Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.
стр. 8401
حكم العمل في إدارة التكافل التعاوني لبنك الجزيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدمت في إدارة التكافل التعاوني لبنك الجزيرة لوظيفة تسويق وبعد الاطلاع على تفاصيل الوظيفة وجدت أن بعض المشايخ يجيزها والبعض لا، فما رأيكم جزاكم الله خيراً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
التأمين التجاري محرم بجميع صوره، وقد سبق بيان ذلك، وبيان الفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني، وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٩٥٥) .
ثانيا:
لم نقف على تفاصيل برنامج التكافل المعمول به في بنك الجزيرة، لكن أفاد الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله أنه تأمين تعاوني، فقد سئل عنه فأجاب: " هذا البرنامج في الحقيقة أنا طلبت من الإدارة الشرعية فيه ما يقارب السنة والنصف تقريراً عنه والوثائق الخاصة بهذا البرنامج، والحقيقة يتضمن نوعين من العقود: النوع الأول: عقد استثماري يكون الاستثمار للأموال المدخرة. والنوع الثاني: ادخاري كنوع من التأمين التكافلي. وفي الحقيقة أن التأمين أرى أنه تأمين تعاوني وليس تأميناً تجارياً، وقائم على مبدأ التكافل فيما بين حملة الوثائق، فأرى أنه جائز الدخول فيه سواء في برنامج الادخار أو في برنامج الاستثمار، لأنه حتى الاستثمار ليس فيه ضمان لرأس المال، ولا ضمان الربح، البنك يستثمر هذا المال في عقود مرابحات، بعد عدة سنوات يستعيد حامل الوثيقة أمواله التي دخل فيها، إما بربح أو خسارة، لكن كون البنك لا يدخل إلا في مرابحات فالخسارة تكاد تكون نادرة في مثل هذه الحالات" انتهى من "برنامج الجواب الكافي" بتاريخ ١٦ / ٤ / ١٤٣٠ هـ.
ثالثا:
يجوز العمل في بنك الجزيرة بشرط التقيد بقرارات اللجنة الشرعية، وينظر جواب السؤال رقم (٨١١٩٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8402
هل يختص مقام القضاء بقضاة المحاكم أو هو أعم من ذلك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الحديث عن النبي ﷺ : (قاض في الجنة وقاضيان في النار) هل هم القضاة بالمحاكم المعنيون في الحديث، أو على أي شخص كرجل المرور عندما يحقق في حادث، أو رجل الشرطة عندما يحقق في جريمة، أو المدرس، وغيرهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القاضي في اصطلاح العلماء هو الذي يفصل في الخصومات، فيبين الحكم الشرعي ويلزم به.
فيقوم عمل القاضي على ركنين أساسيين، هما:
١- الإخبار بالحكم الشرعي في الواقعة.
٢- الإلزام بتنفيذ الحكم الشرعي بقوة السلطان وهيبته.
فمن توفر فيه هذان الركنان فهو القاضي الذي ورد في النصوص، سواء كان معيناً في المحاكم أو المرور، أو اتفق الخصمان على التحاكم إليه وكان حكمه لازماً لهما.
قال ابن رشيد في تعريف القضاء:
"الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام" انتهى.
"تبصرة الحكام" (١/١٢) .
وقال الخطيب الشربيني الشافعي ﵀:
" هو فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى، قال ابن عبد السلام: الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية هو إظهار حكم الشرع في الواقعة فيمن يجب عليه إمضاؤه فيه" انتهى.
"مغني المحتاج" (٤/٣٧٢) .
وقال البهوتي الحنبلي ﵀:
" هو الإلزام بالحكم الشرعي وفصل الخصومات " انتهى.
"كشاف القناع" (٦/٢٥٨) .
وعلى هذا، فالقاضي الذي ورد ذكره في النصوص، كحديث:
(الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ) رواه أبو داود (٣٥٧٣) وصححه الألباني في "إرواء الغليل"، يشمل:
١- القضاة المعينون في المحاكم.
٢- القاضي الذي اتفق الخصمان على التحاكم إليه والالتزام بقوله.
٣- المدرس عندما يفصل بين طالبين متنازعين ويلزمهما بما يحكم به.
وكذلك يكون المدرس قاضياً وحاكماً بين الطلبة عند تصحيحه اختبارات الطلبة، وتقديره درجات الإجابة، وتقديره الدرجات التي يحصلون عليه مقابل أنشطتهم وسلوكهم.
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
"إن الاختبارات حُكْمٌ حين التصحيح، فإن المعلم الذي يقدر درجات أجوبة الطلبة، ويقدر درجات سلوكهم هم حاكم بينهم؛ لأن أجوبتهم بين يديه بمنزلة حجج الخصوم بين يدي القاضي، فإذا أعطى طالباً درجات أكثر مما يستحق فمعناه أنه حكم له بالفضل على غيره مع قصوره، وهذا جور في الحكم، وإذا كان لا يرضى أن يقدم على ولده من هو دونه، فكيف يرضى لنفسه أن يقدم على أولاد من هو دونهم.
إن من الأساتذة من لا يتقي الله تعالى في تقدير درجات الطلبة، فيعطي أحدهم ما لا يستحق، إما لأنه ابن صديقه أو قريبه أو ابن شخص ذي شرف أو مال أو رئاسة، ويمنع بعض الطلبة ما يستحق إما لعداوة شخصية بينه وبين الطالب أو بينه وبين أبيه أو غير ذلك من الأسباب.
وهذا كله خلاف العدل الذي أمر به الله ورسوله، فإقامة العدل واجبة بكل حال على من تحب ومن لا تحب، فمن استحق شيئاً وجب إعطاؤه إياه، ومن لا يستحق شيئاً وجب حرمانه منه" انتهى.
"الضياء اللامع" (٢/٥٧٠، ٥٧١) .
٤- مدير الشركة أو المؤسسة الذي يحكم للموظفين أو عليهم بما يستحقونه من تكريم ومكافآت أو عقوبات.
٥- شرطي المرور الذي يحكم بين المتنازعين في حادث تصادم ـ مثلاً ـ فيحكم بأن الخطأ على فلان، أو أن نسبة الخطأ كذا ... فهذا قاضٍ، لأنه يحكم بين الخصمين ويلزمهما بحكمه.
أما الشرطي الذي يأتي إلى مكان الحادث ويسجل وصف الحادث في الأوراق، فهذا ليس قاضياً، ولكنه أقرب إلى الشاهد، فيجب عليه أن يشهد بالعدل، ولا يحابي أحداً، وإلا كان شاهداً بالزور، متسبباً في ضياع الحق على صاحبه، لأن الشرطي الذي سيحكم، سيحكم بناء على ما وصفه هذا الشاهد.
وأما الشرطي الذي يتولى التحقيق في الجريمة، فليس قاضياً، لأن حكمه بأن هذا هو الجاني ليس ملزماً، وليس من سلطته تنفيذ ما حكم به، بل هو كالمساعد للقاضي في الوصول إلى الحكم، فيحاول الوصول إلى تفاصيل الجريمة، وملابستها، ثم يضع ذلك بين يدي القاضي الذي يتولى الحكم.
والحاصل ... أن كل من حكم بين الناس وكان حكمه ملزماً لهم فهو القاضي، الذي إن كان حكمه مبنياً على الجهل والظلم فهو متوعد بأن يكون من أهل النار، وإن كان حكمه مبنياً على العلم والعدل فهو موعود بالجنة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8403
حكم العمل بالبريد في بلاد الكفر في توزيع مجلات سيئة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في الدانمارك في أوروبا وأعمل في خدمة البريد هنا كساع للبريد مدة عام حتى الآن. وقد بدأت أشك في أن هذا الأمر حلال أم حرام لأننا نسلم مجلات ذات أفعال سيئة كما أننا نعطي معاملات تجارية لتلك المحلات التي تعمل في الحرام. وإنني حزين جدا لأنني لم أكن أعرف هذا من قبل فأنا والحمد لله أسعي دائما للطريق الصحيح. فهل يكون مالي حلال أم حرام؟ فإذا كان هذا حراما فماذا علي أن أفعل بما اكتسبته منهم من مال وماذا علي أن أفعل بما سوف أكسبه طوال الثلاثة أشهر القادمة التي سوف أضطر فيها للعمل معهم لإكمال مدة العقد. جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز العمل في بيع أو شراء تلك المجلات السيئة، ولا التعاون على ذلك، أو الدعوة إليه، سواء كان ذلك بأجر، أو بغير أجر؛ لما تحويه تلك المجلات من المحرمات، كالصور الهابطة، والمقالات المخالفة لدين الله، والتي قد تكون مقالات إلحادية، ومشاركات كفرية، وخاصة في بلاد الكفر التي لا يدين أهلها دين الله، ولا يراعون لله حرمة، ولا يرجون لله وقارا.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" الصحف التي بهذه المثابة: من نشر الصور الخليعة، أو سب الدعاة، أو التثبيط عن الدعوة، أو نشر المقالات الإلحادية، أو ما شابه ذلك: الصحف التي هذا شأنها يجب أن تقاطع، وأن لا تشترى، ويجب على الدولة إذا كانت إسلامية أن تمنعها؛ لأن هذه تضر المجتمع وتضر المسلمين، فالواجب على المسلم ألا يشتريها، وأن لا يروجها، وأن يدعو إلى تركها، ويرغب في عدم اقتنائها وعدم شرائها، وعلى المسؤولين الذي يستطيعون منعها أن يمنعوها، أو يوجهوها إلى الخير، حتى تدع الشر وتستقيم على الخير " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٨ / ١٧٦) .
ثانيا:
الواجب عليك التوبة من العمل في ذلك العمل، تلك الفترة التي قضيتها فيه، ولا يجوز لك بعد العلم بالتحريم أن تستمر في عملك هذا، ولا يجوز لك إكمال مدة العقد الباطل الذي عقدته معهم على هذا العمل المحرم، وأما حكم ما سبق منك من العمل من قبل أن تعلم بالتحريم، فنرجو أن يكون في محل العفو من الله تعالى. قال تعالى: (فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في بيان فوائد هذه الآية:
" ومنها: أن ما أخذه الإنسان من الربا قبل العلم فهو حلال له بشرط أن يتوب وينتهي ".
"تفسير القرآن" (٥/٢٩٨) .
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن شخص يعمل في بنك ربوي، وقد تزوج منه راتبه من ذلك البنك، ويتعيش منه؟
فقال ﵀:
" لا يجوز العمل في مثل هذا البنك، لأن العمل فيه من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .
وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ : أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: (هم سواء) . رواه مسلم.
أما الرواتب التي قبضتها فهي حل لك إن كنت جاهلاً بالحكم الشرعي، لقول الله سبحانه:
(وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) .
أما إن كنت عالماً بأن هذا العمل لا يجوز لك: فعليك أن تصرف مقابل ما قبضت من الرواتب في المشاريع الخيرية، ومواساة الفقراء، مع التوبة إلى الله سبحانه، ومن تاب إلى الله توبة نصوحاً قبل الله توبته وغفر سيئاته، كما قال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) الآية.
وقال تعالى (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) " انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٢/٨٧٤) .
ثالثا:
العقد الذي بينك وبينهم فيما بقي من هذه المدة: اجتهد في أن تتخلص منه بأي وسيلة تقدر عليها؛ فإن كان مسموحا لك بأن تستقيل: فقدم لهم استقالتك، وإن لم يكن ذلك مسموحا، فحاول أن تحصل على أي نوع من الإجازات، أو التعلل بظرف طارئ، أو نحو ذلك، ولو ترتب على ذلك خسارة مادية، أو غرامة مالية، فتحملها نظير تخلصك من هذا العمل المحرم.
واعلم أنه من اتقى الله يسر الله له أمره، وجعل له من كل ضيق وهم فرجا ومخرجا.
والله أعلم.
راجع إجابة السؤال رقم: (٨٩٧٣٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8404
فتح حساب في البنك لتحويل الراتب
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ذهبت لفتح حساب في بنك لضرورة ذلك حيث إن عملي يفرض علي ذلك لتحول راتبي عليه ... وفوجئت إن البنك أضاف علي مصاريف زيادة حيث ان الحساب الذي سيودع لي أقل من ٥٠٠٠ جنيه قالوا لي طالما أنه أقل من ٥٠٠٠ فإننا سنخصم كل ٣ شهور ٦٠ جنيه وهذه مصاريف زائدة جدا فطلبت منهم عمل حساب بفوائد، حيث إن الفوائد لكل ١٠٠٠ جنيه ٥٢ جنيه كل ٣ شهور، فسوف يأخذون هم الفوائد، وسأدفع فقط ٨ جنيه كل ٣ شهور، ولا آخذ الفائدة أنا. فهل هذا يجوز أم أني ألغي الفائدة، وأدفع المبلغ من مالي؟ مع العلم أني لا أريد التعامل مع البنك، ولا أريد أن أدخر فيه أموالي لتصل ٥٠٠٠ جنيه، أنا سوف أستخدمه مجرد وسيلة أقبض منها راتبي كل شهر، ليس أكثر. أرجو الرد علي إجازة هذا العمل أم لا؟؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان فتح الحساب في هذا البنك لضرورة تحويل الراتب ونحوه، فإن ذلك جائز للضرورة؛ والمبلغ الذي يحصله البنك على ذلك لا شيء عليك في دفعه؛ لأنك إنما تدفعه أجرة للتحويل.
قال علماء اللجنة الدائمة:
" الإيداع في البنوك الربوية لا يجوز، وأما التحويل عن طريق البنك إذا جاء الطلب من الشركة ولم يكن هناك آخر غير البنك الربوي فيجوز التحويل عن طريقه للضرورة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ٣٧٢) ، وينظر أيضا: "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣ / ٣٧٠) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
" إذا دعت الضرورة إلى التحويل عن طريق البنوك الربوية فلا حرج في ذلك إنْ شاء الله؛ لقول الله سبحانه (وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) .
ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر.
فإنْ أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية، أو من طرق مباحة، لم يجز التحويل عن طريق البنوك الربوية، وهكذا الإيداع: إذا تيسر في بنوك إسلامية، أو متاجر إسلامية: لم يجز الإيداع في البنوك الربوية لزوال الضرورة " انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٢ / ٨٧٩)
ثانيا:
لا يجوز فتح حساب ربوي في البنك، بغرض تسديد المصاريف التي يطلبها البنك، مقابل عمله، لأن تحريم الربا ليس لحق البنك، حتى نأخذ منه ونعطيه، إنما التحريم لأجل حق الله، سواء كنا سندفع له أو لا، وسواء كانت المعاملة الأصلية مباحة أو محرمة، فكل ذلك لا يبيح لنا أن نتعامل معه معاملة محرمة، لأجل أن ندفع له مصاريف المعاملة الأصلية.
سئل الشيخ ابن باز ﵀:
هل يجوز أن أضع وديعة في البنك بفائدة؛ من أجل أن أدفع الضرائب المترتبة علي من تلك الفائدة؟
فأجاب: " لا يجوز هذا العمل؛ لأن هذه المعاملة معاملة ربوية لا يجوز فعلها؛ لقول الله سبحانه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٩ / ٢١١) .
وينظر: إجابة السؤال رقم: (٢٠٨٧٦) ، (١٠٢٦٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8405
كان يحرم بعض الموظفين من الزيادة أو الترقية فكيف يتوب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي هو عن رد المظالم إلى أهلها وهو الشرط الرابع من شروط التوبة , إذا كان الشخص الظالم لا يستطيع رد المظالم إلى أهلها مثلا كأن يكون رئيسا على موظفين وظلم أحدهم بحيث قلل الزيادة أو لم يمنحه الدرجة التي يستحقها وبعد ذلك تقاعد هذا الرئيس فهل له من توبة وإذا تاب كيف يرد إلى هذا الموظف حقه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط لقبول التوبة من الذنوب المتعلق بحقوق العباد: رد المظالم لأهلها؛ لقوله ﷺ : (مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ) رواه البخاري (٦٥٣٤) .
فإن كان أخذ منه مالا غصبا أو حيلة، تحلل منه واستسمحه، أو رده إليه بأي وسيلة ممكنة، ولا يشترط إعلامه بذلك، فإن مات دفعه إلى ورثته.
وإن عجز عن الوصول إلى المظلوم، تصدق بالمال عنه.
وإن عجز عن دفع المال، ولم يمكنه التحلل من المظلوم، فليتب فيما بينه وبين ربه، ولعل الله أن يؤدي عنه يوم القيامة.
قال النووي ﵀ في "روضة الطالبين" (١١/ ٢٤٦) : " وإن تعلق بها – أي: بالمعصية - حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس: وجب مع ذلك –أي: مع التوبة - تبرئة الذمة عنه بأن يؤدي الزكاة ويرد أموال الناس إن بقيت ويغرم بدلها إن لم تبق أو يستحل المستحق فيبرئه.
ويجب أن يُعلم المستحق إن لم يعلم به وأن يُوصله إليه إن كان غائباً إن كان غصبه منه هناك، فإن مات سلَّمه إلى وارثه، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره: دفعه إلى قاضٍ تُرضى سيرته وديانته، فإن تعذر: تصدَّق به على الفقراء بنية الغرامة له إن وجده ...
وإن كان معسراً: نوى الغرامة إذا قدر فإن مات قبل القدرة: فالمرجو من فضل الله تعالى المغفرة.
قال النووي: قلت: ظواهر السنن الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة وإن مات معسراً عاجزاً إذا كان عاصياً بالتزامها.
فأما إذا استدان في مواضع يباح له الاستدانة واستمر عجزه عن الوفاء حتى مات أو أتلف شيئاً خطأ وعجز عن غرامته حتى مات: فالظاهر أن هذا لا مطالبة في حقه في الآخرة إذ لا معصية منه، والمرجو أن الله تعالى يعوِّض صاحب الحق ...
وأما الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب: فرأيت في فتاوى الحناطي أنه يكفيه الندم والاستغفار، وإن بلغته ... فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه، فإن تعذر لموته أو تعسر لغيبته البعيدة: استغفر الله تعالى، ولا اعتبار بتحليل الورثة، هكذا ذكره الحناطي " انتهى.
فالحقوق المادية يلزم ردها للمظلوم، والحقوق المعنوية يكفي فيها الندم والاستغفار إذا لم تبلغ المظلوم.
وما ذكرت من " تقليل زياة الموظف " أو عدم منحه الدرجة التي يستحقها فيه اعتداء مادي وهو حرمانه من مال كان يستحقه، وفيه اعتداء معنوي بتأخيره عن درجته.
وعليه؛ فيلزمك تجاه الحق المادي: التحلل من صاحبه، أو دفع المال إليه، وهو مقدار ما حرم منه بسبب ظلمك له.
ولك أن تستعين بمن يشفع لك عند المظلوم ويطلب العفو منه.
فإن عجزت عن الأمرين فأكْثِرْ من الندم والاستغفار، وسل الله تعالى أن يؤدي عنك يوم القيامة.
وأما الحق المعنوي، فإن كان لم يعلم بظلمك له، فيكفيك الندم والاستغفار، وإن كان قد علم به لزمك التحلل منه، ما لم تخش حدوث مفسدة أكبر إذا علم.
ونسأل الله أن يتقبل توبتك ويبرئ ذمتك ويعينك على طاعته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8406
يقدم فاتورة مزورة ليحصل على بدل العلاج من الشركة
[السُّؤَالُ]
ـ[في الشركة التي أعمل فيها هناك مبلغ يسمى بدل علاج، يتقاضاه الموظف شهرياً إذا كان فعلاً قد خضع لفحص طبي، أو لديه فواتير طبية خلال الشهر أو العام، فيقوم بعرضها على الشركة فتقوم الشركة بعرض هذه الفواتير على شركة التأمين الصحية المنسقة معها، فتقوم هذه الشركة بدفع تكاليف هذه الفواتير. بعض الناس كحرص منهم على تقاضي هذا المبلغ، يقومون بتزوير بعض الفواتير، وحجتهم في ذلك أنهم قد يستخدمون هذه المبالغ في المستقبل، ولا يرون بأسا في ذلك. فهل يجوز لي أن أتبع هذه الطريقة، طالما أنني سأستخدم هذا المبلغ في المستقبل؟ وهل يشترط أن استخدمه في غرض طبي، أم إنه يجوز أن أستخدمه كذلك في أي شيءأخر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك في حرمة ما ذكرت من تزوير الفواتير؛ لما في ذلك من الغش والكذب وأكل المال بالباطل، ولا ندري كيف يشتبه أمر هذا الحرام على أحد، وانظر إلى استدراج الشيطان للإنسان، فيظن أولا سلامة عمله إذا استخدم المال في العلاج مستقبلا، ثم يتدرج به إلى الظن بجوازه إذا استخدمه في أموره الأخرى، وهكذا يصل به إلى استحلال هذا المال وأخذه مهما كان الدافع، وقد يستعين بغيره لإتمام التزوير فيحمل إثما آخر وهو دلالته على المعصية.
وظاهرٌ أن الشركة لم تعط المال لكل موظف، وإنما جعلت ذلك مشروطا لمن خضع للفحص الطبي، وأما من عافاه الله، فلا يحل له ذلك المال بوجه من الوجوه، ولو كان يحل له لما لجأ للكذب والتوزير.
ويكفي المسلم أن يعلم أن الغش من كبائر الذنوب، حتى قال النبي ﷺ : (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) رواه مسلم (١٠١)
والواجب نصح من وقع في هذا بالتوبة، ورد المال إلى الشركة، والحذر من أكل المال الحرام، فإنه لا يربو جسد من سحت إلا كانت النار أولى به.
وينظر للفائدة: سؤال رقم (١٣٧١٠) ورقم (١٠٥٤٠٣) .
أما إذا كان الموظف قد خضع ـ فعلا ـ لفحص طبي، وأعطته الشركة هذا المبلغ، بناء على ذلك، من غير غش منه ولا تحايل: فحينئذ قد تملك هذا المال الذي أعطي له، وله أن يصرفه فيما شاء من احتياجاته، حتى ولو لم يصرفه على العلاج والتداوي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في "الاختيارات"، للبعلي (١٠٥) :
" ويجوز أخذ الزكاة لمن يحتاج إليه في إقامة مؤنته، وإن لم ينفقه بعينه في المؤنة ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8407
يعمل في شركة تخزين ملفات الشركات، ومن بينها شركات تأمين وبنوك ربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة عملها الرئيسي هو التخزين , تخزين ملفات ومستندات الشركات , ولكن من بين هذه الشركات يوجد بنوك وشركات تأمين , أنا أعمل في المخزن , أحمل الصناديق التي بها الملفات ويتم تخزينها وعند طلب أي صندوق أحضره , علما بأن كل عميل في الشركة له رقم معين، وأنا لا أعرف من العملاء إلا القليل , فما حكم عملي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حيث إن هذا التخزين لملفات الشركات مما تعان به الشركات على أعمالها؛ لأن هذه الملفات – لا شك – تحتوي على كافة مصالحها من تعاقدات وحسابات ومستندات وغير ذلك مما لا تتم مصالحها إلا به.
وحيث إن من بين هذه الشركات شركات تأمين، وبنوك ربوية، فقيامك بعملك في تخزين الملفات يعد تعاونا مع شركات التأمين والبنوك الربوية على عملها المحرم، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
والواجب على المسلم أن يترك معصية الله تعالى، وألا يعين العاصي على معصيته، وقد ذكرت أنك لا تعرف من العملاء إلا القليل.
وعلى هذا، فلا يمكنك ترك العمل المحرم (وهو مساعدة شركات التأمين والبنوك الربوية) إلا بترك هذا العمل، لأنه اختلط فيه الحلال بالحرام، وأنت على يقين أنك تقع في الحرام.
ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
ونسوق إليك بعض فتاوى أهل العلم فيما يخص مسألتك؛ ليتبين لك أن أدنى تعاون مع هذه الهيئات الربوية هو من التعاون على الإثم والعدوان، وهو مما حرمه الله تعالى على عباده المؤمنين.
فقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: عن شخص يعمل حارساً في أحد البنوك.
فأجابت: "البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز للمسلم أن يكون حارسا لها؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه بقوله: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وأغلب أحوال البنوك التعامل بالربا" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٤٣) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء أيضا:
أعمل بوظيفة طابع آلة كاتبة، ويطلب مني في بعض الأحيان كتابة خطابات إلى بعض البنوك لتنفيذ بعض الأعمال المصرفية، مضمونها: أن الشركة تقرض البنك (أو تقترض منه) مبلغا بعمولة قدرها كذا بالمائة من قيمة القرض، فأرجو من سماحتكم إفادتي عن مدى شرعية عملي هذا بالنسبة لتحرير تلك الخطابات؟
فأجابت: "عملك كاتبا للمعاملات الربوية محرم، والمال الذي تأخذه مقابل ذلك سحت، فقد صح عن النبي ﷺ : (أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) فالواجب عليك ترك هذا العمل، وفي الحلال غنية عن الحرام، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٦٠) .
وسئلت اللجنة:
أنا موظف أعمل في شركة أرامكو، في قسم تملك البيوت، هذا القسم يعطي قروضا لبناء مساكن للموظفين، هذه القروض ربوية بنص فتوى منكم، عملي في هذا القسم في وحدة توزيع الأراضي، ولا علاقة لي بما يخص توقيع القروض أو الشهادة وما شابهها، فهل علي إثم من خلال عملي في هذا القسم الذي يمنح قروضا ربوية؟
فأجابت:
"إذا كان الواقع كما ذكر من عملك في توزيع الأراضي لا في القروض الربوية، فليس في عملك مباشرة للربا، ولكن فيه تعاون مع من يتعاملون بالربا ويباشرونه، وهذا لا يجوز؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٧-١٨) .
وورد إلى اللجنة هذا السؤال:
أعمل محاسبا في جريدة، والجريدة تنشر يوميا صفحة عن أخبار الممثلين والممثلات والمطربين والمطربات، فهل في راتبي شيء؟
فأجابت:
"الغالب في أخبار الممثلين والممثلات في فنهم وفي الحديث عن المطربين والمطربات في طربهم الشر والانحراف عن الجادة، وفي ذلك ترويج لفنون اللهو، وإشاعة للفتن والمغريات بالفواحش، ونشر للشر والفساد، وأمثال ذلك مما يدنس الهيئة، ويذهب بالكرامة والقيم الأخلاقية، ولا شك أن العمل في مثل هذا الميدان لا يجوز؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، وعلى هذا لا يجوز اتخاذه طريقا للكسب، وطرق الرزق كثيرة، فليتق العبد ربه، قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥ / ٥٢-٥٣) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
"التعامل بالربا محرم على الشركات وعلى البنوك وعلى الأفراد. ولا يجوز للمسلم أن يتوظف في المحلات التي تتعامل بالربا، ولو كان تعاملها به قليلاً، لأن الموظف عند هذه المؤسسات والمحلات الربوية يكون متعاونًا معهم على الإثم والعدوان - والمتعاون مع المرابين تشمله اللعنة لقوله ﷺ : (لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه) " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٦٨/٨) .
والله أعلم
ولمزيد الفائدة راجع إجابة السؤال رقم: (٨٢٨٨٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8408
حديث (لا تمارضوا فتمرضوا)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة الحديث: (لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا) ؟ وما حكم من يتمارض ليأخذ ما ليس حقه في عمله كموظف حكومة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ .
قال ابن أبي حاتم ﵀:
"سألت أبي عن حديث رواه عاصم بن إبراهيم الداري، عن محمد بن سليمان الصنعاني، عن منذر بن النعمان الأفطس، عن وهب بن منبه، عن عبد الله بن عباس، قال النبي ﷺ : (لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا) .
قال أبي: هذا حديث منكر " انتهى.
"العلل" (٢/٣٢١) .
وقال السخاوي ﵀:
"أسنده الديلمي من جهة أبي حاتم الرازي: حدثنا عاصم بن إبراهيم، عن المنذر بن النعمان، عن وهب بن قيس به مرفوعا. وعلى كل حال فلا يصح، وإن وقع لبعض أصحابنا، وأما الزيادة التي على ألسنة كثير من العامة فيه، وهي: (فتموتوا فتدخلوا النار) فلا أصل لها أصلا" انتهى.
"المقاصد الحسنة" (٧١٦) .
وقال الشيخ الألباني ﵀:
"منكر ... وعلته محمد بن سليمان هذا قال الذهبي في "الميزان": مجهول، والحديث الذي رواه منكر، يعني هذا" انتهى.
"السلسلة الضعيفة" (٢٥٩) ، وانظر "الفوائد المجموعة" للشوكاني (٢٦٢) ، "الأسرار المرفوعة" لعلي القاري (٥٩٠) .
والتمارض: يعني التظاهر بالمرض مع أن الحقيقة السلامة منه، وهو من الكذب على الناس، ومن النفاق العملي الظاهر، ولا يجوز للمسلم أن يتظاهر بأمر مخالف للحقيقة.
وتشتد الحرمة إذا تظاهر بهذا المرض للوصول إلى مراده بالكذب والحيلة والتزوير، كحال أولئك العمال والموظفين الذين يتمارضون ليحصلوا على ما لا يستحقون من الأجازات أو التعويضات أو غيره، وكلها يأكلها أصحابها سحتا نسأل الله السلامة والعافية.
وقد سبق في موقعنا التحذير من هذا العمل في جواب السؤال رقم: (٩٩٣٥٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8409
يعمل في مؤسسة ويطلب منه المشاركة في المناقصات بعطاءات وهمية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا محاسب أعمل في مؤسسة خاصة , نشاط هذه المؤسسة يعتمد على المناقصات التي تطرحها الحكومة , أريد أن أسأل فضيلتكم عن ثلاثة أمور: الأول: أنه أحيانا عندما نتقدم إلى إحدى المناقصات فإن مالك المؤسسة يأمرني بأن أكتب ليس عطاء المؤسسة وفقط بل عطاء المؤسسة ومؤسستين أخرتين بمعنى أن هناك عدد من المؤسسات لنا علاقة بهم يعطوننا أوراق عليها أختامهم وشعارهم ونكتب نحن قيمة العطاء ونتقدم لهم فمثلا يكون عطاءنا بمليون ريال مثلا ونكتب العطاءين الآخرين واحد مليون وربع والثاني مليون ونصف وبالتال نحصل نحن على المناقصة، وقد لا نحصل عليها نتيجة لتقدم أطراف أخرى لا علاقة لنا بهم. السؤال هو هل مشاركتي في هذا العمل حرام أم لا؟ الثاني: أن هذه المؤسسة التي أعمل بها تأخذ قروض ربوية من البنوك ولكنى لا أباشر هذا الموضوع إطلاقا ولكن هل عملي بهذه المؤسسة حرام أم لا؟ الأمر الثالث: علمت من مصادر مؤكدة أن صاحب المؤسسة يدفع رشاوى لبعض القائمين من الحكومة على تلك المناقصات ولكنى أيضا ليس لي علاقة من قريب أو من بعيد بهذا الأمر المهم عندي هو هل هذا الأمر يجعل عملي بهذه المؤسسة حرام أم لا؟ أرجو سرعة الرد لأنني بصدد اتخاذ قرار الاستمرار معهم أو تركهم , جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز للمؤسسة أن تقدم عطاء عن مؤسسة أخرى على الصورة التي ذكرت؛ لأن ذلك غش وخداع يراد منه استقرار العطاء لها، وهو مخالف لنظام المناقصات ومعطل لفائدته، وكونه غشا وحراما لا يكاد يخفى على أحد.
وعليه؛ فلا يجوز لك القيام بهذا العمل، بل تقتصر على كتابة عطاء مؤسستك فقط.
ثانيا:
إذا كانت المؤسسة تقترض بالربا، فالإثم على مالكها ومن يباشر هذا الاقتراض أو يعين عليه تسجيلا وتقييدا.
وإذا كان عملك بعيدا عن ذلك، فلا حرج عليك، فإنه يجوز أن يعمل الإنسان عملا مباحا لدى من يتعامل بالربا.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن موظف يعمل بشركة تتعامل مع البنوك وتقترض منهم بالربا، وتعطي الموظفين الرواتب من تلك القروض الربوية.
فأجاب: "هل هذا الموظف يكتب العقود التي بين الشركة وبين البنوك؟
السائل: لا يكتب، بل هو أنا يا شيخ! (أي هو الموظف المسئول عنه) .
الشيخ: إذاً: أنت الآن لا تكتب الربا ولا تشهد عليه، ولا تأخذه ولا تعطيه، فلا أرى في هذا شيئاً، ما دام عملك سليماً فيما بينك وبين الشركة، فوِزْر الشركة على نفسها. إذا لم تكن تذهب إلى البنوك ولا توقع على معاملة البنوك فلا شيء عليك، فالمؤسسة هذه -أولاً- لم تُبنَ للربا، وليست مثل البنك الذي نقول: لا تتوظف فيه، فهي لم تؤسس للربا. ثانياً: إنك لم تباشر الربا لا كتابةً ولا شهادةً ولا خدمةً، عملك منفصل عن الربا " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٥٩/١٥) .
ثالثا:
إذا كان صاحب المؤسسة يدفع رشاوى لبعض القائمين من الحكومة على تلك المناقصات، ولا علاقة لك بذلك، فلا حرج عليك.
والحاصل: أنه يجوز لك العمل في هذه المؤسسة إذا لم تباشر شيئا من الحرام فيها، ولم تُعِنْ عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8410
حكم عمل المرأة مرشدة سياحية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مرشدة سياحية أعمل بالسياحة أريد أن أعرف حكم الإسلام في عملي مع العلم أنا لا أجلس في مجالس خمر، ولا آخذ ربح منها، فكل علاقتي بالسائح الشرح للمادة العلمية فقط، فهل عملي حرام أم حلال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الأصل هو قرار المرأة في بيتها وعدم خروجها منه إلا لحاجة؛ لقوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) الأحزاب / ٣٣، وهذا الخطاب وإن كان موجها إلى زوجات النبي ﷺ ، فإن نساء المؤمنين تبع لهن في ذلك، وإنما وجه الخطاب إلى زوجات النبي ﷺ ؛ لشرفهن ومنزلتهن من رسول الله ﷺ ، ولأنهن القدوة لنساء المؤمنين.
وقد قال ﵊: (المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها) رواه ابن حبان وابن خزيمة، وصححه الألباني في السلسة الصحيحة برقم (٢٦٨٨) .
وقال ﷺ في شأن صلاتهن في المساجد: (وبيوتهن خير لهن) رواه أبو داود (٥٦٧) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وفي هذا حفظٌ للمرأة ولكرامتها وعرضها، وسدٌّ لباب الفتنة بها أو لها.
ثانياً:
يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها للعمل، إذا توفرت الضوابط التالية:
- أن تكون محتاجة إلى العمل، لتوفير الأموال اللازمة لها، لكونها لا تجد من ينفق عليها.
- أن يكون العمل مناسبا لطبيعتها متلائما مع تكوينها وخلقتها، كالتطبيب والتمريض والتدريس والخياطة ونحو ذلك.
- أن يكون العمل في مجال نسائي، لا اختلاط فيه بالرجال الأجانب عنها.
- أن تكون المرأة في عملها ملتزمة بالحجاب الشرعي.
- ألا يؤدي عملها إلى سفرها بلا محرم.
- ألا يكون في خروجها إلى العمل ارتكاب لمحرم، كالخلوة مع السائق، أو وضع الطيب بحيث يشمها أجنبي عنها.
- ألا يكون في ذلك تضييع لما هو أوجب عليها من رعاية بيتها، والقيام بشئون زوجها وأولادها.
ثالثا:
العمل في الإرشاد السياحي يعني مرافقة السائحين ودلالتهم على الأماكن التي يرغبون في زيارتها، وهذا لا يسلم من محاذير بحسب اختلاف البلدان، ففي بعضها يحصل دلالة السائحين على حانات الخمور، أو الشواطيء الماجنة، أو مساكن الكفار ومعابدهم التي نهينا عن دخولها إلا أن نكون باكين، كما روى البخاري (٤٧٠٢) ومسلم (٢٩٨٠) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِه لما مَرَّ معهم على مساكن ثمود: (لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ) .
ولا يخفى أن الإعانة أو الدلالة على المعصية معصية؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
ويضاف إلى ذلك: ما في صحبة السائحين من رؤية العورات ومشاهدة المنكرات دون إنكار لها؛ إذ الغالب على هؤلاء السائحين عدم التورع عن كشف عوراتهم رجالا كانوا أو نساء، بل عدم التورع عن مقارفة المنكرات فيما بينهم.
وهذه المحاذير تحيط بعمل الرجل في هذا المجال، وتزيد عليه المرأة بمحذور آخر وهو مخالطتها للرجال، على فرض تقيدها بالضوابط التي ذكرناها أولا.
ولهذا نوصيك بتقوى الله تعالى، والحذر من التساهل في هذا الأمر، والبحث عن عمل مباح سالم من المحاذير.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8411
تجبره إدارة عمله على لبس ثياب عليها صليب
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف أعمل في مستشفى نصراني، وضْع الصليب على لباس العمل: إجباري، ما الحكم في ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كان من هدي النبي ﷺ نقض صورة الصليب إن وجدها في ثوب، أو حصير، أو غيرهما، ولم يكن ليقرَّ وجود رمز لدين محرَّف يثبت صلب المسيح عيسى بن مريم عليه والسلام كذباً وزوراً، حتى صار ذلك الرمز مقدَّساً ومعظَّماً ومعبوداً عند تلك الطائفة.
فعن عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ) رواه البخاري (٥٦٠٨) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
ما حكم لبس الملابس التي فيها صليب، ولم نعلم بوجوده عند شرائها، حيث إنه لا يكون على شكله المعتاد لنعلم به قبل شرائها، وإنما على أشكال غير معروفة وغير واضحة، ما حكم لبسها؟ .
فأجابوا:
"إذا علِم بوجود الصليب في الملابس بعد شرائها: فإنه تحرم الصلاة فيها، وتجب إزالة الصليب بما يزيل صورته، بحك، أو صبغ، أو نحو ذلك، ولما روى البخاري في " صحيحه " عن عمران بن حطان: أن عائشة ﵂ حدثته: (أن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٩) .
وكيف يرضى مسلم أن يضع على ثيابه صورة وثن يعبد من دون الله، ويشير إلى ديانة محرفة وعقيدة باطلة، أبطلها القرآن الكريم، (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) النساء/١٥٧.
فالحكم الشرعي في لباسك واضح، بيِّن، وهو التحريم، وقد وعد الله المتقين بالفرج لكربهم، والرزق من حيث لا يحتسبون، فقال تعالى: ( ... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/ ٢، ٣.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8412
هل يصح أن يكون راتبه نسبة من دخل المستوصف مع أجرة ثابتة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طبيب أسنان تعاقدت مع مستوصف للعمل معه بنسبة ثابتة ٣٠% من دخل العيادة ولي بدل سكن ثابت وتذكرة طائرة، والسؤال: هل في هذا العقد ما هو حرام؟ وإذا كان الدخل قليلا مثلا ١٠٠٠٠، آخذ ٣٠٠٠ نسبة، ويبقى له ٧٠٠٠، في هذه الحالة سيكون خاسرا، لأن هذا المبلغ لا يكفي لتسديد الالتزامات، من أجرة للمكان وممرضة ومواد وما إلى ذلك، فأكون ربحت وخسر هو، فما هو الحكم خاصة أنه لا يمكن أن تكون النسبة محددة من الربح لأن المصاريف مختلطة مع مصاريف المشفى. والسؤال الأخير: هل لي أن يعطيني راتبا عن إجازتي السنوية، مبلغا محددا أم لا؟ أرجو الإجابة مع الأدلة الشرعية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يشترط لصحة الإجارة أن تكون الأجرة معلومة، فإن كانت مبلغا محددا جازت اتفاقا.
وإن كانت نسبة ك ٣٠% أو الربع أو الخمس مثلا، ففيها نزاع بين الفقهاء، والجمهور على أن ذلك لا يصح لجهالة ما سيأخذه العامل، وجوّز الحنابلة أن تكون الأجرة نسبة، وقاسوا ذلك على المساقاة والمزارعة.
وأما الجمع بين النسبة والأجرة الثابتة، فممنوع عند الأكثر، وروي عن أحمد ﵀ الجواز، وهو قول بعض السلف.
قال ابن قدامة ﵀: " وإن جعل له مع ذلك [أي مع النسبة] دراهم معلومة: لم يجز. نص عليه. وعنه الجواز. والصحيح الأول. وقال أبو بكر: هذا قول قديم وما روي غير هذا فعليه المعتمد.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: لا بأس بالثوب يدفع بالثلث والربع.
وسئل عن الرجل يعطي الثوب بالثلث ودرهم ودرهمين؟ قال: أكرهه؛ لأن هذا شيء لا يعرف. والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزا؛ لحديث جابر أن النبي ﷺ أعطى خيبر على الشطر. قيل لأبي عبد الله: فإن كان النساج لا يرضى حتى يزاد على الثلث درهما؟ قال: فليجعل له ثلثا وعُشري ثلث ونصف عشر وما أشبه [أي يزاد له في النسبة ولا يعطى معها أجرا ثابتا] .
وروى الأثرم عن ابن سيرين والنخعي والزهري وأيوب ويعلى بن حكيم أنهم أجازوا ذلك " انتهى من المغني.
وينظر: شرح منتهى الإرادات (٢/٢٢٨) ، الإنصاف (٥/٤٥٤) .
فإذا كانت أجرتك (٣٠%) من دخل العيادة، إضافة لبدل السكن وتذكرة الطائرة، فهذا من الجمع بين النسبة والأجرة الثابتة، وكذلك لو كان الراتب هو نسبة (٣٠%) مع مبلغ محدد لشهر الإجازة.
والأحوط أن يكون الراتب مبلغا ثابتا فقط، أو نسبة فقط، وألا تجمع بينهما.
ثانيا:
إذا رضي صاحب العمل بهذه النسبة، واتفقتما عليها، فلا حرج عليك، ولعله يؤمّل أن يكون الدخل كبيرا فيتحقق الربح لكما معا، وأما أنه ربما يخسر في بعض الأحيان، فهذا الاحتمال وارد أيضا فيما إذا كانت أجرتك مبلغا ثابتا، في حين أن صافي الربح لا يغطي مثل هذا المبلغ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8413
لا يجوز للموظف أن يأخذ هدايا أو محاباة من عملاء شركته
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل بقطاع الدولة وأشرف على تنفيذ أعمال إنشاء مشروع (السؤال طلب من الشركة المنفذة للمشروع (جنسيتها أجنبية) بواسطة مديري وصفته مدير المشروع نقلي من مقر إقامتي حتى مكان المشروع والعودة والمسافة حوالي ٥٠ كم فطلب مني إيجار تكسي لذلك تتكفل الشركة المنفذة للمشروع (جنسيتها أجنبية) قيمته ولكني اتفقت مع الشركة المنفذة للمشروع بأن أذهب وآتي إلى المشروع بواسطة سيارتي الخاصة وبمقابل ذلك أخذ ثمن ذلك بدلا من التاكسي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في الهدية التي يتقاضاها الموظف بسبب وظيفته وعمله أنها حرام، وذلك لقول النبي ﷺ : (هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ) رواه أحمد (٢٣٠٩٠) وصححه الألباني في "الإرواء".
وأرسل الرسول ﷺ رجلاً على الصدقة، فجاء الرجل بمال وقال: هذا لكم، وهذا أُهدي لي، فقال الرسول ﷺ : (فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا) رواه البخاري (٧١٧٤) ومسلم (١٨٣٢) .
فهذا الحديث يبين سبب الهدية، وأنها بسبب عمله، وأنه لو لم يكن عاملاً من قبل الدولة لم يُهِدَ إليه شيء، ولهذا كانت محرمة.
انظر: "فتح الباري" (١٢/٣٤٩) .
وهذا الاتفاق الذي تم بينك وبين الشركة المنفذة لا يعتبر هدية، ولكنه يشبه الهدية، لأن فيه محاباة لك، وتستفيد أنت منه مادياً.
وقد ذكر العلماء عدة مفاسد للإهداء للعمال من أجلها حَرَّم الشرع هذه الهدايا، منها:
أن هذه الهدية تؤثر في نفس العامل بلا شك، فتحمله على محاباة المهدي، فيعطيه ما ليس من حقه، أو يتغاضى له عن أشياء، مما يعود بالضرر على صاحب العمل.
وأنت تعمل مشرفاً على هذه الشركة، فيُخشى أن يجرك هذا الاتفاق معها إلى التساهل في القيام بعملك.
وقد جاء الشرع بمنع المفاسد، وسد أي طريق يوصل إليها.
ومما يؤكد منع مثل هذا الاتفاق: أنك تكره أن يطلع عليه الناس، ويعرفه المسؤولون عنك في شركتك وإدارتك، وقد قال النبي ﷺ : (الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم (٢٥٥٣) .
فالنصيحة لك: أن تستأجر تاكسي كما تم الاتفاق مع الشركة، وتتولى الشركة دفع أجرته.
وبهذا تسلم أنت من هذه الشبهة، ويكون هذا أقوى لك في القيام بالعمل، وتكتسب المصداقية، وتبعد نفسك عن الظنون والشكوك.
واعلم أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
نسأل الله تعالى أن يوسع عليك رزقه ويبارك لك فيه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8414
حكم العمل في البحث العلمي لتطوير أنظمة جديدة للاتصالات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم العمل في البحث العلمي لتطوير أنظمة جديدة للاتصالات ذات صبيب عال وجودة أفضل، علما أن نتائج هذه الأبحاث قد تنفذها شركات على أرض الواقع. وكما لا يخفى عليكم، فإن أنظمة الاتصالات كالهاتف والإنترنت والتخاطب المرئي، تستعمل في الحلال (صلة الرحم، قضاء حوائج الناس، طلب العلم، الدعوة إلى الله، المعلومات المفيدة، برامج القنوات المفيدة ... ) وفي الحرام (نشر عقائد أهل الباطل،تبادل الصور والأشرطة المحرمة، تسهيل العلاقات المحرمة بين الجنسين، برامج القنوات الخليعة ... ) . كما أن رفع الصبيب، ييسر جملة هذه الأمور، خيرها وشرها. فما حكم العمل في هذه الأبحاث، وهل إثم استعمالها في الحرام يعود على الباحث؟ وما هي القاعدة أو القواعد الفقهية في هذا الباب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أنظمة الاتصالات كالهاتف والإنترنت والتخاطب المرئي، تستعمل كما ذكرت في الحلال والحرام، والخير والشر، وما كان كذلك فإن القاعدة أنه لا يباع ولا يقدم لمن يُعلم أو يغلب على الظن أنه يستعمله في المعصية، ويراعى الغالب عند الجهل بحال المستخدم.
والأصل في ذلك قوله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
فلا تجوز الإعانة على فعل المعصية أو نشرها بين الناس.
وعليه؛ فإذا كان الغالب هو استعمال هذه الأنظمة في الشر لم يجز الإعانة على تطويرها، وإذا اشتبه عليك الأمر فاحتط لدينك، وابحث عما لا شبهة فيه؛ فقد قال النبي ﷺ : (فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ) رواه البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) .
وقال ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ) . رواه الترمذي (٢٥١٨) والنسائي (٥٧١١) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ومن كلام أهل العلم في عدم بيع أو صناعة أو صيانة ما يعين على المعصية:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " كل لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم " انتهى من "شرح العمدة" (٤/٣٨٦) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: أنا أعمل مهندس إلكترونيات، ومن عملي إصلاح الراديو والتليفون والفيديو ومثل هذه الأجهزة، فأرجو إفتائي عن الاستمرار في هذه الأعمال، مع العلم أن ترك هذا العمل يفقدني كثيرا من الخبرة ومن مهنتي التي تعلمتها طوال حياتي، وقد يقع علي ضرر خلال تركها.
فأجابت: " دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أنه يجب على المسلم أن يحرص على طيب كسبه، فينبغي لك أن تبحث عن عمل يكون الكسب فيه طيبا. وأما الكسب من العمل الذي ذكرته فهذا ليس بطيب؛ لأن هذه الآلات تستعمل غالبا في أمور محرمة " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٢٠) .
وجاء فيها أيضا (١٣/١٠٩) : " كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك، فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين " انتهى.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٨٢٥٥١) و (١١٢١٦٣) و (١٢٣٠١٥) و (٣٤٥٩٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8415
هل يجوز أخذ أجرة على تعليم العلم الشرعي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ينتقد صديقي الشيوخ، والأئمة؛ لأنهم يتلقون أجوراً، كما أنه يدّعى أنه ليس هناك دليل من القرآن والسنَّة على أن الصحابة كانوا يُعطُون أجوراً للأئمة، والشيوخ، لقيامهم بالدعوة، وعندما قلت له: إنه لزاماً على الأمَّة بأسرها أن تدعم من يقومون بالدعوة؛ لما يقضونه من وقت في القيام بهذا الفعل: قال: إنه ليس هناك دليل من القرآن والسنَّة على أن الصحابة قاموا بذلك , وهو يستخدم هذه الآيات لإثبات أن كسب الرزق من القرآن حرام: (وءامنوا بما أنزلتُ مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون) البقرة/ ٤١ , (اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون) يس/ ٢١، فهل يجوز اكتساب الأموال عن تدريس القرآن والحديث؟ برجاء تقديم بعض الأدلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأصل في العبادات أن لا يأخذ المسلم أجراً في مقابل القيام بها؛ ومن أراد بطاعته الدنيا: فليس له أجر عند الله، كما قال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) هود/ ١٥، ١٦.
ثانياً:
إذا كانت العبادة متعدية النفع، بحيث ينتفع بها غير القائم بها، كالرقية بالقرآن أو تعليمه، أو تعليم الحديث، فإنه يجوز له أخذ الأجرة عليها عند جمهور العلماء، خلافاً لمتقدمي الحنفية، مقابل ما حصل للغير من منفعة، بالرقية أو التعلم.
وقد جاء في السنَّة النبوية ما يؤيد قول الجمهور:
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلاً لَدِيغًا؟ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ [أي: مجموعة من الغنم] ، فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْراً؟ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْراً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) رواه البخاري (٥٤٠٥) .
وأخرجه البخاري (٢١٥٦) ومسلم (٢٢٠١) من حديث أبي سعيد الخدري.
وقد بوب عليه النووي ﵀ في شرحه لمسلم بقوله: " باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار ".
وقال النووي ﵀ في شرحه للحديث:
هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية، بالفاتحة، والذِّكر , وأنها حلال لا كراهة فيها , وكذا الأجرة على تعليم القرآن , وهذا مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وآخرين من السلف , ومَن بعدهم.
" شرح النووي " (١٤ / ١٨٨) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"يجوز لك أن تأخذ أجراً على تعليم القرآن؛ فإن النبي ﷺ زوَّج رجلا امرأة بتعليمه إياها ما معه من القرآن، وكان ذلك صداقها، وأخذ الصحابي أجرة على شفاء مريض كافر بسبب رقيته إياه بفاتحة الكتاب، وقال في ذلك النبي ﷺ : (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) أخرجه البخاري ومسلم، وإنما المحظور: أخذ الأجرة على نفس تلاوة القرآن، وسؤال الناس بقراءته" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٩٦) .
وانظر فتاوى أخرى في جوابي السؤالين (٢٠١٠٠) و (٩٥٧٨١) .
ثالثاً:
أما ما استدل به صاحبك من الآيات: فلا يسلم له؛ لأن معنى الآيات يختلف عما استدل به من منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن، والحديث، وغيرهما من العلوم الشرعية، ونحن لا ننكر أنه قد قال بعض أهل العلم بالمنع من أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلوم الشرعية استدلالاً بهذه الآيات ومثيلاتها، لكننا لا نسلم لهم بذلك الاستدلال، وبيان ذلك:
١. أما قوله تعالى: (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) البقرة/ ٤١: فإن الثمن هنا هو إرضاء العامة، وليس أخذ الأجرة على تعليمها.
قال الطاهر بن عاشور ﵀:
"وقوله: (لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً) البقرة/٧٩: هو كقوله: (وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً) البقرة/٤١، والثمن المقصود هنا هو: إرضاء العامة، بأن غيّروا لهم أحكام الدين على ما يوافق أهواءهم، أو انتحال العلم لأنفسهم مع أنهم جاهلون، فوضعوا كتباً تافهة من القصص، والمعلومات البسيطة ليتفيهقوا بها في المجامع؛ لأنهم لما لم تصل عقولهم إلى العلم الصحيح، وكانوا قد طمعوا في التصدر والرئاسة الكاذبة: لفقوا نتفاً سطحية، وجمعوا موضوعات، وفراغات لا تثبت على محك العلم الصحيح، ثم أشاعوها، ونسبوها إلى الله، ودينه، وهذه شنشنة الجهلة، المتطلعين إلى الرئاسة عن غير أهلية، ليظهروا في صور العلماء لدى أنظار العامة، ومن لا يميز بين الشحم والورَم" انتهى.
" التحرير والتنوير " (١ / ٥٧٧) .
وقال القرطبي ﵀:
"وقد اختلف العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن، والعلم؛ لهذه الآية، وما كان في معناها، فمنع ذلك الزهري، وأصحاب الرأي [الأحناف] ، وقالوا: لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؛ لأن تعليمه واجب من الواجبات التي يحتاج فيها إلى نية التقرب والإخلاص، فلا يؤخذ عليها أجرة، كالصلاة، والصيام، وقد قال تعالى: (وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً) . وأجاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن: مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور، وأكثر العلماء؛ لقوله ﵇ في حديث ابن عباس حديث الرقية: (إِنَّ أحقَّ مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ الله) أخرجه البخاري، وهو نص يرفع الخلاف، فينبغي أن يعوَّل عليه.
وأما ما احتج به المخالف من القياس على الصلاة، والصيام: ففاسد؛ لأنه في مقابلة النص، ثم إن بينهما فرقاناً، وهو أن الصلاة والصوم عبادات مختصة بالفاعل، وتعليم القرآن عبادة متعدية لغير المعلِّم، فتجوز الأجرة على محاولته النقل، كتعليم كتابة القرآن.
وأما الجواب عن الآية: فالمراد بها: بنو إسرائيل، وشرع من قبلنا هل هو شرع لنا؟ ، فيه خلاف، وهو لا يقول به [يعني: أبا حنيفة ﵀] .
جواب ثان: وهو أن تكون الآية فيمن تعين عليه التعليم، فأبى حتى يأخذ عليه أجراً، فأما إذا لم يتعين: فيجوز له أخذ الأجرة، بدليل السنَّة في ذلك، وقد يتعين عليه إلا أنه ليس عنده ما ينفقه على نفسه، ولا على عياله، فلا يجب عليه التعليم، وله أن يُقبل على صنعته، وحرفته، ويجب على الإمام أن يعيِّن لإقامة الدين إعانته، وإلا فعلى المسلمين؛ لأن الصدِّيق ﵁ لمَّا ولي الخلافة وعُيِّن لها: لم يكن عنده ما يقيم به أهله، فأخذ ثياباً وخرج إلى السوق فقيل له في ذلك، فقال: ومن أين أنفق على عيالي؟ فردوه، وفرضوا له كفايته.
وأما الأحاديث [يعني التي تمنع ذلك] : فليس شيء منها يقوم على ساق، ولا يصح منها شيء عند أهل العلم بالنقل، - وشرع في نقدها -.
وليس في الباب حديث يجب العمل به من جهة النقل" انتهى باختصار.
" تفسير القرطبي " (١ / ٣٣٥، ٣٣٦) .
٢. وأما قوله تعالى: (اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون) يس/ ٢١ ومثيلاتها من الآيات: فقد استدل بها بعض العلماء على المنع من أخذ الأجرة على تعليم القرآن، والعلم الشرعي، وأن هذا هو صفة المرسلين، وأتباعهم، والمنازعة في هذا الاستدلال حاصلة لا تُنكر، وذلك بحمل الآية على من تعيَّن عليه تبليغ الدعوة، وتعليم العلم، دون من لم يتعين عليه ذلك، كما يمكن حمل الآية وأخواتها على كراهة أخذ الأجرة على ذلك التعليم لمن كان غير محتاج، وهو ما ذهب إليه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀، فإنه ساق عداً من الآيات التي تحمل معنى هذه الآية، ثم قال:
"ويؤخذ من هذه الآيات الكريمة: أن الواجب على أتباع الرسل من العلماء، وغيرهم: أن يبذلوا ما عندهم من العلم مجاناً، من غير أخذ عوَض على ذلك، وأنه لا ينبغي أخذ الأجرة على تعليم كتاب الله تعالى، ولا على تعليم العقائد، والحلال والحرام" انتهى.
" أضواء البيان " (٢ / ١٧٩) .
ثم قال:
"الذي يظهر لي - والله تعالى أعلم -: أن الإنسان إذا لم تدعه الحاجة الضرورية: فالأولى له ألا يأخذ عوضاً على تعليم القرآن، والعقائد، والحلال والحرام؛ للأدلة الماضية، وإن دعته الحاجة: أخذ بقدر الضرورة، من بيت مال المسلمين؛ لأن الظاهر أن المأخوذ من بيت المال من قبيل الإعانة على القيام بالتعليم، لا من قبيل الأجرة.
والأولى لمن أغناه الله: أن يتعفف عن أخذ شيءٍ في مقابل التعليم للقرآن، والعقائد، والحلال والحرام" انتهى.
" أضواء البيان " (٢ / ١٨٢) .
وهذا الذي اختاره الشيخ الشنقيطي ﵀، قد اختاره من قبله شيخ الإسلام ابن تيمية:
فقد سئل ﵀ عن رجل امتنع من تعليم العلم الشرعي إلا بأجرة، فهل يجوز له ذلك؟
فأجاب: "الحمد لله، أما تعليم القرآن والعلم بغير أجرة فهو أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ليس هذا مما يخفى على أحد ممن نشأ بديار الإسلام، والصحابة والتابعون وتابعو التابعين وغيرهم من العلماء المشهورين عند الأمة بالقرآن والحديث والفقه إنما كانوا يعلمون بغير أجرة، ولم يكن فيهم من يعلم بأجرة أصلا.
(فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر) والأنبياء صلوات الله عليهم إنما كانوا يعلمون العلم بغير أجرة، كما قال نوح ﵇: (وما أسألكم عليه من أجر أن أجرى إلا على رب العالمين) وكذلك قال هود وصالح وشعيب ولوط وغيرهم، وكذلك قال خاتم الرسل: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ) وقال: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَاّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً) .
وتعليم القرآن والحديث والفقه وغير ذلك بغير أجرة لم يتنازع العلماء في أنه عمل صالح، بل هو من فروض الكفاية، كما قال النبي في الحديث الصحيح: (بلغوا عنى ولو آية) وقال: (ليبلغ الشاهد الغائب) .
وإنما تنازع العلماء في جواز الاستئجار على تعليم القرآن والحديث والفقه على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد.
إحداهما: وهو مذهب أبى حنيفة وغيره، أنه لا يجوز الاستئجار على ذلك.
والثانية: وهو قول الشافعي أنه يجوز الاستئجار.
وفيها قول ثالث في مذهب أحمد: أنه يجوز مع الحاجة دون الغنى، كما قال تعالى في ولي اليتيم: (وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) .
ويجوز أن يعطى هؤلاء من مال المسلمين على التعليم، كما يعطى الأئمة والمؤذنون والقضاة، وذلك جائز مع الحاجة.
وهل يجوز الارتزاق مع الغنى؟ على قولين للعلماء ...
ومأخذ العلماء في عدم جواز الاستئجار على هذا النفع: أن هذه الأعمال يختص أن يكون فاعلها من أهل القُرَب بتعليم القرآن والحديث والفقه والإمامة والأذان لا يجوز أن يفعله كافر، ولا يفعله إلا مسلم بخلاف النفع الذي يفعله المسلم والكافر كالبناء والخياط والنسج ونحو ذلك، وإذا فعل العمل بالأجرة لم يبق عبادة لله، فإنه يبقى مستحقا بالعوض، معمولاً لأجله، والعمل إذا عمل للعوض لم يبق عبادة كالصناعات التي تعمل بالأجرة، فمن قال: لا يجوز الاستئجار على هذه الأعمال قال: إنه لا يجوز إيقاعها على غير وجه العبادة لله، كما لا يجوز إيقاع الصلاة والصوم والقراءة على غير وجه العبادة لله، والاستئجار يخرجها عن ذلك.
ومن جوز ذلك قال: إنه نفع يصل إلى المستأجر فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر المنافع.
ومن فَرّق بين المحتاج وغيرهِ وهو أقرب قال: المحتاج إذا اكتسب بها أمكنه أن ينوي عملها لله، ويأخذ الأجرة ليستعين بها على العبادة، فإن الكسب على العيال واجب أيضا، فيؤدي الواجبات بهذا، بخلاف الغني لأنه لا يحتاج إلى الكسب، فلا حاجة تدعوه أن يعملها لغير الله، بل إذا كان الله قد أغناه، وهذا فرض على الكفاية، كان هو مخاطبا به، وإذا لم يقم إلا به كان ذلك واجبا عليه عينا، والله أعلم" انتهى باختصار.
"مجموع الفتاوى" (٣٠/٢٠٤) .
وعلى هذا، فيمكن القول: إنه ليس هناك دليل من الكتاب والسنَّة ينص على تحريم أخذ الأجرة على العبادة متعدية النفع لغير فاعلها، فأما الآيات: فكما رأينا فإنها ليست نصّاً في الحكم، وفي الاستدلال بها نزاع، وأما الأحاديث: فهي ضعيفة السند، ويمكن التحقق من ذلك بالنظر فيما أحلنا عليه من تفسير القرطبي.
مع التنبيه على أن الأفضل لمن أغناه الله تعالى أن يتنزه عن أخذ شيء من متاع الدنيا مقابل بذل ما أنعم الله تعالى به عليه من العلم الشرعي.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8416
لا تترك المصالح العظيمة في الالتحاق بالجيش من أجل مفسدة سماع الموسيقى
[السُّؤَالُ]
ـ[يتحرج كثير من الطلبة العسكريين الذين مَنَّ الله عليهم بالالتزام من سماع الموسيقى، فكيف يتصرفون حيث إنه إجباري، أي: الموسيقى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا شك أن الموسيقى في الجيش وغير الجيش من البلاء الذي أصيب به الناس اليوم، وصارت جزءاً من أعمال بعض الجهات، وهذا لا شك أنه جهل بالشريعة، أو تهاون أو تقليد لبعض من أجاز ذلك من أهل العلم، لأن من العلماء من أجاز المعازف بحجة أن حديثها الذي في البخاري فيه انقطاع كما يزعمون، ومن هؤلاء: ابن حزم، وبعض المعاصرين، فربما يعتمد بعض الناس على مثل هذه الأقوال الضعيفة، ويرى لنفسه حجة في هذا، لكننا نرى أن المعازف حرام، سواء في الجيش أو في غير الجيش، وأنه يجب على المسلمين أن يستغنوا بما أحل الله لهم عما حرم الله عليهم، وليست الشجاعة ولا الإقدام مبنية على هذا أبداً، الذي يملأ القلوب شجاعة وإقداما هو ذكر الله تعالى قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الأنفال: ٤٥، هذا هو الذي يملأ القلوب شجاعة وإقداماً.
ولكن على كل حال.. هؤلاء الإخوة الذين يكرهون الموسيقى أو العزف هم مأجورون على كراهتهم، ومثابون عند الله فإن قدروا على إزالتها أو تخفيفها فهذا هو المطلوب، وإن لم يقدروا فلا تترك المصالح العظيمة في الالتحاق بالجيش من أجل هذه المفسدة اليسيرة بالنسبة للمصالح، لأن الإنسان ينبغي له أن يقارن بين المصالح والمفاسد، وأهل الخير إذا تركوا مثل هذه الأعمال من أجل هذه المعصية بقيت لأهل الشر، وتعرفون خطورة الجيش فيما لو لم يوفق لأناس من أهل الخير، ولا أحب أن أعين بضرب الأمثلة لَمَّا استولى أهل الشر والفساد على الجيوش ووصلوا إلى سدة الحكم ماذا كان؟
كان من الشر والفساد ما الله به عليم، فأنا أحث إخواني الملتزمين خاصة أن يلتحقوا بالجيش، وأن يستعينوا بالله في إصلاح ما أمكنهم إصلاحه، وهذه المفسدة - أعني مفسدة الموسيقى - أو العزف مفسدة لا شك فيها عندي، وان كان فيها اختلاف أشرت إليه قبل قليل، لكني أقول: هذه المفسدة تنغمر بجانب المصالح العظيمة الكبيرة في أن يتولى قيادة الجيش أناس أهل دين وصلاح" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀.
انتهى من لقاءات الباب المفتوح (١/١٠٢) سؤال رقم ١٦٨.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8417
موقف الإسلام من المهن والوظائف الدنيئة والمرموقة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد في الإسلام أعمال، ووظائف حقيرة، وأعمال مرموقة؟ وهل حرص الإنسان على الطموح في أن ينال المناصب الرفيعة في عمله ضد الرضا؟ ومتى يتعارض الطموح مع الرضا؟ وهل حرص الإنسان على أن يعمل في وظائف ذات وجاهة في المجتمع يتعارض مع الزهد في الدنيا وعدم جعلها أكبر همه، أم أنه أمر عادى لا يمنعه الشرع؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
جعل الله هذه الدنيا مطية الآخرة؛ وسبباً يستعين بها الإنسان على أمر الآخرة؛ ولذلك بيَّن الله في كتابه أنه سخَّر الأرض وما فيها للإنسان، قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً) البقرة/٢٩ , وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) الملك/ ١٥.
قال ابن كثير ﵀:
أي: فسافروا حيث شئتم من أقطارها، وترددوا في أقاليمها، وأرجائها، في أنواع المكاسب، والتجارات.
"تفسير ابن كثير" (٨/١٧٩) .
وكثير من الآيات والأحاديث جاءت بالحث على الكسب، والضرب في الأرض , وكل ذلك من أجل تحصيل المال، ليس لمجرد جمعه، بل ليكف به وجهه، ويصل به رحمه، ويستعين به على طاعة ربِّه.
قال ابن القيم ﵀ مبيِّناً فضل المال وأهميته -:
وقد سمَّى سبحانه المال خيراً في غير موضع من كتابه، كقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) البقرة/ ١٨٠، وقوله (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) العاديات/ ٨ ... وأعلم الله سبحانه أنه جعل المال قِواماً للأنفس، وأمر بحفظه، ونهى أن يؤتى السفهاء من النساء والأولاد وغيرهم، ومدحه النبي ﷺ بقوله: (نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ) – رواه أحمد بإسناد صحيح -، وقال سعيد بن المسيب: "لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حلِّه، يكفُّ به وجهه عن الناس , ويصل به رحمه , ويعطي حقه"، وقال أبو إسحاق السبيعى: "كانوا يرون السعة [الغنى] عوناً على الدِّين"، وقال محمد بن المنكدر: "نعمَ العون على التقى: الغنى"، وقال سفيان الثورى: "المال في زماننا هذا سلاح المؤمن"، وقال يوسف بن سباط: "ما كان المال في زمان منذ خلقت الدنيا أنفع منه في هذا الزمان" ... .
وقد جعل الله سبحانه المال سبباً لحفظ البدَن , وحفظه سببٌ لحفظ النفس التي هي محل معرفة الله، والإيمان به , وتصديق رسله، ومحبته، والإنابة إليه، فهو سبب عمارة الدنيا، والآخرة ... .
ومن فوائد المال: أنه قِوام العبادات والطاعات، وبه قام سوق برِّ الحج والجهاد , وبه حصل الإنفاق الواجب والمستحب , وبه حصلت قربات العتق، والوقف، وبناء المساجد، والقناطر، وغيرها , وبه يتوصل إلى النكاح الذي هو أفضل من التخلي لنوافل العبادة , وعليه قام سوق المروءة , وبه ظهرت صفة الجود والسخاء , وبه وُقيت الأعراض , وبه اكتسبت الإخوان والأصدقاء , وبه توصل الأبرار إلى الدرجات العلى , ومرافقة الذين أنعم الله عليهم؛ فهو مرقاة يصعد بها إلى أعلى غرف الجنة , ويهبط منها إلى أسفل سافلين , وهو مقيم مجد الماجد، كان بعض السلف يقول: "لا مجد إلا بفعال , ولا فعال إلا بمال"، وكان بعضهم يقول: "اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى"، وهو من أسباب رضا الله عن العبد، كما كان من أسباب سخطه عليه.
"عدة الصابرين" (ص٢٢١ – ٢٢٣) باختصار.
ولتحقيق هذه الغايات الشريفة للمال: عمل الأنبياء، والرسل بمهن، وحرَف، ووظائف مختلفة، ففي الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَاّ رَعَى الْغَنَمَ) ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ) رواه البخاري (٢١٤٣) ، وكذا عملَ نبيُّنا محمد ﷺ بالتجارة مع عِّه أبي طالب , ثم عمل في التجارة في أموال زوجه خديجة ﵂، كما هو مشهور في السيرة.
وفي الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّاراً) رواه مسلم (٢٣٧٩) .
وقد أخبر الله تعالى عن عمل داود ﵇ بقوله: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ) الأنبياء /٨٠.
وعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) رواه البخاري (١٩٦٦) .
فداود ﵇ كان نبياً وملكاً، أتاه الله ملكاً عظيماً، ومع ذلك كان ﵇ يأكل من عمل يده، فكان يعمل الدروع من الحديد ويبيعها.
وقد أكد الإسلام مبدأ السعي في الأرض، وطلب الرزق، فعن ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قال: "كَانَ "ذُو الْمَجَازِ"، و "عُكَاظٌ" مَتْجَرَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ" رواه البخاري (١٦٨١) .
وقد نص الفقهاء والمحدثون على ذلك؛ فبوب البخاري في صحيحه في كتاب البيوع باب "الخروج في التجارة وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) الجمعة/١٠"، ثم ذكر حديث أبي موسى الأشعري مع عمر وقول عمر: (أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ) يَعْنِي: الْخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ. رواه البخاري (١٩٥٦) ومسلم (٢١٥٣) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر فِي "الْحَاشِيَةِ": غَرَضُ الْبُخَارِيِّ إِجَازَةُ الْحَرَكَاتِ فِي التِّجَارَةِ , وَلَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً، خِلَافًا لِمَنْ يَتَنَطَّعُ وَلَا يَحْضُرُ السُّوقَ.
"فتح الباري" (٤/٣٤٩) .
وبوب البخاري - كذلك -: "باب التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ" , و "باب ما قيل في الصواغ" , و "باب ذكر القين والحداد" , و "باب الخياط" , و "باب النساج"، و "باب النجَّار" ... إلخ.
وأراد البخاري بهذه التبويبات وأحاديثها: التدليل على مشروعية العمل، والاحتراف، والتمهن.
فما يظنه بعض الناس من أن الإسلام لا يحث على التكسب، والعمل، فهو ظن غير صحيح.
وما يظنه كثيرون في بعض المهن أنها دنيئة – كالنجارة، والحدادة، والرعي -: فغير صحيح، ويكفي لردِّه ثبوت هذه المهن، والأعمال لخيرة خلق الله، وهم الأنبياء، والرسل، ﵈.
ثانياً:
لا يعارض الإسلام أن يكون الإنسان في مهنة مرموقة، ووظيفة حسنة، بل يشجع الإسلام على ذلك , وأن يكون الإنسان في أحسن مستوى، وأكمل حال , بل وأن يطلب الأفضل والأحسن، ويسعى لتحصيله، بشرط أن لا يؤثر ذلك على دينه، واستقامته، ولذلك قال النبي ﷺ : (الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ) رواه مسلم (٢٦٦٤) ، و (خَيْر) نكرة تعم كل خير في الدنيا، والآخرة.
وقد كره الإسلام مزاولة بعض المهن الدنيئة , وأمر المسلم أن يترفع عنها , كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةََ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ: (اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ [البعير] وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ) رواه أبو داود (٣٤٢٢) والترمذي (١٢٧٧) وحسَّنه.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة - كسب الحجام - فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ حَلَال ... وَقَالُوا: هُوَ كَسْب فِيهِ دَنَاءَة، وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ، فَحَمَلُوا الزَّجْر عَنْهُ عَلَى التَّنْزِيه.
"فتح الباري" (٤/٤٥٩) .
وقال ﵀:
إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْنهَا مِنْ الْمَكَاسِب الدَّنِيئَةِ أَنْ لَا تُشْرَع؛ فَالْكَسَّاحُ أَسْوَأ حَالًا مِنْ الْحَجَّام، وَلَوْ تَوَاطَأَ النَّاس عَلَى تَرْكِهِ لَأَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ.
"فتح الباري" (٤/٣٢٤) .
وقال ابن قدامة ﵀:
وإنما كره النبي ﷺ ذلك للحرِّ تنزيهاً؛ لدناءة هذه الصناعة، وأمرُه ﷺ بإطعام الرقيق منها: دليل على الإباحة، فيتعين حمل نهيه عن أكلها على الكراهة دون التحريم.
"المغني" (٦/١٣٣) .
فيتحصل من هذا: أنه يوجد مهَن، ووظائف، يمكن الاصطلاح عليها بأنها "دنيئة"، كالحجامة، وكجمع القمامة، والعمل في المجاري، ونحو ذلك.
وننبه هنا إلى أمور:
١- لا يعني أنها مهن دنيئة أنه يحرم العمل بها، وقد سبق بيان ذلك.
٢- قد تكون هذه المهن مناسبة لبعض الأشخاص، لكونه لا يحسن غيرها ـ مثلاً ـ فعمله بها خير له من البطالة، وأخذ الصدقات من الناس.
٣- لا شك أن المجتمع المسلم يحتاج لهذه المهن، وهي ضرورية، فعدم جمع القمامة لأيام قليلة يعني صعوبة الحياة في ذلك المجتمع، ويعني انتشار الأمراض والأوبئة، ولذلك يجب على الدولة الإسلامية أن تُكرم أهل هذه الوظائف بميزات تشجيعية، حتى لا ينقطع الناس عن العمل بها.
٤- لا ينبغي تعيير من يعمل بهذه المهن أو إهانتهم، ممن قلَّت عنده فرص التعليم، أو كان ضعيف العقل، أو كانت له ظروف خاصة ألجأته إلى العمل في هذه المهن، فالعاملون بها بلا شك أفضل ممن يمد يده للناس، ويعرِّض وجهه للمذلة.
ثالثاً:
حث الإسلام على تحصيل الكمال الديني، أو الدنيوي لا يعارض الرضا بما قسم الله تعالى للإنسان؛ لأن من أسباب نيلها: بذل الأسباب , فمباشرة الأسباب التي خلقها الله بحكمته، وتدبيره: تُفضي في الأغلب الأعم إلى تحصيل مسبباتها.
وأما إذا طلبها الإنسان بغير ما أحله الله، كطلبها بمعصية، أو غش، أو تدليس وكذب، أو رشوة، وكان همه الأعظم تحصيل هذه المنافع الدنيوية من غير استثمارها في طاعة الله: فقد خالف الرضا بما قسم الله، ووقع في معصيته.
وقد ضرب النبي ﷺ مثلاً عظيماً لحِرص الإنسان على المال، والجاه، ففي الحديث عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ) رواه الترمذي (٢٣٧٦) وصححه الألباني في "سنن الترمذي".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
ولا ريب أن الحرص، والرغبة في الحياة الدنيا , وفي الدار الدنيا، من المال، والسلطان: مضرٌّ، كما روى الترمذي عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ) وقال: حديث حسن صحيح.
فذم النبي ﷺ الحرص على المال، والشرف - وهو الرياسة والسلطان - وأخبر أن ذلك يفسد الدِّين، مثل، أو فوق: إفساد الذئبيْن الجائعيْن لزريبة الغنم.
"مجموع الفتاوى" (٢٠/١٤٢) .
وقال ابن القيم ﵀:
وإنَّما يُذم منه [المال] ما استخرج من غير وجهه , وصرف في غير حقه , واستَعْبَد صاحبه , وملَك قلبَه , وشغله عن الله، والدار الآخرة؛ فيذم منه ما يتوصل به صاحبه إلى المقاصد الفاسدة، أو شغله عن المقاصد المحمودة، فالذم للجاعل، لا للمجعول، قال النبي ﷺ : (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ) – رواه البخاري (٢٧٣٠) - فذمَّ عبدَهما، دونهما ... .
"عدة الصابرين" (ص٢٢١، ٢٢٢) .
وأما الزهد في الدنيا: فلا يعارض طلب المال، والعمل بالوظائف المرموقة، وانظر في ذلك جواب السؤال رقم: (١٠٥٣٥٢) .
وأخيراً ... يجب أن يعلم أن طلب الوظائف المرموقة، والمناصب العالية لا يجوز إلا لمن أخذها بحقها وأدى الحق الذي عليه فيها، أما من أخذها بغير حقها، أو لم يتق الله فيها، ولم يقم بالواجب عليها، بل أخذها وسيلة لظلم الناس وقهرهم، والاستعلاء عليهم، أو لجمع المال ولو من الحرام، فتلك المناصب والرياسة ستكون وبالاً على صاحبها يوم القيامة.
وفي هذا يقول النبي ﷺ : (سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري (٧١٤٨) .
وروى مسلم (١٨٢٥) عن أبي ذر ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا) .
قال النووي ﵀ "شرح صحيح مسلم":
"هَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي اِجْتِنَاب الْوِلَايَات , لَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ فِيهِ ضَعْف عَنْ الْقِيَام بِوَظَائِفِ تِلْكَ الْوِلَايَة , وَأَمَّا الْخِزْي وَالنَّدَامَة فَهُوَ حَقّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا , أَوْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْدِل فِيهَا فَيُخْزِيه اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَيَفْضَحهُ , وَيَنْدَم عَلَى مَا فَرَّطَ , وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ , وَعَدَلَ فِيهَا , فَلَهُ فَضْل عَظِيم , تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كَحَدِيثِ: (سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه) ... وَغَيْر ذَلِكَ , وَإِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِد عَلَيْهِ , وَمَعَ هَذَا فَلِكَثْرَةِ الْخَطَر فِيهَا حَذَّرَهُ ﷺ مِنْهَا , وَكَذَا حَذَّرَ الْعُلَمَاء , وَامْتَنَعَ مِنْهَا خَلَائِق مِنْ السَّلَف , وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى حِين اِمْتَنَعُوا" انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8418
حكم الطبيب الذي يفوت الصلاة بسبب انشغاله بالعمليات
[السُّؤَالُ]
ـ[طبيب يعمل بالعمليات الطارئة مما يؤدي أحياناً إلى انشغاله عن الصلاة حتى خروج الوقت، فماذا يصنع وقد قيل له: إنه في تلك الحالة عليه أن يؤدي الصلاة بأي طريقة، فما هي هذه الطريقة وفقكم الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الواجب على المسلم أن يصلي الصلاة في وقتها، ولا ينشغل عنها بشيء، اللهم إلا أن يكون شيئاً من الضرورات التي لا حيلة له فيها، مثل إنقاذ غريق من الغرق، إنقاذ أهل البيت من حريق، صد هجوم عدو يخشى منه، فهذا لا بأس أن تؤخر الصلاة لأجله ولو خرج وقتها، أما الأمور العادية التي لا خطر فيها لا يجوز تأخير الصلاة من أجلها.
وقد ثبت عن النبي ﷺ لما حاصر أهلُ مكة المدينةَ يوم الأحزاب أَخَّر صلاة الظهر والعصر إلى بعد المغرب، وفي رواية أخرى: (صلاة العصر إلى بعد المغرب) من شغله بالقتال، وثبت أن الصحابة لما حاصروا تستر وانفلق الفجر والقتال قائم والناس على الأسوار وعلى الأبواب أجلوا صلاة الفجر حتى فُتح لهم ثم صلوها ضحى لئلا يفوت الفتح، ولئلا يتراجع الكفار، فإذا كان مثل هذا جاز التأخير، فإذا وقع حريق، وكان فيه أناس من المسلمين فإنه يجوز لك أن تنشغل بإنقاذهم، ولو قدر أن فاتتك الصلاة في وقتها؛ لأن إنقاذ النفوس المسلمة المعصومة له أهمية عظيمة، ولأن هذا الخطر قد لا يُستدرك إلا لو أخر الصلاة، فتفوته المصلحة فجاز التأخير، فكما يؤخر الإنسان في الجمع للمرض والسفر، فجواز تأخيرها عن وقتها أو تأخير العصر عن وقتها أو الفجر عن وقته لإنقاذ غريق أو حريق أو نحو ذلك" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٥٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8419
حكم عمل المحاسب فى شركه تصنع الملابس الحريمي
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل بأحد الشركات التي تقوم على تصنيع الملابس بجميع أنواعها، والغالب على الصناعة ملابس الحريمي والبناتي داخل البيت وخارجه، ويتم بيعها في محلات المصنع، والراتب يأتي من بيع المحلات لملابس المصنع ومصانع أخرى، فما حكم العمل محاسبا في هذه الشركة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في تصنيع الأشياء التي هي في أصلها مباحة، وإن كان لها استعمالات محرمة، كالملابس والمكياج والعطورات وغير ذلك.
والقاعدة في الأشياء التي تستعمل في الحال والحرام هو جواز بيعها إلا لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في الحرام، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (١٠٢٢١٤) ، (٧٥٠٠٧) ، (٨٥٠٠٠) .
وبناء على ذلك؛ فلا حرج عليك من العمل محاسباً في هذه الشركة، إلا إذا تبين لك أن أغلب الملابس إنما يشتريها من يستعملها في الحرام، ففي هذه الحال لا يجوز لك العمل معهم.
وعند الشك أو الجهل بحال المشترين، فالأصل جواز بيعها، ما دامت يمكن استعمالها في المباح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8420
هل له أن يخرج من مقر العمل في وقت الدوام بحجة وجود وقت فراغ ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف في إحدى الشركات في مدينة الرياض، وأرسلت من قبل الشركة للتدريب في أحد فروعنا في الجبيل مع العلم أن المطلوب مني هو الاستفادة من الإخوة في الجبيل والتعلم والاستفادة فقط وليس مطلوبا مني أن أعمل عملا معينا ولكن إنما هو التدريب، علما أن الفترة المحددة لي في التدريب كثيرة جدا ولذلك يكون هناك وقت فراغ كبير جدا ولا أجد ما أعمله، فأقوم بالخروج من العمل أحيانا بل غالبا قبل الوقت المحدد للخروج وأذهب للمنزل وأستفيد من وقتي، فهل خروجي من عملي مبكرا في هذه الحالة المذكورة جائز وما هو تأثيره في الراتب من ناحية الحلال والحرام والبركة؟ وفي حالتي المذكورة أعلاه هل يجوز تصفح بعض المواقع المفيدة وكذلك قراءة الجريدة (استغلالا للوقت) أثناء وقت العمل؟ وفي كل الحالات أنا أتعلم وأستفيد من الإخوة في مقر التدريب وأحاول أن أعمل ما بوسعي وأعد تقاريري كاملة وبشكل جيد، أفيدونا مشكورين....]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للموظف أن يخرج من عمله قبل نهاية وقت الدوام الرسمي، لأن الراتب الذي يتقاضاه من الدولة هو مقابل بقائه في العمل المدة المتفق عليها، سواء كان هناك عمل أم لم يكن.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: النظام الذي هو الدوام الرسمي للدولة تجد البعض يأتي متأخراً نصف ساعة أو ينصرف من العمل قبل انتهاء الدوام بنصف ساعة، وأحياناً يتأخر ساعة أو أكثر، فما الحكم في ذلك؟
فأجاب: " الظاهر أن هذا لا يحتاج إلى جواب؛ لأن العوض يجب أن يكون في مقابل المعوض، فكما أن الموظف لا يرضى أن تنقص الدولة من راتبه شيئاً، فكذلك يجب ألا ينقص من حق الدولة شيئاً، فلا يجوز للإنسان أن يتأخر عن الدوام الرسمي، ولا أن يتقدم قبل انتهائه.
السائل: ولكن البعض يتحجج أنه لا يوجد عمل أصلاً؛ لأن العمل قليل؟
فأجاب الشيخ: المهم أنت مربوط بزمن لا بعمل، يعني: قيل لك: هذا الراتب على أن تحضر من كذا إلى كذا، سواء كان هناك عمل، أو لم يكن هناك عمل، فما دامت المكافأة مربوطة بزمن، فلا بد أن يستوفى هذا الزمن، يعني: أن يوفي هذا الزمن، وإلا كان أكلنا لما لم نحضر فيه باطلاً " انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٩/١٤) .
وسئل الشيخ ابن جبرين ﵀: هل يجوز للعامل أن يخرج وقت دوامه بصفة دورية بحجة أنه لا يوجد عمل يؤديه , برغم أن راتبه كبير نسبة للعمل القليل الذي يؤديه؟
فأجاب:
" لا يخرج الموظف من مقر عمله حتى ينتهي وقت الدوام ولو كان فارغاً وسواء كان راتبه كثيراً أو قليلاً , لكن إن عرض له عارض وحدث له أمر يضطره إلى الخروج كمرض أو شغل ضروري لا يجد من الخروج له بداً فله ذلك ثم يرجع بعد انتهائه من شغله؛ وذلك لأن وقته مملوك عليه للدولة أو للشركة التي يعمل فيها، إلا إن كان عمله ميداناً محدداً فله أن ينهى ذلك العمل المحدد ثم يذهب حيث يشاء " انتهى.
"فتاوى مهمة لموظفي الأمة" (ص ٦٠) .
وعلى هذا، فيكون الوقت الذي خرجته قبل نهاية الدوام لا يحل لك أخذ ما يقابله من الراتب، لأنك لم تلتزم بما اتفقت مع الدولة عليه.
وأما تصفح بعض المواقع المفيدة عبر الإنترنت أو قراءة الصحف، فإن كان ذلك بعد إنهائك الأعمال المطلوبة منك، وكان استعمالك للأجهزة لا يعطل العمل فلا حرج من ذلك.
ولمزيد الفائدة انظر جواب السؤال: (١٢٦١٢١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8421
المعاش الناتج عن عمل الأم في البنك الربوي هل يحل للأبناء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تقيم زوجته مع أمها التي كانت تعمل في البنك في قسم البورصة وهي على المعاش وترفض أمها أن تنفق زوجته (ابنتها) فما العمل وهو لا يستطيع أن يأخذ زوجته معه ولا يستطيع أن يتركها في الشقة بمفردها ومعها طفلتهما الرضيعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله لا يجوز العمل في البنوك الربوية، ولا يحل المال المكتسب من هذا العمل، إلا أن يكون العامل جاهلا بالتحريم فيعفى عما أخذه من مال، ويدخل في ذلك: مكافأة نهاية الخدمة، والمعاش المقتطع من راتبه، وأما مع العلم بالتحريم فلا يحل له شيء من ذلك. وينظر جواب السؤال رقم (١٢٣٩٧) . وهذا المال المحرم بسبب العمل في البنك الربوي هو حرام على كاسبه فقط، ولا يحرم على من أخذه منه بوجه مباح، فلا حرج على البنت أن تأكل من هذا المال، والتورع عنه أولى، لا سيما إذا تضمن النصح والتنفير من الربا ومن المال المكتسب من طريقه. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أبي غفر الله له يعمل في بنك ربوي، فما حكم أخذنا من ماله وأكلنا وشربنا من ماله؟ غير أن لنا دخلاً آخر وهو من طريق أختي الكبيرة فهي تعمل، فهل نترك نفقة أبي ونأخذ نفقتنا من أختي الكبيرة مع أننا عائلة كبيرة، أم أنه ليس على أختي النفقة علينا فنأخذ النفقة من أبي؟ فأجاب: " أقول: خذوا النفقة من أبيكم، لكم الهناء وعليه العناء؛ لأنكم تأخذون المال من أبيكم بحق؛ إذ هو عنده مال وليس عندكم مال، فأنتم تأخذونه بحق، وإن كان عناؤه وغرمه وإثمه على أبيكم فلا يهمكم، فها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود، وأكل طعام اليهود، واشترى من اليهود، مع أن اليهود معروفون بالربا وأكل السحت، لكن الرسول ﵊ يأكل بطريق مباح، فإذا ملك بطريق مباح فلا بأس. انظر مثلاً بريرة مولاة عائشة ﵄، تُصَدِّق بلحم عليها، فدخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً إلى بيته ووجد البُرمة -القدر- على النار، فدعا بطعام، فأتي بطعام ولكن ما فيه لحم، فقال: ألم أر البرمة على النار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ولكنه لحم تُصدق به على بريرة. والرسول ﵊ لا يأكل الصدقة، فقال: (هو لها صدقة ولنا هدية) فأكله الرسول ﵊ مع أنه يحرم عليه هو أن يأكل الصدقة؛ لأنه لم يقبضه على أنه صدقة بل قبضه على أنه هدية. فهؤلاء الإخوة نقول: كلوا من مال أبيكم هنيئاً مريئاً، وهو على أبيكم إثم ووبال، إلا أن يهديه الله ويتوب، فمن تاب تاب الله عليه" انتهى من "اللقاء الشهري" (٤٥/١٦) . والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8422
هل الجندي ليس عليه صلاة الجمعة والجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الجندي أثناء عمله ليس عليه جمعة ولا جماعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا فيه تفصيل، الجندي إذا كان حارساً على شيء للدولة كأن يكون حارساً على سجن، أو حارساً على مال يُخشى عليه، أو على محل من المحلات يخشى أن تنتهك، فهذا ليس عليه جمعة ولا جماعة، بل يصلي فرداً.
أما الجندي إذا لم يكن حارساً على شيء ولا مريضاً فإنه عليه مثل ما على الناس، فعليه أن يصلي الجمعة والجماعة، فهذا الإطلاق ليس له وجه، الجندي مثل غيره، إلا إذا كان هناك عذر شرعي من مرض أو خوف إذا خرج إلى الجمعة والجماعة أو كان حارساً على شيء يُخشى عليه، كأن يكون حارساً على باب السجن، أو على أموال يحرسها يخشى عليها، أو ما أشبه ذلك من عذر" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٨٨) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 8423
تعمل مديرة مدرسة فهل يجوز لها أن توظف الرجال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في موقعك هذا أن المرأة ليس لها القوامة على زوجها، وعليه فإنه من غير المقبول أن يكون لها السلطة على الرجال، وهذا يعني أنه لا يمكن لها أن تكون رئيسة لدولة إسلامية. أنا امرأة متزوجة، وأنا أوافقك في ذلك. زوجي هو الرئيس الإداري لإحدى الشركات، ومع أنه جعلني مديرة على تلك الشركة لتصبح شركة خاصة محدودة، إلا أني "شريك موص (أو نائم) " أي أنه ليس لي أي دور فاعل فيها. لكني أعمل مديرة إدارة مدرسة خاصة، وأقوم بإدارة المدرسة شخصيا، وأقوم بتوظيف الموظفين اللازمين. وإلى الآن، فإن طاقم العمل الذي وظفته هم من النساء. هل يجوز لي أن أوظف الرجال؟ وهل سيتعارض ذلك مع الشريعة؟ وما هو الحكم إذا كان الموظف شخصاً هو على غير الإسلام؟ هل يجوز لي أن أوظف غير المسلمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نرى أنها تقتصر بالنساء فيكون توظيفها واختيارها فيما يتعلق بالنساء، ترتيبهن وبيان أعمالهن وإرشادهن إلى ما يقمن به في الوظائف.
أما الرجال فتتركهم للرجال تتركهم لزوجها أو لغيره من الذين يعملون في هذه المدرسة أو في هذه الجامعة أو في هذه الإدارة، هم الذين يتولون توظيف الرجال وترتيبهم حتى لا تتداخل مع الرجال، ولا يلحقها لوم، وحتى لا تكون موالية لغير المسلمين.
وأنا أنصحها أنها لا توظف لا هي ولا زوجها أحداً من غير المسلمين لا رجالاً ولا نساءً إذا كانت تقدر على ذلك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 8424
عملها كشرطية يحتم عليها لبس قبعة في بعض المناسبات تكشف شعرها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة تخرجت من كلية الشرطة، وكما هو معلوم هناك زي رسمي لضابطات الشرطة، وهذا الزي يستر كل أجزاء الجسم ما عدا شعر الرأس فيتم تغطيته بقبعة فقط، ولكنى ألبس الحجاب، ولكن في بعض المناسبات يفرض علينا كشف الرأس وارتداء القبعة وأنا في حيرة من أمري إذا لم أمتثل لأوامر قوادي سأفقد عملي، فماذا علي أن افعل؟ وما الحكم الشرعي؟ وهل يجوز لي كشف شعر رأسي أحيانا في مثل هذه المناسبات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لقد سرنا حرصك على الحجاب، وحرصك على معرفة أحكام دينك، ونسأل الله أن يوفقك لطاعته، وأن يأخذ بيدك إلى طريق جنته.
ثانياً:
لا حرج في عمل المرأة شرطية إذا كان عملها في محيط نسائي بعيد عن الاختلاط بالرجال، ولا يستلزم منها الوقوع في شيء من الحرام ككشف الشعر أو لبس ما يجسم العورة، والأصل هو قرار المرأة في بيتها وعدم خروجها للعمل إلا عند الحاجة؛ لقوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) الأحزاب/٣٣.
وقد سبق بيان تحريم الاختلاط في العمل وغيره، وينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ، ورقم (١٢٣٦٩٢) ورقم (٩٧٢٣١) .
وسبق بيان ما يشترط في لباس المرأة، وينظر جواب السؤال رقم (٢١٤) ورقم (٦٩٩١) .
ثالثاً:
لا يجوز للمرأة أن تكشف شيئا من شعرها أمام الرجال الأجانب، ولا يعد العمل عذرا لها في ذلك، وعليها أن تبحث عن عمل آخر مباح تسلم فيه من ارتكاب المحظور.
والذي يفهم من سؤالك ومن حال بلدك أنك تعملين في مجال مختلط، ولهذا نصيحتنا لك أن تبحثي عن عمل آخر مباح، أو في دائرة من الشرطة خالية من الاختلاط، واعلمي أن أبواب الرزق واسعة، وأن من اتقى الله تعالى حفظه وأنعم عليه وزاده، كما قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣.
وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧،
ولا يجوز لأحد أن يستعجل الرزق المقدّر بارتكاب الحرام، وقد قال ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي: أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٠٨٥) .
فاحرصي أختنا الكريمة على حجابك، واحذري فتنة الاختلاط، واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ونحن لم ننصحك بهذا إلا حرصا عليك، وحبا لوصول الخير لك.
نسأل الله تعالى أن يوفقك ويحفظك وييسر أمرك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8425
اشترطت عليها الجامعة ألا تعمل خارج الدوام ولو بدون أجر !
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في إحدى جامعات الدولة بعقد أجدده كل سنة وقد حدث في إحدى مرات التجديد / أي ليس من أول مرة/ أن طلبوا مني التوقيع علي تعهد بشكل إجباري / أي لن يجددوا عقدي ما لم أوقع التعهد/ ينص بعدم العمل لا داخل ولا خارج نطاق العمل لا بأجر أو بدونه، في الحقيقة أول ما قرأت العقد شعرت أنه غير منطقي ولقد وقعته مع أني في نفسي غير موافقة عليه / ولقد كنت أشتغل في عمل خاص في نفس الفترة / السؤال هو: بعد فترة انتابني شعور أني أخطأت الحكم وأنه كان علي الالتزام بالتعهد، فهل هناك كفارة علي للنكث بالتعهد وبخصوص الأشياء التي اشتريتها طول تلك الفترة هل هي حلال أم حرام؟ وما أفعل بها إن كانت حراماً؟ والأكثر من هذا قمت بشراء شفرة هاتف في تلك الفترة وكنت أعقد عليها صفقات حتى بعد انتهاء فترة التعهد / لأنهم قاموا به مرة واحدة فقط ثم تم إلغاؤه/ لأني كنت أترجم بحوث للطلبة وكانوا يحدثونني عن طريق تلك الشفرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس لجهة العمل أن تشترط على الموظف ألا يعمل خارج دوامه؛ لأن هذا الشرط منافٍ لمقتضى حرية الإنسان وملكه لمنافعه، ما لم يؤد العمل الثاني إلى عجزه أو ضعفه عن أداء عمله الأول، فيلزمه حينئذ أن يختار أحد العملين حتى يؤدي المطلوب منه على وجهه الصحيح، وإلا كان خائناً للأمانة، غاشاً لجهة العمل.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٩٨٨٢) .
وعليه؛ فإذا كنت قد قمت بعملك في الجامعة على الوجه الصحيح، ولم يؤثر عملك الخارجي عليه، فلا حرج عليك ولا يلحقك شيء.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8426
عملها صياغة النشرات الدعوية وتقتبسها من غيرها
[السُّؤَالُ]
ـ[طبيعة عملي صياغة نشرات دينية وتوعوية لمركز إسلامي، ولكني غير مبدعة في الكتابة، فأضطر لأن أستفيد من الأشعار والكتابات الأدبية لشعراء وكتاب عدة وأقتبس التشبيهات والتراكيب البلاغية والعبارات الغريبة والألفاظ الجميلة وطرق العرض الإبداعية والجديدة وأحاول تغييرها قليلاً بإضافة وحذف بعض الكلمات لتتناسب مع موضوع النشرة التي أكتبها بحيث تكون المقالة بفقراتها عبارة عن تركيب مع تغيير ولا أضيف جملاً من عندي ألا نادراً، وتظهر المقالة مؤثرة جدا وتخدم الفكرة الأساسية، فهل تعتبر هذه سرقة ولا يجوز لي عمل ذلك، ظللت على هذه الحال أكثر من سنتين ولكني انتبهت الآن ولا أستطيع مصارحة أرباب العمل وزميلاتي بالحقيقة، فهل يعتبر الراتب الذي آخذه مالاً حراماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في الاستفادة والاقتباس مما كتبه الآخرون من العبارات الجميلة، والألفاظ المنمقة، وطرق العرض الإبداعية على النحو الذي ذكرت، بحيث يخرج المقال مؤثراً متناسقاً، فلم يزل الكتاب يأخذ بعضهم من بعض. والبحث عن المادة، والتأليف بين الجمل والفقرات واختيار المناسب منها عمل يحتاج إلى جهد ووقت، ولعلك من خلال هذه الممارسة تصلين إلى مرحلة تستغنين فيها عن كثرة الاقتباس.
والممنوع في هذا المقام هو سرقة مقالات الآخرين أو نشراتهم أو سرقة أجزاء متكاملة منها، وأما اقتباس الجمل والكلمات من عدة مقالات، فلا يظهر أن ذلك يدخل في السرقة.
ومن المحظور كذلك: تشبع الإنسان بما لم يعط، وإيهام الزملاء بأن هذه الكتابة المؤثرة من إبداعه وإنتاجه، بل ينبغي أن يكون الإنسان صادقا مع نفسه وغيره، فيشير إلى أن جهده هو الجمع والتنسيق واختيار الكلمات والجمل المناسبة والاستفادة من أعمال الآخرين.
فعن أسماء ﵂ عن النبي ﷺ قال: (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) رواه البخاري (٥٢١٩) ومسلم (٢١٢٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8427
لديه مغسلة ملابس فهل يغسل ألبسة التبرج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لمن عنده مغسلة للملابس أن يغسل الثياب التي لا يجوز لبسها؟ قد يكون صاحب هذه الملابس يتبع قولاً آخر يجيز له لبسها، أو قد تكون المرأة مثلاً لا تلبس هذا اللبس إلا أمام زوجها أو الرجل لا يلبسه إلا أمام زوجته، أو أن المرأة مثلاً تلبس بلوزة تحت الملابس التي تبدو عارية مثلاً أو شالاً فوقها، فإذا تركت غسل مثل هذه الملابس تورعاً مثلاً -كما فكرت سابقاً- فسأخسر الكثير من الزبائن وقد اضطر إلى إغلاق المحل، لأن الزبون مثلا إن جاءنا ومعه ٥ ثياب و٥ غتر ولباس واحد من الألبسة المذكورة أعلاه ورفضت أنا غسل هذا اللباس، فإنه لن يترك لي بقية القطع ويأخذ هذه القطعة إلى مغسلة ثانية، بل إنه سيأخذ جميع قطعه إلى مغسلة ثانية؛ لأن هذا أريح له من أن يتعامل مع مغسلتين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الغالب على أهل البلد استعمال الألبسة المذكورة على وجه مباح [كما هو الواقع في بلدكم] ، كلبسها داخل البيت، أو لبسها تحت ألبسة أخرى تسترها، فلا حرج في بيعها، وخياطتها، وغسلها، وكيها، ما لم يعلم أن فلانا من الناس يستعملها على وجه محرّم فلا يجوز إعانته على ذلك؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٠١٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8428
هل يجوز لموظف مستودع الأدوية أن يصرف منها للفقراء بدون علم المسؤولين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مساعد اجتماعي تم تعييني بمستودع للأدوية بمستشفى عمومي وقد أنيطت بي مهمة تزويد المستوصفات بالأدوية الكافية لسير عملها، غير أنه من حين لآخر تأتيني طلبات من مواطنين ذوي دخل محدود لا تسعفهم قدرتهم الشرائية على شراء الدواء فأجدني محرجا في ردهم دون تحقيق طلبهم وأكون مضطرا لتزويدهم من الأدوية التي اؤتمنت عليها وذلك من باب المساعدة بدون علم المسؤول المباشر، فما حكم الشرع في تصرفي هذا؟ علماً أنني لا أتقاضى عليه أي مقابل مادي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الموظف مؤتمن على ما تحت يده من أموال وأعمال، فلا يجوز له التصرف فيما تحت يده إلا بما حدد له فقط.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
كوني موظفا في مصلحة الزكاة والدخل؛ فهل يجوز لي مساعدة أشخاص من الناس في تقليل مبلغ الزكاة الذي يدفعونه لمصلحة الزكاة؟ مع علمي بأن الزكاة كاملة تدفع لفقراء ومساكين بمعرفة أصحاب هؤلاء الناس.
فأجابوا: " الموظف مؤتمن على عمله، والوظيفة أمانة، ويجب عليه تأدية الأمانة على الوجه الشرعي، ولا يجوز له الخيانة فيما أؤتمن عليه " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٩ / ٤٣١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" الأمين مؤتمن فلا يحل له أن يتجاوز ما ائتمن عليه " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢٣٤ / ١) .
وعلى هذا، فلا يجوز لك صرف الأدوية لهؤلاء المرضى، لأنك لم يخول لك ذلك حسب النظام المعمول به.
ولكن.. إذا وجد في هؤلاء من هو محتاج أو مضطر للدواء ولا يستطيع شراءه، فأعطيته الدواء بإذن المسؤول المباشر عليك فنرجو أن لا يكون عليك حرج في ذلك، لأن هذا الفقير له حق في بيت المال.
لكن لا يكون ذلك إلا بإذن المسؤول حتى لا تكون الأمور فوضى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8429
هل يعمل في قسم به امرأة ليحقق جملة من المصالح العامة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل كمهندس في الصحة والبيئة والسلامة في شركة من أفضل شركات الغاز في دولة خليجية، ومشكلتي في البداية أنني أعمل مع امرأة نصرانية عربية وهي المسؤولة عن تطويري لأصبح في المستقبل خبير القسم إن شاء الله (وهذا ما قاله لي مدير القسم بأني سأصبح مكانها من ٣ إلى ٥ سنوات) الحمد لله يسر الله لي أن لا أقابلها إلا مرة في الأسبوع وهذا من رحمة الله بي ويعلم الله أني ما صبرت معها إلا أني أريد إخراجها من الشركة بدل أن أخرج ويحضروا كافراً آخر السؤال: هل أنا مأجور على ذلك في أن أبقى معها لإخراجها علما أنها ليست بالمرأة الفاتنة؟ وهل أبقى في العمل أم أخرج؟ سؤالي الآخر هو أني أحفظ من كتاب الله حوالي عشر أجزاء ولله الحمد وخاطبتني وزارة الأوقاف أكثر من مرة حتى أكون إماماً لأحد المساجد في المنطقة وكما تعلم في سؤالي الأول أني أشكو من المرأة التي أجالسها أسبوعياً فقط للخطط المستقبلية للقسم وسرد ما عملت في الأسبوع الماضي. فهل لي أن أصبح إماماً؟ لأني أخاف من النفاق بأن أكون إماماً وفي نفس الوقت تعمل في قسمي امرأة أفيدوني جزاكم الله خيراً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يحرم الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل والدراسة؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد ومحاذير، وينظر: سؤال رقم (١٢٠٠) و (٩٧٢٣١) .
والرجل هو المطالب بالعمل والكد والإنفاق على أهله ومن يعول، واقتحام المرأة مجال عمل الرجال أمر حادث نتج عن التقليد المذموم لأهل الكفر والفسق ممن لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا إلا ما أشربته أهواؤهم، ولهذا يتعين السعي في منع هذا الاختلاط، وصرف النساء إلى الأعمال والمجالات الخاصة بهن.
وأمام ما ابتلي به المسلمون من هذه الفتنة لا يمكن القول بوجوب خروج الرجال الصالحين من أعمالهم ووظائفهم، وترك المجال للنساء، فإن هذا – لو أمكن تحقيقه – لأدى إلى مفاسد كثيرة قد تربو على مفسدة الاختلاط، والشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، ولهذا أفتى جماعة من أهل العلم بجواز تولي بعض الوظائف الممنوعة لتخفيف الشر ما أمكن، وينظر أمثلة ذلك في جواب السؤال رقم (٦٩٨٥٩) .
ويبقى النظر في حال الموظف الذي يرخص له في البقاء في العمل المختلط، فإن هذا ينبني على حجم المصالح المرجوة، وعلى مقدرة الموظف على الالتزام بالضوابط الشرعية، والتحرز من المخالفات، وضبط النفس أمام الشهوات، ويختلف هذا باختلاف طبيعة الإنسان وسنّه وكونه عزبا أو متزوجا، ويختلف باختلاف القدر الموجود من الشر والفتنة.
وعليه نقول:
إن كانت المصالح المرجوة من بقائك في العمل وتوليك مهام الخبير مستقبلا، والاستغناء عن هذه الموظفة وعن غيرها من النساء، أمورا حقيقية ظاهرة، وكنت قادرا على ضبط نفسك وغض بصرك والتحرز من الخلوة، ولم تجد في قلبك ميلا لهذه المرأة أو غيرها، فلا حرج في بقائك في هذا العمل، وأنت مثاب على ما تنويه من الخير والإصلاح.
وإن كانت المصالح المرجوة ليست ظاهرة، أو لا أهمية لها، أو كنت ترى من نفسك ضعفا، وتخاف التأثر والميل، فلا شك أن السلامة والبعد أولى لك، بل هذا هو الأصل المعتمد في هذه المسألة.
ثانيا:
لا حرج في توليك الإمامة، ولعل الله أن ينفع بك أهل منطقتك، وأن تكون الإمامة عونا لك على الازدياد من الخير، والمحافظة على الآداب والفضائل، والتحرز عن النقائص والرذائل، فإن هذا المنصب الشريف له أهميته ومكانته، ويستوجب من صاحبه أمورا لا تطلب من غيره.
نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8430
ماذا يفعل إذا حصل على علاوة لا يستحقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تم إيقاف نوع من الطائرات الحربية التي كنت أعمل عليها وتم إيقاف علاوة بدل خطر على عموم العاملين على هذه الطائرة فمنهم من نقل إلى قاعدة أخرى ومنهم من عمل على طائرة أخرى وتم إرجاع هذه العلاوة لهم، والبقية تم ترشيحهم للدورة بالمملكة المتحدة ولكن قبل الدورة كان لا بد من أخذ ما يقارب سنة كدورة لغة إنجليزية، ولكن قبل هذه الدورة طالبنا جميعاً بعلاوة بدل خطر فتمت الموافقة على ثلاثة منا فقط وتم رفض البقية، وكنت أنا من ضمن الذين تم صرف بدل خطر لهم، وبقيت هذه العلاوة تصرف لي ولمدة سنة وهى مدة الدورة في اللغة الإنجليزية حيث إن النظام يمنع استلام هذه العلاوة خلال التدريب، وقد قدرت المبلغ بحوالي أربعة آلاف وثمانمائة ريال. أفيدوني هل هذا المبلغ يحل لي أم لا؟ وماذا علي أن افعل مع زملائي الذين حصلوا على ذلك المبلغ؟ وكيف أرجع المبلغ إذا لم يكن يحل لي؟ علما بأن هناك رقم حساب لبنك التسليف لإبراء الذمة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر لنا أنه لا حرج عليك من الانتفاع بهذا المال (العلاوة) لأنك ذكرت أن المسؤولين وافقوا على إعطائك هذه العلاوة.
وقد يكون النظام يسمح للمسؤولين في إعطاء هذه العلاوة لبعض من لا تنطبق عليه شروط استحقاقها، ولهذا وافقوا على إعطائك أنت وبعض أصحابك دون الآخرين.
أوالحاصل: أنك ما دمت حصلت على هذه العلاوة بموافقة المسؤولين فلا حرج عليك من الانتفاع بها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8431
حكم التحية العسكرية وتحية العلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من بلدٍ، الوظائف فيها قليلة، وأنا شهادتي ثانوية لا تسمح لي بالحصول على وظيفة أخرى , ولكنني حصلت على وظيفة في المؤسسة العسكرية , لكن هناك أمر، وهو ضرب التحية، هذا واجب في المؤسسة العسكرية , فهل يجوز لي العمل في هذه المؤسسة؟ ولكن عند ضرب التحية لا أضربها بقصد التعظيم , بل أقوم بها كنوع من التورية , هل يجوز ذلك؟ أرجو الرد على سؤالي بتفصيل تام لأنني سأتوظف بعد شهرين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التحية العسكرية التي تكون بين الجنود بعضهم البعض، وتكون بالإشارة باليد، هي تحية منهي عنها شرعاً، وإنما تحية المسلمين تكون بقول: السلام عليكم.
روى الترمذي (٦٩٥) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفّ) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لا تسلموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة) رواه النسائي "في عمل اليوم والليلة" (٣٤٠) وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط" وقال الحافظ في "الفتح" (١١/١٢) : إسناده جيد، وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٧٨٣) .
وأما تحية العلم فهي بدعة محدثة، لا يجوز المشاركة فيها، في الجيش أو المدرسة أو غيرها كما بين أهل العلم.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز الوقوف تعظيما لأي سلام وطني أو علم وطني؟
فأجابوا:
" لا يجوز للمسلم القيام إعظاماً لأي علم وطني أو سلام وطني، بل هو من البدع المنكرة التي لم تكن في عهد رسول الله ﷺ ، ولا في عهد خلفائه الراشدين ﵃، وهي منافية لكمال التوحيد الواجب وإخلاص التعظيم لله وحده، وذريعة إلى الشرك، وفيها مشابهة للكفار وتقليد لهم في عاداتهم القبيحة ومجاراة لهم في غلوهم في رؤسائهم ومراسيمهم، وقد نهى النبي ﷺ عن مشابهتهم أو التشبه بهم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٢٣٥) .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
وسئلوا أيضاً (١/٢٣٦) : ما حكم تحية العلم في الجيش وتعظيم الضباط وحلق اللحية فيه؟
فأجابوا:
" لا تجوز تحية العلم، بل هي بدعة محدثة، وقد قال النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري ومسلم.
وأما تعظيم الضباط باحترامهم وإنزالهم منازلهم فجائز، أما الغلو في ذلك فممنوع، سواء كانوا ضباطاً أم غير ضباط.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
وسئلوا أيضاً (١/٢٣٦) : أفيدوني عن حكم من يعمل بالجيش المصري وهذا مصدر رزقه وتفرض عليه نظم الجيش وقوانينه أن يعظم بعضنا بعضا كما تفعله الأعاجم، وأن نلقي التحية بكيفية ليست بالتي أمرنا بها الله ورسوله، وأن نعظم علم الدولة ونحكم ونحتكم فيمنا بيننا بشريعة غير شريعة الله - قوانين عسكرية -.
فأجابوا:
" لا يجوز تحية العلم، ويجب الحكم بشريعة الإسلام والتحاكم إليها، ولا يجوز للمسلم أن يحيي الزعماء أو الرؤساء تحية الأعاجم، لما ورد من النهي عن التشبه بهم، ولما في ذلك من الغلو في تعظيمهم.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: ما حكم وضع اليد على الرأس تحية للعلم كما يفعل في المدارس؟
فأجاب:
" نرى أن ذلك بدعة، وأن تحية المسلمين هي السلام، فالإشارة باليد تحية النصارى، كما ورد، فالإشارة باليد، أو الإشارة بالرأس، سلام أو تحية اليهود أو النصارى.
أما تحية المسلم فهي أن يقول: السلام عليكم.. وإن كان المسلم بعيدًا عنك فإن لك أن تشير برأسك مع تلفظك بالسلام، تقول: السلام عليكم، وتحرك رأسك، أو يدك علامة على أنك فطنت له، وسلمت عليه، فتجمع بين الأمرين، السلام الذي هو سنة المسلمين، والإشارة: التي هي علامة على أنك فطنت وسلمت.
ولا تكون الإشارة هي السلام فقط؛ فالتحية للعلم إذا كان العلم هو أحد الأعلام التي تنشر كاللواء، أو نحوه - فهذا لا يجوز؛ وذلك لأنه جماد، والتحية فيها شيء من التعظيم، والتعظيم لا يجوز للمخلوق، فما بالك بالجماد الذي لا ينفع ولا يسمع؟! وإذا كان هذا تعبيرًا عن التعظيم لهذا الجماد كان ذلك من الشرك.
وإن أراد بالعلم الشخص الذي يحمله، أو العامل ونحوه.. فتكون التحية بالسلام لا بغيره " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن جبرين".
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أنا مدير مدرسة، وقد أتاني تعميم من إدارة التعليم بوجوب إلقاء تحية العلم والوقوف له وإلقاء النشيد الوطني للطلاب، فما حكم هذا الفعل؟ وهل لي أن أطيع؟
فأجاب:
" هذه معصية بلا شك، والنبي ﷺ يقول: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فإذا أمكنكم تتخلص منها ولا تحضرها فافعل " انتهى من "موقع الشيخ على الإنترنت".
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatawaSearch/tabid/٧٠/Default.aspx?PageID=٦٥٦٤
وقال الشيخ صالح الفوزان أيضا في الرد على أحد الكتّاب: " وأما تحية العلم، فالتحية تأتي بمعنى التعظيم، ولا تكون تحية التعظيم إلا لله، كما نقول في تشهدنا في الصلوات: (التحيات لله) أي: جميع التعظيمات لله سبحانه ملكاً واستحقاقاً، فهي تحية تعظيم وليست تحية سلام، فالله يُحيَّا ولا يسلم عليه، وتأتي التحية بمعنى السلام الذي ليس فيه تعظيم، وهذه مشروعة بين المسلمين، قال تعالى: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً) النور/٦١.
وقال تعالى: (وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) النساء /٨٦، وقال تعالى عن أهل الجنة: (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) ، وقال تعالى: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ) .
وقال النبي ﷺ : (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم) .
فالسلام إنما يكون بين المسلمين، ولا يكون السلام على الجمادات والخرق ونحوها، لأنه دعاء بالسلامة من الآفات، أو هو اسم من أسماء الله يدعو به المسلم لأخيه المسلم عليه ليناله من خيراته وبركاته.
والمراد بتحية العلم الآن الوقوف إجلالاً وتعظيماً له، وهذا هو الذي أفتت اللجنة الدائمة بتحريمه لأنه وقوف تعظيم.
فإن قيل: إن في تحية لعلم احتراماً لشعار الحكومة.
فنقول: نحن نحترم الحكومة بما شرعه الله من السمع والطاعة بالمعروف والدعاء لهم بالتوفيق، واللجنة حينما تبين هذا للمسلمين إنما تبين حكماً شرعياً يجب علينا جميعاً حكومة وشعباً امتثاله، وحكومتنا - حفظها الله وبارك فيها - هي أول من يمتثل ذلك. هذا ما أردت بيانه خروجاً من إثم الكتمان " انتهى من جريدة الجزيرة عدد ١١٩٨٩ يوم الثلاثاء ٢٠/٦/١٤٢٦هـ، ونشر بموقع" شبكة نور الإسلام".
http://www.islamlight.net/index.php?option=content&task=view&id=١٧٢٢
وعليه؛ فإذا أردت العمل في الجيش فتجنب القيام بهذه التحية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8432
حكم أخذ الأجرة على تعبير الرؤى والمنامات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم أخذ الأجرة على تعبير الرؤى والمنامات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لمن أعطاه الله موهبة تعبير الرؤى والمنامات أخذ الأجرة على هذا العمل، وذلك لأمور:
أولاً:
أن تعبير الرؤى منفعة غير معلومة ولا منضبطة، والأجرة لا تكون إلا في مقابل عمل له منفعة مقصودة معلومة، وهو في ذلك يشبه القضاء.
قال ابن قدامة عن القضاء: "فأما الاستئجار عليه فلا يجوز، قال عمر ﵁: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرا، وهذا مذهب الشافعي، ولا نعلم فيه خلافا ... ؛ ولأنه عمل غير معلوم" انتهى.
"المغني" (١١/٣٧٧) .
ثانياً:
أقرب ما يقاس عليه تعبير الرؤى هو: الفتوى، وقد ذهب جمهور العلماء إلى منع المفتي من أخذ الأجرة على فتواه سواء كان الإفتاء في حقه فرض عين أو كفاية.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٢ /٤٢) :
"وَأَمَّا الأُْجْرَةُ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْ أَعْيَانِ الْمُسْتَفْتِينَ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، قَال الْحَنَابِلَةُ: لأَِنَّ الْفُتْيَا عَمَلٌ يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْل الْقُرْبَةِ، وَلأَِنَّهُ مَنْصِبُ تَبْلِيغٍ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَال لَهُ: لَا أُعَلِّمُكَ الإِْسْلَامَ أَوِ الْوُضُوءَ أَوِ الصَّلَاةَ إِلَاّ بِأُجْرَةٍ، قَالُوا: فَهَذَا حَرَامٌ قَطْعًا، وَعَلَيْهِ رَدُّ الْعِوَضِ، وَلَا يَمْلِكُهُ، قَالُوا: وَيَلْزَمُهُ الإِْجَابَةُ مَجَّانًا لِلَّهِ بِلَفْظِهِ أَوْ خَطِّهِ إِنْ طَلَبَ الْمُسْتَفْتِي الْجَوَابَ كِتَابَةً، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْوَرَقُ وَالْحِبْرُ" انتهى.
وقال ابن القيم:
"أما أخذه الأجرة فلا يجوز له، لأن الفتيا منصب تبليغ عن الله ورسوله، فلا تجوز المعاوضة عليه" انتهى.
"إعلام الموقعين" (٤/٢٣١) .
وتعبير الرؤى نوع من الإفتاء.
قال الشيخ السعدي:
"علم التعبير من العلوم الشرعية، ويثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، وتعبير المرائي داخل في الفتوى، لقوله للفتيين: (قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) وقال الملك: (أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ) وقال الفتى ليوسف: (أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ ... ) ، فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا من غير علم" انتهى.
"تفسير السعدي" (١/٤٠٧) .
ثالثاً:
لا يصح قياس أخذ الأجرة على التعبير بأخذ الأجرة على الرقية؛ لأن الرقية من باب العلاج والمداواة، وهذه يصح الاستئجار عليها بالاتفاق.
رابعاً:
استدلال البعض على الجواز بما جاء في كتاب "مجمع الأنهر" (٣/٥٣٣) في الفقه الحنفي في معرض كلامه عن أخذ الأجرة على الطاعات قال: "بِخِلَافِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَكِتَابَةِ الْمُصْحَفِ، وَالْفِقْهِ وَتَعْلِيمِ الْكِتَابَةِ، وَالنُّجُومِ [أي علم معرفة دلالات النجوم على الجهات والأوقات] ، وَالطِّبِّ، وَالتَّعْبِيرِ، وَالْعُلُومِ الْأَدَبِيَّةِ، فَإِنَّ أَخْذَ الْأُجْرَةِ فِي الْجَمِيعِ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ" انتهى.
فهذا الاستدلال غير دقيق؛ لأن المقصود تعليم "علم التعبير" لا تعبير الرؤى، بدليل قرنه بتعليم الفقه والكتابة والطب والعلوم الأدبية.
ويوضح ذلك ما جاء في "الفتاوى الهندية" (٤/٤٤٨) من كتب الحنفية من قوله: "وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِتَعْلِيمِ وَلَدِهِ الْكِتَابَةَ، أو النُّجُومَ، أو الطِّبَّ، أو التَّعْبِيرَ، جَازَ بِالِاتِّفَاقِ".
والفرق بين تعليم علم التعبير وتعبير الرؤى، كالفرق بين تعليم العلم الشرعي والإفتاء بالحكم الشرعي.
وقد سئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله تعالى: ما حكم أخذ الأجرة لتعبير الرؤى؟
فأجاب:
"نرى أنه لا يجوز، وذلك لأن تعبير الرؤيا يعتمد الظن، ولا يجوز للمُعبِّر الجزم بالتعبي؛ لاحتمال أن يكون لها تعبير آخر غير ما يتبادر إلى ظن المعبر، فلا حاجة إلى أخذ الأجرة على ذلك". انتهى من موقع الشيخ.
http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?parent=٧٨٦&subid=٧١١&view=vmasal
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8433
يستخدم كلمة المرور الخاصة بجهازه في العمل للعمل على جهازه الخاص
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة عمومية ولدي في مكتبي إنترنت مجانا ولي كذلك في البيت إنترنت ولكن بالاشتراك الشهري ولما تخلص المدة الاشتراكية في البيت وما عندي دراهم لكي أجدد المدة آخذ ال user name أو password الخالص بالعمل وأشتغل به في بيتي لمسائلي الشخصية. هل أنا آثم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان استخدامك لكلمة المرور الخاصة بجهازك في العمل للعمل على جهازك الخاص بك لا يؤثر على العمل بزيادة تكلفة، أو تعطيل الخط، أو تقليل سرعته فلا حرج من ذلك.
ولكن ... ينبغي أن يكون ذلك بإذن المسؤول في الشركة، لأنه يعد انتفاعاً بأموال الشركة، ولأن الموظفين قد يعملون جميعاً نفس العمل مما قد يؤثر على سرعة الخط في الشركة.
والأحوط لك: أن تمتنع من هذا، لكن إن فعلته أحيانا لحاجتك إليه، فلا يظهر لنا ما يحرمه.
ولمزيد الفائدة انظر جواب السؤال رقم: (٩٩٥٤٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8434
شركة تقوم بحل الواجبات للطلبة بترخيص من الجامعة
[السُّؤَالُ]
ـ[نعمل بشركة لحل واجبات الطلبة لجامعة معينة وهذا بترخيص من الجامعة نفسها دون إجبار الطلبة على شراء واجباتهم من الشركة، فهل المال الذي نكتسبه من حل الواجبات هذا حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجبات أو المشاريع التي تطلب من الطلاب، الهدف منها تدريبهم على العمل، واختبار قدراتهم في ذلك، فيجب أن يقوم بها الطلاب أنفسهم، ولا يجوز إعدادها لهم، بمقابل أو بغير مقابل، لما في ذلك من الغش والكذب وإفساد النشء، وتخريج الضعفة الذين لا يستحقون التخرج.
ومثل هذه الواجبات لا يمكن للجامعة أن تسمح للطالب بشرائها بماله ثم تعطيه الدرجات والشهادة على ذلك.
وقد سبق بيان حرمة كتابة الأبحاث والأعمال للطلاب، في جواب السؤال رقم (٩٥٨٩٣) ورقم (١٠٤٨١٢) .
ولكن.. قد يكون قصد الجامعة من هذه الواجبات، مجرد جمع المادة العلمية الصحيحة للطلاب، على أن يقوم الطالب بعد ذلك بمراجعتها أو حفظها، لكون الاختبارات مثلاً ستكون من هذه الواجبات، فإن كان الأمر كذلك، فلا حرج عليكم في العمل الذي تقومون به، وما تكتسبونه من المال يكون حلالاً حينئذ.
وإن كان لديك مزيد إيضاح فاكتبه إلينا، ونسعد بتواصلك، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8435
يريد أن يقصر من لحيته لشغل منصب كبير يخدم به المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن أقصر لحيتي من أجل الحصول على وظيفة رفيعة في الحكومة أستطيع من خلالها مساعدة إخواني المسلمين في بلدي. فالوظيفة تتمثل في منصب رفيع جدا وسلطة في سياسات البلد وخلال المقابلة ربما لا يقبلون بمسلم ذي لحية طويلة مثل لحيتي. أما إذا تم اختياري في هذا المنصب فإنه يمكنني مساعدة غيري من المسلمين في بلدي بشتى الطرق ويمكنني كذلك أن يكون لي سيطرة على صناع القرار. كما أنه في بلدي لا يوجد إلا القليل من المسلمين في هذه المناصب ولذلك فإن هذا المنصب سوف يمنحني الفرصة لمساعدة الدول الإسلامية النامية الاقتصادية الأخرى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أمر النبي ﷺ بإعفاء اللحية وتوفيرها في عدة أحاديث، ومنها أخذ العلماء وجوب ترك اللحية على حالها وحرمة حلقها أو قصها وتقصيرها.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٥٥٢٥) .
لكن إذا كان الأمر كما ذكرت من أن تقصير اللحية سيساعدك على تقلد منصب رفيع، تستطيع به أن تعين إخوانك المسلمين، وتؤثر على صناع القرار في بلدك، بما لا تستطيع فعله بغير تقصيرها، فإننا نرجو أن يجوز لك تقصيرها لهذا المقصد، ويقتصر في ذلك على قدر الحاجة.
سُئِلَ شَّيْخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن رجل متول ولاية ومطلوب منه أن يجمع أموالاً من الناس بالقهر والظلم وهو يستطيع تخفيض تلك الأموال إلى النصف، ولو ترك العمل، لجاء غيره وألزم الناس بالمال كله، بل ربما زاد عليهم الظلم، فهل يجوز له الاستمرار في عمله وولايته؟
فأجاب ﵀: " الحمد لله، نعم إذا كان مجتهدا في العدل ورفع الظلم بحسب إمكانه وولايتُه خير وأصلح للمسلمين من ولاية غيره واستيلاؤه على الإقطاع خير من استيلاء غيره كما قد ذكر، فإنه يجوز له البقاء على الولاية والإقطاع ولا إثم عليه في ذلك؛ بل بقاؤه على ذلك أفضل من تركه إذا لم يشتغل إذا تركه بما هو أفضل منه. وقد يكون ذلك عليه واجبا إذا لم يقم به غيره قادرا عليه. فنشر العدل بحسب الإمكان ورفع الظلم بحسب الإمكان فرض على الكفاية يقوم كل إنسان بما يقدر عليه من ذلك إذا لم يقم غيره في ذلك مقامه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠ / ٣٥٦-٣٥٧) .
وقد أجاز علماؤنا أشياء مثل هذا نظراً لما يترتب على ذلك من مصالح عظيمة، وقد ذكرنا فتويين للشيخين عبد العزيز بن باز ومحمد بن عثيمين رحمهما الله في ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٧١٨) فراجعه فإنه مهم.
ومتى تمكنت من إعفائها وجب عليك إعفاؤها.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8436
هل للمعلمة أن تعطي الطالبات أكثر مما يحق لهن من الدرجات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تجاوز المعلمات في التصحيح بإعطاء الطالبات أكثر مما تستحق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المعلمة أداء الأمانة التي اؤتمنت عليها من التدريس، والتقويم، والتصحيح، وفق الضوابط التي تحددها إدارة التعليم، وليس لها أن تبخس أحدا حقه، ولا أن تعطيه فوق ما يستحقه؛ لأن ذلك ظلم لغيره، وإخلال بالأمانة، وفتح لباب المحاباة والمجاملة والفوضى، وتسوية بين المجتهد المجد، والضعيف المقصر.
وما دامت الأسئلة محددة الدرجات، فالواجب إعطاء كل طالبة ما تستحق دون نقص أو زيادة.
قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) النساء/٥٨.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الواجب على المدرس أن يحكم بالعدل، قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَاّ تَعْدِلُوا) أي: لا يحملكم بُغْض قوم على ألا تعدلوا (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة:٨] حتى إن العلماء قالوا: يجب على القاضي إذا تحاكم إليه خصمان أحدهما مسلم والثاني كافر أن يجلسهما منه مجلساً واحداً، فلا يقول للمسلم: تعال هنا وللكافر: اذهب هناك.
بل يجعلهما جميعاً أمامه، وأن يعدل بينهما في الكلام، فلا يغلظ الكلام للكافر ويرققه للمسلم، فلا يقول للمسلم: صبحك الله بالخير ولا يقوله للكافر، بل يجعلهما سواء في باب المحاكمة؛ لأن هذا هو العدل.
فهؤلاء التلاميذ إذا قدموا أجوبتهم فليَغُضَّ النظر عن كونه فلاناً أو فلاناً، ليصحح على ما كان أمامه من قول، إن صواباً فهو صواب، وإن خطأً فهو خطأ، كما أنه لا يجوز أن ينظر - إذا كان يعرف صاحب الجواب - إلى حال الطالب من قبل، هل هو فاهم أو غير فاهم؛ لأن بعض الناس أو بعض المدرسين يقَدِّر درجات التلاميذ على حسب ما كان يعرفه منهم، وهذا غلط، بل يجب أن يقدر الدرجات أو الترتيب على حسب ما رُفِع إليه في الجواب النهائي؛ لقول النبي ﵌: (إنما أقضي بنحوِ ما أسمع) .
وكثيراً ما يكون الطالب جيداً، فيتوهم في الجواب أو في السؤال، فيفهم السؤال على أن السائل أراد به كذا، ويجيب بحسب هذا الفهم.
أو يتوهم في الجواب فيظن أن جواب هذا السؤال هو كذا وكذا، وهو غلط ...
فالمهم: أن الواجب على المدرس إذا قدمت إليه أوراق الإجابة، أن يصحح حسب الجواب بقطع النظر عن المجيب " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢١/٢٥) .
وسئل ﵀: هل يجوز للمدرس أثناء تصحيح أوراق الطلبة أو أثناء الاختبار الشفوي أن يراعي سلوك الطلبة في الفصل، فإن كان جيداً زاد له الدرجات ونحو ذلك؟ وأيضاً هل يجوز في أعمال السنة أن يزيد المدرس الطلاب درجة أو درجتين خوفاً من الظلم أو نحو ذلك، لأنكم تعلمون أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن دعوة المظلوم مستجابة، وأن كثيراً من المدرسين يظلمون الطلاب ظلماً كبيراً دون أن يشعروا، فيخاف المدرس من هذا؟
فأجاب: "هذا السؤال مهم بالنسبة للمدرسين، وأنا أعلم أنهم يجعلون درجات لسلوك الطالب وأخلاقه داخل المدرسة، فيجب على المدرس الذي يحدد هذه الدرجات أن يحكم بالعدل، وأن يتقي الله ، فإن كان أحد الطلبة أحسن سلوكاً وأخلاقاً فإنه يعطيه درجته التي يستحقها، وينقص من الطالب السيئ الأخلاق من درجات السلوك ما يستحقه، ولا يحابي في ذلك أحداً.
أما درجة العلوم والرياضيات والمستوى العلمي فلا يزيد فيها ولا ينقص منها نظراً لسلوك الطالب، وإنما يعطي كل طالب ما يستحقه من الدرجات أرأيت لو تحاكم رجلان إلى قاض أحدهما كافر والآخر مسلم فهل يهضم حق الكافر لأنه كافر؟ لا.
فمسألة الإجابة هي على حسب ما قدم لك من معلومات، سواءً كان سيئ الأخلاق أو حسن الأخلاق.
المسألة الثانية: إذا كان المدرس قد ظلم الطالب فهذا لا يخلو من حالين: الحال الأولى: أنه كان يظن حين معاملة الطالب أنه على صواب، وأنه مجتهد، وهذا الذي أداه إليه اجتهاده، مثل أن يوقفه في الفصل أو يضربه أو يطرده أو ما أشبه ذلك، لكنه في ذلك الوقت يرى أنه على صواب، ثم بعد التفكير يرى أنه أخطأ؛ فهذا ليس فيه ظلم، ولا يعاقب عليه الإنسان؛ لأنه في ذلك الوقت كان مجتهداً، وقد قال النبي ﷺ : (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر) .
ولو أننا قلنا لكل متصرف في شأن غيره: إنه إذا أخطأ بعد اجتهاده تحمل هذا الخطأ ووقع عليه العقاب؛ ما قبل أحد أن يتصرف في شأن غيره، ولتعطلت مصالح العباد، لكن من رحمة الله أن المتصرف لغيره كولي اليتيم والوكيل وناظر الوقف وغيرهم، إذا تصرفوا وهم حين التصرف يرون أن هذا هو الصواب بدون تفريط منهم، ثم بعد هذا تبين خطؤهم؛ فإنه لا شيء عليهم، لا ضمان في الدنيا ولا إثم في الآخرة.
الحال الثانية: أن يعلم أنه قد ظلم الطالب ظلماً حقيقياً، وهو في ذلك الوقت يعرف أنه إنما عاقبه انتقاماً لنفسه فقط؛ فحينئذ يسترضي الطالب دون أن يزيد في درجاته وإنما يعطيه حقه فقط؛ لأنه إذا زاد في درجاته أوقع الظلم على الطلبة الآخرين، وحصل من ذلك تشويش، وربما أدى ذلك إلى فقدان الطلبة ثقتهم في معلميهم، وهذا من أخطر الأمور؛ لأن الطالب إذا فقد ثقته في معلمه لم يهتم بأوامره، ولم يستفد منه حتى وإن أظهر أنه يستمع إليه وينصت إلى شرحه" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٤٩/١٠) .
وسئل أيضا ﵀: بالنسبة لتألف الطلاب في زيادة الدرجات هل هذا من باب تألف النبي ﷺ بعض الأقوام بالإبل؟
فأجاب: لا، هذه خيانة، تأليف الطالب أن تعامله باللطف والإحسان والهدايا المشجعة وما أشبه ذلك، أما أن تعطيه درجات لا يستحقها فهذا خيانة، وظلم للتلاميذ الآخرين، ولو فتح هذا الباب لكان كل واحد يعطي الطلبة مائة بالمائة، لماذا يا رجل؟ قال: نؤلفهم.
لأن المسألة لها طرف آخر وهم بقية الطلاب، إذا أعطيته مثلاً مائة وهو يستحق خمسين وصاحبه الآخر يستحق ثمانين معناه: أنك ظلمت الثاني، جعلت هذا قبله وهو دونه في الدرجات" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢٣٠/٢٠) .
والحاصل: أنه لا يجوز للمعلمة أن تعطي الطالبة أكثر مما تستحق من الدرجات، كما لا يجوز أن تنقصها من حقها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8437
إذا اشترط عليه رب العمل ألا يعمل خارج الدوام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف في شركة نفط وطنية ومازلت موظفاً بها أتقاضى راتباً منها، وقد حصلت في العام الماضي على عمل مع شركة أوروبية تعمل في التنقيب عن النفط. يوجد في عقد العمل في كل من الشركتين فقرة تنص على: إخطار الشركة في حال العمل مع الغير، في عقد إحدى الشركتين وفقرة تنص: ألا يلتحق بخدمة رب عمل آخر أثناء استخدامه لدى الطرف الأول في عقد الشركة الأخرى، فضيلة الشيخ أعلم أنني مذنب في التحايل على الشركتين، ولكن الذي جعلني أقوم بهذا هو حوافز ومرتب الشركة الأجنبية أكثر بكثير من مرتب الشركة الوطنية ملاحظة: بعض مسئولي ومن ضمنهم مدير إدارتي يعلم أني أعمل عملاً خاصاً خارج الشركة ولكن لا يعلمون أنني موقع عقد مع شركة أخرى، أما بالنسبة للشركة الأجنبية لا تعلم عن عملي في الشركة الوطنية: الفقرة الثانية من المسألة لدينا هنا في بلدنا شهر من كل عام نلتحق به في المؤسسة العسكرية وهو ما يسمى بشهر الاحتياط بعد إتمام التدريب الإلزامي حيث تقوم الشركة بدفع قيمة مرتب هذا الشهر حسب القانون عندنا، وقد خصص لي شهر من كل عام ولكن في العام الماضي ادعيت للشركة الأجنبية أنني شهر احتياط في شهر آخر غير الشهر المخصص لي بدون أن ألتحق بالمؤسسة العسكرية وقد قبضت مرتب في هذا الشهر وفي شهر المخصص لي فعلياً لم ألتحق بالمؤسسة العسكرية والتحقت بالشركة الأجنبية بهذا أكون اشتغلت الشهر الذي كان علي عمله سابقاً ولكن الشركة لا يوجد لديها علم بالموضوع الأسئلة * ما هي الفتوى في مرتبات الفترة الماضية مع كل من الشركتين في الفقرة الأولى من المسألة حيث أني قد صرفت جزءً منها في ضمن تكاليف زواجي وأقرضت منها لأقاربي وذلك لإعانتهم أحدهم لشراء سيارة ليعمل عليها والآخر للزواج؟ * إذا كانت المرتبات السابقة حلالاً هل المرتب في المسألة الثانية حلال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الموظف الذي يتقاضي راتبا مقابل عمله ساعات معينة يعتبر أجيرا خاصا في اصطلاح الفقهاء، وهو من كان نفعه مقدرا بالزمن، وليس لهذا الأجير أن يعمل في ساعات العمل لغير من استأجره، لكن له أن يعمل خارج هذا الوقت. فمن كان دوامه ثمان ساعات يوميا مثلا، ليس له أن يعمل خلال هذه الساعات لحساب أي جهة أخرى غير رب العمل، وله أن يعمل ما شاء خارج هذه الساعات، ولا يجوز أن يحجر عليه في ذلك، وإن شُرط عليه في العقد ألا يعمل، فهو شرط فاسد لا يلزمه الوفاء به؛ لأنه ينافي مقتضى حرية الإنسان وملكه لمنافعه، وقد قال النبي ﷺ لعائشة ﵂ في قصة بريرة: (خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) رواه البخاري (٢١٦٨) ومسلم (١٥٠٤) فلم يجعل النبي ﷺ موافقتها على الشرط ملزما لها بالوفاء، لأنه شرط باطل.
وهذا ما لم يؤد العمل الثاني إلى عجزه أو ضعفه عن أداء عمله الأول، فيلزمه حينئذ أن
يختار أحد العملين حتى يؤدي المطلوب منه على وجهه الصحيح، وإلا كان خائناً للأمانة، غاشاً لجهة العمل.
وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله: هل يجوز للعامل أن يعمل في يوم الجمعة مثلاً، أو في الليل، بعد أن انتهى من عمله مع كفيله؟ أم أن العقد يلزمه بعدم العمل؟
فأجاب: "لا مانع من عمله عند فراغه في الليل أو آخر كل نهار أو يوم الجمعة، بشرط أن لا يرهق نفسه إرهاقاً يُعجزه عن العمل اللازم له عند كفيله، أو يسبب له مللا يُقلل من إنتاجه، فإذا لم يكن كذلك: جاز أن يعمل ويتكسب، وله كسبه، ولا يحق للكفيل أن يمنعه من ذلك، كما لا يمنع الموظف الحكومي من العمل في منزله في بناء، أو سقي، أو حرث، أو إصلاح، أو شغل يدوي، أو شراء حاجة، أو حمل أو تنزيل، ويملك ما ينتجه من ذلك؛ لأنه تحصيله الذي حصل عليه من كد يمينه " انتهى من "فتاوى الحقوق" ص ٨٤ جمع خالد الجريسي.
والحاصل: أن هذا الشرط الذي تشرطه بعض جهات الأعمال شرط غير صحيح، ولا يلزم الوفاء به، لأن الموظف حر، لا يجوز الحجر على منافعه بغير مقتضى شرعي.
ثانياً:
قد أخطأت في تحايلك على الشركة لقبض راتب الشهر الذي تقضيه في المؤسسة العسكرية، والحال أنك لم تذهب إليها، وهذا الراتب لا تستحقه إلا بشرط الذهاب إلى المؤسسة العسكرية، فما دمت لم تذهب فهذا المرتب ليس من حقك، فالواجب عليك التوبة من ذلك، ورد المال إلى الشركة؛ وعليك أن تجد الوسيلة الملائمة للرد، فقد يكون ذلك بالمصارحة، وقد يكون بإيداع المال في حساب الشركة أو بغير ذلك من الوسائل.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8438
تقييد دوام العمل عند حضور الموظف إلى مقر عمله
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أكتب وقت الحضور في سجل الدوام في المدرسة من لحظة خروجي من البيت إلى المدرسة أو من لحظة دخولي المدرسة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المحافظة على الدوام من الأمور المهمة؛ لأن الموظف يتلقى أجره عمله (الراتب) فيجب عليه أن يوفي عمله مقابل ما أخذه، وإلا كان ما أخذه أو بعضه حراماً عليه، والواجب على المسلم أن يتحرى المال الحلال حتى يطيب عيشه وتقبل دعواه.
ووقت الدوام يحسب من أول دخول الموظف مكان العمل إلى خروجه منه، ولم نجد أحداً من أهل العلم قال: إنه يُحسب من أول خروج الموظف من بيته.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز ﵀:
موظف في إحدى الدوائر يحافظ على دوامه باستمرار، فإذا دخل سجل في دفتر الحضور وقت حضوره الذي جاء فيه، ولكن هناك مجموعة من زملائه يسجلون أوقاتاً خاطئة، فيحضر أحدهم الساعة السابعة مثلاً ويكتب السادسة والنصف، أو ما شابه ذلك، وبالتالي فإن هؤلاء الموظفين المخادعين يحصلون على مميزات وأمور؛ بسبب تزويرهم في التوقيع، ويحرم منها هذا؛ بسبب أنه حتى إذا تأخر سجل تأخره، فهل يصح أن يفعل مثلهم؟ وما موقفه منهم؟ وما حكم فعل المدير الذي يتساهل في هذه الأمور؟ وهل تعارفهم على ذلك واعتيادهم على ذلك يبيح هذا الفعل؟
فأجاب:
"الواجب على كل مسلم أداء الأمانة والحذر من الخيانة في العمل، وفي الحضور والغياب، وفي كل شيء، والواجب عليه أن يسجل الوقت الذي دخل فيه، والوقت الذي خرج فيه؛ حتى يبرئ ذمته، والواجب على المسؤول عنهم أن ينصحهم، ويوجههم إلى الخير، ويحذرهم من الخيانة. والله ولي التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٣٥٥) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: في بعض الأحيان أخرج من عملي لأداء بعض الأعمال الخاصة وقت الدوام بدون علم المدير، كما أن زملائي ينصرفون قبل نهاية الدوام بنصف ساعة، وأقوم أنا بوضع كروتهم في المكينة الخاصة بذلك عند نهاية الدوام، فما هو حكم هذا العمل، وما هو توجيهكم لنا؟
فأجابوا:
"الموظف يجب عليه الحضور في مكان العمل كل وقت الدوام، ولو لم يكن عنده عمل، ولا يجوز له الانصراف إلا لأمر ضروري يسمح به النظام، ولا يجوز التزوير بإثبات الحضور والانصراف الرسمي وهو غير صحيح، فالواجب على السائل وعلى زملائه التوبة إلى الله والتقيد بأداء الواجب. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ بكر أبو زيد
"فتاوى اللجنة الدائمة": (١٥/١٥٢) .
وبهذا تعلم أخي السائل أنه لا يجوز لك تسجيل وقت الحضور إلا من وقت دخولك مبنى عملك لا قبله.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8439
يسهل القرض لعملاء المصرف مقابل مبلغ من المال
[السُّؤَالُ]
ـ[لي زميل ذكرت له أنني أعرف موظف المصرف الذي يحول راتبه عليه، وقلت له: أقدر أن أقدم لك عن طريق موظف البنك قرضاً تكميلياً وسوف تأتي الموافقة بس لابد منك عند انتهاء العملية دفع مبلغ وقدره ٢٠٠٠ ريال على أنها للموظف وقمت بأخذ أوراقه وذهبت بها إلى المصرف وقدمت له طلباً من غير ما يحضر هو معي فنزلت الموفقة على إقراضه فاتصلت به وقلت له إنك تستطيع أخذ قرض فهل تريد أن أكمل؟ قال: نعم، وقمت بإنهاء إجراءاته وهو في المنزل ونزلت الفلوس على حسابه، وذهبت إليه، فأعطاني مبلغ وقدرة ٢٥٠٠ ريال على أنها ٢٠٠٠ ريال لموظف البنك و٥٠٠ ريال لي أنا فأخذتها كلها، علماً أنني مبين له أن ٢٠٠٠ ريال ليست لي، فهل يحق لي أخذها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كانت الـ ٢٠٠٠ ريال سيأخذها موظف البنك فعلاً، فهذا قد يكون مباحا لكونه في مقابل ما بذله من جاهه، وقد يكون محرما لكونه رشوة، أو مأخوذا بالتزوير والكذب، والمسألة تدور بين الاحتمالات التالية:
١- إن كان موظف البنك يعتمد على جاهه ومنزلته، فيشفع عند المسؤولين، ثم يأخذ مقابلاً على ذلك، فهذا ما يعرف عند الفقهاء بثمن الجاه، وهو محل خلاف بينهم، فذهب بعضهم إلى جوازه، كما يفهم من كلام الشافعية والحنابلة، وذهب آخرون إلى منعه أو كراهته أو التفصيل في حكمه، وهي أقوال في مذهب المالكية.
قال في "مغني المحتاج" (شافعي) (٣/٣٥) : " قال الماوردي: ولو قال لغيره: اقترض لي مائة ولك علي عشرة فهو جعالة " انتهى. يعني: يجوز ذلك، والجعالة تشبه الأجرة، غير أنها تخالفها في بعض الأحكام.
وقال في "الروض المربع" (حنبلي) في باب القرض: " وإذا قال: اقترض لي مائة، ولك عشرة صح؛ لأنها في مقابلة ما بذله من جاهه " انتهى.
وقال في "الإنصاف" (حنبلي) (٥/١٣٤) : " لو جعل له جُعْلاً على اقتراضه له لجاهه: صح. لأنه في مقابلة ما بذله من جاهه فقط " انتهى.
فإذا كان الموظف قد سهّل القرض لزميلك بهذا الطريق، فالذي يظهر أنه لا حرج عليه، كما أنه لا حرج عليك في أخذ الـ ٥٠٠ ريال التي أعطيت لك.
٢- وإن كان من عمل الموظف أن يقدم القرض لمن تنطبق عليه شروطه فأبى أن يقدمه إلا بأخذ مبلغ له، فهذه رشوة محرمة.
٣- وإن كان يتوصل إلى إقراض زميلك عن طريق الكذب أو التزوير فعمله محرم، والمال الذي يأخذه لذلك محرم، ولا يجوز التوسط بينهما في هذه الحالة.
ثانياً:
أما إذا كانت هذه الـ ٢٠٠٠ ستأخذها أنت، وكذبت على صاحبك في إخباره بأنها لموظف البنك، فهذا كذب محرم، وهذا المبلغ لا يحل لك أخذه، والظاهر أن صاحبك لو علم أنها لك لم يعطك بعد ذلك ٥٠٠ ريال، فكان الواجب عليك إخباره بحقيقة الأمر، وقد قال النبي ﷺ : (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٦٦٢) .
فعليك أن تصحح خطأك وتتوب من هذا الذنب وأكل المال الحرام، فتعيد هذه الـ ٢٠٠٠ إلى صاحبك، ولا حرج عليك أن تُعَرِّض له في الكلام، ولا تصرح له بأنك كذبت عليه، بل تقول له: إن موظف البنك لم يأخذها – مثلاً -، فإن أعطاك إياها أو شيئاً منها فلا حرج عليك من قبوله.
ثالثاً:
يشترط في هذا القرض أن يكون قرضا حسنا لا تترتب عليه فائدة ولا غرامة تأخير، وإلا كان قرضاً ربوياً لا يحل أخذه، ولا يحل التوسط في الحصول عليه، لا لك ولا لموظف البنك؛ لما فيه من الإعانة على كبيرة الربا التي لعن فاعلها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8440
حكم العمل في تنسيق كوش العرائس
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أعمل في تنسيق كوش العرائس؟ هل ماله حلال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كوشة العرائس هي المنصة التي تجلس عليها العروس بمفردها أو مع زوجها، وهذه إن كانت في محفل يجتمع فيه الرجال النساء فهذا منكر يجب إنكاره، لما فيه من النظر المحرم غالبا، ولكونه من أسباب الفتنة والشر، فإن جلوس العروسين أمام الناس وقد أخذا زينتهما، يحمل على الإعجاب والتعلق بالعروس أو بزوجها.
قال علماء اللجنة الدائمة: " ظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام النساء الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفل الزواج، وهو يشاهدهن وهن يشاهدنه، وكل متجمل أتم التجميل، وفي أتم زينته ـ لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٢٠) .
والكوشة على هذا الوجه لا يجوز العمل في تنسيقها ونصبها.
وإن كانت الكوشة في محل خاص بالنساء تحضره العروس منفردة عن زوجها، فلا حرج. وكذا لو جلس العروسان مع محارم الزوج كأمه وعمته وخالته وأم الزوجة وجدتها فلا حرج أيضاً.
والحاصل: أنه يجوز لك العمل في تنسيق الكوش التي تستعمل استعمالاً مباحاً بعيداً عن الاختلاط المحرم، فإن علمت أو غلب على ظنك أنها ستستعمل استعمالاً محرماً لم يجز لك العمل في تنسيقها؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →