Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.
стр. 8436
هل للمعلمة أن تعطي الطالبات أكثر مما يحق لهن من الدرجات ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تجاوز المعلمات في التصحيح بإعطاء الطالبات أكثر مما تستحق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المعلمة أداء الأمانة التي اؤتمنت عليها من التدريس، والتقويم، والتصحيح، وفق الضوابط التي تحددها إدارة التعليم، وليس لها أن تبخس أحدا حقه، ولا أن تعطيه فوق ما يستحقه؛ لأن ذلك ظلم لغيره، وإخلال بالأمانة، وفتح لباب المحاباة والمجاملة والفوضى، وتسوية بين المجتهد المجد، والضعيف المقصر.
وما دامت الأسئلة محددة الدرجات، فالواجب إعطاء كل طالبة ما تستحق دون نقص أو زيادة.
قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) النساء/٥٨.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الواجب على المدرس أن يحكم بالعدل، قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَاّ تَعْدِلُوا) أي: لا يحملكم بُغْض قوم على ألا تعدلوا (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [المائدة:٨] حتى إن العلماء قالوا: يجب على القاضي إذا تحاكم إليه خصمان أحدهما مسلم والثاني كافر أن يجلسهما منه مجلساً واحداً، فلا يقول للمسلم: تعال هنا وللكافر: اذهب هناك.
بل يجعلهما جميعاً أمامه، وأن يعدل بينهما في الكلام، فلا يغلظ الكلام للكافر ويرققه للمسلم، فلا يقول للمسلم: صبحك الله بالخير ولا يقوله للكافر، بل يجعلهما سواء في باب المحاكمة؛ لأن هذا هو العدل.
فهؤلاء التلاميذ إذا قدموا أجوبتهم فليَغُضَّ النظر عن كونه فلاناً أو فلاناً، ليصحح على ما كان أمامه من قول، إن صواباً فهو صواب، وإن خطأً فهو خطأ، كما أنه لا يجوز أن ينظر - إذا كان يعرف صاحب الجواب - إلى حال الطالب من قبل، هل هو فاهم أو غير فاهم؛ لأن بعض الناس أو بعض المدرسين يقَدِّر درجات التلاميذ على حسب ما كان يعرفه منهم، وهذا غلط، بل يجب أن يقدر الدرجات أو الترتيب على حسب ما رُفِع إليه في الجواب النهائي؛ لقول النبي ﵌: (إنما أقضي بنحوِ ما أسمع) .
وكثيراً ما يكون الطالب جيداً، فيتوهم في الجواب أو في السؤال، فيفهم السؤال على أن السائل أراد به كذا، ويجيب بحسب هذا الفهم.
أو يتوهم في الجواب فيظن أن جواب هذا السؤال هو كذا وكذا، وهو غلط ...
فالمهم: أن الواجب على المدرس إذا قدمت إليه أوراق الإجابة، أن يصحح حسب الجواب بقطع النظر عن المجيب " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢١/٢٥) .
وسئل ﵀: هل يجوز للمدرس أثناء تصحيح أوراق الطلبة أو أثناء الاختبار الشفوي أن يراعي سلوك الطلبة في الفصل، فإن كان جيداً زاد له الدرجات ونحو ذلك؟ وأيضاً هل يجوز في أعمال السنة أن يزيد المدرس الطلاب درجة أو درجتين خوفاً من الظلم أو نحو ذلك، لأنكم تعلمون أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن دعوة المظلوم مستجابة، وأن كثيراً من المدرسين يظلمون الطلاب ظلماً كبيراً دون أن يشعروا، فيخاف المدرس من هذا؟
فأجاب: "هذا السؤال مهم بالنسبة للمدرسين، وأنا أعلم أنهم يجعلون درجات لسلوك الطالب وأخلاقه داخل المدرسة، فيجب على المدرس الذي يحدد هذه الدرجات أن يحكم بالعدل، وأن يتقي الله ، فإن كان أحد الطلبة أحسن سلوكاً وأخلاقاً فإنه يعطيه درجته التي يستحقها، وينقص من الطالب السيئ الأخلاق من درجات السلوك ما يستحقه، ولا يحابي في ذلك أحداً.
أما درجة العلوم والرياضيات والمستوى العلمي فلا يزيد فيها ولا ينقص منها نظراً لسلوك الطالب، وإنما يعطي كل طالب ما يستحقه من الدرجات أرأيت لو تحاكم رجلان إلى قاض أحدهما كافر والآخر مسلم فهل يهضم حق الكافر لأنه كافر؟ لا.
فمسألة الإجابة هي على حسب ما قدم لك من معلومات، سواءً كان سيئ الأخلاق أو حسن الأخلاق.
المسألة الثانية: إذا كان المدرس قد ظلم الطالب فهذا لا يخلو من حالين: الحال الأولى: أنه كان يظن حين معاملة الطالب أنه على صواب، وأنه مجتهد، وهذا الذي أداه إليه اجتهاده، مثل أن يوقفه في الفصل أو يضربه أو يطرده أو ما أشبه ذلك، لكنه في ذلك الوقت يرى أنه على صواب، ثم بعد التفكير يرى أنه أخطأ؛ فهذا ليس فيه ظلم، ولا يعاقب عليه الإنسان؛ لأنه في ذلك الوقت كان مجتهداً، وقد قال النبي ﷺ : (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر) .
ولو أننا قلنا لكل متصرف في شأن غيره: إنه إذا أخطأ بعد اجتهاده تحمل هذا الخطأ ووقع عليه العقاب؛ ما قبل أحد أن يتصرف في شأن غيره، ولتعطلت مصالح العباد، لكن من رحمة الله أن المتصرف لغيره كولي اليتيم والوكيل وناظر الوقف وغيرهم، إذا تصرفوا وهم حين التصرف يرون أن هذا هو الصواب بدون تفريط منهم، ثم بعد هذا تبين خطؤهم؛ فإنه لا شيء عليهم، لا ضمان في الدنيا ولا إثم في الآخرة.
الحال الثانية: أن يعلم أنه قد ظلم الطالب ظلماً حقيقياً، وهو في ذلك الوقت يعرف أنه إنما عاقبه انتقاماً لنفسه فقط؛ فحينئذ يسترضي الطالب دون أن يزيد في درجاته وإنما يعطيه حقه فقط؛ لأنه إذا زاد في درجاته أوقع الظلم على الطلبة الآخرين، وحصل من ذلك تشويش، وربما أدى ذلك إلى فقدان الطلبة ثقتهم في معلميهم، وهذا من أخطر الأمور؛ لأن الطالب إذا فقد ثقته في معلمه لم يهتم بأوامره، ولم يستفد منه حتى وإن أظهر أنه يستمع إليه وينصت إلى شرحه" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٤٩/١٠) .
وسئل أيضا ﵀: بالنسبة لتألف الطلاب في زيادة الدرجات هل هذا من باب تألف النبي ﷺ بعض الأقوام بالإبل؟
فأجاب: لا، هذه خيانة، تأليف الطالب أن تعامله باللطف والإحسان والهدايا المشجعة وما أشبه ذلك، أما أن تعطيه درجات لا يستحقها فهذا خيانة، وظلم للتلاميذ الآخرين، ولو فتح هذا الباب لكان كل واحد يعطي الطلبة مائة بالمائة، لماذا يا رجل؟ قال: نؤلفهم.
لأن المسألة لها طرف آخر وهم بقية الطلاب، إذا أعطيته مثلاً مائة وهو يستحق خمسين وصاحبه الآخر يستحق ثمانين معناه: أنك ظلمت الثاني، جعلت هذا قبله وهو دونه في الدرجات" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢٣٠/٢٠) .
والحاصل: أنه لا يجوز للمعلمة أن تعطي الطالبة أكثر مما تستحق من الدرجات، كما لا يجوز أن تنقصها من حقها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8437
إذا اشترط عليه رب العمل ألا يعمل خارج الدوام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف في شركة نفط وطنية ومازلت موظفاً بها أتقاضى راتباً منها، وقد حصلت في العام الماضي على عمل مع شركة أوروبية تعمل في التنقيب عن النفط. يوجد في عقد العمل في كل من الشركتين فقرة تنص على: إخطار الشركة في حال العمل مع الغير، في عقد إحدى الشركتين وفقرة تنص: ألا يلتحق بخدمة رب عمل آخر أثناء استخدامه لدى الطرف الأول في عقد الشركة الأخرى، فضيلة الشيخ أعلم أنني مذنب في التحايل على الشركتين، ولكن الذي جعلني أقوم بهذا هو حوافز ومرتب الشركة الأجنبية أكثر بكثير من مرتب الشركة الوطنية ملاحظة: بعض مسئولي ومن ضمنهم مدير إدارتي يعلم أني أعمل عملاً خاصاً خارج الشركة ولكن لا يعلمون أنني موقع عقد مع شركة أخرى، أما بالنسبة للشركة الأجنبية لا تعلم عن عملي في الشركة الوطنية: الفقرة الثانية من المسألة لدينا هنا في بلدنا شهر من كل عام نلتحق به في المؤسسة العسكرية وهو ما يسمى بشهر الاحتياط بعد إتمام التدريب الإلزامي حيث تقوم الشركة بدفع قيمة مرتب هذا الشهر حسب القانون عندنا، وقد خصص لي شهر من كل عام ولكن في العام الماضي ادعيت للشركة الأجنبية أنني شهر احتياط في شهر آخر غير الشهر المخصص لي بدون أن ألتحق بالمؤسسة العسكرية وقد قبضت مرتب في هذا الشهر وفي شهر المخصص لي فعلياً لم ألتحق بالمؤسسة العسكرية والتحقت بالشركة الأجنبية بهذا أكون اشتغلت الشهر الذي كان علي عمله سابقاً ولكن الشركة لا يوجد لديها علم بالموضوع الأسئلة * ما هي الفتوى في مرتبات الفترة الماضية مع كل من الشركتين في الفقرة الأولى من المسألة حيث أني قد صرفت جزءً منها في ضمن تكاليف زواجي وأقرضت منها لأقاربي وذلك لإعانتهم أحدهم لشراء سيارة ليعمل عليها والآخر للزواج؟ * إذا كانت المرتبات السابقة حلالاً هل المرتب في المسألة الثانية حلال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الموظف الذي يتقاضي راتبا مقابل عمله ساعات معينة يعتبر أجيرا خاصا في اصطلاح الفقهاء، وهو من كان نفعه مقدرا بالزمن، وليس لهذا الأجير أن يعمل في ساعات العمل لغير من استأجره، لكن له أن يعمل خارج هذا الوقت. فمن كان دوامه ثمان ساعات يوميا مثلا، ليس له أن يعمل خلال هذه الساعات لحساب أي جهة أخرى غير رب العمل، وله أن يعمل ما شاء خارج هذه الساعات، ولا يجوز أن يحجر عليه في ذلك، وإن شُرط عليه في العقد ألا يعمل، فهو شرط فاسد لا يلزمه الوفاء به؛ لأنه ينافي مقتضى حرية الإنسان وملكه لمنافعه، وقد قال النبي ﷺ لعائشة ﵂ في قصة بريرة: (خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) رواه البخاري (٢١٦٨) ومسلم (١٥٠٤) فلم يجعل النبي ﷺ موافقتها على الشرط ملزما لها بالوفاء، لأنه شرط باطل.
وهذا ما لم يؤد العمل الثاني إلى عجزه أو ضعفه عن أداء عمله الأول، فيلزمه حينئذ أن
يختار أحد العملين حتى يؤدي المطلوب منه على وجهه الصحيح، وإلا كان خائناً للأمانة، غاشاً لجهة العمل.
وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله: هل يجوز للعامل أن يعمل في يوم الجمعة مثلاً، أو في الليل، بعد أن انتهى من عمله مع كفيله؟ أم أن العقد يلزمه بعدم العمل؟
فأجاب: "لا مانع من عمله عند فراغه في الليل أو آخر كل نهار أو يوم الجمعة، بشرط أن لا يرهق نفسه إرهاقاً يُعجزه عن العمل اللازم له عند كفيله، أو يسبب له مللا يُقلل من إنتاجه، فإذا لم يكن كذلك: جاز أن يعمل ويتكسب، وله كسبه، ولا يحق للكفيل أن يمنعه من ذلك، كما لا يمنع الموظف الحكومي من العمل في منزله في بناء، أو سقي، أو حرث، أو إصلاح، أو شغل يدوي، أو شراء حاجة، أو حمل أو تنزيل، ويملك ما ينتجه من ذلك؛ لأنه تحصيله الذي حصل عليه من كد يمينه " انتهى من "فتاوى الحقوق" ص ٨٤ جمع خالد الجريسي.
والحاصل: أن هذا الشرط الذي تشرطه بعض جهات الأعمال شرط غير صحيح، ولا يلزم الوفاء به، لأن الموظف حر، لا يجوز الحجر على منافعه بغير مقتضى شرعي.
ثانياً:
قد أخطأت في تحايلك على الشركة لقبض راتب الشهر الذي تقضيه في المؤسسة العسكرية، والحال أنك لم تذهب إليها، وهذا الراتب لا تستحقه إلا بشرط الذهاب إلى المؤسسة العسكرية، فما دمت لم تذهب فهذا المرتب ليس من حقك، فالواجب عليك التوبة من ذلك، ورد المال إلى الشركة؛ وعليك أن تجد الوسيلة الملائمة للرد، فقد يكون ذلك بالمصارحة، وقد يكون بإيداع المال في حساب الشركة أو بغير ذلك من الوسائل.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8438
تقييد دوام العمل عند حضور الموظف إلى مقر عمله
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أكتب وقت الحضور في سجل الدوام في المدرسة من لحظة خروجي من البيت إلى المدرسة أو من لحظة دخولي المدرسة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المحافظة على الدوام من الأمور المهمة؛ لأن الموظف يتلقى أجره عمله (الراتب) فيجب عليه أن يوفي عمله مقابل ما أخذه، وإلا كان ما أخذه أو بعضه حراماً عليه، والواجب على المسلم أن يتحرى المال الحلال حتى يطيب عيشه وتقبل دعواه.
ووقت الدوام يحسب من أول دخول الموظف مكان العمل إلى خروجه منه، ولم نجد أحداً من أهل العلم قال: إنه يُحسب من أول خروج الموظف من بيته.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز ﵀:
موظف في إحدى الدوائر يحافظ على دوامه باستمرار، فإذا دخل سجل في دفتر الحضور وقت حضوره الذي جاء فيه، ولكن هناك مجموعة من زملائه يسجلون أوقاتاً خاطئة، فيحضر أحدهم الساعة السابعة مثلاً ويكتب السادسة والنصف، أو ما شابه ذلك، وبالتالي فإن هؤلاء الموظفين المخادعين يحصلون على مميزات وأمور؛ بسبب تزويرهم في التوقيع، ويحرم منها هذا؛ بسبب أنه حتى إذا تأخر سجل تأخره، فهل يصح أن يفعل مثلهم؟ وما موقفه منهم؟ وما حكم فعل المدير الذي يتساهل في هذه الأمور؟ وهل تعارفهم على ذلك واعتيادهم على ذلك يبيح هذا الفعل؟
فأجاب:
"الواجب على كل مسلم أداء الأمانة والحذر من الخيانة في العمل، وفي الحضور والغياب، وفي كل شيء، والواجب عليه أن يسجل الوقت الذي دخل فيه، والوقت الذي خرج فيه؛ حتى يبرئ ذمته، والواجب على المسؤول عنهم أن ينصحهم، ويوجههم إلى الخير، ويحذرهم من الخيانة. والله ولي التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٣٥٥) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: في بعض الأحيان أخرج من عملي لأداء بعض الأعمال الخاصة وقت الدوام بدون علم المدير، كما أن زملائي ينصرفون قبل نهاية الدوام بنصف ساعة، وأقوم أنا بوضع كروتهم في المكينة الخاصة بذلك عند نهاية الدوام، فما هو حكم هذا العمل، وما هو توجيهكم لنا؟
فأجابوا:
"الموظف يجب عليه الحضور في مكان العمل كل وقت الدوام، ولو لم يكن عنده عمل، ولا يجوز له الانصراف إلا لأمر ضروري يسمح به النظام، ولا يجوز التزوير بإثبات الحضور والانصراف الرسمي وهو غير صحيح، فالواجب على السائل وعلى زملائه التوبة إلى الله والتقيد بأداء الواجب. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ بكر أبو زيد
"فتاوى اللجنة الدائمة": (١٥/١٥٢) .
وبهذا تعلم أخي السائل أنه لا يجوز لك تسجيل وقت الحضور إلا من وقت دخولك مبنى عملك لا قبله.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8439
يسهل القرض لعملاء المصرف مقابل مبلغ من المال
[السُّؤَالُ]
ـ[لي زميل ذكرت له أنني أعرف موظف المصرف الذي يحول راتبه عليه، وقلت له: أقدر أن أقدم لك عن طريق موظف البنك قرضاً تكميلياً وسوف تأتي الموافقة بس لابد منك عند انتهاء العملية دفع مبلغ وقدره ٢٠٠٠ ريال على أنها للموظف وقمت بأخذ أوراقه وذهبت بها إلى المصرف وقدمت له طلباً من غير ما يحضر هو معي فنزلت الموفقة على إقراضه فاتصلت به وقلت له إنك تستطيع أخذ قرض فهل تريد أن أكمل؟ قال: نعم، وقمت بإنهاء إجراءاته وهو في المنزل ونزلت الفلوس على حسابه، وذهبت إليه، فأعطاني مبلغ وقدرة ٢٥٠٠ ريال على أنها ٢٠٠٠ ريال لموظف البنك و٥٠٠ ريال لي أنا فأخذتها كلها، علماً أنني مبين له أن ٢٠٠٠ ريال ليست لي، فهل يحق لي أخذها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كانت الـ ٢٠٠٠ ريال سيأخذها موظف البنك فعلاً، فهذا قد يكون مباحا لكونه في مقابل ما بذله من جاهه، وقد يكون محرما لكونه رشوة، أو مأخوذا بالتزوير والكذب، والمسألة تدور بين الاحتمالات التالية:
١- إن كان موظف البنك يعتمد على جاهه ومنزلته، فيشفع عند المسؤولين، ثم يأخذ مقابلاً على ذلك، فهذا ما يعرف عند الفقهاء بثمن الجاه، وهو محل خلاف بينهم، فذهب بعضهم إلى جوازه، كما يفهم من كلام الشافعية والحنابلة، وذهب آخرون إلى منعه أو كراهته أو التفصيل في حكمه، وهي أقوال في مذهب المالكية.
قال في "مغني المحتاج" (شافعي) (٣/٣٥) : " قال الماوردي: ولو قال لغيره: اقترض لي مائة ولك علي عشرة فهو جعالة " انتهى. يعني: يجوز ذلك، والجعالة تشبه الأجرة، غير أنها تخالفها في بعض الأحكام.
وقال في "الروض المربع" (حنبلي) في باب القرض: " وإذا قال: اقترض لي مائة، ولك عشرة صح؛ لأنها في مقابلة ما بذله من جاهه " انتهى.
وقال في "الإنصاف" (حنبلي) (٥/١٣٤) : " لو جعل له جُعْلاً على اقتراضه له لجاهه: صح. لأنه في مقابلة ما بذله من جاهه فقط " انتهى.
فإذا كان الموظف قد سهّل القرض لزميلك بهذا الطريق، فالذي يظهر أنه لا حرج عليه، كما أنه لا حرج عليك في أخذ الـ ٥٠٠ ريال التي أعطيت لك.
٢- وإن كان من عمل الموظف أن يقدم القرض لمن تنطبق عليه شروطه فأبى أن يقدمه إلا بأخذ مبلغ له، فهذه رشوة محرمة.
٣- وإن كان يتوصل إلى إقراض زميلك عن طريق الكذب أو التزوير فعمله محرم، والمال الذي يأخذه لذلك محرم، ولا يجوز التوسط بينهما في هذه الحالة.
ثانياً:
أما إذا كانت هذه الـ ٢٠٠٠ ستأخذها أنت، وكذبت على صاحبك في إخباره بأنها لموظف البنك، فهذا كذب محرم، وهذا المبلغ لا يحل لك أخذه، والظاهر أن صاحبك لو علم أنها لك لم يعطك بعد ذلك ٥٠٠ ريال، فكان الواجب عليك إخباره بحقيقة الأمر، وقد قال النبي ﷺ : (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٦٦٢) .
فعليك أن تصحح خطأك وتتوب من هذا الذنب وأكل المال الحرام، فتعيد هذه الـ ٢٠٠٠ إلى صاحبك، ولا حرج عليك أن تُعَرِّض له في الكلام، ولا تصرح له بأنك كذبت عليه، بل تقول له: إن موظف البنك لم يأخذها – مثلاً -، فإن أعطاك إياها أو شيئاً منها فلا حرج عليك من قبوله.
ثالثاً:
يشترط في هذا القرض أن يكون قرضا حسنا لا تترتب عليه فائدة ولا غرامة تأخير، وإلا كان قرضاً ربوياً لا يحل أخذه، ولا يحل التوسط في الحصول عليه، لا لك ولا لموظف البنك؛ لما فيه من الإعانة على كبيرة الربا التي لعن فاعلها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8440
حكم العمل في تنسيق كوش العرائس
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أعمل في تنسيق كوش العرائس؟ هل ماله حلال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كوشة العرائس هي المنصة التي تجلس عليها العروس بمفردها أو مع زوجها، وهذه إن كانت في محفل يجتمع فيه الرجال النساء فهذا منكر يجب إنكاره، لما فيه من النظر المحرم غالبا، ولكونه من أسباب الفتنة والشر، فإن جلوس العروسين أمام الناس وقد أخذا زينتهما، يحمل على الإعجاب والتعلق بالعروس أو بزوجها.
قال علماء اللجنة الدائمة: " ظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام النساء الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفل الزواج، وهو يشاهدهن وهن يشاهدنه، وكل متجمل أتم التجميل، وفي أتم زينته ـ لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٢٠) .
والكوشة على هذا الوجه لا يجوز العمل في تنسيقها ونصبها.
وإن كانت الكوشة في محل خاص بالنساء تحضره العروس منفردة عن زوجها، فلا حرج. وكذا لو جلس العروسان مع محارم الزوج كأمه وعمته وخالته وأم الزوجة وجدتها فلا حرج أيضاً.
والحاصل: أنه يجوز لك العمل في تنسيق الكوش التي تستعمل استعمالاً مباحاً بعيداً عن الاختلاط المحرم، فإن علمت أو غلب على ظنك أنها ستستعمل استعمالاً محرماً لم يجز لك العمل في تنسيقها؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8441
العمل في شركة تتعامل بالربا
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل بمهنة محاسب في شركة مقاولات لديها العديد من الفروع في جميع أنحاء المملكة ونشاط الشركة قائم على التعاملات المتمثلة فيما يلي: ١- يتم فتح ضمان بنكي عند استلام المشروع مقابل عمولات من البنك. ٢- اعتمادات بنكية لصالح موردي الشركة لضمان حقوقهم مقابل عمولات من البنك. ٣- قروض في صورة إعادة تمويل فواتير الاعتمادات مقابل نسبة ثابتة حسب سعر مؤسسة النقد بالإضافة إلى ٣%: ٤% حسب البنك. ٤- يتم السحب على المكشوف مقابل نسبة على الرصيد المدين اليومي (حيث يقوم البنك بخصم فائدة مقابل السحب على المكشوف تحسب على أساس الرصيد اليومي مضروب في معدل ثابت ١١% سنويا) . ٥- تمويل المستخلصات للمشروعات لحين صرف الشيكات الخاصة بها مقابل نسبة يحددها البنك طبقا للسعر المحدد من قبل مؤسسة النقد بالإضافة إلى ٣%: ٤% حسب البنك. ٦- بالنسبة للتعامل مع بعض مقاولي الباطن يتم التعامل معهم بإضافة نسبة ١% شهريا على الرصيد المكشوف لدى الشركة. والسؤال: ما هو حكم هذه التعاملات التي تقوم بها الشركة؟ وإذا كان الجواب عدم جواز هذه التعاملات: ١- ما حكم عملي في هذه الشركة حيث إنني أعمل محاسباً بعيداً عن هذه التعاملات علماً بأنه ليس لدي عمل بديل وعندي مسؤوليات كثيرة؟ ٢- هل ينطبق الحكم على جميع العاملين في الشركة في مختلف التخصصات الوظيفية حيث يعمل لدى الشركة حوالي ٧٠٠٠ عامل تقريبا موزعون في الفروع والمواقع (مديرين، مهندسين، محاسبين، إداريين، معقبين، فنيين، مراقبين، عمال) ؟ ٣- ما حكم المال الذي تم اكتسابه خلال فترة عملي بالشركة وهل يجوز المطالبة بمستحقاتي عن فترة عملي بها (مكافأة نهاية الخدمة – تذاكر سفر....إلى آخره) ؟ ٤- توجيه نصيحة لصاحب العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كان الأمر كما ذكرت فإن كثيرا من معاملات الشركة مع البنك قائمة على الربا المحرم، وعليه، فلا يجوز العمل في إجراء هذا الربا أو كتابته أو تسجيله؛ لما روى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) .
وإذا كان عملك في المحاسبة لا يقتضي مباشرة الأعمال الربوية ولا الإعانة عليها، فلا حرج عليك في الاستمرار فيه، وهكذا المدراء والمهندسون والفنيون وغيرهم لا حرج عليهم في بقائهم في أعمالهم المباحة ولو كانت الشركة تتعامل بالربا.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن موظف يعمل بشركة تتعامل مع البنوك وتقترض منهم بالربا، وتعطي الموظفين الرواتب من تلك القروض الربوية
فأجاب: "هل هذا الموظف يكتب العقود التي بين الشركة وبين البنوك؟
السائل: لا يكتب، بل هو أنا يا شيخ! (أي هو الموظف المسئول عنه) .
الشيخ: إذاً: أنت الآن لا تكتب الربا ولا تشهد عليه، ولا تأخذه ولا تعطيه، فلا أرى في هذا شيئاً، ما دام عملك سليماً فيما بينك وبين الشركة، فوِزْر الشركة على نفسها. إذا لم تكن تذهب إلى البنوك ولا توقع على معاملة البنوك فلا شيء عليك، فالمؤسسة هذه -أولاً- لم تُبنَ للربا، وليست مثل البنك الذي نقول: لا تتوظف فيه، فهي لم تؤسس للربا. ثانياً: إنك لم تباشر الربا لا كتابةً ولا شهادةً ولا خدمةً، عملك منفصل عن الربا " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٥٩/١٥) .
ثانياً:
لا حرج في أخذك مكافأة نهاية الخدمة أو تذاكر السفر، وفي الانتفاع براتبك ما دام عملك خاليا من الحرام ومن الإعانة عليه.
ثالثاً:
ينبغي نصح صاحب العمل بتقوى الله تعالى والبعد عن الربا، والتعامل مع البنوك الإسلامية، والبحث عن طرق التمويل المشروعة وهي كثيرة، وسؤال أهل العلم عن معاملاته وما يحل منها وما يحرم، فإن المال الحرام أمره عظيم، وعاقبته سيئة، وهو سبب لعدم قبول الدعاء والأعمال الصالحة، وقد قال النبي ﷺ : (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ، وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) رواه مسلم (١٠١٥) .
قال ابن رجب ﵀: " وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يقبل العمل ولا يزكو إلا بأكل الحلال، وأن أكل الحرام يفسد العمل ويمنع قبوله؛ فإنه قال بعد تقريره: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) والمراد بهذا: أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح، فما كان الأكل حلالا فالعمل الصالح مقبول، فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولا. وما ذكره بعد ذلك من الدعاء وأنه كيف يُتقبل مع الحرام فهو مثال لاستبعاد قبول الأعمال مع التغذية بالحرام) انتهى من "جامع العلوم والحكم" ص ١٠٠.
وقال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٥١٩) .
ورواه الترمذي (٦١٤) من حديث كعب بن عجرة بلفظ: (إنّه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) .
وينبغي أن يعلم أن الرزق مقسوم مكتوب، فلا يستعجل في طلبه بطريق محرم، وقد قال النبي ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي: أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٠٨٥) .
نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8442
لكي تتقن التخصص لا بد من العمل في مستشفى مختلطة
[السُّؤَالُ]
ـ[عمل المرأة طبيبة في عيادتها للنساء ليس فيه اختلاط؛ ولكن لكي تتعلم التخصص الطبي نفسه وتصبح ماهرة فيه لابد من قضاء عدة سنوات بعد الكلية من التعلم في المستشفيات والذي لابد فيه من الاختلاط بالأطباء وملازمتهم حتى تتقن هذا التخصص، فهل ذلك يجوز باعتبار أنها ستعمل بعد ذلك في العيادة فقط بدون العمل في المستشفي؟؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك في الحاجة الماسة لوجود طبيبات ماهرات خاصة في التخصصات الطبية المتعلقة بالنساء، ومما يؤسف له أن أغلب المستشفيات لا تخلو من الاختلاط بين الرجال والنساء، وهذا من الأمور المحرمة التي سبق بيانها، كما في السؤال (٦٩٨٥٩) .
فإذا تعذر على المرأة تعلم التخصص الطبي الذي تحتاجه، أو يحتاجه الناس إلا في أماكن مختلطة؛ رخص لها في ذلك؛ شريطة أن تلتزم بالأحكام والآداب الشرعية من الحجاب الساتر، وغض البصر، وعدم الخلوة بأحد الرجال، والابتعاد عن المحادثات الجانبية التي تخرج عن طبيعة العمل، وعدم التبسط في الكلام مع الرجال.
على أن الذي ننصح به ابتداء: أن من لم يُبتل بهذه الدراسة، وما زال في الخيار، فإنه يتحرى أبعد الأمور عن المحاذير الشرعية، خاصة وأن مقدار الكفاية وسد الحاجة سوف يقوم به غيره، فعليه هو أن يحتاط لنفسه.
وأما من شرع في ذلك فعلاً، فنرجو أن لا يكون عليه حرج في إتمام ما بدأ، خاصة إذا كان قد قطع فيه شوطاً كبيراً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8443
العمل في صيانة الحاسب في مؤسسة تدعو لتنظيم النسل وتحارب الختان
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: أنا فني في صيانة الحاسب الآلي في الاتحاد الدولي لتنظم الأسرة إقليم العالم العربي، وهذا الاتحاد يدعو الشباب والمتزوجين إلى تحديد النسل بالأدوية والطرق العلمية وإلى الإجهاض الآمن وإلى محاربة ختان البنات وإلى التثقيف والتوعية ضد الأمراض المنقولة جنسياً، سؤالي: هل عملي ومكسبي حلال أم حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز للزوجين أن يتفقا على تأخير الإنجاب مدة معينة لضعف الزوجة أو مرضها ونحو ذلك، ولا يجوز قطع النسل نهائياً، ولا تحديده خوفاً من الفقر، كما لا يجوز إصدار قانون يلزم بذلك، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٢٤٧٩) .
ثانياً:
لا يجوز إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه، أي: بعد بلوغ أربعة أشهر من الحمل، وهو حينئذ قتل للنفس التي حرم الله إلا بالحق، ويجوز قبل ذلك إذا كان في إسقاطه مصلحة شرعية، أو دفع ضرر، كما لو ثبت تشوه الجنين.
وينظر جواب السؤال رقم (٤٢٣٢١) .
ولا يجوز إجهاض الجنين الناتج عن الزنا، ولا الدعوة إلى ذلك؛ لما فيه من التشجيع على الحرام والتخفيف من تبعاته.
ثالثاً:
ختان الإناث مشروع، وهو دائر بين الوجوب والندب، ولا يُعلم عن أحد من الفقهاء القول بتحريمه، وقد سبق بيان ذلك مفصلا، مع بيان فوائده الصحية والطبية، وفتاوى أهل العلم في شأنه، انظر جواب السؤال رقم (٦٠٣١٤) ورقم (٤٥٥٢٨) .
ولا وجه لمحاربة الختان الذي هو من سنن الفطرة، لكن ينبغي محاربة الطرق السيئة في إجرائه، كالختان المسمى بالفرعوني، وفيه يتم استئصال البظر كله، مما يكون له أثر سيء على المرأة.
رابعاً:
لا حرج في التوعية والتثقيف بأضرار الأمراض الجنسية، بشرط ألا يتضمن ذلك التهوين من الحرام والإغراء بارتكابه عند أخذ الحيطة.
وبناء على ما سبق، فإن كان ما يقوم به الاتحاد من أعمال يدخل في دائرة المشروع، فلا حرج من العمل فيه، في صيانة الأجهزة وغيرها. وإن كان ما يقوم به يدخل في دائرة الممنوع لم يجز العمل فيه لتحريم مباشرة المعصية أو الإعانة عليها، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وعلى العبد أن يحتاط لدينه، وأن يحذر أكل المال الناتج عن العمل المحرم؛ فإنه (لا يربو جسد من سحت إلا كانت النار أولى) كما قال النبي ﷺ . رواه الترمذي (٦١٤) وصححه الألباني.
وقال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني عن أبي بكر ﵁، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) .
واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن اتقاه رزقه وزاده.
نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8444
حكم تدقيق الحسابات وتسديد الفواتير الربوية لمن عزم على ترك الربا
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل بوظيفة لبعض الوقت أساعد أحد الأشخاص أصحاب الشركات، والوظيفة تتلخص في استلام البريد الذي يأتي لشركته وفرز البريد ومتابعة حساب البنك ودفع الفواتير المتعلقة بالشركة ومن ضمن هذه الفواتير فواتير لبطاقات الائتمان. كل ما أفعله هو دفع قيمة الفاتورة من حساب الشخص علماً بأنه هو صاحب البطاقات وهو صاحب المال. وللعلم إنه الآن لا يستخدم البطاقات ولكن فقط يسدد ما عليه حتى لا يستعملها لأنها أغرقته في الفوائد، فهل عملي معه يوقعني تحت طائلة المشاركة في الربا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
لجواب:
الحمد لله
أولاً:
يحرم التعامل بالربا قرضا أو اقتراضا، ويحرم التعامل ببطاقة الائتمان الربوية، وعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله تعالى، ويوقف التعامل المحرم؛ لما في الربا من عظيم الإثم والجرم.
ولا يجوز الإيداع في البنك الربوي إلا لضرورة حفظ المال عند عدم وجود بنك إسلامي، ويقتصر حينئذ على الإيداع في الحساب الجاري.
وينظر جواب السؤال رقم (١١٨٠٣٤) ورقم (٩٧٥٣٠) .
ثانياً:
إذا كان هذا الشخص قد تاب إلى الله تعالى من التعامل بالربا عن طريق البنك، وبطاقات الائتمان، فلا حرج في متابعة حسابه وتسديد فواتيره؛ لأن هذا إعانة له على التخلص من تبعات الحرام.
وإذا كان مقيماً على الربا، فلا يجوز متابعة حسابه الربوي، سواء كان في الإيداع البنكي أو في بطاقة الائتمان، لما في ذلك من إقرار الربا والإعانة عليه.
وينظر جواب السؤال رقم (١٠٨١٠٥) ورقم (١١٨١٨٩) .
ونسأل الله لك ولك التوفيق والسداد والسلامة من الربا والإعانة عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8445
عمل عند والده بأجرة أخذ بعضها وكان يصرف من أمواله دون علمه
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتغلت عند الوالد ﵀ لمدة خمسة أشهر، وكان الاتفاق بيني وبين والدي أن أجرتي في الشهر مبلغ وقدره ٢٠٠٠ قبضت من والدي ١١٠٠. كنت أصرف من أموال والدي دون علمه وهي أقل من مجموع أجرتي الكاملة عنده. ١- هل علي أن أحصي هذه الأموال التي أخذتها دون علمه وأتصدق بها عن والدي. ٢- أم أحصي هذه الأموال وأسدد بها من دين والدي لأنه مات وهو مديون. ٣- أم أعتبر أني أخذت من أجرتي فلا شيء علي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كان الأمر كما ذكرت من حصول الاتفاق بينك وبين والدك على العمل معه بأجرة لم تستوفها كاملة، ولم تتنازل عنها له، وكان ما أخذته من ماله دون علمه لا يخرج عن ذلك فلا شيء عليك.
وهذه المسألة لها شبه بما يذكره العلماء في مسألة "الظفر" أي: ظفر الإنسان بحقه الذي لم يستطع الوصول إليه.
قال الشنقيطي ﵀: " إنْ ظلمك إنسانٌ بأنْ أخذَ شيئاً مِن مالِك بغير الوجه الشرعي،
ولم يمكن لك إثباتُه، وقدرتَ له على مثل ما ظلمك به على علو وجهٍ تأمن معه الفضيحة
والعقوبة، فهل لك أنْ تأخذَ قدرَ حقِّك أو لا؟
أصحُّ القولين، وأجراهما على ظواهر النصوص وعلى القياس: أنْ تأخذَ قدرَ حقِّك مِن غيرِ زيادةٍ؛ لقوله تعالى: (فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ...) الآية، وقوله: (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم) ، وممن قال بِهذا القول: ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان، ومجاهد، وغيرهم.
وقالت طائفة من العلماء منهم مالك: لا يجوز ذلك، وعليه دَرَج خليل بن إسحاق المالكي في " مختصره " بقوله في الوديعة: وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها، واحتج من قال بِهذا القول بحديث: (أَدِّ الأمَانَةَ إِلى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) ا. هـ.
وهذا الحديث على فرض صحته لا ينهض الاستدلال به؛ لأنَّ مَن أخذَ قدرَ حقِّه ولم يزد عليه لم يخن مَن خانه، وإنما أنصف نفسه ممن ظلمه " انتهى من "أضواء البيان" (٣/٣٥٣) .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٧٠٦٨) .
وكان ينبغي أن تطالب أباك بأجرتك وألا تلجأ إلى الأخذ من ماله دون علمه إلا في حال امتناعه عن بذلها لك.
ثانياً:
إذا تبين أنك أخذت من ماله فوق أجرتك، لزم رد قدر الزائد إلى التركة، ومنها تسدد الديون، ولا وجه للتصدق بها عن والدك.
وهكذا من أخذ مال غيره فإنه يرده إليه إن كان حيا، وإلى ورثته إن كان ميتا، ولا يتصدق به عنه إلا في حال عجزه عن الوصول إليه أو إلى ورثته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8446
ليس لك أن تبقى في عمل محرم لفقرك
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مغترب، وتركت الأهل والوطن للبحث عن لقمة العيش، كنت أعمل في شركة، وبعد فترة طلبت مني الشركة البحث عن كفيل للعمل لديه ونقل كفالتي؛ لأنها ستقوم بتصفية الشركة، وقد جلست مدة ثلاثة أشهر في البحث عن عمل آخر، وأخيراً بعد جهد وعناء ومشقة حصلت على عمل في جهة معينة، وقبل أن أتقدم لهذا العمل استخرت الله وصليت ركعتي الاستخارة وقبل أن يتم نقل الكفالة على هذه الجهة كان أمامي عقبات كثيرة جداً وكنت متوقعاً عدم نقل الكفالة، ولكن تسهَّلت الأمور بشكل لم أتوقعه وتم فعلاً نقل الكفالة، وبعد أن استلمت العمل قال الناس بأن العمل في مثل جهتك يُعدُّ حراماً، وطبعاً أنا لم أعرف ذلك نهائياً من قبل، وأنا حاليا مستقيل من عملي في بلدي، ومن هنا أنا لا أستطيع ترك هذا العمل أو نقل الكفالة على عمل آخر بسبب ليس في يدي، ولكن بسبب الأنظمة المتبعة، وليس لي إلا السفر نهائياً إلى بلدي، ما موقفي من هذا العمل؟ وما رأي سماحتكم في ركعتي الاستخارة؟ وكل ما أرجوه التكرم عليّ بإجابة واضحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا ريب أن المؤمن يبتلى في هذه الدنيا، تارة بالأمراض وتارة بالحاجة والفقر، وتارة بتعسر الأعمال التي تعينه على لقمة العيش، وتارة بغير ذلك.
فالواجب على المؤمن عند الابتلاء التحمل والصبر ولزوم الحق والحذر مما حرم الله ، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) .
فعليك يا أخي أن تشكر الله على ما يسر لك من النعمة والسراء، وأن تتحمل الصبر على ما يسوؤك من قلة العمل وصعوبة العمل أو صعوبة لقمة العيش أو غير هذا مما يسوء الإنسان، لابد من الصبر والتحمل وأما استخارتك في عمل اشتبه عليك أمره، هل تعلمه أو لا تعلمه فلا بأس؛ فالاستخارة مشروعة في الأمور التي تشتبه، كأن يريد السفر ويشتبه عليه السفر هل هو صالح أم لا فيستخير، أو يريد الزواج بامرأة من بني فلان فيستخير؛ هل زواجه بها مناسب وطيب أم لا، أو يريد معاملة إنسان في تجارة فيستخير هل معاملته مناسبة أم لا، لا بأس، فهذا العمل الذي استخرت فيه، إذا كان قد اشتبه عليك ولم تعلم أنه مناسب واستخرت الله جل وعلا أن يشرح صدرك لما يرضيه وأن يسهل لك هذا الأمر إن كان صالحاً مباحاً، هذا لا بأس به.
ثم إذا تبين لك بعد ذلك أن العمل غير صالح فلا مانع حينئذ من أن تستقيل وتُؤْثر ما عند الله، بل يجب عليك ذلك، ولكن بعد التثبت بعد سؤال أهل العلم، بعد التصبر، فإذا ظهر لك بالأدلة الشرعية أو بفتوى أهل العلم المعتبرين أن هذا العمل لا يجوز، كالعمل في بنوك الربا، وكالعمل في بيع الخمور وبيع التدخين أو حلق اللحى أو ما أشبه ذلك مما هو محرم، فإذا عرفت أن العمل محرم فاترك العمل، ويعطيك الله أبرك منه، يقول الله سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣، ويقول سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/٤.
وجاء عنه ﵊ أنه قال: (من ترك شيئاً لله ـ وفي لفظ: من ترك شيئاً اتقاء الله ـ عوضه الله خيرا منه) .
فإذا كان هذا العمل اتضح لك بالأدلة الشرعية أو بفتوى أهل العلم المعتبرين أنه عمل لا يجوز فعليك أن تستقيل منه وتلتمس عملاً آخر، ولا تقول: أنا لا أستطيع، ليس لك أن تعيش من الحرام، بل عليك أن تلتمس الحلال ولو سألت الناس عند الضرورة، يقول النبي ﷺ لقَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ لما سأله: (يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ـ أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ـ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ ـ يعني حاجة ـ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ) .
وإذا كنت لست من أهل الغنى السابق، بل أنت من أهل الحاجة، ولست من أهل الثروة، فأنت أعلم بنفسك، تحل لك المسألة من أجل الحاجة والفاقة، ولو ما شهد لك ثلاثة ما دمت تعلم أنك من أهل الفاقة، وليس عندك شيء يقوم بحالك، فلا مانع من أن تسأل ذوي الخير ومن تظن أنهم يستجيبون إما لإعطائك من الزكاة وإما مما أعطاهم الله من المال، حتى تجد ما يغنيك، ولا تلح، بل تسأل ما يسد الحاجة، ومتى حصل ما يسد الحاجة كففت عن السؤال إلى وقت آخر تحتاج فيه، مع طلب العمل والجد في طلب العمل وطلب الرزق بالوسائل والطرق التي تستطيعها مما أباح الله ، أما أن تبقى في عمل محرم لأنك فقير فليس لك ذلك " انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٧٠ – ١٤٧٣) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 8447
حكم العمل في تدقيق حسابات العطور والمكياج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي العمل في تدقيق حسابات لفترة وجيزة حتى إنهاء عمل التدقيق اللازم في شركة عطور ومكياج أنا وبعض الإخوة المحاسبين وسوف أتقاضى مبلغاً من المال عند إنهاء التدقيق على هذه الحسابات، مع العلم أني قد بدأت العمل فعلاً من أسبوع وسوف أعمل حتى يتضح لي هل يجوز لي أم لا؟ وإن كان الجواب: لا يجوز، فماذا أفعل في المال الذي سوف أتقاضاه نظير هذا العمل؟ أفيدوني أفادكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العمل في تدقيق حسابات العطور والمكياج ينبني على حكم بيع هذه الأمور، وفي ذلك تفصيل سبق بيانه، وحاصلة:
١- أنه إن بيعت على من يغلب على الظن أنه يستعملها في التبرج المحرم فلا يجوز.
٢- وإن بيعت على من يستعملها في التزين المباح فيجوز.
٣- إن جُهل حال المشتري جاز البيع له، ما لم يكن الغالب في البلد الاستعمال المحرم.
والمحاسب ليس من طبيعة عمله النظر في حال المشتري، ولا يمكنه ذلك، ولهذا فالمدار على غالب الاستعمال، فإن كان الغالب شراء المكياج لاستعماله في المنازل وبين النساء، فلا حرج في العمل في تدقيق الحسابات المتعلقة به.
وإن كان الغالب استعمال المكياج في التبرج والظهور به أمام الرجال الأجانب، فلا يجوز الإعانة على ذلك بتدقيق الحساب أو غيره؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وينظر جواب السؤال رقم (٦٧٧٤٥) ورقم (٨٢٣٣٨) .
وكان عليك ألا تباشر العمل حتى تعلم ما يحل منه وما يحرم، وإذا تبين أن عملك محرم، لم يجز لك الانتفاع بما بقي في يدك من المال الذي أخذته عليه، ويعفى عما أنفقته منه قبل علمك بالتحريم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8448
يؤجر الفندق لمن يسدد ببطاقة الفيزا ويتأخر في مراجعة البنك الربوي لتحصيل ماله منه
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي لديه فندق صغير وبفضل الله لا يوجد فيه المواد الكحولية أو ما شابه ذلك من المحرمات، غير أنه يقبل من الزبائن نظام الدفع بالبطاقة، وهو أن يقوم النزيل بدفع رسوم الغرفة عن طريق البطاقة التي لديه، ومن ثم يقوم والدي بالذهاب إلى البنك لأخذ هذا المبلغ كل شهر، وخلال هذه المدة (شهر) لابد وأن البنك يستخدمها في استثماراته الخاصة، والتي لا شك أنها تعتمد على الربا، وقد ناصحته بأن يذهب كل يوم لاستخلاص المبلغ من البنك، ولكنه لم يستمع لنصيحتي، فما رأي الشرع في ذلك؟ كما أني أعمل لديه في الفندق وأتقاضى أجراً على ذلك، فهل هذا حرام؟ أرجو التوضيح في كل ما سبق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز لصاحب الفندق وللبائع أن يتقاضى أجرته أو ثمن سلعته من العميل عن طريق البطاقة البنكية، أو بطاقة الفيزا، سواء كانت البطاقة مشروعة أو ممنوعة، أما المشروعة الخالية من المحاذير فأمرها واضح، وأما الممنوعة فلأن إثم الحرام فيها راجع على البنك والعميل، ولا علاقة للمؤجر والبائع بذلك؛ إذ لهما أن يؤجرا أو يبيعا لمن اقترض ماله بالربا، وإثم الربا على فاعله.
ثانياً:
لا يظهر لنا وجهٌ لإلزام والدك بتحصيل المال من البنك يوميا؛ أنه لا يخفى أن مراجعة البنك يومياً فيها شيء من المشقة، ولا يمكن الجزم بأن البنك يستفيد من مال والدك في التعاملات الربوية، لأن البنوك قد يكون لها بعض المعاملات المباحة، فإذا ما تعامل البنك بهذا المال في الربا فإثم ذلك يقع عليه لا على والدك، الذي يقصد حفظ المال، ولا يقصد – بالطبع – مساعدة البنك على الربا.
ثالثاً:
لا حرج في عملك في الفندق وتقاضيك الأجر على ذلك، سواء سلم تعامل والدك من الإعانة على الربا أو لم يسلم؛ لأن أجرتك إنما هي في مقابل العمل المباح الذي تقوم به.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك ووالدك إلى كل خير وهدى وبر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8449
لا يجوز لك الإفطار بسبب العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من عائلة متوسطة الدخل، وأشتغل في العطلة بعمل شاق جداً لأساعد عائلتي في مصاريفها، ويوافق عملي هذا صيام رمضان، ولا أستطيع التوفيق بين عملي والصيام. فهل يجوز لي أن أصوم في غير رمضان لأستمر في عملي؟ أفيدونا أفادكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الواجب على المؤمن إذا جاء رمضان أن يصوم رمضان، وإذا كان في أعمال شاقة فليخفف منها لأجل الصوم، وذلك بأن يعمل في الوقت الذي يناسبه في أول النهار، ثم يمسك عن العمل الذي يشق عليه حتى يكمل صيامه، فالله جعل ذلك الصيام فرضاً وركناً من أركان الإسلام الخمس.
قال النبي ﷺ : (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) .
فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة صوم هذا الشهر، ويجب الحذر من كل ما يعوق من ذلك، والأعمال لا تنتهي ولها أوقات كثيرة، فبإمكان المؤمن أن يجعل عمله بالليل أو أول النهار حتى لا يشق عليه العمل في وسط النهار.
والمقصود: أنه عليك أن تعمل الأسباب التي تعينك على الجمع بين الأمرين؛ بين الصيام والعمل على وجه لا يضرك، هذا هو الواجب عليك، أما الإفطار فلا يجوز لك" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٢٣٣) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 8450
هل يجوز للداعية والمؤلف والمحاضر أخذ مال على أفعاله؟ وهل لهم أجور يوم القيامة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أو امرأة يعملان في الدعوة، ويؤلفان الكتب، هل يجوز له أو لها أن يأخذا ربحاً على الكتب الدينية التي يكتبها - أو تكتبها هي - بعد تغطية كلفة الطباعة، أو أجراً على إلقاء محاضرة، أو تعليم أحدٍ دينَه؟ وهل ينقص من أجره يوم القيامة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أخذ الأجرة على كتابة الكتب الإسلامية، أو إلقاء المحاضرات النافعة، أو تعليم الدين: جائز، على القول الصحيح، ويقوى الجواز إذا وجدت الحاجة إلى المال.
ومن أدلة الجواز:
١. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ [أي: قطيع من الغنم] فَبَرَأَ فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا؟! حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) رواه البخاري (٥٤٠٥) .
ومعنى (مرُّوا بماء) أي: بقوم نازلين على ماء.
٢. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: (أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ فَقَالَ: مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا قَالَ: أَعْطِهَا ثَوْبًا، قَالَ: لَا أَجِدُ قَالَ: أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَاعْتَلَّ لَهُ، فَقَالَ: مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ) . رواه البخاري (٤٧٤١) ومسلم (١٤٢٥) .
ومعنى (فاعتل له) حزن وتضجر من أجله، أو: تعلل أنه لم يجده.
قال النووي ﵀:
وفي هذا الحديث: دليل لجواز كون الصداق تعليم القرآن، وجواز الاستئجار لتعليم القرآن، وكلاهما جائز عند الشافعي، وبه قال عطاء، والحسن بن صالح، ومالك، وإسحاق، وغيرهم، ومنَعَه جماعة، منهم: الزهري، وأبو حنيفة، وهذا الحديث مع الحديث الصحيح: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) يردان قول مَن منع ذلك، ونقل القاضي عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة سوى أبي حنيفة.
" شرح مسلم " (٩ / ٢١٤، ٢١٥) .
وقد علَّلَ الحنفية منهم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، بقولهم: لأن تعليم القرآن عبادة، وواجب شرعي، فلا يجوز أخذ الأجر عليه، وأباحوا أخذ الأجرة على الرقية.
قال ابن بطَّال ﵀:
وأما قول الطحاوي: إن تعليم الناس القرآن بعضهم بعضاً فرض: فغلط؛ لأن تعلم القرآن ليس بفرض، فكيف تعليمه؟! وإنما الفرض المتعين منه على كل أحد: ما تقوم به الصلاة، وغير ذلك: فضيلة، ونافلة، وكذلك تعليم الناس بعضهم بعضاً الصلاة ليس بفرض متعين عليهم، وإنما هو على الكفاية، ولا فرق بين الأجرة على الرقَى، وعلى تعليم القرآن؛ لأن ذلك كله منفعة.
وقوله ﵇: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) هو عام يدخل فيه إباحة التعليم وغيره، فسقط قولهم.
" شرح صحيح البخاري " (٦ / ٤٠٥، ٤٠٦) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
يجوز لك أن تأخذ أجراً على تعليم القرآن؛ فإن النبي ﷺ زوَّج رجلا امرأة بتعليمه إياها ما معه من القرآن، وكان ذلك صداقها، وأخذ الصحابي أجرة على شفاء مريض كافر بسبب رقيته إياه بفاتحة الكتاب، وقال في ذلك النبي ﷺ : (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) أخرجه البخاري ومسلم، وإنما المحظور: أخذ الأجرة على نفس تلاوة القرآن، وسؤال الناس بقراءته.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٩٦) .
ثانياً:
أما نقصان أجر الآخرة بهذه الأجرة المأخوذة في الدنيا فلا يمتنع ذلك، ويكون ثواب من لم يأخذ أجرة أكمل وأعظم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنْ الْآخِرَةِ وَيَبْقَى لَهُمْ الثُّلُثُ وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ) رواه مسلم (١٩٠٦) .
قال النووي ﵀:
"وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث: فَالصَّوَاب الَّذِي لَا يَجُوز غَيْره: أَنَّ الْغُزَاة إِذَا سَلِمُوا أَوْ غَنِمُوا يَكُون أَجْرهمْ أَقَلّ مِنْ أَجْر مَنْ لَمْ يَسْلَم , أَوْ سَلِمَ وَلَمْ يَغْنَم , وَأَنَّ الْغَنِيمَة هِيَ فِي مُقَابَلَة جُزْء مِنْ أَجْر غَزْوهمْ , فَإِذَا حَصَلَتْ لَهُمْ فَقَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرهمْ الْمُتَرَتَّب عَلَى الْغَزْو , وَتَكُون هَذِهِ الْغَنِيمَة مِنْ جُمْلَة الْأَجْر , وَهَذَا مُوَافِق لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة عَنْ الصَّحَابَة كَقَوْلِهِ: (مِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأْكُل مِنْ أَجْره شَيْئًا وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَته فَهُوَ يَهْدُبُهَا) أَيْ: يَجْتَنِيهَا , فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ الصَّوَاب , وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث , وَلَمْ يَأْتِ حَدِيث صَرِيح صَحِيح يُخَالِف هَذَا , فَتَعَيَّنَ حَمْله عَلَى مَا ذَكَرْنَا" انتهى.
ويمكن تقسيم المعلمين والمؤلفين والدعاة الذين يأخذون أجرة على مؤلفاتهم أو محاضراتهم ودروسهم إلى قسميْن:
١. أن يقصد أولئك بتلك الأجور والأموال الاستعانة بها على طاعة الله، ويكون قصدهم الأصلي نشر العلم، ورفع الجهل عن الناس، ورفع راية الإسلام في كل مكان، وأما ما يحصل من نفع دنيوي: فهو تبع لا أصل، فهؤلاء لهم أجر في الآخرة.
٢. أن يقصد أولئك بنشر تلك الأعمال الكتابية، والقيام بالأعمال الدعوية، والتعليم: أن يقصدوا بذلك ما يترتب عليها من نفع دنيوي، ابتداءً، وانتهاءً، فيفعلوا هذه الأشياء من أجل المال، فهؤلاء لا ثواب لهم على تلك الأعمال، لأنهم إنما أرادوا بها الدنيا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
وجماع هذا: أن المستحب: أن يأخذ [يعني: المال] ليحج، لا أن يحج ليأخذ، وهذا في جميع الأرزاق المأخوذة على عمل صالح، فمن ارتزق ليتعلم، أو ليعلِّم، أو ليجاهد: فحسن، كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون أجورهم مثل أم موسى ترضع ابنها، وتأخذ أجرها) ، شبههم بمن يفعل الفعل لرغبة فيه كرغبة أم موسى في الإرضاع، بخلاف الظئر المستأجر على الرضاع إذا كانت أجنبية.
وأما من اشتغل بصورة العمل الصالح لأن يرتزق: فهذا من أعمال الدنيا، ففرق بين من يكون الدين مقصوده والدنيا وسيلة، ومن تكون الدنيا مقصوده، والدين وسيلة، والأشبه: أن هذا ليس له في الآخرة من خلاق، كما دلت عليه نصوص، ليس هذا موضعها.
" مجموع الفتاوى " (٢٦ / ١٩، ٢٠) .
ويدل لهذا القول أحاديث، منها:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّ يَعْلَى ابْنَ مُنْيَةَ قَالَ: آذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْغَزْوِ وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ لَيْسَ لِي خَادِمٌ فَالْتَمَسْتُ أَجِيرًا يَكْفِينِي وَأُجْرِي لَهُ سَهْمَهُ، فَوَجَدْتُ رَجُلًا فَلَمَّا دَنَا الرَّحِيلُ أَتَانِي فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا السُّهْمَانِ وَمَا يَبْلُغُ سَهْمِي فَسَمِّ لِي شَيْئًا كَانَ السَّهْمُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَسَمَّيْتُ لَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَلَمَّا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ أَرَدْتُ أَنْ أُجْرِيَ لَهُ سَهْمَهُ فَذَكَرْتُ الدَّنَانِيرَ فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُ فَقَالَ: (مَا أَجِدُ لَهُ فِي غَزْوَتِهِ هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا دَنَانِيرَهُ الَّتِي سَمَّى) رواه أبو داود (٢٥٢٧) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال الشيخ عبد المحسن العبَّاد حفظه الله:
أي: لا يُعطى شيئاً من الغنيمة؛ لأنه اتفق معه على هذا المقدار، وكذلك ليس له شيء في الآخرة؛ لأنه ما جاهد من أجل الله، وإنما خرج من أجل الأجرة.
" شرح سنن أبي داود " (١٣ / ٤٣٩) ترقيم الشاملة.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا أَجْرَ لَهُ) فَأَعْظَمَ ذَلِكَ النَّاسُ، وَقَالُوا لِلرَّجُلِ: عُدْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَعَلَّكَ لَمْ تُفَهِّمْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا فَقَالَ: (لَا أَجْرَ لَهُ) فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: عُدْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: (لَهُ لَا أَجْرَ لَهُ) .
رواه أبو داود (٢٥١٦) وحسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال ابن رجب الحنبلي ﵀:
وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهاده عرضاً من الدنيا أنه (لَا أَجْرَ لَهُ) وهي محمولة على أنه لم يكن له غرضٌ في الجهاد إلا الدنيا.
" جامع العلوم والحكم " (١ / ١٧) .
وقال الشيخ عبد المحسن العبَّاد حفظه الله:
لأن الذي يدفعه للجهاد: هو أن يحصل عَرَضاً دنيويّاً، من غنيمة، أو أجرة، ولعل المقصود من ذلك: أن قصده الدنيا وحدها، ولا يريد إعلاء كلمة الله.
" شرح سنن أبي داود " (١٣ / ٤١٧) ترقيم الشاملة.
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٩٥٧٨١) و (١٣٤١٥٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8451
هل يجوز أن يبيع مواد البناء للنصارى لبناء كنيسة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل أعمال أتاجر في أدوات البناء، وقد طلب مني القائمون على إحدى الكنائس أن أمدهم ببعض المواد لإكمال بنائها، فهل هذا جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز معاونة أهل الشرك على شركهم؛ فإن في ذلك نوع إقرار لهم بما يفعلونه من الشرك والكفر بالله العظيم، مع نوع موالاة ظاهرة، وضعف في المعاداة والمنابذة التي يجب أن يكون عليها المسلم تجاههم.
وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالتعاون على البر والتقوى، ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان، فقال سبحانه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢
وإذا كان المسلم منهيا عن معاونة المسلم على ما فيه معصية الله، فكيف بإعانة غير المسلم على الشرك بالله؟!
وقد كتب عمر ﵁ حين صالح نصارى الشام كتاباً وشرط عليهم فيه أن لا يحدثوا في مدنهم ولا ما حولها ديراً ولا صومعة ولا كنيسة ولا قلاية لراهب، ولا يجددوا ما خرب من ذلك.
ولا يرفعوا أصواتهم بقراءتهم في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين.
"جامع الرسائل" (ص ١٠٤)
وجاء في "المدونة الكبرى" (٤/١٥٠) :
" قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ , أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ كَنِيسَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ لَهُ ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُكْرِي دَاره وَلَا يَبِيعَهَا مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً , وَلَا يُكْرِي دَابَّتَهُ مِمَّنْ يَرْكَبُهَا إلَى الْكَنِيسَةِ " انتهى.
وجاء في "مواهب الجليل" (٥/٤٢٤) :
" أَنْ يُؤَاجِرَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِكَنْسِ كَنِيسَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ , أَوْ لِيَرْعَى الْخَنَازِيرَ أَوْ لِيَعْصِرَ لَهُ خَمْرًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ , وَيُؤَدَّبُ الْمُسْلِمُ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ بِجَهَالَةٍ " انتهى.
وقال الإمام الشافعي في "الأم" (٤/٢٢٥)
َ" أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْمَلَ بِنَاءً أَوْ نِجَارَةً أَوْ غَيْرَهُ فِي كَنَائِسِهِمْ الَّتِي لِصَلَوَاتِهِمْ " انتهى.
وفي "حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج" (٥/٢٧٤) :
" لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ مُسْلِمًا لِبِنَاءِ كَنِيسَةٍ لِحُرْمَةِ بِنَائِهَا، وَإِنْ أُقِرَّ عَلَيْهِ " انتهى.
ونحوه في حاشية قليوبي (٣/٧١)
وقال السبكي في "فتاويه" (٢/٣٦٩) :
" ِبنَاءَ الْكَنِيسَةِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ , وَكَذَا تَرْمِيمُهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الْفُقَهَاءُ: لَوْ وَصَّى بِبِنَاءِ كَنِيسَةٍ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ; لِأَنَّ بِنَاءَ الْكَنِيسَةِ مَعْصِيَةٌ، وَكَذَا تَرْمِيمُهَا. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُوَصِّي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا , وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا، مُسْلِمًا كَانَ الْوَاقِفُ أَوْ كَافِرًا. فَبِنَاؤُهَا وَإِعَادَتُهَا وَتَرْمِيمُهَا مَعْصِيَةٌ، مُسْلِمًا كَانَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ أَوْ كَافِرًا؛ هَذَا شَرْعُ النَّبِيِّ ﷺ " انتهى.
وقال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سأله رجل بنّاء: أبني ناووسا (مقابر) للمجوس؟ فقال:
" لا تبن لهم " انتهى.
وقال أبو الحسن الآمدي: " لا يجوز أن يؤجر نفسه لعمل ناووس ونحوه رواية واحدة "
انتهى.
"أحكام أهل الذمة" (١/٥٦٩) ، وانظر اقتضاء الصراط، لابن تيمية (٢٤٤)
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
المسلم الذي وظيفته بناء، هل يجوز له أن يبني كنيسة للكفار؟
فأجاب علماء اللجنة:
" لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبني كنيسة أو محلا للعبادة ليس مؤسسا على الإسلام الذي بعث الله به محمدا؛ لأن ذلك من أعظم الإعانة على الكفر، وإظهار شعائره، والله يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢ " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٨٢)
وسئل الشيخ صالح الفوزان:
حصل وأن اشتغلت عاملاً في إحدى الكنائس بأجرٍ يومي، فما حكم هذا الأجر الذي أخذته أهو حلال أم حرام؟
فأجاب الشيخ:
" لا يجوز للمسلم أن يعمل في أماكن الشرك وعبادة غير الله ، من الكنائس والأضرحة وغير ذلك؛ لأنه بذلك يكون مقرًّا للباطل، ومعينًا لأصحابه عليه، وعمله محرم، فلا يجوز له أن يتولى هذا العمل، وما أخذته من الأجر، مقابلاً لهذا العمل: كسبٌ محرم، فعليك التوبة إلى الله ، ولو تصدقت بهذا المبلغ الذي حصلت عليه لكان أبرأ لذمتك، ويكون دليلاً على صحة ندمك وتوبتك " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٤٠/٥)
راجع السؤال رقم (٣٦٥٢٤) ، (١٠٥٤٥٨)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8452
تقدم لها شاب يعمل مخرجا لبرنامج منوع في التلفاز
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاه أبلغ من العمر ٢٦ سنه.. تقدم لخطبتي شاب على خلق ودين كل صفاته جميلة طيب القلب وحنون لكن سبب ترددي بالارتباط فيه وتأخري بالرد على أهله هي وظيفته. هو مخرج برامج ومسابقات بالتلفزيون حاليا البرنامج الذي يخرجه صباحي يحتوي على فقرات متنوعة منها أخبار.. سياسة..صحة..رياضة..مقابلات ولا يخلو من مقاطع غنائيه من التراث ويحوي على الجنسين. سؤالي هل الراتب الذي يتقاضاه من هذه الوظيفة حلال أو حرام؟؟ هل ارتبط به؟ لأني بصراحة أتمناه كزوج بحكم القرابة التي بينا، كنت وأنا صغيرة معجبة به أو سأكون آثمة بهذا الارتباط وأكون عاصيه لربي؟ لولا المخافة من الله لم أهتم بالسؤال، ردك لي سيساعدني على اتخاذ القرار النهائي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قد أحسنت في السؤال عن أمر دينك، والاهتمام بطيب مطعمك، والحرص على الزواج من الرجل الصالح، ونسأل الله تعالى أن ييسر لك ذلك.
ثانيا:
العمل في إخراج البرامج والمسابقات في التلفاز على النحو الذي ذكرت من وجود الاختلاط والأغاني والموسيقى، هو عمل مشتمل على الحلال والحرام، والخير والشر؛ لما ثبت من تحريم الاختلاط وتحريم المعازف وإظهار صور النساء، وما كان محرما لم يجز إخراجه ولا الإعانة عليه؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النور/١٩، وقوله ﷺ : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨٣١) .
وينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ورقم (٥٠٠٠) .
والراتب الناشئ عن القدر المحرم من العمل، راتب حرام كذلك.
وأما المسابقات فمنها المباح ومنها المحرم، فالمسابقات التي يدفع فيها المشترك شيئا من المال ولو ثمن الاتصال؛ تكون محرمة، وهي نوع من أنواع الميسر والقمار.
ثم لا يخفى أن العمل في هذه البيئة لا يخلو من منكرات أخرى، لوجود الاختلاط ومن يغلب عليه الفسق ورقة الدين.
ولهذا ينبغي نصح هذا الشاب، فإن تاب إلى الله تعالى وترك هذا العمل، وأقبل على عمل مباح، فلا مانع من الزواج منه، وإن استمر في عمله فلا خير لك فيه؛ لأن ماله يختلط فيه الحلال بالحرام، ولا يؤمن عليه الضعف والتغير بسبب المحيط الذي يعمل فيه.
ونسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8453
يعمل ممرضا في مستشفى ويضطر إلى لمس النساء عند العلاج
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل ممرضاً في مصلحة للأمراض التنفسية في المستشفى, ويوجد بها الرجال في جانب والنساء في جانب آخر, حيث اضطر إلى لمس النساء المرضى لتلقي العلاج فقط بدون أي نية أخرى. ولا استطيع أن انتقل إلى مصلحة أخرى لان كل المصالح تعمل بنفس هذا النظام. السؤال: هل هذا حرام؟ وإذا كان حراما فهل راتبي حرام أيضا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل أن يكون علاج المرأة وتمريضها على يد طبيبة وممرضة، لما يقتضيه العلاج من نظر وفحص، لكن إذا لم توجد الطبيبة أو الممرضة، جاز أن يتولى ذلك رجل، ولا شك أن وجود الممرضات أمر سهل ميسور لو أراد القائمون على المستشفيات ذلك، ومما يحزن ويؤلم أن بعض المستشفيات يوكل فيها للمرضات تمريض الرجال، وللمرضين معالجة النساء، وهذا دليل على ضعف الدين، وعدم المراقبة، وعدم الاهتمام بأحكام الشرع.
ولهذا ننصحك بالسعي الحثيث ليقتصر عملك على تمريض الرجال فقط، ولو اقتضى ذلك الانتقال إلى مصلحة تقبل ذلك، فإن لم تجد فلا حرج عليك من الاستمرار في عملك، ومعالجة النساء، ولكن بشرط أن تتقيد بالضوابط الآتية:
٢- ألا تنظر إلا لما تدعو إليه الحاجة، وأن تتقي الله تعالى في ذلك، وتوقن بأن الله يراك، ويحصي عملك.
٣- ألا تمس شيئا من بدن المريضة من غير حائل، فتلبس قفازات اليد عند تمريض النساء دائما، وألا تمس مع ذلك إلا ما تدعو الحاجة إلى مسه.
٤- أن يقتصر كلامك مع المريضة على قدر الحاجة.
٥- عدم الخلوة مع المريضة في غرفة الفحص أو الأشعة أو غيرها، بل يلزم أن يكون معها محرمها، أو امرأة يحصل بوجودها الحشمة، كأمها مثلا، أو وجود غيرها من النساء المريضات.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٩٨٩) ورقم (١١٢٠٦١) .
ونسأل الله تعالى أن يعفو عنك، وييسر لك أمرك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8454
حكم العمل في مجال السياحة كموظف للحجز
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم العمل في شركة سياحة أو شركة طيران كموظف حجز تذاكر طيران أو حجز بواخر؟ وما حكم العمل أيضا كمرشد سياحي؟ علما بأني خريج كلية سياحة وفنادق]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا حرج في العمل بمكاتب حجز تذاكر الطيران أو البواخر، إذا كان لا يعين على المنكر، ومن المنكر أن يبيع التذاكر لمن علم أو غلب على ظنه أنه ذاهب للحرام، كمن يذهب بعائلته لبلاد الكفر للتنزه والترفه، وكمن يذهب لأماكن الفساد كالملاهي والمناطق السياحية التي لا تخلو من منكر وفساد، كاختلاط الرجال بالنساء، وتناول المسكرات والمحرمات ونحو ذلك، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
ثانيا:
معلوم أن السياحة، بمعناها المعروف الآن، لا تخلو من الموبقات وكبائر الذنوب، من شرب الخمر، والعري والتفسخ، ونشر الرذيلة، وترك الصلوات..، وسائر البلايا التي يراها ويعلمها كل أحد سمع عن السياحة، وأما أن نقول: إذا كانت السياحة كذا، أو خلت من كذا من المنكرات؛ فسوف يكون كلاما نظريا، يتحدث عن سياحة أخرى سوى التي يعرفها الناس ويرونها الآن.
وليس من شك في أن العمل في مثل هذا المجال هو من التعاون على الإثم والعدوان، والركون إلى الفجرة والفساق، وأهل العصيان. وقد قال الله تعالى: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) هود/١١٣.
قال الشيخ السعدي، ﵀:
" ﴿وَلا تَرْكَنُوا﴾ أي: لا تميلوا ﴿إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فإنكم، إذا ملتم إليهم، ووافقتموهم على ظلمهم، أو رضيتم ما هم عليه من الظلم ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ إن فعلتم ذلك ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ يمنعونكم من عذاب الله، ولا يحصلون لكم شيئا، من ثواب الله.
﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ أي: لا يدفع عنكم العذاب إذا مسكم، ففي هذه الآية: التحذير من الركون إلى كل ظالم، والمراد بالركون، الميل والانضمام إليه بظلمه وموافقته على ذلك، والرضا بما هو عليه من الظلم.
وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة، فكيف حال الظلمة بأنفسهم؟!! نسأل الله العافية من الظلم ". انتهى. "تفسير السعدي" (٢٩٠) .
وأيضا فالسياحة قائمة في أساسها على التنقل بين الأماكن الأثرية التي تستهوي السياح، كديار ثمود، ومعابد الفراعنة ومقابرهم، وهذه أماكن عذاب ولعنة، لا يجوز الدخول فيها والتنزه عندها.
فعن ابن عمر ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: (لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ) ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ. متفق عليه.
قال النووي ﵀:
" فِيهِ الْحَثّ عَلَى الْمُرَاقَبَة عِنْد الْمُرُور بِدِيَارِ الظَّالِمِينَ , وَمَوَاضِع الْعَذَاب , وَمِثْله الْإِسْرَاع فِي وَادِي مُحَسِّر لِأَنَّ أَصْحَاب الْفِيل هَلَكُوا هُنَاكَ , فَيَنْبَغِي لِلْمَارِّ فِي مِثْل هَذِهِ الْمَوَاضِع الْمُرَاقَبَة وَالْخَوْف وَالْبُكَاء , وَالِاعْتِبَار بِهِمْ وَبِمَصَارِعِهِمْ , وَأَنْ يَسْتَعِيذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ " انتهى.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
" ذكرت في آخر رسالتك أنك مدير السياحة في بلدك، فإذا كانت هذه السياحة مشتملة على تسهيل وتيسير فعل المعاصي والمنكرات والدعوة إليها، فإنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكون عونا على معصية الله ومخالفة أمره، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه" انتهى.
"فتاوى اللجنة" (٢٦/٢٢٤)
وسئلت اللجنة أيضا:
ما حكم السفر إلى البلاد العربية والإسلامية بهدف السياحة، مع العلم أننا لا نذهب إلى أماكن اللهو؟
فأجابت: " لا يجوز السفر إلى أماكن الفساد من أجل السياحة؛ لما في ذلك من الخطر على الدين والأخلاق؛ لأن الشريعة جاءت بسد الوسائل التي تفضي إلى الشر " انتهى.
"فتاوى اللجنة" (٢٦/٣٣١)
والخلاصة:
أنه لا يجوز العمل في سياحة ولا غيرها، مما فيه تسهيل مقاصد أهل المعاصي، أو الرضا بمعاصيهم، وإعانتهم عليها، أو ترك الإنكار عليهم مع القدرة، بل من عجز عن تغيير المنكر، أو إنكاره، وجب عليه أن يفارق أهله، لا أن يصاحبهم، ويرشدهم إلى سبيله.
راجع إجابة السؤال رقم (٨٢٤٠٢) - (١٢٥٧٩٩)
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8455
هل يجوز أخذ الأجر على عمل إضافي لم يحصل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف في شركة , وقد تلقيت وعداً من مديري المباشر بتحسين راتبي، ولكنه يحتاج إلى وقت، وعوضني بساعات عمل إضافية؛ علما بأنني لا أعمل إضافي؟ هل هذا الأجر عن العمل الإضافي حلال أم حرام؟ علماً أن المدير المباشر هو المسئول عن طلب الزيادة، والعمل الإضافي. وإذا كان حراماً؛ لقد مرت تقريبا سبعة شهور لهذا الموضوع؛ فما التصرف السليم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يقول الله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) النساء/٥٨
ويقول النبي ﷺ : (مَا مِن عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهَ رَعِيَّةً يَمُوتُ يومَ يَموتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلَاّ حرَّم اللهُ عَلَيهِ الجنةَ) متفق عليه.
وقال أيضًا: (كُلُّكُم رَاعٍ، وكلُّكم مسئول عَن رَعِيَّتِهِ) متفق عليه.
وهذا يشمل الموظف والمدير أو الرئيس، فكل منهما راع فيما هو مكلف به من أموال الشركة، وهو مسئول عن ذلك يوم القيامة.
والشركة وإن كانت قد خولت للمدير المباشر صلاحية إقرار الأعمال الإضافية، مع إعطاء الأجور عليها، فهي لم تفعل ذلك إلا بالنظر إلى حاجتها إلى ذلك العمل الإضافي، فإذا لم يكن هناك حاجة إلى عمل إضافي، أو لم يكن هناك عمل إضافي من الأصل: فإن إعطاء المدير المباشر الموظفين الأجر، بدون استحقاق، غش وخيانة للأمانة، فلا يجوز تقاضي هذه الأجور؛ لأنها أجور على أعمال لم تتم.
وقد سئلت اللجنة الدائمة:
هل يجوز لي أخذ مكافأة خارج الدوام الرسمي، إذا حضرت للعمل خلال الفترة المسائية، وداومت الفترة المكلف بها، حتى ولو لم يكن لدي عمل؟
فأجابت اللجنة:
" إذا كنت تستطيع القيام بأعمال مكتبك الوظيفي وإنجازها خلال وقت الدوام الرسمي، ولا يوجد عمل تقوم به أثناء تكليفك بالعمل خارج الدوام الرسمي، فإنه لا يجوز لك قبول هذا العمل الإضافي، ولا يحل لك أخذ المال الذي يصرف لك من طريقه؛ لأن مكافأة العمل الإضافي خارج الدوام الرسمي تصرف لمن يؤدي عملا أثناءه، ولا يستطيع أداءه أثناء عمله الرسمي، وحيث إنك لم تؤد عملا أثناء تكليفك بالعمل الإضافي يبيح لك أخذ مكافأته: فإنه يجب عليك البعد عنه، براءة للذمة ما دام الواقع كما ذكرت " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٠٤ - ٤٠٦)
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" أنا موظف حكومي ويتطلب العمل مني أحياناً عملا إضافيا , وقد قامت الدائرة التي أعمل فيها بتعميدي أنا وبعض وزملائي في العمل خارج وقت الدوام الرسمي ولمدة (٤٥) يوماً , وقد كنت حريصاً على أن أحضر مع زملائي في العمل , ولكنهم لم يعلموني بذلك , ولما سألت أحدهم قال لي: لم يأت دورك بعد , حتى انتهت المدة المحددة , وصرف المبلغ لذلك العمل لي ولزملائي , وإنني في حيرة من أمري في هذا المبلغ أهو حلال أم حرام؟
علماً أن رئيسي في العمل المباشر ورئيس الدائرة: راضون عني في العمل , حيث إنني في نظرهم موظف نشيط، وقد يكون هذا المبلغ مكافأة لي على حرصي وعلى حسن عملي, حيث إن راتبي قليل , وإذا لم يكن هذا المبلغ حلالا فماذا أعمل به؟
فأجاب الشيخ:
" هذا السؤال يقع كثيراً , وأنا أسألكم الآن: هل هذا حق أو باطل؟ بمعنى: هل هذه المكافأة التي حصلت للإنسان على عمل معين؛ هل قام بهذا العمل أم لا؟
لم يقم بالعمل؛ إذا لم يقم بالعمل صار أخذ المال بغير حق , وأخذ المال بغير حق هو أكل المال بالباطل تماماً , مع ما في ذلك من خيانة للأمانة , حتى ولو وافق الرئيس المباشر على مثل هذا العمل فهو خائن , والمال ليس ماله - أعني الرئيس المباشر - حتى يتصرف به كيف يشاء.
وإنني بهذه المناسبة أحذر الرؤساء والمدراء الذين يعملون مثل هذا العمل , وأقول:
اتقوا الله فيما وليتم عليه , واتقوا الله أيضاً فيمن تحت أيديكم من الموظفين , لا تطعموهم ما لا يحل لهم , ولا تخونوا الدولة بأن تعطوا من لا يستحق ". انتهى مختصرا.
"لقاء الباب المفتوح" (١١٤/٢٢)
فالواجب على المسلم أن يتقي الله، وأن يحرص على أن يكون مطعمه ومشربه حلالاً، فالمال الحرام لا يبارك الله فيه ولا يهنأ صاحبه به، وقد روى مسلم (١٠١٥) عن النبي ﷺ ، أنه ذَكَرَ الرَّجُلَ "يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ. وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ .
والمدير المباشر وإن كان هو المسئول عن طلب الزيادة والعمل الإضافي – كما يقول السائل – فهو مقيد باللوائح والأنظمة التي تنظم العمل بالشركة، والتي يجب عليه أن يخضع لها هو وكل من تحته من الموظفين، ما دام ذلك لا يخالف شرع الله.
ولا شك أن اللوائح في أي شركة تمنع من تحصيل أجور ودفع مرتبات على أعمال وهمية، أو أعمال لم تتم. وإنما الواجب عليه، والذي تسمح له الشركة: أن يسعى في زيادة راتبك، وأن يعجل به، ما دمت تستحق ذلك، لا أن يعطيك أجرا على عمل لم تقم به.
فعلى المدير المباشر ومرؤوسيه جميعا مراعاة ذلك، وعند خلافه: تجب التوبة والإقلاع عن هذه الخيانة، كما يجب رد المال المحصل بهذا السبيل غير المستقيم إلى الشركة؛ إذا أمكن له أن يفعل ذلك، تحت أي بند من البنود المتاحة.
فإن لم يتيسر ذلك: فبإمكانه أن يصرفه في مصلحة العمل، وأن يضعه في أي بند يحتاج إلى نفقة في الشركة.
فإن لم يتيسر له ذلك – وهو أمر مستبعد فيما يبدو لنا: فإنه يتصدق به على الفقراء والمساكين عن أصحابه.
وراجع إجابة السؤال رقم (١١١٩١٣)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8456
حكم توصيل خدمة الاتصالات والإنترنت للمطارات والمستشفيات والفنادق
[السُّؤَالُ]
ـ[أنوي إنشاء خدمة إنترنت، واتصالات لاسلكية في بعض الأماكن، مثل: المستشفيات، والمطارات، ومحطات القطار، والباصات، والفنادق ... إلخ، ولكن قبل البدء في مثل هذا المشروع أريد أولاً أن أعرف حكم الشرع فيه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تختلف خدمة الاتصالات اللاسلكية عن خدمة الإنترنت؛ وذلك لأن غالب استعمال الاتصالات إنما هو في المباح من الأعمال، وليس فيها ما يحذر منه مشغل مثل هذه الخدمة.
أما خدمة الإنترنت فإنها تعرض ما فيه مجال للتحذير منه، فالإنترنت يعرض المكتوب، والمسموع، والمرئي، من كل شيء غث وسمين، كفر وإسلام، معصية وطاعة، ومن علم حقيقة المواقع التي تظهر في الإنترنت ظهر له الكم الهائل من الصفحات والمواقع والبرامج التي تعلن الكفر، والمعاصي، والآثام، وأن الخير الذي فيها قليل بالنسبة للشر الذي تحويه.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٤٦٧) و (٢١٥٠٥) .
وعلى هذا، فإنشاء خدمة الاتصالات اللاسلكية: جائز.
وأما إنشاء خدمة الإنترنت: فمن حيث العموم نقول: إن الحكم يختلف باختلاف استعمال المستخدم المستفيد من هذه الخدمة، وهم على أحوال:
١. أن يُعلم – قطعاً، أو غالباً – أنهم يستخدمون هذه الشبكة العالمية في النافع، والمباح: فيجوز توصيل هذه الخدمة لهم.
٢. أن يُعلم – قطعاً أو غالباً – أنهم يستخدمون هذه الشبكة العالمية في المحرمات، كالبنوك، ومقاهي الإنترنت: فلا يجوز توصيل هذه الخدمة لهم؛ لما فيها من التعاون على الإثم.
٣. أن يستوي الأمر عند المستخدمين لها، أو لا يُعلم كيف يستخدمونها: فهنا يُنظر إلى الغالب من استعمال من يُراد توصيل تلك الخدمة لهم، فإن كان الغالب على استعمالهم النفع المباح: جاز توصيل الخدمة لهم، وإن كان الغالب على استعمالهم الضار المحرم: حرم توصيل الشبكة لهم.
وبالتأمل فيما ذكره الأخ السائل: لا نرى مانعاً من توصيل الخدمة لكل من الأماكن التالية:
المستشفيات، والمطارات، ومحطات القطار، والباصات، ونحوها.
ونرى المنع من توصيلها للفنادق، ونحوها.
والذي دعانا لهذا التفريق: الفرق في استعمال مريدي تلك الأماكن، واختلاف طبيعتها، فالأماكن الأولى هي أماكن خِدمية، ولا يتمكن المتصفح فيها من رؤية المواقع الشاذة المحرمة بسهولة؛ لوجود كثيرين حوله يشاهدونه، والحرص في تلك الأماكن يكون – عادة – على الأعمال المتعلقة بالحياة؛ لأن تلك الأماكن أماكن عمل، وحركة، وهذا بخلاف الفنادق، والشقق المفروشة؛ فإنها أماكن يخلو فيها المستخدم مع نفسه، وعادة ما يكون هؤلاء من أهل السياحة المحرمة، والذين يشبعون رغباتهم المحرمة في أماكن بعيدة عن مجتمعاتهم، ورقابة من يعرفونه من أهلهم وأقربائهم.
ومن أوجه التفريق أيضاً: أن الفنادق ـ غالباً ـ ما تحتوي على شرب الخمور والأطعمة المحرمة، والمسابح المختلطة، وقد يكون فيها ما هو أعظم من ذلك من المنكرات.
فلا يجوز معاونتهم وترغيب الزبائن في النزول عندهم بتوصيل الإنترنت لهم.
ونسأل الله تعالى أن يرزقك الرزق الحلال الكثير المبارك فيه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8457
حكم تغيير تاريخ الميلاد ليظل في عمله
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يقوم الشخص الذي تجاوز عمره ٦٥ عاما بتغيير شهادة ميلاده بعمر اصغر من ذلك حتى يظل على راس عمله هل الراتب الذي يأخذه حرام]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز التلاعب في التاريخ المسجل في شهادة الميلاد للغرض المذكور؛ لما في ذلك من الغش والكذب والتحايل على الاستمرار في العمل بغير وجه حق.
فإذا كانت جهة العمل تشترط أن يقل سن العامل عن ٦٥ عاما، لزم التقيد بالشرط وحرم التحايل لإسقاطه، وكذا لو كانت جهة العمل تسرّح من بلغ هذه السن، لزم إخبارها، وحرم خداعها؛ لقول النبي ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ولعموم الأدلة في تحريم الغش والكذب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8458
يعمل محاسبا ويطلب منه عمل سند صرف لرشاوى
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا اعمل محاسبا في إحدى شركات الشحن ونقل البضائع والسيارات من بلد إلى بلد آخر وخزينة الشركة أنا مسئول عنها وقد وكلت من قبل المدير بهذه العهدة وأقوم بالصرف والقبض وعمل العمليات المحاسبية اللازمة ولكن ما يريبني هو أمران: الأول: أن المدير في بعض الأحيان يطلب مني بعمل سند صرف بمبلغ معين وان أقوم بإعطائه له ومن ثم اكتشف أن هذا المبلغ الذي قمت أنا بصرفه من الخزينة أعطاه إلى احد الأشخاص كرشوة علي حد علمي وعلي حد قوله والله اعلم ومن ثم أقوم بعمل الإجراءات المحاسبية اللازمة بعد صرف المبلغ (كإدخال هذا المبلغ علي البرنامج المحاسبي على الكمبيوتر) وذلك لان أي عملية صرف أو قبض يجب أن ادخلها إلى البرنامج المحاسبي فهل يوجد علي إثم وهل يجب علي ترك العمل والبحث عن عمل آخر ثانيا: أن المدير في اغلب الأيام يطلب مني سلفة من الخزينة وأقوم بعمل سند صرف باسمه حتى يرجع هذا المبلغ من المال ولكن لقد زادت السلف بطريقة كبيره حيث بلغ المبلغ إلى الآلاف ولكن لا يتعدي العشرة آلاف ومع العلم بأن صاحب العمل لم أقل له من قبل بأن المدير يأخذ سلف فلا أعرف ماذا أفعل لاني عندما عملت في هذا العمل كان أول عمل لي في حياتي كمحاسب ولم أكن أعلم هل هذا صحيح أم لا وكنت اعتقد أنه أمر طبيعي لان المحاسبين الذين قبلي كانوا يفعلون هذه السلف للمدير ولكن لم تصل لهذا المبلغ الضخم. وهل إذا أردت أن اترك العمل هل يجب علي إرجاع هذه السلف قبل أن أترك العمل أم يمكن للمحاسب الذي يكون بدلا ويستلم عهدة الخزينة أن يقوم بالعمل علي هذا الأمر. هل أنا مذنب وماذا علي أن افعل وجزاكم الله عني وعن الأمة خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز التعامل بالرشوة أخذا أو إعطاء، وهي من كبائر الذنوب؛ لما رواه أحمد (٦٧٩١) وأبو داود (٣٥٨٠) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي. صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٦٢١) .
و"الراشي" هو معطي الرشوة، و"المرتشي" هو آخذها.
لكن يستثنى من ذلك:
١- ما إذا لم يستطع صاحب الحق أخذ حقه إلا بدفع رشوة، فقد نص العلماء ﵏ على جواز دفعه للرشوة حينئذ ويكون التحريم على الآخذ لها لا المعطي، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٠٥١٦) و (٧٢٢٦٨) .
فإذا كان تخليص الشحنات والبضائع لا يمكن إلا بدفع المال، أو كان عدم الدفع يعني تأخير الشحنة وتضرر صاحب الحق، جاز دفع المال حينئذ، مع حرمته على الآخذ.
٢- أن يدفع المال لرفع ظلم أو تخفيفه، كما لو دفعه لمن يرفع عنه الضرائب التي تفرض على المسلمين، فلا حرج في ذلك كما سبق في جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) و (٢٥٧٥٨) .
٣- أن يدفع المال لشخص أو مكتب يتولى الذهاب إلى الجهات المسئولة [مثل مكاتب التعقيب، أو التخليص، في بعض الدول] ، ويعمل على تخليص المعاملة، فهذا لا حرج فيه، وليس من الرشوة، بل هو من باب الإجارة.
وعليه فإن كان ما يصرفه المدير داخلا في الأمور السابقة المباحة: فلا حرج عليك في كتابة سند الصرف وتسجيله. وإن كان رشوة محرمة لم يجز لك ذلك، وعليك أن تبين للمدير تحريم الرشوة وتحريم الإعانة عليها، وتمتنع من تسجيلها أو كتابتها، ولا حرج في بقائك في عملك ما دمت مجتنبا لهذا الحرام.
ثانيا:
إذا كانت السلفة التي يأخذها المدير تسجل عليه كسلفة، وكان صاحب العمل لا يمنع من ذلك: فلا حرج في إعطائه ما يريد.
وأما إن كانت لا تسجل كذلك، أو كان صاحب العمل يمنع أخذ هذه السلف، فلابد من إخباره والامتناع عن صرف المال إلا بإذنه.
وفي حال تركك العمل لا يلزمك إرجاع هذه السلف، بل يكفي أن تبين ذلك في أوراق الشركة حتى لا يضيع حق صاحب العمل.
ولا يلزمك ترك العمل إلا في حال إجبارك على إجراء المعاملة المحرمة، أما إذا توقف المدير بعد ذلك، أو علم صاحب العمل، فأقره، ولم يعترض: فلا بأس عليك في البقاء في العمل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8459
هل تترك العمل كمعيدة في الجامعة لأجل الاختلاط
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا اعمل معيدة بالجامعة. من قبل تعييني وأنا رافضة له، بسبب أنه عمل مختلط، وصعب فيه تجنب الرجال. وخاصة وأنه لا حاجة لي فيه ماديا أو أدبيا. ولكن أهلي أجبروني وأقنعوني بأنها فرصة وجود أفراد ملتزمين دينيا في أماكن مثل هذه بدلا من غيرهم، وأن اعتبر عملي طريقة للدعوة إلى الله. والآن، وبعد مرور أربعة أعوام، واكتشافي لحقيقة الأمر؛ فلم أتمكن من تجنب الاختلاط، ووجدت الغيبة ظاهرة أمام عيني، وقلة الإمكانيات للقيام بالبحث العلمي، واضطراري للخروج خارج مدينتي لإجراء التجارب في معمل يتوفر فيه الإمكانيات، مما يلزم سفري بدون محرم حيث إن زوجي مسافر، ووالدي وأخي ليس لديهم الوقت للسفر معي ... أريد أن أتقدم باستقالتي، وأعيش حياتي كامرأة مسلمة، نظم لها الإسلام حياتها ويسرها لها ... ولكن هناك صوتا يقول لا تنسحبي بدون الماجستير، حتى لا يقال: فشلت!! ولكني لا أجد من الحرج أن أقول: فشلت في أمر بحياتي؛ فليس على المرء أن ينجح دائما!! فما رأي فضيلتكم؛ هل أكمل المسير؟ أم انسحب بهدوء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يبارك فيك ـ أيتها الأخت الكريمة ـ وأن يحفظك من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا وإياك الإخلاص لله، في السر والعلن، والثبات على صراطه المستقيم.
وقد سبق منا بيان أنه يحرم الاختلاط في العمل والدراسة وغيرهما؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد ومحاذير لا تخفى، وينظر: سؤال رقم (١١٢١٨٨) .
وتفكيرك في ترك العمل والبعد عن الاختلاط والتضحية بالوظيفة والمنزلة في سبيل تحصيل الدين يدل على رجاحة عقلك وحسن تفكيرك وإيثار الباقي على الفاني. ولا شك أن حفظ الدين مقدم على تحصيل المال والجاه، وكون الإنسان مطيعا لربه، حسن الصلة به، هو النجاح الحقيقي، فلا يضره أن يقال عنه غير ذلك. قال تعالى: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) آل عمران/١٨٥
وليكن نصيبك من ربك، وحرصك على رضاه، كما قال القائل:
فَلَيتَكَ تَحلو وَالحَياةُ مَريرَةٌ وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضابُ
وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِرٌ وَبَيني وَبَينَ العالَمينَ خَرابُ
إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالمالُ هَيِّنٌ وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تُرابُ
وأما كلام الناس: فدعيهم ـ يا أمة الله ـ يتكلمون؛ ومتى كان الناس يتكلمون؟!
واعلمي ـ يا أمة الله ـ أنه:
(مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ) ، كما قالت أمك: أم المؤمنين عائشة، ﵂.
[سنن الترمذي (٢٤١٤) ] .
ولا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم؛ لما جاء من النهي عن ذلك، كما روى البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا) .
والحاصل أن عملك هذا قد اشتمل على أمرين محرمين، وهما الاختلاط، وما يقتضيه من السفر بلا محرم، وقد ذكرت أنه لا حاجة لك في هذا العمل، ماديا أو أدبيا.
وعليه فيلزمك تركه طاعة لله تعالى وابتغاء مرضاته، وينبغي أن تعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠٧٣٩) وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
وإنا لنرجو الله تعالى أن يبدلك من حلاوة الإيمان، ونعيم السكن في بيت الزوجية، وقرة العين بالزوج والولد: ما يعوضك عما بذلتيه لله، وينسيك ألم الصراع الذي تجدينه.
واعلمي أن قرار المرأة في بيتها، وقيامها على شئون زوجها وأولادها، عمل عظيم يحتاج إلى اجتهاد وبذل، كما إنه يحتاج إلى تحصيل العلم الشرعي النافع، وهو أمر يغفل عنه كثير من النساء، مع تنوع الوسائل المعينة على ذلك، عن طريق الإنترنت والقنوات وحلقات العلم في المساجد، وهو شرف لا يدانيه شرف، وحسب طالب العلم قول النبي ﷺ : (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) رواه الترمذي (٢٦٨٢) وأبو داود (٣٦٤١) ، وابن ماجه (٢٢٣) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8460
عقد عليها وله كسب محرَّم ويحكِّم عقله في النصوص ومعجب بنفسه فهل تفسخ النكاح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تم العقد من ٣ أشهر، وعلمت بعدها أنه يقوم بعمل طباعة، وتطريز، على الملابس، لصور ذوات أرواح، وغيرها، فنهيتُه عن صور ذوات الأرواح، فاستجاب بعد فترة، ثم عاد مرة أخرى، مرجعاً ذلك إلى عدم اقتناعه، ولكنه يتركها من باب ترك الأولى، ولكنه أتى برجل ليقوم بهذا العمل بدلاً منه، فما حكم هذا المال؟ وهل عليَّ شيء إذا عاد للطباعة بيديه مرة أخرى؟ وهل يحق لي في هذه الحالة طلب الانفصال، علماً بأننا لا زلنا في فترة العقد، ولم يبنِ بي؟ . وأيضاً سؤال آخر: أراه متخاذلاً في طلب العلم الشرعي، ويحكِّم عقله دائماً في الأدلة، وعنده نوع من العجب بالنفس، وأخشى أن يثبطني بعد البناء عن الذهاب إلى الدور لتلقي العلوم الشرعية، أو للدعوة؛ لأنه لا يشعر بأهميتها على الوجه التام، فهل أستمر معه، علماً بأنني الآن في حالة ضيق شديد جدّاً منه، ولا أطيق التحدث معه بسبب عدم همته في الالتزام بشكل أفضل؟ ، وأيضاً: لأنه بصراحته الزائدة التي يظن ـ إن صح ـ قد أوقع بيني وبين أهله، رغم أنه لم يحدث شيء بيننا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
رسم ذوات الأرواح باليد، أو بآلة خياطة، على الثياب، والستائر، وغيرها: لا يجوز شرعاً، وقد نهى عن ذلك النبي ﷺ ، وتوعد بالعقوبة على فاعله.
ومن تكسَّب بهذا الفعل المحرَّم، فرسم لوحة لذات روح على ورق، أو طرَّز ثوباً بآلة، أو شكَّلها بطين، أو صنعها من خشب، وغير ذلك: فإنما يكسب سحتاً، ومالاً حراماً.
عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصوِّر هذه الصور فأفتني فيها، فقال له: ادن مني، فدنا منه، ثم قال: ادن مني، فدنا حتى وضع يده على رأسه، قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: (كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ [أي: يجعل الله له] بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ) .
وقال - أي: ابن عباس -: إنْ كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له.
رواه البخاري (٢١١٢) ومسلم (٢١١٠) .
ولا فرق بين أن يباشر صاحب المحل ذلك الرسم والتصوير بيده، أو يوكله لغيره ليقوم بهذا العمل، من حيث حرمة الكسب، ولو كان موظفاً في مصنع – مثلاً – ولم يباشر هو بنفسه الرسم على الملابس، أو التطريز، بل كان عمله خالياً من هذه المحرمات وغيرها: لكان كسبه حلالاً، وأما صاحب الشركة، أو المصنع، فعمل أي موظف عنده بشيء محرَّم يرجع كسبه للشركة أو المصنع: فإنما يبوء هو والموظف بالإثم، ويكون كسبهما محرَّماً.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
أنا مقيم بالطائف، وأعمل في السوق في محل لبس نسائي، وفي بعض هذه الملابس صور، وأنا أعمل تحت كفالة المحل، وأنا كاره لهذه الصور، ومضطر أن أبيع هذه الملابس، فهل عليَّ إثم، علماً أنني لا أقدر أن أعمل غير هذا العمل؟ .
فأجاب:
أقول: إني أوجه النصيحة لصاحب المحل: أن لا يورد من الملابس ما ينافي الحشمة، أو الألبسة المشبوهة، وأن لا يورد ما فيه صور، حتى ولو كان للصغار , أنصحه وأؤكد عليه، وأخبره أن كل بيع محرَّم: فكسبه حرام , وإذا كان يأكل الحرام وتغذى بدنه به: كان حريّاً أن لا تُقبل دعوته، كما قال النبي ﷺ حين ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، قال النبي ﵇: (فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟) .
وكيف يرضى المؤمن أن يأكل الحرام وأن يغذِّي به نفسه، وأهله، وأولاده؟! فليتق الله، ولا يورد هذه الأشياء.
وأمَّا بالنسبة للعامل: فلا يحل له أن يبيع ما كان محرَّماً بيعه؛ لأن كل مَن أعان على المحرَّم: فهو آثم، قال الله عالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ، ولمَّا كان الربا من أشد الكبائر، وأعظمها بعد الشرك لعن النبي آكل الربا، وموكِله، وشاهديه، وكاتبه، وقال: (هم سواء) .
" فتاوى نور على الدرب " (شريط رقم ٣٧٣، الوجه: ب) .
ثانياً:
ما تذكرينه من صفات ذلك الزوج فإنه يستحق الوقوف معه، والتأني، فتحكيم عقله القاصر في النصوص الشرعية: ضلال، وهو دأب أهل البدع قديما وحديثاً، والغرور والعجب بالنفس أدواء مهلكة، فإذا أضيف إليها حرمة كسبه، ثم سوء تصرفه ـ على ما ذكرت ـ بالإيقاع بينك وبين أهله، فتدخلين في وسطهم بعلاقة مشوبة بالنفور، في أقل أحوالها، كل ذلك يجعلنا نقول لك ـ بصراحة: إن قرار البناء، وإتمام الزواج، يحتاج إلى توقف وتريث على الأقل؛ لأن الانتهاء من العقد قبل البناء أفضل منه بعده.
والذي ننصحك به هو ما يلي:
١. تكرار النصح والمناقشة معه للوصول إلى قناعة تامة إما بتركه لما هو فيه من معصية، وشبهة، وخطأ في المنهج، أو لتأكد ذلك عنده، وتثبيته عليه، فإن هداه الله للحق، وعلمت أن ذلك نابع عن تغير حقيقي، وليس مجرد مجاراة: فاستمري معه، ولك أجر هدايته، وإن أبى إلا الاستمرار على ما هو عليه: فلا خير فيه، وطالبيه بأن تفسخا النكاح بهدوء، ولينصرف كل إلى سبيله، وليبحث عن شبيهه؛ والانفصال الآن أفضل من الغد، أو من العيش في نكد.
وينظر تفصيل الخلع في جواب السؤال رقم: (٢٦٢٤٧) .
٢. إيقاف أهلك على حقيقة وضعه وحاله، إن كانوا سيتفهمون معك معاناتك؛ وأن مثل هذا ليس هو الذي يمكن استمرار الحياة معه، فوقوف أهلك إلى جانبك مهم جدّاً.
٣. ننصحك بالتروي والتمهل، واستخارة الله ﷻ في ذلك، وصدق اللجوء إليه، والاستعانة بالناصح الأمين، ممن يعرفك ويعرفه، والاستنارة برأيه ونصيحته، قبل البت في إنهاء ما بينكما.
٤. بذل سبل هدايته من طرفك، بدلالته على مواقع في الإنترنت موثوقة يقرأ فيها، وبدلالته على كتب وأشرطة وبرامج في الفضائيات الموثوقة لأهل السنَّة، فغالب هؤلاء يكون الخلل عندهم من مصادر التلقي من مراجعهم الفقهية والعقيدية، وقد يكون في اطلاعه على ما تقترحينه عليه سبيل هداية له.
٥. هو الآن زوجك، فنرجو منك تحسين سلوكك معه، وإظهار المودة؛ من أجل هدف سامٍ غالٍ وهو هدايته مما هو فيه، ولا بأس من مشاركته فيما يقرأ، ويسمع؛ ليكون أدعى له للاستمرار في القراءة والسماع.
وبخصوص اختيار الزوج: فقد سبق منَّا بيان ذلك بكثير من التفصيل، فنرجو منك مراجعة أجوبة الأسئلة: (٥٢٠٢) و (٦٩٤٢) و (٦٩٩٦٤) و (٨٤١٢) و (١٠٥٧٢٨) .
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8461
طبع لصديقه بحثاً فيه مخالفات للشرع لئلا ينفر منه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل في مجال كتابة الأبحاث العلمية، وقد أحضر لي صديق مسلم بحثاً مكتوباً له؛ لأقوم بكتابته على الحاسب، ثم طباعته، هذا البحث يتحدث عن أعمال أحد الأدباء النصارى، فلم يكن البحث يخلو في محتواه مما يخص عقائد النصارى، ونظرتهم إلى الله، والآلهة، وما إلى ذلك، وقد توسل لي أن أكتبه له بشدة، بسبب ضيق الوقت المقرر لتسليم البحث، فقبلتُ رغبة مني في أن أجعله يتقرب إليَّ أكثر، وأن أدعوه إلى الله، فهو شخص غير ملتزم، ولكنه ينظر إليَّ باعتباري مثالاً للشخص المسلم، فأنا أدعوه على فترات متباعدة، دون أن يشعر عن طريق ما أفعله أمامه، أو الطريقة التي أعامل بها من حولي؛ لأنه سريع النفور من الدعوة، ولو لم أكن قبلتُ بحثه: لقطع علاقته بي، فهل أنا على صواب؟ . وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان صاحبك قد علَّق على ما في بحثه هذا مما يخالف عقائد الإسلام، وبيَّن بطلانها فلا حرج من كتابة هذا البحث ونشره، لأنك بيَّنت أن هذا باطل.
وأما إذا كان البحث مجرد حكاية لما يقوله ذلك الأديب النصراني من غير بيان لما في كلامه من باطل، - وهذا هو الظاهر من سؤالك – فلا يجوز كتابة هذا البحث ولا نشره ولا مساعدته على ذلك.
وكيف يليق بمسلم أن يكتب بيده كلاماً فيه سب الله تعالى وتنقصه؟!
وأقل درجات إنكار المنكر: أن ينكر المسلم بقلبه، وذلك يتضمن كراهة لذلك المنكر وابتعاده عنه وعدم إقراره، وأما اعتذارك عن هذا بأنك أردت تأليف قلبه واستمرار دعوته، فهو اعتذار لا يبيح للمسلم كتابة أعظم المنكرات بيده، وهو الشرك، وقد نهى الله تعالى نبيه محمداً ﷺ عن أقل مما فعلت، وكان مقصده من ورائه ما هو أعظم مما قصدت، قال الله تعالى: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) الأنعام/ ٥٢.
قال القرطبي ﵀:
" قوله تعالى: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) الآية، قال المشركون: ولا نرضى بمجالسة أمثال هؤلاء - يعنون سلمان، وصهيباً، وبلالاً، وخبَّاباً - فاطردهم عنك، وطلبوا أن يكتب لهم بذلك، فهمَّ النبي ﷺ بذلك، ودعا عليّاً ليكتب؛ فقام الفقراء، وجلسوا ناحية؛ فأنزل الله الآية، ولهذا أشار سعد بقوله في الحديث الصحيح: (فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع) .
وكان النبي ﷺ إنما مال إلى ذلك طمعاً في إسلامهم، وإسلام قومهم، ورأى أن ذلك لا يفوت أصحابه شيئاً، ولا ينقص لهم قدراً، فمال إليه، فأنزل الله الآية، فنهاه عما همَّ به من الطرد، لا أنه أوقع الطرد " انتهى.
" تفسير القرطبي " (٦ / ٤٣١) .
وقد عاتب الله تعالى نبيَّه ﷺ على فعلٍ أقلَّ من فعلك اجتهد فيه لتحصيل مصلحة عظيمة من أجل إسلام بعض رؤساء الجاهلية، فقال تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى. أَن جَاءهُ الأَعْمَى. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى. أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى. أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى. فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى. وَمَا عَلَيْكَ أَلَاّ يَزَّكَّى. وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى. وَهُوَ يَخْشَى. فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى. كَلَاّ) عبس/ ١ – ١١.
قال ابن كثير ﵀:
" ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله ﷺ كان يوماً يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه، ويناجيه: إذ أقبل ابن أم مكتوم -وكان ممن أسلم قديماً - فجعل يسأل رسول الله ﷺ عن شيء، ويلح عليه، وودَّ النبي ﷺ أن لو كفَّ ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعاً، ورغبةً في هدايته، وعبس في وجه ابن أم مكتوم، وأعرض عنه، وأقبل على الآخر، فأنزل الله : (عبس وتولى. أن جاءه الأعمى..) " انتهى.
" تفسير ابن كثير " (٨ / ٣١٩) .
والذي كان ينبغي لك فعله أن تصدق معه، فتخبره بحكم فعلك لو وافقتَه في طباعة ذلك البحث، وحكم فعله هو في كتابته أصلاً، وبذا يحصل النفع التام، لك، فتسلم أنت من الإثم، وله، فلعله يعيد النظر فيما كتب، ويحذف ما فيه مخالفة للشرع.
ويكون ذلك برفق ولين حتى لا ينفر صاحبك، وتتمكن من الاستمرار من دعوته.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8462
يريد أن يكمل دراسة الاقتصاد ويسأل عن العمل في بنك ربوي، وما هو البديل المباح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب سنة أولى في الجامعة، تخصصي اقتصاد، وأعمال، ورياضيات، وأفكر - بإذن الله - أن أواصل مشواري المهني في مجال الاقتصاد، ولكنه قد نما إلى مسمعي أن هذا المجال حرام؛ لأنه يتعامل مع الربا، فهل حرام أن أعمل مثلاً في البنك الوطني في إنجلترا؟ وهل من الممكن أن تذكروا خمسة أعمال جائزة وليس فيها شبهة يمكن لمن هذا تخصصه أن يعمل فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لتعلم أخي السائل أن إقامة المسلم في دولة غير إسلامية ينطوي على مخاطر كثيرة على دين المسلم وأخلاقه، ولهذا نهى النبي ﷺ عنها نهياً شديداً، ولجواز إقامة المسلم في تلك البلاد شروط ذكرها العلماء، من أهمها: أن يكون قادراً على إظهار دينه.
ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال: (١٣٣٦٣) و (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) .
ثانياً:
دراسة علم "الاقتصاد" لا بأس به، فإنه علم اجتماعي يبحث في سلوك الأفراد أو الفرد كمنتج أو مستهلك أو مدخر أو مستثمر.. إلخ. ويهدف إلى رفع الكفاءة الإنتاجية والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وزيادة الإنتاج في المستقبل.
وكذلك علم "إدارة الأعمال" لا بأس به من حيث الأصل، فإنه علم وفن استخدام الموارد المتاحة، في مشروع أو تنظيم ما على أفضل الوجوه الممكنة كَمّا وكيفاً وتكلفةً وزمناً للوصول إلى أهداف محددة.
لكن هناك محاذير في طبيعة كثير من المواد الواقعة تحت بنود تلك الدراسات، وهي التي تتعلق بالربا، والسندات والتأمين، وغيرها، مما لا يجوز العمل به.
وهذا ما يجعل فرص العمل تضيق على من درس هذه العلوم، فأكثر المصانع، والشركات، والمؤسسات تتعامل بالربا، في إيداعها، واقتراضها، وإقراضها.
والربا قد صار ركناً أساسياً من أركان الاقتصاد المعاصر.
وقد سبق بيان تحريم العمل في البنوك الربوية، مهما كان هذا العمل بعيداً عن الربا، وانظر جواب السؤال رقم (٢٦٧٧١) و (٢١١١٣) .
وأما الشركات والمؤسسات التي لها بعض التعاملات المحرمة، غير أن نشاطها في الأصل مباح، فلا حرج من العمل فيها في قسم بعيد عن مباشرة الحرام أو الإعانة عليه.
وانظر جواب السؤال رقم (٣١٧٨١) .
وأما "الرياضيات" فتعلمها وتعليمها أسلم، حيث تختلف في طبيعتها عن "الاقتصاد" و "إدارة الأعمال"، وتختلف تبعاً لذلك طبيعة أعمال الخريجين من كل تخصص، وليس فيها مباشرة للربا أو معاونة عليه.
ومن الأعمال الشرعية التي نقترحها عليك مما يتعلق بالتخصصات المذكورة:
١. العمل في تدريس مادة "الرياضيات".
٢. العمل في قسم من أقسام شركة أو مؤسسة نشاطها مباح، وإن كان لها بعض المعاملات المحرمة، كالربا وغيره، بشرط أن يكون هذا القسم الذي تعمل فيه لا علاقة له بالمعاملات المحرمة، ولا يعين عليها.
٣. العمل في محل لـ " الصرافة "، بشرط الالتزام بالأخذ والإعطاء يداً بيد، دون تأخير.
٤. العمل في أي قسم يتعلق بتخصصك إن كانت الشركة إسلامية، وتتحرى الحلال في عملها.
٥. العمل في متابعة ومراجعة أعمال وأنشطة الشركات والمؤسسات ذات الأعمال المباحة.
كما يمكنك القيام بأعمال حرَّة، في البيع والشراء، دون ارتباط بمؤسسة، أو شركة، وهو خير من كل ما ذكرناه؛ لأنك تتحكم بعملك وموافقته للشرع.
ونسأل الله تعالى أن يرزقك رزقاً حسناً، وأن ييسر لك أمرك، ويوفقك لما فيه رضاه.
ولمزيد الفائدة حول دراسة المحاسبة والعمل بمجالها: انظر جواب السؤال رقم: (١٠٣١٨١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8463
خطيبها يعمل في صيانة مركب سياحي
[السُّؤَالُ]
ـ[خطيب أختي يعمل مهندس صيانة على إحدى المراكب السياحية، وهي تسأل عما ستفعل معه وما هو قرارها في مستقبلها معه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العمل في صيانة المراكب السياحية يختلف بحسب حال هذه المراكب، فإن كانت لمجرد النزهة ولا توجد عليها منكرات، فلا حرج في صيانتها. وإن كان المركب السياحي تمارس عليه المنكرات كالاختلاط أو شرب الخمر أو غير ذلك مما حرم الله، فلا يجوز العمل في صيانته؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان، والسكوت على المنكر وعدم إنكاره، إضافةً إلى رؤية هذه المنكرات التي تظلم القلب، وتطمس البصيرة، وتجرئ على محارم الله.
قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وقال ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) .
والإنكار بالقلب يقتضي البعد عن المنكر، وعدم الإعانة عليه.
وإذا كان عمل الخاطب في هذا المجال المحرم، فينبغي نصحه وتذكيره بخطر المال الحرام وإثمه وسوء عاقبته، فإن استجاب فالحمد لله، وإن استمر في عمله فينبغي فسخ خطبته؛ لأن بقاءه في العمل المحرم يعني إطعام أهله من هذا الكسب الخبيث.
وقد قال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8464
تخرَّج من تخصص " موارد مالية " ويشكو من عدم وجود فرص لعمل مباح
[السُّؤَالُ]
ـ[درست " إدارة أعمال " تخصص " موارد مالية " وعليه فأنا مؤهل للعمل في أي مكان يتعامل مع الأموال، كالبنوك - مثلاً -، ولكني بعد أن تخرجت انصدمت بأن هناك فتاوى تقول إن معظم البنوك تتعامل بالربا، وأنه لا يمكن العمل فيها، ليس ذلك فحسب، بل إن هناك الكثير من الشركات، والقطاعات تتعامل بالربا. سؤالي هو: هل أنتم متأكدون من هذه الفتوى؟ ما العمل إذن؟ أين نذهب بهذه المؤهلات والشهادات؟ هل ذهبت كلها أدراج الرياح، أم أنه يتوجب عليَّ بعد هذه السنوات من الدراسة أن أعمل نادلاً في أي مقهى؟ أنا أعلم أنكم ستقولون إن هناك بنوكاً إسلامية، ولكني أظن أن هذا غير موجود، وإنما مثل البنوك الإسلامية في هذه الأيام كمثل النبيذ الذي مر عليه ردح من الزمن ولكنه في قارورة جديدة؟ أرجو التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نحتاج منك أن تخفف حدتك في الكلام، وتهون على نفسك، فلسنا نحن الذين أشرنا عليك بدخول الجامعة، ولا دراسة ذلك التخصص، ولا نحن الذين فرضنا هذه المناهج، ولا نحن الذين أغرينا البنوك والشركات والأفراد بالتعامل بالربا، وكان عليك أن تنظر أولاً أين تضع رجلك ثم تضعها، فكان عليك أن تسأل هذا السؤال قبل دخول الجامعة وتحديد التخصص.
ومع غضبك الواضح في رسالتك: إلا أننا أحببنا فيك حرصك على الالتزام بالحكم الشرعي، وإلا فما الذي يجعلك تراسل موقع فتاوى لتسأله عن حكم عملك المستقبلي لولا أنك تريد طيب المكسب، وحِلَّ اللقمة؟ فنرجو أن لا يخيب ظننا بك أنك تريد الحق، وتبحث عن مصدرٍ للكسب الحلال.
ثانياً:
نعم، نحن متأكدون من تحريم العمل في البنوك الربوية – في جميع أقسامها -، فلا يحل لمسلم أن يعمل في بنك ربوي، ولو كان يعمل حارساً للبنك.
وانظر جوابي السؤالين: (٢٦٧٧١) و (٢١١١٣) .
ولبيان حكم العمل محاسباً في الشركات والمصانع: انظر جوابي السؤالين: (١١٢١٧٥) و (١٠٣١٨١) .
ومما يدعو للأسف والحزن أن كل من تخرَّج من مثل تخصصك لا يجد عملاً حلالاً بسهولة؛ وذلك لكثرة وجود الربا في قطاعات كثيرة من أماكن العمل، حكومية كانت، أو خاصة.
وليست دراستك الجامعية بعذر لك حتى تباشر عملاً محرَّماً، فالواجب على المسلم أن يعتني ويهتم بأن يكون كسبه حلالاً لأن (كل جسد نبت من حرام فالنار أولى به) كما قال النبي ﷺ .
ولنذهب معك إلى أسوأ ما تتوقعه أنت: فلتذهب تلك الشهادات أدراج الرياح، والمهم أننا لا نغضب ربنا تعالى في أعمالنا، ولا نكسب اللقمة الحرام.
والإنسان إذا ترك الدنيا كلها ـ لو كانت له ـ وفاز بجنة الخلد، فهو بمنزلة من ترك حجراً لا قيمة له، وأخذ جوهرة هي أثمن وأنفس ما يكون، فهل يحق لهذا أن يحزن على ما تركه من الدنيا؟
ومع هذا، فهناك مجالات للعمل المباح بشهاداتك، فهناك "القنوات الفضائية الإسلامية" وهناك "البنوك الإسلامية" وهناك الشركات والمصانع والمؤسسات التي يملكها أهل الاستقامة ممن يتحرون الحلال في أعمالهم – وهم كثر ولله الحمد -، كما يمكنك العمل في " محل للصرافة "،.... إلخ. وهكذا في أعمال مباحة مثلها، لا تخرج عن تخصصك، ولا تضيع عليك سنوات دراستك في الجامعة.
ثالثاً:
قولك "أم أنه يتوجب عليَّ بعد هذه السنوات من الدراسة أن أعمل نادلاً في أي مقهى": يستحق وقفة معه.
فأهل الاستقامة يبحثون عن الأعمال المباحة، ولا تستهويهم المناظر والمظاهر على حساب دينهم والتزامهم بأمر ربهم تعالى، فربَّ عامل في محطة "بنزين"، أو "كهربائي" سيارات، أو "سائق أجرة" أقرب إلى الله من كثير ممن يجلس على مكتب "رئيس مجلس إدارة"، أو مكتب "مدير"، أو حتى "رئيس"، ودينار يكسبه أولئك من أعمالهم الحلال خير وأبرك من آلاف الدنانير التي يكسبها غيرهم ممن رضي العمل في وظيفة محرَّمة، فالعبرة بما يرضاه الله ويبارِك فيه، لا بما يَرضاه لك الناس، ويثنون عليك به، ولو كان مسبِّباً لسخط ربك، ولهذا لا تعجب إن علمتَ أن هناك أئمةً وعلماء في دين الله تعالى عُرفوا بمهنهم وأعمالهم، فمنهم من عمل في صناعة الأحذية! "الإسكافي"، ومنهم من عمل في تجارة الزيت، بل أنبياء الله ورسله وهم أشرف البشر، كانوا يعملون ليأكلوا من كسب أيديهم، فزكريا ﵇ كان نجاراً، وداود ﵇ مع ما كان فيه من الملك ـ كان حداداً.
بل ما من نبي إلا رعى الغنم، كما روى البخاري (٢١٤٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ) فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ) .
وقد حث الرسول ﷺ أن يأكل الإنسان من عمل يده، روى البخاري (١٩٦٦) عَنْ الْمِقْدَامِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) .
وقد ألَّف العلماء في بيان المكاسب الحلال، والحث عليها، والتحذير من الكسب الحرام مؤلفات كثيرة، منها: كتاب "الكسب" للإمام محمد بن الحسن الشيباني، وكتاب "الحث على التجارة والصناعة والعمل والإنكار على من يدعي التوكل في ترك العمل" للإمام الخلَاّل، وكتاب "البركة في فضل السعي والحركة " للإمام أبي عبد الله محمد بن عبيد الرحمن الوصابي الشافعي، وكتاب " تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله ﷺ من الحِرف والصنائع والعمالات الشرعية" لأبي الحسن الخزاعي التلمساني، وكلها مطبوعة.
ولمعرفة جملة كبيرة من العلماء نسبوا إلى حرفة أو مهنة: انظر كتاب "الطرفة فيمن نُسب من العلماء إلى مهنة أو حرفة" تأليف عبد الباسط بن يوسف الغريب.
وللوقوف على أنواع المكاسب المحرَّمة، وما هي مصادر كسب الصحابة؟ وما أفضلها؟ : انظر جواب السؤال رقم: (١٠٧١٤٤) .
والحاصل:
إما أن تعمل بشهادتك في مجال مباح، أو في غير مجالها – وكثيرون يفعلون ذلك – وهو مجال رحب واسع.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن ييسر لك عملاً حلالاً طيبا مباركاً فيه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8465
حكم خروج الموظف أثناء عمله بعذر وبدون عذر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسؤول مؤسسة تابعة للدولة وأخرج أحيانا من مكتبي لقضاء أموري الخاصة وليس لي مسؤول مباشر لأستأذنه بالخروج وخروجي يكون في وقت العمل وبدون تأثير على المؤسسة وبوجود الهاتف النقال يمكن الاتصال بي في أي وقت عند الحاجة في العمل، وغالبا ما أبقى بعض الوقت في مكتبي بعد نهاية العمل، فما هو الحكم الشرعي في الوقت الذي قضيته خارج مكتبي؟ أفتونا بارك الله فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يلزم الموظف الحضور والبقاء مدة العمل المتفق عليه، سواء كان لديه عمل أو لا؛ لأن الوظيفة أو عقد الإجارة متضمن لهذا، فالموظف أجير خاص، والأجير الخاص هو من قُدّر نفعه بالزمن فيلزمه تفريغ هذا الزمن للعمل فقط، ولأنه لو ترك الأمر لتقدير الموظف وقيل له إنه يحضر عند وجود العمل، لفشلت المؤسسات وتعطلت الأعمال لعدم إمكان ضبط الأمر.
هذا هو الأصل في الوظائف، فهي من باب الإجارة الخاصة المقدرة بالزمن.
لكن يستثنى من ذلك ما لو دعت الحاجة إلى خروج الموظف لعمل أو مصلحة يشق تأجيلها إلى ما بعد الدوام، فيخرج بإذن إدارته.
وإذا كان الحال كما ذكرت من كونك مسؤولا في المؤسسة فلا يوجد من تستأذنه، فنقول: يجوز أن تخرج للحاجة الماسة التي يشق تأخيرها إلى ما بعد الدوام، وينبغي أن تعتبر نفسك كأحد الموظفين، وألا تسمح لنفسك بأكثر مما تسمح به لهم، بل ينبغي أن تكون قدوة لغيرك، وأن تشدد على نفسك ما لا تشدده عليهم، والملاحظ في الواقع أن الموظفين إذا رأوا خروج رئيسهم، تساهلوا في الخروج، وتساهلوا في أداء العمل، وحصل بذلك فساد عام.
ولا يكفي وجود الهاتف النقال، ولا كونك تجلس بعد الدوام، لأن الحق يجب أداؤه في وقته لا خارج الوقت، وهذا من جملة الأمانات التي اؤتمن عليها الإنسان، سواء وجد المدير الذي يحاسبه أو لم يوجد، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨.
قال ابن كثير ﵀ في تفسيره (١/٦٧٣) : "يخبر تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها، وفي حديث الحسن، عن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال: (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) . رواه الإمام أحمد وأهل السنن، وهذا يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان، من حقوق الله على عباده، من الصلوات والزكوات، والكفارات والنذور والصيام، وغير ذلك، مما هو مؤتمن عليه لا يطلع عليه العباد، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض كالودائع وغير ذلك مما يأتمنون به بعضهم على بعض من غير اطلاعِ بينةٍ على ذلك. فأمر الله بأدائها، فمن لم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة" انتهى.
وما ضاعت الأعمال ولا تعطلت إلا بسبب التساهل في خروج المدراء والمسؤولين، وعلى العكس من ذلك ترى المؤسسة التي يبكر مسؤولها في الحضور ولا يخرج منها إلا نادرا، ينضبط موظفوها، وتستقيم أعمالها.
وينبغي أن يعلم المسؤول أن من جملة أعماله المكلف به: الإشراف على الموظفين ومتابعتهم وتقييم عملهم وتوجيههم وإشعارهم برقابته ومحاسبته.
ولأهمية هذا الموضوع وكثرة السؤال عنه نضع جملة من فتاوى أهل العلم فيه:
١-سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: الموظفون المطالبون بدوام رسمي ويخرجون أثناء هذا الدوام لمزاولة البيع والشراء دون إذن، ما حكم عملهم ذلك؟
فأجابوا: "خروج الموظف أثناء عمله للبيع والشراء لا يجوز، سواء أذن له من قبل المسؤول عن عمله أم لا؛ لما في ذلك من أمر مخالفة ولاة الأمر. بمنع ذلك، ولما فيه من إضاعة عمله الذي اؤتمن عليه مما يترتب عليه إضاعة حقوق المسلمين المرتبطين بعمله، والإخلال بالقيام به على أكمل وجه، وقد روى أبو يعلى والعسكري عن عائشة ترفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) وأخرج البيهقي والطبراني نحوه " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٤١٥) .
٢- وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: النظام الذي هو الدوام الرسمي للدولة تجد البعض يأتي متأخراً نصف ساعة أو ينصرف من العمل قبل انتهاء الدوام بنصف ساعة، وأحياناً يتأخر ساعة أو أكثر، فما الحكم في ذلك؟
فأجاب: "الظاهر أن هذا لا يحتاج إلى جواب؛ لأن العوض يجب أن يكون في مقابل المعوض، فكما أن الموظف لا يرضى أن تنقص الدولة من راتبه شيئاً، فكذلك يجب ألا ينقص من حق الدولة شيئاً، فلا يجوز للإنسان أن يتأخر عن الدوام الرسمي، ولا أن يتقدم قبل انتهائه.
السائل: ولكن البعض يتحجج أنه لا يوجد عمل أصلاً؛ لأن العمل قليل؟ الشيخ: المهم أنت مربوط بزمن لا بعمل، يعني: قيل لك: هذا الراتب على أن تحضر من كذا إلى كذا، سواء كان هناك عمل، أو لم يكن هناك عمل، فما دامت المكافأة مربوطة بزمن، فلا بد أن يستوفى هذا الزمن، يعني: أن يوفي هذا الزمن، وإلا كان أكلنا لما لم نحضر فيه باطلاً " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٩/١٤) .
٣- وسئل أيضا ﵀: بعض الموظفين يترك دوامه فيخرج قبل انتهاء الدوام أو أثناء الدوام ويعود أو يتأخر عن موعد الدوام فما حكم ذلك؟
فأجاب: "لا يحل لموظف ن يخرج قبل انتهاء الدوام، ولا أن يتأخر عن بدء الدوام، ولا أن يخرج في أثناء الدوام, لأن هذا الدوام ملك للدولة يأخذ عليه مقابلاً من بيت المال, لكن ما جرت به العادة إذا دعت الحاجة إلى الخروج في أثناء الدوام واستأذن رئيسه أو مديره ولم يتعطل العمل بخروجه فأرجو أن لا يكون في ذلك بأس " انتهى.
٤- وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: بعض الموظفين الذين تقل مراجعتهم من قبل الموظفين يخرجون ظهراً قبل نهاية الدوام لتناول طعام الغذاء مع زوجاتهم ثم يعودون ويبقون في مكاتبهم حتى نهاية الدوام..هل هذا الفعل جائز وما نصيحتكم لهم؟
فأجاب: "الموظف يجب عليه الحضور في مكان العمل من بداية وقت الدوام إلى نهايته، ولا يجوز له الخروج إلى بيته أو أعماله الخاصة في وقت الدوام بل يجب عليه البقاء في مكان العمل ولو كان المراجعون قليلين، لأن وقت الدوام ملك للعمل وليس ملكاً له, لأنه قد اشتري منه هذا الوقت بالراتب الذي يستلمه, فلا يجوز له أن يبخس شيئاً من الوقت لمصالحه الخاصة إلا بعذر يقره النظام الوظيفي " انتهى.
٥- وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: هل يجوز للعامل أن يخرج وقت دوامه بصفة دورية بحجة أنه لا يوجد عمل يؤديه, برغم أن راتبه كبير نسبة للعمل القليل الذي يؤدية؟
فأجاب: "لا يخرج الموظف من مقر عمله حتى ينتهي وقت الدوام ولو كان فارغاً، وسواء كان راتبه كثيراً أو قليلاً, لكن إن عرض له عارض وحدث له أمر يضطره إلى الخروج كمرض أو شغل ضروري لا يجد من الخروج له بداً فله ذلك ثم يرجع بعد انتهائه من شغله، وذلك لأن وقته مملوك عليه للدولة أو للشركة التي يعمل فيها إلا إن كان عمله ميداناً محدداً فله أن يُنهي ذلك العمل المحدد ثم يذهب حيث يشاء، والله أعلم " انتهى من "فتاوى مهمة لموظفي الأمة".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8466
إمام المسجد يلزم المؤذن بدفع راتب الفراش بدلا من الفراش الذي لا يعمل!
[السُّؤَالُ]
ـ[استلمت مسجداً للعمل فيه كمؤذن ولكن عندما رغبت العمل فيه اشترط علي الإمام شروطا وهي: ١/ إعطاء الفراش البنغالي راتب شهري لا يزيد عن ٨٠٠ ريال ولا ينقص عن ٥٠٠ ريال من أصل المرتب وهو ١٣٥٠ ريال. ٢ / تحمل تجديد إقامته سنوياً بقيمة ٣٠٠ ريال. ٣ / تحمل تذاكر سفره إلى بلاده بقيمة ١٣٠٠ ريال كل سنتين ونصف. ٤ / عدم إخراج المستأجرين الذين في سكن المؤذن وقبول الإيجار وقيمته ١٨٠٠٠ريال مع أن السكن يساوي إيجار ٢٤٠٠٠ريال تقريباً. مع العلم أن المسجد مسجل في وزارة الشؤون الإسلامية أي المسجد حكومي ويوجد فيه فراش سعودي يستلم راتبا كاملا ولا يعمل في المسجد ... فلماذا أتحمل كل هذه الشروط والالتزامات وهل من حق الإمام أن يشترط هذه الشروط مع العلم أنه موظف وأنا موظف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يحق للإمام أن يلزمك بما ذكرت، وهو موظف مثلك، لا سلطان له عليك في هذا، وعليك مراجعة إدارة المساجد.
ثانيا:
لا يجوز للمؤذن أن يأخذ راتبا على الأذان وهو لا يؤذن، كما لا يجوز للفراش أن يأخذ راتبا وهو لا يعمل، ولا يكفي أن يستأجر من يقوم بعمله، ما لم يراجع الجهة المسئولة في ذلك وتأذن له.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقد كان بعض الناس المعينين على وظيفة "فراش المسجد" يستأجر مستخدماً أجنبياً بربع ما يقبض من مرتب، ويأكل الباقي بلا مقابل، والعياذ بالله، وقد ذكر شيخ لإسلام ابن تيمية ﵀ أن مثل هذا من أكل المال بالباطل. وكان بعض مديري دوائر الأوقاف يقول: نحن لا يعنينا من يقوم بالعمل، المهم أن يحصل العمل. فسألت وكيل الوزارة إذْ ذَاك فأنكر هذا، وأن الوزارة لا تقره. لكن ينبغي أن يفرق بين أن يكون العامل المستأجر على كفالة هذا الفراش، فيجوز له تشغيله بهذا العمل، أو لا يكون، فلا يجوز " انتهى من "ثمرات التدوين".
وما ذكرته في سؤالك أعظم من هذا، فإن الفراش المذكور لا يستأجر عاملا من ماله، وإنما يريد تحميل غيره أجرة الفراش، وهذا من الظلم وأكل المال بالباطل، فيكون استلامه للراتب في مقابل لا شيء، نسأله الله العافية والسلامة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8467
يعمل في مكان غير طاهر فهل يمسح قدميه ويصلي جالساً ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مكان غير طاهر مع غير المسلمين، ولا يوجد مكان للصلاة بالشكل الصحيح، أو الوضوء، كغسل القدمين – مثلاً -، فهل يجوز الصلاة جالساً، والمسح على القدمين؟ علماً أني حاولتُ ذلك لكن تمت العملية بدون الخشوع أو حتى اللذة الإيمانية المرجوة، الأمر الذي أشعر به حين أصلي في البيت، أو المسجد! . وما سبب فتور الرغبة في الصلاة حين أكون في البيت؟ وهل لزوجتي الحق في حثي على الصلاة؟ . أفيدوني، جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اعلم أنه ينبغي أن يكون العمل الذي تعمل فيه مباحاً، فاحذر أشد الحذر من الكسب المحرَّم من عملٍ محرَّم، وإنما دعانا لقول هذا: ما ذكرتَه من كون المكان غير طاهر، وإذا كنتَ تعمل في مطعم: فاحذر من طبخ الخنزير، أو الميتة، أو أن يكون المطعم يقدِّم الخمور.
وانظر جواب السؤال رقم: (١٢٥١١٨) .
ثانيا:
لا يحل لمسلم أن يتيمم مع وجود الماء المقدور على استعماله، ولا أن يمسح على قدميه مع قدرته على غسلهما.
وعليك أخي السائل أن تحتاط لوضوئك، وأن لا تفرِّط فيه، ويمكنك الوضوء قبل مجيئك للعمل، كما يمكنك مغادرة العمل من أجل الوضوء، والصلاة، والمهم: أن عليك بذل الأسباب التي تتمكن من خلالها من القيام بالوضوء.
وإذا كان الأمر يتعلق بغسل الرجلين فقط: فإننا نفيدك بحلَّين شرعيين:
١. المسح على الجوارب، ويكون ذلك بتوضئك وضوءًا كاملاً في بيتك، ثم تلبس الجوربين على تلك الطهارة، ولك أن تمسح عليهما يوماً وليلة، وهكذا تصنع كل يوم.
٢. غسل الرجلين غسلاً خفيفاً، وهو ـ عند بعض أهل العلم ـ معنى المسح، على قراءة الجر، في لفظة (وَأَرْجلكُم) الواردة في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة/ من الآية ٦.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
ولفظ الآية لا يخالف ما تواتر من السنَّة؛ فإن المسح جنس تحته نوعان: الإسالة وغير الإسالة، كما تقول العرب: " تمسحت للصلاة "، فما كان بالإسالة فهو الغسل، وإذا خص أحد النوعين باسم الغسل فقد يخص النوع الآخر باسم المسح، فالمسح يقال على المسح العام الذي يندرج فيه الغسل ويقال على الخاص الذي لا يندرج فيه الغسل.
" منهاج السنة " (٤ / ١٧٢) .
وقال:
وفي ذِكر المسح على الرجلين تنبيه على قلة الصب في الرجل فإن السرف يعتاد فيهما كثيراً.
" منهاج السنة " (٤ / ١٧٤) .
فأصبحت الحلول المتوفرة لديك كثيرة، وهو ما يقطع عذرك في عدم الوضوء، أو عدم غسل الرجلين، فكن على تنبه مما ذكرناه آنفاً.
ثالثا:
لا يجوز لك صلاة الفريضة جالساً مع قدرتك على القيام؛ فإن القيام من أركان الصلاة المتفق عليها بين أهل العلم، وصلاتك جالساً مع تلك القدرة: يجعل صلاتك باطلة.
وانظر جواب السؤال رقم: (٦٧٩٣٤) .
وعليك ـ أخي المسلم ـ الاهتمام بصلاتك أعظم من اهتمامك بعملك وباقي شئون دنياك؛ فإن الدنيا لا تغني عن الآخرة شيئاً، ولا بدَّ لك من العمل على الأسباب التي تمكنُّك من الصلاة قائماً، ومن الصلاة على بقعة طاهرة؛ لأن هذا أيضاً من شروط صحة الصلاة، وإذا لم يوجد مكان طاهر في مكان عملك: فاخرج لغيره من الأماكن الطاهرة، ولا تفرِّط في أحكام الصلاة؛ فقد أمرك الله تعالى بإقامتها، ومن إقامتها: القيام بأركانها، وشروطها، وواجباتها.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
لقد شرع الله الطهارة لكل صلاة؛ فإن رفع الحدث، وإزالة النجاسة - سواء كانت في البدن، أو الثوب، أو المكان المصلَّى فيه -: شرطان من شروط الصلاة.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٢ / ٢٣٥) .
رابعاً:
من عادة الناس في بيوتهم أن ينشغل المرء بالأهل والأولاد، ومتطلبات الحياة، لذا فإن من يصلي في بيته يشعر بالفرق الكبير العظيم بينه وبين الصلاة في بيت من بيوت الله، وإنه ليجد من النشاط في المسجد ما لا يجده في البيت، ومن أسباب ذلك غالباً:
١. الصلاة في المسجد جماعة، الصلاة منفرداً في البيت.
٢. سماع القرآن من غيره في المسجد، والسماع أبلغ من القراءة في التأثر.
٣. عدم وجود ملهيات البيت في المسجد، من أهل، وأولاد، وضوضاء.
٤. ولا شك أن من يكون في ضيافة الله تعالى في بيته، ليس حاله كمن ليس كذلك.
خامساً:
ما تقوم به زوجتك ـ بارك الله فيها ـ من حثك على إقامة الصلاة، وأدائها في وقتها، وجماعة في المسجد: ليس فقط حقا لها، بل هو واجب عليها تجاهك؛ وقد أثنى نبينا ﷺ على من توقظ زوجها لصلاة الليل، فكيف يكون الثناء لو كان ذلك حثّاً على صلاة الفرض؟! .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ) .
رواه أبو داود (١٣٠٨) والنسائي (١٦١٠) وابن ماجه (١٣٣٦) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال شمس الحق العظيم آبادي – ﵀:
والمراد: التلطف معها، والسعي في قيامها لطاعة ربها، مهما أمكن، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ، وقال ابن الملِك: وهذا يدل على أن إكراه أحدٍ على الخير يجوز، بل يُستحب.
" عون المعبود " (٤ / ١٣٥، ١٣٦) .
وأخيراً:
نشكر لك اهتمامك بالصلاة عمود الدين، وحرصك على معرفة أحكامها، وحرصك على أدائها كما شرعها الله تعالى، ونوصيك خيراً بها، وأن تظل على صلة بربك بصلاتك خاصة، وعموم طاعتك، واشكر لزوجتك حرصها على دينك، وعلى عدم التسبب بسخط الله، فمثل هذا الفعل منها يدل على قوة دين، ورجاحة عقل.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8468
العمل في تنسيق حجز الفنادق للمسافرين في الداخل والخارج
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مصري وأعمل في المملكة العربية السعودية في شركة سياحة وأعمل كاستشاري سياحة وأتعامل مع السعوديين والعرب، وكل دوري هو تنسيق حجز الفنادق لهم سواء داخل المملكة أو خارجها. فسؤالي: هل في عملي هذا شيء؟ فكل ما أخشاه هو سفر هؤلاء الناس وأخاف أن يرتكبوا شيئاً من المخالفات ومعصية الله تبارك وتعالي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز العمل في تنسيق حجز الفنادق داخل المملكة وخارجها لمن يرغب في ذلك، إلا من عُلم أو غلب على الظن أن سفره للمعصية، أو كان الفندق مما عرف بالشر والفساد، فتحرم الدلالة عليه، كما تحرم إعانة مريد المعصية على معصيته؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. أما مَنْ لا تعلم، ولم يغلب على ظنك أنه مسافر من أجل المعصية فلا حرج عليك أن تساعده في حجز الفندق، فإن كان قصده من ذلك المعصية فالإثم عليه وحده.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم ١١٧٠٥٦ ورقم ٨٢٤٠٢
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8469
مدرس عمل ساعات إضافية في عمل إداري فسجلها المدير ساعات تدريس
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مدرس قد عملت يوما في المؤسسة العلمية التي أعمل فيها ساعات إضافية في عمل إداري, وقدمت بعض الخدمات الأخرى لها وذلك بسبب نقص العمال لهذا العمل، فقام مدير هذه المؤسسة بتسجيل ساعات إضافية لي على أنها ساعات إضافية مدرسة للتلاميذ كي يتم صرفها لي ,إذ إنها لا تصرف لي كمدرس إلا إذا كانت كذلك، وقد حاك في نفسي كوني لم أحصل عليه إلا بالطريقة سالفة الذكر فهل هذا المال يحل لي في ضوء ما ذكرت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت قد عملت هذه الساعات الإضافية، لنقص العمال، وقام المدير بتسجيلها ساعات تدريس إضافية؛ لعدم إمكان توفيتك حقك إلا بهذه الوسيلة، فلا يظهر لنا حرج في ذلك؛ لأنك مستحق للأجرة في مقابل عملك، وتصرف المدير منوط بالمصلحة، وهي متحققة هنا، وقد جرى العرف في كثير من المؤسسات بمثل هذا التصرف، ولو وقف المدير عند حدود التبويب القانوني لتعطلت كثير من الأعمال.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8470
حكم العمل في "هيئة المحلَّفين" في محكمة غير شرعية في بلاد غير إسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لشخص يعيش في بلاد غير مسلمة أن يعمل في " الهيئة القضائية " في إحدى المحاكم، وعلى وجه التحديد أن يكون عضواً من أعضاء " هيئة المحلفين "، وهم عبارة عن ١٢ شخصاً، يحددون ما إذا كان الشخص مذنباً أم لا، بعد الاستماع إلى الدعاوى والردود ... الخ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحكم على الشخص المدان، والمعروضة قضيته على هيئة المحكمة بكونه مذنباً أو ليس بمذنب: يعدُّ حكماً، وقضاءً، ومن شرط الحكم والقضاء أن يكون مبنيّاً على كتاب الله، وسنَّة نبيه ﷺ ، حتى لو كان ذلك في الحكم على الكفَّار، أو فيما بينهم.
قال الله تعالى: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) المائدة/٤٢.
وقال تعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) المائدة/٤٩.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
" (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزلَ اللَّهُ) هذه الآية هي التي قيل: إنها ناسخة لقوله: (فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) ، والصحيح: أنها ليست بناسخة، وأن تلك الآية تدل على أنه ﷺ مخيَّر بين الحكم بينهم، وبين عدمه، وذلك لعدم قصدهم بالتحاكم للحق، وهذه الآية تدل على أنه إذا حكم: فإنه يحكم بينهم بما أنزل الله، من الكتاب، والسنَّة، وهو القسط الذي تقدم أن الله قال: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ) ، ودلَّ هذا على بيان القسط، وأن مادته هو ما شرعه الله من الأحكام، فإنها المشتملة على غاية العدل، والقسط، وما خالف ذلك: فهو جور، وظلم" انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٢٣٤) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ليس لأحدٍ أن يحكم بين أحد من خلق الله، لا بين المسلمين، ولا الكفار، ولا الفتيان، ولا رماة البندق، ولا الجيش، ولا الفقراء، ولا غير ذلك، إلا بحكم الله، ورسوله، ومن ابتغى غير ذلك: تناوله قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ، وقوله تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن تيمية" (٣٥/٤٠٧، ٤٠٨) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"لا يجوز أن يعمل المسلم قاضياً إلا في المحاكم الشرعية، التي تطبق شرع الله في جميع أحكامها" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢ / ١٣٦، ١٣٧) .
ولا يخفى على أحد أن مرجع الحكم على الناس في تلك البلاد المسؤول عنها، وفي كثير من البلاد الإسلامية – وللأسف – ليس هو الكتاب والسنَّة، وعليه؛ فسيكون الانطلاق من الحكم على الناس – مسلمين وكفاراً – إنما هو من القوانين الوضعية، والتي تضاد في تشريعاتها تشريعات رب العالمين.
وعلى هذا، فلا يجوز العمل في هيئة المحلفين، بل ولا في أي قسم من أقسام المحاكم التي تحكم بين الناس بغير شرع الله تعالى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8471
حكم العمل في البنوك في غير أقسام الربا، والعمل عند مَنْ مصدر ماله فيه حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل كموظف استشاري للرهن في بنك " أتش أس بي سي " في بريطانيا، ووظيفتي هي أنني أقوم بالتبيين للناس ما هو أفضل نسبة للربا، وما هو أفضل طريقة للرهن، أعرف أن هذا الأمر حرام , لكني سألت إمام المسجد عندنا فقال لي: " ابق في عملك حتى تجد عملا آخر "، فهل أستطيع أن أعمل في قسم الأمانات حيث إن المعاملات هناك شرعية , أم هذا يعد مساعدة على الإثم والعدوان؛ ذلك لحرمة البنوك ككل؟ . فهل أعمل معلِّما في مدرسة، مع العلم أن المدارس أيضاً تستدين المال، وتأخذ القروض؟ ، وما حكم من أخذ المال الحرام دون أن يعلم بحرمته؟ يعني: رجل ماله كله بالحرام مثل الخمر، والربا، وغيره , وأراد أن يشتري طعاماً من أحد المطاعم , فهل يكون المال الذي دفعه ثمناً للطعام حرام في حق البائع صاحب المطعم؟ وما حكم جمعيات، أو منظمات الزكاة التي تقوم بطلب الزكاة من أموال الناس , ولا يوجد عندها فكرة عن حل أو حرمة المال الذي يأتيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
البنوك الربوية مؤسسات قامت على معصية هي من كبائر الذنوب، وهي الربا، فلا يجوز لأحدٍ من المسلمين إعانتها بشيء يقويها على عملها، ولا يجوز لأحدٍ أن يكون موظفاً فيها، ولو في قسم لا يباشر الربا المحرَّم؛ لأن المؤسسة تقوم على جميع موظفيها، وكافة أقسامها، وفي ذلك دعاية لها وتقوية لها، ومساعدة لها على التعامل بالربا.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هل يجوز للإنسان العمل في بنك يتعامل بالربا، مع أنه لا يقوم في البنك بعمل ربوي، ولكن دخل البنك الكلي ربا؟ .
فأجابوا:
"لا يجوز لمسلم أن يعمل في بنك تعاملُه بالربا، ولو كان العمل الذي يتولاه ذلك المسلم في البنك غير ربوي؛ لتوفيره لموظفيه الذين يعملون في الربويات ما يحتاجونه، ويستعينون به على أعمالهم الربوية، وقد قال تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٤١) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٦٧٧١) وفيه تحريم جميع أنواع الأعمال في البنوك، ولو كان الموظف سائقاً، أو حارساً، كما فيه بيان أنه لا فرق بين دولة مسلمة وكافرة في هذا الأمر.
واعلم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فلا تطلب رزقك بما حرَّم الله عليك، فاحرص على اللقمة الطيبة الحلال، والكسب المبارك المشروع، ولو تأخر حصولك على العمل المباح، وهذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، فاحرص على النجاح فيها؛ لتكسب أعلى وأرفع الدرجات في الآخرة.
وانظر – للمزيد حول هذا – جواب السؤال رقم: (١١٠٥٥٧) .
ثانياً:
يجوز لك العمل في مدرسة – موظفاً، أو مدرِّساً – ولو كانت المدرسة تقترض قروضاً ربوية.
وقد عرف اليهود بالربا، والرشوة، وأكل السحت، ولم يمنع هذا عليّ بن أبي طالب من العمل عندهم.
قال ابن قدامة ﵀:
"ولو أجَّر مسلمٌ نفسَه لذميٍّ لعملٍ: صحَّ؛ لأن عليّاً ﵁ أجَّر نفسَه مِن يهوديٍّ يستقي له كل دلو بتمرة، وأخبر النبي ﷺ بذلك فلم ينكره" انتهى.
" المغني " (٤ / ٣٣٣) .
ثالثاً:
المال الحرام قسمان: حرام لذاته، كالمال المغصوب والمسروق، وحرام لكسبه، وهو ما يكسبه من يعمل في مكان محرَّم، أو يتاجر فيما لا يحل له.
فالمال المحرَّم لذاته يجب إرجاعه إلى صاحبه، ولا يجوز لمن علم أنه مغصوب أو مسروق أن يبيع به شيئا لسارقه، فإذا علم البائع أن المشتري سيشتري بالمال الذي سرقه فلا يجوز له أن يبيع له شيئاً.
أما المال المحرم لكسبه فهو حرام على من اكتسبه بطريق محرم فقط، أما من انتقل إليه هذا المال بطريق مباح، فلا حرج عليه من الانتفاع به، كمن أخذه على سبيل الهدية، أو أجرة على عمل مباح، أو ثمن شيء باعه له ... ونحو ذلك.
وعليه: فإذا كان المال حراماً لذاته: فلا يجوز لصاحب المطعم أن يبيع شيئاً لمن يشتري بذلك المال، وإذا لم يعرف حال المال الذي مع المشتري: فليس عليه شيء لو باعه، وليس من شرع الله تعالى سؤال المشترين من أين لك هذا المال، وكيف اكتسبته؟
وإذا علم صاحب المطعم أن المال الذي مع صاحبه كان كسبه له محرَّماً: جاز له بيع الطعام له من غير حرج.
ومثله يقال في الجمعيات التي تأخذ الزكاة من الناس، فما علمت أنه محرم لذاته لم تأخذه ابتداء، أو تأخذه وترده لأصحابه إن كانوا معلومين، أو تأخذه وتنفقه في وجوه الخير المتنوعة، إن لم يمكن رده إلى أصحابه، وما لم تعلم عن حاله: فالأصل براءة ذمة الناس، وأنهم يملكون ما في أيديهم من المال، وخاصة من جاء ليبذل زكاته، ولا يشرع لتلك الجمعيات أن تسأل المتصدقين عن مصدر الأموال التي يتصدقون بها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8472
يعمل في بيئة مختلطة في بلد كفر فهل يتركه ويأخذ معونة بطالة أم يستمر فيه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل نصف دوام، في بيئة مختلطة، ولا أريد أن أعمل دوام كامل لأسباب دينية، ولكن ما أجنيه من هذا العمل قليل، ولا يكفيني، فسجلت فيما يسمى " جوب سيكر الونس " وهو عبارة عن مبلغ تعطيه الحكومة للأشخاص العاطلين عن العمل لتغطية المصاريف الأساسية إلى أن يحصلوا على عمل، فهل يجوز لي أن أبقى في العمل المذكور؟ وهل يجوز لي كذلك أن آخذ هذا المبلغ من الحكومة حتى أجد عملاً ذا مردود طيب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب على المسلم أن يكتسب رزقه بيده، وأن يتعفف عن أموال الناس، وليس من سيما المسلم التطلع إلى ما في أيدي الناس من أموال، فضلا عن أخذها بغير وجه حق، وإذا كان المسلم يعيش في دولة غير إسلامية، تحتَّم عليه التعفف عن أموالهم أكثر، ولا ينبغي أن يذل نفسه بالمعونة التي تصرفها تلك الدول للعاطلين عن العمل، ولأن يعمل بتعب ومشقة خير له من أن يذل نفسه.
روى الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " (١٠ / ١٦٠) عن علي بن الفضيل قال: سمعتُ أبي وهو يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد، والتقلل، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام، كيف ذا؟ فقال ابن المبارك: يا أبا علي، إنما أفعل ذا لأصون به وجهي، وأُكرم به عرضي، وأستعين به على طاعة ربي، لا أرى لله حقَّا إلا سارعت إليه حتى أقوم به، فقال له الفضيل: يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا.
ثانياً:
أما بخصوص أخذ المعونة من الحكومة – مسلمة كانت أم كافرة – وأنت لا تستحقها، ولا ينطبق عليك الشروط الواجب توفرها: فإنها تكون من الأموال المحرَّمة، ويجب عليك اجتنابها.
وقد أمرنا الله تعالى بالوفاء بالعقود والعهود، حتى مع الكفار، فقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) المائدة/ ١، وبينك وبين الدولة عقد على استحقاق المال بشرط، فوجب انطباق الشرط عليك حتى يصير مالهم لك حلالاً.
فمن كان يعمل، وله راتب: فإنه لا يستحق من المعونة شيئاً، وإن كان لا يعمل مع توفر فرص عمل مباحة: كانت المعونة أيضاً عليه محرَّمة.
وبخصوص حالتك تحديداً: فإذا أردت أن يكون المال حلالاً: فاترك العمل المحرَّم؛ لينطبق عليك شرط تلك المعونة، ومن وجد عملاً في بيئة مختلطة، أو في مصنع خمور، أو مطعم يبيع اللحوم المحرَّمة: فهذا لا يعتبر واجداً لعمل؛ لأنه يحرم عليه الالتحاق به ولا حرج عليه من أخذ المعونة حينئذ، فهذا أخف من ارتكاب المحرم، أو احتمال الفتنة بالنساء.
وانظر جواب السؤال رقم: (١١٢٢٧٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8473
استعمال سيارة العمل في الأغراض الشخصية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف أعمل بإحدى الشركات الخاصة في قطاع الإشراف على مشاريع الشركة وشركتنا لديها سيارات خاصة بها وقد تم استئجارها من إحدى شركات تأجير السيارات وذلك لاستخدام شركتنا مع العلم بأن قيمة الإيجار المدفوع لشركة التأجير يشتمل على التأمين الشامل للسيارة لأي حادث لا قدر الله (مع تحفظنا على تأمين السيارة وذلك لحرمته الشرعية) ولكن هذا هو الوضع الخاص بسيارة الشركة، وعليه فاني أستفتيكم في حكم استخدام سيارة الشركة الخاصة بي استخداما شخصيا علما بأني سأدفع قيمة الوقود وغيار الزيت والفلتر وغسيل السيارة فقط من مالي الخاص لأنها من الأمور المستهلكة عند الاستخدام مع العلم بأنه ليس على شركتنا أي نفقات إضافية نتيجة استخدامي للسيارة استخداما شخصيا عدا ما ذكرته سابقا وحتى الحوادث يتم تغطيتها باستخدام التأمين وأضيف كذلك بأنه إذا تم استخدام السيارة للعمل فقط فإنها لن توفر على شركتنا أي مال بل وإن معدل استخدامها سيكون قليلا جدا ولا يستفاد فيها من قيمة الإيجار المدفوع للسيارة بل إن المستفيد الوحيد هو شركة تأجير السيارات مع العلم بأنها تأخذ قيمة إيجار كامل الفترة المستخدمة بغض النظر عن كمية الاستخدام مما يعتبر مصاريف لا يستفاد منها، وعليه نأمل أن تفيدونا وفقكم الله للخير عن الحكم الشرعي لهذه المسألة وإن كان الحكم الشرعي بالجواز مع أخذ الإذن من شركتنا، فهل يكتفي بأخذ الإذن من مدير إدارتنا فقط؟ مع العلم بأن له صلاحيات توزيع أو سحب السيارات وكذلك متابعتها، وفقكم الله للحق والصواب]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز استعمال أدوات العمل من سيارات وغيرها للأغراض الشخصية إلا بإذن صاحب العمل، أو من يملك صلاحية الإذن في ذلك.
فإن كان مديرك المباشر قد فُوض إليه التصرف في هذه السيارات، ويملك صلاحية إعطائها للموظف خارج الدوام، وقد أذن لك في ذلك على أن تتحمل مصاريف الوقود ونحوه، فلا حرج؛ لأنه مال للشركة، يحق لها أن تتصرف فيه بالتأجير والهبة وغير ذلك.
هذا إذا كنت تعمل في شركة خاصة كما ذكرت، وأما المؤسسات الحكومية، فلا يجوز استعمال أدواتها في الأغراض الشخصية ولو أذن رئيس العمل؛ لأنه لا يملك ذلك لنفسه فكيف يملكه لغيره، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم ٤٧٠٦٧.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8474
العمل في تصميم المواقع الإلكترونية وبها روابط لأمور محرمة
[السُّؤَالُ]
ـ[عرض علي تصميم موقع ويب يهتم بشؤون الطلبة، ورغم أن معظم أركانه نبيلة، إلا أن هناك بعض الأركان فيها ميوعة، وقد أشرت إلى صاحب الموقع أني لن أطور الأركان المائعة، فقال: طور الأركان التي تناسبك وأنا سأقوم بالباقي. فكرت أن تكون الصفحة الرئيسية من تصميمي، وأن أجعل له روابط لأركانه (مواعيد، سهرات , سينما , تعارف , ... ) فهل هذا جائز؟ علما أني متحمس كثيراً للعمل، لكن قلبي غير مطمئن.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز العمل في تصميم المواقع الإلكترونية، بشرط خلو المواقع من المحرمات، والدعاية والترويج لها؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، ولما فيه من إقرار المنكر، والرضا به، بل والإعانة على وجوده وبقائه، وما كان كذلك فتحريمه لا يخفى؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقوله ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) .
فلا يجوز أن تضع في الموقع روابط لدور السينما أو مواعيد السهرات، ونحو ذلك مما فيه إعانة على المعصية، ولا أن تضع أركانا لهذه الأمور، ولو بدون تطوير.
وإنما يقتصر عملك على المباح فقط، مع نصح صاحب الموقع ألا يزيد عليه شيئا مما يغضب الله تعالى، فإن ذهب إلى غيرك ليضيف له هذه الأركان، أو عملها بنفسه، فلا إثم عليك، لكن لو تركت التعامل مع من تظن أنه سيزيد على تصميمك ويدخل عليه شيئا مما يعين على المنكرات، كان خيرا لك.
ولا تحملنك الرغبة في العمل على فعل ما يقدم لك من حلال وحرام، بل اتق الله تعالى، واعلم أن الرزق بيده، وأن الخير والفلاح في طاعته، وأن عاقبة الحرام إلى قلة وذلة.
نسأل الله تعالى لك العون والتوفيق والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8475
كسب أموالا محرمة واشترى بها شقة فهل يتخلص منها
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أعمل في وظيفة قبل الزواج واكتسبت فيها بعض المال غير الحلال، وبعد فترة من الزمان جمعت هذه الأموال واشتريت شقة سكنية واشتركت في نصف سيارة نقل، وهذا كل ما أملكه، وبعد الزواج عاهدت الله أن لا أدخل في بيتي مالا حراما، وتركت العمل، وتبت، فماذا أفعل في الشقة والسيارة؟ فأنا أريد أن أطهر بيتي ومالي من الحرام، فماذا أفعل حتى يرضى الله عني ويتوب علي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، وأن يرزقك الرزق الحلال الطيب.
واعلم أن من شروط التوبة: رد المظالم إلى أهلها، فإذا كان شيء من هذا المال أخذ بغير رضا، كالسرقة أو الغش والخداع، فيلزم رد المال إلى أصحابه، فإن لم يمكن الوصول إليهم أو إلى ورثتهم بعد البحث والتحري، فإنك تتصدق به على نية أنه لهم، فإن جاء صاحبه يوما من الدهر، فإنك تخيره بين رد المال إليه ويكون ثواب الصدقة لك، أو إمضاء الصدقة ويكون ثوابها له.
ثانيا:
أما إذا كانت الأموال المحرمة قد أخذت في معاوضات أو أعمال محرمة، على وجه التراضي، كثمن الخمر، وأجرة الغناء والزمر والكهانة وكتابة الربا وشهادة الزور ونحو ذلك من الأعمال المحرمة، ففيها تفصيل:
أ – فما كسبه الإنسان من ذلك وهو جاهل بتحريمه، فإنه له، ولا يلزمه التخلص منه؛ لقول الله تعالى في الربا بعد نزول تحريمه: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥.
ب- وإن كان يعلم تحريم هذا المال، لكنه أنفقه وذهب، فإذا تاب الإنسان فلا شيء عليه.
ج – إذا كان المال باقيا، فإنه يلزم التخلص منه بإنفاقه في وجه الخير، إلا إذا كان محتاجا فإنه يأخذ منه قدر الحاجة، ويتخلص من الباقي.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
أسأل سماحتكم عن فتوى شاعت بين الناس عن أحد العلماء، بأن الشخص إذا كسب مالا من صنع الخمر أو بيعه أو بيع المخدرات، وتاب إلى الله فإن هذا المال المكتسب عن طريق صنع الخمر أو بيعه أو بيع المخدرات وترويجها فإنه حلال.
فأجابوا: " إذا كان حين كسب الحرام يعلم تحريمه، فإنه لا يحل له بالتوبة، بل يجب عليه التخلص منه بإنفاقه في وجوه البر وأعمال الخير " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٣٣) .
قال ابن القيم ﵀: " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض، كالزانية والمغني وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده. فقالت طائفة: يرده إلى مالكه؛ إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح.
وقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أصوب القولين ... " انتهى من "مدارج السالكين" (١/٣٨٩) .
وقد بسط ابن القيم الكلام على هذه المسألة في "زاد المعاد" (٥/٧٧٨) وقرر أن طريق التخلص من هذا المال وتمام التوبة إنما يكون: " بالتصدق به، فإن كان محتاجا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته، ويتصدق بالباقي " انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فإن تابت هذه البَغِيّ وهذا الخَمَّار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتّجر أو يعمل صنعة كالنسيج والغزل، أعطي ما يكون له رأس مال " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠٨) .
وعليه؛ فإن كنت بحاجة إلى الشقة ونصيبك من سيارة النقل، فنرجو أن يعفو الله عنك، ولا يلزمك التخلص من شيء من ذلك.
وعليك بالاجتهاد في الأعمال الصالحة والإكثار من الصدقة، فإن الله تعالى يقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →