Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8716–8755 · переход к 8721.
стр. 8716
حكم العمل في الجمارك والضرائب
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في الجمارك، وقد سمعت أن هذا العمل غير جائز شرعاً، فشرعت في البحث في هذه المسألة وقد مرت مدة طويلة وأنا أبحث دون أن أصل إلى نتيجة شافية. أرجو منكم أن تفصلوا لي المسألة قدر المستطاع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
العمل في الجمارك وتحصيل الرسوم على ما يجلبه الناس من بضائع أو أمتعة، الأصل فيه أنه حرام.
لما فيه من الظلم والإعانة عليه؛ إذ لا يجوز أخذ مال امرئ معصوم إلا بطيب نفس منه، وقد دلت النصوص على تحريم المَكْس، والتشديد فيه، ومن ذلك قوله ﷺ في المرأة الغامدية التي زنت فرجمت: (لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ) رواه مسلم (١٦٩٥) .
قال النووي ﵀:
" فيه أن المَكْس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات، وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده، وتكرر ذلك منه، وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حقها، وصرفها في غير وجهها " اهـ.
وروى أحمد (١٧٣٣٣) وأبو داود (٢٩٣٧) عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ) .
قال شعيب الأناؤوط: حسن لغيره. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود.
والمَكْس هو الضريبة التي تفرض على الناس، ويُسمى آخذها (ماكس) أو (مكَّاس) أو (عَشَّار) لأنه كان يأخذ عشر أموال الناس. وقد ذكر العلماء للمكس عدة صور.
منها: ما كان يفعله أهل الجاهلية، وهي دراهم كانت تؤخذ من البائع في الأسواق.
ومنها: دراهم كان يأخذها عامل الزكاة لنفسه، بعد أن يأخذ الزكاة.
ومنها: دراهم كانت تؤخذ من التجار إذا مروا، وكانوا يقدرونها على الأحمال أو الرؤوس ونحو ذلك، وهذا أقرب ما يكون شبهاً بالجمارك.
وذكر هذه الصور الثلاثة في "عون المعبود"، فقال:
(في القاموس: المكس النقص والظلم، ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية.
أو درهم كان يأخذه المُصَدِّق (عامل الزكاة) بعد فراغه من الصدقة.
وقال في "النهاية": هو الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العشار.
وفي "شرح السنة": أراد بصاحب المكس: الذي يأخذ من التجار إذا مروا مَكْسًا باسم العشر اهـ.
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار":
(صاحب المكس هو من يتولى الضرائب التي تؤخذ من الناس بغير حق) اهـ.
والمَكْس محرم بالإجماع، وقد نص بعض أهل العلم على أنه من كبائر الذنوب.
قال في "مطالب أولي النهى" (٢/٦١٩) :
(يحرم تعشير أموال المسلمين -أي أخذ عشرها- والكُلَف -أي الضرائب- التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعا. قال القاضي: لا يسوغ فيها اجتهاد) اهـ.
وقال ابن حجر المكي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (١/١٨٠) :
(الكبيرة الثلاثون بعد المائة: جباية المكوس , والدخول في شيء من توابعها كالكتابة عليها، لا بقصد حفظ حقوق الناس إلى أن ترد إليهم إن تيسر. وهو داخل في قوله تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الشورى/٤٢.
والمكاس بسائر أنواعه: من جابي المكس، وكاتبه، وشاهده، ووازنه، وكائله، وغيرهم من أكبر أعوان الظلمة، بل هم من الظلمة أنفسهم , فإنهم يأخذون ما لا يستحقونه، ويدفعونه لمن لا يستحقه , ولهذا لا يدخل صاحب مكس الجنة، لأن لحمه ينبت من حرام.
وأيضا: فلأنهم تقلدوا بمظالم العباد , ومن أين للمكاس يوم القيامة أن يؤدي الناس ما أَخَذَ منهم، إنما يأخذون من حسناته، إن كان له حسنات , وهو داخل في قوله ﷺ في الحديث الصحيح: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام، وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار) .
وعن عقبة بن عامر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (لا يدخل الجنة صاحب مكس) .
قال البغوي: يريد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر. أي الزكاة.
قال الحافظ المنذري: أما الآن فإنهم يأخذون مكسا باسم العشر، ومكسا آخر ليس له اسم، بل شيء يأخذونه حراما وسحتا، ويأكلونه في بطونهم نارا , حجتهم فيه داحضة عند ربهم، وعليهم غضب، ولهم عذاب شديد. اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "السياسة الشرعية": ص ١١٥:
(وأما من كان لا يقطع الطريق , ولكنه يأخذ خَفَارة (أي: يأخذ مالاً مقابل الحماية) أو ضريبة من أبناء السبيل على الرؤوس والدواب والأحمال ونحو ذلك , فهذا مَكَّاس , عليه عقوبة المكاسين. . . وليس هو من قُطَّاع الطريق , فإن الطريق لا ينقطع به , مع أنه أشد الناس عذابا يوم القيامة , حتى قال النبي ﷺ في الغامدية: " لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ") اهـ.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن العمل في البنوك الربوية أو العمل بمصلحة الجمارك أو العمل بمصلحة الضرائب، وأن العمل في الجمارك يقوم على فحص البضائع المباحة والمحرمة كالخمور والتبغ، وتحديد الرسوم الجمركية عليها.
فأجابت: إذا كان العمل بمصلحة الضرائب على الصفة التي ذكرت فهو محرم أيضا؛ لما فيه من الظلم والاعتساف، ولما فيه من إقرار المحرمات وجباية الضرائب عليها) اهـ.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٦٤) .
ومن هذا يتبين أن أخذ هذه الرسوم والضرائب، أو كتابتها والإعانة عليها، محرم تحريما شديداً.
ثانياً:
نظراً لأن هذا الظلم واقع على المسلمين، وامتناعك من العمل فيه لن يرفعه، فالذي ينبغي في مثل هذه الحال – إذا لم نستطع إزالة المنكر بالكلية – أن نسعى إلى تقليله ما أمكن.
فإذا كنت تعمل في هذا العمل بقصد رفع الظلم وتخفيفه عن المسلمين بقدر استطاعتك، فأنت في ذلك محسن، أما من دخل في هذا العمل بقصد الراتب، أو الوظيفة , أو تطبيق القانون، ونحو ذلك فإنه يكون من الظلمة، ومن أصحاب المكس، ولن يأخذ من أحد شيئاً ظلماً إلا أُخِذَ بقدره من حسناته يوم القيامة. نسأل الله السلامة والعافية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٨/٢٨٤) :
"وَلا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ عَوْنًا عَلَى ظُلْمٍ ; فَإِنَّ التَّعَاوُنَ نَوْعَانِ:
الأَوَّلُ: تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِنْ الْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَإِعْطَاءِ الْمُسْتَحَقِّينَ ; فَهَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ. . . .
وَالثَّانِي: تَعَاوُنٌ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، كَالإِعَانَةِ عَلَى دَمٍ مَعْصُومٍ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ مَعْصُومٍ، أَوْ ضَرْبِ مَنْ لا يَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. . .
ومَدَارَ الشَّرِيعَةِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ; وَعَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَعَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ تَحْصِيلُ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلُهَا ; وَتَعْطِيلُ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلُهَا. فَإِذَا تَعَارَضَتْ كَانَ تَحْصِيلُ أَعْظَمِ الْمَصْلَحَتَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا، وَدَفْعُ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ مَعَ احْتِمَالِ أَدْنَاهَا: هُوَ الْمَشْرُوعُ.
وَالْمُعِينُ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ مَنْ أَعَانَ الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ، أَمَّا مَنْ أَعَانَ الْمَظْلُومَ عَلَى تَخْفِيفِ الظُّلْمِ عَنْهُ أَوْ عَلَى أَدَاءِ الْمَظْلِمَةِ: فَهُوَ وَكِيلُ الْمَظْلُومِ ; لا وَكِيلُ الظَّالِمِ ; بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقْرِضُهُ، أَوْ الَّذِي يَتَوَكَّلُ فِي حَمْلِ الْمَالِ لَهُ إلَى الظَّالِمِ.
مِثَالُ ذَلِكَ: وَلِيُّ الْيَتِيمِ وَالْوَقْفِ إذَا طَلَبَ ظَالِمٌ مِنْهُ مَالا فَاجْتَهَدَ فِي دَفْعِ ذَلِكَ بِمَالِ أَقَلَّ مِنْهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ بَعْدَ الاجْتِهَادِ التَّامِّ فِي الدَّفْعِ؛ فَهُوَ مُحْسِنٌ، وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ. . .
كَذَلِكَ لَوْ وُضِعَتْ مَظْلِمَةٌ عَلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ دَرْبٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَتَوَسَّطَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مُحْسِنٌ فِي الدَّفْعِ عَنْهُمْ بِغَايَةِ الإِمْكَانِ، وَقَسَّطَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ لِنَفْسِهِ، وَلا لِغَيْرِهِ، وَلا ارْتِشَاءٍ، بَلْ تَوَكَّلَ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ عَنْهُمْ وَالإِعْطَاءِ: كَانَ مُحْسِنًا ; لَكِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ وَكِيلُ الظَّالِمِينَ مُحَابِيًا مُرْتَشِيًا مَخْفَرًا لِمَنْ يُرِيدُ (أي يدافع عنه) وَآخِذًا مِمَّنْ يُرِيدُ. وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ هُمْ وَأَعْوَانُهُمْ وَأَشْبَاهُهُمْ ثُمَّ يُقْذَفُونَ فِي النَّارِ" اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8717
هل يجوز لها أن تصلي أمام الموظفين في الشركة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة أعمل في شركة هل يجوز لي أن أصلي أمام الموظفين بنفس الغرفة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يُعلم من سؤالكِ أنك تعملين في عمل مختلط مع الرجال، والاختلاط يترتب عليه مفاسد ومحاذير كثيرة لا تخفى على أهل البصائر، وراجعي السؤال رقم (١٢٠٠) لمعرفة أدلة تحريم الاختلاط.
وقد أفتى الثقات من أهل العلم بتحريم العمل المختلط، ومن ذلك ما جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٥٦) : " الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك " انتهى.
وراجعي السؤال رقم (٦٦٦٦) ففيه: هل تستمرّ في عمل تختلط فيه بالرجال؟
ثانيا:
من ابتليت بهذا العمل المختلط، فإن أمكنها أداء الصلاة في بيتها فهو أفضل، كأن يكون رجوعها إلى بيتها قبل العصر بوقت يتسع لأداء صلاة الظهر، وقد قال النبي ﷺ : (صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا) رواه أبو داود (٥٧٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود؛ ولما فيه من الستر والصيانة عن نظر الرجال.
وإن كان لا يمكنها إدراك الصلاة في بيتها، فإنها تختار أستر مكان في محل عملها، وتصلي صلاتها، ملتزمة بحجابها، ساترة لجميع بدنها، ولا يجوز لها أن تؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) النساء/١٠٣.
قال السعدي ﵀:
" أي: مفروضا في وقته. فدل ذلك على فرضيتها , وأن لها وقتا , لا تصح إلا به , وهو هذه الأوقات , التي قد تقررت عند المسلمين , صغيرهم وكبيرهم , عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد ﷺ بقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) " انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٢٠٤) .
وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٢٥٥) :
" المرأة الحرة عورة يحرم عليها كشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب منها، سواء كانت في الصلاة أو في حالة الإحرام أو في غير ذلك من الحالات العادية؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: (كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ) رواه أحمد وأبوداود وابن ماجه. وإذا كان هذا في حالة الإحرام المطلوب فيه كشف وجه المرأة ففي غيرها أولى؛ لعموم قوله : (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) " انتهى.
واعلمي أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ومن اتقى الله تعالى جعل له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب، فبادري بترك العمل المختلط، وابحثي عن العمل المباح الذي يبارك الله تعالى فيه.
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8718
ينوي العمل في شركة تنشيء برامج لبنوك ربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مهندس اتصالات وقد عرض علي عمل في إحدى شركات الاتصالات وهي تتعلق بمجال أمن الشبكات وهو مجال أستطيع من خلاله أن أخدم الدين، وبما أنه متعلق بأمان الشبكات لابد وأن تتخلله مشاريع لمصارف ربوية وهذه الشركة تعمل مشاريع لعدة مصارف وغير المصارف فهل يجوز لي العمل فيها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الإعانة على الربا بأي وجه من الوجوه، كتابة، أو شهادة، أو حراسة، أو برمجة، أو صيانة أجهزة أو غير ذلك من صور الإعانة، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة / ٢
فإن استطعت أن تتجنب ذلك، كان عملك مباحا، وإلا فابحث عن عمل آخر مباح، وأيقن بأن الرزق من عند الله، وأنه يُنال بطاعته سبحانه، كما قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق / ٢، ٣
ومعلوم أن كثيرا من الشركات تتعامل بالربا، وأن من يحمل تخصصا كتخصصك قد يواجه شيئا من المصاعب في البحث عن العمل المباح، إلا أن ذلك لا يقارن بالإثم الكبير الذي يتحمله من يعين على ذنب توعد الله أهله بالحرب.
فاتق الله، واحذر عقابه، وأطب مطعمك، فإن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به. [حديث رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٥١٩] .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8719
عالج المسؤول المالي فصرف له مبلغاً
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل طبيباً بإحدى المستشفيات وأعالج أحد المرضى المسئولين عن الشئون المالية وقد قام بوضع اسمي بصرف مستحقات مالية لي دون أن أقدم أي عمل. فهل هذه النقود تحق لي؟ أم يجوز لي التنازل عنها لإحدى الجهات الخيرية؟ علما بأنني لا أستطيع ردها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا المال ملكاً للدولة، فلا بد من معرفة الصفة التي يُستحق بها هذا المال، كأن يكون هذا تحت بند: إعانة المحتاجين، أو مكافأة أصحاب المهارات، أو نحو ذلك، فإن انطبق عليك الوصف جاز لك أخذ المال، وإلا فاصرفه إلى من تراه ينطبق عليه الوصف. فإن لم يمكن ذلك فاصرفه فيما يحتاج إليه العمل، ولا تأخذ منه شيئاً.
والواجب على هذا المسؤول حفظ الأمانة التي ائتمن عليها، وأن لا يصرف هذا المال إلا إلى من يستحقه.
وإذا أمكنك نصيحته في ذلك فهذا هو الواجب عليك، لقول النبي ﷺ : (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ) رواه البخاري (٦٩٥٢) .
وإن كان هذا المسئول يبذل من ماله، فلا تقبل منه شيئا؛ لأن ذلك داخل في هدايا العمال المحرمة شرعا، لما روى البخاري (٢٥٩٧) ومسلم (١٨٣٢) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا مِنْ الأَزْدِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. قَالَ: فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاثًا ".
وفي رواية لمسلم: " ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلانِي اللَّهُ فَيَأْتِي فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي أَفَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8720
يكتب شكاوى الناس -وفيهم الظالم- ليقدموها للمحكمة
[السُّؤَالُ]
ـ[لست كاتبا عموميا لكني يقصدني الناس لأكتب لهم عريضات وما شابه ذلك أثناء شكاويهم ودعواتهم إلى المحاكم فكما يمكن أن يقصدك صاحب حق يمكن أن يقصدك ظالم وكلاهما يمكن أن يدلي بتصريحات خاطئة سعيا لربح المحاكمة هذا إضافة إلى ما يمكن أن أستخدمه أنا ككاتب من فنيات ومراوغات أسأل سماحتكم أليس هذا العمل حراما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت تكتب للناس شكاويهم ودعاويهم كما يمليها عليك أصحابها وأنت لا تعلم أنها تخالف الحقيقة والواقع فلا حرج ولا إثم عليك فيما تكتبه لهم، إذ لا محذور في ذلك، وما يحصل فيها من إثم وخطأ لا تعلمه فإثمه على من قاله.
أما إن كنت تعلم أن ما يطلبون منك كتابته أنه كذب وزور فلا يجوز لك كتابته لهم، لأن في ذلك إعانة لهم على الباطل والإثم، والله سبحانه يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وقال تعالى: (وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيما) النساء/١٠٧.
وعليك بمناصحة من تعلم كذبه فيما يدعيه وتذكيره بالله سبحانه والوعيد المترتب لمرتكب الكذب ومدعي الباطل لعله أن يقبل النصيحة ويقلع عما عزم عليه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٣ / ٥٠٣) .
стр. 8721
إذا بقي نصف ساعة من دوام الموظف الميداني فهل يرجع إلى العمل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ذهاب الموظف الميداني الذي يتنقل من موقع إلى موقع من عمله في نهاية الدوام، حيث أنه أحيانا يتبقى على نهاية الدوام تقريبا نصف ساعة، فإذا ذهب إلى مقر عمله انقضت نصف الساعة هذه في المشوار وانتهى الدوام فهل يجوز له الانصراف في هذه الحالة إلى بيته، أو ماذا يفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أنك مطالب بحضور الدوام الرسمي المتفق عليه في عقد العمل، ولا يستثنى من ذلك إلا الخروج المأذون فيه، لمصلحة العمل، أو لقضاء حاجة.
وعلى هذا فعليك أن تُطلع المسئولين عن العمل، على واقع الحال، فإن أذنوا لك بالانصراف إلى البيت، وإلا لزمك العودة إلى مقر عملك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8722
شروط مهمة ودقيقة لارتكاب منكر اضطراراً من أجل تحقيق مصلحة عامة للمسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا موظف في شركة وفي بعض الأحيان ترسلنا الشركة لدورات تدريبية في مجال تخصصنا لتطوير كفاءاتنا ونيل المراتب الوظيفية.
ولكن في هذه الدورات ُتعرض علينا أشرطة فيديو مصحوبة بالموسيقى والعنصر النسائي أحياناً.
مع العلم أن هذه الدورات مهمة جداً , وإذا لم ندخلها فسوف يدخلها أهل البدع الذين يكرهون السنة ويحاربون أهلها، وهم يعملون معنا وبذلك يكونون أحق بالترقية منا.
سؤالي هو: ما حكم ذهابنا لمثل هذه الدورات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي نصح القائمين على هذه الدورات، وتوجيههم إلى الاستعانة بالوسائل المباحة الخالية من الموسيقى وصور النساء، فإن تحقق ذلك فالحمد لله، وإن لم يتحقق ذلك، وكان وجود أهل الخير في هذه المؤسسة يترتب عليه نفع عام ومصالح ظاهرة للمسلمين، وتوقف وجودكم أو تطوير كفاءتكم على حضور هذه الدورات، وكان في ذلك قطع الطريق على المبتدعة وغيرهم من أهل الانحراف، ولم يكن حضوركم لمجرد عرض من الدنيا، وإنما لمصلحة المسلمين العظيمة فلعل حضوركم حينئذ يكون مقبولاً مع الاجتهاد في غض البصر وكراهة ما يقع منه عن غير قصد، وعدم الاستماع المقصود للموسيقى، وذلك ارتكابا لأخف الضررين، إذ إن تفويت الوظائف المهمة، على أهل الخير، وتمكين أهل الشر والفساد فيها مفسدة كبرى ينبغي السعي في دفعها ورفعها، ولو لزم من ذلك ارتكاب مفسدة أقل منها.
وقد أفتى علماؤنا بالجواز في مسائل مشابهة لهذه المسألة، وذلك مراعاة لقاعدة ارتكاب أخف الضررين دفعاً لأعظمهما.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ من بعض الطلبة العسكريين بخصوص الموسيقى والعزف في الجيش، ومما قاله ﵀: (هؤلاء الإخوة الذين يكرهون الموسيقى أو العزف هم مأجورون على كراهتهم ومثابون عند الله، فإن قدروا على إزالتها أو تخفيفها فهذا هو المطلوب، وإن لم يقدروا فلا تترك المصالح العظيمة في الالتحاق بالجيش من أجل هذه المفسدة اليسيرة بالنسبة للمصالح؛ لأن الإنسان ينبغي له أن يقارن بين المصالح والمفاسد، وأهل الخير إذا تركوا مثل هذه الأعمال من أجل المعصية بقيت لأهل الشر، وتعرفون خطورة الجيش فيما لو لم يوفق لأناس من أهل الخير، ولا أحب أن أعين بضرب الأمثلة لما استولى أهل الشر والفساد على الجيوش ووصلوا إلى سدة الحكم ماذا كان؟ كان من الشر والفساد ما الله به عليم، فأنا أحث إخواني الملتزمين خاصة بأن يلتحقوا بالجيش وأن يستعينوا بالله في إصلاح ما أمكنهم إصلاحه. وهذه المفسدة أعني مفسدة الموسيقى أو العزف مفسدة لا شك فيها عندي، وإن كان فيها اختلاف أشرت إليه قبل قليل، لكني أقول: هذه المفسدة تنغمر بجانب المصالح العظيمة الكبيرة في أن يتولى قيادة الجيش أناس أهل دين وصلاح)
انتهى من لقاءات الباب المفتوح ١/١٠٢ سؤال رقم ١٦٨
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ بعد كلمة ألقاها لطلاب قسم الإعلام بكلية اللغة:
قد يضطر رجل الإعلام المسلم لحضور بعض الحفلات أو المسرحيات فيجلس رغم وجود الموسيقى ورغم المشاهد المؤذية، وذلك حتى يبين ضررها على المجتمع فهل يأثم في ذلك؟
فأجاب ﵀:
إذا كان المقصود المصلحة العامة وليس التمتع، وأنه قصد من حضوره أن يحذر من الشر، فدخل في هذه المعمعة أو في هذا المجتمع الذي فيه ما يذم ليعرف شره ويبين عيوبه بقصد صالح فلا بأس، أما إن دخله لقصد التمتع أو الشر فلا. قال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الأنعام / ٦٨، وقال ﷺ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها بالخمر" الترمذي (٢٧٢٥) فجعل الله الذين يجلسون مع الخائضين ولم ينكروا عليهم مثلهم)
انتهى، نقلا عن فتاوى إسلامية ٤/٣٦٨
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8723
حكم عمل الرجل في محل تزين شعر للنساء
[السُّؤَالُ]
ـ[لنا أقارب ومن ضمن أقاربنا رجل وزوجته، يعملان في المحل الذي يدعى (الكوافير) ثم كفت زوجته وظل الرجل يعمل مزيناً لشعر النساء، وهو يقوم بدعوتنا للغداء عندهم، فهل يجوز لنا الأكل عندهم، وهل عمله حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان عمل من ذكرت من الأقارب كما وصفت، فعمله حرام، وكسبه حرام، ويجب على من يعمل ذلك أن يتخذ له مهنة أخرى بعداً عن الحرام، وأبواب الكسب كثيرة، والحمد لله، (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه) الطلاق / ٢-٣، وخير للمسلم أن يحفظ نفسه، وأن يبعد عن موارد الفتن حفظاً لعرضه ودينه، وسيجعل الله له من أمره يسراً.
ولا يجوز لمن زارهم من أقارب وأصدقاء مثلاً أن يأكل من طعامهم، أو يشرب مما يملكون إذا لم يكن لم يكن لهم دخل إلا من طريق ذلك العمل.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٤/٣٦
стр. 8724
العمل في شركة تغش، وحكم العمل في شركة فيها أقسام مباحة وأخرى محرمة
[السُّؤَالُ]
ـ[يعمل في شركة وهذه الشركة تخلط الحرام بالحلال تبيع أشياء مسروقة وتغش فهل راتبه حلال؟ إذا ترك عمله فأي عمل آخر سيكون به محاذير شرعية فماذا يفعل؟ هل يستمر في عمله أم يتركه ويجوع أطفاله ولا يجد من يرعاهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان عملك يتضمن معاونتهم بأي شكل من الأشكال في صورة من صور الغش أو السرقة فإنه لا يجوز، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /٢.
أما إذا كان عملك بعيدا عن أشكال المحرمات، ويوجد للشركة أقسام أخرى لا تتعامل بالحرام، فيجوز لك العمل في قسم المعاملات المباحة، بالشرط المذكور سابقا، وهو ألا يكون هناك إعانة على محرم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" لا يجوز العمل بالمؤسسات الربويَّة ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً؛ وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربويَّة يستلزم الرضى بها؛ لأن من أنكر شيئاً لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته كان راضياً به، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه.
أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك: فهو لا شك أنه مباشر للحرام، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، وقال: (هم سواء) . " فتاوى إسلامية " (٢ / ٤٠١) .
والواجب عليك هو الإنكار على القائمين على الأقسام المحرمة ونصحهم بترك هذه المعاملات، والواجب عليك أيضاً إذا استطعت أن تنصح المشترين وتبين لهم العيوب الموجودة بالسلع التي يشترونها.
أما مسألة عدم وجود عمل آخر، فهذا غير صحيح، وهو وسوسة من الشيطان، وقد قال الله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) . فالأعمال المباحة كثيرة، فعليك بالثقة بالله تعالى، والتوكل عليه، واجتناب الحرام.
أما كون الأطفال يموتون جوعا، فنسألك: هل الأفضل أن يموتوا جوعا - هذا على فرض موتهم -؟ أم أن تدخل النار من أجلهم؟!
ثم إن الله تعالى هو الذي خلقهم، وهو الذي تكفل برزقهم، كما قال تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) ، وقال تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا) ، وقد كتب الله تعالى رزق كل إنسان قبل أن يخرج من بطن أمه، فلا تخش من ذي العرش إقلالاً، ولكن اخش من نفسك الأمارة بالسوء، أن تجرك إلى الفتن والمعاصي، وتذكر قول النبي ﷺ : (لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) رواه الترمذي برقم (٦١٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ومعنى (يربو) أي يزيد وينمو.
و (سحت) أي: حرام.
وإليك هذه المواقف من سيرة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ﵀:
جاء إلى عمر بين عبد العزيز تفاحٌ لبيت مال المسلمين، فتناول ابنٌ له صغير تفاحةً منها، فانتزعها منه نزعاً شديداً، فذهب الولد إلى أمه يبكي، فأرسلت إلى السوق فاشترت له تفاحاً. فلما رجع عمر ودخل بيته وجد ريح التفاح، فقال: يا فاطمة، هل أخذت شيئاً من هذا المال؟ قالت: لا، وأخبرته أنها اشترت لابنها تفاحاً بمالها.
فقال عمر: والله، انتزعتها منه لكأنما انتزعتها من قلبي، لكن كرهت أن أضيع نفسي من الله بتفاحة من مال المسلمين.
"مناقب عمر بن عبد العزيز" لابن الجوزي (ص ١٩٠) .
ودخل عمر بن عبد العزيز على بناته بعد صلاة العشاء ليسلم عليهن، فلما أحسسنه وضعن أيديهن على أفواههن، وابتعدن عنه، فقال للحاضنة: ما شأنهن؟ فقالت: إنه لم يكن عندهن شيء يتعشينه إلا عدس وبصل، فكرهن أن تشم ذلك من أفواههن. فبكى عمر ثم قال لبناته: يا بناتي، ما ينفعكن أن تتعشين الألوان ويؤمر بأبيكن إلى النار. فبكين حتى علت أصواتهن.
"عمر بن عبد العزيز" للدكتور البرونو (١٤٢) .
وعوتب عمر بن عبد العزيز وهو يحتضر أنه ترك أولاده فقراء، فبعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرا، فنظر إليهم فذرفت عيناه، ثم قال: أي بني، إن أباكم خُيِّر بين أمرين: بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار، وأن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة، فكان أن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة أحب إليه من أن تستغنوا ويدخل النار. قوموا عصمكم الله.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8725
الكلام على حديث: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة حديث: (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ، وهل هو انتقاص لقدرات المرأة القيادية في الإسلام؟ وهل كان هدهد سليمان يعيب على أهل سبأ أن امرأة كانت تملكهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، ولم يتردد أحد من المحدثين والفقهاء والعلماء والشرَاح في قبول هذا الحديث، فلا يترك إجماع المسلمين عليه بكلام بعض المعاصرين:
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ:
(لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ. قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً)
رواه البخاري (٤٤٢٥) ، ورواه النسائي في " السنن " (٨/٢٢٧) وبوب عليه النسائي بقوله: "النهي عن استعمال النساء في الحكم " انتهى.
وليس في هذا الحديث انتقاص لقدرات المرأة القيادية في الإسلام، ولكنه توجيه لقدراتها التوجيه الصحيح المناسب، حفاظاً عليها من الهدر والضياع في أمر لا يلائم طبيعة المرأة النفسية والبدنية والشخصية، ولا يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية الأخرى، التي حفظت المرأة من الفساد والإفساد.
وقد سئلت اللجنة الدائمة السؤال الآتي:
هل يجوز لجماعة من المسلمات اللائي هن أكثر ثقافة من الرجال، أن يصبحن قادة للرجال؟ بالإضافة إلى عدم قيام المرأة بإمامة الناس في الصلاة، ما هي الموانع الأخرى من تولي المرأة للمناصب أو الزعامة، ولماذا؟
فأجابت:
دلت السنة ومقاصد الشريعة والإجماع والواقع على أن المرأة لا تتولى منصب الإمارة ولا منصب القضاء؛ لعموم حديث أبي بكرة أن النبي ﷺ لما بلغه أن فارساً ولّوا أمرهم امرأة قال: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) فإن كلا من كلمة (قوم) وكلمة (امرأة) نكرة وقعت في سياق النفي فَتَعُم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو معروف في الأصول.
وذلك أن الشأن في النساء نقص عقولهن، وضعف فكرهن، وقوة عاطفتهن، فتطغى على تفكيرهن؛ ولأن الشأن في الإمارة أن يتفقد متوليها أحوال الرعية، ويتولى شؤونها العامة اللازمة لإصلاحها، فيضطر إلى الأسفار في الولايات، والاختلاط بأفراد الأمة وجماعاتها، وإلى قيادة الجيش أحياناً في الجهاد، وإلى مواجهة الأعداء في إبرام عقود ومعاهدات، وإلى عقد بيعات مع أفراد الأمة وجماعاتها رجالاً ونساءً، في السلم والحرب، ونحو ذلك مما لا يتناسب مع أحوال المرأة، وما يتعلق بها من أحكام شرعت لحماية عرضها، والحفاظ عليها من التبذل الممقوت.
ويشهد لذلك أيضا إجماع الأمة في عصر الخلفاء الراشدين وأئمة القرون الثلاثة المشهود لها بالخير إجماعاً عملياً على عدم إسناد الإمارة والقضاء إلى امرأة، وقد كان منهن المثقفات في علوم الدين اللائي يرجع إليهن في علوم القرآن والحديث والأحكام، بل لم تتطلع النساء في تلك القرون إلى تولي الإمارة وما يتصل بها من المناصب والزعامات العامة ". انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧/١٣-١٧)
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ: عبد الرزاق عفيفي. الشيخ عبد الله بن غديان.
وقد سبق الكلام في هذا الموضوع مفصلاً أيضاً، في موقعنا، في جواب السؤال رقم: (٢٠٦٧٧) ، (٧١٣٣٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8726
هل يجوز للمرأة المنتقبة أن تكون معلمة وداعية في قناة فضائية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ظهور المرأة على القنوات الفضائية لإعطاء الدروس، كما يحدث الآن في إحدى القنوات الفضائية الإسلامية، علماً بأنها تكون بكامل حجابها – أي: منقبة -؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
القنوات الفضائية الإسلامية الجادة لا شك أنها وسيلة نافعة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى , وليست كل قناة تدعي أنها إسلامية فهي كذلك؛ لأن منها ما تجاوز الحد في كثرة المخالفات الشرعية، كظهور النساء في برامج مع الرجال، والصدح بالمعازف، وبعضها أدخل التمثيليات والمسلسلات العربية، وغير ذلك من المنكرات.
ثانياً:
لا بأس أن تقوم المرأة بالدعوة إلى الله تعالى، والتعليم، وتدريس القرآن، لكن على أن يتم ذلك في بنات جنسها، وهناك ضوابط ينبغي توفرها، فلينظر – للوقوف عليها - جواب السؤال رقم: (١١٧٠٧٤) .
ثالثاً:
الأصل في التصدي لتعليم أحكام الشرع أن يكون الرجل هو المعلِّم، لما جعل الله تعالى له من القيام بمنصب إمامة الناس، والقضاء، وغير ذلك، ولهذا لم يرسل الله تعالى رسولاً إلا رجلاً، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) يوسف/١٠٩، لأن الرجل أقدر على القيام بالدعوة إلى الله وتحمل المشاق في سبيل ذلك.
وخروج المرأة على القنوات الفضائية لدعوة عموم الناس: مخالف للأدلة الشرعية، ومخالف لهدي أمهات المؤمنين وهن خير نساء الأمة، ﵅.
أما مخالفة ذلك للأدلة الشرعية؛ فقد أمر الله تعالى النساء بالبقاء في البيوت، فقال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الأحزاب/٣٣، وجعل النبي ﷺ صلاة المرأة في بيتها خيراً لها من صلاتها في مسجد الكعبة، ومسجد رسول الله ﷺ ، فبروزها للدعوة ليراها الملايين مخالف لذلك.
فعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) رواه أبو داود (٥٦٧) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
قال شمس الحق العظيم آبادي ﵀:
(وبيوتهن خير لهن) : أي: صلاتهن في بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك , لكنهن لم يعلمن، فيسألن الخروج إلى المساجد، ويعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر، ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل: الأمن من الفتنة , ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج، والزينة.
"عون المعبود" (٢/١٩٣) .
ولتطبق المرأة ذلك على تعليمها للنساء، فيكون ذلك في بيتها، فإن لم يمكن: ففي بيت غيرها من النساء، ولا يكون ذلك في المسجد، لأنه مكان تجمع الرجال في الغالب، فمن باب أولى وأحرى ألا يكون ذلك على قناة فضائية يراها الرجال كما تراها النساء.
ولهذا لما طلبت النساء من النبي ﷺ يوماً يعلمهن فيه، فواعدهن في بيتٍ يأتيهن فيه، ولم يواعدهن في المسجد! ولهذا أنكر الشيخ الألباني ﵀ ما تفعله بعض الداعيات من تجميع النساء في المساجد، فكيف يكون الأمر لو كان خروج تلك الداعية في "مقر فضائية" يعج بالرجال؟!
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ فِي مَجْلِسِكَ مِنْ الرِّجَالِ، فَوَاعِدْنَا مِنْكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ. قَالَ: مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلَانٍ، وَأَتَاهُنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِذَلِكَ الْمَوْعِدِ. رواه أحمد (١٢/ ٣١٣) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٦٨٠) .
قال الشيخ الألباني ﵀:
"وأمَّا ما شاع هنا في دمشق في الآونة الأخيرة من ارتياد النساء للمساجد في أوقات معينة ليسمَعْن درساً من إحداه، ممن يتسمَّون بـ " الداعيات " زعمن! : فذلك من الأمور المحدثة، التي لم تكن في عهد النبي ﷺ ، ولا في عهد السلف الصالح، وإنما المعهود أن يتولى تعليمهن العلماء الصالحون، في مكان خاص، كما في هذا الحديث، أو في درس الرجال حجزة عنهم في المسجد إذا أمكن، وإلا غلبهن الرجال، ولم يتمكنَّ من العلم، والسؤال عنه، فإن وجد في النساء اليوم من أوتيت شيئاً من العلم، والفقه السليم المستقى من الكتاب والسنَّة: فلا بأس من أن تعقد لهن مجلساً خاصّاً، في بيتها، أو بيت إحداهن، ذلك خير لهن، كيف لا، والنبي ﷺ قال في صلاة الجماعة في المسجد: (وبيوتهن خير لهن) ؟! ، فإذا كان الأمر هكذا في الصلاة التي تضطر المرأة المسلمة أن تلتزم فيها من الأدب والحشمة ما لا تكثر منه خارجها، فكيف لا يكون العلم في البيوت أولى لهن؟! لا سيما وبعضهن ترفع صوتها، وقد يشترك معها غيرها، فيكون لهن دوي في المسجد قبيح ذميم، وهذا مما سمعناه، وشاهدناه، مع الأسف.
ثم رأيت هذه المحدَثة قد تعدت إلى بعض البلاد الأخرى، كعمَّان، مثلا، نسأل الله السلامة من كل بدعة محدثة" انتهى.
"السلسلة الصحيحة" (٦/١٧٩) .
ويمكننا هنا أن نذكر بعض المحاذير والمخالفات الشرعية التي تؤدي إليها خروج المرأة في الفضائيات ولو كانت ترتدي النقاب:
١. أنه يلزم من ظهورها في الفضائيات: خروجها من بيتها، وتعرضها للاختلاط مع الرجال , من مصور، ومخرج للبرنامج، وغيرهم , ممن لهم دور في إخراج حلقات برنامجها , وهذا بحد ذاته اختلاط قبيح؛ إذ فيه محادثة، واقتراب أجساد، وهو مناف للأصل الشرعي وهو قرار المرأة في بيتها، وبعدها عن أماكن وجود الرجال.
٢. أن في خروجها في الفضائيات أو أجهزة الإعلام سماع مئات الآلاف أو الملايين من الرجال صوتها من غير حاجة، وهذا لا يمكن أن يقول بجوازه عالم، فإن العلماء اختلفوا في صوت المرأة هل هو عورة أم لا؟ ولكنهم لا يختلفون أنها لا ترفع صوتها حتى يسمعها الرجال الأجانب عنها بلا حاجة، وقد منعها الرسول ﷺ من تنبيه الإمام في الصلاة إذا أخطأ بالقول، وإنما تصفق، فقال ﷺ : (التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) رواه البخاري (١٢٠٤) ومسلم (٤٢١) .
وقد منع العلماء المرأة أن ترفع صوتها بالتلبية في الحج أو العمرة، حتى لا يسمعها الرجال الأجانب عنها.
قال ابن عقيل ﵀: يكره سماع صوتها بلا حاجة.
وقال ابن الجوزي ﵀: سماع صوت المرأة مكروه.
وقال الإمام أحمد ﵀: ينبغي للمرأة أن تخفض صوتها إذا كانت في قراءتها إذا قرأت بالليل.
انظر: "الإنصاف" (٨/٣١) .
٣. في ظهورها على الفضائيات: تعريضها للسخرية، والاستهزاء بها خاصة، وبعموم المنتقبات عامة، وسيكون برنامجها وقتاً للتسلية للمستهزئين بالشرع.
٤. عدم تناسب بعض البرامج مع النقاب، كمن تدرس التجويد وهي بنقابها، وهي محتاجة في تدريسها لإظهار الشفتين، واللسان، حتى يتعلم النساء طريقة النطق الصحيحة، فصار تدريسها لذلك العلم غير مؤدٍ لمقصوده.
٥. هناك ضعف واضح في أولئك النسوة في التعليم، كما هو مشاهَد، والرجال بلا شك أقدر على القيام بالتعليم منهن.
٦. يُخشى أن يكون هذا مقدمةً للتنازل عن النقاب، والمسلم مأمور بالابتعاد عن مواطن الفتنة. ٧. الزعم بأن المرأة أعلم بمشكلاتها، وأقدر على طرح قضاياها: غير صحيح، فقد ثبت أن الرجل هو الأقدر على ذلك، والأعلم؛ لمخالطته لصنوف من الناس، ووقوفه على ما لم تقف عليه المرأة، ثم لو فرض أنها الأعلم بمشكلاتها، والأقدر على طرح قضاياها: فليست هي الأقدر على حلها، وهذا مشاهد، ومعلوم.
٨. ليس هناك داعٍ لتقديم رسالة للغرب أن المرأة عندنا لها مكانتها، وأنها تشارك الرجال في أعمالهم، فالغرب لن يرضى بمتحجبة، فضلاً عن منتقبة، وإنما نقدم رسالة الإسلام للغرب بما عليه المسلمات من العفاف، والحشمة.
فلما سبق: نرى عدم جواز خروج المرأة في قناة فضائية، ولو كانت بحجابها الكامل، ولو لم يكن في عملهن إلا الاختلاط بالرجال لكان كافياً في منعه، فكيف وقد انضاف إلى ذلك أشياء أُخَر؟! .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8727
عمل المرأة ليلاً في رعاية الأطفال المعاقين
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي تعمل مع الأطفال المعاقين، وبعض الأحيان يطلب منها الدوام بالليل، فهل هذا جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على المرأة من العمل في مجال رعاية الأطفال المعاقين، بل ذلك من الأعمال النافعة التي يُؤجر عليها الإنسان، لما فيها من الإحسان والإعانة لهؤلاء الأطفال.
ولا بد للمرأة العاملة في هذا المجال من التقيد بالضوابط الشرعية لعمل المرأة، وقد سبق بيانها في جواب السؤال (١٠٦٨١٥) .
وخروج المرأة ليلاً للعمل لا حرج فيه إذا كان بإذن زوجها، وكانت تأمن على نفسها، ولم يكن هناك اختلاط في مكان العمل.
وأما إذا وجد الاختلاط، فلا يحل لها العمل فيه؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة، وينظر جواب السؤال (١٢٠٠) ، (١٠٣٠٤٤) .
والواجب على المسلم أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8728
تعمل مديرة مدرسة فهل يجوز لها أن توظف الرجال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في موقعك هذا أن المرأة ليس لها القوامة على زوجها، وعليه فإنه من غير المقبول أن يكون لها السلطة على الرجال، وهذا يعني أنه لا يمكن لها أن تكون رئيسة لدولة إسلامية. أنا امرأة متزوجة، وأنا أوافقك في ذلك. زوجي هو الرئيس الإداري لإحدى الشركات، ومع أنه جعلني مديرة على تلك الشركة لتصبح شركة خاصة محدودة، إلا أني "شريك موص (أو نائم) " أي أنه ليس لي أي دور فاعل فيها. لكني أعمل مديرة إدارة مدرسة خاصة، وأقوم بإدارة المدرسة شخصيا، وأقوم بتوظيف الموظفين اللازمين. وإلى الآن، فإن طاقم العمل الذي وظفته هم من النساء. هل يجوز لي أن أوظف الرجال؟ وهل سيتعارض ذلك مع الشريعة؟ وما هو الحكم إذا كان الموظف شخصاً هو على غير الإسلام؟ هل يجوز لي أن أوظف غير المسلمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نرى أنها تقتصر بالنساء فيكون توظيفها واختيارها فيما يتعلق بالنساء، ترتيبهن وبيان أعمالهن وإرشادهن إلى ما يقمن به في الوظائف.
أما الرجال فتتركهم للرجال تتركهم لزوجها أو لغيره من الذين يعملون في هذه المدرسة أو في هذه الجامعة أو في هذه الإدارة، هم الذين يتولون توظيف الرجال وترتيبهم حتى لا تتداخل مع الرجال، ولا يلحقها لوم، وحتى لا تكون موالية لغير المسلمين.
وأنا أنصحها أنها لا توظف لا هي ولا زوجها أحداً من غير المسلمين لا رجالاً ولا نساءً إذا كانت تقدر على ذلك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 8729
تعمل بعيداً عن أهلها وتعاني من الوحدة والعزلة
[السُّؤَالُ]
ـ[أصبت بعاهة خَلقية منذ الولادة، وأمضيت سنوات عديدة من العلاج خلال طفولتي، لم أتعالج تماماً، وتأخرت في دراستي، ورغم ذلك: استطعت الحصول على أعلى الشهادات - ولله الحمد -، والحصول على عمل حكومي، بعيداً عن عائلتي، الحمد لله، رغم الآلام أستطيع المشي، والاعتماد على نفسي، عائلتي تركتني أعيش وحدي، ولم تشأ الانتقال للعيش معي، لم يتقدم لي أحد للزواج، السؤال: كيف أصبر على وحدتي وعزلتي؟ أنا أحتاج لهذا العمل كي أعيل نفسي، فوالدي كبير السن، وإخوتي كلهم منشغلون مع عائلاتهم، أحياناً أحس بأنني لا أستحق السعادة، وأستغفر الله، وأحاول الصبر، أضع الحجاب - ولله الحمد -، وأحاول التصبر، وأحمد الله، وأحلم بالجنة، كيف أستطيع التغلب على هواجسي، وضعف نفسي؟ أفيدوني بارك الله فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يُعظم لك الأجر على ما ابتلاكِ به، ولا شك أن لله تعالى الحكمة البالغة في ذلك، فالوصية لك: الاستمرار على احتساب مصيبتك عند ربك تعالى، والصبر على ذلك، وعدم التضجر والتسخط، وهذا هو حال المؤمن، فهو شاكر في السرَّاء، صابر في الضراء، وخير خلق الله تعالى هم الرسل الكرام، وقد كانت حياتهم مليئة بالابتلاءات، فهذا أيوب ﵈ صبر على ما ابتلاه الله به من بلاء في بدنه، حتى صار مضرب الأمثال في الصبر، وهذا يعقوب ﵇ ابتلاه ربه تعالى بغياب ابنيْه، حتى فرَّج الله عنهم، ورفع قدرهم، وأجزل لهم المثوبة.
ثانياً:
وأما بخصوص عملك – أختنا السائلة -: فإنه وإن كان الأصل هو أن تقر المرأة في بيتها، لكن لا يحرم عملها إن كان منضبطاً بضوابط الشرع، وخاصة مع الحاجة الماسة له من قِبَلها، كأن تفقد المعيل الذي يُنفق عليها.
وقد ذكرنا ضوابط عمل المرأة في جواب السؤال رقم: (٢٢٣٩٧) ، وفي جواب السؤال رقم (٦٦٦٦) وصايا مهمة فيما يتعلق بعمل المرأة المختلط.
ثالثاً:
من المهم – أختنا السائلة – أن تقضي على وحدتك، وعزلتك عن الناس؛ لما في الوحدة والعزلة من مساوئ، ومضار، فالوحدة والعزلة طريق الهم، والغم، والقلق، والاكتئاب. وانظري أجوبة الأسئلة: (١٠٦٤٤١) و (٤٧٠٢٦) و (٦٥٩٢٢) .
فعليك المبادرة للقضاء على وحدتك وعزلتك عن الناس، وفي ذلك نوصيك بفعل أحد الأمور التالية:
١. أن تبحثي عن عمل مباح بقرب أهلك وأسرتك، فبذا تقضين على العزلة، وتشعرين بالأمان بينهم، وتقومين على رعاية والدك الكبير في السن، فإن عجزت عن ذلك ببدنك: فلا أقل من وجودك معه، والاستئناس بالقرب منه، واستئناسه بقربه منك.
٢. فإن كان الأمر الأول يصعب تحقيقه: فابحثي عن أخت فاضلة، أو اثنتين؛ لتسكنوا سوية في بيت واحد؛ فإن من شأن هذا أن يقضي على عزلتك ووحدتك، وأن يعينك على الطاعة والعبادة، فالمجموعة يذكر بعضهم بعضاً، ويشجع بعضهم بعضاً.
٣. فإن لم يتيسر شيء مما سبق: فيمكنك البحث – في مكان عملك – عن أسرة لا يوجد فيها رجال أجانب، وأن تعرضي عليهم السكنى معهم، مقابل مشاركتهم بمصاريف البيت، ولا تخلو المجتمعات – عادة – من وجود أُسَر لمطلقة أو أرملة معهن بناتهن، ولا وجود لرجال في بيوتهن.
٤. ابحثي عن إحدى الجمعيات الخيرية النسائية، وشاركي في العمل الخيري معهن، فبذلك تنفعين نفسك وغيرك وتقضين على هذه الوحدة، وتقومين بعمل نافع ينفعك في آخرتك.
وابحثي أيضاً: عن أخوات لك مستقيمات لهن جلسات في تعليم القرآن أو تعليم العلم النافع ... واشتركي معهن في تلك الجلسات المفيدة.
٥. فإن لم يتيسر شيء مما سبق: فالذي نوصيك به: عمل برنامج يومي منوع منضبط، يجمع بين قراءة القرآن، وقراءة ما يتيسر من كتب العلم، والاستماع لبرامج نافعة هادفة من المذياع أو من القنوات الإسلامية الموثوقة، وبذا تقضين على وقت الفراغ الذي يجلب الأمراض، ويقضي على العمر الذي يمضي منك من غير نفع، ولا فائدة.
وحتى يكتمل الجواب، ومنعاً من التكرار:
انظري جواب السؤال رقم (٢٢٠٩٠) ففيه بيان كيفية تربية المسلم لنفسه.
وانظري جواب السؤال رقم (٢٢٧٠٤) ففيه تفصيل طرق النجاح في الحياة.
وفي علاج القلق: انظري جوابي السؤالين (٢١٦٧٧) و (٢١٥١٥) .
واللهَ نسأل أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يملأ قلبك يقيناً، وحياتك سعادة، ووقتك طاعة ونفعاً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8730
يهددها بالطلاق إن لم تعمل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة اعتنقت الإسلام والحمد لله ومتزوجة من شخص مسلم وليس لدينا أولاد بعد. أعمل في مصنع هنا في أوروبا ولكن هذا المصنع أوقف الإنتاج مؤخراً وفقدت عملي , انا سعيدة لذلك لأنني أريد أن أجلس في البيت ولأن العمل كان فيه اختلاط , والمشكلة أن دخل زوجي ضئيل بحيث لا يكفي لتغطية تكاليف المعيشة الغالية هنا , كما أن لديه إخوة فقراء في بلده ويجب أن يساعدهم , لذلك هو يريدني أن أعمل. لطالما بحثت عن عمل خالي من الاختلاط ولكنني لم أجد. اتصلت لأحد المشائخ في ألمانيا وشرح لزوجي أن بقائي في المنزل أفضل , ولكن زوجي رفض ذلك وأصر على أن أجد عملاً، وقال لي: إن لم تجدي عملاً في غضون شهر فسأطلقك. أسئلتي هي: هل أستطيع أن أطلب من رجل وزوجته أن يشغلوني عندهم كحاضنة؟ وهل يجب أن أعمل إذا وجدت عملاً حلالاً؟ وماذا يجب عليّ أن أفعل الآن؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يلزم الزوج نفقة أهله وأجرة السكن والطعام ونحوه، ولا يلزم الزوجة شيء من ذلك، ولو كانت تعمل، أو كانت ذا مال.
قال الله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) الطلاق/٧، وقال النبي ﷺ : (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) رواه مسلم (١٢١٨) . وقال ﷺ لهند زوجة أبي سفيان: (خُذِي [يعني من ماله] مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٥٣٦٤) .
ثانيا:
الأصل هو قرار المرأة في بيتها؛ وعدم خروجها منه إلا لحاجة، قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) الأحزاب / ٣٣، وهذا الخطاب وإن كان موجها إلى زوجات النبي ﷺ ، فإن نساء المؤمنين تبع لهن في ذلك، وإنما وجه الخطاب إلى زوجات النبي ﷺ ؛ لشرفهن ومنزلتهن من رسول الله ﷺ ، ولأنهن القدوة لنساء المؤمنين.
وقد قال ﵊: (المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها) رواه ابن حبان وابن خزيمة، وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (٢٦٨٨) .
وقال ﷺ في شأن صلاتهن في المساجد: (وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) رواه أبو داود (٥٦٧) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ثالثا:
يحرم على المرأة أن تعمل في مكان تختلط فيه بالرجال، لما يترتب على هذا الاختلاط من مفاسد ومحاذير على الرجل والمرأة، ولها أن تعمل خارج البيت عملا مباحا لا تختلط فيه بالرجال، وفق الضوابط التالية:
- أن تكون محتاجة إلى العمل.
- أن يكون العمل مناسبا لطبيعة المرأة متلائما مع تكوينها وخلقتها، كالتطبيب والتمريض والتدريس والخياطة ونحو ذلك.
- أن يكون العمل في مجال نسائي خالص، لا اختلاط فيه بالرجال الأجانب عنها.
- أن تكون المرأة في عملها ملتزمة بالحجاب الشرعي.
- ألا يؤدي عملها إلى سفرها بلا محرم.
- ألا يكون في خروجها إلى العمل ارتكاب لمحرم، كالخلوة مع السائق، أو وضع الطيب بحيث يشمها أجنبي عنها.
- ألا يكون في ذلك تضييع لما هو أوجب عليها من رعاية بيتها، والقيام بشئون زوجها وأولادها.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: " المجال العملي للمرأة أن تعمل بما يختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملا إداريّاً أو فنيّاً , وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك , وأما العمل في مجالات تختص بالرجال، فإنه لا يجوز لها أن تعمل حيث إنه يستلزم الاختلاط بالرجال، وهي فتنة عظيمة يجب الحذر منها , ويجب أن يعلم أن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، وأن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ، فعلى المرء أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٩٨١) .
رابعا:
لا حرج في عملك حاضنة، فإن كان في بيتك فلا إشكال، وإن كان في بيت المحضون فلا بد من التحرز من الخلوة مع والد الطفل وغيره من الرجال الأجانب، والتحرز من المخالفات الأخرى كالنظر والمصافحة والكلام مع الرجل لغير حاجة.
ولا يجب عليك العمل وإن كان مباحا، ما لم يكن زوجك قد اشترط ذلك عليك في عقد النكاح.
وإن خشيت أن يطلقك زوجك، فأنت مخيرة بين العمل، أو الطلاق، والأحسن لك في هذه الحال أن تبحثي عن عمل مباح، وستجدين إن شاء الله تعالى، فإن مرارة العمل قد تكون أهون من مرارة الطلاق.
قال الله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. نسأل الله أن يصلح حالكما وأن يجمعكما على طاعته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8731
هل بقاء المرأة في بيتها تعطيل لنصف المجتمع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم فيمن يقول: إن الإسلام لما أمر المرأة بالبقاء في البيت قد حرم المجتمع من عملها، وترك نصف المجتمع معطلاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
رأينا في ذلك: أنه لا يمكن أن يقول هذا الكلام مؤمن، يؤمن بأن القرآن كلام الله، وأنه حق، وأن الله تعالى أمر فيه المؤمنين بما يصلحهم ويحقق سعادتهم في الدنيا والآخرة.
لأن الله تعالى خاطب أمهات المؤمنين، وهن أطهر النساء - وسائر نساء الأمة تبع لهن في هذا الأمر – بقوله: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الأحزاب/٣٣.
فلا يمكن أن يعترض على حكم الله وأمره إلا رجل منافق، أو كافر، أو رجل انغمس في الجهل والشبهات والشهوات، حتى صار يقدم رأيه على كلام الله، وهو يظن أنه يحسن صنعاً.
ثانياً:
إذا نظرنا إلى واقع الدول الإسلامية، فإننا نتعجب كثيراً من ظهور هذه الدعوة، ونتعجب من المتحمسين لها.
وذلك أن هذه الدعوة قد تُقبل في مجتمع قد تعطلت مصانعه ومزارعه وشؤون حياته لكونهم لا يجدون من يقوم بها من الرجال، فحينئذ اتجهوا إلى المرأة، ودعوها إلى الخروج من البيت من أجل العمل، المتوقف عليها.
قد يكون هذا الكلام مقبولاً إلى حد ما، وبشروط وضوابط معينة.
لكن.. كيف راجت هذه الدعوة في بلاد فيها الملايين من الرجال لا يجدون العمل، ويعانون من البطالة؟!
ثم خرجت المرأة تنافسهم العمل، مما ضاعف البطالة وزادها.
فدعوى هؤلاء أن ترك النساء في البيوت تعطيل لنصف المجتمع عن العمل.
فيقال لهم: أي عمل هذا، الذي تعطل ببقاء المرأة في بيتها! وأنتم لا تجدون لأنفسكم ولا لأبنائكم عملاً ـ في الغالب ـ إلا بـ "الرشوة" أو "الواسطة" و "المحسوبية"!
فالبطالة التي تعاني منها أكثر الدول الإسلامية ـ إن لم نقل كلها ـ تنادي بكذب هؤلاء.
ثالثاً:
إن بقاء المرأة في بيتها ليس تعطيلاً لها عن العمل، بل هو تفريغ لها لتقوم بأعظم عمل، وهو تربية الجيل، وتنشئة رجال الأمة، فالمرأة هي أم العلماء، والمجاهدين، والدعاة، والمخترعين، والقادة، والأطباء، والمهندسين، والمعلمين.... إلخ.
فكيف يكون إعداد هؤلاء تعطيلاً عن العمل، وهل هناك عمل للمرأة أفضل من هذا!
ما هو دور المرأة الأهم؟ وهل هناك مجال للمقارنة بين العائد الاجتماعي الذي يحصده المجتمع من تأدية المرأة دورا رئيسا في بيتها، والعائد الاجتماعي من أدوار أخرى ثانوية وهامشية، تمارسها المرأة خارج بيتها: مضيفة طيران، أو سكرتيرة، أو مندوبة مبيعات!
لقد ثبت بالتجربة أن خروج المرأة من بيتها للعمل له آثار سلبية أكثر من المنافع التي قد تكون فيه، ومنها:
١- إهمال الأطفال من العطف والرعاية والتربية.
إن المرأة التي تعمل خارج البيت تقوم في كثير من الحالات بعمل يستطيع الرجل القيام بأفضل منه، وفي مقابل ذلك تترك المرأة في بيتها مكاناً خالياً لا يملؤه أحد.
فلا شك أن خروج المرأة للعمل، سيكون على حساب بيتها وزوجها وأولادها.
يقول ميخائيل جورباتشوف الرئيس السابق للاتحاد السوفيتي: "إن المرأة تعمل في مجال البحث العلمي، وفي الإنتاج والخدمات، وتشارك في النشاط الإبداعي، ولم يعد لديها وقت للقيام بواجباتها اليومية في المنزل (العمل المنزلي) ، وتربية الأطفال، وإقامة جو أسري طيب". ثم يقول:
"لقد اكتشفنا أن كثيراً من مشاكلنا في سلوك الأطفال والشباب وفي معنوياتنا وثقافتنا وإنتاجنا تعود جميعاً إلى تدهور العلاقات الأسرية، وهذه نتيجة طبيعية لرغبتنا الملحة والمسوَّغة سياسياً بضرورة مساواة المرأة بالرجل".
٢- عمل المرأة خارج المنزل، ولساعات طوال، يعرض المرأة لأنواع من الأمراض،
ففي مؤتمر للأطباء عقد في ألمانيا قال الدكتور كلين رئيس أطباء مستشفى النساء: إن الإحصاءات تبين أن من كل ثمانية نساء عاملات تعاني واحدة منهن مرضاً في القلب وفي الجهاز الدموي، ويرجع ذلك في اعتقاده إلى الإرهاق غير الطبيعي الذي تعاني منه المرأة العاملة، كما تبين أن الأمراض النسائية التي تتسبب في موت الجنين أو الولادة قبل الأوان قد تعود إلى الوقوف لمدة طويلة أو الجلوس المنحني أمام منضدة العمل أو حمل الأشياء الثقيلة، بالإضافة إلى تضخم البطن والرجلين وأمراض التشوه.
وفي الولايات المتحدة ٤٠% من النساء العاملات، وفي السويد ٦٠ % منهن، وفي ألمانيا ٣٠%، وفي الاتحاد السوفييتي سابقاً ٢٨ % يعانين من التوتر والقلق، وأن نسبة ٧٦% من المهدئات تصرف للنساء العاملات.
٣- عمل المرأة وخروجها من البيت، وتعاملها مع الزميلات – أو الزملاء – والرؤساء، وما يسببه العمل من توتر ومشادات - أحياناً-، يؤثر في نفسيتها وسلوكها، فيترك بصمات وآثاراً على تصرفاتها، فيفقدها الكثير من هدوئها واتزانها، ومن ثم يؤثر بطريق مباشر في أطفالها وزوجها وأسرتها.
ولا يخفى أن الأم بعد عودتها من عمل يوم طويل مضن في أشد حالات التوتر والتعب؛ مما يؤثر على تعاملها مع طفلها مزاجياً وانفعالياً.
٤- عمل المرأة غير نافع اقتصاديا!
ففي (٢٣/١٢/١٩٨٥م تقدم مجموعة من أطباء الأطفل بمذكرة للدكتور عاطف عبيد وزير شؤون مجلس الوزراء تدعو إلى مساعدة الأم المصرية للقيام بأهم وظائفها المتمثلة في رعاية الأطفال وتنشئتهم التنشئة الصحية السليمة ... وأيضاً: حمايةً للاقتصاد المصري من استنزاف ميزانيته في استيراد الألبان الصناعية..) .
وفي (٢١/٣/١٩٨٧م: أصدر رئيس هيئة القطاع العام للغزل والنسيج في مصر قراراً بمنع تعيين النساء في ثلاثين شركة غزل ونسيج، وقال: إنه استند في قراره هذا إلى أن العائد من عمل المرأة لا يتجاوز ٢٠% مما يحققه الرجل) .
فما هي الجدوى الاقتصادية إذاً من عمل المرأة؟
٥- عمل المرأة بدون قيود يساهم مساهمة فعالة في زيادة عدد البطالة.
فإذا أضفنا إلى تلك الأضرار: نسبة البطالة المرتفعة بين الشباب التي تسهم المرأة العاملة في ارتفاعها بينهم، والتي يتعاظم أثرها على الرجل أكثر المرأة في مجتمعاتنا، وما ينتج عن الفراغ المصاحب لذلك من مشكلات نفسية واجتماعية وأمنية ... لوقفنا حائرين أمام الإصرار على خروج المرأة إلى العمل.
وقد أثبتت التجربة الغربية فشل خروج المرأة للعمل، وبدأت النساء في الغرب يرجعن إلى بيوتهن.
فقد توصلت نتائج دراسات أذاعتها وكالات أنباء غربية في ١٧/٧/١٩٩١م إلى أنه خلال العامين السابقين هجرت مئات من النساء العاملات في ولاية واشنطن أعمالهن وعدن للبيت. ونشرت مؤسسة الأم التي تأسست عام ١٩٣٨ م في الولايات المتحدة الأمريكية أن أكثر من ١٥ ألف امرأة انضممن إلى المؤسسة لرعايتهن بعد أن تركن العمل باختيارهن. وفي استفتاء نشرته مؤسسة أبحاث السوق عام ١٩٩٠م، في فرنسا أجري على ٢.٥ مليون فتاة في مجلة ماري كير كانت هناك نسبة ٩٠% منهن ترغبن العودة إلى البيت لتتجنب التوتر الدائم في العمل، ولعدم استطاعتهن رؤية أزواجهن وأطفالهن إلا عند تناول طعام العشاء.
فهذه الأضرار ـ وغيرها كثير مما لم نذكره ـ تبين أن دعوة هؤلاء المرأة للخروج للعمل ليست من أجل ما يترتب عليها من منافع اقتصادية أو اجتماعية، بل لهم مآرب أخرى يخفونها من وراء هذه الدعوة.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين، ويرد كيد الخائنين.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8732
حكم من يقول: إن الإسلام هضم حق المرأة وترك نصف المجتمع معطلاً
[السُّؤَالُ]
ـ[قد راج على بعض الناس ما بثه أعداء الإسلام من أمور مدبرة وغزو مخطط له، مثل قولهم: إن الإسلام قد هضم حق المرأة في المجتمع فأقعدها في البيت وترك نصف المجتمع معطلاً. فما تعليقكم على هذا الأمر وردكم على هذه الشبهة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"تعليقي على هذا الأمر أن هذا القول لا يصدر إلا من جاهل بالشرع، وجاهل بالإسلام، وجاهل بحق المرأة، ومعجب بما عليه أعداء الله من الأخلاق والمناهج البعيدة عن الصواب، والإسلام – ولله الحمد – لم يهضم المرأة حقها، لكن الإسلام دين الحكمة، ينزل كل أحد منزلته، فالمرأة عملها في بيتها وبقاؤها في بيتها في حفظ زوجها وتربية أولادها وقيامها بشؤون البيت، والعمل المناسب لها، والرجل له عمل خاص، الظاهر الذي يكون به طلب الرزق، وانتفاع الأمة، وهي إذا بقيت في بيتها في مصلحته ومصلحة أولادها، ومصلحة زوجها كان هذا هو العمل المناسب لها، وفيه صيانتها وإبعادها عن الفحشاء ما لا يكون فيما لو تخرج وتشارك الرجل في عمله، ومن المعلوم أنها لو شاركت الرجل في عمله لكان في ذلك أيضاً ضرر على عمل الرجل؛ لأن الرجل له طمع غريزي نفسي في المرأة، فإذا كان معها في عمل فسوف ينشغل بهذه المرأة، لا سيما إذا كانت المرأة شابة وجميلة، وسوف ينسى عمله، وإنْ عَمِلَه لم يتقنه، ومن تدبر حال المسلمين في صدر الأمة عرف كيف صانوا نساءهم وحفظوهن، وكيف قاموا بأعمالهم على أتم وجه" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"ألفاظ ومفاهيم في ميزان الشريعة" (ص٧٢-٧٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8733
ما حكم تدريس المرأة للرجال إذا كانت في غاية الاحتشام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تدريس المرأة للرجال إذا كانت في غاية الاحتشام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمرأة أن تعمل في مجال التدريس إذا توفرت الشروط التالية:
١- أن يكون العمل في مجال نسائي خالص، لا اختلاط فيه، فلا يجوز لها أن تدرس أو تعمل في جامعة مختلطة.
٢- ألا يؤدي عملها إلى سفرها بلا محرم.
٣- ألا يكون في خروجها إلى العمل ارتكاب لمحرم، كالخلوة مع السائق، أو وضع الطيب بحيث تظهر رائحته للرجال الأجانب عنها.
٤- ألا يكون في ذلك تضييع لما هو أوجب عليها من رعاية بيتها والقيام بشئون زوجها وأولادها.
وقد سبق أن بينا أدلة تحريم الاختلاط ومفاسده، في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ، وهذه المفاسد لا تزول باحتشام المرأة في ملبسها، فحيث وجدت المرأة بين الرجال، وجدت هذه المفاسد غالبا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8734
اتخاذ سكرتيرة والاختلاط في العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للزوج أن يعمل مع النساء في المكتب؟ هل يجوز للرجل أن يكون له سكرتيرة؟ ماذا يجب على الرجل فعله ليتجنب صحبة زميلات العمل إذا أراد أن يؤدي العمل المناط به؟ هل يوافق على عمل فيه اختلاط في بلد غير مسلم وقانون غير إسلامي؟ أم يجب أن يبحث عن شيء أفضل للرجل المسلم حسب تعاليم الشريعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق أن ذكرنا في الجواب على السؤال رقم (١٢٠٠) أدلة تحريم الاختلاط ومفاسده.
والأصل عدم بقاء المسلم في بلاد الكفر، ولا يجوز له الدراسة ولا العمل في بيئة مختلطة، كما لا يجوز له أن يكون له سكرتيرة لما في ذلك كله من مفاسد كثيرة واضحة ما عادت تخفى على أحدٍ.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
ما حكم معاملة النساء كالرجال في المصانع أو في المكاتب غير الإسلامية؟
فأجابوا:
"أما حكم اختلاط النساء بالرجال في المصانع والمكاتب وهم كفار في بلاد كافرة فهو غير جائز، ولكن عندهم ما هو أبلغ منه وهو الكفر بالله – جل وعلا – فلا يستغرب أن يقع بينهم مثل هذا المنكر، وأما اختلاط النساء بالرجال في البلاد الإسلامية وهم مسلمون: فحرام، وواجب على مسئولي الجهة التي يوجد فيها هذا الاختلاط أن يعملوا على فصل النساء على حدة والرجال على حدة، لما في الاختلاط من المفاسد الأخلاقية التي لا تخفى على من له أدنى بصيرة" انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٣/٩٢، ٩٣) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل يجوز العمل للفتاة في مكان مختلط مع الرجال؟ علماً بأنه يوجد غيرها من الفتيات في نفس المكان.
فأجاب:
"الذي أراه أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء بعمل حكومي أو بعمل في قطاع خاص أو في مدارس حكومية أو أهلية، فإن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة، ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة للرجال، لأنه إذا اختلط الرجال والنساء أصبح لا هيبة عند الرجل من النساء، ولا حياء عند النساء من الرجال، وهذا (أعني الاختلاط بين الرجال والنساء) خلاف ما تقضيه الشريعة الإسلامية، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح، ألم تعلم أن النبي ﷺ جعل للنساء مكاناً خاصاً إذا خرجن إلى مصلى العيد، لا يختلطن بالرجال، كما في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ حين خطب في الرجال نزل وذهب للنساء فوعظهن وذكرهن، وهذا يدل على أنهن لا يسمعن خطبة النبي ﷺ ، أو إن سمعن لم يستوعبن ما سمعنه من رسول الله ﷺ .
ثم ألم تعلم أن النبي ﷺ قال: (خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها) ، وما ذاك إلا لقرب أول صفوف النساء من الرجال فكان شر الصفوف، ولبعد آخر صفوف النساء من الرجال فكان خير الصفوف، وإذا كان هذا في العبادة المشتركة فما بالك بغير العبادة، ومعلوم أن الإنسان في حال العبادة أبعد ما يكون عما يتعلق بالغريزة الجنسية، فكيف إذا كان الاختلاط بغير عبادة، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فلا يبعد أن تحصل فتنة وشر كبير في هذا الاختلاط.
والذي أدعو إليه إخواننا أن يبتعدوا عن الاختلاط، وأن يعلموا أنه من أضر ما يكون على الرجال كما قال الرسول ﵊: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) ، فنحن والحمد لله - نحن المسلمين - لنا ميزة خاصة يجب أن نتميز بها عن غيرنا ويجب أن نحمد الله أن منَّ علينا بها، ويجب أن نعلم أننا متبعون لشرع الله الحكيم الذي يعلم ما يصلح العباد والبلاد، ويجب أن نعلم أن من نفروا عن صراط الله وعن شريعة الله فإنهم على ضلال، وأمرهم صائر إلى الفساد، ولهذا نسمع أن الأمم التي يختلط نساؤها برجالها أنهم الآن يحاولون بقدر الإمكان أن يتخلصوا من هذا، ولكن أنى لهم التناوش من مكان بعيد، نسأل الله تعالى أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وشر وفتنة" انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٣/٩٣، ٩٤) .
وعمل المرأة "سكرتيرة" لرجل، أشد خطورة من مجرد عملها في مكان تختلط فيه بالرجال، لأن عمل "السكرتيرة" يقتضي تعاملها مع رجل واحد باستمرار (وهو مديرها) وهذا يرفع الحياء والتكلف بينهما بمرور الوقت مما يؤدي إلى حصول ما لا تحمد عقباه.
فالواجب على الرجل – وكذلك المرأة – أن يبحث عن عمل لا اختلاط فيه (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8735
أيهما أفضل العلم أم خدمة المنزل
[السُّؤَالُ]
ـ[أيهما أفضل للمرأة المسلمة قيامها بواجب بيتها وزوجها أم تفرغها لطلب العلم وأن تجلب خادمة للقيام بواجبات البيت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم الواجب على المسلمة أن تتفقه في دينها بقدر ما تستطيع ولكن القيام بخدمة زوجها وطاعة زوجها وتربية أولادها واجب عظيم.
فتجعل للتعلم فرصة يومية ولو كانت قليلة أو جلسة قليلة أو تجعل وقتاً للقراءة من كل يوم والبقية من الوقت تكون لأعمالها اليومية فهي لا تترك التفقه في دينها ولا تترك أعمالها وأولادها وتكلهم إلى الخادمة.
تعتدل في هذا الأمر تجعل للتفقه وقتاً ولو قصيراً وتجعل للأعمال البيتية وقتاً يكفيها.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ صالح الفوزان في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٣ ص ١٠٨٥
стр. 8736
تعمل في دار للعجزة وتطبخ الخنزير وتقدم الخمر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أسكن في بلاد الغربة، وبما أنني أدرس بالنهار بحثت عن عمل بالليل للضرورة؛ لأنَّ والدي لا يستطيع دفع تكاليف المدرسة، فأنا المرأة المسلمة الوحيدة التي تعمل هناك في مطبخ لدار العجزة، وعملي يحتم عليَّ طبخ لحم الخنزير، وصب الخمر في الكؤوس، وغير ذلك، فما حكم الشرع في ذلك؟ للعلم بحثت عن عمل في مكان آخر، ولم يتقبلوني؛ لأنني أرتدي الحجاب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
شرعَ الله تعالى في الإسلام أحكاماً غاية في الحكمة، وجاءت الأحكام لتُصلح حال الفرد والمجتمع، ومن خالف هذه الأحكام فإنه يُعرض نفسه لعقوبة الآخرة، وقد يُعاقب في الدنيا قبل ذلك.
ولسنا في صدد تفصيل عظيم حكَم الله تعالى في تشريعاته، إلا أننا اضطررنا لهذه التقدمة بسبب سؤال أختٍ مسلمة تبحث عن حكم دراستها أو عملها، وهي تعيش بين الكفار، وفي بلادهم، ويضايقونها بسبب التزامها بدينها، فأي نفسية تعيش به تلك المسلمة وغيرها كثير من مثيلاتها؟! ومتى سينتبه الآباء والأمهات فيستيقظون من غفلتهم، ويتركون تلك الديار التي أضاعت على كثيرين دينهم وشخصيتهم، وها هم العقلاء يعضون أصابع الندم على اهتمامهم بالمال على حساب دينهم وأعراضهم.
ثانياً:
الإقامة في ديار الكفر محرَّمة على من يعجز عن إظهار دينه، أو يخشى أن يفتن في دينه.
وانظري أجوبة الأسئلة: (٢٧٢١١) و (١٤٢٣٥) و (٣٢٢٥) .
ثالثاً:
دراستك في تلك البلاد لا شك أنها مختلطة، ولا شك أنكِ ترين من المعاصي والفجور في تلك الأماكن ما يؤلم قلب المسلم العفيف، فلو كانت الدراسة في بلاد الإسلام مختلطة ما جازت، فكيف ستكون جائزة في ديار الكفر؟
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"دراسة المرأة للعلوم الشرعية وغيرها مما تحتاج إليه المرأة أو يعينها على معرفة أمور دينها مشروعة، إذا لم يترتب عليها محذور شرعي، أما إذا ترتب عليها محذور شرعي: كالاختلاط بالرجال غير المحارم، وعدم الحجاب: فإنها لا تجوز؛ لأن هذه أمور محرمة؛ ولأن ذلك يؤدي إلى الفساد" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٧٠، ١٧١) .
وقالوا – أيضاً -:
"الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها: من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تَدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ١٥٦) .
رابعاً:
عملك في دار العجزة أيضاً محرَّم؛ لكونه مختلطاً بالرجال؛ ولكونه يشتمل على صنع الطعام من لحم الخنزير الذي نصَّ الله تعالى على حرمته، وكذا السنَّة النبوية، وإجماع المسلمين؛ ولكونه يشتمل على تقديم الخمر التي جاء تحريمها في الكتاب والسنَّة والإجماع.
قال علماء اللجنة الدائمة:
"لا يجوز للمرأة أن تشتغل مع رجال ليسوا محارم لها؛ لما يترتب على وجودها معهم من المفاسد، وعليها أن تطلب الرزق من طرق لا محذور فيها، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً، وقد صدر من اللجنة فتوى في ذلك، هذا نصها:
أما حكم اختلاط النساء بالرجال في المصانع، أو في المكاتب، بالدول غير الإسلامية: فهو غير جائز، ولكن عندهم ما هو أبلغ منه، وهو الكفر بالله جل وعلا، فلا يستغرب أن يقع بينهم مثل هذا المنكر، وأما اختلاط النساء بالرجال في البلاد الإسلامية وهم مسلمون: فحرام، وواجب على مسئولي الجهة التي يوجد فيها هذا الاختلاط أن يعملوا على جعل النساء على حدة والرجال على حدة؛ لما في الاختلاط من المفاسد الأخلاقية التي لا تخفى على من له أدنى بصيرة" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ٢٣٢، ٢٣٣) .
وللوقوف على زيادة فائدة حول حكم عمل المرأة، وشروط جوازه: انظري جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٧) .
وفي جواب السؤال رقم (٦٦٦٦) وصايا مهمة فيما يتعلق بعمل المرأة المختلط.
وانظري جواب السؤال رقم (٢٦٧٨٨) فهو شبيه سؤالك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8737
كانت تعمل في الترجمة الفورية للاجئين يكذبون للإقامة في أمريكا
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أعمل كمترجمة فورية لصالح وكالة تساعد اللاجئين الجدد للحصول على إقامة بالولايات المتحدة، أحيانًا أقابل بعض الأشخاص الذين أترجم لهم يحملون أسماء غير حقيقية، ويكذبون فيما يخص علاقة بعضهم بالآخر، وأيضًا يكذبون فيما يتعلق بموقفهم في بلادهم التي أتوا منها؛ وذلك حتى يتسنى لهم الحصول على مساعدة " الأمم المتحدة "، وإحضارهم هنا، لا أستطيع البوح بالحقيقة لهذه الوكالة التي أعمل لحسابها؛ لأنه قد يترتب على ذلك حدوث مشاكل عدة لهؤلاء اللاجئين، والسؤال هو: هل الأجر الذي أتقاضاه حلال أم حرام، مع العلم أنني توقفت عن الترجمة الآن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
عمل المرأة في الإسلام له ضوابط وشروط، فليس للمرأة أن تعمل في مكانٍ يُعصى فيه الله تعالى، ولا أن تعمل في مكان تختلط فيه بالرجال، ويجب أن يكون عملها لضرورة، أو حاجة ماسَّة؛ لأن لها رسالة جليلة، وأعمالاً عظيمة في بيتها، تربي أولادها، وتعنى بخدمة زوجها، وتحفظ ماله، وبيته، ولا يقوم مقامها أحد في هذه الأعمال مهما كابر المكابرون، وافترى الأفاكون، فإنهم يريدون للمرأة أن تخرج فحسب، وهم يعلمون عظَم ما تؤديه من أعمال في بيتها.
قال علماء اللجنة الدائمة:
لا يجوز للمسلمة أن تعمل في مكان فيه اختلاط بالرجال، والواجب الالتزام بالحجاب الشرعي، والبُعد عن مجامع الرجال، والبحث عن عمل مباح ليس فيه شيء من هذه مما حرم الله، ومَن ترك شيئا لله عوَّضه الله خيراً منه، والله جل شأنه يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/ ٢ , ٣.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر بن أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ٢٣١) .
وقد ذكرنا أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ، وبيَّنا حكم العمل المختلط في جواب السؤال رقم (٣٩١٧٨) ، وتجدين ضوابط عمل المرأة في جواب السؤال رقم: (٢٢٣٩٧) ، وفي جواب السؤال رقم (٦٦٦٦) وصايا مهمة فيما يتعلق بعمل المرأة المختلط، فلتنظر هذه أجوبة هذه الأسئلة.
ثانياً:
مثل هذا العمل لا نراه جائزاً حتى لو كان من يطلب اللجوء صادقين؛ لأن الأصل هو تحريم الإقامة في ديار الكفر، فإذا أُضيف إلى ذلك أنهم سيعانُون بالكذب من أجل ذلك: تأكد التحريم والمنع، ولم يجز لأحدٍ أن يعينهم على ذلك، ونحن نعلم أنه ثمة ضرورات لبعض الأشخاص تلجئهم إلى الإقامة في هذه البلاد، وهؤلاء لهم حكمهم الخاص بأهل الضرورات ومن أشبههم، لكننا نتكلم عن عمل يستقبل الجميع، ولا يفرق بين ضرورة وغيرها.
وقد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة - وينظر أجوبة الأسئلة: (١١٧٩٣) و (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) .
ثالثا:
الكذب صفة ذميمة في شرع الله، وهو مجانب للإيمان، كما قال أبو بكر الصدِّيق ﵁، وهذه الإعانة لأولئك اللاجئين هي من التعاون على الإثم والعدوان، وهو أمرٌ محرَّم في شرع الله تعالى، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة / ٢.
قال الحافظ ابن كثير – ﵀:
يأمر تعالى عبادَه المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات، وهو البر، وترك المنكرات، وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل، والتعاون على المآثم، والمحارم.
" تفسير ابن كثير " (٢ / ١٢ , ١٣) .
وانظري فتوى لعلماء اللجنة الدائمة في المنع من الإعانة بالكتابة لمن يكذب ويشهد زوراً، وذلك في جواب السؤال رقم: (٣٥٥٧٣) .
ثالثاً:
من الجيد أنكِ تركتِ ذلك العمل، وأما بخصوص المال الموفَّر منه: فإن كنتِ لم تعلمي أن عملك محرم، أو أفتاك أحد بجوازه: كان ما أخذتيه مباحاً لك، بشرط التوقف الفوري عن العمل،وقد حصل هذا منك، ولك أن تنتفعي بذلك المال، وليكن منك توبة صادقة على ما مضى، وإكثار من الأعمال الصالحة، وبخاصة الصدقة.
وينظر جوابي السؤالين: (٨٢٥٩٥) و (٨١٩٦) ففيه مزيد فائدة وتوثيق.
ونسأل الله أن يتقبل منك صالح عملك، وأن يزيدك هدى وصلاحاً وتوفيقاً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8738
ضوابط عمل المرأة خارج بيتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاه أبلغ من العمر عشرين عاما طالبة بكلية الهندسة، ولكنى أعمل في الصيف في إحدى المكتبات لتصوير المستندات، وذلك لتوفير بعض مصاريف الكلية هل علي وزر؟ مع العلم أني منتقبة وأحيانا أشعر بأنه لم يتقدم لخطبتي أحد من الملتزمين لهذا السبب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأصل أن تبقى المرأة في بيتها، وألا تخرج منه إلا لحاجة، قال تعالى: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) الأحزاب / ٣٣، وهذا الخطاب وإن كان موجها إلى زوجات النبي ﷺ ، فإن نساء المؤمنين تبع لهن في ذلك، وإنما وجه الخطاب إلى زوجات النبي ﷺ ؛ لشرفهن ومنزلتهن من رسول الله ﷺ ، ولأنهن القدوة لنساء المؤمنين.
وقد قال ﵊: (المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها) رواه ابن حبان وابن خزيمة، وصححه الألباني في السلسة الصحيحة برقم (٢٦٨٨) .
وقال ﷺ في شأن صلاتهن في المساجد: (وبيوتهن خير لهن) رواه أبو داود (٥٦٧) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وللفائدة يراجع جواب السؤال رقم (٦٧٤٢) .
ثانياً:
يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها للعمل، وذلك وفق ضوابط معينة إذا توفرت جاز للمرأة أن تخرج، وهي:
- أن تكون محتاجة إلى العمل، لتوفير الأموال اللازمة لها، كما في حالتك.
- أن يكون العمل مناسبا لطبيعة المرأة متلائما مع تكوينها وخلقتها، كالتطبيب والتمريض والتدريس والخياطة ونحو ذلك.
- أن يكون العمل في مجال نسائي خالص، لا اختلاط فيه بالرجال الأجانب عنها.
- أن تكون المرأة في عملها ملتزمة بالحجاب الشرعي.
- ألا يؤدي عملها إلى سفرها بلا محرم.
- ألا يكون في خروجها إلى العمل ارتكاب لمحرم، كالخلوة مع السائق، أو وضع الطيب بحيث يشمها أجنبي عنها.
- ألا يكون في ذلك تضييع لما هو أوجب عليها من رعاية بيتها، والقيام بشئون زوجها وأولادها.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين: " المجال العملي للمرأة أن تعمل بما يختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملا إداريّاً أو فنيّاً , وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك , وأما العمل في مجالات تختص بالرجال، فإنه لا يجوز لها أن تعمل حيث إنه يستلزم الاختلاط بالرجال، وهي فتنة عظيمة يجب الحذر منها , ويجب أن يعلم أن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وأن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ، فعلى المرء أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال " انتهى.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٩٨١) .
فإذا كانت هذه الشروط متوفرة في عملك فلا حرج عليك فيه إن شاء الله تعالى.
ونسأل الله أن ييسر لك زوجاً صالحاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8739
هل تتخلص من المال الذي أخذته من العمل الحرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طوال عملي في المصانع التابعة لشركات أجنبية، طوال ٦ سنوات تقريبا، والمختلطة من حيث التوقيت في العمل، ومن حيث الجنسين وما يتبع ذلك من محادثات ومزح وما إلى ذلك ومشاهدة أشياء محرمة وفواحش تقع بين بعض الشبان وبعض الفتيات، وذلك على سبيل الصدفة، خصوصا عند العمل ليلا، وطبعا كنت أحصل على أجري كل شهر، والآن وقد تركت العمل منذ سنتين بقي لدي أشياء كنت قد اشتريتها من تلك الرواتب التي كنت أتقاضاها، منها آلة خياطة كنت أيضا أخيط عليها الملابس للفتيات، وقد كنت لا أهتم لاحتشام هذه الملابس، بل كنت أخيط كل ما تريده زبوناتي، ولكن الآن تبت إلى الله ، ولم أعد أفعل ذلك. سؤالي هو: ما حكم تلك الأموال التي كنت أتقاضاها، وما حكم ما بقي من الأشياء التي اشتريتها بذاك المال، وكيف أتصرف فيها، ومنها آلة الخياطة، وبعض الذهب، وبعض الأثاث والمفروشات؟ أفيدوني لما فيه مرضات الله عني؛ لأني أريد أن تكون توبتي خالصة لله، ونقية من كل شائبة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحمد الله تعالى أَنْ مَنَّ عليك بالتوبة، ورزقك الإنابة، فوالله إن خير ما يكسبه المرء في دنياه صدق الرجوع إلى الله، ومن أراد الله به خيرا فتح له باب الذل والانكسار والافتقار، وأراه عيوب نفسه وجهلها وظلمها وتعديها حدوده، وألان قلبه إلى التوبة والاستغفار والندم على الذنب والتفريط.
فقد كان عملك في الأماكن المختلطة وفي صنع وإنتاج ما يستعمل على الوجه الحرام من المحرمات التي تمنعها الشريعة الإسلامية، حفظا للدين، وصيانة لمجتمعات المسلمين، والتزاماً بحدود الله، وتعظيماً لشرعه، ومعرفةً لقدره .
قال ابن القيم في "الوابل الصيب" (ص/٣٢) :
" وأما علامات تعظيم المناهي: فالحرص على التباعد من مظانها وأسبابها وما يدعو إليها، ومجانبة كل وسيلة تقرب منها، كمن يهرب من الأماكن التي فيها الصور التي تقع بها الفتنة خشية الافتتان بها، وأن يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس، وأن يجانب الفضول من المباحات حشية الوقوع في المكروهات، ومجانبة مَن يجاهر بارتكابها ويحسنها ويدعو إليها ويتهاون بها ولا يبالي ما ركب منها، فإن مخالطة مثل هذا داعية إلى سخط الله تعالى وغضبه، ولا يخالطه إلا من سقط من قلبه تعظيم الله تعالى وحرماته " انتهى.
ثانيا:
خياطة الملابس النسائية الفاضحة - لمن تلبسها في المعصية وتستعملها في الفتنة – من الأعمال المحرمة؛ لما فيها من الإعانة على المنكر، والواجب على المسلم تعظيم حدود الله فلا يرضى أن يعصى الرب تعالى من طريقه، ولا يقبل أن يكون من أعوان الشيطان وحزبه.
قال ابن تيمية في "شرح العمدة" (٤/٣٨٧) :
" وكل لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية " انتهى.
وقال أيضا – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٢/١٤١) -:
" إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثما؛ لأنه أعان على الإثم والعدوان، ولهذا لعن النبى ﷺ الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها.
وأكثر هؤلاء كالعاصر والحامل والساقي إنما هم يعاونون على شربها، ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالا محرما: كقتال المسلمين، والقتال فى الفتنة " انتهى.
وقال ابن حزم في "المحلى" (٧/٥٢٢) :
" ولا يحل بيع شيء ممن يوقن أنه يعصي الله به أو فيه , وهو مفسوخ أبدا:
كبيع كل شيء يعصر ممن يوقن بها أنه يعمله خمرا. وكبيع المملوك ممن يوقن أنه يسيء ملكته. أو كبيع السلاح أو الخيل: ممن يوقن أنه يعدو بها على المسلمين. أو كبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه , وهكذا في كل شيء ; لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
والبيوع التي ذكرنا تعاون ظاهر على الإثم والعدوان بلا تطويل , وفسخها تعاون على البر والتقوى.
فإن لم يوقن بشيء من ذلك فالبيع صحيح ; لأنه لم يعن على إثم , فإن عصى المشتري الله تعالى بعد ذلك فعليه " انتهى باختصار.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢/٧٣) :
" لا يجوز احتراف ما يؤدي إلى الحرام أو ما يكون فيه إعانة عليه , كالوشم: لما فيه من تغيير خلق الله، وككتابة الربا: لما فيه من الإعانة على أكل أموال الناس بالباطل، ونحو ذلك " انتهى.
ثالثا:
التوبة من المال الحرام شرطها التخلص منه، وذلك بصرفه في مصالح المسلمين، وفي أوجه البر المختلفة.
قال ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٢/١٤٢) :
" ومن أخذ عِوضًا (أجرة) عن عين محرمة، أو نفع استوفاه، مثل: أجرة حَمَّال الخمر، وأجرة صانع الصليب، وأجرة البَغِيّ، ونحو ذلك، فليتصدق بها، وليتب من ذلك العمل المحرم، وتكون صدقته بالعوض (الأجرة) كفارة لما فعله؛ فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به؛ لأنه عوض خبيث " انتهى.
وجاء في "الفروع" (٢/٦٦٦) لابن مفلح:
" والواجب في المال الحام التوبة وإخراجه على الفور " انتهى.
فالواجب عليكِ تقدير ما حصلته من أجرة خياطة ثياب النساء المتبرجات، ثم إخراجه للفقراء والمساكين رجاء تكفير الإثم والمعصية السابقة.
أما الأموال التي حصلتِها من العمل في المصنع – ومنها آلة الخياطة - فلا يجب عليك إخراجها ولا التخلص منها؛ لأن الحرام لم يتعلق بأصل العمل، بل بالاختلاط الذي صاحبَه، وهو أمر خارجٌ عن أصله، اللهم إلا إذا كان عمل المصنع في الحرام، كمصانع الخمور والدخان والآلات المحرمة، فيجب عليك حينذ إخراج الأجرة التي أخذتها منه.
وإن ضاق عليك الحال، ولم تتمكني من إخراج جميع المال الذي حصلته من خياطة الملابس المحرمة، فلا حرج عليك من إبقاء ما تحتاجين إليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠٨) :
" فإن تابت هذه البغي وهذا الخَمَّار وكانوا فقراء، جاز أن يُصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتجر أو يعمل صنعة كالنسج والغزل، أعطي ما يكون له رأس مال " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8740
هل يجوز لها أن تعمل مربية لبنت تعمل أمها في " كازينو "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مسلمة تقيم في أمريكا، تعمل مربية وحاضنة لطفلة صغيرة أثناء غياب جدتها في العمل، وجدتها هي المسئولة عنها. وهي التي تدفع المال للمربية، وقد علمت مؤخراً أن أم الطفلة تعمل في "كازينو" وعملها فيه هو غسل الأواني فقط لا غير، ولها عدة أسئلة: ١. هل هذا العمل كله في حد ذاته لا يجوز الاستمرار فيه؟ . ٢. وهل المال التي تقبضه منها هو مال حرام؟ ، تقول هي: لما علمت بالأمر لم تتصرف بالمبلغ الأخير الذي حصلت عليه من هذه المرأة حتى تسأل ما حكم الشرع في هذا؟ ٣. تقول: وإذا كان هذا المال حراماً ماذا تعمل بالذي ما زال محفوظاً عندها؟ وماذا عليها فيما أخذته سابقا قبل أن تعلم بالحقيقة؟ . ٤. أيضاً تقول: إن " الجدَّة " هي التي تدفع هذا المبلغ المالي لهذه المسلمة؛ لأن هذه الجدة هي التي تحضن حفيدتها، وتقوم بمصالحها ورعايتها. ٥. أيضاً تقول: إن كانت هذه المرأة المسلمة محتاجة للضرورة لهذا العمل، ولهذا الدخل المالي، فهل لها أن تأخذه؟ وتستمر في هذا العمل أم لا؟ . مع العلم أني حاولت كثيراً دعوة هذه الجدة إلى الإسلام، ولكن دون جدوى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نقول للأخت المسئول عنها:
زادكِ الله حرصاً وتفقهاً في دينكِ، وشكر لكِ تحرِّيكِ الحلال من الرزق، ونسأل الله أن يتم عليك نعمه، ويزيدك من فضله، ونفصل لها في الجواب فنقول:
أولاً:
لا يجوز للمسلم الإقامة في بلاد الكفار إلا لعذر شرعي – كعلاج ودعوة وتجارة -؛ لما في ذلك من خطورة على دين المسلم، وعلى أسرته إن كان له زوجة وأولاد، ولا يستطيع المسلم أن يربي أولاده التربية الإسلامية الصحيحة، ولا أن يؤدي الأمانة على وجهها، وهو مستقر في تلك البلاد، ولا يعدُّ العمل من الأعذار التي تبيح لأحدٍ من المسلمين الإقامة في بلاد الكفر، ويتأكد النهي والمنع والمفسدة في حال كون المقيم والعامل هناك امرأة.
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
ما حكم العمل في دول الكفر، كدول أوربا وأمريكا؟ وهل يتغير الحكم لو عمل عند مسلم في مؤسسات مسلمة، ولكن في نفس البلد الكافر؟ .
فأجابوا:
" يجب على المسلم أن يهاجر من ديار الكفر إلى ديار الإسلام؛ محافظة على دينه؛ وتكثيراً لجماعة المسلمين؛ وليتعاون معهم على إقامة شعائر الإسلام، وسيجد لنفسه - بإذن الله - طرقاً عدة للكسب والمعيشة المباركة بين المسلمين، مع الأمن على دينه إن اتقى الله، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/ ٢،٣.
ومِن هذا يُعلم أن عمل المسلم في بلاد الكفر - وهو يقوى على الهجرة منها إلى بلاد الإسلام -: لا يجوز، سواء كان عمله في محل كافر أم مسلم، إلا أنَّ عمله في محل كافر أشدُّ منعاً؛ لما يتوقع في ذلك من مزيد الخطر والذل، لكن إذا كان عالِماً وله نشاط في الدعوة إلى الإسلام، ويرجى أن يتأثر الكفار بدعوته، وتقوم به الحجة عليهم، ولا يُخشى عليه فتنة في دينه أو نفسه: فله أن يقيم بينهم للقيام بواجب الدعوة إلى الله، ونشر الإسلام.
ومن كان مستضعفا لا يقوى على الهجرة: فهو معذور في إقامته بين الكفار، وعلى إخوانه المسلمين أن يساعدوه ليتمكن من الهجرة إلى بلد يأمن فيه على دينه " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤٧٥، ٤٧٦) .
وينظر جوابي السؤالين: (٣٨٢٨٤) و (١٣٣٦٣) .
ثانياً:
إذا أبى المسلم إلا الإقامة في بلاد الكفر، أو كان لا يستطيع الخروج منها لعذرٍ شرعي: فإنه إن تمكن من ترك العمل عند الكفار فهو أولى، وليُعلم أن عمله يكون محرَّماً – سواء كان عند مسلم أم عند كافر - إن كانت طبيعته محرَّمة، كأن يعمل في محل لبيع الخمور، أو في فندق تشتمل خدماته على المحرمات، أو في بنوك ربوية، أو شركات تعمل في مجالات تنشر الفساد والمعاصي والموبقات، كما لا يجوز أن تكون بيئة العمل مختلطة رجالاً ونساءً.
ومن عمل عند كافرٍ في عمل مباحٍ: فماله حلال، ولو كان أجيراً عند كافرٍ، مع أن الأولى أن لا يفعل ذلك.
قال ابن قدامة ﵀:
" ولو أجَّر مسلمٌ نفسَه لذميٍّ لعملٍ: صحَّ؛ لأن عليّاً ﵁ أجَّر نفسَه مِن يهوديٍّ يستقي له كل دلو بتمرة، وأخبر النبي ﷺ بذلك فلم ينكره " انتهى " المغني " (٤ / ٣٣٣) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم مَن يشتغل عند شخص غير مسلم، هذه النقود التي يقبضها مِن عنده هل هي حلال أم حرام؟ .
فأجابوا:
" تأجير المسلم نفسه للكافر: لا بأس به إذا كان العمل الذي يقوم به مباحاً: كبناء جدار، أو بيع سلعة مباحة، أو ما أشبه ذلك من الأعمال المباحة؛ لأن عليّاً ﵁ أجَّر نفسه ليهودي بتمرات على نضح الماء ل من البئر، فعن ابن عباس ﵄ (أن عليّاً ﵁ أجَّر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة) أخرجه البيهقي وابن ماجه " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤٨٦) .
وبخصوص عملك في رعاية وعناية حفيدة تلك الجدة: فالذي يظهر لنا هو أن عملكِ مباح، وأن المال الذي كسبتِه قديما وحديثاً حلال لكِ، وبخاصة أن عملك لا يتطلب الخروج من المنزل، ولا الاختلاط بالرجال، ولا الذل للكفار، بل أنتِ آمنة مستقرة في بيتك، وهم الذين يُحضرون ابنتهم عندك، وأما إن كنتِ أنتِ التي تذهبين إليهم: فلتحذري من وجود الرجال الأجانب عنك، وما فيه من مفاسد ومحرَّمات، ولتحذري من الخلوة مع أحدهم؛ فهو من المحرَّمات، واحرصي على أن يكون الأمر على الصورة الأولى، وهي أنهم هم الذين يحضرون ابنتهم إلى بيتكِ.
واحرصي وإستمري على دعوة الجدة وابنتها للإسلام، قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/ ٣٣، وقَالَ سَهْلٌ بْنُ سَعْد ﵁ ٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَم) رواه البخاري (٢٨٤٧) ومسلم (٢٤٠٦) .
ونوصيكِ بإتقان عملك، حتى تكوني أنموذجاً للمسلم الذي يؤدي الأمانة على وجهها، وإن كنَّا نرى لك عدم البقاء في تلك الديار، كما سبق وذكرنا في أول الجواب، لكن هذا لا يمنعنا من ذِكر حكم عملك، ولا يمنع من نصحك وتوجيهك للأصلح لك ولدينك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8741
هل يشاهد البرامج التي تقدمها مذيعة سافرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في بعض البرامج التعليمية أو الأخبار يكون المقدم لها امرأة سافرة، هل يأثم الرجال في مشاهدة هذه البرامج - خاصة وأن المواضيع التي يتحدثون عنها ليست حراماً -؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب على المرأة المسلمة أن تغطي بدنها كله عن الرجال الأجانب، ولا يحل لها من باب أولى إبداء زينتها كالشَّعر والصدر والذراعين.
وفي جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) تجد حكم تغطية وجه المرأة بالأدلة التفصيلية.
وفي آخر ذلك الجواب ذكرنا مفاسد إظهار الوجه للأجانب، ومنها: فتنتها بنفسها وبجمالها، وزوال الحياء عنها، وافتتان الرجال بها.
فإذا كان هذا هو حكم من أظهرت وجهها، وهذه بعض آثار ظهوره أمام الأجانب: فماذا سيكون حكم إظهار الصدر والشعر معه؟! وما هي الآثار التي ستترتب على ذلك؟! .
ونأسف للحال التي قبلت المرأة لنفسها أن تصبح عليه من كونها سلعة رخيصة يتاجِر بها المرضى من أهل الشر والفساد، فهل يمكن أن تُختار امرأة للعمل مذيعة في فضائية وليست جميلة؟! إنه المقياس الأول الذي يُبحث عنه؛ ليُمتَّع المشاهد بالنظر إليها والتغزل بها، فكيف رضيت المرأة لنفسها أن تكون محط أنظار الملايين يتأملون بها، ويغازلونها، وهل ستكون في نظرهم تلك المرأة الشريفة المحافظة على عفافها وحيائها وهم يرونها تتزين للمشاهدين ما لا تتزينه لزوجها؟! .
ثانياً:
وأما نظر الرجل إلى وجه الأجنبية وصدرها وشعرها: فلا يجوز أن يشك في تحريمه.
قال النووي ﵀:
"ويحرُم نظر رجل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية، وكذا وجهها وكفها، عند خوف الفتنة، وكذا عند الأمن على الصحيح" انتهى.
قال ابن شهاب الدين الرملي ﵀ شارحاً كلام النووي:
"ووجهه الإمام – أي: الجويني - باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة الفتنة، ومحرك للشهوة".
" نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج " (٦ / ١٨٧، ١٨٨) .
وقال الدكتور محمد إسماعيل المقدَّم:
أجْمَع العُلماء جميعًا - ومِنهم عُلماء المذاهِب الأربَعَة - على وجوب تَغطيةِ المرأةِ جَميعَ بَدَنِها عَن الأجانب، سواء مَن يَرىَ مِنهم أنَّ الوَجْه والكَفَين عورَةٌ ومَن يَرىَ أنَّهما غَيرُ عورَةٍ، لَكِنَّه يوجِبُ تَغطيتَهما في هذا الزمان؛ لفساد أكثر النَّاس؛ ورِقَة دينِهم؛ وعَدَمِ تورُّعِهم عَن النَّظَرِ المُحَرَّم إلى وَجْه المرأة الذي هو مَجْمَعُ المحاسِن، ومِعيار الجَمال، ومِصباح البَدَن.
" عودة الحِجاب " (ص ٤٣٢) بتصرف.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٢٦ / ٢٦٩) .
" إذا كانت المرأة أجنبيّةً حرّةً: فلا يجوز النّظر إليها بشهوة مطلقاً، أو مع خوف الفتنة، بلا خلاف بين الفقهاء" انتهى
وفي (٢٦ / ٢٧٠) :
" هذا، وقد اتّفق الفقهاء على أنّ النّظر إلى المرأة بشهوة حرام، سواء أكانت محرماً أم أجنبيّةً عدا زوجته ومن تحلّ له.
وكذا يحرم نظر الأجنبيّة إلى الأجنبيّ إذا كان بشهوة" انتهى.
والنظرة للأجنبية المعفو عنها في الشرع: هي النظرة التي تكون من غير قصد، وإذا حصلت تلك النظرة فإنه يجب على الناظر صرف بصره، ولا يجوز له استدامة النظر، وكلام العلماء في هذا المنع إنما هو في النظر إلى وجهها، وأما النظر إلى صدرها وشعرها – كما تُخرجه المذيعات – فلا يَشك أحد في تحريمه، ولا ينبغي أن يُختلف في هذا.
قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠.
وعموم غض البصر المأمور به المسلم في هذه الآية يشمل العورة التي لا يحل إظهارها إلا لزوجها، والأعضاء التي لا تُظهرها إلا للنساء والمحارم، والوجه المختلف فيه بين العلماء.
قال ابن كثير ﵀:
"هذا أمرٌ مِن الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرَّم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على مُحرَّم من غير قصد: فليصرف بصره عنه سريعاً ... .
ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب، كما قال بعض السلف: " النظر سهام سم إلى القلب "؛ ولذلك أمر الله بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك، فقال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) " انتهى.
" تفسير ابن كثير " (٦ / ٤١، ٤٢) باختصار.
وعن جرير بن عبد الله قال: (سألت النبي ﷺ عَنْ نَظَر الفَجْأةِ؟ فَأَمَرَنِي ﷺ أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) رواه مسلم (٢١٥٩) .
وعن بريدة بن الحصيب أن النبي ﷺ قال لعلي: (يَا عَليّ، لَا تُتْبِع النَّظْرَةَ النَّظْرَة، فَإِنَّ لكَ الأُولَى، وَلَيْسَت لكَ الآخِرَة) .
رواه الترمذي (٢٧٧٧) وأبو داود (٢١٤٩) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال ابن القيم ﵀:
ونظرة الفجأة هي النظرة الأولى التي تقع بغير قصد من الناظر، فما لم يتعمده القلب لا يعاق عليه، فإذا نظر الثانية تعمّداً: أثم، فأمره النبي ﷺ عند نظرة الفجأة أن يصرف بصره، ولا يستديم النظر؛ فإن استدامته كتكريره.
" روضة المحبين " (ص ٩٦) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
إذا رأى الرجل المرأة وهي سافرة: فإن عليه أن يغض بصره، ويصرفه عنها، فقد سئل النبي ﷺ عن نظر الفجأة فقال: (اصرف بصرك) و (إن لك الأولى وليست لك الأخرى) ، والمعنى: أنه لا حرج عليه في الأولى التي نظرها صدفة، ولم يقصدها لما صادفها من باب خارجة ونحوه وهو داخل، أو في طريق، فإنه يصرف بصره ولا يتبع النظرة نظرة أخرى، بل عليه أن يغض بصره.
" فتاوى ابن باز " (٢٢ / ٢٠٨) .
وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٢٢٩١٧) : فوائد غض البصر، فلينظر.
والخلاصة:
١. يجب على المرأة المسلمة أن تستر جميع بدنها، وأن الصحيح أنه يجب عليها ستر وجهها وكفيها.
٢. لا يحل لها – من باب أولى – أن تُظهر للأجانب ما تظهره للنساء ولأقاربها المحارم.
٣. يحرم على المرأة العمل مذيعة في تلفاز أو فضائية لما يستلزمه هذا العمل من إظهار وجهها وشعرها. ... وغير ذلك في الغالب، واستدامة نظر المشاهدين لها المنافي للأمر بغض البصر.
٤. وأولى بالتحريم من خرجت أمام الناس كاشفة شعرها وصدرها وذراعيها، ولا تخلو هذه المرأة – عادة – من ارتكاب محرمات أخرى كالنمص، واستعمال أدوات التجميل والعطور أمام الرجال الأجانب عنها.
٥. لا يجوز للرجل الأجنبي النظر إلى المذيعة، وليس له إلا النظرة الأولى، والتي تكون من غير قصد.
٦. لا فرق بين ظهور المذيعة في نشرة الأخبار وبرامج تعليمية، وبين ظهورها في أفلام ومسلسلات من حيث النظر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8742
حكم عمل المرأة بدار العجزة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة العمل في دار العجزة المختلطة بين الرجال والنساء والعاملة فيها تقوم بتغسيل الرجال والنساء العجزة وتغير الحفاظ لهم، وربما قدمت لهم المشروبات المحرمة ووجبات الخنزير، وهل للمرأة المسلمة أن تعمل في هذا المكان إذا تجنبت تقديم الكحوليات واللحوم المحرمة، مع العلم أنها لا يُسمح لها أن تلبس غير الإشارب على رأسها والقميص إلى الركبة مع البنطال بحجة الضرورة. والتي يفتي بها البعض لهن أن العمل بهذه الصورة أفضل من الوقوف أمام المؤسسة الاجتماعية التي تقدم المساعدات للأسير الغير عامل رب بيتها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما عن تقديم الخمر والخنزير لنزلاء دار العجزة فلا شك في تحريمه وقد لعن النبي ﷺ في الخمر عشرة ومنهم حاملها وساقيها، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ) رواه الترمذي (١٢٩٥) وأبو داود (٣٦٧٤) فلا يجوز حملها ولا أخذ الأجرة على ذلك، وقال النَّبِيِّ ﷺ (وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ) صححه الألباني ﵀ في صحيح أبي داود رقم (٢٩٧٨) .
ومعلوم تحريم الخمر والخنزير في القرآن الكريم.
وبقي لدينا محذوران:
الأول: عدم اكتمال الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة العاملة في هذه الدور.
والثاني: ما يترتب على تغسيل العجزة وتغيير حفاظاتهم من رؤية العورات ومسها وهذا جائز للضرورة ولكن لا أظنهم يولّون الرجال على الرجال، والنساء على النساء، بل الغالب أنهم يجمعون الجميع في مكان واحد وتعمل المرأة مع الجنسين والرجل مع الجنسين.
فانصح بعدم العمل في هذا المكان للمرأة المسلمة خصوصاً وأن هذا العمل غير محبوب لما فيه من ملابسة النجاسات، وأخذ المساعدات من المؤسسة الاجتماعية على ما فيه من غضاضة على المسلم في الأخذ من الكافر، إلا أنه أهون من العمل الذي فيه مخالفات شرعية.
نسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8743
ترغب بالزواج من شخص ووالدها غير موافق فهل تخالفه وتتزوج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة عربية مسلمة أبلغ من العمر ٢٨ سنة، بدأت العمل في إحدى الإدارات الحكومية منذ ٦ أشهر، تعرفت على شاب في أوروبا وهو على خلق كبير ويريد الزواج مني بشرط أن أذهب معه إلى مكان إقامته، لكن أبي يقول بأن لدي مستقبلا كبيراً في عملي، وأنا أرى أن المرأة عملها في البيت أن تهتم بأطفالها، ما حكم الشرع إذا خالفتُ رأي أبي، وأنا متأكدة أن الشاب مسلم وعلى خلق، وهو أيضا من نفس البلد الذي أعيش فيه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن من أعظم نعَم الله على الفتاة في هذا الزمان المليء بالفتن أن تُرزق بزوج صالح مستقيم في دينه، يرعى حقوق ربه وحقوق زوجته، والمرأة العاقلة المستقيمة إن تقدَّم لها من يرتضى دينه وخلقه لا ترفضه بحجة دراستها أو وظيفتها؛ لأنها إن رفضت الزواج في هذا السن وتقدم بها العمر، فسوف تتنازل عند الزواج عن كثير مما كانت تحرص عليه، حينما كانت صغيرة مرغوبة لكل خاطب.
ثانياً:
أما عن مخالفة الوالد في شأن الزواج أو عدمه أو في اختيار الزوج: ففيه تفصيل:
فإن كان للأب في معارضته سبب شرعي: فإنه يجب أن يطاع ولا يعصى وتكون معصيته ومخالفة أمره من العقوق الذي هو من كبائر الذنوب.
وإن كان السبب في المعارضة دنيويّاً أو اجتماعيّاً مخالفاً للدين ولمقاصد الشرع: فإنه لا إثم في مخالفته مع الحرص الشديد على رضاه وإقناعه.
مع التنبيه الشديد على ضرورة الاستجابة لرغبة الأب العاقل؛ لأنه أدرى بمصلحة ابنته منها، وأنت إن يسَّر الله لك الزواج ستكونين أمّاً، فكيف سيكون شعورك لو أن رجلاً تقدَّم لابنتك راغبا الزواج بها ورأيتِ أنت وزوجك عدم صلاحيته للزواج من ابنتك؟ وهل سترضين بمخالفة ابنتكِ لكِ ولأبيها؟!
وقد يرى الأب لابنته أحياناً ألاّ تتغرب بعد زواجها وأن تبقى قريبة منه، وذلك لمظنة أن تظلم أو يهضم حقها في حال بعدها عن أهلها وعيشها مع الزوج في الغربة، وهذا الحكم مبني على واقع وخبرة في الحياة ولا شك.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
فقد يخيل إليها أن هذا الشخص يصلح لها في حين أنه لا يصلح، فليس لها أن تخالف أباها ما دام أنه ينظر في مصلحتها.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ٢٤٢) .
وقلنا في جواب السؤال (٦٣٩٨) :
الأهل هم الأقدر – عادة وغالباً – على تحديد الأفضل لابنتهم ومن يصلح للزواج منها؛ لأن الغالب على البنت هو قلة العلم وقلة الخبرة بالحياة وما يصلح فيها وقد تخدع ببعض الكلمات فتحكم عاطفتها دون عقلها.
لذلك فإن على البنت أن لا تخرج عن رأي أهلها إن عُرف عنهم الدين والعقل.
انتهى
وانظري جواب السؤال رقم (٢٠١٦٢) لتقفي على قصة بعض النساء اللاتي خالفن رأي أهلهن وتزوجن بمن يرغبن.
ثالثاً:
: لا بد للمرأة من ولي يزوجها ويباشر عقد النكاح، وهو من أركان العقد الشرعي، ولا يحل للمرأة أن تزوِّج نفسها بغير ولي شرعي، فإن خالفت فالعقد باطل ولا يأخذ صفة عقد النكاح الشرعي الحلال؛ وذلك لقوله ﷺ : (أًيُّمَا امْرَأةٍ نَكَحَت بِغَيْرِ إِذْنِ وَليِّهَا فَنِكاحُها بَاطِلٌ فَنكاحُها بَاطِل فنكاحها باطل ... " الحديث، رواه الترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وانظري جواب الأسئلة: و (٧٩٨٩) .
رابعاً:
لا يجوز العيش والسكنى في بلاد الشرك والكفر إلا لعذر شرعي ليس فيه إقامة، كعلاج، وتجارة، ودعوة، وما شابه ذلك من الأمور التي لا بد منها، أما أن يعيش في بلادهم ويستقر بينهم فذلك لا يحل لقول النبي ﷺ : " أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُر المُشْرِكِينَ " رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
خامساً:
وننبه على شيئين وردا في سؤالك، وهما: عملكِ، وتعرفكِ على الشاب الذي يرغب بالزواج منكِ:
أما عمل المرأة فلا شك أن ما ذكرتيه من كون الأصل في عمل المرأة هو أن يكون في بيتها لرعاية حق زوجها وأبنائها، ولكن إن كانت المرأة تعمل خارج بيتها: فلا بدَّ أن يخلو عملها من طبيعة محرَّمة ومن بيئة غير شرعية، فإن كان عملها في بنك ربوي أو مؤسسة تأمين أو محل يقدم المنكرات أو يبيعها: فلا يحل لها العمل فيه.
وإن كانت طبيعة العمل مباحة لكن بيئته ليست كذلك كأن يكون فيه اختلاط غير منضبط مع الرجال، ويفتح باب التعامل معهم، والتعارف عليهم: فلا يجوز لها العمل فيه.
وأما تعرفكِ على الشاب: فإن كان عن طريق محرَّم كالمراسلة أو المحادثة أو ما يسمى برامج التعارف بين الجنسين: فإن هذا يستوجب عليك التوبة والاستغفار؛ لأن محادثة الأجنبي ومراسلته لا تحل لامرأة أجنبية عنه، وهذا سبب موجب لمنعه من التزوج بك.
وقد بيَّنا حكم هذا الفعل في فتاوى متعددة، فانظري أجوبة الأسئلة: (٧٨٣٧٥)
والخلاصة فيما يتعلق بمشكلتك هذه أنه لا ينبغي لك التعجل في أمر هذا الزواج الذي لا يريده وليك، فإن رأيت أنه ليس لرفض والدك سبب شرعي مقبول، فاجتهدي في إقناعه بالقبول، عن طريق والدتك أو من له رأي عند أبيك من أهلك وأقاربك، لا سيما وأن سنك قد بدأت في الزحف نحو الثلاثين، وهو أمر يوجب على وليك أن يكون همه الأول اختيار الزوج المناسب لك، وليس الوظيفة المناسبة.
وأسأل الله العلي القدير أن يختار لك الخير في أمر دينك ودنياك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8744
تعمل في شركة يملك بنكان ربويان جزءً منها فهل عملها حرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا آنسة أعمل في شركة رأسمالها تملكه ٥ جهات مختلفة (منهم بنكان ربويان) وهم: بنك مصر (٢٢.٥ % من رأس المال) ، وبنك الاستثمار القومي (٢٢.٥ % من رأس المال) ، بالإضافة إلى شركة أجنبية (صينية) (١٠ % من رأس المال) ، وشركة مقاولات مصرية (٢٢.٥ % من رأس المال) ، وهيئة قناة السويس (٢٢.٥ % من رأس المال) . هذه الشركة التي أسستها الأطراف السابقة تملك قطعة أرض، ونشاطها: تقوم بإدخال المرافق لها من صرف وكهرباء ومياه، وتقوم بتقسيمها، وبيعها للمستثمرين، عملية البيع إما فوري، أو بالتقسيط، مع حساب فوائد سنوية ثابتة تبلغ ٧ % سنويّاً، علماً بأن عملية البيع قد تتوقف أحيانا، وعملي في هذه الشركة في قسم السكرتارية (عمل إداري) ، ولقد كنت أقوم بالإنفاق والادخار من مرتبي خلال مدة عملي في الشركة والتي بلغت ٥ سنوات دون علم مني بأن هذه الأموال قد تكون بها شبهة، وهذه المدخرات في بنك إسلامي، فهل عملي في هذه الشركة ذات المال المختلط حلال أم حرام؟ وما حكم ما قمت بادخاره - وهو مبلغ كبير -؟ وكيف أتصرف فيه؟ أفيدوني وأنقذوني مما أنا فيه من حيرة وعذاب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر جواز العمل في هذه الشركة ما دام العمل الذي تقوم به حلالاً، فالعمل في شركات مباحة الأعمال يختلف حكمه عن العمل في البنك وما يشبهه من مؤسسات الربا، ففي البنوك يتعرض الموظف للإثم سواء كان كاتبا أو شاهداً أو حتى حارساً؛ لأن العمل حرام ابتداء، بخلاف أن يكون البنك مشاركاً بجزء من رأس مال الشركة مباحة الأعمال؛ فإن النظر يكون هنا لطبيعة عمل الشركة، فمشاركة اليهودي والنصراني والمرابي جائزة مع الكراهة.
قال ابن قدامة المقدسي ﵀:
"قال أحمد: يشارك اليهودي والنصراني، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه، ويكون هو الذي يليه؛ لأنه يعمل بالربا، وبهذا قال الحسن والثوري.
وكره الشافعي مشاركتهم مطلقاً" انتهى.
" المغني " (٥ / ١٠٩) .
وقال ابن القيم ﵀:
"قال إياس بن معاوية: إذا شارك المسلمُ اليهوديَّ أو النصرانيَّ وكانت الدراهم مع المسلم وهو الذي يتصرف بها في الشراء والبيع: فلا بأس، ولا يدفعها إلى اليهودي والنصراني يعملان فيها؛ لأنهما يُربيان" انتهى.
" أحكام أهل الذمة " (١ / ٩٣) .
وتجدين تفصيل هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٤٨٠٠٥) وقد قلنا في أول الجواب:
"الذي يكتسب المال من وجوه محرمة كالربا والرشوة والسرقة والغش.. ونحو ذلك: إذا كان ماله مختلطاً فيه الحلال والحرام: صحّت معاملته بيعاً وشراءً ومشاركةً مع الكراهة، وإن عُلم أن المال الذي يريد الاتجار فيه من عين الحرام، لم تجز مشاركته ولا العمل معه فيه" انتهى.
وعلى هذا؛ فالمال الذي تأخذينه من هذه الشركة (الراتب) حلال إن شاء الله تعالى، ولا حرج عليك فيما أنفقت منه أو فيما ادخرتيه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8745
هل يجوز في الشريعة الإسلامية أن تكون المرأة حاكمة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز في الشريعة الإسلامية أن تكون المرأة حاكمة؟ أتمنى أن يكون هناك دليل من القرآن.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يُشْكر الأخ السائل على حرصه على معرفة واتباع الأدلة من القرآن الكريم، ولكن لا يلزم في كل مسألة أن يكون لها دليل خاص من القرآن، بل كثير من الأحكام إنما ثبتت أدلتها بالسنة النبوية الصحيحة، ولم تثبت بالقرآن، والواجب على المسلم اتباع أدلة القرآن والسنة جميعاً. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء/٥٩.
فأمر الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله ﷺ ، وأمر برد المسائل المتنازع فيها إلى كتابه وسنة رسوله ﷺ .
وقال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر/٧.
وروى ابن ماجه (١٢) عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ، مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) . صححه الألباني في صحيح الجامع (٨١٨٦) .
ثانياً:
دلت الأدلة من الكتاب والسنة على عدم جواز تولي المرأة للولايات العامة، كالخلافة والوزارة والقضاء وما أشبه ذلك.
١- أدلة القرآن:
قال الله : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء / ٣٤.
قال القرطبي:
قوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) أي: يقومون بالنفقة عليهن، والذب عنهن، وأيضاً: فإنَّ فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو، وليس ذلك في النساء اهـ. "تفسير القرطبي" (٥ / ١٦٨) .
وقال ابن كثير:
أي: الرجل قيِّم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت.
(بما فضَّل الله بعضهم على بعض) أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك المُلك الأعظم، لقوله ﷺ : (لن يفلح قوم ولَّوا أمرَهم امرأة) رواه البخاري، وكذا منصب القضاء اهـ. "تفسير ابن كثير" (١ / ٤٩٢) .
٢- أدلة السنة:
عن أبي بكرة قال: لما بلغ رسولَ الله ﷺ أن أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى، قال: (لن يُفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة) . رواه البخاري (٤١٦٣) .
قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٨/٣٠٥) :
فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات، ولا يحل لقوم توليتها، لأنه يجب عليهم اجتناب ما يوقعهم في عدم الفلاح اهـ بتصرف.
وقال الماوردي - في معرض كلامه عن الوزارة -:
ولا يجوز أن تقوم بذلك امرأة، لقول النبي ﷺ : (ما أفلح قومٌ أسندوا أمرهم إلى امرأة) ؛ ولأن فيها من طلب الرأي وثبات العزم ما تضعف عنه النساء، ومن الظهور في مباشرة الأمور ما هو عليهن محظور اهـ "الأحكام السلطانية " (ص ٤٦) .
وقال ابن حزم ﵀ في معرض حديثه عن الخلافة -:
ولا خلاف بين أحدٍ في أنها لا تجوز لامرأة اهـ "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (٤ / ١٢٩) .
وفي "الموسوعة الفقهية" (٢١ / ٢٧٠) :
اتفق الفقهاء على أن من شروط الإمام الأعظم أن يكون ذكرا، فلا تصح ولاية امرأة، لقوله ﷺ : (لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة) ، ولكي يتمكن من مخالطة الرجال، ويتفرغ لتصريف شئون الحكم ; ولأن هذا المنصب تناط به أعمال خطيرة , وأعباء جسيمة , تلائم الذكورة اهـ.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى السؤال التالي:
ما موقف الشرع الإسلامي الحنيف من ترشيح امرأة نفسها لرئاسة الدولة، أو رئاسة الحكومة، أو الوزارة؟
فأجاب:
تولية المرأة واختيارها للرئاسة العامة للمسلمين لا يجوز، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض﴾ ، والحكم في الآية عام شامل لولاية الرجل وقوامته في أسرته، وكذا في الرئاسة العامة من باب أولى، ويؤكد هذا الحكم ورود التعليل في الآية، وهو أفضلية العقل والرأي وغيرهما من مؤهلات الحكم والرئاسة.
ومن السنَّة: قوله ﷺ لما ولَّى الفرسُ ابنةَ كسرى: (لن يفلح قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة) ، رواه البخاري.
ولا شك أن هذا الحديث يدل على تحريم تولية المرأة لإمرة عامة، وكذا توليتها إمرة إقليم أو بلد؛ لأن ذلك كله له صفة العموم، وقد نفى الرسول ﷺ الفلاح عمَّن ولاها، والفلاح هو الظفر والفوز بالخير.
وقد أجمعت الأمة في عهد الخلفاء الراشدين وأئمَّة القرون الثلاثة المشهود لها بالخير عمليّاً على عدم إسناد الإمارة والقضاء إلى امرأة، وقد كان منهن المتفوقات في علوم الدين، اللاتي يُرجع إليهن في علوم القرآن والحديث والأحكام، بل لم تتطلع النساء في تلك القرون إلى تولي الإمارة، وما يتصل بها من المناصب، والزعامات العامة، ثم إن الأحكام الشرعية العامة تتعارض مع تولية النساء الإمارة؛ فإن الشأن في الإمارة أن يتفقد متوليها أحوال الرعية، ويتولى شؤونها العامة اللازمة لإصلاحها؛ فيضطر إلى الأسفار في الولايات، والاختلاط بأفراد الأمة، وجماعاتها، وإلى قيادة الجيش أحياناً في الجهاد، وإلى مواجهة الأعداء في إبرام عقود ومعاهدات، وإلى عقد بيعات مع أفراد الأمَّة، وجماعتها، رجالاً ونساء في السلم والحرب ونحو ذلك، مما لا يتناسب مع أحوال المرأة وما يتعلق بها من أحكام شرعت لحماية عرضها، والحفاظ عليها من التبذل الممقوت.
وأيضاً: فإن المصلحة المدركة بالعقل تقتضي عدم إسناد الولايات العامة لهن، فإن المطلوب فيمن يُختار للرئاسة أن يكون على جانب كبير من كمال العقل، والحزم، والدهاء، وقوة الإرادة، وحسن التدبير، وهذه الصفات تتناقض مع ما جُبلت عليه المرأة من نقص العقل، وضعف الفكر، مع قوة العاطفة، فاختيارها لهذا المنصب لا يتفق مع النصح للمسلمين، وطلب العز والتمكين لهم، والله الموفق، وصلى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه اهـ "مجلة المجتمع" (العدد ٨٩٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8746
لا يجوز للمرأة تولي القضاء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تتولى القضاء في الشريعة الإسلامية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ ابن جبرين هل يجوز للمرأة أن تكون قاضية فأجاب:
لا يجوز للمرأة أن تتولى الوظائف العامة التي يحتاج معها إلى مخاطبة الرجال عموماً، والاختلاط بهم وتكرار الخروج، وسؤال الرجال الأجانب، وإجابتهم المستمرة، فإن ذلك دليل على رعونة المرأة وجرأتها، وهو مما يحملها على إسقاط الحياء وقلة الاحتشام، ورفع الصوت وذلك ينافي أنوثتها وحياءها، وهكذا لا تتولى الإمامة ولا الخطابة ولا المحاماة التي تستلزم التردد على المحاكم والدوائر التي يغشاها الرجال،
وهذا من الترجُّل، وقد لعن النبي ﷺ المترجِّلة من النساء (يعني المرأة المتشبهة بالرجال) .
أما الوظائف التي يحتاجها النساء فلا بأس أن تتولى ذلك كالتدريس للطالبات والطب والتمريض للنساء والعلاج بجميع أنواعه مما يتعلق بالإناث، وكذا العمل في الدوائر التي لا يراجعها سوى النساء حتى لا يضطر النساء إلى مخاطبة الرجال مما يكون سببا في انتشار التبرج والسفور، وغيره من الدوافع إلى الفواحش والمنكرات، والله أعلم.
اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين ص/٣٠٤
ولمعرفة الأدلة انظر السؤال رقم (٢٠٦٧٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8747
ترغب في العمل وزوجها يمنعها
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي لا يسمح لي بالعمل ولا بالدراسة، وأنا أرى أن عندي وقت فراغ وعندي القدرة على ذلك، فهل يحق له أن يمنعني من العمل أو الدراسة، هو لا يستمع لي مما يسبب لي الأذى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على كلا الزوجين أن يحتكما إلى الشرع في جميع شئون حياتهما، فما حكم به الشرع وجب تنفيذه وامتثاله، وهذا هو سبيل السعادة والراحة في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا " النساء / ٥٩.
وبخصوص عمل المرأة وخروجها من منزلها نقول:
١- الأصل هو قرار المرأة في بيتها، وقد دل على ذلك قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) الأحزاب / ٣٣، وهذا الخطاب وإن كان موجها إلى زوجات النبي ﷺ فإن نساء المؤمنين تبع لهن في ذلك، وإنما وجه الخطاب إلى زوجات النبي ﷺ لشرفهن ومنزلتهن من رسول الله ﷺ ، ولأنهن القدوة لنساء المؤمنين.
ودل على ذلك أيضا: قول النبي ﷺ " المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها) رواه ابن حبان وابن خزيمة وصححه الألباني في السلسة الصحيحة برقم ٢٦٨٨
وقوله ﷺ في شأن صلاتهن في المساجد: " وبيوتهن خير لهن " رواه أبو داود (٥٦٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٢- يجوز للمرأة أن تعمل أو تدرس إذا توفرت جملة من الضوابط:
- أن يكون هذا العمل مناسبا لطبيعة المرأة متلائما مع تكوينها وخلقتها، كالتطبيب والتمريض والتدريس والخياطة ونحو ذلك.
- أن يكون العمل في مجال نسائي خالص، لا اختلاط فيه، فلا يجوز لها أن تدرس أو تعمل في مدرسة مختلطة.
- أن تكون المرأة في عملها ملتزمة بالحجاب الشرعي.
- ألا يؤدي عملها إلى سفرها بلا محرم.
- ألا يكون في خروجها إلى العمل ارتكاب لمحرم، كالخلوة مع السائق، أو وضع الطيب بحيث يشمها أجنبي عنها.
- ألا يكون في ذلك تضييع لما هو أوجب عليها من رعاية بيتها والقيام بشئون زوجها وأولادها.
٣- ما ذكرت من وجود القدرة والرغبة لديك في العمل والتدريس أو الدراسة أمر حسن، ولعلك تستغلين ذلك في طاعة الله، كأن تقومي بتدريس فتيات المسلمين في بيتك أو في مركز إسلامي – وفق الضوابط السابقة – أو ممارسة شيء يعود بالنفع عليك وعلى أسرتك كالخياطة ونحوها، مما يكون وسيلة للخروج من حالة الملل والشعور بالفراغ.
كما يمكنك أن تلتحقي بإحدى الجامعات الإسلامية المفتوحة، التي تتيح لك الدراسة عن بعد، لتزدادي علما وفقها، مع ما في ذلك من الدرجة والمنزلة عند الله، فإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء. كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي ٢٦٨٢ وأبو داود ٣٦٤١، والنسائي ١٥٨، وابن ماجه ٢٢٣ والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وسلي الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة، فإن القيام على تربية هذه الذرية لا يدع للمرأة وقتا ولا فراغا، وهي مأجورة في ذلك كله، والحمد لله.
وتذكري أن طاعة الزوج واجبة في غير المعصية، وعليه فإذا أمر الزوج زوجته ألا تخرج لعمل ولا لدراسة وجب عليها امتثال أمره، وفي ذلك سعادتها ونجاتها، ففي الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه " إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت " والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٦١
ولا ينبغي للزوج أن يستغل هذا الحق في إيذاء مشاعر زوجته، ومصادرة رأيها، والتعنت في حرمانها من رغباتها، بل عليه أن يتقي الله ، وأن يحرص على مشاورة زوجته ومحاورتها، وتبيين الحكم الشرعي لها، وتوفير البدائل المباحة التي تسعدها، وتنمي قدراتها، وتحقق شيئا من رغباتها.
نسأل الله ن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8748
عمل المرأة في الوظائف الأمنية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل للمرأة أن تشارك الرجال في الجهاد؟ وماذا عن عمل المرأة في الأقسام النسائية من الوظائف الأمنية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الجهاد بالسيف والأسلحة ليس بواجب على المرأة، (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ جِهَادٍ قَالَ نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ رواه الإمام أحمد ٢٤٧٩٤) ولأن الرجال مسئولون عن الدفاع عن النساء، فلذا تجنيدهن وتوظيفهن في الجيش كالرجال غير جائز، لما يترتب على ذلك من محاذير، وعواقب وخيمة، وواقع البلاد التي سمحت بذلك دليل واضح على هذه المحاذير. إلا إذا احتاج الجيش إلى التمريض والتضميد ونحو ذلك، وكان من النساء من يحسن ذلك فيمكن استخدامهن في هذا مع مراعاة الضوابط الشرعية والآداب الإسلامية.
وكذلك توظيف المرأة في الشرطة والجهات الأمنية الأخرى ليس بجائز إذا كانت هذه الجهات تتعلق بالرجال، أما إذا كانت متعلقة بالنساء مثل قسم النساء في الشرطة للإشراف عليهن، والقيام بالتفتيش معهن في سجون النساء، أو التفتيش معهن في المطارات ونحو ذلك فهو جائز، بل قد تكون ضرورة، يجب توظيفهن في مثل هذه الحالة حتى لا تضطر النساء إلى الاختلاط بالرجال والكشف أمامهم. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب ولاية المرأة في الفقه الإسلامي ص ٦٨٨
стр. 8749
حكم بيع المرأة بضاعتها في السوق
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي زوجة وترغب أن تزاول البيع والشراء يوم الخميس في سوق يجمع الرجال والنساء وهي محتشمة، نرجو الإفادة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز لها أن تذهب إلى السوق لتبيع وتشتري إذا كانت في حاجة لذلك، وكانت ساترة لجميع بدنها بملابس لا تحدد أعضاءها، ولم تختلط بالرجال اختلاط ريبة، وإن لم تكن في حاجة إلى ذلك البيع والشراء فالخير لها أن تترك ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/١٧.
стр. 8750
حكم دخول المرأة الانتخابات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة الدخول في الانتخابات العامة (البلدية - مجلس الشورى) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي عليه اتفاق أهل العلم أن المرأة لا يجوز لها تولي رئاسة الدولة الإسلامية أو الإمارة العامة، وقد جاء بذلك كتاب الله تعالى في قوله: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) النساء /٣٤ فعموم هذه الآية يدل على أن القوامة حق للرجال على النساء، فإذا كانت المرأة لا تملك الولاية على زوجها في بيتها، فمن باب أولى أن لا تملك الولاية على غيره.
ومن السنة ما روى أبو بكرة أنه قال: لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى قال: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) رواه البخاري في الصحيح وأحمد وغيرهما، وهو نص صريح في أن المرأة ليست أهلاً لأن تتولى الملك أو الإمارة أو الولاية العامة ولا يحل لقومها توليتها عليهم، لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب على المجتمع كما قال العلماء، والمعقول يدل على هذا المعنى الصحيح، فإن المشرع الحكيم قد راعى ظروف المرأة وما يعتريها من حالات أنثوية خاصة، هي من طبيعتها وخلقتها فجعل شهادتها على النصف من شهادة الرجل وهو سبحانه لا يظلم أحداً وهو (يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) فكيف يقال بتوليتها رئاسة الدولة والولايات العامة على الرجال؟
ثم ما تتمتع به المرأة من عواطف جياشه وانفعالات تفوق في كمها وكيفها ما يتمتع به الرجل، وما يتمتع به الرجل من قوة وصلابة وجلد، وتفرغ للمسؤوليات وإدارة شؤون الحياة، يجعل ذلك من المرجحات القوية لكفة الرجل في هذا المجال، وذلك مما يزيد ثقة وقوة بأنّ ما شرعه الله تعالى واختاره هو الحكمة البالغة والمصلحة العامة والرحمة بالخلق أجمعين.
ثم إن دخولها في هذه المجالس يعني اختلاطها بالرجال والجلوس معهم وربما لساعات طويلة والتحدث معهم، وأن تنظر إليهم وينظروا إليها وهذا كله مما حرمه الله في كتابه ورسوله ﷺ في سنته.
قال : (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) الأحزاب /٣٣.
فأمر أمهات المؤمنين وجميع المسلمات بالقرار في البيوت لما في ذلك من الحفظ والصيانة لهن وابتعادهن عن وسائل الفساد، لأن الخروج لغير حاجة قد يفضي إلى التبرج كما قد يفضي إلى شرور أخرى، كما روى الترمذي: أنه ﷺ قال: (المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) أي هي موصوفة بهذه الصفة ومن هذه صفته فحقه أن يستر، والمعنى أنه يستقبح ظهورها للرجل، قال في الصحاح: العورة كل خلل يتخوف منه.
(فإذا خرجت استشرفها الشيطان) قال الطيبي: أنها ما دامت في خدرها لم يطمع الشيطان فيها وفي إغواء الناس، فإذا خرجت طمع وأطمع، لأنها حبائله وأعظم فخوخه. (فيض القدير ٦/٢٦٦)
وقال (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) النور /٣٠-٣١
وهذان الأمران المطلوبان (وهما غض البصر وحفظ الفرج) يستحيل تحققهما إذا اختلطت المرأة بالرجال كزميلة أو مشاركة في العمل.
وقد صح عن النبي ﷺ قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) متفق عليه من حديث أسامة بن زيد ﵄.
وقال أيضاً ﷺ : (فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) رواه مسلم.
والخلاصة: أن استقرار المرأة في بيتها وقيامها بما يجب عليها فيه من تدبيره وإدارة شؤونه والقيام بحق زوجها وأولادها بعد قيامها بحق الله تعالى هو الذي فيه صلاح مجتمعها وأمتها، وإن كان عندها فضل وقت فيمكنها أن تعمل في الميادين النسائية كتعليم النساء والتطبيب والتمريض وما أشبه ذلك، وهي بذلك تسد ثغرة في المجتمع وتعين على رقيه في كل مجال اختصاصه، وفقنا الله جميعاً لما يُحب ويرضى.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع: مسائل ورسائل / محمد المحمود النجدي ص٤٠
стр. 8751
حكم عمل المرأة مندوبة إعلانات
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر في الآونة الأخيرة طلب من بعض الشركات كالدعاية والإعلان وشركات الأدوية وغير ذلك للمرأة للعمل كمندوبة إعلانات أو مبيعات، ما حكم عمل المرأة كمندوبة إعلانات أو مندوبة مبيعات حيث الاختلاط بالرجال وارد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كل دعوة إلى بروز المرأة وإلى خروجها من مستقرها من أسباب انتشار الفساد وأنه سبب لظهور الفحشاء، والله تعالى قد توعّد على ذلك، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النور/ ١٩، توعدهم بهذا العذاب الأليم ومعلوم أن المرأة تتوجه إليها الأنظار وأن الشهوات الشيطانية تلاحقها وتتابعها وأن المفسدين إذا رأوها ولا سيما إذا سمعوها تتكلّم وربما ترقق كلامها وربما يبدو شيء من زينتها، من حليها أو ما يلفت الأنظار ونحوها ويفهم من الذين يرون أو يسمعون أنها قليلة الأمانة أو أنها ليّنة لا ترد يد العابث، فيعاكسونها وربما أخذوا أو حفظوا أرقام هواتفها ويكون ذلك سبباً لكثرة الفساد وانتشار السوء، وهؤلاء بلا شك الذين يدّعون في الصيدليات أن يتولى عندهم هذه الإعلانات نسوة أو كذلك ترويج سلعهم أن يعطوا هذه المرأة أنواعاً من الأدوية ويقولون لها اذهبي وروجيها واعرضيها على المريض الفلاني وعلى المريض الفلاني وعلى الطبيب الفلاني والعيادة الفلانية، وهكذا لا تزال تتردد بين تلك الأماكن وتدخل تلك الأسواق والمجتمعات ولا شك أن هذا كله دعاية إلى بروزها أو إلى خروجها وبالتالي نبذها للحجاب، فهذه الإعلانات والدعايات يقوم بها الرجال بسهولة وهم الذين يتولون ذلك ويدخلون الأسواق ويمارسون مثل هذه الأعمال، أما هؤلاء فدعوتهم إلى إظهار الفواحش والمحرّمات فعلينا أن نحذرهِّم ونرفض إعلاناتهم ونحذر نساء المسلمين من الإصغاء والانسياق وراء دعواتهم أو التعامل معهم بأي شكل من الأشكال والله تعالى هو الرزّاق ذو القوة المتين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8752
هل تستمرّ في عمل تختلط فيه بالرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة، أبلغ من العمر ٣١ عاما، وقد تلقيت أساسيات عن الإسلام لكن بطريقة غربية عموما - فقد تعلمت في الخارج في جامعة أوروبية، وعملت بعد ذلك في شركة عالمية كبيرة تتبنى الطريقة المعروفة بسبيل الكفاءات! Career path. وقد دأب والداي وأسلوب الحياة التي رُبيت بها على تشجيع طريقة الحياة هذه. وعلاوة على ذلك، فأنا أعول عائلتي لأنهما (والدي ووالدتي) لا يعملان حاليا. وأنا أعيش الآن بمفردي في بلد غربي لا عرب فيه ولا مسلمون. وحيث أني نشأت نشأة إسلامية، فأنا أجد نفسي منعزلة عن المجتمع من حولي فأنا لا أرغب في حضور الحفلات أو الذهاب إلى البارات أو الخروج في مواعيد مع رجال ... الخ
والخياران المتوفران أمامي هما: أما أن أعود إلى البيت وأعيش تحت مظلة الأب والأم وأبحث عن أي عمل يشغلني وإذا كنت محظوظة فسأجد شخصا أتزوج به. وسيعني ذلك التضحية بالدخل لفترة محددة على الأقل مما سيؤثر سلبا على عائلتي بالإضافة على التضحية بالمنصب المرموق في الشركة التي أعمل فيها. أو يكون الخيار الثاني وهو الاستمرار في الوظيفة وأعيش على أمل أن أجد مسلما صالحا يوما ما يساعدني في أن أعيش حياة إسلامية.
ما هو رأي الإسلام حول هذا الموضوع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
١. إن الخيارين المطروحين من قِبَل الأخت السائلة هما خياران بين الصواب والخطأ وبين الحلال والحرام.
لذا فإننا لا يمكن لنا أن نشير على أختنا السائلة إلا بحفظ رأس مالها وهو دينها وعفافها وأن تظلّ بين أهلها تحافظ على نفسها وتكون بين من يحميها، ولعل الله أن ييسر لها عملاً شرعياً وزوجاً صالحاً، ونبشرها بحديث النبي ﷺ " من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه " - صححه الشيخ الألباني ﵀ في " حجاب المرأة المسلمة " (ص ٤٩) .
٢. فكم من أخ وأخت تركوا ما هم عليه من الأعمال والبيئات وقد كانوا يكسبون فيها المال الوفير، فما هو أن تركوا ذلك لله تعالى بعد علمهم بما هم عليه من المخالفات: حتى فتح الله لهم طرقاً كثيرة في الرزق، ووسَّع الله عليهم، وهدى قلوبهم لأحسن مما كانوا عليه.
ونذكر الأخت السائلة بوالديها، وأن بقاءها بجانبهما والقيام على رعايتهما أفضل بكثير من الفراق لهما، ولا تهتم بما يريدانه منها من العمل غير الشرعي، فالعامة يحرصون على الدنيا، وقد لا يخطر ببالهم المحاذير الشرعية التي تحيط بعمل بناتهم وأولادهم.
٣. وأما السعي في هذه الدنيا الفانية على حساب الدين فهذا لا نرضاه لأخواتنا وبناتنا ولا للأخت السائلة.
٤. ولا عليكِ من كون الشركة عالمية أو أن معاشها مغرٍ، فإن ذلك لا يساوى شيئاً إذا كان في سخط الله تعالى، ويكفي أن معك رجال أجانب في العمل، فضلا عن كونك في بلدٍ ليس فيه مسلمون، ثمّ قد تسافرين بغير محرم إلى بلاد الكفّار وتقيمين بينهم وقد تسكنين في بيت بمفردك وفي ذلك من الخطر على الدّين والنّفس والعرض ما لا يخفى وقد دلّت النصوص الشرعيّة على حرمة اختلاط النساء بالرجال وسفر المرأة بغير محرم والإقامة بين ظهراني الكفّار.
٥. وانعزالك الذي تحدّثت عنه قد لا يدوم كثيراً بسبب كثرة المغريات، وقلة المعين والناصح.
وطريق الشر يبدأ بخطوة، فإذا سلكه الإنسان قد يصعب عليه التفكير بنفسه وآخرته.
ومن فضل الله عليكِ أنك تريدين النصيحة ومعرفة الحكم الشرعي، فلا تأسفي على الدنيا والشيء اليسير يكفي القانع، لكنه الطمع الذي يهلك، ولا يبقي عقلا للتفكير، ولا ورعاً في السؤال.
٥. ليس هناك ما يمنع من أن تبحثي عن عمل شرعيّ وخصوصا أنّ بعض الشركات توظّف أشخاصا في البيوت يقومون بأعمال عبر شبكة الإنترنت وقد يكون هذا بديلا شرعيا وجيدا للنساء المسلمات.
= ونسأل الله تعالى أن يأخذ بيدكِ لما فيه نفعك، وأن يحفظ عليكِ دينكِ، هو ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8753
هل تجب طاعة زوجها إذا أمرها بالعمل خارج البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت قبل ١٥ سنة بعد أن سمعت عن حقوق المرأة في الإسلام.
وسؤالي هو:
يجب على الرجال أن ينفقوا على زوجاتهم، والمرأة ليست ممنوعة من بعض الأشياء المعينة إذا أذن زوجها، فكيف للمرأة أن تحمي نفسها من أن تُستغل من قبل زوجها؟
مثلا يريد منها أن تعمل في تجارته وأن ترعى الأطفال وأن تنجب أطفالاً أكثر وأن أحضر الرضيع معي للعمل بعد الولادة بأسبوع، تكون مسئوليتي بيع الأشياء في البقالة وتوصيل الولد الأكبر للحضانة والعمل معه وتجهيز وجبات الأكل في البيت وتنظيف البيت، يساعدني أحياناً ولكن لا يعمل دون أن يذكرني بأن هذا عملي وواجب علي فعله.
هل أستطيع أن أرفض الخروج للعمل وأن أبقى في البيت وأن يقوم هو بالإنفاق علي؟ أم يجب أن أطيع زوجي بما أنه لم يطلب مني أن أفعل شيئاً محرماً؟
تعبت من محاولة إقناعه بأن مكاني في البيت وأنه يجب أن يراعي احتياجاتي ولكنه دائما غير راض عن عملها.
آسف على الإطالة، ولكن هذه مشكلة عامة عند كثير من الأخوات وهي سلبهم حقوقهم التي أعطاهم الله إياها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جعل الله تعالى القِوامة للرجل على المرأة لأمرين: إحداهما موهبة من الله والآخر مكتسب من قِبَل الرجل، قال الله تعالى: (الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) النساء/٣٤.
وتفضيل الله تعالى جنس الرجل على جنس المرأة بالعقل والتدبير والقوة مما لا يُجادل فيه، وهو الأمر الوهبي، وأما الكسبي فهو نفقة الزوج على الزوجة وهو من الواجبات، وهو دليل على قوامته عليها.
عن جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ". رواه مسلم (١٢١٨) .
قال النووي ﵀: فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع. " شرح مسلم " (٨ / ١٨٤) .
ومن أسباب وجوب النفقة على الزوج أن الزوجة محبوسة عن التكسب بسبب ما عليها من واجبات تجاه زوجها وأولادها وبيتها.
قال البخاري ﵀: وجوب النفقة على الأهل والعيال.
وروى حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ " أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول " البخاري (١٤٢٦) ومسلم (١٠٣٤) .
قال الحافظ ابن حجر:
الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة ... ومن جهة المعنى أنها محبوسة عن التكسب لحق الزوج، وانعقد الإجماع على الوجوب. " الفتح " (٩ / ٦٢٥) .
فالواجب على الزوج أن يتقي الله ربه، وأن يحافظ على من ائتمنه الله عليه من الزوجة والأبناء، ولا يحل له أن يحمِّل زوجته ما لا طاقة لها به، وليس عليها العمل والنفقة على البيت وعليه، بل النفقة واجبة عليه هو حتى لو كانت غنية.
ودور المرأة في بيتها دور عظيم فهي التي تقوم على حفظه والعناية به، وتقوم بحق الزوج من تجهيز البيت من حيث النظافة والترتيب، وعمل الطعام، والقيام على الأبناء وغير ذلك من الأعمال الكثيرة والكبيرة.
ولا يجب على المرأة العمل خارج البيت وخاصة إذا كان في خروجها تعريض لها للخلطة بالأجانب والتفريط أو التقصير في واجبات المنزل والأبناء.
فالنفقة واجبة بالإجماع – كما سبق – على الزوج، فعليه أن يعلم هذا، وأن يجعل المرأة مصونة محفوظة في بيتها لتقوم بما أوجبه الله تعالى عليها.
وانظري جواب السؤال رقم (٥٥٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8754
عمل المرأة سكرتيرة في مكتب للرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل سكرتيرة في شركة ومكتبي فيه رجال واختلاط بين الجنسين فما حكم عملي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فالاختلاط بين الرجال والنساء محرم، وفي السؤال رقم (١٢٠٠) من هذا الموقع تجدين الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، بل وبعض الدراسات المعاصرة تثبت خطورة الاختلاط وآثاره السيئة، حتى على الشريفات العفيفات، والقصص والشواهد الواقعية في القديم والحديث، كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، ومهما وثق الشخص في نفسه ـ ولا ينبغي له أن يثق ـ فإنه لا يثق في الشيطان.
وكم من حوادث الزنا والتحرش الجنسي قد وقعت في أماكن العمل المختلط حتى أدرك الكفار هذا وعملوا الدراسات والإجراءات لمعالجته بلا فائدة واضحة، لأن الأصل فاسد وهو السماح بالاختلاط بين الجنسين وقد اضطرت شركات قطارات الأنفاق إلى تخصيص عربات خاصة للنساء خصوصاً في الأوقات المتأخرة من الليل، وحوداث طلاق المدراء والرجال من زوجاتهم لأجل علاقاتهم بسكرتيراتهم مشهورة جداً، وحوداث الزنا داخل المكاتب مشهورة في أماكن الاختلاط بل إن السكرتيرة تُتخذ في بعض الشركات وسيلة ترفية للمدير والمسئول ونحوهما نسأل الله العافية.
والله يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8755
حكم عمل الخادمات في البيوت وهل هن إماء ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم إندونيسي، وأريد فتوى في عمل النساء في الشرق الأوسط.
هل النساء اللاتي يعملن في البيوت ويسكنَّ في البيوت يعتبرن من الإماء؟
من المهم جدّاً أن نعرف عن حالة النساء العاملات لأن هذا الموضوع يستغله بعض الكفار ليشوهوا صورة الإسلام هنا. أرجو أن ترفق فتوى من بعض العلماء أو المنظمات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الخدم الذين يعملون في البيوت لا يأخذون حكم الأرقاء والإماء، بل حكمهم حكم الأجير الخاص الذي استُؤجر ليعمل عند المستأجِر فقط، كالموظف.
وقد تقدم الكلام عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) .
ثانياً:
ما يقع من ظلم من بعض أصحاب البيوت لهؤلاء الخدم، أمر لا يقره الإسلام بل ينهى عنه ويحذر منه، ولا يجوز أن يتخذ من ذلك وسيلة للطعن في الإسلام أو تشويه صورته، لأن هذه أخطاء من بعض المسلمين وقد حرمها الإسلام نفسه.
روى البخاري (٣٠) ومسلم (١٦٦١) عن أَبي ذَرٍّ قَالَ: سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ! إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ؛ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ. فإذا كان هذا عدل الإسلام مع العبيد الذين هم ملك للإنسان، فكيف يكون الحال مع الخدم الذين لا يملكهم، وإنما استأجرهم للعمل فقط؟!
ثالثاً:
هؤلاء الخدم من النساء لا يجوز الخلوة بهن ولا النظر إليهن لأنهن أجانب عن الرجال من أهل البيت.
وكذلك الخدم من الرجال أجانب عن أهل البيت فلا يجوز للنساء الكشف عليهم ولا الخلوة بهم.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ما حكم مقابلة الخدم والسائقين، وهل يعتبرون في حكم الأجانب، علما بأن والدتي تطلب مني الخروج أمام الخدم وأن أضع على رأسي إشارب، فهل يجوز هذا في ديننا الحنيف الذي أمرنا بعدم معصية أوامر الله ؟
فأجاب:
السائق والخادم حكمهما حكم بقية الرجال يجب التحجب عنهما إذا كانا ليسا من المحارم، ولا يجوز السفور لهما ولا الخلوة بكل واحد منهما لقول النبي ﷺ : " لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما "، ولعموم الأدلة في وجوب الحجاب وتحريم التبرج والسفور لغير المحارم ولا تجوز طاعة الوالدة ولا غيرها في شيء من معاصي الله.
" التبرج وخطره " للشيخ ابن باز.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →