← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

العمل في محل إنترنت يُسمح به بالأفلام والأغاني [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في محل إنترنت وغير مسموح فتح المواقع الجنسية ولكن ممسوح بالأغاني والأفلام العادية فهل العمل فيه حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استماع الأغاني والمعازف، ومشاهدة الأفلام التي يختلط فيها النساء والرجال، وتكشف فيها العورات، ويصحبها استعمال آلات اللهو، كل ذلك من المحرمات، ولا يجوز لصاحب المحل أو من يعمل فيه أن يمكّن أحدا من ذلك، ولا أن يعين عليه، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٧٣٩٦) . وعليه فإن استطعت منع مشاهدة الأفلام واستماع الأغاني، فلا حرج عليك في هذا العمل، وإلا فاتركه ابتغاء مرضاة ربك، وحذرا من إقرار المنكر والسكوت عليه، وذلك موجب لغضب الله تعالى وسخطه، كما قال سبحانه: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة/٧٨، ٧٩ نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8612

هل تأخذ راتبها من غير أن تعمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أم ... عملتُ مدرِّسة بإحدى المدارس القريبة من بيتنا، ثم صدر قرار بتعييني بمدرسة أخرى بعيدة، وبها اختلاط، وهي بعيدة عن بيتي، فرفضت الذهاب، وأصبح مرتبي مستمرّاً لم ينقطع، ما حكم المبلغ الموجود بالمصرف؟ هل أستطيع أعطيه لزوجي - مع العلم أنه موقوف عن العمل لأسباب أمنية؛ لأن أخاه ينتمي لحزب إسلامي - مع العلم أننا - ولله الحمد - في أمسِّ الحاجة، وهذا المال لا يُرد للدولة كما هو معروف بل للمصرفيين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكر لك غيرتك على محارم الله تعالى، ونسأل الله تعالى أن يُكثر في المسلمات من أمثالك، وأن يأجرك أجراً جزيلاً على امتناعك من العمل في مدرسة مختلطة؛ لما في العمل فيها من تعدٍّ على الشرع، ووقوع في المعاصي والآثام. وأما بخصوص الراتب الذي نزل في حسابك دون أن تباشري العمل: فاعلمي أنه على وجهين: إما أن يكون ذلك بعلمهم ومعرفتهم حتى يُسوَّى الأمر، أو يكون ذلك بغير علمهم ولا درايتهم، فإن كان الحال هو الأول: فالمال الذي يأتيك حلال، لا إشكال في جوازه، وإن كان الحال هو الثاني: فلا يحل لكِ أخذه، لا لنفسك، ولا لزوجك، بل يجب عليك ردُّه إلى الجهة نفسها التي حوَّلته لك. واعلمي أن بينك وبين الدولة التي عيَّنتكِ في هذه الوظيفة عقد عمل، وهو ما يوجب عليك الالتزام به بما لا يخالف شرع الله تعالى، ومن مقتضى العقود المعروفة أنه يأخذ العامل راتباً مقابل عمله، فإن استنكف عن العمل أو امتنع فإنه يتوقف راتبه، إلا أن يكون السبب هو فعلٌ من الدائرة أو الوزارة أو صاحب العمل، ويمكن أن يكون في بنود العقود ما يبين أن الراتب يبقى مستمراً في حساب الموظف إلى أن يُسوَّى الأمر، فإن كان الأمر كذلك: فالراتب من حقك، ولا حرج في أخذه. وقد يكون في بنود العقد الذي بينك وبين الدولة – مثلاً – ما يقتضي منك الالتزام بالمكان الذي يرونه مناسباً لتعملي فيه، وأنه في حال امتناعك عن العمل فإنك لا تستحقين الراتب، فإن كان الحال كذلك: فلا يحل لك ذلك الراتب، وأنتِ مخيَّرة بين محاولة البقاء في مكانٍ شرعي للتدريس أو الخروج من الوظيفة. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: النظام الذي هو الدوام الرسمي للدولة تجد البعض يأتي متأخراً نصف ساعة، أو يخرج من الدوام أيضا نصف ساعة، وأحيانا يتأخر ساعة أو أكثر، فما الحكم؟ . فأجاب: الظاهر أن هذا لا يحتاج إلى جواب؛ لأن العِوض يجب أن يكون في مقابل المعوَّض، فكما أن الموظف لا يرضى أن تنقص الدولة من راتبه شيئاً: فكذلك يجب أن ألا يُنقص من حق الدولة شيئاً، فلا يجوز للإنسان أن يتأخر عن الدوام الرسمي، ولا أن يتقدم قبل انتهائه. قال السائل: ولكن البعض يتحجج أنه ما فيه عمل أصلا لأن العمل قليل؟ . قال الشيخ: المهم أنت مربوط بزمن لا بعمل، يعني قيل لك: هذا الراتب على أن تحضر من كذا إلى كذا، سواء فيه عمل أم لم يكن فيه عمل، فما دامت المكافأة مربوطة بزمن: فلا بد أن تستوفي هذا الزمن، يعني: أن يوفي هذا الزمن، وإلا كان أكلُنا لِما لم نحضر فيه باطلاً. " الباب المفتوح " (٩ / السؤال ٣) . وسئل الشيخ – أيضاً -: أنا موظف حكومي، ويتطلب العمل مني أحياناً عملاً إضافيّاً , وقد قامت الدائرة التي أعمل فيها بتعميدي أنا وبعض وزملائي في العمل خارج وقت الدوام الرسمي ولمدة (٤٥) يوماً , وقد كنت حريصاً على أن أحضر مع زملائي في العمل , ولكنهم لم يُعلموني بذلك , ولما سألت أحدهم قال لي: لم يأت دورك بعد , حتى انتهت المدة المحددة , وصرف المبلغ لذلك العمل لي ولزملائي , وإنني في حيرة من أمري في هذا المبلغ أهو حلال أم حرام , علماً أن رئيسي في العمل المباشر ورئيس الدائرة راضون عني في العمل , حيث إنني في نظرهم موظف نشيط، وقد يكون هذا المبلغ مكافأة لي على حرصي، وعلى حسن عملي , حيث إن راتبي قليل , وإذا لم يكن هذا المبلغ حلالاً فماذا أعمل به؟ . فأجاب: هذا السؤال يقع كثيراً , وأنا أسألكم الآن: هل هذا حق أو باطل؟ بمعنى: هل هذه المكافأة التي حصلت للإنسان على عمل معين هل قام بهذا العمل أم لا؟ لم يقم بالعمل , إذا لم يقم بالعمل صار أخذ المال بغير حق , وأخذ المال بغير حق هو أكل المال بالباطل تماماً , مع ما في ذلك من خيانة للأمانة , حتى ولو وافق الرئيس المباشر على مثل هذا العمل فهو خائن , والمال ليس ماله - أعني: الرئيس المباشر - حتى يتصرف به كيف يشاء , المال مال الدولة، وهذا الرجل السائل أعتقد أنه قد تاب مما صنع , ... . " الباب المفتوح " (١١٤ / السؤال ١٥) . وسئل الشيخ – ﵀ – أيضاً -: كنتُ موظفاً في إمارة إحدى القرى التي تبعد عن منزلي نحو (٧٥ كم) ، طريق صحراوي وعر، وعندما كنت أتردد لحقتني مشقة، فقلت لأمير المنطقة: ائذن لي أن أداوم يومين في الأسبوع، فكان يأذن لي في بعض الأيام، وبعضها لا يأذن لي، ومضى على ذلك عامان، فما حكم الأيام التي كنت أتغيب فيها من غير إذن من أمير المنطقة؟ . فأجاب: الأيام التي تتغيب فيها عن عملك بدون إذن: لا يحل لك أن تأخذ ما يقابلها من الراتب؛ لأن الراتب في مقابلة عمل، فإذا أتممت العمل استحققت لراتب كاملاً، وإن نقصت لم تستحقه كاملاً، وإذا كنت الآن أخذت الراتب كاملاً بدون خصم: فالواجب عليك أن ترده إلى من أخذته منه إن أمكن، وإن كنت تخشى من المسئولية والتعب: فتصدق به تخلصاً منه، أو أدخله في عمارة مسجد، في إصلاح طريق لتسلم من إثمه. السائل: واستأذنت من نفس المسئول، فما الحكم؟ . الشيخ: إذا استأذنت منه، أي: المسئول المباشر عندك وأنت تعلم أن العمل يحتاج إلى وجودك: فلا تقبل منه الإذن، يجب أن تحضر، ولو أذن لك بالغياب، وأما إذا كان العمل لا يحتاج، وأذن لك صاحبه المباشر: فأرجو ألا يكون في ذلك بأس. " الباب المفتوح " (١٤ / السؤال ١٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8613

وفَّر على الحكومة مبالغ مالية فهل يأخذ مكافأة دون علمهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف لدى إحدى الجهات الحكومية في بلدي، وقد قمت بعمل وفَّر على الدولة أموالاً كثيرة، فقال لي المدير: " إني لا أستطيع مكافأتك مكافأة جيدة؛ لأن الإدارة في بلدنا لاتكافئ مكافآت جيدة للموظفين "، وفي هذه الحالة جهدي وحقي يضيع، فاقترح عليَّ المدير أن أجلب فاتورة من إحدى الجهات الخاصة من أحد معارفي، ونكتب العمل باسمها، يعني: كأنما العمل تمَّ من خلالها، وبنصف القيمة الحقيقة التي قدر بها العمل، وعند استلام المال آخذ نصيبي من المال، وكذلك تأخذ الجهة الخاصة جزءً، والباقي يفرَّق على احتياجات الإدارة، هل هذا المال حلال أو حرام؟ ولماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل الذي أشار المدير به محرَّم، وهذا المال الذي ستحصل عليه بهذا الفعل حرام، ولا يحل لك ولا للإدارة أخذه من الدولة بتلك الطريقة المبنية على الكذب والتزوير. والموظفون الحكوميون وغير الحكوميين يجب عليهم أداء وظيفتهم على أكمل وجه، ويجب عليهم الحرص على جلب النفع ودفع الضر عن أماكن عملهم، وهم يأخذون رواتب على أعمالهم الوظيفية مقابل بذل الجهد المتعلق بوظائفهم. ومَن أحسن في عمله، ووفَّر على مكان عمله أموالاً، أو كان سبباً في ربحهم أموالاً وفيرة: فلا يحل له أن يأخذ من مكان عمله أكثر من راتبه، ويمكنه تقديم تقرير لإدارته يطلعهم فيه على ما فعله، فإن أقروا له بمكافأة جاز له أخذها، وإلا فلا يجوز له أخذ مال منهم دون علمهم، فإن فعل كان مكتسباً بطريق محرَّم. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "الإخلاص في العمل الوظيفي أو المستأجر عليه هو: أداؤه على الوجه المطلوب، والمتفق عليه في العقد، أو النظام الوظيفي، وهو من الأمانة التي يجب أداؤها، كما في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ١٥٥، ١٥٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8614

حكم التصرف في العينات بعد اختبارها [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي تعمل في أحد مخازن المشتقات النفطية، فعند ورود الواردات النفطية يجب عليهم فحصها، فيأخذون منها عينات بقدر لتر ونصف تقريباً، علماً أن الكمية الواردة تأتي بسيارات النقل البري - الصهاريج -، فهل يجوز لي أن آخذ من تلك النماذج بعد فحصها، علماً أن لدي سيارة، أي: أضعها فيها، علماً أن تلك النماذج لا ترد بعد فحصها إلى مكانها الأصلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت العينات تعاد بعد فحصها إلى أصحابها، فهي حق لهم، لا يجوز لأحد أن يأخذ منها شيئاًَ إلا بإذنهم، لقول النبي ﷺ : (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٦٦٢) . أما إذا كانت هذه العينات لا ترجع إلى أصحابها برغبتهم، فإنه يُرجع في أمرها لهم، فإن جعلوها مباحة التصرف لمن أخذها: فجائز للموظفين أخذها والتصرف بها. ويجوز لهم أخذها – كذلك – بل يجب – إن كانوا مأمورين بإتلافها؛ لأن الشرع نهى عن إضاعة المال، وأمَرَ بشكر النعَم، وإتلافُها مخالف لهذين الأمريْن. والذي يظهر - والله أعلم - أن أصحاب هذه العينات لا يطالبون بها ويعتبرون أنها خرجت من ملكهم، فإن كان الأمر كذلك، فلا حرج على من أخذ منها شيئا، وتكون بمنزلة المال الذي تركه صاحبه رغبة عنه ولا يريده، فإنه يملكه من أخذه كما قال العلماء. وانظر: "المغني" (٥/٣٤٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8615

أتى بشهادة مزورة ليحصل على ترقية وزيادة راتب [السُّؤَالُ] ـ[أخي قام بتزوير شهادة دراسية لكي يترقى لرتبة جديدة وعند تقديم الشهادة تمت ترقيته فهل ما يأخذه من راتب يعتبر حراماً وماذا يجب عليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قام به أخوك من تزوير الشهادة ليترقى بها في العمل، أمر محرم، لاشتماله على الكذب والتزوير وأخذ ما لا يحق له من الراتب. وما بني على هذا الباطل فهو باطل، فلا يحل له أخذ هذه الزيادة التي تعطى له بعد الترقية المبنية على التزوير. والواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يعود لمرتبته الأولى، أو يخرج من العمل، ويسعى لتحصيل شهادة حقيقية تؤهله للمرتبة التي يريد. وراجع السؤال رقم (٦٤١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8616

اختيار صاحب العمل سكرتيرة للعمل [السُّؤَالُ] ـ[ي: هل يجوز عمل المرأة كسكرتيرة في إحدى شركات الخدمات، علماً بأن الشركة عبارة عن مكتب مكون من غرفتين واستقبال، وأصحاب الشركة هم من ذوي الأخلاق والدين، وحجتهم في اختيار الفتاة للعمل أنه هكذا جرت عليه العادة في بلدنا، بالإضافة إلى أنها أقدر في أمور السكرتارية وأعمال الكمبيوتر!! هل في ذلك إثم على أصحاب الشركة، وهل يجوز العمل مع الالتزام بالحشمة والدين؟ وهل يجوز لهم إحضار عاملة في الشركة للتنظيف وخلافه؟ أرجو التوضيح مع الأدلة: هل هناك فرق بين الخلوة والاختلاط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز للمرأة أن تعمل في مكان تختلط فيه مع الرجال، لما يترتب على ذلك من مفاسد ومحاذير، كالخلوة والنظر والمصافحة وتعلق القلب بأصحاب العمل أو زملائها فيه، وغير ذلك مما هو معلوم، ولا يكاد يسلم العمل المختلط من هذه المحاذير أو بعضها. وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط في الجواب رقم (١٢٠٠) ثانيا: لا يجوز لصاحب العمل أن يوظف امرأة تعمل بين الرجال، سواء كانت في السكرتارية أو في النظافة أو غير ذلك؛ لما فيه من الإعانة على الاختلاط المحرم. وكون العادة في بلد السائل جرت على هذا، لا يعتبر مسوغا له من جهة الشرع، بل الواجب إخضاع العوائد لأحكام الشرع، وضبطها على وَفقه. والادعاء بأن المرأة أقدر على أمور السكرتارية وأعمال الكمبيوتر، ليس صحيحا، ففي الرجال من يحسن ذلك أيضا، والأمر راجع إلى حسن الاختيار، والرجل أحق وأولى بالعمل لأنه الذي يقوم على الأسرة، ويرعاها، وهو المطالب بالنفقة شرعا. والمرأة إن تيسر لها عمل مباح خال من المحاذير فذاك، وإلا فبيتها خير لها. ثالثا: الخلوة بين الرجل والمرأة محرمة؛ لقوله ﷺ : (أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقوله ﷺ : (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ) رواه البخاري (٣٠٠٦) ومسلم (١٣٤١) . وضابط الخلوة هو اجتماعهما في مكان يأمنان فيه من اطلاع الغير عليهما. وأما الاختلاط: فقد يكون بلا خلوة، كاجتماع عدد من الرجال بعدد من الإناث، والمحرم منه ما ترتب عليه شيء من المحاذير السابقة، كالنظر واللمس والخضوع بالقول، وتعلق القلب، وهذا – كما سبق- لا يكاد يسلم منه عمل مختلط؛ لأن كثرة اللقاء وطول الجلوس، يسقطان الكلفة، ويوجبان التوسع في المعاملة، خاصة في ضيق المكان، محدود الأشخاص، كالحالة التي ورد السؤال عنها، فهنا تكون فرصة التعارف والتعلق أقوى وأقوى!! وقد يسلم الاختلاط من الخلوة، لكنه لا يمنع المواعدة عليها، وعلى ما هو أعظم منها. ومن تأمل أدلة تحريم الاختلاط - وهي في الجواب المحال عليه - علم حكمة الشرع في سد هذا الباب، وأن الأمر مبني على معرفة طبيعة الجنسين، وما ينشأ عن تقاربهما وتجاورهما، وحرص الشريعة على صيانة كل منهما. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٥٦) : " الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك ". وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8617

هل يشاهد البرامج التي تقدمها مذيعة سافرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في بعض البرامج التعليمية أو الأخبار يكون المقدم لها امرأة سافرة، هل يأثم الرجال في مشاهدة هذه البرامج - خاصة وأن المواضيع التي يتحدثون عنها ليست حراماً -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المرأة المسلمة أن تغطي بدنها كله عن الرجال الأجانب، ولا يحل لها من باب أولى إبداء زينتها كالشَّعر والصدر والذراعين. وفي جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) تجد حكم تغطية وجه المرأة بالأدلة التفصيلية. وفي آخر ذلك الجواب ذكرنا مفاسد إظهار الوجه للأجانب، ومنها: فتنتها بنفسها وبجمالها، وزوال الحياء عنها، وافتتان الرجال بها. فإذا كان هذا هو حكم من أظهرت وجهها، وهذه بعض آثار ظهوره أمام الأجانب: فماذا سيكون حكم إظهار الصدر والشعر معه؟! وما هي الآثار التي ستترتب على ذلك؟! . ونأسف للحال التي قبلت المرأة لنفسها أن تصبح عليه من كونها سلعة رخيصة يتاجِر بها المرضى من أهل الشر والفساد، فهل يمكن أن تُختار امرأة للعمل مذيعة في فضائية وليست جميلة؟! إنه المقياس الأول الذي يُبحث عنه؛ ليُمتَّع المشاهد بالنظر إليها والتغزل بها، فكيف رضيت المرأة لنفسها أن تكون محط أنظار الملايين يتأملون بها، ويغازلونها، وهل ستكون في نظرهم تلك المرأة الشريفة المحافظة على عفافها وحيائها وهم يرونها تتزين للمشاهدين ما لا تتزينه لزوجها؟! . ثانياً: وأما نظر الرجل إلى وجه الأجنبية وصدرها وشعرها: فلا يجوز أن يشك في تحريمه. قال النووي ﵀: "ويحرُم نظر رجل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية، وكذا وجهها وكفها، عند خوف الفتنة، وكذا عند الأمن على الصحيح" انتهى. قال ابن شهاب الدين الرملي ﵀ شارحاً كلام النووي: "ووجهه الإمام – أي: الجويني - باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة الفتنة، ومحرك للشهوة". " نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج " (٦ / ١٨٧، ١٨٨) . وقال الدكتور محمد إسماعيل المقدَّم: أجْمَع العُلماء جميعًا - ومِنهم عُلماء المذاهِب الأربَعَة - على وجوب تَغطيةِ المرأةِ جَميعَ بَدَنِها عَن الأجانب، سواء مَن يَرىَ مِنهم أنَّ الوَجْه والكَفَين عورَةٌ ومَن يَرىَ أنَّهما غَيرُ عورَةٍ، لَكِنَّه يوجِبُ تَغطيتَهما في هذا الزمان؛ لفساد أكثر النَّاس؛ ورِقَة دينِهم؛ وعَدَمِ تورُّعِهم عَن النَّظَرِ المُحَرَّم إلى وَجْه المرأة الذي هو مَجْمَعُ المحاسِن، ومِعيار الجَمال، ومِصباح البَدَن. " عودة الحِجاب " (ص ٤٣٢) بتصرف. وفي " الموسوعة الفقهية " (٢٦ / ٢٦٩) . " إذا كانت المرأة أجنبيّةً حرّةً: فلا يجوز النّظر إليها بشهوة مطلقاً، أو مع خوف الفتنة، بلا خلاف بين الفقهاء" انتهى وفي (٢٦ / ٢٧٠) : " هذا، وقد اتّفق الفقهاء على أنّ النّظر إلى المرأة بشهوة حرام، سواء أكانت محرماً أم أجنبيّةً عدا زوجته ومن تحلّ له. وكذا يحرم نظر الأجنبيّة إلى الأجنبيّ إذا كان بشهوة" انتهى. والنظرة للأجنبية المعفو عنها في الشرع: هي النظرة التي تكون من غير قصد، وإذا حصلت تلك النظرة فإنه يجب على الناظر صرف بصره، ولا يجوز له استدامة النظر، وكلام العلماء في هذا المنع إنما هو في النظر إلى وجهها، وأما النظر إلى صدرها وشعرها – كما تُخرجه المذيعات – فلا يَشك أحد في تحريمه، ولا ينبغي أن يُختلف في هذا. قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠. وعموم غض البصر المأمور به المسلم في هذه الآية يشمل العورة التي لا يحل إظهارها إلا لزوجها، والأعضاء التي لا تُظهرها إلا للنساء والمحارم، والوجه المختلف فيه بين العلماء. قال ابن كثير ﵀: "هذا أمرٌ مِن الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرَّم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على مُحرَّم من غير قصد: فليصرف بصره عنه سريعاً ... . ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب، كما قال بعض السلف: " النظر سهام سم إلى القلب "؛ ولذلك أمر الله بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك، فقال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) " انتهى. " تفسير ابن كثير " (٦ / ٤١، ٤٢) باختصار. وعن جرير بن عبد الله قال: (سألت النبي ﷺ عَنْ نَظَر الفَجْأةِ؟ فَأَمَرَنِي ﷺ أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) رواه مسلم (٢١٥٩) . وعن بريدة بن الحصيب أن النبي ﷺ قال لعلي: (يَا عَليّ، لَا تُتْبِع النَّظْرَةَ النَّظْرَة، فَإِنَّ لكَ الأُولَى، وَلَيْسَت لكَ الآخِرَة) . رواه الترمذي (٢٧٧٧) وأبو داود (٢١٤٩) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ". قال ابن القيم ﵀: ونظرة الفجأة هي النظرة الأولى التي تقع بغير قصد من الناظر، فما لم يتعمده القلب لا يعاق عليه، فإذا نظر الثانية تعمّداً: أثم، فأمره النبي ﷺ عند نظرة الفجأة أن يصرف بصره، ولا يستديم النظر؛ فإن استدامته كتكريره. " روضة المحبين " (ص ٩٦) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: إذا رأى الرجل المرأة وهي سافرة: فإن عليه أن يغض بصره، ويصرفه عنها، فقد سئل النبي ﷺ عن نظر الفجأة فقال: (اصرف بصرك) و (إن لك الأولى وليست لك الأخرى) ، والمعنى: أنه لا حرج عليه في الأولى التي نظرها صدفة، ولم يقصدها لما صادفها من باب خارجة ونحوه وهو داخل، أو في طريق، فإنه يصرف بصره ولا يتبع النظرة نظرة أخرى، بل عليه أن يغض بصره. " فتاوى ابن باز " (٢٢ / ٢٠٨) . وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٢٢٩١٧) : فوائد غض البصر، فلينظر. والخلاصة: ١. يجب على المرأة المسلمة أن تستر جميع بدنها، وأن الصحيح أنه يجب عليها ستر وجهها وكفيها. ٢. لا يحل لها – من باب أولى – أن تُظهر للأجانب ما تظهره للنساء ولأقاربها المحارم. ٣. يحرم على المرأة العمل مذيعة في تلفاز أو فضائية لما يستلزمه هذا العمل من إظهار وجهها وشعرها. ... وغير ذلك في الغالب، واستدامة نظر المشاهدين لها المنافي للأمر بغض البصر. ٤. وأولى بالتحريم من خرجت أمام الناس كاشفة شعرها وصدرها وذراعيها، ولا تخلو هذه المرأة – عادة – من ارتكاب محرمات أخرى كالنمص، واستعمال أدوات التجميل والعطور أمام الرجال الأجانب عنها. ٥. لا يجوز للرجل الأجنبي النظر إلى المذيعة، وليس له إلا النظرة الأولى، والتي تكون من غير قصد. ٦. لا فرق بين ظهور المذيعة في نشرة الأخبار وبرامج تعليمية، وبين ظهورها في أفلام ومسلسلات من حيث النظر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8618

هل يجلس مع زملائه في العمل وهم يشربون الخمر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا المسلم الوحيد في الشركة التي اعمل فيها، ويتطلب عملي أن أكون في رحلات عمل أو مناسبات مع زملاء في العمل وأحياناً يشربون الخمر وأنا موجود، هل أكون مذنباً بالبقاء معهم حتى وأنا لا أشرب ولا أفعل أي شيء يتعارض مع ديني؟ إذا لم أشارك في هذه المناسبات فربما يؤثر هذا على بقائي في العمل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فضَّل الله تعالى هذه الأمة على غيرها لأمور وعلى رأسها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) آل عمران / ١١٠. والواجب عليك – وأنت المسلم الوحيد في الشركة كما تقول – أن تعتز بشعائر دينك، وأن تحرص على تطبيقها، وأن لا ترتكب ما نُهيتَ عنه، وهذا مما يزيدك رفعة وشرفاً ويعظم من أجرك، فالبقاء معهم ولو لم تباشر شرب الخمر هو بحد ذاته معصية، والله تعالى أمرنا بعدم الجلوس في أماكن المنكرات، وإلا كان علينا مثل ما على من باشر المنكرات بنفسه. قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) النساء / ١٤٠. وقال: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الأنعام / ٦٨. وقال النبي ﷺ : " مَن رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم (٧٠) . وإنكار القلب هو ما يصيبه من هم وغم وحزن على وجود المنكر، وهذا فرض عين على جميع الناس في جميع الظروف والأحوال لا يعذرون بتركه؛ لأن القلب لا سلطان لأحدٍ عليه، والبقاء في مجلس المنكر يتنافى مع هذا الإنكار. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إذ المؤمن عليه أن يتقى الله في عباده وليس عليه هداهم، وهذا معنى قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ ، والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات: لم يضره ضلال الضلال، وذلك يكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة باليد، فأما القلب: فيجب بكل حال إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن كما قال النبي: " وذلك أدنى - أو أضعف – الإيمان ". " مجموع الفتاوى " (٢٨ / ١٢٧) . هذا، وقد نهى النبي ﷺ المسلمَ عن الجلوس على مائدة يُشرب فيها الخمر. عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر: فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر ". رواه أحمد (١٢٦) ، وقد صححه العلامة الألباني في " إرواء الغليل " (٧ / ٦) . وانظر جواب السؤال (٨٩٥٧) و (٦٩٩٢) . وأخيراً نذكرك بقول الله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً. ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً﴾ الطلاق / ٢، ٣. فاترك هذه المنكرات، وتلك الرحلات والجلسات، واحتسب ذلك عند ربك ﵎ فإن أدى هذا إلى فصلك من عملك فأجرك عند الله عظيم وستجد الخير والفرج والرزق بإذنه تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8619

هل يأخذ الراتب الذي تدفعه له الشركة دون أن يعمل عندها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في الإجازة الصيفية يذهب كثير من الشباب إلى مكتب العمل للتوظف في الصيف فقط خاصة من كان يشكو من الفراغ أو يريد خبرة في الوظيفة أو لتحصيل المال وهو أغلب وأكبر الأسباب، وإذا ذهب الشاب إلى مكتب العمل يوجهونه إلى مؤسسة أو شركة معينة توظفه في الصيف، وإذا ذهب إلى المؤسسة فإما أن يوظفوه أو يقولوا له: تعال آخر الشهر ونحن نعطيك الراتب بدون أن يشتغل عندهم، حتى لو طلب منهم أن يعمل أي شيء فإنهم لا يوظفونه، ويعطونه الراتب خوفاً من مكتب العمل. فما حكم أخذ هذا الراتب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر أن الأموال المأخوذة من تلك المؤسسات والشركات حرام؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩. ولقول النبي ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (١٤٥٩) . وسبب ذلك أن هذا الراتب دُفع إليكم بالإكراه، وليس هناك مؤسسة تجارية قصدها الربح تعطي رواتب لموظفين لا يعملون عندها، وقد ذَكَرَ السائل في سؤاله أنهم يفعلون ذلك خوفاً من مكتب العمل، فتبيَّن أنهم يدفعونها خوفاً من العقوبة والغرامة، فيكون ذلك نوعاً من أكل أموال الناس بالباطل. وعليه: فلا يجوز لكم أخذ هذا الراتب، ويجب عليكم إرجاع المال إليهم، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه الخير، وأن ييسر لكم الخير حيث كان، وإننا لنشكر حرصكم على السؤال عن حكم هذا المال، وهي علامة خير فيكم، ونسأله تعالى أن يعوضكم خيراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8620

الوظائف في القطاعات الخاصة والحكومية [السُّؤَالُ] ـ[الحصول على وظيفة إسلامية يكون صعبا أحيانا. هل بالضرورة أن يكون العمل لدى مؤسسة حكومية خطأ؟ أنا أظن أن هذا أفضل من الدخول في أكثر الأعمال التجارية، على الأقل يبقى هذا العمل الحكومي أفضل من العمل في أمور تدور حول المعاملات الربوية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد يكون ما ذكرتِه صحيحا من أنّ الأمور الربوية تنتاب القطاع التّجاري الخاصّ أكثر من القطاع الحكومي، ولكن لا أظنّ أنّه يمكن وضع قاعدة في هذا الشّأن، ولذلك نقول إنّه يجوز للمسلم أنْ يعمل في أيّ قطاع ما دام العمل حلالا، ولا يجوز له أن يعمل في وظيفة محرّمة في أيّ قطاع كانت. (.. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣) سورة الطلاق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8621

تنجز عملها المسائي قبل نهاية الوقت فهل لها أن تسجل الوقت كاملا [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل مشرفة تربوية أي أقوم بزيارات ميدانية على المدارس وكلفت بالعمل المسائي مقابل ربع الراتب على أن أقوم بزيارة المدارس المسائية ومتابعة المعلمات وما إلى ذلك بحدود ٣٩ساعة في الشهر ولدي سائق خاص من قبل الوزارة يمنح ربع الراتب أيضا. المشكلة أنني أحيانا كثيرة أستطيع أن أنجز عملي في أقل من ٣٩ساعة أي ٣٠ ساعة أحيانا هل لي الحق في استلام ربع الراتب كاملا أنا وسائقي؟ إذا كانت الإجابة بلا فما ذنب السائق؟ هل يخصم منه أيضا؟ ما حكم ما استلمته من رواتب عن عمل يقل عن ٣٩ ساعة؟ علما بأن هنالك من يذهب من الزميلات ويقضي الوقت أحيانا في كلام لا يخدم العمل لمجرد احتساب وقت ليس إلا، علما بأنني أم وورائي مسؤوليات أخرى، وأنا لا أحرص على كتابة الوقت كاملا إلا لأن السائق راتبه قليل جدا، وإذا خصم منه لم يتبق له شيءٌ أرجو الرد وعدم إهمال سؤالي للأهمية، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دام الاتفاق قائما على عملك ساعاتٍ محددة، وأنت مطالبة بتسجيل هذا الوقت وتدوينه، فيلزمك الوفاء بذلك، أو تسجيل الزمن الحقيقي الذي عملتيه، وقد قال النبي ﷺ : (المسلمون على شروطهم) رواه الترمذي (١٣٥٢) وأبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وما ذكرتيه من الأعذار: ككون السائق محتاجاً إلى المال، أو أنك تقومين بالعمل المطلوب منك كاملاً في وقت أقل، أو أن غيرك من المعلمات يضيعن الوقت فيما لا يفيد العمل، أو أنك أم وعندك مسئوليات.... كل ذلك لا يبيح الكذب ولا خيانة الأمانة، وأنت مؤتمنة على العمل ساعات محددة، ومؤتمنة على تسجيل ذلك. وأمامك أحد أمرين: الأول: أن تخبري الإدارة بحقيقة الأمر، وأنك تنجزين الأعمال المطلوبة منك في أقل من الزمن المحدد، ثم تعملين بعد ذلك بما يتم الاتفاق عليه. الثاني: أن تكتبي الساعات التي تعمليها فعلاً ـ من غير زيادة ـ حتى لا تأخذي من الأموال ما لا تستحقينه. وأما الرواتب التي استلمتيها من قبل، فعليك إرجاعها إلى الإدارة إن أمكن، فإن لم يمكن فإنك تخصمينها من رواتبك المستقبلية. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8622

حكم الإخراج السينمائي [السُّؤَالُ] ـ[أنا أود أن أصبح مخرجاً سينمائيّاً، فهل هذا يتعارض مع الشريعة الاسلامية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن معرفة واقع السينما اليوم يسهِّل علينا تعريفك بحكم التأليف والإنتاج والتمثيل والإخراج السينمائي، فهو واقع مزرٍ، ولا يكاد يخلو فيلم سينمائي – عربي أو أجنبي – من نشر للفاحشة والرذيلة والجريمة، فالأفلام مليئة بمشاهد الحب والعري، وشرب الخمور، ومصادقة الأجنبيات وتقبيلهن والزنا بهن، مع ما فيها من نشر جرائم الاغتصاب والسرقة والقتل، وهو ما أثَّر في نفوس المشاهدين من الرجال والنساء والأطفال، وقد ذكر أهل الاختصاص في تقاريرهم ما ينبئ عن خطر هذه الأفلام السينمائية على الخلق والدين والمجتمع والأسرة. ولذا كانت المساهمة في ظهور هذه الأفلام مشاركة في الإثم والعدوان، ولا يشك أحد له اطلاع على واقع هذه السينما في تحريم إنتاجها وتمثيلها وإخراجها. وقد حاول بعض المفتين المعاصرين أن يضع ضوابط للسينما! لكنها أشبه ما تكون بالخيال، وهي بعيدة كل البعد عن الواقع العملي. فقال صاحب كتاب " الحلال والحرام في الإسلام " – في ذِكر ضوابط السينما -: ١. أن تنزه موضوعاتها التي تعرض فيها عن المجون والفسق وكل ما ينافي عقائد الإسلام وشرائعه وآدابه. ٢. أن لا تشغل عن واجب ديني أو دنيوي كالصلوات الخمس. ٣. أن يتجنب مرتادها الملاصقة والاختلاط المثيرين بين الرجال والنساء الأجنبيات عنهم منعاً للفتنة ودرأ للشبهة. انتهى. وقد ردَّ عليه كثيرون، ومنهم الشيخ صالح الفوزان حفظه الله فقال: "والجواب عن ذلك من وجهين: الوجه الأول: أن نقول: بعيد كل البعد أو قد يكون مستحيلاً في السينما أن تتوفر هذه الشروط التي ذكرها المؤلف وخلوها من هذه المحاذير لأنها لو خلت من هذه الأشياء وتمحضت للتوجيه النافع - على حد زعم المؤلف - لم يحصل الإقبال عليها من الناس ولم يكثر مرتادوها - ومهمة القائمين عليها استجلاب الناس إليها بشتى الوسائل ليحصلوا منهم على الكسب المادي لأنها أداة كسب في الغالب. الوجه الثاني: لو فرضنا خلوها من هذه المحاذير - فإنها لا تخلو من عرض الصور المتحركة ومشاهدتها - ولا شك أن التصوير لذوات الأرواح واستعمال الصور المحرمة محرم، وقد امتنع النبي ﷺ من دخول الكعبة حتى محى ما فيها من الصور وامتنع ﷺ من دخول بيت عائشة ﵁ من أجل نمرقة فيها تصاوير، وامتنع من دخول بيت علي بن أبي طالب ﵁ لما رأى فيه تصاوير، فدل ذلك على أنه لا يجوز مشاهدة الصور في البيت ولا في السينما ولا في غيرها ولا دخول مكان تعرض فيه. وكشاهد على ما ذكرنا من أنه لا يمكن خلو السينما من المحاذير والشرور وأنها أداة شر: ننقل لك جملة من أقوال من عرفوا تلك الأضرار في السينما فحذروا منها: قال في كتاب " النهضة الإصلاحية " صحيفة (٣٥٧) وهو يعدد جملة من المنكرات قال: ومنها: وقوع نظر النساء على الصور المتحركة - السينما - ذلك أن تلك الشاشة البيضاء كما يسمونها لا تخلو أبدا من مناظر فاجرة تمثل الفسق والغرام والهيام المفرط الذي جاوز الحد، ومعروف أن النفوس مجبولة على التقليد، ولها من الإحساس ما يتحرك ويهيج إذا رأى المحرم المهيج، وأي مهيج أقوى وأشد من هاتيك المناظر المتعمدة المقصودة للتهييج، وكيف لا تسارع المرأة ناقصة العقل والدين كل المسارعة إلى تقليد ما ترى على الشاشة البيضاء من ترام في الأحضان وتضام وعناق وتقبيل وما يتلو ذلك. إن من لا يقول إن المرأة تتأثر بهذه المناظر تأثراً خطراً يكون مريض العقل فاقد الإحساس عادم التقدير، لا أتردد أنا في ذلك، ولقد هيئت الفرص أن أتكلم في هذه النقطة مع سيدات ممن تعوَّدن الذهاب إلى حيث الصور المتحركة، فلم يترددن في موافقتي على أن تلك المناظر تؤثر عليهن كل التأثير، ولقد أخبرتني سيدة رأت في تلك الشاشة صورة حرب فيها كر وفر وتصادم وهجوم وطعن وضرب وإطلاق نيران وما إلى ذلك من فنون الحروب المهلكة تقول لي - وزوجها الذي يرغمها إلى الذهاب إلى تلك المناظر يسمع-: إني لم أقم من ذلك المكان بعد رؤية هاتيك الصور إلا وكلي رعب وفزع لا يتصل مني عضو بالآخر من شدة ما نزل من التأثر، وهي تريد أن تقول لي بتلك الحكاية: إن كل منظر مؤذ يؤثر في موضوعه فإذا كان على الشاشة صور غرامية أثرت في النفوس للحد الذي يفهمه من يعرف قوة الطبيعة الحيوانية في الإنسان. ا. هـ. وجاء في " مجلة الأزهر " (٢٦ - ٤٤٢) ما نصه: (وبحْث مشكلة السينما في مصر متشعب النواحي فقد تبحث باعتبارها فنّاً من الفنون، أو صناعة من الصناعات، أو أداة ووسيلة حيوية لتوجيه الشعب وتثقيفه وإرشاده، وهي الناحية التي سنعرض لها هنا لنتبين إلى أي مدى استطاعت السينما أن تحقق هذه الوظائف القومية في المجتمع المصري، وإن من يتابع الأفلام المصرية ويشاهد منها الكثير والكثير - وهي وفيرة العدد - لَيخرج بحقيقة واحدة لا يستطيع عنها حوَلاً، وإن أكثر من المشاهدة والتدقيق وتعب في الفحص والاختبار، هذه الحقيقة الوحيدة هي: أن هذه الأفلام قد فشلت فشلاً ذريعاً في تقيق الأهداف المذكورة، وعجزت عجزاً تامّاً عن أداء الوظائف الحيوية في خدمة الإرشاد العام في المجتمع المصري، مؤثرة عناصر التجارة على عنصر التوجيه، ومطرحة لعنصر الفن، وضاربة الصفح إلا عن ابتزاز الأموال. ا. هـ. وجاء في صحيفة (٥١٧) من المجلد (٢٦) من تلك المجلة أيضا: (يندر أن يجد المدمن على مشاهدة الأفلام فيلما يخلو من قبلات، حتى لقد أصبحت من لوازم هذه الأفلام! إذا جلست في دار الخيالة تشاهد واحداً منها فلا بد أن تكون موطِّناً نفسك على أن تشهد منها الكثير والكثير بمناسبة وبغير مناسبة، بل إن الكثير من المراهقين والشبان والفتيات ليدخلون دور الخيالة ليشهدوا هذه الطبعات التي يحلمون بها ويشتاقون إلى ذوق أمثالها، وهنا بيت الداء ومبعث انتشاره. ا. هـ. هذه شهادات ممن خبروا أضرار السينما وواقعها وما تجر على مشاهدها من أضرار وخسارة في الأخلاق والسلوك وأنها لا يمكن بحال خلوها من تلك المفاسد وأن القائمين عليها لا ينظرون في صالح الناس، وإنما ينظرون إلى ما يمكنهم من ابتزاز الأموال. وبالجملة فلا خير فيها بوجه من الوجوه وإن زعم من زعم أنها أداة إصلاح وتوجيه. خاتمة: وأخيراً نقول: ليت فضيلة المؤلف التزم ما قرره في أول كتابه من قواعد كقوله: (ما أدى إلى الحرام فهو حرام) (اتقاء الشبهات خشية الوقوع في الحرام) (النية الحسنة لا تبرر الحرام) ليته التزم مقتضى هذه القواعد فأخلى كتابه من هذه الفتاوى التي خالف فيها الصواب، وقلد في غالبها الأقوال الشاذة التي لا تستند إلى دليل، ليته جعل كتابه مشتملاً على ما هو مفيد ونافع. قال الأستاذ عبد الحميد طهماز في رده على المؤلف: ليت المؤلف وقف عند المبدأ الذي قرره في أول الكتاب أن الحلال ما أحله الله تعالى، والحرام ما حرمه الله تعالى، فلا يكون منه التفات إلى مثل هذه الآراء الضعيفة في ثبوتها.ا. هـ. قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم وزلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. وقال المحقق العلامة ابن القيم في " أعلام الموقعين ": (١-١٠-١١) ولما كان التبليغ عن الله يعتمد العلم بما يبلغ والصدق فيه لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق فيكون عالما بما يبلغ صادقا فيه ويكون مع ذلك حسن الطريقة مرضي السيرة عدلا في أقواله وأفعاله متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله. وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيات. فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات. فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته وأن يتأهب له أهبته وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به فإن الله ناصره وهاديه وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب. فقال تعالى (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ) وكفى بما تولاه الله بنفسه شرفا وجلالة. إذ يقول في كتابه: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه وليوقن أنه مسئول غدا وموقف بين يدي الله. اهـ. وإذ كان المؤلف قد بسط القول في جانب تحريم الحلال وحمل على الذين يحرمون من غير دليل وجب عليه أيضا أن لا ينسى خطورة الجانب الثاني وهو تحليل الحرام فهو لا يقل أهمية عن الجانب الأول والواقعون فيه أكثر والله تعالى قد نهى عن الجانبين على حد سواء فقال تعالى: (وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ. مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ومعلوم أن من قواعد الشريعة (اتقاء الشبهات خشية الوقوع في المحرمات) . و (إذا تنازع حظر وإباحة غلب جانب الحظر) مما يدل على خطورة الوقوع في الحرام. هذا وأسأل الله لنا وللمؤلف ولجميع المسلمين التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه" انتهى. "الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام في الإسلام" (التعقيب رقم ١١) . ثانياً: من درَس الإخراج السينمائي، أو يستطيع دراسته دون التعرض للآثام والمحرَّمات: فإنه يستطيع جعل مهنته في أعمال مباحة، كإخراج الأفلام الوثائقية، والمقابلات واللقاءات والندوات، على أن يلتزم بكون المادة تخلو من حرام، كوجود ممثلات، أو معازف، أو دعوة إلى بدعة أو معصية، ويوجد في هذه الأيام مجال لمثل هذه العمل المباح مع قنوات فضائية تلتزم الضوابط الشرعية، مثل " قناة المجد "، فنرجو أن يكون العمل في هذا المجال خالياً من الإثم. وعند الفتوى في موضوع السينما ذكرنا واقعها اليوم من حيث ممثليها ومادتها، وقلنا إنها تدعو إلى المحرمات، لكن لا يمنع هذا أن ندل على باب آخر للإخراج غير السينمائي، وهو ما ذكرناه من الأفلام الوثائقية واللقاءات وغيرها. ونسأل الله تعالى أن يقي المسلمين شر أعدائهم، وأن يوفقهم لأحسن الأخلاق والأقوال والأفعال، ونرجو أن يبتعد من يرغب بمثل هذه الأعمال عن الفتن، والسعيد من وُعظ بغيره، والشقي من وُعظ الناس به، والسلامة لا يعدلها شيء. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8623

تعمل في محل وسرق منه مبلغ وتخاف أن تتهم به [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة أعمل في محل لبيع الملابس وسرق منى مبلغ من المحل الذي أعمل فيه وحدث هذا بشيء خارج عن إرادتي وليس بتقصير مني ولا أعرف ماذا أفعل هل أخبر صاحب المحل؟ مع العلم أن هذا الرجل سيئ الظن وسيتهمني على الفور، أخاف أن أخبره بذلك خوفاً على سمعتي، ولا أستطيع سداد المبلغ لأن حالتي المادية لا تسمح، ماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا لم تقصري في حفظ المال، أو في البقاء في المحل والانتباه لما فيه، فلا شيء عليك، وأنت مضطرة لإخبار صاحب المحل، ولعل هذا أفضل من اطلاعه بنفسه على غياب المال، وما عليك إلا أن تفوضي الأمر لله ، ليظهر براءتك. وأما إن كان حصل منك تفريط، فيلزمك سداد المال لصاحب المحل إلا أن يعفو. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8624

تزييف الشهادات من أجل الوظائف [السُّؤَالُ] ـ[إنسان يرغب في العمل في وظيفة وهو يستطيع القيام بعملها والنجاح في المسابقة، ولكن ليس لديه شهادة تخوله الدخول، فهل يجوز له تزييف شهادة الدخول في المسابقة، وإذا نجح فهل يجوز له الراتب أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر لي من الشرع المطهر وأهدافه السامية عدم جواز مثل هذا العمل؛ لأنه توصل إلى الوظائف من طريق الكذب والتلبيس، وذلك من المحرمات المنكرة، ومما يفتح أبواباً من الشر وطرقاً من التلبيس، ولا شك أن الواجب على من يسند إليهم أمر التوظيف أن يتحروا الأكفاء والأمناء قدر الإمكان. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى فضيلة الشيخ ابن باز يرحمه الله.

стр. 8625

شرط جواز الإقامة في بلاد الكفار [السُّؤَالُ] ـ[ما هي شروط جواز الإقامة في بلد الكفار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العلماء رحمهم الله تعالى حرموا الإقامة والقدوم إلى بلاد يعجز فيها المسلم عن إظهار دينه، والمقيم للدراسة أو للتجارة أو للتكسب، والمستوطن، حكمهم، وما يقال فيهم حكم المستوطن لا فرق، إذا كانوا لا يستطيعون إظهار دينهم، وهم يقدرون على الهجرة. وأما دعوى بغضهم وكراهتهم مع الإقامة في ديارهم فذلك لا يكفي، وإنما حرم السفر والإقامة فيها لوجوه، منها: ١- أن إظهار الدين على الوجه الذي تبرأ به الذمة متعذر وغير حاصل. ٢- نصوص العلماء رحمهم الله تعالى، وظاهر كلامهم وصريح إشاراتهم أن من لم يعرف دينه بأدلته وبراهينه، ويستطيع المدافعة عنه، ويدفع شبة الكافرين، لا يباح له السفر إليهم. ٣- من شروط السفر إلى بلادهم: أمن الفتنة بقهرهم وسلطانهم وشبهاتهم وزخرفتهم، وأمن التشبه بهم والتأثر بفعلهم. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٤٠٤

стр. 8626

هل يحقّ للموظف أخذ دعاية الشّركة لنفسه [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منك إخباري عما إذا كانت العينات الدعائية (كالفانلات والأقلام ... إلخ) للشركة التي نعمل فيها نحن أو بعض أصدقائنا، والتي نحصل عليها مجانا. هل هي حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت الشّركة التي تعملون بها قد أعطتكم إياها لتمتلكوها أنتم فلا بأس بأخذها واستعمالها من قبلكم ما دامت مباحة شرعا، وإذا كانت قد أعطتكم إيّاها لتوزيعها دعايات على النّاس الذين هم خارج الشّركة فلا حقّ لكم فيها في هذه الحالة إلا إذا أذنوا لكم بها، والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8627

العمل في إنتاج رقائق إلكترونية تستخدم في التلفاز والدش والحواسب والسيارات [السُّؤَالُ] ـ[أعمل مهندس بشركة علمية في مجال الميكروإلكترونية (Microelectronic) . هذه الشركة تنتج نظما على الرقائق (System on Chip) تستعمل في عديد المجالات: تلفاز، حواسب، هاتف جوال، طائرات، سيارات، دش ... نواجه كذلك الاختلاط وهذا ما لا مفر منه في الشركات في بلدنا لكن الحمد لله لدي صحبة صالحة في العمل نتواصى بالحق، وينصح بعضنا البعض. سؤالي هو هل مأكلي حلال؟ وأرجو النصح والإرشاد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى لكم العون والتوفيق والثبات، ونوصيكم بمزيد من الألفة والتعاون على البر والتقوى، والسعي في نشر الخير، والدعوة إليه بما يتاح من الوسائل. ثانيا: العمل في الأماكن المختلطة، له مفاسد ومضار لا تخفى على أحد، لكن من ابتلي بذلك، ولم يجد مجالا آخر للعمل، فليتق الله تعالى، وليعتصم بغض البصر، والبعد عن الخلوة، والمصافحة، وأسباب الفتنة والشر، وليجتهد في البحث عن عمل آخر، يسلم له فيه قلبه ودينه، ولو كان براتب أقل، فإن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس والمال. وراجع السؤال رقم (٥٠٣٩٨) . ثالثا: إذا كانت الشركة تنتج رقائق متعددة، تستعمل بعضها في الحواسب، وأخرى في الطائرات، وثالثة في أجهزة التلفاز والدش. . إلخ، فاجتنب العمل في إعداد ما يتصل بالتلفاز والدش؛ لأن الغالب هو استعمال هذه الأجهزة في المعصية، نظرا واستماعا. وكل ما غلب استعماله في المعصية لم يجز الإعانة عليه، بتصنيعٍ أو تصليحٍ أو تركيبٍ أو بيع، إلا لمن عُلم أنه يستخدمه في المباح. وانظر السؤال رقم (٣٩٧٤٤) . وإذا كان النظام المنتج مما يمكن استعماله في هذه الأمور كلها (التلفاز والحواسب والسيارات ... ) ، فلا حرج في العمل في إنتاجه، لغلبة المباح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8628

يعمل في مخزن وقد يطلب منه نقل لحم الخنزير إلى الشاحنات [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم أعمل في بلد غربي في مخزن لتوزيع المواد الغذائية على الأسواق والمحلات التجارية حيث نقوم بجمع هذه المواد وتعبئتها في الشاحنات لتحمل إلى الأسواق ومن بين المواد التي نجمعها الخضر والفواكه والألبان واللحوم.... وأحيانا نتصادف مع زبون يطلب لحم الخنزير أو مشتقاته فنكون مضطرين إلى جمعها وحملها على الشاحنات. سؤالي: ما رأي الشرع في عملي هذا؟ مع العلم أن فرص العمل المتوفرة في المطاعم والمقاهي بدورها تقدم أطباقا تحتوي علي لحم خنزير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز بيع لحم الخنزير، ولا الإجارة على حمله، ولا الإعانة عليه بوجه من الوجوه؛ لقوله ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ) رواه البخاري (٢٠٨٢) ومسلم (٢٩٦٠) . ولقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وكذا كل ما ثبت تحريمه، فلا يجوز الإعانة عليه، كتقديم الخمر، أو الميتة، أو لحم الحمر الأهلية، في المطاعم وغيرها. قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) المائدة/٣. والواجب على المسلم أن يتقي الله تعالى، وأن يبحث عن الكسب الحلال، وأن يجتنب الكسب الحرام، فإن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به، كما قال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر ﵁، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٥١٩) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عن العمل في المطاعم التي تقدم بها الخمور ولحم الخنزير. فأجابوا: " يحرم العمل والتكسب بالمساعدة على تناول المحرمات من الخمور ولحوم الخنزير، والأجرة على ذلك محرمة؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى نهى عنه بقوله (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وننصحك بالبعد عن العمل في هذا المطعم ونحوه؛ لما في ذلك من التخلص من الإعانة على شيء مما حرمه الله ". فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٤٩) . والحاصل أنه لا حرج عليك في العمل في هذا المخزن، بشرط عدم الإعانة على شيء من الحرام، بيعا، أو جمعا، أو حملا، أو غير ذلك من صور الإعانة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8629

تقدم لخطبتها مهندس يعمل في أحد البنوك فهل تقبله [السُّؤَالُ] ـ[تقدم لخطبتي شخص خريج هندسة معمارية، ويعمل في قسم الإدارة الهندسية في أحد البنوك المتخصصة في بناء الشقق والبنايات الفاخرة، فهل أقبله أم أرفضه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن تحرص المرأة على اختيار الزوج الصالح المستقيم، الذي يراقب الله تعالى فيها، ويطعمها وأولادها من الحلال، ويجنبهم الحرام. ولهذا فنحن نشكرك على هذا السؤال الذي يدل على اهتمامك بهذا الأمر، ونقول: إن كان البنك الذي يعمل فيه هذا الشخص بنكا ربويا، يقوم تسويقه للشقق والبنايات على الربا، فلا يجوز العمل فيه، ولا إعانته على مشاريعه بأي وجه من الإعانة. وكذلك لا يجوز العمل في بناء شقق أو أماكن للمعصية، كأماكن اللهو الباطل، أو صالات القمار، أو بنوك الربا ونحو ذلك. وينبني على ذلك مسألة قبول هذا الخاطب أو رفضه، فإن كان عمله مباحا، وكان مرضي الدين والخلق، فاقبلي به، وإن كان عمله محرما، أو كان غير مرضي الدين والخلق، فلا تقبليه، لما يترتب على الزواج منه من مضار تعود عليك وعلى أولادك. نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8630

الخصم من أجرة الموظف بسبب أخطائه [السُّؤَالُ] ـ[نعمل في شركة تقوم بعقاب موظفيها في حال الخطأ بالخصم من المرتب يوما أو يومين، وذلك لا يستند إلى قانون معين في الخصميات، حيث يتم الخصم وفقاً لما يراه المدير المباشر، ولكم يحترق في صدورنا أن يخصم من مرتباتنا على أخطاء قد تكون سهلة جدّاً، فهل يصح منا إذا قمنا بإهدار وقت العمل في أشغالنا الخاصة بمقدار ما خصم منا ظلماً؟ وهل يحق لهم أكل جهدنا، علما بأنه لم يكن متفقا عليه وقت التعاقد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الموظف في القطاع العام أو الخاص هو " الأجير الخاص " في مصطلحات الفقه الإسلامي، والأجير الخاص هو الذي يتم التعاقد معه على أن يعمل مدة معينة عند المستأجر، وهذا هو الواقع في الوظائف الآن، حيث يتم الاتفاق على ساعات عمل محددة كل يوم. وقد بين الفقهاء الأحكام الفقهية المتعلقة بالأجير الخاص في كتبهم المطولة. ومن ذلك: أن الأجير الخاص لا يستحق الأجرة المتفق عليها (الراتب) إلا إذا أتم ما يطلب منه من الأعمال المتفق عليها في العقد. جاء في " الموسوعة الفقهية " (١ / ٢٩٢) : " وربّ العمل ملتزم بالوفاء بأجر العامل بتسليم نفسه، بشرط ألاّ يمتنع عمّا يطلب منه من عمل، فإن امتنع بغير حقّ: فلا يستحقّ الأجر، بغير خلاف في هذا " انتهى. وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ١٥٣) : " الواجب على من وكل إليه عمل يتقاضى في مقابله راتبا أن يؤدي العمل على الوجه المطلوب، فإن أخل بذلك من غير عذر شرعي لم يحل له ما يتقاضاه من الراتب " انتهى. ثانياً: إذا أخطأ الأجير الخاص أو أتلف شيئاً (كآلة من الآلات التي يعمل بها) هل يضمن ذلك ويغرم قيمته أم لا؟ الجواب: لا يخلو ذلك من حالين: الأولى: أن يكون ذلك باعتداء منه أو تقصير، كما لو استعمل الآلات والأجهزة استعمالاً خاطئاً فأدى إلى تلفها أو حَمَّلها ما لا تطيق، أو لم يقم بالعمل على وجهه، أو أهمل في العمل....إلخ ففي هذه الحالة يضمن ما أتلفه من غير اختلاف بين الفقهاء، وللمستأجر أن يخصم قيمة ما أتلفه من راتبه. الحالة الثانية: أن يحصل هذا التلف من غير اعتداء منه أو تقصير، فهذا مما اختلف فيه العلماء، والذي عليه أكثرهم أنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو قصَّر، وذهب آخرون (كالإمام الشافعي في أحد قوليه) إلى أنه يضمن. وانظر: "تكملة المجموع" (١٥/٣٥٤) ، " الموسوعة الفقهية " (١ / ٢٩٠) . والمسألة من مسائل الاجتهاد، فإذا أخذ صاحب العمل سواء كان فردا أو مؤسسة بالقول الذي فيه تضمين الأجير، فلا ينكر عليه، على أن يقدر لكل خطأ قدره من الخصم من غير ظلم أو إجحاف، فإذا اختلف صاحب العمل والأجير في تحديد ذلك، فالمرجع في الفصل بينهم إلى القاضي الشرعي. أما إذا أخطأ الموظف خطأ لم يترتب عليه إتلاف أموال أو ضياعها، كما لو تأخر في القدوم إلى العمل، أو تغيب من غير عذر....إلخ فهل لصاحب العمل أن يخصم شيئاً من راتبه مقابل ذلك أم لا؟ الجواب: نعم، له ذلك، وبعض هذه الخصومات يكون منصوصاً عليها في العقد أو في اللوائح الداخلية للشركة، ثم هي مما جرى عليه عمل الناس، والموظف يعمل في الشركة ويعلم أنه إذا قصَّر في العمل أو خالف أنظمة الشركة سوف يتعرض للعقاب، ومنه: الخصم من الراتب، فهذا وإن لم يكن منصوصاً عليه في العقد إلا أنه معروف، وجرى عليه عمل الناس. لكن الواجب على صاحب العمل أو المدير أن يتحرى العدل، ويجتنب الظلم، فيكون الخصم بمقدار التقصير والخطأ، ولا يبالغ في ذلك. سئل علماء اللجنة الدائمة: عندما أقوم بفصل مشرفة أو عاملة من العمل أو أقسو عليها من الخصم لكي تصلح حالها فهل هذا حرام؟ فأجابوا: " الخصم على الموظف أو الموظفة أو الفصل من العمل لا يجوز إلا في حدود النظام الذي وضعه ولي الأمر " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٣ / ٤١٠) . ثالثاً: وأنت – أخي الكريم – قد وقعت في بعض الأخطاء كما ذكرت في السؤال، فإن وجدت أن الخصم كان أكبر من الخطأ، أو أنه خطأ يسير غير معتبر لا يقع الخصم على مثله في الشركات الأخرى، فليس أمامك إلا الشكوى للمسؤولين في الشركة وبيان وجهة نظرك، فإن أصروا ولم تقتنع أنت بحجتهم فالجأ إلى المحكمة الشرعية التي تفصل بينكم بالحق إن شاء الله. أما أن تسول لك نفسك تعمد التغيب أو التأخر أو التقصير في العمل، أو استرداد ما خصم بالطرق غير المشروعة – كما يقوم به بعض الموظفين - لاسترداد الحق المختلف عليه بينكم: فليس ذلك سبيل المؤمنين، ولا يجوز فعله، لأن استرداد الحقوق المتنازع عليها لا يفصل فيه إلا القضاء، وليس المرجع فيه أهواء الناس وأحكامهم لأنفسهم. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: هل الذي يسرق أو يأخذ بغير إذن من محل شركة وطنية في حق نقصان أجرته تعتبرسرقة وحراما؟ فأجابوا: " نعم، يعتبر حراماً، وإذا كان له حق واضح فليطالب به أمام السلطات " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٩ / ٢٢١) . وفي " فتاوى اللجنة " أيضاً: (١٥ / ١٢٣) سئلوا عن عامل ظلمه صاحب العمل فخص عليه من الراتب، فكان الجواب: " وإذا حصل بينك وبينه خلاف: فعليك بمراجعة المحكمة الشرعية للنظر في قضيتكما، ولا يجوز لك الأخذ من ماله بغير إذنه وعلمه " انتهى. وقالوا أيضا (١٥ / ١٤٤) : " لا يجوز لك أن تأخذ من صاحب العمل ما يعادل ما تبقى لك من الأجرة بدون علمه، ولكن لك الحق بأن تطالبه بما تبقى بالطرق المشروعة، ولو بالمرافعة إلى المحاكم " انتهى. كما سئل الشيخ ابن باز ﵀ في " فتاوى نور على الدرب " (شريط رقم: ٤١٠) السؤال التالي: إنه شاب كان يعمل بشركة من الشركات، ولكن فوجئت بأن الشركة قد خصمت عليّ أشياء بدون وجه حق، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى قدمت أعمالاً أستحق عليها المكافأة ولم يعطوني إياها، فاضطررت إلى أن أعمل ما يلي: عندما كنت أشتري أشياء للشركة كنت أحصل على خصم كبير من أصحاب المحلات، ولكن هذا بيني وبين أصحاب المحلات، وكنت آخذ الخصم في جيبي الفاتورة بمائة جنيه آخذ خمسة وعشرين جنيه والفاتورة تكتب بمائة؛ مع العلم أن الأسعار بالفاتورة مثل المحلات الخارجية أي: أن قيمة الفاتورة لا تزيد عن سعرها الطبيعي ولكن الذي يحدث هو زيادة الخصم لكثرة الشراء ولا يكتب الخصم بالفاتورة؟ وجهونا في ضوء ذلك. فأجاب ﵀: " الواجب عليك أن تحاسبهم وتخاصمهم حتى يكون الأمر بَيِّنًا، قد تكون متساهلا فيما تدعي حقا لك، فالواجب عليك أن تكون المسألة بينك وبينهم من جهة الصلح، بواسطة المصلحين أو بواسطة المحكمة، أو بينك وبينهم، هذا الواجب عليك حتى لا تأخذ إلا حقك " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8631

تعمل في سكن الطالبات المغتربات [السُّؤَالُ] ـ[أختي تعمل في سكن طالبات، وتبيت خارج المنزل يومين في الأسبوع، والطالبات التي في هذا السكن كلهن مغتربات، منهن من يوجد لهن إخوة يدرسون في نفس الجامعة لكنهم يعيشون في سكن آخر، والكثير منهن لا يوجد لهن إخوة أو محرم، أو قد يكون لهن بعض الأقارب، لكن يعيشون بعيدا عنهم، وأنا أعلم أنه لا يجوز للفتاة أن تسافر وتغترب لتتعلم ما يمكن أن تتعلمه في بلادها، وللأسف أغلب هذه الفتيات أخلاقهن غير سوية، فما حكم عمل أختي في هذه الدار، هل حلال أم حرام؟ كذلك حكم مبيتها خارج منزلها، خاصة وأنا أعرف الحديث الشريف: (لعن الله المرأة التي تضع ثوبها في غير بيت زوجها) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج في عمل أختك في سكن الطالبات، خاصة إذا كان في مدينتكم، فإن كان في مدينة أخرى فلا يجوز لها أن تسافر ذهابا أو إيابا إلا مع ذي محرم، ويجوز لها أن تجلس في ذلك السكن بدون المحرم، لأن الواجب أن يصطحبها المحرم في طريق السفر فقط، وكذلك هو الحكم بالنسبة للطالبات اللاتي يعشن فيه أيضا، ولا تطالب أختك بالتفتيش عن كل طالبة هل جاءت مع محرمها أو سافرت بدونه، بل يكفي أن يكون عملها في السكن مما لا محذور فيه، كالإدارة أو الرقابة أو النظافة أو غير ذلك، فكله جائز لا حرج فيه إن شاء الله تعالى. قال الشيخ ابن باز ﵀ في فتاوى "نور على الدرب" (شريط رقم/٢٨٨) : " هذا الذي فعلتِ لا بأس به، إقامة المرأة في بلد من دون محرم لا ضرر فيه، ولا حرج فيه، ولا سيما إذا كان ذلك لا خطر فيه، إذا كانت بين النساء، أو في عمل مفصول عن الرجال مما أباح الله، أو في قسم داخلي بين النساء، فكل هذا لا حرج فيه، الممنوع السفر، لا تسافري إلا بمحرم، ولا تقدمي إلا بمحرم، وأما إقامتك بين النساء في عمل مباح فلا حرج فيه، والحمد لله " انتهى. وانظري جواب السؤال رقم (٤٥٩١٧) . ثانيا: أما الحديث المذكور في آخر السؤال، حديث عائشة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مَا مِنِ امرَأَةٍ تَخلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيرِ بَيتِهَا إِلَاّ هَتَكَت مَا بَينَهَا وَبَينَ اللَّهِ تَعَالَى) رواه أبو داود (٤٠١٠) وصححه الألباني. قال المناوي في "فيض القدير" (٣/١٣٦) في شرح هذا الحديث: " كناية عن تكشفها للأجانب وعدم تسترها منهم " انتهى. فالمقصود بهذا الحديث المرأة التي تخلع ثيابها بحضرة الرجال الأجانب، أو في مكان يخشى فيه من اطلاع الأجانب عليها: كالأمكنة العامة أو التي يرتادها الفسقة ونحو ذلك، أما إذا كانت في مأمن: كما لو كانت في منزل محارمها أو والديها، أو في نُزُلٍ تقيم فيه هي وزوجها في السفر، أو حاجة علاج أو اغتسال شرعي ونحو ذلك فلا حرج عليها، وليس في الحديث أي منع منه. وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٧٥٠) . ثالثا: والمسلم الصادق يحمل دعوته معه في كل مكان، فإذا كان وضع سكن الطالبات على ما وصفت من البعد عن الاستقامة، فلتحرص أختك على نشر الخير فيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولتسع في الإصلاح بقدر ما تستطيع، وبهذا تبرأ ذمتها أمام الله تعالى. سئل الشيخ ابن باز ﵀ السؤال التالي "مجموع الفتاوى" (٧/٢٧٤) : إنني فتاة أسكن في السكن الداخلي مع الطالبات، وقد هداني الله إلى الحق، وأصبحت متمسكة به ولله الحمد، لكنني متضايقة جدا مما أرى حولي من بعض المعاصي والمنكرات، خصوصا من بعض زميلاتي الطالبات: كسماع الأغاني، والغيبة والنميمة، وقد نصحتهن كثيرا ولكن بعضهن يهزأ بي ويسخر مني ويقلن: إنني معقدة. ماذا أعمل جزاكم الله خيرا؟ فأجاب ﵀: " الواجب عليك إنكار المنكر حسب الطاقة بالكلام الطيب والرفق وحسن الأسلوب، مع ذكر الآيات والأحاديث الواردة في ذلك حسب علمك، ولا تشاركيهن في الأغاني ولا في الغيبة ولا في غيرها من الأقوال والأفعال المحرمة، واعتزليهن حسب الإمكان حتى يخضن في حديث آخر لقول الله سبحانه: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الآية. ومتى أنكرت بلسانك حسب الطاقة واعتزلت عملهن لم يضرك فعلهن ولا عيبهن لك، كما قال الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فأبان سبحانه أن المؤمن لا يضره من ضل إذا لزم الحق واستقام على الهدى، وذلك بإنكار المنكر، والثبات على الحق، وحسن الدعوة إليه، وسيجعل الله لك فرجا ومخرجا، وسينفعهن الله بإرشادك إذا صبرت واحتسبت إن شاء الله، وأبشري بالخير العظيم والعاقبة الحميدة ما دمت ثابتة على الحق منكرة لما خالفه كما قال الله سبحانه: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) وقال : (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) وفقك الله لما يرضيه، ومنحك الصبر والثبات، ووفق أخواتك وأهلك وزميلاتك لما يحبه ويرضاه إنه سميع قريب، وهو الهادي إلى سواء السبيل " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8632

يتلاعبون في تسجيل وقت الحضور بعلم الإدارة [السُّؤَالُ] ـ[أنا معلمة، والحضور عندنا الساعة السابعة والربع، ولكن يترك الخط بإذن من الإدارة إلى الساعة الثامنة، ولكن المشكلة أننا نوقع الساعة ٧ وحضورنا الساعة ٨؟ وتقول المعلمات: إن هذا بعلم الإدارة ولا ذنب لنا، فما حكم ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للموظف أن يسجل في دفتر الحضور والانصراف غير الوقت الذي حضر فيه؛ لما في ذلك من الكذب والغش وأكل المال بالباطل، وليس للإدارة أن تسمح بهذا التلاعب وإن رأت عدم معاقبة المتأخر، بل يجب تسجيل الوقت الحقيقي الذي حضر فيه الموظف. وكذلك الوقت الذي انصرف فيه. سئل الشيخ ابن باز ﵀: " موظف في إحدى الدوائر يحافظ على دوامه باستمرار، فإذا دخل سجل في دفتر الحضور وقت حضوره الذي جاء فيه، ولكن هناك مجموعة من زملائه يسجلون أوقاتا خاطئة؛ فيحضر أحدهم الساعة السابعة مثلا ويكتب السادسة والنصف، أو ما شابه ذلك. وبالتالي فإن هؤلاء الموظفين المخادعين يحصلون على مميزات وأمور بسبب تزويرهم في التوقيع، ويحرم منها هذا بسبب أنه حتى إذا تأخر سجل تأخره، فهل يصح أن يفعل مثلهم؟ وما موقفه منهم؟ وما حكم المدير الذي يتساهل في هذه الأمور؟ وهل تعارفهم واعتيادهم عليه يبيح هذا الفعل؟ وجزاكم الله خيرا. فأجاب: " الواجب على كل مسلم أداء الأمانة والحذر من الخيانة في العمل، وفي الحضور والغياب وفي كل شيء، والواجب عليه أن يسجل الوقت الذي دخل فيه، والوقت الذي خرج فيه، حتى يبرئ ذمته، والواجب على المسئول عنهم أن ينصحهم ويوجههم إلى الخير، ويحذرهم من الخيانة، والله ولي التوفيق ". انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/٣٥٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8633

انصراف المعلمين قبل نهاية الدوام لعدم وجود طلبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا معلمة، وفي أيام العودة لا يوجد لدينا عمل وهنا نريد الخروج مبكراً قبل الدوام ب٣ ساعات علماً أن الإدارة تسمح به؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا لم يوجد عمل، وسمحت الإدراة بانصراف المعلمات، فلا حرج عليك في الانصراف؛ لأن الإدارة مخوّلة بالنظر في مصلحة العمل، وتوزيع المهام على الموظفين. سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن رجل موظف، وعند انتهاء ما عنده من معاملات يغادر الدوام قبل انتهائه، خاصة في رمضان، فهل هذا جائز؟ فأجاب: " لا يجوز، والواجب عليه أن يبقى في عمله حتى ينتهي الدوام، إلا بإذن المرجع الذي يعمل فيه؛ لأنه قد تأتي معاملة جديدة، وقد يحتاج إليه، فالواجب على الموظف أن يبقى في عمله حتى ينتهي الدوام، إلا بإذن من الدولة، أو من المرجع المسئول عنه " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8634

حكم الإضراب عن العمل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإضراب عن العمل لتحقيق بعض المطالب للعامل أو تحسين بعض الأوضاع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن الإضراب إخلال في عقد العمل بين العامل من جهة وصاحب العمل من جهة أخرى، ولقد دعى الله في كتابه الكريم إلى الالتزام والوفاء بالعهود والمواثيق التي يقطعها الإنسان على نفسه تجاه الغير، ولا بد أن يقوم العامل بجميع الأعمال الموكلة إليه على الوجه الذي يرضي الله تعالى مصداقاً لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) المائدة /١ وقد يصاحب الإضراب بعض المفاسد وأعمال الشغب ومظاهر العنف، وهذا ما لا يرتضيه الشارع بناء على القاعدة الفقهية: درء المفاسد أولى من جلب المنافع، وهناك العديد من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لتحقيق المطالب وقد تكون أكثر فاعلية وجدوى من الإضراب، والإنسان العاقل لا يترك باباً وفق أسس سليمة شرعية إلا وطرقه. أما الانقطاع عن العمل بسبب عدم دفع الأجور والرواتب فهذا جائز، لأن رب العمل أخل بالعقد، فللعامل أن ينقطع عن العمل حتى يدفع له أجره، وقد قال ﵊: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) رواه ابن ماجه والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] المرجع: مسائل ورسائل / محمد المحمود النجدي ص ٤٨

стр. 8635

تعمل في شركة مملوكة لجهات متعددة منها بنوك ربوية [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة رأسمالها تملكه ٥ جهات مختلفة (منهم بنكان ربويان) ، هذه الشركة التي أسستها الأطراف السابقة تملك قطعة أرض وتقوم بإدخال المرافق لها من صرف وكهرباء ومياه وتقوم بتقسيمها وبيعها للمستثمرين. عملية البيع إما فوري أو بالتقسيط مع حساب فوائد سنوية ثابتة تبلغ ٧% سنويا علما بأن عملية البيع قد تتوقف أحيانا. وعملي في هذه الشركة في قسم السكرتارية (عمل إداري) ولقد كنت أقوم بالإنفاق والادخار من مرتبي خلال مدة عملي في الشركة والتي بلغت ٥ سنوات دون علم مني بأن هذه الأموال قد تكون بها شبهة وهذه المدخرات في بنك إسلامي. فهل عملي في هذه الشركة ذات المال المختلط حلال أم حرام؟ وما حكم ما قمت بادخاره وكيف أتصرف فيه؟ وهل إذا كانت مكروهة فقط تدخل نار جهنم أو أتعذب بسببها؟ أفيدوني وأنقذوني مما أنا فيه من حيرة وعذاب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: العمل عند أصحاب الأموال المختلطة، مكروه، عند جمهور العلماء، ولا يحرم إلا إذا كان العمل نفسه محرما أو فيه إعانة على ما هو محرم، كالعمل في البنك الربوي نفسه. والمكروه ليس محرماً، فلا يأثم فاعله، وإن كان الأولى بالمسلم تركه واجتنابه، والبحث عن عمل مباح نقيّ. ثانيا: البيع بالتقسيط جائز، لكن ينتبه إلى أمرين: الأول: أن يخلو العقد من اشتراط غرامة عند التأخر في السداد، لأن هذا اشتراط للربا، ولا يجوز اعتماد هذا الشرط ولا التوقيع عليه. الثاني: أن يكون التقسيط من الشركة المالكة للسلعة مباشرة، دون وساطة من أحد البنوك الربوية، وذلك أن دخول البنك الربوي في هذه الصفقة معناه أن يدفع المبلغ كاملا نيابة عن المشتري، ثم يتولى استلام الأقساط، وحقيقة هذا العقد أنه قرض ربوي، فالبنك يقرض العميل مائة مثلا، ويدفعها نيابة عنه إلى البائع، ثم يستردها مائة وعشرين مقسطة، وهذا ربا محرم، كما لا يخفى. ثالثا: إذا كانت الشركة تبيع الأرض بيعا مباحا– دون وساطة بنك ربوي – فعملك جائز، وراتبك الذي تأخذينه مباح، غير أن الأولى لك أن تبحثي عن عمل نقيّ، كما سبق. وإن كانت الشركة تبيع بيعا محرما، كأن تكون ممن يشترط غرامة التأخير، أو تدخل البنك في عملية التقسيط، فينظر هنا إلى طبيعة عملك: فإن كان فيه إعانة على هذا الحرام، كتابة أو تسجيلا أو تدقيقا ونحوه، فعملك محرم، والراتب الناتج عنه محرم، وما أخذت منه قبل علمك بالتحريم فهو لك تنتفعين به ولا يلزمك التصدق به. وما كان بعد علمك بالتحريم فإنك تتخلصين منه بالصدقة به، مع وجوب ترك هذا العمل. وإن كان عملك منه ما هو مباح ومنه ما هو حرام، فإنك تجتهدين في تقدير نسبة الحرام والتخلص مما يقابلها من الراتب، وراجعي السؤال رقم (٨١٩١٥) وإن لم يكن في عملك إعانة على الحرام، بل أنت في قسم لا صلة له بالبيع المقسط مثلا، فنرجو أن لا يكون عليك حرج في هذا العمل. ونسأل الله لك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8636

هل يعطي عامل الهواتف إكرامية مع أنه يأخذ راتباً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإكرامية لمن أدى خدمة لي مثل موظف تليفونات أصلح لي التليفون مع العلم بأنه يأخذ مرتباً ثابتاً من عمله، فهل يجوز لي أن أعطيه إكرامية أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن تُعطى إكرامية أو هدية لعاملٍ يأخذ على عمله راتباً. ودليل ذلك ما رواه البخاري (٦٥٧٨) ومسلم (١٨٣٢) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِي، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ) قال النووي – ﵀: " في هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام، ولهذا ذكر في الحديث عقوبته وحمله ما أُهدي إليه يوم القيامة، وقد بين ﷺ في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة، وحكم ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية أنه يرده إلى مُهْديه، فإن تعذر: فإلى بيت المال ". " شرح مسلم " (٦ / ٤٦٢) . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ) . ومعنى الحديث: من جعلناه على عمل وأعطيناه على ذلك مالاً، فلا يحل له أن يأخذ شيئاً بعد ذلك، فإن أخذ فهو غلول، والغلول هو الخيانة في الغنيمة وفي مال بيت مال المسلمين. رواه أبو داود (٢٩٤٣) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". ففي هذين الحديث دليل على أنه لا يجوز لمن كان موظفاً يأخذ راتباً من دائرته أن يقبل مالاً أو هدية من أحدٍ بسبب وظيفته، فإن فعل كان غلولاً. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: نحن موظفون حكوميون تأتينا في رمضان إكراميات وزكوات من بعض رجال الأعمال، ولا نستطيع التفرقة بين الزكوات والإكراميات لعدم علمنا بذلك. والسؤال: إذا أخذنا هذه الأموال ونحن في غنى عنها وأنفقناها على الأرامل والأيتام والفقراء ما الحكم؟ وإذا أنفقنا منها على أسرنا وأكلنا منها، ما الحكم؟ فأجاب: " هدايا العمال من الغلول، يعني: إذا كان الإنسان في وظيفة حكومية وأهدى إليه أحد ممن له صلة بهذه المعاملة فإنه من الغلول، ولا يحل له أن يأخذ من هذا شيئاً ولو بطيب نفس منه. مثال ذلك: لنفرض أن لك معاملة في دائرة ما، وأهديت لمدير هذه الدائرة، أو لموظفيها هدية فإنه يحرم عليهم قبولها؛ لأن النبي ﷺ بعث عبد الله بن اللُّتْبيَّة على الصدقة فلما رجع قال هذا أهدي إلي وهذا لكم، فقام النبي ﷺ فخطب الناس وقال: (ما بال الرجل منكم نستعمله على العمل فيأتي ويقول: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا) فلا يحل لأحد موظف في دائرة من دوائر الحكومة أن يقبل الهدية في معاملة تتعلق بهذه الدائرة، ولأننا لو فتحنا هذا الباب وقلنا: يجوز للموظف قبول هذه الهدية: لكنا قد فتحنا باب الرشوة، والرشوة خطيرة جداً وهي من كبائر الذنوب، فالواجب على الموظفين إذا أهدي لهم هدية فيما يتعلق بعملهم أن يردوا هذه الهدية، ولا يحل لهم أن يقبلوها، سواء جاءتهم باسم هدية، أو باسم الصدقة، أو باسم الزكاة، ولاسيما إذا كانوا أغنياء، فإن الزكاة لا تحل لهم كما هو معلوم ". " فتاوى الشيخ العثيمين " (١٨ / السؤال رقم ٢٧٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8637

يعمل في فندق ويدل النزلاء على أماكن الرقص الغناء [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في أحد الفنادق في قسم الاستعلامات، وطبيعة وظيفتي تفرض علي أن أرشح بعض المطاعم وأماكن السهر التي بها راقصات وغناء لنزلاء الفندق، وأن أحجز لهم فيها، لذلك لابد أن أكون على علم تام بهذه الأماكن مثل (عناوينها ومواعيد عملها وماذا يقدمون من برامج ترفيهية....إلخ) وأيضاً لابد أن أعرف أيضاً الأفلام المعروضة في السينمات والمسرحيات المعروضة وما إلى ذلك من أماكن الترفيه الأخرى. فهل هذا حرام؟ علماً بأنني لا أذهب لهذه الأماكن وأنا متزوج ولدي أطفال وليس لي مصدر رزق آخر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت، فهذا العمل محرم، لما فيه من الدلالة على المحرمات، وهذا من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. والدال على الشر كفاعله، كما أن الدال على الخير كفاعله، ومن دعا الناس إلى معصية أو أرشدهم إليها، فعليه مثل آثامهم، لما روى (٢٦٧٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) . وإذا كان الساكت على المنكر شريكا في الإثم، فكيف بمن أرشد إليه، ودل عليه؟! فالواجب عليك ترك العمل في هذا المجال، والانتقال إلى عمل آخر مباح، داخل الفندق أو خارجه، ولتعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، كما صح عن نبينا ﷺ ، وأن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته، كما قال النبي ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٠٨٥. وقال الله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣ نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8638

العمل في فندق كأمين مخزن وبه خمور [السُّؤَالُ] ـ[أعمل أمين مخازن في أحد الفنادق، وهذه المخازن بها خمور، علماً بأنني لم أتناولها أبدا!! هل عملي هذا حلال أم حرام؟ وهل يتغير الحكم إن كنت لا أجد عملا غيره وأنا متزوج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الخمر أم الخبائث "، كما أخبر النبي ﷺ [رواه الطبراني في الأوسط، وحسنه الألباني في صحيح الجامع] . فلا يجوز شربها، ولا حملها، ولا بيعها، ولا شراؤها، ولا الإعانة عليها بأي وجه من الوجوه، كتقييدها في الدفاتر، أو تسجيلها في الحاسب ونحو ذلك، لما جاء فيها من الوعيد، واللعن، كما روى أبو داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠) عن ابْنِ عُمَرَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ورواه الترمذي (١٢٩٥) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ) . ولا شك أن عملك في المخازن التي فيها الخمور، يقتضي حفظها، وتسجيلها وتقييدها، مع السكوت على منكر حملها ونقلها بين الحين والآخر. وبناء على ذلك، فلا يجوز لك الاستمرار في هذا العمل؛ لما فيه من المعاونة على الإثم والعداون، وترك إنكار المنكر. قال ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِن لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) . ومعلوم أن الإنكار بالقلب يشترط له مفارقة محل المنكر، كما دل عليه قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠ قال القرطبي ﵀: " قوله تعالى: (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) أي غير الكفر. (إنكم إذا مثلهم) : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. قال الله (إنكم إذا مثلهم) فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء. وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه أخذ قوماً يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية (إنكم إذا مثلهم) أي إن الرضا بالمعصية معصية، ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم. وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ولكنه إلزام شَبَهٍ بحكم الظاهر من المقارنة كما قال: فكل قرين بالمقارن يقتدي " انتهى. وعليك أن تبحث عن عمل آخر مباح، وأن توقن بأن الرزق من عند الله، وأن الله لا يضيع عبده المؤمن، وإياك أن يحملك ضيق العيش، وسوء الحال، وتأخر الفرج حينا من الزمان أن تطلب الرزق بمعصية الله تعالى. روى ابن ماجة في سننه (٢١٤٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ؛ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجة. واعلم ـ أيها الأخ الكريم ـ أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. كما روى الإمام أحمد (٢٢٥٦٥) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي الدَّهْمَاءِ قَالا: أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقُلْنَا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا؟! قَالَ: نَعَمْ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ إِلا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ) قال الأروناؤط: إسناده صحيح. وصححه الألباني في السلسلة الضعيفة، تحت الحديث رقم (٥) . ومهما لاقيْتَ من ضيق في العيش فإنه أهون من رؤية هذا المنكر العظيم، والعمل في هذه الأماكن التي قد تحل بها اللعنة، وكسب المال الخبيث الذي لا خير فيه لك ولا لأهلك، فبادر وعجل بالخروج من هذا البلاء. نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك، ون يرزقك من فضله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8639

تعمل في شركة يملك بنكان ربويان جزءً منها فهل عملها حرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا آنسة أعمل في شركة رأسمالها تملكه ٥ جهات مختلفة (منهم بنكان ربويان) وهم: بنك مصر (٢٢.٥ % من رأس المال) ، وبنك الاستثمار القومي (٢٢.٥ % من رأس المال) ، بالإضافة إلى شركة أجنبية (صينية) (١٠ % من رأس المال) ، وشركة مقاولات مصرية (٢٢.٥ % من رأس المال) ، وهيئة قناة السويس (٢٢.٥ % من رأس المال) . هذه الشركة التي أسستها الأطراف السابقة تملك قطعة أرض، ونشاطها: تقوم بإدخال المرافق لها من صرف وكهرباء ومياه، وتقوم بتقسيمها، وبيعها للمستثمرين، عملية البيع إما فوري، أو بالتقسيط، مع حساب فوائد سنوية ثابتة تبلغ ٧ % سنويّاً، علماً بأن عملية البيع قد تتوقف أحيانا، وعملي في هذه الشركة في قسم السكرتارية (عمل إداري) ، ولقد كنت أقوم بالإنفاق والادخار من مرتبي خلال مدة عملي في الشركة والتي بلغت ٥ سنوات دون علم مني بأن هذه الأموال قد تكون بها شبهة، وهذه المدخرات في بنك إسلامي، فهل عملي في هذه الشركة ذات المال المختلط حلال أم حرام؟ وما حكم ما قمت بادخاره - وهو مبلغ كبير -؟ وكيف أتصرف فيه؟ أفيدوني وأنقذوني مما أنا فيه من حيرة وعذاب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر جواز العمل في هذه الشركة ما دام العمل الذي تقوم به حلالاً، فالعمل في شركات مباحة الأعمال يختلف حكمه عن العمل في البنك وما يشبهه من مؤسسات الربا، ففي البنوك يتعرض الموظف للإثم سواء كان كاتبا أو شاهداً أو حتى حارساً؛ لأن العمل حرام ابتداء، بخلاف أن يكون البنك مشاركاً بجزء من رأس مال الشركة مباحة الأعمال؛ فإن النظر يكون هنا لطبيعة عمل الشركة، فمشاركة اليهودي والنصراني والمرابي جائزة مع الكراهة. قال ابن قدامة المقدسي ﵀: "قال أحمد: يشارك اليهودي والنصراني، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه، ويكون هو الذي يليه؛ لأنه يعمل بالربا، وبهذا قال الحسن والثوري. وكره الشافعي مشاركتهم مطلقاً" انتهى. " المغني " (٥ / ١٠٩) . وقال ابن القيم ﵀: "قال إياس بن معاوية: إذا شارك المسلمُ اليهوديَّ أو النصرانيَّ وكانت الدراهم مع المسلم وهو الذي يتصرف بها في الشراء والبيع: فلا بأس، ولا يدفعها إلى اليهودي والنصراني يعملان فيها؛ لأنهما يُربيان" انتهى. " أحكام أهل الذمة " (١ / ٩٣) . وتجدين تفصيل هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٤٨٠٠٥) وقد قلنا في أول الجواب: "الذي يكتسب المال من وجوه محرمة كالربا والرشوة والسرقة والغش.. ونحو ذلك: إذا كان ماله مختلطاً فيه الحلال والحرام: صحّت معاملته بيعاً وشراءً ومشاركةً مع الكراهة، وإن عُلم أن المال الذي يريد الاتجار فيه من عين الحرام، لم تجز مشاركته ولا العمل معه فيه" انتهى. وعلى هذا؛ فالمال الذي تأخذينه من هذه الشركة (الراتب) حلال إن شاء الله تعالى، ولا حرج عليك فيما أنفقت منه أو فيما ادخرتيه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8640

حكم العمل في الصحف [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في إحدى الجرائد القومية في بلدي، والمفروض أنها بلد إسلامية، ولكن ليست كذلك، وأنتم تعرفون مدى النفاق والتضليل الحكومي في هذه الجرائد، وأعمل في القسم الخاص بتنفيذ صفحات هذه الجرائد، فهل راتبي هذا حلال - خاصة وأن فرص العمل في بلدي صعبة جدا، وأنا اضطررت أن أعمل فيها، فلم أكن أرضى بالعمل فيها في بداية الأمر -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يهدي أصحاب القنوات الإعلامية لما فيه خير العباد، وأن يعينهم على نشر الصدق والعفاف. وللأسف! قلما تخلو صحيفة أو مجلة من محاذير شرعية توجب هجر بيعها وشرائها، ومن باب أولى هجر العمل فيها، ومن هذه المحاذير: ١. وجود الأبراج والتكهن لأصحابها، وهذا من كبائر الذنوب، وقد يصل بصاحبه للكفر. ٢. وجود جداول ببرامج القنوات الفضائية، والغالب على هذه البرامج نشر المنكرات والفواحش. ٣. وجود صور الفاتنات والفاجرات. ٤. وجود الدعايات للبنوك والشركات التي تبيع المحرم وتصنعه. ٥. وجود الرسوم الكاريكاتورية، وهي محرمة لأنها رسم باليد لذوات الأرواح في غالبها. ٦. النفاق للسلطان والحكومات بمدحها وهي غير مستحقة. ٧. التقول على الشرع بالفتاوى الباطلة، والطعن في الإسلام بالمقالات المنحرفة. وغير ذلك من المحظورات والمحاذير الشرعية، وهي تقل وتكثر، وتقوى وتضعف بحسب الدولة ونظامها، وبحسب الصحيفة وإدارتها. ولذا جاءت فتاوى أهل العلم بالمنع من بيع وشراء الصحف والمجلات التي تحوي بعض تلك المحاذير، فكيف إن اجتمع فيها عدة محاذير؟! وكيف إذا كان الأمر في حكم القيام على تنفيذ هذه الصحف وإخراجها؟! . ١. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: لا يجوز لكم - ولا لغيركم - بيع الصحف والمجلات المشتملة على الصور النسائية، أو المقالات المخالفة للشرع المطهر؛ لقول الله سبحانه: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) . " فتاوى إسلامية " (٢ / ٣٧١) . ٢. وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -: أنا شاب عمري ٢١سنة توفي والدي، وعندي خمسة إخوان ووالدتي، وترك لنا محلات تجارية، ومن بينها مكتبة لبيع الصحف والمجلات، وكتب دينية ومصاحف، وفي المكتبة عامل غير مسلم، وأخبرت أخي الكبير أنه لا يجوز لهذا العامل أن يمس المصاحف والكتب الدينية، كما لا يجوز بيع المجلات التي فيها صور ورفض ما قلت له، فماذا أفعل؟ هل يجوز لي الجلوس مع إخوتي والأكل معهم؟ فأجاب: نشكرك على ورعك وتحرجك عن الحرام أو عن المشتبه، وننصحك بأن تحاول إبعاد هذا الكافر، وستجدون مسلماً أميناً خيراً منه بكثير إن شاء الله. فأما المجلات: فإذا كانت خليعة تدعو إلى التهتك والفجور: فحرام بيعها وربحها وتعاطي التجارة فيها، فإن كانت الصور التي بها عادية وهي خالية عن الدعارة والفساد: فلا بأس ببيعها ويكون البيع والثمن لما فيها من العلوم والفوائد والكلام المباح، وتكون الصور غير مقصودة لكم، وننصحك بالإقامة مع إخوتك والأكل معهم، ولا إثم عليك إن شاء الله. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٣٧١، ٣٧٢) . ٣. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – أيضاً -: ما حكم الرسم (الكاريكاتيري) والذي يشاهد في بعض الصحف والمجلات ويتضمن رسم أشخاص؟ فأجاب: الرسم المذكور لا يجوز، وهو من المنكرات الشائعة التي يجب تركها لعموم الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم تصوير كل ذي روح سواء كان ذلك بالآلة أو باليد أو بغيرهما. ومن ذلك ما رواه البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة ﵁ أن النبي ﷺ (لعن آكل الربا وموكله، ولعن المصور) ، ومن ذلك أيضاً ما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: (أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) وقوله ﷺ : (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم) ، إلى غير ذلك الأحاديث الكثيرة في هذا الموضوع، ولا يستثنى من ذلك إلا من تدعو الضرورة إلى تصويره لقول الله : (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) . أسأل الله أن يوفق المسلمين للتمسك بشريعة ربهم والاعتصام بسنة نبيهم صلي الله عليه وسلم والحذر مما يخالف ذلك، إنه خير مسؤول. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٦٢، ٣٦٣) . ٤. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: أقول للمسؤولين عن هذه الصحف: إنهم مسؤولون أمام الله حينما يقفون بين يديه ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، إن هؤلاء الذين ينشرون هذه المنكرات إنهم مسؤولون عن أي نتيجة تحدث من جراء ما نشروه، إن المجتمع إذا صار مجتمعاً بهيميّاً: فإنه لا يمكن أن يحق حقّاً ولا ينكر باطلاً، لا يمكن أن يخضع لأوامر الله فضلا عن أوامر عباد الله ، وبهذا تكون الفوضى التي لا حدود لها ... . وقال: ومن مفاسد هذه الصحف: ما يحصل للقلب من هيام في الحب وإغراق في الخيال الذي لا حقيقة ل، فهو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب. ومن مفاسد هذه الصحف والمجلات: أنها تؤثر على الأخلاق والعادات بما يشاهد فيها من صور وأزياء فينقلب المجتمع إلى مجتمع مطابق لتلك المجتمعات الفاسدة. فيا أيها المؤمنون قاطعوا هذه الصحف والمجلات، لا تعينوا ناشريها على إثمهم؛ فإن شراءكم إياها إثراءٌ لهم وتقوية لرصيدهم المالي وإغراء لهم في نشرها وعلى ما هو أفظع من ذلك، فيكون المشترك والمشتري والقابل لها معيناً على الإثم والعدوان، وتذكروا يا أيها المؤمنون تذكروا قول الله : (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم من ناراً وقودها الناس والحجار عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم اشهد عليَّ بما أقول، واشهد على هؤلاء بما يسمعون، وإنه يجب عليكم وأقولها وأكررها: يجب عليكم أن تقاطعوا هذه الصحف والمجلات وأن تحرقوا ما كان موجوداً منها بين أيديكم حتى تسلموا من إثمها. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٨١ – ٣٨٣) باختصار. ٥. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: لا يجوز إصدار المجلات التي تشتمل على نشر الصور النسائية، أو الدعاية إلى الزنا والفواحش، أو اللواط، أو شرب المسكرات، أو نحو ذلك مما يدعو إلى الباطل ويعين عليه، ولا يجوز العمل في مثل هذه المجلات لا بالكتابة ولا بالترويج؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، ونشر الفساد في الأرض، والدعوة إلى إفساد المجتمع ونشر الرذائل وقد قال الله في كتابه المبين: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) . " فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٨٤) . ٦. وسئل الشيخ عبد الله الجبرين – حفظه الله -: فضيلة الشيخ، نأمل توضيح حكم الشرع فيما يعرض في بعض المجلات الساقطة بما يسمى بالبروج كبرج الثور وبرج العقرب وغيرها، ويزعمون بأن من ولد في برج الثور مثلاً سيحدث له كذا..، ويسافر إلى بلاد.. ونحوه مما فيه ادعاء علم الغيب، وكل برج له أحوال خاصة يتحدث بأصحابه؟ فأجاب: البروج هي منازل الشمس وهي اثنا عشر برجاً، أقسم الله تعالى بقوله: (والسماء ذات البروج) ، وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وهي أشهر عادية، ولا يعلم ما يحدث فيها إلا الله تعالى، فمن ادَّعى أنه يحدث في برج الثور كذا، أو في برج العقرب كذا: فهو ممن يدعي علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، ولا يجوز التخرص بالنظر في الأنواء أو في البروج والمنازل إلا بما يفيد الإنسان إيماناً وإسلاماً، والله أعلم. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٨٦) . ٧. وسئل علماء اللجنة الدائمة: ما حكم من يسمح بدخول المجلات التي فيها صور ومقالات محرمة شرعاً إلى بيته وإلى أهله؟ فأجابوا: لا يجوز للمسلم أن يُدخل في بيته مجلات أو روايات فيها مقالات إلحادية، أو مقالات تدعو إلى البدع والضلال، أو تدعو إلى المجون والخلاعة؛ فإنها مفسدة للعقيدة والأخلاق، وكبير الأسرة مسئول عن أسرته، لقول النبي ﷺ : (الرجل راع في بيته وهو مسئول عن رعيته) . " فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٨٧) . ٨. وسئل الشيخ عبد الله الجبرين – حفظه الله -: تمارس جريدة ### دوراً سيئاً في تشويه أخبار المسلمين، والكتم على قضاياهم، وتشويه صورة الإسلام، والنيل من قضايا الإسلام، ومعالجتها بطريقة لا تخدم المصلحة الإسلامية بحال من الأحوال، كما أنها تتابع أخبار الفنانين والفنانات من الكفار وغيرهم وتبرز صورهم، فما رأيكم في هذه الجريدة؟ وما حكم بيعها وشرائها وتوزيعها واقتنائها؟ . فأجاب: إذا كان الأمر كما ذكر أعلاه: فإن التعامل معها طريق لتشجيعها وترويجها وتمكينها مع ما فيها، وما تحدثه من الأضرار في المعتقد، لذلك أرى النهي عن اقتنائها وشرائها وتوزيعها، وأشير على كل ناصح أن يجتنب المساهمة فيها، أو النشر فيها؛ فإن ذلك ذريعة إلى إماتتها، وإخماد ذكرها، حتى تتغير عن هذا الأسلوب، وتستبدل خيراً من هذه الطريقة. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٨٨) . والخلاصة: أنك رأيت فتاوى أهل العلم، وما ذكروه من أسباب تحريم العمل في الصحف والمجلات التي تخالف الشرع، وكذا حكم بيعها وشرائها، ورأيت ما قدمناه في أول الجواب، وعليه: فيمكنك أن تتأمل تلك الفتاوى لترى مدى انطباقها على الجريدة التي تعمل بها، فإذا كانت هناك محاذير شرعية فيها: فلا تعمل بها، واتق الله تعالى في نفسك، واعلم أن الله تعالى قد وعدك خيراً إن اتقيته، وجاء في السنة ما يبشرك بخير إن تركت العمل فيها لأجل الله تعالى. قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣، وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/٤. وقال النبي ﷺ : (من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه) صححه الألباني رحمه في " حجاب المرأة المسلمة " (ص ٤٩) . وإذا رأيت أن قاءك فيها يمكنك من تغيير بعض هذه المنكرات أو تقليلها والأمر بالمعروف؛ وفتح المجال لأهل الاستقامة للكتابة فيها والدفاع عن الإسلام.... ونحو ذلك من المنافع، فنرجو أن يكون بقاؤك فيها خيراً وتثاب عليه وعلى ما تبذله من جهد في تقليل المنكرات إن شاء الله تعالى. أما إذا كنت عاجزاً عن ذلك والصحيفة مليئة بالمنكرات فليس أمامك إلا تركها، والله تعالى يعوضك خيراً منها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8641

هل يعمل طباعا في مكتب محاماة يدافع عن المجرمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل العمل كطباع في مكتب محاماة وعلمي بأن المستشارين يدافعون عن مجرمين وأنا أطبع هذه المذكرات على الكمبيوتر فهل علي إثم في ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العمل في المحاماة يكون جائزا ويكون حراما، بحسب القضية والحال، فإن كانت المحاماة لنصرة مظلوم، واسترداد حق، فهي جائزة، بل مستحبة، وإن كانت لنصرة باطل أو إعانة على ظلم، أو اعتمدت على كذب وزور فهي حرام. وراجع السؤال رقم (٩٤٩٦) . وينبني على ذلك حكم العمل في مكاتب المحاماة، في الطباعة وغيرها، لأنها من جملة ما يستعان به في المحاماة، فحيث كانت المحاماة جائزة، كانت الوسائل المعينة عليها جائزة أيضا، والعكس بالعكس؛ قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. فإذا علمتَ أن المستشارين يدافعون عن مجرمين، وطُلب منك طباعة مذكراتهم، لم يجز لك ذلك؛ لأنه إعانة على الإثم، وإقرار للمنكر، ومشاركة فيه، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) . والدفاع عن المجرم والتستر عليه ونصرته جريمة عامةٌ وخاصة، عامة في حق الأمة؛ لما لانتشار المجرمين وبعدهم عن العقاب من آثار سيئة لا تخفى، وخاصةٌ في حق المجني عليه إن تعلقت القضية بشخص معين. وكل إعانة على الظلم والجريمة محرمة، سواء كان بإعداد المادة أو طباعتها أو الدفاع عنهم أو غير ذلك. والواجب عليك هو نصح هؤلاء، والامتناع عن المشاركة في طباعة ما تعلم أنه دفاع عن باطل، فإن استجيب لك فالحمد لله، وإلا فابحث عن عمل آخر، تسلم فيه من الإثم، وتنال منه رزقا حلالا. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8642

هل يحل له أخذ باقي المواد المصروفة له في العمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم في شخص يعمل في أحد فروع شركة أمريكية، وقد خصصت له مكاناً يعمل به ومعه موظف يساعده في العمل، وهذا المكان تخصص له الشركة مخصصاً تموينيّاً من الشاي والسكر وغيرها من المشروبات الساخنة في صورة جافة، وما يحدث أن يفيض من هذا المخصص كميات معينة كل شهر، ولا يمكن إعادتها، فهل يجوز لهذا الشخص استعمالها في منزله مع أسرته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت هذه المواد المصروفة من قبَل الشركة للموظفين على سبيل التمليك لهم: فلا حرج عليهم في أخذ ما زاد منها إلى بيوتهم، وخاصة إذا كانت هذه المواد لا يمكن إعادتها، فيتعين – هنا – أخذها حتى لا يكون ذلك من تضييع المال بغير وجه حق. أما إذا كانت الشركةتصرف هذه الأشياء لاستعمالها في الشركة فقط، ولا تسمح لأحد أن يأخذ منها شيئا، فلا يجوز لأحد من الموظفين أن يأخذ منها لبيته. وحينئذ لابد من سؤال المسئولين في الشركة لمعرفة حقيقة الأمر. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8643

العمل في بناء وتشطيب الفنادق والقرى السياحية [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهندس معماري أعمل في مجال تشطيب الفنادق الفاخرة والقرى السياحية (من الداخل مثل الأبواب –السيراميك-الرخام- الفرش-الحوائط-الحمامات) مثلا تحتوى القرية السياحية على ٤٨ فيلا غير المبنى الرئيسي ومبنيين ملحقين والحدائق إلخ.. ولكن لا أشطب الأماكن الحرام مثل الخمارات أو الديسكو وما إلى ذلك فهل هذا العمل حلال أم حرام؟ وإذا ذهبت بنية التعلم -مع العلم أنا حديث التخرج وهذا العمل يحتاج إلي فترة تدريب وخبرة - وأنا لا أمتلك التدريب أو الخبرة) وأخذ راتب في هذه الحالة حلال أم حرام؟ وهل هناك فرق إذا كان الفندق في المدينة، أو في مكان سياحي، كشرم الشيخ وما إلى ذلك؟ مثال: إذا كان هناك شقة يوجد بها غرفة للخمر فهل أشطب الشقة بدون الغرفة أم لا أشطب الشقة أصلا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق أن بينا حكم المشاركة في بناء القرى السياحية، التي تشتمل على الاختلاط والتبرج والفساد والخمور، وأن ذلك لا يجوز لما فيه من الإعانة على الإثم والعدوان، انظر جواب السؤال رقم (٤٧٥١٣) وهذا هو الأصل الذي تنبني عليه هذه المسائل، أنَّ كل ما كان فيه إعانة على الإثم والمعصية، فهو محرم، فلا يجوز العمل في تشطيب أو بناء صالة ديسكو أو مكان لشرب الخمر، أو صالة قمار، أو مرقص، والمشارك في ذلك مشارك في الإثم والمعصية، وكذلك لا يجوز بيع أو تأجير ما يستعمل في المعصية. والذي يظهر أن هناك فرقا بين الفنادق المقامة في المدينة، وتلك التي تقام في القرى السياحية، فإن فنادق المدينة تتخذ عادة للسكنى والنزول بها للراحة، ولا يقصد بها المعصية في الغالب، بخلاف الفنادق المنشأة في القرى السياحية، فإن الظاهر من حال المسافرين إليها أنهم سافروا إليها من أجل ما يوجد في هذا المكان من فساد وانحلال. وكذلك إذا كانت الشقة مشتملة على غرفة أعدت للاستعمال في الحرام، كشرب الخمر، فلا يجوز الإعانة على بناء أو تشطيب هذه الغرفة، ويجوز في الباقي؛ لأن الإجارة إذا كانت على منفعة مباحة، فهي جائزة، وإذا كانت على منفعة محرمة فهي محرمة. وينبغي أن تعلم أيها الأخ الكريم أن أبواب الرزق الحلال كثيرة، وأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فأيقن بذلك، وابحث عن مرضاة الله تعالى في كل عمل، واتق الشبهات يسلم لك دينك وعرضك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8644

حكم المتاجرة بمستحضرات التجميل ولوازم الكوافيرات [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز التجارة في بيع لوازم الكوافيرات، وما يصاحبه من مستحضرات التجميل الأخرى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: استعمال مساحيق التجميل له ما يبرره عند النساء، وهو أن تبدو المرأة أجمل مما لو لم تستعمله، لكن المرأة العاقلة لو علمت ما قد يسببه من أضرار لامتنعت من استعمالها. فقد ذكرت التقارير الطبية أن هذه المساحيق الصناعية تسبب أمراضاً متعددة. منها: أنها تؤدي إلى الضرر بأعصاب الوجه، واستعمالها المتكرر يسبب الحساسية وأضراراً يظهر تأثيرها على الجلد بعد الاستعمال المستمر ولفترة طويلة كالاحمرار والتورم ورشح الجلد. وفي جواب السؤال رقم: (٢٦٧٩٩) نقلنا عن بعض الأطباء ضرر أحمر الشفاه، وفيه قوله: " وقد يُعرِّض الأحمر الشفاه للتورم أو تيبس جلدها الرقيق وتشققه لأنه يزيل الطبقة الحافظة للشفة ". ومن هنا جاء ما قاله في مكانه، فقد نقلنا في جواب السؤال رقم: (٢٦٨٦١) عن الشيخ عبد العزيز بن باز قوله: المساحيق فيها تفصيل: إن كان يحصل بها الجمال وهي لا تضر الوجه، ولا تسبب فيه شيئا فلا بأس بها ولا حرج، أما إن كانت تسبب فيه شيئا كبقع سوداء أو تحدث فيه أضرارا أخرى فإنها تمنع من أجل الضرر. ومثل ذلك قاله الشيخ ابن عثيمين كما في جواب السؤال رقم: (٢٦٧٩٩) . ولا تخلو كثير من تلك المساحيق من محرمات في المواد التي تحضر منها كالنجاسات وكالكحول، أو الأجِنَّة – وفي الغرب يتعمدون قتل الأجنة لتحضير المساحيق منها. وإن الناظر في أحوال النساء في هذه الأيام ليعلم كم نجح الأعداء في تسويق بضائعهم السيئة على نساء المسلمين، ونظرة إلى إحصائيات شراء أدوات التجميل تكفي لمعرفة خطورة هذا الأمر، ففي عام ١٩٩٧ م: أنفقت نساء الخليج حوالي ثلاث مليارات ريال على العطور فقط، وخمسة عشر مليون ريال على صبغات الشعر، وبلغت مبيعات أحمر الشفاه أكثر من ستمائة طن، فيما بلغت مبيعات طلاء الأظافر أكثر من خمسين طنا. فكم تكون الحسبة لو أحصينا ما اشترته المسلمات في جميع أنحاء الأرض؟! وكم تكون لو أحصيناها الآن؟! ويمكن للمرأة أن تستعمل مساحيق التجميل المصنعة من مواد طبيعية فتخرج بذلك من الضرر الذي تسببه تلك المواد، وتتزين لزوجها بشيء مباح دون ترتب آثار مَرَضِيَّة. ومما ينبغي التنبه له، أن هذه المساحيق، لو أبيح للمرأة استعمالها، فإن حكم بيعها قد يختلف، لأن أكثر من يشتري هذه المواد هن المتبرجات ويستعملنها استعمالاً محرماً، حيث يظهرن بها في الشوارع والأسواق، وأمام الرجال الأجانب، والوسائل لها أحكام المقاصد. ومن أعان تلك النسوة على هذا الاستعمال المحرم تصنيعاً أو استيراداً أو بيعا فقد أعان على انتشار تلك المنكرات وتلك المضار فهو شريك في الإثم والفعل، والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: ٢) فإذا خلت تلك المواد التجميلية من المضار وبيعت على من يستعملها استعمالاً مباحاً يقيناً أو على غلبة الظن: جاز البيع والشراء لتلك المواد، وإلا فيحرم بيعها وشراؤها. وانظر تفصيل أهل العلم في جواب السؤال رقم: (٤١٠٥٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8645

حكم العمل في مجال السياحة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل العمل بالسياحة حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله السياحة الآن تعني التبرج والاختلاط والخمور والحفلات الماجنة ولعب القمار والشواطئ التي تُكشف فيها العورات، وفي بعض البلدان يضاف إلى ما سبق زيارة مساكن الكفار الذين نهينا عن الذهاب إليها وزيارتها إلا أن نكون باكين، وهذا كله مخالف للشرع داخل في التعاون على الإثم والعدوان، ومسبب للكسب الحرام. قال الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ إِلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ) رواه البخاري (٤٢٣) ، (٣٣٨٠) ومسلم (٢٩٨٠) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: " أن يصيبكم " أي: خشية أن يصيبكم , ووجه هذه الخشية: أن البكاء يبعثه على التفكر والاعتبار , فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله تعالى على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في الأرض وإمهالهم مدة طويلة ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه , وهو سبحانه مقلب القلوب فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك، والتفكر أيضا في مقابلة أولئك نعمة الله بالكفر وإهمالهم إعمال عقولهم فيما يوجب الإيمان به والطاعة له , فمن مر عليهم ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارا بأحوالهم فقد شابههم في الإهمال , ودل على قساوة قلبه وعدم خشوعه , فلا يأمن أن يجره ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم. " فتح الباري " (١ / ٥٣١) . ولو فرض أن السياحة في بلدك أو مؤسستك لا تدل السياح على أماكن الحرام ولا تعينهم عليه: فإنه يجوز لك العمل معهم. فالذي يجب عليك فعله إن كنت تعمل في مؤسسات سياحية تقوم على نشر المنكرات والدلالة عليها: أن تبادر إلى الخروج من العمل بعد نصح القائمين عليه بتقوى الله واجتناب الحرام، وإن كنتَ لم تعمل بعدُ فلا تعمل معهم، واعلم أن ما عند الله خير وأبقى، ولا تُنبت جسدك وجسد أبنائك بالحرام، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ. وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢- ٣، وقد صح عن نبينا ﷺ أنه قال: (مَنْ تَرَكَ شَيْئاً لله عوَّضَه الله خَيْراً مِنْه) صححه الشيخ الألباني ﵀ في " حجاب المرأة المسلمة " (ص ٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8646

الاختلاط في بعثات التعليم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الذهاب لمأمورِيَّة علمية مع زملاء من الجنسين إلى دول إسلامية وغير إسلامية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المسلم شكر نعمة الله تعالى عليه بالطاعة، والالتزام بأحكام الشرع، والابتعاد عن كل ما يوجب غضب الرب سبحانه وسخطه، والله لا يرضى لعباده المؤمنين أن ينتهكوا حرماته، والاختلاط المحرَّم واحد من هذه الحرمات. ماذا سيجني العبد من الاختلاط بالنساء، والسفر معهن، ومحادثتهن، ومعاملتهن، ومشاهدتهن، سوى مرض القلب وفتنة الدين، وكل نفس تعلم في فطرتها أن الجنس الآخر يمثل هدفا وحاجة من حاجاتها، ولكن بعض الناس يسعى إلى حاجته بالحلال، وآخرون يسلكون الحرام. وقد سبق في موقعنا – والحمد لله – العديد من الأجوبة التي بيَّنَّا فيها حرمة الاختلاط بين الجنسين من حيث العموم، وأن الشريعة جاءت بسد الذرائع، والاختلاط المستهتر هو من أعظم ذرائع الفاحشة. انظر (١٢٠٠) (٨٨٢٧) (٤٥٨٨٣) (٤٧٥٥٤) (٧٢٤٤٨) ولكن يبدو أن الأخ السائل ظَنَّ أن مأمورية التعليم – أو بعثة التعليم – تمثل عذرا شرعيا للاختلاط، ولكن الصواب هو العكس، فإن السفر في مهمة علمية مع زملاء وزميلات يمثل أكبر خطر على دين المرء، وذلك أن السفر خلوة واحتجاب عن أنظار كل من يمكن أن ينكر عليك، والنفس تطمع حينئذ، والشيطان يملي ويُسَوِّل. كما أن السفر في شأن علمي يستلزم مجالسات طويلة وإعدادات كثيرة، ومناقشات ومداولات في الشأن العلمي الذي خرجتم لأجله، وقد يستغرق النهار كله مع زميلةٍ أو زميل! كما قد يستلزم المؤاكلة والمساكنة ونحو ذلك، وكلما زاد الاختلاط والمماسة بين الجنسين فإن الفتنة والمعصية تكون أعظم وأقرب، ولا أظن عاقلا يجادل في مثل ذلك. ولعل السائل الكريم يظن في نفسه الخير ويقول: أنا لا يخطر في بالي شيء مما تذكرون! فنقول له: وكثيرون أيضا، بل أكثر من يقع في حبائل الشيطان، إنما كانت بدايتهم كهذه: تهاون في الاختلاط، والكلام والسلام، ثم ... : نَظرَةٌ فَاِبتِسامَةٌ فَسَلامٌ فَكَلامٌ فَمَوعِدٌ فَلِقاءُ وإن كنت قد تضمن نفسك وقلبك – وفي ذلك مكابرة للحس والعقل – فهل تضمن من معك من الرجال والنساء؟! وخاصة أن النساء فيهن من الضعف ما قد لا ينتبه له الرجال، وإذا خَرَجَت في سفر بعيد – وفي دول تستبيح المعاصي، سواء إسلامية أو غير إسلامية – فذلك ولا شك باب من أعظم أبواب الفساد، ويفتح على القلب من الشر والإثم الأمر العظيم. وأنت في غِنًى تام عن مثل هذه المأموريات أو البعثات، إذ تستطيع الاعتذار عنها من الجهة التي كلفتك بها، وتكتفي بالحال التي أنت عليها حتى ييسر الله لك بعثة تخلو من الاختلاط، وإن قلت سأخسر منصبا أو درجة علمية! فأقول لك: ولكنك ربحت دينك وقلبك، وشتان بين التجارتين. وقد تكلم العلماء في حكم السفر إلى بلاد غير المسلمين للدراسة، فكيف لو صاحب ذلك اختلاط فاحش بين المبعوثين من كلا الجنسين؟! سئل الشيخ ابن باز ﵀ كما في "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٢٤/٤٤) : ما حكم السفر إلى بلاد الكفار للدراسة؟ فأجاب: " الوصية الحذر من ذلك، إلا إذا كان المسافر عنده علم وبصيرة، يدعو إلى الله، ويعلم الناس، ولا يخشى على دينه؛ لأنه صاحب علم وبصيرة، يقول النبي ﷺ : (أنا برئ من كل مسلم يقيم بين المشركين) رواه الترمذي (١٥٣٠) ، والله جل وعلا قال في كتابه الكريم عن المسلمين المقيمين بين المشركين وهم لا يستطيعون إظهار دينهم: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) النساء/٩٧-٩٨ وفي الحديث الصحيح: (لا يقبل الله من مشرك بعدما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين) رواه النسائي (٢٥٢١) والمعنى حتى يفارق المشركين. فالوصية مني لجميع المسلمين الحذر من الذهاب إلى بلاد المشركين والجلوس بينهم، لا للتجارة، ولا للدراسة، إلا من كان عنده علم وهدى وبصيرة، ليدعو إلى الله، وتعلم أشياء أخرى تحتاجها بلاده، ويظهر دينه، فهذا لا بأس به، كما فعل جعفر بن أبي طالب ﵁ ومن معه من الصحابة لما هاجروا إلى الحبشة من مكة المكرمة بسبب ظلم المشركين لهم، وعجزهم عن إظهار دينهم بمكة حين كان رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة " انتهى. وننصحك ـ أخي السائل ـ بقراءة الرسالة النافعة: " تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية، والاختلاط المستهتر " لفضيلة الشيخ محمد بن لطفي الصباغ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8647

العمل في الضرائب وأخذ مستحقات مالية على ذلك [السُّؤَالُ] ـ[أنا كنت أعمل بمصلحة الضرائب ظانا أن العمل بها حلال لا شك فيه لمدة تسع سنوات ثم أخبرني بعض الإخوة أن هذا العمل حرام فاستفتيت أحد طلاب العلم عندنا فأفادني أن العمل بنية التخفيف على الناس يجوز وتؤجر، المهم عملت بعد هذه الفتوى قليلا ثم لم أطمئن فقررت ترك العمل، ثم إني بعد ترك العمل يكون لي على الدولة مستحقات مالية مثل أموال كانت تستقطع باسم التأمين الاجتماعي واستحقاقات أخرى هل يجوز لي أخذها والاستفادة منها؟ وما حكم ما كنت أتقاضاه قبل علمي بحرمة العمل؟ وهل يجوز لي أن أرجع لهذا العمل وأسعى للتخفيف علي الناس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العمل في مصلحة الضرائب حرام، لما فيه من المشاركة في أخذ أموال الناس ظلماً، إلا إذا قصد العامل فيها التخفيف عن الناس، ورفع الظلم عنهم قدر استطاعته، فلا حرج عليه في هذا العمل بل يكون بذلك من المحسنين. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) . وعلى هذا فلا حرج عليك من الرجوع إلى هذا العمل بنية التخفيف عن الناس، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير. ثانياً: الراتب الذي كنت تتقاضاه قبل علمك بالتحريم، لا حرج فيه إن شاء الله تعالى، وقد قال الله تعالى في الربا وهو من أكبر الكبائر: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) البقرة/٢٧٥. فأباح الله تعالى لهم ما أخذوه من الربا قبل علمهم بالتحريم. وكذلك أيضا مستحقاتك عند الدولة عن فترة عملك لا يظهر لنا ـ والله أعلم ـ مانع من أخذها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8648

حكم تدريس الرجل للفتيات بلا حائل [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب ولقد أطلقت لحيتي منذ ما يقرب من سنة وأحاول فعل الطاعات والبعد عن المنهيات قدر ما أستطيع , ولقد واجهت مشكلة صعوبة البحث عن عمل حتى وجدت عملا بالتدريس في مدرسة ثانوية للبنات وأريد أن أعلم هل يجوز لي الاستمرار في هذا العمل وما حكم المال الذي تكسبته منه حتى الآن؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: عمل الرجل في التدريس للبنات في المرحلة الثانوية، بحيث يلقاهن من غير حائل، وقد تبرج أكثرهن وكشفن عن محاسنهن – كما هو الحال في بلد السائل - لا يستريب عاقل في الجزم بتحريمه، لما له من الآثار السيئة والمفاسد الواضحة على الرجل والمرأة، وقد سبق بيان هذه المفاسد في جواب السؤال رقم (٥٠٣٩٨) جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٤٩) : " لا يجوز للرجل تدريس البنات مباشرة؛ لما في ذلك من الخطر العظيم والعواقب الوخيمة ". وجاء فيها أيضا (١٢/١٥٦) : " أولا: الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك. ثانيا: لا يجوز للرجل أن يعلم المرأة وهي ليست متحجبة، ولا يجوز أن يعلمها خاليا بها ولو كانت بحجاب شرعي، والمرأة عند الرجل الأجنبي عنها كلها عورة، أما ستر الرأس وإظهار الوجه فليس بحجاب كامل. ثالثا: لا حرج في تعليم الرجل المرأة من وراء حجاب في مدارس خاصة بالنساء، لا اختلاط فيها بين الطلاب والطالبات، ولا المعلم والمتعلمات. وإن احتجن للتفاهم معه؛ فيكون عبر شبكات الاتصال المغلقة، وهي معروفة ومتيسرة، أو عبر الهاتف، لكن يجب أن يحذر الطالبات من الخضوع بالقول بتحسين الكلام وتليينه " انتهى. ثانيا: ما اكتسبته من مال في مقابل هذا العمل، لا حرج عليك في الانتفاع به، لأن هذا الراتب الذي أخذته هو في مقابل إلقاء الدروس (وهو عمل مباح في الأصل) ، والتحريم عارض؛ لأجل الاختلاط، كما سبق. لكن يجب عليك المبادرة بترك هذا العمل، والبحث عن عمل آخر تسلم فيه من الوقوع في الحرام والفتنة. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8649

هل يجوز للموظف أن يقرأ القرآن في ساعات العمل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قراءة الموظف القرآن الكريم أثناء ساعات العمل الرسمية وعلى حساب العمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان ذلك على حساب العمل - كما ورد في السؤال - فلا يجوز، لأن الموظف تم التعاقد بينه وبين جهة العمل على أن يقوم بالعمل الموكل إليه، مع الالتزام بساعات العمل اليومية فإن أخل بساعات العمل، أو بالعمل نفسه كان ذلك محرماً، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١، ولقول النبي ﷺ :: (المسلمون على شروطهم) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. أما إذا كانت قراءته للقرآن لا تؤثر على قيامه بالعمل، فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا قام الموظف بأداء عمله المكلف به وأراد أن يستفيد من وقت الدوام بقراءة القرآن، أو قراءة شيء مفيد، أو حتى أراد أن ينعس ليرتاح قليلا، فهل عليه شيء من ذلك؟ فأجاب: " ليس عليه شيء مادام قائما بالعمل الذي وكل إليه، أما إذا كان يفرط أو ينقص من أداء عمله، فإن ذلك حرام عليه ولا يجوز، وأما النعاس فلا رخصة له فيه لأنه لا يملك نفسه فقد ينام عن عمله من حيث لا يشعر " انتهى نقلا عن "فتاوى الحقوق" جمع خالد الجريسي ص ٥٩. انظر جواب السؤال رقم (٩٣٧٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8650

يعمل في بنك ولا يلتزم بسعر صرف العملات المعطى له من الإدارة ! [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مصرف وأتاجر بالعملة الأجنبية، ولكن استشكل عليَّ مشكلة وهي أني أقوم ببيع العملة الأجنبية بسعر الصرف السابق ولا أعمل بالسعر الجديد المرسل إليَّ من الإدارة العامة للمصرف , حيث يتم إخطار سعر العملة الجديد عن طريق الهاتف ولا يوجد رسالة رسمية تبين سعر التداول بالعملة. سؤالي: ما حكم عملي هذا؟ حيث إني أريد إخراج زكاة مالي وأشك في أمر هذه الأموال التي أكسبها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في هذا في الموقع فتاوى متعددة في حكم العمل في البنوك الربوية، وأنه حرام، ولا يجوز العمل بها، فانظر أجوبة الأسئلة: (٢١١١٣) و (٢١١٦٦) و (٢٦٧٧١) ، فسؤالك عن حكم العمل في البنك أولى من سؤالك عن حكم التصرف في سعر العملات. ومع كونك آثماً في عملك في البنك فإنك آثم من وجه آخر، وهو الغش في العمل، وصرفك العملات بالسعر السابق مع أنك تعلم أنه قد تغير، ولا يجوز لك أن تستغل عدم معرفة من يتعامل معك بالسعر الجديد، فإن النبي ﷺ قال: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (١٠١) . والمؤمن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به، كما قال النبي ﷺ : (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥) . ولا شك أنك ترى أن من عاملك بذلك أنه قد غشك وخدعك. فعليك بالبحث عن عمل حلال، ولتكن صادقاً في تعاملاتك. نسأل الله تعالى أن يكفينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →