Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.
стр. 8821
معروض عليه عمل مغرٍ في مجال تطوير نوعية لحم الخنزير
[السُّؤَالُ]
ـ[تلقيت عرض توظيف بمميزات جيدة جدا من إحدى الشركات. وتتمثل وظيفتي في عمل أبحاث على أجنة الخنازير في مختبر الشركة. والهدف النهائي من هذه البحوث هو تحسين الإنتاج والنوعية الوراثية عند الخنازير (أي زيادة عدد الخنازير وأن تكون خصائص لحمها جيدة) لتقديمها للأسواق للاستهلاك الآدمي. أي أن مصدر راتبي سيكون من استهلاك الناس للحم الخنازير , المحرم شرعا. والسؤال هو: هل يعد المال الذي هذا يصدره حلال؟ وهل لي أن أقبل بالوظيفة؟ أم أرفض الطلب؟ سأقدر سرعة إجابتكم ليتسنى لي البت في الموضوع.
وجزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
لحم الخنزير محرم على المسلم لقوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميته أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجسٌ أو فسقاً أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فإن ربك غفورٌ رحيمٌ﴾ [الأنعام / ١٤٥] .
وكذلك بيعه وشراؤه.
عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله، أرأيتَ شحوم الميتة؛ فإنها تُطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويَستصبح بها الناس، فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله صلى عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليم شحومها جَمَلوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه ". رواه البخاري (٢١٢١) ومسلم (١٥٨١) .
فإذا حرم الله الشيء حرم ثمنه، وكذلك الوسيلة إلى الحرام حرام، والوسائل لها أحكام المقاصد، ولا يجوز للمسلم أن يساعد الفساق على فسقهم، بل يجب عليه ما استطاع أن يحول بينهم وبين فسقهم ويمنعهم من ذلك، لا أن يحسِّن لهم الحرام ويعمل على تطويره.
فهل تحب أن تكون أداة تحسين وتزيين وتشجيع للمحرمات فتساعد على نشرها وتناولها؟
أظنك تجيب: معاذ الله، إني لا أرضى لنفسي إلا ما يرضاه لها خالقها، ولن أعمل في باطل مثل هذا ولو دُفع لي مقابل ذلك ما دُفع والرزق بيد الله، فعليك بالبحث عن عمل آخر حلال، نسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه ويُغنينا بفضله عمن سواه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8822
العمل في معهد للدراسات المصرفية الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في العمل بوظيفة سكرتير لدى معهد للدراسات المصرفية وهو معهد يعني بتدريب موظفي البنوك فقط على كل ما يخص إدارة البنوك، علماً بأن دخل المعهد من البنوك الربوية حيث أنه يتقاضى أجرة في مقابل تدريب الموظفين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة/ ٩ وعملك في هذا المعهد فيه معونة ظاهرة لهم على مواصلة عملهم في الربا، وهو من المحرمات في الإسلام بل في كل الشرائع، وقال ﷺ : (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: كلهم سواء) رواه مسلم
فعليك بالبحث عن عمل آخر، وقد قال ﷺ : (إنك لن تترك شيئاً إتقاء الله إلا آتاك الله خيراً منه) رواه أحمد
وقال قبل ذلك: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه) الطلاق /٣-٤ والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع: مسائل ورسائل /محمد المحمود النجدي ص٣٠
стр. 8823
العمل مهندس نظم معلومات في بنك ربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم للزواج مني مهندس نظم يعمل في قسم الكمبيوتر لدى أحد البنوك. أودّ أن أعرف حكم قبول هذا العمل. أنا قلقة، هل هذا الكسب حلال أم حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان البنك المذكور ربويا فلا يجوز العمل فيه لحديث جَابِرٍ ﵁، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ. " رواه مسلم في صحيحه ٢٩٩٥. ونسأل الله أن يعوّضكم خيرا
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8824
العمل في البنوك الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[عُرض علي عمل في البنك لست متأكداً من حكم العمل في البنك لأن البنوك تجني أرباحاً من الربا. أرجو إعلامي بحكم العمل في البنك هل هو جائز أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تجد الجواب في حديث جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ رواه مسلم ﵀ في صحيحه رقم ١٥٩٨
قال النووي ﵀ في شرح الحديث:
هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما. وفيه: تحريم الإعانة على الباطل. والله أعلم.
ولا بدّ أنّ الموظف في البنك الربوي سيساهم بطريقة أو بأخرى في العملية الربوية ولو عمل حارسا للبنك، ولعل الله يهيّئ لك أيها الأخ المسلم - إذا صبرت - وظيفة حلالا، (ومن يتقّ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8825
يعمل في مصنع ملابس نسائية ضيقة وقصيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[يعمل في مصنع ملابس نسائية ضيقة وقصيرة، فهل يجوز له أن يعمل، أم أنه يشارك في الوزر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا نص السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
فأجاب حفظه الله بقوله: حرام عليه، لأنه تعاون على الإثم والعدوان؟
انتهى، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8826
عمل حماية لبرامج فيها منكرات
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض البرامج التي على الكمبيوتر تجعل على اسطوانة أو وسيلة لحفظ المعلومات، هذه الاسطوانة يمكن أن يعمل لها في الكمبيوتر حماية - الحماية عبارة عن برنامج آخر يلصق بها لا يستطيع أحد معه أن ينسخ من هذه النسخة بحيث تكون حماية للبرنامج
الأصلي -، وعملي يتعلق بعمل الحمايات - للشركات وأصحاب البرامج - فيأتي ضمن البرامج المعروضة عليّ برامج فيها موسيقى وبرامج لأهل البدع، فإذا قمت بالحماية من وجهة نظري فأنا أقلل من نسخ هذه البرامج لأنه لا يستطيع أحد أن ينسخ ولا بد أن يشتري النسخة الأصلية، فهل قيامي بعمل الحمايات لهذه البرامج المحتوية على منكرات هو عمل محرم أو مباح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
هذا ليس محرما، هذا قد يكون واجبا؛ لأنه يقلل من انتشارها.
سؤال:
وبناء عليه يجوز أن يأخذ أجرة على ذلك؟
الجواب:
نعم.
سؤال:
ولكن من الممكن أن يذهب صاحب البرنامج إلى شخص آخر غير السائل يعمل له هذه الحماية؟
الجواب (بالمعنى) :
ليس له شأن بالآخرين، يقوم هو بعمل الحماية.
سؤال:
ويأخذ الأجرة عليها؟
الجواب:
ويأخذ أجرة عليها. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8827
هل يصلح كمبيوتر به صور عارية
[السُّؤَالُ]
ـ[يقول نعمل في ورشة كمبيوتر لإصلاح الأجهزة، أتي لنا بجهاز لإصلاحه؛ فاكتشفنا أنه مليء بالصور العارية، هل نرفض إصلاحه، أم نصلح الجهاز ونمسح الصور وننصح الشخص؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وجهت هذا السؤال لشيخنا محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
أرى أن يقولوا للشخص نحن لا نصلحه؛ لأنهم لو أصلحوه ومحوا الصور وضع أشياء جديدة، فلا يصلحونه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8828
يوصل زبائنه إلى أماكن معصية ويأخذ عمولة من أصحابها
[السُّؤَالُ]
ـ[أسكن في ألمانيا ولدي صديق يعمل سائق تاكسي، وقال: في كثير من الأحيان تأتينا طلبية تطلب إيصاله إلى أماكن دعارة، وعند الوصول إلى المكان وأخذ الأجرة من المستأجر للتاكسي، صديقنا صاحب التاكسي له الخيار أن ينزل ويأخذ من صاحب محل الدعارة بقشيش (إكرامية أو عمولة) وهي قيمة مرتفعة لا تقل على ٣٠ يورو، وإذا صديقنا صاحب التاكسي أنزل الراكب وانصرف لا يأخذ شيئاً.
السؤال:
هل يجوز له أخذ هذا المبلغ (بقشيش، أو إكرامية أو عمولة) ولا يتركه لهم على أن يعطيه لصالح المسلمين ولا ينتفع به قياساً على أخذ الفوائد من البنوك الربوية وصرفها فيما ينفع المسلمين وليس لشخصه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كان الواجب أن يكون السؤال عن حكم إيصال هؤلاء العصاة إلى أماكن المعصية، لا أن يكون السؤال عن حكم عمولة توصيلهم إلى أماكن الفواحش والمنكرات، وإنما حكم هذه العمولة تابع لحكم توصيلهم.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (١٠٣٩٨) تحريم توصيل العصاة إلى أماكن يعصون الله فيها، فيحرم على هذا السائق أن يوصل أحداً إلى مكان يجزم أو يغلب على ظنه أنه مكان معصية كأماكن الزنا والحانات والمسابح وغيرها.
وإذا فعل وأوصل أحداً إلى تلك الأماكن فإنه يكون شريكاً في آثامهم وجرائمهم، وهذا من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وإذا فعله مع علمه فليسارع إلى التوبة والاستغفار والندم والعزم على عدم العود، ولا يلتفت لتلك الأموال الخبيثة التي يدفعها أصحاب تلك الأماكن الفاجرة، والفقراء في غنى عنها، وهذه الأماكن التي يُعصى الله تعالى فيها يجب على المسلم أن ينكر على أهلها؛ لقول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁، فكيف يوجب عليه الشرع إنكار المنكر وهو يترجل من سيارته ويدخل لتلك الأماكن ليأخذ عمولة توصيل صاحب فاحشة ومنكرات ليفعلها عندهم؟! فلا هو بالذي غيَّر المنكر بيده ولا بلسانه ولا حتى بقلبه، وهذا أمرٌ خطير على صاحبه.
قال النووي ﵀:
" وأما قوله ﷺ : (فليغيره) فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين ... .
واعلم أن هذا الباب أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضَيِّع أكثرُه من أزمان متطاولة , ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدّاً، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أو شك أن يعمهم الله تعالى بعقابه (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) " انتهى.
" شرح مسلم " (٢ / ٢٢ – ٢٤) باختصار.
ولا يحل لمسلم أن يتعمد فعل المحرم ليأخذ أموالهم ويصرفها في مصالح المسلمين، بخلاف من تاب من الربا أو الكسب الحرام فإن توبة مثل هؤلاء تقتضي صرف تلك الأموال في وجوه الخير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8829
عمل برنامج يستعمل في الحرام والحلال
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أصمم موقعا لشركة أو أعمل برنامج كمبيوتر لها، وأنا أعلم أن بعض أعمال هذه الشركة حلال، وبعضها حرام.
فهل يجوز لي أن أفعل ذلك، علما بأنني لن أباشر فعل الحرام بنفسي وإنما أقوم بتجهيز البرنامج أو أصمم الموقع فقط، وهم يستعملونه في أعمالهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فأجاب:
إذا كان الغالب على عمل الشركة الحرام؛ فلا يجوز له أن يفعل، وإذا كان الغالب عليها المباح؛ فيجوز أن يفعل، وإذا تساوى لا يفعل تغليبا لجانب الحظر. انتهى والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8830
العمل في جيش الدولة الذي يوجد به منكرات
[السُّؤَالُ]
ـ[أفيدوني عن حكم من يعمل بالجيش، وهذا مصدر رزقه، وتفرض عليه نظم الجيش وقوانينه أن يحلق لحيته، ويعظم بعضنا بعضا، كما تفعله الأعاجم، وأن نلقي التحية بكيفية ليست بالتي أمرنا بها الله ورسوله، وأن نعظم العلم، ونحكم ونحتكم فيما بيننا بشريعة غير شريعة الله (قوانين عسكرية) ، وإذا حاربت دفاعا عن الوطن، ولكن ليس تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وشاء الله أن أقتل، فما حكمي من القرآن والسنة؟
وهل يمكن أن أحارب بنية مغايرة لنية الجيش الذي أحارب ضمن صفوفه؟ وإذا عملت ما قد سلف دفعا لأذى يمكن أن يلحق بي فهل أأثم بهذا؟ وهل يمكن لمسلم أن يعمل في الجيش بنية تعلم فنون القتال التي لا يمكن أن يتعلمها خارجه في ظروفنا الحالية؟
وأفيدوني عن طاعة الوالدين في هذا الأمر، إذا اختلفت وجهات النظر، في حالة إذا كان الوالدان لا يحتكمان لقرآن ولا لسنة، ولكن لتقاليد مجتمع وما اجتمع عليه الناس، ويعتبران أن الدين ليس سوى صلاة وصيام، وغير هذا فهو تطرف. وفقكم الله إلى ما فيه رضاه، وسدد خطاكم وحفظكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: يحرم حلق اللحية، ويجب إعفاؤها.
ثانيا: لا تجوز تحية العلم.
ثالثا: يجب الحكم بشريعة الإسلام، والتحاكم إليها، ولا يجوز للمسلم أن يحيي الزعماء أو الرؤساء تحية الأعاجم، لما ورد من النهي عن التشبه بهم، ولما في ذلك من الغلو في تعظيمهم.
رابعا: من قاتل لإعلاء كلمة الله، والذود عن المسلمين، والحفاظ على بلاد المسلمين من العدو، فهو في سبيل الله، وإن قتل فهو شهيد؛ لأن العبرة بالمقاصد والغايات. ويمكن أن تنوي نية مغايرة لنية الجيش؛ كأن تنوي إعلاء كلمة الله بجهادك (ما دام الطرف الذي تقاتله يجوز قتاله شرعا) ، وإن كان غيرك ينوي خلاف ذلك، كالجهاد للوطن.
خامسا: طاعة الوالدين واجبة في غير معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/٢٢.
стр. 8831
صاحب سيارة أجرة يأخذ بعض الناس إلى أماكن محرمة
[السُّؤَالُ]
ـ[أدرس وأعيش في أستراليا وأقود سيارات الأجرة جزءاً من الوقت. وأحياناً أوصل أشخاصاً إلى بارات أو نوادي أو حانات وأحياناً إلي بيوت دعارة وأحياناً آخذهم من أمام هذه الأماكن. فهل هذا حرام؟ ونحن لا نستطيع أن لا نأخذهم ونوصلهم طبقاً لقانون التاكسي كما تعرف. فما واجب المسلم تجاه ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك ان هذا يعتبر من التعاون على الإثم والعدوان، فننصحك ألا تأخذ هؤلاء إلى بيوت الدعارة، أو بيوت الفساد والمسكرات، وسوف تجد غيرهم، وسواء كان ذلك بحملك لهم من هذه الأماكن أو إليها، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، فاطلب غيرهم من الأماكن الأخرى، وإذا قدّر أنك حملتهم وأنت لم تعرف هذا القصد فلا نقول أن الأجرة حرام عليك لأنها عوض تعبك، وأجرة سيارتك.
الشيخ عبد الله بن جبرين.
وإذا رأيت أنك ملزم بمحرّم في عملك فابحث عن عمل آخر، نسأل الله أن يجعل رزقنا حلالاً وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8832
عمل برامج كمبيوتر للبنوك الربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[مهنتي مطوّر برامج. سؤالي هو: هل يجوز أن أطوّر برنامج لبنك ربويّ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لأنّ الله نهى عن ذلك بقوله: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، ولا شكّ أنّ قيامك بعمل هذه البرامج فيه تسهيل وتمكين للبنك من مزاولة الأعمال الربوية واستعمال البرامج التي أعددتها لهم في هذا الشأن المحرّم، وفقنا الله وإياك لما يرضيه وباعد بيننا وبين ما يُغضبه وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8833
كسب المصور
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز العمل في معمل تصوير يرتاده غير المسلمين بحيث أستخرج لهم صور من أفلامهم وفيها ما فيها من الصور؟
أنا أعمل في هذا المعمل مفترضا أنه حلال، ولكن إذا كان هذا العمل حراما بناء على دليل شرعي، فهل لي الاستمرار فيه إلى أن أجد عملا آخر، أفتوني مأجورين..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم " ٦٤٠٢ " ما يلي:
" تصوير ذوات الأرواح حرام والكسب حرام " انتهى.
والله إذا حرّم شيئا حرم ثمنه، فالتصوير لذوات الأرواح حرام كما جاءت بذلك الأدلة الصحيحة، ومن ثم فإن كسبه خبيث لا يجوز أكله، ويستثنى من ذلك الصور للضرورات والحاجات كصور إثبات الشخصية وما يُستعمل لتتبع المجرمين ونحوها فيجوز القيام بذلك وأخذ الأجرة عليه، ويمكن للسائل أن يشتغل بتصوير ما ليس له روح، أو يسعى في كسب آخر، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8834
يعمل في شركة بها مطعم يبيع الخمر ولحم الخنزير
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي يعمل في دولة غربية في شركة بيع الملابس النسائية والرجالية وأيضا ملابس الأطفال وكل مستلزمات المنزل والذهب أي كل شيء.
والسؤال هو: في الشركة قسم للطعام أي مطعم وفيه تباع لحوم الخنزير والخمر لكن زوجي يعمل في قسم الساعات والذهب، فهل يعتبر مرتبة حلال أم حرام؟ أرجو منكم التفصيل في ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق في كثير من الأجوبة بالموقع التحذير من الإقامة في دول الكفر، لما في ذلك من تأثير سلبي واضح على دين الرجل، فإنه يتعرض لشهوات وشبهات قد تكون سببا في فتنته عن دينه، نسأل الله السلامة. ويعتاد رؤية المنكرات ولا يستطيع إنكارها أو تغييرها، مما يقلل قبح هذه المنكرات في قلبه.
ولذلك: لا يجوز للمسلم أن يقيم في دول الكفر إذا كان يخشى على دينه.
وانظر السؤال رقم (٣٨٢٨٤) ، (١٣٣٦٣) .
ثانياً:
إذا كان عمل زوجك في قسم الساعات والذهب، لا صلة له بالمطعم وما يباع ويفعل فيه من منكرات، فراتبه حلال، لأنه في مقابل عمل مباح، ولا يتحمل إثم الشركة فيما تبيعه من حرام.
وقد كان النبي ﷺ وأصحابه يتعاملون مع اليهود معاملات مباحة، مع أن اليهود كانوا يتعاملون معاملات أخرى محرمة كالربا والرشوة وأكل أموال الناس بالباطل، وقد روى الطبراني عن كعب بن عجرة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فرأيته متغيرا فقلت: بأبي أنت، ما لي أراك متغيرا؟ قال: (ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث) .
قال: فذهبت فإذا يهودي يسقي إبلا له فسقيت له على كل دلوٍ بتمرة فجمعت تمرا فأتيت به النبي ﷺ . حسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" رقم (٣٢٧١) . وانظر جواب السؤال (٢٠٧٣٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8835
هل يطيع والده ويحلق اللحى في محله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل في محل حلاقة، وهذا المحل ملك لوالدي، ولدي أخ منَّ الله عليه بالهداية ويعمل معي بالمحل وإنه الآن متزوج وإنه يرفض حلق اللحية للزبائن لأنه يرى أن هذا حرام شرعاً وأن المال الذي يأتي من حلق اللحية حرام , أنا أعزب أعيش مع والدي، كنت أرفض حلق اللحية للزبائن أولاً، لكن أبي ضغط عليَّ وأغلق المحل، وليس لدي عمل آخر , إن أخي مصر على عدم حلق اللحية فلا يعاني ضغطاً من أبي لأنه في بيت آخر، أنا مرتبط بتجهيز وأقساط فعدت لحلق اللحية وأنا أكرهها ليفتح أبي المحل، فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد سبق في جواب السؤالين (١١٩٠) و (٨١٩٦) حرمة حلق اللحية، وحرمة الإعانة على حلقها، سواء كان بفتح محل لحلق اللحى أم بغير ذلك.
وطاعة الوالدين وبرهما واجبة، إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما قال النبي ﷺ : (لا طاعة في معصية الله) رواه البخاري (٦٨٣٠) ومسلم (١٨٤٠) .
وعليه: فلا يجوز فتح محل لحلق اللحية، ويمكنك الاكتفاء بحلق وتقصير الشعر وحف الشوارب دون التعرض للحى الناس، وفي هذا جمع بين الأمرين: فتح المحل وعدم الوقوع في الحرام.
وليعلم والدك أن تحصيل الرزق يجب أن يكون وفق الشرع، وأن الله تعالى يبارك في المال الحلال القليل، ويمحق المال الحرام الكثير، وأنت لستَ مضطراً شرعاً للوقوع في هذه المعصية، وطاعة والدك ليست ملزمة لكَ لما فيها من الأمر بالمعصية.
فاستعن بالله تعالى ولا تستجب لما يدعوك إليه والدك، وابحث عن عمل آخر، أو ابق في محلك من غير أن تحلق اللحى، وسيجعل لك مخرجاً، ويرزقك من حيث لا تحتسب، كما قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق/٢، ٣.
واقتد بأفعال خير القرون وهم صحابة النبي ﷺ ، فما كانوا ليقدموا دنياهم على دينهم، ولا نفع الدنيا على خير الآخرة، وقد كانوا يسمعون الوحي ينهاهم عن الأمر الحبيب إلى نفوسهم فيسارعون إلى تركه، وكانوا يسمعون الأمر الثقيل على نفوسهم فيسارعون إلى فعله، وأهل المدينة كانوا أهل زرع، وكان لهم نفع في بعض عقودهم، فلما جاءهم النهي عن بعضها قال أحدهم: (نهانا رسول الله ﷺ عن أمرٍ كان لنا نافعاً وطواعية الله ورسوله أنفع لنا) رواه البخاري (٢٢١٤) ومسلم (١٥٤٨) .
ولم يتردد الصحابة عندما حرمت الخمر عن الامتناع عن شربها والكأس في أيديهم، ولم يؤخروا كسر الجرار بل سارعوا إلى ذلك، فعن أنس بن مالك ﵁ قال: " كنتُ أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبا عبيدة بن الجراح وأبيّ بن كعب شراباً من فضيخ - وهو تمر - فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حرِّمت فقال أبو طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها، قال أنس: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت " رواه البخاري (٦٨٢٦) ومسلم (١٩٨٠) .
وبمثل هذه الاستجابة سبق أولئك الكرام من جاء بعدهم، والواجب على المسلم أن لا يتردد في ترك ما هو عليه من مخالفة للشرع، وليعلم أن هذا مقتضى إيمانه الذي رضيه لنفسه، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8836
يشق عليه القيام للصلوات نظراً لظروف عمله وثقَل نومه
[السُّؤَالُ]
ـ[مواعيد عملي تحتم عليَّ أن أعمل طوال الليل وأن أنام بالنهار ويصعب عليَّ أن أقوم بالصلوات الأربعة الأخرى، نظراً للتعب في العمل فإني لا أستطيع القيام أثناء النوم والقيام بالصلاة ثم أنام مرة أخرى ولسبب آخر وهو أن " نومي ثقيل " وعندما أنام لا يستطيع أحد أن يوقظني من النوم، حتى لو أني نويت القيام للصلاة أثناء النوم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
كان بعض الصحابة ﵃ يعملون الأعمال الشاقة كالزراعة والرعي وجمع الحطب ونحو ذلك ولم يكونوا من المفرطين في صلاتهم، بل كانوا محافظين عليها ليس في وقتها وحسب بل وفي جماعة، وحافظوا على العبادة وطلب العلم، ولم تأت الرخصة لهم في ترك الصلاة من أجل العمل.
ولذلك فالواجب على أهل الأعمال وغيرهم أداء الصلوات في أوقاتها. وقد أثنى الله تعالى على المؤمنين بأنهم لا تشغلهم أعمالهم عن طاعة الله تعالى، فقال: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور/٣٧-٣٨.
ثانياً:
والنائم معذور وقت نومه، فإذا استيقظ وجب عليه أداء الصلاة بعد استيقاظه.
فعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ : (مَن نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) رواه البخاري (٥٧٢) ومسلم (٦٨٤) .
قال الشوكاني ﵀:
" الحديث يدل على أن النائم ليس بمكلف حال نومه وهو إجماع ...
وظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيقه وقيل: إنه إذا تعمد النوم قبل تضيق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آثما , والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم ; لأنه فعله في وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث , وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في العصيان بذلك " انتهى.
" نيل الأوطار " (٢ / ٣٣، ٣٤) .
ثالثاً:
والواجب على النائم قبل نومه أن يحرص على الاستيقاظ في وقت الصلاة، وأن يأخذ بالأسباب التي تعينه على أداء الصلاة في وقتها، فإن فعل ولم يستيقظ فهو معذور لأنه أدى الذي عليه و (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) ، وقد حصل هذا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره.
فعن أبي قتادة ﵁ قال: سرنا مع النبي ﷺ ليلة فقال بعض القوم: لو عَرَّست بنا يا رسول الله (أي: نزلت بنا آخر الليل حتى نستريح) ، قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة، قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال أين ما قلت؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء، يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة، فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى. رواه البخاري (٥٧٠) ومسلم (٦٨١) وعنده: (احفظوا علينا صلاتنا) .
فالنبي ﷺ قد أخذ بأسباب الاستيقاظ بجعله بلالاً لينبههم لصلاتهم، إلا أنه غلبته عيناه، فنام ونام القوم معه حتى طلعت الشمس ولم يكونوا مفرطين، ولذلك قال لهم النبي ﷺ : (إنه ليس في القوم تفريط) .
وأما من سهر في عمل أو غيره ولم يأخذ بأسباب الاستيقاظ فصلَّى بعد الوقت: فيعتبر تاركاً للصلاة متعمداً، وهو غير معذور بنومه.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
عمن يسهر ولا يستطيع أن يصلي الفجر إلا بعد خروج الوقت فهل تقبل منه؟ وحكم بقية الصلوات التي يصليها في الوقت؟
فأجاب:
" أما صلاة الفجر التي يؤخرها عن وقتها وهو قادر على أن يصليها في الوقت لأن بإمكانه أن ينام مبكراً فإن صلاته هذه لا تقبل منه، لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم، والذي يؤخر الصلاة عن وقتها عمداً بلا عذر: قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه.
لكن قد يقول: إنني أنام، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) .
فنقول: إذا كان بإمكانه أن ينام مبكراً ليستيقظ مبكراً، أو يجعل عنده ساعة تنبهه، أو يوصي من ينبهه: فإن تأخيره الصلاة، وعدم قيامه يعتبر تعمداً لتأخير الصلاة عن وقتها، فلا تقبل منه " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٤) .
رابعاً:
وقد يكون الرجل ثقيل النوم، فهذا على حالين:
الحال الأولى: أن يكون ثقل نومه بسبب سهره في العمل أو في طلب العلم أو قيام الليل: فمثل هذا لا يجوز له أن يتسبب في تضييع الصلاة عن وقتها من أجل ما سبق، ويجب عليه أن يبحث عن عمل آخر لا يسبب له تضييع الصلوات، ما لا يجوز له الاشتغال بالنوافل أو حتى طلب العلم – وهو واجب في أصله – على حساب تضييع الصلوات، وترك الصلاة هنا يعتبر تعمداً؛ لأنه يستطيع تغيير العمل، ويستطيع ترك السهر.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" الواجب على الإخوة الذين يخرجون إلى الرحلات أن يشكروا الله تعالى على هذه النعمة حيث جعلهم في رخاء ويسر من العيش، وفي أمن وأمان من الخوف، ويقوموا بما أوجب الله عليهم من الصلاة في أوقاتها، سواء صلاة الفجر أم غيرها، ولا يحل لهم أن يؤخروا صلاة الفجر عن وقتها بحجة أنهم نائمون، لأن هذا النوم لا يعذرون فيه غالباً لكونهم يستطيعون أن يكون لهم منبهات تنبههم للصلاة في وقتها، ويستطيعون أن يناموا مبكرين حتى يقوموا نشيطين " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٤) .
وأما الحال الثانية: أن يكون ثقل النوم طبعاً في الرجل، وليس له تعلق بسهر أو عمل، وقد عرف هذا عن بعض الأقوام والأشخاص، فإن كان كذلك: فهو معذور إن كان قد أخذ بالأسباب ولم يستيقظ.
فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ونحن عنده فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل لا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله إنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس قال: (فإذا استيقظت فصلِّ) .
رواه أبو داود (٢٤٥٩) وصححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٧ / ٦٥) .
والخلاصة:
أن الذي يظهر من حالك أن ثقل نومك له تعلق بالسهر، والسهر كان بسبب العمل وعليه: فلا يجوز لك البقاء في عملك هذا؛ لأنه يؤدي بك إلى ترك أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فابحث عن عمل غيره يعوضك الله خيراً منه. وسترى التغير الطيب في دينك وجسمك ونفسيتك، أما الدين: فإن أداء الصلوات في أوقاتها من أعظم الواجبات، وتركه من أعظم المحرمات، وأما جسمك: فإن علماء الطب قد ذكروا مضار كثيرة لمن يعمل بالليل، وأن نوم النهار لا يعطي الجسم الراحة التي تحصل له من نوم الليل، وكل ما سبق يؤثر على نفسيتك تأثيراً سلبيّاً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8837
حصل على شهادته الجامعية بالواسطة وعمل بها فماذا يصنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد كنت أدرس في إحدى الكليات الجامعية ولكن لم أتمكن من إتمام الدراسة ولقد حصلت على الشهادة عن طريق الواسطة، ثم تحصلت على عمل بهذه الشهادة، ولقد تزوجت من هذا العمل، وأصبح عندي طفلان.
وسؤالي هو:
ما هو الحكم الشرعي في هذا - علما بأني أتقن العمل بصورة ممتازة وتقارير الكفاءة من رئيس العمل ممتازة -؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
حصولك على الشهادة بالواسطة من غير استحقاق عمل محرَّم، وفيه وقوع في عدة محرمات، ومن توسط لك شريك في هذا العمل المحرَّم، وهذه المحرمات المترتبة على حصولك على هذه الشهادة بالواسطة هي:
أ. أنها شفاعة سيئة، قال اللَّهِ تعالى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا) النساء/٨٥.
كِفْلٌ: نَصِيبٌ، أي: من الإثم.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" الأجر على الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص بما تجوز فيه الشفاعة، وهي الشفاعة الحسنة، وضابطها: ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه كما دلت عليه الآية , وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن مجاهد قال: هي في شفاعة الناس بعضهم لبعض , وحاصله: أن من شفع لأحدٍ في الخير كان له نصيب من الأجر، ومن شفع له بالباطل كان له نصيب من الوزر " انتهى.
" فتح الباري " (١٠ / ٤٥١، ٤٥٢) .
ب. الغش، وذلك بتقديم أوراق لا حقيقة لها.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من غشنا فليس منا) رواه مسلم (١٠٢) .
ج. التشبع بما لم يُعط، وذلك بادعائه أنه حاصل على شهادة، والواقع غير ذلك.
عن أسماء ﵂ عن النبي ﷺ قال: (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) رواه البخاري (٤٩٢١) ومسلم (٢١٣٠) .
د. قول الزور وشهادة الزور.
عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلنا: ليته سكت) رواه البخاري (٥٦٣١) ومسلم (٨٧) .
هـ. الكذب على أصحاب العمل وعلى الناس.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) .
و. أخذ حق غيره ممن كان حاصلاً على شهادة حقيقية من غير واسطة، وهذا فيه ظلم لهؤلاء وأخذ حقوقهم في الوظيفة بغير وجه حق.
عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّماً فلا تظالموا) رواه مسلم (٢٥٧٧) .
فأنت ترى عظَم هذا الفعل بكثرة ما فيه من معاصٍ، وبقدر ما ترتب عليه من مخالفات، فالواجب عليك – وعلى من توسط لك – التوبة الصادقة، وذلك بالندم على كان منك، والعزم على عدم العود لهذا الفعل، مع الاستغفار والقيام بالطاعات.
ثانياً:
وأما ما يتعلق بعملك وكسبك من هذا الشهادة فنرجو أن تكون توبتك كافية لِحِلِّ ذلك، ما دمت متقناً للعمل وتقوم به بصورة ممتازة.
وانظر جواب السؤال (٦٩٨٢٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8838
هل يجوز له العمل في بيع تحف تتعلق بأعياد الكفار ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد مصنع لصنع التحف الزجاجية كحوامل العطور والشمعدانات وتصديرها للخارج، وعرض عليَّ بأن أكون مسؤولاً عن التصدير، ولكن المصنع يطلب مني في أعياد النصارى (الكريسماس) عمل بعض التحف الزجاجية الخاصة بعيدهم كالصلبان والتماثيل. فهل هذا العمل يجوز حيث إنني أخشى من الله بعد أن منَّ عليَّ ببعض العلم وبحفظ كتابه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لأحدٍ من المسلمين أن يشارك في أعياد الكفَّار، سواء بحضور أو تمكين لهم بإقامته أو ببيع مواد وسلع تتعلق بتلك الأعياد.
كتب الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ إلى وزير التجارة قائلاً: من محمد إبراهيم إلى معالي وزير التجارة سلمه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
ذُكر لنا أن بعض التجار في العام الماضي استوردوا هدايا خاصة بمناسبة العيد المسيحي لرأس السنة الميلادية، من ضمن هذه الهدايا شجرة الميلاد المسيحي، وأن بعض المواطنين كانوا يشترونها ويقدمونها للأجانب المسيحيين في بلادنا مشاركة منهم في هذا العيد.
وهذا أمر منكر ما كان ينبغي لهم فعله، ولا نشك في أنكم تعرفون عدم جواز ذلك، وما ذكره أهل العلم من الاتفاق على حظر مشاركة الكفار من مشركين وأهل كتاب في أعيادهم.
فنأمل منكم ملاحظة منع ما يرد بالبلاد من هذه الهدايا وما في حكمها مما هو خصائص عيدهم.
فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم " (٣ / ١٠٥) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
بعض المسلمين يشاركون النصارى في أعيادهم، فما توجيهكم؟ .
فأجاب:
لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم، بل يجب ترك ذلك؛ لأن " مَن تشبَّه بقوم فهو منهم "، والرسول ﵊ حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم، فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك، ولا تجوز لهما المساعدة في ذلك بأي شيء لأنها أعياد مخالفة للشرع، فلا يجوز الاشتراك فيها، ولا التعاون مع أهلها، ولا مساعدتهم بأي شيء لا بالشاي ولا بالقهوة ولا بغير ذلك كالأواني وغيرها؛ ولأن الله سبحانه يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) فالمشاركة مع الكفرة في أعيادهم نوع من التعاون على الإثم والعدوان.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٤٠٥) .
وفي بيان لعلماء اللجنة الدائمة حول المشاركة باحتفالات الألفية قالوا:
سادساً: لا يجوز لمسلم التعاون مع الكفار بأي وجه من وجوه التعاون في أعيادهم ومن ذلك: إشهار أعيادهم وإعلانها، ومنها الألفية المذكورة، ولا الدعوة إليها بأية وسيلة سواء كانت الدعوة عن طريق وسائل الإعلام، أو نصب الساعات واللوحات الرقمية، أو صناعة الملابس والأغراض التذكارية، أو طبع البطاقات أو الكراسات المدرسية، أو عمل التخفيضات التجارية والجوائز المادية من أجلها، أو الأنشطة الرياضية، أو نشر شعار خاص بها. اهـ.
وعليه: فلا يجوز لك – أخي – المشاركة في صنع شيء يتعلق بأعياد الكفار، واترك هذه الوظيفة لله تعالى، وسيبدلك الله خيراً منها إن شاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8839
حكم العمل في مؤسسة تقوم على صيانة البنك المركزي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مهندس تخرجت منذ ما يقارب العامين، وبحثت عن عمل مناسب ولم أوفق في ذلك - ولله الحمد - أنا في حالة مادية جيدة وأعيش مع والدي، ولكن أرجو من الله أن يوفقني في عمل يرفع حمل التفكير في جلوس بلا عمل أو نفع.
الآن توفرت لي فرصة عمل في شركة خاصة تقوم بصيانة وتشغيل " البنك المركزي " عن طريق عقد سنوي وبراتب مناسب، فهل حكم العمل فيها كحكم العمل في البنوك؟ أرجو منكم إجابتي على هذا السؤال ... وماذا لو اشترطت على الشركة عدم العمل البنك المركزي وطلبت نقلي لمكان آخر، فهل يجري عليها نفس الحكم؟ علماً بأنني لم أباشر العمل حتى الآن.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لك العمل في " البنك المركزي " لا مباشرة ولا في شركة تقوم بتشغيل أجهزته وصيانتها؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان.
وهذه البنك المركزي هو المسؤول عن البنوك وتحديد فوائدها الربوية ويحاسب من يخالف أنظمتها ويسن لهم القوانين والأنظمة المخالفة لشرع الله .
فإذا كنت تعمل في شركة صيانة وتشغيل فلا مانع أن تقوم بتشغيل وصيانة شركات ومؤسسات تعمل وفق المباح من أحكام الشرع، حتى ولو كانت شركتكم فيها فروع تقوم بتشغيل ما لا يحل لهم من المؤسسات والشركات، والمهم بالنسبة لك أن لا تقبل العمل في هذا الفرع، واطلب فرعاً آخر يقوم على تشغيل وصيانة ما هو مباح شرعاً.
وفي الموقع فتاوى متعددة في حكم العمل في البنوك الربوية، وفي مؤسسات تقوم على صيانة البنوك الربوية وعمل برامج لها، وقد ذكرنا فيها كلام أهل العلم في تحريم هذه الأعمال، وهو ما ينطبق تماماً – بل أشد – على المؤسسة الراعية لهذه البنوك.
وانظر أجوبة الأسئلة: (٢١١١٣) و (٢١١٦٦) و (٢٦٧٧١) – مهم -.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8840
هل يعمل في الزراعة بقرض ربوي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجو الإجابة عن السؤال فأنا في حيرة من أمري:
إذا وضعت لنا الدولة برنامجاً فلاحيّاً بالمساعدة بقرض ربوي، وفي حالة المراقبة بعد انتهاء الموسم الفلاحي يمكن أن يقع إحدى الخيارات التالية:
١. إما أن لا أعاقب ولكنني أبقى بدون دخل، علماً أني أعيل عائلتي ولدي تعاونية فلاحية لكني لا أملك رأس المال لفلاحتها.
٢. وإما أن يكون الضرر هو أن أخسر مصاريف تكوين الملف الإجباري بين ٨٠ و ٨٠٠ ريال سعودي لكن لا أخذ القرض.
٣. وإما أن يكون العقاب هو تجريدي من ملكية الأرض تحت مبدأ الأرض لمن يخدمه
أجيبوني مأجورين على أساس أني أعرف العقاب القانوني مسبقاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الربا من كبائر الذنوب، وقد جاء تحريمه في الكتاب والسنَّة وإجماع المسلمين.
قال الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) البقرة/٢٧٥، وقال: (.. وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) البقرة/٢٧٩.
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: " لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء " رواه مسلم (١٥٩٨) .
وأنت غير ملزم بالدخول في برنامج الدولة، وبالتالي فلستَ ملزماً بالحصول على قرض ربوي حتى تقوم بالزراعة.
وفي حال ضيق أمر الزراعة عليك وتحتم الحصول على قرض ربوي: فيمكنك البحث عن مصدر آخر للرزق، والله تعالى يقول: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً) الطلاق/٢.
والضرر الذي يقع في الدنيا، لا يعادل ضرر الآخرة، وخسارة المال في الدنيا أهون من خسارة الدين.
وقد أمر الله تعالى المؤمنين بما أمر به المرسلين من تحري الحلال وأكل الطيبات فقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) المؤمنون/٥١.
قال القرطبي:
سوَّى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: (إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) صلى الله على رسله وأنبيائه، وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم؟ .
" تفسير القرطبي " (١٢ / ١٢٨) .
وقد حثنا الشرع الحنيف على طلب الحلال وترك الحرام، وأعلمنا ربنا تعالى أنه هو الرزاق ذو القوة المتين يزرق من يشاء بغير حساب.
عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تستبطئوا الرزق، فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغه آخر رزق هو له، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب: أخذ الحلال، وترك الحرام ".
رواه ابن حبان (٨ / ٣٢) والحاكم (٢ / ٤) . وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٦٠٧) .
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8841
طبع كتاب لبنك فيه صور فما حكم المال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنشأ شركة طباعة وتصميم وجاءه عقد مع بنك لطباعة كتاب، ثم اكتشف أنه يجب وضع صور في هذا الكتاب والصور حرام، وهناك مشكلة أخرى أنه علم أنه لا يجوز العمل مع شركة تتعامل بالربا وهذا البنك من هذا النوع، قال لأخيه بأنه لا يريد هذا العقد ولكن ابن عمه نبهه إلى أنهم إذا توقفوا الآن يستطيع البنك أن يرفع قضية ضدهم بالمحكمة ويتضرروا منها، اضطروا لإتمام العمل وله عدة أسئلة: بعد فترة قصيرة سيستلم قيمة العقد فهل يجوز له أن يأخذ من هذا المال مصاريفه التي أنفقها أثناء هذا العقد ورواتب العمال وفواتير الكهرباء والماء والهاتف؟ وماذا يفعل بالفائض من هذا المال هل يبني به مركزا إسلامياً أم يعطيه الفقراء أم في أمور الدعوة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المقصود بقولك " والصور حرام " أي التصوير الفوتوغرافي، فقد سبق بحث هذه المسألة في إجابة السؤال رقم (١٣٦٣٣) ورقم (١٠٦٦٨) ورقم (٧٩١٨) .
ورسم ذوات الأرواح باليد محرم. وراجع السؤال (٣٩٨٠٦) .
ولم تذكر في السؤال شيئا عن المادة التي يحتويها هذا الكتاب، فإن كان الكتاب دعاية لنشاط البنك الربوي فطباعته محرمة لما فيه من إعانة البنك على الربا، وقد قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، فلا يجوز أن تأخذ عليه مقابلاً البتّة، وتصدّق بجميع مدخوله في وجوه الخير.
وإن كانت مادة الكتاب مباحة وليس في طباعة الكتاب ما يعين البنك على نشاطه المحرّم، أو يعمل له دعاية مثلاً فأخرج من المال الذي تأخذه ما يطهره من أجرة طباعة الصور المحرّمة
ونسأل الله أن يعوضك خيرا، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8842
فتوى اللجنة الدائمة في شركة بزناس وهبة الجزيرة وشركات التسويق الهرمي
[السُّؤَالُ]
ـ[وردت إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أسئلة كثيرة عن عمل شركات التسويق الهرمي أو الشبكي مثل شركة (بزناس) و (هبة الجزيرة) والتي يتلخص عملها في إقناع الشخص بشراء سلعة أو منتج على أن يقوم بإقناع آخرين بالشراء، ليقنع هؤلاء آخرين أيضاً بالشراء وهكذا، وكلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثر تبلغ آلاف الريالات، وكل مشترك يقنع من بعده بالاشتراك مقابل العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين جدد يلونه في قائمة الأعضاء، وهذا ما يسمي التسويق الهرمي أو الشبكي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجابت اللجنة على السؤال السابق بالتالي:
أن هذا النوع من المعاملات محرم، وذلك أن مقصود المعاملة هو العمولات وليس المنتج، فالعمولات تصل إلى عشرات الآلاف، في حين لا يتجاوز ثمن المنتج بضع مئات، وكل عاقل إذا عرض عليه الأمران فسيختار العمولات، ولهذا كان اعتماد هذه الشركات في التسويق والدعاية لمنتجاتها هو إبراز حجم العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المشترك، وإغراؤه بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن المنتج، فالمنتج الذي تسوقه هذه الشركات مجرد ستار وذريعة للحصول على العمولات والأرباح، ولما كانت هذه هي حقيقة هذه المعاملة، فهي محرمة شرعاً لأمور:
أولاً:
أنها تضمنت الربا بنوعيه، ربا الفضل وربا النسيئة، فالمشترك يدفع مبلغاً قليلاً من المال ليحصل على مبلغ كبير منه، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وهذا هو الربا المحرم بالنص والإجماع، والمنتج الذي تبيعه الشركة على العميل ما هو إلا ستار للمبادلة، فهو غير مقصود للمشترك، فلا تأثير له في الحكم.
ثانياً:
أنها من الغرر المحرم شرعاً، لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أم لا؟ والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لا بد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحاً، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسراً؟ والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه، فالغالب إذن هو الخسارة، وهذه هي حقيقة الغرر، وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد نهى النبي ﷺ عن الغرر، كما رواه مسلم في صحيحه.
ثالثاً:
ما اشتملت عليه هذه المعاملة من أكل الشركات لأموال الناس بالباطل، حيث لا يستفيد من هذا العقد إلا الشركة ومن ترغب إعطاءه من المشتركين بقصد خدع الآخرين، وهذا الذي جاء النص بتحريمه في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩
رابعاً:
ما في هذه المعاملة من الغش والتدليس والتلبيس على الناس، من جهة إظهار المنتج وكأنه هو المقصود من المعاملة والحال خلاف ذلك، ومن جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لا تتحقق غالباً، وهذا من الغش المحرم شرعاً، وقد قال ﵊: (من غش فليس مني) رواه مسلم في صحيحه وقال أيضاً: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) متفق عليه.
وأما القول بأن هذا التعامل من السمسرة، فهذا غير صحيح، إذ السمسرة عقد يحصل السمسار بموجبه على أجر لقاء بيع السلعة، أما التسويق الشبكي فإن المشترك هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج، كما أن السمسرة مقصودها تسويق السلعة حقيقة، بخلاف التسويق الشبكي فإن المقصود الحقيقي منه هو تسويق العمولات وليس المنتج، ولهذا فإن المشترك يسوِّق لمن يُسوِّق لمن يُسوِّق، هكذا بخلاف السمسرة التي يُسوق فيها السمسار لمن يريد السلعة حقيقة، فالفرق بين الأمرين ظاهر.
وأما القول بأن العمولات من باب الهبة فليس بصحيح، ولو سُلِّمَ فليس كل هبة جائزة شرعاً، فالهبة على القرض ربا، ولذلك قال عبد الله بن سلام لأبي بردة ﵄: (إنك في أرض، الربا فيها فاش، فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قَتٍّ فإنه ربا) رواه البخاري في الصحيح.
والهبة تأخذ حكم السبب الذي وجدت لأجله، ولذلك قال ﵊ – في العامل الذي جاء يقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقال ﵊: (أفلا جلست في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا؟) متفق عليه.
وهذه العمولات إنما وجدت لأجل الاشتراك في التسويق الشبكي، فمهما أعطيت من الأسماء، سواء هدية أو هبة أو غير ذلك، فلا يغير ذلك من حقيقتها وحكمها شيئاً.
ومما هو جدير بالذكر أن هناك شركات ظهرت في السوق سلكت في تعاملها مسلك التسويق الشبكي أو الهرمي مثل شركة (سمارتس واي) وشركة (جولد كويست) وشركة (سفن دايموند) وحكمها لا يختلف عن الشركات السابق ذكرها، وإن اختلفت عن بعضها فيما تعرضه من منتجات.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
[الْمَصْدَرُ]
الجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى رقم (٢٢٩٣٥) وتاريخ ١٤/٣/١٤٢٥هـ.
стр. 8843
حكم العمل في شركة تبث قنوات فضائية
[السُّؤَالُ]
ـ[أبعث إليكم هذه الرسالة بعد أن ضاق صدري من هذه الأزمة، وهى: مكان العمل الذي أعمل فيه، وهى: قناة فضائية من قنواتها قناة: اقرأ الدينية التي تعرض برامج دينية، ولكن توجد قنوات مثل الموسيقى والأفلام العربية، ماذا أفعل وأنا شاب بفضل الله ملتزم وملتحي أنفّذ سنة النّبي صلى الله علية وسلم، وطبيعة عملي هو سنترال الشركة، أقوم بالرد على التليفونات ثم أحولها إلى الموظف، والعكس، ومع ذلك أقوم بالبحث عن عمل آخر، ولكني لم أجد، وفي قلبي قلق من هذه الوظيفة وكلما أسمع حديث النبي صلى الله علية وسلم لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع من ضمنها: المال. أقلق من شأن ذلك فأرجو منكم النّصيحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه خير دينك ودنياه، ونسأل تعالى أن يرزقك رزقاً طيباً وأن يبارك لك فيه.
وعملك في هذه الشركة لا يجوز، وهو كسب محرَّم، فهي تدير قنوات الفجور والانحراف والضلال.
وقد نهى الله تعالى عن مباشرة الإثم ومخالطة الحرام، ونهي أيضاً عن الإعانة عليه.
قال الله تعالى:) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣، وقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
والمتأمل في أحوال هذه القنوات الهابطة ليعجب من جرأة هؤلاء على نشر الفاحشة ومحاربة الشرع والأخلاق الفاضلة، وكل انحراف تسببه هذه القنوات أو فتنة لدين أحد أو تضليل: فإن للقائمين عليها والعاملين بها نصيب من إثم ذلك
قال الله تعالى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) النحل/٢٥.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " ... ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ". رواه مسلم (٢٦٧٤) .
فالنصيحة لك هو ترك هذا العمل، والبحث عن عمل آخر حلال طيب، ولتصبر على ما ستلاقيه من تعب ونصَب؛ فسلعة الله غالية، وليس المهم هو العمل بل المهم هو أن يكون حلالاً، واحذر أن ينبت جسدك من السحت، واعلم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، واقرأ هذا الحديث جيداً وتفكر فيه:
قال النبي ﷺ : " إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه، إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله؛ فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته " – انظر " السلسلة الصحيحة " (٢٨٦٦) -.
واعلم أن الله تعالى قد أمر بالأكل من الطيبات، وأخبر أن المال الحرام مما يمنع من استجابة الدعاء:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) ، وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذِّي بالحرام فأنَّى يستجاب لذلك ". رواه مسلم (١٠١٥) .
فاستعن بالله تعالى، واحتسب الأجر من الله، ونسأل الله لك التوفيق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8844
هل يجوز بيع المحرمات كلحم الخنزير لغير المسلمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في توكيل ملاحي وأقوم بخدمة السفن العابرة، ومعظم هذه السفن أجنبية والعاملون بها غير مسلمين، ويقوم صاحب الشركة ببيع لحم الخنزير لهذه السفن في بعض الأحيان، ثم يقوم بتوزيع أرباح هذا البيع علينا نحن الموظفين ونحن نقبلها على اعتبار أن بيع لحم الخنزير لغير المسلمين غير محرم، ولم يرد نص في القرآن ولا السنة لتحريم بيعه على غير المسلمين، وكذلك لأنه لا يصح أن نأخذ الخمر كقياس لأن لحم الخنزير متواجد من أيام الرسول ﵊، ولو أراد تحريمه ولعنه لفعل كما فعل بالخمر، ولكن هناك من بدأ يشككنا في مدى حلال هذه النقود فهل هي حلال أم حرام؟
وهل لأننا لا نشارك في البيع فإنه لا ضرر علينا من أخذ هذه الأرباح حيث إن صاحب العمل يعطيها لنا كصدقة، فهل يحق لنا قبول الصدقة ونحن نعرف أصلها؟؟ وهل ذكر الرسول ﵊ أي حديث واضح وصريح ومؤكد يحرم فيه بيع لحم الخنزير لغير المسلمين، حيث إن لحم الخنزير لم يحرم على أهل الكتاب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز لأحد أن يفتي في دين الله تعالى بغير علم، ويجب أن يعلم خطورة فعله هذا، والله تعالى حرم ذلك بقوله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣
فلا يحل لأحد أن يقول: هذا حلال، وهذا حرام، وليس عنده دليل صحيح على ذلك، قال الله تعالى: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) النحل/١١٦
ثانياً:
بيع لحم الخنزير حرام سواء بيع لمسلم أو لكافر، والأدلة على ذلك:
قول الله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الأنعام/١٤٥، وقد عَلَّمنا الرسول ﷺ قاعدةً عظيمةً، فقال: (إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) رواه أبو داود (٣٤٨٨) وصححه الشيخ الألباني في " غاية المرام " (٣١٨)
٢- عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) . فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: (لا، هو حرام) . ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: (قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه. رواه البخاري (١٢١٢) ومسلم (١٥٨١) .
جملوه: أذابوه.
قال النووي:
وأما الميتة والخمر والخنزير: فأجمع المسلمون على تحريم بيع كل واحد منها.
قال القاضي: تضمن هذا الحديث أن ما لا يحل أكله والانتفاع به لا يجوز بيعه , ولا يحل أكل ثمنه , كما في الشحوم المذكورة في الحديث.
" شرح مسلم " (١١ / ٨) .
قال ابن رجب الحنبلي – بعد أن ساق أحاديث في تحريم بيع الخمر -:
فالحاصل من هذه الأحاديث كلها: أن ما حرم الله الانتفاع به فإنه يحرم بيعه وأكل ثمنه كما جاء مصرحا به في: (إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) ، وهذه كلمة عامة جامعة تطرد في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما، وهو قسمان:
أحدهما: ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه، كالأصنام، فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله وهو أعظم المعاصي على الإطلاق، ويلتحق بذلك كتب الشرك والسحر والبدع والضلال، وكذلك الصور المحرمة وآلات الملاهي المحرمة، وكذلك شراء الجواري للغناء ...
والقسم الثاني: ما ينتفع به مع إتلاف عينه، فإذا كان المقصود الأعظم منه محرّماً: فإنه يحرم بيعه، كما يحرم بيع الخنزير والخمر والميتة مع أن في بعضها - كأكل الميتة للمضطر ودفع الغصة بالخمر وإطفاء الحريق به والخرز بشعر الخنزير عند قوم والانتفاع بشعره وجلده عند من يَرَى ذلك - ولكن لما كانت هذه غير مقصودة لم يعبأ بها وحرم البيع، ولكن المقصود الأعظم من الخنزير والميتة: أكلها، ومن الخمر شربها، ولم يلتفت إلى ما عدا ذلك، وقد أشار ﵌ إلى هذا المعنى لما قيل له: أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلي بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا هو حرام ...
" جامع العلوم والحكَم " (١ / ٤١٥، ٤١٦) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل تجوز المتاجرة في الخمور والخنازير إذا كان لا يبيعها لمسلم؟
فأجابت: " لا يجوز المتاجرة فيما حرم الله من الأطعمة وغيرها، كالخمور والخنزير ولو مع الكفرة؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ولأنه ﷺ لعن الخمر وشاربها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها " اهـ.
فتاوى اللجنة الدائمة (١٣/٤٩)
ثالثاً:
وأما قول السائل: (إن بيع لحم الخنزير لغير المسلمين غير محرم، ولم يرد نص في القرآن ولا في السنة لتحريم بيعه على غير المسلمين) ، فغير صحيح، فقد سبق أدلة القرآن والسنة وإجماع العلماء على تحريم بيع الخنزير، والأدلة بعمومها تدل على تحريم بيعه على المسلمين والكفار، لأن الأدلة دلت على تحريم بيعه تحريماً عاماً، ولم تفرق بين المسلمين وغيرهم.
بل لو قيل: إن المقصود من تحريم بيعه هو بيعه على الكفار أصالةً لم يكن ذلك بعيداً، لأن الأصل في المسلم أنه لن يشتري الخنزير، وماذا يفعل به، وهو يعلم أن الله حرَّمه؟!
وكذلك قوله: (إن لحم الخنزير متواجد من أيام الرسول ﷺ ، ولو أراد تحريمه ولعنه لفعل كما فعل بالخمر) غير صحيح.
لأنه لا يُشترط من تحريم الشيء أن يلعن الرسول ﷺ مَنْ فَعَلَه، بل يكفي أنه ينهى عنه، أو يخبر أنه حرام. كما حرم بيع الخنزير
رابعاً:
وأما أخذكم هذه الأموال فالأجدر بكم بعد علمكم بأنه مال حرام التنزه والبعد عنه.
لاسيما وأخذكم هذا المال سيكون كالإقرار منكم لصاحب الشركة على هذا العمل، والواجب عليكم نصحه، والإنكار عليه ووعظه لترك هذا العمل المحرم، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
وأما ما أخذتم من هذه الأموال قبل علمكم بالتحريم، فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى، قال الله تعالى في آيات تحريم الربا: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) البقرة/٢٧٥
راجع السؤال رقم (٢٤٢٩) و (٨١٩٦)
نسأل الله تعالى أن يرزقكم حلالاً مباركاً فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8845
ينوي العمل في شركة تنشيء برامج لبنوك ربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مهندس اتصالات وقد عرض علي عمل في إحدى شركات الاتصالات وهي تتعلق بمجال أمن الشبكات وهو مجال أستطيع من خلاله أن أخدم الدين، وبما أنه متعلق بأمان الشبكات لابد وأن تتخلله مشاريع لمصارف ربوية وهذه الشركة تعمل مشاريع لعدة مصارف وغير المصارف فهل يجوز لي العمل فيها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الإعانة على الربا بأي وجه من الوجوه، كتابة، أو شهادة، أو حراسة، أو برمجة، أو صيانة أجهزة أو غير ذلك من صور الإعانة، لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة / ٢
فإن استطعت أن تتجنب ذلك، كان عملك مباحا، وإلا فابحث عن عمل آخر مباح، وأيقن بأن الرزق من عند الله، وأنه يُنال بطاعته سبحانه، كما قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق / ٢، ٣
ومعلوم أن كثيرا من الشركات تتعامل بالربا، وأن من يحمل تخصصا كتخصصك قد يواجه شيئا من المصاعب في البحث عن العمل المباح، إلا أن ذلك لا يقارن بالإثم الكبير الذي يتحمله من يعين على ذنب توعد الله أهله بالحرب.
فاتق الله، واحذر عقابه، وأطب مطعمك، فإن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به. [حديث رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٥١٩] .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8846
لم يجد عملاً إلا عمارة الكنائس
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مهندس مدني حديث التخرج ظللت أبحث كثيرا عن عمل فلم أجد إلى أن انتهى بي المطاف بعد ثلاثة أشهر في مكتب أحد أساتذتي المسيحيين والمشروع الموجود هو عمل أبحاث لمجمع الكنائس الأثرية بالمدينة لتدعيمها.
ربى ! ماذا أفعل؟ في أول خطوة في حياتي هل أظل بالبيت أم أعمل؟ عملت معه ثلاثة أشهر وبعدها تركته بعد أن اختنقت منه ومن العمل، وظللت أبحث كثيرا ووجدت عملا آخر، واستغنوا عنى بعد ثلاثة أشهر بدون إبداء أسباب واقعية، أخبرني هل أخطأت بتركي العمل الأول بعد أن رزقني به الله أم هو ابتلاء لي من عند الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي أن تحمد الله تعالى أن عافاك من هذا البلاء، وأنقذك منه في زمن الإمهال؛ فإن هذا العمل المتصل بإعمار الكنائس من أقبح الأعمال، لما فيه من الإعانة على أعظم المنكر وهو الكفر بالله تعالى وبرسوله ﷺ .
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن المسلم الذي وظيفته البناء، هل يجوز له أن يبني كنيسة، فأجابت:
"لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبني كنيسة أو محلا للعبادة ليس مؤسسا على الإسلام الذي بعث اللهُ به محمداً ﷺ ؛ لأن ذلك من أعظم الإعانة على الكفر وإظهار شعائره، والله يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /٢.
وبالله التوفيق ".
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٨٢) .
كما أفتت اللجنة بتحريم العمل في حراسة الكنيسة، لما في ذلك من الإعانة على الإثم. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٤٨١) .
فاحمد الله تعالى، وسله الرزق الطيب الحلال، واعلم أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيرا منه، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق /٢-٣.
فاجتهد في السعي عن عمل حلال، واسأل الله تعالى التوفيق، ولا تيأس.
ولا تنس أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها عاجلاً أم آجلاً.
نسأل الله تعالى أن يفتح عليك من خزائن جوده، وجزيل عطائه، وأن يغنيك من فضله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8847
حكم إصلاح الأجهزة التي تستخدم غالباً في المحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تصليح أجهزة التلفزيون والمسجلات والفيديو والريسيفر حلال أم حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الأجهزة، تستعمل استعمالا مباحا، كما تستعمل استعمالا محرما، وهو الغالب، كمشاهدة صور النساء الكاسيات العاريات، أو استماع المعازف.
ولهذا لا يجوز تصليحها إلا لمن عُلم أو غلب على الظن أنه ممن يستعملها في المباح، أما من عُلم أو غلب على الظن أنه يستعملها في الحرام، فلا يجوز إعانته على تصليح جهازه؛ لقوله تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة / ٢.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء، ما نصه:
(أنا أعمل مهندس إلكترونيات، ومن عملي إصلاح الراديو والتليفون والفيديو ومثل هذه الأجهزة، فأرجو إفتائي عن الاستمرار في هذه الأعمال، مع العلم أن ترك هذا العمل يفقدني كثيرا من الخبرة ومن مهنتي التي تعلمتها طوال حياتي، وقد يقع علي ضرر خلال تركها) .
فأجابت:
(دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أنه يجب على المسلم أن يحرص على طيب كسبه، فينبغي لك أن تبحث عن عمل يكون الكسب فيه طيبا. وأما الكسب من العمل الذي ذكرته فهذا ليس بطيب؛ لأن هذه الآلات تستعمل غالبا في أمور محرمة) .
انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة ١٤/٤٢٠
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8848
فتح محل انترنت لا رقابة فيه على المستخدمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم العمل والاستثمار في محلات الإنترنت مع العلم أن بعض رواد هذه الأماكن يقومون بالدخول إلى مواقع محرمة شرعا.... وكل ما أستطيع القيام به هو تعليق نصيحة أمام كل مستخدم للإنترنت أذكرهم فيها بحرمة هذه المواقع وحيث أن المستخدم يكون في مكان مفصول لضمان خصوصيته فإنني لا أستطيع مراقبة هؤلاء المستخدمين مائة بالمائة..... وهل أكون متحملا للذنب أم أن المستخدم نفسه هو الذي يكون المتحمل الوحيد لسوء أفعاله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز العمل أو الاستثمار في مقاهي الإنترنت إلا في حال خلوها من المنكرات، ومن ذلك عدم تمكين الزائرين من الدخول إلى المواقع المحرمة، بحجبها عنهم، أو بطردهم عند الإصرار على استخدامها، وذلك لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة / ٢، وقوله: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة / ٧٨، ٧٩. وقول النبي ﷺ : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا " رواه مسلم ٢٦٧٤
وقوله: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم ٤٩
قال الشيخ ابن باز ﵀: (والإنكار بالقلب فرض على كل واحد، وهو بغض المنكر وكراهيته، ومفارقة أهله عند العجز عن إنكاره باليد واللسان؛ لقول الله سبحانه: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) الأنعام / ٦٨ ... )
انتهى نقلا عن: الدرر السنية في الأجوبة النجدية ١٦/١٤٢
فإذا لم يمكن ضبط هذا المقهى، ومنع المنكر منه، فلا يجوز فتحه، اتقاء للوقوع في الإثم والمعصية.
وإذا تركت هذا العمل تقرباً إلى الله وبعداً عما يريب فأبشر بحديث النبي ﷺ : (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه)
نسأل الله أن ييسر لك التوفيق والبركة وأن يبدلك خيراً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8849
العمل في شركة تغش، وحكم العمل في شركة فيها أقسام مباحة وأخرى محرمة
[السُّؤَالُ]
ـ[يعمل في شركة وهذه الشركة تخلط الحرام بالحلال تبيع أشياء مسروقة وتغش فهل راتبه حلال؟ إذا ترك عمله فأي عمل آخر سيكون به محاذير شرعية فماذا يفعل؟ هل يستمر في عمله أم يتركه ويجوع أطفاله ولا يجد من يرعاهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان عملك يتضمن معاونتهم بأي شكل من الأشكال في صورة من صور الغش أو السرقة فإنه لا يجوز، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة /٢.
أما إذا كان عملك بعيدا عن أشكال المحرمات، ويوجد للشركة أقسام أخرى لا تتعامل بالحرام، فيجوز لك العمل في قسم المعاملات المباحة، بالشرط المذكور سابقا، وهو ألا يكون هناك إعانة على محرم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" لا يجوز العمل بالمؤسسات الربويَّة ولو كان الإنسان سائقاً أو حارساً؛ وذلك لأن دخوله في وظيفة عند مؤسسات ربويَّة يستلزم الرضى بها؛ لأن من أنكر شيئاً لا يمكن أن يعمل لمصلحته، فإذا عمل لمصلحته كان راضياً به، والراضي بالشيء المحرم يناله من إثمه.
أما من كان يباشر القيد والكتابة والإرسال والإيداع وما أشبه ذلك: فهو لا شك أنه مباشر للحرام، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، وقال: (هم سواء) . " فتاوى إسلامية " (٢ / ٤٠١) .
والواجب عليك هو الإنكار على القائمين على الأقسام المحرمة ونصحهم بترك هذه المعاملات، والواجب عليك أيضاً إذا استطعت أن تنصح المشترين وتبين لهم العيوب الموجودة بالسلع التي يشترونها.
أما مسألة عدم وجود عمل آخر، فهذا غير صحيح، وهو وسوسة من الشيطان، وقد قال الله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) . فالأعمال المباحة كثيرة، فعليك بالثقة بالله تعالى، والتوكل عليه، واجتناب الحرام.
أما كون الأطفال يموتون جوعا، فنسألك: هل الأفضل أن يموتوا جوعا - هذا على فرض موتهم -؟ أم أن تدخل النار من أجلهم؟!
ثم إن الله تعالى هو الذي خلقهم، وهو الذي تكفل برزقهم، كما قال تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) ، وقال تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا) ، وقد كتب الله تعالى رزق كل إنسان قبل أن يخرج من بطن أمه، فلا تخش من ذي العرش إقلالاً، ولكن اخش من نفسك الأمارة بالسوء، أن تجرك إلى الفتن والمعاصي، وتذكر قول النبي ﷺ : (لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) رواه الترمذي برقم (٦١٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ومعنى (يربو) أي يزيد وينمو.
و (سحت) أي: حرام.
وإليك هذه المواقف من سيرة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ﵀:
جاء إلى عمر بين عبد العزيز تفاحٌ لبيت مال المسلمين، فتناول ابنٌ له صغير تفاحةً منها، فانتزعها منه نزعاً شديداً، فذهب الولد إلى أمه يبكي، فأرسلت إلى السوق فاشترت له تفاحاً. فلما رجع عمر ودخل بيته وجد ريح التفاح، فقال: يا فاطمة، هل أخذت شيئاً من هذا المال؟ قالت: لا، وأخبرته أنها اشترت لابنها تفاحاً بمالها.
فقال عمر: والله، انتزعتها منه لكأنما انتزعتها من قلبي، لكن كرهت أن أضيع نفسي من الله بتفاحة من مال المسلمين.
"مناقب عمر بن عبد العزيز" لابن الجوزي (ص ١٩٠) .
ودخل عمر بن عبد العزيز على بناته بعد صلاة العشاء ليسلم عليهن، فلما أحسسنه وضعن أيديهن على أفواههن، وابتعدن عنه، فقال للحاضنة: ما شأنهن؟ فقالت: إنه لم يكن عندهن شيء يتعشينه إلا عدس وبصل، فكرهن أن تشم ذلك من أفواههن. فبكى عمر ثم قال لبناته: يا بناتي، ما ينفعكن أن تتعشين الألوان ويؤمر بأبيكن إلى النار. فبكين حتى علت أصواتهن.
"عمر بن عبد العزيز" للدكتور البرونو (١٤٢) .
وعوتب عمر بن عبد العزيز وهو يحتضر أنه ترك أولاده فقراء، فبعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرا، فنظر إليهم فذرفت عيناه، ثم قال: أي بني، إن أباكم خُيِّر بين أمرين: بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار، وأن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة، فكان أن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة أحب إليه من أن تستغنوا ويدخل النار. قوموا عصمكم الله.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8850
بيع بطاقات أعياد النّصارى
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل محاسب. وفي العمل يوجد بطاقات عيد ميلاد المسيح عليها عبارات شركية مثل (عيسى هو الله - وهو يحبك) ... الخ. إذا كان العميل يحضر لي هذه البطاقات فأبين له أنصحه) ، وأضع النقود في آلة التسجيل. فهل أنا كافر؟ أنا أكره الشرك، وأكره المسيحية، وأكره المسيحيين، فهل أنا كافر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دمت مؤمنا كارها للشرك كارها لدين النّصارى فلست بكافر بل أنت مسلم ما دمت على التوحيد ولم ترتكب ما يُخرج من الدّين، ولكن لا بدّ أن تعلم أنّه لا يجوز لمسلم أن يعين الكفار بأي وسيلة على إقامة أعيادهم والاحتفال بها ومن ذلك بيع ما يستخدمونه في أعيادهم. قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم: " فأمّا بيع المسلم لهم في أعيادهم ما يستعينون به على عيدهم من الطعام واللباس والرّيحان ونحو ذلك أو إهداء ذلك لهم فهذا فيه نوع إعانة على إقامة عيدهم المحرّم. وهو مبني على أصل وهو: أنّه لا يجوز أن يبيع الكفّار عنبا أو عصيرا يتخذّونه خمرا. وكذلك لا يجوز أن يبيعهم سلاحا يقاتلون به مسلما. "
ثمّ نقل عن عبد الملك بن حبيب من علماء المالكية قوله: " ألا ترى أنّه لا يحلّ للمسلمين أن يبيعوا من النصّارى شيئا من مصلحة عيدهم؟ لا لحما ولا إداما ولا ثوبا ولا يُعارون دابّة ولا يعاونون على شيء من عيدهم لأنّ ذلك من تعظيم شركهم ومن عونهم على كفرهم.." الاقتضاء ص: ٢٢٩، ٢٣١ ط. دار المعرفة بتحقيق الفقي.
نسأل الله أن يثبتك على الحقّ ويجنبّك الباطل ويرزقك من لدنه رزقا حسنا. وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 8851
حكم حلق اللحية لرجل آخر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم ملتزم مطلق لحيتي أملك صالون حلاقة للرجال وهذه مهنتي وفي هذه المهنة أحلق اللحية للزبائن وأستخدم السشوار لكي أفرد شعر الزبائن فما حكم الدين في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: يحرم على المسلم أن يحلق لحيته للأدلة الصحيحة على تحريم حلقها، ويحرم على غيره أن يحلقها له لما في ذلك من التعاون على الإثم، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)
ثانياً: يجوز لك أن تمشط شعر الرجل وتبسطه وتدهنه وتعطره ولا يجوز لك ذلك بالنسبة للنساء غير محارمك.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٤٥
стр. 8852
تحديد أجرة الإعلان في المواقع بحسب عدد المتصفحين
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة لخدمة الإعلانات على الإنترنت فهناك موقع مثل جوجل يقوم بوضع الإعلانات على موقعك وأنت كصاحب موقع تأخذ مالاً مقابل كل مستخدم يضغط علي إعلان جوجل الموضوع في موقعك، والذي يوجه لموقع الشركة المعلنة، فمثلا إذا ضغط المستخدمون على ١٠ إعلانات أخذ من جوجل ١٠ دولار. فهل هذا يجوز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا العقد الموصوف في السؤال عقد جعالة لا مانع منه شرعاً، إذا كانت هذه الإعلانات خالية من الحرام أو الإعانة عليه.
ومن صور الجعالة الجائزة التي ذكرها الفقهاء: أن يقول: (من رد بعيري الشارد فله كذا) ، والدليل على جواز الجعالة قول الله تعالى: (وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ) يوسف/٧٢، والإجماع منعقد على جوازها، حكى ذلك غير واحد من أهل العلم منهم ابن قدامة في المغني (٦/٢٠) ، حيث قال: ولا نعلم فيه مخالفا.
والجعالة نوع من الإجارة، ولكن يتسامح فيها ما لا يتسامح في الإجارة، فتصح الجعالة مع جهالة العمل المتعاقد عليه، كما في رد البعير الشارد، فقد يرده بعد عمل كثير أو قليل.
ومن ذلك: الصورة المسئول عنها، فإنك لا تدري كم من المستخدمين سيدخلون على هذا الإعلان.
فما دام قد حدد الأجر المادي مقابل دخول كل مستخدم، فلا مانع من ذلك شرعاً.
لكن يجب معرفة محتوى هذه الإعلانات حتى لا تكون إعلانات لأشياء محرمة، فحينئذ يحرم الإعلان عنها أو أخذ الأجرة على ذلك لقول تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (١٠١٨٠٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8853
إذا عمل العمل قبل علمه بالجعل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا عمل العمل ثم علم بقول الجاعل من فعل كذا فله كذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا عمله قبل علمه بقول الجاعل من فعل كذا فله كذا لم يستحق ما سمي، ولكن من مكارم الأخلاق أنك تعطيه شيئاً يرضيه يكون مقارباً لأجرة هذا العمل أو أكثر.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀.
стр. 8854
أحكام الجعالة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لك أن تذكر نبذة عن أحكام الجعالة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تسمى الجعل والجعيلة أيضاً , وهي ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله , كأن يقول: من فعل كذا؛ فله كذا من المال؛ بأن يجعل شيئاً معلوماً من المال لمن يعمل له عملاً معلوماً؛ كبناء حائط.
ودليل جواز ذلك قوله تعالى: (ولمن جاءَ بِهِ حِمل بعيرٍ وأنا به زعيم) يوسف/٧٢؛ أي لمن دل على سارق صواع الملك حمل بعير , وهذا جعل , فدلت الآية على جواز الجعالة.
ودليلها من السنة حديث اللديغ , وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد أنهم نزلوا على حي من أحياء العرب , فاستضافوهم , فأبوا , فلدغ سيد ذلك الحي , فسعوا له بكل شيء , فأتوهم , فقالوا: هل عند أحد منكم من شيء؟ قال بعضهم: إني والله لأرقي , ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا؛ فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً. فصالحوهم على قطيع من غنم , فانطلق ينفث عليه ويقرأ: (الحمد لله رب العالمين) ؛ فكأنما نشط من عقال , فأوفوهم جعلهم , وقدموا إلى النبي ﷺ , فذكروا ذلك له , فقال: (أصبتم، اقتسموا واجعلوا لي معكم سهماً) رواه البخاري (كتاب الإجارة/٢٢٧٦) .
فمن عمل العمل الذي جعلت عليه الجعالة بعد علمه بها؛ استحق الجعل؛ لأن العقد استقر بتمام العمل وإن قام بالعمل جماعة؛ اقتسموا الجعل الذي عليه بالسوية؛ لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العمل العوض فاشتركوا في العوض , فإن عمل العمل قبل علمه بما جعل عليه؛ لم يستحق شيئاً لأنه عمل غير مأذون فيه , فلم يستحق به عوضاً , وإن علم بالجعل في أثناء العمل؛ أخذ من الجعل ما عمله بعد العلم.
والجعالة عقد جائز لكل الطرفين فسخها , فإن كان الفسخ من العامل؛ لم يستحق شيئاً من الجعل؛ لأنه أسقط حق نفسه، وإن كان الفسخ من الجاعل , وكان قبل الشروع في العمل؛ فللعامل أجر مثل عمله؛ لأنه عمله بعوض لم يسلم له.
والجعالة تخالف الإجارة في مسائل:
١- منها أن الجعالة لا يشترط لصحتها العلم بالعمل المجاعل عليه؛ بخلاف الإجارة؛ فإنها يشترط فيها أن يكون العمل المؤجر عليه معلوماً.
٢- ومنها: أن الجعالة لا يشترط لصحتها العلم بمدة العمل المجاعل عليه بخلاف الإجارة؛ فإنها يشترط فيها أن تكون مدة العمل معلومة.
٣- ومنها: أن الجعالة يجوز فيها الجمع بين العمل والمدة , كأن يقول: من خاط هذا الثوب في يوم , فله كذا , فإن خاطه في اليوم , استحق الجعل , وإلا فلا؛ بخلاف الإجارة؛ فإنه لا يصح فيها بين الجمع العمل والمدة.
٤- ومنها: أن العامل في الجعالة لم يلتزم في العمل , بخلاف الإجارة؛فإن العامل فيها قد التزم بالعمل.
٥- ومنها: أن الجعالة عقد جائز لكل من الطرفين فسخها بدون إذن الآخر , بخلاف الإجارة , فإنه عقد لازم , لا يجوز لأحد الطرفين فسخها؛ إلا برضى الآخر.
وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن من عمل لغيره عملاً بغير جعل ولا إذن من صاحب العمل؛ لم يستحق شيئاً؛ لأنه بذل منفعة من غير عوض , فلم يستحقه , ولأنه لا يلزم الإنسان شيء لم يلتزمه؛ إلا أنه يستثنى من ذلك شيئان:
الأول: إذا كان العامل قد أعد نفسه للعمل بالأجرة كالدلال والحمال ونحوهما؛ فإنه إذا عمل عملاً بإذن يستحق الأجرة؛ لدلالة العرف على ذلك , ومن لم يعد نفسه للعمل , لم يستحق شيئاً , ولو أذن له؛ إلا بشرط.
الثاني: من قام بتخليص متاع غيره من هلكة؛ كإخراجه من البحر أو الحرق أو وجده في مهلكة يذهب لو تركه؛ فله أجرة المثل , وإن لم يأذن له ربه , لأنه يخشى هلاكه وتلفه على صاحبه , ولأن في دفع الأجرة ترغيباً في مثل هذا العمل , وهو إنقاذ الأموال من الهلكة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " من استنقذ مال غيره استحق أجرة المثل , ولو بغير شرط , في أصح القولين , وهو منصوص أحمد وغيره ".
وقال العلامة ابن القيم ﵀: " فمن عمل في مال غيره عملاً بغير إذنه ليتوصل بذلك العمل إلى غيره أو فعله حفظاً لمال المالك وإحرازاً له من الضياع؛ فالصواب أنه يرجع عليه بأجرة عمله , وقد نص عليه أحمد في عدة مواضع " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الملخص الفقهي لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله آل فوزان.
стр. 8855
لا يجوز استغلال أوقاف المسجد للحاجات الخاصة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يستطيع المسلم أن ينشئ ويدير متجراً على أرض تتبع أملاك المسجد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كانت هذه الأرض التي يريد أن يبني عليها متجرا خاصا أرضا موقوفة للمسجد، يعني: أنها جزء من المسجد المعد للصلاة، أو من ملحقاته: فلا يجوز استغلالها في الحاجات الخاصة والأمور الشخصية بحال من الأحوال، بل ذلك من الجناية والعدوان في حق الله، وفي حق المسلمين.
وأما إذا كانت أرضا موقوفة للاستغلال والإنفاق على المسجد، فلا بأس بإنشاء المتاجر فيها، غير أنها لا تملك لمعين، بل تبقى وقفا للمسجد، وينفق ريعها الذي يتحصل منها على المسجد، أو غيره من سبل الخير، بحسب شرط الواقف.
سئل الشيخ ابن باز ﵀:
" ما هو حكم البناء في سرحة المسجد للسكن فيها، علما بأن هذه السرحة قطعة من قاعة المسجد، وتؤدى فيها صلاة الجماعة، وإذا تم هذا البناء فما الواجب على مسئولي المسجد فعله؟
فأجاب ﵀:
" لا يبنى في أرض المسجد شيء، إذا كانت الأرض تابعة للمسجد فلا يبنى فيها، بل تبقى توسعة للمسجد يصلى فيها عند كثرة الناس، ولا يؤخذ منها شيء، بل تبقى سعة للمسجد، وإذا أريد شيء للإمام أو المؤذن أو المكتبة أو إنشاء حاجات للمسجد فتكون خارج المسجد، تبنى خارج المسجد، إذا وجد شيء، أو يشترى أرض يجعل فيها ذلك بواسطة أهل الخير، المقصود أن سرحة المسجد ورحبته تبقى سعة له " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن باز " (٣٠/٨٣-٨٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8856
هل يجوز لهم بيع المسجد لمن يحتمل اتخاذه كنيسة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نعيش في أحد المدن الأمريكية، ومنذ ما يزيد على ٣٠ عاماً اشترى المسلمون كنيسة، وعدلوها لتصبح مسجداً , الآن نظراً لقدم البناية، وصغر مساحة المسجد: نريد بيعه، واستخدام قيمته في تكملة بناء مسجد أكبر في حي مجاور , المعضلة: أنه يغلب على ظننا أنه سيشتريه منَّا بعض النصارى، ثم يجعلونه كنيسة، وخاصة أصحاب كنيسة مجاورة للمسجد، يصدر منها أحياناً أصوات موسيقى عالية تسمع من داخل المسجد , ما هو حكم بيع المسجد لمن يرغب في جعله كنيسة؟ وهل فِعْل ذلك يعدُّ مِن معاونتهم على ما هم فيه من الشرك، والضلال؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اتفق العلماء على حرمة بيع المسجد الذي لم تتعطل منافعه، ولم يهجره أهله، وأن من فعل ذلك فهو آثم، ولا يتملكه من اشتراه.
واختلفوا في حكم بيع المسجد الذي تعطلت منافعه، أو هجره أهله:
فذهب بعضهم إلى أنه يجوز بيع المسجد إذا كان ذلك هو حاله، وإذا بيع: فيصرف ثمنه إلى مسجد آخر، وإن كان قريباً من الأول فهو أفضل.
وهذا قول أبي حنيفة، وصاحبه أبي يوسف، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو الذي عليه مذهب الحنابلة.
وذهب آخرون إلى أنه لا يصح بيع الوقف بحال عموماً، والمسجد لا يكون إلا وقفاً، وعليه: فلا يصح عندهم بيعه، وإن تعطلت منافعه، وهجره المصلون.
وهو رواية أخرى عن أبي حنيفة، وهي المذهب عند الحنفية، وهو مذهب مالك، والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد.
والقول بالجواز هو الأصح من القولين.
وانظر المسألة بتفصيلها، وترجيحها في جواب السؤال رقم: (١٠٣٢٣٦) .
ثانياً:
إذا تقرر جواز بيع مسجد القديم ذاك: فهل يجوز لكم بيعه لمن يتخذه كنيسة، أو لإقامة محل يُعصى فيه الله تعالى، كخمارة، أو مؤسسة ربوية؟
والجواب: قطعاً لا يجوز؛ فالوسائل لها حكم الغايات، فالوسيلة إلى فعل المعصية تكون معصية، والوسيلة إلى فعل الطاعة تكون طاعة، ولذلك حرم بيع السلاح وقت الفتنة، وحرم بيع العنب لمن يعصره خمراً، ويقال هنا: يحرم بيع أرض للنصارى بقصد بنائها كنيسة، أو لليهود بقصد بنائها بيعة، ونحو ذلك، كما يحرم تأجيرهم دوراً لإقامة شعائر الكفر فيها.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٨ / ١٥٧، ١٥٨) :
نصَّ جمهور الفقهاء على أنّه يمنع المسلم من بيع أرضٍ أو دارٍ لتتّخذ كنيسةً:
قال الحنفيّة: إن اشتروا دوراً في مصرٍ من أمصار المسلمين فأرادوا أن يتّخذوا داراً منها كنيسةً، أو بيعةً، أو بيت نارٍ في ذلك لصلواتهم: منعوا عن ذلك.
وقال المالكيّة: يمنع - أي: يحرم - بيع أرضٍ لتتّخذ كنيسةً، وأجبر المشتري من غير فسخٍ للبيع على إخراجه من ملكه، ببيع، أو نحوه.
روى الخلال عن المروذيّ أنّ أبا عبد الله سئل عن رجلٍ باع داره من ذمّيٍّ وفيها محاريب فاستعظم ذلك، وقال: نصراني؟! لا تباع، يضرب فيها النّاقوس وينصب فيها الصلبان؟ وقال: لا تباع من الكافر، وشدّد في ذلك.
وعن أبي الحارث أنّ أبا عبد الله سئل عن الرّجل يبيع داره وقد جاء نصراني فأرغبه وزاده في ثمن الدّار , ترى أن يبيع منه وهو نصراني، أو يهودي، أو مجوسي , قال: لا أرى له ذلك , قال: ولا أرى أن يبيع داره من كافرٍ يكفر فيها بالله تعالى.
إذا اشترى أو استأجر ذمّي داراً على أنّه سيتّخذها كنيسةً: فالجمهور على أنّ الإجارة فاسدة , أمّا إذا استأجرها للسكنى، ثمّ اتّخذها معبداً: فالإجارة صحيحة , ولكن للمسلمين عامّةً منعه حسبةً. انتهى
ثالثاً:
المشتري من الكفار لا ندري ما يصنع بهذا المسجد إن اشتراه، فمتى يكون البيع له محرَّماً؟.
والجواب: أنه يكون محرَّماً في حال العلم باتخاذه له كنيسة، بتصريه، أو بقرائن قوية، أو بغلبة الظن الراجحة، وما عدا ذلك: فلا يحرم بيعه له.
قال أحمد الصاوي – ﵀:
ويمنع أيضاً بيع التوراة، والإنجيل لهم؛ لأنها مبدَّلة، ففيه إعانة لهم على ضلالهم، وكما يُمنع بيع ما ذُكر لهم: يُمنع الهبة، والتصدق، وتمضي الهبة، والصدقة، ويجبرون على إخراجها من ملكهم كالبيع.
تنبيه: كذلك يُمنع بيع كل شيءٍ عُلم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز؛ كبيع جارية لأهل الفساد، أو مملوك، أو بيع أرض لتتخذ كنيسة، أو خمارة، أو خشبة لتتخذ صليباً، أو عنباً لمن يعصره خمراً، أو نحاساً لمن يتخذه ناقوساً، أو آلة حرب للحربيين، وكذا كل ما فيه قوة لأهل الحرب.
" بلغة السالك " (٣ / ٨) .
وقال ابن قدامة – ﵀:
إذا ثبت هذا: فإنما يحرم البيع، ويبطل إذا علم البائع قصْد المشتري ذلك، إما بقوله، وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك، فأما إن كان الأمر محتملاً مثل أن يشتريها مَن لا يُعلم حالُه، أو من يَعمل الخل والخمر معاًً، ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر: فالبيع جائز، وإذا ثبت التحريم: فالبيع باطل، ويحتمل أن يصح، وهو مذهب الشافعي ...
ولنا: أنه عقد على عين لمعصية الله بها فلم يصح، كإجارة الأمَة للزنا، والغناء ... .
" المغني " (٤ / ٣٠٦) .
والخلاصة:
أنه لا يحل لكم بيع المسجد إذا لم تتعطل منافعه، وأمكن الانتفاع به، ويحل لكم بيعه إن تعطلت منافعه، وصار مهجوراً من أهله، والنصيحة لكم: عدم بيعه، وإبقاؤه وقفاً، وجعله مكتبة، أو مؤسسة خيرية، في حال تعطله عنه الانتفاع به في الصلاة.
وإن لم يتيسر لكم هذا، وتعين عليكم بيعه: فيجوز لكم بيعه لنصراني وغيره، إلا إذا علمتم، أو غلب على ظنكم أنه سيحوله كنيسة ونحوها من دور الكفر: فلا يجوز لكم ذلك البيع، وعليكم تحري من يشتريه لاستخدام مباح، فإن جهلتم حال المشتري، ولم تعلموا نيته: فالبيع له جائز، والاحتياط: التورع بالتحري عن نيته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8857
حكم تنمية مال الوقف
[السُّؤَالُ]
ـ[الوقف الذي فيه أضحية، والوكيل على هذا الوقف يرى وضعها في شركة مساهمة ليضحي من ريعه فهل يجوز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا بأس من وضع هذا الوقف في شركة مساهمة لا تتعامل بالربا إذا كانت هذه الشركة مأمونة ويضحى من الريع، والله الموفق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٠/٢١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8858
حكم نقل المصاحف من مسجد إلى مسجد إذا دعت الحاجة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز نقل المصاحف من مسجد صغير إلى مسجد كبير في مدينة أخرى، لعدم وجود مصاحف فيه، ولكثرة المصلين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان المسجد الصغير مستغنيا عن بعض المصاحف التي فيه، فلا بأس بنقل ما لا تدعو الحاجة إليه في ذلك المسجد إلى مسجد آخر محتاج إلى ذلك؛ إذ المقصود من ذلك انتفاع المصلين بهذه المصاحف, والأحوط استئذان الإمام في ذلك؛ لأنه أعلم بحاجة المسجد. والله الموفق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٠/١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8859
حكم المصحف الموقوف إذا تلف أو تمزق .
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: ما حكم المصحف الموقوف إذا تلف أو تمزق، وهل يجب ترميمه؟ أو إقامة بدل له؟ أو تركه بحاله؟ وهل يجوز إتلافه أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً: إذا تعرض المصحف لبعض التلف والتمزق، وكان بالإمكان إصلاحه وتجليده فهو أفضل وأحسن، ومن أعمال البر التي يؤجر عليها الإنسان.
إلا أن ذلك ليس من الواجبات الشرعية التي تلزم الواقف أو غيره من أفراد الناس، وإنما ينفق عليه من غلة المسجد إن كان للمسجد وقف خاص به ينفق منه على مصالحه، وإلا فالمسئول عن ذلك هو مديريات الأوقاف.
وذلك لأن الأوقاف التي ليس لها غَلة يُنفق عليها من بيت المال.
قال شيخ الإسلام عن نفقة السلاح الموقوف: " إنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ نَفَقَةً وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ مَا يُوقَفُ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِيعَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَاقِفِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ ". انتهى "مجموع الفتاوى" (٣١ / ٢٣٥) .
وقال في " كشاف القناع " (٤ / ٢٦٥) : " وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَال، وإن تَعذَّرَ، بِيعَ ".
ثانياً: إذا صار المصحف الموقوف في حال يتعذر معها الانتفاع به بسبب تلفه وتمزقه، ففي هذه الحال يجوز إتلافه.
وللعلماء في كيفية إتلافه قولان:
فمنهم من يرى أن يدفن في التراب، وهو مذهب الحنفية والحنابلة.
قال الحصكفي من فقهاء الحنفية: " الْمُصْحَفُ إذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يُقْرَأُ فِيهِ: يُدْفَنُ؛ كَالْمُسْلِمِ". انتهى من "الدر المختار" (١ / ١٩١) .
وعلق على ذلك صاحب الحاشية بقوله: " أي يجعل في خرقة طاهرة، ويدفن في محل غير ممتهن، لا يوطأ ". انتهى
وقال البهوتي من الحنابلة: " وَلَوْ بَلِيَ الْمُصْحَفُ أَوْ انْدَرَسَ دُفِنَ نَصًّا، ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ بَلِيَ لَهُ مُصْحَفٌ فَحَفَرَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَدَفَنَهُ ". انتهى "كشاف القناع" (١ / ١٣٧) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما المصحف العتيق والذي تَخرَّق وصار بحيث لا ينتفع به بالقراءة فيه، فإنه يدفن في مكان يُصان فيه، كما أن كرامة بدن المؤمن دفنه في موضع يصان فيه ". انتهى "مجموع الفتاوى" (١٢/٥٩٩) .
ومن أهل العلم من يرى أن المصحف التالف يُحرق بالنار، وهو قول المالكية والشافعية، وذلك اقتداءً بعثمان عندما أمر بحرق المصاحف الموجودة في أيدي الناس بعد جمع المصحف الإمام.
وقصة حرق عثمان للمصاحف رواها البخاري في صحيحه (٤٩٨٨) ومما جاء فيها: ( ... فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ ... وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ) .
وعن مصعب بن سعد قال: " أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، لم ينكر ذلك منهم أحد ". رواه أبو بكر بن أبي داود في "كتاب المصاحف" (٤١) .
قال ابن بطال: " وفى أمر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى، وأن ذلك إكرام لها، وصيانة من الوطء بالأقدام، وطرحها في ضياع من الأرض ". انتهى من " شرح صحيح البخاري" (١٠/٢٢٦) .
قال السيوطي: " إذا احتيج إلى تعطيل بعض أوراق المصحف لبلى ونحوه، فلا يجوز وضعها في شق أو غيره؛ لأنه قد يسقط ويوطأ، ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقة الكلم، وفي ذلك إزراء بالمكتوب ... وإن أحرقها بالنار فلا بأس، أحرق عثمان مصاحف كان فيها آيات وقراءات منسوخة ولم ينكر عليه ". انتهى " الإتقان في علوم القرآن" (٢ / ١١٨٧)
ولكل من القولين – القول بالدفن والإحراق - وجه، ولذلك أي الأمرين فعل الإنسان فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، وإن كان القول بالإحراق أولى لثبوته عن الصحابة ﵃.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: " الطريقة الصحيحة عند تلف أوراق المصاحف هي دفنها في المسجد، وإذا تعذر ذلك فتدفن في موضع طاهر نظيف، ويجوز كذلك حرقها ". انتهى " الفتاوى" (١٣ / ٨٤) .
وفي " فتاوى اللجنة الدائمة " (٤/١٣٩) : " ما تمزق من المصاحف والكتب والأوراق التي بها آيات من القرآن يدفن بمكان طيب، بعيد عن ممر الناس وعن مرامي القاذورات، أو يحرق؛ صيانة له، ومحافظة عليه من الامتهان؛ لفعل عثمان ﵁ ".
وقال الشيخ ابن عثيمين: " ولكن ينبغي بعد إحراقه أن يدق حتى لا يبقى قطع من الأوراق، لأن الإحراق تبقى معه صورة الحرف كما يشاهد كثيراً، فإذا دق وصار رماداً زال هذا المحذور ". انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (١٦ / ١٤٨) .
ومن الأشياء الموجودة الآن ويمكن استعمالها في إتلاف المصاحف " آلة تمزيق الورق" بشرط أن تكون دقيقة جداً بحيث لا تبقي شيئاً من الكلمات والحروف الظاهرة.
قال الشيخ ابن عثيمين: " التمزيق لابد أن يأتي على جميع الكلمات والحروف، وهذه صعبة إلا أن توجد آلة تمزق تمزيقاً دقيقاً جداً بحيث لا تبقى صورة الحرف، فتكون هذه طريقة ثالثة وهي جائزة ". انتهى "فتاوى نور على الدرب" (٢ /٣٨٤) .
وفي حال حرق المصحف الموقوف أو إتلافه فلا يلزم إقامة بدل عنه، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8860
حكم الرجوع في الوقف
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص وقف أرضاً واسعة جداً في حال صحته لتكون مقبرة ولكن لم يقبر فيها أحد إلى الآن وقد أحيل الشخص الواقف على التقاعد، وليس له أرضا غيرها سوى مسكن وله ولعياله فهل يجوز الرجوع فيها أو في بعضها أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يجوز الرجوع فيما وقف من الأرض، ولا في بعضه لأنها خرجت من ملك الواقف بالوقف، إلا الانتفاع بها فيما جعلت له، فإن احتيج إليها في تلك الجهة للدفن فيها وإلا بيعت وجعل ثمنها في مقبرة في جهة أخرى، ولا يتصرف فيها إلا بمعرفة قاضي تلك الجهة التي فيها الأرض الموقوفة، وضعف حالك بعد إحالتك على التقاعد لا يبرر لك الرجوع في الوقف، والله يأجرك ويخلف عليك خيراً مما أنفقت. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
"فتاوى إسلامية" (٣/٢٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →