← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.

стр. 8541

هل دفاع المحامي المسلم عن المظلوم الكافر يعد مناقضاًَ للولاء والبراء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مكتب للمحاماة، وتردنا قضايا، ومعاملات تابعة لشركات أجنبية، وأيضاً أفراد أجانب، وغالباً ما يكونون غير مسلمين، فهل يجوز الدفاع، والترافع عنهم في مواجهة المسلمين؟ وهل في ذلك موالاة لهم؟ وهل يجوز العمل في بقية أعمالهم مثل عمل إجراءات تأسيس فروع لشركاتهم هنا في المملكة؛ لأنني أخشى أن يكون عملي ومصدر رزقي محرَّماً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " المحاماة " وكالة بالخصومة، واشتقاقها من الحماية، فمن عمل بها ليكون نصيراً لأصحاب الحقوق لاسترجاع حقوقهم، أو لرفع الضرر عنهم: فعمله مباح، ولا حرج فيه، وله أن يستوفي مقابله مالاً. ومن عمل بالمحاماة دفاعاً عن باطل، ونصرةً لظالم: فعمله محرَّم ولا يحل له، وما يكسبه من مال بسببه: فهو سحت، لا يحل له أكله. قال الله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً) النساء/١٠٥. قال الشيخ السعدي ﵀: " أي: لا تخاصم عن مَن عرفت خيانته، من مدعٍ ما ليس له، أو منكرٍ حقا عليه، سواء علم ذلك أو ظنه. ففي هذا دليل على تحريم الخصومة في باطل، والنيابة عن المبطل في الخصومات الدينية والحقوق الدنيوية. ويدل مفهوم الآية على جواز الدخول في نيابة الخصومة لمن لم يعرف منه ظلم ". تفسير السعدي (١٩٩) . عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: جَلَسْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَجَلَسَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ) وفي رواية: (وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ . رواه أحمد (٥٣٦٢) وأبو داود (٣٥٩٧) وغيرهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع. وسواء كان المظلوم مسلماً أم كافراً فلا فرق، فالمهم أن يكون صاحب حقِّ، وليس الدفاع عن صحاب الحق الكافر ضد المسلم الظالم من مخالفة الولاء والبراء في شيء، فقد أمرَ المسلمون بأداء الحقوق لأهلها، وبالشهادة بالحق، ولو على النفس، أو الوالدين. وسواء كان أصحاب الحق أفراداً أم شركات، فلا فرق. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المائدة/ ٨. قال الشيخ ابن سعدي ﵀: " أي: لا يحملنكم بغض قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا؛ كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط، بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له، ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق ". تفسير السعدي (٢٢٤) . وقال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) الأنعام /١٥٢ قال ابن كثير ﵀: " يأمر تعالى بالعدل في الفعال والمقال، على القريب والبعيد، والله تعالى يأمر بالعدل لكل أحد، في كل وقت، وفي كل حال ". تفسير ابن كثير (٣/٣٦٥) . والعبرة في حل العمل وحرمته: طبيعة القضية، فلا يحل الدفاع عن مجرم، أو مرتكب لمعصية من أجل تبرئته، ولا يجوز المحاماة عن شركات أو مؤسسات تعمل بأمور محرَّمة، كما لا يجوز للمحامي السعي في ترخيص تلك الشركات والمؤسسات من أجل العمل بين الناس، إذا كانت أعمالها محرَّمة. قال علماء اللجنة الدائمة: إذا كان في الاشتغال بالمحاماة، أو القضاء إحقاق للحق، وإبطال للباطل شرعاً، ورد الحقوق إلى أربابها، ونصر للمظلوم: فهو مشروع؛ لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، وإلا فلا يجوز؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢. الشيخ عبد العزيز بن باز. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.الشيخ عبد الله بن غديان الشيخ عبد الله بن قعود " فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٧٩٢، ٧٩٣) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: ما حكم الشريعة الإسلامية في حرفة المحاماة؟ . فأجاب: لا أعلم حرجاً في المحاماة؛ لأنها وكالة في الدعوى، والإجابة، إذا تحرى المحامي الحق، ولم يتعمد الكذب كسائر الوكلاء. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٣ / ٢٢١) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: إذا كان المحامي يريد إيصال الحق إلى أهله: فلا بأس أن يمارس هذه المهنة، وإن كان يريد أن يغلب الناس في قوله ومحاماته بالحق أو بالباطل: فهذا حرام. " لقاءات الباب المفتوح " (٣٣ / السؤال رقم ٢) وسئل ﵀: ما حكم المحاماة في الإسلام؟ . فأجاب: المحاماة في الإسلام إذا كان الإنسان يريد إحقاق الحق، وإبطال الباطل: فهي خير، ومأمور بها؛ لما فيها من إزالة الظلم عن المظلوم، ومعاونة صاحب الحق على حقه. وأما إذا كان الإنسان يحامي بالباطل، بأن يكون كلامه هو المنتصِر: فهذا حرام، فهي ترجع إلى نية المحامي. " لقاءات الباب المفتوح " (١٣٤ / السؤال رقم ١٦) وانظر أجوبة الأسئلة: (٨٢٧٩٩) و (٩٤٩٦) و (٢١٢٦٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8542

هل يجوز للمسلم أن يعمل في مقابر الكفار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يعمل في مقابر النصارى؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العمل في مقابر الكفار محرَّم لعدة أسباب: الأول: أنها أمكنة عذاب، وقد نهينا عن قربان تلك الأمكنة إلا باكين، ونهينا عن الشرب من مائها. قال القرطبي – ﵀ – في شرح قوله تعالى (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) الحِجْر/ ٨٠ -: روى البخاري عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ لما نزل الحِجر – ديار ثمود - في غزوة تبوك أمرهم ألا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنَّا، واستقينا، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا الماء، وأن يطرحوا ذلك العجين. وفي الصحيح عن ابن عمر أن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ على الحجر أرض ثمود، فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي تردها الناقة. وروى أيضا عن ابن عمر قال: مررنا مع رسول الله ﷺ على الحِجر فقال لنا رسول الله ﷺ : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين؛ حذراً أن يصيبكم مثل ما أصابهم، ثم زجر فأسرع. قلت: ففي هذه الآية التي بيَّن الشارع حكمها وأوضح أمرها ثمان مسائل، استنبطها العلماء واختَلف في بعضها الفقهاء، فأولها: كراهة دخول تلك المواضع، وعليها حمل بعض العلماء دخول مقابر الكفار، فإن دخل الإنسان شيئاً من تلك المواضع والمقابر: فعلى الصفة التي أرشد إليها النبي ﷺ من الاعتبار، والخوف، والإسراع. " تفسير القرطبي " (١٠ / ٤٦) . الثاني: أن عمل المسلم في مقابر الكفار لن يخلو تنظيفها وترتيبها وتجميلها، وهي تحوي منكرات واضحة، كالصلبان التي توضع فوق كثير من قبورهم، وقد أُمر المسلم بنقض الصلبان لا بتعظيمها ورعايتها وحراسها، والعامل المسلم في تلك المقابر لا يستطيع – بالتأكيد – أن ينقض تلك الصلبان، فهو عاجز عن ذلك، بل لا يجوز له هدمها لما يترتب على ذلك من مفاسد، لكن هذا لا يجيز له رعايتها، وتنظيفها، وحراستها. عن عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ. رواه البخاري (٥٦٠٨) . قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: هذا الصليب تعظمه النصارى، وتعلقه في أعناقها، وترسمه على أبواب بيوتها، وفي مجالسها، وفي كل شيء، تعظمه بحجة أن المسيح ﵊ قُتل، وصُلب عليه، ونحن نرى أنه منكر عظيم؛ لأنه شعار كفر؛ وأنه مبني على كذب لا حقيقة له، والمبني على الكذب - والكذب باطل - يكون باطلاً. فإذا كسرَ إنسانٌ صليباً: فإنه لا يضمنه؛ لأنه لا يجوز إقراره؛ فإن النبي ﷺ كان لا يدع شيئاً فيه صليب إلا نقضه، ولكن لو أتلفه ضمن، وهل يضمنه بقيمته صليباً أو بقيمته مكسراً؟ يضمنه بقيمته مكسراً؛ لأنه ليس له قيمة شرعاً. ولكن هل للإنسان أن يكسر الصلبان التي ينصبها النصارى مثلاً؟ الجواب: لا؛ لأنه ليس له ولاية حتى يمكن من كسر هذه الصلبان، ثم لو فرض أن النصراني أظهر الصليب وأعلنه في لباسه أو غير ذلك: فهنا يجب على ولاة الأمر في البلاد الإسلامية أن يمنعوهم من إظهار الصليب؛ لأنه شعار كفر، وهم يعتقدون تعظيمه ديناً يدينون لله تعالى به. " الشرح الممتع " (١٠ / ٢٢٤، ٢٢٥) . الثالث: أن في العمل في تلك المقابر نوع إذلال للمسلم، لا ينبغي أن يعرِّض نفسه له. ثانياً: ويجوز للمسلم أن يدفن الكافر، لكن بشرط أن لا يوجد أحد من غير المسلمين من يفعل ذلك، ومثل ذلك يكون طارئاً، لا أن يعمل المسلم به بانتظام. قال علماء اللجنة الدائمة: إذا وُجد من الكفار مَن يقوم بدفن موتاهم: فليس للمسلمين أن يتولوا دفنهم، ولا أن يشاركوا الكفار، ويعاونوهم في دفنهم، أو يجاملوهم في تشييع جنائزهم عملا بالتقاليد السياسية؛ فإن ذلك لم يُعرف عن رسول الله ﷺ ، ولا عن الخلفاء الراشدين، بل نهى الله رسوله ﷺ أن يقوم على قبر عبد الله بن أبي بن سلول، وعلَّل ذلك بكفره، قال تعالى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) التوبة/ ٨٤، وأما إذا لم يوجد منهم مَن يدفنه: دفنه المسلمون، كما فعل النبي ﷺ ﷺ بقتلى بدر، وبعمِّه أبي طالب لما توفي، قال لعلي: (اذهب فواره) – رواه أبو داود (٣٢١٤) والنسائي (١٩٠) وصححه الألباني في " سنن أبي داود -. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٩ / ١١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8543

زوجها يعمل حارساً في مصنع للسجائر [السُّؤَالُ] ـ[أخت تسأل بأن زوجها يعمل في شركة لإنتاج السجائر وعمله حارس أمن، فهل ماله حلال؟ علما بأنها حاولت إقناعه بترك عمله والبحث عن عمل آخر ولكنه يرفض وحجته أن شباب اليوم لا يجد عملا فكيف سأجد أنا عملا! ولو كان عمله حراماً فهل يجوز لها أن تعيش معه وتقبل أن ينفق عليها من هذا المال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: السجائر لا يجوز شربها، ولا بيعها، ولا الإعانة عليها بوجه من الوجوه. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة": (١٣/٣١) " شرب الدخان حرام، وزرعه حرام، والاتجار به حرام؛ لما فيه من الضرر العظيم، وقد روي في الحديث: (لا ضرر ولا ضرار) ، ولأنه من الخبائث، وقد قال تعالى في صفة النبي ﷺ : (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) الأعراف /١٥٧ وقال سبحانه: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) المائدة/٤ " انتهى. فعلى هذا، لا يجوز للإنسان أن يعمل في مصنع للسجائر، ولو كان عمله حارساً؛ لأن في ذلك إعانة على أمر محرم، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، ولما جاء من الأدلة في وجوب إنكار المنكر، وذم الساكت والمقر له، فكيف بالمعين عليه! ثانياً: الراتب الذي يأخذه الزوج من عمله في مصنع السجائر يسميه العلماء محرماً لكسبه، وما كان كذلك، فهو محرم على كاسبه فقط، ولا يحرم على من أخذه منه بطريق مباح. فعلى هذا؛ يجوز للزوجة أن تأخذ من هذا المال، ويكون الإثم على الزوج، أما هي فليس عليها شيء. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٥٠٣) و (٤٥٠١٨) . ونحن نشكر الأخت الكريمة على نصحها لزوجها، ونوصيها أن تواصل النصح، ولا تيأس من ذلك، وعليها أن تبين لزوجها أن مفاتح الرزق ووجوه الكسب كثيرة، ومن عف عن الحرام عوضه الله خيرا منه، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه. نسأل الله أن يجنبنا والمسلمين الرزق الحرام، وأن يغنينا بحلال عن حرامه إنه ولي ذلك والقادر عليه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8544

العمل في الكنائس وأخذ الأجرة على ذلك [السُّؤَالُ] ـ[حصل واشتغلت في إحدى الكنائس بأجر يومي، فما حكم هذا الأجر الذي أخذته هل هو حلال أم حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجوز للمسلم أن يعمل في أماكن الشرك وعبادة غير الله من الكنائس أو الأضرحة، أو غير ذلك لأنه بذلك يكون مقراً للباطل، ومعيناً لأصحابه عليه، وعمله محرم، فلا يجوز له أن يتولى هذا العمل، وما أخذه من الأجر في مقابل هذا العمل كسبٌ محرَّم، فعليه التوبة إلى الله . ولو تصدق بهذا المبلغ الذي حصل عليه لكان أبرأ لذمته، ويكون دليلا على صحة ندمه وتوبته. فالحاصل: أنَّ المسلم لا يجوز له أن يكون معيناً لأهل الباطل، ولا يكون أجيراً في أماكن الشرك ومواطن الوثنية كالكنائس والأضرحة وغير ذلك من أعمال الكفار والمشركين، لأنه بذلك يكون عوناً لهم، على الباطل، ومقراً لهم على المنكر، ويكون كسبه حراماً والعياذ بالله" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٧٢٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8545

كلفته الإدارة عملا زائدا فهل له أن يأخذ أجرته دون علمها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا معاون المدير في مدرسة ولي صلاحية مطلقة في الإدارة وتنفيذ الأوامر لأنني صاحب الأرض، هذه الشهور عندنا عطلة رسمية، وكل المعلمين والمعلمات في الإجازة ولكن أنا كإدارة كل يوم في الدوام والفرق بيني وبين المعلمين والمعلمات في الراتب ٩٠$ فقط ... نحن نبني ثلاث غرف في المدرسة، ومع وظيفة الإدارة أنا أقوم بالإشراف على هذه الغرف من كل جانب من جوانب الإنشاءات واستلمت مبلغاً لبناء الغرف وأنا من الصبح إلى المساء مشغول بهذا الأمر وهذه ليست وظيفتي ... سؤال: هل يجوز لي آخذ أجري من هذا المبلغ كحقي في هذه الإضافة على وظيفتي أم لا؟ مع العلم من يقوم بهذه الوظيفة يأخذ ٥٠٠$ شهريا في مجتمعنا عادة كمشرف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن تأخذ شيئا من مبلغ البناء الذي اؤتمنت عليه، لأن ذلك من الغش وخيانة الأمانة، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١. وقال ﷺ : (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ) رواه الترمذي (١٢٦٤) وصححه الألباني في جامع الترمذي. ولك أن تمتنع عن القيام بأي عمل إضافي حتى تأخذ مقابلا له. وأما أن تقوم في الظاهر مقام المتبرع المحسن المجتهد، ثم تأخذ حقك في الباطن، فهذا خيانة للأمانة ولا يجوز، وإذا احتسبت وصبرت وأتقنت العمل كان لك الأجر والثواب من الله تعالى، وهو خير مما يجمع الناس من حطام الدنيا. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 8546

هل يبلغ عن الموظف الذي يدخل المواقع الإباحية [السُّؤَالُ] ـ[أنا مدير لشبكة إنترنت في إحدى الجهات، وقبل أيام ارتبت في استخدام أحد الموظفين لشبكة الإنترنت فوضعت برنامج للمراقبة، وبعد أيام وجدت أن هذا الرجل يدخل مواقع إباحية - عياذاً بالله -، وإلى الآن لا يعرف أحد سواي أمر ذلك الموظف، فاحترت جداً كيف أتصرف معه مع العلم بأن المدير لو علم لقام بفصله من العمل مباشرة ... . هل أكلم الشخص بيني وبينه وأنصحه؟ أم هل أخبر المسئول الذي فوقي بأمره ويحصل ما يحصل؟ أم هل أمنعه من استخدام الإنترنت وفي هذا الحال كيف سيكون العذر لمنعه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا ثبت أن الموظف يدخل المواقع الإباحية، فالواجب نصحه وتحذيره، ودعوته وإرشاده، وتذكيره بالمفاسد والمحاذير والآثام التي تترتب على دخول هذه المواقع، فإن استجاب فالحمد لله، وإن استمر في ذلك، فلا حرج أن تبلغ مدير المركز ليتخذ في حقه الإجراء المناسب، وقد جوّز أهل العلم ذكر عيب الإنسان وسيئته للاستعانة على تغيير المنكر، إذا لم يمكن تغييره إلا بذلك. قال النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم: " لَكِنْ تُبَاح الْغِيبَة لِغَرَضٍ شَرْعِيّ , كالاسْتِغَاثَة عَلَى تَغْيِير الْمُنْكَر , وَرَدّ الْعَاصِي إِلَى الصَّوَاب , فَيَقُول لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَته: فُلان يَعْمَل كَذَا فَازْجُرْهُ عَنْهُ وَنَحْو ذَلِكَ ... " انتهى بتصرف. ولكن.. ليكن ذلك بعد مناصحته ووعظه سراً. وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8547

بعض الأحكام المتعلقة بالأطباء والممرضين [السُّؤَالُ] ـ[أريد بعض الأحكام المتعلقة بالأطباء والممرضين الخاصة بعملهم وتعاملهم مع المرضى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على الأطباء ومساعديهم من الممرضين وغيرهم، القيام بالواجبات الشرعية في كل حال من أحوالهم، وعدم التساهل فيها، ومن ذلك أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي: الصلاة، فلا يجوز التفريط فيها، ولا تأخيرها عن وقتها، خاصة عند وجود ما قد يشغل ويصد، فإن داعي الشر قد يوسوس للإنسان بالأعذار الواهية والحجج الفاسدة ما يبرر له تقصيره، والصلاة لا تسقط عن المسلم ما دام عقله معه، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها. وهناك بعض الأحكام الشرعية الأخرى التي يلزم الأطباء ومساعديهم معرفتها منها: ١- عدم جواز الاختلاط بين العاملين من الرجال والنساء، فإن شر الاختلاط عظيم، وخطره وبيل على الفرد والمجتمع. ٢- عدم تجمل العاملات في المستشفيات من طبيبات وممرضات وغيرهن، سواء بالثياب أو العطور، فإن تعطر المرأة وتجملها أمام الأجانب عنها يجر من الشرور ما لا يخفى. ٣- عدم خضوع العاملات في المستشفيات بالقول عند حاجتهن للتحدث مع الرجال غير محارمهن، على أنه لا يجوز لهن التحدث معهن إلا من وراء حجاب، ودون اختلاط، ولا يخفى أن إقامة أجنحة خاصة بالنساء لا يدخلها الرجال ميسور والحمد لله. ٤- عدم التبرج من قبل النساء العاملات، ولزوم الحجاب الشرعي، بتغطية جميع البدن، بما في ذلك الوجه والكفين. ٥- يحرم على الأطباء والطبيبات ومساعديهم النظر إلى العورات إلا عند الضرورة، وإذا دعت الحاجة، على أنه يجب ألا يكشف على الرجل إلا رجل، ولا على المرأة إلا امرأة، إلا إذا لم يتيسر ذلك ودعت الضرورة فلا حرج في كشف أحدهما على الآخر، مع القيام بواجب الأمانة الشرعية، فلا يُنظر إلا إلى موضع المرض، على أن يكون بحضرة من تنتفي معه الخلوة، وبالنسبة للمرأة المريضة فلابد من حضور وليها إذا تيسر ذلك. ٦- يجب على جميع العاملين في المستشفيات عدم إفشاء أسرار المرضى، ولزوم الكتمان في هذه الأمور، فإن إفشاءها – مع أنه خيانة للأمانة وهتك للأسرار – فإنه يجر من الشرور ما لا يخفى. ٧- يجب على جميع العاملين عدم التشبه بالكفار، وقد ورد النهي صريحاً في تحريم ذلك، وعلى المسلم أن يعتز بدينه وانتمائه إليه، فلا يضعف ولا ينهزم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٤٠١) . [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 8548

موظفون يأخذون " بدل تفرغ " على أعمال لا يقومون بها [السُّؤَالُ] ـ[نحن أطباء وفنيون نعمل ببعض الإدارات الصحية حيث نمارس أعمالاً إدارية ومكتبية بعيدة كل البعد عن تخصصاتنا الأساسية، وبعض الموظفين يرغبون في العمل الإداري تهرباً من العمل الفني، علماً بأن نظام اللائحة الصحية منحونا بدل تفرغ بشرط أن نباشر أعمالنا الأساسية (طبيب، فني، ممرض، إلخ) ، والآن نحن نعمل بالأعمال المكتبية والإدارية لمدة ٨ ساعات باليوم، متعللين بنقص الإداريين علماً بأن الجهات الرقابية طلبت منَّا العودة إلى تخصصاتنا الأصلية، وإعادة تأهيلنا، أو التنازل عن بدل التفرغ، إلا أن الكثير من الموظفين ما يزالون يعملون بأعمال إدارية ولم يرجعوا لأعمالهم الأساسية، ولم يتنازلوا عن بدل التفرغ. فهل بدل التفرغ الذي نحصل عليه يعتبر حراماً، أم حلالاً؟ وإذا كان حراماً هل نعيد المبالغ التي حصلنا عليها مسبقاً؟ أو نتصدق بها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على الموظفين أداء أعمالهم بإتقان وإحسان، والالتزام باللوائح التي تنظم عملهم، من حيث وقته، ومكانه، وطبيعته، ولا يجوز للموظف أن يتخلف عن ذلك، وإلا كان مفرطاً في الأمانة، وآكلاً للسحت. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "أما الموظفون الذين لا يؤدون أعمالهم، أو لا ينصحون فيها: فقد سمعتم أن مِن خصال الإيمان: أداء الأمانة، ورعايتها، كما قال الله : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/ ٥٨، فالأمانة مِن أعظم خصال الإيمان، والخيانة مِن أعظم خصال النفاق، كما قال الله سبحانه في وصف المؤمنين: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) المؤمنون/ ٨، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال/ ٢٧. فالواجب على الموظف أن يؤدي الأمانة بصدق، وإخلاص، وعناية , وحفظاً للوقت، حتى تبرأ الذمة، ويطيب الكسب، ويُرضي ربه، وينصح لدولته في هذا الأمر، أو للشركة التي هو فيها، أو لأي جهة يعمل فيها , هذا هو الواجب على الموظف أن يتقي الله، وأن يؤدي الأمانة بغاية الإتقان، وغاية النصح، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه، ويعمل بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/ ٥٨. ومن خصال أهل النفاق: الخيانة في الأمانات، كما قال النبي ﵊: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) متفق عليه , فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بأهل النفاق، بل يجب عليه أن يبتعد عن صفاتهم، وأن يحافظ على أمانته، وأن يؤدي عمله بغاية العناية، ويحفظ وقته، ولو تساهل رئيسه، ولو لم يأمره رئيسه، فلا يقعد عن العمل، أو يتساهل فيه، بل ينبغي أن يجتهد حتى يكون خيراً من رئيسه في أداء العمل، والنصح في الأمانة، وحتى يكون قدوة حسنة لغيره" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٣٩، ٤٠) . وحتى يطيب كسبكم لا بدَّ من الالتزام بطبيعة وأوقات العمل الذي طُلب منكم، وإلا كان كسبكم حراماً، فتحديد طبيعة العمل، وأوقاته لا يرجع للموظف نفسه، وإلا لمشى الناس على أهوائهم، ولدبَّت الفوضى في قطاعات الأعمال جميعها. ومن لم يلتزم بطبيعة العمل الذي طُلب منه، أو لم يلتزم بالساعات المطلوبة: فإنه يكتسب إثماً، ويكسب حراماً. سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: شخص انتدب في مهمة، ولمدة معينة، وقضى أكثرها في هذه المهمة الموكلة له مع بقية زملائه، وبقي يوم أو يومان، وقال المسئول عن هذه المهمة للمنتدبين: هذا اليوم تنتهي المهمة وغداً الذي يرغب المغادرة إلى أهله بإمكانه أن يرجع، فهل يصح أن يأخذ قيمة انتداب هذا اليوم أو اليومين اللذين لم يجلس فيهما للمهمة؟ . فأجاب: "لا يجوز أن يأخذ من قيمة الانتداب إلا بمقدار الأيام التي كان يعمل فيها، أما الأيام التي تركها ورجع إلى أهله: فلا يجوز له أن يأخذ عنها شيئاً؛ لأنه في غير مقابل، وإذن المسئول له بالرجوع إلى أهله لا يسوغ له الأخذ عن الأيام التي تركها؛ لأنه لما رجع انقطع انتدابه، نعم، يعتبر يوم الذهاب، ويوم الرجوع، إذا كان المكان بعيداً" انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (السؤال رقم ٣٢٧) . وسئل حفظه الله: الأعذار التي يقدمها الموظف لرئيسه قد تكون في أكثر الأحيان كذباً، ما رأي فضيلتكم؟ . فأجاب: "الواجب على المسلم أن يتقي الله، ويترك الكذب، والحيل التي يتذرع بها إلى ترك العمل الوظيفي الذي وكِّل إليه في مقابل راتب يتقاضاه، وعلى المسئولين عن دوام الموظفين من رؤساء الدوائر أن يتقوا الله، ويدققوا في الإجازات التي يمنحونها لموظفيهم بأن تكون جارية على المنهج الصحيح، والنظام الوظيفي، وأن يسدوا الطريق على المحتالين والمتلاعبين؛ لأن هذه أمانة في أعناق الجميع، يُسألون عنها أمام الله " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (السؤال رقم ٣٢٨) . ومن اكتسب إثماً جراء إخلاله بواجبه الوظيفي: فعليه التوبة والاستغفار، وإصلاح حاله، وما كسبه من مال منهم: فالواجب عليه إرجاعه لأصحاب العمل أو المؤسسة التي يعمل بها، وليختر ما يناسب من طرق ترفع عنه الحرج، وتوصل الحق لأهله، ومن عجز عن ذلك بعد بذل الأسباب: فعليه أن يتخلص من هذا المال ببذله في وجوه الخير المختلفة. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: انتدبت أنا وزميلي إلى إحدى المناطق لمدة أربعة أيام، إلا أنني لم أذهب مع زميلي، وبقيت على رأس عملي، وبعد فترة استلمت ذلك الانتداب، فهل يجوز لي استهلاكه أم لا؟ وإذا كان لا يحل لي أخذه فهل يجوز صرفه في مستلزمات المكتب الذي أعمل فيه؟ فأجاب: "الواجب عليك رده؛ لأنك لا تستحقه، لعدم قيامك بالانتداب، فإن لم يتيسر ذلك: وجب صرفه في بعض جهات الخير، كالصدقة على الفقراء، والمساهمة به في بعض المشاريع الخيرية، مع التوبة، والاستغفار، والحذر من العودة إلى مثل ذلك" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٩ / ٣٤٣) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: أنا موظف حكومي ويتطلب العمل مني أحياناً عمل إضافي , وقد قامت الدائرة التي أعمل فيها بتعميدي أنا وبعض وزملائي في العمل خارج وقت الدوام الرسمي، ولمدة (٤٥) يوماً , وقد كنت حريصاً على أن أحضر مع زملائي في العمل , ولكنهم لم يعلموني بذلك , ولما سألت أحدهم قال لي: لم يأت دورك بعد , حتى انتهت المدة المحددة , وصرف المبلغ لذلك العمل لي، ولزملائي , وإنني في حيرة من أمري في هذا المبلغ، أهو حلال أم حرام , علماً أن رئيسي في العمل المباشر ورئيس الدائرة راضون عني في العمل , حيث إنني في نظرهم موظف نشيط، وقد يكون هذا المبلغ مكافأة لي على حرصي، وعلى حسن عملي , حيث إن راتبي قليل , وإذا لم يكن هذا المبلغ حلالاً فماذا أعمل به؟ . فأجاب: "هذا السؤال يقع كثيراً , وأنا أسألكم الآن: هل هذا حق أو باطل؟ بمعنى: هل هذه المكافأة التي حصلت للإنسان على عمل معين هل قام بهذا العمل أم لا؟ لم يقم بالعمل , إذا لم يقم بالعمل: صار أخذ المال بغير حق , وأخذ المال بغير حق هو أكل المال بالباطل تماماً , مع ما في ذلك من خيانة للأمانة , حتى ولو وافق الرئيس المباشر على مثل هذا العمل فهو خائن , والمال ليس ماله - أعني الرئيس المباشر - حتى يتصرف به كيف يشاء , المال مال الدولة، وهذا الرجل السائل أعتقد أنه قد تاب مما صنع , وأنه يريد الخلاص , والخلاص لا أقول يرده إلى الدائرة؛ لأنه ستكون هناك مشاكل , إلا إذا علم أنه إذا رده إلى الدائرة صارت المحاكمة على رئيسه , فهذا لا بأس , أنا أحب أن مثل هؤلاء الرؤساء الذين يعملون مثل هذه الأعمال أنه يبين أمرهم حتى يتخذ أمامهم الإجراءات اللازمة , أما التلاعب: فلا يجوز؛ فهذه أمانة. فأقول لهذا الأخ: اجعل الدراهم هذه في مسجد؛ لأن المسجد مما يلزم الدولة بناؤه , أو ما أشبه ذلك من مصالح المسلمين , وتبرأ بذلك ذمته , وإنني بهذه المناسبة: أحذر الرؤساء، والمدراء الذين يعملون مثل هذا العمل , وأقول: اتقوا الله فيما وليتم عليه , واتقوا الله أيضاً فيمن تحت أيديكم من الموظفين , لا تطعموهم ما لا يحل لهم , ولا تخونوا الدولة بأن تعطوا من لا يستحق" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١١٤ / السؤال ١٥) . فالواجب عليكم التوبة من الفعل، ورد المال لأهله، فإن عجزتم فيلزمكم الصدقة به في وجوه الخير. وانظر جواب السؤال رقم: (٤٦٦٤٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8549

حكم التدرب في البنك الربوي خلال الأجازة لأخذ الخبرة [السُّؤَالُ] ـ[إنا طالبة بالمرحلة الجامعية وباقي لي سنة وأخلص دراستي بقسم الأدب الإنجليزي وفي فترة الإجازة نزلت بعض البنوك تدريب للطلاب خلال فتره الصيف براتب ٢٠٠٠ بالشهر أنا قدمت عندهم وقبلوني والآن أنا أتدرب عند ((البنك السعودي البريطاني)) وأنا أعرف أنه بنك غير إسلامي بس قصدي أني أتدرب عندهم خلال هذه الفترة عشان آخذ شهادة الخبرة وأكتسب خبرة منهم وإذا تخرجت يكون عندي فرصة كبيرة أن أتوظف ببنك إسلامي. السؤال: هل شغلي وتدريبي معهم يعتبر من الربا أو حرام مع العلم أن وجودي معهم لأتدرب وأتعلم منهم. . . . ولو كان ما يجوز ماذا أفعل أتركهم الآن مع أنه باقي لي تقريباً أسبوعين وتنتهي فترة التدريب. . . وماذا أفعل بالراتب هل يجوز لي أن آخذ منه شيئاً أو أتصدق فيه لأني أخاف أكل الحرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز العمل في البنوك الربوية؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، كما ورد لعن من أعان على الربا بالكتابة أو الشهادة، كما في الحديث الذي رواه مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: هم سواء) . وقد صرح أهل العلم بتحريم العمل في هذه البنوك ولو في الحراسة أو النظافة أو الخدمة. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٤١) : " لا يجوز لمسلم أن يعمل في بنك تعامله بالربا، ولو كان العمل الذي يتولاه ذلك المسلم غير ربوي؛ لتوفيره لموظفيه الذين يعملون في الربويات ما يحتاجونه ويستعينون به على أعمالهم الربوية، وقد قال تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان) المائدة/٢. عبد العزيز بن عبد الله بن باز. عبد الرزاق عفيفي. عبد الله بن غديان. عبد الله بن قعود وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء أيضا: ما حكم العمل في البنوك الحالية؟ فأجابت: "أكثر المعاملات المصرفية الحالية يشتمل على الربا، وهو حرام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد حكم النبي ﷺ بأن من أعان آكل الربا وموكله بكتابة له، أو شهادة عليه وما أشبه ذلك؛ كان شريكا لآكله وموكله في اللعنة والطرد من رحمة الله، ففي صحيح مسلم وغيره من حديث جابر ﵁: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء) . والذين يعملون في البنوك المصرفية أعوان لأرباب البنوك في إدارة أعمالها: كتابة أو تقييدا أو شهادة، أو نقلا للأوراق أو تسليما للنقود، أو تسلما لها إلى غير ذلك مما فيه إعانة للمرابين، وبهذا يعرف أن عمل الإنسان بالمصارف الحالية حرام، فعلى المسلم أن يتجنب ذلك، وأن يبتغي الكسب من الطرق التي أحلها الله، وهي كثيرة، وليتق الله ربه، ولا يعرض نفسه للعنة الله ورسوله" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز. عبد الرزاق عفيفي. عبد الله بن غديان. عبد الله بن منيع. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٣٨) . وسئلت أيضا (١٥/٥٥) : أ- هل العمل في البنوك خصوصا في الدول الإسلامية حلال أم حرام؟ ب - هل هناك أقسام معينة في البنك حلال كما يتردد الآن وكيف ذلك إذا كان صحيحا؟ فأجابت: "أولا: العمل في البنوك التي تتعامل بالربا حرام، سواء كانت في دولة إسلامية أو دولة كافرة؛ لما فيه من التعاون معها على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. ثانيا: ليس في أقسام البنك الربوي شيء مستثنى فيما يظهر لنا من الشرع المطهر؛ لأن التعاون على الإثم والعدوان حاصل من جميع موظفي البنك" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز عبد الرازق عفيفي عبد الله بن قعود وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز العمل في مؤسسة ربوية كسائق أو حارس؟ فأجاب: "لا يجوز العمل بالمؤسسات الربوية ولو كان الإنسان سائقا أو حارسا، وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربوية يستلزم الرضى بها، لأن من ينكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته فإنه يكون راضيا به، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه. أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك فهو لاشك أنه مباشر للحرام. وقد ثبت من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. وقال: هم سواء" " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٢/٤٠١) . وعلى هذا، فلا يجوز التدرب في البنك الربوي؛ لأنه يقتضي كتابة الربا أو الشهادة عليه، أو إعانة من يفعل ذلك. ويلزمك التوقف عن هذا العمل، والتخلص من المال الذي أُعطى لك، بصرفه إلى الفقراء والمساكين وأوجه الخير. نسأل الله أن يزيدك علما وفقها وتحريا للحلال وبعدا عن الحرام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلم سؤال وجواب

стр. 8550

العمل في برمجة مواقع إنترنت تتعامل ببطاقات الفيزا [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل مبرمج مواقع بالإنترنت وقد طلب مني العمل في إعادة تنظيم برمجة إحدى المواقع التي تم برمجتها مسبقا بالفعل وتم تسليمها للعميل، المشكلة تنحصر في أن بعض أقسام هذا الموقع تهدف للتعريف بالشركة صاحبة الموقع وأنشطتها والخدمات التي توفرها لعملائها وبعض الأقسام الأخرى متعلقة بتوفير خدمة الشراء عن طريق الإنترنت - المعروفة باسم ال (e-commerce) - لأي منتج من منتجات الشركة صاحبة الموقع وهذا يكون عن طريق أن يقوم مستخدم الموقع بملء بعض البيانات الشخصية عنه على أن يكون من ضمنها رقم الفيزا كارد الخاصة به أو رقم الماستر كارد أو رقم........ أي نوع من أنواع الكروت التي يستطيع أن يقوم باستخدامها للشراء عبر الإنترنت-- ومن المعروف أن كل هذه الأنواع من الكروت يتم توفيرها من قبل بنوك إسلامية وأخرى ربوية --.... وقد تم الانتهاء من هذه العملية التنظيمية للأكواد بالفعل وقد شاركت في هذا مع العلم أني ابتعدت بقدر المستطاع عن كل الصفحات والأكواد التي تتعلق بشكل مباشر بتقديم خدمة الشراء عن طريق الإنترنت والأسئلة الآن تنحصر فيما يلي: ١- هل العمل في برمجة الصفحات والأكواد المتعلقة بتوفير خدمة الشراء عن طريق الإنترنت المعروفة باسم ال (e-commerce) حلال أم حرام. ٢- إن كان العمل في مثل هذه الخدمات حراما ---- فقد سبق لي العمل بالفعل بأحد هذه المواقع فهل إخراجي وتصدقي بالجزء من الراتب الخاص بي بما يوازي عدد الأيام التي عملت بها في مثل هذه الخدمة يحلل باقي الراتب أم لا؟ وكيف يمكنني تطهير هذا الراتب؟ ٣- إن كان العمل بمثل هذه الخدمة حراما فهل يجب علي أن أترك العمل في أي موقع يوفر هذه الخدمة؟ أم فقط عليّ اجتناب العمل في الصفحات والأقسام والأكواد التي تتعلق بشكل مباشر بهذه الخدمة وأن أعمل في بقية الصفحات أو الأقسام التي تتعلق ببقية أنشطة الشركة والتعريف بها وغيرها من الأقسام الأخرى في الموقع؟ --- أم أن علي ترك شركة البرمجيات التي أعمل بها بشكل نهائي؟ ٤- إن كان علي فقط تجنب الأكواد التي تتعامل مع هذه الخدمة بشكل مباشر والعمل في بقية الأقسام الأخرى في الموقع ففي حالة وجود بعض التداخل فمثلا قد يقوم المستخدم بإدخال بعض البيانات عنه بما فيها رقم الفيزا ويتم استخدام هذه البيانات في التعامل مع خدمة الشراء عن طريق الإنترنت وفي نفس الوقت تستخدم في أي من أقسام الموقع الأخرى التي لا تتعلق بهذه الخدمة فما حكم هذه الحالات؟ ٥- إن كانت المعلومات المتوفرة لدي تؤكد أن نشاط الشركة التي أعمل بها الآن مختلط بين هذه النوعية من المواقع التي توفر خدمة الشراء عن طريق الإنترنت وبين نوعيات أخري من المواقع التقليدية التي لا توفر هذه الخدمة فهل يجوز لي العمل في هذه الشركة؟ فمثلا: الخطط المستقبلية الآن تهدف للتعاقد على بعض المواقع التي تهدف بعض أقسامها لاستخدام هذه الخدمة ال (e-commerce) والتعاقد علي مواقع أخرى تهدف لخدمة وتيسير إدارة المطاعم التابعة لبعض الفنادق العالمية وبالطبع هذه المطاعم يتم بيع الخمور بها. وهناك خطط مستقبلية أخري للتعاقد على موقع يتعلق بإحدى الوزارات التي تعطي قروضا ربوية للشباب بالتعاون مع أحد البنوك الربوية؟ وقد يكون هناك تعاقدات أخري ستتم ليس فيها أي ريبة مثل المدارس أو التعليم أو المستشفيات. ففي ضوء هذه المعلومات هل لي أن أستمر في العمل في هذه الشركة إلي أن يتضح لي طبيعة العمل القادم أم أن علي تركها من الآن ? ٦- مع العلم أني الآن قد طلب مني العمل في تكوين مكتبة للأكواد الخاصة بالشركة كي يتم استخدامها فيما بعد في أي موقع جديد ولست أعلم هل سيتم استخدامها في أي نوع من المواقع بشكل محدد فقد يتم استخدامها في مواقع المدارس والمستشفيات وو إلخ أو يتم استخدامها في أي من المواقع الأخرى التي تتعامل ب ال (e-commerce) أو تتعامل مع البنوك أو الفنادق أو إلخ فما حكم عمل هذه المكتبة للأكواد؟ أرجو الإجابة على كل سؤال من الأسئلة الخمسة السابقة بشكل واضح لبيان حكم كل حالة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: بطاقات الائتمان أو الفيزا، يجوز التعامل بها في البيع والشراء إذا سلمت من المحاذير الشرعية التي سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٩٧٨٤٦) ورقم (٩٧٥٣٠) . ولا حرج في تصميم المواقع ذات الصبغة والوجهة المباحة، ولو كانت توفر خدمة الشراء عن طريق الإنترنت، إلا إذا تضمن ذلك النص على اسم بطاقة الفيزا الممنوعة شرعا، كأن يكتب في الصفحة مثلا: أدخل رقم ماستر كارد، أو غيرها مما يتعامل بالربا ولا ينضبط بالشرع، فلا يجوز لشركة التصميم أو المبرمج أن ينص على اسم البطاقة المحرمة؛ لما في ذلك من الدلالة على الحرام والإعانة عليه. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقوله ﷺ : (وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨٣١) . وكثير من المواقع التي توفر خدمة الشراء على الإنترنت، لا تحدد بطاقة معينة، كما تتيح الشراء عبر الحوالة البريدية والبنكية، وغير ذلك. ثانيا: إذا كان قد سبق لك العمل بإحدى هذه المواقع من قبل، مع عدم علمك بالتحريم، فلا شيء عليك، ولا يلزمك إخراج شيء من الراتب، وإن كان مع العلم بالتحريم فيلزمك التخلص من قدر الراتب الذي استلمته في مقابل العمل المحرم، وتعطيه للفقراء والمساكين بنية التخلص منه، لا الصدقة؛ لأن الصدقة لا تكون من المال الحرام. ثالثا: إذا كانت الشركة توفر خدمة الشراء عن طريق الإنترنت، وتورد أسماء البطاقات المحرمة، فإنه يجوز لك البقاء فيها بشرط أن تعمل في إنشاء الصفحات والأقسام التي لا تتعلق بهذه الخدمة؛ حتى لا تقع في إثم الإعانة على المعصية والدلالة عليها. رابعا: لا يلزمك تجنب الأكواد التي تتعامل مع هذه الخدمة بشكل مباشر، فقد قلنا إن الممنوع هو تسجيلك ونصك على اسم البطاقة المحرمة، وليس مجرد تمكين المستخدم من الشراء أو وضع رقم فيزته، فقد يكون ممن يستعمل بطاقة لا محذور فيها. وفي حال استخدامه لبطاقة محرمة، فإن إثم ذلك عليه. وينبغي التنبه هنا إلى أن البائع – في الإنترنت وخارجه - يجوز أن يبيع سلعته لمن يستعمل بطاقة الفيزا مطلقا، دون التفتيش عن حالها وطريقة تعامل المشتري بها، وهل لديه رصيد أم لا، وهل تفرض عليه غرامة تأخير أم لا؛ إذ لا يكلف البائع بذلك، ولا يلزمه سؤال المشتري عن مصدر ماله، وإنما يلزمه ألا يتعامل بالحرام، كبيع الذهب لمن يشتري بالبطاقة. كما أن بعض المشترين قد يتعامل ببطاقة محرمة، لكن على وجه يسلم فيه من ارتكاب المحذور، كما هو معروف فيما يسمى بشحن الكارد، فيشحن الكارد بقيمة المشتريات ثم يشتري ما يريد، ويسلم بذلك من المحاذير. والمصمم والمبرمج لا يجوز له أن يعين على شيء من الحرام، كذكر أسماء البطاقات المحرمة، أو تصميم ما يدعو للقمار والميسر، أو شرب الخمور، أو الدعارة، أو نحو ذلك من المحرمات. خامسا: يجوز لك العمل في هذه الشركة بشرط ألا تعين على شيء من الحرام كما سبق، فلا تشارك في برمجة ما يتعلق ببيع المحرمات أو الدلالة عليها أو الإعلان عن القروض الربوية، ولك أن تستمر في العمل حتى يتضح لك طبيعة العمل القادم، فإن أمكنك تجنب ما فيه من محذور، فواصل عملك، وإن وجدت عملا خاليا من الشبهة، نقيا في جميع أقسامه، فهذا أولى من غير شك. سادسا: لا حرج في تنفيذ ما طلب منك من تكوين مكتبة للأكواد الخاصة بالشركة كي يتم استخدامها فيما بعد في أي موقع جديد ولو فرض أنه تم استخدامها في المواقع التي تتعامل ب ال (e-commerce) أو تتعامل مع البنوك أو الفنادق؛ لأن المحذور كما سبق هو النص على البطاقة المحرمة، أو الدلالة على البنك الربوي، أو السلعة المحرمة، وليس مجرد تمكين الموقع من البيع والشراء وتسجيل رقم بطاقة المستخدم. ونحن نحمد الله تعالى أن رزقك الحرص على تحري الحلال والبعد عن الحرام، والاهتمام بذلك، ونسأل الله تعالى لك المزيد من التوفيق والتسديد، ولعلك بالبحث والتحري تجد العمل الأفضل البعيد عن الشبهة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8551

وظيفته البحث عن مشاريع للشركة ومنها بناء البنوك الربوية [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب التحقت بالعمل في شركة كبيرة للمقاولات ووظيفتي هي البحث عن المشاريع الجديدة التي يعلن عنها سواء كان ذلك عن طريق الإنترنت أو الجرائد أو غيرها ومتابعتها. الشركة تقوم بالتقديم للعمل في بناء الأبراج السكنية والتجارية والمصانع ومولدات الطاقة والنفط وغيرها.. سؤالي هو: في بعض الأحيان يكون هناك مشروع بناء برج مكاتب لأحد البنوك أو الأبراج التي يكون بها سوق في أحد أدوارها - وعلى حد علمي أن أي مساعدة للبنوك سواء في البناء أو التأجير يعد من التعاون على الإثم والعدوان -، إذا فرض ووجدت مشروعا ضخما لأحد البنوك وأنا أعلم أنه إذا أبلغت الشركة عن هذا المشروع وقامت الشركة ببنائه سيلحقني الإثم بسبب هذا لأنني تعاونت على الإثم والعدوان وساعدت على بناء هذا البنك. وأعلم كذلك أنه إذا غضضت النظر عن هذا المشروع ولم أرسل تقريرا عنه إلى الإدارة فأنا مقصر في عملي ويلحقني الإثم بسبب تقصيري في عملي وعدم أداء الأمانة. ماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التعامل بالربا محرم، وهو من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر رضى الله عنه قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: هم سواء. وإذا ثبت تحريم التعامل بالربا، فإنه يحرم المعاونة عليه بأي نوع من أنواع المعاونة، وذلك لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. فلا يجوز إنشاء البنوك الربوية، ولا تجهيزها، ولا عمارتها، ولا إعانتها بأي وجه من وجوه الإعانة. وليس لك أن تدل الشركة على بناء بنك ربوي، وإلا كنت معينا على الإثم والمعصية. وليس هذا تقصيرا منك في العمل ولا خيانة للأمانة كما ظننت، بل هذا من النصح للشركة، والإعانة لها على الخير دون الشر. وتعاقدك معها إنما ينصرف إلى الدلالة المباحة لا المحرمة. وأما البنوك الإسلامية التي لا تتعامل بالربا فلا حرج في إنشائها والدلالة عليها. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8552

حكم العمل في مشروع محاربة ختان الإناث [السُّؤَالُ] ـ[أنا مقدم علي زواج بعد ٣ أشهر وقد عرض علي أن أعمل في مشروع محاربة ختان الإناث بمرتب عالي يعينني على مصروفات الزواج والتجهيزات، فإذا رفضت فسوف أعمل بمرتب ضعيف جدا لكن في مجال آخر غير موضوع ختان الإناث.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ختان الإناث مشروع، وهو دائر بين الوجوب والاستحباب، ولا يُعلم عن أحد من الفقهاء القول بتحريمه، وقد سبق بيان ذلك مفصلا، مع بيان فوائده الصحية والطبية، وفتاوى أهل العلم في شأنه، وانظر: جواب السؤال رقم (٦٠٣١٤) و (٤٥٥٢٨) . ولا وجه لمحاربة الختان الذي هو من سنن الفطرة، لكن ينبغي محاربة الطرق السيئة في إجرائه، كالختان المسمى بالفرعوني، وفيه يتم استئصال البظر كله، مما يكون له أثر سيء على المرأة. وعليه، فإن كان غرض المشروع هو محاربة الصور الخاطئة من الختان مع إقرار العمل بالختان الصحيح، فلا حرج في العمل فيه، وإن كان الغرض هو محاربة الختان كله، والتنفير منه، ودعوة الناس إلى تركه، فلا يجوز العمل فيه حينئذ؛ لأنه مضاد للشرع، فإن ختان الإناث أقل أحواله الاستحباب. ولا يحملنك ضعف الراتب على طلب الزيادة بالحرام، فإن متاع الدنيا قليل، ونعيمها زائل، وما عند الله تعالى خير وأبقى، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فتمسك بالحلال مهما كان قليلا فإن الله تعالى يبارك فيه، ودع الحرام مهما كان كثيرا فإن عاقبته إلى قلة وذلة. وتأمل قول النبي ﷺ : (إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٠٨٥) . وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8553

العمل في المدارس الابتدائية المختلطة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز العمل في مدرسة مختلطة لا يتجاوز عمر الأطفال ١٢ سنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الاختلاط في المدارس بين البنين والبنات، له مفاسده وآثاره السيئة، ولو كان بين الصغار. ثم إن أكثر الصغار اليوم صاروا يميزون بين الجميلة وغيرها، ويعرفون الحب والغرام والصديقات والخليلات من خلال ما يشاهدونه في التلفاز وغيره، فلا عجب أن يتعلق الطفل وعمره عشر سنوات أو اثنتا عشرة سنة بزميلة له في الفصل، ومنهم من يتجاوز ذلك إلى محاكاة الكبار، والتصريح بالحب والتعلق. ولهذا كان على من أولاه الله مسئولية التعليم أن يمنع هذا الاختلاط، حتى ينشأ الأطفال على الأخلاق والقيم الصحيحة. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: المدارس الحكومية في بريطانيا مختلطة، يدرس فيها البنون والبنات معا، ويجبرون للغسل والسباحة في محل واحد، وتكون البنات عاريات في حالة الغسل، أو نصف عاريات، وأفتى بعض العلماء أنه إذا كانت البنات صغيرات فلا حرج في ذلك، فماذا يرى سماحتكم، وما هو الستر الإسلامي للبنت الصغيرة، وما هي السن التي يجب فيها الحجاب للبنت؟ فأجابت: "اختلاط البنين والبنات في الدراسة حرام، وكذا اختلاطهن عراة في الاغتسال والسباحة حرام، سواء كن صغارا أو كبارا؛ لما في ذلك من إثارة الفتنة، والاطلاع على العورات، ولأنه ذريعة إلى الفساد، وارتكاب المنكرات " انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان...... عبد الله بن قعود " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٦٨) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " اطلعت على ما كتبه بعض الكتاب في جريدة الجزيرة بعددها رقم ٣٧٥٤ وتاريخ ١٥/ ٤ / ١٤٠٣ هـ الذي اقترح فيه اختلاط الذكور والإناث في الدراسة بالمرحلة الابتدائية، ولما يترتب على اقتراحه من عواقب وخيمة رأيت التنبيه على ذلك فأقول: إن الاختلاط وسيلة لشر كثير وفساد كبير لا يجوز فعله وقد قال النبي ﷺ : (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) . وإنما أمر ﷺ بالتفريق بينهم في المضاجع لأن قرب أحدهما من الآخر في سن العاشرة وما بعدها وسيلة لوقوع الفاحشة بسبب اختلاط البنين والبنات , ولا شك أن اجتماعهم في المرحلة الابتدائية كل يوم وسيلة لذلك، كما أنه وسيلة للاختلاط فيما بعد ذلك من المراحل. وبكل حال؛ فاختلاط البنين والبنات في المراحل الابتدائية منكر لا يجوز فعله، لما يترتب عليه من أنواع الشرور، وقد جاءت الشريعة الكاملة بوجوب سد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي، وقد دل على ذلك دلائل كثيرة من الآيات والأحاديث , ولولا ما في ذلك من الإطالة لذكرت كثيرا منها. وقد ذكر العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه " إعلام الموقعين " منها تسعة وتسعين دليلا. ونصيحتي للكاتب وغيره ألا يقترحوا ما يفتح على المسلمين أبواب شر قد أغلقت. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق. ويكفي العاقل ما جرى في الدول التي أباحت الاختلاط من الفساد الكبير بسبب الاختلاط " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٥/٢٣٤) . ثانيا: لا ينبغي العمل في هذه المدارس المختلطة؛ لما قد يترتب عليه من الفتنة، فإن من الفتيات من تبلغ في سنة الثانية عشرة أو أقل، وقد تتخلف في الدراسة فتبلغ الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، وفي الصغيرات من تشتهى، وإن لم تكن بالغة. ولكن ... إذا أنست من نفسك محاولة الإصلاح والتوجيه، ودعوة الفتيات إلى الحجاب والعفة، والتشديد في ذلك على من قاربت البلوغ، مع التزام الآداب الإسلامية، من عدم المصافحة والخلوة، فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى، وتكون بذلك محسناً، والله تعالى يحب المحسنين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8554

العمل في شركة قامت على قرض ربوي ولا تزال تقترض بالربا [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم العمل في شركة تأسست بقرض ربوي وإلى اليوم وهي تقترض، فكل ما قامت بتسديد القرض أخذت غيره بمبلغ أكبر.. وعن طريق هذه القروض تقوم بمشاريعها وتصرف رواتب الموظفين منها.. مع العلم أنه لم يكن يعلم عن هذه القروض.. وعمله في الشركة كمبرمج وليس له علاقة في المحاسبة أبدا وأيضا البرامج التي يصممها لا تستعمل في أمور الشركة الحسابية.. إذا كان لا يجوز له العمل بها.. هل يستمر فيها إلى أن يجد وظيفة أخرى أم يتركها على الفور؟ وبالنسبة لماله الذي جمعه من راتبه.. هل هو حلال أم أنه يعتبر مال ربا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت المشاريع التي تقوم بها الشركة مشاريع مباحة، وكان المبرمج المسئول عنها لا يباشر شيئا من محاسبات الشركة كما ذكرت، فيجوز له العمل مع الشركة، والأولى له أن يبحث عن عمل آخر؛ لكراهة العمل مع المتعامل بالربا. وإثم الربا يقع على الشركة وعلى من يباشر الربا أو يعين عليه، أو يرضى به، وأما راتب المبرمج فقد أخذه مقابل عمل مباح. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن موظف يعمل بشركة تتعامل مع البنوك وتقترض منهم بالربا، وتعطي الموظفين الرواتب من تلك القروض الربوية فأجاب: "هل هذا الموظف يكتب العقود التي بين الشركة وبين البنوك؟ السائل: لا يكتب، بل هو أنا يا شيخ! (أي هو الموظف المسئول عنه) . الشيخ: إذاً: أنت الآن لا تكتب الربا ولا تشهد عليه، ولا تأخذه ولا تعطيه، فلا أرى في هذا شيئاً، ما دام عملك سليماً فيما بينك وبين الشركة، فوِزْر الشركة على نفسها. إذا لم تكن تذهب إلى البنوك ولا توقع على معاملة البنوك فلا شيء عليك، فالمؤسسة هذه -أولاً- لم تُبنَ للربا، وليست مثل البنك الذي نقول: لا تتوظف فيه، فهي لم تؤسس للربا. ثانياً: إنك لم تباشر الربا لا كتابةً ولا شهادةً ولا خدمةً، عملك منفصل عن الربا " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٥٩/١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8555

حكم العمل في المحاكم والنيابات العامة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم العمل في المحاكم والنيابات العامة في الدول العربية، وخاصة الدول الخليجية، علماً أني متقدم إلى العمل في وظيفة " كاتب تحقيق " في إحدى النيابات؟ . أرجو من فضيلتكم الجواب مع ذكر العدد الأكبر من الأدلة الشافية؛ لأني والله في حيرة من أمري.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المحاكم نوعان: محاكم شرعية، ومحاكم نظامية (تحكم بالقوانين الوضعية) ، وهذه الثانية نوعان: نوع يحكم بغير ما أنزل الله في الأحكام والحدود، ونوع آخر يتعلق بأحكام وضعية إدارية ليس فيها مخالفة لما أنزل الله. وحكم العمل في المحاكم والنيابات يعرف بمعرفة نوع تلك المحاكم، فإذا كانت المحكمة شرعية، أو نظامية لا تخالف أحكامها أحكام الشرع: فيجوز العمل فيها، موظفين، وقضاة، ونيابة. وإذا كانت المحاكم نظامية تحكم في الدماء والأموال والأنفس بخلاف شرع الله تعالى: فلا يجوز العمل فيها، موظفاً ولا إداريّاً؛ لأنه يكون تعاوناً على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. وإن كان سيعمل فيها قاضياً: فإنه يكون حاكماً بغير ما أنزل الله، وهو من كبائر الذنوب، وقد يصل بصاحبه للكفر المخرج من الملة. وإذا كان عمله في النيابة العامة: فهو حرام أيضاً؛ لأنه سيحيل من ليس متهماً في الشرع للقضاء النظامي لمعاقبته، وسيطلب البراءة لمن يستحق الجلد أو الرجم أو القتل؛ لأنه ليس مداناً في القانون الوضعي، وهذه أفعال تضاد الشريعة، ولا يحل العمل فيها، ولا إعانة من يعمل فيها. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " من أعظم ذلك وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ولرسوله: إيجاد المحاكم الوضعية التي مراجعها القانون الوضعي، كالقانون الفرنسي، أو الأمريكي، أو البريطاني، أو غيرها من مذاهب الكفار، وأي كفر فوق هذا الكفر؟! وأي مناقضة للشهادة بأن محمَّداً رسول الله بعد هذه المناقضة؟! " انتهى. " تحكيم القوانين " (ص ٧) . وسبق أن بيَّنا في جواب السؤال رقم (٩٧٤) تفصيل القول في الحكم بغير ما أنزل الله، وذكرنا في جواب السؤال رقم (٢٢٢٣٩) فتوى للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في التفريق بين الأحكام الشرعية والأحكام الإدارية، ومنه يُعرف أنه لا يحل العمل بالمحاكم التي تحكم بما يُخالف حكم الله تعالى، دون غيرها مما يتعلق بالأمور الإدارية، وهي التي يراد بها ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " إذا كان في الاشتغال بالمحاماة أو القضاء إحقاق للحق، وإبطال للباطل شرعاً، ورد الحقوق إلى أربابها ونصر للمظلوم: فهو مشروع؛ لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، وإلا فلا يجوز؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان؛ قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢ " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٧٩٣، ٧٩٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8556

مدير القطاع يسمح لهم بالانصراف قبل ساعة من نهاية الدوام [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف في أحد قطاعات الدولة. وساعات العمل من (٧ صباحا - ٣ ظهرا) . ومديرنا في هذا القطاع قد سمح لنا أن نبدأ العمل من (٧ صباحا - ٢ ظهرا) فما حكم الجزء من الراتب الخاص بالساعة التي لا أداومها؟ هل يجوز لي أكله؟ أم أتصدق به؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا لم يكن أمامك عمل تقوم به في هذه الساعة، وسمح لك المدير بالانصراف، فلا حرج عليك. وعلى المدير أن يتقي الله تعالى، ويجتهد في ما هو لصالح العمل، أداء للأمانة التي اؤتمن عليها. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن رجل موظف، وعند انتهاء ما عنده من معاملات يغادر الدوام قبل انتهائه، خاصة في رمضان، فهل هذا جائز؟ فأجاب: " لا يجوز، والواجب عليه أن يبقى في عمله حتى ينتهي الدوام، إلا بإذن المرجع الذي يعمل فيه؛ لأنه قد تأتي معاملة جديدة، وقد يحتاج إليه، فالواجب على الموظف أن يبقى في عمله حتى ينتهي الدوام، إلا بإذن من الدولة، أو من المرجع المسئول عنه " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وأما إذا كان العمل يحتاج إلى وجودك في هذه الساعة، فليس لك الانصراف، ولو أذن لك المدير. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل استأذن من مسئوله المباشر في الغياب من العمل وأذن له، فما حكم راتبه؟ فأجاب: "إذا استأذنت منه وأنت تعلم أن العمل يحتاج إلى وجودك فلا تقبل منه الإذن، يجب عليك أن تحضر ولو أذن لك بالغياب، وأما إذا كان العمل لا يحتاج إليك وأذن لك صاحبه المباشر، فأرجو ألا يكون في ذلك بأس " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٤/السؤال ١٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8557

هل يدفع للشركة مالا مقابل الساعات التي تأخرها خلال عمله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة منذ ست سنوات وقد قررت ترك العمل بها، ولا يخلو أي إنسان من التأخر عن العمل، وكنت أتأخر من خمس دقائق إلى ساعة أربعة أيام أسبوعيا تقريبا، مع العلم أن هذا لم يؤثر على إنتاجي. وقد أثر هذا التأخر على تقييمي بالشركة، ولذلك كانت زياداتي في الراتب قليلة. وقد قررت أن أبرئ ذمتي وأعطي للشركة ٦٠٠٠ ريال، ولكن نظام الشركة لا يسمح باسترجاع هذا المبلغ فهل أعطيه لحلقات تحفيظ القرآن الكريم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر من سؤالك أن إدارة الشركة كانت على علم بتأخرك وأنه تمت مجازاتك على هذا التأخر من قبل الشركة، بتقليل زيادتك في الراتب، فإن كان الأمر كذلك، فإنه لا يظهر لنا أنه يلزمك التصدق بشيء من راتبك، لأن الشركة قد استوفت حقها منك بطريق آخر وهو حرمانك من بعض الزيادات على الراتب. أما إذا كان هذا التأخر قد تم بدون علم الشركة فإنه يلزمك أن ترد إليهم ما يقابل الوقت الذي تأخرته، فإن تعذر هذا الرد لكون نظام الشركة لا يسمح بذلك، فإنك تتصدق بهذا المال. وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: عندما يخلّ المدرس بعمله؛ كأن يأتي متأخرًا أحيانًا أو غالبًا، ويخرج لحاجة أو لغير حاجة خارج المدرسة، أو يتأخر عن الحصة، أو لا يعطي الدرس حقه، أو يضيعه بطريقة أو أخرى، فهل الراتب الذي يتقاضاه نهاية كل شهر يستحقه كاملا، أم أنه آثم ولا يستحق الراتب كاملا؟ فأجاب: " أرى أنه - والحالة هذه - لا يستحقه كاملا، فعليه أن يتصدق منه بما يشك فيه، وهو ما يقابل ذلك الوقت الذي أضاعه أو فرط فيه " انتهى. ونسأل الله أن يبارك لك في مالك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8558

يأخذ مرتبا شهريا من الحكومة من غير أداء العمل [السُّؤَالُ] ـ[عندنا يتم تعيين المواطنين في الأمانات، وأنا متعين في أمانة الزراعة، ولي ست سنوات آخذ مرتبا من الدولة وأنا لا أذهب إلى عملي؛ لأن قسم الزراعة فيه حوالي خمسة وعشرين مكتبا، والمتعينون في الزراعة أكثر من خمسمائة شخص، وأكثر من ثمانين في المائة من المتعينين في كل الأمانات لا يذهبون إلى عملهم، والدولة عالمة بهم. ولكني في مرة تحصلت على عمل تابع للزراعة، ولكني لم أعمل، لأن فيه نساء متبرجات، وخفت أن أفتتن بهن، وأنا إلى الآن آخذ مرتبي منهم، فما حكم هذا المرتب، هل هو حلال أو حرام؟ وإذا كان هذا المرتب حراما فماذا أعمل؟ وإذا كان الجواب أن أرد هذا المال للحكومة فأنا ليس لدي مال حاليا، لأني صرفت هذا المال، وعندي الآن بعض الأشياء التي اشتريتها بهذا المال، مثل جهاز كمبيوتر، فهل أبيعه وأرد هذا المال للحكومة، أو ماذا أعمل؟ وما حكم من يأخذ هذا المرتب ولديه عمل آخر في الحكومة، وكذلك ما حكم من لديه عمل في التجارة، فمثلا لديه محل ويأخذ هذا المرتب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب أن يلتزم الموظف بعمله فيؤدي ما يطلب منه من غير تقصير، ليستحق بذلك أجرَه حلالاً طيِّباً. فإن قصر في عمله، ولم يقم بأداء ما طلب منه: فلا يستحق الأجرة، ولا تحل له، وإن أخذها: فقد أكل باطلا، وأصاب سحتاً. قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/ ٢٩. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "الواجب على من وُكِلَ إليه عمل يتقاضى في مقابله راتباً: أن يؤدي العمل على الوجه المطلوب، فإن أَخَلَّ بذلك من غير عذر شرعي: لم يحل له ما يتقاضاه من الراتب؛ لأنه يأخذه في غير مقابل " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ١٥٣) . وقالوا أيضاً: "الإخلاص في العمل الوظيفي أو المستأجَر عليه هو: أداؤه على الوجه المطلوب، والمتفق عليه في العقد، أو النظام الوظيفي، وهو من الأمانة التي يجب أداؤها، كما في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/ ٥٨ " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ١٥٥، ١٥٦) . ثانياً: ما تذكره من قعودك في بيتك وعدم مباشرتك العمل: فلا حرج عليك منه إذا كان بعلم المسئولين واطلاعهم – كما ذكرت -، وأنت معذور في ذلك لعدم توفير أصحاب الشأن مكاناً تباشر العمل فيه، ويكفي أنك تفرغت واستعددت للقيام بالعمل في أي وقت يطلبونك فيه، ومقابل هذا الاستعداد تستحق الأجرة، وليكن سعيك صادقاً، حريصاً على أداء العمل إن وفروا لك الفرصة، ودليل صدقك أن تذهب إلى مكان العمل بين الحين والآخر للاطلاع والمساعدة وتقديم ما يمكنك تقديمه. أما ما ذكرت من وجود نساء متبرجات معك في العمل وأنك لا تذهب بسبب ذلك، فعليك أن تحاول الانتقال من هذا المكان إلى مكان آخر ليس فيه اختلاط محرم. ثم إن كان غيابك عن العمل بعلم المسئولين ورضاهم فلا حرج عليك في الراتب الذي تأخذه، ولا يلزمك رده إلى الحكومة ولا التصدق به، ونسأل الله تعالى أن يبارك لك في مالك. ثالثاًَ: أما عن حكم الجمع بين وظيفة الحكومة وعمل آخر - سواء كان تجارةً أو وظيفةً خاصةً -، فالأصل أنه لا حرج فيه، وليس لأحد أن يمنع غيره من العمل ما دام لم يقصر في وظيفته معه. وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله: هل يجوز للعامل أن يعمل في يوم الجمعة مثلا، أو في الليل، بعد أن انتهى من عمله مع كفيله؟ أم أن العقد يلزمه بعدم العمل؟ فأجاب: "لا مانع من عمله عند فراغه في الليل أو آخر كل نهار أو يوم الجمعة، بشرط أن لا يرهق نفسه إرهاقاً يُعجزه عن العمل اللازم له عند كفيله، أو يسبب له مللا يُقلل من إنتاجه، فإذا لم يكن كذلك: جاز أن يعمل ويتكسب، وله كسبه، ولا يحق للكفيل أن يمنعه من ذلك، كما لا يمنع الموظف الحكومي من العمل في منزله في بناء، أو سقي، أو حرث، أو إصلاح، أو شغل يدوي، أو شراء حاجة، أو حمل أو تنزيل، ويملك ما ينتجه من ذلك؛ لأنه تحصيله الذي حصل عليه من كد يمينه " انتهى. نقلا عن "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٣٧٧) طبعة دار ابن الهيثم المصرية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8559

هل يجوز أن يعرض على موظف ترك عمله ليعمل معه براتب أكبر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[وجدت شخصاً متقنا لعمله يعمل لدى شركة وهو مستقر في عمله هذا، فهل يجوز لي أن أعرض عليه العمل لدى شركتي وذلك بأن أعرض عليه مرتباً أكثر من مرتبه في الشركة التي يعمل بها الآن، فهل هذا من البيع على بيع أخي المسلم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى البخاري (٢١٣٩) ومسلم (١٤١٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) . وهذا الحديث يدل على تحريم بيع المسلم على بيع أخيه، ويدخل في ذلك الإجارة، لأنها بيع للمنافع، ولوجود علة التحريم، وهي حصول العداوة والبغضاء. فلا يجوز للإنسان أن يؤجر على إجارة أخيه، مثل أن يأتي لعامل مستأجر بـ ١٠٠، فيقول: تعمل عندي بـ ١٥٠ مثلا. فليس للمسلم أن يبيع على بيع أخيه أو يؤجر على إجارة أخيه؛ لأن هذا قد يدعو إلى الندم، ويوغر الصدر، وربما حمل الإنسان على طلب الحيلة لفسخ العقد مع الشركة التي يعمل بها، ويكون سببا لحصول العداوة والبغضاء والمنازعات بين المسلمين، وفيه اعتداء على الشركة التي يعمل بها هذا الموظف. ومن كلام أهل العلم في إلحاق الإجارة بالبيع: ١- قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ومما هو كالبيع بطريق الأولى: إجارته على إجارة أخيه , مثل أن يكون الرجل مستقلا في داره حانوت (دكان) , وأهله قد ركنوا إلى أن يؤجروه السنة الثانية فيجيء الرجل فيستأجر على إجارته , فإن ضرره بذلك أشد من ضرر البيع غالبا , وأقبح منه أن يكون متوليا ولاية أو منزلا في مكان يأوي إليه أو يرتزق منه , فيطلب آخر مكانه والله أعلم " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٦/٣١٣) . ٢- وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لو استأجر على استئجار أخيه فما الحكم؟ الجواب: الحكم واحد (يعني: حرام كالبيع) ؛ لأن الإجارة بيع منافع " انتهى من "الشرح الممتع" (٨/٢٠٦) . والمسألة لا تخلو من أربعة أحوال: الأول: أن يكون عقد الإجارة الأول مع الشركة التي يعمل بها قائما، فيعرض عليه الآخر أن يفسخ عقده مع الشركة ليعمل عند الثاني، وهذا محرم. الثاني: أن يكون العقد قائما، لكن يُعلم من حال العامل أنه غير راغب في عمله، وأنه يبحث عن غيره بعد انتهاء مدة العقد، أو أن الشركة لن تجدد له عقد العمل بعد انتهاء مدته، فلا حرج حينئذ في عرض العمل عليه ليلتحق به مستقبلا بعد انتهاء عقده مع الشركة التي يعمل بها. الثالث: أن ينتهي عقد الإجارة، لكن يركن الطرفان (الموظف والشركة) إلى تجديده، فلا تجوز الإجارة على هذه الإجارة أيضا. الرابع: أن ينتهي عقد الإجارة، ولا يحصل اتفاق أو ركون من الطرفين على تجديده، فلا حرج حينئذ في الإجارة الثانية. وما قيل هنا في استئجار العامل، ينطبق على استئجار البيوت والمحلات وغيرها. وبناء على ذلك؛ فإن كان الشخص الذي تريد جلبه للعمل معك، مستقرا في عمله، والشركة راكنة إلى بقائه وتجديد عقده، فلا يجوز أن تعرض عليه العمل معك بعد انتهاء عقده. وإذا كان هو الذي يبحث عن عمل آخر أو أن الشركة لن تجدد له العقد فلا حرج عليك من أن تعرض عليه أن يعمل عندك بعد انتهاء عقده مع الشركة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8560

حكم دراسة المحاسبة والعمل كمحاسب في الشركات والمؤسسات المختلفة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أتابع دراستي في السنة الأخيرة من سلك الإجازة، شعبة الاقتصاد والتسيير، بحكم تخصصي فإن مجال عملي سيكون - بإذن الله - في الشركات والمقاولات، لكن المؤسف هنا أن هذه الشركات تتعامل أحيانا بل غالبا بالربا، كما أن أموالها مودعة لدى بنوك ربوية - لا يوجد عندنا بنك إسلامي - فعملي في هذه الشركات كمحاسب - مثلاً - يقتضي تسجيل عمليات ربوية، وحساب فوائد، كفوائد التأخير، وكتابة الشيكات، والكمبيالات التي قد تستعمل في خصم الديون إلى ما هنالك من العمليات المحرمة والمشبوهة، إضافة إلى استحالة أداء الصلاة في المسجد. ١- فبماذا تنصحونني؟ أن أعمل في هذه الشركات؟ هل أستمر في دراستي بعد الإجازة؟ أم أغير الوجهة اتقاء للشبهات؟ . ٢. وهل العمل في هذه الشركات في وظيفة أخرى كتوزيع وبيع منتجاتها للبقالة جائز؟ . ٣. أنا تركت كل امتحانات الدخول إلى مدارس كمدارس الشرطة مثلا وغيرها؛ لما فيها من ضياع حق الله، فهل أنا على حق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يوفقك، ويهديك، ويثيبك خيراً على ورعك، وتحريك الحلال في عملك وكسبك. ولا مانع من دراسة علم " المحاسبة "، فإن جميع الشركات والمؤسسات تحتاج إلى هذا العلم، والاستفادة منه. وجواز الدراسة لهذا العلم لا يعني أن يعمل المسلم محاسباً في البنوك الربوية، القائمة أعمالها على الحرام، أو في الشركات والمؤسسات والمصانع التي تخلط الحلال بالحرام في عملها ومالها؛ لما في كتابة الربا من الإثم، واستحقاق العقوبة؛ ولما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، وكل ذلك من المحرمات. فعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم (١٥٩٨) . قال النووي ﵀: " هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين، والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل " انتهى. " شرح مسلم " (١١ / ٢٦) . وقال الصنعاني ﵀: " أي: دعَا على المذكورِين بالإبعاد عن الرحمة، وهو دليل على إثم مَن ذُكر، وتحريم ما تعاطوه، وخصَّ الآكل لأنه الأغلب في الانتفاع، وغيره مثله، والمراد من " مُوكله ": الذي أعطى الربا؛ لأنه ما تحصل الربا إلا منه، فكان داخلاً في الإثم، وإثم الكاتب والشاهديْن: لإعانتهم على المحظور، وذلك إذا قصَدَا وعرَفَا بالربا " انتهى. " سبل السلام " (٣ / ٦٦) . فلا مانع من دراستك لعلم المحاسبة – ضمن الضوابط الشرعية -، ويجوز لك العمل بعدها في أماكن لا ترتكب فيها حراماً، كالمحاكم الشرعية، أو الشركات والمؤسسات ذات الأعمال الحلال، فإن لم تجد: فيمكنك العمل في قسم مباح – كتوزيع منتجات المصانع والشركات -، ولا يهم أن يكون أموال تلك الشركات في البنوك، أو أنها تقترض أو تُقرض بالحرام، والمهم في هذا الجانب هو حل عملك الذي تقوم به – كتوزيع منتجات مباحة -، وأن لا تكون المؤسسة قائمة على الحرام كالبنوك الربوية، ومصانع تصنيع الخمر، وما شابه ذلك. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أعمل في وظيفة " محاسب " في إحدى الشركات السعودية التي تعمل في مجال التشغيل والصيانة، وقد اضطرت هذه الشركة لأخذ قروض من أحد البنوك الربوية، وهذه القروض بفوائد شهرية، وأنا بصفتي محاسب الشركة أقوم بإصدار الشيكات، وتسجيل المصروفات، والإيرادات في الدفاتر، ومن ضمنها تلك الفوائد كمصاريف على الشركة تضاف لحساب البنك، علما بأنني نصحت المدير، وقال: إنه مضطر لأخذ المبالغ من البنك، لدفع رواتب العمال، وشراء المواد المختلفة للمشاريع، وتسيير العمل، لقد اعترضت أنا على ذلك بشدة، ووعدت بالاستقالة، ولكن كما تعلمون أن إقامتي عليهم، وصرَّحوا بأنهم سوف لن يسمحوا لي بأن أنقل الكفالة لأعمل في مكان آخر، بل سوف يصدرون تأشيرة خروج نهائي بتسفيري إلى بلدي، ولا يخفى عليكم الفائدة الدينية والدنيوية التي أجدها في هذه البلاد بفضل الله ، فقد منَّ الله علينا بالهداية في هذه البلاد، فلله الحمد والمنَّة، وسؤالي هو: ماذا أعمل الآن؟ هل أستمر في العمل والنصح مع استنكاري الشديد، أم أتقدم باستقالتي وأسافر إلى بلدي التي لا يخفى عليكم حالها دينيّاً ودنيويّاً؟ . فأجابوا: "العمل في الشركة المذكورة التي تتعامل بالاقتراض من البنك بالفائدة، مع تسجيلك لها في دفاتر الشركة: لا يجوز؛ لأن ذلك من كتابة الربا، وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ (لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء) ، وعليك بالبحث عن عمل آخر، وسوف ييسر الله أمرك إن شاء الله، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/ ٢، ٣، يسَّر الله أمرك، وأصلح حال الجميع " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غيان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٢٧ – ٢٩) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا يجوز العمل بالمؤسسات الربويَّة ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً؛ وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربويَّة يستلزم الرضى بها؛ لأن من أنكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته كان راضياً به، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه. أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك: فهو لا شك أنه مباشر للحرام، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، وقال: هم سواء. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٤٠١) . وانظر أجوبة الأسئلة: (٢١١١٣) و (٢٦٧٧١) و (٣٨٨٧٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8561

حكم العمل في شركة تقوم بتجديد ديكورات بنك ربوي [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهندسة أعمل في شركة تقوم بتجديد ديكورات فروع بنك ربوي ... ؟ هل العمل حرام أم حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الربا شأنه عظيم، وجرمه كبير، وقد جاء فيه من الوعيد ما لم يأت في غيره من الذنوب، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء) . وقال ﷺ : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٣٣٧٥ وإذا كان الربا محرما هذا التحريم الشديد، فلا يجوز الإعانة عليه بوجه من الوجوه، كبناء دوره التي هي البنوك، أو ترميمها، أو تزيينها بالديكورات أو غيرها، فكل ذلك محرم؛ لأنه إعانة على الإثم والعدوان. وعليه، فإذا كان عملك له علاقة وصلة بهذا التجديد الذي يُعمل في البنك، فهو عمل محرم، وإن كان عملك في قسم آخر في الشركة لا علاقة له بهذا، فلا حرج عليك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8562

العمل في صندوق الضمان الاجتماعي [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب لدي رغبة بالزواج من فتاة , وهذه الفتاة تعمل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وهو صندوق تابع للدولة لكن يمول نفسه بنفسه , وهو خاص بالتقاعد , مداخيله من الاقتطاعات التي يقتطعها من رواتب الموظفين، وأيضا من مصحات خاصة تابعة له , ويصرف للمتقاعدين رواتب شهرية مدى الحياة, لكن هذا الصندوق وكسائر المؤسسات الكبيرة في البلاد تجبرهم الدولة على وضع قسط من أموالهم في مؤسسة كبيرة بفوائد ربوية. ما حكم العمل في هذا الصندوق؟ وهل يجوز لي الزواج من فتاة تعمل فيه؟ علما أن عملها لا يتعلق بوضع الأموال في البنوك أو ما شابهه إنما هي موظفة تعالج ملفات المشتركين. وهل مالها يكون مالاً حراما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج في اشتراك الموظف في نظام التقاعد أو في صندوق الضمان الاجتماعي، التابع للدولة، وما يستفيده الموظف من ذلك من علاج أو رواتب بعد التعاقد فهو حق له عند الدولة، لأن من واجبات الدولة الإنفاق على الضعفاء وكبار السن ورعايتهم. ولكن المحرم في هذا، هو وضع هذه الأموال في البنوك الربوية، والذي يتحمل إثم ذلك من ألزم بهذه المعاملات الربوية أو أعان عليها أو رضي بها. وقد لعن الرسول ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبيه وشاهديه. وقال: هم سواء. رواه مسلم (١٥٩٨) . وعلى هذا؛ فإذا كانت الفتاة المسؤول عنها لا يتعلق عملها بالتعامل مع البنوك، وتسجيل الربا، فلا حرج عليها في عملها وراتبها. ونسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8563

رسم عين وفم للأطفال في الملعقة ! [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم رسم عين وفم في غير ذوات الأرواح كالملعقة بحجة أن علة تحريم التصوير ليست موجودة هنا فليس في هذا مضاهاة خلق الله ولا يخشى عبادته من دون الله والمعلمة ترى تأثير هذا على الأطفال في الروضة وأنه بديل عن الصور المحرمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز رسم أو تصوير ذوات الأرواح من الإنسان أو الطير أو الحيوان، لما في ذلك من المضاهاة لخلق الله تعالى، كما جاء معللا في الحديث، فقد روى البخاري (٥٩٥٤) ومسلم (٢١٠٧) واللفظ له عن عَائِشَةَ ﵂ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ، وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ. والسهوة: الرف أو الطاق. وقيل: هو ما يشبه الخزانة. والقرام: ستر رقيق في ألوان ونقوش. وأما رسم العين والفم في ملعقة، فلا يدخل في الصورة المحرمة؛ لعدم المضاهاة، ولكونها صورة ناقصة غير كاملة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8564

العمل في شركة تنتج برامج وآلات للسحب من البنوك الربوية والإسلامية [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهندس إلكتروني التقيت بشركة تعمل في مجال إنشاء وبرمجة آلات لسحب الأموال من البنوك وتدبير المعاملات المالية كالشراء عبر الإنترنت وغير ذلك وذلك عن طريق بطاقات مشابهة لـ ماستيركارد وكذا آلات تستخدمها بعض الشركات الكبيرة كشركة البترول. أريد أن أسأل هل يحل العمل مع هذه الشركة علما أن زبائنها من البنوك الربوية ولها بعض الزبائن من البنوك الإسلامية أيضا وكما ذكرت لها زبائن من الشركات البترولية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز الإعانة على الربا بوجه من الوجوه، لما جاء في الربا من الوعيد الشديد، واللعن لفاعله وكاتبه وشاهده، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عن جَابِرٍ ﵁، قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) . وقال ﷺ : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٣٧٥) . وإذا كان الربا بهذا القبح والجرم، فإن الإعانة عليه أو تسهيل إجراءاته، جرم قبيح أيضا، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقال ﷺ : (َمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم (٤٨٣١) . وعليه فلا يجوز للشركة أن تنشئ برامج أو آلات للبنوك الربوية، ولا أن تبيع برامج عامة لمن تعلم أنه يستعملها في الربا أيضا. ثانيا: إذا كانت الشركة تنتج برامج وآلات، للبنوك الربوية، وأخرى للبنوك الإسلامية، ولشركات البترول، وكان يمكن أن تعمل في الشركة دون مشاركة فيما يُنتج للبنوك الربوية، فلا حرج عليك حينئذ، وإن كان العمل في شركة لا تعين على الحرام أولى. ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويبارك رزقك، ويغنيك بالحلال عن الحرام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8565

حكم العمل في مصانع إنتاج بناطيل الجينز والملابس القصيرة للنساء [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة لإنتاج الملابس الجاهزة، وتقوم بعمل بنطلونات جينز حريمي، ولكننا نقوم بتصديرها إلى الخارج، ومن الممكن أن تباع داخليّاً في مصر، ولكن بيعها داخليّاً ليس أساس العمل، وبجانب إنتاج البنطلونات الجينز والشورتات الحريمي يكون هناك إنتاج ملابس للأطفال، ولكن الغالب على المصنع إنتاج البنطلونات الجينز، والقماش الحريمي حسب الطلبية، وأحيانا قليلة رجالي، فهل هذا العمل يعتبر حلالاً أم حراماً؟ وهل أتركة أم لا - مع العلم أنني أعمل في الإدارة المسئولة عن التعامل مع المستوردين الأجانب، وأقوم باستلام الطلبيات، ومواصفاتها، وإعطائها للعاملين -؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تعاني المجتمعات من انتشار الفحش والمنكرات فيها، ومن المنكرات الظاهرة في تلك المجتمعات ظاهرة لباس النساء المخالف للشَّرع، سواء لضيقه وتجسيمه للعورة، أو لقصَره وإبانته عن أجزاء مثيرة من أجسادهن، أو لكونه شفافاً لا يستر ما تحته. وهذه الملابس المحرَّم لبسها لا يتعلق إثمها بمن لبسها فقط، بل وبمن باعها لهن، وقبل ذلك بمن اشتراها للباعة، وقبل ذلك كله بمن صنعها وأنتجها لأولئك المشترين، وغير خافٍ على أحدٍ أنه يأثم كذلك من رخَّص لتلك المصانع بذلك الإنتاج، ومن رضي بوجوده، وساهم في الحفاظ عليه، وكل أولئك كانوا السبب في وجود ذلك المنكر على جسد تلك الفتاة أو المرأة، وسيحاسب هؤلاء جميعاً على أعمالهم وأفعالهم، كلٌّ بحسب جُرمه ومخالفته للشَّرع. ولولا الترخيص لذلك المصنع لما عمل وأنتج، ولو العمَّال لما قام واشتغل، ولولا التجار لما وَجدت المتبرجة مكاناً تشتري فيه ذلك اللباس المحرَّم، فكان الجميع شركاء في انتشار الفاحشة والتبرج السافر، وشركاء في كل ما ترتب على ذلك من آثام النظر المحرَّم، والعلاقات الآثمة، وما ترتب عليه من فسادٍ للقلوب، والأخلاق، والدِّين. ثانياً: لا فرق بين تصنيع تلك الملابس الضيقة والقصيرة وبيعها للكفار أو للمسلمين، فالكفار مخاطبون بأحكام الشريعة، وهذه الملابس تنشر الفساد والمنكرات، وإن كان بيعها للمسلمات أشد إثماً. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: الرجاء من سماحتكم إفتاءنا في حكم بيع البناطيل الضيقة النسائية بأنواعها، وما يسمى منها بـ " الجنز "، و " الاسترتش " إضافة إلى الأطقم التي تتكون من بناطيل وبلايز، إضافة إلى بيع الأحذية النسائية ذات الكعب العالية، إضافة إلى بيع صبغات الشعر بأنواعها، وألوانها المختلفة، خصوصاً ما يخص النساء، إضافة إلى بيع الملابس النسائية الشفافة، أو ما يسمى بـ " الشيفون "، إضافة إلى الفساتين النسائية ذات نصف كم، والقصير منها، والتنانير النسائية القصيرة. فأجابوا: "كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك: فإنه يحرم تصنيعه، واستيراده، وبيعه، وترويجه بين المسلمين، ومن ذلك ما وقع فيه كثير من نساء اليوم - هداهنَّ الله إلى الصواب -: مِن لبس الملابس الشفافة، والضيقة والقصيرة، ويجمع ذلك كله: إظهار المفاتن والزينة، وتحديد أعضاء المرأة أمام الرجال الأجانب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان بلبسه على معصية: فلا يجوز بيعه، وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم، ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر، وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين بها على الخمر والفاحشة، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية) . فالواجب على كل تاجر مسلم: تقوى الله ، والنصح لإخوانه المسلمين، فلا يصنع، ولا يبيع إلا ما فيه خير ونفع لهم، ويترك ما فيه شر وضرر عليهم، وفي الحلال غنية عن الحرام، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/ ٢، ٣، وهذا النصح هو مقتضى الإيمان، قال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) التوبة/ ٧١، وقال ﵊: (الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم) خرَّجه مسلم في صحيحه، وقال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: (بايعتُ رسولَ الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم) متفق على صحته، ومراد شيخ الإسلام ﵀ بقوله فيما تقدم: " ... ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر.. إلخ ": كراهة تحريم كما يعلم ذلك من فتاواه في مواضع أخرى " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ١٠٩ – ١١١) . وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٦٦) و (١٠٤٣٦) . واعلم أن المال المكتسب من هذا العمل مال محرَّم، وقد قال النبي ﷺ : (إنَّ الله إِذَا حَرَّمَ شَيْئاً حَرَّمَ ثَمَنَهُ) رواه أبو داود (٣٤٨٨) وصححه الألباني في " صحيج أبي داود ". فتخلص من هذا العمل، وأطب مطعمك بطيب عملك، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لذلك، وأن ييسر أمرك، ويفتح لك من خزائنه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8566

الاشتراك في نقابة المحامين [السُّؤَالُ] ـ[تخرجت زوجتي من كلية الحقوق وهى لا تعمل ولكنها تريد أن تستفيد من مزايا بطاقة نقابة المحامين مثل العلاج والمعاش الذي يصرف لها وذلك مقابل رسوم سنوية هي قيمة الاشتراك في النقابة. فهل يجوز الاشتراك في النقابة علما بأن القوانين في بلدنا وضعية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الاشتراك في نقابة المحامين يحق لمن تخرج من كلية الحقوق، عمل أو لم يعمل، فلا حرج على زوجتك في الاشتراك، فتدفع الرسوم وتستفيد من خدمة العلاج والمعاش، ولا أثر لكون القوانين في بلدك وضعية كما ذكرت، فإن ما يعطى للنقابات يدخل ضمن إعالة الدولة للأفراد والخريجين، وقد تكون هذه الإعالة لازمة في بعض الحالات. وينظر جواب السؤال رقم (٧٥٦١٣) لمعرفة حكم العمل في المحاماة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8567

حكم العمل في صنع تقارير صحفية مصورة وحكم المال المكتسب منه [السُّؤَالُ] ـ[أعمل كتقني صوت في هيئة إعلامية وطنية، حيث نقوم بالتحقيقات المصورة، ومعي في الفريق صحفي، ومصور، وإضائي، وقد منَّ الله عليَّ بالالتزام منذ عدة أشهر، والحمد لله، إلا أني أصبت بحيرة كبيرة بخصوص عملي، حيث إن التحقيقات المصورة التي تعرض في التليفزيون الوطني فيها الرياضة، والاقتصاد، والأخبار، إلا أنه في بعض الأحيان يطلبون منا تصوير بعض الحفلات، والمسرحيات، والعروض الموسيقية، مع العلم أنه توجد لجنة رقابة، إلا أني منذ التزامي أرفض دخول هذه المواقع، وأسلِّم أجهزتي إلى الصحفي ليقوم بعملي. سؤالي: هل عملي حلال أم حرام؟ كما أني جمعت بعض المال لكي أحج، وقد جمعت أكثره قبل التزامي، فهل مالي حلال أم حرام؟ وإن كان حراماً فهل يمكن أن أعطي المال لوالدتي كي تحج؟ وهل من طريقة لتطهير مالي إن كان عملي حراماً؟ هل يمكنني البقاء إلى أن أجد عملا آخر مع العلم أنه لا توجد لدينا قنوات دينية، والقنوات الأخرى حالتها بائسة وماجنة؟ أرجوكم أن ترشدوني، هل أعمل أم أبقى عاطلا - مع العلم أن والدتي ترفض قطعا أن أبقى عاطلا، ونصحتني بالصبر إلى أن يمنَّ الله عليَّ بعمل آخر -؟ أرجوكم أرشدوني، فقد كرهت نفسي، وعملي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحمد الله تعالى أن منَّ عليك بالهداية، ونسأله تعالى أن يوفقك لمزيد من الهدى، وأن يثبت قلبك على الإيمان، وأن يطهر جوارحك من الآثام. واعلم أخي الفاضل أن الدنيا مهما اتسعت لصاحبها فإن مصيره دار ضيقة وهي القبر، وأن النِّعم مهما عظمت فمصير بدنه أن يكون طعاماً للدود، واعلم أن الحياة الحقيقية هي الحياة في الآخرة، وأن الدار التي يحرص المسلم على سكناها هي الجنة، حيث لا هم ولا حزن، ولا مرض ولا ملل، يتقلب فيها بين نعَم الله تعالى وأفضاله. ثانياً: أما عملك الحالي: فإنك لا تشك أن فيه من الحرام الشيء الكثير، وهو كذلك، فكل تقرير تشارك في إعداده يحتوي على أمرٍ محرَّم منكر – كموسيقى، أو نساء متبرجات، أو دعوة لأمر محرَّم مخالف للشرع -: فلك نصيب من الإثم بقدر مساهمتك ومشاركتك في ذلك الإعداد، وهو من التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه في قوله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. وقد أمرنا الله تعالى أن نسعى في الأرض لطلب الرزق، لكنه حرَّم علينا الكسب من حرام، فكل عملٍ يساهم في ظهور المنكر وانتشاره بين الناس فهو عمل محرم ولا يخفى عليكم أن اعتياد الناس المحرمات كتبرج النساء والاختلاط والموسيقى.. وغير ذلك كثير إنما كان سببه الإعلام. ثالثاًَ: الذي ننصحك به هو أن تبحث عن مجال مباح في الوظيفة نفسها، ولا تتعجل تركها إذا وجدتَ مجالاً آخر لا حرج فيه شرعاً، ولو أدى هذا إلى أن تعمل في غير تخصصك، لكن إن وجدت باباً في تخصصك ويكون مجال العمل مباحاً: فانتقل إليه، فإن لم يتيسر لك ذلك، وضاقت عليك فرص الحصول على عمل مباح في قسمك أو في قسم آخر: فليس لك إلا ترك الوظيفة، محتسباً تركها لله تعالى، راجياً أن تكون طائعاً لربك في الابتعاد عن كل ما يسخطه ، وراجياً أن يكرمك الله في الدنيا والآخرة، واعلم أنك إن اتقيت ربَّك تعالى في نفسك ووظيفتك ومالك: فإن لك الوعد منه بالخير في الدنيا والآخرة، كما قال (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/ ٢،٣. رابعاً: أما المال الذي اكتسبته سابقاً: ففيه تفصيل: ١. إذا لم تكن تعلم أن عملك محرم: فالمال الذي اكتسبته منه وتجمع عندك حلال، لك التصرف فيه وفق شرع الله، وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في حالة مشابهة في جواب السؤال رقم: (١٢٣٩٧) . ٢. وإذا كنتَ تعلم أن عملك محرماً: فإن عليك أن تقدِّر نسبة الحرام في عملك، فتخرجها من مجموع المال الذي تملكته منه، وتنفقها في وجوه الخير المختلفة، وتنتفع بالباقي فهو لك حلال، وذلك أن عملك ليس كله حراماً، ويرجع تقدير النسبة فيه إليك. ٣. لا حرج عليك في إعطاء والدتك من المال الذي تنوي إنفاقه لتحج به – إن كان الأمر على الصورة الثانية -، ولا حرج عليها من قبوله، فالمال المحرَّم كسبه إنما يكون حراماً على كاسبه فقط لا على المنتقل إليه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8568

حكم استلام الراتب من البنوك الربوية وإبقاء جزء منها فيه [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مغربي، أعمل في إحدى الشركات، وكنت أتقاضى أجرتي مباشرة من رب العمل , لكن هذا الأخير قرر أن يحوِّل أجرتي إلى البنك، ما حكم المعاملات البنكية، مع العلم أنني لن أسحب أجرتي كلها في آخر كل شهر، هل هذا العمل لا يجوز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله البنوك الربوية مؤسسات تقوم على الشر والفساد، وهي تقوم بترتيب وتنظيم كبيرة من كبائر الذنوب وهي الربا، فهي مؤسسات تحارب الله ودينه، والوعيد على أكل الربا لا محالة طائل من قام بتأسيسه والمساهمة فيه، ومن وضع ماله عندهم، ومن أذن بقيامه ورخَّص له بمزاولة عمله، فليحذر المسلم من أن يكون له صلة بتلك المؤسسات إلا أن يكون مضطراً لذلك، ولا يجد مناصاً من ذلك. ومن الضرورات في زماننا هذا: ما تفعله الدول والمؤسسات العامة والخاصة من تسليم موظفيها رواتبهم وحقوقهم من خلال بنوك ربوية، وهذا الفعل حرام على تلك الجهات؛ لأنه يقوي مكانة تلك البنوك، ويساهم في فائدتها، ولا يلحق الموظف حرج ولا إثم إن استلم راتبه عن طريق تلك البنوك الربوية، لكن بشروط: الأول: أن لا يجد الموظف طريقة أخرى غير ذلك البنك الربوي، فإن استطاع استلام راتبه من مؤسسته، أو استلامه من خلال بنك إسلامي: فلا يكون معذوراً. الثاني: أن لا يدع شيئاً من راتبه لذلك البنك الربوي، وإلا كان مساهماً في فائدتهم وانتفاعهم. والحل لمن كان مضطراً اضطراراً ملجئاً لتلك البنوك: أن يفتح فيها حساباً جارياً، ويكون تحويل الراتب إليه، ومن المعلوم أن الحسابات الجارية شأنها أخف من حسابات التوفير. قال علماء اللجنة الدائمة: " لا بأس بأخذ الرواتب التي تصرف عن طريق البنك؛ لأنك تأخذها في مقابل عملك في غير البنك، لكن بشرط أن لا تتركها في البنك بعد الأمر بصرفها لك من أجل الاستثمار الربوي " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٢٨٨، ٢٨٩) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " يوجد بعض الجهات من شركات وغير شركات تلزم الموظفين أن يفتحوا حساباً في أي بنك من البنوك من أجل أن تحيل الرواتب إلى هذا البنك , فإذا كان لا يمكن للإنسان أن يستلم راتبه إلا عن هذا الطريق: فلا بأس , يفتح حساباً، لكن لا يدخل حساباً من عنده , يعني: لا يدخل دراهم من عنده , أما كونه يتلقى الراتب من هذا: فلا بأس " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١١١ / السؤال رقم ١٠) . ولا حرج من ترك الأموال في البنوك الربوية لحفظها، ولكن بشروط، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8569

حكم العمل في تصنيع طعام الحيوانات المشتمل على لحم الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز العمل بمصنع يعد طعاما للحيوانات وهذا الطعام يحتوي على الخنزير؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز إطعام الحيوانات التي لا تؤكَل كالكلاب والقطط، الميتات، ومنها لحم الخنزير، فإنه ميتة على كل حال، سواء ذبح أو مات بدون ذبح. قال النووي في "المجموع" (٤/٣٣٦) : " ويجوز إطعام الميتة للكلاب والطيور، وإطعام الطعام المتنجس للدواب " انتهى مختصرا. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " يباح إطفاء الحريق بالخمر , وإطعام الميتة للبزاة والصقور , وإلباس الدابة للثوب النجس , وكذلك الاستصباح بالدهن النجس في أشهر قولي العلماء , وهو أشهر الروايتين عن أحمد. وهذا لأن استعمال الخبائث فيها يجري مجرى الإتلاف ليس فيه ضرر " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (١/٤٣٣) . ثانيا: لا يجوز بيع لحم الخنزير، منفردا أو مخلوطا بغيره؛ لما رواه البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ) . قال النووي ﵀: " يجوز إطعام الميتة للجوارح ولا يجوز بيعها " انتهى من "المجموع" (٩/٢٨٥) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن معلبات طعام للقطط التي تحتوي على لحم خنزير هل يجوز شراؤها وإطعامها للقطط؟ فأجاب: " إذا كان ذلك بشراءٍ للمعلبات فلا يجوز، لأنه لا يجوز دفع ثمن لحم الخنزير وشراؤه. وإن كان وجده مرمياً فأطعمه قطته فلا بأس بذلك، والله أعلم ". انظر جواب السؤال رقم (٥٢٣١) . وبناء على ذلك؛ فلا يجوز العمل في صناعة الطعام المشتمل على لحم الخنزير أو غيره من الميتات؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والحرام، لأنها تصنع بغرض بيعها، وهو محرم كما سبق. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8570

الإمام والمؤذن يتناوبان في أداء الصلاة والأذان معا [السُّؤَالُ] ـ[ي بارك الله فيكم عن إمام مسجد ومؤذن يقومان بالتناوب لأداء الصلاة في المسجد المكلفان به، حيث يقوم الإمام بالحضور للأذان والصلاة وقتي العشاء والفجر، ويقوم المؤذن بالحضور للأذان والصلاة وقتي العصر والمغرب، ويحضران جميعاً وقت صلاة الظهر، علماً أن هذا المسجد داخل وحدة عسكرية، ويكون عدد المصلين كثيرا في وقت الظهر، أما باقي الأوقات فهم قليل وقليل جداً، وكذلك لا يوجد بهذا المسجد سكن، وهناك مسافة بين بيتي الإمام والمؤذن والمسجد حوالي ٨ كيلومتر. فما الحكم في ذلك؟ وما رأيكم في المكافأة التي يأخذانها للإمامة والأذان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج على من كلِّف بالأذان أو الإمامة أو الإشراف على وقف أن يوكل من يقوم بهذه الأعمال. إذا كانت هناك حاجة لهذا التوكيل، وكان الوكيل أهلاً للقيام بهذا العمل، بدون إخلال به. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وبكل حال، فالاستخلاف في مثل هذه الأعمال المشروطة جائز، ولو نهى الواقف عنه، إذا كان النائب مثل المستنيب، ولم يكن في ذلك مفسدة راجحة " انتهى. نقلا عن المرداوي في "تصحيح الفروع" (٧/٣٦٣) . وقال ابن حجر الهيتمي فقيه الشافعية في "تحفة المحتاج" (٦/٣٧٣) : " اختار السُّبْكِيُّ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ، وَالتَّدْرِيسِ، وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الْقَابِلَةِ لِلنِّيَابَةِ , وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ، إذَا اسْتَنَابَ مَنْ وُجِدَ فِيهِ شَرْطُ الْوَاقِفِ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ كُلَّ الْمَعْلُومِ، وَضَعَّفَ إفْتَاءَ النووي وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا: الْمُسْتَنِيبُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ , وَالنَّائِبُ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ.. ثم نقل اعتراض بعض الشافعية على السبكي، ثم قال: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ اسْتِثْنَاءُ النِّيَابَةِ لِمِثْلِهِ أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ لِعُذْرٍ، عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْإِنَابَةِ حِينَئِذٍ " انتهى. ثانيا: يتحصل من كلام الفقهاء أن هناك شروطا لجواز النيابة في هذه الأعمال: ١- أن تكون الاستنابة لحاجة اقتضت غياب المستنيب، وليست عادةً مطردةً ولا ديدنًا دائمًا يُقصد منه التكسب والتربح، فقد وقع من كثير من الناس أنهم يتولون أكثر من وظيفة، ثم ينيب عنه في بعض الوظائف من يقوم بها بأجرة أقل، ليربح هو الباقي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات العلمية": (ص/٢٥٧) : " ومِن أكلِ المال بالباطل: قومٌ لهم رواتبُ أضعافُ حاجاتهم، وقومٌ لهم جهاتٌ كثيرةٌ، معلومُها – يعني راتبها - كثير، يأخذونه ويستنيبون بيسير " انتهى. وسئل الشيخ ابن باز ﵀ – كما في "مجلة البحوث" (٣٥/٩٩-١٠٠) : يوجد لدينا إمام قد أخذ إمامة ثلاثة مساجد بأسماء أولاده، وهم خارج المدينة، وقد جلب عمالا ليؤموا المسلمين في هذه المساجد بالإنابة مقابل نصف الراتب. فأجاب: " هذا العمل غير جائز، بل هو منكر، لا يجوز للمسلم أن يكذب على الجهة المسئولة عن الإمامة أو الأذان، بأن يسمي أئمة أو مؤذنين لا وجود لهم، ثم يعين على رأيه من يقوم بذلك، بل يجب عليه أن يوضح الحقيقة للجهة المسئولة، حتى توافق على الشخص المعين " انتهى. ٢- أن يكون العمل مما يقبل النيابة أصلا، كالإمامة والأذان، أما القضاء والفتوى فلا تقبل النيابة، لأنه يُقصد في المفتي أو القاضي الشخص نفسه، فلا يقوم أحد مقام مَن عَيَّنَه صاحبُ الشأن لتولِّي ذلك العمل. ٣- أن يكون النائب صاحب كفاءة وصلاحية لتولي هذا العمل. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين: أنا مؤذن وأحياناً أوكل غيري بالأذان فهل أعطي الموكل نصيب الوقت الذي قام فيه بالأذان عني؟ الجواب: أولاً: لماذا توكل وأنت مؤذن موكول إليك الأذان؟ السائل: للضرورة. الشيخ: إن كانت ضرورة فلا بأس، لكن الضرورة يوم أو يومان مثلاً في الشهر، ولا تعطه شيئاً، لأن العادة لم تَجْر بذلك، نعم؟، لو قال لك: أريد شيئاً فأعطه شيئاً، مع أنه لا ينبغي له أن يقول: أريد شيئاً؛ لأن هذه عبادة " انتهى بتصرف. "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم/٢٣٤، سؤال رقم/٥) : ٤- أن يستأذن من المسئولين وأهل المسجد. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن إمام مسجد يتخلف عن الصلاة، ويوكل المؤذن يصلي بالناس فقال: " نسأل هذا الإمام لماذا يتخلف وقد التزم أمام ولي الأمر , أو نائب ولي الأمر , وهو مدير الأوقاف , أن يكون في هذا المسجد؟ فلا يحل للإمام أن يتخلف فرضاً واحداً إلا بما جرت به العادة , كفرض أو فرضين في الأسبوع , أو إذا كان موظفاً ولا بد أن يغيب في صلاة الظهر فيخبر مدير الأوقاف ويرضى بذلك الجماعة , فلا بأس. يعني لا بد من ثلاثة أمور , إذا كان يتخلف تخلفاً معتاداً كصلاة الظهر للموظف: لا بد أن يستأذن من مدير الأوقاف. ولا بد أن يستأذن من أهل الحي - الجماعة -. ولا بد أن يقيم من تكون به الكفاية سواء المؤذن , أو غير المؤذن , لأنه ربما يتقدم من ليس أهلاً للإمامة فهذا إضاعة للأمانة " انتهى. وبناء على ما سبق، فيبدو أنه لا حرج على الإمام والمؤذن في الطريقة التي اتفقا عليها لأداء وظيفتيهما في ذلك المسجد، إذا توفرت في كل منهما الأهلية والكفاءة للأذان والإمامة، وذلك لداعي الحاجة بسبب بعد منزليهما مع قلة عدد المصلين، ولأن المقصود هو إقامة الصلاة بالناس على الوجه المطلوب. ولكن بعد استئذان المسئولين وأهل المسجد كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8571

حكم العمل في محل لتأجير فساتين الزفاف [السُّؤَالُ] ـ[لي ابنة خال تعمل في محل لتأجير فساتين الزفاف والحفلات، وتريد أن تعرف هل هذا العمل حلال أم حرام؟ وهي تقول إن في الوقت الحالي لا يوجد عمل بديل لتعمل به فهل يجوز لها العمل فيها إلى أن تجد غيره؟ (في حالة إن كان يحرم عليها العمل به) مع العلم أن أغلب هذه الفساتين تظهر (الكتف والرقبة والجيب) ومع الفساتين كلها جزء خاص منفصل يشبه الجاكيت لتغطية هذه الأجزاء. ويقوم المحل بتأجير هذه الفساتين لثلاثة أصناف من العرائس، الأولى العروس المحجبة وهي تؤجر الفستان بالجاكيت وتكون الأفراح مختلطة، والثانية العروس المنتقبة وهي تؤجر الفستان بدون الجاكيت وتكون الأفراح منفصلة (النساء في قاعة والرجال في أخرى) ، والثالثة العروس غير المحجبة وهي تؤجر الفستان بدون الجاكيت وتكون الأفراح مختلطة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الملابس التي تظهر العورات، وتبدي المفاتن، في بيعها وتأجيرها تفصيل، كما يلي: ١- يجوز بيعها وتأجيرها لمن علمنا أو غلب على ظننا أنه يستعملها في المباح. ٢- يحرم بيعها وتأجيرها لمن علمنا أو غلب على ظننا أنه يستعملها استعمالاً محرماً، كمن تلبسها في الحفلات المختلطة، لما في ذلك من الإعانة على المعصية، ومعلوم أن المرأة لا يجوز لها أن تكشف عن رقبتها وكتفيها للرجال الأجانب، بل يجب أن تستر جميع بدنها عنهم، حتى وجهها وكفيها على الراجح، وينظر جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ورقم (٢١٥٣٦) ٣- إن جُهل حال المشتري أو المستأجر فلم نعلم هل سيستعملها في الحلال أم الحرام، وليس هناك قرائن تقوي أحد الاحتمالين فالأصل جواز البيع والتأجير له، فإن استعملها في الحرام كان هو الآثم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "شرح العمدة" (٤/٣٨٦) : " وكل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به على معصية، فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٠٩) : " كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك، فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين، ومن ذلك ما وقع فيه كثير من نساء اليوم هداهن الله من لبس الملابس الشفافة والضيقة والقصيرة، ويجمع ذلك كله: إظهار المفاتن والزينة، وتحديد أعضاء المرأة أمام الرجال الأجانب " انتهى. وبناء على ذلك نقول: إن استطاعت ابنة خالك أن تتقيد بما ذكرنا فلا حرج في عملها هذا، وإن لم تستطع، فلتترك العمل ابتغاء مرضاة الله، وفرارا من المعصية، ولتعلم أن أبواب الرزق الحلال كثيرة، وأن من اتقى الله تعالى رزقه وزاده، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. ولا يجوز لها البقاء في العمل المحرم إلى أن تجد عملا آخر؛ لعدم وجود الضرورة التي تبيح ارتكاب المحرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8572

عمل المحلِّل الرياضي والسياسي وغيرهما [السُّؤَالُ] ـ[هناك بمحل عملي من يُدْعون بالمحللين الذين يقومون ببيع آرائهم مقابل الحصول على المال، فهل هذه المتاجرة بالمواهب العقلية أخلاقية أم أنها تجر إثماً؟ بما أنه عند إعطاء المحللين أموالاً كافية فإنهم يقومون بقول أي شيء أو التفكير فيه أو القيام به؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تختلف نظرة الناس للأحداث من شخص لآخر، وتتفاوت معلومات الناس من واحد لآخر، وعلى ضوء المعلومات وفهم واقعها يكون التحليل لتلك المعلومات وذلك الواقع، وقد كثرت الحاجة لمثل هؤلاء المحللين حتى أنشئت في كثير من الدول معاهد للأبحاث والدراسات، ومهمتها الاطلاع على المعلومات المتوفرة، وتحليل معانيها، وتقدم هذه الدراسات للدول والمؤسسات السياسية – كالوزارات -، ويستعان بمثل هؤلاء المحللين في القنوات الفضائية لإطلاع المشاهدين على آخر التطورات وتحليل واقعها. وأما حكم عمل هؤلاء المحللين فإن ذلك يختلف تبعاً لطبيعة المادة التي يعكفون على تجميع معلوماتها وتحليل واقعها، ويختلف – أيضاً – باختلاف فعلهم من حيث الظن والتخرص، أو من حيث الجزم بوقوع شيء في المستقبل. أما الناحية الأولى: فلا يجوز أن يعمل المسلم كمحلل " رياضي " أو " فني "، ولا حرج في العمل كمحلل " عسكري " أو " سياسي " أو "اقتصادي". أما المحلل الرياضي: فإنه من يتتبع الألعاب الرياضية المختلفة، ويدقق في أداء أصحابها، ويجمع معلومات حول اللاعب وناديه وتاريخه، ثم يخرج ليحلل أداء تلك الفرق، وأولئك اللاعبين، وقد عجبنا ممن خرج على الفضائيات واشتهر بتحليلاته الرياضية، وقد رأيناه أضاع عمره في تتبع المباريات، وأداء اللاعبين، وإنه ليذهل السامع والمشاهد لما يسمعه ويشاهده من وفرة معلوماته في المباريات، والأداءات، والنجاحات للنوادي واللاعبين، وكل ذلك في أمور لا تنفعه عند ربه تعالى، ولا تعلي درجته، ولا تكفر سيئاته، ولو أنه استثمر طاقته وجهده في العلم النافع المفيد لصار أعجوبة! وقل مثل ذلك – بل هو أشد إثماً – في " المحلل الفني "، وهو الذي يتابع الأفلام أو المسرحيات أو الأغاني – بحسب تخصصه – ثم يبدأ بتحليل نجاح ذلك " الفيلم " أو انتكاس تلك المسرحية، ويحلل شخصية ذلك " الفنان " وتلك " المغنية " أو " الراقصة "! فكم سيكتسب مثل هؤلاء من آثام وذنوب مقابل ما يسمعونه ويشاهدونه؟! ثم يأتي التعظيم والمدح والثناء لأولئك الحثالات الذين فسدوا وأفسدوا، وضلوا وأضلوا بذكر أحوالهم، والدعوة للاقتداء بهم، واتخاذهم مثلاً أعلى! وأما " المحلل العسكري " و " المحلل السياسي ": فإننا نرى أن الأصل في أعمالهم أنه مباح، وهم الذين يدرسون تاريخ الدول، والجيوش، والمعارك، ويقفون على حجم القوات العسكرية الغازية، أو المغزوَّة، وعلى واقع سياسات الدول وحكامها، ثم يعطي الواحد منهم نظرته لحقيقة الصراع، والنصح، والإرشاد، وتوقع ما يحصل. وأما المحلل " المالي " أو " الاقتصادي " فيمكن أن يكون مباحاً إذا لم يكن يثني ويشجع على المساهمة في الشركات والمؤسسات الربوية أو ذات الأعمال المحرمة، ويحرم إذا كان يشجع على ذلك. وأما الناحية الثانية: ففي الحالات الجائزة للعمل كمحلل: لا يجوز لأحدٍ من أولئك أن يجزم بوقوع حدثٍ معيَّن؛ وذلك لأن هذا في علم الغيب، ولا يعدو دوره أن يكون في تحليل واقع الحدث السياسي أو العسكري، ثم تقديم النصح والتوجيه والإرشاد، ولا يحل له الجزم بحصول حدثٍ ما في المستقبل، وما أكثر ما رأينا بعض أولئك وقد جزم بانتصار ذلك الجيش، أو سقوط ذلك السياسي، ولم يحدث شيء مما قاله. والمحلل لا يجوز له أن يعمل وفق نظرة غيره ممن يدفع له المال، وإلا كان كاذباً، أو شاهد زور، فهو يتكلم وفق معلوماته وفهمه لها، والأصل أن يكون بعيداً عن إملاءات الدول، أو المؤسسات الداعمة، أو الفضائيات، ومن خالف هذا الأصل فإنه فاقد المصداقية، ولم يعد يخفى على الناس مثل هذا الصنف من المحللين. فأنت ترى أن المحلل له عمل ضخم يقوم به، من القراءة، والاطلاع، والجمع للمعلومات، وتحليلها، ومتابعتها، فإذا أخذ على ذلك أجراً: فهذا من المباح الحلال، على أن يلتزم ما ذكرناه من الصدق والأمانة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8573

الاشتراك في برنامج جوجل ادسنس [السُّؤَالُ] ـ[أرجو الإفادة حول اشتراكي في برنامج جوجل ادسنس الإعلاني. وهو وسيط إعلاني بين طرفين: الأول: شركة أو مؤسسة تملك موقعا وتريد الإعلان عنه بواسطة خدمة جوجل الإعلانية المدفوعة. الثاني: أصحاب مواقع ذات نشاطات مختلفة يريدون عرض الإعلانات على مواقعهم لحساب شركة جوجل بمقابل مادي. شروط شركة جوجل تنص على عدم قبول المواقع الإباحية ومواقع القمار والميسر والمخدرات، سواء كانوا من الطرف الأول أو من الطرف الثاني. ولكنها كشركة غير إسلامية؛ فهي تقبل مواقع البنوك الربوية وشركات الفوركس ومواقع الأفلام والأغاني والسياحة وشؤون المرأة، حتى أن بعض المواقع العادية قد تحوي صورا لنساء متبرجات. بعد الاشتراك في جوجل ادسنس، يتم استلام (الشفرة الإعلانية) الخاصة ببرنامج ادسنس، ووضعها على صفحات الموقع الخاص بي (وموقعي هو لتعليم اللغة الصينية) ، وبعد ذلك يتم عمل الشفرة حيث تعمل بطريقة آلية ديناميكية كالآتي: تقرأ هذه الشفرة الكلمات الرئيسة والفرعية وكلمات أخرى من النصوص على صفحة الموقع المتضمنة للشفرة؛ فيتم عرض الإعلانات آليا بما يتوافق مع موضوع الصفحة. تعرض هذه الشفرة الإعلانات بما يتوافق مع دولة زائر الموقع أو الصفحة. تتغير الإعلانات التي تعرضها الشفرة بصورة شبه دورية تصعب مراقبتها. وعلى ذلك فإن كان موضوع الموقع عن السيارات؛ فسوف تكون الإعلانات في معظمها عن السيارات، وإن كان عن الأعشاب فسوف تكون كذلك وهكذا، أيضا لو أن رجلين أحدهما من كندا والآخر من اليابان وقاما بزيارة الموقع في آن واحد؛ فإن الذي في اليابان يرى إعلانا مختلفا عن الذي في كندا، وهكذا أيضا الإعلان الذي رأيته بالأمس فلن تراه غدا. طريقة التحكم في المادة الإعلانية المعروضة بواسطة شفرة ادسنس: أولا:معاينة الإعلانات: وتتم بواسطة برنامج المعاينة والذي يمكنني من مشاهدة معظم الإعلانات التي تعرض على موقعي الآن، في دولتي أو الدول الأخرى. ثانيا: الفلترة أو الترشيح: هذه الخاصية تمكنني من منع عرض إعلان معين على موقعي عن طريق إضافة عنوانه إلى قائمة الترشيح أو الفلتر الخاص بي عند جوجل والذي يتسع فقط ل (٢٠٠) موقع، علما بأن ترشيح الموقع وفلترته لا تعني عدم عرضه مرة أخرى؛ فهم يقولون بالنص (يرجى الملاحظة أن جوجل لا تضمن أن كل إعلانات المواقع التي تضيفها إلى قائمة ترشيح الإعلانات المنافسة أو الإعلانات التي تتضمن محتوى غير مرغوب ستُمنع من الظهور على موقعك) . لكن ومن خلال تجربتي الشخصية، فقد تبين لي أن هذه الفلترة تعمل. الرجاء الإفادة والتوضيح حيث أن هذا هو مصدر دخلي الرئيسي، مع العلم أنني لا أعرض صوراً لذوات الأرواح ومعظم الإعلانات إلا ما ندر لمواقع تعليم اللغات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أنه لا يجوز الاشتراك في هذا البرنامج الإعلاني إلا بشرط التأكد من سلامة المواقع المعلن عنها، وخلوها من المحرمات؛ لأنه لا يجوز الإعلان والدعاية والإعانة على نشر المنكرات، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقوله ﷺ : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨٣١) . وإذا كان الأمر كما ذكرت من أن معظم الإعلانات التي توضع في موقعك هي لمواقع تعليم اللغات أو ما شابه ذلك، فنرجو ألا يكون عليك حرج في المشاركة في هذا البرنامج، لا سيما مع حاجتك للمال. وعليك أن تقوم بمنع الإعلانات التي تتنافى مع الأحكام الشرعية، فإن عجزت عن ذلك، وكانت هذه الإعلانات تظهر في موقعك رغماً عنك، فإنه يلزمك ترك هذه الخدمة، لأنك ستكون مشاركاً في نشر الحرام والدعاية له. ونسأل الله تعالى أن يرزقك من فضله، وأن يوسع عليك وعلى أهلك، وأن يعينك في غربتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8574

تغيير العمر في بطاقة الأحوال للحصول على راتبين من الشركة [السُّؤَالُ] ـ[يوجد نظام شركة آرامكو تقاعد مبكر عند سن الخمسين عاماً. وإذا كان الموظف لم تصل مدة اشتراكه في التأمينات خمسة وعشرين سنة عند تقاعده المبكر، فإنه يعطى راتبين، أحدهما من شركة آرامكو والثاني من التأمينات حتى يبلغ ستين سنة، فيعطى راتباً واحداً فقط من التأمينات، ولا يستفيد من (ميزة) الراتب الثاني في التأمينات إلا من لم تصل مدة اشتراكه في التأمينات خمسة وعشرين سنة. فبعض الموظفين قاموا بتكبير أعمارهم في البطاقة الشخصية حتى يستفيدوا من ميزة الراتبين لمدة عشر سنوات، فهل هذا يعتبر من الغش والتدليس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن تغيير العمر الحقيقي في بطاقة الأحوال لأجل أخذ راتبين، هو من الغش والتزوير المؤدي إلى أكل المال بالباطل، ولا ندري كيف استهان الناس بهذه المحرمات، لأجل شيء من متاع الدنيا الزائل، وكيف يرضى الإنسان لنفسه أن يأكل الحرام، ويطعمه أولاده وأهله، ومعلوم أن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به. قال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٥١٩) . ومما يؤسف له أيضا أن هؤلاء الموظفين ينعمون بكثير من المزايا والحقوق، وليسوا بحاجة تدفعهم إلى ارتكاب الحرام، لكنه الطمع وعدم القناعة، نسأل الله لنا ولك العافية. ونحمد الله تعالى أن وفقك للسؤال، وتحري الحلال، ونسأل الله أن يبارك لك في رزقك ومالك، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه. وتأمل هذا الحديث العظيم الذي هو درس وموعظة في القناعة: قال ﷺ : (إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8575

العمل في بناء أو دهن بيت لكاهن أو ساحر [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم العمل في بناء أو دهن منزل كاهن أو ساحر سواء سيسكنه أو سيستأجره وسأتقاضى الأجر منه هو؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا المنزل سيتخذه الساحر أو الكاهن لممارسة السحر والكهانة، فلا يجوز بيعه له، ولا تأجيره عليه، ولا يجوز العمل في بنائه أو دهنه، لأنه محل أقيم للمعصية، فلا يعان عليه بوجه من الوجوه؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، ولما جاء من الأدلة في وجوب إنكار المنكر، وذم الساكت والمقر له، فكيف بالمعين عليه! قال ابن قدامة: " وجملة ذلك ; أن بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم " ثم قال: " وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام , كبيع السلاح لأهل الحرب , أو لقطاع الطريق , أو في الفتنة , وبيع الأمة للغناء , أو إجارتها كذلك , أو إجارة داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة , أو بيت نار , وأشباه ذلك. فهذا حرام , والعقد باطل. انتهى من "المغني" (٤/١٥٤) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولا يصح بيع ما قصده به الحرام كعصير يتخذه خمرا إذا علم ذلك، كمذهب أحمد وغيره , أو ظنّ، وهو أحد القولين، يؤيده أن الأصحاب قالوا: لو ظن المؤجر أن المستأجر يستأجر الدار لمعصية كبيع الخمر ونحوها لم يجز له أن يؤجره تلك الدار , ولم تصح الإجارة , والبيع والإجارة سواء " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٨٨) . وقال في "مطالب أولي النهى" (٣/٦٠٧) : "ولا تصح إجارة دار لتجعل كنيسة أو بيعة أو صومعة , أو بيت نار لتعبده المجوس , أو لبيع خمر وقمار ; لأن ذلك إعانة على المعصية، قال تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . أو استؤجرت الدار لنحو زمر وغناء , وكل ما حرمه الشارع , وسواء شرط ذلك المحرم ; بأن شرط المستأجر استئجارها لهذا الغرض المحرم أو لم يشترط، ولكنه علم بالقرائن أن سيستعملها في ذلك المحرم. " انتهى بتصرف. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٨/٢٢٨) : " لما كان المقصود من عقد إجارة البيت هو بيع منفعته إلى أجل معلوم , اشتُرط في المنفعة ما يشترط في المعقود عليه في عقد البيع , وهو أن لا يمنع من الانتفاع بها مانع شرعي , بأن تكون محرمة كالخمر وآلات اللهو ولحم الخنزير. فلا يجوز عند جمهور الفقهاء إجارة البيت لغرض غير مشروع , كأن يتخذه المستأجر مكانا لشرب الخمر أو لعب القمار , أو أن يتخذه كنيسة أو معبدا وثنيا. ويحرم حينئذ أخذ الأجرة كما يحرم إعطاؤها , وذلك لما فيه من الإعانة على المعصية " انتهى. وأما إن كان الساحر سيتخذه للسكنى، وعلمتَ بالتصريح أو بالقرائن أنه لا يتخذه مقرا لعمل السحر والباطل، فيجوز بناؤه ودهنه، وإن كان الأولى هو البعد عن ذلك؛ لأن الساحر ينبغي هجره وزجره ووقوف المجتمع في وجهه حتى يتوب من فعله المحرم. وقد تبين بهذا الفرق بين الدار التي تُتّخذ للمعصية، وبين التي تتخذ للسكنى، وإن كان سيسكنها العاصي أو الكافر، فإنه لا يمنع الإنسان من بناء بيتٍ لكافر أو عاص. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8576

التزوير في توقيع الحضور في الجامعة هل يؤثر على الراتب فيما بعد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[انتشر بين طالبات الجامعة ظاهرة تزوير التوقيع (توقيع حضورهن) لكل محاضرة.. أي قد لا تحضر الطالبة وتطلب من غيرها التوقيع.. هل يدخل في الكذب المحرم؟ وهل لو تخرجت يكون مالها حراما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن توقيع الطالبة بالحضور عن زميلتها التي لم تحضر، يدخل في الكذب والتزوير وخيانة الأمانة، وكل ذلك محرم. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ (أي يبالغ فيه ويجتهد) حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) رواه البخاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢٦٠٧) . وإذا كان الحضور يترتب عليه درجات توضع في الشهادة، وينبني عليها النجاح والرسوب، ونوع التقدير الذي تحصل عليه الطالبة، فإنها إن أخذت ما لا تستحقه من الدرجات أو التقدير وتوظفت به، كانت على خطر؛ لأن ما بني على الباطل فهو باطل، وذلك كأن يكون غيابها لا يؤهلها إلى تقدير ممتاز مثلا، وكانت الوظيفة لا تعطى لها إلا بهذا التقدير، فإن حصولها على الوظيفة هنا جاء بطريق محرم. وينظر جواب السؤال رقم (٦٤١٨) ورقم (٣٤٨١) . ولهذا نوصي هؤلاء الطالبات بتحري الصدق في تسجيل الحضور، وترك الكذب والتزوير، فرارا من الإثم، وحذرا من الوصول إلى الوظيفة فيما بعد بطريق محرم، وأن يعلمن أنه لا مجال للمحاباة والمجاملة في اقتراف المحرمات. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8577

كيف يتمكن الطبيب الجراح من الصلاة مع تقارب أوقاتها في الشتاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد قرأت إجابتكم بخصوص الصلاة أثناء إجراء جراحة أو بعدها وأنا أعمل طبيبة ويكون النهار قصيرا جدا بكندا أثناء فصل الشتاء حتى إنه يحين وقت صلاة المغرب الساعة ٥ مساء ولذلك فإن الوقت بين الصلوات قصير جدا ولا أعلم كيف يوفق الجراح عمله مع هذا الوقت القصير ولذلك فأنا أعتقد أنه من الأفضل أداء الصلاة قضاء، فما رأيكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب أداء الصلوات في مواقيتها كما أمر الله تعالى، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر يبيح الجمع بين الصلاتين، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣ أي: لها وقت محدد. والتهاون في الصلاة وتأخيرها عن وقتها بدون عذر كبيرة من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩. قال ابن مسعود ﵁ عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم. وقال ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) . وأما الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، تقديما أو تأخيرا، فإنه يجوز لأعذار بَيَّنها أهل العلم، ومنها: رفع الحرج والمشقة، وهذا يصلح فيما ذكرت هنا، فالطبيب إذا خشي أن يتأخر في العملية فيخرج منها وقد انتهى وقت صلاة العشاء مثلا، فإنه يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم، فيصليهما في وقت المغرب، وإذا كان سيدخل العملية قبل وقت المغرب، ويخرج قبل انتهاء وقت العشاء فإنه يؤخر المغرب ويجمعها جمع تأخير مع العشاء، بعد خروجه من العملية. وهكذا في صلاتي الظهر والعصر. ودليل ذلك ما روى مسلم (٧٠٥) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. فقيل لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. فحيث وجد الحرج والمشقة، جاز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وأما الفجر فلا تجمع إلى شيء قبلها ولا بعدها. والصلاة شأنها عظيم، وأمرها خطير، وهي أول ما يحاسب عليه العبد، فيجب المحافظة عليها، والعناية بأمرها. نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8578

من استؤجر لنقل أشياء محرمة كالمعازف [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يعمل بشركة لنقل البيانو حيث يقوم بنقل البيانو للكفار لاغير من موضع لآخر؟ وهل يعد هذا تعاونا على الإثم أم لا؟ وماهو الحكم إذا حدث أثناء قيامه بنقل أثاث المنزل إن وجد بيانو بالمنزل. هل يجوز له أن يقوم بنقله أم لا؟ برجاء تقديم إجابات مدعومة بالأدلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: البيانو آلة من آلات العزف، فيشمله ما جاء من النصوص في تحريم المعازف، وتحريم سماعها، وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) ورقم (٩٦٢١٩) وما ثبت تحريمه، لم يجز بيعه ولا تأجيره ولا حمله ولا الإعانة عليه بوجه من الوجوه؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وإذا كان المكلف مأمورا بإنكار هذا المنكر، فكيف يسكت عنه، ويحمله، ويعين على بقائه؟! قال الله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة/٧٨، ٨٩، فحلّت بهم اللعنة لأجل قعودهم عن إنكار المنكر. قال النووي ﵀ في "روضة الطالبين" (٥/١٩٤) : " لا يجوز الاستئجار لنقل الخمر من بيت إلى بيت، ولا لسائر المنافع المحرمة كالزمر والنياحة، وكما يحرم أخذ الأجرة في هذا يحرم إعطاؤها " انتهى. وعليه فالعمل في شركة لنقل البيانو عمل محرم؛ لما فيه من الإعانة على المعصية، وإقرار المنكر. ثانيا: من استؤجر على نقل أثاث منزل، فوجد فيه آلة من آلات العزف – غير الدف – لم يجز له حملها، للعلة السابقة وهي أن حملها ونقلها: إعانة على المعصية وإقرار للمنكر، وهذا الأمر وإن بدا صعبا أعني رفض النقل لهذه الآلة، لكن عاقبته حميدة بإذن الله، فإن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن آثر الآخرة على الدنيا، أتته الدنيا وهي راغمة، وربما كان موقفه هذا سببا في هداية الكافر ورغبته في التعرف على هذا الدين العظيم الذي يحمل أتباعه على ترك المال ابتغاء مرضاة الله. نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8579

عسكري متقاعد ويعمل في وظيفة مدنية [السُّؤَالُ] ـ[كنت موظفا عسكريا في الدولة لمدة إحدى عشرة سنة وبعدها خرجت إلى التقاعد وكان راتب التقاعد آنذاك قليلا جدا بحثت عن عمل ولم أجد أي عمل وقدمت إلى وظيفة مدنية وأستلم منها راتبا شهريا ونفس الوقت أستلم راتبا تقاعديا أنا لم أعلمهم أني متقاعد وهم ما سألوني، ومشى هذا الحال إلى الآن. أنا ضميري يؤنبني، فما حكم ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت، فلا حرج عليك في العمل في هذه الوظيفة، وتقاضي الراتب عليها، ما دام العمل مباحا، وأنت تؤديه على الوجه الصحيح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8580

يريد فتح محل ولابد من دراسة يجبر فيها على تذوق حلوى بها خمر أو جلاتين [السُّؤَالُ] ـ[أنا أقيم في كندا وأود أن أفتح محلا للحلويات قبل ذلك لابد أن أدرس patissrie وهنا إجباري تذوق الحلويات التي نعملها في الدراسة وتحتوي على الجيلاتين أو خمر لكن دون بلعها أفتني في أمري بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الخمر يحرم تناولها، وحملها، وبيعها، وشراؤها، وقد لعن فيها عشرة كما في الحديث الذي رواه الترمذي (١٢٩٥) وأبو داود (٣٦٧٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ولا يجوز وضع الخمر في الحلويات، ولا تذوق هذه الحلوى، ولو كان ذلك لغرض الدراسة، أو الحصول على شهادة تمكن من العمل، لأن ذلك ليس ضرورة تبيح ارتكاب المحظور. وأما الجيلاتين، فمنه الحلال والحرام، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢١٠) . فما كان منه محرماً، لم يجز وضعه في الحلوى، ولا تذوقه. واعلم أيها الأخ الكريم أن أبواب الرزق الحلال كثيرة، وأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وقد قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣ والخاسر من باع دينه بعرض من الدنيا، ولن يأتيه منها إلا ما قٌسم له. قال ﷺ : (إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) . نسأل الله أن يرزقك من فضله، وأن يغنيك بالحلال عن الحرام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →