← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.

стр. 8471

حكم العمل في البنوك في غير أقسام الربا، والعمل عند مَنْ مصدر ماله فيه حرام [السُّؤَالُ] ـ[أعمل كموظف استشاري للرهن في بنك " أتش أس بي سي " في بريطانيا، ووظيفتي هي أنني أقوم بالتبيين للناس ما هو أفضل نسبة للربا، وما هو أفضل طريقة للرهن، أعرف أن هذا الأمر حرام , لكني سألت إمام المسجد عندنا فقال لي: " ابق في عملك حتى تجد عملا آخر "، فهل أستطيع أن أعمل في قسم الأمانات حيث إن المعاملات هناك شرعية , أم هذا يعد مساعدة على الإثم والعدوان؛ ذلك لحرمة البنوك ككل؟ . فهل أعمل معلِّما في مدرسة، مع العلم أن المدارس أيضاً تستدين المال، وتأخذ القروض؟ ، وما حكم من أخذ المال الحرام دون أن يعلم بحرمته؟ يعني: رجل ماله كله بالحرام مثل الخمر، والربا، وغيره , وأراد أن يشتري طعاماً من أحد المطاعم , فهل يكون المال الذي دفعه ثمناً للطعام حرام في حق البائع صاحب المطعم؟ وما حكم جمعيات، أو منظمات الزكاة التي تقوم بطلب الزكاة من أموال الناس , ولا يوجد عندها فكرة عن حل أو حرمة المال الذي يأتيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: البنوك الربوية مؤسسات قامت على معصية هي من كبائر الذنوب، وهي الربا، فلا يجوز لأحدٍ من المسلمين إعانتها بشيء يقويها على عملها، ولا يجوز لأحدٍ أن يكون موظفاً فيها، ولو في قسم لا يباشر الربا المحرَّم؛ لأن المؤسسة تقوم على جميع موظفيها، وكافة أقسامها، وفي ذلك دعاية لها وتقوية لها، ومساعدة لها على التعامل بالربا. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للإنسان العمل في بنك يتعامل بالربا، مع أنه لا يقوم في البنك بعمل ربوي، ولكن دخل البنك الكلي ربا؟ . فأجابوا: "لا يجوز لمسلم أن يعمل في بنك تعاملُه بالربا، ولو كان العمل الذي يتولاه ذلك المسلم في البنك غير ربوي؛ لتوفيره لموظفيه الذين يعملون في الربويات ما يحتاجونه، ويستعينون به على أعمالهم الربوية، وقد قال تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٤١) . وانظر جواب السؤال رقم: (٢٦٧٧١) وفيه تحريم جميع أنواع الأعمال في البنوك، ولو كان الموظف سائقاً، أو حارساً، كما فيه بيان أنه لا فرق بين دولة مسلمة وكافرة في هذا الأمر. واعلم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فلا تطلب رزقك بما حرَّم الله عليك، فاحرص على اللقمة الطيبة الحلال، والكسب المبارك المشروع، ولو تأخر حصولك على العمل المباح، وهذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، فاحرص على النجاح فيها؛ لتكسب أعلى وأرفع الدرجات في الآخرة. وانظر – للمزيد حول هذا – جواب السؤال رقم: (١١٠٥٥٧) . ثانياً: يجوز لك العمل في مدرسة – موظفاً، أو مدرِّساً – ولو كانت المدرسة تقترض قروضاً ربوية. وقد عرف اليهود بالربا، والرشوة، وأكل السحت، ولم يمنع هذا عليّ بن أبي طالب من العمل عندهم. قال ابن قدامة ﵀: "ولو أجَّر مسلمٌ نفسَه لذميٍّ لعملٍ: صحَّ؛ لأن عليّاً ﵁ أجَّر نفسَه مِن يهوديٍّ يستقي له كل دلو بتمرة، وأخبر النبي ﷺ بذلك فلم ينكره" انتهى. " المغني " (٤ / ٣٣٣) . ثالثاً: المال الحرام قسمان: حرام لذاته، كالمال المغصوب والمسروق، وحرام لكسبه، وهو ما يكسبه من يعمل في مكان محرَّم، أو يتاجر فيما لا يحل له. فالمال المحرَّم لذاته يجب إرجاعه إلى صاحبه، ولا يجوز لمن علم أنه مغصوب أو مسروق أن يبيع به شيئا لسارقه، فإذا علم البائع أن المشتري سيشتري بالمال الذي سرقه فلا يجوز له أن يبيع له شيئاً. أما المال المحرم لكسبه فهو حرام على من اكتسبه بطريق محرم فقط، أما من انتقل إليه هذا المال بطريق مباح، فلا حرج عليه من الانتفاع به، كمن أخذه على سبيل الهدية، أو أجرة على عمل مباح، أو ثمن شيء باعه له ... ونحو ذلك. وعليه: فإذا كان المال حراماً لذاته: فلا يجوز لصاحب المطعم أن يبيع شيئاً لمن يشتري بذلك المال، وإذا لم يعرف حال المال الذي مع المشتري: فليس عليه شيء لو باعه، وليس من شرع الله تعالى سؤال المشترين من أين لك هذا المال، وكيف اكتسبته؟ وإذا علم صاحب المطعم أن المال الذي مع صاحبه كان كسبه له محرَّماً: جاز له بيع الطعام له من غير حرج. ومثله يقال في الجمعيات التي تأخذ الزكاة من الناس، فما علمت أنه محرم لذاته لم تأخذه ابتداء، أو تأخذه وترده لأصحابه إن كانوا معلومين، أو تأخذه وتنفقه في وجوه الخير المتنوعة، إن لم يمكن رده إلى أصحابه، وما لم تعلم عن حاله: فالأصل براءة ذمة الناس، وأنهم يملكون ما في أيديهم من المال، وخاصة من جاء ليبذل زكاته، ولا يشرع لتلك الجمعيات أن تسأل المتصدقين عن مصدر الأموال التي يتصدقون بها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8472

يعمل في بيئة مختلطة في بلد كفر فهل يتركه ويأخذ معونة بطالة أم يستمر فيه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل نصف دوام، في بيئة مختلطة، ولا أريد أن أعمل دوام كامل لأسباب دينية، ولكن ما أجنيه من هذا العمل قليل، ولا يكفيني، فسجلت فيما يسمى " جوب سيكر الونس " وهو عبارة عن مبلغ تعطيه الحكومة للأشخاص العاطلين عن العمل لتغطية المصاريف الأساسية إلى أن يحصلوا على عمل، فهل يجوز لي أن أبقى في العمل المذكور؟ وهل يجوز لي كذلك أن آخذ هذا المبلغ من الحكومة حتى أجد عملاً ذا مردود طيب؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على المسلم أن يكتسب رزقه بيده، وأن يتعفف عن أموال الناس، وليس من سيما المسلم التطلع إلى ما في أيدي الناس من أموال، فضلا عن أخذها بغير وجه حق، وإذا كان المسلم يعيش في دولة غير إسلامية، تحتَّم عليه التعفف عن أموالهم أكثر، ولا ينبغي أن يذل نفسه بالمعونة التي تصرفها تلك الدول للعاطلين عن العمل، ولأن يعمل بتعب ومشقة خير له من أن يذل نفسه. روى الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " (١٠ / ١٦٠) عن علي بن الفضيل قال: سمعتُ أبي وهو يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد، والتقلل، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام، كيف ذا؟ فقال ابن المبارك: يا أبا علي، إنما أفعل ذا لأصون به وجهي، وأُكرم به عرضي، وأستعين به على طاعة ربي، لا أرى لله حقَّا إلا سارعت إليه حتى أقوم به، فقال له الفضيل: يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا. ثانياً: أما بخصوص أخذ المعونة من الحكومة – مسلمة كانت أم كافرة – وأنت لا تستحقها، ولا ينطبق عليك الشروط الواجب توفرها: فإنها تكون من الأموال المحرَّمة، ويجب عليك اجتنابها. وقد أمرنا الله تعالى بالوفاء بالعقود والعهود، حتى مع الكفار، فقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) المائدة/ ١، وبينك وبين الدولة عقد على استحقاق المال بشرط، فوجب انطباق الشرط عليك حتى يصير مالهم لك حلالاً. فمن كان يعمل، وله راتب: فإنه لا يستحق من المعونة شيئاً، وإن كان لا يعمل مع توفر فرص عمل مباحة: كانت المعونة أيضاً عليه محرَّمة. وبخصوص حالتك تحديداً: فإذا أردت أن يكون المال حلالاً: فاترك العمل المحرَّم؛ لينطبق عليك شرط تلك المعونة، ومن وجد عملاً في بيئة مختلطة، أو في مصنع خمور، أو مطعم يبيع اللحوم المحرَّمة: فهذا لا يعتبر واجداً لعمل؛ لأنه يحرم عليه الالتحاق به ولا حرج عليه من أخذ المعونة حينئذ، فهذا أخف من ارتكاب المحرم، أو احتمال الفتنة بالنساء. وانظر جواب السؤال رقم: (١١٢٢٧٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8473

استعمال سيارة العمل في الأغراض الشخصية [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف أعمل بإحدى الشركات الخاصة في قطاع الإشراف على مشاريع الشركة وشركتنا لديها سيارات خاصة بها وقد تم استئجارها من إحدى شركات تأجير السيارات وذلك لاستخدام شركتنا مع العلم بأن قيمة الإيجار المدفوع لشركة التأجير يشتمل على التأمين الشامل للسيارة لأي حادث لا قدر الله (مع تحفظنا على تأمين السيارة وذلك لحرمته الشرعية) ولكن هذا هو الوضع الخاص بسيارة الشركة، وعليه فاني أستفتيكم في حكم استخدام سيارة الشركة الخاصة بي استخداما شخصيا علما بأني سأدفع قيمة الوقود وغيار الزيت والفلتر وغسيل السيارة فقط من مالي الخاص لأنها من الأمور المستهلكة عند الاستخدام مع العلم بأنه ليس على شركتنا أي نفقات إضافية نتيجة استخدامي للسيارة استخداما شخصيا عدا ما ذكرته سابقا وحتى الحوادث يتم تغطيتها باستخدام التأمين وأضيف كذلك بأنه إذا تم استخدام السيارة للعمل فقط فإنها لن توفر على شركتنا أي مال بل وإن معدل استخدامها سيكون قليلا جدا ولا يستفاد فيها من قيمة الإيجار المدفوع للسيارة بل إن المستفيد الوحيد هو شركة تأجير السيارات مع العلم بأنها تأخذ قيمة إيجار كامل الفترة المستخدمة بغض النظر عن كمية الاستخدام مما يعتبر مصاريف لا يستفاد منها، وعليه نأمل أن تفيدونا وفقكم الله للخير عن الحكم الشرعي لهذه المسألة وإن كان الحكم الشرعي بالجواز مع أخذ الإذن من شركتنا، فهل يكتفي بأخذ الإذن من مدير إدارتنا فقط؟ مع العلم بأن له صلاحيات توزيع أو سحب السيارات وكذلك متابعتها، وفقكم الله للحق والصواب]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز استعمال أدوات العمل من سيارات وغيرها للأغراض الشخصية إلا بإذن صاحب العمل، أو من يملك صلاحية الإذن في ذلك. فإن كان مديرك المباشر قد فُوض إليه التصرف في هذه السيارات، ويملك صلاحية إعطائها للموظف خارج الدوام، وقد أذن لك في ذلك على أن تتحمل مصاريف الوقود ونحوه، فلا حرج؛ لأنه مال للشركة، يحق لها أن تتصرف فيه بالتأجير والهبة وغير ذلك. هذا إذا كنت تعمل في شركة خاصة كما ذكرت، وأما المؤسسات الحكومية، فلا يجوز استعمال أدواتها في الأغراض الشخصية ولو أذن رئيس العمل؛ لأنه لا يملك ذلك لنفسه فكيف يملكه لغيره، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم ٤٧٠٦٧. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8474

العمل في تصميم المواقع الإلكترونية وبها روابط لأمور محرمة [السُّؤَالُ] ـ[عرض علي تصميم موقع ويب يهتم بشؤون الطلبة، ورغم أن معظم أركانه نبيلة، إلا أن هناك بعض الأركان فيها ميوعة، وقد أشرت إلى صاحب الموقع أني لن أطور الأركان المائعة، فقال: طور الأركان التي تناسبك وأنا سأقوم بالباقي. فكرت أن تكون الصفحة الرئيسية من تصميمي، وأن أجعل له روابط لأركانه (مواعيد، سهرات , سينما , تعارف , ... ) فهل هذا جائز؟ علما أني متحمس كثيراً للعمل، لكن قلبي غير مطمئن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز العمل في تصميم المواقع الإلكترونية، بشرط خلو المواقع من المحرمات، والدعاية والترويج لها؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، ولما فيه من إقرار المنكر، والرضا به، بل والإعانة على وجوده وبقائه، وما كان كذلك فتحريمه لا يخفى؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقوله ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) . فلا يجوز أن تضع في الموقع روابط لدور السينما أو مواعيد السهرات، ونحو ذلك مما فيه إعانة على المعصية، ولا أن تضع أركانا لهذه الأمور، ولو بدون تطوير. وإنما يقتصر عملك على المباح فقط، مع نصح صاحب الموقع ألا يزيد عليه شيئا مما يغضب الله تعالى، فإن ذهب إلى غيرك ليضيف له هذه الأركان، أو عملها بنفسه، فلا إثم عليك، لكن لو تركت التعامل مع من تظن أنه سيزيد على تصميمك ويدخل عليه شيئا مما يعين على المنكرات، كان خيرا لك. ولا تحملنك الرغبة في العمل على فعل ما يقدم لك من حلال وحرام، بل اتق الله تعالى، واعلم أن الرزق بيده، وأن الخير والفلاح في طاعته، وأن عاقبة الحرام إلى قلة وذلة. نسأل الله تعالى لك العون والتوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8475

كسب أموالا محرمة واشترى بها شقة فهل يتخلص منها [السُّؤَالُ] ـ[كنت أعمل في وظيفة قبل الزواج واكتسبت فيها بعض المال غير الحلال، وبعد فترة من الزمان جمعت هذه الأموال واشتريت شقة سكنية واشتركت في نصف سيارة نقل، وهذا كل ما أملكه، وبعد الزواج عاهدت الله أن لا أدخل في بيتي مالا حراما، وتركت العمل، وتبت، فماذا أفعل في الشقة والسيارة؟ فأنا أريد أن أطهر بيتي ومالي من الحرام، فماذا أفعل حتى يرضى الله عني ويتوب علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، وأن يرزقك الرزق الحلال الطيب. واعلم أن من شروط التوبة: رد المظالم إلى أهلها، فإذا كان شيء من هذا المال أخذ بغير رضا، كالسرقة أو الغش والخداع، فيلزم رد المال إلى أصحابه، فإن لم يمكن الوصول إليهم أو إلى ورثتهم بعد البحث والتحري، فإنك تتصدق به على نية أنه لهم، فإن جاء صاحبه يوما من الدهر، فإنك تخيره بين رد المال إليه ويكون ثواب الصدقة لك، أو إمضاء الصدقة ويكون ثوابها له. ثانيا: أما إذا كانت الأموال المحرمة قد أخذت في معاوضات أو أعمال محرمة، على وجه التراضي، كثمن الخمر، وأجرة الغناء والزمر والكهانة وكتابة الربا وشهادة الزور ونحو ذلك من الأعمال المحرمة، ففيها تفصيل: أ – فما كسبه الإنسان من ذلك وهو جاهل بتحريمه، فإنه له، ولا يلزمه التخلص منه؛ لقول الله تعالى في الربا بعد نزول تحريمه: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥. ب- وإن كان يعلم تحريم هذا المال، لكنه أنفقه وذهب، فإذا تاب الإنسان فلا شيء عليه. ج – إذا كان المال باقيا، فإنه يلزم التخلص منه بإنفاقه في وجه الخير، إلا إذا كان محتاجا فإنه يأخذ منه قدر الحاجة، ويتخلص من الباقي. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أسأل سماحتكم عن فتوى شاعت بين الناس عن أحد العلماء، بأن الشخص إذا كسب مالا من صنع الخمر أو بيعه أو بيع المخدرات، وتاب إلى الله فإن هذا المال المكتسب عن طريق صنع الخمر أو بيعه أو بيع المخدرات وترويجها فإنه حلال. فأجابوا: " إذا كان حين كسب الحرام يعلم تحريمه، فإنه لا يحل له بالتوبة، بل يجب عليه التخلص منه بإنفاقه في وجوه البر وأعمال الخير " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٣٣) . قال ابن القيم ﵀: " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض، كالزانية والمغني وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده. فقالت طائفة: يرده إلى مالكه؛ إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح. وقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أصوب القولين ... " انتهى من "مدارج السالكين" (١/٣٨٩) . وقد بسط ابن القيم الكلام على هذه المسألة في "زاد المعاد" (٥/٧٧٨) وقرر أن طريق التخلص من هذا المال وتمام التوبة إنما يكون: " بالتصدق به، فإن كان محتاجا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته، ويتصدق بالباقي " انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فإن تابت هذه البَغِيّ وهذا الخَمَّار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتّجر أو يعمل صنعة كالنسيج والغزل، أعطي ما يكون له رأس مال " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠٨) . وعليه؛ فإن كنت بحاجة إلى الشقة ونصيبك من سيارة النقل، فنرجو أن يعفو الله عنك، ولا يلزمك التخلص من شيء من ذلك. وعليك بالاجتهاد في الأعمال الصالحة والإكثار من الصدقة، فإن الله تعالى يقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8476

حكم تملك وتأجير واستئجار صالونات تجميل النساء وحكم العمل فيها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز امتلاك الصالون النسائي أو العمل فيه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صالونات تجميل النساء لا تخلو – غالباً – من مخالفات شرعية، فإذا خلت من تلك المخالفات: أبيح تملكها، وجاز العمل فيها، ومن تلك المخالفات: ١. عمل النمص للحواجب، والوشم في الجسم، والوصل للشعر بالباروكة. ٢. استعمال مواد تجميل تحتوي على مواد كيميائية ضارَّة بالبدن. ٣. تجميل المتبرجات، أو المحجبات حجاباً يكشف الوجه، وفي ذلك إعانة لهنَّ على معصيتهن في التبرج، وتسبب في إظهار الزينة المحرَّمة عليهن أمام الأجانب. ٤. الاطلاع على العورات من خلال إزالة الشعر من مكان العورات، أو من خلال لبس ملابس العرس، والتي غالبا ما تكون فاضحة. ٥. قص الشعر، أو صبغه، تشبهاً بكافرة، أو فاسقة. ٦. استعمال الأظافر الصناعية، والرموش المستعارة. ٧. وضع العطور ذوات الرائحة الفاتنة على النساء المتجملات. ٨. قيام الرجال بتجميل النساء! وهذا منكر شنيع. وهذه بعض فتاوى لعلماء اللجنة الدائمة فيما سبق ذِكره والتنبيه عليه: ١. سئل علماء اللجنة الدائمة: تذهب بعض النساء إلى المشاغل النسائية التي يوجد بها عاملة كوافير، وتقوم هذه العاملة بحلق شعر المرأة الغير مرغوب فيه، بما في ذلك شعر العورة المغلظة! خصوصا ليلة زفافها، كما تقوم عاملة الكوافير بنمص شعر الوجه، ووصل شعر الرأس لمن ترغب في ذلك، فما حكم الشرع في هذا العمل؟ وجهونا، وبينوا لنا الحكم، أثابكم الله. فأجابوا: النمص وهو: إزالة شعر الحواجب، والوصل وهو: وصل شعر الرأس بشعرٍ آخر، كلاهما كبيرة من كبائر الذنوب، لعن النبي ﷺ من فعلتهما، أو فعلت واحداً منهما، ولا يجوز كشف العورة إلا للزوج، قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) ، ومن حفظ الفرج: وجوب ستره، وتحريم النظر إليه، إلا لمن أحله الله له، أو عند الضرورة للعلاج الذي لا يمكن إلا بكشفها من أجله. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٣١، ١٣٢) . ٢. وقال علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -: لا يجوز استخدام الأظافر الصناعية، والرموش المستعارة، والعدسات الملونة؛ لما فيها من الضرر على محالها من الجسم، ولما فيها – أيضاً - من الغش، والخداع، وتغيير خلق الله. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٣٣) . ٣. وقالوا – أيضاً -: لا مانع من تزين المرأة لوضع المكياج على وجهها، والكحل، وإصلاح شعر رأسها، على وجه لا تشبه فيه بالكافرات، ويشترط – أيضاً - أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا محارم لها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٢٩) . ٤. وقالوا – أيضاً -: الأصل: أنه لا يجوز للمرأة التطيب بما له رائحة عطرة إذا أرادت الخروج من بيتها، سواء كان خروجها إلى المسجد، أم إلى غيره؛ لعموم قوله ﷺ : (أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية) رواه أحمد والنسائي والحاكم من حديث أبي موسى ﵁. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٢٤، ١٢٥) . فإذا خلت محلات التجميل من هذه المخالفات: جاز تملكها، والعمل فيها، وإلا حرُم تملكها، وتأجيرها، واستئجارها، وحرم العمل فيها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8477

أخذ الشفيع مالا في مقابل شفاعته بجاهه [السُّؤَالُ] ـ[فرص العمل في بلدنا ليست متاحة إلا إذا وجد شخص يساعدك لإيجاد ذلك العمل، ولكن مقابل مبلغ مادي فهل هذا حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج في توسيط شفيع يساعدك على إيجاد وظيفة مباحة، ما لم يترتب على وساطته حرمان من هو أولى وأحق بالتعيين فيها من جهة الكفاية والقدرة، أو من جهة الأسبقية في التقديم، فإن ترتب على ذلك حرمان من هو أولى كانت وساطته محرمة، ولم يجز لك طلبها منه، وقد بَيَّنا حكم الواسطة في جواب السؤال رقم (٢٦٨٠١) . وأما إعطاء الشفيع مالا، ففيه تفصيل: فإن كان يبذل مجهودا في البحث عن الوظيفة والدلالة عليها، فيجوز إعطاؤه أجرةً مقابل ذلك، كما هو الحال في مكاتب التوظيف. وأما إن كان لا يبذل جهدا، وإنما يعتمد على جاهه ومنزلته، فهذا ما يعرف عند الفقهاء بـ "ثمن الجاه"، وهو محل خلاف بينهم، فذهب بعضهم إلى جوازه، كما يفهم من كلام الشافعية والحنابلة، وذهب آخرون إلى منعه أو كراهته أو التفصيل في حكمه، وهي أقوال في مذهب المالكية. قال في "الروض المربع" في باب القرض: " وإذا قال: اقترض لي مائة، ولك عشرة صح؛ لأنها في مقابلة ما بذله من جاهه " انتهى. ومثل ذلك في "مغني المحتاج" (٣/٣٥) . وقال في "الإنصاف" (٥/١٣٤) : " لو جعل له جُعلا (أي: أجرة) على اقتراضه له لجاهه: صح؛ لأنه في مقابلة ما بذله من جاهه فقط " انتهى. وقال ابن قدامة ﵀: " قال [أي: الإمام أحمد] : ولو قال: اقترض لي من فلان مائة , ولك عشرة، فلا بأس , ولو قال: اكفل عني ولك ألف لم يجز؛ وذلك لأن قوله: اقترض لي ولك عشرة جعالة على فعل مباح , فجازت , كما لو قال: ابن لي هذا الحائط ولك عشرة، وأما الكفالة , فإن الكفيل يلزمه الدين , فإذا أداه وجب له على المكفول عنه , فصار كالقرض , فإذا أخذ عوضا صار القرض جارّا للمنفعة , فلم يجز " انتهى من "المغني" (٤/٢١٤) . ثانيا: إذا كان للإنسان حقٌ ما في وظيفة أو غيرها، ولم يمكنه الوصول إليها إلا بدفع رشوة، جاز له ذلك، كما هو مبين في جواب السؤال رقم (٧٢٢٦٨) . نسأل الله أن يوفقنا وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8478

الاشتراك في موقع والضغط على الإعلانات الموجودة فيه بمقابل [السُّؤَالُ] ـ[هنالك شركات على الإنترنت تقوم بعمل إعلانات عن شركات أخرى وذلك بوضع إعلان عن هذه الشركات الأخرى في موقعها الشخصي على الإنترنت، وطريقة التحصيل من هذه الشركات يكون بعدد زيارة الأشخاص لمواقع هذه الشركات، وحتى تجمع شركة الإعلانات المال بسرعة فإنها تسمح للمستخدمين العاديين للإنترنت بأن يقوموا بعمل تسجيل لديها ومن ثم تقوم هذه الشركة (شركة الإعلانات) بإرسال إعلانات الشركات إلى هذا المستخدم الذي قام بالتسجيل لديها بحيث يضغط على الإعلان فتفتح له صفحة الويب الخاصة بكل شركة، وتجبر المستخدم على بقائه في الصفحة مدة ثلاثين ثانية على الأقل، وقد يستفيد المستخدم بهذا الإعلان بأن يقوم بالشراء مثلاً من منتجات هذه الشركات أو لا يشتري وتكون مجرد زيارة عادية، أما ما يعود على المستخدم الذي قام بزيارة هذه الإعلانات: فإن كل إعلان يقوم بفتحه يأخذ عليه ١ سنت من شركة الإعلانات وهكذا، لو قامت شركة الإعلانات بإرسال ١٠ إعلانات يومياً لهذا المستخدم فإنه بالضغط عليها يقبض ١٠ سنتات يومياً، ولأن المبلغ زهيد فان الشركة ترسل لك أيضاً رابطاً يمكنك إرساله إلى أصدقائك من المستخدمين بحيث لو قام أحد أصدقائك بالتسجيل في الشركة المعلنة عن طريقك أنت فإنك تأخذ عن كل ضغطة على إعلان من الضغطات التي يقوم بها صديقك سنتاً أيضاً، فلو كان لك ١٠ سجلوا عن طريقك تأخذ ١٠ سنتات لو قام كل منهم بالضغط على إعلان واحد فقط، ولو قام كل واحد منهم بالضغط على العشرة إعلانات فإنك تقبض ١٠ سنتات في ١٠ مستخدمين أي ١ دولار يومياً، والسؤال هو: هل يجوز لي كمستخدم أن أكسب المال بهذه الطريقة؟ مع العلم أن الشركات تعلم أن شركة الإعلانات تقوم بجذب المستخدمين لزيارة شركاتهم بهذه الطريقة وهي غير معترضة على ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الدخول في هذه المعاملة إلا عند التأكد من سلامة المواقع المعلن عنها، وخلوها من المحرمات؛ لأن الضغط على الموقع، وكثرة الزائرين له، يعتبر دعاية ودعما له، ولا يجوز الإعلان والدعاية والإعانة على نشر المنكرات، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقوله ﷺ : (وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨٣١) . فإذا كانت المواقع المعلن عنها مواقع مباحة فلا حرج في عملك هذا، إذا كانت الشركات تعلم أن الموقع يستعين بالمشتركين فيه للضغط والزيارة لها، وينظر جواب السؤال رقم (٩٨٥٢٧) ، وإذا كانت المواقع المعلن لها مواقع محرمة، كالمواقع الإباحية أو مواقع بيع الخمور، أو بنوك الربا، أو مواقع الميسر، أو مواقع التنصير أو غيرها من المواقع التي تقوم على نشر الحرام والترويج له، فلا يجوز عملك هذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8479

أخذ مكاتب الاستقدام مبلغاً من صاحب التأشيرة مقابل بيعها [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مكتب استقدام، أي قائم على إنهاء إجراءات استقدام العمالة للمملكة، وقد يأتي عميل فيقول ابحثوا لي عن شخص يأتي على هذه التأشيرة بمهنة كذا، وأنا أريد مقابلا ماليا قدره كذا، فنقوم بإضافة مبلغ آخر على الذي طلب قد يتراوح بين خمسمائة إلى ألفي ريال، كمقابل للوساطة وطلبا للربح، علما بأن الحكومة تصدر التأشيرات لاستقدام العمالة، وليس لبيعها عليهم، فما رأي الشريعة في المبلغ الذي نضيفه على الثمن الذي يطلبه صاحب التأشيرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أفتى أهل العلم بتحريم بيع الفيز؛ لما فيه من المخالفة لأنظمة الدولة، ولأنه من باب أخذ الأجرة على الكفالة، وهذا لا يجوز؛ لأن الكفالة عقد تبرع وإحسان. وقد نقلنا فتوى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، وأخرى للشيخ ابن عثيمين ﵀ في تحريم ذلك، في جواب السؤال رقم (١٠١٢٢٠) . وعليه؛ فلا يجوز إعانة صاحب التأشيرة على بيعها، لأن ذلك من التعاون على الحرام، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. والواجب نصح صاحب التأشيرة حتى يترك هذا العمل المحرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8480

تتصل عليها زميلتها لتوقع لها الحضور عند تأخرها دون علم صاحب العمل [السُّؤَالُ] ـ[أحياناً تتصل بي إحدى زميلاتي بالعمل وتطلب مني التوقيع لها بالحضور لأسباب طارئة، ومن الممكن أن تتأخر أو لا تأتي مطلقًا، ولا يعرف صاحب العمل بهذا الموضوع، علماً بأنها تقول لي إنها ستتأخر وليست ستتغيب، فهل علي إثم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للموظف أو الطالب التوقيع بدلاً عن زميله؛ لما في ذلك من الكذب والغش لصاحب العمل والمدرسة والمدرس، ولما فيه من أكل المال بالباطل إذا كان يتقاضى أجراً، مقابل هذا العمل الذي تأخر عنه. وليس لك أن تجاملي زميلتك في هذا الأمر، فإنك تقترفين الإثم، وتعينينها على الحرام، وتشاركين في الخداع والغش وخيانة الأمانة. ولا فرق بين كونها أخبرتك أنها ستتأخر أو ستغيب، فليس لأحد أن يوقع الحضور عن أحد، وعليها أن تخبر صاحب العمل بتأخرها أو بغيابها، وأن تحذر من أكل المال الحرام، فإن النبي ﷺ يقول: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) . ومما يؤسف له أن هذه الظاهرة تنتشر بين كثير من المسلمين اليوم، مع ما فيها من الكذب والغش الواضح، ولهذا ينبغي إشاعة الحكم بتحريم ذلك، وإشاعة التحذير من المال الحرام. نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8481

تقتطع الشركة جزءاً من راتبه لتوفر له مبلغاً كبيراً عند تقاعده [السُّؤَالُ] ـ[تقطع الشركة كل شهر جزءا من راتبي، وتستثمره في قطاعات مختلفة من ضمنها أسهم وسندات في البنوك وهو الغالب، ثم تعطي مبلغاً كبيراً من المال عند الخروج إلى المعاش، ما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المعاملة محرمة، وسبب تحريمها أمران: الأول: أنها صورة من صور التأمين التجاري، وقد سبق بيان حرمة الاشتراك في التأمين والتعامل به، في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) و (٨٣٠٣٥) . ومن المحاذير التي يشتمل عليها التأمين التجاري وجعل العلماء يجزمون بحرمته، أنه مشتمل على الربا، وهو ظاهر جداً في هذه المعاملة، حيث يدفع الموظف ألفاً ـ مثلاً ـ ثم يأخذ إذا بلغ سن التقاعد ألفين. الثاني: أنه يتم فيه استثمار الأموال بطريقة محرمة، وهو استثمارها في أسهم البنوك وفي السندات. والواجب على من أراد أن يستثمر مالاً أن يستثمره في مشروعات مباحة، فإن النبي ﷺ يقول: (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) . وكل إنسان سوف يُسأل يوم القيامة عن (ماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه) رواه الترمذي (٢٤١٧) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وعلى هذا؛ فلا يجوز الاشتراك في هذه المعاملة، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. نسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه. وينبغي أن يتنبه إلى أن هذا النظام إذا كان إجبارياً تفرضه الدولة، فلا إثم على الموظف في ذلك، لأنه أُدخل في هذه المعاملة بغير اختياره، والإثم في ذلك يقع على من ألزم الموظف بهذه المعاملة المحرمة، وعلى من شارك أو ساعد أو رضي باستثمار المال بطريق محرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8482

حكم العمل في مقهى يسمح بشرب الدخان وتُعرض فيها مباريات كرة قدم [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: طلب مني العمل في إدارة مقهى (كوفي شوب) بكتابة جميع تفاصيل الوجبات والعصيرات والمشروبات ونوعية الأجهزة المستخدمة، وعمل مثل "الدستور"، أو كتابة نظام لهذا المقهى على ورق، وذلك لنقل نفس النكهة والعمل والجودة عند فتح أي فرع لهذا المقهى، فما حكم العمل على هذه الوظيفة، مع العلم بأن المقهى يسمح بشرب الدخان داخله، وكذلك يوجد به بروجكتر لعرض مباريات كرة القدم المحلية والخارجية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العمل في المطاعم والمقاهي لا حرج فيه من حيث الأصل؛ حيث يتم فيهما إعداد الطعام، والمشروبات، وتقديم ذلك للزبائن، وإنما يكون التحريم للعمل فيهما إذا احتوت تلك المحلات على ما لا يحل وجوده فيهما، ومن ذلك: ١. أن يتم تقديم مطعومات، ومشروبات محرَّمة شرعاً، كلحم الخنزير، والمشروبات المسكرة، أو يتم تقديم " الأرجيلة " [الشيشة] فيها. ٢. أن يُعرض فيهما ما لا يحل عرضه من الأفلام، والأغاني، والمشاهد التي يكون فيها كشف عن العورات، كالمباريات، والمصارعة. ٣. أن يُسمح للزبائن بشرب الدخان. وبه يُعلم أن العمل في المقهى الوارد صفته في السؤال هو جائز من حيث الأصل، لكن مَنَع هذا الجواز تمكين الزبائن من مشاهدة المباريات، وفيها كشف للعورات، وكذا السماح بالدخان، والواجب على الإدارة منع هذه المحرمات، فإن لم تفعل، وجعلت السماح بها وسيلة لجذب الذبائن للمقهى، فإن العمل بهذا المقهى يكون حراماً. وانظر في العمل في إدارة المقاهي: جواب السؤال رقم: (٤٧٣٩٦) . وانظر في حكم مشاهدة المباريات الرياضية، ورؤية قنواتها: جوابي السؤاليْن: (٩٥٢٨٠) و (٨٢٧١٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8483

حكم العمل في البنك السعودي للاستثمار [السُّؤَالُ] ـ[معروض علي الآن وظيفة في البنك السعودي للاستثمار كمدير مبيعات (قروض شخصية) ، وذلك بأكثر من ضعف راتب ومزايا الوظيفة الحالية، وبعد السؤال اتضح أن جميع القروض يشرف عليها هيئة شرعية، أرجو منكم التكرم بإفادتنا بما ترونه حسب علمكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس لدينا اطلاع على النظام المعمول به في البنك المذكور، وقد وقفنا على سؤال موجه للدكتور محمد العصيمي حفظه الله عن حكم العمل في البنك السعودي في إدارة الفروع، وما البنوك الجائز العمل بها؟ فأجاب: "بل البنك ربوي، وعنده نافذة إسلامية، ولا يجوز لك العمل إلا فيما كان له صلة بالنافذة الإسلامية، مع اشتراط الالتزام بقرارات الهيئة الشرعية. وفقك الله " انتهى من موقع الشيخ http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id=٤٠٨ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8484

العمل في مكاتب تدقيق الحاسبات مع وجود ربا في حسابات الشركات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم العمل في مكاتب تدقيق الحسابات , علماً أن وظيفة المدقق هي مراجعة حسابات الشركة وقوائمها المالية التي من الممكن أن تحتوي على حسابات لأرصدة في البنوك أو فوائد ربوية، ولكن ليس هو من كتب هذه الفوائد أو يتعامل بها ولكنه فقط يراجع! وكل ذلك يكون من أجل إصدار تقرير عن مدى التزام تلك المنشأة بالمعايير الدولية بخصوص نتائج أعمالها وإصدار قوائمها المالية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز مراجعة الحسابات الربوية ولا تدقيقها؛ لما في ذلك من كتابة الربا والسكوت عنه وإقراره، وقد روى مسلم في صحيحه (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: هم سواء. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لدي مكتب محاسب قانوني، نقوم فيه بعمل مراجعة البيانات المالية للمؤسسات والشركات من واقع الدفاتر المحاسبية التي لدى المؤسسة، وذلك بغرض إظهار نتيجة المراجعة في نهاية السنة المالية في شكل ميزانيات وتقارير عن الوضع المالي للمؤسسة، لتقديمها عن طريق المؤسسة لإحدى الدوائر الحكومية، أو لأحد البنوك، أو لمصلحة الزكاة والدخل، وكذلك نقوم بعملنا خلال السنة للمراقبة على أموال المؤسسة من التلاعب والاختلاسات. ولدي بعض الأسئلة أرجو من سماحتكم الرد عليها: ١- قد يظهر لي بعض حسابات المؤسسات في بنود الميزانية حسابات مع البنوك، وتكون هذه الحسابات دائنة، أي مطالبة بها المؤسسة نتيجة لحصولها على قرض من هذا البنك أو نتيجة سحبها أكثر من رصيدها، مما يترتب عليه أن يقوم البنك بأخذ فوائد على ذلك، أي: ربا، وبطبيعة عملنا فإننا نقوم بإظهار هذا الحساب مع بقية الحسابات الأخرى في الميزانية، وذلك من واقع دفاتر وسجلات المؤسسة، وكشوف البنك، ولا نستطيع إسقاطه من بقية الحسابات، ويجب إظهاره لكي تعبر الميزانية عن الواقع الحقيقي للمؤسسة. فهل علينا إثم في ذلك، وهل نعتبر من الشاهدين على الربا؟ فأجابوا: "لا يجوز لك أن تكون محاسبا لما ذكرت في السؤال؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان" انتهى. . الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٠) . وسئلوا أيضاً: ما المقصود بكاتب الربا في حديث جابر برواية مسلم قال لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. فهل كاتب الربا هو كاتب تلك الواقعة فقط؟ أم ممكن يكون أي فرد آخر بعيد تماما عن المنشأة الربوية، إلا أنه بواقع عمله كمحاسب يقوم بجمع أرقام أو طرح أرقام في دفاتر أخرى غير المستندات الربوية، حيث يلزم ذلك، فهل يعتبر ذلك المحاسب كاتب ربا، أم اللفظ خاص بكاتب تلك الواقعة لا يتعدى لغيره ولا يتعدى اللعن لغيره؟ فأجابوا: "حديث لعن كاتب الربا عام، يشمل كاتب وثيقته الأولى، وناسخها إذا بليت، ومقيد المبلغ الذي بها في دفاتر الحساب، والمحاسب الذي حسب نسبة الربا وجمعها على أصل المبلغ، أو أرسلها إلى المودع ونحو هؤلاء. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٥) . واعلم أن أبواب الرزق الحلال كثيرة، فابحث واجتهد، واحذر أكل المال الحرام فإنه لا ينبت جسد من حرام إلا كانت النار أولى به. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8485

هل يدخل في برنامج يطلع من خلاله على عورات النساء تسريعا في التخرج من أجل والده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أدرس حاليا بالكلية، ويعاني والدي من مرض شديد، ولذلك فأنا بحاجة لأن أنتهي من دراستي سريعاً، وهناك برنامج يدعى " التصوير الطبي التشخيصي " يستخدم التقنية فوق الصوتية، كالسونار، يحقق لي هذا الهدف، لكن غالبية مستخدميه من النساء أثناء الحمل، وسأتعامل بشكل كبير مع الإناث، وأرى جهازهن التناسلي، فهل يحرم عليَّ ذلك لكوني ذكراً؟ والسبب الوحيد الذي يدفعني إلى اختيار هذا البرنامج هو أني بحاجة إلى برنامج يسرع الانتهاء منه للاعتناء بوالدي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نرى لك الدخول في هذا البرنامج؛ لما فيه من الاطلاع على العورات من غير ضرورة، وقد قال الله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠، وانظر جوابي السؤالين: (٨٥٦٢٢) و (٥٦٩٣) . ولا يعد الإسراع في التخرج ضرورة، ولو كان من أجل خدمة والدك، فيمكنك التوفيق بين الأمرين بحسب الوسع والطاقة، ويمكنك توكيل من تراه مناسباً للقيام بهذه الخدمة، ولو بالاستئجار، إذا لم يكن من أهلك من يقوم بها مجانّاً. ونحن نشكر لك حرصك على خدمة والدك، ونشكر لك تحريك الوقوف عند حدود الشرع، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك أجر ذلك، ونسأل الله أن يكتب الشفاء العاجل لوالدك، وأن يجمع له بين الأجر والعافية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8486

حكم العمل في فرقة أفراح إسلامية [السُّؤَالُ] ـ[عرض علي العمل بفرقة أفراح إسلامية ماذا أفعل؟ وأنا محتاج للعمل بشكل ضروري؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز العمل في فرقة أفراح إسلامية، إذا خلا العمل من المحاذير الشرعية، وتقيد بالضوابط التالية: ١- أن يكون الإنشاد أمام الرجال فقط، ولا يجوز أن يكون في حضور النساء؛ لتحريم الاختلاط، ولما يؤدي إليه ذلك من الشر والفساد. ٢- أن يكون الغناء بكلام مباح خال من المجون والخلاعة. ٣- ألا يصاحب الإنشاد شيء من آلات المعازف، لا الطبل ولا الدف ولا غيرها، لتحريم استعمال آلات المعازف، وتحريم استعمال الدف للرجال على الراجح، وينظر في ذلك: سؤال رقم ٥٠٠٠ ورقم ٥٠١١ ورقم ٢٠٤٠٦ ورقم ٩٢٩٠ ٤- ألا يصاحب الإنشاد مؤثرات صوتية تشبه المعازف، سواء كانت بالكمبيوتر أو بغيره. قال الشيخ الألباني ﵀: " بل قد يكون في هذا – [أي: الأناشيد]- آفةٌ أخرى، وهي أنّها قد تُلحَّن على ألحان الأغاني الماجنة، وتوقع على القوانين الموسيقية الشرقية والغربية التي تطرب السامعين وترقصهم، وتخرجهم عن طورهم، فيكون المقصد هو اللحن والطرب، وليس النشيد بالذات، وهذه مخالفة جديدة، وهي التشبه بالكفار والمجّان، وقد ينتج من وراء ذلك مخالفة أخرى، وهي التشبه بهم في إعراضهم عن القرآن وهجرهم إياه، فيدخلون في عموم شكوى النبي ﷺ من قومه، كما في قوله تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) الفرقان/٣٠" انتهى من "تحريم آلات الطرب" (ص ١٨١) . ومعلوم أن الشرع حرم سماع آلات المعازف لما تحدثه أصواتها المطربة من تأثير في القلب، فتصيبه بالنفاق، ويهجر كلام الله، ولا يجد لذته إلا في هذه الأغاني، ومعلوم أن بعض هذه الإيقاعات أشد طرباً من المعازف، وتأثيرها في نفس السامع إن لم يكن أعظم من تأثير آلات المعازف، فليس بأقل منها، والشرع الحكيم لا يمكن أن يحرم شيئاً لمفسدته ثم يبيح ما هو مثله أو أعظم. فهذه الإيقاعات إن كان صوتها كصوت آلات المعازف، فحكمها حكم آلات المعازف في التحريم. ٥- ألا توضع صور المنشدين على أغلفة أشرطتهم! تشبهاً بالفساق من المغنين. وينظر جواب السؤال رقم ٩١١٤٢. فإذا خلا عمل الفرقة من هذه المحاذير فلا حرج عليك في العمل معها. واعلم أن أبواب الرزق كثيرة، لكن يحتاج الأمر إلى سعي واجتهاد، فاستعن بالله ولا تعجز، ولا يحملنك استبطاء الرزق أن تطلبه بمعصية الله، وقد قال النبي ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٠٨٥) . نسأل الله أن ييسر أمرك، ويبارك في رزقك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8487

هل يقصر لحيته ليعمل مدرسا لأبناء المسلمين في مدارس الغرب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في فلندا، وأنا معف للحيتي متبع لسنته ﷺ ، أطلب العلم عبر الأشرطة، وأتعلم التجويد عبر البالتوك. شرعت في تعليم الأطفال العلم الشرعي. طلب مني المسلمون العمل كمدرس لأطفالهم في مدرسة حكومية، كما طلبوا مني تقصير لحيتي كثيرا، وهم يرون أن ذلك من الحكمة للحصول على هذا العمل، ولا توجد أي معلومات أكيدة على أن اللحية قد تعيق حصولي على هذا العمل، وحيث إني خطيب جمعة فأخشى بتقصير لحيتي أن أكون مصدر فتنة لغيري، فأرجو منكم النصيحة والتوجيه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد سرنا ما ذكرته من التمسك بالسنة، والاجتهاد في طلب العلم، والدعوة إلى الله تعالى، وتعليم أبناء المسلمين، ونسأل الله لك ولإخوانك التوفيق والعون والسداد. وأما جواب ما سألت عنه، فالمطالبة والسعي في تعيين مدرس يدرس الدين الإسلامي للطلاب في المرحلة الابتدائية عمل عظيم مهم، لضرورة الحفاظ على دين النشء وهويتهم وانتمائهم، وهو مكمل للدور الأساس الذي ينبغي أن يكون في البيت والمسجد والمركز الإسلامي. والأصل أنه لا يجوز حلق اللحية، كما لا يجوز تقصيرها على الراجح، لورود الأمر من الرسول ﷺ بإعفائها وإرخائها وتوفيرها، وهذا يقتضي عدم أخذ شيء منها، وينظر جواب السؤال رقم (٨٢٧٢٠) . ويتأكد إعفاء اللحية في حق من كان إماما أو خطيبا لأنه قدوة لغيره كما ذكرت، وإعفاؤك اللحية لا يتعارض مع قيامك بهذه المهمة، وقد أشرت إلى أنه ليس من المؤكد أن وجود اللحية يعيق الحصول على هذا العمل، وعلى فرض تحقق ذلك، فإن الأولى أن يقوم بهذا غيرك، وتبقى أنت في مجال الدعوة والخطابة مجتهدا قدر طاقتك في تطبيق الهدي النبوي، لأن المسلمين بحاجة إلى القدوة الصالحة التي يأتمون بها. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8488

حكم فتح مكتب سفريات لبيع التذاكر [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في حملة للحج والعمرة بدولة الإمارات، ولدينا رحلات جوية إلى جدة والمدينة، فهل يجوز لنا أن نفتح مكتبا للسفريات تابعا للحملة، وذلك لتسهيل الحصول على التذاكر، مع العلم أنه بإمكاننا إصدار التذاكر إلى كل دول العالم، وهذا ما جعلني أرتاب في الأمر، ففكرت في أن نقتصر على إصدار التذاكر إلى الحرمين، ودول العاملين في البلد هنا إلى بلدانهم ذهاباً ورجوعاً، خاصة الآسيويين منهم. نرجو أن تفيدونا في هذا الأمر، وبارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في فتح مكتب للسفريات، إذا خلا عمله من الإعانة على المنكر، ومن ذلك: ألا يبيع التذاكر لمن عُلم أو غلب على الظن أنه ذاهب للحرام، وألا يحجز للمسافرين في الفنادق أو الملاهي أو الأماكن التي عرفت بالشر والفساد، والأصل في ذلك قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: الآن في الصيف تعرض مكاتب الخطوط للسفريات تذاكر بالتقسيط، تأخذ هذه المكاتب أو المقاعد تحجزها من الخطوط العامة وتزيد عليها مبالغ ثم تقسطها على من أراد أن يسافر، وهذا يكثر جداً في الصيف، فنريد الحق في ذلك جزاك الله خيراً؟ فأجاب: "الحق -إن شاء الله- أنه ما فيها شيء، لكن أقول: أصل السفر إلى البلاد الأوروبية، أو البلاد الغير أوروبية لكنها كلها خلاعة وفساد، الخمر في الأسواق يباع علناً، والنساء يتبرجن ويعرضن أنفسهن ليس بالقول ولكن بالفعل وما أشبه ذلك، أرى ألا يسافر أحد لهذا؛ لأنه سيخسر وقتاً، وسيخسر مالاً، وسيخسر ديناً، وسيخسر خلقاً، فهذا لا يحل له أن يسافر على هذا الوضع أصلاً، ثم يجب أن نعلم أن هذه المكاتب منها ما هو خبيث يسهل على السفهاء الأمر ويقول: نعطيك تذكرة مؤجلة لإغرائه على السفر، فينبغي لنا أن نقف ضد هذا الرأي، وإلا فإنه لا بأس أن الإنسان يؤجر شخصاً بمائة إن كان نقداً، وبمائتين إن كان مؤجلاً، ما فيه شيء، لكن أصل الغرض غرضٌ سيئ. السائل: هل يجوز السفر؟ الشيخ: لا، أنا قلت: أصل السفر ما يجوز. السائل: أجرة الراكب كيف يزيد عليها مبلغاً من المال؟ الجواب: ما فيه شيء، أنا جعلت المبلغ لأني أجلت الثمن الأجرة، مثلما لو قلت: هذا البيت أؤجره بألف ريال في السنة لمن أعطاني إياها نقداً، وبألف ومائتين لمن أعطاها بالتقسيط" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢٣٤/٢١) . فلا حرج عليكم في فتح هذا المكتب وبيع التذاكر إلا لمن علمتم أو غلب على ظنكم أنه مسافر للفساد، أما من جهلتم حاله ـ وهذا هو الغالب ـ فلا حرج من بيع التذاكر له. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8489

حكم الرهان على سباقات الخيل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المراهنات على سباق الخيل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسابقة بين الخيل جائزة، لقول النبي ﷺ : (لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) رواه الترمذي (١٧٠٠) والنسائي (٣٥٨٥) وأبو داود (٢٥٧٤) وابن ماجه (٢٨٧٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والسبق: العوض أو الجائزة. والنصل: السهم. والخف: المقصود به البعير (الإبل) . والحافر: الخيل. وهذا الحديث يدل على جواز بذل المال في مسابقة الخيل، سواء كان المال من أحد المتسابقين أو منهما معا على الراجح، أو من طرف خارجي كالدولة مثلا. وهذا لا يدخل فيه مراهنات الناس على من يفوز من المتسابقين أو من يفوز من الخيل، فإن هذا قمار محرم، لا علاقة له بما أباحه الشرع من السباق. وهذا الرهان المحرم منتشر في كثير من البلدان، وكم أدى إلى ضياع الأموال، وتبديد الثروات. وإذا كان صندوق الشركة توضع فيه أموال الرهان المحرم، فلا يجوز العمل في هذا الصندوق، لما في ذلك من الإعانة على الميسر الذي حرمه الله وجعله قرينا للخمر، كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠. قال الشيخ عبد المجيد سليم ﵀: " ... ومنه يعلم أن الرهان المعروف الآن سواء كان رهانا على سباق الخيل أم غيره من أنواع الرهان من القمار المحرم شرعا الذي ليس هناك نصوص تبيحه، بل قد دلت النصوص التي ذكرناها على حرمته، وإنما حرم الشارع الميسر الشامل لأنواع الرهان الموجودة الآن لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة التي نشاهدها كل يوم. فقد أفضى إلى ضياع أموال كثيرة من المتراهنين، وخراب بيوت لأسر كريمة، كما حمل الكثير من المقامرين على ارتكاب شتى الجرائم من السرقة والاختلاس، بل والانتحار أيضا، فالمطلع على ذلك وغيره مما أدى ويؤدي إليه القمار يزداد إيمانا بأن من رحمة الله وفضله وباهر حكمته أن حرمه على عباده، كما حرم عليهم كثيرا من الأشياء لما يترتب عليها من المفاسد والمضار " انتهى من "فتاوى الأزهر". وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لدينا مجموعة من الأشخاص يقومون بشراء المجلة الرياضية الصادرة عن جريدة (الشرق الأوسط) والقصد من ذلك: تعبئة كوبون بها، خاص بسباق الخيل، حيث يقومون بتحديد الفرس الفائز في السباق لكل شوط، ويعبئون عدة كوبونات من عدة مجلات بقصد الفوز بالجائزة، ويخسرون بذلك مبلغا من المال. نرجو من سماحتكم فتوى في ذلك، حيث إننا بحاجة لتلك الفتوى حتى يعلم هؤلاء الأشخاص الحكم الشرعي في هذا الأمر، وفقكم الله ونفع بعلمكم المسلمين. فأجابوا: "هذا العمل لا يجوز؛ لأنه من الرهان المحرم الذي يدخل في الميسر، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) . وعليه فهو أكل للمال بالباطل، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٢٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8490

لا يجوز للطبيب إعطاء تصريح بحرق الجثة ولو لكافر [السُّؤَالُ] ـ[أعمل طبيبا بإحدى المستشفيات ويطلب منا أحيانا أن نعمل كأطباء مستقلين للمرضى الذين توافيهم المنية في المستشفى وتقضى الإجراءات بأن يقوم طبيب بملئ استمارة للجثث التي لن يتم دفنها بل سيتم إحراقها قبل أخذ الجثة للمحرقة، ويكون أحد الطبيبين هو الطبيب الذي كان مباشرا لحالة المريض، والطبيب الآخر هو الطبيب المستقل حيث نقوم بفحص الجثة ثم نقوم بإعطاء تصريح للحرق إذا رأينا هذا مناسبا فلدينا خطوط عريضة محددة نتبعها وأكون أنا الطبيب المستقل حينما يطلب منى ذلك، وهذا العمل اختياري وليس جزءا من وظيفتي ويدفع لي أجر مقابل القيام به، لكنى غير متأكد ما إذا كان يحل أم يحرم القيام بهذا العمل؛ لأن الجثة سيتم إحراقها، ولمزيد من التوضيح فليس الأطباء هم من يقررون حرق الجثة لكنها أسرة المتوفى التي تقرر ذلك، برجاء تقديم العون لإجلاء حيرتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد كرم الله الإنسان وصانه حيا وميتا، فقال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ) الإسراء/٧٠، وقال ﷺ : (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) رواه أحمد (٢٤٧٣٠) وأبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) من حديث عائشة ﵂، وصححه الألباني في صحيح أبي داود. كما جاء النهي عن التمثيل بالميت. ولاشك أن إحراق الميت أعظم من كسر عظامه، ومن التمثيل به. وقد شرع الله لعباده الدفن، وعلمه ابن آدم الأول، كما قال سبحانه: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) المائدة/٣١. وعليه؛ فلا يجوز إحراق جثث الموتى ولو أوصوا بذلك، أو رغب أهاليهم في ذلك؛ لأن هذا من المنكر الذي لا يجوز فعله أو الإعانة عليه، والكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيحرم عليهم فعل ذلك أيضا، ولا يجوز أن يعانوا على فعله. وبهذا يتبين أنه لا يجوز لك إعطاء تصريح بحرق الجثة ولو رغب ذووها في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8491

اتخاذ سكرتيرة والاختلاط في العمل [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للزوج أن يعمل مع النساء في المكتب؟ هل يجوز للرجل أن يكون له سكرتيرة؟ ماذا يجب على الرجل فعله ليتجنب صحبة زميلات العمل إذا أراد أن يؤدي العمل المناط به؟ هل يوافق على عمل فيه اختلاط في بلد غير مسلم وقانون غير إسلامي؟ أم يجب أن يبحث عن شيء أفضل للرجل المسلم حسب تعاليم الشريعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق أن ذكرنا في الجواب على السؤال رقم (١٢٠٠) أدلة تحريم الاختلاط ومفاسده. والأصل عدم بقاء المسلم في بلاد الكفر، ولا يجوز له الدراسة ولا العمل في بيئة مختلطة، كما لا يجوز له أن يكون له سكرتيرة لما في ذلك كله من مفاسد كثيرة واضحة ما عادت تخفى على أحدٍ. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم معاملة النساء كالرجال في المصانع أو في المكاتب غير الإسلامية؟ فأجابوا: "أما حكم اختلاط النساء بالرجال في المصانع والمكاتب وهم كفار في بلاد كافرة فهو غير جائز، ولكن عندهم ما هو أبلغ منه وهو الكفر بالله – جل وعلا – فلا يستغرب أن يقع بينهم مثل هذا المنكر، وأما اختلاط النساء بالرجال في البلاد الإسلامية وهم مسلمون: فحرام، وواجب على مسئولي الجهة التي يوجد فيها هذا الاختلاط أن يعملوا على فصل النساء على حدة والرجال على حدة، لما في الاختلاط من المفاسد الأخلاقية التي لا تخفى على من له أدنى بصيرة" انتهى. "فتاوى إسلامية" (٣/٩٢، ٩٣) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز العمل للفتاة في مكان مختلط مع الرجال؟ علماً بأنه يوجد غيرها من الفتيات في نفس المكان. فأجاب: "الذي أراه أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء بعمل حكومي أو بعمل في قطاع خاص أو في مدارس حكومية أو أهلية، فإن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة، ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة للرجال، لأنه إذا اختلط الرجال والنساء أصبح لا هيبة عند الرجل من النساء، ولا حياء عند النساء من الرجال، وهذا (أعني الاختلاط بين الرجال والنساء) خلاف ما تقضيه الشريعة الإسلامية، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح، ألم تعلم أن النبي ﷺ جعل للنساء مكاناً خاصاً إذا خرجن إلى مصلى العيد، لا يختلطن بالرجال، كما في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ حين خطب في الرجال نزل وذهب للنساء فوعظهن وذكرهن، وهذا يدل على أنهن لا يسمعن خطبة النبي ﷺ ، أو إن سمعن لم يستوعبن ما سمعنه من رسول الله ﷺ . ثم ألم تعلم أن النبي ﷺ قال: (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها) ، وما ذاك إلا لقرب أول صفوف النساء من الرجال فكان شر الصفوف، ولبعد آخر صفوف النساء من الرجال فكان خير الصفوف، وإذا كان هذا في العبادة المشتركة فما بالك بغير العبادة، ومعلوم أن الإنسان في حال العبادة أبعد ما يكون عما يتعلق بالغريزة الجنسية، فكيف إذا كان الاختلاط بغير عبادة، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فلا يبعد أن تحصل فتنة وشر كبير في هذا الاختلاط. والذي أدعو إليه إخواننا أن يبتعدوا عن الاختلاط، وأن يعلموا أنه من أضر ما يكون على الرجال كما قال الرسول ﵊: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) ، فنحن والحمد لله - نحن المسلمين - لنا ميزة خاصة يجب أن نتميز بها عن غيرنا ويجب أن نحمد الله أن منَّ علينا بها، ويجب أن نعلم أننا متبعون لشرع الله الحكيم الذي يعلم ما يصلح العباد والبلاد، ويجب أن نعلم أن من نفروا عن صراط الله وعن شريعة الله فإنهم على ضلال، وأمرهم صائر إلى الفساد، ولهذا نسمع أن الأمم التي يختلط نساؤها برجالها أنهم الآن يحاولون بقدر الإمكان أن يتخلصوا من هذا، ولكن أنى لهم التناوش من مكان بعيد، نسأل الله تعالى أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وشر وفتنة" انتهى. "فتاوى إسلامية" (٣/٩٣، ٩٤) . وعمل المرأة "سكرتيرة" لرجل، أشد خطورة من مجرد عملها في مكان تختلط فيه بالرجال، لأن عمل "السكرتيرة" يقتضي تعاملها مع رجل واحد باستمرار (وهو مديرها) وهذا يرفع الحياء والتكلف بينهما بمرور الوقت مما يؤدي إلى حصول ما لا تحمد عقباه. فالواجب على الرجل – وكذلك المرأة – أن يبحث عن عمل لا اختلاط فيه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8492

حكم العمل في شركة قانونية مجال عملها الأسواق المالية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أعمل موظف تكنولوجيا المعلومات في شركة قانونية، تعمل أساساً في تعاملات السوق المالية، مثل عمليات الدمج، والشراء، والطلبات العامة الابتدائية، إضافة إلى أن الشركة قد يكون لديها تداولات في القرض، والفائدة، المتعلق بالأعمال. للاستزادة عن الشركة فهذا هو رابطها: ... .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأسواق المالية تعج بالمخالفات الشرعية، ويكثر فيها الوقوع في المحرمات، كبيع وشراء العملات، والذهب، من غير أن يتم التقابض من الطرفين، ومثل التعامل ببعض الأنظمة كنظام " فوريكس " و " مارجن " – ينظر حكمهما في جواب السؤال رقم (٩٣٣٣٤) -، والتعامل بهما من المحرمات، ومثل بيع وشراء أسهم شركات ومصانع تتاجر في الأشياء المحرمة، وبيع وشراء أسهم البنوك والمؤسسات الربوية الصرفة، وغير ذلك كثير. والعمل في شركة أو مؤسسة تشرف على تعاملات الأسواق المالية، أو غيرها من أمكنة يُعصى فيها الله تعالى كالفنادق، والأماكن السياحية: لا يعفي الموظف من المشاركة في الإثم، وكونه أعان على الإثم والعدوان، وبخاصة من كان يباشر في وظيفته العمل على تنظيم وترتيب الأعمال المحرمة، أو الفوائد الربوية. والله تعالى كما حَرَّم على المسلم أن يعصيه، حَرَّم عليه أيضاً أن يعين العاصي على معصيته، فقال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. ولذا فإننا من خلال النظر في طبيعة عمل الشركة: لا نرى أنه عمل مباح، بل هو محرَّم، وفيه مباشرة لكتابة الربا، وتدوين الإثم والمعصية، فيما يتعلق بعمل الشركة نفسها، ليس هذا فحسب، بل الشركة المسؤول عنها هي شركة قانونية، تراعي حماية مصالح منتسبيها، وتدافع عنهم، وتطالب بأموالهم، وقد تكون أموالاً ربوية صرفة، كما أن عملها لن يخلو من مخالفات أخرى بسبب طبيعة ترخيصها كشركة قانونية، وكل عملها نابع من القانون لا من الشرع، فكيف يكون عملاً حلالاً؟ قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "لا يجوز للمسلم أن يشتغل في بنك، أو مصرف، أو مؤسسة، أو شركة، أو عند فرد ممن يتعامل بالربا؛ لورود الأدلة الدالة على تحريم الربا، والإعانة عليه، والأعمال كثيرة، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً، ولفظ الحديث: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، وموكِله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء) رواه مسلم في صحيحه، وروى البخاري بعضه عن أبي جحيفة ﵁ بلفظ: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، وموكله، والواشمة، والمستوشمة، والمصوِّر) " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٤٩) . ولمعرفة حكم " المحاماة " والعمل في هذا المجال: انظر جوابي السؤالين: (٩٤٩٦) و (٨٢٧٩٩) . فعليك أن تبحث عن وظيفة مباحة، وأن تترك التفكير في التوظف في تلك الشركة، ونسأل الله أن يعوضك خيراً تجده في إيمانك قوةً، وفي دنياك رزقاً حسناً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8493

مبتعث يريد التخلف في بلاد دراسته ويدفع غرامة التأخير فهل يجوز له ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طبيب موفد على حساب الدولة لنيل شهادة الدكتوراة، لمدة ثلاث سنوات، والمهم: أنه لدى عودتنا نتقاضى مبلغاً من المال لا يكفي لتغطية ربع النفقات الحياتية، وأنا ليس لدي بيت للسكن، فإذا عدت فلربما أمد يدي للناس للسؤال، خاصة وأن الراتب لا يكفي للمعيشة، فكيف سيكفي لإيجار السكن إضافة للمعيشة؟ . وسؤالي: هل عليَّ إثم إن أنا تأخرت عن عودتي بشكل مؤقت لمدة قد تصل لسنتين، أو ثلاث، حتى أستطيع أن أوفر مبلغاً بسيطاً من المال لتأمين - على الأقل - سكني عند عودتي؟ . وسؤال آخر: لو حصل وأنني أثناء فترة تخلفي قد حُكمت من قبَل الدولة بالغرامة المالية المترتبة على عدم عودتي: فهل إن قمت بتسديد المبلغ أبرئ ذمتي، وأبرأ نفسي من الإثم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ابتداءً لا يمكننا أن نقول بجواز مخالفتك للعهد والميثاق الذي بينك وبين الجهة الموفدة؛ لأن الالتزام بالعهود والمواثيق واجب شرعي، يحتِّم عليك الالتزام بها، وعدم نقضها، فضلاً عن تبييت ذلك قبل الإقدام على إبرامها. وحقيقة الأمر: أنك قلت، ويجب عليك الصدق في القول، ووعدتَ، ويجب عليك الوفاء بالوعد، وأنك اؤتمنتَ، ووجب عليك أداء الأمانة على وجهها، وعاهدتَ، ويجب عليك الالتزام بالعهد، وعدم نقضه، وسواء كان كل ذلك بلسان مقالك، أم بلسان حالك، فالأمر سيان، ولا فرق بينهما. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/ ١١٩. وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/ ٥٨. وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) المؤمنون/ ٨. فاحذر أن تبيِّت نية التخلف عن الوفاء بالشروط بينك وبين الجهة الموفدة، واحتسب أجر استقامتك على شرع الله، وارج من الله أن يرزقك رزقاً حسناً بذلك. قال الله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/ ٢، ٣. ثانياً: هناك محذور آخر تقع فيه إذا لم تلتزم بالشروط الموثقة بينك وبين الجهة الموفِدة: وهو الضرر الذي توقعه عليهم جرَّاء تخلفك عن الرجوع إلى بلدك لتعمل معهم، وما أُنْفقت الأموال عليك في الابتعاث إلا من أجل أن تعمل معهم فور انتهائك من الدراسة، وأنت بتخلفك هذا تعطِّل عليهم تلك السنوات التي ستغيبها، وهو ضرر ولا شك وقع على تلك الجهة الموفدة، وأنت تتحمل تبعاته، وآثامه. وهناك محذور ثالث، وهو إقامتك في بلد غير مسلم، وهو ما نهى النبي ﷺ ، وسبق أن قررناه في فتاوى متعددة، فانظر – مثلاً -: جوابي السؤالين: (٣٨٢٨٤) و (١٣٣٦٣) . فإذا كان يجوز لك البقاء هناك من أجل دراسة لا توجد في بلاد المسلمين: فإن العمل فيها ليس من الأعذار للبقاء هناك. نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8494

يشتري أدوات للعمل ويسجل في الفاتورة أدوات أخرى فرارا من العهدة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عمل فاتورة للبيع بسعر معين ولكن يكتب في الفاتورة أشياء أخرى غير التي اشتريت بنفس السعر، وذلك لأنها تعتبر عهد حكومية يجب الوفاء؟ بها مثلا: أخذ آلة حاسبة ولكن يكتب أشياء أخري غير الآلة في الفاتورة مثل أقلام وغيره.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فاتورة البيع مستند يفيد بيان السلعة المشتراة وثمنها، ولا يجوز أن يكتب فيها غير الواقع، لما في ذلك من الكذب، وما ينشأ عنه من الغش وأكل المال بالباطل. فمن اشترى آلة حاسبة وجب أن يسجلها في الفاتورة كذلك، ولا يجوز أن يكتبها أقلاما مثلا، فرارا من عهدتها. وما يفعله بعض الناس من تسجيل سعر زائد، أو سلعة وهمية، أو سلعة غير التي اشتراها، كل ذلك من المنكر الذي يجب محاربته، والتحذير منه، لأن انتشاره يعني خراب الذمم، وفساد الأعمال، وضياع الأموال. ولا وجه للتخوف من تحمل عهدة الآلات والأدوات، فإن الموظف مؤتمن على ما تحت يده، فإن تلف شيء من ذلك فلا شيء عليه، ما لم يحصل منه اعتداء أو تقصير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8495

محاسب يُطلب منه تسجيل المال المأخوذ بالبطاقة الائتمانية التابعة لبنك ربوي [السُّؤَالُ] ـ[أعمل محاسبا في شركة مقاولات وصاحب الشركة لديه بطاقة ائتمان في بنك ربوي وقد يحتاج مني أن أدخل له مبالغه الذي تم صرفها بهذه البطاقة في جهاز الحاسب الآلي ثم بعد ذلك مراجعتها بكشف حساب البنك وأنا ليس لي علاقة بالتعامل مع البنك فهل يجوز لي فعل هذا العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: التعامل ببطاقة الفيزا الصادرة من البنك الربوي، يكتنفها محذوران: الأول: أن لا يكون للعميل رصيد في البنك، فيسحب بالبطاقة ما يسمح له بسحبه من البنك، مقابل فائدة، وهذا قرض ربوي واضح. الثاني: أن يسحب من رصيده، لكن يلتزم في عقد البطاقة بدفع غرامة في حال تأخره في السداد، وهذا شرط ربوي محرم، ولو غلب على ظنه أنه لن يتأخر. وجوز الشيخ ابن عثيمين ﵀ لمن احتاج هذه البطاقة، وغلب على ظنه أنه لن يتأخر في السداد، أن يتعامل بها، وينظر جواب السؤال رقم (٣٤٠٢) ، لكن إذا وجدت البطاقة الخالية من هذا الشرط، فلا يجوز الدخول في البطاقة المحرمة. ثانيا: لا يجوز كتابة الربا ولا تسجيله ولا الإعانة عليه؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، ولما روى مسلم (١٥٩٨) عن جابر قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء) . وإذا كان صاحب الشركة قد سحب المال دون أن يكون له رصيد، فقد وقع في القرض الربوي كما سبق، ولا يجوز لك تسجيل ذلك، ولا مطابقته مع كشف حساب البنك؛ لأن هذا من إقرار المنكر والإعانة عليه. وأما إن كان يأخذ من رصيده، فالذي يظهر أنه لا حرج عليك في تسجيله، ومطابقته مع كشف حساب البنك، لأن المحرّم هنا هو ذلك الشرط الذي أخذه عليه البنك، وهو منفصل عن المعاملة، وأنت إنما تسجل أنه أخذ من ماله المودع في البنك، وينبغي أن تنصح صاحب الشركة بترك التعامل والإيداع في البنك الربوي. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8496

حكم العمل في شركة نقل مستندات وطرود متنوعة [السُّؤَالُ] ـ[كنت أعمل في بنك ربوي لمدة ١٧ عاماً، وقد وفقني الله تعالى للبعد عن الربا، ولمستُ بنفسي تغييراً مذهلاً في حياتي، ولكن العمل الحلال صعب جدّاً في هذه الأيام، ولم أعثر على عمل منذ ٢.٥ سنة، وأعول أسرة من خمسة أفراد، والآن هل لي أن أتقدم للعمل في إحدى الشركات العالمية لنقل المستندات والطرود في وظيفة " إدارة مشاكل وشئون العملاء "، والمشكلة أن هذه الشركة تمنع نقل الخمور تماماً داخل حدود البلد الذي أعيش فيه، إلا أنه إذا رغب شخص في نقل زجاجة خمر - مثلاً - إلى بلد آخر: فإن الشركة تقوم بالنقل له، وأيضاً قد تستقبل الشركة طروداً من الخارج قد تحمل هذه المحرمات، وطبعاً سيكون من طبيعة عملي أن أحل المشاكل التي قد تطرأ أثناء عمليات النقل لحين الوصول للعميل. السؤال: هل أستمر في تقديم طلب العمل، أم أقوم بسحبه، علماً بأن نشاط الشركة الأساسي - كما ذكرت - هو نقل المستندات والطرود المختلفة من مكان لآخر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العمل في مؤسسات تنقل المستندات والطرود: مباح في ذاته، فإن تخصصت تلك المؤسسة في نقل المحرمات، كنقل مستندات بنوك ربوية، أو نقل الخمور، أو الأفلام، والأغاني: صار العمل فيها محرَّماً لذاته، وإن اختلط الحلال بالحرام: صار الحكم للغالب، مع وجوب تجنب مباشرة الأعمال المحرَّمة. وعليه؛ فاستمرارك في تقديم طلب العمل في تلك الشركة مرتبط بالأعمال التي سيكون لك الإشراف عليها، وحل مشكلاتها، فما كان منها حراماً لم تقم به، وما كان منها لمستندات وطرود مباحة قمتَ به، فإن كان الأمر سيكون على هذا الشرط، وبذاك القيد: جاز لك التوظف بها، وإلا أثمتَ بقدر ما تباشره من أعمال محرَّمة فيها، كنقل الخمور واستقبالها، ونقل الأفلام والأغاني واستقبالها، ونقل مستندات الربا والتأمين واستقبالها، وهكذا في كل محرَّم يُرسل ويُستقبل في تلك الشركة لك دور في إرساله أو استقباله. ولا شك أن نقل الخمور من المحرَّمات التي تدخل في التعاون على الإثم والعدوان، ويدخل صاحبها في اللعن الثابت في السنَّة الصحيحة، وهذه الحرمة تنسحب على كل ما حرَّمه الله تعالى. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل لم يتيسر له العمل إلا في مصنع للخمور، أو مستودع لخزنه، أو في دكان أو حانوت لبيعه وتوزيعه، ما مصير المال الذي يكتسبه وينفقه على عياله الوفيري العدد؟ فأجابوا: "لا يجوز للمسلم أن يشتغل في مصنع للخمور، أو مستودع لخزنه، أو في أي عمل من الأعمال المتعلقة بالخمور، والكسب الذي يتحصل عليه محرم، وعليه أن يبحث عن عمل يكون كسبه حلالاً، وأن يتوب إلى الله سبحانه مما سلف؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة /٢؛ ولأن النبي ﷺ : (لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها) – متفق عليه –" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤١١) . ولا فرق في هذا الحكم بين كون المنقول إليه كافراً أو مسلماً. فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: يوجد بعض المدرسين يطلبون من الطلبة بعض المشروبات المحرمة، فهل حملها إلى المدرس وهو كافر حرام أم لا؟ . فأجابوا: "لا يجوز للمسلم أن يقدم الخمر لمن يشربها؛ لأن النبي ﷺ لعن حاملها والمحمولة إليه، ولأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /٢" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٢ / ٩٧) . وانظر – للفائدة – جواب السؤال رقم: (١٠٣٩٨) . وننصحك بالحرص على العمل الحلال، والبعد عن الحرام، ونرى أنه سيصعب عليك تجنب المحرمات في تلك الشركة، ونرجو أن يُكرمك الله تعالى بعظيم فضله بعمل خير منه، قال الله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ * وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/ ٢، ٣، وقد صح عن نبينا ﷺ أنه قال: (مَنْ تَرَكَ شَيْئاً لله عوَّضَه الله خَيْراً مِنْه) صححه الشيخ الألباني ﵀ في " حجاب المرأة المسلمة " (ص ٤٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8497

حكم العمل في الشرطة [السُّؤَالُ] ـ[أعمل ضابطاً بالشرطة في إحدى البلاد العربية، والسؤال هو: هل يجوز أن أستمر في هذا العمل علماً بأن البلد تُحكم بقانون وضعي وأنا كضابط بالشرطة مطالب بتنفيذ هذا القانون؟ مع العلم بأن مجالات العمل كثيرة في الشرطة، فمنا من يكافح الدعارة، ومنا من يكافح المخدرات، وكثير من الأشياء الطيبة، ولكن كل هذا وفقاً وتحت مظلة القانون الوضعي، ومنا من هو يعمل بالسجون منفِّذاً للحكم الصادر من المحكمة وفقاً للقانون الوضعي. فهل يجوز لي أن أستمر في عملي؟ أم يجب عليَّ تركه؟ أم أتخير العمل ما استطعت إلى ذلك سبيلاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العمل في الشرطة كالعمل في الوظائف الأخرى، منه ما هو مباح، ومنه ما هو محرَّم، وإنما يختلف ذلك تبعاً لطبيعة المهام التي يقوم بها المنتسب لذلك العمل. وفي كثير من الدول يتم – وللأسف – إلزام المنتسبين لهذا العمل بحلق لحاهم، وتحية العلم، وتعظيم من هو أعلى رتبة بالتحية الأعجمية ولو كان كافراً أو فاسقاً، وقد بينَّا تحريم ذلك في جواب الأسئلة: (٥٤٨١) و (٨٢٣٠) و (٨٧٩٧) ، فلتنظر. وأما بخصوص ذات العمل: فإن فيه – كما هو معلوم – ما هو ظلم، وما هو عدل، فمن كانت مهام عمله ملاحقة المجرمين والفاسقين وكف أذاهم عن الناس وإرجاع الحقوق إلى أهلها، ومنع الظالمين من التعدي على غيرهم: فلا شك في إباحة عمله، بل يؤجر إن أخلص النية لله تعالى بإرادته إقامة العدل، ومنع الظلم، ومن كانت مهام عمله سلب الناس أموالهم، والتعدي عليهم بالضرب، والتعرض لأعراضهم، وسجنهم بغير حق: فلا شك أن عمله – حينئذٍ – محرَّم، وهو من المفلسين الذين يلقون الله تعالى في الآخرة وللناس في ذممهم حقوق، يعطيهم الله تعالى إياها حسنات يأخذها من أولئك الظلمة، أو سيئات تؤخذ من المظلومين فتلقى عليهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "إذا كان ولي الأمر يستخرج من العمال ما يريد أن يختص به هو وذووه: فلا ينبغي إعانة واحد منهما؛ إذ كل منهما ظالم، كلص سرق من لص، وكالطائفتين المقتتلتين على عصبية ورئاسة، ولا يحل للرجل أن يكون عوناً على ظلم؛ فإن التعاون نوعان: الأول: تعاون على البر والتقوى، من الجهاد، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقين، فهذا مما أمر الله به ورسوله ﷺ ، ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة: فقد ترك فرضاً على الأعيان، أو على الكفاية، متوهماً أنه متورع، وما أكثر ما يشتبه الجبن، والفشل بالورع، إذ كل منهما كف وإمساك. والثاني: تعاون على الإثم والعدوان، كالإعانة على دم معصوم، أو أخذ مال معصوم، أو ضرب من لا يستحق الضرب، ونحو ذلك: فهذا الذي حرمه الله ورسوله" انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٨ / ٢٨٣) . وينظر جواب السؤال رقم: (١٠٣٤١٢) . ومثل هذا العمل يقال فيه: إذا كان الداخل إلى هذا العمل قد دخل للدعوة إلى الخير، وتقليل الشر، ورفع الظلم عن المظلومين، وإسداء النفع إلى الناس بقدر الإمكان، فلا حرج في هذا العمل. أما إذا كان الداخل إليه قد دخل لاستغلال المنصب في ظلم الناس، وجمع الأموال بغير حق، والاحتماء بهذه الوظيفة، وإقرار القوانين الوضعية، والدفاع عنها، أو الدفاع عن ظالم، أو الاعتداء على بريء.... ونحو ذلك من أوجه الظلم التي قد يقع فيها من يلتحق بهذا العمل، فلا شك أنه عمل محرم، ويخشى على صاحبه أن يأتي يوم القيامة مفلساً، لا حسنات له، وقد تحمل جبالاً من السيئات. نسأل الله العفو والعافية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8498

هل يبقى عاطلا ويكتفي بمعونة الدولة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أقمت بفرنسا ٣ سنوات في هذه المدة عملت على فترات متقطعة؛ في هذه البلاد لديهم قانون لفائدة العاطلين عن العمل الشرط فيه من عمل مدة ٦ أشهر يتقاضى نسبة من أجره لمدة ٧ أشهر، إن بقيت بدون عمل، وكان هذا حالي، فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأولى بالمسلم أن يكون عزيزا بإيمانه، مستغنيا بماله، مترفعا عما في أيدي الناس، ولهذا جاءت الشريعة بالحث على طلب الرزق، ومدح من يعمل بيده، كما قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) الملك/١٥، وقال ﷺ : (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) رواه البخاري (١٩٦٦) . وقال ﷺ : (لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ) رواه البخاري (١٩٦٨) . فإذا لم تجد عملا، جاز أن تأخذ هذه الإعانة إن انطبق عليك الشرط. واعلم أن الإقامة في بلاد الكفر لا تجوز إلا بشروط، سبق بيانها في جواب السؤال رقم ٨٣٩١٢ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8499

هل لهم المطالبة بمثل أجور زملائهم الذين هم على كفالة المؤسسة [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم نحن مجموعة من الدعاة وطلبة العلم, نعمل كأئمة مساجد والتحقنا بعمل دعوي آخر في الفترة الصباحية من السابعة والنصف إلى الواحدة والنصف , ولنا زملاء على كفالة المؤسسة الدعوية يقومون بنفس عملنا إلا أن رواتبهم تزيد عن رواتبنا كثيرا, فطلبنا الزيادة لنتساوى أو نقارب زملاءنا خاصة مع موجة الغلاء الحاصلة, وتنظر المؤسسة إلى كوننا نأخذ راتبا على الإمامة " مع صغره" , والمؤسسة توفر لمن هم على كفالتها بدل سكن ولا تعطينا شيئا اعتمادا على أن المساجد بها مساكن للأئمة , ومع بدل السكن أو بدونه فرواتبنا تقل عن رواتبهم والإجازة السنوية التي نأخذها هي شهر واحد بخلاف زملائنا فهم يأخذون شهرا ونصفا, فهل من حقنا مطالبة هذه المؤسسة برفع رواتبنا ومنحنا نصف شهر إجازة أسوة بزملائنا حيث إننا نعمل مثلهم سواء بسواء؟ نرجو الجواب وجزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت من أنكم تعملون كعمل إخوانكم سواء بسواء، فإن من حقكم المطالبة بأن يكون لكم من الإجازة والراتب ما لهم، سواء بسواء، دون التفات لما تتقاضونه من راتب نظير عمل آخر، فإن مقتضى عقد الوظيفة أن يعمل الموظف ساعات معينة، يستحق مقابلها أجرا معلوما، وله أن يعمل خارج هذا الوقت ما شاء من العمل براتب وبغيره، بما لا يؤثر على عمله في وظيفته. والعدل بين الموظفين، وتقليل التفاوت بين أجورهم، أساس متين لتحقيق النجاح، وإشاعة الطمأنينة، ونزع الأحقاد والضغائن، لا سيما إذا كان هذا في الأعمال الدعوية التي يتولاها من يُرجى فيه الخير والصلاح والوقوف عند حدود الشرع. والحاصل أن لكم المطالبة برفع الرواتب والحصول على الإجازة التي يأخذها نظراؤكم في العمل، وعلى المؤسسة والقائمين عليها أن يراعوا تحقيق العدل وتقليل التفاوت ما أمكن، فإن في هذا الخير والفلاح والنجاح. نسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8500

مريض وورَّى في معاملة التوظيف أنه معافى فهل يترك وظيفته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل يعمل الآن في وظيفة، ولم يصدق في سؤال: "هل يعاني من مرض مزمن"؟ عندما تقدم لهذا العمل، بل ورَّى بقوله " لم يعاني "؛ لأنه حقيقة لم يعاني، هو مصاب بفيروس التهاب الكبد فقط، وهو مرض مزمن، ولم يجد منه أية معاناة، فهل تنصحه بترك العمل، خاصة وأن صاحب العمل لو يعلم بمرضه ربما لا يسمح له بالبقاء في عمله؟ وهل تنفعه التورية أم أنه يعتبر غير صادق في بياناته؟ وهل يلزمه شيء في المدة السابقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جاءت الشريعة المطهرة بالأمر بكل خلُق قويم، وحذَّرت من كل خلق ذميم. ومن الأخلاق القويمة التي أمر بها ربنا تعالى: الصدق، وحذرنا من ضده وهو الكذب. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/ ١١٩. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنّ الصِدقَ يَهدي إلى البّر، وإنّ البرّ يهدي إلى الجَنّةِ، وإنّ الرجُلَ ليَصدُقُ حتّى يُكتَبَ عِندَ الله صِدّيقا، وإنّ الكَذِبَ يهدي إلى الفُجورِ، وإنّ الفُجورَ يَهدي إلى النّار، وإنّ الرَجُلَ ليَكذِبُ حتى يُكتَبَ عِندَ اللهِ كَذابا) رواه البخاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢٦٠٧) . ولعلَّك رأيت الكذب نافعاً لك، ورأيت الصدق مضرّاً لك، لذا فعلت ما فعلت من كتم المرض أن تدونه في معاملة التوظيف، وهو ما حذَّر منه سلف الأمة. قال بعض الصالحين: عليك بالصدق حيث تخاف أن يضرك، فإنه ينفعك، ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك، فإنه يضرك. فعلى المؤمن أن يزيِّن حياته بالصدق، والصادق لن تجده إلا متصفاً بصفات الكمال الأخرى. قال ابن القيم ﵀: "فالصدق بريد الإيمان ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحليته ولباسه، بل هو لبه وروحه، والكذب بريد الكفر والنفاق ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحليته ولباسه ولبه، فمضادة الكذب للإيمان كمضادة الشرك للتوحيد، فلا يجتمع الكذب والإيمان إلا ويطرد أحدهما صاحبه ويستقر موضعه" انتهى. " زاد المعاد " (٣ / ٥٩٠) . ثانياً: التورية هي أن يُفهم المتكلمُ سامعَه شيئاً غير الذي في نفسه، ويكون الكلام محتملاً. ولا يجوز للمسلم استعمال التورية إلا لتحقيق مصلحة شرعية، أو دفع مفسدة، أو لحاجة ماسة، ولا يحل له استعمالها في كل حين، ولا لأخذ ما ليس من حقه. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: ما هي التورية؟ وما الفرق بينها وبين الكذب؟ . فأجاب: "التورية: أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره، والكذب: صريح في أنه تكلم بخلاف الواقع. السائل: السامع ربما يفهم شيئاً آخر. الشيخ: لا يهم، هذا هو بُعد التورية، أن يفهم السامع من خطابك خلاف ما تريد، التورية قد يحتاج الإنسان إليها. أما الظالم: فلا تصح توريته، ولا تحل، والحكم فيها أنها على حسب ما يعتقده خصمه، ولهذا جاء في الحديث: (يمينك على ما يصدقك به صاحبك) فإذا قال الظالم بهذا التأويل، لم ينفعه، والمظلوم ينفعه. ومَن ليس بظالم ولا مظلوم: من العلماء من قال: إن التورية جائزة، ومنهم من قال: إنها غير جائزة، والراجح: أنها غير جائزة، وأن الإنسان يجب أن يكون صريحاً؛ لأن الإنسان إذا اعتاد التورية ثم ظهر الأمر على خلاف ما ظهر من كلامه: اتهمه الناس بالكذب، وأساءوا فيه الظن، لكن إذا كان مظلوماً: فهذه حاجة، والظلم قليل بالنسبة للحوادث. والخلاصة: التورية للمظلوم: جائزة، وللظالم: غير جائزة، ولمن ليس ظالماً ولا مظلوماً: على خلافٍ بين العلماء، والراجح: أنها حرام" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١٦١ /السؤال رقم ٩) باختصار. وانظر جوابي السؤالين: (٢٧٢٦١) و (٤٥٨٦٥) . ثالثاً: الظاهر أن صاحب العمل يسأل هذا السؤال حتى لا يكون الموظف مصاباً بمرض يُقعده عن وظيفته، أو يكثر من تأخره وغيابه، أو يؤثر في حسن أدائه للعمل. وبما أنك تعلم أن صاحب العمل لو علم بإصابتك بهذا المرض فإنه لا يسمح لك بالبقاء فيه، فالذي ننصحك به هو مصارحة صاحب العمل بهذا المرض، ثم يقرر بعد ذلك ما يراه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8501

حكم عمل المرأة مذيعة في الإذاعة والتليفزيون [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عمل المرأة مذيعة في الإذاعة أو التليفزيون؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جاء الشرع بتدابير عديدة تحمي المجتمع من الفتن ومن انحلال الأخلاق، ولا شك أن خروج المرأة من بيتها ومخالطتها للرجال وتكسرها في الكلام مع كونها في أكمل ما يكون من الزينة، كل ذلك من أعظم أسباب الفتن، وفي هذا يقول الرسول ﷺ : (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ) رواه البخاري (٥٠٩٦) . وقال ﷺ : (فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) رواه مسلم (٢٧٤٢) . وإذا نظرنا إلى الواقع ازداد يقيننا بصدق الرسول ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فالدول والمجتمعات ـ الإسلامية وغير الإسلامية ـ التي خرجت نساؤها وتبذلت واختلطت بالرجال لم تَجْنِ من وراء ذلك إلا الشر، والانحلال الخلقي، وكثرة اللقطاء. وقد أشارت إحصائية حديثة إلى أنه للمرة الأولى في التاريخ تتجاوز نسبة المواليد غير الشرعيين في بريطانيا نسبة المواليد الذين ولدوا داخل مؤسسة الزواج، وفي هذا عبرة لمن يعتبر. وفي أمريكا توضح الإحصائيات إلى أنه من ٧٠-٩٠% من الموظفات العاملات ارتكبت معهن فاحشة الزنا. "مجلة الدعوة" عدد (١٧٨٣) . وقد حَذَّر بعض العقلاء من ذلك، ولكن ... لا حياة لمن تنادي. فقد قالت الكاتبة الإنجليزية الشهيرة (اللادي كوك) في جريدة (الأيكو) : "على قدر الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، ولا يخفى ما في هذا من البلاء العظيم على المرأة، فيا أيها الآباء لا يغرنكم بعض دريهمات تكسبها بناتكم باشتغالهن في المعامل ونحوها، ومصيرهن إلى ما ذكرنا، فعلموهن الابتعاد عن الرجال، إذ دلنا الإحصاء على أن البلاء الناتج من الزنا يعظم ويتفاقم حيث يكثر الاختلاط بين الرجال والنساء، ألم تروا أن أكثر أولاد الزنا أمهاتهن من المشتغلات في المعامل ومن الخادمات في البيوت ومن أكثر السيدات المعرضات للأنظار. ولولا الأطباء الذين يعطون الأدوية للإسقاط لرأينا أضعاف ما نرى الآن" انتهى. "الإسلام روح المدنية" لمصطفى الغلايينى (ص٢١٢) . ثانياً: جاء الإسلام وقد أمر المرأة بما هو أكمل في المحافظة على صيانتها وعفتها، وصيانة المجتمع مما قد يضره، ومن ذلك: أنه نهاها عن الجهر بالقول أمام الرجال الأجانب عنها، إلا إذا وجدت حاجة ملحة لذلك. ففي صلاة الجماعة إذا أخطأ الإمام، ينبهه الرجال بالتسبيح، والنساء بالتصفيق، حتى لا تجهر بصوتها في مجمع الرجال، مع أنهم في عبادة عظيمة هي أعظم عبادات الإسلام. والمرأة المحرمة بحج أو عمرة لا تجهر بالتلبية إلا بقدر ما تسمع رفيقاتها فقط. ولا شك أن عمل المذيعة منافٍ لذلك أعظم المنافاة، إذ يسمعها آلاف أو مئات الآلاف من الرجال الأجانب عنها، من غير ضرورة ولا حاجة ماسة لذلك. فقد رأينا وسمعنا المرأة مذيعة لنشرة الأخبار، ومقدمة برامج رياضية واقتصادية، ودينية، فما هو الداعي أو الضرورة لذلك؟ أليس هناك من الرجال من يقوم بذلك على وجه أكمل وأحسن؟ ثالثاً: أما إذا نظرنا إلى عمل المرأة مذيعة في التليفزيون فهو يتضمن مجموعة من المخالفات الشرعية: ١- اختلاطها بالرجال الأجانب عنها، كالمصور، والمخرج، والمنتج ... وغيرهم من العاملين معها، بل قد تقع كثيراً في الخلوة المحرمة مع أحد هؤلاء. ٢- ضرورة كشفها للوجه، مع تزينها وتجملها بأبهى ما تستطيع من الزينة، والله تعالى قد قال عن العجائز من النساء: (وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) النور/٦٠. فكيف يجوز للمرأة الشابة أن تظهر بكامل زينتها أمام مئات الآلاف من الرجال الأجانب عنها؟ ٣- تكسر كثير منهن في الكلام، وكلهن يكن جميلات الأصوات ـ فهذا من أساسيات اختيارها مذيعة ـ وجمال صوت المرأة يوقع في الفتنة، فكيف إذا انضم إليه تكسرها وميوعتها في الكلام، والله تعالى يقول: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) الأحزاب/٣٢. قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "المرأة لا يجوز لها مخاطبة الرجال الذين ليسوا محارم لها إلا عند الحاجة، وبصوت ليس فيه إثارة، ولا تبسط في الكلام معهم زيادة عن الحاجة" انتهى. "فتاوى المرأة المسلمة" (١/٤٣٢) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز للمرأة أن تعمل مذيعة يسمع صوتها الأجانب؟ فأجاب: "إن المرأة في الإذاعة تختلط بالرجال بلا شك، وربما تبقى مع الرجل وحده في غرفة الإرسال، وهذا لا شك أنه منكر، وأنه محرم، وقد ثبت عن النبي الصلاة والسلام أنه قال: (لا يخلون رجل بامرأة) ولا يحل هذا أبداً، ثم إن المعروف أن المرأة التي تذيع تحرص على أن تجمل صوتها، وتجعله جذاباً فاتناً، وهذا أيضاً من البلاء الذي يجب تجنبه لما فيه من الفتنة. وف الرجال.. الشباب والكهول ما يغني عن ذلك، فصوت الرجل أقوى من المرأة وأبين وأظهر" انتهى. "فتاوى المرأة المسلمة" (١/٤٣٣، ٤٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8502

يعد الموظفين بالعفو عنهم إن صدقوا ثم يعاقبهم [السُّؤَالُ] ـ[نقوم في بعض الأحيان بالتحقيق في أخطاء تقع من بعض الموظفين ونعد بعضهم بوعود في حال اعترافهم وإقرارهم، وبعد ذلك لا نلتزم بما وعدناهم به ونطبق عليهم العقوبات والجزاءات الخاصة بتلك الأخطاء. فما حكم هذا العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "كان الواجب على الموظف النصح والإخلاص في عمله والبعد عن الغش والخيانة والغدر، ومتى وقع منه خطأ فلا يؤاخذ عليه، لقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة/٢٨٦، وقول النبي ﷺ : (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) . أما إذا تعمدوا المخالفة وبدر منهم ما يخل بالعمل أو يخالف التعليمات فإن عليهم الاعتراف بالمخالفة، والإقرار بما صدر منهم، وعليه طلب العفو والصفح والالتزام بعدم العودة إلى مثل ذلك. ومتى تعهدوا بذلك فالصفح عنهم أولى إذا لم يكونوا أهل تساهل وكثرة مخالفة. ولكم تطبيق العقوبات والجزاءات على من تكررت منه المخالفات التي تخل بالعمل. فأما أن تعدوهم وعداً بالعفو مقابل الاعتراف ثم تخلفون الوعد فإن هذا لا يجوز، لأنه كذب، وخلف للوعد، والكذب وخلف الوعد من صفات المنافقين. والله أعلم" انتهى. فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٣٤٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8503

يستخدم عمال الشركة في أعماله الخاصة ويعطيهم الأجرة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم استخدام بعض عمال الشركة التي أعمل بها في القيام ببعض الأعمال الخاصة بي؟ علماً بأن ذلك يحدث خارج وقت الدوام وأدفع لهم أجرهم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا بأس بذلك، بشرط أن لا تكون الشركة تمنع عمالها من هذا الشيء" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٣٦٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8504

يستخدم الموظفين في أعماله الخاصة [السُّؤَالُ] ـ[أنا رئيس في إحدى الدوائر الحكومية ولدي موظفون وسائقون، وفي بعض الأحيان أستخدم أحدهم في أعمال خاصة بي. فهل في هذا شيء علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجوز لك أن تستخدم الموظفين والسائقين الذين هم تبع للدائرة الحكومية في مصالحك الخاصة، لأن هذا الاستخدام خارج عما خصصوا له من ناحية، واستغلال لموظفي الدولة لمصالحك الخاصة، وإذا كان عندك عمل خاص فاستأجر له على حسابك الخاص" انتهى. فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٣٥١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8505

يعمل في فندق ويريد أن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل ليلا في باريس في فندق تكثر فيه الحركة ويتعذر علي أن أصلي في الوقت , وأريد أن أعرف هل من الممكن أن أجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في وقت صلاة المغرب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن المؤمن حقاً هو الذي يقدم أمر الله تعالى على كل ما سواه، وينقاد له طيبة به نفسه مطمئنة إليه، موقنة أن الخير كله في ذلك، وأن الشر كله في خلاف ذلك، فيقوم بأمر الله تعالى قدر استطاعته مستشعراً أن الله مطلع عليه مراقب له. وليس المؤمن بالمتسيب الذي لا يقف عند حدود الله. والصلاة هي أعظم أركان هذا الدين بعد التوحيد قد أوجبها الله تعالى على عباده، وحدد لها أوقاتاً تؤدى فيها في حال السعة والاختيار، ورخص في أن يقدم بعضها عن ذلك الوقت المحدد له، أو يؤخر عنه في حال الضرورة أو المشقة المعتبرة شرعاً، كالخوف والمرض والسفر والمطر ونحو ذلك، رفعاً للحرج عن عباده المؤمنين. وعلى هذا فالواجب عليك أن تجتهد في أداء كل صلاة في وقتها، وتبين لجهة عملك أن هذا الوقت الذي تؤدي فيه هذه العبادة التي أوجبها الله تعالى عليك- والتي هي أهم أعمالك في حياتك- لن يتجاوز عشر دقائق بالكثير، لا يمكنك التنازل عنه ولا التفريط فيه. فإن لم توافق جهة عملك على ذلك فعليك أن تبحث بحثاً جاداً عن عمل آخر تستطيع معه أداء ما أوجب الله تعالى عليك وإذا كنت مضطراً إلى هذا العمل، بحيث لا تجد ما تنفق به على نفسك وأهلك إن تركته، فلك أن تستمر فيه حتى تجد عملاً آخر لا يتعارض مع أداء الصلاة ولك في هذه الحال أن تجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم فتصليهما معاً في وقت صلاة المغرب. على أن يكون ذلك مؤقتاً حتى تتمكن من ترك العمل. أما جعل جمع الصلاتين عادة مستمرة فهذا لا يجوز، لأنه خلاف المنقول عن الرسول ﷺ من فعله، وحثه على أداء الصلوات في أوقاتها. وننبه السائل أن العمل في الفنادق في عصرنا يشتمل على محاذير كثيرة، هذا إذا كان في بلاد الإسلام فكيف لو كان في بلاد الكفر! فيكون كلامنا السابق بناءً على أن الفندق المذكور لا يشتمل على محاذير شرعية توجب عليك ترك العمل فيه، ولمعرفة ضوابط لك راجع جواب السؤال رقم (٤٦٧٠٤) . وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: إنه عرض علي العمل في فندق كمحاسب، ولحاجته إلى زيادة دخله فيرغب معرفة حكم العمل فيه، مع العلم أنه يقدم في هذا الفندق الخمر، وفيه حمامات السباحة التي يختلط فيها الرجال بالنساء وصالات الرقص الماجن. فأجابت: "لا يجوز العمل في الفنادق التي تعمل فيها المنكرات وتبيع المسكرات؛ لأن العمل فيها من التعاون على الإثم والعدوان، فعليك بالتماس العمل الحلال النزيه، وأبشر بالخير وحسن العاقبة؛ لقول الله سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق /٢، ٣. وقوله سبحانه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) سورة الطلاق /٤ وفقك الله ويسر أمرك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الله بن غديان.... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... بكر أبو زيد "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٣٢) . ولمعرفة حكم الإقامة في ديار الكفار راجع جواب السؤال رقم (١٢٨٦٦) و (٢٧٢١١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8506

تصرف لهم الشركة بدل عمل إضافي مع أنهم لم يعملوا [السُّؤَالُ] ـ[إحدى الشركات يبقى من ميزانيتها مبالغ كبيرة تصرفها للعاملين لديها على أنها مكافأة عمل إضافي، ويوقع الموظفون على ذلك ويستلمونها بالتناوب كل سنة، مع أنهم لم يعملوا عملاً إضافياً. فهل يجوز أخذ هذه الأموال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "على المسؤولين في هذه الإدارة أن لا يتلاعبوا بهذه الأموال، وأن يردوا ما فضل منها إلى الخزينة، وذلك لأنها صرفت لجهات فإذا لم تستغرقها تلك الجهات، فلا يجوز لهم أن يعطوها لمن لم يعمل، بل عليهم أن يردوها ولو لم تخرج لهم في السنة القادمة أو في السنوات الأخرى؛ وذلك لأنهم مؤتمنون علها، والمؤتمن عليه أن يؤدي أمانته التي أؤتمن عليها، وإذا احتاجوا إلى خارج دوام ضروري (عمل إضافي) عملوا بذلك وصرفوا قدر ما يستحقون. وأما الموظفون فإذا عملت تلك الدائرة بهذا التنظيم، وصرف لهم فلهم أخذه، عملاً بما ورد في الحديث من قوله ﷺ لعمر ﵁: (ما جاءك من المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك) " انتهى. فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٣٥٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8507

يعمل في فندق ويريد أن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل ليلا في باريس في فندق تكثر فيه الحركة ويتعذر علي أن أصلي في الوقت , وأريد أن أعرف هل من الممكن أن أجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في وقت صلاة المغرب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن المؤمن حقاً هو الذي يقدم أمر الله تعالى على كل ما سواه، وينقاد له طيبة به نفسه مطمئنة إليه، موقنة أن الخير كله في ذلك، وأن الشر كله في خلاف ذلك، فيقوم بأمر الله تعالى قدر استطاعته مستشعراً أن الله مطلع عليه مراقب له. وليس المؤمن بالمتسيب الذي لا يقف عند حدود الله. والصلاة هي أعظم أركان هذا الدين بعد التوحيد قد أوجبها الله تعالى على عباده، وحدد لها أوقاتاً تؤدى فيها في حال السعة والاختيار، ورخص في أن يقدم بعضها عن ذلك الوقت المحدد له، أو يؤخر عنه في حال الضرورة أو المشقة المعتبرة شرعاً، كالخوف والمرض والسفر والمطر ونحو ذلك، رفعاً للحرج عن عباده المؤمنين. وعلى هذا فالواجب عليك أن تجتهد في أداء كل صلاة في وقتها، وتبين لجهة عملك أن هذا الوقت الذي تؤدي فيه هذه العبادة التي أوجبها الله تعالى عليك- والتي هي أهم أعمالك في حياتك- لن يتجاوز عشر دقائق بالكثير، لا يمكنك التنازل عنه ولا التفريط فيه. فإن لم توافق جهة عملك على ذلك فعليك أن تبحث بحثاً جاداً عن عمل آخر تستطيع معه أداء ما أوجب الله تعالى عليك وإذا كنت مضطراً إلى هذا العمل، بحيث لا تجد ما تنفق به على نفسك وأهلك إن تركته، فلك أن تستمر فيه حتى تجد عملاً آخر لا يتعارض مع أداء الصلاة ولك في هذه الحال أن تجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم فتصليهما معاً في وقت صلاة المغرب. على أن يكون ذلك مؤقتاً حتى تتمكن من ترك العمل. أما جعل جمع الصلاتين عادة مستمرة فهذا لا يجوز، لأنه خلاف المنقول عن الرسول ﷺ من فعله، وحثه على أداء الصلوات في أوقاتها. وننبه السائل أن العمل في الفنادق في عصرنا يشتمل على محاذير كثيرة، هذا إذا كان في بلاد الإسلام فكيف لو كان في بلاد الكفر! فيكون كلامنا السابق بناءً على أن الفندق المذكور لا يشتمل على محاذير شرعية توجب عليك ترك العمل فيه، ولمعرفة ضوابط لك راجع جواب السؤال رقم (٤٦٧٠٤) . وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: إنه عرض علي العمل في فندق كمحاسب، ولحاجته إلى زيادة دخله فيرغب معرفة حكم العمل فيه، مع العلم أنه يقدم في هذا الفندق الخمر، وفيه حمامات السباحة التي يختلط فيها الرجال بالنساء وصالات الرقص الماجن. فأجابت: "لا يجوز العمل في الفنادق التي تعمل فيها المنكرات وتبيع المسكرات؛ لأن العمل فيها من التعاون على الإثم والعدوان، فعليك بالتماس العمل الحلال النزيه، وأبشر بالخير وحسن العاقبة؛ لقول الله سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق /٢، ٣. وقوله سبحانه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) سورة الطلاق /٤ وفقك الله ويسر أمرك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الله بن غديان.... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... بكر أبو زيد "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٣٢) . ولمعرفة حكم الإقامة في ديار الكفار راجع جواب السؤال رقم (١٢٨٦٦) و (٢٧٢١١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8508

العمل في صندوق شركة متخصصة في سباق الخيل والكلاب [السُّؤَالُ] ـ[أود معرفة ما إذا كان يجوز العمل كأمين صندوق بشركة متخصصة في سباق الخيل والكلاب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في جواب السؤال رقم (١١٦٨٦٦) أن المسابقة بين الخيل جائزة، ويجوز أن يدفع المتسابقون أو غيرهم مالاً (جائزة أو مكافأة) لمن يفوز بالسباق. وبينا في جواب السؤال المذكور أنه لا يدخل في ذلك المراهنة على سباقات الخيل، فإن هذه المراهنة من القمار المحرم. أما المسابقة بين الكلاب فلا تجوز بحال، لا بعوض ولا بغير عوض؛ لأنها ليست من الأصناف التي أباح الشرح أن يبذل فيها العوض، ولا يمكن قياسها وإلحاقها بذلك، بل المسابقة بينها نوع من اللهو والعبث وإضاعة المال. ولأن اقتناء الكلاب لا يجوز إلا فيما رخص فيه الشرع، كما روى البخاري (٥٤٨١) ومسلم (١٥٧٤) عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ ﵄ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) . وأما اقتناؤها للسباق بينها، فحرام، وبذل المال في سبيل تربيتها لذلك: سفه وتبذير. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " مما لا شك فيه أنه يحرم على الإنسان اقتناء الكلب إلا في الأمور التي نص الشرع على جواز اقتنائه فيها، فإن من اقتنى كلباً - إلا كلب صيد أو ماشية أو حرث - انتقص من أجره كل يوم قيراط، وإذا كان ينتقص من أجره قيراط فإنه يأثم بذلك، لأن فوات الأجر كحصول الإثم، كلاهما يدل على التحريم، أي [تحريم] ما رتب عليه ذلك. وبهذه المناسبة فإني أنصح كل أولئك المغرورين الذين اغتروا بما فعله الكفار من اقتناء الكلاب، وهي خبيثة، ونجاستها أعظم نجاسات الحيوانات، فإن نجاسة الكلاب لا تطهر إلا بسبع غسلات إحداهما بالتراب. حتى الخنزير الذي نص الله في القرآن أنه محرم، وأنه رجس، فنجاسته لا تبلغ هذا الحد. فالكلاب نجسة خبيثة ولكن مع الأسف الشديد نجد أن بعض الناس اغتروا بالكفار الذين يألفون الخبائث، فصاروا يقتنون هذه الكلاب بدون حاجة وبدون ضرورة. يقتنونها ويربونها وينظفونها مع أنها لا تنظف أبداً، ولو نظفت بالبحر ما نظفت، لأن نجاستها عينية، ثم هم يخسرون أموالاً كثيرة فيضيعون بذلك أموالهم، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. فأنصح هؤلاء المغترين أن يتوبوا إلى الله ، وأن يخرجوا الكلاب من بيوتهم، أما من احتاج إليها لصيد أو حرث أو ماشية فإنه لا بأس بذلك، لإذن النبي ﷺ بذلك " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٤/٤٤٧) . وحاصل الجواب: أن صندوق الشركة إذا كان لا يوضع فيه إلا مال المتسابقين على الخيل، فلا حرج في إدارته والعمل فيه. وإذا كان يوضع فيه أموال المتسابقين بالكلاب، أو أموال الرهان على سباقات الخيل والكلاب، فلا يجوز العمل فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8509

حكم بناء المدن السياحية والمشاركة فيها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قيام شركة مقاولات ببناء مدينة سياحية على البحر، روادها من السياح الأجانب، ومن المواطنين، وفيها الكثير من الأمور المحرمة، كالعري، والخمر، والفاحشة. وفيها أشياء مباحة، مثل: سوبر ماركت، عيادات طبية....إلخ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حَرَّم الله تعالى على الناس معصيته، وحَرَّم عليهم أن يتعاونوا على المعصية. قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وهذه القرى والمدن السياحية ـ وللأسف ـ صارت مرتعاً للكفار والفاسقين، الذين لا يراعون لله حرمة، ولا يرجون لله وقاراً، ولا يعظمون الله حق تعظيمه. ففي هذه المدن: العري، ودور الملاهي بما فيها من رقص وخلاعة وانحلال، والفاحشة، والمجاهرة بشرب الخمور، وقد يكون في بعضها صالات الميسر. وهذه كلها أمور محرمة، بل من كبائر الذنوب. فلا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر فعلها، ولا يجوز له المشاركة فيها أو معاونة من يقوم بها. وكل معصية ترتكب في هذه المدن، فلمن أنشأها وعاون على إيجادها واستمرار عملها نصيب من الإثم فيها. حتى الأماكن المباحة فيها كالعيادات الطبية والسوبر ماركت أو مواقف السيارات أو محلات غسيل الثياب، ونحو ذلك، فإنما أنشئت هذه الأماكن لتسهيل المعصية على العصاة، فلا تخلو من الإثم أيضاً. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أعمل بالشركة العربية للإنشاء والتعمير (قطاع خاص) ، وتقوم الشركة حاليا بإنشاء مدينة سياحية تسمى ... وهي عبارة عن فيلات وشقق وشاليهات، وتطل على البحر مباشرة، بضاحية ... هذه القرية بنيت خصيصا لتستعمل كمصيف لرواد المنطقة، علماً بأنها تقع بين عدة مصايف أخرى، أو بمعنى أصح كل المنطقة الساحلية بضاحية ... تستعمل كمصايف، والناس عندنا الذين يستعملون هذه الأماكن في الصيف فقط لا يلتزمون بشرع أبداً، والدياثة صفة متأصلة فيهم، حيث إنهم يستحمون في البحر بما يسمى: (المايوه) سواء رجال، أو نساء، علماً بأن منطقة ... منطقة متطرفة عن ... والناس فيها أكثر انحلالا وعصيانا لله رب العالمين ... والسؤال: ١. ما حكم بناء مثل هذه المدن أو القرى حيث استشرى الأمر. ٢. ما حكم العاملين بهذه الشركات؟ علماً بأن للشركة مشروعات أخرى داخل البلد. ٣. ما حكم العاملين بموقع العمل، سواء مهندسين، أو مقاولين، أو موظفين؟ . ٤. ما حكم المهندس المعماري الذي يضع تصميم أمثال هذه المدن؟ . فأجابوا: "أولاً: إذا كان الواقع كما ذكر: يَحرم بناء هذه المدن؛ لما في ذلك من التمكين لأهل الفساد على فعله؛ والتعاون معهم على انتشاره. ثانياً: لا يجوز للمسلم أن يعمل بهذه الشركات في إقامة هذه البيوت، أو المنشآت، وملحقاتها، سواء كان مقاولاً، أم مهندساً مشرفاً على التنفيذ، أو واضعاً للتصميم، أم عاملاً في البناء، أم مديراً للعمل، أم كاتباً ... إلى أمثال ذلك؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وانتشار الشر والفساد" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤٤٠، ٤٤١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8510

يعمل جابيا في شركة الكهرباء فهل يحق له تغيير العملة المتحصلة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[جابي كهرباء يسأل: شركة الكهرباء التي يعمل فيها تعتبر المائة دولار أربعمائة ريال (مثلاً) ، سواء دفع المشترك المائة دولار أو أربعمائة ريال نفس الشيء. أحيانا في السوق يكون سعر المائة دولار أربعمائة وثلاث ريالات أو أكثر، فهل يجوز للجابي أن يأخذ الدولارات من المشتركين ويصرفها بالريال، ويدفع للشركة عن كل مائة دولار أربعمائة ريال، ويأخذ الباقي له؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جابي الكهرباء والوكيل والمندوب ونحوهم مؤتمنون على ما بأيديهم من الأموال، وليس لهم التصرف فيها إلا بما أذن لهم صاحبها، وقد قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨. فالواجب عليهم أن يؤدوا المال إلى الشركة كما أخذوه من المشتركين، ولا يجوز لهم أن يغيروه من عملة إلى أخرى، فإن فعلوا ذلك، فهذه الزيادة حق للشركة، وليس لهم أن يأخذوا منها شيئاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →