Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8646–8685 · переход к 8651.
стр. 8646
الاختلاط في بعثات التعليم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الذهاب لمأمورِيَّة علمية مع زملاء من الجنسين إلى دول إسلامية وغير إسلامية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المسلم شكر نعمة الله تعالى عليه بالطاعة، والالتزام بأحكام الشرع، والابتعاد عن كل ما يوجب غضب الرب سبحانه وسخطه، والله لا يرضى لعباده المؤمنين أن ينتهكوا حرماته، والاختلاط المحرَّم واحد من هذه الحرمات.
ماذا سيجني العبد من الاختلاط بالنساء، والسفر معهن، ومحادثتهن، ومعاملتهن، ومشاهدتهن، سوى مرض القلب وفتنة الدين، وكل نفس تعلم في فطرتها أن الجنس الآخر يمثل هدفا وحاجة من حاجاتها، ولكن بعض الناس يسعى إلى حاجته بالحلال، وآخرون يسلكون الحرام.
وقد سبق في موقعنا – والحمد لله – العديد من الأجوبة التي بيَّنَّا فيها حرمة الاختلاط بين الجنسين من حيث العموم، وأن الشريعة جاءت بسد الذرائع، والاختلاط المستهتر هو من أعظم ذرائع الفاحشة.
انظر (١٢٠٠) (٨٨٢٧) (٤٥٨٨٣) (٤٧٥٥٤) (٧٢٤٤٨)
ولكن يبدو أن الأخ السائل ظَنَّ أن مأمورية التعليم – أو بعثة التعليم – تمثل عذرا شرعيا للاختلاط، ولكن الصواب هو العكس، فإن السفر في مهمة علمية مع زملاء وزميلات يمثل أكبر خطر على دين المرء، وذلك أن السفر خلوة واحتجاب عن أنظار كل من يمكن أن ينكر عليك، والنفس تطمع حينئذ، والشيطان يملي ويُسَوِّل.
كما أن السفر في شأن علمي يستلزم مجالسات طويلة وإعدادات كثيرة، ومناقشات ومداولات في الشأن العلمي الذي خرجتم لأجله، وقد يستغرق النهار كله مع زميلةٍ أو زميل! كما قد يستلزم المؤاكلة والمساكنة ونحو ذلك، وكلما زاد الاختلاط والمماسة بين الجنسين فإن الفتنة والمعصية تكون أعظم وأقرب، ولا أظن عاقلا يجادل في مثل ذلك.
ولعل السائل الكريم يظن في نفسه الخير ويقول: أنا لا يخطر في بالي شيء مما تذكرون!
فنقول له: وكثيرون أيضا، بل أكثر من يقع في حبائل الشيطان، إنما كانت بدايتهم كهذه: تهاون في الاختلاط، والكلام والسلام، ثم ... :
نَظرَةٌ فَاِبتِسامَةٌ فَسَلامٌ فَكَلامٌ فَمَوعِدٌ فَلِقاءُ
وإن كنت قد تضمن نفسك وقلبك – وفي ذلك مكابرة للحس والعقل – فهل تضمن من معك من الرجال والنساء؟! وخاصة أن النساء فيهن من الضعف ما قد لا ينتبه له الرجال، وإذا خَرَجَت في سفر بعيد – وفي دول تستبيح المعاصي، سواء إسلامية أو غير إسلامية – فذلك ولا شك باب من أعظم أبواب الفساد، ويفتح على القلب من الشر والإثم الأمر العظيم.
وأنت في غِنًى تام عن مثل هذه المأموريات أو البعثات، إذ تستطيع الاعتذار عنها من الجهة التي كلفتك بها، وتكتفي بالحال التي أنت عليها حتى ييسر الله لك بعثة تخلو من الاختلاط، وإن قلت سأخسر منصبا أو درجة علمية! فأقول لك: ولكنك ربحت دينك وقلبك، وشتان بين التجارتين.
وقد تكلم العلماء في حكم السفر إلى بلاد غير المسلمين للدراسة، فكيف لو صاحب ذلك اختلاط فاحش بين المبعوثين من كلا الجنسين؟!
سئل الشيخ ابن باز ﵀ كما في "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٢٤/٤٤) :
ما حكم السفر إلى بلاد الكفار للدراسة؟
فأجاب:
" الوصية الحذر من ذلك، إلا إذا كان المسافر عنده علم وبصيرة، يدعو إلى الله، ويعلم الناس، ولا يخشى على دينه؛ لأنه صاحب علم وبصيرة، يقول النبي ﷺ : (أنا برئ من كل مسلم يقيم بين المشركين) رواه الترمذي (١٥٣٠) ، والله جل وعلا قال في كتابه الكريم عن المسلمين المقيمين بين المشركين وهم لا يستطيعون إظهار دينهم: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) النساء/٩٧-٩٨
وفي الحديث الصحيح: (لا يقبل الله من مشرك بعدما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين) رواه النسائي (٢٥٢١) والمعنى حتى يفارق المشركين.
فالوصية مني لجميع المسلمين الحذر من الذهاب إلى بلاد المشركين والجلوس بينهم، لا للتجارة، ولا للدراسة، إلا من كان عنده علم وهدى وبصيرة، ليدعو إلى الله، وتعلم أشياء أخرى تحتاجها بلاده، ويظهر دينه، فهذا لا بأس به، كما فعل جعفر بن أبي طالب ﵁ ومن معه من الصحابة لما هاجروا إلى الحبشة من مكة المكرمة بسبب ظلم المشركين لهم، وعجزهم عن إظهار دينهم بمكة حين كان رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة " انتهى.
وننصحك ـ أخي السائل ـ بقراءة الرسالة النافعة: " تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية، والاختلاط المستهتر " لفضيلة الشيخ محمد بن لطفي الصباغ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8647
العمل في الضرائب وأخذ مستحقات مالية على ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا كنت أعمل بمصلحة الضرائب ظانا أن العمل بها حلال لا شك فيه لمدة تسع سنوات ثم أخبرني بعض الإخوة أن هذا العمل حرام فاستفتيت أحد طلاب العلم عندنا فأفادني أن العمل بنية التخفيف على الناس يجوز وتؤجر، المهم عملت بعد هذه الفتوى قليلا ثم لم أطمئن فقررت ترك العمل، ثم إني بعد ترك العمل يكون لي على الدولة مستحقات مالية مثل أموال كانت تستقطع باسم التأمين الاجتماعي واستحقاقات أخرى هل يجوز لي أخذها والاستفادة منها؟ وما حكم ما كنت أتقاضاه قبل علمي بحرمة العمل؟ وهل يجوز لي أن أرجع لهذا العمل وأسعى للتخفيف علي الناس؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
العمل في مصلحة الضرائب حرام، لما فيه من المشاركة في أخذ أموال الناس ظلماً، إلا إذا قصد العامل فيها التخفيف عن الناس، ورفع الظلم عنهم قدر استطاعته، فلا حرج عليه في هذا العمل بل يكون بذلك من المحسنين.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٩٤٦١) .
وعلى هذا فلا حرج عليك من الرجوع إلى هذا العمل بنية التخفيف عن الناس، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
ثانياً:
الراتب الذي كنت تتقاضاه قبل علمك بالتحريم، لا حرج فيه إن شاء الله تعالى، وقد قال الله تعالى في الربا وهو من أكبر الكبائر: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) البقرة/٢٧٥.
فأباح الله تعالى لهم ما أخذوه من الربا قبل علمهم بالتحريم.
وكذلك أيضا مستحقاتك عند الدولة عن فترة عملك لا يظهر لنا ـ والله أعلم ـ مانع من أخذها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8648
حكم تدريس الرجل للفتيات بلا حائل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب ولقد أطلقت لحيتي منذ ما يقرب من سنة وأحاول فعل الطاعات والبعد عن المنهيات قدر ما أستطيع , ولقد واجهت مشكلة صعوبة البحث عن عمل حتى وجدت عملا بالتدريس في مدرسة ثانوية للبنات وأريد أن أعلم هل يجوز لي الاستمرار في هذا العمل وما حكم المال الذي تكسبته منه حتى الآن؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
عمل الرجل في التدريس للبنات في المرحلة الثانوية، بحيث يلقاهن من غير حائل، وقد تبرج أكثرهن وكشفن عن محاسنهن – كما هو الحال في بلد السائل - لا يستريب عاقل في الجزم بتحريمه، لما له من الآثار السيئة والمفاسد الواضحة على الرجل والمرأة، وقد سبق بيان هذه المفاسد في جواب السؤال رقم (٥٠٣٩٨)
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٤٩) : " لا يجوز للرجل تدريس البنات مباشرة؛ لما في ذلك من الخطر العظيم والعواقب الوخيمة ".
وجاء فيها أيضا (١٢/١٥٦) :
" أولا: الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك.
ثانيا: لا يجوز للرجل أن يعلم المرأة وهي ليست متحجبة، ولا يجوز أن يعلمها خاليا بها ولو كانت بحجاب شرعي، والمرأة عند الرجل الأجنبي عنها كلها عورة، أما ستر الرأس وإظهار الوجه فليس بحجاب كامل.
ثالثا: لا حرج في تعليم الرجل المرأة من وراء حجاب في مدارس خاصة بالنساء، لا اختلاط فيها بين الطلاب والطالبات، ولا المعلم والمتعلمات.
وإن احتجن للتفاهم معه؛ فيكون عبر شبكات الاتصال المغلقة، وهي معروفة ومتيسرة، أو عبر الهاتف، لكن يجب أن يحذر الطالبات من الخضوع بالقول بتحسين الكلام وتليينه " انتهى.
ثانيا:
ما اكتسبته من مال في مقابل هذا العمل، لا حرج عليك في الانتفاع به، لأن هذا الراتب الذي أخذته هو في مقابل إلقاء الدروس (وهو عمل مباح في الأصل) ، والتحريم عارض؛ لأجل الاختلاط، كما سبق.
لكن يجب عليك المبادرة بترك هذا العمل، والبحث عن عمل آخر تسلم فيه من الوقوع في الحرام والفتنة.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8649
هل يجوز للموظف أن يقرأ القرآن في ساعات العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قراءة الموظف القرآن الكريم أثناء ساعات العمل الرسمية وعلى حساب العمل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان ذلك على حساب العمل - كما ورد في السؤال - فلا يجوز، لأن الموظف تم التعاقد
بينه وبين جهة العمل على أن يقوم بالعمل الموكل إليه، مع الالتزام بساعات العمل اليومية
فإن أخل بساعات العمل، أو بالعمل نفسه كان ذلك محرماً، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١، ولقول النبي ﷺ :: (المسلمون على شروطهم) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
أما إذا كانت قراءته للقرآن لا تؤثر على قيامه بالعمل، فلا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا قام الموظف بأداء عمله المكلف به وأراد أن يستفيد من وقت الدوام بقراءة القرآن، أو قراءة شيء مفيد، أو حتى أراد أن ينعس ليرتاح قليلا، فهل عليه شيء من ذلك؟
فأجاب: " ليس عليه شيء مادام قائما بالعمل الذي وكل إليه، أما إذا كان يفرط أو ينقص من أداء عمله، فإن ذلك حرام عليه ولا يجوز، وأما النعاس فلا رخصة له فيه لأنه لا يملك نفسه فقد ينام عن عمله من حيث لا يشعر " انتهى نقلا عن "فتاوى الحقوق" جمع خالد الجريسي ص ٥٩.
انظر جواب السؤال رقم (٩٣٧٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8650
يعمل في بنك ولا يلتزم بسعر صرف العملات المعطى له من الإدارة !
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مصرف وأتاجر بالعملة الأجنبية، ولكن استشكل عليَّ مشكلة وهي أني أقوم ببيع العملة الأجنبية بسعر الصرف السابق ولا أعمل بالسعر الجديد المرسل إليَّ من الإدارة العامة للمصرف , حيث يتم إخطار سعر العملة الجديد عن طريق الهاتف ولا يوجد رسالة رسمية تبين سعر التداول بالعملة.
سؤالي:
ما حكم عملي هذا؟ حيث إني أريد إخراج زكاة مالي وأشك في أمر هذه الأموال التي أكسبها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في هذا في الموقع فتاوى متعددة في حكم العمل في البنوك الربوية، وأنه حرام، ولا يجوز العمل بها، فانظر أجوبة الأسئلة: (٢١١١٣) و (٢١١٦٦) و (٢٦٧٧١) ، فسؤالك عن حكم العمل في البنك أولى من سؤالك عن حكم التصرف في سعر العملات.
ومع كونك آثماً في عملك في البنك فإنك آثم من وجه آخر، وهو الغش في العمل، وصرفك العملات بالسعر السابق مع أنك تعلم أنه قد تغير، ولا يجوز لك أن تستغل عدم معرفة من يتعامل معك بالسعر الجديد، فإن النبي ﷺ قال: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (١٠١) .
والمؤمن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به، كما قال النبي ﷺ : (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥) .
ولا شك أنك ترى أن من عاملك بذلك أنه قد غشك وخدعك.
فعليك بالبحث عن عمل حلال، ولتكن صادقاً في تعاملاتك.
نسأل الله تعالى أن يكفينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8651
يعمل محاسبا في شركة ويكتب الأرقام في القيد للمال الربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[المحاسب الذي وظيفته عمل ميزانية الشركة، فهو يجمع الأرقام ويحصي المصروفات والأرباح.. الخ. ضمن هذه الأرقام التي يجمعها المحاسب مبلغ الربا - بالأرقام - الذي تأخذه الشركة من البنك على الرصيد، فهو لا يودع في البنك ولا يطالب البنك بالربا، وإنما يحسب مصاريف الشركة كلها - مجرد تقييد - مثل الأجور وغيرها وأسعار المواد الخام.. ومن ضمنها هذا الرقم. فهل مجرد كتابة هذا الرقم في الكشف الطويل يكون حراماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
نعم، لأنه يدخل في عموم الحديث: " لعن النبي ﷺ آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ". والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 8652
عمل الطلاب في مطاعم تقدّم الخمر والخنزير
[السُّؤَالُ]
ـ[يضطر كثير من الطلاب المسلمين إلى العمل في هذه البلاد لتغطية نفقات الدراسة والمعيشة لأن كثيراً منهم لا يكفيه ما يرده من ذويه مما يجعل العمل ضرورة له لا يمكن أن يعيش بدونه، وكثيراً ما لا يجد عملاً إلا في مطاعم تبيع الخمور أو تقدم وجبات فيها لحم الخنزير وغيره من المحرمات. فما حكم عمله في هذه المحلات؟ وما حكم بيع المسلم للخمور والخنازير، أو صناعة الخمور وبيعها لغير المسلمين؟ علماً بأن بعض المسلمين في هذه البلدان قد اتخذوا من ذلك حرفة لهم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للمسلم إذا لم يجد عملاً مباحاً شرعاً العمل في مطاعم الكفار بشرط أن لا يباشر بنفسه سقي الخمر أو حملها أو صناعتها أو الاتجار بها، وكذلك الحال بالنسبة لتقديم لحوم الخنازير ونحوها من المحرمات.
[الْمَصْدَرُ]
مجمع الفقه الإسلامي ص ٤٥
стр. 8653
أسئلة خاصة بالموظفين والأمانة في العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[١-هل يجوز أن أطالب بالمستحقات الطبية بإحضار فاتورة مزورة مع العلم بأن الشركة تعلم بهذا وتسمح به حيث أن هذا طلب عادي.
٢- هل يجوز أن نطالب بإجازة مرضية مع أننا لا نشعر بالمرض؟ إذا لم نأخذ هذه الإجازة فسوف نفقد الفائدة.
٣-هل يجوز لبس ربطة العنق أثناء الصلاة لأنني سمعت أنه يمكن الصلاة بدون نزع الحذاء؟ وما حكم الصلاة مع وضع القميص داخل البنطلون؟
٤-هل يجوز التلاعب بوقت تسجيل الدخول إلى الشركة
٥- الكثير من الناس لا تعجبهم اللحية وخصوصا غير المسلمين فإذا لم أحلق لحيتي قبل المقابلة الشخصية للعمل فلن تكون لي الأفضلية، فماذا رأيك هل أكترث أم لا أكترث بهؤلاء الكفار حيث أنني يجب أن أرضي الله تعالى وليس هؤلاء الكفرة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
(١، ٢، ٤) : التلاعب بفواتير الأدوية والإجازات وأوقات الدوام.
قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) النساء/ ٥٨. وقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال / ٢٧. فهذه الآيات الكريمة فيها الأمر بأداء مختلف الأمانات التي أؤتمن عليها أصحابها، وأنّ حفظها والقيام بها على وجهها من أعظم خصال الإيمان.
وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ " رواه البخاري برقم ٣٢، ومسلم برقم ٨٩، وفي رواية لمسلم برقم ٩٠: " وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ".
فهذا فيه دليل على أن الخيانة من خصال أهل النفاق. وفي المسند من حديث أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: " لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ " مسند الإمام أحمد بن حنبل برقم ١١٩٣٥.
وقد كان من دعاء النبيّ ﷺ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ " رواه النسائي برقم ٥٣٧٣، وأبو داود برقم ١٣٢٣، وابن ماجة برقم ٣٣٤٥، وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن النسائي - ٣ / ١١١٢) .
قال ميمون بن مهران ﵀: " ثلاثة يؤدَّين إلى البَرّ والفاجر: الأمانة، والعهد، وصلة الرحم ".
ولذا كان على الواجب على الموظف أن يراقب ربه ويؤدي أمانة عمله بصدق وإخلاص وعناية وتحري، حتى تبرأ ذمته ويطيب كسبه ويرضى عنه ربه.
وما ذكرته أيها الأخ من المسائل المبنية على التلاعب هي من صور الغش والخداع والخيانة التي لا تليق " يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ " رواه الإمام أحمد برقم ٢١١٤٩ من حديث أبي أمامة رضي الله مرفوعاً. فلا يجوز التلاعب بوقت حضورك للشركة، ولا يجوز أخذ إجازة مَرَضِيّة دون مرض، أو المطالبة بأشياء لا تستحقها بإثباتات مُزَوَّرَة..، كل ذلك حرام في الشرع، وتشبّه بأهل النفاق. وإنّ تَساهُلَ الرئيس أو المسؤول ليس عذراً مقبولاً لارتكاب المحرم. والله أعلم.
(٣) :
أمَا ربطة العنق فيراجع سؤال رقم ١٣٩٩
(٤) وأمّا الصلاة بالبنطلون: فإن كان ساتراً واسعاً غير ضيق صحّت فيه الصلاة، والأفضل أن يكون فوقه قميص يستر ما بين السرة والركبة، وينزل عن ذلك إلى نصف الساق أو إلى الكعب؛ لأن ذلك أكمل في الستر.
(٥) :
وأمّا اللحية فالواجب عليك أن تستمر في إعفائها وإرخائها طاعة لرسول الله وامتثالاً لأمره، وأن تضرب بكلامهم عرض الحائط، ومن ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8654
السؤال عن أحوال طالبي الوظائف
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل تحت إدارة أحد المسؤولين وهذا المسؤول يطلب مني أحياناً السؤال عن بعض الأشخاص الذين يرغبون في العمل تحت إدارته أو الذين يعملون فعلاً في الإدارة من ناحية أخلاقهم وصلاحهم وكفايتهم، فهل يجوز لي أن أقوم بهذا العمل؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز لك أن تقوم بهذه المهمة بعد تحري الصدق والعناية وعدم الكذب والغش؛ لأن هذا العمل مع الصدق والإخلاص يعتبر من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب النصيحة. وفق الله الجميع.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٤٢٠.
стр. 8655
قراءة القرآن في أوقات العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف وفي العمل أقرأ القرآن الكريم في أوقات الفراغ، ولكن المسؤول ينهاني عن ذلك بقوله: إن هذا الوقت للعمل وليس لقراءة القرآن. فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم يكن لديك عمل فلا حرج في قراءة القرآن، وهكذا التسبيح والتهليل والذكر، وهو خير من السكوت، أما إذا كانت القراءة تشغلك عن شيء يتعلق بعملك فلا يجوز لك ذلك؛ لأن الوقت مخصص للعمل فلا يجوز لك أن تشغله بما يعوقك عن العمل.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ص / ٣٦١
стр. 8656
تدريس أولاد موظف البنك
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل يدرس دروس خاصة في مادة لأبناء رجل يشتغل في بنك ربوي ما حكم المال المأخوذ من هذا الرجل؟ وما حكم تدريس أولاده؟ ما الحكم إذا وجد لهذا الرجل مصدر آخر حلال مع هذا المصدر ما حكم الأكل من الأكل الذي يقدمونه عند الزيارة وشكراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان يدرسهم أموراً مباحة فيجوز أن يأخذ الأجرة ولو من مدير البنك لأن عمله ليس محرماً فأجرته ليست محرمة ولا يتحمل مسؤولية مصدر أموال الذي أستأجره.
وأما الطعام فعليه أن لا يأكل من طعام من يعلم بأن كسبه خبيث وإذا اختلط كسب صاحب البيت بحيث صار بعضه حلالاً وبعضه حراماً ولم يتميز جاز الأكل، والورع تركه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8657
إعانة من يريد الهجرة إلى بلاد الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[لي صديق يريد منّي أن أساعده لكي يأتي إلى الولايات المتحدة فيحصل على وظيفة ثم يحصل على التأشيرة. لا أستطيع أن أقوم بهذه الأمور كلها ولكن مجيئه إلى هنا لي دخل فيه. فهل يحل لي إسلامياً أن أساعد شخصاً كي يأتي إلى بلد غير مسلم مع عدم عودته إلى البلد المسلم (باكستان) وربما يحدث له مكروه أو لأهله فيما يتعلق بأمور العقيدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الشّخص ممن يجوز له السفر إلى بلاد الكفار فيجوز لك أن تُعينه على ذلك وإلا فاعتذر منه ولا تساعده لأنّك في هذه الحالة ستكون متعاونا على الإثم والعدوان.
فإن قلت ومن هم الذين يجوز لهم الذّهاب إلى بلاد الكفّار؟ فالجواب:
أنّ بعد تقرير الأصل وهو حرمة السّفر إلى بلاد الكفّار والإقامة بينهم فإنّ هناك عددا من الحالات التي يمكن أن تُستثنى من ذلك ومنها:
- أن لا يجد مكانا يؤويه في بلاد المسلمين.
- أن لا يأمن على نفسه في بلاد المسلمين.
- أن يحتاج إلى علاج لا يوجد في بلاد المسلمين.
- أن يحتاج المسلمون إلى علم أو خبرة أو تدريب لا يمكن تحصيله إلا بالذّهاب إلى بلاد الكفّار.
- أن يذهب للدعوة في بلاد الكفّار. سواء لإيضاح الإسلام للكفرة أو للقيام ببعض مصالح المسلمين الهامة كالإمامة والخطابة وتعليم أبناء المسلمين ونحو ذلك.
ويُشترط في كلّ من يسوغ له شرعا الذّهاب إلى بلاد الكفار أن يتوفّر لديه أمران:
الأول: علم يدفع به الشّبهات.
الثاني: عقل يدفع به الشّهوات.
فإذا لم تتوفّر لم يجز له الذّهاب وبالتالي لا تجوز إعانته على ذلك.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8658
حكم إبلاغ المسؤولين بالإدارة لمن وجد فيه مخالفة أو تقصير
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا لمست من أحد العاملين في الإدارة تقصيراً في عمله أو فساداً في خلقه، فهل يجوز لي أن أبلغ عنه المسؤول في الإدارة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع لك نصيحته وتوجيهه إلى الخير، وحثه على أداء الأمانة، فإن لم يمتثل فالواجب الرفع عنه إلى الجهة المختصة، لقول الله : (وتعاونوا على البر والتقوى) المائدة/٢، وقول النبي ﷺ : (الدين النصيحة) ثلاثاً، قيل لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) أخرجه مسلم في صحيحه.
والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص/٤٢٠.
стр. 8659
هل يوافق المدير على استئذان الموظف المتلاعب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الموظفين يتهرب من العمل لوجود مصالح أخرى لديه شخصية غير الوظيفة، فيستأذن من رئيسه ويختلق الأعذار التي غالباً ما تكون مقنعة أو غير مقنعة، فإذا كان رئيسه يعلم بعدم صحتها، فهل يأثم على موافقته الإذن للموظف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لرئيس الدائرة أو مديرها أو من يقوم مقامهما أن يوافق على شيء يعتقد بعدم صحته، بل عليه أن يتحرى إن كان هناك ضرورة في الاستئذان لحاجة ماسة والاستئذان لا يضر العمل فلا بأس به، أما الأعذار التي يعرف أنها باطلة أو يغلب على ظنه أنها باطلة فإن على رئيسه أن لا يأذن له ولا يوافق عليه لأن ذلك خيانة للأمانة وعدم نصح لمن ائتمنه وللمسلمين، يقول ﵊: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وهذه أمانة، والله يقول: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) النساء/٨٥، ويقول سبحانه في وصف المؤمنين: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) المؤمنون/٨، ويقول سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) الأنفال/٢٧.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٤٣٨.
стр. 8660
يريد أن يعمل بعض أيام الأسبوع والباقي في العبادة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعرف أخا في الإسلام، ترك وظيفته المحرمة-والحمد لله- بعد أن علم أن طبيعة العمل محرمة.
هذا الأخ الآن يبحث عن عمل يدر عليه ما يكفي لإطعام عائلته وكسوتهم. إنه متحمس للعمل من أيام الأسبوع ما يكفي لحصوله على ذلك الدخل المذكور وحسب. وهو يريد أن يقضي باقي أيام الأسبوع في المسجد يقرأ القرآن ويصلي.. الخ.
هل سلوكه هذا جائز؟ ألا يقول الإسلام بأن النهار هو لكسب العيش والليل للصلوات؟ أليس من الأفضل بالنسبة لهذا الأخ أن يبحث عن عمل جيد يدر عليه مالا ويتصدق بما زاد عن حاجته للفقراء؟ أليس لأهله حقوق عليه فيما يتعلق بالوقت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
على المسلم القادر على الكسب أن يسعى في كسب ما يعفّه ومن تحت يده من زوجة وأولاد، وسائر من تلزمه نفقتهم، فإذا حصل على ذلك فشغل باقي الوقت سواء كان في الليل أو النهار في عبادة الله من صلاة وصيام وتلاوة قرآن كان أفضل. وليس للعبادة المطلقة وقت مخصص، لكن نعم قيام الليل أفضل من الصلاة في النهار، ولا يعني هذا أن نوافل العبادة في النهار لا أجر فيها. فعليه أن يبدأ بفعل الواجبات سواء منها ما كان لله وما كان لخلقه، ثم يصرف باقي الوقت في المستحب، وإن زاول بعض المباحات للاستجمام والراحة فلا بأس.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 8661
حكم العمل في تظهير أفلام الصور الفتوغرافية
[السُّؤَالُ]
ـ[مسلم يعمل في محل لتظهير الأفلام (الصور الفوتوغرافية) ، وهو يقوم باستلام الأفلام من الزبون ووضعها في جهاز التظهير، فهل دخله حلال أم حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحكم يحتاج إلى تقسيم: فإذا كان تظهير الأفلام لصور يحتاج الناس إليها لضرورة أو حاجة أو مصلحة عامة معتبرة فيجوز حينئذٍ تظهير افلام هذه الصور واتخاذها مهنة، ومصدراً للتكسب، لأن ما أبيح للضرورة أو المصلحة يجوز التعامل به في سائر المعاملات والعقود متى كانت الضرورة موجودة في تلك المعاملة فإن ما أبيح عينه للضرورة يباح ثمنه كذلك. ولأن اتخاذ هذا القسم من الصور وآلاتها وسيلة إلى دفع الضرورة عمن يضطر إليها من الناس، والوسائل لها أحكام المقاصد ولكن بالقدر الذي تدفع به الضرورة وتسد به الحاجة أو تتحقق به المصلحة فقط، تمشياً مع قاعدة " الضرورة تقدَّر بقدرها "
أما القسم الثاني من الصور وهي التي لا تفرضها ضرورة ولا تقتضيها المصلحة فإن الراجح في هذه الصور الحرمة وأنه لا يجوز اتخاذ هذه الصور وبناء على ذلك فإنه يحرم تظهير الأفلام لهذه الصور.
يُنظر أحكام التصوير لمحمد واصل ص ٦٠٢.
ويراجع جواب سؤال رقم ٣٢٤٣ في كسب المصور. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8662
حكم العمل كخبير في شؤون التأمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجيز الإسلام العمل كخبير في شؤون التأمين؟ فالوظيفة تتضمن حساب نسب العلاوات التشجيعية على التأمين وبرامج التقاعد باستخدام نسب الفوائد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التأمين من الأمور المحرمة ويراجع جواب سؤال رقم (٨٨٨٩)
وإذا عُلِم أنه محرّم فإنه يحرم العمل فيه، وذلك لأن فيه معاونة على الإثم قال تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وعليك أن تبحث عن عمل آخر ليس فيه حرمة، ومن ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه.
وفق الله الجميع لما يحبُّه ويرضاه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8663
العمل في تحميل وتنزيل التلفزيونات واللاقطات
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيراً ما يحدث خلافات وفتن بيننا نحن العمال وعملنا في السوق، وسبب هذا الخلاف: أنني أرفض تنزيل جهاز التلفزيون أو الدش عند قدوم السيارة، وفي بعض الأحيان تأتي السيارة فيها جهاز الثلاجة والمجمدات ومعها مادة جهاز التلفزيون، فما حكم تنزيل هذا الجهاز إذا كان السيارة فيها تلفزيون فقط؟ وما حكم تنزيل السيارة إذا كان معها عدد قليل من التلفزيون؟ مع العلم أن هذا العمل هو مصدر رزقي الوحيد، وفي حالة رفضي نزول التلفزيون يمنعوني من العمل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (٣٩٧٤٤) أن أجهزة التلفاز تستعمل في الخير والشر، وأن غالب استعمالها اليوم إنما هو في الشر، لذا كان بيعها وشراؤها وصيانتها حراماً، وأنه لا يجوز بيعها وشراؤها إلا لمن علم أو غلب على ظنه أنه يستعملها في المباح.
والحكم ذاته يكون في تحميلها وتنزيلها، ولا فرق، وخاصة إذا أضيف إليها " الدش "، ولا شك أنه إذا كان الغالب على استعمالها من الناس اليوم الإثم: فإنه لا يجوز الإعانة على هذا الإثم والمساعدة فيها، كالدلالة على محلاته، والدعاية لهم، ومنه: تحميلها وتنزيلها لمصانعها ومسوقيها وزبائنها الذين يشترونها.
ولا فرق بين كونها كثيرة أو قليلة، والله تعالى يقول: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) الزلزلة/٧،٨.
ولا ينبغي لك أن تقول إن هذا مصدر رزقك الوحيد؛ فمصادر الرزق كثيرة، والله تعالى يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق/٢،٣، ويقول النبي ﷺ : (إنك لن تدع شيئاً لله إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه) رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في " حجاب المرأة المسلمة " (٤٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8664
هل يجوز العمل في مهنة المحاماة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو من فضيلتكم إفتائي في هذا الأمر الكبير الذي أعرضه عليكم وهناك إجابة على مثل سؤالي إلا أنني أريد استيضاح أموراً أكثر فلا تتركوا الرد عليّ بسبب ذلك، تخرجت من كلية الحقوق منذ عدة سنوات وأعمل الآن - على فترات متقطعة - كمحامٍ، ولم أكن وقت دخول هذه الكلية على بصيرة في ديني، ثم بعد تخرجي من الكلية عرفت ما في الحكم بغير شرع الله من الإثم الكبير العظيم ووجدت قوانين كثيرة في بلدي تخالف شرع الله وتتعدى حدوده فأتساءل هل يجوز لي والحالة هذه ممارسة مهنة المحاماة مع ما فيها من التحاكم لغير شرع الله؟ وهل يلحقني إثم القوانين الظالمة المخالفة للشرع في حالة التعامل بها في مهنتي؟ إلا أنني أريد منكم قبل إفتائي في أمري أن أعرض بعض الأمور - سواء كنت مصيباً فيها أم مخطئاً - لتعلموا ما يدور بداخلي فتوجهوني - بإذن الله - الوجهة الصحيحة: إنني لا أرضى أبداَ بقانون مخالف للشرع، مهما تكن الميزات التي تعود من ورائه، وإنه في حالة ممارستي لهذه المهنة أبتعد قدر استطاعتي عن القوانين المخالفة لشرع الله، وإن وجدت قضية سأستخدم فيها قوانين مخالفة للشرع لا أقبلها مهما يكن المقابل المادي الذي يمكن أن يعود عليَّ من وراء ذلك.
هل إذا تعاملت بقوانين جائرة للحصول على حق وليس للحصول على باطل أكون بذلك محتكماً لغير شرع الله؟ فمثلاً إذا استندت على قوانين الضرائب والجمارك وخاصة قانون العقوبات - المخالف لأحكام وحدود الله في أغلب أحكامه - وذلك لإرجاع حق مسلوب أو يراد أن يسلب منا بتطبيق هذه القوانين.
فهل بعد هذه الأمور التي ذكرتها بما يجيش في نفسي، مهنة المحاماة مع الابتعاد عن عدم تطبيق شرع الله إلا في حالات الضرورة لإرجاع وللحصول على الحقوق يكون ذلك تطبيقاً واحتكاماًً لغير شرع الله؟
وهل القراءة في الكتب القانونية وإنفاق الأموال عليها فيه تضييع لوقت ومال فيما لا يرضي الله؟ وهل هذه القراءة بمجردها - حتى لو فُرض أنني لا أمارس هذه المهنة - لمجرد معرفة القوانين والأنظمة المطبقة علينا في كل شئون حياتنا - سواء موافقتها أو مخالفتها لشرع الله - تكون حراماً؟
فهل بعد ذلك كله أترك مهنة المحاماة غير آسف عليها , وأحرق كتبي الكثيرة، أم آخذها كشئ جانبي - طالباً رزقي الأساسي من طريق آخر - وأقضي بها حاجاتي وحاجات الناس في غير مخالفة شرع ونحصل على حقوقنا وأعرف القوانين التي تطبق علينا حتى لا نتعرض للنصب أو نفقد الحقوق إلى غير ذلك من المصالح المعتبرة والمرعية شرعاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يفرج همك ويعظم أجرك، وما تسأل عنه من حكم ممارسة مهنة " المحاماة " قد سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٩٤٩٦) .
وليست المهنة محرَّمة لذاتها؛ لأنه ليس فيها حكم بغير ما أنزل الله، بل هي وكالة وإنابة في الخصومة، وهي من الوكالات الجائزة، لكن ينبغي للمحامي التحري والتثبت من القضية قبل الخصومة عنها، فإن كانت الدعوى حقّاً مسلوباً عن صاحبها وظلماً واقعاً عليه: جاز لك التخاصم عنه وإرجاع الحق له، ورفع الظلم، وهو من باب التعاون على البر والتقوى، وإن كانت القضية فيها سلب حقوق الناس والتعدي عليهم: فلا يجوز لك المرافعة عنه ولا قبول وكالته؛ لأنه يكون من باب التعاون على الإثم والعدوان، وقد توعد الله تعالى المتعاونين على هذا بالإثم والعقوبة، فقال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
ولمزيد الاطمئنان ننقل لك فتاوى لبعض أهل العلم في المسألة نفسها:
١. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ما حكم الشريعة الإسلامية في حرفة المحاماة؟
فأجاب:
لا أعلم حرجاً في المحاماة؛ لأنها وكالة في الدعوى والإجابة إذا تحرى المحامي الحق ولم يتعمد الكذب كسائر الوكلاء.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٥٠٥) .
٢. وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
ما رأي فضيلتكم من اشتغالي بالمحاماة من حيث الترافع أمام المحاكم المدنية للدفاع عن القضايا المدنية والتجارية التي بها شبهة الربا؟
فأجاب:
لا شك أن كون الإنسان ينوب عن غيره في الخصومة لا بأس به، ولكن الشأن في نوعية الخصومة:
١. فإذا كانت بحق والنائب إنما يدل بما عنده من حقائق ليس فيها تزوير ولا كذب ولا احتيال وهو ينوب عن صاحب القضية لإبداء ما معه من البينة والبراهين على صدق ادعائه أو دافع به فهذا لا بأس به.
٢. أما إذا كانت الخصومة في باطل أو يخاصم النائب أو الوكيل عن مبطل فهذا لا يجوز، فالله جل وعلا يقول لنبيه ﷺ : (وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً) ، وكلنا يعرف أنه إذا كانت القضية قضية حق ولا يستعمل فيها شيء من الكذب والتزوير فهذا شيء لا بأس به، خصوصاً إذا كان صاحب القضية ضعيفاً لا يستطيع الدفاع عن نفسه أو لا يستطيع إقامة الدعوى لحقه، فكونه ينيب من هو أقوى منه جائز في الشرع، والله تعالي يقول: (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْل) ، فالنيابة عن الضعيف لاستخراج حقه أو دفع الظلم عنه شيء طيب، إما إذا كان خلاف ذلك بأن كان فيه إعانة لمبطل أو دفاع عن ظلم أو بحجج مزيفة ومزورة والوكيل أو النائب يعلم أن القضية من أصلها باطلة، وكالنيابة في أمر محرم كالربا فهذا لا يجوز، فلا يجوز للمسلم أن يكون نائباً أو وكيلاً في باطل ولا محامياً في المعاملات الربوية لأنه معيناً على أكل الربا فتشمله اللعنة.
" المنتقى من فتاوى الفوزان " (٣ / ٢٨٨، ٢٨٩) .
ثانياً:
كونك في بلد لا يحكم بما أنزل الله وإنما يحكم بقوانين وضعية، لا يعني ذلك تحريم مهنة المحاماة إذا كان القصد هو الحصول على الحق ودفع الظلم، فإن المظلوم مضطر إلى التحاكم إلى هذه القوانين لأخذ حقه، وإلا لأكل الناس بعضهم بعضاً، وحصلت الفوضى في المجتمع، لكن إذا حكم له القانون بأكثر من حقه فإنه يحرم عليه أخذه، وإنما يأخذ حقه فقط، وفي حالة التحاكم لهذه القوانين لأخذ الحق ودفع الظلم لا إثم على المظلوم ولا على المحامي الذي ينوب عنه في الخصومة لتحاكمه لهذه القوانين، وإنما الإثم يقع على من استبدل هذه القوانين بشرع الله، وألزم الناس بالحكم بها والتحاكم إليها. وقد أشار ابن القيم ﵀ إلى هذا في كتابه "الطرق الحكمية" (ص ١٨٥) .
ولذلك لا ننصحك بترك هذه المهنة، وإنما ننصحك باستمرار العمل فيها، والعمل دائما على الارتقاء بمستواك عن طريق قراءة الكتب ومدارستها والتعلم من المحامين الكبار، فإن الناس محتاجون إلى محامٍ أمين يترافع عنهم، ويرد إليهم حقوقهم.
وليكن قصدك دائما نصرة المظلوم ومعاونته، وأبشر بقول الرسول ﷺ : (ومن مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزول الأقدام) رواه ابن أبي الدنيا وحسنه الألباني في صحيح الترغيب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8665
زوج قريبتها خالف نظام الصحة في مخبزه فهل تغرمه من أجل ذلك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل بإدارة التصدي للمخالفات الاقتصادية بجميع أنواعها، وقد صادف واشتريت رغيف خبز ووجدت به فضلات فئران، وقد أقسمت بأن أتتبع صاحب المخبز لتقصيره في النظافة، كما أني أعرف أن فضلات الفأر من النجاسة، وعرفت أن المخبز على ملك رجل تربطني به صلة رحم، وبالمناسبة أردت معرفة هذه النقطة هل تعد صلة رحم أم لا؟ حيث إن زوجة هذا الرجل هي ابنة بنت عم لجدي من أبي؟
ونظراً لأن هذه ليست المرة الأولى التي نجد بالخبز أوساخ عديدة، فقمت بالإجراءات اللازمة وتمت تخطئته على عدة مخالفات وجدوها عند المعاينة، وبالطبع توجهت أصابع الاتهام نحوي من جميع أفراد عائلته وحتى بعض أفراد عائلتي.
فقط أردت أن ترشدني هل أنا مذنبة أمام الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الرحم الذين أمر الله تعالى بصلتهم هم الأقارب من جهة الأب ومن جهة الأم، ومنهم الأعمام وأولادهم، وعليه فتكون ابنة بنت عمك من الأرحام.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" الأرحام هم الأقارب من النسب من جهة أمك وأبيك، وهم المعنيون بقول الله سبحانه في سورة الأنفال والأحزاب: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتابٍ الله) .
وأقربهم: الآباء والأمهات والأجداد وأولادهم ما تناسلوا، ثم الأقرب فالأقرب من الإخوة وأولادهم، والأعمام وأولادهم، والعمات وأولادهم، والأخوال والخالات وأولادهم.
وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال لما سأله سائل قائلاً: من أبرّ يا رسول الله؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب. خرَّجه الإمام مسلم في صحيحه، والأحاديث في ذلك كثيرة "انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ١٩٥) .
ثانياً:
قد أوجب الله تعالى على المسلمين أداء الأمانة، والقيام بالشهادة بالقسط ولو كانت على النفس أو على الوالدين أو على الأقارب.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء/١٣٥.
وقد أساء زوج قريبتك بتهاونه في نظافة الخبز، فلا ينبغي أن تكون قرابة زوجته لك حائلة بينك وبين القسط والعدل وأداء واجب الوظيفة بعدل وأمانة وإتقان، رحمةً له ورحمةً للناس، رحمةً له حتى لا يقع منه التعدي على الناس والظلم لهم، ورحمةً للناس حتى لا يأكلوا النجس والقذر بسبب سوء أفعاله، وقد جاء الأمر النبوي بنصرة الظالم وذلك بالأخذ على يده.
فعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ - أَوْ تَمْنَعُهُ - مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ) رواه البخاري (٦٥٥٢) .
وما فعله صاحب هذا المخبز منكر يجب إنكاره وتغييره لمن قدر على ذلك، وبما أنكِ في موقع سلطة فأنت تملكين تغييره باليد، وهذا واجب عليك.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمان) رواه مسلم (٤٩) .
قال النووي ﵀:
" واعلم أن هذا الباب أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة , ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلةٌ جدّاً، وهو باب عظيم، به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوْشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله أن يعتني بهذا الباب , فإن نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه , ويخلص نيته , ولا يهادن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته ; فإن الله تعالى قال: (ولينصرن الله من ينصره) ، وقال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) ، وقال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) ، وقال تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) واعلم أن الأجر على قدر النصب , ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه ; فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقّاً , ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته , وينقذه من مضارها، وصديق الإنسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه " انتهى.
" شرح مسلم " (٢ / ٢٤) .
وهو كلام نفيس فيه جماع ما أردنا تبيينه وتوضيحه، ونسأل الله تعالى أن يهدي زوج قريبتك، وأن يصلح حاله، ولا تلتفتي إلى من يرى أنك أخطأتِ في تغريمه ومخالفته، بل هذا هو الحكم بالقسط، وهذا من الرحمة به، بخلاف من يريد له الإثم والعقوبة الأخروية ممن ينكر عليك فعلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8666
ما حكم احتراف كرة القدم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم احتراف كرة القدم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء تعريف " الاحتراف " في " الموسوعة الفقهية " (٢ / ٦٩) :
الاحتراف في اللغة: الاكتساب , أو طلب حرفة للكسب، والحرفة: كل ما اشتغل به الإنسان واشتهر به , فيقولون حرفة فلان كذا , يريدون دأبه وديدنه، وهي بهذا ترادف كلمتي صنعة , وعمل.
أما الامتهان: فإنه لا فرق بينه وبين احتراف ; لأن معنى المهنة يرادف معنى الحرفة , وكل منهما يراد به حذق العمل.
ويوافق الفقهاءُ اللغويين في هذا , فيطلقون الاحتراف على مزاولة الحرفة وعلى الاكتساب نفسه.
" الموسوعة الفقهية " (٢ / ٦٩) .
ولا يجوز لأحدٍ أن يفتي بحكم لعب " كرة القدم " وغيرها – فضلاً عن احترافها – مع إغفاله واقع هذه اللعبة في هذا الزمان، وبيئتها التي تحيط بها، ففي هذه اللعبة كشف للعورات، وتضييع للصلوات، والتعرض للفتن والشهوات، واحتمال الأذى والإصابات، مع ما فيها من الغفلة عن الطاعات.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
" اللعب بالكرة الآن يصاحبه من الأمور المنكرة ما يقضي بالنهي عن لعبها، هذه الأمور نلخصها فيما يأتي:
أولاً: ثبت لدينا مزاولة لعبها في أوقات الصلاة مما ترتب عليه ترك اللاعبين ومشاهديهم للصلاة أو للصلاة جماعة أو تأخيرهم أداءها عن وقتها، ولا شك في تحريم أي عمل يحول دون أداء الصلاة في وقتها أو يفوت فعلها جماعة ما لم يكن ثَمَّ عذر شرعي.
ثانياً: ما في طبيعة هذه اللعبة من التحزبات أو إثارة الفتن وتنمية الأحقاد، وهذه النتائج عكس ما يدعو إليه الإسلام من وجوب التسامح والتآلف والتآخي وتطهير النفوس والضمائر من الأحقاد والضغائن والتنافر.
ثالثاً: ما يصاحب اللعب بها من الأخطار على أبدان اللاعبين بها نتيجة التصادم والتلاكم، فلا ينتهي اللاعبون بها من لعبتهم في الغالب دون أن يسقط بعضهم في ميدان اللعب مغمى عليه أو مكسورة رجله أو يده، وليس أدل على صدق هذا من ضرورة وجود سيارة إسعاف طبية تقف بجانبهم وقت اللعب بها.
رابعاً: الغرض من إباحة الألعاب الرياضية تنشيط الأبدان والتدريب على القتال وقلع الأمراض المزمنة، ولكن اللعب بالكرة الآن لا يهدف إلى شيء من ذلك فقد اقترن به مع ما سبق ذكره ابتزاز المال بالباطل، فضلاً عن أنه يعرض الأبدان للإصابات وينمي في نفوس اللاعبين والمشاهدين الأحقاد وإثارة الفتن، بل قد يتجاوز أمر تحيز بعض المشاهدين لبعض اللاعبين إلى الاعتداء والقتل كما حدث في إحدى مباريات جرت في إحدى المدن منذ أشهر ويكفي هذا بمفرده لمنعها، وبالله التوفيق " انتهى.
" فتاوى ابن إبراهيم " (٨ / ١١٦، ١١٧) .
وأما اللعب بها لتقوية البدن وتنشيطه أو لعلاج بعض الأمراض من غير وقوع في شيء من المحظورات فهو أمر جائز.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
" الأصل في مثل هذه الألعاب الرياضية الجواز إذا كانت هادفة وبريئة، كما أشار إلى ذلك ابن القيم في كتاب " الفروسية " وذكره الشيخ تقي الدين ابن تيمية وغيره، وإن كان فيها تدريب على الجهاد والكر والفر وتنشيط للأبدان وقلع للأمراض المزمنة وتقوية للروح المعنوية: فهذا يدخل في المستحبات إذا صلحت نية فاعله، ويشترط للجميع أن لا يضر بالأبدان ولا بالأنفس، وأن لا يترتب عليه شيء من الشحناء والعداوة التي تقع بين المتلاعبين غالباً، وأن لا يشغل عما هو أهم منه، وأن لا يصد عن ذكر الله وعن الصلاة " انتهى.
" فتاوى ابن إبراهيم " (٨ / ١١٨) .
وقال ﵀ أيضاً:
" اللعب بالكرة على الصفة الخاصة المنظمة هذا التنظيم الخاص، يجعل اللاعبين فريقين، ويُجعل عوض - أو لا يجعل -: لا ينبغي؛ لاشتماله عن الصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
وقد يشتمل مع ذلك على أكل المال بالباطل، فيلحق بالميسر الذي هو القمار، فيشبه اللعب بالشطرنج من بعض الوجوه.
أما الشخص والشخصان يدحوان بالكرة ويلعبان بها اللعب الغير منظم: فهذا لا بأس به، لعدم اشتماله على المحذور، والله أعلم " انتهى.
" فتاوى ابن إبراهيم " (٨ / ١١٩) .
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٢٢٣٠٥) بيان شروط جواز اللعب بكرة القدم، ومما جاء فيه:
" الشرط الثالث: ألا تستغرق كثيراً من وقت اللاعب، فضلاً عن أن تستغرق وقته كلّه، أو يُعرف بين الناس بها، أو تكون وظيفته؛ لأنه يخشى أن يصدق على صاحبها قوله جل وعلا: (الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرّتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم) " انتهى.
وبهذا يتبين أن احتراف كرة القدم الموجود الآن محرم، لما يتضمنه من محظورات شرعية، وإن كان أصل اللعب بكرة القدم مباحاً.
وخاصة إذا علمنا أن من لوازم الاحتراف السفر إلى بلاد الكفر للعب هناك في أندية عالمية، ولا يخفى على أحد ما في تلك البلاد من الكفر والفسوق والعصيان، ولا يخفى – كذلك – تعرض اللاعبين لفتن النساء والشهوات بسبب الشهرة والنجومية والمال.
مع التنبيه على أن الإقامة في بلاد الكفر حرام، ولا تجوز إلا للحاجة وفق شروط معينة، سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٣٨٢٨٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8667
أجرة الموظف بشهادة سبق أن غش في امتحاناتها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا غش الطالب في الامتحان، ونجح بسبب ذلك، وحصل على شهادة! وعمل هذا الشخص بتلك الشهادة واخذ عليها راتباً، فهل هذا يعتبر حلالا، (مع العلم بأنه لا يستطيع إعادة هذا الامتحان لأنه منذ سنوات طويلة وكل شي قد تغير) . فماذا يفعل ليكفر ذلك!.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا غش الطالب في الامتحان، ونجح بسبب هذا الغش، وحصل على شهادة وعمل بتلك الشهادة، ونجح في عمله، ومضى على ذلك سنوات طويلة، فعليه التوبة والاستغفار والندم على ما مضى، والله يعفو
والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الكريم الخضير
стр. 8668
حكم العمل في المحاماة
[السُّؤَالُ]
ـ[العمل بالمحاماة قد يعرض الإنسان لمناصرة الشر والدفاع عنه لأن المحامي يريد البراءة مثلاً للمذنب الذي يدافع عنه فهل مكسب المحامي من ذلك حرام وهل هناك شروط إسلامية لعمل الإنسان محامياً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المحاماة مفاعلة من الحماية إن كانت حماية شر ودفاع عنه فلا شك أنها محرمة لأنه وقوع فيما نهى الله عنه في قوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وإن كانت المحاماة لحماية الخير والذود عنه فإنها حماية محمودة مأمور بها في قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) . وعلى هذا فإن من أعد نفسه لذلك يجب عليه قبل أن يدخل في القضية المعينة أن ينظر في هذه القضية ويدرسها فإن كان الحق مع طالب المحاماة دخل في المحاماة وانتصر للحق ونصر صاحبه وإن كان الحق في غير جانب من طلب المحاماة فإنه يدخل في المحاماة أيضاً لكن المحاماة تكون عكس ما يريد الطالب بمعنى أنه يحامي عن هذا الطالب حتى لا يدخل فيما حرم الله عليه وفي دعوى ما هو عليه وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله هذا المظلوم، فكيف ننصره إذا كان ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه) .
فإذا علم أن طالب المحاماة ليس له حق في دعواه فإن الواجب أن ينصحه وأن يحذره وأن يخوفه من الدخول في هذه القضية وأن يبين له وجه بطلان دعواه حتى يدعها مقتنعاً بها.
[الْمَصْدَرُ]
مجلة الدعوة العدد/١٧٨٩، ص/٦١.
стр. 8669
حكم عمل الخادمات في البيوت وهل هن إماء ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم إندونيسي، وأريد فتوى في عمل النساء في الشرق الأوسط.
هل النساء اللاتي يعملن في البيوت ويسكنَّ في البيوت يعتبرن من الإماء؟
من المهم جدّاً أن نعرف عن حالة النساء العاملات لأن هذا الموضوع يستغله بعض الكفار ليشوهوا صورة الإسلام هنا. أرجو أن ترفق فتوى من بعض العلماء أو المنظمات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الخدم الذين يعملون في البيوت لا يأخذون حكم الأرقاء والإماء، بل حكمهم حكم الأجير الخاص الذي استُؤجر ليعمل عند المستأجِر فقط، كالموظف.
وقد تقدم الكلام عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) .
ثانياً:
ما يقع من ظلم من بعض أصحاب البيوت لهؤلاء الخدم، أمر لا يقره الإسلام بل ينهى عنه ويحذر منه، ولا يجوز أن يتخذ من ذلك وسيلة للطعن في الإسلام أو تشويه صورته، لأن هذه أخطاء من بعض المسلمين وقد حرمها الإسلام نفسه.
روى البخاري (٣٠) ومسلم (١٦٦١) عن أَبي ذَرٍّ قَالَ: سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ! إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ؛ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ. فإذا كان هذا عدل الإسلام مع العبيد الذين هم ملك للإنسان، فكيف يكون الحال مع الخدم الذين لا يملكهم، وإنما استأجرهم للعمل فقط؟!
ثالثاً:
هؤلاء الخدم من النساء لا يجوز الخلوة بهن ولا النظر إليهن لأنهن أجانب عن الرجال من أهل البيت.
وكذلك الخدم من الرجال أجانب عن أهل البيت فلا يجوز للنساء الكشف عليهم ولا الخلوة بهم.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ما حكم مقابلة الخدم والسائقين، وهل يعتبرون في حكم الأجانب، علما بأن والدتي تطلب مني الخروج أمام الخدم وأن أضع على رأسي إشارب، فهل يجوز هذا في ديننا الحنيف الذي أمرنا بعدم معصية أوامر الله ؟
فأجاب:
السائق والخادم حكمهما حكم بقية الرجال يجب التحجب عنهما إذا كانا ليسا من المحارم، ولا يجوز السفور لهما ولا الخلوة بكل واحد منهما لقول النبي ﷺ : " لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما "، ولعموم الأدلة في وجوب الحجاب وتحريم التبرج والسفور لغير المحارم ولا تجوز طاعة الوالدة ولا غيرها في شيء من معاصي الله.
" التبرج وخطره " للشيخ ابن باز.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8670
حكم مخاطبة النساء في العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[في بعض الأحيان أضطر للتخاطب مع بعض النساء ومشافهتهن بحكم العمل وإدارته فهل عليَّ إثم في ذلك؟ وهل عملي في هذه الشركة جائز شرعاً أو يجب عليَّ أن أبحث عن عمل آخر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مما لا شك فيه أن فتنة النساء فتنة عظيمة، وقد قال النبي ﷺ " ما تركتُ بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " – رواه البخاري (٤٨٠٨) ومسلم (٢٧٠٤) -، لذا فإن على المسلم أن يتقي هذه الفتنة بالبعد عن أسباب الوقوع فيها، ومن أعظم ذلك النظر والخلطة.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
قال الله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ النور / ٣٠، ٣١.
فهنا يأمر الله نبيَّه ﵊ أن يبلغ المؤمنين والمؤمنات أن يلتزموا بغض البصر وحفظ الفرج عن الزنا ثم أوضح سبحانه أن هذا الأمر أزكى لهم.
ومعلوم أن حفظ الفرج من الفاحشة إنما يكون باجتناب وسائلها ولا شك أن إطلاق البصر واختلاط النساء بالرجال والرجال بالنساء في ميادين العمل وغيرها من أعظم وسائل وقوع الفاحشة.
وهذان الأمران المطلوبان من المؤمن يستحيل تحققهما منه وهو يعمل مع المرأة الأجنبية كزميلة أو مشاركة في العمل له.
فاقتحامها هذا الميدان معه أو اقتحامه الميدان معها لا شك أنه من الأمور التي يستحيل معها غض البصر وإحصان الفرج والحصول على زكاة النفس وطهارتها.
وهكذا أمر الله المؤمنات بغض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة إلا ما ظهر منها، وأمرهن الله بإسدال الخمار على الجيوب المتضمن ستر رأسها ووجهها؛ لأن الجيب محل الرأس والوجه.
فكيف يحصل غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة عند نزول المرأة ميدان الرجال واختلاطها معهم في الأعمال؟ والاختلاط كفيل بالوقوع في هذه المحاذير.
وكيف يحصل للمرأة المسلمة أن تغض بصرها وهي تسير مع الرجل الأجنبي جنبا إلى جنب بحجة أنها تشاركه في الأعمال أو تساويه في جميع ما يقوم به؟ . انتهى
" خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله ".
والخلاصة: أن العمل إذا كان النظر والخلطة فيه مستمرّاً فالنصيحة لك ترك هذا العمل والبحث عن غيره، أو الانتقال لموقع آخر في نفس العمل يخلو من النساء.
وإن كان العمل ليس فيه استمرار الخلطة والنظر بل يأتي أحياناً في موقع غير موقع عملك: فلا حرج من البقاء في العمل مع غض البصر وقضاء العمل بأخصر وقت، والابتعاد عن أسباب الفتنة ما أمكنك ذلك.
نسأل الله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8671
هل يأخذ حقه دون علم من ظلمه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحرص دائماً أن أتبع الحلال وأجتنب الحرام، أعمل في محل تجاري يملكه يهودي منافق، لديه العديد من المحلات وقد أغلقها فجأة ليطلب الأموال من الحكومة، وفصل الناس من العمل دون أن يعطيهم رواتبهم وأبقى ٥ أشخاص - (أنا منهم) - وفتح محلاً جديداً، لم يدفع الرواتب المتأخرة، ودفع مبلغاً بسيطاً أقل بكثير من مستحقاتنا، المحل الآن ناجح ولكنه لا يدفع لنا، ودائماً يقول لا يوجد لدي مال، نواجه الآن مشكلة دون دفع رواتبنا، وهذا هو الدخل الوحيد لنا، قال أحد زملائي في العمل بأن نأخذ رواتبنا اليومية من دخل المحل وإذا دفع لنا في آخر الشهر نعيد له ماله في الخزنة وبدأ بفعل هذا، ولكنني أخشى الحرام، وأواجه الآن مشاكل مالية، وقد سمعت بأنه سيفصلنا من العمل دون أن يدفع رواتبنا، أرجو أن توضح لنا هذه المسألة وتنصحنا. مرة أخرى، أنا أعمل بإخلاص وأمانة ولكنه يهودي منافق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المسألة تسمَّى عند العلماء " مسألة الظَفَر "، وفيها خلاف بين العلماء، فمنهم من منع من أخذ الحق من الظالم، ومنهم من أجازه بشرط أن لا يزيد على حقه وأن يأمن الفضيحة والعقوبة، وهو الصواب من القولين.
قال الشنقيطي ﵀:
إنْ ظلمك إنسانٌ بأنْ أخذَ شيئاً مِن مالِك بغير الوجه الشرعي، ولم يمكن لك إثباتُه، وقدرتَ له على مثل ما ظلمك به على علو وجهٍ تأمن معه الفضيحة والعقوبة، فهل لك أنْ تأخذَ قدرِ حقِّك أو لا؟
أصحُّ القولين، وأجراهما على ظواهر النصوص وعلى القياس: أنْ تأخذَ قدرَ حقِّك مِن غيرِ زيادةٍ؛ لقوله تعالى في هذه الآية: (فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ...) الآية، وقوله: (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم) ، وممن قال بِهذا القول: ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان، ومجاهد، وغيرهم.
وقالت طائفة من العلماء - منهم مالك -: لا يجوز ذلك، وعليه دَرَج خليل بن إسحاق المالكي في " مختصره " بقوله في الوديعة: وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها، واحتج من قال بِهذا القول بحديث: " أَدِّ الأمَانَةَ إِلى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ " ا. هـ.
وهذا الحديث – على فرض صحته - لا ينهض الاستدلال به؛ لأنَّ مَن أخذَ قدرَ حقِّه ولم يزد عليه لم يخن مَن خانه، وإنما أنصف نفسه ممن ظلمه. " أضواء البيان " (٣ / ٣٥٣) .
وهو قول البخاري، والشافعي، كما نقله أبو زرعة العراقي في " طرح التثريب " (٨ / ٢٢٦) ، ونقل الترمذي أنه قول بعض التابعين، وسمَّى منهم سفيان الثوري.
والحديث الذي استدل به المانعون هو حديث أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " رواه الترمذي (١٢٦٤) وأبو داود (٣٥٣٥) . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٢٣)
فلك أن تأخذ حقَّك من هذا اليهودي صاحب العمل على أن لا تزيد على حقك، وأن تأمن من أن يُكتشف أمرك خشية الفضيحة والإساءة للإسلام لأنك لا تستطيع إثبات حقك أمام الناس، فإن أعطاك حقك بعدها أو شيئاً منه: فعليك أن تُرجع ما أخذته مما هو زائد على حقك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8672
القيام بعمل خاص أثناء فترة العمل الرسمي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم القيام بعمل خاص بي أثناء الدوام مع العلم أنه لا يوجد ما أعمله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان عمله الآخر يتطلب منه الخروج من عمله الأول فهذا يظهر أنه لا يجوز؛ لأنه يخالف شرط العمل الأول، والعمل الأول اشترط عليه أن يداوم من كذا إلى كذا، والمسلمون على شروطهم، وإن كان عمله الثاني لا يقتضي مفارقة العمل الأول ولا يزاحمه ولا يؤخره، وإنما يشتغل بعمل إذا وجد فسحة في أثناء عمله فيظهر أن هذا لا يضر؛ لأن الوقت ما دام ليس مشغولاً فهو ضائع غير مستفاد منه.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ أ. د. خالد بن علي المشيقح.
стр. 8673
وظيفته: التأكد من ضبط الشركة للسجلات ومنها سجلات القروض الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة صناعية؛ ومن ضمن مهام عملي التأكد بأن إدارات الشركة تقوم بضبط وثائقها وسجلاتها، فإن كان في ضبطهم تقصير رفعت فيهم تقريرا يلزمهم بضبطها، ومن ضمن تلك الإدارات إدارة المالية المسئولة عن تمويل مشاريع الشركة بالقروض الربوية وأخذ فوائد على مبالغ المبيعات المودعة في البنوك. فما هو حكم العمل بهذه الشركة؟ وما حكم عملي بالذات؟ علما بأني قد أستطيع تجنب الذهاب إلى إدارة المالية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان عملك لا يتضمن التعامل بالربا أو إقراره أو المعاونة عليه، أو التعامل بغير الربا من المحرمات، فهو عمل مباح، لا حرج عليك في الاستمرار فيه، ولو كانت الشركة تقترض أو تودع بالربا، إلا أن الأفضل ترك ذلك والعمل في شركة نقية بعيدة عن هذا المنكر العظيم؛ لما تقرر عند أهل العلم من كراهة التعامل بالبيع أو الإجارة أو غيرها مع من في ماله حرام.
ثانيا:
لا تجوز كتابة الربا أو توثيقه، وفاعل ذلك ملعون على لسان رسول الله ﷺ ، كما روى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) .
ومتابعة هذه الوثائق والإشراف عليها محرم؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، وإقرار المنكر، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
فالواجب عليك أن تنصح المسئولين في هذه الشركة بترك هذا المنكر العظيم، فإن استجابوا فالحمد لله، وإلا فعليك أن تتجنب الرقابة على سجلات الربا ووثائقه، والبعد عن كل ما فيه إعانة على المعصية أو إقرار لها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8674
هل يجوز العمل في مطابع النقود ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نعلم بأن العمل في البنوك حرام، فهل حكم العمل في دار السكة - مطبعة النقود - التي هي جهاز تابع لبنك الدولة حرام أيضاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج من العمل في مطبعة النقود، ولا علاقة لهذا العمل بمعاملات البنوك الربوية، وحاجة الناس لهذه العملة غير خافية على أحد، بل إنها أصبحت قوام حياتهم، وإصدار هذه العملات تابع لقوة اقتصاد البلد وضعفه، والعلاقة بين المطبعة والبنك المركزي ليست علاقة معاملات بل هي إصدار أمر بطباعة كمية محددة بحسب قوة الاحتياطي والاقتصاد.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8675
حكم الإكرامية للعامل وحكم العمل في فندق فيه محرمات
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في فندق في " شرم الشيخ " ووظيفتي هي حمل الحقائب للأجانب أو أي نزيل يأتي إلى الفندق، لي مرتب ونسبة وبقشيش، وأنا لا أعمل في الخمور وتعاقدي مع إدارة الفندق على حمل الحقائب فقط، أرجو أن تفيدوني لأنني في حيرة من أمري؛ لأنني أريد ترك هذا المجال، ومن خلال المرتب والنسبة والبقشيش أريد أن أبدأ في مشروع خاص بي وأريد أن يكون المال حلالاً لكي يبارك الله فيه.
مع العلم أن هناك بعض الأجانب يحملون الخمور في الشنطة وهم قادمون إلى الفندق، وأحيانا نعلم بذلك، وأحيانا لا نعلم.
وهناك كثير من النزلاء في الفندق لا تعجبهم الحرية التي في الفندق مما يجعلهم يتركون المكان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إننا نحيي فيك رغبتك في أن يكون مالك حلالاً، ونسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه، ويغنينا بفضله عمن سواه.
أما ما يتعلق براتبك والنسبة المتفق عليها بينك وبين صاحب العمل: فلا إشكال فيها إن كان أصل العمل الذي تأخذ الأجرة عليه عملا مباحا شرعاً، وحمل الحقائب في الأصل عمل مباح، ولكن الحقيبة التي تعلم أن فيها خمراً، حملها محرم، بل من كبائر الذنوب، فقد روى أبو داود (٣٦٧٤) أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) وصححه الألباني في "الإرواء" (٢٣٨٥) .
وأما " البقشيش " فلا يخلو من ثلاث حالات:
١. إما أن يكون ضمن الاتفاق المبرم بينك وبين صاحب العمل أن البقشيش لك، ففي هذه الحالة لا حرج عليك فيه.
٢. أن يتعارف عليه الناس في مثل هذه المِهَن أن يكون لك البقشيش مع دراية صاحب العمل وهو راض عن ذلك فلا حرج عليك فيه أيضا.
٣. ألا يكون بينكما اتفاق على البقشيش ولا تعارف الناس على وجود بقشيش في مثل مهنتك، ولا تدري رد فعل صاحب العمل إن علم بأنك تأخذ البقشيش لك أو أنك تعلم أن رد فعله ليس لصالحك ولا يرضى بذلك عنك: فهنا يكون البقشيش هو الذي يسميه أهل العلم " هدايا العمال " وهو محرم لا يحل لك أخذه؛ لحديث أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ استعمل رجلا يقال له ابن اللتبية على الصدقة فجاء فقال: هذا لكم وهذا أُهدي لي، فقام النبي ﷺ على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى له أم لا، لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيرا أو بقرة أو شاة. رواه البخاري (٢٤٥٧) ومسلم (١٨٣٢) .
أما ما يتعلق بعملك نفسه هل تستمر فيه أو تتركه؟ فالعمل في فندق يأتيه سياح أجانب ليس بمحرم في ذاته، لكنه إذا دخلت فيه بعض الأعمال المحرمة صار حراماً، ومثل هذه الفنادق لا تخلو من شرب خمر، واختلاط محرَّم، وغناء، ومسابح ... إلخ، وهو ما أشرت إليه في سؤالك من "الحرية" الموجودة في الفندق، وهذا ما يجعل العمل في هذا الفندق وأمثاله حراماً، وأنت تذكر – أيضاً – أنك تحمل شنط الزبائن، وقد يكون فيها خمور، وهو مما يقوِّي منع عملك في هذا الفندق.
وبناء عليه: فالواجب عليك المسارعة في ترك هذا العمل إلى عمل ترتاح نفسك للرزق فيه ويطمئن إليه قلبك، وكن على يقين من قول الله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢،٣، ومن قول النبي ﷺ : (إنك لن تدع شيئا لله إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه) رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في " حجاب المرأة المسلمة " (٤٧) .
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٤٦٧٠٤) فتاوى لبعض أهل العلم في تحريم العمل في وظيفة حارس أمن في فندق فيه محرمات، وكذا في تحريم العمل في شقق وغرف مفروشة فيها محرمات – أيضاً -، فلينظر.
وفي جواب السؤال رقم (٨٢٣٥٦) أجبنا عن حكم العمل في مثل المكان الذي تعمل فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8676
العمل في شركة تبيع الذهب بالدين
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة كبيرة لصياغة وتجارة الذهب وطبيعة عملي كمندوب مبيعات، لكن هذه الشركة تقوم ببيع الذهب بالدَّيْن، ولكن تثبيت سعر الذهب عند الدفع (سعر السوق عند الدفع) أي أن الزبون الذي يأخذ ١كيلو من الذهب يكون مدينا بكيلو بالإضافة للأجور، وعندما يدفع إما أن يدفع كيلو ذهب سبائك بالإضافة للأجور أو نقدا سعر الكيلو وقت الدفع + الأجور، كما أننا نبيع الذهب المصاغ وهو يحتوي على أحجار الزركون بسعر الذهب، علما أنه ظاهر للعيان ويعرف الزبون بهذا الأمر , فما حكم البيع وما حكم عملي في هذه الشركة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يبارك لك في مالك، وأن يجزيك خيرا على سؤالك وتحريك للرزق الحلال.
ثانيا:
اشتمل سؤالك على أربع مسائل:
المسألة الأولى:
بيع الذهب مؤجلا أو بالدين، وصورتها كما ذكرت، أن يأخذ الزبون الذهب، ثم يدفع بعد ذلك ذهبا مثله، أو نقودا، أو ذهبا ونقودا، وكل ذلك لا يجوز؛ لأن من شرط بيع الذهب بالذهب أو بالنقود أن يكون يدا بيد، ولا يجوز تأخير شيء من البدلين عن مجلس العقد، وذلك لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (٢٩٧٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
فبيع الذهب بالذهب: لا بد فيه من شرطين: التساوي في المقدار، والتقابض في مجلس العقد.
وبيع الذهب بالفضة أو بما يقوم مقامها كالنقود، لا بد فيه من شرط وهو التقابض في مجلس العقد، وأما تأخير السداد عن المجلس فربا نسيئة محرم، وقد يكون ربا فضل أيضا إذا كان سيدفع ذهبا أكثر، أو ذهبا مساويا مع نقود زائدة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: إذا باع إنسان مصاغا من الذهب لآخر، وليس مع المشتري بعض القيمة أو كل القيمة، ولا بعد أيام أو شهر أو شهرين فهل هذا جائز أو لا؟
فأجابوا: " إذا كان الثمن الذي اشترى به مصاغ الذهب ذهبا أو فضة أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية أو مستنداتها لم يجز، بل هو حرام؛ لما فيه من ربا النسأ. وإن كان الشراء بعروض كقماش أو طعام أو نحوهما جاز تأخير الثمن " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٤٦٦) .
وانظر السؤال رقم (٢٢٨٦٩) ، ورقم (٦٥٩١٩) لمزيد الفائدة.
المسألة الثانية:
وأما بيع الذهب بذهب مع دفع أجرة للتصنيع فهذا حرام، والواجب في بيع الذهب بالذهب التقابض في مجلس العقد، والتماثل في الوزن، بقطع النظر عن صناعة كل صنف.
وانظر جواب السؤال (٧٤٩٩٤) .
المسألة الثالثة:
بيع الذهب المحتوي على أحجار الزركون بسعر الذهب: وهذا فيه تفصيل:
فإن كان يباع بفضة أو بنقود ورقية، فلا حرج في ذلك، ما دام أنه ظاهر للعيان والمشتري يعلم ذلك، كما ذكرت.
وإن كان يباع بذهب، فلابد من فصل الفصوص حتى يعلم قدر الذهب الذي فيه، ويتحقق من مساواة الذهب للذهب.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٦٧٦٢)
المسألة الرابعة:
حكم العمل في هذه الشركة: وهو مبني على ما سبق، فحيث كانت الشركة تتعامل بالربا ولا تتقيد بأحكام الشرع، فلا يجوز العمل فيها، لما في ذلك من ارتكاب الحرام أو الإعانة عليه.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم العمل عند أصحاب محلات الذهب الذين يتعاملون بمعاملات غير مشروعة سواء كانت ربوية أو حيلا محرمة أو غشا أو غير ذلك من المعاملات التي لا تشرع؟
فأجاب: " العمل عند هؤلاء الذين يتعاملون بالربا أو الغش أو نحو ذلك من الأشياء المحرمة، محرم لقول الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، ولقوله: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠.
ولقول النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ) والعامل عندهم لم يغير لا بيده ولا بلسانه ولا بقلبه، فيكون عاصيا للرسول ﷺ ". انتهى من "فقه وفتاوى البيوع" (ص ٣٩٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8677
هل يفتح محلاً للحجامة بأجرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أفتح محلاً للحجامة، وآخذ من الناس أجرة على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في كسب الحجام، هل هو مكروه، أم مباح من غير كراهة، وسبب اختلافهم في ذلك هو اختلافهم في فَهْم الأحاديث الواردة في ذلك , فمما جاء في كراهية كسب الحجام:
١- قوله ﷺ : (كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ) رواه مسلم (١٥٦٨) .
٢- وقوله ﷺ : (شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ) رواه مسلم (١٥٦٨) .
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ) رواه أحمد (٧٦٣٥) والنسائي (٤٦٧٣) وابن ماجه (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح النسائي.
ومما جاء في الرخصة في ذلك:
١ - ما رواه البخاري (٢١٠٢) ومسلم (١٥٧٧) عن أنس بن مالك ﵁ قال: (حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ) .
٢ - ما رواه البخاري (٢١٠٣) ومسلم عن ابن عباس ﵄ قال: (احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) هذا لفظ البخاري، وله أيضا (٢٢٧٨) : (وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِه) . وعند مسلم (١٢٠٢) : (وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ ﷺ .
وقد ذهب جمهور العلماء إلى الجمع بين هذه الأحاديث بحمل النهي على الكراهة.
قال ابن قدامة ﵀: " ويجوز أن يستأجر حجاما ليحجمه , وأجره مباح، وهذا اختيار أبي الخطاب، وهذا قول ابن عباس. وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وقال القاضي [أي: أبو يعلى من الحنابلة] : لا يباح أجر الحجام، وذكر أن أحمد نص عليه في مواضع وقال: أُعطي شيئا من غير عقد ولا شرط فله أخذه ويصرفه في علف دوابه وطعمة عبيده ومؤنة صناعته ولا يحل له أكله، وممن كره كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنخعي وذلك لأن النبي ﷺ قال: (كسب الحجام خبيث) رواه مسلم وقال عن أجرة الحجام: (أطعمه ناضحك (أي: البعير) ورقيقك) رواه أحمد والترمذي (١٢٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ويدل على أنه مباح وليس حراماً: ما روى ابن عباس قال: (احتجم النبي ﷺ وأعطى الحجام أجره ولو علمه حراما لم يعطه) متفق عليه. وفي لفظ: (لو علمه خبيثا لم يعطه) ، وقول النبي ﷺ في كسب الحجام: (أطعمه رقيقك) دليل على إباحة كسبه؛ إذ غير جائز أن يُطعم رقيقه ما يحرم أكله، فإن الرقيق آدميون يحرم عليهم ما حرمه الله تعالى كما يحرم على الأحرار، وتسميته كسبا خبيثا لا يلزم منه التحريم فقد سمى النبي ﷺ الثوم والبصل خبيثين مع إباحتهما.
وإنما كره النبي ﷺ ذلك للحر تنزيها لدناءة هذه الصناعة. وأمرُه ﷺ بإطعام الرقيق منها دليل على الإباحة، فيتعين حمل نهيه عن أكلها على الكراهة دون التحريم " انتهى من "المغني" (٦/١٣٣) باختصار وتصرف.
وعلى هذا فلا حرج عليك في فتح هذا المحل، والأجرة المأخوذة من الناس على ذلك ليست حراماً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8678
حكم ولاية المرأة للقضاء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تكون قاضية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى القضاء , ولو ولِّيت أثم المولي , وتكون ولايتها باطلة , وحكمها غير نافذ في جميع الأحكام , وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة , وبعض الحنفية.
انظر: "بداية المجتهد" (٢/٥٣١) , "المجموع" (٢٠/١٢٧) , "المغني" (١١/٣٥٠) .
واستدلوا على ذلك بجملة من الأدلة:
١- قول الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤. فالرجل قيم على المرأة , بمعنى أنه رئيسها وكبيرها والحاكم عليها , فالآية تفيد عدم ولاية المرأة , وإلا كانت القوامة للنساء على الرجال , وهو عكس ما تفيده الآية.
٢- قوله تعالى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة/٢٢٨.
فمنح الله تعالى الرجال درجة زائدة على النساء , فتولي المرأة لمنصب القضاء ينافي الدرجة التي أثبتها الله تعالى للرجال في هذه الآية لأن القاضي حتى يحكم بين المتخاصمين لا بد أن تكون له درجة عليهما.
٣- وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً) رواه البخاري (٤٤٢٥) .
استدل الفقهاء بهذا الحديث على عدم جواز تولي المرأة القضاء , لأن عدم الفلاح ضرر يجب اجتناب أسبابه , والحديث عام في جميع الولايات العامة , فلا يجوز أن تتولاها امرأة , لأن لفظ (أمرهم) عام فيشمل كل أمر من أمور المسلمين العامة.
قال الشوكاني ﵀:
" فليس بعد نفي الفلاح شيء من الوعيد الشديد , ورأس الأمور هو القضاء بحكم الله , فدخوله فيها دخولاً أولياً " انتهى.
"السيل الجرار" (٤/٢٧٣) .
وقالت لجنة الفتوى بالأزهر:
" إن الرسول ﷺ لا يقصد بهذا الحديث مجرد الإخبار عن عدم فلاح القوم الذين يولون المرأة أمرهم , لأن وظيفته ﵊: بيان ما يجوز لأمته أن تفعله حتى تصل إلى الخير والفلاح , وما لا يجوز لها أن تفعله حتى تسلم من الشر والخسارة , وإنما يقصد نهي أمته عن مجاراة الفرس في إسناده شيء من الأمور العامة إلى المرأة , وقد ساق بأسلوب من شأنه أن يبعث القوم الحريصين على فلاحهم وانتظام شملهم على الامتثال وهو أسلوب القطع بأن عدم الفلاح ملازم لتولية المرأة أمراً من أمورهم , ولا شك أن النهي المستفاد من الحديث يمنع كل امرأة في أي عصر من العصور أن تتولى أي شيء من الولايات العامة , وهذا العموم تفيده صيغ الحديث وأسلوبه " انتهى.
٤- وأيضاً: طبيعة المرأة وتكوينها تمنع من تولي المرأة الولايات العامة.
قالت لجنة الأزهر للفتوى بعد ذكر الاستدلال من الحديث:
" وهذا الحكم المستفاد من هذا الحديث , وهو منع المرأة من الولايات العامة ليس حكما تعبديا , يقصد مجرد امتثاله , دون أن تعلم حكمته , وإنما هو من الأحكام المعللة بمعان واعتبارات لا يجهلها الواقفون على الفروق بين نوعي الإنسان – الرجل والمرأة – ذلك أن هذا الحكم لم يُنَطْ (أي: يعلق) بشيء وراء الأنوثة التي جاءت كلمة (امرأة) في الحديث عنواناً لها , وإذن فالأنوثة وحدها هي العلة. . . إن المرأة بمقتضى الخلق والتكوين مطبوعة على غرائز تناسب المهمة التي خلقت لأجلها , وهي مهمة الأمومة , وحضانة النشء وتربيته , وهذه قد تجعلها ذات تأثر خاص بدواعي العاطفة , وهي مع هذا تعرض لها عوارض طبيعية تتكرر عليها في الأشهر والأعوام من شأنها أن تضعف قوتها المعنوية , وتوهن عزيمتها في تكوين الرأي والتمسك به , والقدرة على الكفاح والمقاومة في سبيله , وهذا شأن لا تنكره المرأة نفسها , ولا تعوزنا الأمثلة الواقعية التي تدل على أن شدة الانفعال والميل مع العاطفة من خصائص المرأة في جميع أطوارها وعصورها " انتهى.
٥- وأيضاً: التجربة العملية لبعض الدول تدل على أن المرأة لا تصلح لتولي منصب القضاء , وأن الشرع لما نهى عن تولي المرأة الولايات العامة جاء بما يحقق المصالح ويدفع المفاسد؛ بما لا يراه ولا يعلمه أصحاب النظر القاصر.
ففي إحدى الدول الإسلامية فتحت وزارة العدل أبواب القضاء أمام النساء النابغات , ولكن بعد تجربة خمس سنوات عزلت جميع هؤلاء النساء القاضيات!! وأغلقت أمام المرأة أبواب المعهد العالي للقضاء بسب فشلهن في التجربة , رغم ما أتيح لهن من فرص التعليم والتدريب، ورغم ما حصلن عليه من درجات تفوق الرجال في المجال النظري.
وفي دولة إسلامية أخرى فتح مجال القضاء للنساء ثم اضطرت الدولة بعد فشلهن أن تنقلهن من المحكمة إلى المجال الفني وقسم البحوث.
وهذا يدل على أن المرأة ليست أهلاً للقضاء.
٦- وأيضاً: لأن القاضي مطالب بالحضور في محافل الرجال والاختلاط بالخصوم والشهود وقد يحتاج إلى الخلوة بهم , وقد صان الشرع المرأة , وحفظ لها شرفها وعرضها , وحفظها من عبث العابثين , وأمرها بلزوم بيتها , وعن الخروج منه إلا لحاجة , ومنعها من مخالطة الرجال والخلوة بهم لما في ذلك من خطر على كيان المرأة وعرضها.
٧- وأيضاً: القضاء يحتاج إلى زيادة الذكاء والفطنة وكمال الرأي والعقل , والمرأة أنقص من الرجل في ذلك , وهي قليلة الخبرة بأمور الحياة وحيل الخصوم.
إضافة على ذلك: ما يعرض لها من عوارض طبيعية على مر الأيام والشهور والسنين من الحيض والحمل والولادة والرضاع. . . إلخ مما يوهن جسمها , ويؤثر على كمال إدراكها للأمور , مما يتنافى مع منصب القاضي ومكانته.
انظر: "ولاية المرأة في الفقه الإٍسلامي" (ص ٢١٧-٢٥٠) رسالة ماجستير للباحث حافظ محمد أنور.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8679
يعمل في شركة بها مطعم يبيع الخمر ولحم الخنزير
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي يعمل في دولة غربية في شركة بيع الملابس النسائية والرجالية وأيضا ملابس الأطفال وكل مستلزمات المنزل والذهب أي كل شيء.
والسؤال هو: في الشركة قسم للطعام أي مطعم وفيه تباع لحوم الخنزير والخمر لكن زوجي يعمل في قسم الساعات والذهب، فهل يعتبر مرتبة حلال أم حرام؟ أرجو منكم التفصيل في ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق في كثير من الأجوبة بالموقع التحذير من الإقامة في دول الكفر، لما في ذلك من تأثير سلبي واضح على دين الرجل، فإنه يتعرض لشهوات وشبهات قد تكون سببا في فتنته عن دينه، نسأل الله السلامة. ويعتاد رؤية المنكرات ولا يستطيع إنكارها أو تغييرها، مما يقلل قبح هذه المنكرات في قلبه.
ولذلك: لا يجوز للمسلم أن يقيم في دول الكفر إذا كان يخشى على دينه.
وانظر السؤال رقم (٣٨٢٨٤) ، (١٣٣٦٣) .
ثانياً:
إذا كان عمل زوجك في قسم الساعات والذهب، لا صلة له بالمطعم وما يباع ويفعل فيه من منكرات، فراتبه حلال، لأنه في مقابل عمل مباح، ولا يتحمل إثم الشركة فيما تبيعه من حرام.
وقد كان النبي ﷺ وأصحابه يتعاملون مع اليهود معاملات مباحة، مع أن اليهود كانوا يتعاملون معاملات أخرى محرمة كالربا والرشوة وأكل أموال الناس بالباطل، وقد روى الطبراني عن كعب بن عجرة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فرأيته متغيرا فقلت: بأبي أنت، ما لي أراك متغيرا؟ قال: (ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث) .
قال: فذهبت فإذا يهودي يسقي إبلا له فسقيت له على كل دلوٍ بتمرة فجمعت تمرا فأتيت به النبي ﷺ . حسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" رقم (٣٢٧١) . وانظر جواب السؤال (٢٠٧٣٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8680
هل يحلق لحيته من أجل العمل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب ملتحي وأحاول أن أتقي الله ما استطعت، تخرجت من كلية الهندسة منذ عدة سنوات، ثم بدأت البحث عن عمل، وفرص العمل في بلدي ضعيفة جدّاً، وإن وُجدت تكون ذات عائد مادي قليل.
وفقني الله لوظيفة في شركة بترول أجنبية لا تشترط حلق اللحية وبها موظفون وفنيون ملتحون والحمد لله، ولكن طبيعة عملي سوف تكون في حقل البترول نفسه، ومعروف أنه أثناء الحفر أحيانا يتصاعد غاز سام اسمه H٢S وذلك يستوجب ارتداء قناع الغاز الذي لا يسمح تصميمه بالتثبيت في الوجه بسبب وجود شعر اللحية، وقد تأكدت من ذلك بنفسي عن طريق سؤال الشركات الأجنبية عن طريق الإنترنت فأجابوا أنه لا يوجد قناع غاز يعمل مع اللحية.
فما رأيكم؟ وأكرر أن الشركة لا تمنع اللحية بتاتا، ولكن هذا فقط لحقول البترول للحفاظ علي الحياة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ورد الأمر بإعفاء اللحية في أحاديث كثيرة صحيحة عن النبي ﷺ مما يدل على وجوب إعفائها وحرمة حلقها. انظر السؤال (١١٨٩)
ثانيا:
من يُسْرِ الشريعة وسماحتها أنها أباحت فعل المحرم وترك الواجب إذا وجد العذر المبيح لذلك، كضرورة أو حاجة ماسة، كأكل الميتة للمضطر، ومداواة الطبيب للمرأة الأجنبية عنه عند الحاجة إلى ذلك، ويجب أن يضبط الأمر بضوابطه الشرعية بحيث لا يتجاوز قدر الحاجة أو الضرورة.
ثالثا:
على المسلم أن يحاول دفع ضرورته من غير ارتكاب للمحرم بقدر استطاعته فإذا لم تندفع إلا بفعل المحرم جاز فعله في هذه الحال.
وعلى هذا يجب عليك أن تسعى فيما يلي:
١- البحث عن أقنعة مناسبة لشعر اللحية. وقد صنعت الشركات المختصة أقنعة خاصة لأصحاب اللحى من اليهود المتعصبين المتدينين العاملين بشركات الطيران!!.
٢- البحث عن عمل آخر لا يتطلب فعل المحرم ولو كان خارج بلدك
٣- محاولة إنشاء عمل خاص بك تجاريا أو غيره.
فإذا لم تستطع شيئا من ذلك فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى في حلقها على أن تقتصر على ما تندفع به الحاجة أو الضرورة، فلو أمكن الاقتصار على تقصيرها لم يجز حلقها ... وهكذا
ولا شك أن من اتقى الله تعالى قدر استطاعته فإن الله تعالى يكفيه همه ويجعل له مخرجاً، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢-٣
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد.
стр. 8681
مدرس ينشغل عن حصصه الأصلية بحجة النشاط وأعمال أخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم انشغال المعلم عن دخول حصصه الأصلية في المدرسة بحجة انشغاله بأعمال أخرى مثل الكمبيوتر أو النشاط أو الإرشاد أو أي أمر آخر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن الوظيفة الأساسية للمدرس هي قيامه بالتدريس في الحصص المخصصة له، لكن الأعمال الأخرى كالنشاط والإشراف وإعداد اللوحات ونحو ذلك، لا يستهان بها أيضا؛ لما لها من أثر نافع على الطلاب، وعلى إقبال الناس على المدرسة. وقد ينتفع الطالب بهذه الأنشطة أكثر من انتفاعه بالدرس المجرد، فعلى إدارة المدرسة أن تنظم هذه الأعمال، وتوزع هذه المهام بحيث لا تؤثر على أداء المدرس في فصله.
وإذا كان المدرس قد كُلِّف بهذه الأعمال من قبل الإدارة فلا حرج عليه في ذلك.
وإن كان يفعلها من قبل نفسه، فهو مشكور على ذلك، لكن ينبغي أن يسدد ويقارب، ولا يفوت على الطلاب حقهم من الشرح والتدريس اللازم لهم، أو أن يطلب تخفيف الحصص عنه، ليتفرغ لهذه الأنشطة، فيكون ذلك جمعا بين المصلحتين.
وإن لم يكن للأنشطة التي يقوم بها أهمية، أو أن غيره قد كفاه أمرها، أو كان يبالغ في تضييع وقته فيها، على حساب أدائه في الفصل، فلا شك أن هذا تفريط في الواجب وتضييع للأمانة، (وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ) البقرة/٢٢٠، وعليه أن يتقي الله تعالى، وألا ينشغل بالمفضول عن الفاضل، وأحرى ألا ينشغل بالمفضول عن الواجب.
وفي بيان أهمية الأنشطة، وضرورة التعاون لأدائها، قال الشيح ابن جبرين حفظه الله: " ينبغي التعاون والتساعد على الأمور المهمة التي يحتاج إليها داخل المدرسة، كإعداد مقالات، أو بحث مسألة، أو اشتراك في نشاط مدرسي، أو كتابة صحف حائطية، أو إرشادات وتوجيهات مهمة توحي بتقدم المدرسة وأهلها، وتعطي فكرة قوية لمن زارها بقوة الأنشطة والنصائح والأفكار، ولا شك أن هذا لا يحصل من فرد أو اثنين، فلا ينبغي للمدير إهمال هذا الجانب والانفراد في غرفة الإدارة، والاقتصار على تكليف كل مدرس بإلقاء مادته داخل الفصل، بل عليه واجب فوق ذلك وهو الحرص على مضاعفة النشاط الطلابي، وشحذ الهمم على الأعمال النافعة، وحث الطلاب والمدرسين والموظفين على التعاون فيما بينهم، وبذل شيء من الجهد والوقت في الكتابات والتوجيهات والفوائد التي تلفت الأنظار وتعجب الزوار، ويظهر من آثارها الإخلاص والنصح للتلاميذ وغيرهم، فمتى ترك ذلك مدير المدرسة فعلى المدرسين إبداء اقتراحاتهم وإبداء تعاونهم معه في صالح الجميع. ومتى طلب المدير منهم أو من بعضهم تولي بعض الأعمال، فعليه المبادرة وتلبية الطلب، فذلك مما يجب على الجميع، وهو من التعاون على البر والتقوى. وهكذا لو احتاج ذلك إلى بذل شيء من المال ينفع في هذه الأنشطة ولا يضر باقتصاد من بذله، فإن حقا على القادر المبادرة إلى ذلك، وكذا لو طلب المدير من أحدهم شراء حاجة مهمة لصالح المدرسة وهو ممن يعرفها ولا ضرر عليه، فإن حق الأخوة والصداقة والرفقة تلبية الطلب، وعدم الاقتصار على إلقاء الدرس داخل الفصل، فذلك وإن كان هو الواجب الأصلي لكن غيره مما يلحق به، وقد عرف أن دوام المدرس كغيره من أول الوقت إلى آخر العمل. فمتى كان متفرغا فلا يحتقر أن يعمل مع غيره عملا في صالح الجميع " انتهى من "الأجوبة الفقهية على الأسئلة التعليمية والتربوية" ص ٢١.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8682
حكم الراتب إذا كان قد غش في اختبارات الشهادة
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل يعمل بشهادة علمية وقد غش في امتحانات هذه الشهادة، وهو الآن يحسن هذا العمل بشهادة مرؤوسيه، فما حكم راتبه هل هو حلال أم حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا حرج إن شاء الله , عليه التوبة إلى الله مما جرى من الغش , وهو إذا كان قائماً بالعمل كما ينبغي فلا حرج عليه من جهة كسبه؛ لكنه أخطأ في الغش السابق، وعليه التوبة إلى الله من ذلك " انتهى
[الْمَصْدَرُ]
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٣١) .
стр. 8683
حكم دراسة الطب والعمل في المستشفيات مع وجود الاختلاط
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن طلاب العلم في كلية علوم الطب نسأل عن حكم الشرع في نظركم للعمل في مستشفيات مختلطة يعالج فيه الطبيب النساء والرجال على السواء مع إمكانية تجنب الخلوة المحرمة، وكل المستشفيات في بلدنا تعمل بهذا النظام، فما يمكن تجنب المسلم العمل كطبيب في مستشفيات أخرى للرجال فقط لعدم وجودها أصلا في بلدنا، وقد رأى بعضنا أن ترك عمل الطبيب المسلم بسبب هذا النظام السالف الذكر الذي ما يمكن رده فيه تعطيل لمصالح العباد ووقوع مفاسد أعظم من العمل في المستشفيات. وإننا في حرج شديد من أمرنا هذا ولم نجد جوابا مقنعا لهذا السؤال فعسى أن يهدينا الله للصواب على أيديكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نشكر لكم اهتمامكم وحرصكم على معرفة الحكم الشرعي في هذه المسألة التي عمت بها البلوى، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد في القول والعمل.
ثانيا:
لا يجوز للطبيب الرجل أن يعالج المرأة إلا عند تعذر وجود طبيبة مسلمة أو كافرة، وقد صدر بهذا قرار من مجمع الفقه الإسلامي ونصه:
" الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم، على أن يطّلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته وألا يزيد عن ذلك وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة.
ويوصي بما يلي:
أن تولي السلطات الصحية جُلَّ جهدها لتشجيع النساء على الانخراط في مجال العلوم الطبية والتخصص في كل فروعها، وخاصة أمراض النساء والتوليد، نظراً لندرة النساء في هذه التخصصات الطبية، حتى لا نضطر إلى قاعدة الاستثناء " انتهى نقلا عن "مجلة المجمع" (٨/١/٤٩) .
وهذا ما اعتمدناه في الإجابة عن الأسئلة الواردة بهذا الخصوص، انظر مثلا جواب السؤال رقم (٢١٥٢) ، ورقم (٢٠٤٦٠) .
ثالثا:
إذا ابتلي المسلمون في بلد ما، بكون جميع المستشفيات مختلطة، فهذا واقع استثنائي مؤلم، يتعذر معه تطبيق الضوابط السابقة؛ إذ لابد للنساء أو لجماعة كبيرة منهن من الذهاب إلى هذه المستشفيات، وعرض أنفسهن على الأطباء الرجال، ولا شك أن القول بمنع الأطباء الصالحين من العمل في هذه المستشفيات، يعني أن يخلو المكان لغير الصالحين، ممن لا يراقب الله تعالى في عمله ولا في نظره ولا في خلوته، كما يعني حرمان هؤلاء الأطباء من فرص العمل، أو تفريغ كليات الطب من أهل الدين والاستقامة، ولاشك أن هذه مفاسد عظيمة، تزيد على مفسدة اطلاع الرجل على عورة المرأة، التي يباح كشفها للحاجة والضرورة.
فالذي يظهر لنا ـ والله أعلم ـ أنه لا حرج عليكم في العمل في هذه المستشفيات، مع السعى الجاد في تغيير هذا الواقع، بإنشاء العيادات والمستشفيات الخاصة، غير المختلطة، وبذل الجهود لإقناع المسئولين والتأثير عليهم لتخصيص بعض المستشفيات للنساء، والالتزام بالضوابط الشرعية الممكنة من عدم الخلوة، وقصر النظر على موضع الحاجة، على ما هو مبين في جواب السؤال رقم (٥٦٩٣) .
وجوابنا هذا مبني على أمرين:
الأول: ما هو مقرر عند أهل العلم من أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنه ترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.
والثاني: - وهو متفرع عن الأول - ما أفتى به بعض أهل العلم من جواز تولي الوظائف الممنوعة؛ لتخفيف الشر ما أمكن، ومن ذلك ما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيمن يتولى الولايات، ويُلزم بأخذ المكوس المحرمة من الناس، لكنه يجتهد في العدل ورفع الظلم بحسب إمكانه، ويخفف من المكوس ما استطاع، ولو ترك الولاية لحل محله من يزيد معه الظلم، فأفتى ﵀ بأنه يجوز له البقاء في ولايته، بل بقاؤه على ذلك أفضل من تركه، إذا لم يشتغل بما هو أفضل منه، وقال: " وقد يكون ذلك واجبا عليه إذا لم يقم به غيره قادرا عليه. فنشر العدل بحسب الإمكان، ورفع الظلم بحسب الإمكان فرض على الكفاية، يقوم كل إنسان بما يقدر عليه من ذلك إذا لم يقم غيره في ذلك مقامه ... " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠/٣٥٦- ٣٦٠) .
ومعلوم أن أخذ المكوس محرم تحريما شديدا، وهو من كبائر الذنوب، لكن لما كان في تولي هذا المسلم الصالح تخفيف للشر، والتقليل منه بحسب الإمكان، جاز ذلك.
وقد علق الشيخ ابن عثيمين رحمه على كلام لشيخ الإسلام قريب من هذا بقوله: " والمصالح العامة يجب مراعاتها، لو مثلا تركنا مسألة الطب، وصار أهل الخير لا يتعلمون الطب، قال: كيف أتعلم الطب وإلى جانبنا نساء ممرضات ومتعلمات ومطبقات لمعلومات؟ نقول: هل أنت إذا امتنعت عن هذا هل سيبقى الجو فارغا؟ سيأتي أناس خبثاء يفسدون في الأرض بعد إصلاحها، وأنت ربما إذا اجتمعت أنت والثاني والثالث والرابع، ربما في يوم من الأيام يهدي الله ولاة الأمور ويجعلون النساء على حدة والرجال على حدة " انتهى من "شرح كتاب السياسة الشرعية" ص ١٤٩
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: نحن مجموعة أطباء نعمل في الرياض، ويكون علينا مناوبات يكون فيها مرضى ذكور وإناث، وأحيانا تشتكي المريضة وتكون الشكوى مثلا الصداع أو وجع في البطن، ويقتضي العمل الطبي حتى يكون تاما أن يتم الفحص: يقتضي أخذ المعلومات عن سبب الصداع، يقتضي أن يفحص البطن أو الرأس أو غيرها حتى لا يكون عليه مسئولية، ولو لم يكن من فحص قد لا تتضرر المريضة كثيرا، يعني هناك مجال للتهرب منها، لكن حتى يقيم الحالة تقييما تاما يقتضي أن يفحص ...
فأجاب:
"الواجب على إدارة المستشفى أن تلاحظ هذا وأن تجعل المناوبة بين الرجال والنساء حتى إذا احتاج النساء المرضى أن يُعالجن أو يفحصن أُرسل إليهن النساء، فإذا لم تقم الإدارة بهذا الواجب عليها ولم تبال فأنتم لا حرج أن تفحصوا النساء، لكن بشرط ألا يكون هناك خلوة أو شهوة، وأيضا يكون هناك حاجة إلى الفحص، فإن لم يكن حاجة وأمكن تأخير الفحص الدقيق إلى وقت تحضر فيه النساء فأخروه، وإذا كان لا يمكن فهذه حاجة ولا بأس بها " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح " (١/٢٠٦) .
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه سميع قريب مجيب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8684
هل تفضيله للعمل مع غير المسلمين يعتبر من موالاتهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل العمل في شركة يملكها رجل كافر يعتبر من موالاة الكفار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العمل عند الكفار ومشاركتهم في التجارة لا يعد من موالاتهم، وعلى المسلم أن يحسن اختياره للأشخاص، ولطبيعة العمل ونوعية التجارة، ولا يجوز أن تكون أعماله أو تجاراته في المحرمات، ولا يحل له أن يوادهم في قلبه، ولا أن يثني عليهم ثناء مطلقاً، ويجب عليه أن يتحلى بالصدق والإتقان في عمله ليكون أنموذجاً طيباً لأخلاق المسلمين.
قال الشيخ صالح الفوزان:
ومن الموالاة المحرمة: مناصرتهم على المسلمين ومظاهرتهم أو الدفاع عنهم بالقول بتبرير ما هم عليه والاعتزاز بما هم عليه، كل هذا من أنواع الموالاة المحرمة والتي تصل إلى الردة عن الإسلام - والعياذ بالله - قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة/٥١.
أما ما يجوز لنا من التعامل مع الكفار فهو التعامل المباح، نتعامل معهم بالتجارة، ونستورد منهم البضائع، ونتبادل معهم المنافع، ونستفيد من خبراتهم، نستقدم منهم من نستأجره على أداء عمل كهندسة أو غير ذلك من الخبرات المباحة، هذا حدود ما يجوز لنا معهم ولابد من أخذ الحذر، وأن لا يكون له سلطة في بلاد المسلمين إلا في حدود عمله، ولا يكون له سلطة على المسلمين، أو على أحد من المسلمين، وإنما تكون السلطة للمسلمين عليهم.
"المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (٢/٢٥٢) .
وعلى أصحاب الأعمال من المسلمين أن يتقوا الله في أعمالهم وموظفيهم، وأن يقيموا الأعمال المباحة، وأن يعطوا موظفيهم وعمالهم حقوقهم كاملة غير منقوصة، وأن لا يتسببوا في انتقال العمال والموظفين المسلمين إلى غيرهم من الكفار.
فالكثير من المسلمين يرى أن ما يحصل عليه من راتب وامتيازات عند الكافر هي التي تدفعه إلى العمل عنده؛ لأنه يرى أنه يأخذ ما يستحقه، وفي هذا من المفاسد ما فيه من مدح هؤلاء الكفار والثناء عليهم في خلقهم ومعاملاتهم، وقد يؤدي ذلك إلى الوقوع في موالاتهم، وهو ما سبب فتنة لكثيرين في دينهم بعد ذلك.
وانظر جواب السؤال رقم (٥٩٨٧٩) ففيه تفصيل مهم في موالاة الكفار وأنواعها.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٨٧٥) ففيه حكم العمل عند الكفار، وجواب السؤال رقم (٢٣٧١) ففيه بيان جواز مشاركة المسلم للكافر بشروط.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8685
يريد فتح محل للخياطة ويسأل عن بعض الأمور
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أفتح محلاً لخياطة ملابس النساء، لكنني متردد؛ وذلك لخوفي من وجود محاذير في هذا العمل. فأرجو منكم أن توضحوا لي إن كان فيه فعلا محاذير شرعية، وكيف يتم التعامل مع النساء اللواتي يطلبن تفصيل ملابس قد تكون لا تغطي جسم المرأة؟ كأن تكون ساترةً لكنها قصيرة شيئًا ما، أو أن تكون ضيقةً نوعًا ما، وإذا رأيت في المحل امرأةً تلبس ملابس قصيرةً قليلاً، فهل يجوز أن أفصل لها؟ لأنها قد تخرج بالملابس التي نفصلها لها، وتبدو مكشوفة القدم مثلاً ويراها الرجال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المسلم أن يلتزم في جميع أعماله ومعاملاته بالأحكام الشرعية، فلا يرتكب محظورًا ولا يتساهل في ممنوع، ومن أهم قواعد الشريعة التي ذكرها الله في كتابه، والنبي ﷺ في سنته، وقررها أهل العلم في كتبهم: " أنه لا يجوز بيع الشيء على من تعلم أنه سيستعمله في الحرام "
قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
وقال النبي ﷺ : (إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه) .
رواه ابن حبان (١١/٣١٢) والدارقطني (٣/٧) والطبراني في الأوسط (٢/٢٩١) وصححه الألباني في غاية المرام.
وقال علماء اللجنة الدائمة (١٣/١٠٩) :
" كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك؛ فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين، ومن ذلك ما وقع فيه كثير من نساء اليوم - هداهن الله إلى الصواب -، من لبس الملابس الشفافة، والضيقة، والقصيرة، ويجمع ذلك كله إظهار المفاتن والزينة، وتحديد أعضاء المرأة أمام الرجال الأجانب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم. . . . , وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على المعصية.
فالواجب على كل تاجر مسلم تقوى الله ، والنصح لإخوانه المسلمين، فلا يصنع ولا يبيع إلا ما فيه خير لهم، ويترك ما فيه شر وضرر عليهم، وفي الحلال غنية عن الحرام.
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٣,٢.
وهذا النصح هو مقتضى الإيمان.
قال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) التوبة/٧١. " انتهى.
وقد سبق الجواب عن مثل هذا السؤال في عدة مواضع من الموقع.
انظر الأسئلة: (٣١٤٩) (٣٤٥٨٧) (٣٤٦٧٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →