← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

التزوير في توقيع الحضور في الجامعة هل يؤثر على الراتب فيما بعد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[انتشر بين طالبات الجامعة ظاهرة تزوير التوقيع (توقيع حضورهن) لكل محاضرة.. أي قد لا تحضر الطالبة وتطلب من غيرها التوقيع.. هل يدخل في الكذب المحرم؟ وهل لو تخرجت يكون مالها حراما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن توقيع الطالبة بالحضور عن زميلتها التي لم تحضر، يدخل في الكذب والتزوير وخيانة الأمانة، وكل ذلك محرم. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ (أي يبالغ فيه ويجتهد) حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) رواه البخاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢٦٠٧) . وإذا كان الحضور يترتب عليه درجات توضع في الشهادة، وينبني عليها النجاح والرسوب، ونوع التقدير الذي تحصل عليه الطالبة، فإنها إن أخذت ما لا تستحقه من الدرجات أو التقدير وتوظفت به، كانت على خطر؛ لأن ما بني على الباطل فهو باطل، وذلك كأن يكون غيابها لا يؤهلها إلى تقدير ممتاز مثلا، وكانت الوظيفة لا تعطى لها إلا بهذا التقدير، فإن حصولها على الوظيفة هنا جاء بطريق محرم. وينظر جواب السؤال رقم (٦٤١٨) ورقم (٣٤٨١) . ولهذا نوصي هؤلاء الطالبات بتحري الصدق في تسجيل الحضور، وترك الكذب والتزوير، فرارا من الإثم، وحذرا من الوصول إلى الوظيفة فيما بعد بطريق محرم، وأن يعلمن أنه لا مجال للمحاباة والمجاملة في اقتراف المحرمات. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8577

كيف يتمكن الطبيب الجراح من الصلاة مع تقارب أوقاتها في الشتاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد قرأت إجابتكم بخصوص الصلاة أثناء إجراء جراحة أو بعدها وأنا أعمل طبيبة ويكون النهار قصيرا جدا بكندا أثناء فصل الشتاء حتى إنه يحين وقت صلاة المغرب الساعة ٥ مساء ولذلك فإن الوقت بين الصلوات قصير جدا ولا أعلم كيف يوفق الجراح عمله مع هذا الوقت القصير ولذلك فأنا أعتقد أنه من الأفضل أداء الصلاة قضاء، فما رأيكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب أداء الصلوات في مواقيتها كما أمر الله تعالى، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر يبيح الجمع بين الصلاتين، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣ أي: لها وقت محدد. والتهاون في الصلاة وتأخيرها عن وقتها بدون عذر كبيرة من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩. قال ابن مسعود ﵁ عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم. وقال ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) . وأما الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، تقديما أو تأخيرا، فإنه يجوز لأعذار بَيَّنها أهل العلم، ومنها: رفع الحرج والمشقة، وهذا يصلح فيما ذكرت هنا، فالطبيب إذا خشي أن يتأخر في العملية فيخرج منها وقد انتهى وقت صلاة العشاء مثلا، فإنه يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم، فيصليهما في وقت المغرب، وإذا كان سيدخل العملية قبل وقت المغرب، ويخرج قبل انتهاء وقت العشاء فإنه يؤخر المغرب ويجمعها جمع تأخير مع العشاء، بعد خروجه من العملية. وهكذا في صلاتي الظهر والعصر. ودليل ذلك ما روى مسلم (٧٠٥) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ. فقيل لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. فحيث وجد الحرج والمشقة، جاز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وأما الفجر فلا تجمع إلى شيء قبلها ولا بعدها. والصلاة شأنها عظيم، وأمرها خطير، وهي أول ما يحاسب عليه العبد، فيجب المحافظة عليها، والعناية بأمرها. نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8578

من استؤجر لنقل أشياء محرمة كالمعازف [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يعمل بشركة لنقل البيانو حيث يقوم بنقل البيانو للكفار لاغير من موضع لآخر؟ وهل يعد هذا تعاونا على الإثم أم لا؟ وماهو الحكم إذا حدث أثناء قيامه بنقل أثاث المنزل إن وجد بيانو بالمنزل. هل يجوز له أن يقوم بنقله أم لا؟ برجاء تقديم إجابات مدعومة بالأدلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: البيانو آلة من آلات العزف، فيشمله ما جاء من النصوص في تحريم المعازف، وتحريم سماعها، وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) ورقم (٩٦٢١٩) وما ثبت تحريمه، لم يجز بيعه ولا تأجيره ولا حمله ولا الإعانة عليه بوجه من الوجوه؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وإذا كان المكلف مأمورا بإنكار هذا المنكر، فكيف يسكت عنه، ويحمله، ويعين على بقائه؟! قال الله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة/٧٨، ٨٩، فحلّت بهم اللعنة لأجل قعودهم عن إنكار المنكر. قال النووي ﵀ في "روضة الطالبين" (٥/١٩٤) : " لا يجوز الاستئجار لنقل الخمر من بيت إلى بيت، ولا لسائر المنافع المحرمة كالزمر والنياحة، وكما يحرم أخذ الأجرة في هذا يحرم إعطاؤها " انتهى. وعليه فالعمل في شركة لنقل البيانو عمل محرم؛ لما فيه من الإعانة على المعصية، وإقرار المنكر. ثانيا: من استؤجر على نقل أثاث منزل، فوجد فيه آلة من آلات العزف – غير الدف – لم يجز له حملها، للعلة السابقة وهي أن حملها ونقلها: إعانة على المعصية وإقرار للمنكر، وهذا الأمر وإن بدا صعبا أعني رفض النقل لهذه الآلة، لكن عاقبته حميدة بإذن الله، فإن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن آثر الآخرة على الدنيا، أتته الدنيا وهي راغمة، وربما كان موقفه هذا سببا في هداية الكافر ورغبته في التعرف على هذا الدين العظيم الذي يحمل أتباعه على ترك المال ابتغاء مرضاة الله. نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8579

عسكري متقاعد ويعمل في وظيفة مدنية [السُّؤَالُ] ـ[كنت موظفا عسكريا في الدولة لمدة إحدى عشرة سنة وبعدها خرجت إلى التقاعد وكان راتب التقاعد آنذاك قليلا جدا بحثت عن عمل ولم أجد أي عمل وقدمت إلى وظيفة مدنية وأستلم منها راتبا شهريا ونفس الوقت أستلم راتبا تقاعديا أنا لم أعلمهم أني متقاعد وهم ما سألوني، ومشى هذا الحال إلى الآن. أنا ضميري يؤنبني، فما حكم ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت، فلا حرج عليك في العمل في هذه الوظيفة، وتقاضي الراتب عليها، ما دام العمل مباحا، وأنت تؤديه على الوجه الصحيح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8580

يريد فتح محل ولابد من دراسة يجبر فيها على تذوق حلوى بها خمر أو جلاتين [السُّؤَالُ] ـ[أنا أقيم في كندا وأود أن أفتح محلا للحلويات قبل ذلك لابد أن أدرس patissrie وهنا إجباري تذوق الحلويات التي نعملها في الدراسة وتحتوي على الجيلاتين أو خمر لكن دون بلعها أفتني في أمري بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الخمر يحرم تناولها، وحملها، وبيعها، وشراؤها، وقد لعن فيها عشرة كما في الحديث الذي رواه الترمذي (١٢٩٥) وأبو داود (٣٦٧٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ولا يجوز وضع الخمر في الحلويات، ولا تذوق هذه الحلوى، ولو كان ذلك لغرض الدراسة، أو الحصول على شهادة تمكن من العمل، لأن ذلك ليس ضرورة تبيح ارتكاب المحظور. وأما الجيلاتين، فمنه الحلال والحرام، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢١٠) . فما كان منه محرماً، لم يجز وضعه في الحلوى، ولا تذوقه. واعلم أيها الأخ الكريم أن أبواب الرزق الحلال كثيرة، وأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وقد قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣ والخاسر من باع دينه بعرض من الدنيا، ولن يأتيه منها إلا ما قٌسم له. قال ﷺ : (إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) . نسأل الله أن يرزقك من فضله، وأن يغنيك بالحلال عن الحرام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8581

العمل في مؤسسة تعمل مع من يتاجر في الخمور [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز العمل مع مؤسسة تعمل مع أخرى تتاجر في الخمور؟]ـ [الْجَوَابُ] بيع الخمر حرام، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/ ٩٠-٩١. ولما روى البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ) . وروى الترمذي (١٢٩٥) وابن ماجه (٣٣٨١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ) صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٣٨٥) . والمؤسسة التي تعمل مع من يتاجر في الخمور: إن كانت تعين على هذه التجارة، فلا شك أنها واقعة في الحرام، مشاركة في الإثم، ولا يجوز لأحد أن يعمل فيها عملا يتصل بذلك. وإن كان عملها مع من يتاجر في الخمور في أمور لا تتصل بالخمر ولا تعين عليها، بل في أعمال أخرى مباحة، فيجوز العمل مع هذه المؤسسة في أعمالها المباحة التي لا تعين على الحرام. وينظر جواب السؤال رقم (٤٨٠٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8582

إدارة بنك الدم تجبر المراجعين على التبرع بالدم [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف حكومي بإحدى بنوك الدم، ولي سؤالان: الأول: نقوم في بنك الدم بعمل الكشف الطبي الخاص باستخراج أو تجديد رخصة السير, وينص التعميم الموجه لنا من وزارة الصحة على (تخيير مقدم طلب الرخصة على التبرع بالدم إذا كان صالحا للتبرع, وينص أيضاً على أن يتم عمل الفحص الطبي له مجاناً سواء وافق على التبرع أم لا) ولكن الذي يحصل أن إدارة بنك الدم تجبر المراجعين على التبرع وفي حالة الرفض يتم توجيه المراجع إلى المستوصفات الخاصة لعمل الفحوصات على حسابه الخاص ثم العودة إلى بنك الدم لاعتماد الأوراق (لأن ختم بنك الدم لدينا هو المعتمد فقط لدى إدارة المرور) مما يضطر كثيراً من المراجعين إلى التبرع بالدم وهم مكرهون لإتمام إجراءاتهم. فما هو حكم هذا العمل بالنسبة للإدارة وبالنسبة للموظفين؟ وبماذا تنصحوننا في حالة إصرار الإدارة على ذلك؟ السؤال الثاني: تنص تعاميم وزارة الصحة على أن دوام الموظفين للفترة الصباحية من السبت وحتى الخميس من ٧,٣٠ صباحا إلى ٤,٣٠ مساء, ودوام مناوبي الفترة المسائية من ٣,٣٠ مساء إلى ١١,٣٠ ليلا. ولكن الذي يحصل هو أن موظفي الفترة الصباحية ينصرفون عند حضور مناوبي الفترة المسائية أي عند الساعة ٣,٣٠ مساء ويتم توقيع الانصراف على أنه الساعة ٤,٣٠ مساء (أي بفرق ساعة) علماً بأن بقاء موظفي الفترة الصباحية خلال هذه الساعة لا يحدث أي فرق وذلك لأن مناوبي الفترة المسائية قد استلموا العمل. فما هو حكم الانصراف الساعة ٣,٣٠ مساء والتوقيع على أن الانصراف الساعة ٤,٣٠ مساء في هذه الحالة (علماً بأن ذلك لا يحدث أي اختلاف في آلية العمل وجودته) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان التعميم الموجه من وزارة الصحة يقضي بعمل الفحص الطبي مجانا، وجعل التبرع بالدم اختياريا، فليس للبنك أن يمتنع عن الفحص ولا أن يضطر أحدا للتبرع بدمه. والامتناع عن الفحص، وإلجاء الراغب فيه إلى الذهاب إلى المستوصفات الخاصة ودفع المال لذلك، ظلم وعدوان، وتقصير من البنك في القيام بما هو مكلف به. وعليكم مراجعة إدارة البنك، وتذكيرها بالعمل بما في التعميم الوارد، فإن استجابت فالحمد لله، وإلا فارفعوا الأمر إلى مسئولي الصحة، إبراء للذمة. ثانيا: يلزم التقيد بساعات الدوام المقررة، ولا يجوز توقيع الحضور والانصراف على غير الوقت الحقيقي؛ لما في ذلك من الكذب والخيانة. وإذا رأت إدارة البنك تخفيض ساعات الدوام، وجعل انصراف موظفي الفترة الصباحية في الساعة ٣.٣٠ مثلا، فلا حرج في ذلك، ما دام لا يؤدي إلى تعطيل العمل أو الإضرار به، وعليهم مناقشة المسئولين في وزارة الصحة، حتى يتم تعديل أوقات الدوام للموظفين، حتى لا يقع الموظف في شيء من الحرج إن انصرف قبل الدوام بساعة، ثم إن جلس جلس بلا فائدة، وكان جلوسه تضييعا للوقت والجهد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8583

حكم عمل برنامج يمكن عملاء الشركة من الاتجار في الأسهم [السُّؤَالُ] ـ[عرض علي فرصة للعمل كمبرمج كمبيوتر في إحدى شركات استثمار وتداول الأوراق المالية في سوق البورصة لكي أقوم بعمل برامج كمبيوتر لتسهيل بيع وشراء أسهم الشركات المعروضة في البورصة لصالح عملاء شركتي. فهل يجوز شرعاً أن أقوم بهذا العمل علماً بأن هذه الشركات المعروضة في البورصة قد يكون بعضها نشاطه محرم وبعضها تقترض من البنوك وبعضها نشاطه حلال؟ كما أني لا أبيع أو أشتري الأسهم لنفسي ولكن أسهل عملية البيع والشراء لحساب عملاء شركتي فهل هذا يكون تعاوناً على الإثم والعدوان لو اشترى العميل أسهم شركات نشاطها محرم باستخدام برنامجي أم أن الوزر يقع على العميل لو اشترى أسهم شركات تعمل في الحرام أو تتعامل بالحرام؟ علماً بأن الشركة قالت لي أنها لا تتعامل في أسهم الشركات المحرم نشاطها فهل أقبل العمل فيها إلى أن أتأكد أن هذا صحيح أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت الشركة تقتصر على التعامل في الأسهم المباحة، فلا حرج في عمل برنامج يمكّن العملاء من بيع وشراء هذه الأسهم عن طريق البورصة، وأما إن كانت تتعامل في الأسهم المحرمة والمباحة معا، فلا يجوز إعانتها على ذلك، بالبرمجة أو غيرها؛ لأنه من التعاون على الإثم والعداون، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. فالإثم لا يختص بمن باشر الحرام، بل ينال من أعان عليه، وأقره، ودعا إليه. وعليه فإذا تأكدت من كون الشركة لا تتعامل إلا في الأسهم المباحة، فلا حرج عليك في قبول العمل معها. نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8584

الأعذار الطبية الكاذبة التي يقدمها الطلبة والموظفون [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم ما يفعله بعض الموظفين والطلاب من إحضار أعذار طبية كاذبة، وفي الحقيقة يكون سبب غيابهم ليس مرضيا، وإنما لأجل سفر مثلا، أو نوم، وهل يجوز لو غاب طالب عن الامتحان بسبب أنه نام ولم ينتبه للمنبه مثلا، وتأخر على موعد الامتحان - أن يستعين بالأعذار الطبية الكاذبة لأنه في الحقيقة معذور؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المسلم حفظ الأمانة وأداؤها، ومراقبة الله تعالى في جميع أمره، فيصدق في قوله وعمله، ولا يسلك مسالك الخيانة والشبهة، ولا يرد موارد الظن والريبة. يقول الله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) النساء/٥٨. يقول الحافظ ابن كثير ﵀ في "تفسير القرآن العظيم" (٢/٣٣٨) : " يُخبرُ تعالى أنَّه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها، وفي حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) رواه الإمام أحمد وأهل السنن، وهو يَعمُّ جميع الأمانات الواجبة على الإنسان: من حقوق الله على عباده من الصلاة والزكاة والصيام والكفارات والنذور وغير ذلك مِمَّا هو مؤتَمَن عليه لا يطَّلع عليه العباد، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض، كالودائع وغير ذلك مِمَّا يأتَمنون به من غير اطلاع بينة على ذلك، فأمر الله بأدائها، فمَن لَم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة " انتهى. والتقصير في أداء العمل بالتغيب عنه أو عدم إتمامه أو الإهمال فيه يُعَدُّ من الخيانة المحرَّمة، فكيف إذا جمع مع ذلك الكذب واختلاق الأعذار بطريقة أو بأخرى؟! يقول النبي ﷺ : (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم (٢٥٥٣) والموظف الذي يُقَصِّرُ في وظيفته، ثم يأتي بأعذارٍ طبيةٍ مختلقةٍ يشعر في قرارةِ قلبه ونفسه بالإثم والخطأ، ويكره أن يطَّلِع الناس على فعلته، حتى من المقربين إليه، فهو يحب أن يظهر بمظهر الأمين الصادق المنتج الملتزم بوظيفته وعمله. سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم تقدم الموظف لدائرة حكومية يعمل فيها بطلب إجازة مرضية وهو غير صادق؟ فأجابوا: " إذا كان واقع الموظف كما ذكر فلا يجوز ذلك؛ لما فيه من الكذب وغش الدولة، وأخذ ما يقابل أيام الإجازة المرضية الكاذبة من المال بغير حق " انتهى. فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٥٢-١٥٣) وسئلوا أيضا (١٥/١٥٣-١٥٤) : " إنني أعمل مدرسا، وكذلك زوجتي مدرسة - والحمد لله -، ويحصل بعض الأيام أن نتغيب كلانا أو أحدنا، ليس لعذر شرعي، وإنما بسبب نوم أو كسل، وفي اليوم التالي نأتي بأعذار كاذبة، وأحيانا يتغاضى عنا مديرونا، فما الحكم في ذلك؟ وماذا نعمل بالراتب الذي تقاضيناه على تلك الأيام التي لم نحضرها للدوام؟ علما أننا نندم على غيابنا في ذلك اليوم، ونعزم على عدم العودة، ثم نعود أخرى. فأجابوا: " الواجب على من وُكل إليه عمل يتقاضى في مقابله راتبا أن يؤدي العمل على الوجه المطلوب، فإن أخل بذلك من غير عذر شرعي لم يحل له ما يتقاضاه من الراتب؛ لأنه يأخذه في غير مقابل، وعليه: يجب عليكم التوبة، وعدم العودة إلى ما ذكرت، والتزم الأمانة في أداء العمل الذي يوكل إليك، والتصدق فيما يقابل ما أخذت من راتب بدون عذر شرعي " انتهى. وسئلوا أيضا (١٥/١٥٦) : " كيف يكون الإخلاص في العمل، وهل هو من الأمانة المذكورة في القرآن؟ فأجابوا: " الإخلاص في العمل الوظيفي أو المستأجر عليه هو: أداؤه على الوجه المطلوب والمتفق عليه في العقد أو النظام الوظيفي، وهو من الأمانة التي يجب أداؤها، كما في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) " انتهى. وقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى "مجموع الفتاوى" (٥/٤٠) : " الواجب على الموظف أن يؤدي الأمانة بصدق وإخلاص وعناية , وحفظا للوقت، حتى تبرأ الذمة، ويطيب الكسب، ويرضي ربه، وينصح لدولته في هذا الأمر أو للشركة التي هو فيها أو لأي جهة يعمل فيها , هذا هو الواجب على الموظف أن يتقي الله وأن يؤدي الأمانة بغاية الإتقان وغاية النصح، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه ويعمل بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ومن خصال أهل النفاق الخيانة في الأمانات، كما قال النبي ﵊: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) متفق عليه. فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بأهل النفاق، بل يجب عليه أن يبتعد عن صفاتهم، وأن يحافظ على أمانته، وأن يؤدي عمله بغاية العناية، ويحفظ وقته، ولو تساهل رئيسه، ولو لم يأمره رئيسه، فلا يقعد عن العمل أو يتساهل فيه، بل ينبغي أن يجهد حتى يكون خيرا من رئيسه في أداء العمل، والنصح في الأمانة، وحتى يكون قدوة حسنة لغيره " انتهى. وليتق الله كذلك الأطباء الذين يعينون هؤلاء الموظفين المقصرين على تقصيرهم، فيكتبون لهم الأعذار وهم يعلمون أنها غير حقيقية ولا واقعية، فيكونون سببا في فساد الموظفين وتشجيع الإهمال والتقصير وأكل أموال الناس بالباطل. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "اللقاء الشهري" (٧/سؤال رقم ٤) هل يجوز للطبيب أن يعطي أحداً من الناس إجازة مرضية - وخاصة للموظفين - عندما يكون هذا الشخص لا يحتاج حقيقة إلى هذه الإجازة، وهذا الطبيب لم يعاين هذا الشخص ولم يكشف عليه، وهل يأثم الطبيب لو أعطى المريض إجازة مرضية أكثر مما يستحق؟ فأجاب: " في الصحيحين عن أبي بكر ﵁ أن النبي ﵌ قال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: وقول الزور وشهادة الزور) ولا شك أن الطبيب إذا أعطى شخصاً إجازة مرضية وهو ليس بمريض لا شك أنه قال الزور وشهد شهادة الزور، وأنه آثم وأتى كبيرة من أكبر الكبائر، وكذلك الذي أخذ هذه الإجازة آثم وكاذب على الجهات المسئولة، وآكل للمال بالباطل، فإن الراتب الذي يقابل هذه الإجازة أخذه بغير حق، وكذلك إذا أعطاه أكثر مما يحتاج، مثل أن يحتاج إلى ثلاثة أيام إجازة مرضية ويعطيه أربعاً، فإن هذا حرام من أكبر الكبائر. والحقيقة أن الإنسان كلما فكر في مثل هذه الأمور يعجب كيف يقع هذا في شأن المسلم، ألسنا كلنا مسلمين؟ أليس دين الإسلام يحرم هذا؟ أليس العقل المجرد عن الإيمان والإسلام يحرم هذا؟ الجواب: بلى، لكن مع الأسف أن يقع هذا من المسلمين، ويكون وصمة عار في جبين كل مسلم. الآن يقول بعض السفهاء: إن الكفار أنصح من المسلمين وأصدق من المسلمين وأوفى من المسلمين، وهذا قد يكون صدقاً في بعض الأحيان، لكننا نقول لهذا: دين الإسلام أكمل من كل ما سواه من الأديان، ومنهج الإسلام خير من كل منهج، وشرعة الإسلام فوق كل شريعة، لكن البلاء من أهل الإسلام وليس من الإسلام، وما دمت رجلاً أنتمي إلى الإسلام وأفخر به وأعتز به وأرجو به ثواب الله، فلماذا أخالف شريعة الإسلام؟! لماذا أقول الزور؟ لماذا أشهد الزور؟ لماذا آكل المال بالباطل؟ لماذا أخون الجهات المسئولة؟ كل هذا مما يؤسف له، وكل هذا مما أوجب تأخر المسلمين وتسلط الأعداء عليهم. إخواننا المسلمين في بعض الجهات الإسلامية ينحرون نحر الخروف، يذبحون ذبحاً، تنتهك حرماتهم، تسبى ذراريهم، تغتنم أموالهم، لماذا؟ كل هذا بذنوبنا ومعاصينا. فنسأل الله أن يعاملنا بعفوه وأن ينصرنا على أعدائنا " انتهى. والطالب في ذلك كالموظف لا يجوز له أن يكذب ويأتي بشهادة زور. نسأل الله الهداية للجميع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8585

العمل في محل لبيع الهدايا منها صور ومجسمات [السُّؤَالُ] ـ[حصلت على شهادة الليسانس قسم اللغة الأسبانية، وقد حدثت بعض المشاكل مع أسرتي لأنهم يريدونني أن أعمل في مجال السياحة لأن هذا هو المجال الأكثر طلباً لتخصصي والمتوافر الآن فلم أستجب لهم ومكثت بلا عمل ما يقرب من سنة تقريبا ومنذ أيام حصلت على فرصة عمل في محل لبيع الهدايا، وعندما ذهبت إلى العمل وجدت أن هناك عدة أشياء ١- أن هناك بعض الصور الفرعونية المرسومة على أطباق وورق البردي. ٢- أن هناك بعض المجسمات مثل أن يكون هناك برواز وفيه صورة بارزة لقدماء المصرين وبعض التماثيل المحفورة على الزجاج وبعض الحيوانات الصغيرة المجسمة. فقلت لمالك المحل إنني لا أستطيع العمل في هذه الأشياء فقال لي هناك أشياء أخرى كثيرة يمكنك العمل بها , ولكن الأمر لا ينفك على أن أقوم بتنظيف شيء من هذه الأشياء أو إعادة تنظيمه أو بيعه إذا لم يكن هناك غيري، ولكني عندما يأتي أحد لشراء هذه الأشياء أرسل المشتري إلى بائع آخر بنفس المحل ليكمل عملية البيع له فما حكم العمل في هذا المحل؟ وماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: العمل في مجال الإرشاد والترجمة للسائحين، لا يخلو من محذورات شرعية، كالاختلاط بالنساء، والدلالة على أماكن المنكرات، وتعظيم أماكن الجاهليين وتاريخهم، وغير ذلك. وقد أحسنت في ترك هذا المجال، ونسأل الله أن يرزقك من فضله، ويخلف عليك خيرا. ثانيا: لا يجوز بيع المجسمات لذوات الأرواح، ولا الصور، سواء كانت منقوشة على ورق أو قماش أو أطباق، للأدلة الدالة على تحريم التصوير، وينظر جواب السؤال رقم (٤٩٦٧٦) ، ورقم (٩٨٦٣٢) ثالثا: يجوز أن تعمل في محل بيع الهدايا، بشرط عدم بيع شيء من المحرمات، أو الإعانة والدلالة عليها. فإذا أمكن أن تكون في قسم أو جهة من المحل، لا تباشر بيع المحرمات في أي وقت، ولا تدل المشتري عليها، فلا حرج في العمل حينئذ، وإن كان الأولى البحث عن عمل آخر، تسلم فيه من مقاربة المنكر. واعلم أن أبواب الرزق الحلال كثيرة، وما على الإنسان إلا أن يتقي الله تعالى، ويبذل الأسباب، وقد قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣. وقال النبي ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) . وقد تجد مجالا نافعا يتصل بتخصصك، كالعمل مع بعض المواقع الإسلامية المحتوية على نافذة باللغة الأسبانية، أو العمل في مراكز دعوة الجاليات، الموجودة في بعض الدول الإسلامية. نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8586

العمل كوسيط بين رجال أعمال وشركته بمقابل [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة نفطية كموظف عادي، وعرض علي بعض رجال الأعمال العمل معهم كوسيط بينهم وبين الشركة.. علما بأنني لا أعمل في إدارة المشتريات وليس لدي تأثير لا من قريب ولا من بعيد في اتخاذ القرارات.. ولكن مندوبو المشتريات للشركات يفرضون على رجال الأعمال إعطاء نسبة مالية لهم (الرشوة) . وللأسف الشديد بأن المندوب للمشتريات هو الذي يستلم العروض وأحيانا له الكلمة في اتخاذ القرار. ما رأيك في هذه المعاملة التجارية من الناحية الشرعية بكل صراحة. علما بأنني تركت التقديم في القروض المصرفية كلها لأنها تتعامل مع الربا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا لم تكن تعمل في إدارة المشتريات، ولا تأثير لك في اتخاذ قرار التعامل والشراء، فلا حرج عليك أن تعمل وسيطاً بين رجال الأعمال والشركة؛ لأن الأصل جواز عمل الإنسان سمساراً (دلالاً) ، بأجرة مقطوعة أو بنسبة مما يباع ويشترى، بحسب الاتفاق. ويشترط لذلك أن تكون السلع والمشاريع مما لا محذور فيه شرعا. وأما من كان عمله هو التفاوض والتعامل مع هؤلاء، أو له تأثير على اتخاذ القرار، فليس له أن يأخذ شيئا من غير جهة عمله، لأنه سيتحول قصده إلى مصلحة نفسه المادية، دون النظر إلى مصلحة الشركة التي يعمل بها، وقد روى البخاري (٧١٧٤) ومسلم (١٨٣٢) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابن اللُّتْبِيَّة عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا) . والرغاء: صوت البعير، والخُوار: صوت البقرة، واليُعار: صوت الشاة. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٣١) : " يجوز للدلال أخذ أجرة بنسبة معلومة من الثمن الذي تستقر عليه السلعة مقابل دلالته عليها، ويستحصلها الدلال من البائع أو المشتري حسب الاتفاق من غير إجحاف ولا ضرر " انتهى. وينظر جواب السؤال رقم (٦٦١٤٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8587

استعمل هاتف الشركة لإجراء مكالمات خارجية فماذا يلزمه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب عمري ١٩ سنة، منذ سنتين تقريبا كنت أعمل في مكان الاستقبال في شركة ما, وأحيانا كنت أستعمل هاتف الشركة من دون إذن لإجراء مكالمات خارجية , فكيف أتوب من ذلك؟ وكان نائب المدير في الشركة قد طلب مني رخصتي (رخصة القيادة) وعرفت أنه يطلب ذلك ليستورد سيارات من الخارج تحت اسمي, ولم يأخذ إذني في ذلك أيضا, ولم يكن ذلك في شروط العمل. وبكوني طالبا ليس عندي دخل إلا أن يعطيني أبي مصروفا, لأرد ذلك المال (حق المكالمات) ولا أدري حتى كم تكلف.... فما العمل في هذه القضية التي تؤرقني!!!! هل يجوز لي القول إنه بفعلته تلك نكون متساويين؟ لا أرد إليه ولا يرد إلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز للموظف أن يستعمل أجهزة الشركة لأغراضه الشخصية دون إذن، لا سيما إذا كان يترتب على ذلك كلفة أو استهلاك، كاستعمال الهاتف، والطابعة، ونحو ذلك. ولا شك أنك أخطأت باستعمال الهاتف لإجراء مكالمات خارجية، والواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى، بالندم على ما فعلت، والعزم على عدم العود إليه، والتحلل من صاحب الشركة، برد قيمة المكالمات إليه، أو إخباره وطلب العفو منه. ولا يلزم إخباره، بل يكفي إيصال المال إليه ولو بدون علمه، كإيداعها في حسابه. لما روى البخاري (٢٤٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) . قال النووي ﵀: " قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية. والثاني: أن يندم على فعلها. والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا. فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكّنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها " انتهى من "رياض الصالحين" ص ٣٣. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ... فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقةً: فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول إن عندي لكم كذا وكذا، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب مثلاً إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا، ففي هذه الحال يمكن أن يوصل إليه هذه الدراهم - مثلاً - من طريق آخر غير مباشر، مثل أن يعطيها رفيقاً لهذا الشخص وصديقاً له، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله فأرجو أن توصلها إليه. وإذا فعل ذلك فإن الله يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق / ٢، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق / ٤ " انتهى من " فتاوى إسلاميَّة " (٤/١٦٢) . ثانيا: إذا لم يكن لديك المال الآن، فإنه يبقى دَيْناً في ذمتك، ومتى تمكنت من سداده وجب عليك ذلك. وإذا جهلت قيمة المكالمات على وجه التحديد، فاعمل بالاحتياط، وادفع ما يغلب على ظنك أنك تبرأ به، إلا إن اصطلحت مع صاحب الشركة على مبلغ معين. ثالثا: لك أن تطالب صاحب الشركة بتعويض عن استخدام اسمك لاستيراد السيارة؛ لأن حق الاستيراد يعتبر من الحقوق المالية التي يجوز الاعتياض عنها. وحينئذ يمكن إجراء المقاصّة بين ما لك، وما عليك، وقد يكون ما لك عند الشركة أكثر مما عليك، أو العكس، كما يمكن إجراء المصالحة على جعل هذا في مقابل هذا. ولا يجوز أن تجعل ما عليك في مقابل ما لك دون إخبار صاحب الشركة؛ لأن إعطاءك رخصة القيادة لنائب المدير قد يحمل على أنه تبرع منك، فلا تكون الشركة مطالبة بشيء تجاهك في هذه المسألة، وأما أنت فيلزمك دفع قيمة المكالمات من غير شك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8588

هل يقدم تقريرا كاذبا عن نفقاته أثناء سفره ليسدد الضرائب [السُّؤَالُ] ـ[تقوم الشركة التي أعمل بها بإعطائي مبلغا من المال لإعانتي في المعيشة من أكل ومواصلات أثناء سفري بأحد الدول الأخرى لإتمام عمل معين خلال فترة معينة؛ فهل يجوز أن آخذ هذا المال عوضاً عن الضرائب المفروضة على الراتب الشهري المأخوذ مني وأستخدمه لأغراض شخصية. حيث إني قرأت في هذا الموقع عن حرمة أخذ الضرائب. وأن أقدم تقريرا كاذبا عن المصروفات التي صرفت خلال سفري. وجزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الواجب على المسلم أن يكون صادقا أمينا، فلا يكذب ولا يخون، لما في الكذب والخيانة من الإثم وسوء العاقبة. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/١١٩، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال/٢٧، وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨ وقال النبي ﷺ : (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) رواه البخاري (٦٠٩٤) ومسلم (٢٦٠٧) واللفظ له. وقال ﷺ : (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) . ثانيا: إذا كانت الشركة تعطيك مبلغا من المال لاستعماله أثناء سفرك، وتطلب منك تقريرا عن مصروفاتك، فلا يجوز لك الكذب في كتابة هذا التقرير، سواء أخذت المال لسداد الضرائب أو لغير ذلك. وذلك أن الضرائب المحرمة إنما يقع إثمها على من يعمل بها ويفرضها، والشركة لا علاقة لها بذلك، ولا يجوز الاعتداء على مالها؛ لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسٍ منه، هذا إضافة إلى ما يتطلبه هذا العمل من الكذب، فيجتمع في هذه الصورة: أكل المال بغير حق، والكذب، والخيانة، وكل ذلك من المحرمات. وإن استطعت أن تتفق مع الشركة على أخذ مبلغ من المال، مع حق التصرف فيه بما تريد، كان هذا المال ملكا لك، فتسدد من الضرائب، أو تستعمله في أكلك ومواصلاتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8589

حكم فتح محلات للحلاقة الرجالية [السُّؤَالُ] ـ[حكم محلات الحلاقة الرجالية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في فتح محلات الحلاقة الرجالية، وممارسة هذه المهنة، بشرط تجنب المحرمات كحلق اللحية، والأخذ من الحواجب، وقص الشعر على هيئة فيها تشبه بالكافرين، وانظر السؤال رقم (٣٤٧٢٢) ورقم (١١٨٩) . سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " سائل يسأل بأن له قريباً لديه صالون حلاقة مؤجر على عامل ونصحه بأن هذا العمل محرم، وأن المال سحت، وأنه لا يجوز حلق لحى المسلمين، فقال: أنا لم آخذ من العامل إلا إيجار المحل مائة وخمسين ريالاً، والناس أحرار في حلق لحاهم، وأنا لم أجبرهم بحلقها عنده. فأجاب: " إن هذا الصالون إن كتب عليه كتابة ينفذ ما فيها: ممنوع حلق اللحية، إن كتب هذه العبارة وصار من طلب منه أن يحلق اللحية أبى عليه، فلا بأس أن يطلب رزق الله، أما إذا كان سيحلق لمن طلب منه الحلق إما حلق الرأس أو اللحية فإنه لا يجوز، وعليه أن يستبدل هذا الصالون ويبدله بما هو خير منه، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. فالحاصل أن فتح الصوالين للحلاقة فيه تفصيل: إذا كان الإنسان سيمتنع من حلق ما يحرم حلقه؛ فلا بأس؛ هذا من أسباب الرزق، وإن كان سيحلق ما طلبه المحلوق ولو كان حراماً فإنه لا يجوز " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٧٩/١٣) . وسئل أيضا ﵀: " لدي محلات دكاكين وأريد أن أقوم بتأجيرها على بعض صوالين الحلاقة فهل في ذلك حرج؟ فأجاب: في ذلك حرج إذا أجرت الدكاكين للحلاقين فإنه من المعلوم حسب العادة أن الحلاقين يحلقون كل شيء، يحلقون الرأس ويحلقون اللحية بل ربما كان حلق اللحى لديهم أكثر من حلق الرؤوس هذا هو العادة والغالب، وعلى هذا فلا يجوز تأجير الدكاكين للحلاقين إلا إذا اشترط عليهم أن لا يحلقوا فيها اللحى، فحينئذٍ لا بأس، وإذا ثبت أنه حلق لحية في هذه الدكاكين كان لمؤجر الدكان أن يفسخ الإجارة؛ لأن المستأجر أخل بشرطٍ صحيح لم يوفِ به. هذا هو الجواب عن تأجير الدكاكين للحلاقة بمعنى أنه لا يجوز أن يؤجرها للحلاقين إلا إذا اشترط عليهم أن لا يحلقوا فيها حلقاً محرماً كحلق اللحى، ويدل لذلك أن تأجيرها إعانةٌ لهم على فعل هذا المحرم، وقد قال الله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ، ويدل على تحريم أجرتها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) والأجرة ثمن للمنفعة التي حصل عليها المستأجر " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8590

يعطي دروسا خارج المدرسة في غير تخصصه [السُّؤَالُ] ـ[أعمل مدرسا وأقوم بتدريس أكثر من مادة للناس خارج المدرسة ليس من تخصصي مع الإجادة التامة فهل هذا حلال أم حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت تجيد المواد التي تدرّسها، والطلاب يعلمون أنها ليست من تخصصك، فلا حرج عليك في تدريسهم. وأما إن كنت لا تجيدها، أو كنت توهمهم أن ذلك من تخصصك، فلا يجوز؛ لما فيه من الغش لهم، والطالب إنما يرغب ابتداء في مدرس مختص، ويتعامل معه بناء على ذلك، فلا بد من إخباره في بحقيقة الأمر، ليكون على بصيرة، وإلا كان ذلك غشا له. وقد روى مسلم (١٠١) أن النبي ﷺ قال: (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8591

هل يعمل طبيبا في الجيش مع إلزامه بحلق لحيته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب في كلية الطب بمصر هل يجوز أن أدخل الأكاديمية الحربية لأكون طبيبا في الجيش مع العلم بأنه في الجيش المصري يجب حلق اللحية]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حلق اللحية حرام؛ لما ورد من الأحاديث الصحيحة الصريحة في الأمر بإعفائها وتوفيرها، وانظر شيئا من ذلك في جواب السؤال رقم (١١٨٩) . وعليه فلا يجوز لك العمل في مكان تؤمر فيه بهذه المعصية. سئل الشيخ ابن باز ﵀: أنا في الجيش وأحلق لحيتي دائما , وذلك غصب عني , هل هذا حرام أم لا؟ فأجاب: " لا يجوز حلق اللحية؛ لأن رسول الله ﷺ أمر بإعفائها وإرخائها في أحاديث صحيحة , وأخبر ﷺ : أن في إعفائها وإرخائها مخالفة للمجوس والمشركين , وكان ﵊ كث اللحية , وطاعة الرسول واجبة علينا , والتأسي به في أخلاقه وأفعاله من أفضل الأعمال ; لأن الله سبحانه يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) وقال : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وقال سبحانه: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) . والتشبه بالكفار من أعظم المنكرات , ومن أسباب الحشر معهم يوم القيامة ; لقول النبي ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) فإذا كنت في عمل تُلزم فيه بحلق لحيتك فلا تطعهم في ذلك ; لأن الرسول ﷺ قال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، فإن ألزموك بحلقها فاترك هذا العمل الذي يجرك لفعل ما يغضب الله , وأسباب الرزق الأخرى كثيرة ميسرة ولله الحمد , ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. وفقك الله ويسر أمرك , وثبتنا وإياك على دينه " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (٨/٣٧٦) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/٢٠) : " س: أفيدوني عن حكم من يعمل بالجيش (إحدى الدول الإسلامية) وهذا مصدر رزقه، وتفرض عليه نظم الجيش وقوانينه أن يحلق لحيته، ويعظم بعضنا بعضا، كما تفعله الأعاجم، وأن نلقي التحية بكيفية ليست بالتي أمرنا بها الله ورسوله، وأن نعظم علم الدولة، ونحكم ونحتكم فيما بيننا بشريعة غير شريعة الله (قوانين عسكرية) . وإذا حاربت دفاعا عن الوطن، ولكن ليس تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وشاء الله أن أقتل، فما حكمي من القرآن والسنة؟ وهل يمكن أن أحارب بنية مغايرة لنية الجيش الذي أحارب ضمن صفوفه؟ وإذا عملت ما قد سلف دفعا لأذى يمكن أن يلحق بي فهل أأثم بهذا؟ وهل يمكن لمسلم أن يعمل في الجيش بنية تعلم فنون القتال التي لا يمكن أن يتعلمه خارجه في ظروفنا الحالية؟ وأفيدوني عن طاعة الوالدين في هذا الأمر، إذا اختلفت وجهات النظر، في حالة إذا كان الوالدان لا يحتكمان لقرآن ولا لسنة، ولكن لتقاليد مجتمع وما اجتمع عليه الناس، ويعتبران أن الدين ليس سوى صلاة وصيام، وغير هذا فهو تطرف. وفقكم الله إلى ما فيه رضاه، وسدد خطاكم وحفظكم. ج: أولا: يحرم حلق اللحية، ويجب إعفاؤها. ثانيا: لا تجوز تحية العلم. ثالثا: يجب الحكم بشريعة الإسلام، والتحاكم إليها، ولا يجوز للمسلم أن يحيي الزعماء أو الرؤساء تحية الأعاجم؛ لما ورد من النهي عن التشبه بهم، ولما في ذلك من الغلو في تعظيمهم. رابعا: من قاتل لإعلاء كلمة الله، والذود عن المسلمين، والحفاظ على بلاد المسلمين من العدو، فهو في سبيل الله، وإن قتل فهو شهيد؛ لأن العبرة بالمقاصد والغايات. ويمكن أن تنوي نية مغايرة لنية الجيش؛ كأن تنوي إعلاء كلمة الله بجهادك، وإن كان غيرك ينوي خلاف ذلك، كالجهاد للوطن. خامسا: طاعة الوالدين واجبة في غير معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8592

حكم العمل في شركة برمجة وفيها قسم آخر يصمم مواقع لترويج الخمر [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل مهندس كومبيوتر في شركة برمجيات أصحابها نصارى وقد بدأت الشركة في مواقع إلكترونية لمحلات ومصانع خمور لكن ليس بها حتى الآن عمل برمجيات بل كلها حتى الآن عمل لمصممي المواقع وليس لمبرمجيها لكن هناك احتمال كبير في تداخل العملين معاً. أنا تركت الشركة لأبعد عن الشبهات ولكن هناك مسلمون في الشركة لا يريدون أن يغادروا الشركة، فما الحكم في هذا الموقف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت أعمال البرمجة مقتصرة على ما هو مباح، ولا علاقة لها بالمواقع المحرمة كمواقع بيع الخمور وتصنيعها، فلا حرج من البقاء في هذا العمل، وهو من باب الإجارة على المباح عند من يقترف الحرام، كالعمل عند المرابي وشارب الخمر ونحوهما، ومعلوم أن الأصل حل هذا التعامل، ما لم يكن فيه إعانة على الحرام. وقد عمل بعض أصحاب النبي ﷺ لدى اليهود، مع اشتهار أخذهم الربا وأكلهم السحت. لكن يكره التعامل مع أصحاب الأموال المختلطة، وقد أحسنت في الخروج من هذه الشركة، ونسأل الله تعالى أن يخلف عليك خيرا. وإذا دمج بين أعمال البرمجة وأعمال التصميم لمواقع الترويج للخمر أو غيرها من المنكرات، تعيّن ترك العمل؛ لأنه لا يجوز مباشرة الحرام أو الإعانة عليه. وانظر السؤال رقم (٣١٧٨١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8593

العمل بالقسم الإسلامي في البنك مع وجود الاختلاط [السُّؤَالُ] ـ[كنت لفترة طويلة أعمل في البنك.....وبمنصب إداري كبير.. ومن الله عليَّ بالهداية وطلبت تحويلي إلى القسم الإسلامي بالبنك.. وخلال الثلاث السنوات الفائتة.. توسع البنك في توظيف النساء بدون ضوابط.. وقد قمت بالإنكار عليهم طوال سنتين وتم اتخاذ بعض الإجراءات الشكلية ... وقد قدمت استقالتي وكتبت فيها السبب وهو التوسع في توظيف النساء بدون ضوابط ... وانتقلت إلى وظيفة في شركة عامة.. بنصف راتبي والحمد لله المهم صدمت بعد سنة أن البيئة التي أعمل بها بيئة سيئة مليئة بالغيبة والنفاق والأحزاب ... كما أن الأعباء المادية أصبحت تؤرقني وقد عرض عليَّ العودة للبنك بنفس المنصب الذي كنت فيه. السؤال: هل أعود؟ مع العلم أن البنك لم يكمل خطة أسلمته بالكامل بل اكتفى بأسلمة إدارة الأفراد فقط. أما الشركات والخزينة مازالت تتعامل بالربا وأيضا توسع البنك في توظيف النساء بالإدارة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خروجك من البنك لما ذكرت من التوسع في توظيف النساء بدون ضوابط، ورضاك بالعمل بنصف راتبك، دليل خير وفلاح لك، فإن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن اتقى الله تعالى رزقه من حيث لا يحتسب، والدرهم الحلال خير من مائة درهم من الحرام، فإنه لا ينبت جسد من سحت إلا كانت النار أولى به، كما قال النبي ﷺ . ثانيا: إذا كان الأمر كما ذكرت من أن البنك لم يكمل خطة أسلمته بالكامل، بل اكتفى بأسلمة إدارة الأفراد فقط أما الشركات والخزينة فمازالت تتعامل بالربا، فإنه لا يجوز لك العمل فيما لم تتم أسلمته، أو فيما يعين على الربا ويدعمه. وكذلك لا يجوز العمل في مكان تختلط فيه النساء بالرجال؛ لما يترتب على الاختلاط من مفاسد عظيمة، سبق بيانها في السؤال رقم (٥٠٣٩٨) . وما ذكرت من أن البيئة التي تعمل بها الآن بيئة سيئة يملؤها الغيبة والنفاق والأحزاب، فهذا مما يمكن التغلب عليه، بإتقان العمل، وبذل النصيحة، ودعوة الناس للخير. فإن أمكن أن تعمل في البنك بعيدا عن الربا والاختلاط، فلا حرج عليك من العودة إليه، وإلا فاصبر واحتسب، وليعظم رجاؤك فيما عند الله. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8594

حكم المشاركة والعمل في دفتر التوفير [السُّؤَالُ] ـ[أعمل حاليا في البريد، وبالتحديد في إدارة الحاسب الآلي، حيث يقوم البريد بإعطاء فوائد سنوية على دفاتر التوفير الموجودة لديه على أساس إعطاء أموال المودعين لديه حسب نظام حكومي إلى بنك الاستثمار القومي حيث لا يتعامل البنك إلا مع الحكومة في تمويل مشروعاتها أو إقراض البنوك والهيئات الحكومية ثم يعيد إلينا الأموال محملة بالفوائد التي يقوم هو بتحديدها ونعطي للمودعين على حسب ما يقرر البنك ونحصل على عمولة كهيئة بريد من تلك القصة المهم أن وظيفتي هي إدخال إيصالات الإيداع والسحب الخاصة بأموال العملاء إلى جهاز الحاسب الرئيسي حيث عن طريقه نقوم بإضافة الفوائد من كل عام إلى حسابات العملاء في شهر يوليو بالإضافة إلى استخدامه في الأعمال الإدارية مثل التأكد من حسابات العملاء فهل أعتبر كاتب ربا وهل فوائد البريد حرام أم حلال مع العلم بأننا لا نعطي قروضاً والحمد لله والتوفير هو ما يصرف على الهيئة بنسبه ٩٠% فهل أترك عملي أم أنقل إلى قسم آخر أم ليس علي حرج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يحرم إيداع الأموال فيما يسمى بدفتر التوفير، وذلك لأمرين: الأول: أنه عقد يقوم على إضافة نسبة معلومة إلى رأس المال، مع ضمان رأس المال، فحقيقته أنه قرض بفائدة، وقد أجمع العلماء على أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، والمقرض هنا هو العميل، والمقترض هو الهيئة القائمة على هذا الدفتر. قال ابن قدامة ﵀: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " المغني (٦/٤٣٦) الثاني: أن البريد يضع أموال مودعيه في البنوك الربوية، ويأخذ عليها نسبة معلومة، يوزع جزءا منها على المودعين، وهذا عقد ربوي آخر يقوم به البريد. فالبريد يقترض بالربا في الصورة الأولى، ويقرض بالربا في الصورة الثانية، ولهذا لا يستريب مطلع على هذه المعاملة من الجزم بتحريمها، وتحريم العمل فيها كتابةً أو شهادة أو إعانة بأي صورة من صور الإعانة. جاء في موسوعة "فتاوى الأزهر" سؤال موجه لشيخ الأزهر السابق جاد الحق على جاد الحق ﵀، عن: مسألة الفوائد التي تعطيها أو تدفعها البنوك أو الشركات على المبالغ المدفوعة لديها أو المستثمرة بمعرفتها - هل تلك الفوائد تعد ربا أم لا؟ وجاء في جوابه بعد ذكر النصوص في تحريم الربا: " وبهذه النصوص وغيرها في القرآن والسنة يحرم الربا بكل أنواعه وصوره سواء كان زيادة على أصل الدَّين، أو زيادة في نظير تأجيل الدين وتأخير سداده، أو اشتراط ضمان هذه الزيادة في التعاقد مع ضمان رأس المال. لما كان ذلك، وكانت الفوائد المسئول عنها التي تقع في عقود الودائع في البنوك، وفى صناديق التوفير في البريد، وفى البنوك، وفى شهادات الاستثمار محددة المقدار بنسبة معينة من رأس المال المودع، وكانت الوديعة على هذا من باب القرض بفائدة، ودخلت في نطاق ربا الفضل أو ربا الزيادة كما يسميه الفقهاء وهو محرم في الإسلام بعموم الآيات في القرآن الكريم وبنص السنة الشريفة وبإجماع المسلمين: لا يجوز لمسلم أن يتعامل بها أو يقتضيها، لأنه مسئول أمام الله عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه كما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ الذي رواه الترمذي ونصه: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن عمله فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) والله أعلم " انتهى. ثانيا: العمل في " إدخال إيصالات الإيداع والسحب الخاصة بأموال عملاء دفتر التوفير إلى جهاز الحاسب الرئيسي "، هو من كتابة الربا، وقد روى مسلم (١٥٩٨) في صحيحه عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى، والمبادرة بترك هذا العمل، والتحول إلى قسم آخر بعيد عن الربا، أو ترك هذا العمل بالكلية، فرارا من الوقوع في هذه الكبيرة العظيمة. واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن من اتقاه زاده، وأنعم عليه، ورزقه من حيث لا يحتسب (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣. وفقنا والله وإياك لما فيه الخير والهدى والفلاح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8595

تشترط عليهم الدولة فتح حساب في بنك وليس عندهم بنك إسلامي [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أؤسس شركة صغيرة , أخدم بها أهلي وأمتي , لكن في بلادنا لابد أن يكون للمؤسِّس لشركة ما "حساب بنكي" , مع العلم أنه لا يوجد بنك بدون ربا، فما العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الربا من أكبر الكبائر، كما أخبر النبي ﷺ ، وجاء فيه من الوعيد، ما لم يأت في غيره من المعاصي. ووضع الأموال في البنوك بفوائد هو الربا الذي حرمه الله ورسوله. ولكن إذا اضطر المسلم إلى وضع أمواله في البنوك الربوية لعدم وجود بنك إسلامي، أو لأن الشركة التي يعمل بها تلزمه بذلك لتحول له الراتب على حسابه بالبنك، أو لأن الحكومة تلزمه بذلك، أو نحو ذلك من الأعذار، فلا حرج عليه في ذلك إن شاء الله، ولكن بشرط ألا يأخذ فوائد على هذه الأموال الموضوعة في البنك. فإن كان نظام البنك لا يسمح بذلك، بل لا بد أن يعطيه فوائد، فيلزمه إذا أخذها أن يتخلص منها، وينفقها في وجوه الخير المختلفة. وهذه فتاوى أهل العلم في هذه المسألة: ١- قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "يحرُم الإيداع في البنوك الربوية إلا عند الضرورة وبدون فائدة" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٣٨٤) . وقالوا أيضاً: "الفوائد الربوية من الأموال المحرمة، قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ، وعلى من وقع تحت يده شيء منها التخلص منها بإنفاقها فيما ينفع المسلمين، ومن ذلك: إنشاء الطرق , وبناء المدارس , وإعطاؤها الفقراء " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٣٥٤) . ٢- وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "أما كونه يحفظ ماله في البنك للضرورة، لعدم وجود مكان يحفظه فيه، أو لأسباب أخرى وبدون ربا، أو يحوله بواسطة البنك: فلا بأس بذلك إن شاء الله، ولا حرج فيه" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٧ / ٢٩٠) . ٣- وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "يوجد بعض الجهات من شركات وغير شركات تلزم الموظفين أن يفتحوا حساباً في أي بنك من البنوك من أجل أن تحيل الرواتب إلى هذا البنك , فإذا كان لا يمكن للإنسان أن يستلم راتبه إلا عن هذا الطريق: فلا بأس , يفتح حساباً، لكن لا يدخل حساباً من عنده , يعني: لا يدخل دراهم من عنده , أما كونه يتلقى الراتب من هذا: فلا بأس" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١١١ / السؤال رقم ١٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8596

لا يجوز أخذ الأجرة على قراءة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[كنت أقرأ القرآن بأجرة على أرواح الأموات، فهل يحل لي هذا المال وأن أذهب به لأداء فريضة الحج؟ مع أنه لا يوجد لديَّ نقود إلا ما أخذته مقابل قراءة القرآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " تلاوة القرآن من أفضل الأعمال قال الله : (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) فاطر / ٢٩. وقال ﷺ : (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) رواه الترمذي (٢٩١٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فتلاوة القرآن عمل صالح وعبادة عظيمة، مع التدبر والتفكر بآياته، والعمل بما فيه من الأحكام، وأخذ الأجرة على تلاوة القرآن لا تجوز، لأن تلاوة القرآن قربة وعبادة، وأخذ الأجرة على القرب والعبادات لا يجوز، وقراءة القرآن على أرواح الأموات بدعة لا دليل عليها، فلا يجوز أن تتخذ قراءة القرآن حرفة يتكسب بها؛ لأنه إذا قرأ القرآن لأجل الأجرة فإنه ليس له أجر عند الله ، قال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَاّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) هود / ١٥، ١٦؛ والذي يريد عمل الدنيا بعمل الآخرة، ويريد الدنيا بالعبادة عليه وعيد عظيم وعمله باطل، فلا يجوز للسائل الاستمرار على مثل هذا، ويجب عليه التوبة إلى الله مما حصل، ولا يجوز له أن يحج من هذا المال الذي جمعه من هذا الكسب. ومع الأسف قد اتخذت تلاوة القرآن حرفة ليتكسب بها كثير من المقرئين في عصرنا الحاضر، يقرءونه في المآتم، ويقرءونه على القبور، ويقرءونه على الأموات، نظير أجور يتقاضونها أو مطامع يحصلون عليها، وهذا عمل باطل، ومكسب لا يحل، فقراءة القرآن للأموات في مقابل أجرة. أولاً: لا دليل عليها حتى ولو كان بدون أجرة. وثانيًا: أخذ الأجرة على ذلك أخذ لا يجوز، وأكل للمال بالباطل. والذي ننصح به إخواننا المسلمين وحملة القرآن أن يبتعدوا عن مثل هذه الأمور، وأن يطلبوا الرزق من الوجوه المباحة والمكاسب الطيبة، وأن يتخذوا كتاب الله دليلاً لهم ويتلونه بنية خالصة لله ، لا يريدون من ذلك طمعًا من مطامع الدنيا. والله الموفق ". " المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ٩٠) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8597

عمل المرأة طبيبة في مكان مختلط [السُّؤَالُ] ـ[أود معرفة ما إذا كان يجوز للمرأة ممارسة الطب في هذا البلد أي كندا، لأنه ليس هناك مكان منفصل للنساء في هذا المجتمع، أم أنه من الأفضل لها أن تقيم بالمنزل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة أن تعمل في مكان مختلط، لما يترتب على الاختلاط من مفاسد ومحاذير، وقد سبق بيان ذلك في الجواب رقم (١٢٠٠) ورقم (٦٠٢٢١) وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٧١) : " يجوز للمرأة العمل في تطبيب النساء، ولا يجوز لها الاختلاط بالرجال في مكان العمل " انتهى. فإن أمكنها تجنب الاختلاط المحرم بالرجال أثناء العمل، ويكون لها مكانها الخاص بها، فلا حرج عليها إن شاء الله تعالى. ولها أن تعمل طبيبة في عيادة خاصة، أو في مستشفى لا اختلاط فيه، أو في مركز إسلامي تعالج فيه أخواتها المسلمات، فإن لم تجد ذلك، فلتتق الله تعالى، ولتقبل على طاعتها وعبادتها وتربية أبنائها والقرار في بيتها، فذلك خير لها. ومن اتقى الله تعالى رزقه من حيث لا يحتسب، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8598

حكم العمل في مصنع لتصنيع أجهزة الصرافة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم العمل في مصنع لتصنيع الصرافات علماً أننا لا نعلم هل يشتريها بنك ربوي أو غير ربوي، وإن كان الأغلب من البنوك في البلاد ربوياً وأنا لا أصنع الآلة لكني أعمل في نفس المصنع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت هذه الآلات تستعمل في العمليات الربوية قرضاً أو إقراضاً، فلا يجوز صناعتها ولا بيعها لمن علم أنه يستعملها في الربا، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وصنعها للبنك الربوي وبيعها له من التعاون معه على هذه الكبيرة العظيمة، وهي الربا، وقد جاء فيه من الوعيد ما لم يأت في غيره من الذنوب: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩. وروى مسلم (١٥٩٨) عن جَابِرٍ ﵁، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ. وقال ﷺ : (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية) رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٣٧٥) . وأما صنعها للبنوك الإسلامية، أو لبنك ربوي ولكنه لا يستعملها في الأعمال الربوية، بل تستعمل استعمالاً مباحاً، كالسحب من الرصيد أو دفع الفواتير ونحو ذلك، فلا حرج من صنعها وبيعها له، وإن كان البنك ربوياً، فإنه لا حرج من التعامل مع البنك الربوي في الأعمال المباحة كالبيع والشراء، ما دام أن ذلك لا يتعلق بالربا، فقد كان النبي ﷺ يتعامل مع اليهود بيعاً وشراءً، وهم أكلة الربا، وانظر جواب السؤال (٣٩٦٦١) وعند الشك في حال البنك الذي سيشريها فإنه يعمل بغلبة الظن، فإن كان الغالب أنه سيستعملها في الحرام كان صنعها وبيعها حراماً، وإن كان الغالب أن يستعملها في أمور مباحة كان صنعها وبيعها مباحاً والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8599

تصوير أطفال روضة التحفيظ بالفيديو [السُّؤَالُ] ـ[أنا في روضة ذات أداء مميز في تحفيظ القرآن، والكثير يرغب في نقل الصورة من داخل الروضة ليمكن تطبيقها في أماكن أخرى حيث يصعب حضور الكثير للرؤية المباشرة، فهل أصور بالفيديو الأطفال أم لا؟ علما أني أريد بيان الأفضل والأورع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في تصوير أطفال الروضة بالفيديو، للوقوف على طريقة تحفيظهم القرآن، لأن التصوير بالفيديو لا يدخل في التصوير المحرم، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٢٢٦٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8600

تركت العمل الصيدلي واشتغلت بتعليم القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[تركت عملي كصيدلانية رغم الراتب المغري والمكانة الاجتماعية، هربا من الاحتكاك بالرجال، وتفرغت لطلب العلم الشرعي وتعلم علم القراءات ... وأعمل معلمة قرآن في دار التحفيظ براتب رمزي..أنا سعيدة , لكن كل من حولي يلوموني ويرون أن تصرفي غير عاقل! فما رأي فضيلتكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل، له آثاره السيئة، ومفاسده الواضحة، على كلٍّ من الرجل والمرأة، ومن ذلك: ١- حصول النظر المحرم، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، فقال سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) النور/٣٠-٣١. وفي صحيح مسلم (٢١٥٩) عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري. ٢- قد يحصل فيه اللمس المحرم، ومنه المصافحة باليد، لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٠٤٥) . ٣- أن الاختلاط قد يوقع في خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، وهذا محرم؛ لقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وفي رواية: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان) رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في غاية المرام (١٨٠) . ٤- ومن مفاسده: تعلق قلب الرجل بالمرأة وافتتانه بها، أو العكس، وذلك من جراء الخلطة، وطول المعاشرة. ٥- ما يترتب على ذلك من دمار الأسر وخراب البيوت، فكم من رجل أهمل بيته، وضيع أسرته، لانشغال قلبه بزميلته في الدراسة أو العمل، وكم من امرأة ضيعت زوجها وأهملت بيتها، لنفس السبب، بل: كم من حالة طلاق وقعت بسبب العلاقة المحرمة التي أقامها الزوج أو الزوجة، وكان الاختلاط في العمل رائدها وقائدها؟! ولهذا - وغيره - جاءت الشريعة بتحريم الاختلاط المفضي إلى هذه المفاسد، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط مفصلة في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) فإذا كنت تركت العمل لمحذور الاختلاط بالرجال، فقد أحسنت، وفعلت ما يجب عليك، ويرجى لك بذلك الأجر والتوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة، فإن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. وهذا التعويض من الله تعالى، ليس هو التعويض المادي فقط، بل تلك الراحة والاطمئنان والسعادة، والتوفيق إلى الأعمال الصالحة، كل ذلك قد يكون من ذلك التعويض الرباني. وأما تعلّم القرآن وتعليمه فهو من خير الأعمال وأعظم القربات، لقوله ﷺ : (خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) رواه البخاري (٥٠٢٧) وفي رواية له: (إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ) . ونساء المسلمين وفتياتهم بحاجة إلى من يعلمهم القراءة الصحيحة، ويعينهم على حفظ كتاب الله الكريم. لكن إن احتجت إلى العمل، وأمكن أن تجدي مجالا في تخصصك (الصيدلة) خاليا من الاختلاط فلا حرج عليك في ذلك، وقد تستطيعين مع ذلك تعليم القرآن الكريم أيضا. والسعادة ليست بالمنصب أو الجاه أو المظهر، ولكنها بالإيمان والتقوى، فحيث كنت قريبة من الله تعالى، راضية بما أعطاك، فلا تلتفتي لما يقوله الآخرون. نسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وتقى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8601

العمل في جلي كؤوس الخمر ومطعم تشتم فيه الذات الإلهية [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم أنا أقيم في مدينة القدس في فلسطين , وقد عملتُ كعامل نظافة، وجلي للأطباق في مطعم صاحبه يهودي , ولا يخفى على فضيلتكم أنه قلما يوجد مطعم أو متجر عند اليهود يخلو من المسكرات، أو المعجنات، والفطائر المعجونة بالخمر، أو النبيذ، بالإضافة إلى غيره من المشروبات الساخنة والمأكولات العادية، وقد كنت أجتنب حمل هذه المسكرات خلال عملي حيث كان بعض المسلمين العصاة ممن يحملونها أو يشربونها يقومون بذلك , إلا أني كنت أقوم بجلي الكؤوس المستخدمة لشربها - بالطبع فإن الكؤوس لا تكون فارغة بل أقوم بسكب محتواها ثم جليها - كما أقوم بجلي الأدوات وتنظيف الآلات المستخدمة في تحضير تلك الأنواع من المعجنات. فأرجو من فضيلتكم حلماً على تساؤلاتي الآتية، وصدراً رحباً فيما يخص بعض الأمور المتعلقة بهذا الصدد: ١- هل جلي هذه الكؤوس أو الأدوات المستخدمة في تحضير المعجنات الآنف ذكرها جائز أم لا؟ . ٢- هل يجوز العمل في أماكن تبيع المسكرات وعدم الإنكار على حاملها من المسلمين العصاة، على العلم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟ بالإضافة إلى أنه لو لم يقم هذا الشخص العاصي بحملها أو في حال كان الآخرون ملتزمين فاني سأجبر على حملها أو ترك الوظيفة , فما السبيل للخلاص من هذه الحيرة؟ . ٣- إن مما ابتليت به المجتمعات الإسلامية في هذا الزمان هو شتم الذات الإلهية والدِّين والرسول ﵇، وقد كان هؤلاء العصاة وغيرهم من اليهود يكثرون من هذا الفعل المشين أثناء فترة العمل – فلا حول ولا قوة الا بالله -، فهل يجوز لي البقاء في أماكن تواجد هؤلاء زمن الشتم - أي: فترة العمل - أم عليَّ ترك الوظيفة - علما بأنه قلما تجد شباباً ملتزمين في سوق العمل الحر، وكثيراً ما نواجه هذا الفلَتان الديني في شتى الأمكنة، حتى صار لكثير منَّا أمراً طبيعيّاً مستهجنين منكِره عليهم , لا بل والأدهى من ذلك اعتباره عنصريّاً أو متشدِّداً، ويقومون بفصله من العمل -؟ . ٤- هل ما تقاضيته من أجر عن هذه الوظيفة هو أجر حلال أم حرام، وإن كان حراماً بالكلية أو الجزئية فماذا عليَّ فعله إذ أني لم أتصرف بهذا المال بعد؟ . ٥- فيما يخص الصلاة , لم يكن هناك مكان لأصلي فيه إلا غرفة المخزن الذي يحوي بالطبع على الخمور , فهل كان جائزاً لي إقامة الصلاة في مكان كهذا أم لا , وإن لم يكن جائزاً فماذا ينبغي فعله؟ . أعتذر من فضيلتكم على هذه الإطالة , وأرجو منكم التفصيل الشرعي المثبت بالأدلة النقلية والعقلية في هذه الفتوى؛ لكيلا يبقى عندي أدنى شك أو ريب مما سألتزم به لاحقا , بالإضافة إلى توثيق اسم الجهة أو الشيخ المفتي الذي سيقوم بإصدار الفتوى , وجزاكم الله عني وعنكم خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من المحرَّمات القطعية في الإسلام: الخمر والخنزير، وقد ثبت تحريم شرب الخمر وأكل الخنزير بالكتاب والسنَّة والإجماع. قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ... ) المائدة/من الآية ٣. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠. والعمل في أماكن تبيع هذه المحرمات، أو في مطاعم في تقديمها، أو جلي الأواني والأكواب التي قدمت فيها: لا يحل أيضاً، وهو من المشاركين في الإثم، والمستحقين للعن؛ لأن اللعن ليس لشارب الخمر، بل ولحاملها أيضاً، والعمل في تلك الأماكن من التعاون على الإثم والعدوان، وهو محرَّم، كما قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/من الآية ٢. وهذه بعض الفتاوى في هاتين المسألتين: ١. سئل علماء اللجنة الدائمة: نحن هنا في هولندا شباب مسلم، متمسك والحمد لله بدينه، ولكن الأعمال المتوافرة هنا كلها في الخمر والمطاعم التي تقدم لحوم الخنزير، إلى جانب اللحوم الأخرى، هل يجوز العمل في غسل الأواني التي يعد فيها لحم الخنزير، كعمل لكسب الرزق؟ أفيدونا أفادكم الله، ووفقنا الله وإياكم، وجزاكم الله خيراً. فأجابوا: لا يجوز لك أن تعمل في محلات تبيع الخمور أو تقدمها للشاربين، ولا أن تعمل في المطاعم التي تقدم لحم الخنزير للآكلين، أو تبيعه على من يشتريه، ولو كان مع ذلك لحوم أو أطعمة أخرى، سواء كان عملك في ذلك بيعاً، أو تقديماً لها، أم كان غسلا لأوانيها؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ، ولا ضرورة تضطرك إلى ذلك، فإن أرض الله واسعة، وبلاد المسلمين كثيرة، والأعمال المباحة فيها شرعا كثيرة أيضاً، فكن مع جماعة المسلمين في بلد يتيسر فيها العمل الجائز، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) ، وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) . الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤١٤، ٤١٥) . ٢. وفي جوابٍ آخر لمن يعمل في معمل لبيع لحم الخنزير، قالوا: إذا كان الأمر كما ذكر: فإنه لا يجوز لك الاستمرار في العمل المذكور؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ، ونوصيك بالتماس عمل غير العمل المذكور (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤٣٦، ٤٣٧) . ثانياً: وأما ما تقاضيته من مال مقابل تلك الأعمال المحرَّمة: فما كنتَ تصرفتَ به وأنفقتَه: فليس عليك أن تخرج مقابله شيئا، وما كان منه عندك وبين يديك: فأنفقه في وجوه الخير ولا تنتفع به. سئل علماء اللجنة الدائمة: هناك رجل قد ذهب إلى إحدى الدول الأوربية، والتحق بعمل في أحد المطاعم التي تقدم لحم الخنزير للنصارى، وهو كان من الذين يقومون بطهي هذا اللحم، وقد حصل من هذا العمل على أموال، فما حكم الدين في هذا العمل؟ وما الحكم في هذه الأموال؟ وكيف يتصرف فيها؟ وإذا أهدى هذا الرجل لرجل آخر جزءً من هذا المال هل له أن يقبله منه أم هو مال حرام، لا يجوز له أن يقبله منه؟ . فأجابوا: هذا كسب محرم، يجب عليه أن يتوب إلى الله من العمل الذي كسبه منه، ويقلع عنه، ويندم على ما مضى، ولا يجوز له أن ينتفع بما بقى عنده منه، ولا أن يهديه. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤١٣، ٤١٤) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ماذا عن الإخوة الذين تواجههم بعض الصعوبات من الأمريكيين أنفسهم ولا يوجد عملٌ إلَاّ عند هؤلاء، محل بيع الخمور، بيع خنزير، ماذا عن ماله الذي يتقاضاه من هذا العمل؟ . فأجاب: المال الذي يتقاضاه من هذا العمل حرام؛ لأن الله إذا حرَّم شيئاًَ حرم ثمنه، والواجب على المسلمين أن يتساعدوا فيما بينهم، ويجدوا لهذا الشخص عملاً تقوم به حياته. " فتاوى المكتب التعاوني / جدة " (السؤال السادس) . وانظر جواب سؤال رقم (٧٨٢٨٩) . ثالثاً: ولا يحل لك البقاء بين من يشتمون الذات الإلهية مع قدرتك على مفارقتهم، وعملك لو كان مباحاً ليس من الضرورات التي تبيح لك البقاء بينهم، فكيف وهو محرَّم أصلاً؟! . سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: هل يجوز البقاء بين قوم يسبون الله ؟ . فأجاب: لا يجوز البقاء بين قوم يسبون الله ؛ لقوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٢ / السؤال رقم ٢٣٨) . رابعاً: وصلاتك في المستودع الذي يحتوي على خمور ليس فيها شيء، ولا شك أنه ليس هو المكان المناسب لأداء هذه العبادة العظيمة، ولكن الصلاة لا تبطل بهذا، وليس عليك إعادة ما سبق من الصلوات، وينبغي على المسلم تعظيم شأن الصلاة من حيث الاهتمام بإقامتها في أوقاتها، وأن يكون على أحسن حال، وأجمل ثياب، وأن يكون المكان الذي يصلي فيه نظيفاً طيِّباً، وإنما يكره هذا في حال الاختيار. قال الإمام البخاري ﵀: " بَاب مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّي " قال الحافظ ابن حجر ﵀: " لم يفصح المصنف في الترجمة بكراهة ولا غيرها؛ فيحتمل أن يكون مراده التفرقة بين من بقي ذلك بينه وبين قبلته وهو قادر على إزالته، أو انحرافه عنه وبين من لا يقدر على ذلك؛ فلا يكره في حق الثاني، وهو المطابق لحديثي الباب، ويكره في حق الأول، كما سيأتي التصريح بذلك عن ابن عباس في التماثيل، وكما روى ابن أبي شيبة عن بن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور أو إلى بيت نار " انتهى. "فتح الباري" (١/٦٢٩) . ولا شك أن شأن الخمر أخف مما يعبد من دون الله، ثم إن كون المنكر ونحوه في غير جهة القبلة، أخف ـ أيضا ـ من أن يكون في ناحية القبلة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8602

وزع عليهم المدير مبلغا يخص المكتب وسمح لهم باستعمال سياراتهم الخاصة [السُّؤَالُ] ـ[أعمل بوكالة أجنبية بالقاهرة جميع العاملين من المصريين والمدير أجنبي. قام المدير بتوزيع مبلغ خاص بإيجار سيارات لاستعمال المكتب على العاملين على أن يستخدم العاملون سياراتهم الخاصة وتركها لاستعمال المكتب عند الحاجة. وذلك على سبيل المكافأة أو رفع مستوى الدخل, وذلك خارج عن سياسة الشركة الأم بالخارج. فهل هذا المال حلال أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت من أن المدير فعل ذلك على سبيل المكافأة ورفع مستوى الدخل، فلا حرج في أخذ المال، ولو كان هذا النظام خارجا عن سياسة الشركة الأم؛ لأنه يعود على العمل بالمصلحة والفائدة، والغالب أن المدير لم يفعل ذلك إلا وهو يعلم ولديه صلاحية لاتخاذ مثل هذا القرار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8603

هل أخذ الأجرة على تعليم القرآن واللغة العربية يحرم الإنسان من الثواب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعيش في أوروبية وبدأت إعطاء دروس في اللغة العربية لأبناء الجيران وأتقاضى أجراً على هذا فهل يحتسب من حسناتي رغم أخذي لهذا المال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في أخذ الأجرة على تعليم اللغة العربية، بل لا حرج في أخذها على تعليم القرآن الكريم، ولا ينافي هذا حصول الإنسان على الثواب، إذا أتقن العمل، ونوى نفع أبناء المسلمين، وربطهم بلغة نبيهم وقرآنهم. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم أخذ الأجرة على تحفيظ القرآن الكريم للأطفال الصغار؟ وإذا أفتيتم بالجواز فهل للمعلم ثواب عند الله بعد أخذه للأجرة الشهرية؟ فأجابوا: " تعلم القرآن الكريم وتعليمه من أفضل القرب إلى الله جل وعلا، إذا صلحت النية، وقد حث النبي ﷺ على تعلم القرآن وتعليمه بقوله: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) . وأخذ معلمي القرآن الأجرة على تعليمه لا ينافي حصول الثواب والأجر من الله جل وعلا إذا خلصت النية. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٩٩) عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد الله بن غديان ... صالح الفوزان ... بكر أبو زيد " والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8604

خروج المدرس من المدرسة بعد انتهاء الحصص [السُّؤَالُ] ـ[أدرس في الكلية مساء في منطقة بعيدة عن سكني وفي الصباح أعمل مدرسا في مدرسة إعدادية.... طلبت من مدير المدرسة أن يساعدني في عملي ويجعل حصصي في ثلاثة أيام في الأسبوع فقيل لي لا يجوز لك ذلك شرعا؟ بل يجب عليك الحضور يوميا إلى المدرسة من بداية الدوام الساعة الثامنة صباحا والبقاء في المدرسة إلى نهاية الدوام الساعة الواحدة والنصف مساء حتى بعد أن تعطي الحصص المخصصة لك يجب عليك البقاء في المدرسة لأن المقابل الذي تأخذه على عملك هو من بداية الدوام إلى نهايته وإلا أصبح المرتب ليس من حقك أن تأخذه كاملا!؟ ... المدرسون عندنا كلهم لا يذهبون إلى المدرسة يوميا وحتى وإن ذهبوا لا يبقون في المدرسة إلى نهاية الدوام لأنهم بعد إعطاء حصصهم تنتهي مهمتهم.... فأرجو منكم أن توضح لنا الأمر.. هل يجب على المدرس الذهاب يوميا إلى المدرسة والبقاء فيها من بداية الدوام إلى نهايته أم عليه أن يذهب في الأيام التي عنده فيها حصص فقط ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: المدرس ملزم بأداء عمله المتفق عليه، وهو عدد الحصص، والأنشطة التي يكلّف بها، فإذا وَفَّى بذلك فلا حرج عليه في الخروج من المدرسة عند فراغه منها، أو فيما بينها إذا وجد وقتاً، بشرط أن لا يؤثر ذلك على أدائه للدرس، وألا يفوت على الطلاب شيئا من وقت الدرس. وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: ما حكم خروج المدرس من دائرة عمله أحيانًا أو دائمًا أثناء العمل بدون إذن المدير، ثم يعود قبل بدء الحصة، وأحيانًا يمضي من الحصة جزء يسير من الزمن قبل وصوله للفصل، وقد يفوته زمن الحصة كله أو نصفه؟ فأجاب: " معلوم أن عمل المدرس محدد، فله أول وآخر يبدأ وينتهي بالدقيقة، فغيابه في وقت العمل يفوت على الطلاب بعض الدرس، فلا يجوز له ذلك، فإن كان هناك عذر ضروري فلا بد من إذن المدير أو إنابة أحد زملائه ليقوم بالدرس بدله، فأما خروجه في وقت فراغه فلا حرج عليه في ذلك إذا تحقق أنه سوف يحضر قبل بدء الدرس الذي له، وقد يقع أن بعض المدرسين تكون حصصه متفرقة، كالأولى ثم الثالثة ثم الخامسة ونحو ذلك، فله الخروج في حصة الفراغ لقضاء شغل أو شراء حاجة أو زيارة أهله، إذا أمن فوات بعض من درسه الذي يلزمه، وقد يعفى عن زمن يسير يفوته من أول الدرس، كدقائق قليلة لا يفوت بها على الطلاب شيء من المسائل المقررة في المناهج، والله أعلم " انتهى نقلا عن موقع الشيخ حفظه الله على الإنترنت. وسئل أيضا حفظه الله: عندما يُخِلُّ المدرس بعمله؛ كأن يأتي متأخرًا أحيانًا أو غالبًا، ويخرج لحاجة أو لغير حاجة خارج المدرسة، أو يتأخر عن الحصة، أو لا يعطي الدرس حقه، أو يضيعه بطريقة أو أخرى، فهل الراتب الذي يتقاضاه نهاية كل شهر يستحقه كاملا، أم أنه آثم ولا يستحق الراتب كاملا؟ فأجاب: " أرى أنه - والحالة هذه - لا يستحقه كاملا، فعليه أن يتصدق منه بما يشك فيه، وهو ما يقابل ذلك الوقت الذي أضاعه أو فرط فيه؛ فإن المدرس عمله محدد بالدقيقة، حيث إن الفصل مليء بالطلاب الذين تواجدوا لأجل تلقي ذلك الدرس من أوله إلى آخره، فمتى تأخر عن الحضور فإنه سيفقد، ويطلب الطلاب غيره من يشغل لهم ذلك الدرس، فيكون بتأخره قد أضاع عليهم وقتًا وزمانًا لم يستفيدوا فيه شيئًا، وهو يأخذ على ذلك عوضًا. وهكذا من خرج لحاجة أو لغير حاجة فإنه قد فرط في الزمن المطلوب منه شغله في الدرس، الذي هو مثلا ساعة أو ساعة إلا ربعًا، فإنه مطالب بهذا الزمن كله، ويأثم إذا أضاع منه شيئًا في المدرسة أو خارجها، وكذا إذا تأخر عن دخول الفصل بعد الإعلان عنه، ويأثم إذا شغل الدرس بما لا صلة له بالموضوع كالحكايات الأجنبية عن الدرس والأخبار الحالية ونحوها. فننصح المدرس عن الإهمال ونوصيه بالإخلاص وحفظ الزمان على الطلاب، حتى يحل له ما أخذه من الأجر مقابل العمل " انتهى. ثانيا: لا يجوز للمدير أن يحابي أحد المدرسين، لقرابة أو منفعة، ويلزمه أن يسوي بينهم في الحصص، حسب تخصصهم وحاجة المدرسة إليهم. وله أن يتجاوز عن خرج المدرس في وقت فراغه من الحصص، وأن يأذن له بذلك، شفاهة أو كتابة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8605

هل يفتح محلا لتصليح الأجهزة المرئية والمسموعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب متخرج من المعهد المهني تخصص الإلكترونيات. سؤالي: هل يجوز أن أفتح محلا لتصليح الإلكترونيات، أجهزة سمعية ومرئية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الأجهزة المسموعة والمرئية، تستعمل استعمالا مباحا، كما تستعمل استعمالا محرما، كمشاهدة صور النساء الكاسيات العاريات، أو استماع المعازف وغير ذلك. ولهذا لا يجوز تصليحها لمن عُلم أو غلب على الظن أنه ممن يستعملها في الحرام، لقوله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: أنا أعمل مهندس إلكترونيات، ومن عملي: إصلاح الراديو والتليفون والفيديو ومثل هذه الأجهزة، فأرجو إفتائي عن الاستمرار في هذه الأعمال، مع العلم أن ترك هذا العمل يفقدني كثيرا من الخبرة ومن مهنتي التي تعلمتها طوال حياتي، وقد يقع علي ضرر خلال تركها. فأجابت: " دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أنه يجب على المسلم أن يحرص على طيب كسبه، فينبغي لك أن تبحث عن عمل يكون الكسب فيه طيبا. وأما الكسب من العمل الذي ذكرته فهذا ليس بطيب؛ لأن هذه الآلات تستعمل غالبا في أمور محرمة " انتهى "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٢٠) . وعلى هذا فإن كنت ستختار من تصلح لهم أجهزتهم، بحيث لا يكون في ذلك إعانة لهم على شيء محرم فلا حرج عليك. أما إن كنت ستصلح الأجهزة لكل من يأتي إليك فلا يجوز ذلك لأن الغالب أن الناس يستعملون هذه الأجهزة في الحرام. فينبغي أن تبحث عن عمل آخر تسلم فيه من الوقوع في الحرام أو الشبهة، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، والرزق مكتوب مقسوم، فلا يحملنك استبطاؤه أن تطلبه بمعصية الله، كما قال النبي ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8606

هل يجوز له غسل سيارته بالماء المخصص للزرع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في قطاع حكومي، والدولة تدفع قيمة مياه سقيا الزرع، ويوجد عمال في نفس الشركة يقومون بغسيل سيارات الموظفين من هذه المياه وبمبلغ ٥٠ ريال للعامل في الشهر، السؤال هو: هل يلحقني شيء إذا قمت بغسيل سيارتي بهذه الطريقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الموظف مؤتمن على ما تحت يده من أموال وآلات ونحو ذلك فيجب عليه المحافظة عليه، ولا يجوز له استعماله في غير ما خصِّص له. وهذه المياه مدفوعة الثمن من الدولة إنما دفعت أثمانها من أجل الزرع، فأي استعمال آخر غير هذا: فهو من أكل أموال الدولة بالباطل. وعليه: فلا يحل لكم هذا الفعل، ويجب الكف عنه فوراً، وحساب قيمة المياه المصروفة على غسيل سياراتكم سابقاً ودفعها للدائرة التي تعملون فيها، فإن لم يتيسر لكم ذلك: فاشتروا بذلك المال مياهاً تسقون بها الزرع، فإن لم يمكن فإنكم تتصدقون بهذا المال في مصلحة عامة للمسلمين كبناء مسجد أو مستشفى عامة أو تعبيد طريق ونحو ذلك، وما دفعتموه للعمال في غسيل سياراتكم لا يخصم من قيمة المياه التي يجب عليكم دفعها للدائرة؛ لأنهم أخذوا هذا المال مقابل عملهم، وإن كان لا يجوز لهم ذلك العمل. وهذه بعض فتاوى العلماء في استعمال أدوات الوظيفة استعمالاً شخصيّاً: ١. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لا يجوز استعمال السيارات الحكومية المخصصة للدوائر في أغراض الشخص الخاصة، وإنما تستعمل فيما خصصت له من العمل الحكومي؛ لأن استعمالها في غير ما خصصت له: استعمال بغير حق ". الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٣ / ٤٣٢، ٤٣٣) . ٢. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: ما حكم استعمال بعض الأغراض الحكومية الصغيرة بالمكتب استعمالاً شخصياً، كالقلم، والظرف، والمسطرة، ونحو ذلك للموظف، جزاكم الله خيراً؟ . فأجاب: " استعمال الأدوات الحكومية التي تكون في المكاتب لأعمال خاصة: حرام؛ لأن ذلك مخالف للأمانة التي أوجب الله المحافظة عليها، إلا بالشيء الذي لا يضر، كاستعمال المسطرة فهو لا يؤثر ولا يضر، أما استعمال القلم والأوراق وآلة التصوير: فإن استعمالها للأغراض الخاصة وهي حكومية لا يجوز " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٠٦) . ٣. وقال الشيخ ﵀ – أيضاً: " استعمال السيارات الحكومية في الدوام الرسمي أو خارج الدوام الرسمي: إذا لم يكن لمصلحة العمل: فإنه لا يجوز؛ لأن هذه السيارات للدولة، ولشغل الدولة، فلا يجوز لأحد استعمالها في شغله الخاص، والمشكل أن بعض الناس يتهاون في أموال الدولة مدعيّاً أن له حقّاً في بيت المال، ونقول: إذا كان لك حقٌ في بيت المال: فكلُّ فردٍ من الناس له حقٌّ في بيت المال أيضاً، فلماذا تخص به نفسك، وتستعمله لنفسك، أليس لو جاء أحد من الناس الذي قد يكونون أحق من هذا الرجل وأراد أن يستعمل هذه السيارة في أغراضه الخاصة يمنع، فكذلك هذا الرجل، وإذا كان الإنسان محتاجاً للسيارة: فليشتر سيارة من ماله الخاص " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٩ / السؤال رقم ٣) . وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٠٦٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8607

سمح لهم المدير باحتساب نصف اليوم دواما كاملا مضاعفا [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف اشتغل في إحدى الشركات الخاصة وفي أيام العيد المبارك تكون هناك إجازة اختيارية تعود للموظف إذا أراد الدوام في وقت العيد ويحسب له وقت إضافي في العمل أو أنه يعطل لمدة ٥ أيام كإجازة رسمية، فاخترت الدوام وفي أول يوم من الدوام قال لي مديري المباشر: سوف نقوم بتقسيم الأشخاص إلى قسمين ناس تحضر أول الدوام وتطلع في منتصفه، وناس تحضر نص الدوام وتداوم إلى نهاية الوقت أي أصبح وقت دوامنا بدل ٨ ساعات أصبحنا نداوم ٤ساعات وذلك لعدم وجود شغل لدينا أو شغل خفيف أو أن الموجودين سيتكفلون بإنهاء الشغل لحين مجيئنا ولكننا في الأصل يحسب لنا دوام ٨ ساعات ونحن لا نداوم إلا ٤ ساعات وجميع الموظفين بالشركة قاموا بذلك بعد استشارة المدير المباشر والأعلى منه فوافق على ذلك فما الحكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان ما ذكرت قد حصل بموافقة المدير المباشر ومن فوقه، بسبب عدم وجود أعمال تستوجب الدوام الكامل، وكان لهما الصلاحية في تحديد وقت العمل، فلا حرج في ذلك. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل استأذن من مسئوله المباشر في الغياب من العمل وأذن له، فما حكم راتبه؟ فأجاب: "إذا استأذنت منه (أي المسئول المباشر عندك) وأنت تعلم أن العمل يحتاج إلى وجودك فلا تقبل منه الإذن، يجب عليك أن تحضر ولو أذن لك بالغياب، وأما إذا كان العمل لا يحتاج إليك وأذن لك صاحبه المباشر، فأرجو ألا يكون في ذلك بأس " انتهى. الباب المفتوح" (١٤/السؤال ١٧) . وبنحو ذلك أجاب الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀، وقد ذكرنا فتواه في جواب السؤال رقم (٨٥٠٥٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8608

حكم العمل في بنك الراجحي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم العمل في بنك الراجحي الإسلامي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز العمل في كل بنك إسلامي، تنضبط معاملاته بالشرع، وقد سئل الدكتور محمد بن سعود العصيمي حفظه الله: ما هي البنوك التي يجوز العمل بها؟ فأجاب: " يجوز العمل في البنك الإسلامي الذي يعمل حسب القواعد التي وضعتها له الهيئة الشرعية، مثل بنك الراجحي وبنك البلاد. ويجوز للموظف أن يعمل في ذلك البنك حتى لو خالف العمل ما يرى أنه الصواب إن كان العمل مجازا من الهيئة الشرعية للبنك. ويجوز العمل في البنوك الآخذة بالتحول إلى بنك إسلامي مثل الجزيرة والأهلي ولكن بشرط التقيد بقرارات الهيئة الشرعية في البنك. أما العمل في بنك ربوي فلا يجوز حتى لو كان العمل في مجال مباح. والله أعلم. وسئل أيضا: عرض علي العمل في مصرف الراجحي في قسم تكنولوجيا المعلومات بمنصب تقني وإداري. هل ترون في العمل بمصرف الراجحي بهذا المنصب أية شبهة شرعية؟ فأجاب: " لا بأس بذلك، وعليك بقراءة قرارات الهيئة الشرعية، وتثقيف نفسك بها، ومن حولك، والالتزام بهذه القرارات. وفقك الله " انتهى، نقلا عن موقعه: الربح الحلال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8609

يطلب منه شطب العيوب التي أظهرها جهاز الاختبار حتى لا يراها الزبون [السُّؤَالُ] ـ[بعد سنوات من البحث وجدت أخيرا عملاً في شركة بالقطاع الخاص لكن مشكلتي هو أنه ومن بين الأعمال المكتبية المكلف بها يطلب مني القيام بتحضير بيانات وطبعها حتى ترفق مع الملف التقني النهائي , ولعلمكم فإن هذه البيانات تصدر أوتوماتكيا من جهاز الاختبار بعد توصيله مع الأعمال المنجزة في الورش , وما يقلقني هو أنه يطلب مني معالجة تلك البيانات على الحاسوب وشطب كل العيوب التي أظهرها جهاز الاختبار في البيان التقني , مع أنه من المفروض في حالة تواجد عيوب أن يقوم العمال بالعودة عند الزبون وإصلاحها, لكن الزبون لما يرى البيان الصادر من جهاز الاختبار خاليا من العيوب فإنه يقوم بدفع الفاتورة , لأن هذا البيان له مصداقية كبيرة ويصعب تزويره إلا على برامج متطورة على الحاسوب, فأرجوكم أن تدلوني على الحل وأخرجوني من دوامة تأنيب الضمير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التصرف في البيانات على النحو الذي ذكرت، غش وخداع لا يجوز، ويترتب عليه أكل أموال الناس بالباطل. وكل من شارك في هذا الغش فهو آثم. والواجب أن يبين للمشتري ما في الأعمال المنجزة من عيب، فإن رضي به فذاك، وإلا أصلحه العمال كما ذكرت. روى مسلم (١٠١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (من غشنا فليس منا) . وروى البخاري (٢٠٧٩) ومسلم (١٥٣٢) عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) . واعلم أن الرزق أمر كتبه الله تعالى وقدره، قبل أن يخلق السموات والأرض، فلا يحملنك استبطاء الرزق أن تطلبه بمعصية الله. قال ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) . فالواجب عليك أن تنصح القائمين على الشركة، وأن تبين لهم حرمة الغش وعاقبته في الدنيا بمحق البركة، وفي الآخرة بالعذاب، جزاء الظلم وأكل المال بالباطل، فإن استجابوا لك فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا، فاطلب الانتقال إلى عمل لا يلحقك فيه إثم ولا ذنب، وإلا فابحث عن مكان آخر، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣ نسأل الله تعالى أن يوسع عليك في رزقك، وأن يبارك لك في مالك، وأن يغنيك بالحلال عن الحرام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8610

استعمال الكمبيوتر أثناء الدوام لأغراض شخصية [السُّؤَالُ] ـ[أنا طبيب اختصاصي أعمل صباحا في مستشفى حكومي جامعي ولدي بعض أوقات الفراغ خلال الدوام هل أستطيع خلال هذه الأوقات الاستفادة من جهاز الحاسوب الموجود في المستشفى من أجل تحضير المحاضرات وبعض البحوث العلمية، أم يعتبر ذلك استخداما لأغراض شخصية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا في وقت فراغك، ولا يسبب لك إرهاقا يؤثر على عملك، ولا تستهلك به شيئا من المال العام، كالورق ونحوه، فلا حرج فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8611

العمل في محل إنترنت يُسمح به بالأفلام والأغاني [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في محل إنترنت وغير مسموح فتح المواقع الجنسية ولكن ممسوح بالأغاني والأفلام العادية فهل العمل فيه حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استماع الأغاني والمعازف، ومشاهدة الأفلام التي يختلط فيها النساء والرجال، وتكشف فيها العورات، ويصحبها استعمال آلات اللهو، كل ذلك من المحرمات، ولا يجوز لصاحب المحل أو من يعمل فيه أن يمكّن أحدا من ذلك، ولا أن يعين عليه، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٧٣٩٦) . وعليه فإن استطعت منع مشاهدة الأفلام واستماع الأغاني، فلا حرج عليك في هذا العمل، وإلا فاتركه ابتغاء مرضاة ربك، وحذرا من إقرار المنكر والسكوت عليه، وذلك موجب لغضب الله تعالى وسخطه، كما قال سبحانه: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة/٧٨، ٧٩ نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8612

هل تأخذ راتبها من غير أن تعمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أم ... عملتُ مدرِّسة بإحدى المدارس القريبة من بيتنا، ثم صدر قرار بتعييني بمدرسة أخرى بعيدة، وبها اختلاط، وهي بعيدة عن بيتي، فرفضت الذهاب، وأصبح مرتبي مستمرّاً لم ينقطع، ما حكم المبلغ الموجود بالمصرف؟ هل أستطيع أعطيه لزوجي - مع العلم أنه موقوف عن العمل لأسباب أمنية؛ لأن أخاه ينتمي لحزب إسلامي - مع العلم أننا - ولله الحمد - في أمسِّ الحاجة، وهذا المال لا يُرد للدولة كما هو معروف بل للمصرفيين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكر لك غيرتك على محارم الله تعالى، ونسأل الله تعالى أن يُكثر في المسلمات من أمثالك، وأن يأجرك أجراً جزيلاً على امتناعك من العمل في مدرسة مختلطة؛ لما في العمل فيها من تعدٍّ على الشرع، ووقوع في المعاصي والآثام. وأما بخصوص الراتب الذي نزل في حسابك دون أن تباشري العمل: فاعلمي أنه على وجهين: إما أن يكون ذلك بعلمهم ومعرفتهم حتى يُسوَّى الأمر، أو يكون ذلك بغير علمهم ولا درايتهم، فإن كان الحال هو الأول: فالمال الذي يأتيك حلال، لا إشكال في جوازه، وإن كان الحال هو الثاني: فلا يحل لكِ أخذه، لا لنفسك، ولا لزوجك، بل يجب عليك ردُّه إلى الجهة نفسها التي حوَّلته لك. واعلمي أن بينك وبين الدولة التي عيَّنتكِ في هذه الوظيفة عقد عمل، وهو ما يوجب عليك الالتزام به بما لا يخالف شرع الله تعالى، ومن مقتضى العقود المعروفة أنه يأخذ العامل راتباً مقابل عمله، فإن استنكف عن العمل أو امتنع فإنه يتوقف راتبه، إلا أن يكون السبب هو فعلٌ من الدائرة أو الوزارة أو صاحب العمل، ويمكن أن يكون في بنود العقود ما يبين أن الراتب يبقى مستمراً في حساب الموظف إلى أن يُسوَّى الأمر، فإن كان الأمر كذلك: فالراتب من حقك، ولا حرج في أخذه. وقد يكون في بنود العقد الذي بينك وبين الدولة – مثلاً – ما يقتضي منك الالتزام بالمكان الذي يرونه مناسباً لتعملي فيه، وأنه في حال امتناعك عن العمل فإنك لا تستحقين الراتب، فإن كان الحال كذلك: فلا يحل لك ذلك الراتب، وأنتِ مخيَّرة بين محاولة البقاء في مكانٍ شرعي للتدريس أو الخروج من الوظيفة. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: النظام الذي هو الدوام الرسمي للدولة تجد البعض يأتي متأخراً نصف ساعة، أو يخرج من الدوام أيضا نصف ساعة، وأحيانا يتأخر ساعة أو أكثر، فما الحكم؟ . فأجاب: الظاهر أن هذا لا يحتاج إلى جواب؛ لأن العِوض يجب أن يكون في مقابل المعوَّض، فكما أن الموظف لا يرضى أن تنقص الدولة من راتبه شيئاً: فكذلك يجب أن ألا يُنقص من حق الدولة شيئاً، فلا يجوز للإنسان أن يتأخر عن الدوام الرسمي، ولا أن يتقدم قبل انتهائه. قال السائل: ولكن البعض يتحجج أنه ما فيه عمل أصلا لأن العمل قليل؟ . قال الشيخ: المهم أنت مربوط بزمن لا بعمل، يعني قيل لك: هذا الراتب على أن تحضر من كذا إلى كذا، سواء فيه عمل أم لم يكن فيه عمل، فما دامت المكافأة مربوطة بزمن: فلا بد أن تستوفي هذا الزمن، يعني: أن يوفي هذا الزمن، وإلا كان أكلُنا لِما لم نحضر فيه باطلاً. " الباب المفتوح " (٩ / السؤال ٣) . وسئل الشيخ – أيضاً -: أنا موظف حكومي، ويتطلب العمل مني أحياناً عملاً إضافيّاً , وقد قامت الدائرة التي أعمل فيها بتعميدي أنا وبعض وزملائي في العمل خارج وقت الدوام الرسمي ولمدة (٤٥) يوماً , وقد كنت حريصاً على أن أحضر مع زملائي في العمل , ولكنهم لم يُعلموني بذلك , ولما سألت أحدهم قال لي: لم يأت دورك بعد , حتى انتهت المدة المحددة , وصرف المبلغ لذلك العمل لي ولزملائي , وإنني في حيرة من أمري في هذا المبلغ أهو حلال أم حرام , علماً أن رئيسي في العمل المباشر ورئيس الدائرة راضون عني في العمل , حيث إنني في نظرهم موظف نشيط، وقد يكون هذا المبلغ مكافأة لي على حرصي، وعلى حسن عملي , حيث إن راتبي قليل , وإذا لم يكن هذا المبلغ حلالاً فماذا أعمل به؟ . فأجاب: هذا السؤال يقع كثيراً , وأنا أسألكم الآن: هل هذا حق أو باطل؟ بمعنى: هل هذه المكافأة التي حصلت للإنسان على عمل معين هل قام بهذا العمل أم لا؟ لم يقم بالعمل , إذا لم يقم بالعمل صار أخذ المال بغير حق , وأخذ المال بغير حق هو أكل المال بالباطل تماماً , مع ما في ذلك من خيانة للأمانة , حتى ولو وافق الرئيس المباشر على مثل هذا العمل فهو خائن , والمال ليس ماله - أعني: الرئيس المباشر - حتى يتصرف به كيف يشاء , المال مال الدولة، وهذا الرجل السائل أعتقد أنه قد تاب مما صنع , ... . " الباب المفتوح " (١١٤ / السؤال ١٥) . وسئل الشيخ – ﵀ – أيضاً -: كنتُ موظفاً في إمارة إحدى القرى التي تبعد عن منزلي نحو (٧٥ كم) ، طريق صحراوي وعر، وعندما كنت أتردد لحقتني مشقة، فقلت لأمير المنطقة: ائذن لي أن أداوم يومين في الأسبوع، فكان يأذن لي في بعض الأيام، وبعضها لا يأذن لي، ومضى على ذلك عامان، فما حكم الأيام التي كنت أتغيب فيها من غير إذن من أمير المنطقة؟ . فأجاب: الأيام التي تتغيب فيها عن عملك بدون إذن: لا يحل لك أن تأخذ ما يقابلها من الراتب؛ لأن الراتب في مقابلة عمل، فإذا أتممت العمل استحققت لراتب كاملاً، وإن نقصت لم تستحقه كاملاً، وإذا كنت الآن أخذت الراتب كاملاً بدون خصم: فالواجب عليك أن ترده إلى من أخذته منه إن أمكن، وإن كنت تخشى من المسئولية والتعب: فتصدق به تخلصاً منه، أو أدخله في عمارة مسجد، في إصلاح طريق لتسلم من إثمه. السائل: واستأذنت من نفس المسئول، فما الحكم؟ . الشيخ: إذا استأذنت منه، أي: المسئول المباشر عندك وأنت تعلم أن العمل يحتاج إلى وجودك: فلا تقبل منه الإذن، يجب أن تحضر، ولو أذن لك بالغياب، وأما إذا كان العمل لا يحتاج، وأذن لك صاحبه المباشر: فأرجو ألا يكون في ذلك بأس. " الباب المفتوح " (١٤ / السؤال ١٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8613

وفَّر على الحكومة مبالغ مالية فهل يأخذ مكافأة دون علمهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف لدى إحدى الجهات الحكومية في بلدي، وقد قمت بعمل وفَّر على الدولة أموالاً كثيرة، فقال لي المدير: " إني لا أستطيع مكافأتك مكافأة جيدة؛ لأن الإدارة في بلدنا لاتكافئ مكافآت جيدة للموظفين "، وفي هذه الحالة جهدي وحقي يضيع، فاقترح عليَّ المدير أن أجلب فاتورة من إحدى الجهات الخاصة من أحد معارفي، ونكتب العمل باسمها، يعني: كأنما العمل تمَّ من خلالها، وبنصف القيمة الحقيقة التي قدر بها العمل، وعند استلام المال آخذ نصيبي من المال، وكذلك تأخذ الجهة الخاصة جزءً، والباقي يفرَّق على احتياجات الإدارة، هل هذا المال حلال أو حرام؟ ولماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل الذي أشار المدير به محرَّم، وهذا المال الذي ستحصل عليه بهذا الفعل حرام، ولا يحل لك ولا للإدارة أخذه من الدولة بتلك الطريقة المبنية على الكذب والتزوير. والموظفون الحكوميون وغير الحكوميين يجب عليهم أداء وظيفتهم على أكمل وجه، ويجب عليهم الحرص على جلب النفع ودفع الضر عن أماكن عملهم، وهم يأخذون رواتب على أعمالهم الوظيفية مقابل بذل الجهد المتعلق بوظائفهم. ومَن أحسن في عمله، ووفَّر على مكان عمله أموالاً، أو كان سبباً في ربحهم أموالاً وفيرة: فلا يحل له أن يأخذ من مكان عمله أكثر من راتبه، ويمكنه تقديم تقرير لإدارته يطلعهم فيه على ما فعله، فإن أقروا له بمكافأة جاز له أخذها، وإلا فلا يجوز له أخذ مال منهم دون علمهم، فإن فعل كان مكتسباً بطريق محرَّم. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "الإخلاص في العمل الوظيفي أو المستأجر عليه هو: أداؤه على الوجه المطلوب، والمتفق عليه في العقد، أو النظام الوظيفي، وهو من الأمانة التي يجب أداؤها، كما في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ١٥٥، ١٥٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8614

حكم التصرف في العينات بعد اختبارها [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي تعمل في أحد مخازن المشتقات النفطية، فعند ورود الواردات النفطية يجب عليهم فحصها، فيأخذون منها عينات بقدر لتر ونصف تقريباً، علماً أن الكمية الواردة تأتي بسيارات النقل البري - الصهاريج -، فهل يجوز لي أن آخذ من تلك النماذج بعد فحصها، علماً أن لدي سيارة، أي: أضعها فيها، علماً أن تلك النماذج لا ترد بعد فحصها إلى مكانها الأصلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت العينات تعاد بعد فحصها إلى أصحابها، فهي حق لهم، لا يجوز لأحد أن يأخذ منها شيئاًَ إلا بإذنهم، لقول النبي ﷺ : (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٦٦٢) . أما إذا كانت هذه العينات لا ترجع إلى أصحابها برغبتهم، فإنه يُرجع في أمرها لهم، فإن جعلوها مباحة التصرف لمن أخذها: فجائز للموظفين أخذها والتصرف بها. ويجوز لهم أخذها – كذلك – بل يجب – إن كانوا مأمورين بإتلافها؛ لأن الشرع نهى عن إضاعة المال، وأمَرَ بشكر النعَم، وإتلافُها مخالف لهذين الأمريْن. والذي يظهر - والله أعلم - أن أصحاب هذه العينات لا يطالبون بها ويعتبرون أنها خرجت من ملكهم، فإن كان الأمر كذلك، فلا حرج على من أخذ منها شيئا، وتكون بمنزلة المال الذي تركه صاحبه رغبة عنه ولا يريده، فإنه يملكه من أخذه كما قال العلماء. وانظر: "المغني" (٥/٣٤٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8615

أتى بشهادة مزورة ليحصل على ترقية وزيادة راتب [السُّؤَالُ] ـ[أخي قام بتزوير شهادة دراسية لكي يترقى لرتبة جديدة وعند تقديم الشهادة تمت ترقيته فهل ما يأخذه من راتب يعتبر حراماً وماذا يجب عليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قام به أخوك من تزوير الشهادة ليترقى بها في العمل، أمر محرم، لاشتماله على الكذب والتزوير وأخذ ما لا يحق له من الراتب. وما بني على هذا الباطل فهو باطل، فلا يحل له أخذ هذه الزيادة التي تعطى له بعد الترقية المبنية على التزوير. والواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يعود لمرتبته الأولى، أو يخرج من العمل، ويسعى لتحصيل شهادة حقيقية تؤهله للمرتبة التي يريد. وراجع السؤال رقم (٦٤١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →