← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

مدرس ينشغل عن حصصه الأصلية بحجة النشاط وأعمال أخرى [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم انشغال المعلم عن دخول حصصه الأصلية في المدرسة بحجة انشغاله بأعمال أخرى مثل الكمبيوتر أو النشاط أو الإرشاد أو أي أمر آخر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن الوظيفة الأساسية للمدرس هي قيامه بالتدريس في الحصص المخصصة له، لكن الأعمال الأخرى كالنشاط والإشراف وإعداد اللوحات ونحو ذلك، لا يستهان بها أيضا؛ لما لها من أثر نافع على الطلاب، وعلى إقبال الناس على المدرسة. وقد ينتفع الطالب بهذه الأنشطة أكثر من انتفاعه بالدرس المجرد، فعلى إدارة المدرسة أن تنظم هذه الأعمال، وتوزع هذه المهام بحيث لا تؤثر على أداء المدرس في فصله. وإذا كان المدرس قد كُلِّف بهذه الأعمال من قبل الإدارة فلا حرج عليه في ذلك. وإن كان يفعلها من قبل نفسه، فهو مشكور على ذلك، لكن ينبغي أن يسدد ويقارب، ولا يفوت على الطلاب حقهم من الشرح والتدريس اللازم لهم، أو أن يطلب تخفيف الحصص عنه، ليتفرغ لهذه الأنشطة، فيكون ذلك جمعا بين المصلحتين. وإن لم يكن للأنشطة التي يقوم بها أهمية، أو أن غيره قد كفاه أمرها، أو كان يبالغ في تضييع وقته فيها، على حساب أدائه في الفصل، فلا شك أن هذا تفريط في الواجب وتضييع للأمانة، (وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ) البقرة/٢٢٠، وعليه أن يتقي الله تعالى، وألا ينشغل بالمفضول عن الفاضل، وأحرى ألا ينشغل بالمفضول عن الواجب. وفي بيان أهمية الأنشطة، وضرورة التعاون لأدائها، قال الشيح ابن جبرين حفظه الله: " ينبغي التعاون والتساعد على الأمور المهمة التي يحتاج إليها داخل المدرسة، كإعداد مقالات، أو بحث مسألة، أو اشتراك في نشاط مدرسي، أو كتابة صحف حائطية، أو إرشادات وتوجيهات مهمة توحي بتقدم المدرسة وأهلها، وتعطي فكرة قوية لمن زارها بقوة الأنشطة والنصائح والأفكار، ولا شك أن هذا لا يحصل من فرد أو اثنين، فلا ينبغي للمدير إهمال هذا الجانب والانفراد في غرفة الإدارة، والاقتصار على تكليف كل مدرس بإلقاء مادته داخل الفصل، بل عليه واجب فوق ذلك وهو الحرص على مضاعفة النشاط الطلابي، وشحذ الهمم على الأعمال النافعة، وحث الطلاب والمدرسين والموظفين على التعاون فيما بينهم، وبذل شيء من الجهد والوقت في الكتابات والتوجيهات والفوائد التي تلفت الأنظار وتعجب الزوار، ويظهر من آثارها الإخلاص والنصح للتلاميذ وغيرهم، فمتى ترك ذلك مدير المدرسة فعلى المدرسين إبداء اقتراحاتهم وإبداء تعاونهم معه في صالح الجميع. ومتى طلب المدير منهم أو من بعضهم تولي بعض الأعمال، فعليه المبادرة وتلبية الطلب، فذلك مما يجب على الجميع، وهو من التعاون على البر والتقوى. وهكذا لو احتاج ذلك إلى بذل شيء من المال ينفع في هذه الأنشطة ولا يضر باقتصاد من بذله، فإن حقا على القادر المبادرة إلى ذلك، وكذا لو طلب المدير من أحدهم شراء حاجة مهمة لصالح المدرسة وهو ممن يعرفها ولا ضرر عليه، فإن حق الأخوة والصداقة والرفقة تلبية الطلب، وعدم الاقتصار على إلقاء الدرس داخل الفصل، فذلك وإن كان هو الواجب الأصلي لكن غيره مما يلحق به، وقد عرف أن دوام المدرس كغيره من أول الوقت إلى آخر العمل. فمتى كان متفرغا فلا يحتقر أن يعمل مع غيره عملا في صالح الجميع " انتهى من "الأجوبة الفقهية على الأسئلة التعليمية والتربوية" ص ٢١. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8682

حكم الراتب إذا كان قد غش في اختبارات الشهادة [السُّؤَالُ] ـ[رجل يعمل بشهادة علمية وقد غش في امتحانات هذه الشهادة، وهو الآن يحسن هذا العمل بشهادة مرؤوسيه، فما حكم راتبه هل هو حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا حرج إن شاء الله , عليه التوبة إلى الله مما جرى من الغش , وهو إذا كان قائماً بالعمل كما ينبغي فلا حرج عليه من جهة كسبه؛ لكنه أخطأ في الغش السابق، وعليه التوبة إلى الله من ذلك " انتهى [الْمَصْدَرُ] "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٣١) .

стр. 8683

حكم دراسة الطب والعمل في المستشفيات مع وجود الاختلاط [السُّؤَالُ] ـ[نحن طلاب العلم في كلية علوم الطب نسأل عن حكم الشرع في نظركم للعمل في مستشفيات مختلطة يعالج فيه الطبيب النساء والرجال على السواء مع إمكانية تجنب الخلوة المحرمة، وكل المستشفيات في بلدنا تعمل بهذا النظام، فما يمكن تجنب المسلم العمل كطبيب في مستشفيات أخرى للرجال فقط لعدم وجودها أصلا في بلدنا، وقد رأى بعضنا أن ترك عمل الطبيب المسلم بسبب هذا النظام السالف الذكر الذي ما يمكن رده فيه تعطيل لمصالح العباد ووقوع مفاسد أعظم من العمل في المستشفيات. وإننا في حرج شديد من أمرنا هذا ولم نجد جوابا مقنعا لهذا السؤال فعسى أن يهدينا الله للصواب على أيديكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نشكر لكم اهتمامكم وحرصكم على معرفة الحكم الشرعي في هذه المسألة التي عمت بها البلوى، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد في القول والعمل. ثانيا: لا يجوز للطبيب الرجل أن يعالج المرأة إلا عند تعذر وجود طبيبة مسلمة أو كافرة، وقد صدر بهذا قرار من مجمع الفقه الإسلامي ونصه: " الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم، على أن يطّلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته وألا يزيد عن ذلك وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة. ويوصي بما يلي: أن تولي السلطات الصحية جُلَّ جهدها لتشجيع النساء على الانخراط في مجال العلوم الطبية والتخصص في كل فروعها، وخاصة أمراض النساء والتوليد، نظراً لندرة النساء في هذه التخصصات الطبية، حتى لا نضطر إلى قاعدة الاستثناء " انتهى نقلا عن "مجلة المجمع" (٨/١/٤٩) . وهذا ما اعتمدناه في الإجابة عن الأسئلة الواردة بهذا الخصوص، انظر مثلا جواب السؤال رقم (٢١٥٢) ، ورقم (٢٠٤٦٠) . ثالثا: إذا ابتلي المسلمون في بلد ما، بكون جميع المستشفيات مختلطة، فهذا واقع استثنائي مؤلم، يتعذر معه تطبيق الضوابط السابقة؛ إذ لابد للنساء أو لجماعة كبيرة منهن من الذهاب إلى هذه المستشفيات، وعرض أنفسهن على الأطباء الرجال، ولا شك أن القول بمنع الأطباء الصالحين من العمل في هذه المستشفيات، يعني أن يخلو المكان لغير الصالحين، ممن لا يراقب الله تعالى في عمله ولا في نظره ولا في خلوته، كما يعني حرمان هؤلاء الأطباء من فرص العمل، أو تفريغ كليات الطب من أهل الدين والاستقامة، ولاشك أن هذه مفاسد عظيمة، تزيد على مفسدة اطلاع الرجل على عورة المرأة، التي يباح كشفها للحاجة والضرورة. فالذي يظهر لنا ـ والله أعلم ـ أنه لا حرج عليكم في العمل في هذه المستشفيات، مع السعى الجاد في تغيير هذا الواقع، بإنشاء العيادات والمستشفيات الخاصة، غير المختلطة، وبذل الجهود لإقناع المسئولين والتأثير عليهم لتخصيص بعض المستشفيات للنساء، والالتزام بالضوابط الشرعية الممكنة من عدم الخلوة، وقصر النظر على موضع الحاجة، على ما هو مبين في جواب السؤال رقم (٥٦٩٣) . وجوابنا هذا مبني على أمرين: الأول: ما هو مقرر عند أهل العلم من أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنه ترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما. والثاني: - وهو متفرع عن الأول - ما أفتى به بعض أهل العلم من جواز تولي الوظائف الممنوعة؛ لتخفيف الشر ما أمكن، ومن ذلك ما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيمن يتولى الولايات، ويُلزم بأخذ المكوس المحرمة من الناس، لكنه يجتهد في العدل ورفع الظلم بحسب إمكانه، ويخفف من المكوس ما استطاع، ولو ترك الولاية لحل محله من يزيد معه الظلم، فأفتى ﵀ بأنه يجوز له البقاء في ولايته، بل بقاؤه على ذلك أفضل من تركه، إذا لم يشتغل بما هو أفضل منه، وقال: " وقد يكون ذلك واجبا عليه إذا لم يقم به غيره قادرا عليه. فنشر العدل بحسب الإمكان، ورفع الظلم بحسب الإمكان فرض على الكفاية، يقوم كل إنسان بما يقدر عليه من ذلك إذا لم يقم غيره في ذلك مقامه ... " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠/٣٥٦- ٣٦٠) . ومعلوم أن أخذ المكوس محرم تحريما شديدا، وهو من كبائر الذنوب، لكن لما كان في تولي هذا المسلم الصالح تخفيف للشر، والتقليل منه بحسب الإمكان، جاز ذلك. وقد علق الشيخ ابن عثيمين رحمه على كلام لشيخ الإسلام قريب من هذا بقوله: " والمصالح العامة يجب مراعاتها، لو مثلا تركنا مسألة الطب، وصار أهل الخير لا يتعلمون الطب، قال: كيف أتعلم الطب وإلى جانبنا نساء ممرضات ومتعلمات ومطبقات لمعلومات؟ نقول: هل أنت إذا امتنعت عن هذا هل سيبقى الجو فارغا؟ سيأتي أناس خبثاء يفسدون في الأرض بعد إصلاحها، وأنت ربما إذا اجتمعت أنت والثاني والثالث والرابع، ربما في يوم من الأيام يهدي الله ولاة الأمور ويجعلون النساء على حدة والرجال على حدة " انتهى من "شرح كتاب السياسة الشرعية" ص ١٤٩ وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: نحن مجموعة أطباء نعمل في الرياض، ويكون علينا مناوبات يكون فيها مرضى ذكور وإناث، وأحيانا تشتكي المريضة وتكون الشكوى مثلا الصداع أو وجع في البطن، ويقتضي العمل الطبي حتى يكون تاما أن يتم الفحص: يقتضي أخذ المعلومات عن سبب الصداع، يقتضي أن يفحص البطن أو الرأس أو غيرها حتى لا يكون عليه مسئولية، ولو لم يكن من فحص قد لا تتضرر المريضة كثيرا، يعني هناك مجال للتهرب منها، لكن حتى يقيم الحالة تقييما تاما يقتضي أن يفحص ... فأجاب: "الواجب على إدارة المستشفى أن تلاحظ هذا وأن تجعل المناوبة بين الرجال والنساء حتى إذا احتاج النساء المرضى أن يُعالجن أو يفحصن أُرسل إليهن النساء، فإذا لم تقم الإدارة بهذا الواجب عليها ولم تبال فأنتم لا حرج أن تفحصوا النساء، لكن بشرط ألا يكون هناك خلوة أو شهوة، وأيضا يكون هناك حاجة إلى الفحص، فإن لم يكن حاجة وأمكن تأخير الفحص الدقيق إلى وقت تحضر فيه النساء فأخروه، وإذا كان لا يمكن فهذه حاجة ولا بأس بها " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح " (١/٢٠٦) . نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه سميع قريب مجيب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8684

هل تفضيله للعمل مع غير المسلمين يعتبر من موالاتهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل العمل في شركة يملكها رجل كافر يعتبر من موالاة الكفار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العمل عند الكفار ومشاركتهم في التجارة لا يعد من موالاتهم، وعلى المسلم أن يحسن اختياره للأشخاص، ولطبيعة العمل ونوعية التجارة، ولا يجوز أن تكون أعماله أو تجاراته في المحرمات، ولا يحل له أن يوادهم في قلبه، ولا أن يثني عليهم ثناء مطلقاً، ويجب عليه أن يتحلى بالصدق والإتقان في عمله ليكون أنموذجاً طيباً لأخلاق المسلمين. قال الشيخ صالح الفوزان: ومن الموالاة المحرمة: مناصرتهم على المسلمين ومظاهرتهم أو الدفاع عنهم بالقول بتبرير ما هم عليه والاعتزاز بما هم عليه، كل هذا من أنواع الموالاة المحرمة والتي تصل إلى الردة عن الإسلام - والعياذ بالله - قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة/٥١. أما ما يجوز لنا من التعامل مع الكفار فهو التعامل المباح، نتعامل معهم بالتجارة، ونستورد منهم البضائع، ونتبادل معهم المنافع، ونستفيد من خبراتهم، نستقدم منهم من نستأجره على أداء عمل كهندسة أو غير ذلك من الخبرات المباحة، هذا حدود ما يجوز لنا معهم ولابد من أخذ الحذر، وأن لا يكون له سلطة في بلاد المسلمين إلا في حدود عمله، ولا يكون له سلطة على المسلمين، أو على أحد من المسلمين، وإنما تكون السلطة للمسلمين عليهم. "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (٢/٢٥٢) . وعلى أصحاب الأعمال من المسلمين أن يتقوا الله في أعمالهم وموظفيهم، وأن يقيموا الأعمال المباحة، وأن يعطوا موظفيهم وعمالهم حقوقهم كاملة غير منقوصة، وأن لا يتسببوا في انتقال العمال والموظفين المسلمين إلى غيرهم من الكفار. فالكثير من المسلمين يرى أن ما يحصل عليه من راتب وامتيازات عند الكافر هي التي تدفعه إلى العمل عنده؛ لأنه يرى أنه يأخذ ما يستحقه، وفي هذا من المفاسد ما فيه من مدح هؤلاء الكفار والثناء عليهم في خلقهم ومعاملاتهم، وقد يؤدي ذلك إلى الوقوع في موالاتهم، وهو ما سبب فتنة لكثيرين في دينهم بعد ذلك. وانظر جواب السؤال رقم (٥٩٨٧٩) ففيه تفصيل مهم في موالاة الكفار وأنواعها. وانظر جواب السؤال رقم (٢٨٧٥) ففيه حكم العمل عند الكفار، وجواب السؤال رقم (٢٣٧١) ففيه بيان جواز مشاركة المسلم للكافر بشروط. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8685

يريد فتح محل للخياطة ويسأل عن بعض الأمور [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أفتح محلاً لخياطة ملابس النساء، لكنني متردد؛ وذلك لخوفي من وجود محاذير في هذا العمل. فأرجو منكم أن توضحوا لي إن كان فيه فعلا محاذير شرعية، وكيف يتم التعامل مع النساء اللواتي يطلبن تفصيل ملابس قد تكون لا تغطي جسم المرأة؟ كأن تكون ساترةً لكنها قصيرة شيئًا ما، أو أن تكون ضيقةً نوعًا ما، وإذا رأيت في المحل امرأةً تلبس ملابس قصيرةً قليلاً، فهل يجوز أن أفصل لها؟ لأنها قد تخرج بالملابس التي نفصلها لها، وتبدو مكشوفة القدم مثلاً ويراها الرجال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المسلم أن يلتزم في جميع أعماله ومعاملاته بالأحكام الشرعية، فلا يرتكب محظورًا ولا يتساهل في ممنوع، ومن أهم قواعد الشريعة التي ذكرها الله في كتابه، والنبي ﷺ في سنته، وقررها أهل العلم في كتبهم: " أنه لا يجوز بيع الشيء على من تعلم أنه سيستعمله في الحرام " قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وقال النبي ﷺ : (إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه) . رواه ابن حبان (١١/٣١٢) والدارقطني (٣/٧) والطبراني في الأوسط (٢/٢٩١) وصححه الألباني في غاية المرام. وقال علماء اللجنة الدائمة (١٣/١٠٩) : " كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك؛ فإنه يحرم تصنيعه واستيراده وبيعه وترويجه بين المسلمين، ومن ذلك ما وقع فيه كثير من نساء اليوم - هداهن الله إلى الصواب -، من لبس الملابس الشفافة، والضيقة، والقصيرة، ويجمع ذلك كله إظهار المفاتن والزينة، وتحديد أعضاء المرأة أمام الرجال الأجانب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم. . . . , وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على المعصية. فالواجب على كل تاجر مسلم تقوى الله ، والنصح لإخوانه المسلمين، فلا يصنع ولا يبيع إلا ما فيه خير لهم، ويترك ما فيه شر وضرر عليهم، وفي الحلال غنية عن الحرام. (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٣,٢. وهذا النصح هو مقتضى الإيمان. قال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) التوبة/٧١. " انتهى. وقد سبق الجواب عن مثل هذا السؤال في عدة مواضع من الموقع. انظر الأسئلة: (٣١٤٩) (٣٤٥٨٧) (٣٤٦٧٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8686

حكم العمل في بنك البلاد [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم العمل في بنك البلاد الذي سوف يتم تأسيسه قريبا؟ علماً بأنني علمت من مصدر من مؤسسة النقد العربي السعودي، أن البنك سوف يكون جميع معاملاته إسلامية، ولكن من غير تسميته كبنك إسلامي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تشكر مؤسسة النقد لحرصها على إنشاء بنك ينضبط في معاملاته بالأحكام الشرعية. ونسأل الله أن يوفقهم لما يحب ويرضى ثانياً: إذا كانت أعمال البنك منضبطة بأحكام الشرع، فلا حرج في العمل فيه، ولو لم يُسمَّى بنكا إسلاميا. وإذا كانت معاملاته تقوم على الربا قرضاً أو إقراضاً، أو غير ذلك من المحرمات فلا يجوز العمل فيه ولو سُمي بنكا إسلاميا، فإن العبرة بالحقائق والمعاني لا بمجرد الأسماء. وقد أصدرت الهيئة الشرعية للبنك قرارا يفيد بأن بنك البلاد يخضع لسياسة شرعية تلزمه بعرض جميع أعماله على الهيئة الشرعية والالتزام بقراراتها، ومراقبة تطبيقها من خلال إدارة الرقابة الشرعية، وأن السياسة الشرعية للبنك تنص على أن البنك ألزم نفسه منذ بداية تأسيسه تطبيق الشرع المطهر في جميع معاملاته. وانظر نص هذا القرار في جواب السؤال (٤٦٥٨٨) وهذا يبشر بخير، والحمد لله، ونسأل الله لهم التوفيق والعون، ويمكنك الاتصال بأعضاء هيئة الرقابة الشرعية للتأكد والاطمئنان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8687

العمل في مجال التخليص الجمركي وأجرة السمسرة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أعمل في مجال التخليص الجمركي أي أقوم بمتابعة إجراءات دفع الرسوم وإخراج البضائع من المرافئ إلى مستودعات التجار وأتقاضى أجراً مقابل ذلك. منذ فترة عرض علي أحد الأشخاص أن أقوم بتسويق كمية ٤٠٠ ألف طن من الإسمنت المستورد إلى التجار الذين يتعاملون معي مقابل نسبة من الأرباح (عمولة) السؤال هل هذه النسبة حلال أم حرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز العمل في مجال التخليص الجمركي، مقابل أجرة، بشرط أن تكون البضائع مما يباح الاتجار فيه. ثانيا: ما ذكرته من تسويق هذه الكمية من الإسمنت: إن كان أمراً مرخصاً مسموحاً به، فلا حرج عليك في تسويقه مقابل أجرة معلومة. وعملك هذا لا يخرج عن كونه (سمسرة) أي: توسط بين البائع والمشتري. وقد سبق في جواب السؤال (٤٥٧٢٦) بيان جواز السمسرة، وأقوال أهل العلم فيها. وإذا كنت تأخذ الإسمنت من صاحبه ونقوم ببيعه بنفسك إلى المشتري، فأنت وكيل للبائع، ولا حرج على الوكيل أن يأخذ أجراً مقابل عمله. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٢٠٤) : " وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِجُعْلٍ وَغَيْرِ جُعْلٍ (الجُعْل هو الأجرة) ; فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَكَّلَ أُنَيْسًا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ , وَعُرْوَةَ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِغَيْرِ جَعْلٍ. وَكَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ , وَيَجْعَلُ لَهُمْ عِمَالَةً (أجرة) . وَلِهَذَا قَالَ لَهُ ابْنَا عَمِّهِ: لَوْ بَعَثْتنَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ , فَنُؤَدِّي إلَيْك مَا يُؤَدِّي النَّاسُ , وَنُصِيبُ مَا يُصِيبُهُ النَّاسُ. يَعْنِيَانِ الْعِمَالَةَ. رواه مسلم (١٠٧٢) . وَإِنْ وُكِّلَ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ , اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ إذَا عَمِلَهُ " انتهى باختصار. ولا حرج في كون أجرة السمسرة أو الوكالة نسبة معلومة. قال الشيخ ابن باز ﵀: " لا بأس بالدلالة – السعي- على البائع أو على المشتري (والدلالة أو السعي هي أجرة السمسرة) ، شرطُ الدلالة لا بأس به " انتهى. "فتاوى ابن باز" (١٩/٣١) . وسئلت اللجنة الدائمة: كثر الجدل حول مقدار السعي الذي يأخذه الدلال، فساعة (٢.٥) في المئة، وساعة (٥) في المئة، فما هو السعي الشرعي، أو أنه حسب الاتفاق بين البائع والدلال؟ فأجابت: " إذا حصل اتفاق بين الدلال والبائع والمشتري على أن يأخذ من المشتري أو من البائع أو منهما معاً سعياً معلوماً جاز ذلك، ولا تحديد للسعي بنسبة معينة، بل ما حصل عليه الاتفاق التراضي ممن يدفع السعي جاز، لكن ينبغي أن يكون في حدود ما جرت به العادة بين الناس مما يحصل به نفع الدلال في مقابل ما بذله من وساطة لإتمام البيع بين البائع والمشتري، ولا يكون فيه ضرر على البائع أو المشتري بزيادته فوق المعتاد " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/١٣٠) . وجاء فيها أيضاً (١٣١٣١) : " يجوز للدلال أخذ أجرة بنسبة معلومة من الثمن الذي تستقر عليه السلعة مقابل دلالته عليها، ويستحصلها الدلال من البائع أو المشتري حسب الاتفاق من غير إجحاف ولا ضرر " انتهى. وإذا كانت النسبة من الربح لا من ثمن السلعة، فقد نص فقهاء الحنابلة على جوازها، وأنها تشبه المضاربة، والمضاربة هي أن يعطي الرجل ماله لمن يتاجر فيه بنسبة من الربح. انظر: "مطالب أولي النهى" (٣/٥٤٢) ، "كشاف القناع" (٣/٦١٥) . والحاصل أنه لا حرج عليك في أخذ النسبة (العمولة) المتفق عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8688

هل يدفع مبلغاً للحصول على وظيفة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز دفع مبلغ من المال مقابل الحصول على وظيفة حكومية؟ وخاصة إذا ما كانت الوظائف غير متاحة في الغالب إلا بهذه الطريقة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الوظائف الحكومية تعتبر حقا مشتركا يستوي فيه أصحاب الأهلية بناء على شهاداتهم وقدراتهم، فلا فضل لأحد فيها على أحد إلا باعتبار الكفاءة، وعلى القائمين عليها أن يختاروا الأكفأ والأصلح، دون محاباة أو رشوة. ثانياً: للإنسان أن يوسط من يشفع له في وظيفة من هذه الوظائف، بشرط أن يكون أهلاً لها، ولا يترتب على ذلك التعدي على حقوق الآخرين. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/٣٨٩) : " إذا ترتب على توسط من شفع لك في الوظيفة حرمان من هو أولى وأحق بالتعيين فيها، من جهة الكفاية العلمية التي تتعلق بها، والقدرة على تحمل أعبائها، والنهوض بأعمالها مع الدقة في ذلك، فالشفاعة محرمة؛ لأنها ظلم لمن هو أحق بها، وظلم لأولي الأمر، وذلك بحرمانهم من عمل الأكفأ وخدمته لهم ومعونته إياهم على النهوض بمرفق من مرافق الحياة، واعتداء على الأمة بحرمانها ممن ينجز أعمالها ويقوم بشئونها في هذا الجانب على خير حال، ثم هي مع ذلك تولد الضغائن وظنون السوء، ومفسدة للمجتمع، وإذا لم يترتب على الوساطة ضياع حق لأحد أو نقصانه فهي جائزة بل مرغب فيها شرعاً ويُؤجر عليها الشفيع إن شاء الله، ثبت أن النبي ﷺ قال: (اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما يشاء) البخاري (١٣٤٢) " انتهى. ثالثاً: أما دفع المال لهذا الوسيط، ففيه تفصيل: ١- إن كان هذا الوسيط هو المسئول عن اختيار الموظفين، أو يستغل نفوذه وسلطته في ذلك، فدفع المال له رشوة محرمة، وقد لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي والرائش. أي: دافع الرشوة، وآخذها، والواسطة بينهما. وروى البخاري (٦٦٣٦) ومسلم (١٨٣٢) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَامِلًا فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَالَ لَهُ: (أَفَلا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا؟!) . ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لا ... ) . ٢- وإذا كنت أهلاً لهذه الوظيفة، ولا يترتب على دفعك الرشوة التعدي على حقوق أحد، أو حرمان من هو مثلك أو أولى، ومُنِعْتَ حقَّك إلا بهذه الرشوة، جاز لك دفعها في هذه الحال، تحصيلا ًلحقك، وإن كانت محرمة على الآخذ. سواء كان هذا المال مدفوعاً إلى المسئول عن ذلك أو إلى شخص آخر أخذ هذا المال ليتوسط لك عن ذلك المسئول. قال ابن حزم ﵀ في "المحلى" (٨/١١٨) : " ولا تحل الرشوة: وهي ما أعطاه المرء ليحكم له بباطل , أو ليولي ولاية , أو ليظلم له إنسان، فهذا يأثم المعطي والآخذ. فأما من منع من حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلم فذلك مباح للمعطي , وأما الآخذ فآثم " انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراماً على الآخذ , وجاز للدافع أن يدفعها إليه , كما كان النبي يقول: (إني لأعطي أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا. قيل: يا رسول الله , فلم تعطيهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل) . ومثل ذلك: إعطاء من أعتق وكتم عتقه , أو أسر خبرا , أو كان ظالما للناس فإعطاء هؤلاء جائز للمعطي , حرام عليهم أخذه. وأما الهدية في الشفاعة , مثل: أن يشفع لرجل عند ولي أمر ليرفع عنه مظلمة , أو يوصل إليه حقه , أو يوليه ولاية يستحقها أو يستخدمه في الجند المقاتلة وهو مستحق لذلك , أو يعطيه من المال الموقوف على الفقراء أو الفقهاء أو القراء أو النساك أو غيرهم , وهو من أهل الاستحقاق , ونحو هذه الشفاعة التي فيها إعانة على فعل واجب , أو ترك محرم , فهذه أيضا لا يجوز فيها قبول الهدية , ويجوز للمهدي أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه , هذا هو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر " انتهى من الفتاوى الكبرى (٤/١٧٤) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقه، كأن لا يمكنه الحصول على حقه إلا بشيء من المال، فإن هذا حرام على الآخذ، وليس حراماً على المعطي، لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقه، لكن الآخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم لأنه أخذ ما لا يستحق " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٤/٣٠٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8689

حصل على شهادته الجامعية بالواسطة وعمل بها فماذا يصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد كنت أدرس في إحدى الكليات الجامعية ولكن لم أتمكن من إتمام الدراسة ولقد حصلت على الشهادة عن طريق الواسطة، ثم تحصلت على عمل بهذه الشهادة، ولقد تزوجت من هذا العمل، وأصبح عندي طفلان. وسؤالي هو: ما هو الحكم الشرعي في هذا - علما بأني أتقن العمل بصورة ممتازة وتقارير الكفاءة من رئيس العمل ممتازة -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حصولك على الشهادة بالواسطة من غير استحقاق عمل محرَّم، وفيه وقوع في عدة محرمات، ومن توسط لك شريك في هذا العمل المحرَّم، وهذه المحرمات المترتبة على حصولك على هذه الشهادة بالواسطة هي: أ. أنها شفاعة سيئة، قال اللَّهِ تعالى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا) النساء/٨٥. كِفْلٌ: نَصِيبٌ، أي: من الإثم. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " الأجر على الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص بما تجوز فيه الشفاعة، وهي الشفاعة الحسنة، وضابطها: ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه كما دلت عليه الآية , وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد قال: هي في شفاعة الناس بعضهم لبعض , وحاصله: أن من شفع لأحدٍ في الخير كان له نصيب من الأجر، ومن شفع له بالباطل كان له نصيب من الوزر " انتهى. " فتح الباري " (١٠ / ٤٥١، ٤٥٢) . ب. الغش، وذلك بتقديم أوراق لا حقيقة لها. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من غشنا فليس منا) رواه مسلم (١٠٢) . ج. التشبع بما لم يُعط، وذلك بادعائه أنه حاصل على شهادة، والواقع غير ذلك. عن أسماء ﵂ عن النبي ﷺ قال: (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) رواه البخاري (٤٩٢١) ومسلم (٢١٣٠) . د. قول الزور وشهادة الزور. عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلنا: ليته سكت) رواه البخاري (٥٦٣١) ومسلم (٨٧) . هـ. الكذب على أصحاب العمل وعلى الناس. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) . و. أخذ حق غيره ممن كان حاصلاً على شهادة حقيقية من غير واسطة، وهذا فيه ظلم لهؤلاء وأخذ حقوقهم في الوظيفة بغير وجه حق. عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّماً فلا تظالموا) رواه مسلم (٢٥٧٧) . فأنت ترى عظَم هذا الفعل بكثرة ما فيه من معاصٍ، وبقدر ما ترتب عليه من مخالفات، فالواجب عليك – وعلى من توسط لك – التوبة الصادقة، وذلك بالندم على كان منك، والعزم على عدم العود لهذا الفعل، مع الاستغفار والقيام بالطاعات. ثانياً: وأما ما يتعلق بعملك وكسبك من هذا الشهادة فنرجو أن تكون توبتك كافية لِحِلِّ ذلك، ما دمت متقناً للعمل وتقوم به بصورة ممتازة. وانظر جواب السؤال (٦٩٨٢٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8690

هل يجوز عمل المرأة مسوِّقة منتوجات على الهاتف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك شركات أجنبية في المغرب تمتلك شركات أجنبية في الغرب وتقوم هذه الشركات التي في المغرب بخدمة زبائن الشركات التي في الغرب عبر الهاتف حيت إنها - الشركات التي في المغرب- إما أن يتصل بها الزبائن الغربيون غالبا لقضاء حاجتهم أو أن تتصل هي بمواطن يوجد بالضرورة في الغرب - أوربا - لتبيع منتجاتها عبر الهاتف بمحاولة إقناع الموظف للمواطن، وهم - أي: الشركات - يسوِّقون مختلف المنتوجات والخدمات مثل الهاتف النقال، والإنترنت، والتأمين، والكمبيوتر ... الخ. هذه الشركات بدأت تتكاثر بسرعة هائلة والشباب - حتى الشابات - يتهافتون على أبوابها لأنها تعطي راتباً جيِّداً، والحكومة أيضا تساعد على ذلك (خصصت تكويناً خاصّاً يدوم شهرين) علما أن الفتنة منتشرة في مثل هذه الشركات - تبرج النساء -. ما هو حكم العمل فيها حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للرجل ولا للمرأة العمل في أماكن يختلط فيه النساء والرجال، ومفاسد الاختلاط كثيرة، وهي من أعظم طرق الشيطان للإيقاع بالمسلم في الفواحش والرذائل، ولهذا سدَّ الشرع المطهَّر أمام المسلم الطرق التي تؤدي به للوقوع في الحرام. وقد ذكرنا تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) وذكرنا شواهد لعاملات تعرضن لمضايقات وتحرشات، وهو ما يؤكد أن ما جاء به الشرع من تحريم الاختلاط هو الذي يحفظ على المرأة حياءها وعفافها، وهو الذي يحفظ الرجل من إطلاق بصره، ويحفظ له نفسه أن تؤدي به إلى مهاوي الردى. ولا مانع من عمل المرأة إن كانت مع نساء مثلها، أو كانت وحدها وترد على الزبائن أو تتصل بهم لعرض بضاعة شركتها ومؤسستها على أن تلتزم الأدب في الكلام فلا تخضع بالقول مع الرجال؛ لقول الله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢. وانظر جواب السؤال رقم (٢٧٣٠٤) وفيه بيان حكم مخاطبة النساء في العمل، وجواب السؤال رقم (٢٠١٤٠) وفيه بيان حكم عمل المرأة سكرتيرة في مكتب للرجال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8691

هل يجوز تأخير رواتب الموظفين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مؤسسة، محاسب وكل التعاملات المالية والشيكات تمر علي، وصاحب المؤسسة يخرج الزكاة ولكن يؤخر رواتب الموظفين بالثلاثة أشهر , فهل هذا يجوز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز تأخير رواتب الموظفين عن وقت الاستحقاق، وهو تمام العمل، أو نهاية المدة المتفق عليها، فإذا كان الاتفاق على جعل الراتب شهريا، لزم دفعه للعامل في نهاية كل شهر، وتأخيره عن ذلك من غير عذر يعد مطلا وظلما، قال الله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الطلاق/٦، فأمر بإعطائهن الأجر فور انتهائهن من العمل، وروى ابن ماجه (٢٤٤٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. والمراد: المبادرة بإعطائه حقه عقب إنهائه العمل , وكذلك إذا تمت المدة المتفق عليها (وهي شهر في غالب الوظائف الآن) وجب المبادرة بإعطائه حقه. قال المناوي في "فيض القدير": " فيحرم مطله والتسويف به مع القدرة، فالأمر بإعطائه قبل جفاف عرقه إنما هو كناية عن وجوب المبادرة عقب فراغ العمل إذا طلب وإن لم يعرق، أو عرق وجف " انتهى. ومماطلة صاحب المؤسسة في دفع الرواتب، ظلم يحل عرضه وعقوبته، كما قال النبي ﷺ : (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) رواه البخاري (٢٤٠٠) ومسلم (١٥٦٤) . والمطل: المماطلة. وقال ﷺ : (لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ) رواه أبو داود (٣٦٢٨) والنسائي (٤٦٨٩) وابن ماجه (٢٤٢٧) . حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٤٣٤) . واللي: هو المطل. والواجد: الغني. ومعنى يحل عرضه: أي أن يقول: فلان مطلني وظلمني. وعقوبته: حبسه، كذا فسره سفيان وغيره. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: عن صاحب عمل لا يعطي العاملين لديه أجورهم إلا عند سفرهم لبلادهم، كل سنة أو سنتين، والعاملون يرضون بذلك لقلة حيلتهم وقلة فرص العمل ولحاجتهم للمال. فأجابوا: " الواجب: أن صاحب العمل يعطي الأجير عنده راتبه بعد نهاية كل شهر، كما هو المتعارف عليه بين الناس اليوم، لكن إذا حصل اتفاق وتراض بينهما على أن يكون الراتب مجموعا بعد سنة أو سنتين فلا حرج في ذلك؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (المسلمون على شروطهم) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٣٩٠) . وبناء على ما سبق، فينبغي أن تنصح صاحب المؤسسة، وتبين له حرمة تأخير رواتب الموظفين، وحرمة الإضرار بهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8692

يكتب تعريفاً لمن يحصل به على قرض ربوي [السُّؤَالُ] ـ[موظف يعمل في الدولة في قسم مالي ومن طبيعة عمله إتمام إجراءات الموظفين بشأن المرتبات وغيره من الأعمال الأخرى ومن بينها منح الموظفين إفادة بتفصيل المرتب عندما يطلب الموظف ذلك ولكن منهم من يستخدم هذه الإفادة لأخذ قرض من المصرف، فهل على الموظف الذي منح هذه الشهادة إثم علما بأن هذا من طبيعة عمله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في كتابة إفادة بالراتب لمن يطلب ذلك من الموظفين، إلا أن تكون موجهة للبنك الربوي بغرض الاقتراض منه، فلا يجوز كتابتها حينئذ؛ لما في ذلك من مساعدته على معصية الله، بل على كبيرة من كبائر الذنوب. وقد سئلت اللجنة الدائمة (١٥/٥٨) عن موظف بقسم النسخ بإحدى الجامعات يكتب تعريفاً لمنسوبي الجامعة لأخذ قرض ربوي من أحد البنوك فهل يجوز ذلك؟ فأجابت: " لا يجوز هذا النسخ ولا التعريف لصاحبه إذا كان المعرف والناسخ يعلم أن المكتوب له يستعين به على المعاملة الربوية؛ لعموم الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ : أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. رواه مسلم في صحيحه، ولعموم قول الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8693

هل يسافر لدول الكفر أم يعمل في مدينة سياحية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب بكلية التجارة السنة الرابعة، وأود أن تنتهي فترة الدراسة بأسرع ما يمكن لتحقيق هدفين: ١. تلبية متطلبات عائلية هامة وعاجلة. ٢. البدء في مشروع حياتي ... وأمامي الآن عرضان: ١. العمل ابتداء من الصيف المقبل (بعيداً عن تخصصي) بمنطقة سياحية ساحلية – بمرتب مُغري. ٢. السفر لأي دولة غربية حيث أنوي إكمال دراسة معتمدة، وفي نفس الوقت أعمل أي عمل لسداد تكاليف هذه الدراسة بالإضافة إلى تحقيق الهدف. أرجو نصيحتكم في اختيار أحد الأمرين مع اعتبار أن المشكلة المشتركة بين هذين الأمرين أنني شاب أعزب وأخشى على نفسي الفتنة لكني أتساءل كيف يعيش الشباب المسلمون الملتزمون في المجتمعات الغربية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك حرصك على تحري العمل الحلال وطلب المشورة، وكذا حرصك على أهلك في تلبية مطالبهم، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه خيرك وسعادتك في الدنيا والآخرة. ثانياً: بما أن دراستك في " كلية التجارة " فإن عليك تحري الوظيفة المباحة؛ لأن فرص العمل الحلال لمثل هذه التخصصات قليلة، فإن عامة الشركات والمؤسسات الآن تتعامل بالربا أو التأمين أو غير ذلك من المعاملات المحرمة، مما يجعل عمل المحاسب فيها نوعاً من معاونتهم على الإثم والعدوان. ثالثاً: السفر إلى الدول الغربية محفوف بالمخاطر على دين المرء وخلقه، وقَلَّ من سافر إلى هناك وحافظ على دينه ولم يضيعه، بسبب ما تعج به تلك البلاد من أفكار ومذاهب باطلة، وانحراف في السلوك والأخلاق لا يخفى على أحد، حتى صار بعض عقلائهم يحذرونهم من عاقبة هذا. ولذلك كان من محاسن شرعنا الحكيم أن حرم على المسلم الإقامة في بلاد الكفر، وقد سبق بيان ذلك في عدة أجوبة، منها: (١٠٣٣٨) ، (١٤٢٣٥) . ومن اضطر أو احتاج إلى السفر إلى هذه البلاد فلا بد من توفر شروط حتى يكون سفره مباحا، وأهم ذلك: أن يكون على علم يقي به نفسه من الشبهات، وأن يكون على دين وتقوى يقي به نفسه من الشهوات، وقد يتعين عليه أن يصطحب معه زوجته إذا كان لا يعصم نفسه من الشهوات إلا بهذا. وقد ذكرت أنك أعزب، وتخاف على نفسك الفتنة فلا ينبغي لك الإقدام على مثل هذا الأمر والمخاطرة بدينك. رابعاً: وأما العمل في مكان في منطقة سياحية ساحلية بعيد عن تخصصك فهو بلا شك خير من ذهابك إلى تلك البلاد الكافرة، لكن يجب عليك التنبه لما يلي: ١ - أن تكون طبيعة العمل حلالاً. ٢- أن تكون بعيداً عن مواطن الفتنة، كأن يكون العمل فيه اختلاط، أو أن تكون طبيعة المنطقة فيها فسق وفجور لكونها سياحيَّة. ٣- أن لا يكون عملك فيه إعانة لبعض هؤلاء السياح على ما يفعلونه من منكر، فإنك بذلك تكون شريكاً لهم في الإثم. فإذا خلا العمل من هذه المحظورات فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى. ونسأل الله لك التوفيق والسداد. وأما سؤالك: كيف يعيش الشباب المسلمون الملتزمون في المجتمعات الغربية؟ فلا شك أنهم يعانون كثيراً، وكثير منهم ندم على قدومه إلى تلك البلاد، وتجد كثيراً من مشكلاتهم في أسئلتهم الواردة إلى هذا الموقع، مع أننا لا ننكر أن منهم من هو متمسك بدينه، بل بعضهم كان السفر خيراً له، غير أن هؤلاء قلة قليلة. نسأل الله تعالى أن يثبتنا والمسلمين حتى نلقاه على دينه. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8694

يشق عليه الذهاب للعمل ويوقع بالحضور في أيام الغياب [السُّؤَالُ] ـ[عزمت على التقاعد المبكر أنتقل إلى المدينة التي يقيم بها أهلي وأهل زوجتي، حيث والدة زوجتي مريضة جدا وتحتاج إلى ابنتها بجوارها. وفعلاً استأجرت شقة في تلك المدينة ونقلت عفشي إليها. وتقدمت بخطاب التقاعد إلى العمل، لكن المدير نصحني أن أتريث قليلاً لأنه سيفتح فرع للعمل في المدينة التي سأنتقل إليها، أو هناك تفكير في صرف مكافأة لمن يريد التقاعد. وظللت هذه الفترة (شهرين) لا أحضر إلى العمل إلا قليلاً، وأوقع عن جميع الأيام التي تغيبت فيها عن العمل. والسؤال: هل وضعي وغيابي عن العمل سليم أم لا؟ فإذا لم يكن سليما، فما الحكم في الأيام الماضية التي وقعتها دون حضور، هل أعطي راتب الشهرين للإدارة كي يصرفوها على القسم كأن يشتروا مستلزمات مكتبية وأجهزة كمبيوتر يكون القسم في حاجة إليها، أم أتصدق بالرواتب؟ أم ما هو الحكم وهل أستمر في الحضور يومين في الأسبوع وأوقع عن الأيام الباقية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يجزيك خيرا على رغبتك في الإحسان إلى والدة زوجتك، والحرص على قربك من أهلك، وما تحملته في سبيل ذلك من السفر والانتقال وترك العمل. ثانيا: ما أقدمت عليه من التوقيع بالحضور على أيام تغيبت فيها عن العمل، أمر محرم لا شك فيه؛ لما فيه من الكذب وأكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩. وقال النبي ﷺ : (إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) رواه البخاري (٥٦٢٩) ومسلم (٤٧١٩) . ثالثا: ما أخذته من الراتب في مقابل هذه الأيام، يجب رده لإدارة العمل، ولا يجوز لك الانتفاع به، لأنه مال حرام، وقد قال النبي ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) . ورواه الترمذي (٦١٤) من حديث كعب بن عجرة بلفظ: (إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وليس لك أن تتصدق بهذا المال؛ لأن الصدقة إنما تكون فيما جهل صاحبه أو تعذر الوصول إليه. رابعا: لا يجوز لك الاستمرار في الغياب مع التوقيع بالحضور، وعليك أن تبحث عن مخرج لا يلحقك فيه إثم، أو ترضى بالتقاعد المبكر الآن من غير حصول على ما ذكرت من المبلغ التشجيعي، واعلم أن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وأن المال الحرام ممحوق البركة، وهو وبال على صاحبه في الدنيا والآخرة. وهذه نصيحة قدمها الشيخ ابن باز ﵀ لمن يتهاون في حضوره لعمله، ولا يصْدُق في تسجيل أوقات حضوره: قال ﵀: " الواجب على كل مسلم أداء الأمانة والحذر من الخيانة في العمل، وفي الحضور والغياب وفي كل شيء، والواجب عليه أن يسجل الوقت الذي دخل فيه، والوقت الذي خرج فيه، حتى يبرئ ذمته، والواجب على المسئول عنهم أن ينصحهم ويوجههم إلى الخير، ويحذرهم من الخيانة، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٩/٣٥٦) . نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8695

يعمل في مكان مختلط ويخاف على صيامه [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في شركة ليس بها سواي من الرجال، فهل اختلاطي بالنساء يؤثر علي صيامي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل، له آثاره السيئة، ومفاسده الواضحة، على كلٍّ من الرجل والمرأة، ومن ذلك: ١- حصول النظر المحرم، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، فقال سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) النور/٣٠، ٣١. وفي صحيح مسلم (٢١٥٩) عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: (سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري) . ٢- قد يحصل فيه اللمس المحرم، ومنه المصافحة باليد، لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٠٤٥) . ٣- أن الاختلاط قد يوقع في خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه، وهذا محرم؛ لقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وفي رواية: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان) رواه أحمد وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في غاية المرام (١٨٠) . ٤- ومن مفاسده: تعلق قلب الرجل بالمرأة وافتتانه بها، أو العكس، وذلك من جراء الخلطة، وطول المعاشرة. ٥- ما يترتب على ذلك من دمار الأسر وخراب البيوت، فكم من رجل أهمل بيته، وضيع أسرته، لانشغال قلبه بزميلته في الدراسة أو العمل، وكم من امرأة ضيعت زوجها وأهملت بيتها، لنفس السبب، بل: كم من حالة طلاق وقعت بسبب العلاقة المحرمة التي أقامها الزوج أو الزوجة، وكان الاختلاط في العمل رائدها وقائدها؟! ولهذا - وغيره - جاءت الشريعة بتحريم الاختلاط المفضي إلى هذه المفاسد، وقد سبق بيان أدلة تحريم الاختلاط مفصلة في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) فراجعه مشكورا مأجورا. وعليه؛ فالنصيحة لك أيها السائل أن تدع العمل المختلط، وأن تبحث عن عمل آخر، تسلم فيه من هذه المحاذير، مع اليقين بأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن من اتقى الله جعل الله من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٢-٣. فإن ابتليت بالبقاء في هذا العمل، فاتق الله تعالى، وغض بصرك عن النساء، وتجنب مصافحتهن، والخلوة معهن، وراقب الله تعالى، واعلم بأنه سبحانه يعلم السر وأخفى، وأنه (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) غافر/١٩. رزقنا الله وإياك الهدى والتقى، والعفاف والغنى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8696

هل يجوز له العمل في بيع تحف تتعلق بأعياد الكفار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يوجد مصنع لصنع التحف الزجاجية كحوامل العطور والشمعدانات وتصديرها للخارج، وعرض عليَّ بأن أكون مسؤولاً عن التصدير، ولكن المصنع يطلب مني في أعياد النصارى (الكريسماس) عمل بعض التحف الزجاجية الخاصة بعيدهم كالصلبان والتماثيل. فهل هذا العمل يجوز حيث إنني أخشى من الله بعد أن منَّ عليَّ ببعض العلم وبحفظ كتابه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لأحدٍ من المسلمين أن يشارك في أعياد الكفَّار، سواء بحضور أو تمكين لهم بإقامته أو ببيع مواد وسلع تتعلق بتلك الأعياد. كتب الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ إلى وزير التجارة قائلاً: من محمد إبراهيم إلى معالي وزير التجارة سلمه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ذُكر لنا أن بعض التجار في العام الماضي استوردوا هدايا خاصة بمناسبة العيد المسيحي لرأس السنة الميلادية، من ضمن هذه الهدايا شجرة الميلاد المسيحي، وأن بعض المواطنين كانوا يشترونها ويقدمونها للأجانب المسيحيين في بلادنا مشاركة منهم في هذا العيد. وهذا أمر منكر ما كان ينبغي لهم فعله، ولا نشك في أنكم تعرفون عدم جواز ذلك، وما ذكره أهل العلم من الاتفاق على حظر مشاركة الكفار من مشركين وأهل كتاب في أعيادهم. فنأمل منكم ملاحظة منع ما يرد بالبلاد من هذه الهدايا وما في حكمها مما هو خصائص عيدهم. فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم " (٣ / ١٠٥) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: بعض المسلمين يشاركون النصارى في أعيادهم، فما توجيهكم؟ . فأجاب: لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم، بل يجب ترك ذلك؛ لأن " مَن تشبَّه بقوم فهو منهم "، والرسول ﵊ حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم، فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك، ولا تجوز لهما المساعدة في ذلك بأي شيء لأنها أعياد مخالفة للشرع، فلا يجوز الاشتراك فيها، ولا التعاون مع أهلها، ولا مساعدتهم بأي شيء لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بغير ذلك كالأواني وغيرها؛ ولأن الله سبحانه يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) فالمشاركة مع الكفرة في أعيادهم نوع من التعاون على الإثم والعدوان. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٤٠٥) . وفي بيان لعلماء اللجنة الدائمة حول المشاركة باحتفالات الألفية قالوا: سادساً: لا يجوز لمسلم التعاون مع الكفار بأي وجه من وجوه التعاون في أعيادهم ومن ذلك: إشهار أعيادهم وإعلانها، ومنها الألفية المذكورة، ولا الدعوة إليها بأية وسيلة سواء كانت الدعوة عن طريق وسائل الإعلام، أو نصب الساعات واللوحات الرقمية، أو صناعة الملابس والأغراض التذكارية، أو طبع البطاقات أو الكراسات المدرسية، أو عمل التخفيضات التجارية والجوائز المادية من أجلها، أو الأنشطة الرياضية، أو نشر شعار خاص بها. اهـ. وعليه: فلا يجوز لك – أخي – المشاركة في صنع شيء يتعلق بأعياد الكفار، واترك هذه الوظيفة لله تعالى، وسيبدلك الله خيراً منها إن شاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8697

حكم العمل في مؤسسة تقوم على صيانة البنك المركزي [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهندس تخرجت منذ ما يقارب العامين، وبحثت عن عمل مناسب ولم أوفق في ذلك - ولله الحمد - أنا في حالة مادية جيدة وأعيش مع والدي، ولكن أرجو من الله أن يوفقني في عمل يرفع حمل التفكير في جلوس بلا عمل أو نفع. الآن توفرت لي فرصة عمل في شركة خاصة تقوم بصيانة وتشغيل " البنك المركزي " عن طريق عقد سنوي وبراتب مناسب، فهل حكم العمل فيها كحكم العمل في البنوك؟ أرجو منكم إجابتي على هذا السؤال ... وماذا لو اشترطت على الشركة عدم العمل البنك المركزي وطلبت نقلي لمكان آخر، فهل يجري عليها نفس الحكم؟ علماً بأنني لم أباشر العمل حتى الآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لك العمل في " البنك المركزي " لا مباشرة ولا في شركة تقوم بتشغيل أجهزته وصيانتها؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. وهذه البنك المركزي هو المسؤول عن البنوك وتحديد فوائدها الربوية ويحاسب من يخالف أنظمتها ويسن لهم القوانين والأنظمة المخالفة لشرع الله . فإذا كنت تعمل في شركة صيانة وتشغيل فلا مانع أن تقوم بتشغيل وصيانة شركات ومؤسسات تعمل وفق المباح من أحكام الشرع، حتى ولو كانت شركتكم فيها فروع تقوم بتشغيل ما لا يحل لهم من المؤسسات والشركات، والمهم بالنسبة لك أن لا تقبل العمل في هذا الفرع، واطلب فرعاً آخر يقوم على تشغيل وصيانة ما هو مباح شرعاً. وفي الموقع فتاوى متعددة في حكم العمل في البنوك الربوية، وفي مؤسسات تقوم على صيانة البنوك الربوية وعمل برامج لها، وقد ذكرنا فيها كلام أهل العلم في تحريم هذه الأعمال، وهو ما ينطبق تماماً – بل أشد – على المؤسسة الراعية لهذه البنوك. وانظر أجوبة الأسئلة: (٢١١١٣) و (٢١١٦٦) و (٢٦٧٧١) – مهم -. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8698

يمتنع من تدريس الموسيقى للطلاب، ويسأل عن راتبه [السُّؤَالُ] ـ[لا أعلم كيف حصلت على بكالوريوس التربية الموسيقية!! لأنني لا أفقه شيئاً عن الموسيقى!! وبناءاً على شهادتي عينت مدرس للموسيقى في إحدى المدارس الحكومية. وبعد أن عرفت حكم الموسيقى فإني أحمد الله كثيراً على أنى لا أعرف كيف أشرحها للطلاب وبالتالي لا أجد ما أعلمهم سوى أنى أجعلهم في حصتي يعملون الواجبات المدرسية أو يذاكرون أي شيء آخر أو أرد على أسئلتهم الدينية أو أجعل بعضهم يقرأ القرآن وأشجعهم بأن الذي سيحفظ بعض الآيات سوف أعطيه جائزة.. وأحياناً (قليلة جداً) أتركهم لا يفعلون شيئاً ... ويوجد معي زميل آخر وهو أيضاً بفضل الله لا يشرح الموسيقى للطلاب ويتبع معهم نفس أسلوبي وقد حاولنا مع رؤسائنا تغيير المسمى الوظيفي لنا إلى تدريس أي نشاط آخر مباح. أو إلى الجانب الإداري ولكنهم رفضوا!؟ فهل نكون آثمين إذا بقينا على ما نحن عليه؟ وما حكم المرتب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أخي السائل الكريم أن الموسيقي حرام الاشتغال بها والإجارة عليها، وتعليمها. فعن أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يكون في آخر الزمان أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) رواه البخاري. والحديث يدل دلالة واضحة على تحريم الحر هو الزنا، والحرير هو المعروف المحرم على الذكور دون الإناث، والخمر وهي معلومة، والمعازف وهي آلات اللهو والموسيقي؛ لأن النبي ﷺ قد قال: (يستحلون) والاستحلال لا يكون إلا بعد التحريم. وقد نص الفقهاء في كتاب البيع على تحريم بيع المعازف وآلات اللهو. فالموسيقي العمل بها وتعلمها وتعليمها حرام، والمال المكتسب منها حرام، وجزاك الله خيراً على امتناعك من تعليم الطلبة هذا الأمر المحرم، وأنك تعلمهم ما ينفعهم، وتتركهم يعملون ما ينفعهم، وحاول أخي السائل مع المسؤولين مرة بعد مرة إلى أن ينقلوك إلى عمل إداري أو إلى تدريس نشاط آخر، ولا تمل وعاود مرة بعد مرة واستعن بالله من قبل ومن بعد فقم الليل وادعو الله ، وابتهل إليه أن يفتح قلوب هؤلاء المسؤولين فيستجيبوا لطلبك. أما بالنسبة للراتب الذي تتقاضاه فالأصل أنه حرام لأنه في مقابلة عمل محرم، وهو تعليم الموسيقى. ولكن نظراً إلى أنك لا تقوم بهذا العمل المحرم، وتحاول نفع الطلاب وإفادتهم، وذلك خير لك ولهم، فنرجو أن لا يكون في أخذك هذا الراتب حرج إن شاء الله تعالى، ويمكنك أن تنوي نية حسنة في حال بقائك في هذا المكان، فوجودك أنفع للطلاب من عدمه، لأنه سيأتيهم من المدرسين من لا يخاف الله ويعلمهم الموسيقى. وفقك الله لما يحب ويرضى. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8699

حكم عمله مديرا لمقهى إنترنت [السُّؤَالُ] ـ[أعمل مديرا لـ كوفي انترنت (مكان يتم فيه تأجير الكمبيوترات للأفراد للدخول على الإنترنت مقابل أجر مادي) ، ولكن بعض الناس يسيء استخدام الإنترنت لعمل الشات والدردشة مع البنات علما بوجود كاميرا فيديو ومشاهدة الطرف الآخر وبعض الناس تدخل على المواقع الإسلامية وبعضهم يدخل لإنجاز أعماله والبعض لمكالمة الأهل والأقارب في الخارج فهل عملي هذا حرام أم أن الوزر والذنب على من يسيء استخدام الإنترنت علما بأني لست صاحب المكان أي لا يمكنني منع ذلك وأنا ليس لدى عمل غير هذا ومحتاج إليه نظرا لأن فرص العمل قليلة جدا وقد مكثت بدون عمل لمدة ٦ اشهر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لاشك أن الوزر يقع أولا على من ارتكب الحرام، نظراً أو كتابةً أو حديثاً لكنه يلحق أيضا من أعانه وسهل له ذلك، كما يلحق من رأى المنكر فلم ينكره، وقد سبق في جواب السؤال رقم (٣٤٦٧٢) بيان حكم العمل في مقهى الإنترنت: (لا يجوز العمل أو الاستثمار في مقاهي الإنترنت إلا في حال خلوها من المنكرات، ومن ذلك عدم تمكين الزائرين من الدخول إلى المواقع المحرمة، بحجبها عنهم، أو بطردهم عند الإصرار على استخدامها، وذلك لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقول النبي ﷺ : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم ٤٩ قال الشيخ ابن باز ﵀: " الإنكار بالقلب فرض على كل واحد، وهو بغض المنكر وكراهيته، ومفارقة أهله عند العجز عن إنكاره باليد واللسان " انتهى نقلا عن: الدرر السنية في الأجوبة النجدية ١٦/١٤٢ فإذا لم يمكن ضبط هذا المقهى، ومنع المنكر منه، فلا يجوز فتحه، اتقاء للوقوع في الإثم والمعصية فإذا لم يمكنك إنكار المنكر في هذا المقهى، فانج بنفسك، وفارق أصحاب المعصية، فإنك لا تأمن أن يحل بهم سخط الله وغضبه، وابحث عن عمل مباح، تجني منه مالا حلالا، ونذكرك بقول الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) النساء/١٤٠ قال القرطبي ﵀ في التفسير: (قوله تعالى: " فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره" أي غير الكفر. " إنكم إذا مثلهم": فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. قال الله "إنكم إذا مثلهم" فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء. وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه أخذ قوماً يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم فحمل عليه الأدب (أي شدد عليه العقوبة والتعزير) وقرأ هذه الآية " إنكم إذا مثلهم" أي إن الرضا بالمعصية معصية، ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم. اهـ (٥ / ٤١٨) ثم إنه يخشى على من عمل في هذه الأماكن أن يضعف إيمانه، وأن تذهب الغيرة من قلبه، وربما دعاه الشيطان إلى مقارفة المعصية، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) النور/٢١. واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته، وقد قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣ نسأل الله أن يرزقك عملا حلالا طيبا وأن يبارك لك فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8700

حكم المشاركة في بناء القرى السياحية [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل مهندسًا مدنيًا بشركة مقاولات كبرى. طلبت مني الشركة السفر إلى مدينة سياحية كبيرة لبناء قرية سياحية هناك، فما حكم ذلك؟ علما بأني سأفقد وظيفتي إن رفضت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من المعلوم أن بناء القرى السياحية يحوطه العديد من الإشكالات والمخالفات الشرعية، كرعاية الاختلاط والتبرج والسفور والعري والخمور والربا وغير ذلك كثير مما يعلمه أهل ذلك الفن. وقد اشتهر عن القرى السياحية في بلادكم لاسيما في المنطقة المذكورة أمر المحرمات فيها والمخالفات. وإذا كان الأمر كذلك، كانت المشاركة في بناء تلك القرى أو الإعانة عليها من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، وإذا كان من يجالس أصحاب المنكرات والمعاصي دون إنكار فإن عليه وزرهم لمجرد مجالستهم، وكذلك من يجالس ِالمستهزئين بآيات الله، عليه وزرهم وإن لم يستهزيء معهم، كما قال تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) النساء/١٤٠، فإذا كان هذا فيمن يجالسهم، فكيف بمن يعينهم على بناء دار يفجرون فيها ويعصون الله فيها، أو دار يستهزئون فيها بآيات الله ونحو ذلك! والواجب عليك أيها الأخ المكرم أن تناصح أولئك المسؤولين بحرمة ما يفعلونه، وأنهم شركاء في الإثم، فإن لم يستجيبوا فاعتذر عن القيام بهذا العمل بأي علة، كأن تطلب نقلك لموقع آخر فيه بناء مباح، أو تعتذر ببعد المسافة، أو تأخذ إجازة رسمية. فإن لم تستطع – ولا نظن أن الأمر يصل إلى هذا الحد إن شاء الله – فابحث عن عمل آخر، وأسأل الله تعالى أن يهيئ لك الخير، فعناء الدنيا أهون من عذاب الآخرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8701

استخدام أموال الشركة للأغراض الشخصية . [السُّؤَالُ] ـ[نحن نعمل في شركة عامة ونقوم باستخدام الآلات وأدوات الشركة في تصوير بعض المقالات الإسلامية لكي يستفيد منها غيرنا، ونقوم بالاستماع إلى خطب الشيوخ والدعاة والقرآن الكريم من خلال الكمبيوتر مع العلم أنه لا يتعارض مع وقت العمل وإنما في وقت الفراغ بعد الانتهاء من العمل، فهل يجوز لنا ذلك وأما فيما سبق هل التوبة عنه تكفي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استخدام آلات التصوير ونحوها مما فيه استهلاك لآلات العمل لا يجوز، حتى وإن كان بغرض توزيع المقالات الإسلامية، لأن الموظف أمين على ما أعطي، وأمين على ما كلف به، فلا يجوز التصرف فيما ائتمن عليه في غير مصلحة العمل. فإن كانت الشركة خاصة ولها مالك معين، وكان المالك يسمح بمثل تلك الاستخدامات فلا حرج، لأنه بمنزلة التبرع ممن يملك، أما إن كانت حكومية فلا يجوز ذلك، حتى لو أذن رئيسك في العمل، لأنه لا يملك ذلك لنفسه فكيف يملكه لغيره. ومثل ذلك استخدام الكمبيوتر للاستماع إلى المحاضرات والقرآن الكريم، لا سيما إذا كان ذلك يستدعي اتصالا بشبكة الإنترنت ونحو ذلك مما فيه تكلفة على العمل. أما إن كان لا يستدعي تكلفة إضافية فلا تزال الشبهة قائمة، لأنه استهلاك لجهاز الكمبيوتر في غير مصلحة العمل. وحاصل الأمر أنه لا يجوز الإقدام على مثل هذا العمل، وعليكم التوبة إلى الله ، ورد ما استهلكتموه. فإن كنتم قد استهلكتم أوراقا للتصوير، فعليكم رد مثلها، ومثل ذلك رد استخدام آلة التصوير، فإن لم تستطيعوا تقدير ثمن استخدام آلة التصوير، فتحروا ما يكون فيه إبراء لذمتكم، ويمكنكم أن تجعلوا بدل ذلك الاستخدام أوراقا أو نحو ذلك، مما فيه مصلحة العمل. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم استخدام سيارات الدولة للأغراض الشخصية ? فأجاب ﵀: " استخدام سيارات الدولة وغيرها من الأدوات التابعة للدولة كآلة التصوير وآلة الطباعة وغيرها لا يجوز للأغراض الشخصية الخاصة، وذلك لأن هذه للمصالح العامة، فإذا استعملها الإنسان في حاجته الخاصة فإنه جناية على عموم الناس، فالشيء العام للمسلمين لا يجوز لأحد أن يختص به، ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسم - حرم الغلول، أي أن يختص الإنسان بشيء من الغنيمة لنفسه، لأن هذا عام، والواجب على من رأى شخصا يستعمل أدوات الحكومة أو سيارات الحكومة في أغراضه الخاصة أن ينصحه ويبين له أن هذا حرام، فإن هداه الله فهذا هو المطلوب، وإن كانت الأخرى، فليخبر عنه، لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسم - أنه قال: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) قالوا: يا رسول الله، هذا المظلوم فكيف الظالم؟ قال (تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه) أو فذلك نصره." وسئل: وإذا كان رئيسه راض بهذا، فهل هناك حرج؟ فأجاب ﵀: " ولو رضي الرئيس بهذا لأن الرئيس لا يملك هذا الشيء فكيف يملك الإذن لغيره فيها " لقاء الباب المفتوح س ٢٣٨ انظر السؤال رقم (٤٠٥٠٩، ٤٦٥١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8702

حكم العمل كحارس أمن في فندق [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل حارس أمن في فندق، فهل عملي هذا حرام أم حلال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز العمل في أمن وحراسة الفنادق، ما لم يكن الفندق يُعلن فيه بالفجور وتنتهك فيه حرمات الله، من الزنا وشرب الخمور ونحو ذلك، لما في العمل حينئذ من التعاون على الإثم والعدوان، وترك إنكار المنكر. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عمن يعمل موظفا في شقق وغرف مفروشة، ويرى ما يغضب الله ، حيث يتم فيها لواط وزنا وشرب الخمر ولعب الميسر، وعن حكم راتبه في هذه الحالة. فأجابت: لا يجوز لك العمل عند من يؤجر الغرف والشقق المفروشة التي تستعمل للمعاصي وفعل المنكرات؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، والأُجرة التي تحصل عليها في مقابل ذلك حرام عليك، لأنها في مقابل عمل محرم، فالتمس الرزق من طرق مباحة، وفي الحلال غنية عن الحرام، والله يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢-٣ يسر الله أمرك وأمر كل مسلم. وبالله التوفيق. اهـ فتاوى اللجنة الدائمة (١٥/١١٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8703

رئيسه في العمل كافر لوطي [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة كمبيوتر ورئيسي في العمل كافر، وقد اخبرني أحد العاملين أنه لوطي، فهل يجوز لي العمل في هذا الشركة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان عملك مباحا فيجوز لك الاستمرار فيه مع الحذر من تصرّفات هذا الشّخص وحركاته، ولو استطعت أن تدعوه إلى الإسلام ثم تبيّن له حكم المنكر الذي يقترفه (بعد التثبّت والتبيّن من أنّه واقع فيه) بالأسلوب الحكيم المناسب، فيُرجى لك عند الله الأجر العظيم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8704

يجوز أخذ أجر على تعليم القرآن [السُّؤَالُ] ـ[هل من الصواب أخذ مال مقابل تعليم القرآن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئلت اللجنة الدائمة عن جواز أخذ أجر على تعليم القرآن فأجابت: نعم يجوز أخذ الأجر على تعليم القرآن في أصح قولي العلماء، لعموم قوله ﷺ : (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) رواه البخاري، ولمسيس الحاجة إلى ذلك. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة م/٤ ص/٩١.

стр. 8705

يعمل في محل ألعاب فيديو ويسأل عن دخله [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أعمل بقاعة ألعاب play station وأجني منها قُوتي علما أنها رزقي الوحيد وقد أخبرني أحد الإخوة أن مالها لا يصبح حلالا إلا إذا امتنعت عن العمل في أوقات الصلاة , فأرجو أن تفيدوني أفادكم الله هل المال الذي أجنيه خارج وقت الصلاة حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان العمل مباحا، لا إثم فيه؛ فإن الأجر المترتب عليه مباح كذلك، هذا هو الأصل في باب الوظائف والأعمال. وعليه فإذا كان عملك في قاعة الألعاب لا يتضمن فعل منكر أو إقراره أو المعاونة عليه، كالتخلف عن صلاة الجماعة، أو سماع الموسيقى، أو اللعب المشتمل على الميسر، ونحو ذلك من المنكرات، فلا حرج عليك في الاستمرار فيه، والأجر المترتب عليه حلال. وصلاة الجماعة في المسجد واجبة على الصحيح من قولي العلماء، وراجع السؤال رقم (٤٠١١٣) ، ورقم (٨٩١٨) . واستماع الموسيقى محرم، وراجع السؤال رقم (٥٠٠٠) ، ورقم (٢٠٤٠٦) . وقد دل على وجوب إنكار المنكر أدلة كثيرة منها قوله ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) . ودل على تحريم المعاونة على الإثم، قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وقوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠. قال القرطبي ﵀: " قوله تعالى: (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) أي غير الكفر. (إنكم إذا مثلهم) : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. قال الله : (إنكم إذا مثلهم) فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء. وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية " انتهى. نسأل الله أن يوفقك لطاعته، واجتناب معاصيه، وأن يرزقك رزقا طيبا مباركا فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8706

عمل المسلم عند رجل ملحد [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل لدى شخص ملحد (لا يؤمن بإله) . هل من الجائز العمل لديه. حيث أنه يحسن معاملتي ويعطيني وقت للصلاة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان مجال عملك مباحا فلا بأس أن تعمل عنده ما دمت قائما بما أمر الله، وعليك بالقيام بواجب الدّعوة إلى الله بالحسنى لعلّ الله أن يهديه على يديك، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعليّ ﵁ لما بعثه إلى الكفار يوم خيبر " أدْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ. (الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب) . " رواه البخاري ٢٧٨٧ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8707

هل يجوز لها العمل في مكتب وحدها لاستقبال الزبائن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مكتب يملكه والدي حيث لا يعمل هنا إلا أنا ووالداي وأخي، وعادة ما يكون والداي بعيدين عن المكتب في ساعات الصباح، ويقع مراراً أن يضطر أخي للخروج لإنهاء مهام معينة، ويتركني وحدي لفترات طويلة، أنا أعمل في مكتب الاستقبال، مما يستوجب عليَّ مقابلة الزبائن، أنا أرتدي ملابس مناسبة تتمثل في عباءة ونقاب وقفازين ... إلخ. وسؤالي هو: هل يجوز لي أن أبقى في المكتب وحدي عندما يخرج أخي منه؟ لقد أخبرت والداي باعتراضي على هذا الوضع لكنهما لا يقبلان بأن هذا الوضع خاطئ، أرجو منك النصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا مانع من أن تعمل المرأة عملاً مباحاً وفي ظروف شرعية، فإذا كان عملها في بيع وشراء وتصنيع محرمات، أو كانت ظروفه غير شرعية كوجود الاختلاط مع الرجال أو الخلوة المحرمة - سواء مع موظف أو مع زبون -: فإن عملها يكون محرَّماً. وعملكِ مع أهلكِ شرعي ليس فيه محذور، لكنَّ بقاءكِ وحدك في مكتب الاستقبال يعرضكِ للوقوع في المحذور وهو الخلوة المحرمة؛ وذلك باحتمال دخول رجل عليكِ وحده، وهي الخلوة التي نهى عنها الشارع. فعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم) . رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٣٤١) . قال الحافظ ابن حجر: "قوله: (ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم) فيه منع الخلوة بالأجنبية، وهو إجماع , لكن اختلفوا هل يقوم غير المحرم مقامه في هذا كالنسوة الثقات؟ والصحيح: الجواز لضعف التهمة به " انتهى. " فتح الباري " (٤ / ٧٧) . وقال النووي: "وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما: فهو حرام باتفاق العلماء , وكذا لو كان معهما من لا يستحي منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك , فإن وجوده كالعدم , وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام، بخلاف ما لو اجتمع رجل بنسوة أجانب , فإن الصحيح جوازه " انتهى. " شرح مسلم " (٩ / ١٠٩) . فالذي يجب على أهلكِ هو الاستجابة لحكم الشرع في عدم بقائك وحدك في المكتب لاستقبال الناس، وقد ذكرنا أنه يجوز لك العمل معهم بشرط التزامك بالحجاب الكامل، وكون العمل مباحاً في نفسه، ولا يكون اختلاط محرم ولا خلوة، ثم إن في بقائكِ وحدك خطراً عليكِ من الناحية الأمنية؛ لكثرة السفهاء الذين يتصيدون فرائسهم في الأسواق والمكاتب ويبحثون عن فرصٍ كهذه تكون المرأة فيه في مكان وحدها، وقد رأينا وسمعنا عن تعديهم على النساء في الأماكن العامة وفي وضح النهار فكيف بهذه؟! فنسأل الله أن يتمم عليكِ ستره، وأن يحفظكِ من الشر والسوء، ولا بدَّ لكِ ولأهلك من الأخذ بالأسباب لحفظ النفس. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8708

يعمل نائب مدير في فندق يبيع الخمور فما حكم عمله [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في أحد الفنادق كنائب مدير الفندق ومدير الاستقبال فهل يعتبر عملي هذا حرام أم مكروه حيث الفندق يقوم ببيع الخمور ولكن ليس لي صلة بعملية البيع أو الشراء أو الحمل أو التقديم وخلاف ذلك أي أن عملي إداري وشكرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز العمل في فندق ترتكب فيه الآثام، كشرب الخمر والزنا ونحو ذلك؛ لما في ذلك في التعاون على الإثم والعدوان، وترك إنكار المنكر، وقد قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠ قال القرطبي ﵀: (قوله تعالى: " فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره" أي غير الكفر. " إنكم إذا مثلهم": فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. قال الله "إنكم إذا مثلهم" فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء. وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه أخذ قوماً يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم فحمل عليه الأدب وقرأ هذه الآية " إنكم إذا مثلهم" أي إن الرضا بالمعصية معصية، ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم. وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر من المقارنة كما قال: (فكل قرين بالمقارن يقتدي) انتهى. ثم إنه يخشى على من عمل في هذه الأماكن أن يضعف إيمانه، وأن تذهب الغيرة من قلبه، وربما دعاه الشيطان إلى مقارفة المعصية، وقد قال الله تعالى: (يَ اأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) النور/٢١. وتذكر ـ أخي الكريم ـ قوله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢- ٣ وقوله ﷺ (من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه) صححه الألباني، ولا تنس أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها عاجلاً أم آجلاً. نسأل الله تعالى أن يعينك على ترك هذه الوظيفة طيبة بذلك نفسك وأن يخلف لك خيرا منها وأن يفتح عليك من خزائن جوده، وجزيل عطائه وأن يغنينا وإياك بحلاله عن حرامه وبفضله سبحانه عمن سواه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8709

حكم تدريس القوانين الوضعية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تدريس القوانين الوضعية؟ وما حكم أخذ الراتب على ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " تدريس القوانين الوضعية أو دراستها لتبيين زيفها، وتمييز حقها من باطلها، ولتوضيح سمو الشريعة الإسلامية وكمالها وشمولها لكل ما يصلح به حال العباد في عباداتهم ومعاملاتهم جائز، وقد يجب إذا دعت إليه الحاجة، إحقاقا للحق، وإبطالا للباطل، وتنبيها للأمة، وتوعية لها حتى تعتصم بدينها، ولا تنخدع بشبه المنحرفين، ومن يروج لتحكيم القوانين، ومثل هذا العمل يجوز أخذ الأجر عليه. أما تدريس القوانين الوضعية رغبة فيها، وترويجا لها، ومضاهاة لها بالتشريع الإسلامي، أو مناوأة له فهذا محادة لله ولرسوله، وكفر صراح، وحيدة عن سواء السبيل، فأخذ الأجر عليه سحت وشر على شر، نسأل الله العافية ونعوذ به من الخذلان. وبالله التوفيق. من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٣/٤٩٧) . وراجع السؤال رقم (١٢٨٧٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8710

حكم عمل المحامي في دولة تحكم بغير ما أنزل الله [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أعمل محاميا في دولة تحكم بغير ما أنزل الله؟ وهل أجري حلال أو حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " من يكون وكيلا عن غيره وهو ما يسمى عرفا (المحامي) في قضية ما في دولة تحكم بالقوانين الوضعية على خلاف الشريعة الإسلامية، فكل قضية يدافع فيها عن الباطل عالما بذلك مستندا في دفاعه إلى القوانين الوضعية فهو كافر إن استحل ذلك، أو كان مستهترا لا يبالي بمعارضة الكتاب والسنة بما وضعه الناس من قوانين، وما يأخذه من الأجر على هذا فهو سحت. وكل قضية يدافع فيها عن الباطل عالما بذلك معتقدا تحريمه لكن حمله على ذلك طمعه في كسب القضية لينال الأجر عليها فهو آثم، مرتكب لجريمة من كبائر الذنوب، وما يأخذه من الأجر على ذلك سحت لا يحل له. أما إن دافع عن موكله في قضية معتقدا أنه محق شرعا، واجتهد في ذلك بما يعرفه من أدلة التشريع الإسلامي، فهو مثاب على عمله، معذور في خطئه، مستحق للأجر على دفاعه. وأما من دافع عن حق في الواقع لأخيه، وهو يعتقده حقا، فهو مثاب، مستحق للأجر المتفق عليه مع من وكله " اهـ. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة (٢٣/٤٩٧) .

стр. 8711

عمل المحامي في نظام القضاء الإسلامي [السُّؤَالُ] ـ[ما هي مكانة المحامي في نظام القضاء الإسلامي، فإنه كما جرت العادة يحاول بكل وسيلة لحصول الحكم في صالح موكله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مكانة المحامي في نظام القضاء الإسلامي أنه وكيل لمن تولى الدفاع عنه من الخصمين، المدعي أوالمدعى عليه، وعليه وعلى موكله الاعتدال في طلب الحق، وإنصاف الخصم، فإن التزما ذلك كان خيرا لهما، وكان فيه إعانة للحاكم والحكم في الفصل في الخصومات، فإن أبى الخصم أو وكيله إلا التلبيس واللجاج في الخصومة أثرة منهما ورغبة في الغلبة ولو بالباطل وتحقيقا للكسب ولو من حرام فقد أثما، وأكلا أموال الناس بالباطل، وأوقعا القاضي بينهما في لبس وحيرة إن لم يتداركه الله بفضل منه ورحمة ويهديه إلى سواء السبيل فيفصل في الخصومة بالحق. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة (٣٢/٥٠١) .

стр. 8712

حكم العمل في شركة تبث قنوات فضائية [السُّؤَالُ] ـ[أبعث إليكم هذه الرسالة بعد أن ضاق صدري من هذه الأزمة، وهى: مكان العمل الذي أعمل فيه، وهى: قناة فضائية من قنواتها قناة: اقرأ الدينية التي تعرض برامج دينية، ولكن توجد قنوات مثل الموسيقى والأفلام العربية، ماذا أفعل وأنا شاب بفضل الله ملتزم وملتحي أنفّذ سنة النّبي صلى الله علية وسلم، وطبيعة عملي هو سنترال الشركة، أقوم بالرد على التليفونات ثم أحولها إلى الموظف، والعكس، ومع ذلك أقوم بالبحث عن عمل آخر، ولكني لم أجد، وفي قلبي قلق من هذه الوظيفة وكلما أسمع حديث النبي صلى الله علية وسلم لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع من ضمنها: المال. أقلق من شأن ذلك فأرجو منكم النّصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه خير دينك ودنياه، ونسأل تعالى أن يرزقك رزقاً طيباً وأن يبارك لك فيه. وعملك في هذه الشركة لا يجوز، وهو كسب محرَّم، فهي تدير قنوات الفجور والانحراف والضلال. وقد نهى الله تعالى عن مباشرة الإثم ومخالطة الحرام، ونهي أيضاً عن الإعانة عليه. قال الله تعالى:) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣، وقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. والمتأمل في أحوال هذه القنوات الهابطة ليعجب من جرأة هؤلاء على نشر الفاحشة ومحاربة الشرع والأخلاق الفاضلة، وكل انحراف تسببه هذه القنوات أو فتنة لدين أحد أو تضليل: فإن للقائمين عليها والعاملين بها نصيب من إثم ذلك قال الله تعالى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) النحل/٢٥. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " ... ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ". رواه مسلم (٢٦٧٤) . فالنصيحة لك هو ترك هذا العمل، والبحث عن عمل آخر حلال طيب، ولتصبر على ما ستلاقيه من تعب ونصَب؛ فسلعة الله غالية، وليس المهم هو العمل بل المهم هو أن يكون حلالاً، واحذر أن ينبت جسدك من السحت، واعلم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، واقرأ هذا الحديث جيداً وتفكر فيه: قال النبي ﷺ : " إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه، إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله؛ فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته " – انظر " السلسلة الصحيحة " (٢٨٦٦) -. واعلم أن الله تعالى قد أمر بالأكل من الطيبات، وأخبر أن المال الحرام مما يمنع من استجابة الدعاء: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) ، وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذِّي بالحرام فأنَّى يستجاب لذلك ". رواه مسلم (١٠١٥) . فاستعن بالله تعالى، واحتسب الأجر من الله، ونسأل الله لك التوفيق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8713

موظف صيانة ينام إذا لم يوجد عمل [السُّؤَالُ] ـ[أنا موظف صيانة وفي بعض الأحيان لا يكون عندنا عمل ويكون معي بعض الزملاء، فهل يجوز لي أن آخذ قسطا من الراحة أي أنام بعض الشيء مع وجود الزملاء، في حالة وجود عمل يقومون بإيقاظي دون إخلال بمتطلبات العمل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان صاحب العمل يعلم بذلك، ولم يعترض عليكم بشيء فلا حرج، وإن لم يكن يعلم فالأفضل أن تخبره حتى يزول الحرج والإشكال في ذلك، لأنك تُعتبر أجيراً عنده، فوقتك ملك له. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8714

حكم تصليح أجهزة التلفاز والفيديو [السُّؤَالُ] ـ[أقوم بتصليح أجهزة التليفزيون والفيديو وكذلك تركيب الأطباق الفضائية وضبط جميع الأقمار. فهل علي إثم في استخدام صاحب هذا الجهاز من سماعه للأغاني والأفلام وغيرها أفيدونا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، وما تقوم به من إصلاح أجهزة التلفزيون والفيديو والأطباق الفضائية ثم يستخدمها أصحابها في سماع ورؤية المنكرات هو من الإعانة على المنكر والنبي ﷺ يقول: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) رواه مسلم (٢٦٧٤) . فلا يجوز لك هذا العمل، والخير أن تبحث عن عمل آخر وتذكر أن الله يقول (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢-٣. سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء، ما نصه: أنا أعمل مهندس إلكترونيات، ومن عملي إصلاح الراديو والتليفون والفيديو ومثل هذه الأجهزة، فأرجو إفتائي عن الاستمرار في هذه الأعمال، مع العلم أن ترك هذا العمل يفقدني كثيرا من الخبرة ومن مهنتي التي تعلمتها طوال حياتي، وقد يقع علي ضرر خلال تركها. فأجابت: دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أنه يجب على المسلم أن يحرص على طيب كسبه، فينبغي لك أن تبحث عن عمل يكون الكسب فيه طيبا. وأما الكسب من العمل الذي ذكرته فهذا ليس بطيب؛ لأن هذه الآلات تستعمل غالبا في أمور محرمة. اهـ فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٢٠) وانظر سؤال رقم (٣٩٧٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8715

يأمر الطلاب بدفع مبلغ لإصلاح الفصل ويعطيهم درجات مشاركة [السُّؤَالُ] ـ[يطلب المدرس منا مبلغا معينا (٣٠) ريال ندفعه قبل الاختبار لتصليح الفصل ويترتب على ذلك زيادة في درجات المشاركة أو الاختبار إذا لم يكن هنالك نقص في المشاركة ويدعي أن ذلك حلال بحجة أن الزيادة لا تكون على ورقة الاختبار وإنما تكون في المجموع النهائي للدرجات وأن الفرصة متاحة للجميع وأن الدفع كان قبل الاختبار وأن الذي لا يستطيع دفع المبلغ فإنه يخففه عنه فإذا لم يستطع فإنه يعفيه من الدفع ويكون له ما لباقي الطلاب الذين دفعوا من الزيادة في الدرجات فهل عمله هذا صحيح؟ والرجاء أن يكون الجواب بالتفصيل مع ذكر الأدلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس للمدرس أن يأخذ من الطلاب شيئا، ولو كان بقصد تصليح الفصل، فإن ذلك ليس من مسئولية الطلاب، وإنما هو من مسئولية المدرسة وهذا المال يشبه من بعض الوجوه المكوس المحرمة، وانظر في تحريم المكوس السؤال رقم ٣٩٤٦١ ودرجات المشاركة إنما تعطى للطالب على اجتهاده ونشاطه أثناء الدراسة، لا على دفعه المال للمدرّس أو المدْرسة، وكذلك درجة الاختبار، تنبني على ما كتبه الطالب في ورقة الإجابة، ولا علاقة لها بإصلاح الفصل أو تزيينه. فإعطاء المدرس درجات للطلاب مقابل دفعهم المال، مخالف لنظام التعليم، مع ما فيه من ظلم الناس في أموالهم، وتعريض الطلاب الفقراء للحرج في إخبارهم المدرس بعدم استطاعتهم دفع المبلغ كله أو بعضه. فعلى المدرس أن يتقي الله تعالى، وأن يعطي لكل طالب ما يستحقه من الدرجات حسب النظام التعليمي القائم، وأن لا يسأل الطلاب شيئا من المال مهما قل. وللمدرس أن يحث الطلاب على الإنفاق والتبرع لإصلاح الفصل أو لغير ذلك من الأنشطة الخيرية، فإن ذلك يدخل في باب التعاون على البر والتقوى، وفيه تعويد للطلاب على بذل الأموال وإنفاقها في وجوه الخير والبر، على أن لا يكون لذلك علاقة بالدرجات التي يحصل عليها الطالب. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8716

حكم العمل في الجمارك والضرائب [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في الجمارك، وقد سمعت أن هذا العمل غير جائز شرعاً، فشرعت في البحث في هذه المسألة وقد مرت مدة طويلة وأنا أبحث دون أن أصل إلى نتيجة شافية. أرجو منكم أن تفصلوا لي المسألة قدر المستطاع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العمل في الجمارك وتحصيل الرسوم على ما يجلبه الناس من بضائع أو أمتعة، الأصل فيه أنه حرام. لما فيه من الظلم والإعانة عليه؛ إذ لا يجوز أخذ مال امرئ معصوم إلا بطيب نفس منه، وقد دلت النصوص على تحريم المَكْس، والتشديد فيه، ومن ذلك قوله ﷺ في المرأة الغامدية التي زنت فرجمت: (لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ) رواه مسلم (١٦٩٥) . قال النووي ﵀: " فيه أن المَكْس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات، وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده، وتكرر ذلك منه، وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حقها، وصرفها في غير وجهها " اهـ. وروى أحمد (١٧٣٣٣) وأبو داود (٢٩٣٧) عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ) . قال شعيب الأناؤوط: حسن لغيره. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود. والمَكْس هو الضريبة التي تفرض على الناس، ويُسمى آخذها (ماكس) أو (مكَّاس) أو (عَشَّار) لأنه كان يأخذ عشر أموال الناس. وقد ذكر العلماء للمكس عدة صور. منها: ما كان يفعله أهل الجاهلية، وهي دراهم كانت تؤخذ من البائع في الأسواق. ومنها: دراهم كان يأخذها عامل الزكاة لنفسه، بعد أن يأخذ الزكاة. ومنها: دراهم كانت تؤخذ من التجار إذا مروا، وكانوا يقدرونها على الأحمال أو الرؤوس ونحو ذلك، وهذا أقرب ما يكون شبهاً بالجمارك. وذكر هذه الصور الثلاثة في "عون المعبود"، فقال: (في القاموس: المكس النقص والظلم، ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية. أو درهم كان يأخذه المُصَدِّق (عامل الزكاة) بعد فراغه من الصدقة. وقال في "النهاية": هو الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العشار. وفي "شرح السنة": أراد بصاحب المكس: الذي يأخذ من التجار إذا مروا مَكْسًا باسم العشر اهـ. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار": (صاحب المكس هو من يتولى الضرائب التي تؤخذ من الناس بغير حق) اهـ. والمَكْس محرم بالإجماع، وقد نص بعض أهل العلم على أنه من كبائر الذنوب. قال في "مطالب أولي النهى" (٢/٦١٩) : (يحرم تعشير أموال المسلمين -أي أخذ عشرها- والكُلَف -أي الضرائب- التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعا. قال القاضي: لا يسوغ فيها اجتهاد) اهـ. وقال ابن حجر المكي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (١/١٨٠) : (الكبيرة الثلاثون بعد المائة: جباية المكوس , والدخول في شيء من توابعها كالكتابة عليها، لا بقصد حفظ حقوق الناس إلى أن ترد إليهم إن تيسر. وهو داخل في قوله تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الشورى/٤٢. والمكاس بسائر أنواعه: من جابي المكس، وكاتبه، وشاهده، ووازنه، وكائله، وغيرهم من أكبر أعوان الظلمة، بل هم من الظلمة أنفسهم , فإنهم يأخذون ما لا يستحقونه، ويدفعونه لمن لا يستحقه , ولهذا لا يدخل صاحب مكس الجنة، لأن لحمه ينبت من حرام. وأيضا: فلأنهم تقلدوا بمظالم العباد , ومن أين للمكاس يوم القيامة أن يؤدي الناس ما أَخَذَ منهم، إنما يأخذون من حسناته، إن كان له حسنات , وهو داخل في قوله ﷺ في الحديث الصحيح: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام، وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار) . وعن عقبة بن عامر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (لا يدخل الجنة صاحب مكس) . قال البغوي: يريد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر. أي الزكاة. قال الحافظ المنذري: أما الآن فإنهم يأخذون مكسا باسم العشر، ومكسا آخر ليس له اسم، بل شيء يأخذونه حراما وسحتا، ويأكلونه في بطونهم نارا , حجتهم فيه داحضة عند ربهم، وعليهم غضب، ولهم عذاب شديد. اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "السياسة الشرعية": ص ١١٥: (وأما من كان لا يقطع الطريق , ولكنه يأخذ خَفَارة (أي: يأخذ مالاً مقابل الحماية) أو ضريبة من أبناء السبيل على الرؤوس والدواب والأحمال ونحو ذلك , فهذا مَكَّاس , عليه عقوبة المكاسين. . . وليس هو من قُطَّاع الطريق , فإن الطريق لا ينقطع به , مع أنه أشد الناس عذابا يوم القيامة , حتى قال النبي ﷺ في الغامدية: " لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ") اهـ. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن العمل في البنوك الربوية أو العمل بمصلحة الجمارك أو العمل بمصلحة الضرائب، وأن العمل في الجمارك يقوم على فحص البضائع المباحة والمحرمة كالخمور والتبغ، وتحديد الرسوم الجمركية عليها. فأجابت: إذا كان العمل بمصلحة الضرائب على الصفة التي ذكرت فهو محرم أيضا؛ لما فيه من الظلم والاعتساف، ولما فيه من إقرار المحرمات وجباية الضرائب عليها) اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٦٤) . ومن هذا يتبين أن أخذ هذه الرسوم والضرائب، أو كتابتها والإعانة عليها، محرم تحريما شديداً. ثانياً: نظراً لأن هذا الظلم واقع على المسلمين، وامتناعك من العمل فيه لن يرفعه، فالذي ينبغي في مثل هذه الحال – إذا لم نستطع إزالة المنكر بالكلية – أن نسعى إلى تقليله ما أمكن. فإذا كنت تعمل في هذا العمل بقصد رفع الظلم وتخفيفه عن المسلمين بقدر استطاعتك، فأنت في ذلك محسن، أما من دخل في هذا العمل بقصد الراتب، أو الوظيفة , أو تطبيق القانون، ونحو ذلك فإنه يكون من الظلمة، ومن أصحاب المكس، ولن يأخذ من أحد شيئاً ظلماً إلا أُخِذَ بقدره من حسناته يوم القيامة. نسأل الله السلامة والعافية. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٨/٢٨٤) : "وَلا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ عَوْنًا عَلَى ظُلْمٍ ; فَإِنَّ التَّعَاوُنَ نَوْعَانِ: الأَوَّلُ: تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِنْ الْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَإِعْطَاءِ الْمُسْتَحَقِّينَ ; فَهَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ. . . . وَالثَّانِي: تَعَاوُنٌ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، كَالإِعَانَةِ عَلَى دَمٍ مَعْصُومٍ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ مَعْصُومٍ، أَوْ ضَرْبِ مَنْ لا يَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. . . ومَدَارَ الشَّرِيعَةِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ; وَعَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَعَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَحْصِيلُ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلُهَا ; وَتَعْطِيلُ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلُهَا. فَإِذَا تَعَارَضَتْ كَانَ تَحْصِيلُ أَعْظَمِ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا، وَدَفْعُ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ مَعَ احْتِمَالِ أَدْنَاهَا: هُوَ الْمَشْرُوعُ. وَالْمُعِينُ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ مَنْ أَعَانَ الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ، أَمَّا مَنْ أَعَانَ الْمَظْلُومَ عَلَى تَخْفِيفِ الظُّلْمِ عَنْهُ أَوْ عَلَى أَدَاءِ الْمَظْلِمَةِ: فَهُوَ وَكِيلُ الْمَظْلُومِ ; لا وَكِيلُ الظَّالِمِ ; بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقْرِضُهُ، أَوْ الَّذِي يَتَوَكَّلُ فِي حَمْلِ الْمَالِ لَهُ إلَى الظَّالِمِ. مِثَالُ ذَلِكَ: وَلِيُّ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ إذَا طَلَبَ ظَالِمٌ مِنْهُ مَالا فَاجْتَهَدَ فِي دَفْعِ ذَلِكَ بِمَالِ أَقَلَّ مِنْهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ بَعْدَ الاجْتِهَادِ التَّامِّ فِي الدَّفْعِ؛ فَهُوَ مُحْسِنٌ، وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ. . . كَذَلِكَ لَوْ وُضِعَتْ مَظْلِمَةٌ عَلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ دَرْبٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَتَوَسَّطَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُحْسِنٌ فِي الدَّفْعِ عَنْهُمْ بِغَايَةِ الإِمْكَانِ، وَقَسَّطَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ لِنَفْسِهِ، وَلا لِغَيْرِهِ، وَلا ارْتِشَاءٍ، بَلْ تَوَكَّلَ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ عَنْهُمْ وَالإِعْطَاءِ: كَانَ مُحْسِنًا ; لَكِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ وَكِيلُ الظَّالِمِينَ مُحَابِيًا مُرْتَشِيًا مَخْفَرًا لِمَنْ يُرِيدُ (أي يدافع عنه) وَآخِذًا مِمَّنْ يُرِيدُ. وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ هُمْ وَأَعْوَانُهُمْ وَأَشْبَاهُهُمْ ثُمَّ يُقْذَفُونَ فِي النَّارِ" اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8717

هل يجوز لها أن تصلي أمام الموظفين في الشركة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة أعمل في شركة هل يجوز لي أن أصلي أمام الموظفين بنفس الغرفة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يُعلم من سؤالكِ أنك تعملين في عمل مختلط مع الرجال، والاختلاط يترتب عليه مفاسد ومحاذير كثيرة لا تخفى على أهل البصائر، وراجعي السؤال رقم (١٢٠٠) لمعرفة أدلة تحريم الاختلاط. وقد أفتى الثقات من أهل العلم بتحريم العمل المختلط، ومن ذلك ما جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٥٦) : " الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك " انتهى. وراجعي السؤال رقم (٦٦٦٦) ففيه: هل تستمرّ في عمل تختلط فيه بالرجال؟ ثانيا: من ابتليت بهذا العمل المختلط، فإن أمكنها أداء الصلاة في بيتها فهو أفضل، كأن يكون رجوعها إلى بيتها قبل العصر بوقت يتسع لأداء صلاة الظهر، وقد قال النبي ﷺ : (صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا) رواه أبو داود (٥٧٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود؛ ولما فيه من الستر والصيانة عن نظر الرجال. وإن كان لا يمكنها إدراك الصلاة في بيتها، فإنها تختار أستر مكان في محل عملها، وتصلي صلاتها، ملتزمة بحجابها، ساترة لجميع بدنها، ولا يجوز لها أن تؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣. قال السعدي ﵀: " أي: مفروضا في وقته. فدل ذلك على فرضيتها , وأن لها وقتا , لا تصح إلا به , وهو هذه الأوقات , التي قد تقررت عند المسلمين , صغيرهم وكبيرهم , عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد ﷺ بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) " انتهى. "تفسير السعدي" (ص ٢٠٤) . وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٢٥٥) : " المرأة الحرة عورة يحرم عليها كشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب منها، سواء كانت في الصلاة أو في حالة الإحرام أو في غير ذلك من الحالات العادية؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: (كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه. وإذا كان هذا في حالة الإحرام المطلوب فيه كشف وجه المرأة ففي غيرها أولى؛ لعموم قوله : (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) " انتهى. واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن اتقى الله تعالى جعل له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، فبادري بترك العمل المختلط، وابحثي عن العمل المباح الذي يبارك الله تعالى فيه. وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8718

ينوي العمل في شركة تنشيء برامج لبنوك ربوية [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهندس اتصالات وقد عرض علي عمل في إحدى شركات الاتصالات وهي تتعلق بمجال أمن الشبكات وهو مجال أستطيع من خلاله أن أخدم الدين، وبما أنه متعلق بأمان الشبكات لابد وأن تتخلله مشاريع لمصارف ربوية وهذه الشركة تعمل مشاريع لعدة مصارف وغير المصارف فهل يجوز لي العمل فيها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الإعانة على الربا بأي وجه من الوجوه، كتابة، أو شهادة، أو حراسة، أو برمجة، أو صيانة أجهزة أو غير ذلك من صور الإعانة، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة / ٢ فإن استطعت أن تتجنب ذلك، كان عملك مباحا، وإلا فابحث عن عمل آخر مباح، وأيقن بأن الرزق من عند الله، وأنه يُنال بطاعته سبحانه، كما قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق / ٢، ٣ ومعلوم أن كثيرا من الشركات تتعامل بالربا، وأن من يحمل تخصصا كتخصصك قد يواجه شيئا من المصاعب في البحث عن العمل المباح، إلا أن ذلك لا يقارن بالإثم الكبير الذي يتحمله من يعين على ذنب توعد الله أهله بالحرب. فاتق الله، واحذر عقابه، وأطب مطعمك، فإن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به. [حديث رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٥١٩] . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8719

عالج المسؤول المالي فصرف له مبلغاً [السُّؤَالُ] ـ[أعمل طبيباً بإحدى المستشفيات وأعالج أحد المرضى المسئولين عن الشئون المالية وقد قام بوضع اسمي بصرف مستحقات مالية لي دون أن أقدم أي عمل. فهل هذه النقود تحق لي؟ أم يجوز لي التنازل عنها لإحدى الجهات الخيرية؟ علما بأنني لا أستطيع ردها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا المال ملكاً للدولة، فلا بد من معرفة الصفة التي يُستحق بها هذا المال، كأن يكون هذا تحت بند: إعانة المحتاجين، أو مكافأة أصحاب المهارات، أو نحو ذلك، فإن انطبق عليك الوصف جاز لك أخذ المال، وإلا فاصرفه إلى من تراه ينطبق عليه الوصف. فإن لم يمكن ذلك فاصرفه فيما يحتاج إليه العمل، ولا تأخذ منه شيئاً. والواجب على هذا المسؤول حفظ الأمانة التي ائتمن عليها، وأن لا يصرف هذا المال إلا إلى من يستحقه. وإذا أمكنك نصيحته في ذلك فهذا هو الواجب عليك، لقول النبي ﷺ : (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ) رواه البخاري (٦٩٥٢) . وإن كان هذا المسئول يبذل من ماله، فلا تقبل منه شيئا؛ لأن ذلك داخل في هدايا العمال المحرمة شرعا، لما روى البخاري (٢٥٩٧) ومسلم (١٨٣٢) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا مِنْ الأَزْدِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. قَالَ: فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا ". وفي رواية لمسلم: " ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلانِي اللَّهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي أَفَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8720

يكتب شكاوى الناس -وفيهم الظالم- ليقدموها للمحكمة [السُّؤَالُ] ـ[لست كاتبا عموميا لكني يقصدني الناس لأكتب لهم عريضات وما شابه ذلك أثناء شكاويهم ودعواتهم إلى المحاكم فكما يمكن أن يقصدك صاحب حق يمكن أن يقصدك ظالم وكلاهما يمكن أن يدلي بتصريحات خاطئة سعيا لربح المحاكمة هذا إضافة إلى ما يمكن أن أستخدمه أنا ككاتب من فنيات ومراوغات أسأل سماحتكم أليس هذا العمل حراما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت تكتب للناس شكاويهم ودعاويهم كما يمليها عليك أصحابها وأنت لا تعلم أنها تخالف الحقيقة والواقع فلا حرج ولا إثم عليك فيما تكتبه لهم، إذ لا محذور في ذلك، وما يحصل فيها من إثم وخطأ لا تعلمه فإثمه على من قاله. أما إن كنت تعلم أن ما يطلبون منك كتابته أنه كذب وزور فلا يجوز لك كتابته لهم، لأن في ذلك إعانة لهم على الباطل والإثم، والله سبحانه يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وقال تعالى: (وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيما) النساء/١٠٧. وعليك بمناصحة من تعلم كذبه فيما يدعيه وتذكيره بالله سبحانه والوعيد المترتب لمرتكب الكذب ومدعي الباطل لعله أن يقبل النصيحة ويقلع عما عزم عليه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٣ / ٥٠٣) .
следующие страницы →