Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.
стр. 8506
تصرف لهم الشركة بدل عمل إضافي مع أنهم لم يعملوا
[السُّؤَالُ]
ـ[إحدى الشركات يبقى من ميزانيتها مبالغ كبيرة تصرفها للعاملين لديها على أنها مكافأة عمل إضافي، ويوقع الموظفون على ذلك ويستلمونها بالتناوب كل سنة، مع أنهم لم يعملوا عملاً إضافياً. فهل يجوز أخذ هذه الأموال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"على المسؤولين في هذه الإدارة أن لا يتلاعبوا بهذه الأموال، وأن يردوا ما فضل منها إلى الخزينة، وذلك لأنها صرفت لجهات فإذا لم تستغرقها تلك الجهات، فلا يجوز لهم أن يعطوها لمن لم يعمل، بل عليهم أن يردوها ولو لم تخرج لهم في السنة القادمة أو في السنوات الأخرى؛ وذلك لأنهم مؤتمنون علها، والمؤتمن عليه أن يؤدي أمانته التي أؤتمن عليها، وإذا احتاجوا إلى خارج دوام ضروري (عمل إضافي) عملوا بذلك وصرفوا قدر ما يستحقون.
وأما الموظفون فإذا عملت تلك الدائرة بهذا التنظيم، وصرف لهم فلهم أخذه، عملاً بما ورد في الحديث من قوله ﷺ لعمر ﵁: (ما جاءك من المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك) " انتهى.
فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله.
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٣٥٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8507
يعمل في فندق ويريد أن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل ليلا في باريس في فندق تكثر فيه الحركة ويتعذر علي أن أصلي في الوقت , وأريد أن أعرف هل من الممكن أن أجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في وقت صلاة المغرب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلم أن المؤمن حقاً هو الذي يقدم أمر الله تعالى على كل ما سواه، وينقاد له طيبة به نفسه مطمئنة إليه، موقنة أن الخير كله في ذلك، وأن الشر كله في خلاف ذلك، فيقوم بأمر الله تعالى قدر استطاعته مستشعراً أن الله مطلع عليه مراقب له.
وليس المؤمن بالمتسيب الذي لا يقف عند حدود الله.
والصلاة هي أعظم أركان هذا الدين بعد التوحيد قد أوجبها الله تعالى على عباده، وحدد لها أوقاتاً تؤدى فيها في حال السعة والاختيار، ورخص في أن يقدم بعضها عن ذلك الوقت المحدد له، أو يؤخر عنه في حال الضرورة أو المشقة المعتبرة شرعاً، كالخوف والمرض والسفر والمطر ونحو ذلك، رفعاً للحرج عن عباده المؤمنين.
وعلى هذا فالواجب عليك أن تجتهد في أداء كل صلاة في وقتها، وتبين لجهة عملك أن هذا الوقت الذي تؤدي فيه هذه العبادة التي أوجبها الله تعالى عليك- والتي هي أهم أعمالك في حياتك- لن يتجاوز عشر دقائق بالكثير، لا يمكنك التنازل عنه ولا التفريط فيه.
فإن لم توافق جهة عملك على ذلك فعليك أن تبحث بحثاً جاداً عن عمل آخر تستطيع معه أداء ما أوجب الله تعالى عليك وإذا كنت مضطراً إلى هذا العمل، بحيث لا تجد ما تنفق به على نفسك وأهلك إن تركته، فلك أن تستمر فيه حتى تجد عملاً آخر لا يتعارض مع أداء الصلاة ولك في هذه الحال أن تجمع بين صلاتي المغرب والعشاء جمع تقديم فتصليهما معاً في وقت صلاة المغرب.
على أن يكون ذلك مؤقتاً حتى تتمكن من ترك العمل.
أما جعل جمع الصلاتين عادة مستمرة فهذا لا يجوز، لأنه خلاف المنقول عن الرسول ﷺ من فعله، وحثه على أداء الصلوات في أوقاتها.
وننبه السائل أن العمل في الفنادق في عصرنا يشتمل على محاذير كثيرة، هذا إذا كان في بلاد الإسلام فكيف لو كان في بلاد الكفر!
فيكون كلامنا السابق بناءً على أن الفندق المذكور لا يشتمل على محاذير شرعية توجب عليك ترك العمل فيه، ولمعرفة ضوابط لك راجع جواب السؤال رقم (٤٦٧٠٤) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء:
إنه عرض علي العمل في فندق كمحاسب، ولحاجته إلى زيادة دخله فيرغب معرفة حكم العمل فيه، مع العلم أنه يقدم في هذا الفندق الخمر، وفيه حمامات السباحة التي يختلط فيها الرجال بالنساء وصالات الرقص الماجن.
فأجابت:
"لا يجوز العمل في الفنادق التي تعمل فيها المنكرات وتبيع المسكرات؛ لأن العمل فيها من التعاون على الإثم والعدوان، فعليك بالتماس العمل الحلال النزيه، وأبشر بالخير وحسن العاقبة؛ لقول الله سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق /٢، ٣. وقوله سبحانه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) سورة الطلاق /٤ وفقك الله ويسر أمرك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الله بن غديان.... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... بكر أبو زيد
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٣٢) .
ولمعرفة حكم الإقامة في ديار الكفار راجع جواب السؤال رقم (١٢٨٦٦) و (٢٧٢١١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8508
العمل في صندوق شركة متخصصة في سباق الخيل والكلاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أود معرفة ما إذا كان يجوز العمل كأمين صندوق بشركة متخصصة في سباق الخيل والكلاب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (١١٦٨٦٦) أن المسابقة بين الخيل جائزة، ويجوز أن يدفع المتسابقون أو غيرهم مالاً (جائزة أو مكافأة) لمن يفوز بالسباق.
وبينا في جواب السؤال المذكور أنه لا يدخل في ذلك المراهنة على سباقات الخيل، فإن هذه المراهنة من القمار المحرم.
أما المسابقة بين الكلاب فلا تجوز بحال، لا بعوض ولا بغير عوض؛ لأنها ليست من الأصناف التي أباح الشرح أن يبذل فيها العوض، ولا يمكن قياسها وإلحاقها بذلك، بل المسابقة بينها نوع من اللهو والعبث وإضاعة المال.
ولأن اقتناء الكلاب لا يجوز إلا فيما رخص فيه الشرع، كما روى البخاري (٥٤٨١) ومسلم (١٥٧٤) عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ ﵄ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) .
وأما اقتناؤها للسباق بينها، فحرام، وبذل المال في سبيل تربيتها لذلك: سفه وتبذير.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " مما لا شك فيه أنه يحرم على الإنسان اقتناء الكلب إلا في الأمور التي نص الشرع على جواز اقتنائه فيها، فإن من اقتنى كلباً - إلا كلب صيد أو ماشية أو حرث - انتقص من أجره كل يوم قيراط، وإذا كان ينتقص من أجره قيراط فإنه يأثم بذلك، لأن فوات الأجر كحصول الإثم، كلاهما يدل على التحريم، أي [تحريم] ما رتب عليه ذلك.
وبهذه المناسبة فإني أنصح كل أولئك المغرورين الذين اغتروا بما فعله الكفار من اقتناء الكلاب، وهي خبيثة، ونجاستها أعظم نجاسات الحيوانات، فإن نجاسة الكلاب لا تطهر إلا بسبع غسلات إحداهما بالتراب. حتى الخنزير الذي نص الله في القرآن أنه محرم، وأنه رجس، فنجاسته لا تبلغ هذا الحد.
فالكلاب نجسة خبيثة ولكن مع الأسف الشديد نجد أن بعض الناس اغتروا بالكفار الذين يألفون الخبائث، فصاروا يقتنون هذه الكلاب بدون حاجة وبدون ضرورة. يقتنونها ويربونها وينظفونها مع أنها لا تنظف أبداً، ولو نظفت بالبحر ما نظفت، لأن نجاستها عينية، ثم هم يخسرون أموالاً كثيرة فيضيعون بذلك أموالهم، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال.
فأنصح هؤلاء المغترين أن يتوبوا إلى الله ، وأن يخرجوا الكلاب من بيوتهم، أما من احتاج إليها لصيد أو حرث أو ماشية فإنه لا بأس بذلك، لإذن النبي ﷺ بذلك " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٤/٤٤٧) .
وحاصل الجواب: أن صندوق الشركة إذا كان لا يوضع فيه إلا مال المتسابقين على الخيل، فلا حرج في إدارته والعمل فيه. وإذا كان يوضع فيه أموال المتسابقين بالكلاب، أو أموال الرهان على سباقات الخيل والكلاب، فلا يجوز العمل فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8509
حكم بناء المدن السياحية والمشاركة فيها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قيام شركة مقاولات ببناء مدينة سياحية على البحر، روادها من السياح الأجانب، ومن المواطنين، وفيها الكثير من الأمور المحرمة، كالعري، والخمر، والفاحشة. وفيها أشياء مباحة، مثل: سوبر ماركت، عيادات طبية....إلخ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حَرَّم الله تعالى على الناس معصيته، وحَرَّم عليهم أن يتعاونوا على المعصية.
قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
وهذه القرى والمدن السياحية ـ وللأسف ـ صارت مرتعاً للكفار والفاسقين، الذين لا يراعون لله حرمة، ولا يرجون لله وقاراً، ولا يعظمون الله حق تعظيمه.
ففي هذه المدن: العري، ودور الملاهي بما فيها من رقص وخلاعة وانحلال، والفاحشة، والمجاهرة بشرب الخمور، وقد يكون في بعضها صالات الميسر.
وهذه كلها أمور محرمة، بل من كبائر الذنوب.
فلا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر فعلها، ولا يجوز له المشاركة فيها أو معاونة من يقوم بها.
وكل معصية ترتكب في هذه المدن، فلمن أنشأها وعاون على إيجادها واستمرار عملها نصيب من الإثم فيها.
حتى الأماكن المباحة فيها كالعيادات الطبية والسوبر ماركت أو مواقف السيارات أو محلات غسيل الثياب، ونحو ذلك، فإنما أنشئت هذه الأماكن لتسهيل المعصية على العصاة، فلا تخلو من الإثم أيضاً.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
أعمل بالشركة العربية للإنشاء والتعمير (قطاع خاص) ، وتقوم الشركة حاليا بإنشاء مدينة سياحية تسمى ... وهي عبارة عن فيلات وشقق وشاليهات، وتطل على البحر مباشرة، بضاحية ... هذه القرية بنيت خصيصا لتستعمل كمصيف لرواد المنطقة، علماً بأنها تقع بين عدة مصايف أخرى، أو بمعنى أصح كل المنطقة الساحلية بضاحية ... تستعمل كمصايف، والناس عندنا الذين يستعملون هذه الأماكن في الصيف فقط لا يلتزمون بشرع أبداً، والدياثة صفة متأصلة فيهم، حيث إنهم يستحمون في البحر بما يسمى: (المايوه) سواء رجال، أو نساء، علماً بأن منطقة ... منطقة متطرفة عن ... والناس فيها أكثر انحلالا وعصيانا لله رب العالمين ...
والسؤال:
١. ما حكم بناء مثل هذه المدن أو القرى حيث استشرى الأمر.
٢. ما حكم العاملين بهذه الشركات؟ علماً بأن للشركة مشروعات أخرى داخل البلد.
٣. ما حكم العاملين بموقع العمل، سواء مهندسين، أو مقاولين، أو موظفين؟ .
٤. ما حكم المهندس المعماري الذي يضع تصميم أمثال هذه المدن؟ .
فأجابوا:
"أولاً: إذا كان الواقع كما ذكر: يَحرم بناء هذه المدن؛ لما في ذلك من التمكين لأهل الفساد على فعله؛ والتعاون معهم على انتشاره.
ثانياً: لا يجوز للمسلم أن يعمل بهذه الشركات في إقامة هذه البيوت، أو المنشآت، وملحقاتها، سواء كان مقاولاً، أم مهندساً مشرفاً على التنفيذ، أو واضعاً للتصميم، أم عاملاً في البناء، أم مديراً للعمل، أم كاتباً ... إلى أمثال ذلك؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وانتشار الشر والفساد" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤٤٠، ٤٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8510
يعمل جابيا في شركة الكهرباء فهل يحق له تغيير العملة المتحصلة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[جابي كهرباء يسأل: شركة الكهرباء التي يعمل فيها تعتبر المائة دولار أربعمائة ريال (مثلاً) ، سواء دفع المشترك المائة دولار أو أربعمائة ريال نفس الشيء. أحيانا في السوق يكون سعر المائة دولار أربعمائة وثلاث ريالات أو أكثر، فهل يجوز للجابي أن يأخذ الدولارات من المشتركين ويصرفها بالريال، ويدفع للشركة عن كل مائة دولار أربعمائة ريال، ويأخذ الباقي له؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جابي الكهرباء والوكيل والمندوب ونحوهم مؤتمنون على ما بأيديهم من الأموال، وليس لهم التصرف فيها إلا بما أذن لهم صاحبها، وقد قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨.
فالواجب عليهم أن يؤدوا المال إلى الشركة كما أخذوه من المشتركين، ولا يجوز لهم أن يغيروه من عملة إلى أخرى، فإن فعلوا ذلك، فهذه الزيادة حق للشركة، وليس لهم أن يأخذوا منها شيئاً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8511
العمل في شركة استثمارية يشارك البنك في رأسمالها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا الآن أعمل في بنك غير إسلامي وقد نويت تركه. أريد أن أسأل إذا كان علي تركه مباشرة أم بعد ما أجد بديلا؟ مع العلم أني متزوج وهناك مصاريف والتزامات ومعي مبلغ من المال لا أدري إلى متى يمكن أن يعيلني وليس لدي مصدر للمال غير الوظيفة, كما أن دراستي وخبرتي كلها هي في المجال المالي. أود أن أسأل أيضا عن مشروعية العمل في شركات الاستثمار التي بدأ إنشاؤها في الفترة الماضية. هذه الشركات لا تتعامل بالإقراض ولكن رأس مال بعض هذه الشركات يكون من البنوك كشريك في هذه الشركات. سؤالي الأخير حول ما أملكه من أسهم في بنك وماذا علي أن أفعل بهذه الأسهم علما بأنه تم شراؤها منذ مدة ولا أدري كم هو أصل المبلغ المستثمر]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز العمل في البنك الربوي، لأن العامل فيه إما أن يباشر الربا كتابة أو شهادة، وإما أن يعين على ذلك بوجه من الوجوه. وقد جاء في الربا من الوعيد ما لم يأت في غيره من الذنوب.
وقد أفتى كبار أهل العلم بتحريم العمل في البنوك الربوية، ولو كان العمل فيما لا يتصل بالربا كالحراسة، والنظافة، والخدمة.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٤١) : " لا يجوز لمسلم أن يعمل في بنك تعامله بالربا، ولو كان العمل الذي يتولاه ذلك المسلم غير ربوي؛ لتوفيره لموظفيه الذين يعملون في الربويات ما يحتاجونه ويستعينون به على أعمالهم الربوية، وقد قال تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان) المائدة/٢" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٦٧٧١) .
وبناء على ذلك فالواجب عليك أن تبادر بترك هذا العمل المحرم، واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن المال الحلال القليل يبارك الله تعالى فيه.
ثانيا:
أما العمل في الشركات التي يكون البنك الربوي شريكاً فيها، فهو جائز بشرط أن يكون العمل مباحاً لا علاقة له بالربا.
والأصل في جواز هذه المشاركة أمران: الأول: معاملة الصحابة ﵃ لليهود مع أكلهم الربا، وانتشاره فيهم.
الثاني: أن المال المحرم لكسبه (كالربا) حرام على كاسبه فقط، فلا حرج على من تعامل مع المرابي تعاملا مباحا من بيع أو شراء أو شركة.
والأولى أن يشارك الإنسان أصحاب الأموال المباحة الناتجة عن كسب طيب.
ثالثا:
لا يجوز شراء أسهم البنوك الربوية، وعلى من ابتلي بذلك أن يتخلص منها، وله رأس ماله.
ويمكنك معرفة رأس المال عن طريق سؤال البنك، فإذا أخذت قيمة الأسهم، احتفظت بأصلها، وتخلصت مما زاد على ذلك بإنفاقه في وجوه الخير والبر.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٥٠٨) : "المساهمة في البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا لا تجوز، وإذا أراد المكتتب أن يتخلص من مساهمته الربوية فيبيع أسهمه بما تساوي في السوق ويأخذ رأس ماله الأصلي فقط، والباقي ينفقه في وجوه البر، ولا يحل له أن يأخذ شيئاً من فوائد أسهمه أو أرباحها الربوية " انتهى.
نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8512
حصل على ترقية في عمله عن طريق الرشوة، فهل راتبه حرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قضيتي أنني وظفت في مؤسسة إدارية في عام ٢٠٠٠ في غير المنصب الذي يوافق شهادتي الجامعية، وبمرور الوقت شاركت في مسابقات للترقية، للهروب من الضغط الذي كنت أعيشه من طرف رئيس المصلحة، إلا أن كل محاولاتي في الترقية باءت بالفشل، الى غاية ٢٠٠٢ حين عرض علي أحد الأصدقاء دفع مبلغ من المال مقابل الفوز بأحد المناصب من ٥٠، وفعلت ذلك مرغما من جراء ما ذكرت لكم فضيلة الشيخ، وهذا بدون أن أطلب إزاحة أي شخص من الممتحنين، وكما أنوه أن كل الفائزين بهذه المناصب من أصحاب النفوذ!! في الأخير: هل المال الذي أجتنيه من هذا المنصب حرام. مع علمكم أنني تبت إلى الله توبة نصوحا، وتضرعت للمولى بأن يبارك في مالي، وإنني أتصدق كل شهر بمبلغ من المال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن دفع الرشوة للحصول على وظيفة، محرم على الراشي والمرتشي والرائش، وهو الساعي بينهما، ولا يستثنى من ذلك إلا دفع الرشوة لأجل رفع الظلم، أو التوصل إلى حق إلى يمكن الوصول إليه إلا بالرشوة، فتجوز حينئذ للمعطي، وتحرم على الآخذ.
وراجع السؤال رقم (٢٥٧٥٨)
وما دامت الوظيفة مبنية على امتحان المتقدمين لها، فالرشوة هنا محرمة؛ لأنه لا فضل لك فيها على غيرك، ولم يتعين الحق لك حتى تبذل رشوة للوصول إليه.
وقد جاء في الرشوة من الوعيد ما يرهب العاقل من الإقدام عليها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ) .
رواه أبو داود (٣٥٨٠) والترمذي (١٣٣٦) وابن ماجه (٢٣١٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وإذا كنت قد تبت إلى الله تعالى، وتتصدق ببعض المال، كما ذكرت، فلا حرج في بقائك في هذا المنصب بشرط أن تكون لديك الكفاءة للعمل فيه، لأن تولي غير الكفء هو من خيانة الأمانة، ولا يخفى ضرره على عامة الأمة.
وانظر جواب الأسئلة (٢٦١٢٣) ، (٦٠١٩٩) ، (٦٩٨٢٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8513
حكم العمل محاسباً في جريدة تنشر أخبار الممثلين والفنانين
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل محاسبا في جريدة، والجريدة تنشر يوميا صفحة عن أخبار الممثلين والممثلات والمطربين والمطربات، فهل في راتبي شيء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الغالب في أخبار الممثلين والممثلات في فنهم وفي الحديث عن المطربين والمطربات في طربهم الشر والانحراف عن الجادة، وفي ذلك ترويج لفنون اللهو، وإشاعة للفتن والمغريات بالفواحش، ونشر للشر والفساد، وأمثال ذلك مما يدنس الهيئة، ويذهب بالكرامة والقيم الأخلاقية، ولا شك أن العمل في مثل هذا الميدان لا يجوز؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان.
وعلى هذا لا يجوز اتخاذه طريقا للكسب، وطرق الرزق كثيرة، فليتق العبد ربه، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق/٢، ٣، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٥٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8514
حكم الاستثمار في مقاهي الإنترنت
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاستثمار والتجارة في مقاهي الإنترنت؟ مع أنني لا أدري هل المستخدم سيدخل على مواقع مفيدة أو مواقع ضارة محرمة؟ وهناك برامج المحادثات التي تتم والتعارف فيها، وكثيراً ما تكون بين الجنسين، وقد يتم تبادل الصور الإباحية والأفلام والأغاني من خلالها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا كانت هذه الأجهزة يتم لمستخدمها التوصل إلى أمور منكرة باطلة، تضر بالعقيدة الإسلامية، أو يتم من خلالها الاطلاع على الصور الفاتنة، والأفلام الماجنة، والأخبار الساقطة، أو حصول المحادثات المريبة، أو الألعاب المحرمة، ولا يمكن لصاحب المحل أن يمنع هذه المنكرات، ولا أن يضبط تلك الأجهزة – فإنه والحال ما ذكر يحرم الاتجار بها؛ لأن ذلك من الإعانة على الإثم والمحرمات، والله جل وعلا قال في كتابه العزيز: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٢٨٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8515
العمل في المحاماة في ظل القوانين الوضعية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متخرج من كلية الحقوق، والقوانين المعمول بها عندنا وضعية، وليست الشريعة الإسلامية، إلا في أشياء معينة كقضايا الميراث أو الأحوال الشخصية. فما حكم عملي في المحاماة في ظل هذه القوانين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب على حكام المسلمين أن يحكموا بشرع الله تعالى، ولا يحل لهم تنحية شرع الله وتطبيق قوانين من وضع البشر بدلاً منه، فإن هذا يهدم أصلاً من أصول هذا الدين، وهو أنه لا أحد أحسن حكماً من الله تعالى.
قال الله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) يوسف/٤٠.
وقال: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٥٠.
وقال: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) التين/٨.
وللأسف عامة الدول الإسلامية ـ إلا ما ندر ـ أعرضوا عن شريعة الله، وأحلوا محلها شريعة الشيطان، متمثلة في القوانين الوضعية التي استوردوها من الغرب.
حتى صارت الأحكام الشرعية الربانية لا وجود لها في أكثر دول المسلمين، حتى المواريث والأحوال الشخصية، امتدت إليها أيدي العابثين وبدلوا فيه وغيروا. (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) البقرة/٧٩.
ثانياً:
ليس عمل المحامي كله مخالفاً للشرع، فهناك الاستشارات القانونية، وصياغة العقود، ومجالس الصلح بين الناس، والقوانين التي لا تخالف الشريعة الإسلامية كالنظم الإدارية ونحوها.
حتى القوانين المخالفة للشريعة والتي تحكم بغير ما أنزل الله فصاحب الحق مضطر أن يتحاكم إليها لئلا يضيع حقه، فماذا يفعل من اعتدي على ماله أو عرضه، ولا سبيل له لأخذ حقه إلا عن طريق هذه القوانين الوضعية؟
فلا يمكن منع الناس من التحاكم إلى هذه القوانين، فإن ذلك يجعل الناس يأكل بعضهم بعضاً، وتصير البلاد فوضى، لا يأمن فيها أحد على نفسه أو ماله أو أهله أو حقه.
فلا حرج على صاحب الحق ـ من باب الضرورة ـ أن يتحاكم لتلك القوانين، ولكن إذا حكمت له بأكثر من حقه لم يجز له أخذ الزيادة.
وعلى هذا، ففي البلاد التي لا تحكم بشرع الله يحتاج الناس إلى المحامي الصادق الأمين الذي يتوكل عنهم في القضايا لاسترداد حقوقهم المغصوبة.
فلا حرج من العمل في مهنة المحاماة في تلك البلاد بشرط أن يكون المحامي أميناً صادقاً لا يترافع عن مبطل ظالم مستغلاً ثغرة في القانون الوضعي لإفلاته من العقاب، بل لا يترافع إلا عمن علم أن محق في خصومته.
وهذا يتطلب من المحامي أن يكون على علم بالشرع حتى يعرف به المحق من المبطل، وحتى يمكنه الإصلاح بين الناس وإبرام العقود الموافقة للشرع.
ولو ترك أهل الخير والصلاح العمل في مهنة المحاماة، لخلا الجو لهؤلاء الذي لا أمانة لديهم، ولعلك أخي السائل تعرف منهم الكثير.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8516
حكم جعل مدح النبي ﷺ تجارة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم جعل مدح النبي ﷺ تجارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"حكم هذا محرم، ويجب أن يعلم بأن المديح للنبي ﷺ ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يكون مدحاً فيما يستحقه ﷺ بدون أن يصل إلى درجة الغلو، فهذا لا بأس به، أي: لا بأس أن يمدح رسول الله ﷺ بما هو أهله، من الأوصاف الحميدة الكاملة في خلقه وهديه ﷺ .
والقسم الثاني: من مديح الرسول ﷺ قسم يخرج بالمادح إلى الغلو الذي نهى عنه النبي ﷺ وقال: (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله) . فمن مدح النبي ﷺ بأنه غياث المستغيثين، ومجيب دعوة المضطرين، وأنه مالك الدنيا والآخرة، وأنه يعلم الغيب وما شابه ذلك من ألفاظ المديح فإن هذا القسم محرم، بل قد يصل إلى الشرك الأكبر المخرج من الملة، فلا يجوز أن يمدح الرسول، ﵊، بما يصل إلى درجة الغلو لنهي النبي ﷺ عن ذلك.
ثم نرجع إلى اتخاذ المديح الجائز حرفة يكتسب بها الإنسان فنقول أيضاً: إن هذا حرام ولا يجوز، لأن مدح الرسول ﷺ بما يستحق وبما هو أهل له ﷺ من مكارم الأخلاق والصفات الحميدة، والهدي المستقيم مدحه بذلك من العبادة التي يتقرب بها إلى الله، وما كان عبادة فإنه لا يجوز أن يتخذ وسيلة إلى الدنيا، لقول الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) هود/١٥، ١٦. والله الهادي إلى سواء الصراط" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١/٢٥٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8517
هل تسجد على كرسي وتترك السجود على الأرض لعملها في معمل به جراثيم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أعمل في مجال الأبحاث الطبية ويتطلب مني عملي ارتداء ملابس خاصة، كقناع الوجه ورداء عازل يغطي جميع ملابسي التي أرتديها وارتداء القفازات المطاطية وارتداء بوت خاص، وأحيانا يداهمني وقت الصلاة وأنا أجري تجربة معينة فأقف عند نقطة معينة للصلاة وأقوم بالصلاة وأنا أرتدي هذه الملابس وأستخدم الكرسي للجلوس عليه عند السجود، فأنا لا أستطيع السجود على الأرض لوجود الجراثيم الممرضة. وهذه الغرفة خاصة فلا يدخلها أحد غيري. فهل تكون صلاتي جائزة على هذه الحالة؟ ثم أرسلنا إلى السائلة لتوضيح بعض النقاط: ١- هل يمكن وضع شيء على الأرض يقيك من الجراثيم، وتتمكنين من السجود عليه؟ نعم يمكنني استعمال بعض الأغطية التي يوفرها لنا عملي لإجراء التجارب ولكني عندما أنتهي منها يجب التخلص منها في مكان خاص بالنفايات البيولوجية، وقد أحتاج لغطائين كل يوم، ولكن أليس من المفترض أن هذه الأغطية يوفرها عملي للاستعمال لأجل التجارب وأعتقد أن استعمالها لأمر شخصي لا يجوز ولهذا لا أحب استعمالها. رغم أنني اليوم استعملتها وكنت غاية في السعادة، قد أسأل مسئولي المباشر إذا كان بإمكاني استعمالها لهذا الغرض ولكني أعلم أنه ليس بيده شيء فهذه تعتبر ممتلكات الحكومة وهو مثلي موظف. ٢- هل يمكن تغطية وجهك بالقناع أو غيره، والسجود به على الأرض؟ نعم يمكن ذلك ولكني سيظل هناك خوف داخلي، وصدقا هذا والله سيقطع علي خشوعي في صلاتي، التفكير بأنه قد يصلني شيء من هذه الجراثيم. ٣- ألا يوجد متسع من الوقت للخروج من هذه الغرفة لأداء الصلاة التي لا تستغرق إلا نحو خمس دقائق؟ أحيانا يكون هناك متسع من الوقت ولكني صراحة قد يكون بسبب كسلي لأنني عند دخولي إلى الغرفة يجب أن أرتدي لباساً خاصاً وعند خروجي يجب علي التخلص منه قبل الخروج، ودخولي مرة ثانية يعني أن ألبس ذلك اللباس مرة أخرى، ولكن هذه أيضا ليست مشكلة وسوف أحاول قدر الإمكان أن أؤدي صلاتي على الشكل المقبول بإذن الله، ولكن أحيانا أخرى لا يمكنني الخروج وقد أستغرق في تجربتي أربع ساعات. ٤- ما مدى إمكانية الجمع بين الصلاتين، بحيث يكون لديك وقت خارج هذه الغرفة، تتمكنين فيه من أداء الظهر والعصر معا، أو المغرب والعشاء معا؟ صراحة فيه إمكانية ولكني أحب دائما وأبدا أن أصلي الصلاة في وقتها ولهذا لا أجد ضرورة لجمع الصلاة إذ بإمكاني أن أصليها في أي مكان وعندنا في المستشفى التابع للجامعة مكان للعبادة يمكنني الذهاب إليه للصلاة. فاليوم مثلا صليت الظهر في غرفة الميكروبات والعصر في مكان العبادة. ٥- مدى الحاجة والاضطرار إلى هذا النوع من العمل? أنا بعملي هذا أقدم خدمة لمئات الملايين من البشر المصابين بالفيروس الذي أدرسه والذي غالبا ما يؤدي إلى موت المصاب.. فأنا أحاول الوصول لعلاج فعال له يساعد هؤلاء ويخفف آلامهم، أعرف تماما خطورة الدراسة التي أقوم بها ولكن (قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا) أنا لا أسعى لمنصب ولا شهرة ولا أهتم بالمادة وهذه بالنسبة لي أمور سخيفة ولكني أسعى لمرضاة الله بكل عمل أقوم به بإذن الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نشكر لك هذا التوضيح والبيان، ونسأل الله تعالى لك المزيد من التوفيق والعون.
ثانيا:
الصلاة أمرها عظيم، وشأنها كبير، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد أمر الله تعالى بالمحافظة عليها وأدائها في أوقاتها، كما قال سبحانه: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، وقال النبي ﷺ وقد سئل أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: (الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا) رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) .
وحذّر سبحانه من التفريط في الصلاة وتضييعها فقال: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩.
قال ابن مسعود ﵁ عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم.
وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/ ٤، ٥.
فالواجب أن يعتني الإنسان بصلاته، وأن يؤديها في وقتها إلا إذا وجد عذر يبيح له جمع الصلاتين.
والسجود ركن من أركان الصلاة لا يجوز للقادر أن يتركه، ولا تصح صلاة من تركه بغير عذر، وكذلك الجلوس بين السجدتين، والجلوس للتشهدين وللسلام، كل ذلك من أركان الصلاة التي لا تصح بدونها.
وقد تبين من كلامك وفقك الله أنه يمكنك وضع شيء على الأرض يقيك من الجراثيم، ويكفي أن يأذن لك المسئول المباشر باستعمال هذه الأغطية، وإذا كانت الحكومة توفر هذه الأغطية لعملك، فإن من مسؤوليات الحكومة أن توفر لك مكاناً آمناً تصلين فيه، لا سيما وعملك هذا من الأهمية بمكان، لتلك الحكومة ولغيرها، ولذلك لا نرى حرجاً من استعمال هذه الأغطية في الصلاة بعد إعلام المسئول المباشر بذلك.
فإن تعذر الحصول على هذه الأغطية، فنرى أن تضعي القناع على وجهك، وتحسني الظن بالله وتتوكلي عليه فإنه لن يصيبك مكروه إن شاء الله إلا إذا كان خوفك من الجراثيم في هذه الحالة خوفاً حقيقاً له أساس صحيح يبنى عليه، وليس مجرد وساوس أو مبالغة في الخوف والحذر.
وإذا وجدت فرصة للخروج من غرفتك لأداء الصلاة، ففي هذا خروج من الحرج كله، فلن تحتاجي إلى أغطية أو قناع، وما يلحقك من مشقة في ارتداء الملابس ونزعها، أمر ينبغي أن تصبري عليه، ولن يضيع أجرك عند الله تعالى.
وإذا قُدّر انشغالك بتجربة تستغرق وقت الصلاة، جاز لك جمع الصلاة إلى ما يجوز أن تجمع إليه، تقديما أو تأخيرا، ولا يخفى عليك أن ما يجوز جمعه هو الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء فحسب.
وصلاتك في هذه الحالة تعتبر في وقتها لأنه إذا وجد العذر الذي يبيح الجمع بين الصلاتين فإنه يجعل وقت الصلاتين وقتاً واحداً.
وبهذا يتبين لك أن جميع الأمور المذكورة من استعمال الأغطية والقناع والخروج من الغرفة والجمع بين الصلاتين، كل ذلك مقدم على ترك السجود على الأرض، بل لا نرى لك – والحال ما ذكرت- جوازَ ترك السجود على الأرض؛ لعدم وجود العذر الملجئ إلى ذلك.
واعلمي أن من اتقى الله تعالى وفّقه وسدده، ويسر له أمره، فإذا حرصت على أداء الصلاة كما أمرك الله، فستجدين السبيل إلى ذلك بإذنه سبحانه.
ونسأل الله أن يزيدك علما وفقها وهدى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8518
تقدم لها شاب يعمل موظف استقبال في بنك ربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٦ عاما، تقدم شاب لخطبتي وقد حصل توافق من جميع النواحي فهو على خلق ويصلي فروضه الخمسة، إلا أن الشاب يعمل في أحد البنوك الربوية، فهو يعمل في البنك كموظف استقبال فقط ولا يعمل أي معاملات مالية وعندما طلبنا منه ترك البنك قال: إنه لم يجد عملا غير هذا بسبب المعاملة السيئة لقبيلته في دولته، وهو حاليا يكمل دراسته ومقدم على وظيفة أخرى، أفتوني هل يجوز الزواج من هذا الشخص؟ وهل علي إثم إذا قبلت بهذا الشخص زوجا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز العمل في البنك الربوي، ولو في الحراسة أو الاستقبال أو الخدمة؛ لما فيه من الإعانة على بقاء البنك وانتظام عمله، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز العمل في مؤسسة ربوية كسائق أو حارس؟
فأجاب: "لا يجوز العمل بالمؤسسات الربوية ولو كان الإنسان سائقا أو حارسا، وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربوية يستلزم الرضى بها، لأن من ينكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته فإنه يكون راضيا به، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه. أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك فهو لاشك أنه مباشر للحرام. وقد ثبت من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه. وقال: هم سواء" " انتهى نقلا من "فتاوى إسلامية" (٢/٤٠١) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٤١) : " لا يجوز لمسلم أن يعمل في بنك تعامله بالربا، ولو كان العمل الذي يتولاه ذلك المسلم غير ربوي؛ لتوفيره لموظفيه الذين يعملون في الربويات ما يحتاجونه ويستعينون به على أعمالهم الربوية، وقد قال تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَان) المائدة/٢.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود.
وبناء على ذلك، فإن ترك الخاطب عمله هذا، وانتقل إلى عمل مباح، وكان مرضي الدين والخلق، فلا مانع من قبوله، وإن استمر في عمله، فلا نرى لك الزواج منه؛ لأن العمل المحرم ينتج عنه كسب محرم، ولا يخفى ما لهذا الكسب المحرم من أثر عليك وعلى أولادك وبيتك، وقد قال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) .
نسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8519
العمل في تقدير قيمة السيارات للبنوك الربوية ولغيرهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مجال بيع السيارات، وأحيانا كثيرة تقوم بعض البنوك الربوية بالاتصال معي لسؤالي والتأكد مني من أسعار بعض السيارات، وذلك للتأكد من سعرها الحقيقي، حتى يعرفوا كيف يعطوا الزبون القادم إليهم قرضاً لشراء تلك السيارة، وهم يثقون بي، ويعرفون أني لا أعطيهم إلا السعر الحقيقي لهذه السيارة، مع أني لا أتعامل معهم، فلذلك قررت أن أفتح مكتباً لتقدير السيارات، بحيث يأتي أي شخص، ويطلب مني تقدير سيارة يود شراءها على أن أعطيه كتاباً خطيّاً بذلك موجهاً لأحد من البنوك الربوية، وبالمقابل يعطيني أجري، فهل هذا جائز؟ وإن كان غير جائز فهل يجوز لي أن أجيب هذه البنوك عن أسعار السيارات إذا اتصلوا معي على الهاتف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يهديك لما فيه رضاه، وأن يوفقك لما فيه خير دنياك وأخراك، وأن يرزقك رزقاً حسناً طيِّباً مباركاً فيه.
ونشكر لك حرصك على تحري الكسب الحلال في وقت تكالب فيه الناس على الأعمال والوظائف غاضين الطرف عن حكم الشرع فيما يفعلون، إلا من رحم الله منهم.
وأما بخصوص ما سألتَ عنه:
١. التعاون مع البنوك الربوية بتقدير أسعار السيارات لها: لا يجوز؛ لأنه من التعاون على الإثم، وبفعلك هذا تصبح مساعداً على العقد الربوي المحرَّم الذي سيجري بين البنك وبين الطرف الآخر الراغب في الحصول على ذلك القرض، وقد حرَّمت الشريعة المطهرة الإثم، وحرَّمت الإعانة عليه.
قال الله ﵎: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
" (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ) وهو التجرؤ على المعاصي التي يأثم صاحبها.
(وَالْعُدْوَانِ) وهو التعدي على الخَلْق، في دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه.
(وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) على من عصاه وتجرأ على محارمه، فاحذروا المحارم لئلا يحل بكم عقابه العاجل والآجل" انتهى.
" تفسير السعدي " (ص ٢١٨) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
لدي مكتب متخصص في تحصيل الديون، وأقوم بتحصيلها مقابل أتعاب محددة أتقاضاها بموجب اتفاق مبرم مع صاحب الدين، فهل في هذا محذور؟ ثم إنه تتصل بي بعض البنوك لتطلب مني تحصيل ديونها لدى الغير، ويدفعون لي أتعابا إلا أنني لم أوافق حتى الآن؛ لأستنير برأيكم وتوجيهكم الشرعي؟ ثم هل يشترط أخذ الأتعاب من صاحب الدين قبل أو بعد استحصال مبلغه؟ وهل في تحديد نسبة مئوية من أصل المبلغ كأتعاب أي محذور؟
فأجابوا:
"إذا كانت الديون غير ربوية فلا بأس بأخذ الأجرة على تحصيلها لصاحبها ممن هي عليه، أما الديون الربوية: كمداينات البنوك التجارية، فلا يجوز للمسلم أن يسعى في تحصيلها، ولا أخذ الأجرة على ذلك؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ومن إقرار المنكر.
ومبلغ الأجرة ووقت أخذها راجعان إلى ما يصطلح عليه الطرفان؛ لقوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٢٦٩،٢٧٠) .
٢. فتح مكتب لتقدير أسعار السيارات للراغبين بشرائها: جائز في الجملة، والحالات التي لا يجوز لك فيها تقدير أسعارها: هي تلك التي تحتوي على عقود محرَّمة كتلك التي تفعلها البنوك والمؤسسات الربوية بعد أخذها تقدير قيمة السيارات، وأما التعامل مع الراغبين بالشراء المباح من البائع نفسه دون وساطات البنوك ومثيلاتها: فلا بأس به، وهو من العمل المباح، ونبشرك بالخير العظيم والأجر الجزيل إن اتقيت ربك تعالى، وتركت العمل المحرَّم مع البنوك والمؤسسات الربوية، واقنع بما يأتيك من حلال ولو قلَّ، ولا تلتفت إلى الحرام وإن كثر وعظُم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8520
هل ننصحه بالسفر لبلاد الكفر ليتقوَّى ماديّاً ويرجع لبلده المسلم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أقيم في بلد عربي، والحالة المعيشية لنا لا تمكننا من بناء أسرة في ظل الفساد الخلقي الحاصل عندنا، إذ إنه من شبه المستحيلات أن نوفر مسكناً للزواج، والاستقرار في وقت كثر فيه الفحش، والعري، والإباحيات، وغلاء الأسعار، والكثير من الشباب يهاجر إلى أوروبا أو أمريكا لمواصلة الدراسات العليا، والعمل، والزواج، لتحسين ظروفنا المعيشية، والعودة بعد تكوين أنفسنا ماديّاً، ودراسيّاً للاستقرار في بلداننا، أو في البلدان العربية. هل يعتبر هذا من عدم التوكل على الله؟ أم أنه من باب الأخذ بالأسباب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب على المسلم أن يعتقد اعتقاداً جازماً أن الله تعالى قد قدَّر عليه رزقه في الأزل، وأنه تعالى أمر ملائكته أن يكتبوا رزقه وهو في بطن أمه، وعليه أن يعتقد أنه لن تموت نفسٌ حتى تستوفي رزقها الذي قدَّره الله لها، كما تستوفي أجلها الذي كتبه الله لها، وبذلك جاءت النصوص النبوية الواضحة، وسيأتي ذِكرها بعد قليل.
ثانياً:
ننبه في هذا السياق إلى أمور غاية في الأهمية، منها:
١. ما قلناه آنفاً لا ينافي الأخذ بالأسباب في تحصيل الرزق، والمسلم مأمور ببذل الأسباب التي تأتي له بالمال، لكن لا ينبغي له الاتكال على هذه الأسباب وجعلها مسبِّبات للرزق! .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"فالالتفات إلى الأسباب: شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً: نقصٌ في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها: قدحٌ في الشرع، فعلى العبد أن يكون قلبُه معتمداً على الله، لا على سبب من الأسباب، والله ييسر له من الأسباب ما يصلحه في الدنيا والآخرة، فإن كانت الأسباب مقدورة له، وهو مأمور بها: فعَلَها مع التوكل على الله، كما يؤدي الفرائض، وكما يجاهد العدو، ويحمل السلاح، ويلبس جنَّة الحرب (الدرع) ، ولا يكتفي في دفع العدو على مجرد توكله بدون أن يفعل ما أمر به من الجهاد، ومَنْ تَرَكَ الأسباب المأمور بها: فهو عاجز، مفرِّط، مذموم" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٨ / ٥٢٨، ٥٢٩) .
٢. لا يجوز للمسلم سلوك الطرق المحرَّمة في تحصيل المال.
٣. لا ينبغي للمسلم أن يعيش مع همِّ الرزق، وهمِّ تأمين المستقبل لأولاده – كما يقول كثيرون -، وينذر حياته من أجل هذا الأمر، ومثل هذا الأمر فيه مفسدتان:
أ. أنه يدل على خلل في اعتقاده بأن رزقه مكتوب لا ريب فيه.
ب. أنه قد يجعله يرتكب المحرَّمات من أجل تحصيل المال، كأن يأخذ المال بالربا، أو يعمل في أماكن لا يحل له العمل بها، أو يسافر إلى بلاد الكفر لأجل تحصيل المال.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هل يعتبر قول المرأة العاملة أو اعتقادها: (أنها تعمل من أجل أن تؤمِّن مستقبلها، ومستقبل أبنائها فيما لو طلقت أو توفي زوجها، فهي لا تدري ما تأتي به الأيام من أمور) : هل يعتبر هذا من القدح في عقيدة القضاء والقدر لدى المسلم؟ .
فأجابوا:
"المسلم يؤمن بقضاء الله وقدره، وأن الله كتب رزقه عند نفخ الروح فيه وهو في بطن أمه، وأن رزقه آتيه لا محالة؛ لما ثبت عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ : (إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه - إلى قوله -: ثم يبعث الله ملكا بأربع كلمات، فيكتُب عملَه وأجلَه ورزقَه وشقي أو سعيد) الحديث – متفق عليه -؛ ولما رواه جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (أيها الناس اتقوا الله، وأجملوا في الطلب، فإن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم) رواه ابن ماجه في " سننه " (ج ٢ ص ٧٢٥) ، ورواه ابن حبان في " صحيحه ".
واعتقاد ذلك والإيمان به لا ينافي أن يسعى الإنسان في طلب الرزق، وبذل الأسباب المشروعة في ذلك، مع عدم الاعتماد عليها، والاعتقاد بأن الرازق، والنافع، والضار: هو الله وحده سبحانه.
وما يجري على ألسن بعض الناس من قوله: " أؤمِّن مستقبلي، أو مستقبل أولادي ": فهذه الألفاظ التي يستعملها من يغلو في الاعتماد على النفس والمناصب والماديات وحدها.
فينبغي للمسلم أن يبتعد عن مثل هذه الألفاظ، التي تقدح في كمال توكله على الله، وفي كمال رجائه لله، وخوفه منه، وأن يلجأ إلى الله سبحانه ويتضرع بين يديه في الشدة والرخاء، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، كما أمر الله ورسوله ﷺ " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " ٢ (٢ / ٥٠٥ – ٥٠٧) .
ثالثاً:
السفر إلى بلاد الكفر محرَّم إلا لضرورة علاج، أو تجارة، أو دعوة، لما يؤدي إليه من مفاسد دينيَّة وأخلاقيَّة لا تخفى على أحد.
والذي يعيش في تلك الديار قد يحصِّل مالاً، لكن ذلك – في غالب الأحيان – سيكون على حساب شيء كثير من دينه وسلوكه، وإن نجا هو من ذلك فلن تنجو أسرته من بنين وبنات بسهولة، فهو يخاطر ويغامر، ولكن للأسف يخاطر ويغامر بدينه، وقلَّ من يسلم.
وبما أن الله تعالى جعل لكم باب رزق في بلاد عربية مسلمة: فأنتم في غنى عن ارتكاب محرَّم يُبعدكم عن ربكم تعالى، فالتزم التقوى، واحرص على الفضيلة، ولا تلتفت لبناء دنيا على حساب دين، ولا تعمِّر دنياك بخراب آخرتك.
واعلم أن كثيرين عضوا - ويعضون - أصابع الندم على ذهابهم لتلك البلاد، وعدم قدرتهم على الرجوع لبلادهم، إما فتنة بالحياة هناك والمال، وإما بسبب عجزه وضعفه بسبب كبر أولاده، وعدم القدرة على السيطرة عليهم، فانظر إلى الهالك كيف هلك ولا تسلك طريقه، وانظر إلى الناجي كيف نجا واحرص على المشي على طريقه.
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هل تجوز الهجرة إلى بلاد الكفر للعمل فيه، وهل يجوز أخذ جنسية غير جنسية إسلامية؟ .
فأجابوا:
"إذا أردت العمل وطلب الرزق: فعليك بالسفر إلى بلاد المسلمين لأجل ذلك، وفيها غنية عن بلاد الكفار؛ لما في السفر إلى بلاد الكفر من الخطر على العقيدة، والدين، والأخلاق، ولا يجوز التجنس بجنسية الكفار؛ لما في ذلك من الخضوع لهم، والدخول تحت حكمهم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ٥٨) .
وقد بيّنا في جوابي السؤالين (١٣٣٤٢) و (٥٩٨٩٧) حكم السفر والإقامة في بلاد الكفر، فلينظرا.
ونسأل الله تعالى أن يرزقك رزقاً حسناً، وأن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يثبتك على الحق، وأن يجمع شملك مع أسرتك على طاعته.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8521
الحج بمال أخذه من العمل في شركة تنتج الدخان
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل مهندسا في شركه للأدخنة لإنتاج المعسل، وكذلك زوجتي تعمل بنفس الشركة، ويوجد جمعية لتيسير الحج قمت بالاشتراك فيها منذ فترة طويلة، والحمد لله أمكن لنا أن نخرج للحج السياحي، وليس لنا مورد آخر غير هذا المرتب من تلك الشركة وعمرنا تجاوز الخمسين الرجاء معرفة هل هذا حلال مع أنه كل دخلنا حلال من عملنا؟ وللعلم قد حصلت وزوجتي على تذاكر السفر للحج ولا يسمح بإرجاعها أرجو سرعة الرد وأرجو عدم التعجل بالتحريم ولله الأمر من قبل ومن بعد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
شرب الدخان والشيشة محرم؛ لما فيهما من المضرة والخبث، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٥٢٧١) .
وما كان محرما شربه واستعماله، لم يجز تصنيعه ولا بيعه ولا الإعانة على ذلك.
وعليه فالعمل في شركة إنتاج المعسّل عمل محرم، والراتب الناشيء عنه محرم كذلك.
والواجب عليكما أن تتوبا إلى الله تعالى، بترك هذا العمل، والندم على ما فات، والعزم على عدم العود إليه.
وإذا كنت لا تعلم بأن شرب الدخان حرام، أو تقلد بعض المفتين المتساهلين في هذا، فنرجو ألا يكون عليك حرج فيما مضى، ويكون المال الذي معك حلالاً لك.
أما إذا كنت تعلم أن شرب الدخان محرم، فيلزمكم التخلص من هذه الأموال بإنفاقها في وجوه الخير والمصالح العامة للمسلمين، إلا أن تكون محتاجاً فتأخذ منها قدر حاجتك، وينظر جواب السؤال رقم (٧٨٢٨٩) .
ثانيا:
الواجب على من أراد الحج أَنْ تكون نفقته حلالاً طيبةً، ويُخشى على من حج بمال حرام ألا يتقبل الله تعالى حجه؛ لقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا) رواه مسلم (١٠١٥) .
لكن إذا كنتما حصلتما على رخصة الحج وتذاكر السفر التي لا يمكن إرجاعها، فنرى أن تحجا، وتعتبرا هذا المال قرضا، فتخرجا بدله حين يمنّ الله عليكما – ولو بعد مدة - وتصرفاه في وجوه الخير والبر، وبهذا يرجى قبول حجكما، مع التوبة إلى الله تعالى والعزم على ترك العمل المحرم.
ولا يخفي عليك أيها الأخ الكريم أن الرزق بيد الله تعالى، وأنه يعطي عباده الصالحين، ويرزق أولياءه المتقين، فليكن رجاؤك فيما عند الله عظيما، نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتكما وحجكما، وأن يزيدكما من فضله وإحسانه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8522
العمل في إدارة تشرف عليها وزارة وهذه الوزارة تشرف على الضرائب والجمارك
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم العمل في إحدى الإدارات الحكومية كتقني في الإعلام الآلي، وهي إدارة مكلفة بالتخطيط والتهيئة العمرانية لإقامة مختلف المشاريع السكنية والصناعية التي تنجزها الدولة لفائدة المواطنين، وهذه الإدارة أصبحت الآن تابعة لمديرية الميزانية بوزارة المالية بعدما كانت تابعة لوزارة التخطيط، مع العلم أن وزارة المالية تشرف على مديريات مختلفة من بينها مديرية أملاك الدولة ومسح الأراضي ومديرية الميزانية وكذلك مديرية الضرائب ومديرية الجمارك، فما حكم العمل والراتب وكل المنح التي أكسبها في هذه الإدارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في عملك المذكور، ولا يضرك كون الإدارة تشرف عليها وزارة المالية التي تشرف على مديرية الضرائب والجمارك، فالمعتبر هو سلامة العمل التي تقوم به من المخالفات الشرعية، فإذا كان العمل مباحا جازت ممارسته، وحلّ راتبه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8523
يعمل في مشروع إنشاء بنك ربوي ولو تركه ربما فصل من عمله
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مهندس أعمل موظف في مكتب استشاري في القاهرة وقد أسند إلي المكتب منذ حوالي العام والنصف مهمة العمل في مشروع إنشاء بنك ربوي للأسف ولكني طلبت من المسؤول في المكتب أن يسند إلي العمل في مشروع آخر لأني أخشى أن يكون هذا العمل حراماً فأخبرني حينئذ أنه لا يوجد عمل آخر فسألته إن كان هناك مشروع سيبدأ في خلال شهور قريبة فقال لي لا. (علماً بأن مهمتي هي الفصل في مستحقات المقاول الذي قام بالبناء ولا تتعلق بالإشراف على العمل التنفيذي) . شعرت وقتها أني مضطر للعمل بالمشروع حيث إني متزوج وأب لثلاثة أولاد وليس لدي مصدر دخل آخر غير المرتب، وبدأت العمل في المشروع وظللت أبحث في المواقع الإسلامية على النت ما يفصل في مشروعية عملي هذا، وقد وجدت حكماً وقتئذ شعرت معه أنه قريب من حالتي وهي أن الحارس الذي يعمل في حراسة البنك الربوي يكون عمله جائزاً أو مكروهاً فقط وليس محرماً إن كان لا يجد عملاً آخر، فاطمأن قلبي وقتها واستمريت بعملي وأنا أحمد الله أني لم أغضبه. ولكن منذ حوالي ثلاثة أشهر تقريباً راودني إحساس بأن تلك الوظيفة يشوبها شيء فبدأت بإرسال الاستفتاءات للمواقع الإسلامية لكي أتيقن من هذا الخاطر وقد رد على سؤالي أحد المشايخ بأن عملي هذا يحرم. منذ ذلك الحين وأنا أشعر بالذنب وأن مالي يشوبه الحرام وهذا مالا أتحمله ولكن المشكلة أن طبيعة عملي تلك تجعل كل تفاصيل وخيوط العمل معي والمشروع قد أوشك على الانتهاء وأصبح موقف مكتبي حرج جداً في حال انسحابي من المشروع في تلك المرحلة الحرجة أمام مالك المشروع وبالتبعية موقفي أمام مكتبي سيكون أشد حرجاً وأنا الآن لا أعرف ما هو الحل الصحيح لتلك المشكلة والذي أسألكم لأجله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز العمل في إنشاء البنوك الربوية، ولا الإعانة على ذلك بوجه من الوجوه؛ تنفيذا أو إشرافا أو تخطيطا أو غير ذلك، لما تقرر في الشريعة من تحريم الربا ولعن فاعله وشاهده وكاتبه، والبنك الربوي مؤسسة تقوم على هذا الربا وترعاه وتنشره وتدعو الناس إليه، فإنشاء هذا البنك أعظم ولاشك من الوقوع في معاملة ربوية معيّنة، والقائمون على ذلك معرضون للعقاب الشديد، والحرب من الله ورسوله، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩.
وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: هم سواء.
وقد أفتى كبار أهل العلم بتحريم العمل في البنوك الربوية، ولو كان العمل فيما لا يتصل بالربا كالحراسة، والنظافة، والخدمة.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٤١) : "لا يجوز لمسلم أن يعمل في بنك تعامله بالربا، ولو كان العمل الذي يتولاه ذلك المسلم غير ربوي؛ لتوفيره لموظفيه الذين يعملون في الربويات ما يحتاجونه ويستعينون به على أعمالهم الربوية، وقد قال تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان) المائدة/٢" انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز العمل في مؤسسة ربوية كسائق أو حارس؟
فأجاب: "لا يجوز العمل بالمؤسسات الربوية ولو كان الإنسان سائقا أو حارسا، وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربوية يستلزم الرضى بها، لأن من ينكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته فإنه يكون راضيا به، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه. أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك فهو لاشك أنه مباشر للحرام. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه. وقال: هم سواء" انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٢/٤٠١) .
وبهذا تعلم أن عملك المذكور لا يجوز، وأنه يجب عليك الخروج منه، والتوبة إلى تعالى، والحذر من مقته وغضبه، وأن من أفتاك بأن عملك محرم قد أصاب.
ثانيا:
كون المشروع في مراحله الأخيرة، وكون خروجك سيسبب إحراجا للشركة، وربما أدى إلى فصلك من العمل، كل ذلك لا يبيح لك الاستمرار فيه، بل الواجب تركه، لان إنشاء البنك الربوي من أعظم المنكرات، كما عُلم مما سبق، وأبواب الرزق الحلال كثيرة، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فينبغي أن يعظُم توكلك على الله ورجاؤك فيما عنده وثقتك فيما أعده لعباده الصالحين المتقين، فإنه أخبر سبحانه أنه يحبهم، وأنه معهم، وأنه يرزقهم، وأنه يحسن إليهم، ويفرّج عنهم، وهو مالك الملك جل وعلا، لا تنزل قطرة من السماء إلا بأمره، ولا يأتيك درهم حتى يأذن فيه سبحانه، فَلِمَ تخاف؟ ومِمَّ تخاف؟!
قال الله سبحانه: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) الذاريات/٢٢، ٢٣، وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات/٥٨، وقال تعالى: (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٦، وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣.
وقال ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٠٨٥
فبادر بالتوبة والرجوع إلى الله، وأعلن براءتك من الربا والقائمين عليه، ثم إن وجدت عملا مباحا في شركتك فانتقل إليه، وإلا فابحث عن غيره، ولن تضيع، فإن الله سبحانه لا يضيع أجر المحسنين.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8524
هل يوظف نساء لاستقبال المراجعين في المستوصف الطبي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مستوصف طبي خاص، فهل يجوز لي أن أوظف نساء لاستقبال المراجعين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان سيتم فصل النساء عن الرجال في المستوصف، وتعمل هذه الموظفة في القسم النسائي، ولا تختلط بالرجال، ولا تستقبلهم، ولا تتحدث معهم، فلا حرج من عملها في هذا القسم.
أما إذا كانت ستستقبل الرجال والنساء، وتتحدث معهم، وتجلس بجوار الرجال العاملين معها في المستوصف، فإن عملها لا يجوز، لما يؤدي إليه هذا العمل من نزع الحياء عنها شيئاً فشيئاً، ولا بد، وتعريضها وتعريض الرجال العاملين معها وغيرهم للفتنة، والواجب: سد باب الفتنة، ودفعها قبل أن تقع، والبلاد التي اختلطت نساؤها برجالها في العمل - الإسلامية وغيرها – قد انتهى أمرها إلى ما هو معلوم من الشر والفساد، وكثرة اللقطاء وحالات الطلاق بسبب العلاقات المحرمة، والتي كان من أكبر أسبابها اختلاط النساء بالرجال.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل يجوز العمل للفتاة في مكان مختلط مع الرجال - علماً بأنه يوجد غيرها من الفتيات في نفس المكان -؟ .
فأجاب:
" الذي أراه أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال النساء بعمل حكومي، أو بعمل في قطاع خاص، أو في مدارس حكومية، أو أهلية؛ فإن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة، ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة من الرجال؛ لأنه إذا اختلط الرجال والنساء أصبح لا هيبة عند الرجال من النساء، ولا حياء عند النساء من الرجال، وهذا (أعني الاختلاط بين الرجال والنساء) خلاف ما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح، ألم تعلم أن النبي ﷺ جعل للنساء مكاناً خاصاً إذا خرجن إلى مصلى العيد لا يختلطن بالرجال، كما في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ حين خطب في الرجال نزل وذهب للنساء فوعظهن وذكَّرهن، وهذا يدل على أنهن لا يسمعن خطبة النبي ﵌، أو إن سمعن لم يستوعبن ما سمعنه من رسول الله ﷺ ، ثم ألم تعلم أن النبي ﷺ قال: (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها) ؟ وما ذاك إلا لقرب أول صفوف النساء من الرجال فكان شر الصفوف، ولبعد آخر صفوف النساء من الرجال فكان خير الصفوف، وإذا كان هذا في العبادة المشتركة فما بالك بغير العبادة، ومعلوم أن الإنسان في حال العبادة أبعد ما يكون عما يتعلق بالغريزة الجنسية، فكيف إذا كان الاختلاط بغير عبادة؟ فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فلا يبعد أن تحصل فتنة وشر كبير في هذا الاختلاط، والذي أدعو إليه إخواننا أن يبتعدوا عن الاختلاط، وأن يعلموا أنه من أضر ما يكون على الرجال، كما قال الرسول ﵊: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) .
فنحن والحمد لله - نحن المسلمين - لنا ميزة خاصة يجب أن نتميز بها عن غيرنا، ويجب أن نحمد الله – أن منَّ علينا بها، ويجب أن نعلم أننا متبعون لشرع الله الحكيم، الذي يعلم ما يصلح العباد والبلاد، ويجب أن نعلم أن من نفروا عن صراط الله وعن شريعة الله فإنهم على ضلال، وأمرهم صائر إلى الفساد، ولهذا نسمع أن الأمم التي كان يختلط نساؤها برجالها أنهم الآن يحاولون بقدر الإمكان أن يتخلصوا من هذا، ولكن أنَّى لهم التناوش من مكان بعيد، نسأل الله تعالى أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وشر وفتنة " انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٣/٩٣، ٩٤) .
وقال الشيخ الفوزان حفظه الله:
" عمل المرأة يجب أن يكون في حدود المشروع، وأن يكون بعيداً عن الفتنة، وبعيداً عن الاختلاط بالرجال غير المحارم، فلا يكون كما عليه النساء الكافرات والمشتبهات بهن من نساء المسلمين، فيجب الابتعاد عن هذا العمل الذي يجر إلى الفتنة ويوقع في المحذور، تعمل المرأة ما يليق بها في غير فتنة ومع التحفظ والاحتشام " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٤/٢٨) .
فالاختلاط بين الرجال والنساء محرم، وفي جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ذكرنا الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، وبعض الدراسات المعاصرة التي تثبت خطورة الاختلاط وآثاره السيئة، حتى على الشريفات العفيفات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8525
حكم عمل المهندس يختلف باختلاف البناء القائم على تخطيطه وإنشائه
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل مهندس معماري في شركة، الآن لديها مشروع ذو مساحة كبيرة جدّاً (مدينة مصغرة في ضواحي العاصمة) ، تحتوي مرافق متنوعة جدّاً (سكنية وسياحية وتجارية وتعليمية وفولكلورية وعلاجية ... إلخ) ، وكما تعلمون فإنَّ المرافق السياحية وتلك المتعلقة بالبنوك الربويه ستقع فيها الكثير من المحرمات، وأن معظم شركات بلدي تقوم بتصميمها، ولكن - بحمد الله وفضله - أن الشركة التي أعمل بها تقدر المبدأ العقائدي الذي أعمل به وأحافظ عليه من خلال اليقين به، والبعد عن المحرمات (والله المستعان) ، فهم قد أشاروا أن أكون مسئولاً عن تصميم وإدارة بناء المرافق السكنية، والعلاجية في المشروع أعلاه دونما تدخُّل مباشر بأي محرمات - إن شاء الله -، مع العلم أن مساحة المرافق السكنية أكبر بكثير من المحرمة , والله أعلم , ما حكم عملي بالمشروع أعلاه كون المرافق الحلال ستبنى في تجمع عمراني واحد مع المرافق السياحية، والمرافق المحرمة؟ وهل يجوز تصميم الفنادق التي قد تكون في مشاريع ذات نفس الطبيعة (تجمع عمراني متنوع) ولكنها ذات أربع نجوم، أي: لا تقدم خمور ونزلاؤها من العائلات؟ وهل من الجائز القيام على تطوير أنظمة العمل والإدارة للمشاريع ومساعدتهم على إنشاء فرع للشركة في دولة مجاورة لمثل هذه الشركات التي تقوم بالأعمال الحلال والحرام بنفس الوقت دون التدخل المباشر بما هو حرام؟ نرجو النصيحة الشاملة حول أسس عمل المهندس في نطاق هذه النهضة العمرانية في المنطقة في ضوء اختلاط الحلال بالحرام كما في المثال أعلاه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من يعمل في الهندسة تخطيطاً، أو إشرافاً، أو صيانة، لا يخلو عمله من ثلاث حالات:
الأولى: أن تكون مشاركته في أبنية محرمة، كالبنوك، ومصانع الخمور، والقرى السياحية، والكنائس، وما يشبه ذلك من أماكن المعصية أو الكفر، فحكم هذا الفعل واضح بيِّن، وهو التحريم، ونعني به تحريم جميع أنواع المشاركات في قيام بنائه، وهو داخل في التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله تعالى عنه فقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وينظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٧٥١٣) .
الثانية: أن تكون مشاركته في أبنية شرعية أو مباحة، كالمساجد، والمساكن، والفنادق التي لا تستعمل في معصية الله، وحكم هذا: الإباحة، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم.
والثالثة: أن تكون مشاركته في أبنية أو أمكنة تجمع الحلال والحرام، كبناء مدينة متكاملة، فيها المساجد والمساكن، وفيها الكنائس والبنوك وأماكن السياحة، وحكم هذا: أنه لا يحل له الاشتراك في تخطيط الأماكن المحرمة، ولا الإشراف عليها، ولا صيانتها، ويحل له ما كان منها أماكن وأبنية مباحة الإنشاء والوجود.
وانظر جواب السؤال رقم: (٨٢٢٩٢) .
وما قلناه عن عمل " المهندس " ينطبق على " المحاسب "، و " العامل "، وغيرهما ممن يعملون في القطاع العام أو الخاص، وممن يتعرضون في عملهم لمهام فيها حرام، مع كون أصل عملهم مباحاً، فلا حرج عليه من المشاركة في العمل المباح الذي لا حرام فيه، وعليه اجتناب العمل المحرم، فلا يشارك فيه بوجه من الوجوه، وإذا خشي ألا يتمكن من اجتناب الحرام، فالذي ينبغي له ترك هذا العمل، والبحث عن عمل حلال لا حرام فيه.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
أمامي فرصة للعمل في مكاتب المحاسبين والمراجعين الماليين، والتي تقوم - من بين أعمالها الطبيعية - بمراجعة وتسوية حسابات شركات التأمين، والبنوك الربوية، وغير الربوية، وكذا الإشراف على حسابات الملاهي، وشركات السياحة الفندقية، فهل يجوز لي شرعا التقدم لشغل وظيفة بها أحصل منها على راتب شهري؟ علماً بأن مؤهلي يتناسب مع تلك الوظيفة.
ملحوظة: ومعلوم لدي أن هذه المكاتب لا تقتصر أعمالها على شركات التأمين، والبنوك الربوية، والشركات السياحية، والملاهي، بل تشرف أيضا حسابيّاً على شركات الاستثمار التجارية، والمهن الحرة الشريفة البحتة، مثل: الأطباء، والمهندسين، والمعلمين، وذوي الحرف اليدوية، لذا أرجو إجابة فضيلتكم على سؤالي هذا حتى يطمئن قلبي وأقر بالاً.
فأجابوا:
"إذا كان واقع المكاتب التي تريد العمل بها كما ذكرت، من قيامها بمراجعة، وتسوية حسابات شركات التأمين، والبنوك الربوية، والإشراف على حسابات الملاهي: فلا يجوز لك العمل لديها في هذه الأمور؛ لأن العمل فيها تعاون مع أهلها على الإثم والعدوان، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢.
أما إن كان عملك سيكون في غير ما ذكر، من الأشياء المباحة، كحسابات أصحاب المهن الحرة، والأطباء: فلا بأس بذلك، والأولى الابتعاد خشية المشاركة في الأعمال المحرمة المذكورة آنفاً" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٦، ٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8526
هل يعمل طبيباً في مدينة سياحية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل طبيباً بشريّاً في مدينة الغردقة السياحية بمصر، في عيادة خاصة لي، وجميع المرضى الذين أقوم بالكشف عليهم هم من الأجانب الأوروبيين، والسائحين الذين يأتون إلى المدينة للسياحة، وأحصل على أجر هذا العمل من شركات التأمين على الصحة المسئولة عن تأمين هذه الأفواج السياحية في حاله تعرضهم للمرض خارج بلادهم. أفتوني أفادكم الله فيما يلي: ١. هل الإقامة في هذه المدينة حلال أم حرام؟ حيث إني سمعت أنه لا يجوز الإقامة في هذه المدن السياحية؛ لما هو معروف من حالها، وكثرة الملهيات بها، ولا الإعانة على إعمارها أصلاً، حتى وإن كنت بعيداً عن أماكن اللهو فيها. ٢. هل هذا العمل حلال أم حرام؟ مع العلم أن كل المرضى هم من غير المسلمين الأجانب السائحين، ولكني أعمل كطبيب، وأجتهد في الالتزام بحدود الشرع في أداء مهنتي من تجنب الاختلاط، وكشف العورات إلَاّ عند الحاجة. ٣. هل هذا المال الذي أحصل عليه من شركات التأمين الأجنبية نظير الخدمة حلال أم حرام؟ مع العلم أن هذا النظام للتأمين على الصحة لكل الأفراد القادمين هو المعمول به في كل البلدان الأوروبية، وهو الطريقة الطبيعية لديهم لدفع تكاليف العلاج. أرجو الإجابة على كل نقطة على حدة، وتوضيح الدليل الشرعي كي يطمأن قلبي إلى الحلال والحرام في عملي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نأسف أشد الأسف، ونحزن غاية الحزن أن يكون واقع القرى والمدن السياحية في كثير من بلاد المسلمين هو ما يُرى ويُسمع من حالها، فلا تكاد معصية ولا منكر لا يوجد بها، وكل ذلك بحماية الدولة ورعايتها، وليعلم القائمون على تلك القرى والمدن أنهم آثمون، وأن كل منكر يُفعل في تلك المدن والقرى فإنهم شركاء مع فاعله في الإثم، وكذا من حماها ورعاها وأعان على وجودها واستمرارها.
ثانياً:
العمل في تلك المدن والقرى السياحية لا يخلو – غالباً – من حالين:
الأولى: أن يكون العمل في تخطيطها، وإنشائها، وعمارتها، وصيانتها، وحراستها.
والثانية: أن يعمل المسلم فيها بائعاً في بقالة، أو موظفاً في دائرة، أو طبيباً في عيادة.
١. أما حكم أصحاب الحال الأولى: فإنه لا ينبغي التردد في حرمة تلك الأفعال، ودخول صاحبها في إيجاد المنكر وأماكن اللهو المحرَّم، وهم شركاء فيما يكون فيها من منكرات وآثام، وهو – أيضاً – من التعاون على الإثم والعدوان.
وقد سبق بيان تحريم ذلك في جواب السؤال رقم (١١٢٠٢٤) .
٢. وأما حكم الحال الثانية: فهؤلاء وإن لم يكونوا سبباً في إيجادها: فإنهم سبب في استمرارها وقيامها بالمهام التي أنشئت من أجلها، فلولا هؤلاء لما استمرت تلك المدن والقرى السياحية؛ لأن روادها بحاجة لخدمات ليستمروا في لهوهم ومعاصيهم، فوجود البقَّال، والطبيب، ومحلات صيانة الأجهزة، ومحلات غسل الملابس وكيها، وغير ذلك، مما يعين هؤلاء على معاصيهم.
وهؤلاء - بالإضافة إلى كونهم سبباً في استمرار تلك القرى والمدن في أعمالها - فإنهم لا ينفكون عن رؤية المحرمات، من التبرج، والسفور، وشرب الخمور، وغير ذلك من المنكرات.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٨٢٤٠٢) بيان حكم العمل في مجال السياحة.
ثالثاً: نجيب على أسئلتك كلٌّ على حدة كما طلبت.
أما الإقامة في هذه المدن، فإن كانت لمشاركة أو معاونة لأهلها. فلا شك أنها حرام، لقول الله تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
وإن كانت الإقامة لعمل مباح كعلاج المرضى، أو البيع في محلات البقالة أو غسيل الثياب ونحو ذلك، فلا يخلو هذا العمل من محرم أيضاً، لأن فيه إعانة لهؤلاء العصاة على معصيتهم، وتسهيل المعصية لهم.
وأيضاً: لا يخلو المقيم في هذه الأماكن من رؤية المحرمات، فهل سينكرها وينكر على أهلها؟ أم يسكت، وقد يرضى بفعلهم.
وأما العمل في هذه المدن، فقد سبق الجواب عليه في النقطة السابقة.
وأما المال الذي تحصل عليه من شركات التأمين، فالتأمين التجاري بجميع صوره محرم، وهذا التحريم إنما هو للمتعاقدين (المؤمِّن، والشركة المؤمنة عليه) .
أما الطرف الثالث الذي يأخذ أجره من شركة التأمين، فالذي يظهر أن أجره حلال له، ولكن سبق أن هذا العمل فيه إشكال من وجه آخر وهو معاونة العصاة على معاصيهم.
والخلاصة:
نرى أن الله قد أكرمك بعمل شريف، وهو علاج المرضى، ونرى حرصك على تحري الحلال، فلا نظن فيك إلا خيراً، وهذه الأماكن المنكرة لا تليق بأهل الفضل والخير؛ لما فيها من فتن ومنكرات، والنفس ضعيفة لا تحتمل رؤيتها إلا مع فتنة ونقص إيمان، فلا نرى عملك في ذلك المكان لائقاً بك، فدعه لله، واحتسب تركه لله ، ونسأل الله أن يعوضك خيراً منه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8527
هل يدفع رشوة لطبيب ليحصل على تقرير طبي يعفيه من العمل المحرَّم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[مشكلتي تتلخص في كوني قدمت استقالتي من عملي - " الجيش " -؛ وذلك للمحرمات التي فيه، من حلق للحية، والوقوف للضباط، وطاعتهم إجباراً، ولو في معصية الله، وعدم الأمر المعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من المحرمات التي لا تخفى عليكم، إلا أن استقالتي رُدت إليَّ، فلم يبق لي سوى طريقتين للخروج وإلَاّ أنتظر ثلاث سنوات أُخر لتنتهي عقدتي، وأخرج بأمان، الطريقة الأولى: الفرار من الجندية، والذي سيترتب عليه سجني، وعدة مفاسد أخرى مع عائلتي، الطريقة الثانية: أن أعطي مبلغاً من المال إلى طبيب عسكري مقابل أن يعطيني شهادة طبية تثبت عدم قدرتي على العمل في الجندية، وبالتالي يقومون بإخراجي، وسيعطوني تقاعداً تبعاً للسبع السنوات التي عملتها معهم، وبعد تضييق الخناق علينا في العمل وإلزامنا بعدة ملزمات كعدم حضور حِلق الذكر وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان أستحيي من ذكرها، وحذرونا من فعلها، وبالفعل طردوا أحد إخواننا الملتزمين، وبدؤوا بمطاردة الملتزمين، وذلك ببث الجواسيس، فاضطررت إلى عرض هذه الطريقة على شيخ أثق به فأفتاني بفعلها، فنسألكم أن تفيدونا في الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
العمل في الوظائف - سواء الحكومية أو الخاصة – التي يُلزم الموظف فيها بترك واجب شرعي، أو وقوع في معصية: لا يجوز، وقد نوَّع الله تعالى أسباب الرزق وكثَّره، فلا يُعدُّ الموظف معذوراً بقبوله تلك الوظيفة والحال ما ذكرنا.
وإعفاء اللحية واجب شرعي، وحلقها محرم، وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (١١٨٩) حكم حلق اللحية وأن حلقها من المحرمات، وطاعة الله ورسوله تقدَّم على طاعة كل أحد، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (٥٤٨١) حرمة حلق اللحية حتى بالنسبة لمن أراد أن يعمل طياراً.
وعلى المسلم أن يحرص على الجمع بين الوظيفة الحلال وإعفاء اللحية، فإن كان لا بد من أحد الأمرين فلا يقدِّم وظيفته على أمر الله تعالى ورسوله ﷺ ، و" من ترك شيئا لله عوَّضه الله خيراً منه ".
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز الدخول في أمر يتطلب الدخول فيه حلق اللحية وعدم التمكن من تأدية بعض الصلوات في أوقاتها، وطاعة الأوامر العسكرية فيما حرم الله؟ .
فأجابوا:
" لا يجوز للمسلم أن يدخل في أمر يستلزم هذه الأشياء أو بعضها؛ لأنها معاص لله ورسوله، وإن أجبر بدون اختياره وأدخل بقوة السلطان فالأمر ليس إليه، ونرجو أن يجعل الله له فرجاً ومخرجاً، فهو القائل سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/١-٢، والقائل سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) الطلاق/٤.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (١/٥٣٤) .
وفي جواب السؤال رقم (٨٢٣٠) ذكرنا فتوى الشيخ ابن باز في حرمة حلق اللحية لمن يعمل في الجيش، وقال الشيخ ﵀ فيها:
" فإذا كنت في عمل تلزم فيه بحلق لحيتك فلا تطعهم في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، فإن ألزموك بتركها: فاترك هذا العمل الذي يجرك لفعل ما يغضب الله، وأسباب الرزق الأخرى كثيرة ميسرة ولله الحمد، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه " انتهى.
وفي جواب السؤال رقم (٨٧٩٧) ذكرنا فتوى اللجنة الدائمة، وفيها:
" أولا: يحرم حلق اللحية، ويجب إعفاؤها.
ثانيا: لا تجوز تحية العلم.
ثالثا: يجب الحكم بشريعة الإسلام، والتحاكم إليها، ولا يجوز للمسلم أن يحيي الزعماء أو الرؤساء تحية الأعاجم؛ لما ورد من النهي عن التشبه بهم، ولما في ذلك من الغلو في تعظيمهم " انتهى باختصار.
ثانياً:
يجب على من دخل تلك الوظائف التي يرتكب فيها المعاصي والآثام أن يبادر للخروج منها، وليحتسب ذلك عند ربه تعالى، وقد كان السلف الصالح من الصحابة فمن بعدهم من القرون الفاضلة أكثر الناس التزاماً بالشرع، وتركاً للمحرَّم وإن كان لهم فيه نفع، أو كانت نفوسهم قد ألفته، كما هو حالهم عندما حرَّم الله عليهم الخمر، وعندما أوجب الله على النساء الحجاب الكامل.
١. عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان أبو عبيدة بن الجراح وسهيل بن بيضاء وأبي بن كعب عند أبي طلحة، وأنا أسقيهم من شرابٍ حتى كاد يأخذ فيهم، فمرَّ بنا مارٌّ مِن المسلمين فنادى: ألا هل شعرتم أن الخمر قد حرمت؟ قال: فوالله ما انتظروا أن أمروني أن أكفِئ ما في آنيتك، ففعلت، فما عادوا في شيء منها حتى لقوا الله) رواه ابن حبان في " صحيحه " (١٢/١٨٤) حديث رقم: ٥٣٦١.
٢. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا) رواه البخاري (٤٤٨٠) .
والخُمُر: جمع خمار، وهو غطاء الرأس، والجيوب: جمع جيب، وهو فتحة الثوب من ناحية الرأس، والمراد ما يظهر منه الصدر، ومرطوهن: جمع مرط، وهو الإزار، والإزار هو الملاءة، فاختمرن بها: غطين وجوههن بالمروط.
فلا ينبغي التردد في ترك المحرمات، وينبغي المبادرة لفعل الطاعات، وهذه التقوى أحد أسباب الرزق، كما قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣.
ثالثاً:
إذا لم يستطع الموظف الخروج من الوظيفة بطرق مباحة سليمة في الأصل، وأرغم على البقاء فيها، فله أن يتوصل إلى الخروج منها بالحيلة، أو التورية، فإن لم ينفع: فيجوز له الرشوة، والكذب، وإثم ذلك على من اضطره إليه، وعلى من أخذ منه المال.
١. أما جواز الرشوة في هذه الحال:
أ. قال ابن الأثير الجزري ﵀:
" فالراشي: مَن يُعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ، والرائش: الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا، فأما ما يُعطى توصلاً إلى أخذِ حقٍّ أو دفع ظلمٍ: فغير داخل فيه، روي أن ابن مسعود أُخذ بأرض الحبشة في شيءٍ فأَعطى دينارين حتى خُلِّي سبيله، ورُوي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم " انتهى.
"النهاية في غريب الحديث" (٢/٢٢٦) .
ب. وقال الخطابي ﵀:
" إذا أَعطى ليتوصل به إلى حقه، أو يدفع عن نفسه ظلماً: فإنه غير داخل في هذا الوعيد [يعني: لعن الراشي] " انتهى.
"معالم السنن" (٥/٢٠٧) .
وانظر تفصيلاً أوفى في جوابي السؤالين: (٦٠١٨٣) و (٧٢٢٦٨) .
٢. وأما جواز الكذب:
قال ابن حجر الهيتمي ﵀:
" واعلم أن الكذب قد يباح، وقد يجب، والضابط - كما في " الإحياء " -: أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعاً: فالكذب فيه حرام، وإن أمكن التوصل بالكذب وحده: فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود، وواجب إن وجب تحصيل ذلك " انتهى.
"الزواجر عن اقتراف الكبائر" (٢/١٩٦) .
رابعاً:
أما التقاعد الذي سيعطونك إياه في هذه الحالة، فإن كنت غير محتاج إليه، فالأولى لك التصدق به، وإن كنت محتاجا فنرجو أن لا يكون عليك حرج من الانتفاع به، ويكون عوناً لك على الاستقامة والتوبة من هذا العمل المحرم.
ونسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8528
العمل عند من يبيع الأدوية لمن يستعملها للسكر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا هناك صاحب صيدلية يقوم بشراء عدد أكثر من المسموح به من الأدوية المهدئة، ومثل ذلك مما تسبب تحسين المزاج أو السكر إذا أخذت بجرعات كبيرة لبعض الأشخاص، فهل يعتبر العمل لديه حراما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدواء الذي يسكر إذا أخذت منه كمية كبيرة، يعتبر خمراً، فلا يجوز لمسلم شراؤه ولا بيعه ولا استعماله، لقول النبي ﷺ : (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) رواه أبو داود (٣٦٨١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وإذا كان البيع محرما، فالمال الناتج عنه محرم.
وأما العمل عند من هذا حاله، فيجوز بشرط عدم المشاركة له في بيع هذه الأدوية المحرمة.
وترك العمل عنده أولى؛ لكون ماله مختلطا، ولما في ذلك من الزجر له والإنكار عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8529
عمل برنامجا استعملته المؤسسة في معاملة ربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مهندس في الإعلامية أعمل في شركة لإنتاج برامج الحاسوب. أنجزت برنامجا لمؤسسة حكومية، وهو عبارة عن وسيلة لتشجيع المواطنين لشراء آلة منزلية. ونظرا لغلاء هذه الآلة فإن المواطن يحصل عليها من المزود الذي بدوره يقدم للمؤسسة ملفا في الغرض، لتأذن لأحد البنوك بدفع الثمن له، ويحسب قرضا على ذمة المواطن المستفيد. وتقوم هذه المؤسسة بجمع الأقساط من المواطن مع فائدة ربوية لتغطية ذلك القرض. وكل هذا يتم بالبرنامج الذي قمت بإنجازه. أرجو منكم أن تفتوني إن كنت أعنتهم بهذا العمل على الربا وإن كان كذلك فماذا أفعل بأجرة ذلك العمل، علما بأني قد صرفت ما أخذته منها والباقي لم أستلمه بعد. وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان دور البنك في هذه العملية يقتصر على التمويل، في مقابل الفائدة، فهذه معاملة ربوية واضحة. وإذا كان البنك يشتري السلعة شراء حقيقيا، ثم يبيعها بالأقساط على المواطنين – بزيادة على الثمن الحال - فلا حرج في ذلك، على ألا يزيد البنك ـ مرة أخرى ـ في ثمن السلعة، إذا تأخر العميل في سداد شيء من الأقساط.
وفي حال كون المعاملة محرمة، فإن كنت تعلم ذلك أثناء عمل البرنامج، فقد أعنت على الربا، وعملك محرم، وما ترتب عليه من الأجرة فهو محرم كذلك، ويلزمك التوبة إلى الله تعالى، لكن ما صرفته من المال قبل التوبة لا يلزمك فيه شيء، وأما بقي فيلزمك التخلص منه بصرفه في أوجه الخير والبر. وانظر: سؤال رقم ٧٨٢٨٩
وإن كنت جاهلا بالتحريم، أو بما ستقدم عليه المؤسسة من العمل المحرم، فلا إثم عليك، ولك الانتفاع بالأجرة التي حددت لك، سواء ما صرفته، وما لم تستلمه بعد.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٣٣) : " أسأل سماحتكم عن فتوى شاعت بين الناس عن أحد العلماء، بأن الشخص إذا كسب مالا من صنع الخمر أو بيعه أو بيع المخدرات، وتاب إلى الله فإن هذا المال المكتسب عن طريق صنع الخمر أو بيعه أو بيع المخدرات وترويجها فإنه حلال، وحيث إن كثيرا من طلبة العلم يتساءل عن هذا فأحببنا أن نستفتي سماحتكم في هذا.
الجواب: إذا كان حين كسب الحرام يعلم تحريمه فإنه لا يحل له بالتوبة، بل يجب عليه التخلص منه بإنفاقه في وجوه البر وأعمال الخير " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن توبة المرابي [أي من يعمل في البنك الربوي] كيف تكون: هل يخرج من جميع ماله المحرم الذي اكتسبه، أم ماذا يصنع؟ حيث إني قرأت لأهل العلم كلاماً مختلفاً: منهم من قال: يتخلص مما في يده من المال المحرم إن كان عالماً بالحرمة، فإن لم يكن فلا يخرج شيئاً، ومنهم من قال: له كل ما في يده قبل التوبة تسهيلاً له في التوبة، ومنهم من قال: يتخلص من الربا كله؛ لأن الله يقول: (فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) [البقرة:٢٧٩] فما هو الحكم الذي تؤيده الأدلة جزاك الله عنا خيراً، ويسر لإخواننا طريق الخلاص من كل محرم؟
الجواب: الذي يظهر لي: أنه إذا كان لا يعلم أن هذا حرام، فله كل ما أخذ وليس عليه شيء، أو أنه اغتر بفتوى عالم أنه ليس بحرام فلا يخرج شيئاً، وقد قال الله تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) [البقرة:٢٧٥] . أما إذا كان عالماً فإنه يتخلص من الربا بالصدقة به تخلصاً منه، أو ببناء مساجد أو إصلاح طرق أو ما أشبه ذلك " انتهى من "اللقاء الشهري" (٦٧/١١) .
وهذا يقال في العمل الربوي وفي غيره من الأعمال المحرمة.
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8530
أنواع المكاسب المحرَّمة، وما هي مصادر كسب الصحابة؟ وما أفضلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أكملت دراستي العليا وحصلت على شهادة في " إدارة الموارد البشرية " تخصص إدارة موظفين، وهي شهادة متخصصة ضمن مجموعة شهادات MBA المرموقة. لكن بعد أن هداني الله تعالى إلى الالتزام بالإسلام أرى أن هذا المؤهل صار عديم النفع والجدوى للأسباب التالية: ١. فرص العمل المتاحة لهذا المؤهل تستلزم كلها كتابة الربا. ٢. غالباً كافة وظائف الموارد البشرية تستدعي تعيين موظفين جدد من كلا الجنسين، وهذا يعني مقابلة المرأة دون محرم في أول مقابلة تجرى مع المتقدم للعمل، وأيضا بعد توظيفها وارد الاجتماع معها، والخلوة دون محرم من أجل تقييم الأداء، وغير ذلك من أغراض وظيفتي في الموارد البشرية. ٣. كافة أماكن العمل ذات أقسام الموارد البشرية - دون استثناء واحد في بلدنا - مختلطة فتُظهر النساء أمام الرجال جمالها. فهل يجوز لي العمل في هذه الوظيفة على أمل الالتزام فيها بأخلاق الإسلام، ولأكون قدوة وداعياً لزملائي إلى الدين؟ أم ينبغي لي البعد تماما عن هذه الوظيفة ودراسة مهارات أخرى وإن كانت أقل راتباً أو أدنى منزلة لكن لا تقودني إلى هذه الشرور. إن كان الحل الأخير هو الصواب: فرجاء ضرب بعض أمثلة على الوظائف التي تكون فيها هذه الفتن أقل ما تكون، ورجاء أيضا ضرب أمثلة لي كيف كان الصحابة يكتسبون قوتهم، كما ذكر لي أيضاً بعض الناس أن النبي محمد ﷺ قد فضَّل التجارة على العمل أجيراً، فهل لهذا القول من مستند أو دليل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من الأعمال ما يكون محرَّماً لذاته، كالعمل في البنوك الربوية، أو محلات بيع الخمور، ومنها ما يكون محرَّماً لما يكون في بيئته من مخالفات للشرع كالاختلاط بين الرجال والنساء، أو الاشتراط عليه بلباس محرَّم أو على هيئة مخالفة للشرع كحلق اللحية، وكلا النوعين من الأعمال لا يجوز للمسلم أن يمارسه.
وهذه الأعمال التي هي من النوع الثاني تتفاوت بينها في الحرمة، فأعظمها إثماً ما كان فيه كتابة للربا، ثم ما كان فيه بيع أو صناعة لمحرمات، ثم ما كانت بيئته محرَّمة، وهذا الأخير لا ينبغي التهاون فيه؛ لما له من أثر على دين وسلوك العامل، وخاصة فتنة النساء التي كانت أول فتنة بني إسرائيل، وهي أضر فتنة على الرجل المسلم، كما أخبر بذلك نبينا محمد ﷺ .
وإذا كان اختلاط النساء بالرجال أمراً واقعاً في بلادكم ولا تكاد تجد عملاً يخلو من ذلك، ورأيت وجودك في هذه الأماكن مفيداً، وأنك تستطيع أن تزيل بعض النكرات، وتقلل من بعضها الآخر، وتنصح الموظفين الذين تحت مسؤوليتك، وتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر بحسب استطاعتك، وأخذت الاحتياطات والتدابير التي تجنبك فتنة النساء، كالتعجيل بالزواج، - إن كنت غير متزوج – وعدم النظر إليهن، ولا الخلوة بهن، وتستطيع عند حاجة العمل إلى الجلوس مع بعض الموظفات أن تترك باب المكتب مفتوحاً، ولا تجلس قريباً منها،.... إلخ.
فنرى أن وجودك في العمل، تحقق فيه بعض المصالح الشرعية، وتقلل المفاسد، خيرٌ من إخلاء الأعمال من الصالحين، وتركها لمن لا يراعي الدين، ولا الأحكام الشرعية، فيعم بذلك الفساد ويزداد، وتصعب محاربته، وكم من مدرس أو أستاذ في الجامعة درَّسوا في جامعات مختلطة ونفع الله بهم كثيراً، ودفع بهم فساداً كثيراً.
فنرجو من الله تعالى أن تكون واحداً من هؤلاء المصلحين.
ومع ذلك. . فإن رأيت بعد التحاقك بالعمل أنك لا تستطيع المحافظة على دينك، وأنك تُجر إلى المحرمات شيئاً فشيئاً، فليس أمامك سبيل إلا ترك العمل فوراً، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، كمال قال الرسول ﷺ .
ثانياً:
أما أعمال الصحابة ﵃ التي كانوا يكسبون منها رزقهم: فهي كثيرة، ومتنوعة، ومنها: التجارة، كأبي بكر الصدِّيق، وعثمان بن عفَّان، وعبد الرحمن بن عوف، ﵃، ومنها: الزراعة، سواء كانوا ملَاّكاً لمزارع، أو عمَّالاً فيها، وكان يكسب من هذا الباب طوائف من المهاجرين والأنصار، ومنها: الأعمال المهنية، كالحدادة والنجارة وغيرهما، ومنها الوظائف التي تتعلق بالدولة: كالتعليم، والعمل على الزكاة، والقضاء وما يشبهها، ومنها: المكاسب من الجهاد، كالغنائم.
لكن البون شاسع بين طبيعة الحياة، والمهن والصناعات يومئذ، وبين ذلك كله في يوم الناس هذا، ولكل حادث حديث كما يقولون.
ثالثاً:
أما تفضيل النبي ﷺ للتجارة على عمل اليد: فلا يثبت - فيما نعلم -، وفي المسألة خلاف بين العلماء، فبعضهم ذهب لتفضيل التجارة، وآخرون لتفضيل الزراعة، وطائفة ثالثة ذهبت لتفضيل العمل من كسب اليد كالصناعة ونحوها.
وقد ورد في فضل العمل في التجارة حديث لكنه لم يثبت، وهو ما روي عنه ﷺ أنه قال: (تسعة أعشار الرزق في التجارة) ، وانظر " السلسلة الضعيفة " (٣٤٠٢) .
وأما ورد في تفضيل العمل من كسب اليد (الصنائع) والتجارة: فهو ما رواه رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: (عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ) رواه أحمد (١٧٢٦٥) وحسَّنه محققو المسند، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٦٩١) .
وعَنْ الْمِقْدَامِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) .
رواه البخاري (١٩٦٦) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
"وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب، قال الماوردي: أصول المكاسب: الزراعة، والتجارة، والصنعة، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها: التجارة، قال: والأرجح عندي: أن أطيبها الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل.
وتعقبه النووي بحديث المقدام [الذي سبق] ، وأن الصواب: أن أطيب الكسب: ما كان بعمل اليد، قال: فإن كان زرَّاعا: فهو أطيب المكاسب؛ لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد؛ ولما فيه من التوكل؛ ولما فيه من النفع العام للآدمي، وللدواب؛ ولأنه لا بد فيه في العادة أن يؤكل منه بغير عوض.
قلت: وفوق ذلك من عمل اليد: ما يُكتسب من أموال الكفار بالجهاد، وهو مكسب النبي ﷺ ، وأصحابه، وهو أشرف المكاسب؛ لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى؛ وخذلان كلمة أعدائه؛ والنفع الأخروي.
قال: ومن لم يعمل بيده: فالزراعة في حقه أفضل؛ لما ذكرنا.
قلت: وهو مبني على ما بحث فيه من النفع المتعدي، ولم ينحصر النفع المتعدى في الزراعة، بل كل ما يُعمل باليد فنفعه متعدٍّ؛ لما فيه من تهيئة أسباب ما يحتاج الناس إليه.
والحق: أن ذلك مختلف المراتب، وقد يختلف باختلاف الأحوال، والأشخاص.
والعلم عند الله تعالى" انتهى. " فتح الباري " (٤ / ٣٠٤) .
وعلى هذا، فقد تكون الزراعة أفضل في حق من يتقنها أكثر من غيرها، والصناعة أفضل في حق شخص آخر، وثالث يجيد التجارة فتكون أفضل له من غيرها.
فلينظر كل إنسان فيما يناسبه من الأعمال وما يتقنه، وليجتهد في نفع نفسه والمسلمين بهذا العمل، والله تعالى الموفق.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8531
يعمل في شركة كثيراً من دخلها من المكوس
[السُّؤَالُ]
ـ[وجدت عملا في دائرة حكومية وعلمت يقينا أن الموارد المالية لهذه الدائرة تتكون في غالبيتها "أكثر من ٩٠ بالمائة" من المكوس، فهل يجوز لي أن أعمل فيها فأتقاضى راتبي بالضرورة من هذه الميزانية، وما الحكم العام في هذه المسألة بمعنى حكم العمل في عمل مشروع عند من ماله حرام، وهل يختلف الأمر بين أن يكون صاحب العمل هو الدولة أو أحد مؤسساتها وبين أن يكون شخصا أو شركة خاصة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في الموقع بيان حكم المكوس، وأنها محرمة؛ لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) النساء/٢٩، وقول النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد وصححه الألباني في الإرواء (١٤٥٩) .
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٢٥٧٥٨) .
ثانياً:
بالنسبة لعملك، فإذا كان عملك فيه إعانة على أمر محرم كالمكوس أو غيرها، فهذا لا يجوز؛ لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /٢.
أما إذا كان عملك بعيدا عن المحرمات، ويوجد للدائرة أقسام أخرى لا تتعامل فيها بالحرام، فيجوز لك العمل في تلك الأقسام المباحة، وما أخذته من الراتب مقابل ذلك العمل المباح، فليس عليك فيه شيء.
وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٣١٧٨١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8532
الاستفادة من الخبرة التي اكتسبها في العمل المحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[عملت في الجمارك، وقد سمعت بحرمة هذا العمل بسبب المكوس، لكنني استمريت فيه مدة، لأني كنت مترددا ثم اطمئن قلبي فتركت العمل، والآن أسأل: هل يجوز لي استعمال الخبرة المكتسبة في هذا العمل للاسترزاق بها في عمل مشروع، كأن يوظفني من يعمل في الاستيراد والتصدير، لأقوم له بجمركة السلع، التي هي سلع مشروعة، بمعنى آخر هل يجوز الانتفاع بهذه الخبرة المكتسبة من عمل حرام، في عمل مباح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليك في الاستفادة من هذه الخبرة، واستعمالها في العمل المباح.
وهكذا لو كان الإنسان يتاجر بالمحرمات، واستفاد خبرة في التجارة وإدارة المال، فإنه لا حرج عليه أن يستعمل هذه الخبرة في المشاريع المباحة، وقد جاءت الشريعة بالأمر بترك الربا والغش والتدليس وغير ذلك من المحرمات، ولم تحجر على أحد من هؤلاء التائبين – ولا غير التائبين - أن يتعاملوا بالمباح مستفيدين من تلك الخبرات.
وأما العمل في الجمارك فسبق بيان حكمه في الجواب رقم (٣٩٤٦١) .
ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، ويحسن عاقبتك، ويرزقك من فضله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8533
حكم عمل مدرس التربية الرياضية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أسمع كثيرا من المشايخ يتحدثون عن اللعب أو الرياضة، وقرأت في موقعكم أنه لا يجوز العمل كمحلل رياضي، فهل لا يجوز العمل كمدرس ألعاب في المدارس، مع الرغم أن ممارسة الرياضة ليست في جميع الأوقات، ولا تتعارض مع أوقات الصلاة أو العبادات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تعليم رياضة الأبدان الموجود في المدارس اليوم من المِهَن المباحة، بشرط أن يحرص المدرس على اجتناب المحذورات التي تقع كثيرا في هذا المجال: كالاختلاط، وكشف العورات، وتضييع الصلوات، والإغراق في ممارستها حتى تطغى على الواجبات الأخرى.
بل إن لمعلم التربية الرياضية دورا كبيرا في التأثير في نفوس الطلاب وسلوكهم وأخلاقهم، فهو قريب منهم بحكم ممارسته معهم ما يحبون، وبإمكانه استغلال مكانته في قلوبهم لتعليمهم الخلق الحسن والتعامل الطيب، والأخذ بأيديهم للمحافظة على الصلوات والواجبات عملا وتطبيقا وممارسة، فضلا عن الفوائد البدنية والصحية والنفسية التي يجنيها الطلاب من هذه المادة، إذا أخلص المعلم في عمله، ولم يُقَصِّر في رعاية حق الله تعالى وحق الناس عليه.
قال الشيخ ابن عثيمين – كما في "اللقاء الشهري" (١٤/سؤال رقم/٦) :
" أدعو إخواني الذين يمارسون هذه الرياضة، أدعوهم إلى التمسك بالدين، وإن كنت أعلم أن فيهم - ولله الحمد - من هو متمسك تماماً، لكن أحب أن يكونوا دعاة لإخوانهم الآخرين في التمسك بدين الله ، وإقامة الصلاة جماعة في أوقاتها، واللباس الساتر، ونرجو لهم التوفيق لما فيه الخير والصلاح " انتهى.
وقال الشيخ ابن جبرين:
" القصد من الرياضة تمرين الجسم على الحركة والقوة والمناعة، والقدرة الكبيرة على الحمل للأثقال، والصبر على المشاق؛ فإن الإنسان قد يحتاج إلى نفسه في بعض الأحيان، فمتى كان عنده مناعة وقوة بدنية استطاع المشي على قدميه ولو يومًا أو أيامًا، واستطاع أن يحمل على رأسه متاعه وقوته وغذاءه، فينجو من الهلاك؛ فقد حدث أن قومًا تعطلت بهم سيارتهم في صحراء، والبلاد تبعد عنهم يومًا وليلة، ولم يكن منهم ذو قدرة على إنقاذ نفسه، فماتوا في موضعهم وهم نحو الأربعين إنسانًا، فلذلك نرى الحكومات تدرب جنودها وعمالها وشبابها على المشي والسعي وحمل الأثقال، والصبر على الجوع ونحوه، فهذه فائدة الرياضة البدنية، وهي ما يعود على اللاعب من تمرين بدنه على الحركة وتجشم المشقة، فأما مقابلة اللاعبين، والتفكه بالنظر إلى بعضهم، سواء في الإذاعة المسموعة أو المرئية، أو ما ينشر عنهم من الأخبار، فأرى أن ذلك لا أهمية له، بل هو إضاعة للوقت، وتفويت للثروة المالية، وخسران مبين، رغم ما فيه من المفاسد والتحاسد والمنافسة وقطع المسافات وكثرة النفقات، مع أنها لا تعود على الناظر بفائدة؛ فإن كونه يذهب لمشاهدة المباريات، ويحجز مكانًا بدراهمه، ويجلس في الانتظار ثم النظر عدة ساعات، ثم يتعرض عند الانتهاء والرجوع للزحام والمخاطرة، والوقوع أحيانًا في الحوادث المرورية ونحو ذلك، فكل ذلك مفاسد وأضرار وأخطار عارية عن الفائدة، فماذا يعود عليه من تسريح نظره وتقليب أحداقه في أولئك اللاعبين، وفي قراءته لتلك الصحف التي تعتني بأخبارهم، فيبذل فيها أثمانا طائلة، ويمضي وقتا طويلا في القراءة وتتبع الأخبار.
فننصح المدرب والرياضي أن يحث الطلاب من هواة الرياضة على دخول الميادين والمسابقة والتعلم، وأن يحذرهم من إضاعة الوقت في القراءة والسماع والرؤية، وتتبع الأخبار التي لا أهمية لها، وبذلك يرشدهم إلى النافع والبعد عن الضار، ولا يجوز مدح الكفار وإطراؤهم إذا برزوا في الميادين وتفوقوا في الرياضة، وإنما علينا أن نتنافس في ما ينفعنا في دنيانا وأخرانا، والله أعلم " انتهى.
نقلا من موقعه:
http://www.ibn-jebreen.com/book.php?cat=٦&book=٢&toc=٧١&page=٦٦&subid=١٨٥٠٢
إذًا فممارسة الرياضة النافعة باعتدال واقتصاد مع المحافظة على الآداب الشرعية لا حرج فيها، وكذلك لا حرج في تعليمها والتدريب عليها.
وبهذا يظهر الفرق بين المحلل الرياضي، ومدرس التربية الرياضية، فالمحلل أضاع وقته ووقت غيره فيما لا فائدة فيه، بل قد يكون في عمله تعظيم للكفار ومدح لهم، مما يغري الصغار بتقليدهم واتخاذهم قدوة.
وأما مدرس التربية الرياضية، فهو يبني أجسام الطلاب، وهم يستفيدون بذلك في أمور دينهم ودنياهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8534
تعاقدت على العمل لمدة سنتين وألغي بعد سنة ولا زال راتبها مستمرا
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل عام واحد تعاقدت مع التربية والتعليم بعقد مدته سنتين من أجل القيام بعمل بديلة معلمة، ولكن بعد سنة تم إلغاء عقدي من قبل المندوبية التابعة لها، وظل الراتب الخاص بستة الأشهر ينزل في حسابي رغم أني لا أعمل، وظل اسمي في إدارة التعليم أني على رأس العمل رغم إنهاء المندوبية لعقدي وراجعت ولم أجد أي تجاوب من قبل المسئولين، هل يحق لي أخذ الراتب أم لا؟ لأنه تم حرماني من تجديد العقد بوضع اسمي على رأس العمل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليك في أخذ الراتب إذا كان إلغاء العقد من جهتهم، ولم يكن منك امتناع عن العمل أو تقصير فيه، والأصل في ذلك أن عقد الإجارة عقد لازم، وأن الأجير يستحق الأجرة خلال المدة المتفق عليها، ولو لم يكلّف بعمل، أو استغنت عنه الجهة المؤجرة ما دام مستعداً للعمل غير ممتنع عنه.
قال في "المقنع": " والإجارة عقد لازم من الطرفين. ليس لأحدهما فسخها , وإن بدا له قبل تقضّي المدة , فعليه الأجرة " انتهى.
وقال في "الشرح الكبير" (١٤/٤٣٦) : " الإجارة عقد لازم يقتضي تمليك المؤجر الأجر، والمستأجر المنافع، فإذا فسخ المستأجر الإجارة قبل انقضاء مدتها وترك الانتفاع اختيارا منه، لم تنفسخ الإجارة، وتلزمه الأجرة " انتهى.
وعليك مراجعة إدارة التعليم للنظر في تجديد العقد، وما يتعلق بذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8535
العمل في البنك الربوي بدون راتب للتدرب على نظام الحاسب والشبكات
[السُّؤَالُ]
ـ[أتعلم حاليا على نظام للحاسوب مستخدم للشبكات ... ولكن تنقصني الخبرة ... سألت فقيل لي بأن البنوك تستخدم هذا النظام ... فهل يجوز شرعا التدرب (دون أجر) في البنوك على الأمور التقنية ... وهل يجب البحث عن مصدر بديل في حالة وجوده (علما أنه من الصعب إيجاد مصدر آخر للتدريب) ... أم لا حرج في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البنوك الربوية لا يجوز العمل فيها، بأجر أو بغير أجر؛ لأن العامل فيها إما أن يباشر الربا كتابة أو شهادة، وإما أن يعين على ذلك بوجه من الوجوه، والبنك الربوي محل من محلات المنكر العظيم، تقترف فيه كبيرة من كبائر الذنوب، ولا يؤمن على من يجلس في هذا المكان أن تحل به اللعنة التي توعد الله بها أصحاب الربا، كما لا يؤمن على من تدرب في هذا المكان أن تدعوه النفس الأمارة بالسوء إلى مواصلة العمل فيه؛ لما يجده من المغريات.
ولهذا نقول: لا يجوز العمل ولا التدرب في البنك الربوي، وعليك أن تبحث عن مكان آخر خالٍ من الإثم، وستجد بإذن الله.
نسأل الله تعالى لك التوفيق والتسديد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8536
العمل في برمجة برامج لتسيير سوبر ماركت من مبيعاته الخمر
[السُّؤَالُ]
ـ[أتممت دراستي منذ مدة قصيرة واشتغلت كمبرمجة بشركة فرنسية لها فرع إدارة أعمال بالمغرب وقد كنت في فترة تدريب كي أبدء العمل في ١٥/٠٨/٢٠٠٧ المشكلة تكمن في أني علمت اليوم فقط إني سأشتغل على برمجة برامج لتسيير سوبر ماركت من ضمن منتجاته الخمر أخبروني أنه لا علاقة لي ببيع الخمر فهو من ضمن منتجات الشركة ويباع في فرنسا أنا فقط ستصلني معلومات وأرقام وغيره وأنا علي تنسيقها حسب المطلوب مني وهي لمختلف المنتجات الغذائية أرجو إفادتي هل علي حرج في البقاء أم علي ترك العمل؟ مع العلم أني وقعت وثيقة تلزمني بأداء راتب ٣ أشهر إن قررت ترك العمل، فهل بإمكاني إن كان علي ترك العمل أن أعمل لمدة ٣ أشهر كي أدفع للشركة مستحقاتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخمر لا يجوز شربها، ولا حملها، ولا بيعها، ولا شراؤها، ولا الإعانة عليها بأي وجه من الوجوه، كتقييدها في الدفاتر، أو تسجيلها في الحاسب ونحو ذلك، لما جاء فيها من الوعيد، واللعن، كما روى أبو داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠) عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
فإذا كان من مهام عملك كتابة أو تنسيق ما يتعلق بالخمر، فلا يجوز لك ذلك.
لكن. . إن استطعت أن تعملي، وتتجنبي ما يتعلق بالخمر بحيث يقوم به غيرك، فلا حرج.
ولا يجوز لهم أن يلزموك بدفع راتب ثلاثة أشهر، لأن تركك للعمل إنما هو بسببهم، فهم الذين اجترؤوا على حرمات الله تعالى، وبارزوه بمعصيته.
فإن لم تجدي وسيلة للتخلص منهم، ولم يكن عندك مال تدفعين منه هذا المبلغ، وكان يترتب على ذلك مضرة كبيرة كالسجن، فأنت مضطرة، ولا حرج عليك في العمل معهم ثلاثة أشهر. وإن كان لا يترتب على عدم دفعك المال مضرة كبيرة، فلا تعملي معهم، لأنك غير مضطرة حينئذ.
ونسأل الله تعالى أن يمن عليك بالرزق الحلال، والعمل النافع، وأن يزيدك علما وهدى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8537
العمل في البنك الأهلي التجاري
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد حصلت على عرض وظيفة في البنك الأهلي التجاري في قسم تكنولوجيا المعلومات، ولكنني محتار فيما إذا كان البنك الأهلي إسلاميا أم لا؟ وهل العمل فيه حلال ومباح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ الدكتور محمد العصيمي حفظه الله: ما هي البنوك التي يجوز العمل بها؟
فأجاب: "يجوز العمل في البنك الإسلامي الذي يعمل حسب القواعد التي وضعتها له الهيئة الشرعية، مثل بنك الراجحي وبنك البلاد.
ويجوز العمل في البنوك الآخذة بالتحول إلى بنك إسلامي مثل الجزيرة والأهلي ولكن بشرط التقيد بقرارات الهيئة الشرعية في البنك. أما العمل في بنك ربوي فلا يجوز حتى لو كان العمل في مجال مباح. والله أعلم " انتهى باختصار.
وقال أيضا: " البنوك التجارية أقسام: بنوك إسلامية، وبنوك ربوية، وبنوك آخذة في الأسلمة، وبنوك تفتح نوافذ إسلامية.
١- فأما البنوك الإسلامية فيجوز العمل فيها لعموم الناس حسب قرارات الهيئة الشرعية. ومن كان عنده علم شرعي يستطيع به أن يرجح المسائل الفقهية، فهذا لا يجوز له أن يعمل إلا فيما يترجح عنده صحته من ناحية الدليل.
٢- وأما البنوك الربوية فلا يجوز العمل فيها.
٣- وأما البنوك الآخذة في الأسلمة بجدية، فيجوز العمل فيها إن كانت تطبق قرارات الهيئة الشرعية بجدية ولا تغرر بالناس، وأنصح المتقدمين للعمل بها أن يشترط لنفسه ذلك الشرط في عقد العمل.
٤- وأما البنوك الربوية التي تفتح نوافذ إسلامية فيحرم العمل في الجانب الربوي منها. أما الجانب المتعلق بالنوافذ الإسلامية فيعتمد على المصلحة الشرعية في ذلك. فمن نظر إلى أن ذلك إعانة لهم على التعاملات الإسلامية وإكسابا لهم بمهاراته وفنونه، أجاز ذلك. ومن العلماء من ينظر إلى أن العمل عندهم يكسبهم الشرعية عند الناس، ويزيل الحاجز النفسي بين الناس وبين هذه البنوك، بل ويلبس على الناس الموقف الشرعي الصحيح.
والحقيقة أن ذلك يختلف من وقت إلى آخر. ففي بدايات العمل المصرفي الإسلامي يجب تشجيع التجارب في المنتجات الإسلامية حتى تؤتي أكلها، وتنضج التجربة. وبعد وجود بنوك إسلامية كافية في البلد فليس من المناسب تجويز عمل الناس في البنوك التجارية الربوية بحجة النوافذ الإسلامية، خاصة إذا قرر البنك أنه سيعمل على الخطين الإسلامي والربوي وأعلن ذلك للناس. والله أعلم " انتهى من "موقع الربح الحلال".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8538
اختلاف جودة شرح المدرس بين المدرسة والدرس الخصوصي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التفريق بين حصة المدرسة وحصة الدرس الخصوصي من حيث إجادة الشرح للطلاب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المدرس أن يؤدي عمله المطلوب منه، وألا يقصر في الشرح والإيضاح، سواء كان درسه داخل المدرسة أو خارجها، وما يفعله بعض المدرسين من الإهمال في الشرح داخل المدرسة، وتجويده وإتقانه خارجها، هو من نوع من خيانة الأمانة، وغش الطلبة والمدرسة.
أما إذا كان يؤدي عمله بإتقان في الجهتين، لكن يزيد أحدهما عن الآخر جودة وإتقانا لعوامل خارجية، كطول الوقت، وقلة عدد الطلاب، أو جودة أذهانهم، أو تقارب فهمهم، ونحو ذلك، فلا حرج في ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8539
استخدام أدوات المدرسة لأغراض شخصية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم استخدام أدوات المدرسة لأغراض شخصية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
استخدام أدوات العمل لأغراض شخصية له حالان، الأولى: أن يستخدمها على وجه لا تستهلك فيه كالأدوات الهندسية (المسطرة، والفرجار ونحو ذلك) ، أو جهاز الكمبيوتر، أو استخدام اشتراك الإنترنت الذي لا تزيد تكلفته بزيادة الاستعمال، ونحو ذلك، فهذا الاستعمال جائز إذا كان على الوجه المعتاد الذي لا يضر الجهاز المستعمل.
الثانية: أن يستخدمها على وجه تستهلك فيه، كالأوراق أو الحبر والأقلام ونحو ذلك، فهذا لا يجوز للموظف استعماله.
وينظر جواب السؤال (٩٥٣٨٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8540
موظف يتحرج من المشاركة في إنشاء فاتورة فيها قيمة التأمين على البضائع
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة تستورد قطع غيار السيارات من ألمانيا، ووظيفتي تكمن في أنني أرسل عن طريق البريد الإلكتروني رسالة إلى الشركة الأجنبية أطلب فيها تزويدنا بعرض أسعار للبضائع المذكورة في الرسالة، ثم بعد ذلك: الشركة ترد علينا، فيقوم البائع باختيار البضائع ذات السعر المناسب، ثم أقوم بإرسال رسالة أخرى أقوم فيها بتأكيد البضائع التي نريدها، لكن المشكلة - وهو المقصود بالسؤال -: أن الشركة عندما ترسل الفاتورة إلى صاحب العمل عن طريق البنك: فإنها تكون مشتملة إجمالي البضاعة، مضافاً إليه قيمة " تأمين بحري "، فهل أتحمَّل أنا إثماً في ذلك؟ . والحالة الثانية: أن بعض الشركات لا تضيف مبلغ تأمين، ولكنها ترسل رسالة تقول: إن الباخرة تصل في يوم كذا، وعليكم الاهتمام بموضوع التأمين، وبحكم عملي أقوم بإرسال الرسالة عن طريق الفاكس إلى صاحب العمل في مكتبه. والحالة الثالثة: بعض الشركات لكي تعتمد الطلبية تطلب توقيع المندوب على صورة الطلبية وإرساله بالفاكس، فأقوم أنا بالتوقيع - بعد موافقة صاحب العمل - مع العلم أن إجمالي الفاتورة مضافاً إليه قيمة التأمين، فهل عليَّ إثم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عقود التأمين التجاري من العقود المحرَّمة؛ لما فيها من الغرر؛ والربا، والميسر، ولذا فلا يجوز لأحدٍ أن يؤمن على الحياة، أو على السيارة، أو ضد السرقة، أو الحريق، أو التلف، وغيرها من الأنواع الكثيرة.
وفي كثير من الأحيان تُلزِم الدولُ الشركات والمؤسسات والأفراد بإبرام عقود تأمين على السيارات، أو ضد التلف والفقدان، وما كان كذلك: فهو داخل في الإكراه، ولا إثم على من فعله، وإنما يبوء بإثم تلك العقود من ألزمهم بها.
وحتى تكون ذمة المؤمِّن سالمة من الإثم فإن عليه أن يختار الحد الأدنى من تلك العقود من حيث الرسوم والمنافع، وهذا طبيعة الأفعال المكره عليها، فلا يجوز – مثلاً – اختيار " التأمين الشامل " مع إمكانية اختيار " التأمين ضد الغير "، ومن المعلوم أن رسوم الأول أكثر من الثاني، ومنافعه كذلك أكثر.
وعليه نقول:
إذا كانت الدولة عندكم تلزمكم بالتأمين على البضائع المستوردة، أو دول الشركات المصدِّرة لكم تلزمهم بالتأمين: فلا حرج عليك من تقديم الفاتورة الإجمالية بما فيها قيمة التأمين لمدير الشركة، أو التوقيع عليها؛ وذلك لأنه أمر محتَّم عليكم، أو عليهم.
وإذا لم تكونوا ملزمين بالتأمين لا من دولتكم، ولا الطرف المصدِّر من دولتهم: فإن القيام بالتأمين في هذه الحال محرَّم، سواء كنتم أنتم من فعل أو هم، وعليه: فلا يجوز لك المساهمة في كتابة أو توصيل الفاتورة المشتملة على قيمة التأمين، ويكون ذلك من التعاون على الإثم والعدوان.
ونسأل الله أن يغنيك من فضله، وأن يوفقك لما فيه رضاه، وسؤالك هذا يدل – إن شاء الله – على ورع، وهو أمرٌ قلَّ نظيره إلا عند من رحم الله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8541
هل دفاع المحامي المسلم عن المظلوم الكافر يعد مناقضاًَ للولاء والبراء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مكتب للمحاماة، وتردنا قضايا، ومعاملات تابعة لشركات أجنبية، وأيضاً أفراد أجانب، وغالباً ما يكونون غير مسلمين، فهل يجوز الدفاع، والترافع عنهم في مواجهة المسلمين؟ وهل في ذلك موالاة لهم؟ وهل يجوز العمل في بقية أعمالهم مثل عمل إجراءات تأسيس فروع لشركاتهم هنا في المملكة؛ لأنني أخشى أن يكون عملي ومصدر رزقي محرَّماً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" المحاماة " وكالة بالخصومة، واشتقاقها من الحماية، فمن عمل بها ليكون نصيراً لأصحاب الحقوق لاسترجاع حقوقهم، أو لرفع الضرر عنهم: فعمله مباح، ولا حرج فيه، وله أن يستوفي مقابله مالاً.
ومن عمل بالمحاماة دفاعاً عن باطل، ونصرةً لظالم: فعمله محرَّم ولا يحل له، وما يكسبه من مال بسببه: فهو سحت، لا يحل له أكله.
قال الله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً) النساء/١٠٥.
قال الشيخ السعدي ﵀: " أي: لا تخاصم عن مَن عرفت خيانته، من مدعٍ ما ليس له، أو منكرٍ حقا عليه، سواء علم ذلك أو ظنه.
ففي هذا دليل على تحريم الخصومة في باطل، والنيابة عن المبطل في الخصومات الدينية والحقوق الدنيوية.
ويدل مفهوم الآية على جواز الدخول في نيابة الخصومة لمن لم يعرف منه ظلم ".
تفسير السعدي (١٩٩) .
عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: جَلَسْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَجَلَسَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ)
وفي رواية: (وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ .
رواه أحمد (٥٣٦٢) وأبو داود (٣٥٩٧) وغيرهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وسواء كان المظلوم مسلماً أم كافراً فلا فرق، فالمهم أن يكون صاحب حقِّ، وليس الدفاع عن صحاب الحق الكافر ضد المسلم الظالم من مخالفة الولاء والبراء في شيء، فقد أمرَ المسلمون بأداء الحقوق لأهلها، وبالشهادة بالحق، ولو على النفس، أو الوالدين.
وسواء كان أصحاب الحق أفراداً أم شركات، فلا فرق.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المائدة/ ٨.
قال الشيخ ابن سعدي ﵀: " أي: لا يحملنكم بغض قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا؛ كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط، بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له، ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق ".
تفسير السعدي (٢٢٤) .
وقال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) الأنعام /١٥٢
قال ابن كثير ﵀: " يأمر تعالى بالعدل في الفعال والمقال، على القريب والبعيد، والله تعالى يأمر بالعدل لكل أحد، في كل وقت، وفي كل حال ". تفسير ابن كثير (٣/٣٦٥) .
والعبرة في حل العمل وحرمته: طبيعة القضية، فلا يحل الدفاع عن مجرم، أو مرتكب لمعصية من أجل تبرئته، ولا يجوز المحاماة عن شركات أو مؤسسات تعمل بأمور محرَّمة، كما لا يجوز للمحامي السعي في ترخيص تلك الشركات والمؤسسات من أجل العمل بين الناس، إذا كانت أعمالها محرَّمة.
قال علماء اللجنة الدائمة:
إذا كان في الاشتغال بالمحاماة، أو القضاء إحقاق للحق، وإبطال للباطل شرعاً، ورد الحقوق إلى أربابها، ونصر للمظلوم: فهو مشروع؛ لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، وإلا فلا يجوز؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢.
الشيخ عبد العزيز بن باز. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.الشيخ عبد الله بن غديان الشيخ عبد الله بن قعود
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٧٩٢، ٧٩٣) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
ما حكم الشريعة الإسلامية في حرفة المحاماة؟ .
فأجاب:
لا أعلم حرجاً في المحاماة؛ لأنها وكالة في الدعوى، والإجابة، إذا تحرى المحامي الحق، ولم يتعمد الكذب كسائر الوكلاء.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٣ / ٢٢١) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
إذا كان المحامي يريد إيصال الحق إلى أهله: فلا بأس أن يمارس هذه المهنة، وإن كان يريد أن يغلب الناس في قوله ومحاماته بالحق أو بالباطل: فهذا حرام.
" لقاءات الباب المفتوح " (٣٣ / السؤال رقم ٢)
وسئل ﵀:
ما حكم المحاماة في الإسلام؟ .
فأجاب:
المحاماة في الإسلام إذا كان الإنسان يريد إحقاق الحق، وإبطال الباطل: فهي خير، ومأمور بها؛ لما فيها من إزالة الظلم عن المظلوم، ومعاونة صاحب الحق على حقه.
وأما إذا كان الإنسان يحامي بالباطل، بأن يكون كلامه هو المنتصِر: فهذا حرام، فهي ترجع إلى نية المحامي.
" لقاءات الباب المفتوح " (١٣٤ / السؤال رقم ١٦)
وانظر أجوبة الأسئلة: (٨٢٧٩٩) و (٩٤٩٦) و (٢١٢٦٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8542
هل يجوز للمسلم أن يعمل في مقابر الكفار ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يعمل في مقابر النصارى؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
العمل في مقابر الكفار محرَّم لعدة أسباب:
الأول: أنها أمكنة عذاب، وقد نهينا عن قربان تلك الأمكنة إلا باكين، ونهينا عن الشرب من مائها.
قال القرطبي – ﵀ – في شرح قوله تعالى (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) الحِجْر/ ٨٠ -:
روى البخاري عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ لما نزل الحِجر – ديار ثمود - في غزوة تبوك أمرهم ألا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنَّا، واستقينا،
فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا الماء، وأن يطرحوا ذلك العجين.
وفي الصحيح عن ابن عمر أن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ على الحجر أرض ثمود، فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي تردها الناقة.
وروى أيضا عن ابن عمر قال: مررنا مع رسول الله ﷺ على الحِجر فقال لنا رسول الله ﷺ : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين؛ حذراً أن يصيبكم مثل ما أصابهم، ثم زجر فأسرع.
قلت: ففي هذه الآية التي بيَّن الشارع حكمها وأوضح أمرها ثمان مسائل، استنبطها العلماء واختَلف في بعضها الفقهاء، فأولها: كراهة دخول تلك المواضع، وعليها حمل بعض العلماء دخول مقابر الكفار، فإن دخل الإنسان شيئاً من تلك المواضع والمقابر: فعلى الصفة التي أرشد إليها النبي ﷺ من الاعتبار، والخوف، والإسراع.
" تفسير القرطبي " (١٠ / ٤٦) .
الثاني: أن عمل المسلم في مقابر الكفار لن يخلو تنظيفها وترتيبها وتجميلها، وهي تحوي منكرات واضحة، كالصلبان التي توضع فوق كثير من قبورهم، وقد أُمر المسلم بنقض الصلبان لا بتعظيمها ورعايتها وحراسها، والعامل المسلم في تلك المقابر لا يستطيع – بالتأكيد – أن ينقض تلك الصلبان، فهو عاجز عن ذلك، بل لا يجوز له هدمها لما يترتب على ذلك من مفاسد، لكن هذا لا يجيز له رعايتها، وتنظيفها، وحراستها.
عن عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ. رواه البخاري (٥٦٠٨) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
هذا الصليب تعظمه النصارى، وتعلقه في أعناقها، وترسمه على أبواب بيوتها، وفي مجالسها، وفي كل شيء، تعظمه بحجة أن المسيح ﵊ قُتل، وصُلب عليه، ونحن نرى أنه منكر عظيم؛ لأنه شعار كفر؛ وأنه مبني على كذب لا حقيقة له، والمبني على الكذب - والكذب باطل - يكون باطلاً.
فإذا كسرَ إنسانٌ صليباً: فإنه لا يضمنه؛ لأنه لا يجوز إقراره؛ فإن النبي ﷺ كان لا يدع شيئاً فيه صليب إلا نقضه، ولكن لو أتلفه ضمن، وهل يضمنه بقيمته صليباً أو بقيمته مكسراً؟ يضمنه بقيمته مكسراً؛ لأنه ليس له قيمة شرعاً.
ولكن هل للإنسان أن يكسر الصلبان التي ينصبها النصارى مثلاً؟ الجواب: لا؛ لأنه ليس له ولاية حتى يمكن من كسر هذه الصلبان، ثم لو فرض أن النصراني أظهر الصليب وأعلنه في لباسه أو غير ذلك: فهنا يجب على ولاة الأمر في البلاد الإسلامية أن يمنعوهم من إظهار الصليب؛ لأنه شعار كفر، وهم يعتقدون تعظيمه ديناً يدينون لله تعالى به.
" الشرح الممتع " (١٠ / ٢٢٤، ٢٢٥) .
الثالث: أن في العمل في تلك المقابر نوع إذلال للمسلم، لا ينبغي أن يعرِّض نفسه له.
ثانياً:
ويجوز للمسلم أن يدفن الكافر، لكن بشرط أن لا يوجد أحد من غير المسلمين من يفعل ذلك، ومثل ذلك يكون طارئاً، لا أن يعمل المسلم به بانتظام.
قال علماء اللجنة الدائمة:
إذا وُجد من الكفار مَن يقوم بدفن موتاهم: فليس للمسلمين أن يتولوا دفنهم، ولا أن يشاركوا الكفار، ويعاونوهم في دفنهم، أو يجاملوهم في تشييع جنائزهم عملا بالتقاليد السياسية؛ فإن ذلك لم يُعرف عن رسول الله ﷺ ، ولا عن الخلفاء الراشدين، بل نهى الله رسوله ﷺ أن يقوم على قبر عبد الله بن أبي بن سلول، وعلَّل ذلك بكفره، قال تعالى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) التوبة/ ٨٤، وأما إذا لم يوجد منهم مَن يدفنه: دفنه المسلمون، كما فعل النبي ﷺ ﷺ بقتلى بدر، وبعمِّه أبي طالب لما توفي، قال لعلي: (اذهب فواره) – رواه أبو داود (٣٢١٤) والنسائي (١٩٠) وصححه الألباني في " سنن أبي داود -.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ١١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8543
زوجها يعمل حارساً في مصنع للسجائر
[السُّؤَالُ]
ـ[أخت تسأل بأن زوجها يعمل في شركة لإنتاج السجائر وعمله حارس أمن، فهل ماله حلال؟ علما بأنها حاولت إقناعه بترك عمله والبحث عن عمل آخر ولكنه يرفض وحجته أن شباب اليوم لا يجد عملا فكيف سأجد أنا عملا! ولو كان عمله حراماً فهل يجوز لها أن تعيش معه وتقبل أن ينفق عليها من هذا المال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
السجائر لا يجوز شربها، ولا بيعها، ولا الإعانة عليها بوجه من الوجوه.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة": (١٣/٣١) " شرب الدخان حرام، وزرعه حرام، والاتجار به حرام؛ لما فيه من الضرر العظيم، وقد روي في الحديث: (لا ضرر ولا ضرار) ، ولأنه من الخبائث، وقد قال تعالى في صفة النبي ﷺ : (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) الأعراف /١٥٧ وقال سبحانه: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) المائدة/٤ " انتهى.
فعلى هذا، لا يجوز للإنسان أن يعمل في مصنع للسجائر، ولو كان عمله حارساً؛ لأن في ذلك إعانة على أمر محرم، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، ولما جاء من الأدلة في وجوب إنكار المنكر، وذم الساكت والمقر له، فكيف بالمعين عليه!
ثانياً:
الراتب الذي يأخذه الزوج من عمله في مصنع السجائر يسميه العلماء محرماً لكسبه، وما كان كذلك، فهو محرم على كاسبه فقط، ولا يحرم على من أخذه منه بطريق مباح.
فعلى هذا؛ يجوز للزوجة أن تأخذ من هذا المال، ويكون الإثم على الزوج، أما هي فليس عليها شيء.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٥٠٣) و (٤٥٠١٨) .
ونحن نشكر الأخت الكريمة على نصحها لزوجها، ونوصيها أن تواصل النصح، ولا تيأس من ذلك، وعليها أن تبين لزوجها أن مفاتح الرزق ووجوه الكسب كثيرة، ومن عف عن الحرام عوضه الله خيرا منه، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
نسأل الله أن يجنبنا والمسلمين الرزق الحرام، وأن يغنينا بحلال عن حرامه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8544
العمل في الكنائس وأخذ الأجرة على ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[حصل واشتغلت في إحدى الكنائس بأجر يومي، فما حكم هذا الأجر الذي أخذته هل هو حلال أم حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يجوز للمسلم أن يعمل في أماكن الشرك وعبادة غير الله من الكنائس أو الأضرحة، أو غير ذلك لأنه بذلك يكون مقراً للباطل، ومعيناً لأصحابه عليه، وعمله محرم، فلا يجوز له أن يتولى هذا العمل، وما أخذه من الأجر في مقابل هذا العمل كسبٌ محرَّم، فعليه التوبة إلى الله .
ولو تصدق بهذا المبلغ الذي حصل عليه لكان أبرأ لذمته، ويكون دليلا على صحة ندمه وتوبته.
فالحاصل: أنَّ المسلم لا يجوز له أن يكون معيناً لأهل الباطل، ولا يكون أجيراً في أماكن الشرك ومواطن الوثنية كالكنائس والأضرحة وغير ذلك من أعمال الكفار والمشركين، لأنه بذلك يكون عوناً لهم، على الباطل، ومقراً لهم على المنكر، ويكون كسبه حراماً والعياذ بالله" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٧٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8545
كلفته الإدارة عملا زائدا فهل له أن يأخذ أجرته دون علمها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا معاون المدير في مدرسة ولي صلاحية مطلقة في الإدارة وتنفيذ الأوامر لأنني صاحب الأرض، هذه الشهور عندنا عطلة رسمية، وكل المعلمين والمعلمات في الإجازة ولكن أنا كإدارة كل يوم في الدوام والفرق بيني وبين المعلمين والمعلمات في الراتب ٩٠$ فقط ... نحن نبني ثلاث غرف في المدرسة، ومع وظيفة الإدارة أنا أقوم بالإشراف على هذه الغرف من كل جانب من جوانب الإنشاءات واستلمت مبلغاً لبناء الغرف وأنا من الصبح إلى المساء مشغول بهذا الأمر وهذه ليست وظيفتي ... سؤال: هل يجوز لي آخذ أجري من هذا المبلغ كحقي في هذه الإضافة على وظيفتي أم لا؟ مع العلم من يقوم بهذه الوظيفة يأخذ ٥٠٠$ شهريا في مجتمعنا عادة كمشرف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن تأخذ شيئا من مبلغ البناء الذي اؤتمنت عليه، لأن ذلك من الغش وخيانة الأمانة، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١.
وقال ﷺ : (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ) رواه الترمذي (١٢٦٤) وصححه الألباني في جامع الترمذي.
ولك أن تمتنع عن القيام بأي عمل إضافي حتى تأخذ مقابلا له.
وأما أن تقوم في الظاهر مقام المتبرع المحسن المجتهد، ثم تأخذ حقك في الباطن، فهذا خيانة للأمانة ولا يجوز، وإذا احتسبت وصبرت وأتقنت العمل كان لك الأجر والثواب من الله تعالى، وهو خير مما يجمع الناس من حطام الدنيا.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →