Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.
стр. 8786
العمل في تدريب النساء على الرقص
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مكان تعمل فيه النساء فقط لتدريب الرقص، مثل: الباليه والرقصات الأخرى كهواية وليس كحرفة للنساء؟ وما حكم المكسب من هذه الحرفة؟ مع العلم أن التدريب يكون على الأغاني، وإذا كان هذا المكسب حرامًا فماذا عليه أن يفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن يشتبه مسلمٌ يعيش في ديار الإسلام في حرمة العمل في أماكن رقص النساء وكشف العورات والوقوع في المنكرات، فإنَّ تحريمَ ذلك معلومٌ من الدين بالضرورة والبديهة، وإذا لم يكن ذلك الفعل حراما فما هو المحرَّمُ إذن؟!
ولا شك أنَّ مَن يتعرَّضُ لمثل هذه الأعمال إنما يتعرَّضُ لسخط الله وعقوبته ومقته وغضبه، إذ كيف يقتحم مثل هذه المعاصي ويجاهر بها على الملأ، بل ويساعد على نشرها وتعليمها والتدريب عليها، وهو يدرك في قرارة نفسه أن هذا العمل من وحي الشيطان ونتن تلك الحضارة الغربية المزعومة، التي تتخذ من العري والمجون شعارا لها، والله يمهل ولا يهمل، وقد أعد لمن ينشر الفسق والفساد في الأرض عذابا عظيما.
يقول الله : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ. وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ. وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ. الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ. فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ. فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ. إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) الفجر/٦-١٤
وهذه قضايا معلومة بداهة من الدين، لا تحتاج إلى إقامة برهان عليها، ومن يرضى بها أو يستحلها فهو على خطر عظيم، نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية.
وإذا كان كذلك فالكسب الذي يأخذه من يدرب النساء على الرقص المتعري، ويشارك في نشر الفساد والمعصية في الأرض كسب خبيث ومال حرام، لا يحل له أكله ولا أخذه ولا استعماله، بل يجب عليه أن يبادر إلى التوبة منه.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/١٠-١١) :
" – إذا صحب - الرّقصَ أمر محرّم كشرب الخمر، أو كشف العورة ونحوهما، فيحرم اتّفاقًا ... ولا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز الاستئجار على المنافع المحرّمة وغير المتقوّمة، فحيث كان الرّقص حرامًا لا يجوز الاستئجار عليه " انتهى باختصار.
والتوبة من المال المحرم لكسبه تكون بالتخلص منه في وجوه البر والخير، فيتصدق بجميع ماله الذي كسبه من الحرام، ولا حرج عليه في إبقاء ما نتج من ذلك المال الحرام بالتجارة المباحة، أو يبقي ما يسد حاجته حتى يجد عملا مباحا يكسب منه الكسب الطيب.
وقد سبق في موقعنا الحديث عن كيفية التوبة من المال الحرام في أجوبة الأسئلة الآتية:
(٧٨٢١٠) ، (٧٨٢٨٩) ، (٨١٩١٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8787
وجوب تحديد مدة الإيجار، وحكم تأجير إعلانات لمواقع مقابل كل ضغطة
[السُّؤَالُ]
ـ[يقوم الموقع بتأجير مكان في الصفحة للإعلانات للمواقع الأخرى، هل يشترط تحديد المدة، كأن أقول سأضع الإعلان عندي لمدة سنة؟ أم يجوز عدم التحديد؟ وأيضاً هل يجوز أن يكون الأجر متغيراً كأن يكون حسب عدد الزوار الذين يضغطون على الإعلان مثلا على كل ضغطة ١ ريال؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا حرج من تأجير مكان في الموقع للإعلان عن المواقع بشرط ألا يكون محتوى تلك المواقع محرماً، كمواقع التعارف بين الرجال والنساء، أو مواقع أغان وأفلام ومسرحيات محرَّمة، أو روابط صوتية ومرئية فاسدة، أو مواقع لأهل البدعة، وما يشبه ذلك: فلا يجوز الدعاية لهؤلاء، لأن في ذلك مشاركة لهم في الحرام الذي يدعون إليه.
قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٢٦٧٤) .
واحتساب ترك المحرَّم والمشتبه والمختلط مما يدل على قوة الإيمان واليقين، ومما يبشر صاحبه بالرزق الحلال والبركة والأجور العظيمة.
ثانياً:
أما مدة التأجير فمن شروط صحة عقد الإجارة: كون المدة معلومة، والأجرة معلومة.
قال ابن قدامة – ﵀:
ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة إجارة العقار , قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم , على أن استئجار المنازل والدواب جائز.
ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة.
" المغني " (٥ / ٢٦٠) .
وقال – ﵀:
الإجارة إذا وقعت على مدة: يجب أن تكون معلومة كشهر، وسنَة، ولا خلاف في هذا نعلمه.
" المغني " (٥ / ٢٥١) .
ويجوز في عقد الإجارة، أن يتفق على أن كل يوم بكذا، أو كل شهر بكذا، من غير أن يحدد نهاية المدة، قال ابن قدامة ﵀ في "المغني": " من استأجر فرساً مدة غزوة كل يوم بدرهم فالمنصوص عن الإمام أحمد صحته، لأن عليا ﵁ أجر نفسه كل يوم ولو بثمره، وكذلك الأنصاري ولم ينكره النبي ﷺ انتهى.
وعلى هذا، فإما أن تحدد في العقد مع الموقع المدة كاملة لشهر أو سنة مثلاً، وإما أن تحدد الأجرة لكل يوم – مثلا – وإن لم تحدد نهاية المدة.
ثالثاً:
وأما بالنسبة للتأجير بحسب عدد الضغطات على الإعلان: فالذي يظهر أنه لا بأس به.
على أن يُتفق على سعر الضغطة الواحدة، وعلى أن لا تتسبب في زيادة عدد الداخلين باستعمال برنامج، أو باستئجار من يفعل ذلك.
وهذا يشبه ما نقل عن الصحابة من عملهم في السقي كل دلو بتمرة.
فعن كعب بن عجرة قال: سقيت يهودي كل دلو بتمرة، فجمعتُ تمراً فأتيت به النبي ﷺ ... .
قال الهيثمي ﵀:
رواه الطبراني في " الأوسط "، وإسناده: جيِّد.
" مجمع الزوائد ومنبع الفوائد " (١١ / ٢٣٠) .
وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (٣٢٧١) .
وجهالة عدد الزوار عند عقد الإجارة لا يؤثر في صحة العقد؛ لأن مآل الجهالة إلى علم.
وعليه: فلو أجرتَ تلك المواقع المباحة شهريّاً أو سنويّاً بسعر ثابت: فجائز، ولو كان عقد الإجارة على حسب عدد زوار موقعهم المعلَن عنه في موقعك: فجائز، بشرط تحديد سعر الضغطة الواحدة، وبشرط آخر مهم: وهو أن لا تتسبب في كثرة عدد الزيارات لموقعهم عن طريق برنامج، أو عن طريق استئجار موقع آخر أو أشخاص ليقوموا بالدخول على الموقع المعلَن عنه؛ ليرتفع رصيدك في ذلك الموقع، فإن فعلتَ ذلك: أثمت، وكان ما استوفيتَه من مال مقابله من ذلك الموقع مالاً محرَّماً عليك، ووجب عليك إرجاعه لهم.
وقد رفعتْ شركات كثيرة على مواقع عالمية مشهورة يتهمونهم بتزوير نتائج زوَّار الإعلانات لديهم، وقد جاء في صحيفة " الجزيرة " العدد ١١٣، الأحد ٢٢ ربيع الأول ١٤٢٦ هـ:
يُذكر أن تزوير إعلانات " الدفع مقابل كل ضغطة " يعدُّ مشكلة كبيرة تواجه صناعة البحث عبر الإنترنت، حيث يقوم بعض الناس - منهم منافسون، أو عاملون متضررون من شركاتهم - بالضغط أكثر من مرة بصورة متواصلة على الإعلانات؛ للعمل على زيادة قيمة فاتورة المعلن! وهو ما قد يكلِّف المعلنين كثيراً من الأموال، كما أنه من الصعب تعقب الفاعل، أو إيقافه.
وتشير إحصاءات مؤسسة " سيمبو " غير الربحية أن ما بين ٣٦ و ٥٨ % من المعلِنين يشعرون بالقلق الشديد إزاء عملية تزوير الإعلانات، ولكنهم لا يستطيعون دوماً تعقب الفاعل. انتهى
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال (٩٨٨١٧)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8788
يسأل عن الزواج من فتاة تعمل محاسبة في شركة للتبغ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن لي الزواج من فتاة موظفة كمحاسبة في شركة التبغ، إنها فتاة ذات خلق، وترتدي الحجاب الإسلامي، وعفيفة، والله أعلم بما في الصدور.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج – أخي الكريم – هو خطوة نحو السعادة في الدنيا، غير أن كثيرا من الناس يبتغي السعادة في الدنيا الفانية وينسى الآخرة الباقية، فلا يراعي في زواجه ما شرع الله تعالى، ولا يبتغي من زواجه إلا قضاء اللذة والشهوة، فلا يلتفت إلا إلى جمال المرأة التي يطلبها أو جاهِها أو مالِها، ويكون ذلك في أكثر الأحيان على حساب الدين.
ونحن نربأ بك – أخانا السائل – أن تكون من مثل هذه الزمرة.
فالمسلم بحاجة إلى من يُثَبِّتًُه ويُعينه على الاستقامة ولزوم طريق الخير والطاعة، وخيرُ معين على ذلك هو الزوجة الصالحة، التي تأمره بالخير وتنهاه عن الشر.
والمسلم بحاجة أيضا إلى أمٍّ كريمة صالحة، تقوم على شأن أولاده بالتربية والرعاية وغرس الأخلاق الفاضلة والقيم العظيمة، وتنشئهم على حسن العبودية لله تعالى، فتُعظِّمُ شعائر الله في قلوبهم، وتُنَمِّي دوافعَ الالتزام بالشرع في حياتهم، حتى ينالوا رضا الله في الدنيا والآخرة، وحتى يكونوا مشاعل خير وإصلاح في مجتمعاتهم.
هذا ما ينبغي عليك أن تَرقُبَه في المرأة التي تطلبها زوجة وصاحبة، وهذا ما يجب أن ترعاه في أمر خطبتك.
فتأمل - أخي الكريم - في حال هذه الفتاة التي تريد خطبتها:
فإذا وجدت فيها ما وصفنا لك فهي الغاية والمطلب، فأمسك بها ولا تُفَوِّتها على نفسك، وعلامةُ ذلك أنك إِن بَيَّنتَ لها حرمة التدخين وتعاطيه، وحرمةَ الإعانة عليه، والعملِ في شركات إنتاجه وتسويقه – فستستجيب لك، وستترك عملها وهي راضيةٌ مستبشرةٌ فرحةٌ بهداية الله لها، وتوفيقه إياها أن صرف عنها الرزق الحرام والكسب الخبيث.
نسأل الله أن يوفق هذه الفتاة لذلك.
أما إن رَفَضَت نصيحتَك، ولم تستمع لفتاوى أهل العلم التي تكاد تتفق على تحريم هذه الشجرة الخبيثة وتحريم العمل في إنتاجها، وأصرت على بقائها في عملها المحرم واختلاطها بالرجال الأجانب الذين يشاركونها في هذا الإثم، فلا نظن أنك سترى فيها حينئذ المواصفاتِ الصالحةَ التي تحدَّثنا عنها، وستدرك أن نصيحتنا – ولا بد – هي أن تترك تلك الخطبة إلى خطبة أخرى تُبنى على أساسِ الطاعةِ والتقوى والالتزام، وأن تجتنب الحديث مع تلك الفتاة، ولا تحاول الاتصال بها، فإن الحديث مع النساء إذا كان لغير حاجة من المحرمات.
والعمل في مصانع وشركات إنتاج التبغ والدخان أخطر من التدخين نفسه، وذلك أن المُنتِج للتبغ مُتنِجٌ للشر، ومُصَدِّر للخبث والضرر، وساعٍ في إفساد المجتمع بإفساد الصحة والعافية التي وهبها الله للإنسان، فيتحمَّل وزر كلِّ ضرر وكلِّ أذىً ينتشر في المجتمع بسبب التدخين، ولو كان عمله في قسم المحاسبة، فإن الشركة وحدة متكاملة، أصل عملها محرم، فيَحرُمُ كلُّ عملٍ يعين على الحرام.
ونحن ننتظر اليوم الذي تغدو فيه مصانع وشركات التدخين خاوية على عروشها، يهجرها كل مسلم غيور على دينه ونفسه ومجتمعه، ويصون نفسه أن تكون مِعول هدم ومصدر فساد.
فاحرص على نصح تلك الفتاة في هذا الأمر، وانقل لها الفتاوى المقررة في ذلك، ولا تطمع أنت ولا هي في ذلك الرزق الحرام، فالله يمحق الحرام ويبارك في الحلال، فإن استجابت فأقدم على الزواج بها، وإلا فسوف يغني الله كلا من سعته والله واسع حكيم.
وانظر أجوبة الأسئلة الآتية ففيها بيان حكم التدخين وخطورته (٩٠٨٣) ، (١٠٩٢٢) ، (١٣٢٥٤) ، (٢٠٧٥٧)
وانظر في بيان مواصفات الزوجة الصالحة جواب السؤال رقم (٧١٢٢٥)
وفي موقعنا الكثير من الفتاوى التي تبين حرمة العمل فيما فيه إعانة على المنكر والحرام، انظر مثلا الأرقام (٧٤٣٢) ، (٤١١٠٥) ، (٤٩٨٢٩)
وفي ضوابط عمل المرأة أيضا: انظر (٦٦٦٦) ، (٢٠١٤٠) ، (٢٢٣٩٧) ، (٣٣٧١٠)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8789
هل يجوز له الإشراف على بناء بيت لأناس اقترضوا من بنك بالربا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مهندس، لدي مكتب هندسي أعمل فيه، يأتيني أناس مقترضون من البنك بقروض ربوية، وهذه القروض لبناء مساكن، المهم: يُطلب مني أن أشرف على البناء الذي استقرضوا من أجله، أو يستشيرونني في أمر البناء، أو أي عمل يخص هذا البناء، سواء بمقابل، أو بدون مقابل أقوم به، فهل يلحقني إثم في ذلك، أو شجعت على الربا في عملي هذا؟ مع العلم كنت في السابق أرسم الخرائط التي على ضوئها يأخذ القرض، وأكتب التقرير عند انتهاء أي مرحلة من مراحل البناء ليؤخذ بها دفعات القرض، وعند سماعي فتوى من أحد أصدقائي بأني أكون أنا بمثابة كاتبه: أوقفت هذا الأمر، فهل عليَّ شيء؟ وإن كان عليَّ شيء: فما هو كفارته؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لسنا بحاجة لبيان حكم قرضهم الربوي، فهو واضح بيِّن، وقد وقع أصحابه في كبيرة من كبائر الذنوب، وعليك نصحهم وتذكيرهم بحرمة فعلهم، وضرورة التوبة منه.
وأما بالنسبة لسؤالك:
فيمكن لمهندس البناء أن يكون فعله محرَّماً، ويمكن أن يكون حلالاً:
فإذا صمم لهم البيت، أو خططه لهم لأجل الحصول على قرض ربوي: ففعله حرام، وهو متعاون على الإثم والعدوان؛ لأن فعله هنا له تعلق بالقرض الربوي، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
وإذا كان التصميم أو التخطيط بعد حصولهم على القرض الربوي: فلا حرج على المهندس أن يصمم ويخطط ويشرف على البناء، ولو كانت أموال أصحابه أخذت بقرضٍ ربوي محرَّم؛ لأن القرض الربوي تعلق بذمة أولئك المرابين، لا بعين المال، وهو إنما يأخذ المال مقابل جهده وتعبه، وهكذا من باعهم أرضاً أو مواد بناء: فإنه لا حرج عليه أن يفعل ذلك؛ لأنهم جميعاً استوفوا المال مقابل ما بذلوه من بضائع ومواد، ولا تعلق لهم بالقرض الربوي.
وانظر جواب السؤال رقم (٨٢٢٧٧)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8790
هل يجوز الأكل في مطاعم تقدِّم الخمور والخنزير ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لنا دخول مطاعم تقدِّم الخمر والأكل فيها؟ علماً بأننا لا نرى الخمر، ولا نرى أحداً يشرب أمامنا، حيث إننا في فلسطين، في بيت لحم، وأكثر المطاعم هي للمسيحيين في المدينة، وخصوصاً في الأعياد تكون مطاعم المسيحيين مفتوحة ومطاعم المسلمين مغلقة، وصديقاتي يفضلن بعض المطاعم، ولكني اكتشفت أنها تقدم الخمر، فما رأيكم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأولى تسمية أولئك الكفار الذين جعلوا المسيح بن مريم إلهاً أو ابن الإله " نصارى "، كما سماهم الله تعالى في كتابه، فالمسيحيون هم أتباع المسيح ﵇ الذين شهدوا له بالرسالة، ولربهم تعالى بالألوهية والربوبية.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
شاع منذ زمن استخدام كلمة مسيحي , فهل الصحيح - يا سماحة الشيخ - أن يقال: " مسيحي "، أو " نصراني "؟ أفيدونا أثابكم الله.
فأجاب:
معنى " مسيحي ": نسبة إلى المسيح بن مريم ﵇ , وهم يزعمون أنهم ينتسبون إليه، وهو بريء منهم , وقد كذبوا، فإنه لم يقل لهم إنه ابن الله، ولكن قال عبد الله ورسوله، فالأولى أن يقال لهم: " نصارى "، كما سماهم الله , قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) الآية.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٤١٦) .
ثانياً:
لا يجوز لكم دخول المطاعم التي تقدِّم في وجباتها أشياء محرمة كلحم الخنزير، أو الخمور؛ وذلك لعدة أسباب:
١. أن تلك المطاعم فيها منكرات ظاهرة، وليست ثمة ضرورة لدخول مكان يُعصى فيه الله تعالى بتقديم أطعمة وأشربة نصَّ الله على تحريمها، وأجمع المسلمون على القول بالحرمة.
٢. الأصل في المسلم أن ينكر المنكر الذي يراه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وإذا كنتم عاجزين عن الإنكار باليد واللسان: فإنكم غير عاجزين عن الإنكار بالقلب، ومن مقتضى الإنكار بالقلب: مفارقة مكان المعصية، وهذا لا يلتقي مع فعلكم في الذهاب والجلوس في مكان المعصية.
قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠.
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) . رواه مسلم (٤٩) .
٣. أنكم قد تأكلون طعاماً لا تستطيعون الجزم بأنه حلال؛ وذلك من وجهين:
أ. تقديم لحوم غير مباحة في الشرع، أو وضع شيء من طعامهم وشرابهم المحرَّم في طعامكم المباح.
ب. عدم غسل أوانيهم التي يطبخون فيها لهم ولكم، وقد تكون تحتاج لغسل بسبب مخالطة المواد المحرمة أو النجسة لها.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
ما حكم الأكل في آنية الكفار؟ .
فأجاب:
قال ﵊ (لا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) ، وقال ﵊ ذلك من أجل أن يبتعد المسلم عن مخالطة الكفار , وإلا: فالطَّاهر منها طاهر, يعني: لو طهي فيها الطعام , أو غيره: فهي طاهرة , لكن النبي صلي الله عليه وسلم أراد أن لا نخالطهم , وألا تكون أوانيهم أواني لنا , فقال ﷺ (لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) , وكلما ابتعد الإنسان عن الكفار: فهو خير، ولا شك.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٥ / جواب السؤال رقم ١١٨١) .
وانظر تفصيلاً وافياً لهذا في جواب السؤال رقم (٦٥٦١٧) .
٤. أن في تناولكم للطعام في تلك المطاعم تزكية لها، وقد يأتيها بعض المسلمين بناء على هذا فتضعف نفوسهم فيتناولون المحرمات فيها، أو – على الأقل – يظنون جواز الأكل والشرب في آنيتهم، أو بإضافة القليل من المحرمات في الطعام.
٥. أن في الأكل في تلك المطاعم مخالطة للكفار، وتكثيراً لسوادهم.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
ما هو رأي الدين في دخول " بار " يعني: مطعم ومشرب، يحتوي البار على المأكولات والمشروبات الروحية، وكان الهدف هو تناول الطعام فقط؟ .
فأجاب:
هذا السؤال يتضمن شقين:
الشق الأول: هذه التسمية الباطلة للشراب الخبيث، وهو الخمر، فإن تسميته بالشراب الروحي تسمية باطلة، فأي شيء هو للروح؟ بل هو الشراب الخبيث المفسد للعقل والدين والنفس، ولا ينبغي مثل هذا أن يُوصف بهذا الوصف الجذاب الذي يضفي عليه ثوب المشروعية، بل ثوب الترغيب والدعوة إليه، لهذا ينبغي أن نسميه الشراب الخبيث، بل هو أم الخبائث، ومفتاح كل شر.
والشق الثاني: دخوله هذا المطعم الذي تدار فيه كؤوس الخمر، وهذا لا يجوز، بل هو محرَّم؛ لأن الإنسان الذي يأتي إلى مكان يُعصى فيه الله : فإنه يُكتب له مثل إثم الفاعل، قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) .
ولكن إذا كنت في ضرورة - ولا أعتقد أن تكون في ضرورة - إلى أن تتناول طعامك من هذا المكان المشتمل على الخبائث: إن كنت في ضرورة: فاشترِ طعاماً، وابتعد عن هذا المكان، وكلْه، وإن كنتَ تجد طعاماً آخر من مكان آخر لا يشتمل على هذا الخبيث: فإن ذلك هو الواجب عليك.
" فتاوى نور على الدرب " / البيوع.
وبالنسبة لحال السائلة، فلا يظهر لنا أنها في حال الضرورة، بل ولا في حال الحاجة إلى هذه المطاعم، فما حاجة الإنسان – وهو في بلده – إلى الأكل من المطاعم، أصلا؟!
ثم إن قدر أن الإنسان خارج بيته، واحتاج إلى طعام، فيمكنه الاستغناء بشيء من المأكولات اليسيرة والتي تباع في البقالات العادية، يتقوت بها إلى أن يرجع إلى بيته، فيأخذ حاجته من الطعام!!
إن دين المسلم أعز عليه من كل غال ونفيس، ويبذل – دونه – روحه ودمه، فهل يليق به أن يجعله رهينة لكل عارض وشهوة يبحث – من أجلها- عن الترخص في دينه، او التلاعب بأحكامه، حتى ولو كان عارض الأنس مع الصديقات؟!
(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة/٢٢٩،
(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج/٣٢.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8791
العمل في جلي كؤوس الخمر ومطعم تشتم فيه الذات الإلهية
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم أنا أقيم في مدينة القدس في فلسطين , وقد عملتُ كعامل نظافة، وجلي للأطباق في مطعم صاحبه يهودي , ولا يخفى على فضيلتكم أنه قلما يوجد مطعم أو متجر عند اليهود يخلو من المسكرات، أو المعجنات، والفطائر المعجونة بالخمر، أو النبيذ، بالإضافة إلى غيره من المشروبات الساخنة والمأكولات العادية، وقد كنت أجتنب حمل هذه المسكرات خلال عملي حيث كان بعض المسلمين العصاة ممن يحملونها أو يشربونها يقومون بذلك , إلا أني كنت أقوم بجلي الكؤوس المستخدمة لشربها - بالطبع فإن الكؤوس لا تكون فارغة بل أقوم بسكب محتواها ثم جليها - كما أقوم بجلي الأدوات وتنظيف الآلات المستخدمة في تحضير تلك الأنواع من المعجنات. فأرجو من فضيلتكم حلماً على تساؤلاتي الآتية، وصدراً رحباً فيما يخص بعض الأمور المتعلقة بهذا الصدد: ١- هل جلي هذه الكؤوس أو الأدوات المستخدمة في تحضير المعجنات الآنف ذكرها جائز أم لا؟ . ٢- هل يجوز العمل في أماكن تبيع المسكرات وعدم الإنكار على حاملها من المسلمين العصاة، على العلم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟ بالإضافة إلى أنه لو لم يقم هذا الشخص العاصي بحملها أو في حال كان الآخرون ملتزمين فاني سأجبر على حملها أو ترك الوظيفة , فما السبيل للخلاص من هذه الحيرة؟ . ٣- إن مما ابتليت به المجتمعات الإسلامية في هذا الزمان هو شتم الذات الإلهية والدِّين والرسول ﵇، وقد كان هؤلاء العصاة وغيرهم من اليهود يكثرون من هذا الفعل المشين أثناء فترة العمل – فلا حول ولا قوة الا بالله -، فهل يجوز لي البقاء في أماكن تواجد هؤلاء زمن الشتم - أي: فترة العمل - أم عليَّ ترك الوظيفة - علما بأنه قلما تجد شباباً ملتزمين في سوق العمل الحر، وكثيراً ما نواجه هذا الفلَتان الديني في شتى الأمكنة، حتى صار لكثير منَّا أمراً طبيعيّاً مستهجنين منكِره عليهم , لا بل والأدهى من ذلك اعتباره عنصريّاً أو متشدِّداً، ويقومون بفصله من العمل -؟ . ٤- هل ما تقاضيته من أجر عن هذه الوظيفة هو أجر حلال أم حرام، وإن كان حراماً بالكلية أو الجزئية فماذا عليَّ فعله إذ أني لم أتصرف بهذا المال بعد؟ . ٥- فيما يخص الصلاة , لم يكن هناك مكان لأصلي فيه إلا غرفة المخزن الذي يحوي بالطبع على الخمور , فهل كان جائزاً لي إقامة الصلاة في مكان كهذا أم لا , وإن لم يكن جائزاً فماذا ينبغي فعله؟ . أعتذر من فضيلتكم على هذه الإطالة , وأرجو منكم التفصيل الشرعي المثبت بالأدلة النقلية والعقلية في هذه الفتوى؛ لكيلا يبقى عندي أدنى شك أو ريب مما سألتزم به لاحقا , بالإضافة إلى توثيق اسم الجهة أو الشيخ المفتي الذي سيقوم بإصدار الفتوى , وجزاكم الله عني وعنكم خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من المحرَّمات القطعية في الإسلام: الخمر والخنزير، وقد ثبت تحريم شرب الخمر وأكل الخنزير بالكتاب والسنَّة والإجماع.
قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ... ) المائدة/من الآية ٣.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠.
والعمل في أماكن تبيع هذه المحرمات، أو في مطاعم في تقديمها، أو جلي الأواني والأكواب التي قدمت فيها: لا يحل أيضاً، وهو من المشاركين في الإثم، والمستحقين للعن؛ لأن اللعن ليس لشارب الخمر، بل ولحاملها أيضاً، والعمل في تلك الأماكن من التعاون على الإثم والعدوان، وهو محرَّم، كما قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/من الآية ٢.
وهذه بعض الفتاوى في هاتين المسألتين:
١. سئل علماء اللجنة الدائمة:
نحن هنا في هولندا شباب مسلم، متمسك والحمد لله بدينه، ولكن الأعمال المتوافرة هنا كلها في الخمر والمطاعم التي تقدم لحوم الخنزير، إلى جانب اللحوم الأخرى، هل يجوز العمل في غسل الأواني التي يعد فيها لحم الخنزير، كعمل لكسب الرزق؟ أفيدونا أفادكم الله، ووفقنا الله وإياكم، وجزاكم الله خيراً.
فأجابوا:
لا يجوز لك أن تعمل في محلات تبيع الخمور أو تقدمها للشاربين، ولا أن تعمل في المطاعم التي تقدم لحم الخنزير للآكلين، أو تبيعه على من يشتريه، ولو كان مع ذلك لحوم أو أطعمة أخرى، سواء كان عملك في ذلك بيعاً، أو تقديماً لها، أم كان غسلا لأوانيها؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ، ولا ضرورة تضطرك إلى ذلك، فإن أرض الله واسعة، وبلاد المسلمين كثيرة، والأعمال المباحة فيها شرعا كثيرة أيضاً، فكن مع جماعة المسلمين في بلد يتيسر فيها العمل الجائز، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) ، وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) .
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤١٤، ٤١٥) .
٢. وفي جوابٍ آخر لمن يعمل في معمل لبيع لحم الخنزير، قالوا:
إذا كان الأمر كما ذكر: فإنه لا يجوز لك الاستمرار في العمل المذكور؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ، ونوصيك بالتماس عمل غير العمل المذكور (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤٣٦، ٤٣٧) .
ثانياً:
وأما ما تقاضيته من مال مقابل تلك الأعمال المحرَّمة: فما كنتَ تصرفتَ به وأنفقتَه: فليس عليك أن تخرج مقابله شيئا، وما كان منه عندك وبين يديك: فأنفقه في وجوه الخير ولا تنتفع به.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
هناك رجل قد ذهب إلى إحدى الدول الأوربية، والتحق بعمل في أحد المطاعم التي تقدم لحم الخنزير للنصارى، وهو كان من الذين يقومون بطهي هذا اللحم، وقد حصل من هذا العمل على أموال، فما حكم الدين في هذا العمل؟ وما الحكم في هذه الأموال؟ وكيف يتصرف فيها؟ وإذا أهدى هذا الرجل لرجل آخر جزءً من هذا المال هل له أن يقبله منه أم هو مال حرام، لا يجوز له أن يقبله منه؟ .
فأجابوا:
هذا كسب محرم، يجب عليه أن يتوب إلى الله من العمل الذي كسبه منه، ويقلع عنه، ويندم على ما مضى، ولا يجوز له أن ينتفع بما بقى عنده منه، ولا أن يهديه.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٤ / ٤١٣، ٤١٤) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
ماذا عن الإخوة الذين تواجههم بعض الصعوبات من الأمريكيين أنفسهم ولا يوجد عملٌ إلَاّ عند هؤلاء، محل بيع الخمور، بيع خنزير، ماذا عن ماله الذي يتقاضاه من هذا العمل؟ .
فأجاب:
المال الذي يتقاضاه من هذا العمل حرام؛ لأن الله إذا حرَّم شيئاًَ حرم ثمنه، والواجب على المسلمين أن يتساعدوا فيما بينهم، ويجدوا لهذا الشخص عملاً تقوم به حياته.
" فتاوى المكتب التعاوني / جدة " (السؤال السادس) .
وانظر جواب سؤال رقم (٧٨٢٨٩) .
ثالثاً:
ولا يحل لك البقاء بين من يشتمون الذات الإلهية مع قدرتك على مفارقتهم، وعملك لو كان مباحاً ليس من الضرورات التي تبيح لك البقاء بينهم، فكيف وهو محرَّم أصلاً؟! .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل يجوز البقاء بين قوم يسبون الله ؟ .
فأجاب:
لا يجوز البقاء بين قوم يسبون الله ؛ لقوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٢ / السؤال رقم ٢٣٨) .
رابعاً:
وصلاتك في المستودع الذي يحتوي على خمور ليس فيها شيء، ولا شك أنه ليس هو المكان المناسب لأداء هذه العبادة العظيمة، ولكن الصلاة لا تبطل بهذا، وليس عليك إعادة ما سبق من الصلوات، وينبغي على المسلم تعظيم شأن الصلاة من حيث الاهتمام بإقامتها في أوقاتها، وأن يكون على أحسن حال، وأجمل ثياب، وأن يكون المكان الذي يصلي فيه نظيفاً طيِّباً، وإنما يكره هذا في حال الاختيار.
قال الإمام البخاري ﵀: " بَاب مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّي "
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " لم يفصح المصنف في الترجمة بكراهة ولا غيرها؛ فيحتمل أن يكون مراده التفرقة بين من بقي ذلك بينه وبين قبلته وهو قادر على إزالته، أو انحرافه عنه وبين من لا يقدر على ذلك؛ فلا يكره في حق الثاني، وهو المطابق لحديثي الباب، ويكره في حق الأول، كما سيأتي التصريح بذلك عن ابن عباس في التماثيل، وكما روى ابن أبي شيبة عن بن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور أو إلى بيت نار " انتهى.
"فتح الباري" (١/٦٢٩) .
ولا شك أن شأن الخمر أخف مما يعبد من دون الله، ثم إن كون المنكر ونحوه في غير جهة القبلة، أخف ـ أيضا ـ من أن يكون في ناحية القبلة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8792
التعامل مع شركة تبيع الذهب بنظام التسويق الهرمي
[السُّؤَالُ]
ـ[شركة تبيع الذهب فإذا اشترى منها قطعة من الذهب بمبلغ ٨٠٠ دولار أصبح عضوا في الشركة فإذا جاء بستة مشتريين واشتروا من الشركة أصبح عضوا فعالا وله أرباح مستمرة من قبل الشركة على الدوام حسب مبيعاتها فهل يجوز المشاركة في هذه الشركة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الاشتراك في الشركات التي تقوم فكرتها على التسويق الهرمي، لاشتمال هذه المعاملة على القمار وأكل أموال الناس بالباطل، والتغرير بهم، وخداعهم لتحقيق أرباح وهمية، لا يحققها إلا النادر جدا من المشتركين في هذه الشركات، وقد سبق الكلام على ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم (٤٠٢٦٣) ، (٤٢٥٧٩) ، (٤٥٨٩٨) .
ثم إن كانت الشركة تبيع الذهب، والذهب لا يصل للمشتري إلا بعد أيام من إجراء العقد، فهذا محذور آخر؛ فإنه يشترط في بيع الذهب بالنقود استلام الذهب والثمن في مجلس العقد، لقول النبي ﷺ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) رواه مسلم (٢٩٧٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
والريالات والدولارات وغيرها من العملات أجناس مستقلة لها ما للذهب والفضة من الأحكام، فلا يجوز شراء الذهب بشيء من العملات إلا يدا بيد.
فإذا كان المشترك يسدد قيمة الذهب أولا، ثم يرسل له الذهب عن طريق البريد، أو شركات الشحن، فقد انتفى التقابض يدا بيد، فيكون هذا البيع محرما.
وبعض هذه الشركات تعطي خيار الشراء بالتقسيط، وهذا وجه آخر للتحريم؛ فإن الذهب لا يجوز بيعه بالتقسيط، بل يجب أن يباع يدا بيد كما سبق.
والحاصل: أن الشركات القائمة على نظام التسويق الشبكي أو الهرمي، لا يجوز الدخول فيها، لبناء معاملتها على القمار والميسر وأكل المال بالباطل، وتضمنها للربا، في حالة بيعها الذهب بالتقسيط، أو في حالة تأخر تسليم الذهب عن مجلس العقد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8793
أخذ الأجرة على حلق اللحية حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض أصحاب صالونات الحلاقة يحلقون لحى بعض الناس فما حكم المال الذي يأخذونه بسبب عملهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حلق اللحية وقصها محرم ومنكر ظاهر، لا يجوز للمسلم فعله ولا الإعانة عليه، وأخذ الأجرة على ذلك حرام وسحت، يجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله منه وعدم العودة إليه، والصدقة بما دخل عليه من ذلك إذا كان يعلم حكم الله سبحانه في تحريم حلق اللحى فإن كان جاهلاً فلا حرج عليه فيما سلف وعليه الحذر من ذلك مستقبلاً؛ لقول الله في أكلة الربا: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) البقرة/٢٧٥.
وفي الصحيحين عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين) ، وفي صحيح البخاري، عن النبي ﷺ أنه قال: (قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) فالواجب على كل مسلم أن يمتثل أمر الله في إعفاء لحيته وتوفيرها، وقص الشارب وإحفائه، ولا ينبغي للمسلم أن يغتر بكثرة من خالف هذه السنة وبارز ربه بالمعصية.
نسأل الله أن يوفق المسلمين لكل ما فيه رضاه: وأن يعينهم على طاعته وطاعة رسوله ﷺ ، وأن يمن على من خالف أمر الله ورسوله ﷺ بالتوبة النصوح إلى ربه والمبادرة إلى طاعته وامتثال أمره وأمر رسوله ﷺ ، إنه سميع قريب.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٣٧٢.
стр. 8794
حكم عمل المرأة بدار العجزة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة العمل في دار العجزة المختلطة بين الرجال والنساء والعاملة فيها تقوم بتغسيل الرجال والنساء العجزة وتغير الحفاظ لهم، وربما قدمت لهم المشروبات المحرمة ووجبات الخنزير، وهل للمرأة المسلمة أن تعمل في هذا المكان إذا تجنبت تقديم الكحوليات واللحوم المحرمة، مع العلم أنها لا يُسمح لها أن تلبس غير الإشارب على رأسها والقميص إلى الركبة مع البنطال بحجة الضرورة. والتي يفتي بها البعض لهن أن العمل بهذه الصورة أفضل من الوقوف أمام المؤسسة الاجتماعية التي تقدم المساعدات للأسير الغير عامل رب بيتها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما عن تقديم الخمر والخنزير لنزلاء دار العجزة فلا شك في تحريمه وقد لعن النبي ﷺ في الخمر عشرة ومنهم حاملها وساقيها، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ) رواه الترمذي (١٢٩٥) وأبو داود (٣٦٧٤) فلا يجوز حملها ولا أخذ الأجرة على ذلك، وقال النَّبِيِّ ﷺ (وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ) صححه الألباني ﵀ في صحيح أبي داود رقم (٢٩٧٨) .
ومعلوم تحريم الخمر والخنزير في القرآن الكريم.
وبقي لدينا محذوران:
الأول: عدم اكتمال الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة العاملة في هذه الدور.
والثاني: ما يترتب على تغسيل العجزة وتغيير حفاظاتهم من رؤية العورات ومسها وهذا جائز للضرورة ولكن لا أظنهم يولّون الرجال على الرجال، والنساء على النساء، بل الغالب أنهم يجمعون الجميع في مكان واحد وتعمل المرأة مع الجنسين والرجل مع الجنسين.
فانصح بعدم العمل في هذا المكان للمرأة المسلمة خصوصاً وأن هذا العمل غير محبوب لما فيه من ملابسة النجاسات، وأخذ المساعدات من المؤسسة الاجتماعية على ما فيه من غضاضة على المسلم في الأخذ من الكافر، إلا أنه أهون من العمل الذي فيه مخالفات شرعية.
نسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8795
العمل في مصانع الخمر
[السُّؤَالُ]
ـ[سائل من جامبيا يسأل ويقول: ما حكم المسلم الذي يبيع الخمر أو المخدرات، وهل نسميه مسلما أم لا؟ وما حكم المسلم الذي يعمل في مصنع الخمر، وهل يجب عليه ترك عمله إذا لم يجد سواه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بيع الخمر وسائر المحرمات من المنكرات العظيمة، وهكذا العمل في مصانع الخمر من المحرمات والمنكرات لقول الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ولا شك أن بيع الخمر والمخدرات والدخان من التعاون على الإثم والعدوان، وهكذا العمل في مصانع الخمر من الإعانة على الإثم والعدوان وقد قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) .
وصح عن رسول الله ﷺ أنه لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها.
وصح عنه أيضا ﵊ أنه قال: (إن على الله عهدا لمن مات وهو يشرب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال) قيل يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: (عصارة أهل النار أو قال عرق أهل النار) . أما حكمه فهو عاص وفاسق بذلك وناقص الإيمان وهو يوم القيامة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وعفا عنه وإن شاء عاقبه إذا مات قبل التوبة عند أهل السنة والجماعة لقول الله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
وهذا الحكم إذا لم يستحلها، أما إن استحلها فإنه يكفر بذلك ولا يغسّل ولا يصلى عليه إذا مات على استحلالها عند جميع العلماء؛ لأنه بذلك يكون مكذبا لله ولرسوله ﵊.
وهكذا الحكم فيمن استحل الزنا أو اللواط أو الربا أو غير ذلك من المحرمات المجمع عليها كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وقتل النفس بغير حق.
أما من فعلها أو شيئا منها وهو يعلم أنها حرام ويعلم أنه عاص لله بذلك فهذا لا يكون كافرا بل هو فاسق تحت مشيئة الله سبحانه في الآخرة إذا لم يتب قبل الموت كما تقدم في حكم شارب الخمر والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٤٣٣.
стр. 8796
عمل المسلم طبيبا في جيش الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم العمل طبيبا في جيش الكفار في غير حالة الحرب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله ودار حوار هذا ملخّصه:
- الشيخ: للتمرن أم لماذا؟
- طبيبا يداوي مرضاهم، ولكن في غير حالة الحرب.
- الشيخ: وليسوا حربا على المسلمين؟
- من الممكن أن يحاربوا المسلمين في المستقبل.
الشيخ: المستقبل لا نقدّمه. (أي لا نعتمد عليه ولا نبني عليه) .
- السائل يقول: أعمل في مكان الجنود الذين فيه لا يقاتلون المسلمين، لكن من الممكن أن بعض الجيش يقاتلون في مكان آخر، ويمكن أن يحاربونا في المستقبل، لكن القاعدة العسكرية التي أعمل فيها الآن لا يحاربون المسلمين؟
الشيخ: لكن هل الأمة هذه (التي فيها الجيش) ممن يحارب المسلمين؟
- السائل يعمل في الجيش الأمريكي، مسلم يعمل في أمريكا؟
الشيخ - الله يقول: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين "
- وإذا كانوا لم يُخرجونا ولكن ظاهروا على إخراجنا، في الآية التي بعدها؟
الشيخ: " إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ".
- فإذا ثبت لديه أن هؤلاء ظاهروا على إخراجنا مثلا، فهل العمل بالأجرة يدخل في البر والإحسان في الآية؟
الشيخ: يقينا من البر والإحسان، ما فيه شك.
- حتى لو كان يعمل بأجرة وليس متطوعا؟
الشيخ: نعم، لكن فيه انتفاعهم.
- ما خلاصة الجواب؟
الشيخ: هذا لا يجوز إلا إذا كانت الأمة هذه التي يعمل في جيشها لا تقاتل المسلمين.
- ولا تخرجهم ولا تظاهر على إخراجهم؟
الشيخ: نعم. أهـ والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 8797
الراتب من عمل حصل عليه بشهادة مزورة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الراتب من عمل حصل عليه بشهادات خبرة مزورة ثم أتقن العمل بعد ذلك، فأول ما توظف بشهادات خبرة مزورة ثم بعد ستة أشهر أتقن العمل مثله مثل أي واحد عنده شهادات حقيقية، فراتبه بعد الإتقان ما حكمه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله فكان هذا الحوار:
الشيخ: أنا رأيي أنه لا بد أن يَختبر، إلا إذا كان غشّ في مادة من المواد التي لا علاقة لها في عمله.
سؤال: هذا مثلا طالب ثانوي زوّر شهادة جامعة - أربع سنوات -..؟
الشيخ: العبرة على السنة الأخيرة التي فيها الشهادة، يعني مثلا لو قدّرنا أنه غشّ في كل المستويات إلا الأخير كفى.
-: يعني أربعة والفصل الأخير لم يغش فيه؟
الشيخ: نعم، الذي هو يأخذ عليه الشهادة.
-: لو كانت الشهادة كلها - حسب سؤاله - أصلا مزورة، بمعنى انه لم يدرس جامعة أصلا؟ أو درس تخصصأ آخر - مثلا واحد درس تجارة وأتى لهم بشهادة كمبيوتر مزورة وأتقن العمل - حسب سؤاله - أنه أتقن العمل بعد ذلك، لكنه لم يغش في آخر فصل مثلا بل لم يدرس هذا التخصص أصلا؟
الشيخ: لا يجوز، لا بد الآن - مادام أنه أتقن العمل - لابد له أن يختبر.
-: طبعا الشركة لا علاقة لها بالجامعة، فتقصد أنه يخرج من العمل؟
الشيخ: يخرج من العمل أو إذا كان عنده استعداد الآن أن يقدم اختبار في المواد، أو إذا كانت الشركة لا يهمها أن يكون جامعيا أو غير جامعي فلابد أن يختبر في طبيعة العمل.
-: إذن يقول للشركة اختبروني؟
الشيخ: نعم، يقول: أنا أريد أن أتأكد من خبرتي، فأجروا لي اختبارا.
-: وليس اختبار الجامعة.
الشيخ: هم لا يهمهم جامعي أو غير جامعي.
-: هم مشترطون في الوظيفة أصلا أن يكون جامعيا وعنده شهادة في الكمبيوتر.
الشيخ: معناه شرطان، أن يكون جامعيا وأن يكون عنده خبرة في الكمبيوتر، معناه لابد أن يأخذ شهادة جامعة.
-: إذن لابد أن يقول لهم أنا زورت الشهادة، فتقبلوا بوضعي الآن بعدما أتقنت العمل أو أخرج.
يعني لابد أن يبين لهم.
الشيخ: نعم. أهـ، الله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8798
تحريم التجسس على الآخرين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل في شركة وطلب مني المدير أن أخبره بما يقوله الموظفون عنه شخصيا على الرغم أن بعض ما يقولونه عنه صحيح فهل ما أقبضه من مكافأة للتجسس حلال أم حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لك القيام بهذا العمل المحرم، لما يشتمل عليه من النميمة، والتجسس. والمكافأة الناتجة عن ذلك سحت محرم.
واعلم أن النميمة كبيرة من كبائر الذنوب، وهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم. وهذا هو المشهور من تعريف النميمة، وقد نقل ابن حجر الهيتمي هذا التعريف في كتابه " الزواجر عن اقتراف الكبائر " ثم قال: (وقال في الإحياء: ولا يختص بذلك، بل هي كشف ما يكره كشفه، سواء أَكرهه المنقول عنه أو إليه أو ثالث , وسواء كان كشفه بقول أو كتابة أو رمز أو إيماء , وسواء في المنقول كونه فعلاً أو قولاً أو عيباً أو نقصاً في المقول عنه أو غيره , فحقيقة النميمة إفشاء السر , وهتك الستر عما يكره كشفه , وحينئذ ينبغي السكوت عن حكاية كل شيء شوهد من أحوال الناس إلا ما في حكايته نفع لمسلم أو دفع ضر , كما لو رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به , بخلاف ما لو رأى من يُخفي مال نفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء للسر , فإن كان ما ينم به نقصا أو عيبا في المحكي عنه فهو غيبة ونميمة. انتهى) الزواجر، (الكبيرة الثانية والخمسون بعد المائتين: النميمة) .
ونقل عن الحافظ المنذري قوله: (أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنها من أعظم الذنوب عند الله . انتهى) .
ومنه يعلم أن نقلك كلام الزملاء إلى المدير، إفشاء للسر، وسعي في الإفساد، ووقوع في هذه الكبيرة العظيمة من كبائر الذنوب، إضافة إلى التجسس المحرم.
وقد جاء في ذم النميمة، والتجسس، وتتبع العورات جملة من النصوص الكفيلة بزجر المسلم وردعه عن ارتكاب هذه المحرمات:
١- فمن ذلك قوله ﷺ : " لا يدخل الجنة نمام ". وفي رواية: " قتّات " رواه البخاري (٦٠٥٦) ومسلم (١٠٥) .
والقتات هو النمام. وقيل: النمام الذي يكون مع جمع يتحدثون حديثا فينم عليهم. والقتات: الذي يستمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم.
٢- وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ من بعض حيطان المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال: " يعذبان وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير، كان أحدهما لا يستتر من البول، وكان الآخر يمشي بالنميمة " (البخاري ٢١٦، ومسلم ٢٩٢) .
٣- وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا ". البخاري ٥١٤٤، ومسلم ٢٥٦٣
قال النووي ﵀: (قال بعض العلماء: "التحسس " بالحاء: الاستماع لحديث القوم , وبالجيم: البحث عن العورات. وقيل: بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور , وأكثر ما يقال في الشر , والجاسوس صاحب سر الشر , والناموس صاحب سر الخير. وقيل: بالجيم أن تطلبه لغيرك , وبالحاء: أن تطلبه لنفسك. قاله ثعلب: وقيل: هما بمعنى (واحد) . وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال) انتهى.
٤- وروى البخاري (٧٠٤٢) عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " من تحلم بحُلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في أذنه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ". والآنك: هو الرصاص المذاب.
[الْمَصْدَرُ]
стр. 8799
إيصال صاحب سيارة الأجرة الركاب إلى الأماكن المحرمة
[السُّؤَالُ]
ـ[يعمل أحد الاخوة سائقا لسيارة أجرة وهو بحاجة إلى إرشاد حول بعض الصعوبات التي يواجهها. فهو يقول مثلا أنه في كثير من الأحيان وبعد أن يركب الراكب السيارة ويقطع به جزءا من الرحلة، يطلب الراكب منه الوقوف قرب حانة بيع الخمور ليشرب. كما أن بعض الركاب يطلبون منه إيصالهم إلى أماكن غير مرغوب فيها مثل الملاهي الليلية وما شابهها. فهل يجوز العمل في وظيفة من هذا القبيل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
أحد الإخوة في كندا يعمل سائقا لسيارة أجرة، ويقول إنه في كثير من الأحيان وبعد أن يركب الراكب السيارة ويقطع به جزءا من الرحلة، يطلب الراكب منه الوقوف قرب حانة بيع خمور ليشتري منها، كما أن بعض الركاب يطلبون منه إيصالهم إلى أماكن مثل الملاهي الليلية،فهل يجوز له أن يعمل في هذه الوظيفة أو يقبل بمثل هذه المشاوير؟
فأجاب حفظه الله:
لا، لا يجوز أن يقف عند بائع الخمر ليشتري للراكب ولا يجوز أن يأخذ أحدا إلى ملاهي محرمة، لقول الله تعالى: " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ". والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 8800
معروض عليه عمل في بنك ربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مؤسسة لتطوير برامج الكمبيوتر. وقد عرضت عليَّ الشركة مؤخرا أن أذهب إلى XXX للعمل في عقد مدته عام واحد. وقد أبديت استعدادا للذهاب إلى هناك. لكني، وبعد عدة أيام، قيل لي بأني سأعمل في البنك XXX. أنا أعلم بأن العمل في مؤسسة تتعامل بالفوائد كالبنوك مثلا هو محرم. وقد أخبرني أحدهم بوجود بعض البنوك التي تقدم الخدمات المصرفية بطريقة إسلامية في XXX. أنا ليس عندي معلومات عن البنك. لقد تقدمت ببعض الأسئلة إلى بعض الجهات، لكني لم أحصل على رد منهم بعد.
أرجو أن تبين لي ما إذا كان يجوز لي أن أعمل في البنك XXX، أم لا. حيث أنه من المتوقع أن يتعامل ذلك البنك بالفوائد. وسأساعدهم في ذلك إن أنا عملت لهم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، الأمر كما ذكرت فالبنك المذكور يتعامل بالربا وننصحك بالابتعاد عن العمل فيه، ونسأل الله لك التوفيق وأن يثبتنا وإياك على دينه.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
стр. 8801
حكم زراعة الدخان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإسلام في زراعة الدخان وفي الأموال التي جمعها الفلاحون من بيعه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز زراعة الدخان ولا بيعه ولا استعماله، لأنه حرام من عدة وجوه لأضراره الصحيحة العظيمة ولخبثه، وعدم فائدته وعلى المسلم تركه والابتعاد عنه وعدم زراعته والاتجار به لأن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٦٢.
стр. 8802
غش في اختبارات الشهادة الجامعية وتوظّف بها
[السُّؤَالُ]
ـ[جاء بشهادة جامعية مزورة تعين في العمل بناءً عليها، وآخر جاء بشهادة جامعية صحيحة لكن قد غش في بعض امتحاناتها، وآخر زوّر ورقة من متطلبات العمل كشهادة الخبرة، وقد عملوا وفهموا العمل تماماً، فماذا يفعل كل من أصحاب هذه الحالات وقد تابوا؟ علماً أن بعض الأعمال حكومية وبعضها شركات خاصة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب ﵀:
كل ما بُنِيَ على باطل فهو باطل، وعلى هؤلاء أن يعيدوا الامتحان في الشهادة التي بني عليها راتبه. ولكن إذا قُدِّرَ أن الشهادة الأخيرة ليس فيها غش وكانوا يغشون في المراحل التي قبلها فهذا أرجو الله أن لا يكون فيه بأس.
س: لكن الشهادة تمنح على جميع المقررات المدروسة خلال سنوات الدراسة.
ج: إذاً لا يجوز حتى يعيد الاختبار على وجه سليم.
س: الآن عملياً لو تقدم للجامعة وقال لهم أريد أن أعيد الاختبار لقالوا له إن النظام لا يسمح له بذلك؟
ج: إذاً يستقيل من العمل ثم يعمل على حسب الشهادة التي ليس فيها غش، كشهادة الثانوية مثلاً.
س: الآن هو يقول: أنا فهمت العمل تماماً، وخبرتي في العمل تؤهلني للعمل حتى بدون الشهادة؟
ج: إذاً يقدِّم للمسؤولين في المصلحة التي يعمل فيها، ويقول القضية كذا وكذا، فإذا أذنوا له بالاستمرار بناءً على أنه أجاد العمل، فأرجو أن لا يكون في هذا بأس.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8803
العمل في برامج يستفيد منها الكفار عسكرياً
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت الكثير من الأسئلة التي أجبت عليها ووصلت إلى قناعة بأرائك في المسائل المعقدة مثل الأمور التي تواجه الأمة في هذا الوقت فأسال الله أن يبسط رحمته عليك كما انك تساعد المسلمين بعلمك آمين
وسؤالي هو: هل يجوز للمسلم أن يسافر إلى بلاد الكفار لكي يتعلم العلوم الدنيوية؟
وهل يجوز لنا أن نساعد الكفار في إنتاج برامج قد تستعمل في أغراض عسكرية مع انهم في حالة سلم معنا؟ وهل المال الذي نحصل عليه مقابل هذا العمل حرام أم حلال؟
أرجو أن تجيب على سؤالي فأنا طالب مشتت جدا هل ما اعمله صواب أم خطأ
تحدثت مع بعض أصدقائي عن هذا فقالوا انه حلال لأننا لا نهتم بما سيعملونه في البرامج التي نعدها، نحن فقط نعمل واجبنا ونقبض عليه أجرا لم نكن نحلم فيه في أي بلد إسلامي]ـ
[الْجَوَابُ]
إن كانت علوماً دنيوية نافعة للمسلمين ولا يتهيأ تعليمها في بلاد المسلمين فلا بأس بالذهاب إلى ديار الكفار مع شرط أن يكون متديناً متعلماً حتى يسلم من الشهوات والشبهات.
ولا يجوز لنا أن نساعد أعداء الله في برامج قد يحصل منها الضرر والأذى على المسلمين ومزيد التسلط من الكافرين، قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) سواء هذا الضرر في المستقبل كما هو الحال في وقت السِّلم، أو في العاجل كما يقع من الكفار الحربيين، وأبواب الرزق الحلال متعددة وكثيرة، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 8804
العمل في البنك الربوي بغير مباشرة للربا وإيداع الأموال فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في البنك في إحدى الدول في قسم لا يتعامل بالمعاملات الربوية علماً بان البنك المركزي يتعامل بالفوائد وهو مؤسسه حكومية فما هو حكم العمل في البنك المذكور أرجو إفادتي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عملك في البنك حرام، حتى لو كنت في قسم لا يتعامل بالمعاملات الربويَّة، ويكفي أن " البنك المركزي " هو أم البنوك ورأسها، والعمل في الأقسام الأخرى إنما هو متمم ومكمل لأقسام الربا، ومن كلِّ الأقسام يتكون البنك بل كل المؤسسات الربوية.
بل إن العلماء أفتوا بعدم جواز العمل حارساً أو سائقاً في مثل هذه المؤسسات فكيف بالكاتب؟
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
لا يجوز العمل بالمؤسسات الربويَّة ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً؛ وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربويَّة يستلزم الرضى بها؛ لأن من أنكر شيئاً لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته كان راضياً به، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه.
أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك: فهو لا شك أنه مباشر للحرام، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، وقال: هم سواء.
" فتاوى إسلامية " (٢ / ٤٠١) .
وسُئلت اللجنة الدائمة عن رجل يعمل حارساً ليليّاً في أحد البنوك، وليس له علاقة في المعاملات، هل يستمر في عمله أو يتركه؟
فأجابت:
البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز للمسلم أن يكون حارساً لها؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه بقوله: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
وأغلب أحوال البنوك التعامل بالربا، وينبغي لك أن تبحث عن طريق حلال من طرق طلب الرزق غير هذا الطريق.
وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
" فتاوى إسلامية " (٢ / ٤٠١، ٤٠٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8805
العمل في مطاعم تقدم الخمور
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يعمل في مطعم يباع فيه الأشربة المحرمة بحيث إن هذا الإنسان يتجنب إحضار أو حمل هذه المشروبات إلى الزبائن، مع الاستمرار في خدمات الزبائن إذا ما طلبوا أطعمة أو مشروبات غير محرمة؟ مع العلم بأنني أمر على من يشرب وأرى من يقوم بخدمتها، والمكان واحد، وما حكم المسلم الذي يتاجر بها من أجل جذب الزبائن، وما حكم من يقدم لحم الخنزير للزبائن في حالة العمل في ذلك المطعم، كخدمة وعمل من أجل الرزق؟ وما حكم صاحب المطعم الذي يكون عنده لحم خنزير ويكسب منه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: يحرم العمل والتكسب بالمساعدة على تناول المحرمات من الخمور ولحوم الخنزير، والأجرة على ذلك محرمة، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى نهى عنه بقوله: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة/٢ وننصحك في البعد عن العمل في هذا المطعم ونحوه، لما في ذلك من التخلص من الإعانة على شيء مما حرمه الله.
ثانياً: يحرم على المسلم بيع المحرمات من الخنزير والخمر، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) والأرزاق وجلب الزبائن بيد الله، وليست في بيع المحرمات، فعلى المسلم تقوى الله بامتثال أمره واجتناب نهيه، (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٢،٣.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8806
حكم الإخراج السينمائي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أود أن أصبح مخرجاً سينمائيّاً، فهل هذا يتعارض مع الشريعة الاسلامية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن معرفة واقع السينما اليوم يسهِّل علينا تعريفك بحكم التأليف والإنتاج والتمثيل والإخراج السينمائي، فهو واقع مزرٍ، ولا يكاد يخلو فيلم سينمائي – عربي أو أجنبي – من نشر للفاحشة والرذيلة والجريمة، فالأفلام مليئة بمشاهد الحب والعري، وشرب الخمور، ومصادقة الأجنبيات وتقبيلهن والزنا بهن، مع ما فيها من نشر جرائم الاغتصاب والسرقة والقتل، وهو ما أثَّر في نفوس المشاهدين من الرجال والنساء والأطفال، وقد ذكر أهل الاختصاص في تقاريرهم ما ينبئ عن خطر هذه الأفلام السينمائية على الخلق والدين والمجتمع والأسرة.
ولذا كانت المساهمة في ظهور هذه الأفلام مشاركة في الإثم والعدوان، ولا يشك أحد له اطلاع على واقع هذه السينما في تحريم إنتاجها وتمثيلها وإخراجها.
وقد حاول بعض المفتين المعاصرين أن يضع ضوابط للسينما! لكنها أشبه ما تكون بالخيال، وهي بعيدة كل البعد عن الواقع العملي.
فقال صاحب كتاب " الحلال والحرام في الإسلام " – في ذِكر ضوابط السينما -:
١. أن تنزه موضوعاتها التي تعرض فيها عن المجون والفسق وكل ما ينافي عقائد الإسلام وشرائعه وآدابه.
٢. أن لا تشغل عن واجب ديني أو دنيوي كالصلوات الخمس.
٣. أن يتجنب مرتادها الملاصقة والاختلاط المثيرين بين الرجال والنساء الأجنبيات عنهم منعاً للفتنة ودرأ للشبهة. انتهى.
وقد ردَّ عليه كثيرون، ومنهم الشيخ صالح الفوزان حفظه الله فقال:
"والجواب عن ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن نقول: بعيد كل البعد أو قد يكون مستحيلاً في السينما أن تتوفر هذه الشروط التي ذكرها المؤلف وخلوها من هذه المحاذير لأنها لو خلت من هذه الأشياء وتمحضت للتوجيه النافع - على حد زعم المؤلف - لم يحصل الإقبال عليها من الناس ولم يكثر مرتادوها - ومهمة القائمين عليها استجلاب الناس إليها بشتى الوسائل ليحصلوا منهم على الكسب المادي لأنها أداة كسب في الغالب.
الوجه الثاني: لو فرضنا خلوها من هذه المحاذير - فإنها لا تخلو من عرض الصور المتحركة ومشاهدتها - ولا شك أن التصوير لذوات الأرواح واستعمال الصور المحرمة محرم، وقد امتنع النبي ﷺ من دخول الكعبة حتى محى ما فيها من الصور وامتنع ﷺ من دخول بيت عائشة ﵁ من أجل نمرقة فيها تصاوير، وامتنع من دخول بيت علي بن أبي طالب ﵁ لما رأى فيه تصاوير، فدل ذلك على أنه لا يجوز مشاهدة الصور في البيت ولا في السينما ولا في غيرها ولا دخول مكان تعرض فيه.
وكشاهد على ما ذكرنا من أنه لا يمكن خلو السينما من المحاذير والشرور وأنها أداة شر: ننقل لك جملة من أقوال من عرفوا تلك الأضرار في السينما فحذروا منها:
قال في كتاب " النهضة الإصلاحية " صحيفة (٣٥٧) وهو يعدد جملة من المنكرات قال: ومنها: وقوع نظر النساء على الصور المتحركة - السينما - ذلك أن تلك الشاشة البيضاء كما يسمونها لا تخلو أبدا من مناظر فاجرة تمثل الفسق والغرام والهيام المفرط الذي جاوز الحد، ومعروف أن النفوس مجبولة على التقليد، ولها من الإحساس ما يتحرك ويهيج إذا رأى المحرم المهيج، وأي مهيج أقوى وأشد من هاتيك المناظر المتعمدة المقصودة للتهييج، وكيف لا تسارع المرأة ناقصة العقل والدين كل المسارعة إلى تقليد ما ترى على الشاشة البيضاء من ترام في الأحضان وتضام وعناق وتقبيل وما يتلو ذلك.
إن من لا يقول إن المرأة تتأثر بهذه المناظر تأثراً خطراً يكون مريض العقل فاقد الإحساس عادم التقدير، لا أتردد أنا في ذلك، ولقد هيئت الفرص أن أتكلم في هذه النقطة مع سيدات ممن تعوَّدن الذهاب إلى حيث الصور المتحركة، فلم يترددن في موافقتي على أن تلك المناظر تؤثر عليهن كل التأثير، ولقد أخبرتني سيدة رأت في تلك الشاشة صورة حرب فيها كر وفر وتصادم وهجوم وطعن وضرب وإطلاق نيران وما إلى ذلك من فنون الحروب المهلكة تقول لي - وزوجها الذي يرغمها إلى الذهاب إلى تلك المناظر يسمع-: إني لم أقم من ذلك المكان بعد رؤية هاتيك الصور إلا وكلي رعب وفزع لا يتصل مني عضو بالآخر من شدة ما نزل من التأثر، وهي تريد أن تقول لي بتلك الحكاية: إن كل منظر مؤذ يؤثر في موضوعه فإذا كان على الشاشة صور غرامية أثرت في النفوس للحد الذي يفهمه من يعرف قوة الطبيعة الحيوانية في الإنسان. ا. هـ.
وجاء في " مجلة الأزهر " (٢٦ - ٤٤٢) ما نصه: (وبحْث مشكلة السينما في مصر متشعب النواحي فقد تبحث باعتبارها فنّاً من الفنون، أو صناعة من الصناعات، أو أداة ووسيلة حيوية لتوجيه الشعب وتثقيفه وإرشاده، وهي الناحية التي سنعرض لها هنا لنتبين إلى أي مدى استطاعت السينما أن تحقق هذه الوظائف القومية في المجتمع المصري، وإن من يتابع الأفلام المصرية ويشاهد منها الكثير والكثير - وهي وفيرة العدد - لَيخرج بحقيقة واحدة لا يستطيع عنها حوَلاً، وإن أكثر من المشاهدة والتدقيق وتعب في الفحص والاختبار، هذه الحقيقة الوحيدة هي: أن هذه الأفلام قد فشلت فشلاً ذريعاً في تقيق الأهداف المذكورة، وعجزت عجزاً تامّاً عن أداء الوظائف الحيوية في خدمة الإرشاد العام في المجتمع المصري، مؤثرة عناصر التجارة على عنصر التوجيه، ومطرحة لعنصر الفن، وضاربة الصفح إلا عن ابتزاز الأموال. ا. هـ.
وجاء في صحيفة (٥١٧) من المجلد (٢٦) من تلك المجلة أيضا: (يندر أن يجد المدمن على مشاهدة الأفلام فيلما يخلو من قبلات، حتى لقد أصبحت من لوازم هذه الأفلام! إذا جلست في دار الخيالة تشاهد واحداً منها فلا بد أن تكون موطِّناً نفسك على أن تشهد منها الكثير والكثير بمناسبة وبغير مناسبة، بل إن الكثير من المراهقين والشبان والفتيات ليدخلون دور الخيالة ليشهدوا هذه الطبعات التي يحلمون بها ويشتاقون إلى ذوق أمثالها، وهنا بيت الداء ومبعث انتشاره. ا. هـ.
هذه شهادات ممن خبروا أضرار السينما وواقعها وما تجر على مشاهدها من أضرار وخسارة في الأخلاق والسلوك وأنها لا يمكن بحال خلوها من تلك المفاسد وأن القائمين عليها لا ينظرون في صالح الناس، وإنما ينظرون إلى ما يمكنهم من ابتزاز الأموال.
وبالجملة فلا خير فيها بوجه من الوجوه وإن زعم من زعم أنها أداة إصلاح وتوجيه.
خاتمة:
وأخيراً نقول: ليت فضيلة المؤلف التزم ما قرره في أول كتابه من قواعد كقوله: (ما أدى إلى الحرام فهو حرام) (اتقاء الشبهات خشية الوقوع في الحرام) (النية الحسنة لا تبرر الحرام) ليته التزم مقتضى هذه القواعد فأخلى كتابه من هذه الفتاوى التي خالف فيها الصواب، وقلد في غالبها الأقوال الشاذة التي لا تستند إلى دليل، ليته جعل كتابه مشتملاً على ما هو مفيد ونافع.
قال الأستاذ عبد الحميد طهماز في رده على المؤلف: ليت المؤلف وقف عند المبدأ الذي قرره في أول الكتاب أن الحلال ما أحله الله تعالى، والحرام ما حرمه الله تعالى، فلا يكون منه التفات إلى مثل هذه الآراء الضعيفة في ثبوتها.ا. هـ.
قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم وزلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله.
وقال المحقق العلامة ابن القيم في " أعلام الموقعين ": (١-١٠-١١) ولما كان التبليغ عن الله يعتمد العلم بما يبلغ والصدق فيه لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق فيكون عالما بما يبلغ صادقا فيه ويكون مع ذلك حسن الطريقة مرضي السيرة عدلا في أقواله وأفعاله متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله. وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ولا يجهل قدره وهو من أعلى المراتب السنيات. فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات. فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته وأن يتأهب له أهبته وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به فإن الله ناصره وهاديه وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب. فقال تعالى (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ) وكفى بما تولاه الله بنفسه شرفا وجلالة. إذ يقول في كتابه: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه وليوقن أنه مسئول غدا وموقف بين يدي الله. اهـ.
وإذ كان المؤلف قد بسط القول في جانب تحريم الحلال وحمل على الذين يحرمون من غير دليل وجب عليه أيضا أن لا ينسى خطورة الجانب الثاني وهو تحليل الحرام فهو لا يقل أهمية عن الجانب الأول والواقعون فيه أكثر والله تعالى قد نهى عن الجانبين على حد سواء فقال تعالى: (وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ. مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ومعلوم أن من قواعد الشريعة (اتقاء الشبهات خشية الوقوع في المحرمات) . و (إذا تنازع حظر وإباحة غلب جانب الحظر) مما يدل على خطورة الوقوع في الحرام.
هذا وأسأل الله لنا وللمؤلف ولجميع المسلمين التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه" انتهى.
"الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام في الإسلام" (التعقيب رقم ١١) .
ثانياً:
من درَس الإخراج السينمائي، أو يستطيع دراسته دون التعرض للآثام والمحرَّمات: فإنه يستطيع جعل مهنته في أعمال مباحة، كإخراج الأفلام الوثائقية، والمقابلات واللقاءات والندوات، على أن يلتزم بكون المادة تخلو من حرام، كوجود ممثلات، أو معازف، أو دعوة إلى بدعة أو معصية، ويوجد في هذه الأيام مجال لمثل هذه العمل المباح مع قنوات فضائية تلتزم الضوابط الشرعية، مثل " قناة المجد "، فنرجو أن يكون العمل في هذا المجال خالياً من الإثم.
وعند الفتوى في موضوع السينما ذكرنا واقعها اليوم من حيث ممثليها ومادتها، وقلنا إنها تدعو إلى المحرمات، لكن لا يمنع هذا أن ندل على باب آخر للإخراج غير السينمائي، وهو ما ذكرناه من الأفلام الوثائقية واللقاءات وغيرها.
ونسأل الله تعالى أن يقي المسلمين شر أعدائهم، وأن يوفقهم لأحسن الأخلاق والأقوال والأفعال، ونرجو أن يبتعد من يرغب بمثل هذه الأعمال عن الفتن، والسعيد من وُعظ بغيره، والشقي من وُعظ الناس به، والسلامة لا يعدلها شيء.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8807
عمل مفوضا لشركة لدى البنوك ثم تاب لكنه سلم العمل لشخص آخر ودربه عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة تتعامل مع البنوك وكنت أنا المفوض من الشركة لدى البنوك، والحمد لله تبت من هذا العمل، ولكني سلمت عملي مع البنوك لشخص آخر سيتعامل هو بدلا منى مع البنك، فإن كان ما فعلت حراما فما علي؟ وهو يعمل الآن بما علمته من كيفية التعامل مع البنوك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التعامل مع البنوك الربوية إن اقتصر على الإيداع في الحساب الجاري بدون فوائد ربوية، لعدم وجود بنوك إسلامية، ولحاجة الشركات إلى هذا الإيداع، لحفظ المال، وتمكينها من التجارة، فلا حرج في ذلك.
وإن كان التعامل معها يشمل أمورا محرمة كالاقتراض منها مباشرة، أو تحت صور أخرى كالشراء عن طريقها، وفتح الاعتماد لديها، ونحو ذلك، فهذا التعامل محرم، ولا يجوز لأحد أن يمارسه، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وشهود الربا وإقراره.
قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ.
وعليه فإذا كان تعامل الشركة مع البنوك بهذه الصورة، فقد أحسنت في خروجك من هذا العمل، ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، وقد أخطأت في دلالة غيرك عليه، لأنه دلالة وإعانة على محرم، والواجب حينئذ هو بيان الحكم الشرعي لهذا الأخ ونصحه، مع التوبة إلى الله تعالى، فإن استجاب فالحمد لله، وإن لم يستجب فقد أديت ما عليك.
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8808
هل يجوز العمل في توزيع الصحف في أمريكا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب جامعي عربي مسلم في الولايات المتحدة ومتزوج وأعمل في مركز لتوزيع الجريدة اليومية المحلية مؤقتا حتى أتخرج وأعود لبلدي حيث إنني وأهلي في حاجة ماسة للمال ومع ضآلة فرصة وجود عمل حلال في هذه البلاد. هل يجوز العمل في توزيع الجرائد؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الأصل الذي دلت عليه الأدلة أنه لا يجوز الإعانة على شيء من الحرام، بيعا أو حملا أو ترويجا ونحو ذلك؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، ولما جاء من الأدلة في وجوب إنكار المنكر، وذم الساكت والمقر له، فكيف بالمعين عليه!
ولهذا صرح جماعة من أهل العلم بتحريم بيعِ كل ما يستعان به على المعصية، قال ابن قدامة: " وجملة ذلك ; أن بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذه خمرا محرم " ثم قال: " وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام , كبيع السلاح لأهل الحرب , أو لقطاع الطريق , أو في الفتنة , وبيع الأمة للغناء , أو إجارتها كذلك , أو إجارة داره لبيع الخمر فيها , أو لتتخذ كنيسة , أو بيت نار , وأشباه ذلك. فهذا حرام , والعقد باطل " انتهى من "المغني" (٤/١٥٤) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٩/٢١٣) : " ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام , وكل تصرف يفضي إلى معصية فهو محرم , فيمتنع بيع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز " انتهى.
ثانيا:
ولا يخفى أن الصحف في تلك البلاد تحتوى على أشياء مباحة، كبعض الأخبار أو المقالات أو الموضوعات العلمية، ولكنها مع ذلك تحتوي على كثير من المحرمات , كالصور العارية، والدعاية لأماكن اللهو والفجور وصالات القمار والخمر، وغير ذلك، وهذه المحرمات كثيرة وهي مقصودة لكثير ممن يشتري تلك الصحف، وما كان كذلك، لم يجز الإعانة على نشره.
واعلم أيها الأخ الكريم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فاطلب الرزق الحلال، وستجده بإذن الله.
وانظر جواب السؤال (٨٩٧٣٧) .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8809
يعمل في مخزن وقد يطلب منه نقل لحم الخنزير إلى الشاحنات
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم أعمل في بلد غربي في مخزن لتوزيع المواد الغذائية على الأسواق والمحلات التجارية حيث نقوم بجمع هذه المواد وتعبئتها في الشاحنات لتحمل إلى الأسواق ومن بين المواد التي نجمعها الخضر والفواكه والألبان واللحوم.... وأحيانا نتصادف مع زبون يطلب لحم الخنزير أو مشتقاته فنكون مضطرين إلى جمعها وحملها على الشاحنات. سؤالي: ما رأي الشرع في عملي هذا؟ مع العلم أن فرص العمل المتوفرة في المطاعم والمقاهي بدورها تقدم أطباقا تحتوي علي لحم خنزير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيع لحم الخنزير، ولا الإجارة على حمله، ولا الإعانة عليه بوجه من الوجوه؛ لقوله ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ) رواه البخاري (٢٠٨٢) ومسلم (٢٩٦٠) .
ولقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وكذا كل ما ثبت تحريمه، فلا يجوز الإعانة عليه، كتقديم الخمر، أو الميتة، أو لحم الحمر الأهلية، في المطاعم وغيرها.
قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) المائدة/٣.
والواجب على المسلم أن يتقي الله تعالى، وأن يبحث عن الكسب الحلال، وأن يجتنب الكسب الحرام، فإن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به، كما قال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر ﵁، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٤٥١٩) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عن العمل في المطاعم التي تقدم بها الخمور ولحم الخنزير.
فأجابوا: " يحرم العمل والتكسب بالمساعدة على تناول المحرمات من الخمور ولحوم الخنزير، والأجرة على ذلك محرمة؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى نهى عنه بقوله (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وننصحك بالبعد عن العمل في هذا المطعم ونحوه؛ لما في ذلك من التخلص من الإعانة على شيء مما حرمه الله ".
فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٤٩) .
والحاصل أنه لا حرج عليك في العمل في هذا المخزن، بشرط عدم الإعانة على شيء من الحرام، بيعا، أو جمعا، أو حملا، أو غير ذلك من صور الإعانة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8810
هل يعطي عامل الهواتف إكرامية مع أنه يأخذ راتباً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإكرامية لمن أدى خدمة لي مثل موظف تليفونات أصلح لي التليفون مع العلم بأنه يأخذ مرتباً ثابتاً من عمله، فهل يجوز لي أن أعطيه إكرامية أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن تُعطى إكرامية أو هدية لعاملٍ يأخذ على عمله راتباً. ودليل ذلك ما رواه البخاري (٦٥٧٨) ومسلم (١٨٣٢) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِي، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ)
قال النووي – ﵀:
" في هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام، ولهذا ذكر في الحديث عقوبته وحمله ما أُهدي إليه يوم القيامة، وقد بين ﷺ في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة، وحكم ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية أنه يرده إلى مُهْديه، فإن تعذر: فإلى بيت المال ".
" شرح مسلم " (٦ / ٤٦٢) .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ) . ومعنى الحديث: من جعلناه على عمل وأعطيناه على ذلك مالاً، فلا يحل له أن يأخذ شيئاً بعد ذلك، فإن أخذ فهو غلول، والغلول هو الخيانة في الغنيمة وفي مال بيت مال المسلمين.
رواه أبو داود (٢٩٤٣) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
ففي هذين الحديث دليل على أنه لا يجوز لمن كان موظفاً يأخذ راتباً من دائرته أن يقبل مالاً أو هدية من أحدٍ بسبب وظيفته، فإن فعل كان غلولاً.
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: نحن موظفون حكوميون تأتينا في رمضان إكراميات وزكوات من بعض رجال الأعمال، ولا نستطيع التفرقة بين الزكوات والإكراميات لعدم علمنا بذلك.
والسؤال: إذا أخذنا هذه الأموال ونحن في غنى عنها وأنفقناها على الأرامل والأيتام والفقراء ما الحكم؟ وإذا أنفقنا منها على أسرنا وأكلنا منها، ما الحكم؟
فأجاب:
" هدايا العمال من الغلول، يعني: إذا كان الإنسان في وظيفة حكومية وأهدى إليه أحد ممن له صلة بهذه المعاملة فإنه من الغلول، ولا يحل له أن يأخذ من هذا شيئاً ولو بطيب نفس منه.
مثال ذلك: لنفرض أن لك معاملة في دائرة ما، وأهديت لمدير هذه الدائرة، أو لموظفيها هدية فإنه يحرم عليهم قبولها؛ لأن النبي ﷺ بعث عبد الله بن اللُّتْبيَّة على الصدقة فلما رجع قال هذا أهدي إلي وهذا لكم، فقام النبي ﷺ فخطب الناس وقال: (ما بال الرجل منكم نستعمله على العمل فيأتي ويقول: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا)
فلا يحل لأحد موظف في دائرة من دوائر الحكومة أن يقبل الهدية في معاملة تتعلق بهذه الدائرة، ولأننا لو فتحنا هذا الباب وقلنا: يجوز للموظف قبول هذه الهدية: لكنا قد فتحنا باب الرشوة، والرشوة خطيرة جداً وهي من كبائر الذنوب، فالواجب على الموظفين إذا أهدي لهم هدية فيما يتعلق بعملهم أن يردوا هذه الهدية، ولا يحل لهم أن يقبلوها، سواء جاءتهم باسم هدية، أو باسم الصدقة، أو باسم الزكاة، ولاسيما إذا كانوا أغنياء، فإن الزكاة لا تحل لهم كما هو معلوم ".
" فتاوى الشيخ العثيمين " (١٨ / السؤال رقم ٢٧٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8811
هل يجوز له تأجير الشقة التي تساهم الحكومة بجزء من إيجارها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تستأجر الحكومة لي شقة بـ ١٥٠ ألف درهم، وتستقطع مني ٢٤ ألف، وأنا أستثمرها بـ ٤٨ ألف أي: أؤجرها، هل هذا لا يجوز؟ وإذا لا يجوز هل أرجع المال الذي أخذته من المستأجر؟ - علما أن الإيجار في الباطن ممنوع -؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان نظام الحكومة لا يمنع من تأجير الموظف لشقته: فلا حرج عليك فيما فعلته؛ لأنك دفعت جزء من الأجرة ووهبتْ لك الحكومة الباقي، ومن حقك الانتفاع بالعين المؤجرة، ومن الانتفاع بها: أن تؤجرها.
وأما إذا كان هناك شرط في العقد بينك وبين الحكومة يمنعك من تأجير الشقة لغيرك: فلا يجوز التأجير؛ لأن المسلمين عند شروطهم، ويجب عليك الوفاء بالشرط.
ثم إذا كانت الحكومة لا تمنع الموظفين من تأجير شقته، فيبقى حق المالك، الذي يمنع المستأجر من التأجير، وهو ما يسمى "الإيجار في الباطن" فلابد من استئذان المالك وموافقته على ذلك.
وانظر جواب السؤال رقم (٨٢٥٦٨) .
وأما إعادة الإيجار إلى المستأجر فلا يلزمك ذلك، وإنما عليك التوبة إلى الله إذا كنت قد خالفت شرط الحكومة أو المالك، ولا تعد لمثل ذلك.
ونسأل الله تعالى أن يغنيك بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8812
لديه مقهى إنترنت ويسأل عن كسبه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم والحمد لله، لدي محل تجاري للإنترنت، ولا أدري هل كل ما أكسب منه فيه شبهة أم ماذا؟ مع العلم بأني أريد أن أتزوج منه وأحج، إن شاء الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
محل الإنترنت إذا أمكن ضبطه ومنع المنكر منه، فلا حرج في فتحه، والمكسب الناتج منه حلال. وأما إذا لم يمكن ضبطه، ولا التحكم فيه، بل صار رواده يستعملونه فيما حرم الله، من مطالعة الفساد، واقتراف الرذائل، كما هو الغالب على حال هذه المحلات وروادها، فلا يجوز فتحه، والكسب الناتج عنه محرم، وحينئذ يتعين عليك تحويل المحل إلى مشروع آخر، تسلم فيه من الإثم، وتجني منه الربح الحلال، الذي يكون عونا لك على الطاعة، من الحج والزواج وغيره.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٦٧٢) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء سؤالا مفصلا عن مقاهي الإنترنت، يحسن إيراده هنا بنصه:
" س: مما يدور عنه الحديث الآن عن مقاهي الإنترنت التي انتشرت في الآونة الأخيرة، وبأعداد كبيرة، ما حكم الاستثمار والتجارة في هذه المقاهي؟ مع وجود بعض المضار والمحرمات الموضحة بالصور التالية:
الصورة الأولى: الانترنت يؤجر المستخدم جهاز الكمبيوتر بالساعة، مع أننا لا نعلم عن ما سوف يستعمل المستخدم الإنترنت، هناك عدة برامج ومواقع كثيرة يستطيع أن يتصفحها المستخدم، منها ما هو النافع والضار، ومن المواقع ما تستطيع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية التحكم فيه وإلغاء الموقع، ولكن يوجد بعض المستخدمين من يستطيع الدخول للمواقع الممنوعة والمغلقة.
ملاحظة: لا نستطيع التحكم على البرنامج إلا بإلغاء الخدمة.
الصورة الثانية: هناك ما يسمى ببرنامج الميكروسوف شات، وهو للمحادثة والمراسلة، يتم من خلاله تحدث المستخدمين مع العبارات والألفاظ البذيئة والفاحشة، ويمكن من خلاله إرسال واستقبال بعض الصور والأفلام الخليعة، ومن الممكن أن يتحكم في إرسال الصور والأفلام واستقبالها فقط، ولكن يوجد من يستطيع أن يكسر التحكم بطرق ملتوية.
الجواب:
إذا كان هذه الأجهزة يتم لمستخدمها التوصل إلى أمور منكرة باطلة، تضر بالعقيدة الإسلامية أو يتم من خلالها الاطلاع على الصور الفاتنة والأفلام الماجنة، والأخبار الساقطة، أو حصول المحادثات المريبة، أو الألعاب المحرمة، ولا يمكن لصاحب المحل أن يمنع هذه المنكرات، ولا أن يضبط تلك الأجهزة، فإنه ـ والحال ما ذكر ـ يحرم الاتجار بها، لأن ذلك من الإعانة على الإثم والمحرمات، والله جل وعلا قال في كتابه العزيز: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢
وبالله التوفيق " انتهى من " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦/٢٨٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8813
يعمل في تسويق برنامج لتداول الأسهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أعمل في شركة تسوق برنامجا للتداول بالأسهم عبر الإنترنت، تمكِّن المستخدم من رؤية أسعار الأسهم والارتفاع والانخفاض للأسعار كافة، واتخاذ القرار على أساسها، ويقوم البرنامج بعرض جميع أسهم الشركات والبنوك سواء كانت ربوية أو غير ربوية، وعليه: أود معرفة إذا كان عملي في الشركة حلالاً أم حراماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القاعدة في مثل هذه المنتجات التي يمكن أن تُستعمل في الحلال كما يمكن أن تستعمل في الحرام: أنه يُرجع فيها إلى العلم واليقين من حال المشتري أو المستخدم لها.
فإن كان اليقين هو استعمالها في الحرام: فلا يجوز إنتاجها، أو بيعها حينئذ.
وإذا كان اليقين استعمالها في المباح: فلا خلاف في جواز إنتاجها وبيعها.
أما إذا اختلط الأمر، فلم ندرِ هل يستخدمها الناس في الحلال أم في الحرام، فيعمل هنا بغلبة الظن، فإذا غلب على ظن المنتج أو البائع أن المشتري سيستعملها في الحرام كان بيعها له حراماً، وإن غلب على الظن أنه سيستعملها في الحلال كان بيعها له حلالاً.
وللأسف فإننا لو تأملنا أسواق الأسهم في العالم العربي والإسلامي – فضلاً عن العالم الغربي – سنجد أن أكثر الأسهم المبيعة والمشتراة في تلك الأسواق هي أسهم لشركات محرَّمة كالبنوك وشركات التأمين والشركات المنتجة للمحرمات، وما كان منها يبيع ويشتري البضائع المباحة فإنها تأخذ القروض الربوية، وتستثمر أموالها في البنوك الربوية، وهي ما يسميها بعض المعاصرين " الشركات المختلطة "، وشركة أسهمها محرمة على القول الراجح.
ولذا فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يعين هذه الأسواق على عملها؛ لما فيها من المحرمات القطعية، أو الحرام المختلط بالحلال، وما فيها من حلال فهو قليل جدّاً بالنسبة لذلك الحرام، وعليه: فلا نرى لك العمل في تسويق هذا البرنامج؛ لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، قال الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ ٢.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وكل لباس يغلب على الظن أنه يستعان به على معصية: فلا يجوز بيعه، وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم " انتهى. " شرح العمدة " (٤ / ٣٨٦) .
وفي جواب السؤال رقم (١١٥١٧) ذكرنا جواب الشيخ العثيمين ﵀ حول حكم عمل برنامج كمبيوتر لشركة تستعمله في الحلال والحرام، فأجاب الشيخ:
" إذا كان الغالب على عمل الشركة الحرام: فلا يجوز له أن يفعل، وإذا كان الغالب عليها المباح: فيجوز أن يفعل، وإذا تساوى: لا يفعل؛ تغليباً لجانب الحظر " انتهى.
ولمزيد الفائدة راجع السؤال رقم (٧٥٠٠٧)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8814
حكم العمل في الصحف
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في إحدى الجرائد القومية في بلدي، والمفروض أنها بلد إسلامية، ولكن ليست كذلك، وأنتم تعرفون مدى النفاق والتضليل الحكومي في هذه الجرائد، وأعمل في القسم الخاص بتنفيذ صفحات هذه الجرائد، فهل راتبي هذا حلال - خاصة وأن فرص العمل في بلدي صعبة جدا، وأنا اضطررت أن أعمل فيها، فلم أكن أرضى بالعمل فيها في بداية الأمر -؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يهدي أصحاب القنوات الإعلامية لما فيه خير العباد، وأن يعينهم على نشر الصدق والعفاف.
وللأسف! قلما تخلو صحيفة أو مجلة من محاذير شرعية توجب هجر بيعها وشرائها، ومن باب أولى هجر العمل فيها، ومن هذه المحاذير:
١. وجود الأبراج والتكهن لأصحابها، وهذا من كبائر الذنوب، وقد يصل بصاحبه للكفر.
٢. وجود جداول ببرامج القنوات الفضائية، والغالب على هذه البرامج نشر المنكرات والفواحش.
٣. وجود صور الفاتنات والفاجرات.
٤. وجود الدعايات للبنوك والشركات التي تبيع المحرم وتصنعه.
٥. وجود الرسوم الكاريكاتورية، وهي محرمة لأنها رسم باليد لذوات الأرواح في غالبها.
٦. النفاق للسلطان والحكومات بمدحها وهي غير مستحقة.
٧. التقول على الشرع بالفتاوى الباطلة، والطعن في الإسلام بالمقالات المنحرفة.
وغير ذلك من المحظورات والمحاذير الشرعية، وهي تقل وتكثر، وتقوى وتضعف بحسب الدولة ونظامها، وبحسب الصحيفة وإدارتها.
ولذا جاءت فتاوى أهل العلم بالمنع من بيع وشراء الصحف والمجلات التي تحوي بعض تلك المحاذير، فكيف إن اجتمع فيها عدة محاذير؟! وكيف إذا كان الأمر في حكم القيام على تنفيذ هذه الصحف وإخراجها؟! .
١. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
لا يجوز لكم - ولا لغيركم - بيع الصحف والمجلات المشتملة على الصور النسائية، أو المقالات المخالفة للشرع المطهر؛ لقول الله سبحانه: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) .
" فتاوى إسلامية " (٢ / ٣٧١) .
٢. وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -:
أنا شاب عمري ٢١سنة توفي والدي، وعندي خمسة إخوان ووالدتي، وترك لنا محلات تجارية، ومن بينها مكتبة لبيع الصحف والمجلات، وكتب دينية ومصاحف، وفي المكتبة عامل غير مسلم، وأخبرت أخي الكبير أنه لا يجوز لهذا العامل أن يمس المصاحف والكتب الدينية، كما لا يجوز بيع المجلات التي فيها صور ورفض ما قلت له، فماذا أفعل؟ هل يجوز لي الجلوس مع إخوتي والأكل معهم؟
فأجاب:
نشكرك على ورعك وتحرجك عن الحرام أو عن المشتبه، وننصحك بأن تحاول إبعاد هذا الكافر، وستجدون مسلماً أميناً خيراً منه بكثير إن شاء الله.
فأما المجلات: فإذا كانت خليعة تدعو إلى التهتك والفجور: فحرام بيعها وربحها وتعاطي التجارة فيها، فإن كانت الصور التي بها عادية وهي خالية عن الدعارة والفساد: فلا بأس ببيعها ويكون البيع والثمن لما فيها من العلوم والفوائد والكلام المباح، وتكون الصور غير مقصودة لكم، وننصحك بالإقامة مع إخوتك والأكل معهم، ولا إثم عليك إن شاء الله.
" فتاوى إسلامية " (٢ / ٣٧١، ٣٧٢) .
٣. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – أيضاً -:
ما حكم الرسم (الكاريكاتيري) والذي يشاهد في بعض الصحف والمجلات ويتضمن رسم أشخاص؟
فأجاب:
الرسم المذكور لا يجوز، وهو من المنكرات الشائعة التي يجب تركها لعموم الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم تصوير كل ذي روح سواء كان ذلك بالآلة أو باليد أو بغيرهما.
ومن ذلك ما رواه البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة ﵁ أن النبي ﷺ (لعن آكل الربا وموكله، ولعن المصور) ، ومن ذلك أيضاً ما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: (أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) وقوله ﷺ : (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم) ، إلى غير ذلك الأحاديث الكثيرة في هذا الموضوع، ولا يستثنى من ذلك إلا من تدعو الضرورة إلى تصويره لقول الله : (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) .
أسأل الله أن يوفق المسلمين للتمسك بشريعة ربهم والاعتصام بسنة نبيهم صلي الله عليه وسلم والحذر مما يخالف ذلك، إنه خير مسؤول.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٦٢، ٣٦٣) .
٤. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
أقول للمسؤولين عن هذه الصحف: إنهم مسؤولون أمام الله حينما يقفون بين يديه ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، إن هؤلاء الذين ينشرون هذه المنكرات إنهم مسؤولون عن أي نتيجة تحدث من جراء ما نشروه، إن المجتمع إذا صار مجتمعاً بهيميّاً: فإنه لا يمكن أن يحق حقّاً ولا ينكر باطلاً، لا يمكن أن يخضع لأوامر الله فضلا عن أوامر عباد الله ، وبهذا تكون الفوضى التي لا حدود لها ... .
وقال:
ومن مفاسد هذه الصحف: ما يحصل للقلب من هيام في الحب وإغراق في الخيال الذي لا حقيقة ل، فهو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب.
ومن مفاسد هذه الصحف والمجلات: أنها تؤثر على الأخلاق والعادات بما يشاهد فيها من صور وأزياء فينقلب المجتمع إلى مجتمع مطابق لتلك المجتمعات الفاسدة.
فيا أيها المؤمنون قاطعوا هذه الصحف والمجلات، لا تعينوا ناشريها على إثمهم؛ فإن شراءكم إياها إثراءٌ لهم وتقوية لرصيدهم المالي وإغراء لهم في نشرها وعلى ما هو أفظع من ذلك، فيكون المشترك والمشتري والقابل لها معيناً على الإثم والعدوان، وتذكروا يا أيها المؤمنون تذكروا قول الله : (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم من ناراً وقودها الناس والحجار عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم اشهد عليَّ بما أقول، واشهد على هؤلاء بما يسمعون، وإنه يجب عليكم وأقولها وأكررها: يجب عليكم أن تقاطعوا هذه الصحف والمجلات وأن تحرقوا ما كان موجوداً منها بين أيديكم حتى تسلموا من إثمها.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٨١ – ٣٨٣) باختصار.
٥. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
لا يجوز إصدار المجلات التي تشتمل على نشر الصور النسائية، أو الدعاية إلى الزنا والفواحش، أو اللواط، أو شرب المسكرات، أو نحو ذلك مما يدعو إلى الباطل ويعين عليه، ولا يجوز العمل في مثل هذه المجلات لا بالكتابة ولا بالترويج؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، ونشر الفساد في الأرض، والدعوة إلى إفساد المجتمع ونشر الرذائل وقد قال الله في كتابه المبين: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) .
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٨٤) .
٦. وسئل الشيخ عبد الله الجبرين – حفظه الله -:
فضيلة الشيخ، نأمل توضيح حكم الشرع فيما يعرض في بعض المجلات الساقطة بما يسمى بالبروج كبرج الثور وبرج العقرب وغيرها، ويزعمون بأن من ولد في برج الثور مثلاً سيحدث له كذا..، ويسافر إلى بلاد.. ونحوه مما فيه ادعاء علم الغيب، وكل برج له أحوال خاصة يتحدث بأصحابه؟
فأجاب:
البروج هي منازل الشمس وهي اثنا عشر برجاً، أقسم الله تعالى بقوله: (والسماء ذات البروج) ، وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وهي أشهر عادية، ولا يعلم ما يحدث فيها إلا الله تعالى، فمن ادَّعى أنه يحدث في برج الثور كذا، أو في برج العقرب كذا: فهو ممن يدعي علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، ولا يجوز التخرص بالنظر في الأنواء أو في البروج والمنازل إلا بما يفيد الإنسان إيماناً وإسلاماً، والله أعلم.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٨٦) .
٧. وسئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم من يسمح بدخول المجلات التي فيها صور ومقالات محرمة شرعاً إلى بيته وإلى أهله؟
فأجابوا:
لا يجوز للمسلم أن يُدخل في بيته مجلات أو روايات فيها مقالات إلحادية، أو مقالات تدعو إلى البدع والضلال، أو تدعو إلى المجون والخلاعة؛ فإنها مفسدة للعقيدة والأخلاق، وكبير الأسرة مسئول عن أسرته، لقول النبي ﷺ : (الرجل راع في بيته وهو مسئول عن رعيته) .
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٨٧) .
٨. وسئل الشيخ عبد الله الجبرين – حفظه الله -:
تمارس جريدة ### دوراً سيئاً في تشويه أخبار المسلمين، والكتم على قضاياهم، وتشويه صورة الإسلام، والنيل من قضايا الإسلام، ومعالجتها بطريقة لا تخدم المصلحة الإسلامية بحال من الأحوال، كما أنها تتابع أخبار الفنانين والفنانات من الكفار وغيرهم وتبرز صورهم، فما رأيكم في هذه الجريدة؟ وما حكم بيعها وشرائها وتوزيعها واقتنائها؟ .
فأجاب:
إذا كان الأمر كما ذكر أعلاه: فإن التعامل معها طريق لتشجيعها وترويجها وتمكينها مع ما فيها، وما تحدثه من الأضرار في المعتقد، لذلك أرى النهي عن اقتنائها وشرائها وتوزيعها، وأشير على كل ناصح أن يجتنب المساهمة فيها، أو النشر فيها؛ فإن ذلك ذريعة إلى إماتتها، وإخماد ذكرها، حتى تتغير عن هذا الأسلوب، وتستبدل خيراً من هذه الطريقة.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٣٨٨) .
والخلاصة:
أنك رأيت فتاوى أهل العلم، وما ذكروه من أسباب تحريم العمل في الصحف والمجلات التي تخالف الشرع، وكذا حكم بيعها وشرائها، ورأيت ما قدمناه في أول الجواب، وعليه: فيمكنك أن تتأمل تلك الفتاوى لترى مدى انطباقها على الجريدة التي تعمل بها، فإذا كانت هناك محاذير شرعية فيها: فلا تعمل بها، واتق الله تعالى في نفسك، واعلم أن الله تعالى قد وعدك خيراً إن اتقيته، وجاء في السنة ما يبشرك بخير إن تركت العمل فيها لأجل الله تعالى.
قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣، وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/٤.
وقال النبي ﷺ : (من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه) صححه الألباني رحمه في " حجاب المرأة المسلمة " (ص ٤٩) .
وإذا رأيت أن قاءك فيها يمكنك من تغيير بعض هذه المنكرات أو تقليلها والأمر بالمعروف؛ وفتح المجال لأهل الاستقامة للكتابة فيها والدفاع عن الإسلام.... ونحو ذلك من المنافع، فنرجو أن يكون بقاؤك فيها خيراً وتثاب عليه وعلى ما تبذله من جهد في تقليل المنكرات إن شاء الله تعالى.
أما إذا كنت عاجزاً عن ذلك والصحيفة مليئة بالمنكرات فليس أمامك إلا تركها، والله تعالى يعوضك خيراً منها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8815
حكم المتاجرة بمستحضرات التجميل ولوازم الكوافيرات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز التجارة في بيع لوازم الكوافيرات، وما يصاحبه من مستحضرات التجميل الأخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
استعمال مساحيق التجميل له ما يبرره عند النساء، وهو أن تبدو المرأة أجمل مما لو لم تستعمله، لكن المرأة العاقلة لو علمت ما قد يسببه من أضرار لامتنعت من استعمالها.
فقد ذكرت التقارير الطبية أن هذه المساحيق الصناعية تسبب أمراضاً متعددة.
منها: أنها تؤدي إلى الضرر بأعصاب الوجه، واستعمالها المتكرر يسبب الحساسية وأضراراً يظهر تأثيرها على الجلد بعد الاستعمال المستمر ولفترة طويلة كالاحمرار والتورم ورشح الجلد.
وفي جواب السؤال رقم: (٢٦٧٩٩) نقلنا عن بعض الأطباء ضرر أحمر الشفاه، وفيه قوله: " وقد يُعرِّض الأحمر الشفاه للتورم أو تيبس جلدها الرقيق وتشققه لأنه يزيل الطبقة الحافظة للشفة ".
ومن هنا جاء ما قاله في مكانه، فقد نقلنا في جواب السؤال رقم: (٢٦٨٦١) عن الشيخ عبد العزيز بن باز قوله:
المساحيق فيها تفصيل:
إن كان يحصل بها الجمال وهي لا تضر الوجه، ولا تسبب فيه شيئا فلا بأس بها ولا حرج، أما إن كانت تسبب فيه شيئا كبقع سوداء أو تحدث فيه أضرارا أخرى فإنها تمنع من أجل الضرر.
ومثل ذلك قاله الشيخ ابن عثيمين كما في جواب السؤال رقم: (٢٦٧٩٩) .
ولا تخلو كثير من تلك المساحيق من محرمات في المواد التي تحضر منها كالنجاسات وكالكحول، أو الأجِنَّة – وفي الغرب يتعمدون قتل الأجنة لتحضير المساحيق منها.
وإن الناظر في أحوال النساء في هذه الأيام ليعلم كم نجح الأعداء في تسويق بضائعهم السيئة على نساء المسلمين، ونظرة إلى إحصائيات شراء أدوات التجميل تكفي لمعرفة خطورة هذا الأمر، ففي عام ١٩٩٧ م: أنفقت نساء الخليج حوالي ثلاث مليارات ريال على العطور فقط، وخمسة عشر مليون ريال على صبغات الشعر، وبلغت مبيعات أحمر الشفاه أكثر من ستمائة طن، فيما بلغت مبيعات طلاء الأظافر أكثر من خمسين طنا.
فكم تكون الحسبة لو أحصينا ما اشترته المسلمات في جميع أنحاء الأرض؟! وكم تكون لو أحصيناها الآن؟!
ويمكن للمرأة أن تستعمل مساحيق التجميل المصنعة من مواد طبيعية فتخرج بذلك من الضرر الذي تسببه تلك المواد، وتتزين لزوجها بشيء مباح دون ترتب آثار مَرَضِيَّة.
ومما ينبغي التنبه له، أن هذه المساحيق، لو أبيح للمرأة استعمالها، فإن حكم بيعها قد يختلف، لأن أكثر من يشتري هذه المواد هن المتبرجات ويستعملنها استعمالاً محرماً، حيث يظهرن بها في الشوارع والأسواق، وأمام الرجال الأجانب، والوسائل لها أحكام المقاصد.
ومن أعان تلك النسوة على هذا الاستعمال المحرم تصنيعاً أو استيراداً أو بيعا فقد أعان على انتشار تلك المنكرات وتلك المضار فهو شريك في الإثم والفعل، والله تعالى يقول:
(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: ٢)
فإذا خلت تلك المواد التجميلية من المضار وبيعت على من يستعملها استعمالاً مباحاً يقيناً أو على غلبة الظن: جاز البيع والشراء لتلك المواد، وإلا فيحرم بيعها وشراؤها.
وانظر تفصيل أهل العلم في جواب السؤال رقم: (٤١٠٥٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8816
فتاة تسأل عن حكم العمل في صالة قمار
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٣ سنة، ووجدت عملاً في كازينو فما حكم العمل في الكازينو ومعنى كازينو هي صالة قمار، وهى منتشرة جدا ببلدنا، حيث يوجد بكل فندق كبير صالة يعمل فيها مجموعة من الموظفين برواتب كثيرة جداً.
والعمل بالصالة متنوع:
١- الرسبشن: وهو الذي يقوم بأخذ صورة من الهوية الخاصة بالمقامر وعمل بعض الحجوزات وتقفيل الشهر بالحسابات فقط
٢- ثم هناك آخرون يتعلمون القمار ويلعبون مع الزبائن لحساب الشركة، وهناك المشرفون على هؤلاء، وهناك العاملون في البار الذين يقدمون الطعام والشراب والخمور للزبائن، وهناك الأمن وعمال النظافة والعلاقات العامة المختصون بإحضار الزبائن.
أريد أن أعرف ما حكم عمل هؤلاء؟ مع مراعاة الظروف الاقتصادية التي نعيش فيها ومراعاة العدد الهائل المشتغل بها من شباب وشابات وارتفاع المرتبات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يشك مسلم في أن الله قد حرم الخمر والميسر، وجعل ذلك من كبائر الذنوب قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠ - ٩١.
ثانياً:
إذا حرم الله تعالى شيئاً حرم التعاون عليه، والمساعدة على فعله بأي طريقة كان هذا التعاون أو تلك المساعدة. قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
والقاعدة عند علماء الشرع " الوسائل لها أحكام المقاصد " فكل ما أدى إلى وجود الحرام وأوصل إليه فهو حرام.
ثالثاً:
لا يجوز للمسلم أن يوجد في مكان يُعصى الله تعالى فيه إلا مضطراً أو مكرهاً على ذلك، والواجب عليه أن ينكر ذلك المنكر ويغيره ويزيله، فإن لم يستطع وجب عليه مغادرة المكان، فالأصل في المسلم أن يهجر أماكن المعصية ويبتعد عنها، لا أن يساعد أهلها على معصية الله، فالبقاء في مثل هذه الأماكن يتنافى مع الأمر للمسلم بتغيير المنكر حين يراه، ويتنافى مع الأمر بهجر أماكن السوء والمعصية.
قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) النساء/١٤٠.
قال القرطبي ﵀: (قوله تعالى: " فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره" أي غير الكفر. " إنكم إذا مثلهم " فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. قال الله "إنكم إذا مثلهم" فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء.
وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ﵁ أنه أخذ قوماً يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم فحمل عليه الأدب (أي: ضربه تأديباً له) وقرأ هذه الآية: (إنكم إذا مثلهم) أي إن الرضا بالمعصية معصية " انتهى من تفسير القرطبي " (٥ / ٤١٨) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
" الإنكار بالقلب فرض على كل واحد، وهو بغض المنكر وكراهيته، ومفارقة أهله عند العجز عن إنكاره باليد واللسان "
" الدرر السنية في الأجوبة النجدية " (١٦ / ١٤٢) .
ثم إنه يخشى على من عمل في هذه الأماكن أن يضعف إيمانه، وأن تذهب الغيرة من قلبه، وربما دعاه الشيطان إلى مقارفة المعصية، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) النور/٢١.
رابعاً:
بناءً على ما سبق، لا يجوز لمسلم أن يعمل في هذه الصالة؛ لأنه بذلك يكون معينا على معصية الله وراضياً بها أو في حكم الراضي عنها، وذلك يشمل كل من يعمل في تلك الصالة، فيشمل من يلعب مع الزبائن أو يعلمهم أو يقوم بحراستهم أو خدمتهم أو يستقبلهم وغير ذلك من الوظائف، ولا يغتر المسلم بما يأخذه من مال فإنه مسئول يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه (أخذه) وفيما أنفقه.
وأغلى شئ عند المسلم دينه فيجب المحافظة عليه ولا يكون ممن باع دينه بمتاع حقير من الدينا سيزول عما قريب.
وهذا الحكم وهو تحريم العمل في تلك الصالات، في حقك أنت أيتها السائلة أشدّ تحريماً، هل تعرفين لماذا؟
لأنك امرأة!!! وقدرتك على التحمل والمقاومة أقل من الرجل، وطمع الفاسدين فيك أكثر. وكيف تأمن فتاة في عمرك على نفسها إذا وجدت بين هؤلاء المنحرفين في تلك الصالات بما يشوبها من خمر وسُكْر وشهوات؟!
فنوجو منك أيتها السائلة أن تخضعي لداعي الشرع والعقل، فلا تقربي تلك الأماكن، حفاظاً عليك وعلى أغلى ما تملكين.
وتذكري قول الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢- ٣ وقوله ﷺ : (من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه) صححه الألباني، ولا تنسي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها عاجلاً أم آجلاً.
نسأل الله تعالى أن يعينك على ترك هذه الوظيفة طيبة بذلك نفسك وأن يخلف لك خيرا منها وأن يفتح عليك من خزائن جوده، وجزيل عطائه وأن يغنينا وإياك بحلاله عن حرامه وبفضله سبحانه عمن سواه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8817
حكم العمل في مجال السياحة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل العمل بالسياحة حلال أم حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السياحة الآن تعني التبرج والاختلاط والخمور والحفلات الماجنة ولعب القمار والشواطئ التي تُكشف فيها العورات، وفي بعض البلدان يضاف إلى ما سبق زيارة مساكن الكفار الذين نهينا عن الذهاب إليها وزيارتها إلا أن نكون باكين، وهذا كله مخالف للشرع داخل في التعاون على الإثم والعدوان، ومسبب للكسب الحرام.
قال الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ إِلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ) رواه البخاري (٤٢٣) ، (٣٣٨٠) ومسلم (٢٩٨٠) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" أن يصيبكم " أي: خشية أن يصيبكم , ووجه هذه الخشية: أن البكاء يبعثه على التفكر والاعتبار , فكأنه أمرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله تعالى على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في الأرض وإمهالهم مدة طويلة ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه , وهو سبحانه مقلب القلوب فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك، والتفكر أيضا في مقابلة أولئك نعمة الله بالكفر وإهمالهم إعمال عقولهم فيما يوجب الإيمان به والطاعة له , فمن مر عليهم ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارا بأحوالهم فقد شابههم في الإهمال , ودل على قساوة قلبه وعدم خشوعه , فلا يأمن أن يجره ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم.
" فتح الباري " (١ / ٥٣١) .
ولو فرض أن السياحة في بلدك أو مؤسستك لا تدل السياح على أماكن الحرام ولا تعينهم عليه: فإنه يجوز لك العمل معهم.
فالذي يجب عليك فعله إن كنت تعمل في مؤسسات سياحية تقوم على نشر المنكرات والدلالة عليها: أن تبادر إلى الخروج من العمل بعد نصح القائمين عليه بتقوى الله واجتناب الحرام، وإن كنتَ لم تعمل بعدُ فلا تعمل معهم، واعلم أن ما عند الله خير وأبقى، ولا تُنبت جسدك وجسد أبنائك بالحرام، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ. وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢- ٣، وقد صح عن نبينا ﷺ أنه قال: (مَنْ تَرَكَ شَيْئاً لله عوَّضَه الله خَيْراً مِنْه) صححه الشيخ الألباني ﵀ في " حجاب المرأة المسلمة " (ص ٤٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8818
هل يعمل في بقالة تبيع اليانصيب أم في محل يبيع الخمر والخنزير !؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أعيش في أمريكا، منذ شهرين وأنا أبحث عن عملٍ حلالٍ شرعاً، ولكن العرب الذين يعيشون في نفس المدينة إما يبيعون الخنزير أو الخمر، وفي نفس الوقت لا يمكنني الانتقال إلى مدينة أخرى لأن زوجتي طالبة في الجامعة، هل العمل في المطاعم التي تبيع الخنزير في هذه الحالة حرام؟ وقد وجدت عملاً في مدينة أخرى تبعد ٢٠ ميلاً يتمثل في بقالة تبيع أيضاً أوراق اليانصيب، وأضطر إلى الرجوع إلى المنزل بعد منتصف الليل تاركاً زوجتي وابنتي وحدهما، وبحلول فصل الشتاء هذه الأيام تنزل درجة الحرارة إلى تحت الصفر، ويتكون الجليد والضباب مما يجعل الطريق خطرة، فهل العمل في محلات البقالة التي تبيع أوراق اليانصيب حرام؟ وأيهما أفضل في هذه الحالة: هل أعمل في المطاعم التي تبيع الخنزير المتواجدة في نفس المدينة التي أعيش فيها أم في محل البقالة الذي يبيع اليانصيب في المدينة الأخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا أظنك – أخي السائل – تريد منّا أن نفاضل لك بين إثمين كبيرين عظيمين، إثم القمار والميسر في (اليانصيب) الذي نهى عنه الله في آيات تتلى إلى يوم القيامة حيث يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) المائدة/٩٠-٩١، وبين إثم بيع لحم الخنزير أو الخمر التي حرمهما الله أيضا.
أهذا هو ما يرضى به المسلم أن يؤول به الحال إلى التخيير بين كبائر الذنوب؟! وهل هذه هي الحياة التي يسعى في تحصيلها والتنعم بها؟! .
لا أظنك – أخي السائل – وأنت المسلم الكريم العزيز بإسلامه، القوي بإيمانه، ترضى أن تبيع المنكر العظيم الذي أفسد الأرض وملأها ظلما ومنكرا وفسادا، فالخمر أم الخبائث، والميسر أكل لأموال الناس بالباطل، والخنزير حرمه الله تحريما قطعيا، بل إن تحريم هذه الأمور من أبرز معالم شريعة الإسلام، فلا ينبغي لمسلم أن يتنازل حتى يبيع ما يغضب الرب .
نعم، لا يجوز في أي حال من الأحوال أن يبيع المسلم المنكرات على الناس، ولو على غير المسلمين؛ لأنه بذلك يكون مشاركا في نشر الإثم، ومعاونا في معصية الله تعالى ومخالفة أمره.
وفي موقعنا الكثير من الفتاوى التي تبين هذه المسألة، وتقرر تحريم مشاركة المسلم في بيع المحرمات، ولو على غير المسلمين، فانظر أجوبة الأسئلة: (١٨٣٠) و (٤٠٦٥١) .
ويمكنك الاتفاق – إن كنت لا بدَّ مقيماً في تلك البلاد – مع صاحب البقالة على عدم بيعك لليانصيب، وتكتفي ببيع ما فيها من مواد مباحة.
وما هذه الحال التي وصلت إليها – أخي الفاضل – من التفكير في هذه الأعمال المحرمة، وكذلك حال كثير من المسلمين في تلك البلاد إلا نتيجة طبيعية للإقامة بين الكفار، وفي دول الكفر، بعيدا عن بلاد المسلمين؛ فإن المجتمع الكافر لا تضبطه حدود، ولا يراعي لله أمراً ولا نهياً، أما مجتمعات المسلمين فهي محافِظة إلى قدرٍ كبير – بحمد الله – على حدود الله ، ولذلك ننصحك بمراجعة الفتاوى المنشورة في موقعنا حول حكم الإقامة في بلاد الكفار، فانظر أجوبة الأسئلة: (١٣٣٦٣) و (٢٧٢١١) .
وتذكر - أخي السائل - أن تقوى الله سبحانه هي خير خلف على المرء في دنياه وآخرته، فهي في الدنيا مصدر رزق للعبد كما قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) الأعراف/٩٦،
وقال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣، وهي في الآخرة كفارة للذنوب، ووقاية من عذاب الله تعالى، يقول : (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً) الطلاق/٥.
والدنيا أيامها معدودة، والأجل آت قريب، ولا يدري المرء أفي يومه تقبضه الملائكة أم في غده، فكيف سيكون حال من قبضت روحه وهو مشتغل في بيع المحرمات، ولم يسمع نصحا ولم يلتفت إلى تذكير؟!
ولا نظنك أخي السائل إلا ممن يخاف عذاب الله وعقوبته، ولا ترضى أن يكون هذا حالك، والصبر مفتاح الفرج، فاجتهد في البحث عن عمل حلال طيب، وراجع نفسك في أمر إقامتك في تلك البلاد، ونسأل الله سبحانه لك الهداية والتوفيق للحق والخير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8819
يعمل في بنك ولا يلتزم بسعر صرف العملات المعطى له من الإدارة !
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مصرف وأتاجر بالعملة الأجنبية، ولكن استشكل عليَّ مشكلة وهي أني أقوم ببيع العملة الأجنبية بسعر الصرف السابق ولا أعمل بالسعر الجديد المرسل إليَّ من الإدارة العامة للمصرف , حيث يتم إخطار سعر العملة الجديد عن طريق الهاتف ولا يوجد رسالة رسمية تبين سعر التداول بالعملة.
سؤالي:
ما حكم عملي هذا؟ حيث إني أريد إخراج زكاة مالي وأشك في أمر هذه الأموال التي أكسبها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في هذا في الموقع فتاوى متعددة في حكم العمل في البنوك الربوية، وأنه حرام، ولا يجوز العمل بها، فانظر أجوبة الأسئلة: (٢١١١٣) و (٢١١٦٦) و (٢٦٧٧١) ، فسؤالك عن حكم العمل في البنك أولى من سؤالك عن حكم التصرف في سعر العملات.
ومع كونك آثماً في عملك في البنك فإنك آثم من وجه آخر، وهو الغش في العمل، وصرفك العملات بالسعر السابق مع أنك تعلم أنه قد تغير، ولا يجوز لك أن تستغل عدم معرفة من يتعامل معك بالسعر الجديد، فإن النبي ﷺ قال: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه مسلم (١٠١) .
والمؤمن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به، كما قال النبي ﷺ : (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥) .
ولا شك أنك ترى أن من عاملك بذلك أنه قد غشك وخدعك.
فعليك بالبحث عن عمل حلال، ولتكن صادقاً في تعاملاتك.
نسأل الله تعالى أن يكفينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8820
حكم المال الذي يأخذه محامٍ يدافع عن تجار مخدرات
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا شخصان قد ضبط بحوزتهم مخدرات وحشيش، ثم قام أحد المحامين بإخراجهم وتبرئتهم من هذا الجرم علماً أن هذه الجريمة واضحة وضوح الشمس والتهمة ثابتة وقاطعة جدّاً بحقهم.
السؤال:
ما حكم هذه الأموال التي حصل عليها هذا المحامي لقاء إخراجهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق بيان حكم ممارسة مهنة " المحاماة " في فتوى في جواب السؤال رقم (٩٤٩٦) ، وذكرنا هناك تحريم حماية الشر والدفاع عن أهله من قبَل المحامين، وأن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى حرَّم هذا التعاون فقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وعليه: فالواجب على المحامي الذي دافع عن أولئك التجار الأشرار الذين يعيثون في الأرض فساداً ببيع المخدرات المحرمة أن يتوب إلى الله تعالى من فعله، وعليه أن يبادر لنصح أولئك الأشرار لا أن يسلك طريق تخليصهم من العقوبات المستحقة لهم، ويجب عليه أن يتراجع أمام القضاء عن تلك المرافعة الآثمة إن كان في الوقت متسع، وأن لا يقبل الاستمرار معهم إن استؤنف الحكم ضدهم.
وأما تلك الأموال التي أخذها منهم: فهي أموال محرمة؛ لأنه أخذها مقابل عمل محرم، لذا فالواجب عليه مع التوبة والاستغفار والعزم على عدم العود لهذا الفعل: الواجب عليه أن يبادر إلى التخلص من تلك الأموال، وتصريفها في وجوه الخير، وليعلم أن النبي ﷺ قال: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ، وليعلم أنه يطهر بذلك أمواله الحلال؛ لأن بقاء المال الحرام في يده قد يتسبب في إهلاك الأموال الحلال التي يملكها، ولا يجوز له إرجاعها لأولئك التجار، ونسأل الله أن يعوضه خيراً منها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8821
معروض عليه عمل مغرٍ في مجال تطوير نوعية لحم الخنزير
[السُّؤَالُ]
ـ[تلقيت عرض توظيف بمميزات جيدة جدا من إحدى الشركات. وتتمثل وظيفتي في عمل أبحاث على أجنة الخنازير في مختبر الشركة. والهدف النهائي من هذه البحوث هو تحسين الإنتاج والنوعية الوراثية عند الخنازير (أي زيادة عدد الخنازير وأن تكون خصائص لحمها جيدة) لتقديمها للأسواق للاستهلاك الآدمي. أي أن مصدر راتبي سيكون من استهلاك الناس للحم الخنازير , المحرم شرعا. والسؤال هو: هل يعد المال الذي هذا يصدره حلال؟ وهل لي أن أقبل بالوظيفة؟ أم أرفض الطلب؟ سأقدر سرعة إجابتكم ليتسنى لي البت في الموضوع.
وجزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
لحم الخنزير محرم على المسلم لقوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميته أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجسٌ أو فسقاً أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فإن ربك غفورٌ رحيمٌ﴾ [الأنعام / ١٤٥] .
وكذلك بيعه وشراؤه.
عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله، أرأيتَ شحوم الميتة؛ فإنها تُطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويَستصبح بها الناس، فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله صلى عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليم شحومها جَمَلوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه ". رواه البخاري (٢١٢١) ومسلم (١٥٨١) .
فإذا حرم الله الشيء حرم ثمنه، وكذلك الوسيلة إلى الحرام حرام، والوسائل لها أحكام المقاصد، ولا يجوز للمسلم أن يساعد الفساق على فسقهم، بل يجب عليه ما استطاع أن يحول بينهم وبين فسقهم ويمنعهم من ذلك، لا أن يحسِّن لهم الحرام ويعمل على تطويره.
فهل تحب أن تكون أداة تحسين وتزيين وتشجيع للمحرمات فتساعد على نشرها وتناولها؟
أظنك تجيب: معاذ الله، إني لا أرضى لنفسي إلا ما يرضاه لها خالقها، ولن أعمل في باطل مثل هذا ولو دُفع لي مقابل ذلك ما دُفع والرزق بيد الله، فعليك بالبحث عن عمل آخر حلال، نسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه ويُغنينا بفضله عمن سواه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8822
العمل في معهد للدراسات المصرفية الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في العمل بوظيفة سكرتير لدى معهد للدراسات المصرفية وهو معهد يعني بتدريب موظفي البنوك فقط على كل ما يخص إدارة البنوك، علماً بأن دخل المعهد من البنوك الربوية حيث أنه يتقاضى أجرة في مقابل تدريب الموظفين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة/ ٩ وعملك في هذا المعهد فيه معونة ظاهرة لهم على مواصلة عملهم في الربا، وهو من المحرمات في الإسلام بل في كل الشرائع، وقال ﷺ : (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: كلهم سواء) رواه مسلم
فعليك بالبحث عن عمل آخر، وقد قال ﷺ : (إنك لن تترك شيئاً إتقاء الله إلا آتاك الله خيراً منه) رواه أحمد
وقال قبل ذلك: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه) الطلاق /٣-٤ والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع: مسائل ورسائل /محمد المحمود النجدي ص٣٠
стр. 8823
العمل مهندس نظم معلومات في بنك ربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم للزواج مني مهندس نظم يعمل في قسم الكمبيوتر لدى أحد البنوك. أودّ أن أعرف حكم قبول هذا العمل. أنا قلقة، هل هذا الكسب حلال أم حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان البنك المذكور ربويا فلا يجوز العمل فيه لحديث جَابِرٍ ﵁، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ. " رواه مسلم في صحيحه ٢٩٩٥. ونسأل الله أن يعوّضكم خيرا
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8824
العمل في البنوك الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[عُرض علي عمل في البنك لست متأكداً من حكم العمل في البنك لأن البنوك تجني أرباحاً من الربا. أرجو إعلامي بحكم العمل في البنك هل هو جائز أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجد الجواب في حديث جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ رواه مسلم ﵀ في صحيحه رقم ١٥٩٨
قال النووي ﵀ في شرح الحديث:
هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما. وفيه: تحريم الإعانة على الباطل. والله أعلم.
ولا بدّ أنّ الموظف في البنك الربوي سيساهم بطريقة أو بأخرى في العملية الربوية ولو عمل حارسا للبنك، ولعل الله يهيّئ لك أيها الأخ المسلم - إذا صبرت - وظيفة حلالا، (ومن يتقّ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8825
يعمل في مصنع ملابس نسائية ضيقة وقصيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[يعمل في مصنع ملابس نسائية ضيقة وقصيرة، فهل يجوز له أن يعمل، أم أنه يشارك في الوزر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا نص السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
فأجاب حفظه الله بقوله: حرام عليه، لأنه تعاون على الإثم والعدوان؟
انتهى، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →