← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.

стр. 8751

حكم عمل المرأة مندوبة إعلانات [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في الآونة الأخيرة طلب من بعض الشركات كالدعاية والإعلان وشركات الأدوية وغير ذلك للمرأة للعمل كمندوبة إعلانات أو مبيعات، ما حكم عمل المرأة كمندوبة إعلانات أو مندوبة مبيعات حيث الاختلاط بالرجال وارد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كل دعوة إلى بروز المرأة وإلى خروجها من مستقرها من أسباب انتشار الفساد وأنه سبب لظهور الفحشاء، والله تعالى قد توعّد على ذلك، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) النور/ ١٩، توعدهم بهذا العذاب الأليم ومعلوم أن المرأة تتوجه إليها الأنظار وأن الشهوات الشيطانية تلاحقها وتتابعها وأن المفسدين إذا رأوها ولا سيما إذا سمعوها تتكلّم وربما ترقق كلامها وربما يبدو شيء من زينتها، من حليها أو ما يلفت الأنظار ونحوها ويفهم من الذين يرون أو يسمعون أنها قليلة الأمانة أو أنها ليّنة لا ترد يد العابث، فيعاكسونها وربما أخذوا أو حفظوا أرقام هواتفها ويكون ذلك سبباً لكثرة الفساد وانتشار السوء، وهؤلاء بلا شك الذين يدّعون في الصيدليات أن يتولى عندهم هذه الإعلانات نسوة أو كذلك ترويج سلعهم أن يعطوا هذه المرأة أنواعاً من الأدوية ويقولون لها اذهبي وروجيها واعرضيها على المريض الفلاني وعلى المريض الفلاني وعلى الطبيب الفلاني والعيادة الفلانية، وهكذا لا تزال تتردد بين تلك الأماكن وتدخل تلك الأسواق والمجتمعات ولا شك أن هذا كله دعاية إلى بروزها أو إلى خروجها وبالتالي نبذها للحجاب، فهذه الإعلانات والدعايات يقوم بها الرجال بسهولة وهم الذين يتولون ذلك ويدخلون الأسواق ويمارسون مثل هذه الأعمال، أما هؤلاء فدعوتهم إلى إظهار الفواحش والمحرّمات فعلينا أن نحذرهِّم ونرفض إعلاناتهم ونحذر نساء المسلمين من الإصغاء والانسياق وراء دعواتهم أو التعامل معهم بأي شكل من الأشكال والله تعالى هو الرزّاق ذو القوة المتين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8752

هل تستمرّ في عمل تختلط فيه بالرجال [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة، أبلغ من العمر ٣١ عاما، وقد تلقيت أساسيات عن الإسلام لكن بطريقة غربية عموما - فقد تعلمت في الخارج في جامعة أوروبية، وعملت بعد ذلك في شركة عالمية كبيرة تتبنى الطريقة المعروفة بسبيل الكفاءات! Career path. وقد دأب والداي وأسلوب الحياة التي رُبيت بها على تشجيع طريقة الحياة هذه. وعلاوة على ذلك، فأنا أعول عائلتي لأنهما (والدي ووالدتي) لا يعملان حاليا. وأنا أعيش الآن بمفردي في بلد غربي لا عرب فيه ولا مسلمون. وحيث أني نشأت نشأة إسلامية، فأنا أجد نفسي منعزلة عن المجتمع من حولي فأنا لا أرغب في حضور الحفلات أو الذهاب إلى البارات أو الخروج في مواعيد مع رجال ... الخ والخياران المتوفران أمامي هما: أما أن أعود إلى البيت وأعيش تحت مظلة الأب والأم وأبحث عن أي عمل يشغلني وإذا كنت محظوظة فسأجد شخصا أتزوج به. وسيعني ذلك التضحية بالدخل لفترة محددة على الأقل مما سيؤثر سلبا على عائلتي بالإضافة على التضحية بالمنصب المرموق في الشركة التي أعمل فيها. أو يكون الخيار الثاني وهو الاستمرار في الوظيفة وأعيش على أمل أن أجد مسلما صالحا يوما ما يساعدني في أن أعيش حياة إسلامية. ما هو رأي الإسلام حول هذا الموضوع؟]ـ [الْجَوَابُ] ١. إن الخيارين المطروحين من قِبَل الأخت السائلة هما خياران بين الصواب والخطأ وبين الحلال والحرام. لذا فإننا لا يمكن لنا أن نشير على أختنا السائلة إلا بحفظ رأس مالها وهو دينها وعفافها وأن تظلّ بين أهلها تحافظ على نفسها وتكون بين من يحميها، ولعل الله أن ييسر لها عملاً شرعياً وزوجاً صالحاً، ونبشرها بحديث النبي ﷺ " من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه " - صححه الشيخ الألباني ﵀ في " حجاب المرأة المسلمة " (ص ٤٩) . ٢. فكم من أخ وأخت تركوا ما هم عليه من الأعمال والبيئات وقد كانوا يكسبون فيها المال الوفير، فما هو أن تركوا ذلك لله تعالى بعد علمهم بما هم عليه من المخالفات: حتى فتح الله لهم طرقاً كثيرة في الرزق، ووسَّع الله عليهم، وهدى قلوبهم لأحسن مما كانوا عليه. ونذكر الأخت السائلة بوالديها، وأن بقاءها بجانبهما والقيام على رعايتهما أفضل بكثير من الفراق لهما، ولا تهتم بما يريدانه منها من العمل غير الشرعي، فالعامة يحرصون على الدنيا، وقد لا يخطر ببالهم المحاذير الشرعية التي تحيط بعمل بناتهم وأولادهم. ٣. وأما السعي في هذه الدنيا الفانية على حساب الدين فهذا لا نرضاه لأخواتنا وبناتنا ولا للأخت السائلة. ٤. ولا عليكِ من كون الشركة عالمية أو أن معاشها مغرٍ، فإن ذلك لا يساوى شيئاً إذا كان في سخط الله تعالى، ويكفي أن معك رجال أجانب في العمل، فضلا عن كونك في بلدٍ ليس فيه مسلمون، ثمّ قد تسافرين بغير محرم إلى بلاد الكفّار وتقيمين بينهم وقد تسكنين في بيت بمفردك وفي ذلك من الخطر على الدّين والنّفس والعرض ما لا يخفى وقد دلّت النصوص الشرعيّة على حرمة اختلاط النساء بالرجال وسفر المرأة بغير محرم والإقامة بين ظهراني الكفّار. ٥. وانعزالك الذي تحدّثت عنه قد لا يدوم كثيراً بسبب كثرة المغريات، وقلة المعين والناصح. وطريق الشر يبدأ بخطوة، فإذا سلكه الإنسان قد يصعب عليه التفكير بنفسه وآخرته. ومن فضل الله عليكِ أنك تريدين النصيحة ومعرفة الحكم الشرعي، فلا تأسفي على الدنيا والشيء اليسير يكفي القانع، لكنه الطمع الذي يهلك، ولا يبقي عقلا للتفكير، ولا ورعاً في السؤال. ٥. ليس هناك ما يمنع من أن تبحثي عن عمل شرعيّ وخصوصا أنّ بعض الشركات توظّف أشخاصا في البيوت يقومون بأعمال عبر شبكة الإنترنت وقد يكون هذا بديلا شرعيا وجيدا للنساء المسلمات. = ونسأل الله تعالى أن يأخذ بيدكِ لما فيه نفعك، وأن يحفظ عليكِ دينكِ، هو ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8753

هل تجب طاعة زوجها إذا أمرها بالعمل خارج البيت [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت قبل ١٥ سنة بعد أن سمعت عن حقوق المرأة في الإسلام. وسؤالي هو: يجب على الرجال أن ينفقوا على زوجاتهم، والمرأة ليست ممنوعة من بعض الأشياء المعينة إذا أذن زوجها، فكيف للمرأة أن تحمي نفسها من أن تُستغل من قبل زوجها؟ مثلا يريد منها أن تعمل في تجارته وأن ترعى الأطفال وأن تنجب أطفالاً أكثر وأن أحضر الرضيع معي للعمل بعد الولادة بأسبوع، تكون مسئوليتي بيع الأشياء في البقالة وتوصيل الولد الأكبر للحضانة والعمل معه وتجهيز وجبات الأكل في البيت وتنظيف البيت، يساعدني أحياناً ولكن لا يعمل دون أن يذكرني بأن هذا عملي وواجب علي فعله. هل أستطيع أن أرفض الخروج للعمل وأن أبقى في البيت وأن يقوم هو بالإنفاق علي؟ أم يجب أن أطيع زوجي بما أنه لم يطلب مني أن أفعل شيئاً محرماً؟ تعبت من محاولة إقناعه بأن مكاني في البيت وأنه يجب أن يراعي احتياجاتي ولكنه دائما غير راض عن عملها. آسف على الإطالة، ولكن هذه مشكلة عامة عند كثير من الأخوات وهي سلبهم حقوقهم التي أعطاهم الله إياها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جعل الله تعالى القِوامة للرجل على المرأة لأمرين: إحداهما موهبة من الله والآخر مكتسب من قِبَل الرجل، قال الله تعالى: (الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) النساء/٣٤. وتفضيل الله تعالى جنس الرجل على جنس المرأة بالعقل والتدبير والقوة مما لا يُجادل فيه، وهو الأمر الوهبي، وأما الكسبي فهو نفقة الزوج على الزوجة وهو من الواجبات، وهو دليل على قوامته عليها. عن جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ". رواه مسلم (١٢١٨) . قال النووي ﵀: فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع. " شرح مسلم " (٨ / ١٨٤) . ومن أسباب وجوب النفقة على الزوج أن الزوجة محبوسة عن التكسب بسبب ما عليها من واجبات تجاه زوجها وأولادها وبيتها. قال البخاري ﵀: وجوب النفقة على الأهل والعيال. وروى حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ " أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول " البخاري (١٤٢٦) ومسلم (١٠٣٤) . قال الحافظ ابن حجر: الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة ... ومن جهة المعنى أنها محبوسة عن التكسب لحق الزوج، وانعقد الإجماع على الوجوب. " الفتح " (٩ / ٦٢٥) . فالواجب على الزوج أن يتقي الله ربه، وأن يحافظ على من ائتمنه الله عليه من الزوجة والأبناء، ولا يحل له أن يحمِّل زوجته ما لا طاقة لها به، وليس عليها العمل والنفقة على البيت وعليه، بل النفقة واجبة عليه هو حتى لو كانت غنية. ودور المرأة في بيتها دور عظيم فهي التي تقوم على حفظه والعناية به، وتقوم بحق الزوج من تجهيز البيت من حيث النظافة والترتيب، وعمل الطعام، والقيام على الأبناء وغير ذلك من الأعمال الكثيرة والكبيرة. ولا يجب على المرأة العمل خارج البيت وخاصة إذا كان في خروجها تعريض لها للخلطة بالأجانب والتفريط أو التقصير في واجبات المنزل والأبناء. فالنفقة واجبة بالإجماع – كما سبق – على الزوج، فعليه أن يعلم هذا، وأن يجعل المرأة مصونة محفوظة في بيتها لتقوم بما أوجبه الله تعالى عليها. وانظري جواب السؤال رقم (٥٥٩١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8754

عمل المرأة سكرتيرة في مكتب للرجال [السُّؤَالُ] ـ[أعمل سكرتيرة في شركة ومكتبي فيه رجال واختلاط بين الجنسين فما حكم عملي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فالاختلاط بين الرجال والنساء محرم، وفي السؤال رقم (١٢٠٠) من هذا الموقع تجدين الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، بل وبعض الدراسات المعاصرة تثبت خطورة الاختلاط وآثاره السيئة، حتى على الشريفات العفيفات، والقصص والشواهد الواقعية في القديم والحديث، كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، ومهما وثق الشخص في نفسه ـ ولا ينبغي له أن يثق ـ فإنه لا يثق في الشيطان. وكم من حوادث الزنا والتحرش الجنسي قد وقعت في أماكن العمل المختلط حتى أدرك الكفار هذا وعملوا الدراسات والإجراءات لمعالجته بلا فائدة واضحة، لأن الأصل فاسد وهو السماح بالاختلاط بين الجنسين وقد اضطرت شركات قطارات الأنفاق إلى تخصيص عربات خاصة للنساء خصوصاً في الأوقات المتأخرة من الليل، وحوداث طلاق المدراء والرجال من زوجاتهم لأجل علاقاتهم بسكرتيراتهم مشهورة جداً، وحوداث الزنا داخل المكاتب مشهورة في أماكن الاختلاط بل إن السكرتيرة تُتخذ في بعض الشركات وسيلة ترفية للمدير والمسئول ونحوهما نسأل الله العافية. والله يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 8755

حكم عمل الخادمات في البيوت وهل هن إماء ؟! [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم إندونيسي، وأريد فتوى في عمل النساء في الشرق الأوسط. هل النساء اللاتي يعملن في البيوت ويسكنَّ في البيوت يعتبرن من الإماء؟ من المهم جدّاً أن نعرف عن حالة النساء العاملات لأن هذا الموضوع يستغله بعض الكفار ليشوهوا صورة الإسلام هنا. أرجو أن ترفق فتوى من بعض العلماء أو المنظمات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الخدم الذين يعملون في البيوت لا يأخذون حكم الأرقاء والإماء، بل حكمهم حكم الأجير الخاص الذي استُؤجر ليعمل عند المستأجِر فقط، كالموظف. وقد تقدم الكلام عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) . ثانياً: ما يقع من ظلم من بعض أصحاب البيوت لهؤلاء الخدم، أمر لا يقره الإسلام بل ينهى عنه ويحذر منه، ولا يجوز أن يتخذ من ذلك وسيلة للطعن في الإسلام أو تشويه صورته، لأن هذه أخطاء من بعض المسلمين وقد حرمها الإسلام نفسه. روى البخاري (٣٠) ومسلم (١٦٦١) عن أَبي ذَرٍّ قَالَ: سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ! إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ؛ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ. فإذا كان هذا عدل الإسلام مع العبيد الذين هم ملك للإنسان، فكيف يكون الحال مع الخدم الذين لا يملكهم، وإنما استأجرهم للعمل فقط؟! ثالثاً: هؤلاء الخدم من النساء لا يجوز الخلوة بهن ولا النظر إليهن لأنهن أجانب عن الرجال من أهل البيت. وكذلك الخدم من الرجال أجانب عن أهل البيت فلا يجوز للنساء الكشف عليهم ولا الخلوة بهم. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ما حكم مقابلة الخدم والسائقين، وهل يعتبرون في حكم الأجانب، علما بأن والدتي تطلب مني الخروج أمام الخدم وأن أضع على رأسي إشارب، فهل يجوز هذا في ديننا الحنيف الذي أمرنا بعدم معصية أوامر الله ؟ فأجاب: السائق والخادم حكمهما حكم بقية الرجال يجب التحجب عنهما إذا كانا ليسا من المحارم، ولا يجوز السفور لهما ولا الخلوة بكل واحد منهما لقول النبي ﷺ : " لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما "، ولعموم الأدلة في وجوب الحجاب وتحريم التبرج والسفور لغير المحارم ولا تجوز طاعة الوالدة ولا غيرها في شيء من معاصي الله. " التبرج وخطره " للشيخ ابن باز. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8756

حكم عمل المرأة في محل للبيع والشراء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عمل البنات في (البازارات) في بيع كل من: أوراق البردي - خرطوشة تعلق في سلسلة أو ميدالية - تماثيل فرعونية - شماغ ـ جلاليب ـ فضيات بعضها مكتوب عليه آيات قرآنية، وبعضها مرسوم عليه فراعنة. خصوصاً إذا تجنبت بيع التماثيل أو المرسوم عليه فراعنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز للمرأة أن تبيع وتشتري وتقرض وتساهم وتجري ما يجريه الرجل من المعاملات المباحة، هذا هو الأصل؛ لقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) البقرة/ ٢٧٥، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ) البقرة/٢٨٢، فهذا عام في الرجال والنساء، وقد كانت النساء في الصدر الأول يبعن ويشترين من غير نكير. ثانيا: يجب على المرأة أن تلتزم بالحجاب الشرعي، حيث وجد الرجال الأجانب عنها (غير المحارم) ، كما يحرم عليها أن تظهر زينتها، أو تخرج متعطرة بحيث يُشمُّ ريحها، أو تختلط بالرجال اختلاطا يدعو للفساد والمنكر، أو أن تسافر بغير محرم، ولا فرق في ذلك بين من تريد التجارة، ومن لا تريدها، فهذه أحكام عامة تخاطب بها كل مؤمنة بالله ورسوله. وراجع جواب السؤال رقم: (٦٩٩١) ، (١٢٠٠) . ثالثا: يحرم بيع التماثيل، والدخان، والملابس التي عليها صور، وما فيه تعظيم للكفار كصورهم وأعلامهم وشعاراتهم، أو ما فيه إعانة لهم أو للفساق على منكرهم وباطلهم، كملابس التبرج مثلا، وهذا عام في الرجال والنساء، ليس لواحد منهما أن يبيع ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "شرح العمدة" (٤/٣٨٦) : " وكل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به على معصية، فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم " انتهى. وانظر جواب السؤال: (٣٢٧٣٠) . رابعا: تكره كتابة الآيات القرآنية على الأواني والأدوات والهدايا، خشية تعريضها للامتهان، ومس الحائض والجنب، وعليه فيكره بيعها أيضا. قال في "الفروع" (٤/١٧٢) : " وقال أبو المعالي: يكره كتابة القرآن على الدراهم عند الضرب". [أي صناعتها من الفضة] . خامسا: إذا تقرر هذا؛ فلا حرج على المرأة أن تعمل في مجال البيع والشراء، إذا التزمت بالحجاب الشرعي، وتجنبت التبرج والسفور والاختلاط وبيع المحرمات، ولم يكن في وقوفها في المحل فتنة لها أو بها. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم المرأة أن تكون تاجرة سواء كانت مسافرة أو مقيمة؟ فأجابوا: "الأصل إباحة الاكتساب والاتجار للرجال والنساء معا في السفر والحضر؛ لعموم قوله سبحانه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) وقوله ﷺ لما سئل أي الكسب أطيب؟ قال: (عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور) ولما هو ثابت أن النساء في صدر الإسلام كن يبعن ويشترين باحتشام وتحفظ من إبداء زينتهن، لكن إذا كان اتجار المرأة يعرضها لكشف زينتها التي نهاها الله عن كشفها، كالوجه، أو لسفرها بدون محرم، أو لاختلاطها بالرجال الأجانب منها على وجه تخشى فيه فتنة، فلا يجوز لها تعاطي ذلك، بل الواجب منعها؛ لتعاطيها محرما في سبيل تحصيل مباح " انتهى. فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/١٦) . وسئلوا أيضاً (١٣/١٧) : عندي زوجة وترغب أنها تزاول البيع والشراء يوم الخميس في سوق يجمع الرجال والنساء، وهي محتشمة فهل يجوز لي ذلك؟ فأجابوا: " يجوز لها أن تذهب إلى السوق لتبيع وتشتري إذا كانت في حاجة إلى ذلك، وكانت ساترة لجميع بدنها بملابس لا تحدد أعضاءها ولم تختلط بالرجال اختلاط ريبة. وإن لم تكن في حاجة إلى ذلك البيع والشراء فالخير لها أن تترك ذلك " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8757

حكم ولاية المرأة للقضاء [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تكون قاضية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى القضاء , ولو ولِّيت أثم المولي , وتكون ولايتها باطلة , وحكمها غير نافذ في جميع الأحكام , وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة , وبعض الحنفية. انظر: "بداية المجتهد" (٢/٥٣١) , "المجموع" (٢٠/١٢٧) , "المغني" (١١/٣٥٠) . واستدلوا على ذلك بجملة من الأدلة: ١- قول الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤. فالرجل قيم على المرأة , بمعنى أنه رئيسها وكبيرها والحاكم عليها , فالآية تفيد عدم ولاية المرأة , وإلا كانت القوامة للنساء على الرجال , وهو عكس ما تفيده الآية. ٢- قوله تعالى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة/٢٢٨. فمنح الله تعالى الرجال درجة زائدة على النساء , فتولي المرأة لمنصب القضاء ينافي الدرجة التي أثبتها الله تعالى للرجال في هذه الآية لأن القاضي حتى يحكم بين المتخاصمين لا بد أن تكون له درجة عليهما. ٣- وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً) رواه البخاري (٤٤٢٥) . استدل الفقهاء بهذا الحديث على عدم جواز تولي المرأة القضاء , لأن عدم الفلاح ضرر يجب اجتناب أسبابه , والحديث عام في جميع الولايات العامة , فلا يجوز أن تتولاها امرأة , لأن لفظ (أمرهم) عام فيشمل كل أمر من أمور المسلمين العامة. قال الشوكاني ﵀: " فليس بعد نفي الفلاح شيء من الوعيد الشديد , ورأس الأمور هو القضاء بحكم الله , فدخوله فيها دخولاً أولياً " انتهى. "السيل الجرار" (٤/٢٧٣) . وقالت لجنة الفتوى بالأزهر: " إن الرسول ﷺ لا يقصد بهذا الحديث مجرد الإخبار عن عدم فلاح القوم الذين يولون المرأة أمرهم , لأن وظيفته ﵊: بيان ما يجوز لأمته أن تفعله حتى تصل إلى الخير والفلاح , وما لا يجوز لها أن تفعله حتى تسلم من الشر والخسارة , وإنما يقصد نهي أمته عن مجاراة الفرس في إسناده شيء من الأمور العامة إلى المرأة , وقد ساق بأسلوب من شأنه أن يبعث القوم الحريصين على فلاحهم وانتظام شملهم على الامتثال وهو أسلوب القطع بأن عدم الفلاح ملازم لتولية المرأة أمراً من أمورهم , ولا شك أن النهي المستفاد من الحديث يمنع كل امرأة في أي عصر من العصور أن تتولى أي شيء من الولايات العامة , وهذا العموم تفيده صيغ الحديث وأسلوبه " انتهى. ٤- وأيضاً: طبيعة المرأة وتكوينها تمنع من تولي المرأة الولايات العامة. قالت لجنة الأزهر للفتوى بعد ذكر الاستدلال من الحديث: " وهذا الحكم المستفاد من هذا الحديث , وهو منع المرأة من الولايات العامة ليس حكما تعبديا , يقصد مجرد امتثاله , دون أن تعلم حكمته , وإنما هو من الأحكام المعللة بمعان واعتبارات لا يجهلها الواقفون على الفروق بين نوعي الإنسان – الرجل والمرأة – ذلك أن هذا الحكم لم يُنَطْ (أي: يعلق) بشيء وراء الأنوثة التي جاءت كلمة (امرأة) في الحديث عنواناً لها , وإذن فالأنوثة وحدها هي العلة. . . إن المرأة بمقتضى الخلق والتكوين مطبوعة على غرائز تناسب المهمة التي خلقت لأجلها , وهي مهمة الأمومة , وحضانة النشء وتربيته , وهذه قد تجعلها ذات تأثر خاص بدواعي العاطفة , وهي مع هذا تعرض لها عوارض طبيعية تتكرر عليها في الأشهر والأعوام من شأنها أن تضعف قوتها المعنوية , وتوهن عزيمتها في تكوين الرأي والتمسك به , والقدرة على الكفاح والمقاومة في سبيله , وهذا شأن لا تنكره المرأة نفسها , ولا تعوزنا الأمثلة الواقعية التي تدل على أن شدة الانفعال والميل مع العاطفة من خصائص المرأة في جميع أطوارها وعصورها " انتهى. ٥- وأيضاً: التجربة العملية لبعض الدول تدل على أن المرأة لا تصلح لتولي منصب القضاء , وأن الشرع لما نهى عن تولي المرأة الولايات العامة جاء بما يحقق المصالح ويدفع المفاسد؛ بما لا يراه ولا يعلمه أصحاب النظر القاصر. ففي إحدى الدول الإسلامية فتحت وزارة العدل أبواب القضاء أمام النساء النابغات , ولكن بعد تجربة خمس سنوات عزلت جميع هؤلاء النساء القاضيات!! وأغلقت أمام المرأة أبواب المعهد العالي للقضاء بسب فشلهن في التجربة , رغم ما أتيح لهن من فرص التعليم والتدريب، ورغم ما حصلن عليه من درجات تفوق الرجال في المجال النظري. وفي دولة إسلامية أخرى فتح مجال القضاء للنساء ثم اضطرت الدولة بعد فشلهن أن تنقلهن من المحكمة إلى المجال الفني وقسم البحوث. وهذا يدل على أن المرأة ليست أهلاً للقضاء. ٦- وأيضاً: لأن القاضي مطالب بالحضور في محافل الرجال والاختلاط بالخصوم والشهود وقد يحتاج إلى الخلوة بهم , وقد صان الشرع المرأة , وحفظ لها شرفها وعرضها , وحفظها من عبث العابثين , وأمرها بلزوم بيتها , وعن الخروج منه إلا لحاجة , ومنعها من مخالطة الرجال والخلوة بهم لما في ذلك من خطر على كيان المرأة وعرضها. ٧- وأيضاً: القضاء يحتاج إلى زيادة الذكاء والفطنة وكمال الرأي والعقل , والمرأة أنقص من الرجل في ذلك , وهي قليلة الخبرة بأمور الحياة وحيل الخصوم. إضافة على ذلك: ما يعرض لها من عوارض طبيعية على مر الأيام والشهور والسنين من الحيض والحمل والولادة والرضاع. . . إلخ مما يوهن جسمها , ويؤثر على كمال إدراكها للأمور , مما يتنافى مع منصب القاضي ومكانته. انظر: "ولاية المرأة في الفقه الإٍسلامي" (ص ٢١٧-٢٥٠) رسالة ماجستير للباحث حافظ محمد أنور. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8758

الدين لا ينقسم إلى ثوابت ومتغيرات [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن تقسيم الدين إلى ثوابت ومتغيرات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ... فقد صرنا نسمع أخيراً من يقول: إن الدين ينقسم إلى ثوابت ومتغيرات، وهذه عبارة لا وجود لها فيما نعلم في كلام أهل العلم، لأن دين الله كله ثوابت فما توفي رسول الله ﷺ إلا بعد ما أكمل الله به الدين واستقرت الأحكام فلا تبدل ولا تغير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وليس لأحد صلاحية بعد الرسول ﷺ أن يبدل أو يغير، قال الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) المائدة/٣، فالدين برخصه وعزائمه قد استقر وثبت بعد وفاة النبي ﷺ فلا يغير منه شيء ولا يزاد فيه ولا ينقص منه: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) فصلت/٤٢، وهذه الكلمة: الثوابت والمتغيرات، التي تجري على ألسنة بعض طلبة العلم ربما يستغلها أصحاب الأهواء في محاولة بعض الأحكام التي لا تتوافق مع رغباتهم وأهوائهم التي قال الله تعالى فيها: (ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن) المؤمنون/٧١، وإن كان لهذه الكلمة التي قد يقولها بعض الطلبة من محمل صحيح فهم يريدون اجتهادات العلماء فيما لم يرد فيه نص، فإن اجتهاد المجتهد قد يتغير من حين لآخر حسبما يظهر له من الأدلة في كل وقت وفي حق كل نازلة وقد قال عمر ﵁ لما اختلف اجتهاده في قضية ميراث: (ذاك فيما قضينا، وهذا فيما نقضي) واجتهاد المجتهد، إنما هو رأيه ولا يقال إنه هو حكم الله، بل قد يوافق حكم الله وقد يخالفه وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ واجتهادات المجتهدين لا تنقسم إلى ثوابت ومتغيرات لأنها كلها قابلة للتغيير متى ثبت أنها مخالفة للدليل، أما أحكام الله ودينه فإنها لا تقبل التغيير ولا التبديل فيجب على طلبة العلم أن يتحفظوا في كلامهم ولا يدعوا فيه مجالاً لأهل الأهواء والنزعات الباطلة لأنهم يتكلمون بلسان العلماء ويحتج بقولهم في أمور الدين، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء.

стр. 8759

هل يجوز عمل المرأة مسوِّقة منتوجات على الهاتف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك شركات أجنبية في المغرب تمتلك شركات أجنبية في الغرب وتقوم هذه الشركات التي في المغرب بخدمة زبائن الشركات التي في الغرب عبر الهاتف حيت إنها - الشركات التي في المغرب- إما أن يتصل بها الزبائن الغربيون غالبا لقضاء حاجتهم أو أن تتصل هي بمواطن يوجد بالضرورة في الغرب - أوربا - لتبيع منتجاتها عبر الهاتف بمحاولة إقناع الموظف للمواطن، وهم - أي: الشركات - يسوِّقون مختلف المنتوجات والخدمات مثل الهاتف النقال، والإنترنت، والتأمين، والكمبيوتر ... الخ. هذه الشركات بدأت تتكاثر بسرعة هائلة والشباب - حتى الشابات - يتهافتون على أبوابها لأنها تعطي راتباً جيِّداً، والحكومة أيضا تساعد على ذلك (خصصت تكويناً خاصّاً يدوم شهرين) علما أن الفتنة منتشرة في مثل هذه الشركات - تبرج النساء -. ما هو حكم العمل فيها حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للرجل ولا للمرأة العمل في أماكن يختلط فيه النساء والرجال، ومفاسد الاختلاط كثيرة، وهي من أعظم طرق الشيطان للإيقاع بالمسلم في الفواحش والرذائل، ولهذا سدَّ الشرع المطهَّر أمام المسلم الطرق التي تؤدي به للوقوع في الحرام. وقد ذكرنا تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) وذكرنا شواهد لعاملات تعرضن لمضايقات وتحرشات، وهو ما يؤكد أن ما جاء به الشرع من تحريم الاختلاط هو الذي يحفظ على المرأة حياءها وعفافها، وهو الذي يحفظ الرجل من إطلاق بصره، ويحفظ له نفسه أن تؤدي به إلى مهاوي الردى. ولا مانع من عمل المرأة إن كانت مع نساء مثلها، أو كانت وحدها وترد على الزبائن أو تتصل بهم لعرض بضاعة شركتها ومؤسستها على أن تلتزم الأدب في الكلام فلا تخضع بالقول مع الرجال؛ لقول الله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢. وانظر جواب السؤال رقم (٢٧٣٠٤) وفيه بيان حكم مخاطبة النساء في العمل، وجواب السؤال رقم (٢٠١٤٠) وفيه بيان حكم عمل المرأة سكرتيرة في مكتب للرجال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8760

هل يجوز للأب إجبار ابنته على العمل في مكان مختلط ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن للوالد إجبار ابنته على العمل في وسط مختلط؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العمل في الأماكن المختلطة لا يسلم من الوقوع في الحرام، نظرا أو خلوة أو ميلاً قلبياً، ولهذا أفتى العلماء بتحريمه مراعاة لغالب الحال، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٢/١٥٦) : (الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك. وبناء على ذلك فليس للأب أن يجبر ابنته على العمل المختلط، وإذا أجبرها على ذلك لم تجب طاعته، لقول النبي ﷺ : " لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف" رواه البخاري ٧٢٥٧، ومسلم١٨٤٠. وعلى البنت أن تبين لأبيها مخاطر العمل المختلط وحرمته، وأن تذكره بواجبه في حفظ أهله ووقايتهم من النار، وذلك بالأسلوب الحكيم والموعظة الحسنة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8761

هل يجوز لها العمل في مكتب وحدها لاستقبال الزبائن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مكتب يملكه والدي حيث لا يعمل هنا إلا أنا ووالداي وأخي، وعادة ما يكون والداي بعيدين عن المكتب في ساعات الصباح، ويقع مراراً أن يضطر أخي للخروج لإنهاء مهام معينة، ويتركني وحدي لفترات طويلة، أنا أعمل في مكتب الاستقبال، مما يستوجب عليَّ مقابلة الزبائن، أنا أرتدي ملابس مناسبة تتمثل في عباءة ونقاب وقفازين ... إلخ. وسؤالي هو: هل يجوز لي أن أبقى في المكتب وحدي عندما يخرج أخي منه؟ لقد أخبرت والداي باعتراضي على هذا الوضع لكنهما لا يقبلان بأن هذا الوضع خاطئ، أرجو منك النصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا مانع من أن تعمل المرأة عملاً مباحاً وفي ظروف شرعية، فإذا كان عملها في بيع وشراء وتصنيع محرمات، أو كانت ظروفه غير شرعية كوجود الاختلاط مع الرجال أو الخلوة المحرمة - سواء مع موظف أو مع زبون -: فإن عملها يكون محرَّماً. وعملكِ مع أهلكِ شرعي ليس فيه محذور، لكنَّ بقاءكِ وحدك في مكتب الاستقبال يعرضكِ للوقوع في المحذور وهو الخلوة المحرمة؛ وذلك باحتمال دخول رجل عليكِ وحده، وهي الخلوة التي نهى عنها الشارع. فعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم) . رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٣٤١) . قال الحافظ ابن حجر: "قوله: (ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم) فيه منع الخلوة بالأجنبية، وهو إجماع , لكن اختلفوا هل يقوم غير المحرم مقامه في هذا كالنسوة الثقات؟ والصحيح: الجواز لضعف التهمة به " انتهى. " فتح الباري " (٤ / ٧٧) . وقال النووي: "وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما: فهو حرام باتفاق العلماء , وكذا لو كان معهما من لا يستحي منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك , فإن وجوده كالعدم , وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام، بخلاف ما لو اجتمع رجل بنسوة أجانب , فإن الصحيح جوازه " انتهى. " شرح مسلم " (٩ / ١٠٩) . فالذي يجب على أهلكِ هو الاستجابة لحكم الشرع في عدم بقائك وحدك في المكتب لاستقبال الناس، وقد ذكرنا أنه يجوز لك العمل معهم بشرط التزامك بالحجاب الكامل، وكون العمل مباحاً في نفسه، ولا يكون اختلاط محرم ولا خلوة، ثم إن في بقائكِ وحدك خطراً عليكِ من الناحية الأمنية؛ لكثرة السفهاء الذين يتصيدون فرائسهم في الأسواق والمكاتب ويبحثون عن فرصٍ كهذه تكون المرأة فيه في مكان وحدها، وقد رأينا وسمعنا عن تعديهم على النساء في الأماكن العامة وفي وضح النهار فكيف بهذه؟! فنسأل الله أن يتمم عليكِ ستره، وأن يحفظكِ من الشر والسوء، ولا بدَّ لكِ ولأهلك من الأخذ بالأسباب لحفظ النفس. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8762

يمتلك مقهى يختلط فيه الرجال بالنساء [السُّؤَالُ] ـ[رجل يمتلك مقهى من النوع الممتاز، يدخلها رواد مختلطون من الرجال والنساء ويشعر بعدم الارتياح إزاء هذا الاختلاط مخافة أن يكون ريع هذا المقهى يدخل في نطاق المحرمات أو الشبهات المنهي عنها شرعا، رغم أنه قد فرض على العاملين فيه عدم بيع أي مواد محرمة شرعا بما في ذلك بيع السجائر وحرم على الرواد القيام بممارسات مخلة بالآداب الإسلامية، ونريد إذا أمكن ذلك أن تتفضلوا بإنارة الطريق لنا في هذا المضمار وذلك بالاستشهاد ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية حتى تصفو النفس ويطمئن القلب ونجتنب الوقوع في المعصية ونلقى ربنا وهو راض عنا، ونرجو أن تكون الإجابة مستفيضة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد أحسن هذا المالك بمنع بيع المواد المحرمة، في مقهاه، ومن ذلك منعه بيع السجائر، وكذلك منعه للممارسات المخلة بالآداب الإسلامية، فجزاه الله خيرا. لكن بقي عليه أن يمنع الاختلاط؛ لما فيه من الشر والفساد والفتنة. وقد دل الكتاب والسنة على تحريم الاختلاط، ومن ذلك: قوله سبحانه: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) الأحزاب/٥٣ قال ابن كثير ﵀ في تفسير الآية: (أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب) . وقال القرطبي ﵀: (في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة) . وقال تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢ فإذا جاء التحذير من الخضوع بالقول لئلا يطمع من في قلبه مرض، فكيف بجلوس الرجال مع النساء الكاسيات العاريات، المائلات المميلات، وتبادل الحديث فيما بينهم، فهذه تتكلم، وأخرى تضحك، وثالثة تتمايل وتنظر، فأي فتنة أعظم من ذلك؟! وأي قلب عسى أن يسلم من المرض مع ذلك؟! وقد راعى النبي ﷺ منع اختلاط الرّجال بالنساء حتى في أحبّ بقاع الأرض إلى الله وهي المساجد وذلك بفصل صفوف النّساء عن الرّجال، والمكث بعد السلام حتى ينصرف النساء، وتخصيص باب خاص في المسجد للنساء. والأدلّة على ذلك ما يلي: ١. عن أم سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ الْقَوْمِ" رواه البخاري رقم (٧٩٣) . ٢. وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ) قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ" رواه أبو داود ٤٦٢ وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٣. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) . رواه مسلم (٦٦٤) هذا من أعظم الأدلة على منع الشريعة للاختلاط، وأنه كلّما كان الرّجل أبعد عن صفوف النساء كان أفضل وكلما كانت المرأة أبعد عن صفوف الرّجال كان أفضل لها. وإذا كانت هذه الإجراءات قد اتّخذت في المسجد وهو مكان العبادة الطّاهر فاتّخاذها في غيره ولا شكّ من باب أولى. ٤. وقد روى أَبو أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ: (اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ (تَسِرْن وسط الطريق) عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ) فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ. رواه أبو داود (٥٢٧٢) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وانظر تفصيل الكلام على خطر الاختلاط، في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) وإذا كان الاختلاط محرما، فإن صاحب المقهى آثم بإقراره، وسكوته عن إنكاره، وبإعانة هؤلاء على المعصية بتوفير المكان لهم الذي يعصون الله تعالى فيه. فالواجب عليه أن يتقي الله ولا يكون عوناً على نشر الفساد بين المؤمنين، ويحرص على طيب مطعمه، فإن (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) ، كما قال النبي ﷺ يقول: "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٥١٩ ورواه الترمذي (٦١٤) من حديث كعب بن عجرة بلفظ (إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) فإن استطاع أن يمنع الاختلاط فهذا هو الواجب، أو ليقصر المقهى على الرجال فقط، وإلا فليبحث عن عمل آخر مباح، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8763

تريد العمل وخطيبها يرفض [السُّؤَالُ] ـ[أنا مخطوبة منذ ثلاث سنوات، وخلال تلك السنوات تطورت الخلافات بيني وبين خطيبي مع أن أغلبها أشياء بسيطة، ولكن هناك مشكلة دائماً نتشاجر عليها وهي عملي بعد الزواج، يصر خطيبي أنه يحرم على المرأة أن تعمل بعد الزواج فقط لرغبة في العمل وليس للحاجة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا بد من التنبيه إلى قول الأخت السائلة أنها " مخطوبة " ومنذ ثلاث سنوات، والذي يظهر أنها تجلس مع خطيبها وتحادثه ولعله يختلي بها، وأنها قالت إنها تتشاجر معه على عملها بعد " الزواج ". وقد انتشر بين الناس كلام المخطوبين معا وخروجهم سويّاً قبل إتمام عقد الزواج، وهذا لا شك أنه محرَّم، فلم يُؤذن للخاطب أكثر من رؤية مخطوبته، وحرم عليه خلوته بها ومصافحته لها، فهي أجنبية عنه إلا أن الشرع أباح له النظر حتى يعزم الخطبة. وبعض الناس يطلق على الزواج الذي عقد على زوجته ولكنه لم يدخل بها أنه " خاطب " فإنه كان الأمر كذلك، فأنتما زوجان ولزوجك مصافحتك والخلوة بك والسفر معك، فإن لم بينكما عقد فهذه اللقاءات محرمة. ثانياً: إن وظيفة المرأة التي تليق بها وتتناسب مع طبيعتها هي أن تقرَّ في بيتها , وتقوم بشؤونه وشؤون زوجها وأولادها إذا رزقها الله تعالى بأولاد، وهو عمل عظيم ليس بالهيِّن، أما العمل خارج البيت فلا يتناسب مع طبيعتها أصلاً , ولكن إذا احتاجت إليه فلها أن تمارس منه ما كان أقرب لطبيعتها وأليق بحالها , مع الالتزام بشرع الله تعالى في التستر وحفظ البصر وعدم الاختلاط المحرم بالرجال ونحو ذلك. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: من المعلوم بأن نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال يؤدي إلى الاختلاط المذموم والخلوة بهن , وذلك أمر خطير جدّاً له تبعاته الخطيرة , وثمراته المرة , وعواقبه الوخيمة , وهو مصادم للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها والقيام بالأعمال التي خصها وفطرها الله عليها مما تكون فيه بعيدة عن مخالطة الرجال. والأدلة الصريحة والصحيحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة محكمة قاضية بتحريم الاختلاط المؤدي إلى ما لا تحمده عقباه , منها قوله تعالى: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا﴾ وقال تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما﴾ ، وقال الله جل وعلا: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن﴾ . وقال ﷺ : " إياكم والدخول على النساء " - يعني الأجنبيات - قيل: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ فقال: " الحمو الموت "، ونهى الرسول ﷺ عن الخلوة بالمرأة الأجنبية على الإطلاق وقال: " إن ثالثهما الشيطان "، ونهى عن السفر إلا مع ذي محرم سدّاً لذريعة الفساد وغلقاً لباب الإثم , وحسماً لأسباب الشر , وحماية للنوعين من مكائد الشيطان , ولهذا صح عنه ﷺ أنه قال: " اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كان في النساء "، وقال ﵊ " ما تركت بعدي في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء ". وهكذا الآيات والأحاديث صريحة الدلالة في وجوب الابتعاد عن الاختلاط المؤدي إلى الفساد , وتقويض الأسر , وخراب المجتمعات، وعندما ننظر إلى وضع المرأة في بعض البلدان الإسلامية نجدها أصبحت مهانة مبتذلة بسبب إخراجها من بيتها وجعلها تقوم في غير وظيفتها , لقد نادى العقلاء هناك وفي البلدان الغربية بوجوب إعادة المرأة إلى وضعها الطبيعي الذي هيأها الله له وركبها عليه جسميا وعقليا , ولكن بعد ما فات الأوان. وفي ميدان عمل النساء في بيوتهن وفي التدريس وغيره مما يتعلق بالنساء ما يغنيهن عن التوظيف في ميدان عمل الرجال. عن كتاب " الشيخ ابن باز ومواقفه الثابتة " الرد رقم (٢٢) . وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين: المجال العملي للمرأة أن تعمل بما يختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملا إداريّاً أو فنيّاً , وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك , وأما العمل في مجالات تختص بالرجال فإنه لا يجوز لها أن تعمل حيث إنه يستلزم الاختلاط بالرجال وهي فتنة عظيمة يجب الحذر منها , ويجب أن يعلم أن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال: " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وأن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء "، فعلى المرء أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٩٨١) . ونود من الأخت السائلة النظر في جواب الأسئلة التالية لتزداد علماً وبصيرة: (٦٦٦٦) ، و (١٢٠٠) ، و (٢٢٣٩٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8764

حكم دراسة الاقتصاد الربوي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم دراسة الاقتصاد الربوي؟ وما حكم العمل في البنوك الربوية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "دراسة الاقتصاد الربوي إذا كان المقصود منها معرفة أعمال الربا، وبيان حكم الله في ذلك فلا بأس، أما إن كانت الدراسة لغير ذلك فإنها لا تجوز، وهكذا العمل في البنوك الربوية لا يجوز؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٣٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8765

يريد أن يكمل دراسة الاقتصاد ويسأل عن العمل في بنك ربوي، وما هو البديل المباح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب سنة أولى في الجامعة، تخصصي اقتصاد، وأعمال، ورياضيات، وأفكر - بإذن الله - أن أواصل مشواري المهني في مجال الاقتصاد، ولكنه قد نما إلى مسمعي أن هذا المجال حرام؛ لأنه يتعامل مع الربا، فهل حرام أن أعمل مثلاً في البنك الوطني في إنجلترا؟ وهل من الممكن أن تذكروا خمسة أعمال جائزة وليس فيها شبهة يمكن لمن هذا تخصصه أن يعمل فيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لتعلم أخي السائل أن إقامة المسلم في دولة غير إسلامية ينطوي على مخاطر كثيرة على دين المسلم وأخلاقه، ولهذا نهى النبي ﷺ عنها نهياً شديداً، ولجواز إقامة المسلم في تلك البلاد شروط ذكرها العلماء، من أهمها: أن يكون قادراً على إظهار دينه. ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال: (١٣٣٦٣) و (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) . ثانياً: دراسة علم "الاقتصاد" لا بأس به، فإنه علم اجتماعي يبحث في سلوك الأفراد أو الفرد كمنتج أو مستهلك أو مدخر أو مستثمر.. إلخ. ويهدف إلى رفع الكفاءة الإنتاجية والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وزيادة الإنتاج في المستقبل. وكذلك علم "إدارة الأعمال" لا بأس به من حيث الأصل، فإنه علم وفن استخدام الموارد المتاحة، في مشروع أو تنظيم ما على أفضل الوجوه الممكنة كَمّا وكيفاً وتكلفةً وزمناً للوصول إلى أهداف محددة. لكن هناك محاذير في طبيعة كثير من المواد الواقعة تحت بنود تلك الدراسات، وهي التي تتعلق بالربا، والسندات والتأمين، وغيرها، مما لا يجوز العمل به. وهذا ما يجعل فرص العمل تضيق على من درس هذه العلوم، فأكثر المصانع، والشركات، والمؤسسات تتعامل بالربا، في إيداعها، واقتراضها، وإقراضها. والربا قد صار ركناً أساسياً من أركان الاقتصاد المعاصر. وقد سبق بيان تحريم العمل في البنوك الربوية، مهما كان هذا العمل بعيداً عن الربا، وانظر جواب السؤال رقم (٢٦٧٧١) و (٢١١١٣) . وأما الشركات والمؤسسات التي لها بعض التعاملات المحرمة، غير أن نشاطها في الأصل مباح، فلا حرج من العمل فيها في قسم بعيد عن مباشرة الحرام أو الإعانة عليه. وانظر جواب السؤال رقم (٣١٧٨١) . وأما "الرياضيات" فتعلمها وتعليمها أسلم، حيث تختلف في طبيعتها عن "الاقتصاد" و "إدارة الأعمال"، وتختلف تبعاً لذلك طبيعة أعمال الخريجين من كل تخصص، وليس فيها مباشرة للربا أو معاونة عليه. ومن الأعمال الشرعية التي نقترحها عليك مما يتعلق بالتخصصات المذكورة: ١. العمل في تدريس مادة "الرياضيات". ٢. العمل في قسم من أقسام شركة أو مؤسسة نشاطها مباح، وإن كان لها بعض المعاملات المحرمة، كالربا وغيره، بشرط أن يكون هذا القسم الذي تعمل فيه لا علاقة له بالمعاملات المحرمة، ولا يعين عليها. ٣. العمل في محل لـ " الصرافة "، بشرط الالتزام بالأخذ والإعطاء يداً بيد، دون تأخير. ٤. العمل في أي قسم يتعلق بتخصصك إن كانت الشركة إسلامية، وتتحرى الحلال في عملها. ٥. العمل في متابعة ومراجعة أعمال وأنشطة الشركات والمؤسسات ذات الأعمال المباحة. كما يمكنك القيام بأعمال حرَّة، في البيع والشراء، دون ارتباط بمؤسسة، أو شركة، وهو خير من كل ما ذكرناه؛ لأنك تتحكم بعملك وموافقته للشرع. ونسأل الله تعالى أن يرزقك رزقاً حسناً، وأن ييسر لك أمرك، ويوفقك لما فيه رضاه. ولمزيد الفائدة حول دراسة المحاسبة والعمل بمجالها: انظر جواب السؤال رقم: (١٠٣١٨١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8766

يدخل خدمة الإنترنت إلى مستخدمين لا يعرف فيم يستخدمونه [السُّؤَالُ] ـ[أنا صاحب منظومة إنترنت موزع خدمة الانترنت فقط على البيوت ولا أدري ماذا يفتح المستخدمين من المواقع، يعني احتمال يفتحون مواقع إباحية أو غيرها فهل أتحمل ذنباً؟ علماً أن راوتر توزيع النت لا تتيح خدمة مراقبة للمواقع التي يتم فتحها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإنترنت وغيره مما يمكن استعماله في الأشياء المباحة والنافعة المفيدة، ويمكن استعماله في المحرمات: يجوز بيعه لمن لا يغلب على الظن أنه يستعمله استعمالاً محرماً. قال شيخ الإسلام ﵀: " كل لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم " انتهى. شرح العمدة (٤/٣٨٦) وقال الشيخ ابن عثيمين: " كل عمل مباح تعرف أن صاحبه - أو يغلب على ظنك - أن صاحبه يستعمله في المحرم فلا تفعل " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١٣٩/٢١) . فلا يجوز لك توصيل خدمة الإنترنت لمن تعلم يقينا أو يغلب على ظنك أنه يستخدمه في معصية الله تعالى. وأما من لم أو يغلب على ظنك تعلم فيم يستخدم الإنترنت؟ فلا يظهر لنا تحريم توصيل الإنترنت له، لأن الأصل صحة البيع وعدم تحريمه، ولم نتيقن أو يغلب على ظنّنا ما يفيد تحريم البيع هنا. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8767

يعمل سائقا وينقل الزبائن إلى الحانات والنوادي الليلية [السُّؤَالُ] ـ[زوجي يعمل سائق تاكسي بكندا، وعليه أن يوصل الزبائن لحانات ونوادي ليلية، كما يقوم أحيانا بإعادتهم من هذه الأماكن. فهل يكون دخله حلالا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم الذهاب إلى الحانات التي يباع فيها الخمر، والنوادي الليلية المشتملة على الفجور والإثم، ولا يجوز إعانة أحد على ذلك، أو حمله في سيارته مجانا أو بأجرة، لما في ذلك من الإعانة على المعصية، وقد تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وعليه؛ فمتى علم زوجك أن الراكب يريد الذهاب إلى مكان محرم، لم يجز له حمله معه. وكذلك لا ينبغي له أن ينتظر الخارجين من هذه الأماكن المحرمة، لما فيه من الإعانة لهم، وتسهيل ذهابهم وإيابهم، لكن إن أوقفه أحدهم للذهاب إلى بيته أو إلى مكان مباح جاز له حمله، لانتفاء ما ذكرنا من الإعانة على المعصية. وينظر جواب السؤال رقم (٧٥٤٤٣) و (١٠٣٩٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8768

حكم العمل في شركة نقل مستندات وطرود متنوعة [السُّؤَالُ] ـ[كنت أعمل في بنك ربوي لمدة ١٧ عاماً، وقد وفقني الله تعالى للبعد عن الربا، ولمستُ بنفسي تغييراً مذهلاً في حياتي، ولكن العمل الحلال صعب جدّاً في هذه الأيام، ولم أعثر على عمل منذ ٢.٥ سنة، وأعول أسرة من خمسة أفراد، والآن هل لي أن أتقدم للعمل في إحدى الشركات العالمية لنقل المستندات والطرود في وظيفة " إدارة مشاكل وشئون العملاء "، والمشكلة أن هذه الشركة تمنع نقل الخمور تماماً داخل حدود البلد الذي أعيش فيه، إلا أنه إذا رغب شخص في نقل زجاجة خمر - مثلاً - إلى بلد آخر: فإن الشركة تقوم بالنقل له، وأيضاً قد تستقبل الشركة طروداً من الخارج قد تحمل هذه المحرمات، وطبعاً سيكون من طبيعة عملي أن أحل المشاكل التي قد تطرأ أثناء عمليات النقل لحين الوصول للعميل. السؤال: هل أستمر في تقديم طلب العمل، أم أقوم بسحبه، علماً بأن نشاط الشركة الأساسي - كما ذكرت - هو نقل المستندات والطرود المختلفة من مكان لآخر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العمل في مؤسسات تنقل المستندات والطرود: مباح في ذاته، فإن تخصصت تلك المؤسسة في نقل المحرمات، كنقل مستندات بنوك ربوية، أو نقل الخمور، أو الأفلام، والأغاني: صار العمل فيها محرَّماً لذاته، وإن اختلط الحلال بالحرام: صار الحكم للغالب، مع وجوب تجنب مباشرة الأعمال المحرَّمة. وعليه؛ فاستمرارك في تقديم طلب العمل في تلك الشركة مرتبط بالأعمال التي سيكون لك الإشراف عليها، وحل مشكلاتها، فما كان منها حراماً لم تقم به، وما كان منها لمستندات وطرود مباحة قمتَ به، فإن كان الأمر سيكون على هذا الشرط، وبذاك القيد: جاز لك التوظف بها، وإلا أثمتَ بقدر ما تباشره من أعمال محرَّمة فيها، كنقل الخمور واستقبالها، ونقل الأفلام والأغاني واستقبالها، ونقل مستندات الربا والتأمين واستقبالها، وهكذا في كل محرَّم يُرسل ويُستقبل في تلك الشركة لك دور في إرساله أو استقباله. ولا شك أن نقل الخمور من المحرَّمات التي تدخل في التعاون على الإثم والعدوان، ويدخل صاحبها في اللعن الثابت في السنَّة الصحيحة، وهذه الحرمة تنسحب على كل ما حرَّمه الله تعالى. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل لم يتيسر له العمل إلا في مصنع للخمور، أو مستودع لخزنه، أو في دكان أو حانوت لبيعه وتوزيعه، ما مصير المال الذي يكتسبه وينفقه على عياله الوفيري العدد؟ فأجابوا: "لا يجوز للمسلم أن يشتغل في مصنع للخمور، أو مستودع لخزنه، أو في أي عمل من الأعمال المتعلقة بالخمور، والكسب الذي يتحصل عليه محرم، وعليه أن يبحث عن عمل يكون كسبه حلالاً، وأن يتوب إلى الله سبحانه مما سلف؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة /٢؛ ولأن النبي ﷺ : (لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها) – متفق عليه –" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤١١) . ولا فرق في هذا الحكم بين كون المنقول إليه كافراً أو مسلماً. فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: يوجد بعض المدرسين يطلبون من الطلبة بعض المشروبات المحرمة، فهل حملها إلى المدرس وهو كافر حرام أم لا؟ . فأجابوا: "لا يجوز للمسلم أن يقدم الخمر لمن يشربها؛ لأن النبي ﷺ لعن حاملها والمحمولة إليه، ولأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /٢" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٢ / ٩٧) . وانظر – للفائدة – جواب السؤال رقم: (١٠٣٩٨) . وننصحك بالحرص على العمل الحلال، والبعد عن الحرام، ونرى أنه سيصعب عليك تجنب المحرمات في تلك الشركة، ونرجو أن يُكرمك الله تعالى بعظيم فضله بعمل خير منه، قال الله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ * وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/ ٢، ٣، وقد صح عن نبينا ﷺ أنه قال: (مَنْ تَرَكَ شَيْئاً لله عوَّضَه الله خَيْراً مِنْه) صححه الشيخ الألباني ﵀ في " حجاب المرأة المسلمة " (ص ٤٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8769

اشترك مع جيرانه في الإنترنت مع احتمال استعمالهم له في المعصية [السُّؤَالُ] ـ[قمت بتوصيل كابل إنترنت فائق السرعة إلى منزلي ولأن ثمن الاشتراك كبير على ميزانيتي قمت بتركيب سويتش ووزعت كابلات على بعض جيراني لنتقاسم معاً اشتراك الإنترنت. سؤالي: هل هناك إثم علىَّ إذا استخدم هؤلاء الجيران الإنترنت فيما يغضب الله ؟ وما الحل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإنترنت من الوسائل التي تستعمل في الخير والشر، والمباح والحرام، وإذا لم يكن المستعملون له من المتمسكين بدينهم الواقفين عند حدود ربهم، فإنه قد لا يخلو استعمالهم من الحرام كمشاهدة وتنزيل الصور والأغاني والأفلام، والمشاركة في المحادثات الهابطة ونحوها، ولهذا لا يجوز أن تعطي وصلة الإنترنت لمن يغلب على ظنك أنه سيستعمله في الحرام، فتخيّر من جيرانك من ترى أنه لن يستعمله استعمالاً محرماً، وإلا فاقتصر على الاشتراك لنفسك ولو كلفك مبلغا زائدا، فرارا من الإعانة على المعصية. ولك أن تأخذ وصلة من مجموعة قائمة مشتركة في الإنترنت، فتسلم حينئذ من قضية الإعانة على الحرام والدلالة عليه. ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (١٠٨٦٤٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8770

حكم العمل " محاسباً " في الشركات والمؤسسات والمصانع [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم الشرعي في وظيفة المحاسب القانوني؟ مع التفصيل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تخلو وظيفة " المحاسب القانوني " من مخالفات شرعية، ويتمثل ذلك في: ١. التعاون على الإثم والعدوان، ويتمثل ذلك بكتابة الحسابات المتعلقة بالشركات والمصانع والمؤسسات التي تبيع وتشتري وتصنع ما حرَّم الله تعالى، كمصانع الخمور أو الدخان والفنادق السياحية التي تقر الرذيلة وتشجع عليها. قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢. ٢. كتابة الربا، وتوثيقه، فلا تكاد تخلو شركة أو مؤسسة في حساباتها من قروض ربوية، أو حسابات ربوية في البنوك، ووظيفة " المحاسب " تتعلق بكتابة هذه الحسابات والأرصدة وقد (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ. وَقَال َ: هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم (١٥٩٨) . ولا تخلو فتاوى العلماء من الإشارة إلى كلا الأمرين أو أحدهما في الحكم على وظيفة " المحاسب " إلا أن يبيِّن أن عمله ليس فيه ما يخالف الشرع، فيكون مباحاً. وهذه طائفة من فتاوى العلماء في حكم هذا العمل: ١. سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لدي مكتب " محاسب قانوني "، نقوم فيه بعمل مراجعة البيانات المالية للمؤسسات، والشركات، من واقع الدفاتر المحاسبية التي لدى المؤسسة، وذلك بغرض إظهار نتيجة المراجعة في نهاية السنة المالية في شكل ميزانيات، وتقارير عن الوضع المالي للمؤسسة، لتقديمها عن طريق المؤسسة لإحدى الدوائر الحكومية، أو لأحد البنوك، أو لمصلحة الزكاة والدخل، وكذلك نقوم بعملنا خلال السنة للمراقبة على أموال المؤسسة من التلاعب والاختلاسات، ولدي بعض الأسئلة أرجو من سماحتكم الرد عليها: ١. قد يظهر لي بعض حسابات المؤسسات في بنود الميزانية حسابات مع البنوك، وتكون هذه الحسابات دائنة، أي: مطالَبة بها المؤسسة نتيجة لحصولها على قرض من هذا البنك، أو نتيجة سحبها أكثر من رصيدها، مما يترتب عليه أن يقوم البنك بأخذ فوائد على ذلك، أي: ربا، وبطبيعة عملنا فإننا نقوم بإظهار هذا الحساب مع بقية الحسابات الأخرى في الميزانية، وذلك من واقع دفاتر وسجلات المؤسسة، وكشوف البنك، ولا نستطيع إسقاطه من بقية الحسابات، ويجب إظهاره لكي تعبر الميزانية عن الواقع الحقيقي للمؤسسة، فهل علينا إثم في ذلك، وهل نعتبر من الشاهدين على الربا؟ . ٢. ما حكم إعداد هذه الميزانيات لهذه المؤسسات، إذا كان المكتب يعلم أنها ستقدم إلى البنك للحصول على قرض، ولكن المكتب يقدمها للمؤسسة وصاحب المؤسسة يقدمها للبنك؟ . ٣. قمنا بدراسة لإحدى المؤسسات بناء على طلب هيئة فض المنازعات التجارية، عن حسابات المؤسسة مع البنك، وذلك من واقع كشوف البنك المقدمة من البنك للمؤسسة، فقمنا بإظهار رصيد المؤسسة بدون العمولات، ورصيد المؤسسة بالعمولات، وتم تقديمه للمؤسسة لكي تقدمها للهيئة، وبحمد الله لم تدفع المؤسسة إلا القليل من تلك الفوائد، فهل يجور عمل مثل تلك الدراسات بالنسبة لمكتبنا؟ مع العلم أننا قمنا بعمل دراستين مثل ذلك. فأجابوا: "لا يجوز لك أن تكون محاسباً لما ذكرت في السؤال؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٢٠ – ٢٢) . ٢. وسئلوا – أيضاً -: إني أعمل عند رجل يتاجر في أعلاف الدواجن، ولكن يقترض من البنوك مبالغ للمتاجرة فيها مقابل فائدة متفق عليها، وأعمل محاسباً، وبحكم عملي: أقوم بتسجيل عمولة البنك، وفائدة البنك التي يفرضها علينا بحكم العقد، فما حكم الدِّين في عملي؟ . فأجابوا: "لا يجوز لك ذلك العمل؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان؛ ولأن الذي يعمل في ذلك يشمله الحديث عن رسول الله ﷺ : (أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) أخرجه مسلم في صحيحه" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ١١، ١٢) . ٣. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: أنا محاسب لدى شركة تجارية، وتضطر هذه الشركة للإقراض من البنك قرضاً ربويّاً، وتأتيني صورة من عقد القرض لإثبات مديونية الشركة، بمعنى هل أعتبر آثما بقيد العقد دون إبرامه؟ . فأجاب: "لا يجوز التعاون مع الشركة المذكورة في المعاملات الربوية؛ لأن الرسول ﷺ (لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء) رواه مسلم؛ ولعموم قوله سبحانه: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٩ / ١٩٠) . وانظر فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في هذه الوظيفة، في جواب السؤال رقم: (١١٣١٥) . وانظر تفصيلاً وافياً: في جواب السؤال رقم: (١٠٣١٨١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8771

هل يدفع رشوة لطبيب ليحصل على تقرير طبي يعفيه من العمل المحرَّم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي تتلخص في كوني قدمت استقالتي من عملي - " الجيش " -؛ وذلك للمحرمات التي فيه، من حلق للحية، والوقوف للضباط، وطاعتهم إجباراً، ولو في معصية الله، وعدم الأمر المعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من المحرمات التي لا تخفى عليكم، إلا أن استقالتي رُدت إليَّ، فلم يبق لي سوى طريقتين للخروج وإلَاّ أنتظر ثلاث سنوات أُخر لتنتهي عقدتي، وأخرج بأمان، الطريقة الأولى: الفرار من الجندية، والذي سيترتب عليه سجني، وعدة مفاسد أخرى مع عائلتي، الطريقة الثانية: أن أعطي مبلغاً من المال إلى طبيب عسكري مقابل أن يعطيني شهادة طبية تثبت عدم قدرتي على العمل في الجندية، وبالتالي يقومون بإخراجي، وسيعطوني تقاعداً تبعاً للسبع السنوات التي عملتها معهم، وبعد تضييق الخناق علينا في العمل وإلزامنا بعدة ملزمات كعدم حضور حِلق الذكر وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان أستحيي من ذكرها، وحذرونا من فعلها، وبالفعل طردوا أحد إخواننا الملتزمين، وبدؤوا بمطاردة الملتزمين، وذلك ببث الجواسيس، فاضطررت إلى عرض هذه الطريقة على شيخ أثق به فأفتاني بفعلها، فنسألكم أن تفيدونا في الموضوع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العمل في الوظائف - سواء الحكومية أو الخاصة – التي يُلزم الموظف فيها بترك واجب شرعي، أو وقوع في معصية: لا يجوز، وقد نوَّع الله تعالى أسباب الرزق وكثَّره، فلا يُعدُّ الموظف معذوراً بقبوله تلك الوظيفة والحال ما ذكرنا. وإعفاء اللحية واجب شرعي، وحلقها محرم، وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (١١٨٩) حكم حلق اللحية وأن حلقها من المحرمات، وطاعة الله ورسوله تقدَّم على طاعة كل أحد، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (٥٤٨١) حرمة حلق اللحية حتى بالنسبة لمن أراد أن يعمل طياراً. وعلى المسلم أن يحرص على الجمع بين الوظيفة الحلال وإعفاء اللحية، فإن كان لا بد من أحد الأمرين فلا يقدِّم وظيفته على أمر الله تعالى ورسوله ﷺ ، و" من ترك شيئا لله عوَّضه الله خيراً منه ". وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز الدخول في أمر يتطلب الدخول فيه حلق اللحية وعدم التمكن من تأدية بعض الصلوات في أوقاتها، وطاعة الأوامر العسكرية فيما حرم الله؟ . فأجابوا: " لا يجوز للمسلم أن يدخل في أمر يستلزم هذه الأشياء أو بعضها؛ لأنها معاص لله ورسوله، وإن أجبر بدون اختياره وأدخل بقوة السلطان فالأمر ليس إليه، ونرجو أن يجعل الله له فرجاً ومخرجاً، فهو القائل سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/١-٢، والقائل سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) الطلاق/٤. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (١/٥٣٤) . وفي جواب السؤال رقم (٨٢٣٠) ذكرنا فتوى الشيخ ابن باز في حرمة حلق اللحية لمن يعمل في الجيش، وقال الشيخ ﵀ فيها: " فإذا كنت في عمل تلزم فيه بحلق لحيتك فلا تطعهم في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، فإن ألزموك بتركها: فاترك هذا العمل الذي يجرك لفعل ما يغضب الله، وأسباب الرزق الأخرى كثيرة ميسرة ولله الحمد، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه " انتهى. وفي جواب السؤال رقم (٨٧٩٧) ذكرنا فتوى اللجنة الدائمة، وفيها: " أولا: يحرم حلق اللحية، ويجب إعفاؤها. ثانيا: لا تجوز تحية العلم. ثالثا: يجب الحكم بشريعة الإسلام، والتحاكم إليها، ولا يجوز للمسلم أن يحيي الزعماء أو الرؤساء تحية الأعاجم؛ لما ورد من النهي عن التشبه بهم، ولما في ذلك من الغلو في تعظيمهم " انتهى باختصار. ثانياً: يجب على من دخل تلك الوظائف التي يرتكب فيها المعاصي والآثام أن يبادر للخروج منها، وليحتسب ذلك عند ربه تعالى، وقد كان السلف الصالح من الصحابة فمن بعدهم من القرون الفاضلة أكثر الناس التزاماً بالشرع، وتركاً للمحرَّم وإن كان لهم فيه نفع، أو كانت نفوسهم قد ألفته، كما هو حالهم عندما حرَّم الله عليهم الخمر، وعندما أوجب الله على النساء الحجاب الكامل. ١. عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان أبو عبيدة بن الجراح وسهيل بن بيضاء وأبي بن كعب عند أبي طلحة، وأنا أسقيهم من شرابٍ حتى كاد يأخذ فيهم، فمرَّ بنا مارٌّ مِن المسلمين فنادى: ألا هل شعرتم أن الخمر قد حرمت؟ قال: فوالله ما انتظروا أن أمروني أن أكفِئ ما في آنيتك، ففعلت، فما عادوا في شيء منها حتى لقوا الله) رواه ابن حبان في " صحيحه " (١٢/١٨٤) حديث رقم: ٥٣٦١. ٢. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا) رواه البخاري (٤٤٨٠) . والخُمُر: جمع خمار، وهو غطاء الرأس، والجيوب: جمع جيب، وهو فتحة الثوب من ناحية الرأس، والمراد ما يظهر منه الصدر، ومرطوهن: جمع مرط، وهو الإزار، والإزار هو الملاءة، فاختمرن بها: غطين وجوههن بالمروط. فلا ينبغي التردد في ترك المحرمات، وينبغي المبادرة لفعل الطاعات، وهذه التقوى أحد أسباب الرزق، كما قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. ثالثاً: إذا لم يستطع الموظف الخروج من الوظيفة بطرق مباحة سليمة في الأصل، وأرغم على البقاء فيها، فله أن يتوصل إلى الخروج منها بالحيلة، أو التورية، فإن لم ينفع: فيجوز له الرشوة، والكذب، وإثم ذلك على من اضطره إليه، وعلى من أخذ منه المال. ١. أما جواز الرشوة في هذه الحال: أ. قال ابن الأثير الجزري ﵀: " فالراشي: مَن يُعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ، والرائش: الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا، فأما ما يُعطى توصلاً إلى أخذِ حقٍّ أو دفع ظلمٍ: فغير داخل فيه، روي أن ابن مسعود أُخذ بأرض الحبشة في شيءٍ فأَعطى دينارين حتى خُلِّي سبيله، ورُوي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم " انتهى. "النهاية في غريب الحديث" (٢/٢٢٦) . ب. وقال الخطابي ﵀: " إذا أَعطى ليتوصل به إلى حقه، أو يدفع عن نفسه ظلماً: فإنه غير داخل في هذا الوعيد [يعني: لعن الراشي] " انتهى. "معالم السنن" (٥/٢٠٧) . وانظر تفصيلاً أوفى في جوابي السؤالين: (٦٠١٨٣) و (٧٢٢٦٨) . ٢. وأما جواز الكذب: قال ابن حجر الهيتمي ﵀: " واعلم أن الكذب قد يباح، وقد يجب، والضابط - كما في " الإحياء " -: أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعاً: فالكذب فيه حرام، وإن أمكن التوصل بالكذب وحده: فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود، وواجب إن وجب تحصيل ذلك " انتهى. "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (٢/١٩٦) . رابعاً: أما التقاعد الذي سيعطونك إياه في هذه الحالة، فإن كنت غير محتاج إليه، فالأولى لك التصدق به، وإن كنت محتاجا فنرجو أن لا يكون عليك حرج من الانتفاع به، ويكون عوناً لك على الاستقامة والتوبة من هذا العمل المحرم. ونسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8772

حكم الاشتراك في موقع "أجلوكو"، وحكم المال المكتسب منهم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المشاركة في مواقع "أجلوكو" وهو برنامج ربح عن طريق الإنترنت، ويمكنكم فهم طريقة الربح بقراءة هذا الكلام: " كيف تربح، الربح ناتج عن قناتين: القناة الأولى: هي تشغيلك للفيوبار ١٠ دقائق يوميّاً، أي: ٥ ساعات شهريّاً، وهذه هي الفترة التي حددتها "أجلوكو" حاليّاً، القناة الثانية: وهي الأكثر ربحاً: هي استضافتك لأكبر عدد ممكن من المشتركين، حيث تربح من كل مشترك استضفته مبلغ في حدود ٣٠ دولاراً، هذا بالإضافة إلى الأرباح الشهرية التي تحددها "أجلوكو" لكل مشترك حيث إن "أجلوكو" تخصص ٩٠ % من أرباحها لأعضائها الذين هم نحن، وبالتالي فإن كل عضو في "أجلوكو" بالتأكيد سيربح، ولو على أقل تقدير ٥٠٠ دولاراً". هذا في حال استضاف عدداً قليلاً من المشتركين، أما إذا كان المشترك نشطاً: فإن أرباحه الشهرية لا حدود لها فقد تكون ٥٠٠٠ دولاراً، أو ١٠٠٠٠ دولاراً، أو أكثر، حسب نشاطه، وعدد المشتركين الذين قدمهم لـ "أجلوكو". فما حكم هذا المال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن المسلمَ عبدٌ لله تعالى، يعيش في هذه الدنيا ونصب عينيه أوامر ربه تعالى ليفعلها، ونواهيه ليدع فعلها، ومن مقتضى العبودية: البُعد عن كل ما يسخطه تعالى من الأقوال والأفعال. وربنا تعالى خلق كل ما في الأرض للإنسان، وأباح له التنعم بما فيها من خيرات، وما حذَّره منه قليل في مقابل ما أباحه له. وقد أخبرنا نبينا محمد ﷺ أن العبد لا بدَّ وأنه مسئول يوم القيامة عن مالهِ من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، ولذا فعلى العبد أن يعلم الكسب الحلال من الحرام، وأن يعلم مجالات الإنفاق المباحة من المحرمة؛ خشية أن يعرِّض نفسه لسخط ربه تعالى وعقابه. وقد جُبلت النفوس على حب المال، وزيِّن للناس حب الذهب والفضة، ولكن عبودية المسلم لربه تعالى تأبى أن يكون عبداً للدرهم والدينار، وتأبى أن يحرص على تحصيل هذه الزينة والشهوة على حساب غضب الله تعالى وسخطه. ثانياً: مما اشتهر في هذه الأيام الدعوة للكسب السريع الهيِّن عن طريق موقع عالمي مشهور، وكل ما يطلبه منك هذا الموقع تنزيل برنامج خفيف المحمل، قليل الحجم، وتضعه في جهازك؛ ليتم به أمران: الأول: أن تصبح بذلك عضواً في ذلك الموقع، فيتكثر بك أمام المواقع الأخرى، وأمام الشركات، وأصحاب البضائع. والثاني: أن تدخل من خلاله لمواقع عالمية مشهورة تختص بالبحث – مثل "جوجل" -، أو ببيع الكتب – مثل "أمازون" -، فإذا دخلتَ على تلك المواقع العالمية المشهورة من خلال ذلك البرنامج السهل الخفيف: ذهبت عمولة معينة – وهي ١٠ سنتات – لذلك الموقع صاحب ذلك البرنامج الخفيف. وهذا البرنامج عندما تنزله على جهازك فإنه يصبح ثابتاً في شاشة جهازك، وهو عبارة عن شريط تظهر فيه أسماء تلك المواقع العالمية المشهورة ليتم الدخول من خلاله لها، وتظهر فيه روابط إعلانية لشركات ومصانع ومؤسسات تسوق لبضائعها ومنتجاتها. وهذا الموقع العالمي الذي يطلب منك تنزيل ذلك البرنامج ليصبح شريطاً في أسفل شاشتك هو: "أجلوكو" (Agloco) ، وذاك البرنامج الشريط هو ما يسمى "الفيوبار". و"أجلوكو" هو اختصار جملة " المجتمع العالمي (A Global Community) ، وهي شبكة اقتصادية عالمية تم إنشاؤها في نوفمبر، سنة ٢٠٠٦ م. والشركات التي ترغب في الإعلان عن منتجاتها أو بضائعها أو مخترعاتها إنما تبحث عن المواقع التي يقصدها أكبر عددٍ من المتصفحين، ولذلك تتنافس المواقع في جذب أكبر عددٍ منهم ليتم من خلال ذلك العدد جذب الشركات ومواقع الإعلان لهم. وقد رأى أصحاب ذلك الموقع أن خير طريقة لجذب المتصفحين له هو وعدهم بأن يكون لهم نصيبٌ من الأرباح المجناة من تلك الشركات المعلنة عندهم، وهي تقول لمتصفحيها نحن نتكثر بكم، ونفيدكم بما نكسبه، ويعد أصحاب الموقع الأعضاء النشيطين بمزيد من الأرباح الشهرية، وذلك في حال نجاحهم بجذب متصفحين غيرهم، ينزلون ذلك البرنامج عندهم على أجهزتهم. وهنا أمران مهمان لا بدَّ من الإشارة لهما: الأول: أن الموقع "أجلوكو" لا يستوفي مبلغاً مقابل الاشتراك معهم. والثاني: أنه لا يُلزم بالدخول على الصفحات التي تظهر روابطها على شريطهم. هذا هو ملخص وخلاصة المسألة الوارد ذِكرها في السؤال، وأما حكمه من ناحية الشرع: فالذي يظهر لنا هو عدم جواز الاشتراك معهم للأسباب التالية: الأول: أن المشترك معهم سيكون جزءً من هذا الموقع العالمي، بل قد يكون من أصحاب الأسهم – حيث وعدوا بإعطاء أرباح مكونة من مال وأسهم في الموقع -، ولا شك أن هذا الموقع سيحمل في طياته كثيراً من المخالفات الشرعية، مكتوباً، ومسموعاً، ومرئيّاً، فهم ليسوا من المسلمين الذين يعبدون الله، بل هم من عبيد الشهوات، وعبيد اليورو والدولار. والثاني: أن الاشتراك معهم سيكون سبباً في إيصال روابط لمواقع وشركات تشتمل على المحرمات والمنكرات، فهناك مواقع إباحية فاسدة، وهناك مواقع للموسيقى والغناء، ومواقع للبورصات العالمية، والبنوك الربوية، ومواقع تعارف بين الجنسين، وصور، وأفلام فيها من الحرام الشيء الكثير، وكل ذلك ستظهر روابطه على جهازك، وإذا ضمن المسلم نفسه بعدم الدخول: فإنه لا يضمن غيره ممن يستعمل جهازه، مع أن الأصل أن اشتراكه في ذلك الموقع هو الذي دفع شركات الإعلان والمواقع ذات المحرمات والمنكرات للإعلان في موقع "أجلوكو"، وبالتالي وصلت الإعلانات – بما فيها من منكرات – لجهازك. والعجيب أن ذلك البرنامج المسمى "الفيوبار" سيتعرف على ميول المتصفح بحسب المواقع التي يزورها، ومن ثم فإنه سيرسل لك روابط إعلانات تتوافق مع رغبتك، فلو كان المتصفح يدخل مواقع الغناء: فإنه ستأتيه روابط إعلانية لمواقع غنائية، وموسيقى، وهكذا لو دخل أحد المتصفحين موقعاً فاجراً يحوي صوراً وأفلاماً: فإنه ستأتيه روابط إعلانية تتوافق مع ما يدخله من تلك المواقع الفاسدة. ولذلك: فإننا نرى حرمة الاشتراك في ذلك الموقع المسمى "أجلوكو"؛ لما يتسببه الاشتراك معهم في تقويته أمام شركات الإعلانات، وأمام الشركات والمواقع الراغبة في الإعلان؛ ولما يتسببه الاشتراك معهم في وصول إعلانات لمواقع تحوي المنكرات والمحرَّمات. ونحذِّر المسلمين من الاغترار بدعايتهم بالكسب السريع، والحلال! ونحذِّرهم مما ينشرونه في دعايتهم من فتوى للشيخ الدكتور سامي السويلم حفظه الله، فهي لا علاقة لها بحقيقة عملهم، وفتواه حفظه الله كانت في مواقع تقدم عمولات مقابل تصفح الإعلانات لديها، وفي الفتوى ذاتها قوله حفظه الله: " وهذا النوع لا حرج فيه - إن شاء الله - بشرط أن تكون الإعلانات بعيدة عن المحاذير الشرعية، ولا تتضمن الدعاية لمحرم، أو منكر "! وأنَّى لموقع "أجلوكو" أن يمنع تلك المحرمات، والمنكرات من وجودها على أجهزة مشتركيه؟! وأخيراً نقول: إن الله تعالى وسَّع لنا أبواب الرزق الحلال، وأكثر لنا من طرقه وسبُله، والمال الحلال يبارك الله تعالى فيه وإن كان قليلاً، والمال الحرام يمحقه ولو كان كثيراً. ونسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8773

اختلاف جودة شرح المدرس بين المدرسة والدرس الخصوصي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التفريق بين حصة المدرسة وحصة الدرس الخصوصي من حيث إجادة الشرح للطلاب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المدرس أن يؤدي عمله المطلوب منه، وألا يقصر في الشرح والإيضاح، سواء كان درسه داخل المدرسة أو خارجها، وما يفعله بعض المدرسين من الإهمال في الشرح داخل المدرسة، وتجويده وإتقانه خارجها، هو من نوع من خيانة الأمانة، وغش الطلبة والمدرسة. أما إذا كان يؤدي عمله بإتقان في الجهتين، لكن يزيد أحدهما عن الآخر جودة وإتقانا لعوامل خارجية، كطول الوقت، وقلة عدد الطلاب، أو جودة أذهانهم، أو تقارب فهمهم، ونحو ذلك، فلا حرج في ذلك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8774

تعقيب على فتوى عمل المحلل الرياضي [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في الموقع فتوى أنه لا يجوز العمل كمحلل رياضي، لماذا قلتم إنه يضيع عمره في التحليل ومعرفة تاريخ الأندية، ما وجه الحرمة في هذا إن كان محافظا على أمور دينه؟ وهل أيضا العمل كمدرس تربية رياضية حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكر لك نقدك ومراجعتك وحرصك على فهم المسائل وتبيُّنِ وجهها الصحيح. ثم لا بد من بيان أن الفتوى السابقة في تحريم عمل " المحلل الرياضي " كانت مبنية على أساسين مهمين: الأول: الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة الخاصة، لأن حفظ العمر من الضياع، وصيانة الوقت من الهدر من أهم هذه المقاصد، حتى إن أقدام العباد لن تزول يوم القيامة حتى يسأل كل واحد منهم عن عمره مرتين: مرة عن عمره كله على سبيل العموم، ومرة أخرى عن أهم مرحلة من عمره وهي مرحلة الشباب. روى ذلك الترمذي في سننه (٢٤١٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. الثاني: تصور الواقع الغالب في مسألة " المحلل الرياضي "، حيث نجد الإغراق في الاهتمام بجميع أنواع الرياضات التي تعج بالمادية والإباحية، فتعرض فيها العورات، وتنكشف فيها المحرمات، وتغدو فيها المرأة جسدا مكشوفا للمتابعين والمحللين والمحكمين، فضلا عن الواقع الأليم الذي يعيشه شباب المسلمين من ضياع وفقدان الهوية والرسالة، ليكون المحلل الرياضي معولا في محو ذاكرة الأمة الحضارية وشغلها بالمظاهر المادية. هذا ما أحببنا بيانه، ونسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم سبيل الهدى والرشاد. أما عمل مدرس التربية الرياضية فهو جائز، لأن تقوية البدن ورفع ليقاته من الأمور المباحة، بل هي مطلوبة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٦٩١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8775

أخذ الأجرة على أداء الشهادة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من أعطى إنساناً شهد له على حق، أو ساعده في قضية صحيحة، فأعطاه مبلغاً من المال علماً أن الشاهد أو الذي ساعده على الحق، لم يشترط أي شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أداء الشهادة لا يجوز أخذ العوض (الأجرة) عليه، لأن الشهادة يجب أداؤها على من هي عنده لله ، لأجل بيان الحق وإزالة الظلم، قال تعالى: (شُهَدَاءَ لِلَّهِ) النساء/١٣٥، وقال تعالى: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) الطلاق/٢، لا لأجل مطمع دنيوي، وقال تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) البقرة/٢٨٣. الذي عنده شهادة بحق يجب عليه أداؤها بدون مقابل وبدون أخذ عوض، لأن هذا عبادة أمر الله تعالى بها في قوله: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) الطلاق /٢، وقوله: (كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّه) النساء/١٣٥. وأما من أعانك في خصومة، أو في قضية، فهذا إذا كان أعانك بمعنى أنه خاصم عنك، وتولى الخصومة وكيلاً ونائباً عنك، فلا مانع أن تعطيه شيئاً من المال مقابل تعبه، ومن ذلك ما يتقاضاه المحامون، الذين ينوبون عن المدعين ويخاصمون عنهم ويذهبون ويجيئون، فيأخذون في مقابل أتعابهم، لأنهم وكلاء عمن له قضية، أما الشهادة فلا يجوز أخذ مال عنها بحال. كذلك الحاكم الذي يحكم بين الناس، لا يجوز له أن يأخذ على حكمه شيئاً منه، وإذا أخذ فهذا هو الرشوة التي حرمها الله سبحانه ورسوله ﷺ ، وأجمع العلماء على تحريمها، إنما كما ذكرنا يجوز للوكيل أو النائب في الخصومة أن يأخذ في مقابل تعبه، إذا شرط هذا، أو أراد من له قضية أن يرضيه بشيء من تعبه، والله أعلم" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (١/٨٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8776

المتسولون، مَن يُعطى منهم، ومَن يُمنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كثر موضوع المتسولين، وخاصة الأطفال، ويلجأ معظمهم إلى بعض الحيل حتى تعطيهم المال، مثلاً: يدَّعي بعضهم أنه أعمى ولا يرى، مع أن عينيه سليمتان، وهكذا، كيف أتعامل معهم؟ هل أعطيهم مالاً أم ماذا؟ مع العلم أني لا أعرف هل هم صادقون أم لا؟ ولا يمكنني التأكد هل هم فعلا يحتاجون إلى المال أم يلجئون إلى الحيل لجمع المال، وإذا ساعدت من هم محتالون - وأنا لا أعرف ذلك - هل آخذ ذنباً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لأحدٍ أن يسأل الناس مالاً وهو غير محتاج، أو وهو قادر على التكسب، وقد أبيح لأصنافٍ أن يسأل الرجلُ منهم الناس، وهم: الفقير المُعدم، ورجل تحمل ديْناً، ورجل أصابته جائحة في ماله، وفي كل تلك الأحوال: لا يجوز السؤال بأكثر من الحاجة، وبشرط عدم وجود ما يملكه لدفع حاجته، وعدم قدرته على التكسب لقوام معيشته. قال علماء اللجنة الدائمة: يجوز سؤال الناس شيئاً من المال للمحتاج الذي لا يجد ما يكفيه، ولا يقدر على التكسب، فيسأل الناس مقدار ما يسد حاجته فقط، وأما غير المحتاج، أو المحتاج الذي يقدر على التكسب: فلا يجوز له المسألة، وما يأخذه من الناس في هذه الحالة حرام عليه؛ لحديث قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: تحملتُ حمالة، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: (أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) ثم قال: (يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سداداً من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتاً) رواه أحمد، ومسلم، والنسائي، وأبو داود؛ وحديث: (من سأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً) ؛ وحديث: (إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي) رواه الخمسة إلا ابن ماجه والنسائي. والواجب: مناصحته، وعلى العلماء بيان هذا للناس في خطب الجمعة وغيرها، وفي وسائل الإعلام، ونهر السائل المنهي عنه في قوله تعالى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) الضحى/ ١٠ المراد به: زجره ورفع الصوت عليه، وهو يشمل السائل للمال، والسائل عن الأحكام الشرعية، لكن هذا لا يمنع إرشاد السائل المخطئ في سؤاله، ومناصحته بالحكمة والموعظة الحسنة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل شيخ، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ٣٧٧) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ –: ما حكم الدين في التسول؟ . فذكر حديث قبيصة السابق، ثم قال: " فهذا الحديث قد أوضح فيه النبي ﷺ أنواع المسألة المباحة، وأن ما سواها محرم، فمن كان عنده ما يسد حاجته من راتب وظيفة، أو تجارة، أو غلة وقف، أو عقار، أو كسب يدوي من نجارة، أو حدادة، أو زراعة، أو نحو ذلك: حرمت عليه المسألة. أما من اضطر إليها: فلا حرج عليه أن يسأل بقدر الحاجة، وهكذا من تحمل حمالة لإصلاح ذات البين، أو النفقة على أهله وأولاده، فلا حرج عليه أن يسأل لسد الغرامة. " مجموع فتاوى ابن باز " (١٤ / ٣٢٠) . ثانياً: ما نراه كثيراً في الشارع، أو في المساجد من متسولين يسألون الناس أموالهم: ليسوا جميعاً محتاجين على الحقيقة، بل قد ثبت غنى بعضهم، وثبت وجود عصابات تقوم على استغلال أولئك الأطفال للقيام بطلب المال من الناس، ولا يعني هذا عدم وجود مستحق على الحقيقة، ولذا نرى لمن أراد أن يعطي مالاً لأحد هؤلاء أن يتفرس فيه ليرى صدقه من عدمه، والأفضل في كل الأحوال تحويل هؤلاء على لجان الزكاة والصدقات لتقوم بعملها من التحري عن أحوالهم، ومتابعة شئونهم حتى بعد إعطائهم. فمن علمتَه أنه ليس بحاجة، أو غلب على ظنك هذا: فلا تعطه، وإذا علمتَ أنه بحاجة، أو غلب على ظنك هذا: فأعطه إن شئت، ومن استوى عندك أمره: فلك أن تعطيه، ولك أن تمنعه. ومن أعطى أحداً ممن يجوز له إعطاؤه ظانّاً أنه محتاج: فله الأجر على صدقته تلك، حتى لو تبين فيما بعد أنه غير محتاج، وحتى لو كان المال المُعطى له زكاة مال فإنها تجزئه ولا يُلزم بتكرار أدائها. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ) . رواه البخاري (١٣٥٥) ومسلم (١٠٢٢) . قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀ –: إذا غلب على ظن الإنسان أنَّ الذي أعطاه مستحق للزكاة: أجزأه، سواء كان متسولاً، أو كانت هيئته هيئة الفقير: فإنه يجزئه؛ حتى لو بان بعد ذلك أنه غني، فإنه يجزئ، ولهذا لما تصدق الرجل على غني وأصبح الناس يتحدثون: تُصدق الليلة على غني، قيل لهذا المتصدق الذي ندم على تصدقه على الغني: " أما صدقتك فقد قبلت "، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها، لا يلزمنا أن نبحث عن الإنسان حتى نصل إلى حد اليقين، هذا شيء متعذر، أو متعسر، إذا غلب على ظنك أن هذا من أهل الزكاة: فأعطه، وإذا تبين أنه ليس من أهلها: فزكاتك مقبولة، والحمد لله. " اللقاء الشهري " (٧١ / السؤال رقم ٩) . وانظر أجوبة الأسئلة: (٥١٥٤) و (٤٦٢٤١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8777

حكم التدريس في مدرسة نصرانية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز التدريس في مدرسة كاثوليكية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يختلف الحكم الشرعي الذي نراه متجها بحسب حال المدرسة المقصودة بالسؤال: ١- فإذا كانت المدرسةُ مدرسةً دينيةً، بمعنى أنها أنشئت لتخريج القساوسة والرهبان والراهبات، وتعمل على تنشئة جيل جديد من هذه الطبقة من الناس، فلا نرى لك العمل فيها، ولا ننصحك إلا بالتورع والابتعاد عنها، ولو دعيت لتدريس العلوم الدنيوية الأخرى، لأنك بمشاركتك في العمل معهم تصبحين جزءا من مؤسستهم، فكأنك تساعدينهم على كفرهم الذي يريدون تعليمه هؤلاء الأبناء. ٢- أما إذا كانت مدرسة نظامية عادية، ولكنها بإدارة نصرانية تعتني بتعليم الإنجيل، وتقتصر على ذلك: فهذه لا حرج عليك من العمل فيها، والانتظام في سلكها، مع التمسك والاحتفاظ بأوامر الله ، بالمحافظة على الحجاب الشرعي، وأداء العبادات في أوقاتها، والخلق الحسن، والتعامل الطيب، والابتعاد عن المناهي التي مِن أعظمها حب الكفار، والركون إليهم، والتشبه بهم. وليكن حرصك في عملك معهم على نشر الحق والدعوة إليه، وتخليص من استطعت من ظلمات الجهل والشرك، إلا إذا كانت المدرسة تفرض عليكم شيئا من العبادات والتقاليد الدينية النصرانية، أو كانت مختلطة بين الرجال والنساء، أو خشيت على نفسك من الشبهات التي قد ترد من الاختلاط بالنصارى، فلا يجوز لك حينئذ العمل فيها، ولا الاستمرار بالمشاركة، بل يجب تركها وهجرها فرارا بدينك، وحفظا لنفسك أن يستزلها الشيطان بما يغوي به بني آدم. يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١ ولا يفتوتنا التنبيه هنا إلى خطر هذه المدارس إذا فتحت في بلاد المسلمين، فهي حينئذ أداة استعمار خفي، وسبيل فساد ظاهر، صدرت فيه فتاوى العديد من العلماء والهيئات العلمية منذ بداية تأسيسها وافتتاحها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8778

هل تتخلص من المال الذي أخذته من العمل الحرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[طوال عملي في المصانع التابعة لشركات أجنبية، طوال ٦ سنوات تقريبا، والمختلطة من حيث التوقيت في العمل، ومن حيث الجنسين وما يتبع ذلك من محادثات ومزح وما إلى ذلك ومشاهدة أشياء محرمة وفواحش تقع بين بعض الشبان وبعض الفتيات، وذلك على سبيل الصدفة، خصوصا عند العمل ليلا، وطبعا كنت أحصل على أجري كل شهر، والآن وقد تركت العمل منذ سنتين بقي لدي أشياء كنت قد اشتريتها من تلك الرواتب التي كنت أتقاضاها، منها آلة خياطة كنت أيضا أخيط عليها الملابس للفتيات، وقد كنت لا أهتم لاحتشام هذه الملابس، بل كنت أخيط كل ما تريده زبوناتي، ولكن الآن تبت إلى الله ، ولم أعد أفعل ذلك. سؤالي هو: ما حكم تلك الأموال التي كنت أتقاضاها، وما حكم ما بقي من الأشياء التي اشتريتها بذاك المال، وكيف أتصرف فيها، ومنها آلة الخياطة، وبعض الذهب، وبعض الأثاث والمفروشات؟ أفيدوني لما فيه مرضات الله عني؛ لأني أريد أن تكون توبتي خالصة لله، ونقية من كل شائبة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أَنْ مَنَّ عليك بالتوبة، ورزقك الإنابة، فوالله إن خير ما يكسبه المرء في دنياه صدق الرجوع إلى الله، ومن أراد الله به خيرا فتح له باب الذل والانكسار والافتقار، وأراه عيوب نفسه وجهلها وظلمها وتعديها حدوده، وألان قلبه إلى التوبة والاستغفار والندم على الذنب والتفريط. فقد كان عملك في الأماكن المختلطة وفي صنع وإنتاج ما يستعمل على الوجه الحرام من المحرمات التي تمنعها الشريعة الإسلامية، حفظا للدين، وصيانة لمجتمعات المسلمين، والتزاماً بحدود الله، وتعظيماً لشرعه، ومعرفةً لقدره . قال ابن القيم في "الوابل الصيب" (ص/٣٢) : " وأما علامات تعظيم المناهي: فالحرص على التباعد من مظانها وأسبابها وما يدعو إليها، ومجانبة كل وسيلة تقرب منها، كمن يهرب من الأماكن التي فيها الصور التي تقع بها الفتنة خشية الافتتان بها، وأن يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس، وأن يجانب الفضول من المباحات حشية الوقوع في المكروهات، ومجانبة مَن يجاهر بارتكابها ويحسنها ويدعو إليها ويتهاون بها ولا يبالي ما ركب منها، فإن مخالطة مثل هذا داعية إلى سخط الله تعالى وغضبه، ولا يخالطه إلا من سقط من قلبه تعظيم الله تعالى وحرماته " انتهى. ثانيا: خياطة الملابس النسائية الفاضحة - لمن تلبسها في المعصية وتستعملها في الفتنة – من الأعمال المحرمة؛ لما فيها من الإعانة على المنكر، والواجب على المسلم تعظيم حدود الله فلا يرضى أن يعصى الرب تعالى من طريقه، ولا يقبل أن يكون من أعوان الشيطان وحزبه. قال ابن تيمية في "شرح العمدة" (٤/٣٨٧) : " وكل لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على معصية فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية " انتهى. وقال أيضا – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٢/١٤١) -: " إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثما؛ لأنه أعان على الإثم والعدوان، ولهذا لعن النبى ﷺ الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها. وأكثر هؤلاء كالعاصر والحامل والساقي إنما هم يعاونون على شربها، ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالا محرما: كقتال المسلمين، والقتال فى الفتنة " انتهى. وقال ابن حزم في "المحلى" (٧/٥٢٢) : " ولا يحل بيع شيء ممن يوقن أنه يعصي الله به أو فيه , وهو مفسوخ أبدا: كبيع كل شيء يعصر ممن يوقن بها أنه يعمله خمرا. وكبيع المملوك ممن يوقن أنه يسيء ملكته. أو كبيع السلاح أو الخيل: ممن يوقن أنه يعدو بها على المسلمين. أو كبيع الحرير ممن يوقن أنه يلبسه , وهكذا في كل شيء ; لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) . والبيوع التي ذكرنا تعاون ظاهر على الإثم والعدوان بلا تطويل , وفسخها تعاون على البر والتقوى. فإن لم يوقن بشيء من ذلك فالبيع صحيح ; لأنه لم يعن على إثم , فإن عصى المشتري الله تعالى بعد ذلك فعليه " انتهى باختصار. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢/٧٣) : " لا يجوز احتراف ما يؤدي إلى الحرام أو ما يكون فيه إعانة عليه , كالوشم: لما فيه من تغيير خلق الله، وككتابة الربا: لما فيه من الإعانة على أكل أموال الناس بالباطل، ونحو ذلك " انتهى. ثالثا: التوبة من المال الحرام شرطها التخلص منه، وذلك بصرفه في مصالح المسلمين، وفي أوجه البر المختلفة. قال ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٢/١٤٢) : " ومن أخذ عِوضًا (أجرة) عن عين محرمة، أو نفع استوفاه، مثل: أجرة حَمَّال الخمر، وأجرة صانع الصليب، وأجرة البَغِيّ، ونحو ذلك، فليتصدق بها، وليتب من ذلك العمل المحرم، وتكون صدقته بالعوض (الأجرة) كفارة لما فعله؛ فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به؛ لأنه عوض خبيث " انتهى. وجاء في "الفروع" (٢/٦٦٦) لابن مفلح: " والواجب في المال الحام التوبة وإخراجه على الفور " انتهى. فالواجب عليكِ تقدير ما حصلته من أجرة خياطة ثياب النساء المتبرجات، ثم إخراجه للفقراء والمساكين رجاء تكفير الإثم والمعصية السابقة. أما الأموال التي حصلتِها من العمل في المصنع – ومنها آلة الخياطة - فلا يجب عليك إخراجها ولا التخلص منها؛ لأن الحرام لم يتعلق بأصل العمل، بل بالاختلاط الذي صاحبَه، وهو أمر خارجٌ عن أصله، اللهم إلا إذا كان عمل المصنع في الحرام، كمصانع الخمور والدخان والآلات المحرمة، فيجب عليك حينذ إخراج الأجرة التي أخذتها منه. وإن ضاق عليك الحال، ولم تتمكني من إخراج جميع المال الذي حصلته من خياطة الملابس المحرمة، فلا حرج عليك من إبقاء ما تحتاجين إليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠٨) : " فإن تابت هذه البغي وهذا الخَمَّار وكانوا فقراء، جاز أن يُصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتجر أو يعمل صنعة كالنسج والغزل، أعطي ما يكون له رأس مال " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8779

يعمل في شركة تصنيع الأقراص المدمجة [السُّؤَالُ] ـ[أعمل رئيس حسابات بشركة تصنيع أسطمبات الأسطوانات المدمجة CD، وهذا الأسطمبات عليها برامج قد أعرفها أو لا، وقد يكون بها إسلاميات أو أغاني وأفلام أو ألعاب أطفال، هذا هو نشاط الشركة الأساسي، دون التفرقة فيما تحتويه الأسطوانة. فهل العمل بها حلال أم حرام أم به شبهة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لك العمل في هذا المجال حتى تطمئن إلى أن الشركة تقتصر على إنتاج المباح من هذه الأسطوانات، ولا تتعامل مع المحرمات من المعازف والأفلام والبرامج الهدامة. وإذا كنت تعلم أن الشركة تخلط في إنتاجها بين الحلال والحرام فلا يجوز لك العمل معها أيضا، كي لا تكون مشاركا لها في الإثم والمعصية. وهو إثم عظيم، لأنه يحمل أوزار الناس الذين يستعملون هذه المحرمات، ويحمل وزر الفساد في الأرض بنشر الشر والباطل. ولا يجوز أن يتساهل المسلم في هذه الأمور، فهي من أخطر ما يمكن أن يوجه إلى الأجيال، وأكثر ما يجب الحرص على تنقيته من الشوائب والحرام. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢/٧٣-٧٤) : " الأصل أنه لا يجوز احتراف عمل محرم بذاته , ومن هنا مُنِع الاتجارُ بالخمر، واحتراف الكهانة. كما لا يجوز احتراف ما يؤدي إلى الحرام، أو ما يكون فيه إعانة عليه , كالوشم: لما فيه من تغيير خلق الله، وككتابة الربا: لما فيه من الإعانة على أكل أموال الناس بالباطل، ونحو ذلك " انتهى. وجاء فيها أيضا (٣٤/٢٤٤-٢٤٥) : " طلب الحلال فرض على كل مسلم , وقد أمر الله تعالى بالأكل من الطيبات , فقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) البقرة/١٧٢ , وقال في ذم الحرام: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) البقرة/١٨٨ إلى غير ذلك من الآيات. وقال النبي ﷺ : (لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) – رواه الترمذي (٦١٤) وحسنه، وصححه الألباني في صحيح الترمذي - " انتهى باختصار. وانظر جواب السؤال رقم: (٣١٤٩) ، (١١٥١٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8780

حكم العمل في المحاكم والنيابات العامة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم العمل في المحاكم والنيابات العامة في الدول العربية، وخاصة الدول الخليجية، علماً أني متقدم إلى العمل في وظيفة " كاتب تحقيق " في إحدى النيابات؟ . أرجو من فضيلتكم الجواب مع ذكر العدد الأكبر من الأدلة الشافية؛ لأني والله في حيرة من أمري.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المحاكم نوعان: محاكم شرعية، ومحاكم نظامية (تحكم بالقوانين الوضعية) ، وهذه الثانية نوعان: نوع يحكم بغير ما أنزل الله في الأحكام والحدود، ونوع آخر يتعلق بأحكام وضعية إدارية ليس فيها مخالفة لما أنزل الله. وحكم العمل في المحاكم والنيابات يعرف بمعرفة نوع تلك المحاكم، فإذا كانت المحكمة شرعية، أو نظامية لا تخالف أحكامها أحكام الشرع: فيجوز العمل فيها، موظفين، وقضاة، ونيابة. وإذا كانت المحاكم نظامية تحكم في الدماء والأموال والأنفس بخلاف شرع الله تعالى: فلا يجوز العمل فيها، موظفاً ولا إداريّاً؛ لأنه يكون تعاوناً على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. وإن كان سيعمل فيها قاضياً: فإنه يكون حاكماً بغير ما أنزل الله، وهو من كبائر الذنوب، وقد يصل بصاحبه للكفر المخرج من الملة. وإذا كان عمله في النيابة العامة: فهو حرام أيضاً؛ لأنه سيحيل من ليس متهماً في الشرع للقضاء النظامي لمعاقبته، وسيطلب البراءة لمن يستحق الجلد أو الرجم أو القتل؛ لأنه ليس مداناً في القانون الوضعي، وهذه أفعال تضاد الشريعة، ولا يحل العمل فيها، ولا إعانة من يعمل فيها. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " من أعظم ذلك وأظهرها معاندة للشرع، ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله ولرسوله: إيجاد المحاكم الوضعية التي مراجعها القانون الوضعي، كالقانون الفرنسي، أو الأمريكي، أو البريطاني، أو غيرها من مذاهب الكفار، وأي كفر فوق هذا الكفر؟! وأي مناقضة للشهادة بأن محمَّداً رسول الله بعد هذه المناقضة؟! " انتهى. " تحكيم القوانين " (ص ٧) . وسبق أن بيَّنا في جواب السؤال رقم (٩٧٤) تفصيل القول في الحكم بغير ما أنزل الله، وذكرنا في جواب السؤال رقم (٢٢٢٣٩) فتوى للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في التفريق بين الأحكام الشرعية والأحكام الإدارية، ومنه يُعرف أنه لا يحل العمل بالمحاكم التي تحكم بما يُخالف حكم الله تعالى، دون غيرها مما يتعلق بالأمور الإدارية، وهي التي يراد بها ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " إذا كان في الاشتغال بالمحاماة أو القضاء إحقاق للحق، وإبطال للباطل شرعاً، ورد الحقوق إلى أربابها ونصر للمظلوم: فهو مشروع؛ لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، وإلا فلا يجوز؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان؛ قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢ " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٧٩٣، ٧٩٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8781

حكم التوسط في بيع قرية سياحية [السُّؤَالُ] ـ[أمامي فرصة للتوسط في بيع قرية سياحية جاهزة للتشغيل، لو تم تشغيلها فسوف يأتي إليها السياح ويقدم لهم الخمر مع غيره من الأطعمة والأشربة، فهل يجوز أن أتوسط في صفقة بيع القرية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز التوسط في بيع القرى السياحية التي يُعلم أنها ستكون محلا للفسق والفجور واقتراف المنكرات، من الزنا وشرب الخمر والميسر والعريّ وغير ذلك من المحرمات؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والمعصية، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقال ﷺ : (وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨٣١) . وكيف يرضى مسلم أن تقام في بلده وفي بلاد الإسلام مثل هذه القرى، التي هي أوكار للرذيلة، وبؤر للفساد، فضلا عن أن يعين على إنشائها، أو يتوسط في بيعها، بل الواجب عليه أن ينكر هذا المنكر، ويبرأ منه، ويسعى في تغييره وإزالته. وقد سبق أن بينا حكم إنشاء هذه القرى والمشاركة في بنائها، في جواب السؤال رقم (٨٢٢٩٢) و (٤٧٥١٣) . واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأن متاع الدنيا زائل، ومالها ونعيمها فانٍ، وما عند الله باق. وفقنا الله وإياك للعلم النافع والعمل الصالح، وأغنانا بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8782

حكم دراسة المحاسبة والعمل كمحاسب في الشركات والمؤسسات المختلفة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أتابع دراستي في السنة الأخيرة من سلك الإجازة، شعبة الاقتصاد والتسيير، بحكم تخصصي فإن مجال عملي سيكون - بإذن الله - في الشركات والمقاولات، لكن المؤسف هنا أن هذه الشركات تتعامل أحيانا بل غالبا بالربا، كما أن أموالها مودعة لدى بنوك ربوية - لا يوجد عندنا بنك إسلامي - فعملي في هذه الشركات كمحاسب - مثلاً - يقتضي تسجيل عمليات ربوية، وحساب فوائد، كفوائد التأخير، وكتابة الشيكات، والكمبيالات التي قد تستعمل في خصم الديون إلى ما هنالك من العمليات المحرمة والمشبوهة، إضافة إلى استحالة أداء الصلاة في المسجد. ١- فبماذا تنصحونني؟ أن أعمل في هذه الشركات؟ هل أستمر في دراستي بعد الإجازة؟ أم أغير الوجهة اتقاء للشبهات؟ . ٢. وهل العمل في هذه الشركات في وظيفة أخرى كتوزيع وبيع منتجاتها للبقالة جائز؟ . ٣. أنا تركت كل امتحانات الدخول إلى مدارس كمدارس الشرطة مثلا وغيرها؛ لما فيها من ضياع حق الله، فهل أنا على حق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يوفقك، ويهديك، ويثيبك خيراً على ورعك، وتحريك الحلال في عملك وكسبك. ولا مانع من دراسة علم " المحاسبة "، فإن جميع الشركات والمؤسسات تحتاج إلى هذا العلم، والاستفادة منه. وجواز الدراسة لهذا العلم لا يعني أن يعمل المسلم محاسباً في البنوك الربوية، القائمة أعمالها على الحرام، أو في الشركات والمؤسسات والمصانع التي تخلط الحلال بالحرام في عملها ومالها؛ لما في كتابة الربا من الإثم، واستحقاق العقوبة؛ ولما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، وكل ذلك من المحرمات. فعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم (١٥٩٨) . قال النووي ﵀: " هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين، والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل " انتهى. " شرح مسلم " (١١ / ٢٦) . وقال الصنعاني ﵀: " أي: دعَا على المذكورِين بالإبعاد عن الرحمة، وهو دليل على إثم مَن ذُكر، وتحريم ما تعاطوه، وخصَّ الآكل لأنه الأغلب في الانتفاع، وغيره مثله، والمراد من " مُوكله ": الذي أعطى الربا؛ لأنه ما تحصل الربا إلا منه، فكان داخلاً في الإثم، وإثم الكاتب والشاهديْن: لإعانتهم على المحظور، وذلك إذا قصَدَا وعرَفَا بالربا " انتهى. " سبل السلام " (٣ / ٦٦) . فلا مانع من دراستك لعلم المحاسبة – ضمن الضوابط الشرعية -، ويجوز لك العمل بعدها في أماكن لا ترتكب فيها حراماً، كالمحاكم الشرعية، أو الشركات والمؤسسات ذات الأعمال الحلال، فإن لم تجد: فيمكنك العمل في قسم مباح – كتوزيع منتجات المصانع والشركات -، ولا يهم أن يكون أموال تلك الشركات في البنوك، أو أنها تقترض أو تُقرض بالحرام، والمهم في هذا الجانب هو حل عملك الذي تقوم به – كتوزيع منتجات مباحة -، وأن لا تكون المؤسسة قائمة على الحرام كالبنوك الربوية، ومصانع تصنيع الخمر، وما شابه ذلك. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أعمل في وظيفة " محاسب " في إحدى الشركات السعودية التي تعمل في مجال التشغيل والصيانة، وقد اضطرت هذه الشركة لأخذ قروض من أحد البنوك الربوية، وهذه القروض بفوائد شهرية، وأنا بصفتي محاسب الشركة أقوم بإصدار الشيكات، وتسجيل المصروفات، والإيرادات في الدفاتر، ومن ضمنها تلك الفوائد كمصاريف على الشركة تضاف لحساب البنك، علما بأنني نصحت المدير، وقال: إنه مضطر لأخذ المبالغ من البنك، لدفع رواتب العمال، وشراء المواد المختلفة للمشاريع، وتسيير العمل، لقد اعترضت أنا على ذلك بشدة، ووعدت بالاستقالة، ولكن كما تعلمون أن إقامتي عليهم، وصرَّحوا بأنهم سوف لن يسمحوا لي بأن أنقل الكفالة لأعمل في مكان آخر، بل سوف يصدرون تأشيرة خروج نهائي بتسفيري إلى بلدي، ولا يخفى عليكم الفائدة الدينية والدنيوية التي أجدها في هذه البلاد بفضل الله ، فقد منَّ الله علينا بالهداية في هذه البلاد، فلله الحمد والمنَّة، وسؤالي هو: ماذا أعمل الآن؟ هل أستمر في العمل والنصح مع استنكاري الشديد، أم أتقدم باستقالتي وأسافر إلى بلدي التي لا يخفى عليكم حالها دينيّاً ودنيويّاً؟ . فأجابوا: "العمل في الشركة المذكورة التي تتعامل بالاقتراض من البنك بالفائدة، مع تسجيلك لها في دفاتر الشركة: لا يجوز؛ لأن ذلك من كتابة الربا، وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ (لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء) ، وعليك بالبحث عن عمل آخر، وسوف ييسر الله أمرك إن شاء الله، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/ ٢، ٣، يسَّر الله أمرك، وأصلح حال الجميع " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غيان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٢٧ – ٢٩) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا يجوز العمل بالمؤسسات الربويَّة ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً؛ وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربويَّة يستلزم الرضى بها؛ لأن من أنكر الشيء لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته كان راضياً به، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه. أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك: فهو لا شك أنه مباشر للحرام، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، وقال: هم سواء. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٤٠١) . وانظر أجوبة الأسئلة: (٢١١١٣) و (٢٦٧٧١) و (٣٨٨٧٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8783

حكم العمل في مصانع إنتاج بناطيل الجينز والملابس القصيرة للنساء [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة لإنتاج الملابس الجاهزة، وتقوم بعمل بنطلونات جينز حريمي، ولكننا نقوم بتصديرها إلى الخارج، ومن الممكن أن تباع داخليّاً في مصر، ولكن بيعها داخليّاً ليس أساس العمل، وبجانب إنتاج البنطلونات الجينز والشورتات الحريمي يكون هناك إنتاج ملابس للأطفال، ولكن الغالب على المصنع إنتاج البنطلونات الجينز، والقماش الحريمي حسب الطلبية، وأحيانا قليلة رجالي، فهل هذا العمل يعتبر حلالاً أم حراماً؟ وهل أتركة أم لا - مع العلم أنني أعمل في الإدارة المسئولة عن التعامل مع المستوردين الأجانب، وأقوم باستلام الطلبيات، ومواصفاتها، وإعطائها للعاملين -؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تعاني المجتمعات من انتشار الفحش والمنكرات فيها، ومن المنكرات الظاهرة في تلك المجتمعات ظاهرة لباس النساء المخالف للشَّرع، سواء لضيقه وتجسيمه للعورة، أو لقصَره وإبانته عن أجزاء مثيرة من أجسادهن، أو لكونه شفافاً لا يستر ما تحته. وهذه الملابس المحرَّم لبسها لا يتعلق إثمها بمن لبسها فقط، بل وبمن باعها لهن، وقبل ذلك بمن اشتراها للباعة، وقبل ذلك كله بمن صنعها وأنتجها لأولئك المشترين، وغير خافٍ على أحدٍ أنه يأثم كذلك من رخَّص لتلك المصانع بذلك الإنتاج، ومن رضي بوجوده، وساهم في الحفاظ عليه، وكل أولئك كانوا السبب في وجود ذلك المنكر على جسد تلك الفتاة أو المرأة، وسيحاسب هؤلاء جميعاً على أعمالهم وأفعالهم، كلٌّ بحسب جُرمه ومخالفته للشَّرع. ولولا الترخيص لذلك المصنع لما عمل وأنتج، ولو العمَّال لما قام واشتغل، ولولا التجار لما وَجدت المتبرجة مكاناً تشتري فيه ذلك اللباس المحرَّم، فكان الجميع شركاء في انتشار الفاحشة والتبرج السافر، وشركاء في كل ما ترتب على ذلك من آثام النظر المحرَّم، والعلاقات الآثمة، وما ترتب عليه من فسادٍ للقلوب، والأخلاق، والدِّين. ثانياً: لا فرق بين تصنيع تلك الملابس الضيقة والقصيرة وبيعها للكفار أو للمسلمين، فالكفار مخاطبون بأحكام الشريعة، وهذه الملابس تنشر الفساد والمنكرات، وإن كان بيعها للمسلمات أشد إثماً. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: الرجاء من سماحتكم إفتاءنا في حكم بيع البناطيل الضيقة النسائية بأنواعها، وما يسمى منها بـ " الجنز "، و " الاسترتش " إضافة إلى الأطقم التي تتكون من بناطيل وبلايز، إضافة إلى بيع الأحذية النسائية ذات الكعب العالية، إضافة إلى بيع صبغات الشعر بأنواعها، وألوانها المختلفة، خصوصاً ما يخص النساء، إضافة إلى بيع الملابس النسائية الشفافة، أو ما يسمى بـ " الشيفون "، إضافة إلى الفساتين النسائية ذات نصف كم، والقصير منها، والتنانير النسائية القصيرة. فأجابوا: "كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك: فإنه يحرم تصنيعه، واستيراده، وبيعه، وترويجه بين المسلمين، ومن ذلك ما وقع فيه كثير من نساء اليوم - هداهنَّ الله إلى الصواب -: مِن لبس الملابس الشفافة، والضيقة والقصيرة، ويجمع ذلك كله: إظهار المفاتن والزينة، وتحديد أعضاء المرأة أمام الرجال الأجانب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان بلبسه على معصية: فلا يجوز بيعه، وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم، ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر، وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين بها على الخمر والفاحشة، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية) . فالواجب على كل تاجر مسلم: تقوى الله ، والنصح لإخوانه المسلمين، فلا يصنع، ولا يبيع إلا ما فيه خير ونفع لهم، ويترك ما فيه شر وضرر عليهم، وفي الحلال غنية عن الحرام، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/ ٢، ٣، وهذا النصح هو مقتضى الإيمان، قال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) التوبة/ ٧١، وقال ﵊: (الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم) خرَّجه مسلم في صحيحه، وقال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: (بايعتُ رسولَ الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم) متفق على صحته، ومراد شيخ الإسلام ﵀ بقوله فيما تقدم: " ... ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر.. إلخ ": كراهة تحريم كما يعلم ذلك من فتاواه في مواضع أخرى " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ١٠٩ – ١١١) . وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٦٦) و (١٠٤٣٦) . واعلم أن المال المكتسب من هذا العمل مال محرَّم، وقد قال النبي ﷺ : (إنَّ الله إِذَا حَرَّمَ شَيْئاً حَرَّمَ ثَمَنَهُ) رواه أبو داود (٣٤٨٨) وصححه الألباني في " صحيج أبي داود ". فتخلص من هذا العمل، وأطب مطعمك بطيب عملك، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لذلك، وأن ييسر أمرك، ويفتح لك من خزائنه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8784

حكم العمل في صنع تقارير صحفية مصورة وحكم المال المكتسب منه [السُّؤَالُ] ـ[أعمل كتقني صوت في هيئة إعلامية وطنية، حيث نقوم بالتحقيقات المصورة، ومعي في الفريق صحفي، ومصور، وإضائي، وقد منَّ الله عليَّ بالالتزام منذ عدة أشهر، والحمد لله، إلا أني أصبت بحيرة كبيرة بخصوص عملي، حيث إن التحقيقات المصورة التي تعرض في التليفزيون الوطني فيها الرياضة، والاقتصاد، والأخبار، إلا أنه في بعض الأحيان يطلبون منا تصوير بعض الحفلات، والمسرحيات، والعروض الموسيقية، مع العلم أنه توجد لجنة رقابة، إلا أني منذ التزامي أرفض دخول هذه المواقع، وأسلِّم أجهزتي إلى الصحفي ليقوم بعملي. سؤالي: هل عملي حلال أم حرام؟ كما أني جمعت بعض المال لكي أحج، وقد جمعت أكثره قبل التزامي، فهل مالي حلال أم حرام؟ وإن كان حراماً فهل يمكن أن أعطي المال لوالدتي كي تحج؟ وهل من طريقة لتطهير مالي إن كان عملي حراماً؟ هل يمكنني البقاء إلى أن أجد عملا آخر مع العلم أنه لا توجد لدينا قنوات دينية، والقنوات الأخرى حالتها بائسة وماجنة؟ أرجوكم أن ترشدوني، هل أعمل أم أبقى عاطلا - مع العلم أن والدتي ترفض قطعا أن أبقى عاطلا، ونصحتني بالصبر إلى أن يمنَّ الله عليَّ بعمل آخر -؟ أرجوكم أرشدوني، فقد كرهت نفسي، وعملي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحمد الله تعالى أن منَّ عليك بالهداية، ونسأله تعالى أن يوفقك لمزيد من الهدى، وأن يثبت قلبك على الإيمان، وأن يطهر جوارحك من الآثام. واعلم أخي الفاضل أن الدنيا مهما اتسعت لصاحبها فإن مصيره دار ضيقة وهي القبر، وأن النِّعم مهما عظمت فمصير بدنه أن يكون طعاماً للدود، واعلم أن الحياة الحقيقية هي الحياة في الآخرة، وأن الدار التي يحرص المسلم على سكناها هي الجنة، حيث لا هم ولا حزن، ولا مرض ولا ملل، يتقلب فيها بين نعَم الله تعالى وأفضاله. ثانياً: أما عملك الحالي: فإنك لا تشك أن فيه من الحرام الشيء الكثير، وهو كذلك، فكل تقرير تشارك في إعداده يحتوي على أمرٍ محرَّم منكر – كموسيقى، أو نساء متبرجات، أو دعوة لأمر محرَّم مخالف للشرع -: فلك نصيب من الإثم بقدر مساهمتك ومشاركتك في ذلك الإعداد، وهو من التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه في قوله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. وقد أمرنا الله تعالى أن نسعى في الأرض لطلب الرزق، لكنه حرَّم علينا الكسب من حرام، فكل عملٍ يساهم في ظهور المنكر وانتشاره بين الناس فهو عمل محرم ولا يخفى عليكم أن اعتياد الناس المحرمات كتبرج النساء والاختلاط والموسيقى.. وغير ذلك كثير إنما كان سببه الإعلام. ثالثاًَ: الذي ننصحك به هو أن تبحث عن مجال مباح في الوظيفة نفسها، ولا تتعجل تركها إذا وجدتَ مجالاً آخر لا حرج فيه شرعاً، ولو أدى هذا إلى أن تعمل في غير تخصصك، لكن إن وجدت باباً في تخصصك ويكون مجال العمل مباحاً: فانتقل إليه، فإن لم يتيسر لك ذلك، وضاقت عليك فرص الحصول على عمل مباح في قسمك أو في قسم آخر: فليس لك إلا ترك الوظيفة، محتسباً تركها لله تعالى، راجياً أن تكون طائعاً لربك في الابتعاد عن كل ما يسخطه ، وراجياً أن يكرمك الله في الدنيا والآخرة، واعلم أنك إن اتقيت ربَّك تعالى في نفسك ووظيفتك ومالك: فإن لك الوعد منه بالخير في الدنيا والآخرة، كما قال (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/ ٢،٣. رابعاً: أما المال الذي اكتسبته سابقاً: ففيه تفصيل: ١. إذا لم تكن تعلم أن عملك محرم: فالمال الذي اكتسبته منه وتجمع عندك حلال، لك التصرف فيه وفق شرع الله، وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في حالة مشابهة في جواب السؤال رقم: (١٢٣٩٧) . ٢. وإذا كنتَ تعلم أن عملك محرماً: فإن عليك أن تقدِّر نسبة الحرام في عملك، فتخرجها من مجموع المال الذي تملكته منه، وتنفقها في وجوه الخير المختلفة، وتنتفع بالباقي فهو لك حلال، وذلك أن عملك ليس كله حراماً، ويرجع تقدير النسبة فيه إليك. ٣. لا حرج عليك في إعطاء والدتك من المال الذي تنوي إنفاقه لتحج به – إن كان الأمر على الصورة الثانية -، ولا حرج عليها من قبوله، فالمال المحرَّم كسبه إنما يكون حراماً على كاسبه فقط لا على المنتقل إليه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8785

عمل المحلِّل الرياضي والسياسي وغيرهما [السُّؤَالُ] ـ[هناك بمحل عملي من يُدْعون بالمحللين الذين يقومون ببيع آرائهم مقابل الحصول على المال، فهل هذه المتاجرة بالمواهب العقلية أخلاقية أم أنها تجر إثماً؟ بما أنه عند إعطاء المحللين أموالاً كافية فإنهم يقومون بقول أي شيء أو التفكير فيه أو القيام به؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تختلف نظرة الناس للأحداث من شخص لآخر، وتتفاوت معلومات الناس من واحد لآخر، وعلى ضوء المعلومات وفهم واقعها يكون التحليل لتلك المعلومات وذلك الواقع، وقد كثرت الحاجة لمثل هؤلاء المحللين حتى أنشئت في كثير من الدول معاهد للأبحاث والدراسات، ومهمتها الاطلاع على المعلومات المتوفرة، وتحليل معانيها، وتقدم هذه الدراسات للدول والمؤسسات السياسية – كالوزارات -، ويستعان بمثل هؤلاء المحللين في القنوات الفضائية لإطلاع المشاهدين على آخر التطورات وتحليل واقعها. وأما حكم عمل هؤلاء المحللين فإن ذلك يختلف تبعاً لطبيعة المادة التي يعكفون على تجميع معلوماتها وتحليل واقعها، ويختلف – أيضاً – باختلاف فعلهم من حيث الظن والتخرص، أو من حيث الجزم بوقوع شيء في المستقبل. أما الناحية الأولى: فلا يجوز أن يعمل المسلم كمحلل " رياضي " أو " فني "، ولا حرج في العمل كمحلل " عسكري " أو " سياسي " أو "اقتصادي". أما المحلل الرياضي: فإنه من يتتبع الألعاب الرياضية المختلفة، ويدقق في أداء أصحابها، ويجمع معلومات حول اللاعب وناديه وتاريخه، ثم يخرج ليحلل أداء تلك الفرق، وأولئك اللاعبين، وقد عجبنا ممن خرج على الفضائيات واشتهر بتحليلاته الرياضية، وقد رأيناه أضاع عمره في تتبع المباريات، وأداء اللاعبين، وإنه ليذهل السامع والمشاهد لما يسمعه ويشاهده من وفرة معلوماته في المباريات، والأداءات، والنجاحات للنوادي واللاعبين، وكل ذلك في أمور لا تنفعه عند ربه تعالى، ولا تعلي درجته، ولا تكفر سيئاته، ولو أنه استثمر طاقته وجهده في العلم النافع المفيد لصار أعجوبة! وقل مثل ذلك – بل هو أشد إثماً – في " المحلل الفني "، وهو الذي يتابع الأفلام أو المسرحيات أو الأغاني – بحسب تخصصه – ثم يبدأ بتحليل نجاح ذلك " الفيلم " أو انتكاس تلك المسرحية، ويحلل شخصية ذلك " الفنان " وتلك " المغنية " أو " الراقصة "! فكم سيكتسب مثل هؤلاء من آثام وذنوب مقابل ما يسمعونه ويشاهدونه؟! ثم يأتي التعظيم والمدح والثناء لأولئك الحثالات الذين فسدوا وأفسدوا، وضلوا وأضلوا بذكر أحوالهم، والدعوة للاقتداء بهم، واتخاذهم مثلاً أعلى! وأما " المحلل العسكري " و " المحلل السياسي ": فإننا نرى أن الأصل في أعمالهم أنه مباح، وهم الذين يدرسون تاريخ الدول، والجيوش، والمعارك، ويقفون على حجم القوات العسكرية الغازية، أو المغزوَّة، وعلى واقع سياسات الدول وحكامها، ثم يعطي الواحد منهم نظرته لحقيقة الصراع، والنصح، والإرشاد، وتوقع ما يحصل. وأما المحلل " المالي " أو " الاقتصادي " فيمكن أن يكون مباحاً إذا لم يكن يثني ويشجع على المساهمة في الشركات والمؤسسات الربوية أو ذات الأعمال المحرمة، ويحرم إذا كان يشجع على ذلك. وأما الناحية الثانية: ففي الحالات الجائزة للعمل كمحلل: لا يجوز لأحدٍ من أولئك أن يجزم بوقوع حدثٍ معيَّن؛ وذلك لأن هذا في علم الغيب، ولا يعدو دوره أن يكون في تحليل واقع الحدث السياسي أو العسكري، ثم تقديم النصح والتوجيه والإرشاد، ولا يحل له الجزم بحصول حدثٍ ما في المستقبل، وما أكثر ما رأينا بعض أولئك وقد جزم بانتصار ذلك الجيش، أو سقوط ذلك السياسي، ولم يحدث شيء مما قاله. والمحلل لا يجوز له أن يعمل وفق نظرة غيره ممن يدفع له المال، وإلا كان كاذباً، أو شاهد زور، فهو يتكلم وفق معلوماته وفهمه لها، والأصل أن يكون بعيداً عن إملاءات الدول، أو المؤسسات الداعمة، أو الفضائيات، ومن خالف هذا الأصل فإنه فاقد المصداقية، ولم يعد يخفى على الناس مثل هذا الصنف من المحللين. فأنت ترى أن المحلل له عمل ضخم يقوم به، من القراءة، والاطلاع، والجمع للمعلومات، وتحليلها، ومتابعتها، فإذا أخذ على ذلك أجراً: فهذا من المباح الحلال، على أن يلتزم ما ذكرناه من الصدق والأمانة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8786

العمل في تدريب النساء على الرقص [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم مكان تعمل فيه النساء فقط لتدريب الرقص، مثل: الباليه والرقصات الأخرى كهواية وليس كحرفة للنساء؟ وما حكم المكسب من هذه الحرفة؟ مع العلم أن التدريب يكون على الأغاني، وإذا كان هذا المكسب حرامًا فماذا عليه أن يفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن يشتبه مسلمٌ يعيش في ديار الإسلام في حرمة العمل في أماكن رقص النساء وكشف العورات والوقوع في المنكرات، فإنَّ تحريمَ ذلك معلومٌ من الدين بالضرورة والبديهة، وإذا لم يكن ذلك الفعل حراما فما هو المحرَّمُ إذن؟! ولا شك أنَّ مَن يتعرَّضُ لمثل هذه الأعمال إنما يتعرَّضُ لسخط الله وعقوبته ومقته وغضبه، إذ كيف يقتحم مثل هذه المعاصي ويجاهر بها على الملأ، بل ويساعد على نشرها وتعليمها والتدريب عليها، وهو يدرك في قرارة نفسه أن هذا العمل من وحي الشيطان ونتن تلك الحضارة الغربية المزعومة، التي تتخذ من العري والمجون شعارا لها، والله يمهل ولا يهمل، وقد أعد لمن ينشر الفسق والفساد في الأرض عذابا عظيما. يقول الله : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ. وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ. وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ. الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ. فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ. فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ. إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) الفجر/٦-١٤ وهذه قضايا معلومة بداهة من الدين، لا تحتاج إلى إقامة برهان عليها، ومن يرضى بها أو يستحلها فهو على خطر عظيم، نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية. وإذا كان كذلك فالكسب الذي يأخذه من يدرب النساء على الرقص المتعري، ويشارك في نشر الفساد والمعصية في الأرض كسب خبيث ومال حرام، لا يحل له أكله ولا أخذه ولا استعماله، بل يجب عليه أن يبادر إلى التوبة منه. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/١٠-١١) : " – إذا صحب - الرّقصَ أمر محرّم كشرب الخمر، أو كشف العورة ونحوهما، فيحرم اتّفاقًا ... ولا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز الاستئجار على المنافع المحرّمة وغير المتقوّمة، فحيث كان الرّقص حرامًا لا يجوز الاستئجار عليه " انتهى باختصار. والتوبة من المال المحرم لكسبه تكون بالتخلص منه في وجوه البر والخير، فيتصدق بجميع ماله الذي كسبه من الحرام، ولا حرج عليه في إبقاء ما نتج من ذلك المال الحرام بالتجارة المباحة، أو يبقي ما يسد حاجته حتى يجد عملا مباحا يكسب منه الكسب الطيب. وقد سبق في موقعنا الحديث عن كيفية التوبة من المال الحرام في أجوبة الأسئلة الآتية: (٧٨٢١٠) ، (٧٨٢٨٩) ، (٨١٩١٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8787

وجوب تحديد مدة الإيجار، وحكم تأجير إعلانات لمواقع مقابل كل ضغطة [السُّؤَالُ] ـ[يقوم الموقع بتأجير مكان في الصفحة للإعلانات للمواقع الأخرى، هل يشترط تحديد المدة، كأن أقول سأضع الإعلان عندي لمدة سنة؟ أم يجوز عدم التحديد؟ وأيضاً هل يجوز أن يكون الأجر متغيراً كأن يكون حسب عدد الزوار الذين يضغطون على الإعلان مثلا على كل ضغطة ١ ريال؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج من تأجير مكان في الموقع للإعلان عن المواقع بشرط ألا يكون محتوى تلك المواقع محرماً، كمواقع التعارف بين الرجال والنساء، أو مواقع أغان وأفلام ومسرحيات محرَّمة، أو روابط صوتية ومرئية فاسدة، أو مواقع لأهل البدعة، وما يشبه ذلك: فلا يجوز الدعاية لهؤلاء، لأن في ذلك مشاركة لهم في الحرام الذي يدعون إليه. قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٢٦٧٤) . واحتساب ترك المحرَّم والمشتبه والمختلط مما يدل على قوة الإيمان واليقين، ومما يبشر صاحبه بالرزق الحلال والبركة والأجور العظيمة. ثانياً: أما مدة التأجير فمن شروط صحة عقد الإجارة: كون المدة معلومة، والأجرة معلومة. قال ابن قدامة – ﵀: ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة إجارة العقار , قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم , على أن استئجار المنازل والدواب جائز. ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة. " المغني " (٥ / ٢٦٠) . وقال – ﵀: الإجارة إذا وقعت على مدة: يجب أن تكون معلومة كشهر، وسنَة، ولا خلاف في هذا نعلمه. " المغني " (٥ / ٢٥١) . ويجوز في عقد الإجارة، أن يتفق على أن كل يوم بكذا، أو كل شهر بكذا، من غير أن يحدد نهاية المدة، قال ابن قدامة ﵀ في "المغني": " من استأجر فرساً مدة غزوة كل يوم بدرهم فالمنصوص عن الإمام أحمد صحته، لأن عليا ﵁ أجر نفسه كل يوم ولو بثمره، وكذلك الأنصاري ولم ينكره النبي ﷺ انتهى. وعلى هذا، فإما أن تحدد في العقد مع الموقع المدة كاملة لشهر أو سنة مثلاً، وإما أن تحدد الأجرة لكل يوم – مثلا – وإن لم تحدد نهاية المدة. ثالثاً: وأما بالنسبة للتأجير بحسب عدد الضغطات على الإعلان: فالذي يظهر أنه لا بأس به. على أن يُتفق على سعر الضغطة الواحدة، وعلى أن لا تتسبب في زيادة عدد الداخلين باستعمال برنامج، أو باستئجار من يفعل ذلك. وهذا يشبه ما نقل عن الصحابة من عملهم في السقي كل دلو بتمرة. فعن كعب بن عجرة قال: سقيت يهودي كل دلو بتمرة، فجمعتُ تمراً فأتيت به النبي ﷺ ... . قال الهيثمي ﵀: رواه الطبراني في " الأوسط "، وإسناده: جيِّد. " مجمع الزوائد ومنبع الفوائد " (١١ / ٢٣٠) . وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (٣٢٧١) . وجهالة عدد الزوار عند عقد الإجارة لا يؤثر في صحة العقد؛ لأن مآل الجهالة إلى علم. وعليه: فلو أجرتَ تلك المواقع المباحة شهريّاً أو سنويّاً بسعر ثابت: فجائز، ولو كان عقد الإجارة على حسب عدد زوار موقعهم المعلَن عنه في موقعك: فجائز، بشرط تحديد سعر الضغطة الواحدة، وبشرط آخر مهم: وهو أن لا تتسبب في كثرة عدد الزيارات لموقعهم عن طريق برنامج، أو عن طريق استئجار موقع آخر أو أشخاص ليقوموا بالدخول على الموقع المعلَن عنه؛ ليرتفع رصيدك في ذلك الموقع، فإن فعلتَ ذلك: أثمت، وكان ما استوفيتَه من مال مقابله من ذلك الموقع مالاً محرَّماً عليك، ووجب عليك إرجاعه لهم. وقد رفعتْ شركات كثيرة على مواقع عالمية مشهورة يتهمونهم بتزوير نتائج زوَّار الإعلانات لديهم، وقد جاء في صحيفة " الجزيرة " العدد ١١٣، الأحد ٢٢ ربيع الأول ١٤٢٦ هـ: يُذكر أن تزوير إعلانات " الدفع مقابل كل ضغطة " يعدُّ مشكلة كبيرة تواجه صناعة البحث عبر الإنترنت، حيث يقوم بعض الناس - منهم منافسون، أو عاملون متضررون من شركاتهم - بالضغط أكثر من مرة بصورة متواصلة على الإعلانات؛ للعمل على زيادة قيمة فاتورة المعلن! وهو ما قد يكلِّف المعلنين كثيراً من الأموال، كما أنه من الصعب تعقب الفاعل، أو إيقافه. وتشير إحصاءات مؤسسة " سيمبو " غير الربحية أن ما بين ٣٦ و ٥٨ % من المعلِنين يشعرون بالقلق الشديد إزاء عملية تزوير الإعلانات، ولكنهم لا يستطيعون دوماً تعقب الفاعل. انتهى ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال (٩٨٨١٧) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8788

يسأل عن الزواج من فتاة تعمل محاسبة في شركة للتبغ [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن لي الزواج من فتاة موظفة كمحاسبة في شركة التبغ، إنها فتاة ذات خلق، وترتدي الحجاب الإسلامي، وعفيفة، والله أعلم بما في الصدور.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزواج – أخي الكريم – هو خطوة نحو السعادة في الدنيا، غير أن كثيرا من الناس يبتغي السعادة في الدنيا الفانية وينسى الآخرة الباقية، فلا يراعي في زواجه ما شرع الله تعالى، ولا يبتغي من زواجه إلا قضاء اللذة والشهوة، فلا يلتفت إلا إلى جمال المرأة التي يطلبها أو جاهِها أو مالِها، ويكون ذلك في أكثر الأحيان على حساب الدين. ونحن نربأ بك – أخانا السائل – أن تكون من مثل هذه الزمرة. فالمسلم بحاجة إلى من يُثَبِّتًُه ويُعينه على الاستقامة ولزوم طريق الخير والطاعة، وخيرُ معين على ذلك هو الزوجة الصالحة، التي تأمره بالخير وتنهاه عن الشر. والمسلم بحاجة أيضا إلى أمٍّ كريمة صالحة، تقوم على شأن أولاده بالتربية والرعاية وغرس الأخلاق الفاضلة والقيم العظيمة، وتنشئهم على حسن العبودية لله تعالى، فتُعظِّمُ شعائر الله في قلوبهم، وتُنَمِّي دوافعَ الالتزام بالشرع في حياتهم، حتى ينالوا رضا الله في الدنيا والآخرة، وحتى يكونوا مشاعل خير وإصلاح في مجتمعاتهم. هذا ما ينبغي عليك أن تَرقُبَه في المرأة التي تطلبها زوجة وصاحبة، وهذا ما يجب أن ترعاه في أمر خطبتك. فتأمل - أخي الكريم - في حال هذه الفتاة التي تريد خطبتها: فإذا وجدت فيها ما وصفنا لك فهي الغاية والمطلب، فأمسك بها ولا تُفَوِّتها على نفسك، وعلامةُ ذلك أنك إِن بَيَّنتَ لها حرمة التدخين وتعاطيه، وحرمةَ الإعانة عليه، والعملِ في شركات إنتاجه وتسويقه – فستستجيب لك، وستترك عملها وهي راضيةٌ مستبشرةٌ فرحةٌ بهداية الله لها، وتوفيقه إياها أن صرف عنها الرزق الحرام والكسب الخبيث. نسأل الله أن يوفق هذه الفتاة لذلك. أما إن رَفَضَت نصيحتَك، ولم تستمع لفتاوى أهل العلم التي تكاد تتفق على تحريم هذه الشجرة الخبيثة وتحريم العمل في إنتاجها، وأصرت على بقائها في عملها المحرم واختلاطها بالرجال الأجانب الذين يشاركونها في هذا الإثم، فلا نظن أنك سترى فيها حينئذ المواصفاتِ الصالحةَ التي تحدَّثنا عنها، وستدرك أن نصيحتنا – ولا بد – هي أن تترك تلك الخطبة إلى خطبة أخرى تُبنى على أساسِ الطاعةِ والتقوى والالتزام، وأن تجتنب الحديث مع تلك الفتاة، ولا تحاول الاتصال بها، فإن الحديث مع النساء إذا كان لغير حاجة من المحرمات. والعمل في مصانع وشركات إنتاج التبغ والدخان أخطر من التدخين نفسه، وذلك أن المُنتِج للتبغ مُتنِجٌ للشر، ومُصَدِّر للخبث والضرر، وساعٍ في إفساد المجتمع بإفساد الصحة والعافية التي وهبها الله للإنسان، فيتحمَّل وزر كلِّ ضرر وكلِّ أذىً ينتشر في المجتمع بسبب التدخين، ولو كان عمله في قسم المحاسبة، فإن الشركة وحدة متكاملة، أصل عملها محرم، فيَحرُمُ كلُّ عملٍ يعين على الحرام. ونحن ننتظر اليوم الذي تغدو فيه مصانع وشركات التدخين خاوية على عروشها، يهجرها كل مسلم غيور على دينه ونفسه ومجتمعه، ويصون نفسه أن تكون مِعول هدم ومصدر فساد. فاحرص على نصح تلك الفتاة في هذا الأمر، وانقل لها الفتاوى المقررة في ذلك، ولا تطمع أنت ولا هي في ذلك الرزق الحرام، فالله يمحق الحرام ويبارك في الحلال، فإن استجابت فأقدم على الزواج بها، وإلا فسوف يغني الله كلا من سعته والله واسع حكيم. وانظر أجوبة الأسئلة الآتية ففيها بيان حكم التدخين وخطورته (٩٠٨٣) ، (١٠٩٢٢) ، (١٣٢٥٤) ، (٢٠٧٥٧) وانظر في بيان مواصفات الزوجة الصالحة جواب السؤال رقم (٧١٢٢٥) وفي موقعنا الكثير من الفتاوى التي تبين حرمة العمل فيما فيه إعانة على المنكر والحرام، انظر مثلا الأرقام (٧٤٣٢) ، (٤١١٠٥) ، (٤٩٨٢٩) وفي ضوابط عمل المرأة أيضا: انظر (٦٦٦٦) ، (٢٠١٤٠) ، (٢٢٣٩٧) ، (٣٣٧١٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8789

هل يجوز له الإشراف على بناء بيت لأناس اقترضوا من بنك بالربا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مهندس، لدي مكتب هندسي أعمل فيه، يأتيني أناس مقترضون من البنك بقروض ربوية، وهذه القروض لبناء مساكن، المهم: يُطلب مني أن أشرف على البناء الذي استقرضوا من أجله، أو يستشيرونني في أمر البناء، أو أي عمل يخص هذا البناء، سواء بمقابل، أو بدون مقابل أقوم به، فهل يلحقني إثم في ذلك، أو شجعت على الربا في عملي هذا؟ مع العلم كنت في السابق أرسم الخرائط التي على ضوئها يأخذ القرض، وأكتب التقرير عند انتهاء أي مرحلة من مراحل البناء ليؤخذ بها دفعات القرض، وعند سماعي فتوى من أحد أصدقائي بأني أكون أنا بمثابة كاتبه: أوقفت هذا الأمر، فهل عليَّ شيء؟ وإن كان عليَّ شيء: فما هو كفارته؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لسنا بحاجة لبيان حكم قرضهم الربوي، فهو واضح بيِّن، وقد وقع أصحابه في كبيرة من كبائر الذنوب، وعليك نصحهم وتذكيرهم بحرمة فعلهم، وضرورة التوبة منه. وأما بالنسبة لسؤالك: فيمكن لمهندس البناء أن يكون فعله محرَّماً، ويمكن أن يكون حلالاً: فإذا صمم لهم البيت، أو خططه لهم لأجل الحصول على قرض ربوي: ففعله حرام، وهو متعاون على الإثم والعدوان؛ لأن فعله هنا له تعلق بالقرض الربوي، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وإذا كان التصميم أو التخطيط بعد حصولهم على القرض الربوي: فلا حرج على المهندس أن يصمم ويخطط ويشرف على البناء، ولو كانت أموال أصحابه أخذت بقرضٍ ربوي محرَّم؛ لأن القرض الربوي تعلق بذمة أولئك المرابين، لا بعين المال، وهو إنما يأخذ المال مقابل جهده وتعبه، وهكذا من باعهم أرضاً أو مواد بناء: فإنه لا حرج عليه أن يفعل ذلك؛ لأنهم جميعاً استوفوا المال مقابل ما بذلوه من بضائع ومواد، ولا تعلق لهم بالقرض الربوي. وانظر جواب السؤال رقم (٨٢٢٧٧) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 8790

هل يجوز الأكل في مطاعم تقدِّم الخمور والخنزير ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لنا دخول مطاعم تقدِّم الخمر والأكل فيها؟ علماً بأننا لا نرى الخمر، ولا نرى أحداً يشرب أمامنا، حيث إننا في فلسطين، في بيت لحم، وأكثر المطاعم هي للمسيحيين في المدينة، وخصوصاً في الأعياد تكون مطاعم المسيحيين مفتوحة ومطاعم المسلمين مغلقة، وصديقاتي يفضلن بعض المطاعم، ولكني اكتشفت أنها تقدم الخمر، فما رأيكم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأولى تسمية أولئك الكفار الذين جعلوا المسيح بن مريم إلهاً أو ابن الإله " نصارى "، كما سماهم الله تعالى في كتابه، فالمسيحيون هم أتباع المسيح ﵇ الذين شهدوا له بالرسالة، ولربهم تعالى بالألوهية والربوبية. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: شاع منذ زمن استخدام كلمة مسيحي , فهل الصحيح - يا سماحة الشيخ - أن يقال: " مسيحي "، أو " نصراني "؟ أفيدونا أثابكم الله. فأجاب: معنى " مسيحي ": نسبة إلى المسيح بن مريم ﵇ , وهم يزعمون أنهم ينتسبون إليه، وهو بريء منهم , وقد كذبوا، فإنه لم يقل لهم إنه ابن الله، ولكن قال عبد الله ورسوله، فالأولى أن يقال لهم: " نصارى "، كما سماهم الله , قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) الآية. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٤١٦) . ثانياً: لا يجوز لكم دخول المطاعم التي تقدِّم في وجباتها أشياء محرمة كلحم الخنزير، أو الخمور؛ وذلك لعدة أسباب: ١. أن تلك المطاعم فيها منكرات ظاهرة، وليست ثمة ضرورة لدخول مكان يُعصى فيه الله تعالى بتقديم أطعمة وأشربة نصَّ الله على تحريمها، وأجمع المسلمون على القول بالحرمة. ٢. الأصل في المسلم أن ينكر المنكر الذي يراه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وإذا كنتم عاجزين عن الإنكار باليد واللسان: فإنكم غير عاجزين عن الإنكار بالقلب، ومن مقتضى الإنكار بالقلب: مفارقة مكان المعصية، وهذا لا يلتقي مع فعلكم في الذهاب والجلوس في مكان المعصية. قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠. وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) . رواه مسلم (٤٩) . ٣. أنكم قد تأكلون طعاماً لا تستطيعون الجزم بأنه حلال؛ وذلك من وجهين: أ. تقديم لحوم غير مباحة في الشرع، أو وضع شيء من طعامهم وشرابهم المحرَّم في طعامكم المباح. ب. عدم غسل أوانيهم التي يطبخون فيها لهم ولكم، وقد تكون تحتاج لغسل بسبب مخالطة المواد المحرمة أو النجسة لها. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ما حكم الأكل في آنية الكفار؟ . فأجاب: قال ﵊ (لا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) ، وقال ﵊ ذلك من أجل أن يبتعد المسلم عن مخالطة الكفار , وإلا: فالطَّاهر منها طاهر, يعني: لو طهي فيها الطعام , أو غيره: فهي طاهرة , لكن النبي صلي الله عليه وسلم أراد أن لا نخالطهم , وألا تكون أوانيهم أواني لنا , فقال ﷺ (لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) , وكلما ابتعد الإنسان عن الكفار: فهو خير، ولا شك. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٥ / جواب السؤال رقم ١١٨١) . وانظر تفصيلاً وافياً لهذا في جواب السؤال رقم (٦٥٦١٧) . ٤. أن في تناولكم للطعام في تلك المطاعم تزكية لها، وقد يأتيها بعض المسلمين بناء على هذا فتضعف نفوسهم فيتناولون المحرمات فيها، أو – على الأقل – يظنون جواز الأكل والشرب في آنيتهم، أو بإضافة القليل من المحرمات في الطعام. ٥. أن في الأكل في تلك المطاعم مخالطة للكفار، وتكثيراً لسوادهم. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ما هو رأي الدين في دخول " بار " يعني: مطعم ومشرب، يحتوي البار على المأكولات والمشروبات الروحية، وكان الهدف هو تناول الطعام فقط؟ . فأجاب: هذا السؤال يتضمن شقين: الشق الأول: هذه التسمية الباطلة للشراب الخبيث، وهو الخمر، فإن تسميته بالشراب الروحي تسمية باطلة، فأي شيء هو للروح؟ بل هو الشراب الخبيث المفسد للعقل والدين والنفس، ولا ينبغي مثل هذا أن يُوصف بهذا الوصف الجذاب الذي يضفي عليه ثوب المشروعية، بل ثوب الترغيب والدعوة إليه، لهذا ينبغي أن نسميه الشراب الخبيث، بل هو أم الخبائث، ومفتاح كل شر. والشق الثاني: دخوله هذا المطعم الذي تدار فيه كؤوس الخمر، وهذا لا يجوز، بل هو محرَّم؛ لأن الإنسان الذي يأتي إلى مكان يُعصى فيه الله : فإنه يُكتب له مثل إثم الفاعل، قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) . ولكن إذا كنت في ضرورة - ولا أعتقد أن تكون في ضرورة - إلى أن تتناول طعامك من هذا المكان المشتمل على الخبائث: إن كنت في ضرورة: فاشترِ طعاماً، وابتعد عن هذا المكان، وكلْه، وإن كنتَ تجد طعاماً آخر من مكان آخر لا يشتمل على هذا الخبيث: فإن ذلك هو الواجب عليك. " فتاوى نور على الدرب " / البيوع. وبالنسبة لحال السائلة، فلا يظهر لنا أنها في حال الضرورة، بل ولا في حال الحاجة إلى هذه المطاعم، فما حاجة الإنسان – وهو في بلده – إلى الأكل من المطاعم، أصلا؟! ثم إن قدر أن الإنسان خارج بيته، واحتاج إلى طعام، فيمكنه الاستغناء بشيء من المأكولات اليسيرة والتي تباع في البقالات العادية، يتقوت بها إلى أن يرجع إلى بيته، فيأخذ حاجته من الطعام!! إن دين المسلم أعز عليه من كل غال ونفيس، ويبذل – دونه – روحه ودمه، فهل يليق به أن يجعله رهينة لكل عارض وشهوة يبحث – من أجلها- عن الترخص في دينه، او التلاعب بأحكامه، حتى ولو كان عارض الأنس مع الصديقات؟! (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة/٢٢٩، (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج/٣٢. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →