطلوب من غير خداع ولا ظلم لا له ولا لصاحب العقار فأنت على خير إن شاء الله " انتهى. "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/٣٥٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8392

هل يجوز أن يستأجر في محل شيشة لبيع المأكولات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توجد كافتريا في أحد الكازينوهات هل يجوز لي استئجارها من أجل بيع المأكولات - مع العلم بأن الكازينو مخصص لجلسات الشيشة والشاي - فما الحكم في ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر هو عدم جواز استئجارك ذلك المحل لتقديم الطعام والشراب؛ لأن شرب الشيشة محرَّم، لما فيه من تضييع للأموال، وإضرار المسلم بنفسه وبغيره ممن يستنشقون هذا الدخان الخبيث، راجع السؤال رقم (١٠٩٢٢) و (٧٤٣٢) والأصل في المسلم أن يهجر هذه أماكن المعصية ويبتعد عنها، لا أن يساهم في عونهم أو تقديم ما يبقيهم فيها كشراب أو طعام حلال، وفتح جزء في " الكازينو " لأجل تقديم الطعام لأولئك العاصين يتنافى مع الأمر للمسلم بتغيير المنكر حين يراه، ويتنافى مع الأمر بهجر أماكن السوء والمعصية. قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) النساء/١٤٠. قال القرطبي ﵀: قوله تعالى: (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) أي غير الكفر. ﴿إنكم إذا مثلهم﴾ : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم. " تفسير القرطبي " (٥ / ٤١٨) . قال الشيخ ابن باز ﵀: الإنكار بالقلب فرض على كل واحد، وهو بغض المنكر وكراهيته، ومفارقة أهله عند العجز عن إنكاره باليد واللسان. " الدرر السنية في الأجوبة النجدية " (١٦ / ١٤٢) . بل الواجب على صاحب الملك أن لا يؤجر محلاته لأولئك الذين يتخذونها من أجل فعل المعاصي سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ: والدي أوصى بثلث إيجار عمارة يملكها وهذه العمارة مؤجرة على محلات يبيع بعضها الدخان وأدوات شرب الشيشة وبها محل لبيع أشرطة الأغاني فهل تجوز هذه الوصية أم لا؟ علماً بأننا لا نملك غيرها؟ جزاكم الله خيراً. فأجاب: المطلوب منكم أن تخرجوا أولئك؛ لأن بيع الدخان والشيشة وأمثالها من الأغاني كلها أمور مخالفة للشرع، ولا يحل للمسلم أن يعين على الإثم والعدوان، وسيعوضكم الله خيراً إن شاء الله، وستستأجر إن شاء الله بما يغل غلاً ينفعكم وينفع الميت بإذن الله. اهـ واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن الرزق لا ينال بالمعصية، وقد قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8393

التوكيل في الشراء واستفادة الوكيل من العروض [السُّؤَالُ] ـ[هل لي أن أستأجر رجلا لي يشتري له سيارة من الخارج مقابل أجرة معينة، مع العلم أن البلد الذي ستشترى منه السيارة يفرض على المشتري ضريبة، إذا كان سيستعمل تلك السيارة في ذلك البلد. أما إذا كان سينقلها إلى بلده فله الحق في استرداد الضريبة بعد دفعها. للعلم يريد الوكيل أن يأخذ مبلغ الضريبة من غير استئذان الموكل. (صاحب المال) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة لها صورتان: الأولى: أن يشتري هذا الرجل السيارة لك، مقابل أجرة يتقاضها على عمله هذا، فهو وكيل ونائب عنك في الشراء، وحينئذ لا يحل له سوى الأجرة المتفق عليها، وما حصل من تخفيض في سعر السيارة، أو ما استرد من ضريبة عليها، أو ما أهدي للوكيل بسبب المعاملة، كل ذلك يرجع إليك (الموكل) إلا أن تطيب نفسك له بشيء من ذلك، لأن حقوق العقد إنما تتعلق بالموكل. قال ابن قدامة: (قال أحمد في رواية مهنا: إذا دفع إلى رجل ثوبا ليبيعه , ففعل , فوهب له المشتري منديلا , فالمنديل لصاحب الثوب. إنما قال ذلك لأن هبة المنديل سببها البيع , فكان المنديل زيادة في الثمن , والزيادة في مجلس العقد تلحق به) انتهى من المغني ٥/٨٢ الصورة الثانية: أن يشتري الرجل السيارة، ثم يبيعها عليك، فله أن يزيد في ثمنها، وأن يضيف إليها الضريبة، سواء استردها أو لم يستردها، لكن لا يجوز لك الشراء منه، حتى يملك السيارة ملكا حقيقياً؛ لقول النبي ﷺ لحكيم بن حزام " إذا اشتريت مبيعا فلا تبعه حتى تقبضه " رواه أحمد (١٥٣٩٩) والنسائي (٤٦١٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: ٣٤٢ وأخرج الدارقطني وأبو داود (٣٤٩٩) عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم " والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه " [البخاري ٢١٣٢، ومسلم ١٥٢٥، وزاد: قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله] أي لا فرق بين الطعام وغيره في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8394

حكم استضافة مواقع تحتوي بعض أقسامها على الأغاني [السُّؤَالُ] ـ[أرغب في استضافة مواقع، وسيكون من شروط الاستضافة عدم وضع أي شي يخل بالشريعة الإسلامية، ولكن لا بد من أن يكون بين هذه المواقع أحد ما يضع في موقعه مثلاً قسما لبطاقات غنائية.. أو شيئا من هذا القبيل.. فهل يجب علي إلغاؤها.. أو نصحه فقط.. وإن رفض إلغاءها فهل يجب علي أن أزيلها؟ مع العلم أن هذا الشيء سيكون فيه ضرر على سمعة الاستضافة لدي.. أرجو التفصيل والتوضيح في هذا الشأن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد أحسنت في اشتراط عدم وضع شيء يخل بالشريعة الإسلامية، ولو نصصت على أمثلة لذلك، كالموسيقى، وصور النساء، والأغاني، لكان أكمل وأتم؛ لأن بعض المتعاملين مع الإنترنت قد يجهلون أن هذه الأمور مخلة بالشريعة. وسواء اشترطت هذا الشرط أم لم تشترطه، فإنه لا يجوز للمتعاقدين معك وضع شيء محرم، فإن معصية الله يجب تركها واجتنابها، ولا يتوقف ذلك على اشتراط من أحد، قال النبي ﷺ : (مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) . ولا يجوز لك أن تقر شيئاً محرماً، أو تكون عوناً لواضعه، فإن الله تعالى نهى عن ذلك بقوله: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. والشرط الذي اشترطه إنما هو للتوكيد، وزيادة البيان. وعليه، فمن وضع شيئاً محرماً وجب نصحه ومطالبته بحذف هذه الملفات، فإن استجاب، وإلا كان لك الحق في حذفها، وعدم تجديد العقد له. ولا تخش من تشويه سمعتك، فحسبك أن تكون مرضيا مقبولا عند الله تعالى. روى الترمذي (٢٤١٤) عن عَائِشَة ﵂ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي. وهو سبحانه بيده خزائن السموات والأرض (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣. وقليل مباركٌ فيه خير من كثير ممحوق البركة. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8395

من استؤجر على عمل، جاز له أن يستأجر غيره للقيام به [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز بيع المشاريع ? كأن يأخذ إنسان مشروعا باسمه من مؤسسة ما بـ ٣٠٠ مليونا مثلا ويعطيه لأحد المقاولين لإنجازه بـ ٢٥٠ مليونا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في بيع المشاريع، ومثلها من استؤجر لعمل ما من بناء أو غيره، لا حرج عليه أن يستأجر غيره للقيام بالعمل، ولكن بشرطين: الأول: أن لا تكون المؤسسة قد نصت في العقد على إلزام المتعاقد بالعمل بنفسه، وأن لا يبيع المشروع لغيره، لقول النبي ﷺ : (المسلمون على شروطهم) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقد سئلت اللجنة الدائمة عمن استأجر عمارة بمئة ألف وأجرها بمئة وخمسين، فهل يجوز ذلك؟ فأجابت: " من استأجر عيناً فله أن يؤجرها لغيره بمثل ما استأجرها به أو بأكثر منها أو بأقل، وبنفس مدة الإجارة المتفق عليها ممن يقوم مقامه في الانتفاع أو دونه، لا بأكثر منه ضرراً، لأنه يملك الانتفاع بالعين المؤجرة، فجاز له أن يستوفيها بنفسه أو بغيره، إلا أن يشترط المؤجر المالك أن لا يؤجرها لغيره، أو لا يؤجرها لأصحاب مهن وحرف حددها، فهما على ما اشترطا " أ. هـ قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (مسألة: لو أن الإنسان استؤجر على عمل في الذمة بأن قيل له: نريد تنظيف هذا البيت كل يوم، ولك في الشهر مائة ريال، فاستأجر من ينظف البيت كل يوم لكن بخمسين ريال، فهل يجوز أو لا؟ الجواب: نعم يجوز، هذا من جنس ما إذا قلنا: إنه يجوز أن يؤجر بقية المدة بأكثر من الأجرة، وعلى هذا عمل الناس اليوم، فنجد مثلا أن الحكومة تتفق مع شركة على تنظيف المساجد، فكل مسجد ينظف في الشهر بكذا وكذا، ثم إن هذه الشركة تأتي بعمال يقومون بما تم عليه العقد بأقل من ربع ما اتفقت الشركة مع الحكومة. فهذا موجود، إلا إذا كان الغرض يختلف بالنسبة للمستأجر، فإذا كان يختلف فلا يجوز. مثال ذلك: إنسان استأجرته لينسخ لي زاد المستقنع (وهو كتاب فقه) ، والرجل أعرف أن خطه جيد، وأن خطأه قليل، فاستأجر هو إنسانا يخطه بأقل مما أجرته به، وهذا الشخص الذي استأجره المستأجر خطه جميل، فيقول العلماء: إنه لا يجوز) أ. هـ الشرح الممتع ٤/٣٢٧. لأن العبرة في النسخ ليست بجمال الخط فقط، وإنما بجمال الخط ومراعاة قواعد الإملاء ووضع علامات الترقيم المناسبة كالنقطة والفاصلة ... وغير ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8396

هل يجوز استخدام خادم غير مسلم [السُّؤَالُ] ـ[هل يصح أن يتخذ المسلم خادما نصرانيا يقوم بالأعمال الوضيعة من غسل وتنظيف وطبخ.. إلخ وإذا كان الجواب بنعم فماذا جاء في الإسلام عن الخادم النصراني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للمسلم أن يتخذ خادما كافرا بشروط ومنها. أن لا يُدخل على طعام المسلم نجاسة في طعامه وثيابه وغيرها. وأن لا يطبخ له ما يحرم أكله كالخنزير. وأن لا يحصل باستخدامه فتنة في الدّين كالإعجاب بالنصرانية أو تأثّر الأولاد المسلمين بطقوس الكفر التي ربما يمارسها هذا الخادم. وأن لا يحصل افتتان به أو بها من جهة الشهوة والوقوع معه أو معها في الحرام كما يحدث لو تكشّفت الخادمة النصرانية أمام صاحب البيت المسلم وأولاده وكذلك افتتان زوجة صاحب البيت المسلمة بالخادم أو السائق. وأن لا يكون ذلك في جزيرة العرب التي يحرم إقامة الكفار فيها. وأن لا يظلمه ولا يبخسه حقّه ومن مفاسد ذلك تنفيره من دين الإسلام. وعلى المسلم أن يحرص على استخدام المسلمين لأنهم أقلّ شرا في الجملة من الكفار وأبعد عن الوقوع وإيقاع الغير في المحرّمات والمحظورات المخالفة للشريعة، ثم لو كان عند المسلم خادم غير كافر فعليه أن يحرص على دعوته إلى الإسلام والاجتهاد في السعي لهدايته. والدليل على جواز استخدام الكافر المأمون في الخدمة ودعوته إلى الإسلام ما رواه البخاري (١٣٥٦) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ كَانَ غُلامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ. فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8397

التفصيل في حكم " عقود الصيانة " ومتى يكون لها حكم " التأمين التجاري " [السُّؤَالُ] ـ[بعدما سمعت أن بعض المشايخ أجازوا " التأمين التجاري " بحكم أنه يشبه حماية القوافل في الماضي: خطر في بالي هذا التساؤل: ما الفرق بين التأمين التجاري، وعقود الصيانة العامة؟ وأعني بعقود الصيانة: هي أنني صاحب منشأة حكومية - كوزارة التجارة مثلاً - أكتب عقداً مع شركةٍ ما للصيانة، أدفع لها سنويّاً مبلغاً وقدره مليون ريال – مثلاً -، ومقابل هذا المبلغ: أتكفل بصيانة الكهرباء، والسباكة، من ناحية أجور اليد فقط - وقد يكون حساب القطع عليهم، أو على شركة الصيانة -، طبعاً وقلْ مثل ذلك في صيانة أجهزة الحاسب الآلي للشركات الكبرى، أو البنوك، وقل مثله في عقود صيانة البرامج المحاسبية – مثلاً - ... إلخ. أرجو أن تكون الصورة وضحت. إذا كان هذا العقد جائزاً: فما الفرق بينه وبين عقد التأمين التجاري؟ شركة التأمين تأخذ مني مبلغًا مقابل أن تصلح لي سيارتي، وشركة الصيانة تأخذ من الوزارة مبلغًا مقابل إصلاح ما فسد في السباكة، والكهرباء. شركة التأمين لديها التزامات مالية - تكاليف قانونية، استئجار معارض، موظفون، معدات، وأجهزة ... إلخ -، وشركة الصيانة لديها التزامات مالية - تكاليف قانونية، موظفون، معدات، وأجهزة ... إلخ -. فما الفرق بينهما؟ هذا ما دار في نفسي من تساؤل. ١. هل هناك فرق دقيق بينهما لم أنتبه إليه يجيز عمل شركة الصيانة، ويحرم عمل شركة التأمين؟ . ٢. إذا كان عمل شركة الصيانة حراماً: فمعناه أن كل مال تساهم به في هذه الشركة هو مال حرام، هل هذا صحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "عقود الصيانة" من العقود المستحدثة، ولها عدة صور، ولهذا لا يصح أن تعطى حكماً واحداً، بل منها ما هو جائز، ومنها ما هو محرم. ويمكننا جمع أشهر صور تلك العقود مع بيان أحكامها فيما يلي: ١. أن تتكفل الشركة البائعة للجهاز بالصيانة الدورية، أو بالصيانة في حال حدوث خلل فيه، وقد تكون الصيانة مجرد إصلاح، وقد تكون مع وضع قطع بديلة لما يتلف منها. وحكم هذه الصور: الجواز، ويجوز للشركة البائعة أن ترفع سعر بيع الجهاز مقابل تلك الخدمة. ٢. أن تتكفل "شركة صيانة" – وليست الشركة البائعة - بالفحص الدوري على الجهاز – أسبوعيّاً، أو شهريّاً – مقابل مبلغ معيَّن، ويُعرف في العقد عدد الأجهزة المراد فحصها وصيانتها، وتعرف نوعية الصيانة، ويكون العقد لمدة محدودة. وحكم هذا العقد: الجواز، وهو في حقيقته عقد إجارة، ويشترط لجوازه – بالإضافة لما سبق – أن لا يشتمل عقد الفحص والصيانة على توفير قطع غيار لما يتلف من قطع الجهاز، بل تكون هذه القطع على صاحب الجهاز. إلا إذا كانت المواد المستعملة في الصيانة يسيرة لا يُحسب لها حساب في العادة، أو كانت معروفة أنها من لوازم الصيانة: لم يكن ذلك بمانع من القول بجواز هذا العقد. ٣. أن يشتمل عقد الصيانة مع الفحص الدوري على استبدال القطع التالفة بأخرى جديدة. وحكم هذا العقد: التحريم؛ لأنه يشتمل على الغرر الفاحش، وهو عقد مقامرة، فقد يكون ثمن القطع الجديدة أضعاف قيمة عقد الصيانة، وقد لا تحتاج الأجهزة لتبديل قطع شيء منها، وصاحب الجهاز في هذه الحال إما أن يكون " غانماً "، أو " غارماً "، وهذا هو ضابط عقود المقامرة، فيغنم صاحب الجهاز في حال حصوله على قطع غيار بأكثر مما دفعه لشركة الصيانة، وقد يغرم بأن لا تحتاج أجهزته لقطع غيار، فيضيع عليه ما دفعه لهم. وهذه الصورة من عقود الصيانة تشبه عقود التأمين التجاري المحرَّم. ٤. أن يكون عقد الصيانة ليس دوريّاً، ولكن على حسب حصول الخلل في الأجهزة المعقود عليها، فإذا حصل خلل فيها: تمَّ استدعاء شركة الصيانة، وإن لم يحصل خلل: لا يأتي أحد لرؤيتها. وحكم هذا العقد: التحريم، وهو عقد مقامرة، لأن صاحب الجهاز يكون غانماً إذا كثر تعطل الجهاز، ويكون غارماً إذا قل تعطله. وهذه الصورة – أيضاً - من عقود الصيانة تشبه عقود التأمين التجاري المحرَّم. وهذه بعض الفتاوى المتعلقة بعقود الصيانة: ١. قرار " مجلس مجمع الفقه الإسلامي ": ففي قرار رقم: ١٠٣ (٦/١١) بشأن "عقد الصيانة" قال "المجمع": الحمد لله رب العالمين، والسلام على سيدنا محمد، خاتم النبيين، وعلى آله، وصحبه، وسلم. أما بعد: فإن "مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي "المنبثق عن "منظمة المؤتمر الإسلامي" في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في دولة البحرين، من ٢٥ - ٣٠ رجب ١٤١٩ هـ (١٤ - ١٩ نوفمبر ١٩٩٨) : بعد اطِّلاعه على الأبحاث المقدمة إلى "المجمع" بخصوص موضوع "عقد الصيانة"، واستماعه إلى المناقشات التي دارت حوله: قرر ما يلي: أولاً: عقد الصيانة هو عقد مستحدث مستقل تنطبق عليه الأحكام العامة للعقود، ويختلف تكييفه، وحكمه، باختلاف صوره، وهو في حقيقته عقد معاوضة، يترتب عليه التزام طرف بفحص وإصلاح ما تحتاجه آلة، أو أي شيء آخر، من إصلاحات دورية، أو طارئة، لمدة معلومة، في مقابل عِوض معلوم، وقد يلتزم فيه الصائن بالعمل وحده، أو بالعمل والمواد. ثانياً: عقد الصيانة له صور كثيرة، منها ما تبين حكمه، وهي: ١. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر، يلتزم فيه الصائن بتقديم العمل فقط، أو مع تقديم مواد يسيرة لا يعتبر العاقدان لها حساباً في العادة. هذا العقد يكيَّف على أنه عقد إجارة على عمل، وهو عقد جائز شرعاً، بشرط أن يكون العمل معلوماً، والأجر معلوماً. ٢. عقد صيانة غير مقترن بعقد آخر، يلتزم فيه الصائن تقديم العمل، ويلتزم المالك بتقديم المواد. تكييف هذه الصورة، وحكمها: كالصورة الأولى. ٣. الصيانة المشروطة في عقد البيع على البائع لمدة معلومة. هذا عقد اجتمع فيه بيع وشرط، وهو جائز، سواء أكانت الصيانة من غير تقديم المواد، أم مع تقديمها. ٤. الصيانة المشروطة في عقد الإجارة على المؤجر، أو المستأجر. هذا عقد اجتمع فيه إجارة وشرط، وحكم هذه الصورة: أن الصيانة إذا كانت من النوع الذي يتوقف عليه استيفاء المنفعة: فإنها تلزم مالك العين المؤجرة من غير شرط، ولا يجوز اشتراطها على المستأجر، أما الصيانة التي لا يتوقف عليها استيفاء المنفعة: فيجوز اشتراطها على أيٍّ من المؤجر، أو المستأجر، إذا عُيِّنت تعيُّناً نافياً للجهالة. وهناك صور أخرى يرى " المجمع " إرجاءها لمزيد من البحث، والدراسة. ثالثاً: يشترط في جميع الصور: أن تعيَّن الصيانة تعييناً نافياً للجهالة المؤدية إلى النزاع، وكذلك تبيين المواد إذا كانت على الصائن، كما يشترط تحديد الأجرة في جميع الحالات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم. "مجلة المجمع" (العدد الحادي عشر ج ٢، ص ٢٧٩) . ٢. سئل الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀: صاحب شركة صيانة سيارات يسأل عن عقد الضمان وصورته: أن يتعاقد صاحب شركة الصيانة مع صاحب معرض سيارات مستعملة، أو ما يسمَّى بصالات السيارات المستعملة، وخاصة المستوردة من الخارج، فيقوم صاحب الشركة بفحص السيارة، ويعطي شهادة ضمان على السيارة السليمة مدة محددة على حسب صلاحية السيارة، على أن يدفع صاحب المعرض - أو الصالة - مبلغاً مقطوعاً مرة واحدة، ويتكفل صاحب الشركة بضمان السيارة تلك المدة المحددة بحيث لو حصل للسيارة عطل: فإن مشتري السيارة من المعرض يرجع على صاحب الشركة الضامنة، فتقوم بإصلاح السيارة بدون دفع مال، بشرط أن لا يقوم المشتري عند حصول عطل بإصلاح السيارة في مكان آخر. ويستثنى من الأعطال ما هو خارج عن الإرادة مثل حوادث السيارات. فأجاب: نرى أن مثل هذا لا يجوز؛ فإنه داخل في عمل " التأمين " الذي رَجَّح العلماء عدم جوازه؛ وذلك لأن صاحب المعرض - أو صاحب صالات السيارات - يدفع مبلغاً محدداً لشركة الصيانة، سواءً حصل أعطال، أو لم يحصل، فتارة لا يحصل تعطيل لهذه السيارات: فيأخذ صاحب شركة الصيانة ذلك المال من صاحب المعرض في غير مقابل، ولا يرد عليه شيئاً؛ حيث لا يحصل ما يحتاج إلى الإصلاح. وأحيانًا قد يحصل تعطيل كثير في السيارات، ينفق عليها صاحب شركة الصيانة أموالًا طائلة أكثر مما دفعه له صاحب صالات السيارات المستعملة، فيتضرر صاحب الشركة، ثم إن هذا التعاقد، وهذا الضمان قد يسبِّب أن أكثر المشترين يتهورون، ويخاطرون في مسيرهم، فتكثر الحوادث، ويحصل أنواع التعطيل، وإذا نصحوا باستعمال الرفق يحتجون بأن السيارة مضمونة لمدةٍ محددة كسنَة، أو أكثر. فعلى هذا نقول: إن على صاحب المعرض - أو ما يسمى بصالات السيارات المستعملة - سواءً مستوردة من الخارج، أو غير مستوردة: أن يفحص سياراته بنفسه، أو يستأجر عُمَّالًا يفحصونها، ويصلحون ما فيها من الأخطاء، ثم يبيعونها، ولا بأس أن يضمنوا للمشتري إصلاحها لمدة محددة، ولأشياء خاصة، باستثناء الحوادث المرورية، وما أشبهها. " الفتوى رقم ٨١٦ " من موقع الشيخ ﵀. http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=٨١٦&parent=٤١٩٣ وهذا الجواب ينطبق على الصورة الرابعة من صور عقود الصيانة. والصورة التي ذكرها الشيخ في آخر جوابه أنها جائزة وهي عقد الصيانة من البائع نفسه، هي الصورة الأولى التي ذكرنا أنها جائزة. ٣. وقال الشيخ سامي السويلم حفظه الله: إذا كانت الشركة البائعة للأجهزة هي التي تقوم بالصيانة: فلا مانع من ذلك، ولا مانع من أن يختلف المبلغ المدفوع للصيانة تبعاً لاختلاف الخدمة ذاتها، أما أن تقوم شركات بالصيانة غير الشركات التي باعت السلعة: فلا يجوز؛ لأنه يكون صورة من صور التأمين التجاري المحرم، وبذلك يتبين حكم عقد الصيانة، فالضمان الذي تقدمه شركة الصيانة تابع للعمل الذي تقوم به، وهو عمل الصيانة الدورية، وهذه الصيانة الدورية من شأنها أن تقلل من احتمالات وقوع الخلل، ومن ثم تقلل من الحاجة للضمان ابتداء، أما إذا كان عقد الصيانة مجرد ضمان بلا عمل يدرأ الخطر: فهو تأمين تجاري بحت. http://almoslim.net/node/٥٤٩٣٢ وبهذا يتبين أن من عقود الصيانة ما هو مباح جائز، ومنها ما يكون صورة من صور التأمين التجاري فيكون محرماً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8398

زكاة المعاش المقبوض بأثر رجعي [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عزباء أعيش مع ٣ إخوة ذكور وأمي حفظها الله. أبي ﵀ كان (ضابط سامي) بالجيش وتوفي سنة ٢٠٠١، وبعد وفاته قام زملاء وأصدقاء أبي بتسوية أمور المعاش ورأس مال الوفاة (capital du décé) ، وأيضا التركة، وحسب قوانين بلدنا فقد قسم رأس مال الوفاة علينا بحسب الفروض الواجبة، لأمي الثمن والباقي قسم علي وعلى إخوتي للذكر مثل حظ الأنثيين، علما أن والدي أبي متوفيان قبله. وصرف معاش لأمي تقبضه كل شهر والحمد لله، ومؤخرا علمت أنه لي الحق في معاش يصرف لي، لكوني أنثى وعزباء وبدون مهنة (حاليا أنا متربصة للمحاماة، وليس لي أي دخل) ، وقيل لي: إذا سويت الأمور اللازمة لقبض هذا الراتب شهريا فإنه يرجع بأثر رجعي منذ وفاة أبي (سنة ٢٠٠١) ، وبالتالي: أولا سأقبض ما فاتني من كسب منذ ٢٠٠١، ثم أبدأ باستلام المعاش كل شهر. السؤال: ١- ما حكم رأس مال الوفاة؟ ٢- ما حكم المعاش الذي صرف لأمي؟ ٣- ما حكم المعاش الذي سيصرف لي؟ أحلال أم حرام؟ ٤- إذا كان حلالا: هل تجب علي الزكاة فيه عند قبضي لما فاتني من كسب (وهو مبلغ كبير) وكيف أقدر زكاته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: بالنسبة لرأس مال الوفاة، حسبما ورد في السؤال: فلا حرج في صرفه لمستحقه، وهو معونة مالية من الدولة، تمنح لمستحقيها حسب الشروط التي تضعها لذلك. ومثلها منح الشيخوخة والعجز ومعاش التقاعد والبطالة ونحو ذلك مما تصرفه الدولة لذوي الحاجات. وهكذا الأمر بالنسبة للمعاش الذي تصرفه الوالدة، وكذا المعاش الذي ستصرفينه – إن شاء الله - لا حرج على المنتفع به، ما دام قد استوفى شروطه. سئلت اللجنة الدائمة: " كنت متطوعا بالقوات المسلحة المصرية، في الفترة من سبتمبر عام ١٩٦٧م إلى يناير عام ١٩٨١م، ومكثت بها ثلاثة عشر عاما تقريبا، وكانوا يقتطعون جزءا من مرتب كل شهر للتأمينات والمعاشات، وهذا الأمر إجباري، وبعد أن من الله علي بفهم الإسلام قمت بتقديم استقالتي وقبلت بفضل الله ، ولكن أعطوني معاشا شهريا قدره ٥٤٠ ر٥٦ كل شهر، وقد ذكر لي بعض الإخوة أن هذا المعاش ربا، ويجب علي ترك هذا المعاش، فهل هذا الحكم صحيح أم لا، وما هو الحكم الشرعي الصحيح في هذا المعاش؟ " فأجابت: " إذا كان الواقع كذلك: جاز لك أخذ معاش التقاعد؛ لأنه مكافأة على الخدمة التي قمت بها مدة العمل في الحكومة ". انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٤٧٣) . ثانيا: عند قبضك المعاش بأثر رجعي، فالأحوط لك أن تخرجي منه زكاة سنة واحدة، لأنك لم تتمكني من قبضه، ولم يتحقق ملكك له قبل قبضه. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل في مال التقاعد الذي عند الدولة زكاة؟ فأجاب: " التقاعد الذي يؤخذ من الراتب ليس فيه زكاة، وذلك لأن صاحبه لا يتمكن من سحبه إلا بشروط معينة، فهو كالدين الذي على المعسر، والدين الذي على المعسر لا زكاة فيه، لكن إذا قبضه فالأحوط أن يزكيه مرة واحدة لسنة واحدة " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٣ / ١٥٨٩) . وأما عن كيفية الحساب فهي بواقع (٢,٥%) من عموم المبلغ الذي تتسلمينه. ثالثا: من الواجب الانتباه إلى أن لا بد فيها من تحري الحق، وعدم تعدي حدود الله، وهي تحتاج إلى معرفة بشرع الله، وتفق واسع في دينه، حتى لا يقع صاحبها في الدفاع عن الباطل، أو مخاصمة الحق، من حيث لا يدري، وإن كان المعهود من حال هذه المهنة أنها تدخلها كثير من المحاذير. وينظر جواب السؤال رقم: (٧٥٦١٣) ، (١١٢١٤٤) . وأما بالنسبة للمرأة المسلمة: فإن طبيعة هذه المهنة تنافيها كثيرا؛ فهي تستوجب مخالطة الرجال بكثة، وربما كثر فيها السفر والانتقالات، إلى غير ذلك مما هو معلوم من حالها، وإن كان خطرها العقدي، في وقوع صاحبها في مخالفة شرع الله من حيث يعلم أو لا يعلم، هو أشد ذلك خطرا. فالنصيحة للمرأة المسلمة أن تبحث عن عمل هو أنسب لطبيعتها، متى احتاجت إلى ذلك. بل النصيحة لكل مسلم: ألا يقدم على تلك المهنة إلا بعد معرفة ما يلزمه من حكم الله في ذلك، والأدب الشرعي الواجب عليه في الاشتغال بها. يراجع جواب السؤال رقم (٩٧٤٤٢) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8399

يتقاضى منحة من الدولة لا يستحقها؛ لأن مسوغاتها لا تنطبق عليه [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في إحدى الشركات، وقد كنت قدمت أوراقي إلى جهة عندنا تسمى (القوى العاملة) قبل تعييني بالشركة، وبعد مرور سنة على تعييني بهذه الشركة جاء اسمي من ضمن الباحثين عن العمل وطلبوا مني أوراقاً، فقدمت لهم ملف يحتوي على أوراق كلها بتاريخ قديم قبل تعييني بالشركة (وقد قدمتها بنية الحصول على وظيفة أفضل من الشركة التي أعمل بها) ولكن جاء قرار من الدولة بمنح هؤلاء الباحثين على العمل منحة كل حسب مستواه قبل توجيههم إلى أي عمل، فأصبحت آخذ راتبين: راتباً من الشركة التي أعمل بها، والمنحة التي تعطيها الدولة لهؤلاء الباحثين، حتى تم توجيهي إلى أمانة الأمن العام، عندها فضلت الشركة التي أعمل بها على أمانة الأمن العام، فذهبت إلى مكتب أحد الفروع لأقدم استقالتي فقال لي: "لا تقدم استقالتك؛ فقد لا تذهب إلى أمانة الأمن العام، وإذا تقدمت بأوراق التعيين فسيتوقف الراتب بعد شهرين" وبعد ثلاثة شهور تحديداً توقف الراتب من أمانة الأمن العام لمدة ٥ شهور، ولكن الآن جاءت هذه الشهور الخمسة مع بعضها وهي الآن في حسابي، (مع قرار من أمانة الأمن العام بأن الإخوة الذين لديهم مؤهلات عالية يتم ردهم إلى أمانة القوى العاملة حتى يوجهوا من جديد إلى وظيفة أفضل) وأنا من ضمنهم. ما حكم الرواتب التي أخذتها من قبل؟ وكيف أتصرف في الرواتب التي في حسابي إذا كان حكمها حراماً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا الراتب الذي تعطيه الدولة، إنما تعطيه للباحثين عن العمل، الذين لم يجدوا عملاً، فهذا الراتب ليس من حقك، لأن شروط استحقاقه لا تنطبق عليك، ومن أخذ شيئاً من أموال بيت مال المسلمين وهو لا يستحقه فالواجب عليه أن يرده، فإن لم يستطع فإنه يتخلص منه بإنفاقه على الفقراء والمحتاجين أو في مصالح المسلمين العامة كبناء المساجد ونحوها. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: انتدبت أنا وزميلي إلى إحدى المناطق لمدة أربعة أيام، إلا أنني لم أذهب مع زميلي وبقيت على رأس عملي وبعد فترة استلمت ذلك الانتداب، فهل يجوز لي استهلاكه أم لا؟ وإذ كان لا يحل لي أخذه فهل يجوز صرفه في مستلزمات المكتب الذي أعمل فيه؟ فأجاب الشيخ: "الواجب عليك رده؛ لأنك لا تستحقه لعدم قيامك بالانتداب، فإن لم يتيسر ذلك، وجب صرفه في بعض جهات الخير كالصدقة على الفقراء والمساهمة به في بعض المشاريع الخيرية، مع التوبة والاستغفار والحذر من العودة إلى مثل ذلك" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩ / ٣٤٣) . وما أنفقته من هذا المال لا يلزمك رده، وإنما ترد الباقي معك فقط، وإذا كنت محتاجاً فلك أن تأخذ من هذا المال قدر حاجتك وتتخلص من الزائد، على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، وقد نقلنا كلامهما في جواب السؤال رقم (٨١٩١٥) . ولك أن تستمر على طلبك الذي قدمته للقوى العاملة، ثم بعد ذلك تختار أي الوظيفتين تستمر فيها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8400

طبيب يأمر بفحوصات زائدة إذا كان لدى المريض تأمين [السُّؤَالُ] ـ[هناك طبيب بمجرد أن يعرف أن المريض لديه بطاقة تأمين فإنه يضاعف تكلفة الكشف ويقوم بوصف جميع أنواع الاختبارات، فهل يكون هذا المال حلالا أم حراما؟ كما أن التأمين الطبي إجباري في الإمارات العربية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطبيب مطالب بالأمانة والنصح وعدم الغش في عمله، فلا يجوز له أن يصف للمرضى ما لا يحتاجونه من الدواء، أو الفحوصات، لأن ذلك من الغش المحرم، وإذا كان هذا يعود على المستشفى بالنفع المادي لكون الدواء يُشترى منها أو لكونها هي التي تجري الفحوصات والاختبارات، فما يجلبه لها من المال، مال محرم؛ لأنه أخذ بالغش والخداع. وإذا كان الطبيب يأخذ من العمل نسبةً، مقابل هذه الكشوفات أو الفحوصات كان هذا المال حراماً عليه، لأنه اكتسبه بالغش. ولا فرق في ذلك بين أن يكون المريض هو من يدفع المال، أو تكون شركة التأمين هي من تتولى ذلك، فإن شركة التأمين جهة يلزم الصدق معها وعدم الاحتيال عليها كما يلزم ذلك مع سائر الناس والجهات. ومما يؤسف له أن ما ذكرته أصبح شائعا في هذه الأيام، وهو دليل على ضعف الدين، والاغترار بالحياة الدنيا وإيثارها على الآخرة، وإلا فالواجب أن يكون الطبيب صادقا أمينا مع المريض ومع جهة التأمين وغيرها، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال/٢٧، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩، وقال ﷺ : (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) رواه مسلم (١٠١) . وعلى المريض أن ينصح للطبيب إذا علم أنه يطلب ما لا يحتاجه من الفحوصات اعتمادا على وجود التأمين، فإن الدين النصيحة. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8401

حكم العمل في إدارة التكافل التعاوني لبنك الجزيرة [السُّؤَالُ] ـ[تقدمت في إدارة التكافل التعاوني لبنك الجزيرة لوظيفة تسويق وبعد الاطلاع على تفاصيل الوظيفة وجدت أن بعض المشايخ يجيزها والبعض لا، فما رأيكم جزاكم الله خيراً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: التأمين التجاري محرم بجميع صوره، وقد سبق بيان ذلك، وبيان الفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني، وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٩٥٥) . ثانيا: لم نقف على تفاصيل برنامج التكافل المعمول به في بنك الجزيرة، لكن أفاد الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله أنه تأمين تعاوني، فقد سئل عنه فأجاب: " هذا البرنامج في الحقيقة أنا طلبت من الإدارة الشرعية فيه ما يقارب السنة والنصف تقريراً عنه والوثائق الخاصة بهذا البرنامج، والحقيقة يتضمن نوعين من العقود: النوع الأول: عقد استثماري يكون الاستثمار للأموال المدخرة. والنوع الثاني: ادخاري كنوع من التأمين التكافلي. وفي الحقيقة أن التأمين أرى أنه تأمين تعاوني وليس تأميناً تجارياً، وقائم على مبدأ التكافل فيما بين حملة الوثائق، فأرى أنه جائز الدخول فيه سواء في برنامج الادخار أو في برنامج الاستثمار، لأنه حتى الاستثمار ليس فيه ضمان لرأس المال، ولا ضمان الربح، البنك يستثمر هذا المال في عقود مرابحات، بعد عدة سنوات يستعيد حامل الوثيقة أمواله التي دخل فيها، إما بربح أو خسارة، لكن كون البنك لا يدخل إلا في مرابحات فالخسارة تكاد تكون نادرة في مثل هذه الحالات" انتهى من "برنامج الجواب الكافي" بتاريخ ١٦ / ٤ / ١٤٣٠ هـ. ثالثا: يجوز العمل في بنك الجزيرة بشرط التقيد بقرارات اللجنة الشرعية، وينظر جواب السؤال رقم (٨١١٩٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8402

هل يختص مقام القضاء بقضاة المحاكم أو هو أعم من ذلك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[الحديث عن النبي ﷺ : (قاض في الجنة وقاضيان في النار) هل هم القضاة بالمحاكم المعنيون في الحديث، أو على أي شخص كرجل المرور عندما يحقق في حادث، أو رجل الشرطة عندما يحقق في جريمة، أو المدرس، وغيرهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القاضي في اصطلاح العلماء هو الذي يفصل في الخصومات، فيبين الحكم الشرعي ويلزم به. فيقوم عمل القاضي على ركنين أساسيين، هما: ١- الإخبار بالحكم الشرعي في الواقعة. ٢- الإلزام بتنفيذ الحكم الشرعي بقوة السلطان وهيبته. فمن توفر فيه هذان الركنان فهو القاضي الذي ورد في النصوص، سواء كان معيناً في المحاكم أو المرور، أو اتفق الخصمان على التحاكم إليه وكان حكمه لازماً لهما. قال ابن رشيد في تعريف القضاء: "الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام" انتهى. "تبصرة الحكام" (١/١٢) . وقال الخطيب الشربيني الشافعي ﵀: " هو فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى، قال ابن عبد السلام: الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية هو إظهار حكم الشرع في الواقعة فيمن يجب عليه إمضاؤه فيه" انتهى. "مغني المحتاج" (٤/٣٧٢) . وقال البهوتي الحنبلي ﵀: " هو الإلزام بالحكم الشرعي وفصل الخصومات " انتهى. "كشاف القناع" (٦/٢٥٨) . وعلى هذا، فالقاضي الذي ورد ذكره في النصوص، كحديث: (الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ) رواه أبو داود (٣٥٧٣) وصححه الألباني في "إرواء الغليل"، يشمل: ١- القضاة المعينون في المحاكم. ٢- القاضي الذي اتفق الخصمان على التحاكم إليه والالتزام بقوله. ٣- المدرس عندما يفصل بين طالبين متنازعين ويلزمهما بما يحكم به. وكذلك يكون المدرس قاضياً وحاكماً بين الطلبة عند تصحيحه اختبارات الطلبة، وتقديره درجات الإجابة، وتقديره الدرجات التي يحصلون عليه مقابل أنشطتهم وسلوكهم. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "إن الاختبارات حُكْمٌ حين التصحيح، فإن المعلم الذي يقدر درجات أجوبة الطلبة، ويقدر درجات سلوكهم هم حاكم بينهم؛ لأن أجوبتهم بين يديه بمنزلة حجج الخصوم بين يدي القاضي، فإذا أعطى طالباً درجات أكثر مما يستحق فمعناه أنه حكم له بالفضل على غيره مع قصوره، وهذا جور في الحكم، وإذا كان لا يرضى أن يقدم على ولده من هو دونه، فكيف يرضى لنفسه أن يقدم على أولاد من هو دونهم. إن من الأساتذة من لا يتقي الله تعالى في تقدير درجات الطلبة، فيعطي أحدهم ما لا يستحق، إما لأنه ابن صديقه أو قريبه أو ابن شخص ذي شرف أو مال أو رئاسة، ويمنع بعض الطلبة ما يستحق إما لعداوة شخصية بينه وبين الطالب أو بينه وبين أبيه أو غير ذلك من الأسباب. وهذا كله خلاف العدل الذي أمر به الله ورسوله، فإقامة العدل واجبة بكل حال على من تحب ومن لا تحب، فمن استحق شيئاً وجب إعطاؤه إياه، ومن لا يستحق شيئاً وجب حرمانه منه" انتهى. "الضياء اللامع" (٢/٥٧٠، ٥٧١) . ٤- مدير الشركة أو المؤسسة الذي يحكم للموظفين أو عليهم بما يستحقونه من تكريم ومكافآت أو عقوبات. ٥- شرطي المرور الذي يحكم بين المتنازعين في حادث تصادم ـ مثلاً ـ فيحكم بأن الخطأ على فلان، أو أن نسبة الخطأ كذا ... فهذا قاضٍ، لأنه يحكم بين الخصمين ويلزمهما بحكمه. أما الشرطي الذي يأتي إلى مكان الحادث ويسجل وصف الحادث في الأوراق، فهذا ليس قاضياً، ولكنه أقرب إلى الشاهد، فيجب عليه أن يشهد بالعدل، ولا يحابي أحداً، وإلا كان شاهداً بالزور، متسبباً في ضياع الحق على صاحبه، لأن الشرطي الذي سيحكم، سيحكم بناء على ما وصفه هذا الشاهد. وأما الشرطي الذي يتولى التحقيق في الجريمة، فليس قاضياً، لأن حكمه بأن هذا هو الجاني ليس ملزماً، وليس من سلطته تنفيذ ما حكم به، بل هو كالمساعد للقاضي في الوصول إلى الحكم، فيحاول الوصول إلى تفاصيل الجريمة، وملابستها، ثم يضع ذلك بين يدي القاضي الذي يتولى الحكم. والحاصل ... أن كل من حكم بين الناس وكان حكمه ملزماً لهم فهو القاضي، الذي إن كان حكمه مبنياً على الجهل والظلم فهو متوعد بأن يكون من أهل النار، وإن كان حكمه مبنياً على العلم والعدل فهو موعود بالجنة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8403

حكم العمل بالبريد في بلاد الكفر في توزيع مجلات سيئة [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في الدانمارك في أوروبا وأعمل في خدمة البريد هنا كساع للبريد مدة عام حتى الآن. وقد بدأت أشك في أن هذا الأمر حلال أم حرام لأننا نسلم مجلات ذات أفعال سيئة كما أننا نعطي معاملات تجارية لتلك المحلات التي تعمل في الحرام. وإنني حزين جدا لأنني لم أكن أعرف هذا من قبل فأنا والحمد لله أسعي دائما للطريق الصحيح. فهل يكون مالي حلال أم حرام؟ فإذا كان هذا حراما فماذا علي أن أفعل بما اكتسبته منهم من مال وماذا علي أن أفعل بما سوف أكسبه طوال الثلاثة أشهر القادمة التي سوف أضطر فيها للعمل معهم لإكمال مدة العقد. جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز العمل في بيع أو شراء تلك المجلات السيئة، ولا التعاون على ذلك، أو الدعوة إليه، سواء كان ذلك بأجر، أو بغير أجر؛ لما تحويه تلك المجلات من المحرمات، كالصور الهابطة، والمقالات المخالفة لدين الله، والتي قد تكون مقالات إلحادية، ومشاركات كفرية، وخاصة في بلاد الكفر التي لا يدين أهلها دين الله، ولا يراعون لله حرمة، ولا يرجون لله وقارا. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " الصحف التي بهذه المثابة: من نشر الصور الخليعة، أو سب الدعاة، أو التثبيط عن الدعوة، أو نشر المقالات الإلحادية، أو ما شابه ذلك: الصحف التي هذا شأنها يجب أن تقاطع، وأن لا تشترى، ويجب على الدولة إذا كانت إسلامية أن تمنعها؛ لأن هذه تضر المجتمع وتضر المسلمين، فالواجب على المسلم ألا يشتريها، وأن لا يروجها، وأن يدعو إلى تركها، ويرغب في عدم اقتنائها وعدم شرائها، وعلى المسؤولين الذي يستطيعون منعها أن يمنعوها، أو يوجهوها إلى الخير، حتى تدع الشر وتستقيم على الخير " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٨ / ١٧٦) . ثانيا: الواجب عليك التوبة من العمل في ذلك العمل، تلك الفترة التي قضيتها فيه، ولا يجوز لك بعد العلم بالتحريم أن تستمر في عملك هذا، ولا يجوز لك إكمال مدة العقد الباطل الذي عقدته معهم على هذا العمل المحرم، وأما حكم ما سبق منك من العمل من قبل أن تعلم بالتحريم، فنرجو أن يكون في محل العفو من الله تعالى. قال تعالى: (فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في بيان فوائد هذه الآية: " ومنها: أن ما أخذه الإنسان من الربا قبل العلم فهو حلال له بشرط أن يتوب وينتهي ". "تفسير القرآن" (٥/٢٩٨) . وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن شخص يعمل في بنك ربوي، وقد تزوج منه راتبه من ذلك البنك، ويتعيش منه؟ فقال ﵀: " لا يجوز العمل في مثل هذا البنك، لأن العمل فيه من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) . وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ : أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: (هم سواء) . رواه مسلم. أما الرواتب التي قبضتها فهي حل لك إن كنت جاهلاً بالحكم الشرعي، لقول الله سبحانه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) . أما إن كنت عالماً بأن هذا العمل لا يجوز لك: فعليك أن تصرف مقابل ما قبضت من الرواتب في المشاريع الخيرية، ومواساة الفقراء، مع التوبة إلى الله سبحانه، ومن تاب إلى الله توبة نصوحاً قبل الله توبته وغفر سيئاته، كما قال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) الآية. وقال تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٢/٨٧٤) . ثالثا: العقد الذي بينك وبينهم فيما بقي من هذه المدة: اجتهد في أن تتخلص منه بأي وسيلة تقدر عليها؛ فإن كان مسموحا لك بأن تستقيل: فقدم لهم استقالتك، وإن لم يكن ذلك مسموحا، فحاول أن تحصل على أي نوع من الإجازات، أو التعلل بظرف طارئ، أو نحو ذلك، ولو ترتب على ذلك خسارة مادية، أو غرامة مالية، فتحملها نظير تخلصك من هذا العمل المحرم. واعلم أنه من اتقى الله يسر الله له أمره، وجعل له من كل ضيق وهم فرجا ومخرجا. والله أعلم. راجع إجابة السؤال رقم: (٨٩٧٣٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8404

فتح حساب في البنك لتحويل الراتب [السُّؤَالُ] ـ[أنا ذهبت لفتح حساب في بنك لضرورة ذلك حيث إن عملي يفرض علي ذلك لتحول راتبي عليه ... وفوجئت إن البنك أضاف علي مصاريف زيادة حيث ان الحساب الذي سيودع لي أقل من ٥٠٠٠ جنيه قالوا لي طالما أنه أقل من ٥٠٠٠ فإننا سنخصم كل ٣ شهور ٦٠ جنيه وهذه مصاريف زائدة جدا فطلبت منهم عمل حساب بفوائد، حيث إن الفوائد لكل ١٠٠٠ جنيه ٥٢ جنيه كل ٣ شهور، فسوف يأخذون هم الفوائد، وسأدفع فقط ٨ جنيه كل ٣ شهور، ولا آخذ الفائدة أنا. فهل هذا يجوز أم أني ألغي الفائدة، وأدفع المبلغ من مالي؟ مع العلم أني لا أريد التعامل مع البنك، ولا أريد أن أدخر فيه أموالي لتصل ٥٠٠٠ جنيه، أنا سوف أستخدمه مجرد وسيلة أقبض منها راتبي كل شهر، ليس أكثر. أرجو الرد علي إجازة هذا العمل أم لا؟؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان فتح الحساب في هذا البنك لضرورة تحويل الراتب ونحوه، فإن ذلك جائز للضرورة؛ والمبلغ الذي يحصله البنك على ذلك لا شيء عليك في دفعه؛ لأنك إنما تدفعه أجرة للتحويل. قال علماء اللجنة الدائمة: " الإيداع في البنوك الربوية لا يجوز، وأما التحويل عن طريق البنك إذا جاء الطلب من الشركة ولم يكن هناك آخر غير البنك الربوي فيجوز التحويل عن طريقه للضرورة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ٣٧٢) ، وينظر أيضا: "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ٣٧٠) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إذا دعت الضرورة إلى التحويل عن طريق البنوك الربوية فلا حرج في ذلك إنْ شاء الله؛ لقول الله سبحانه (وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) . ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر. فإنْ أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية، أو من طرق مباحة، لم يجز التحويل عن طريق البنوك الربوية، وهكذا الإيداع: إذا تيسر في بنوك إسلامية، أو متاجر إسلامية: لم يجز الإيداع في البنوك الربوية لزوال الضرورة " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٢ / ٨٧٩) ثانيا: لا يجوز فتح حساب ربوي في البنك، بغرض تسديد المصاريف التي يطلبها البنك، مقابل عمله، لأن تحريم الربا ليس لحق البنك، حتى نأخذ منه ونعطيه، إنما التحريم لأجل حق الله، سواء كنا سندفع له أو لا، وسواء كانت المعاملة الأصلية مباحة أو محرمة، فكل ذلك لا يبيح لنا أن نتعامل معه معاملة محرمة، لأجل أن ندفع له مصاريف المعاملة الأصلية. سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز أن أضع وديعة في البنك بفائدة؛ من أجل أن أدفع الضرائب المترتبة علي من تلك الفائدة؟ فأجاب: " لا يجوز هذا العمل؛ لأن هذه المعاملة معاملة ربوية لا يجوز فعلها؛ لقول الله سبحانه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩ / ٢١١) . وينظر: إجابة السؤال رقم: (٢٠٨٧٦) ، (١٠٢٦٥٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8405

كان يحرم بعض الموظفين من الزيادة أو الترقية فكيف يتوب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي هو عن رد المظالم إلى أهلها وهو الشرط الرابع من شروط التوبة , إذا كان الشخص الظالم لا يستطيع رد المظالم إلى أهلها مثلا كأن يكون رئيسا على موظفين وظلم أحدهم بحيث قلل الزيادة أو لم يمنحه الدرجة التي يستحقها وبعد ذلك تقاعد هذا الرئيس فهل له من توبة وإذا تاب كيف يرد إلى هذا الموظف حقه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشترط لقبول التوبة من الذنوب المتعلق بحقوق العباد: رد المظالم لأهلها؛ لقوله ﷺ : (مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ) رواه البخاري (٦٥٣٤) . فإن كان أخذ منه مالا غصبا أو حيلة، تحلل منه واستسمحه، أو رده إليه بأي وسيلة ممكنة، ولا يشترط إعلامه بذلك، فإن مات دفعه إلى ورثته. وإن عجز عن الوصول إلى المظلوم، تصدق بالمال عنه. وإن عجز عن دفع المال، ولم يمكنه التحلل من المظلوم، فليتب فيما بينه وبين ربه، ولعل الله أن يؤدي عنه يوم القيامة. قال النووي ﵀ في "روضة الطالبين" (١١/ ٢٤٦) : " وإن تعلق بها – أي: بالمعصية - حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس: وجب مع ذلك –أي: مع التوبة - تبرئة الذمة عنه بأن يؤدي الزكاة ويرد أموال الناس إن بقيت ويغرم بدلها إن لم تبق أو يستحل المستحق فيبرئه. ويجب أن يُعلم المستحق إن لم يعلم به وأن يُوصله إليه إن كان غائباً إن كان غصبه منه هناك، فإن مات سلَّمه إلى وارثه، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره: دفعه إلى قاضٍ تُرضى سيرته وديانته، فإن تعذر: تصدَّق به على الفقراء بنية الغرامة له إن وجده ... وإن كان معسراً: نوى الغرامة إذا قدر فإن مات قبل القدرة: فالمرجو من فضل الله تعالى المغفرة. قال النووي: قلت: ظواهر السنن الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة وإن مات معسراً عاجزاً إذا كان عاصياً بالتزامها. فأما إذا استدان في مواضع يباح له الاستدانة واستمر عجزه عن الوفاء حتى مات أو أتلف شيئاً خطأ وعجز عن غرامته حتى مات: فالظاهر أن هذا لا مطالبة في حقه في الآخرة إذ لا معصية منه، والمرجو أن الله تعالى يعوِّض صاحب الحق ... وأما الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب: فرأيت في فتاوى الحناطي أنه يكفيه الندم والاستغفار، وإن بلغته ... فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه، فإن تعذر لموته أو تعسر لغيبته البعيدة: استغفر الله تعالى، ولا اعتبار بتحليل الورثة، هكذا ذكره الحناطي " انتهى. فالحقوق المادية يلزم ردها للمظلوم، والحقوق المعنوية يكفي فيها الندم والاستغفار إذا لم تبلغ المظلوم. وما ذكرت من " تقليل زياة الموظف " أو عدم منحه الدرجة التي يستحقها فيه اعتداء مادي وهو حرمانه من مال كان يستحقه، وفيه اعتداء معنوي بتأخيره عن درجته. وعليه؛ فيلزمك تجاه الحق المادي: التحلل من صاحبه، أو دفع المال إليه، وهو مقدار ما حرم منه بسبب ظلمك له. ولك أن تستعين بمن يشفع لك عند المظلوم ويطلب العفو منه. فإن عجزت عن الأمرين فأكْثِرْ من الندم والاستغفار، وسل الله تعالى أن يؤدي عنك يوم القيامة. وأما الحق المعنوي، فإن كان لم يعلم بظلمك له، فيكفيك الندم والاستغفار، وإن كان قد علم به لزمك التحلل منه، ما لم تخش حدوث مفسدة أكبر إذا علم. ونسأل الله أن يتقبل توبتك ويبرئ ذمتك ويعينك على طاعته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →