Полный текст (16 344 стр.). Показаны 8856–8895 · переход к 8861.
стр. 8856
هل يجوز لهم بيع المسجد لمن يحتمل اتخاذه كنيسة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نعيش في أحد المدن الأمريكية، ومنذ ما يزيد على ٣٠ عاماً اشترى المسلمون كنيسة، وعدلوها لتصبح مسجداً , الآن نظراً لقدم البناية، وصغر مساحة المسجد: نريد بيعه، واستخدام قيمته في تكملة بناء مسجد أكبر في حي مجاور , المعضلة: أنه يغلب على ظننا أنه سيشتريه منَّا بعض النصارى، ثم يجعلونه كنيسة، وخاصة أصحاب كنيسة مجاورة للمسجد، يصدر منها أحياناً أصوات موسيقى عالية تسمع من داخل المسجد , ما هو حكم بيع المسجد لمن يرغب في جعله كنيسة؟ وهل فِعْل ذلك يعدُّ مِن معاونتهم على ما هم فيه من الشرك، والضلال؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اتفق العلماء على حرمة بيع المسجد الذي لم تتعطل منافعه، ولم يهجره أهله، وأن من فعل ذلك فهو آثم، ولا يتملكه من اشتراه.
واختلفوا في حكم بيع المسجد الذي تعطلت منافعه، أو هجره أهله:
فذهب بعضهم إلى أنه يجوز بيع المسجد إذا كان ذلك هو حاله، وإذا بيع: فيصرف ثمنه إلى مسجد آخر، وإن كان قريباً من الأول فهو أفضل.
وهذا قول أبي حنيفة، وصاحبه أبي يوسف، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو الذي عليه مذهب الحنابلة.
وذهب آخرون إلى أنه لا يصح بيع الوقف بحال عموماً، والمسجد لا يكون إلا وقفاً، وعليه: فلا يصح عندهم بيعه، وإن تعطلت منافعه، وهجره المصلون.
وهو رواية أخرى عن أبي حنيفة، وهي المذهب عند الحنفية، وهو مذهب مالك، والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد.
والقول بالجواز هو الأصح من القولين.
وانظر المسألة بتفصيلها، وترجيحها في جواب السؤال رقم: (١٠٣٢٣٦) .
ثانياً:
إذا تقرر جواز بيع مسجد القديم ذاك: فهل يجوز لكم بيعه لمن يتخذه كنيسة، أو لإقامة محل يُعصى فيه الله تعالى، كخمارة، أو مؤسسة ربوية؟
والجواب: قطعاً لا يجوز؛ فالوسائل لها حكم الغايات، فالوسيلة إلى فعل المعصية تكون معصية، والوسيلة إلى فعل الطاعة تكون طاعة، ولذلك حرم بيع السلاح وقت الفتنة، وحرم بيع العنب لمن يعصره خمراً، ويقال هنا: يحرم بيع أرض للنصارى بقصد بنائها كنيسة، أو لليهود بقصد بنائها بيعة، ونحو ذلك، كما يحرم تأجيرهم دوراً لإقامة شعائر الكفر فيها.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٨ / ١٥٧، ١٥٨) :
نصَّ جمهور الفقهاء على أنّه يمنع المسلم من بيع أرضٍ أو دارٍ لتتّخذ كنيسةً:
قال الحنفيّة: إن اشتروا دوراً في مصرٍ من أمصار المسلمين فأرادوا أن يتّخذوا داراً منها كنيسةً، أو بيعةً، أو بيت نارٍ في ذلك لصلواتهم: منعوا عن ذلك.
وقال المالكيّة: يمنع - أي: يحرم - بيع أرضٍ لتتّخذ كنيسةً، وأجبر المشتري من غير فسخٍ للبيع على إخراجه من ملكه، ببيع، أو نحوه.
روى الخلال عن المروذيّ أنّ أبا عبد الله سئل عن رجلٍ باع داره من ذمّيٍّ وفيها محاريب فاستعظم ذلك، وقال: نصراني؟! لا تباع، يضرب فيها النّاقوس وينصب فيها الصلبان؟ وقال: لا تباع من الكافر، وشدّد في ذلك.
وعن أبي الحارث أنّ أبا عبد الله سئل عن الرّجل يبيع داره وقد جاء نصراني فأرغبه وزاده في ثمن الدّار , ترى أن يبيع منه وهو نصراني، أو يهودي، أو مجوسي , قال: لا أرى له ذلك , قال: ولا أرى أن يبيع داره من كافرٍ يكفر فيها بالله تعالى.
إذا اشترى أو استأجر ذمّي داراً على أنّه سيتّخذها كنيسةً: فالجمهور على أنّ الإجارة فاسدة , أمّا إذا استأجرها للسكنى، ثمّ اتّخذها معبداً: فالإجارة صحيحة , ولكن للمسلمين عامّةً منعه حسبةً. انتهى
ثالثاً:
المشتري من الكفار لا ندري ما يصنع بهذا المسجد إن اشتراه، فمتى يكون البيع له محرَّماً؟.
والجواب: أنه يكون محرَّماً في حال العلم باتخاذه له كنيسة، بتصريه، أو بقرائن قوية، أو بغلبة الظن الراجحة، وما عدا ذلك: فلا يحرم بيعه له.
قال أحمد الصاوي – ﵀:
ويمنع أيضاً بيع التوراة، والإنجيل لهم؛ لأنها مبدَّلة، ففيه إعانة لهم على ضلالهم، وكما يُمنع بيع ما ذُكر لهم: يُمنع الهبة، والتصدق، وتمضي الهبة، والصدقة، ويجبرون على إخراجها من ملكهم كالبيع.
تنبيه: كذلك يُمنع بيع كل شيءٍ عُلم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز؛ كبيع جارية لأهل الفساد، أو مملوك، أو بيع أرض لتتخذ كنيسة، أو خمارة، أو خشبة لتتخذ صليباً، أو عنباً لمن يعصره خمراً، أو نحاساً لمن يتخذه ناقوساً، أو آلة حرب للحربيين، وكذا كل ما فيه قوة لأهل الحرب.
" بلغة السالك " (٣ / ٨) .
وقال ابن قدامة – ﵀:
إذا ثبت هذا: فإنما يحرم البيع، ويبطل إذا علم البائع قصْد المشتري ذلك، إما بقوله، وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك، فأما إن كان الأمر محتملاً مثل أن يشتريها مَن لا يُعلم حالُه، أو من يَعمل الخل والخمر معاًً، ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر: فالبيع جائز، وإذا ثبت التحريم: فالبيع باطل، ويحتمل أن يصح، وهو مذهب الشافعي ...
ولنا: أنه عقد على عين لمعصية الله بها فلم يصح، كإجارة الأمَة للزنا، والغناء ... .
" المغني " (٤ / ٣٠٦) .
والخلاصة:
أنه لا يحل لكم بيع المسجد إذا لم تتعطل منافعه، وأمكن الانتفاع به، ويحل لكم بيعه إن تعطلت منافعه، وصار مهجوراً من أهله، والنصيحة لكم: عدم بيعه، وإبقاؤه وقفاً، وجعله مكتبة، أو مؤسسة خيرية، في حال تعطله عنه الانتفاع به في الصلاة.
وإن لم يتيسر لكم هذا، وتعين عليكم بيعه: فيجوز لكم بيعه لنصراني وغيره، إلا إذا علمتم، أو غلب على ظنكم أنه سيحوله كنيسة ونحوها من دور الكفر: فلا يجوز لكم ذلك البيع، وعليكم تحري من يشتريه لاستخدام مباح، فإن جهلتم حال المشتري، ولم تعلموا نيته: فالبيع له جائز، والاحتياط: التورع بالتحري عن نيته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8857
حكم تنمية مال الوقف
[السُّؤَالُ]
ـ[الوقف الذي فيه أضحية، والوكيل على هذا الوقف يرى وضعها في شركة مساهمة ليضحي من ريعه فهل يجوز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا بأس من وضع هذا الوقف في شركة مساهمة لا تتعامل بالربا إذا كانت هذه الشركة مأمونة ويضحى من الريع، والله الموفق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٠/٢١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8858
حكم نقل المصاحف من مسجد إلى مسجد إذا دعت الحاجة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز نقل المصاحف من مسجد صغير إلى مسجد كبير في مدينة أخرى، لعدم وجود مصاحف فيه، ولكثرة المصلين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان المسجد الصغير مستغنيا عن بعض المصاحف التي فيه، فلا بأس بنقل ما لا تدعو الحاجة إليه في ذلك المسجد إلى مسجد آخر محتاج إلى ذلك؛ إذ المقصود من ذلك انتفاع المصلين بهذه المصاحف, والأحوط استئذان الإمام في ذلك؛ لأنه أعلم بحاجة المسجد. والله الموفق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٠/١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8859
حكم المصحف الموقوف إذا تلف أو تمزق .
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: ما حكم المصحف الموقوف إذا تلف أو تمزق، وهل يجب ترميمه؟ أو إقامة بدل له؟ أو تركه بحاله؟ وهل يجوز إتلافه أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً: إذا تعرض المصحف لبعض التلف والتمزق، وكان بالإمكان إصلاحه وتجليده فهو أفضل وأحسن، ومن أعمال البر التي يؤجر عليها الإنسان.
إلا أن ذلك ليس من الواجبات الشرعية التي تلزم الواقف أو غيره من أفراد الناس، وإنما ينفق عليه من غلة المسجد إن كان للمسجد وقف خاص به ينفق منه على مصالحه، وإلا فالمسئول عن ذلك هو مديريات الأوقاف.
وذلك لأن الأوقاف التي ليس لها غَلة يُنفق عليها من بيت المال.
قال شيخ الإسلام عن نفقة السلاح الموقوف: " إنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ نَفَقَةً وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ مَا يُوقَفُ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِيعَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَاقِفِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ ". انتهى "مجموع الفتاوى" (٣١ / ٢٣٥) .
وقال في " كشاف القناع " (٤ / ٢٦٥) : " وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَال، وإن تَعذَّرَ، بِيعَ ".
ثانياً: إذا صار المصحف الموقوف في حال يتعذر معها الانتفاع به بسبب تلفه وتمزقه، ففي هذه الحال يجوز إتلافه.
وللعلماء في كيفية إتلافه قولان:
فمنهم من يرى أن يدفن في التراب، وهو مذهب الحنفية والحنابلة.
قال الحصكفي من فقهاء الحنفية: " الْمُصْحَفُ إذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يُقْرَأُ فِيهِ: يُدْفَنُ؛ كَالْمُسْلِمِ". انتهى من "الدر المختار" (١ / ١٩١) .
وعلق على ذلك صاحب الحاشية بقوله: " أي يجعل في خرقة طاهرة، ويدفن في محل غير ممتهن، لا يوطأ ". انتهى
وقال البهوتي من الحنابلة: " وَلَوْ بَلِيَ الْمُصْحَفُ أَوْ انْدَرَسَ دُفِنَ نَصًّا، ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ بَلِيَ لَهُ مُصْحَفٌ فَحَفَرَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَدَفَنَهُ ". انتهى "كشاف القناع" (١ / ١٣٧) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما المصحف العتيق والذي تَخرَّق وصار بحيث لا ينتفع به بالقراءة فيه، فإنه يدفن في مكان يُصان فيه، كما أن كرامة بدن المؤمن دفنه في موضع يصان فيه ". انتهى "مجموع الفتاوى" (١٢/٥٩٩) .
ومن أهل العلم من يرى أن المصحف التالف يُحرق بالنار، وهو قول المالكية والشافعية، وذلك اقتداءً بعثمان عندما أمر بحرق المصاحف الموجودة في أيدي الناس بعد جمع المصحف الإمام.
وقصة حرق عثمان للمصاحف رواها البخاري في صحيحه (٤٩٨٨) ومما جاء فيها: ( ... فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ ... وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ) .
وعن مصعب بن سعد قال: " أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، لم ينكر ذلك منهم أحد ". رواه أبو بكر بن أبي داود في "كتاب المصاحف" (٤١) .
قال ابن بطال: " وفى أمر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى، وأن ذلك إكرام لها، وصيانة من الوطء بالأقدام، وطرحها في ضياع من الأرض ". انتهى من " شرح صحيح البخاري" (١٠/٢٢٦) .
قال السيوطي: " إذا احتيج إلى تعطيل بعض أوراق المصحف لبلى ونحوه، فلا يجوز وضعها في شق أو غيره؛ لأنه قد يسقط ويوطأ، ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقة الكلم، وفي ذلك إزراء بالمكتوب ... وإن أحرقها بالنار فلا بأس، أحرق عثمان مصاحف كان فيها آيات وقراءات منسوخة ولم ينكر عليه ". انتهى " الإتقان في علوم القرآن" (٢ / ١١٨٧)
ولكل من القولين – القول بالدفن والإحراق - وجه، ولذلك أي الأمرين فعل الإنسان فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، وإن كان القول بالإحراق أولى لثبوته عن الصحابة ﵃.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: " الطريقة الصحيحة عند تلف أوراق المصاحف هي دفنها في المسجد، وإذا تعذر ذلك فتدفن في موضع طاهر نظيف، ويجوز كذلك حرقها ". انتهى " الفتاوى" (١٣ / ٨٤) .
وفي " فتاوى اللجنة الدائمة " (٤/١٣٩) : " ما تمزق من المصاحف والكتب والأوراق التي بها آيات من القرآن يدفن بمكان طيب، بعيد عن ممر الناس وعن مرامي القاذورات، أو يحرق؛ صيانة له، ومحافظة عليه من الامتهان؛ لفعل عثمان ﵁ ".
وقال الشيخ ابن عثيمين: " ولكن ينبغي بعد إحراقه أن يدق حتى لا يبقى قطع من الأوراق، لأن الإحراق تبقى معه صورة الحرف كما يشاهد كثيراً، فإذا دق وصار رماداً زال هذا المحذور ". انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (١٦ / ١٤٨) .
ومن الأشياء الموجودة الآن ويمكن استعمالها في إتلاف المصاحف " آلة تمزيق الورق" بشرط أن تكون دقيقة جداً بحيث لا تبقي شيئاً من الكلمات والحروف الظاهرة.
قال الشيخ ابن عثيمين: " التمزيق لابد أن يأتي على جميع الكلمات والحروف، وهذه صعبة إلا أن توجد آلة تمزق تمزيقاً دقيقاً جداً بحيث لا تبقى صورة الحرف، فتكون هذه طريقة ثالثة وهي جائزة ". انتهى "فتاوى نور على الدرب" (٢ /٣٨٤) .
وفي حال حرق المصحف الموقوف أو إتلافه فلا يلزم إقامة بدل عنه، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8860
حكم الرجوع في الوقف
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص وقف أرضاً واسعة جداً في حال صحته لتكون مقبرة ولكن لم يقبر فيها أحد إلى الآن وقد أحيل الشخص الواقف على التقاعد، وليس له أرضا غيرها سوى مسكن وله ولعياله فهل يجوز الرجوع فيها أو في بعضها أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يجوز الرجوع فيما وقف من الأرض، ولا في بعضه لأنها خرجت من ملك الواقف بالوقف، إلا الانتفاع بها فيما جعلت له، فإن احتيج إليها في تلك الجهة للدفن فيها وإلا بيعت وجعل ثمنها في مقبرة في جهة أخرى، ولا يتصرف فيها إلا بمعرفة قاضي تلك الجهة التي فيها الأرض الموقوفة، وضعف حالك بعد إحالتك على التقاعد لا يبرر لك الرجوع في الوقف، والله يأجرك ويخلف عليك خيراً مما أنفقت. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
"فتاوى إسلامية" (٣/٢٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8861
حكم أخذ بعض المواطنين من المصاحف التي توزعها الدولة على الحجاج
[السُّؤَالُ]
ـ[تقوم الدولة بتوزيع المصاحف على الحجاج، ولكن بعض المواطنين يأخذونها ويوزعونها على أقاربهم وأصدقائهم، فما حكم أخذ هذه المصاحف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يجوز أخذ المصاحف المخصص توزيعها على الحجاج من قبل الجهات المسؤولة؛ لأن هذا يفوت الغرض المقصود، وهو تزويد الحجاج بكتاب الله، حيث قد لا يتمكن من الحصول عليه في غير هذه الفرصة، ولأن هذه المصاحف صارت وقفا على الجهة التي خصصت لها، ولا يجوز صرف الوقف في غير ما خصص له، ولأن بإمكانك الحصول على المصاحف من الجهة التي توزعها على المواطنين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٢٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8862
ما هي الصدقة الجارية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف أمثلة بسيطة للصدقة الجارية، وفي أي باب أنفق مالي في رمضان أو غيره: إفطار الصائمين، أم كفالة اليتيم، أم رعاية دور المسنين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصدقة الجارية هي الوقف، وهي الواردة في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَاّ مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (١٦٣١) .
قال النووي ﵀ في شرح هذا الحديث:
" الصدقة الجارية هي الوقف " انتهى.
" شرح مسلم " (١١/٨٥) .
وقال الخطيب الشربيني ﵀:
"الصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف كما قاله الرافعي، فإن غيره من الصدقات ليست جارية.
"مغني المحتاج" (٣/٥٢٢-٥٢٣) .
والصدقة الجارية هي التي يستمر ثوابها بعد موت الإنسان، وأما الصدقة التي لا يستمر ثوابها ـ كالصدقة على الفقير بالطعام ـ فليست صدقة جارية.
وبناء عليه: فتفطير الصائمين وكفالة الأيتام ورعاية المسنين - وإن كانت من الصدقات - لكنها ليست صدقات جارية، ويمكنك أن تساهم في بناء دار لليتامى أو المسنين، فتكون بذلك صدقة جارية، لك ثوابها ما دامت تلك الدار ينتفع بها.
وأنواع الصدقات الجارية وأمثلتها كثيرة، منها: بناء المساجد، وغرس الأشجار، وحفر الآبار، وطباعة المصحف وتوزيعه، ونشر العلم النافع بطباعة الكتب والأشرطة وتوزيعها.
فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) رواه ابن ماجه (رقم/٢٤٢) قال المنذري في " الترغيب والترهيب " (١/٧٨) : إسناده حسن. وحسنه الألباني في " صحيح ابن ماجه "
وانظر جواب السؤال رقم (٦٩٨٨٤) و (٤٣١٠١) .
وينبغي للمسلم أن يعدد مصارف صدقاته، حتى يكون له نصيب من الأجر مع أهل كل طاعة، فتجعل جزء من مالك لتفطير الصائمين، وجزء آخر لكفالة اليتيم، وثالثاً لدار المسنين، ورابعاً تساهم به في بناء مسجد، وخامسا لتوزيع الكتب والمصاحف ... وهكذا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8863
إذا لم يحدد المتبرع كمية الوقف فما العمل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قال الواقف: أخرجوا من هذا الوقف تحية وطعمة ومات ولم يحدد كمية هذا الطعام، فكيف يقدره الناظر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين فأجاب حفظه الله:
ينظر إلى العرف، يرجع إلى استعمال كلمة (طعمة) في تلك الأزمنة، الغالب أنهم يريدون بها الطعام في رمضان من تفطير وعشاء للصائمين ولو ثلاثة أو خمسة من المساكين الذين يحتاجون إلى تفطير من الصيام.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين
стр. 8864
إذا زاد المال الموقوف عن الحاجة صرف في وقف آخر مماثل
[السُّؤَالُ]
ـ[اشترينا قطعة أرض لبناء مسجد لكن مؤخرا وجدنا أن هناك مسجدا مجاورا يكفي، فقررنا أن أن نبيع هذه الأرض ونبني المسجد في منطقة أخرى لكننا سنربح مبلغا زيادة حينما نبيع الأرض، هل يمكننا إعطاء المبلغ الزيادة فقط لأخينا الفقير مع عائلته وهم بأمس الحاجة للدعم المادي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا وقفت الأرض لبناء مسجد، أو كانت قد اشتريت بمال وُقف لأجل بناء المسجد، فإنه عند الاستغناء عنها بالمسجد المجاور، تباع ويجعل ثمنها في مسجد آخر، فإن زاد المال ولم يوجد مسجد آخر يوضع فيه – وهذا بعيد – صرف المال في المصالح العامة وعلى الفقراء.
وأما إذا كانت الأرض لم توقف للمسجد، وليست من مال موقوف لبناء المسجد، بل هي من صدقات عامة مثلا، فيجوز أن يصرف من ثمنها لأخيكم الفقير وعائلته.
والأصل في ذلك أن المال الموقوف يُصرف فيما وقف له، فإن تعذر الاستفادة منه، أو حصل الاستغناء عنه، صُرف في مثله.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: يوجد مسجد في الولايات المتحدة الأمريكية جُمع له مال وبني، وبقي من المال كثير، ويوجد في منطقة أخرى مسجد وحوله جالية إسلامية كبيرة , ويتطلب بناء مكتبة ومدرسة وبعض الملاحق، ويريد بعض القائمين عليه أخذ شيء من المال الموجود عند القائمين على المسجد الأول، ويمانع أصحاب المسجد الأول بحجة أن المال للمسجد الأول , ويقولون: إذا أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز في جواز نقل المال من ذاك إلى هذا، فلا مانع لدينا من ذلك، فنرجو الإفادة عن ذلك؟
فأجاب: "إذا كان المسجد الأول الذي جمع له المال قد كمل واستغنى عن المال , فإن الفاضل من المال يصرف لتعمير مساجد أخرى، مع ما يضاف إليها من مكتبات ودورات مياه ونحو ذلك، كما نص على ذلك أهل العلم في كتاب الوقف؛ ولأنه من جنس المسجد الذي تبرع له، ومعلوم أن المتبرعين إنما قصدوا المساهمة في تعمير بيت من بيوت الله، فما فضل عنه يصرف في مثله، فإن لم يوجد مسجد محتاج صرف الفاضل في المصالح العامة لله والمسلمين، كالمدارس والصدقات على الفقراء ونحو ذلك، والله ولي التوفيق " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٠/١٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8865
ماذا يفعلون بمبرد الماء الذي لم يعد يستعمل من أهل المسجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع برادة ماء كبيرة وضعت بجانب المسجد من الخارج، تبرع بها أحد الأشخاص وقفا للمسجد، ولم يستفد منها، وإنما هي معطلة، ولم يشرب منها أحد، وذلك لوجود برادة داخل المسجد، فيشرب منها الناس وتركوا الخارجية. فما الحكم في بيعها وأخذ القيمة وصرفها على متطلبات المسجد واحتياجاته، أو نقلها لأحد الأماكن ليتم الاستفادة منها، وذلك في حالة عدم بيعها؟ سوف تنقل لمكان يتجمع الناس فيه: (كوحدة عسكرية مثلاً) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب مراعاة قصد الواقف وشرطه، فلا يجوز التصرف في الوقف بخلاف ما قصده الواقف أو شرطه إلا عند الضرورة لذلك.
ومن الضرورة: أن يتعطل الوقف فلا يستفاد منه، وحينئذ ينقل إلى أقرب شيء يشابه ما قصده الواقف.
فما دامت هذه البرادة وقفها صاحبها على المسجد، ولم يمكن الاستفادة منها في ذلك المسجد بعينه، فإنها تنقل إلى مسجد آخر، يمكن الاستفادة منها فيه.
فإن لم يوجد مسجد يحتاج إليها فإنها تنقل إلى أي مكان يحتاج الناس إليها فيه، كالوحدة العسكرية أو غيرها.
وعلى هذا؛ فلا تنقل إلى الوحدة العسكرية إلا إذا لم يوجد مسجد يحتاج إليها.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز نقل الوقف على المسجد، مثل الدولاب إذا ضيّق على المسجد وإذا لم يكن للمسجد حاجة إليه؟
فأجاب: " نعم. يجوز نقل الوقف إذا كان ذلك أصلح، فإذا استغني عن شيء بالمسجد كفراش أو دولاب أو غيره نقلناه إلى مسجد آخر بعينه إذا أمكن، وإن لم يمكن قمنا ببيع هذه الأشياء وأنفقنا ثمنها على المسجد، أما إذا كان من الأوقاف فإن الأوقاف هي التي تتصرف في ذلك وتفعل ما هو الأصلح" انتهى.
"لقاءات الباب المفتوح" (١٦٨) .
وينظر جواب السؤال (١١٢٤٧) و (٥٠٤٠٧) .
أما بيعها فلا يجوز ما دام يمكن الاستفادة منها في مكان آخر، لأن الواقف إنما قصد نفع الناس بهذا الماء البارد فلابد من مراعاة هذا القصد.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8866
بنوا مسجدا كبيرا فهل يباع المسجد الصغير المجاور ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كان في قريتنا مسجد صغير لا يتسع للمصلين في القرية فتم بعون الله بناء جامع كبير وحديث بجانب المسجد القديم.. وسؤالي هو هل يجوز بيع المسجد القديم وتحويل ثمنه لمسجد آخر حتى لا ينقطع ثواب الواقف الأول أم هل يجوز تحويله إلى مسجد للنساء أو مركز تحفيظ نسائي؟ علما بأنه يوجد تحت الجامع الكبير مركز تحفيظ للأولاد، أم هل يجوز أن نصلي فيه الفروض والجديد للجمع والمناسبات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في هذا أن الوقف إذا تعطلت منافعه، مسجدا كان أو غيره، جاز بيعه ووضع ثمنه في مثله. وذلك كأن يرحل أهل المحل عن محلهم، ولا يبقى من يعمر المسجد، أو ينتقلوا إلى مسجد قريب أوسع، فيشرع حينئذ بيع المسجد الصغير، ووضع ثمنه في بناء مسجد آخر في مكان يحتاج فيه إلى مسجد، لكن ينبغي مراجعة الجهة المسئولة عن الأوقاف، أو مراجعة المحكمة الشرعية، لتتولي مسألة البيع، والإشراف على بناء المسجد الجديد.
قال ابن قدامة ﵀: " الوقف إذا خُرِّب , وتعطلت منافعه , كدار انهدمت , ولم تمكن عمارتها , أو مسجد انتقل أهل القرية عنه , وصار في موضع لا يصلى فيه , أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه، أو تشعب جميعه (أي: تصدعت جدرانه) ، فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه , جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته.
وإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه , بيع جميعه. قال الإمام أحمد: إذا كان في المسجد خشبتان , لهما قيمة , جاز بيعهما وصرف ثمنهما عليه، وقال أيضاً: يحول المسجد خوفا من اللصوص , وإذا كان موضعه قذرا. قال القاضي: يعني إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه " انتهى من "المغني" (٥/٣٦٨) بتصرف.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " وإذا تعطلت منفعة الوقف سواء كان مسجدا أو غيره جاز بيعه في أصح قوال العلماء, وتصرف قيمته في وقف آخر بدل منه مماثل للوقف الأول، حيث أمكن ذلك، وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه أمر بنقل مسجد الكوفة إلى مكان آخر؛ لمصلحة اقتضت ذلك. فتعطل المنفعة أولى بجواز النقل، والمسألة فيها خلاف بين العلماء؛ ولكن القول المعتمد جواز ذلك؛ لأن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها, وتعطيل المفاسد وتقليلها, وأمرت بحفظ الأموال, ونهت عن إضاعتها، ولا ريب أن الوقف إذا تعطل لا مصلحة في بقائه، بل بقاؤه من إضاعة المال، فوجب أن يباع ويصرف ثمنه في مثله " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٠/١١) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: يوجد لدينا مسجد صغير بناه المسلمون قبل عشر سنين، وأصبح الآن يضيق بالمصلين، والرغبة الآن متجهة إلى توسعة المسجد، إلا أنه قد لا يتمكن من ذلك، ويريد شراء قطعة أرض كبيرة يقيم عليها المسجد ومدرسة لأبناء المسلمين ومرافق أخرى، ويسأل هل يجوز بيع أرض المسجد الحالي ليستعان بقيمتها في بناء المسجد الجديد؟
فأجابت: " إذا كان الأمر كما جاء في الاستفتاء من ضيق المسجد الحالي، وأنه لا مجال لتوسعته، وأن الضرورة تقضي بإيجاد مسجد واسع يسع المصلين ومدرسة لتعليم أولاد المسلمين، ومرافق تخدم ذلك، فإنه لا يظهر لنا مانع من بيع أرض المسجد الحالي وأنقاضه، والاستعانة بثمن ذلك في شراء الأرض الواسعة في المكان المناسب، وبناء المسجد والمدرسة ومرافقهما عليها، لما في ذلك من المصلحة العامة، لكن بشرط أن يتولى ذلك من تتوافر فيه الثقة والأمانة والدراية. وبالله التوفيق " انتهى.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. عبد الرزاق عفيفي.. عبد الله بن غديان ... عبد الله بن منيع ... "انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٣٨) .
وسئلت اللجنة أيضا عن بناء مسجد كبير بجوار مسجد قديم، وتحويل القديم إلى مدرسة لتعليم أبناء المسلمين؟
فأجابت: " لا مانع من إقامة المسجد الجديد، وتقويم المسجد القديم بواسطة أهل الخبرة بالسعر أرضا وبناية، وصرف قيمته في تعمير مسجد آخر في بلد محتاج إلى ذلك، وجعل مكانه مدرسة لتعليم العلوم الشرعية " انتهى.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. عبد الرزاق عفيفي.. عبد الله بن غديان ". "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٦٠) .
وبناء على ذلك فيجوز هدم المسجد القديم، وبيع أنقاضه وأرضه، ووضع الثمن في بناء مسجد آخر.
كما يجوز تقويم المسجد بناء وأرضا، بواسطة أهل الخبرة، وصرف هذه القيمة في بناء مسجد آخر، وجعل المبنى القديم مركزا للتحفيظ النسائي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8867
لا تجب الزكاة في الأموال الموقوفة على جهة عامة
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أوقف ماله على المساكين والفقراء، فهل في هذا المال زكاة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المال الموقوف على جهة عامة كالفقراء أو المساجد أو الغزاة أو اليتامى، ليس فيه زكاة؛ لأنه ليس له مالك معين.
قال النووي ﵀ في " المجموع " (٥ / ٣١٣) : " إذَا كَانَتْ الْمَاشِيَةُ مَوْقُوفَةً عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاجِدِ أَوْ الْغُزَاةِ أَوْ الْيَتَامَى وَشَبَهِ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ , لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ " انتهى.
وقال ابن مفلح في " الفروع " (٢ / ٣٣٧) : " وَلَا زَكَاةَ فِي وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ، أَوْ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ ".
وقال البهوتي ﵀ " في كشاف القناع " (٢ / ١٧١) : " وَلَا زَكَاةَ فِي السَّائِمَةِ وَغَيْرِهَا الْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ , كَالْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ ونحوه، كَمَدْرَسَةٍ؛ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ لَهَا " انتهى بتصرف.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل تجب الزكاة في أموال المساجد الموقوفة؟
فأجابت: " لا تجب الزكاة في أموال الأوقاف على المساجد ونحوها قولا واحدا؛ لانتفاء الملك فيها " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (٩ / ٤١٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8868
له عدة أسئلة متعلقة بوفاة ابنه
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد توفي ابني الكبير ﵀ غرقاً في البحر، وحينما صاح إخوته طلباً للنجدة وقفت واسترجعت ثم ذهبت إليه ولكني وجدته قد فارق الحياة، وكدت أن ألحق به لولا أن الله أنجاني من الغرق فخرجت مذهولا وأصيح في الناس طلباً للنجدة، ثم أخذت أدعو على الأولاد الذين كانوا معه بان الله يضيعهم كما ضيعوا ابني، ثم إن الله ربط على قلبي حينما أخرجناه من البحر وذهبنا به إلى المستشفي وقد كنت متيقناً من وفاته قبل الذهاب به إلى المستشفى. وكان عمر ابني ﵀ تسعة عشر عاماً وخمسة أشهر حين وفاته. علماً أنني حرصت على تربيته تربية صالحة فكان من المحافظين على صلاة الجماعة في المسجد. وكان من طلاب حلقات التلاوة. وقد أدى فريضة الحج متمتعاً هذا العام. وقد صام يوم عاشوراء وكانت وفاته في الحادي عشر من صفر لهذا العام. وقد صلى الفجر يوم وفاته (يوم الخميس) جماعة. وكل من يعرفه يثني عليه خيرا فهل أعتبر هذه الأمور من المبشرات؟ وهل تعتبر وفاته يوم الخميس الساعة العاشرة صباحاً من الوفاة ليلة الجمعة؟ وهل علي إثم في دعائي على الأولاد الذين كانوا معه؟ علماً أنني كنت في حالة ذهول والله المستعان؟ مع يقيني أن الله أرحم به مني إلا أن البكاء يغلبني كلما تذكرته لاسيما وأنني كنت أخاف عليه وكان في السنة الأولى من الجامعة وكنت أخطط له ولمستقبله إلا أن قدر الله كان أسبق، فهل في بكائي عليه شيء؟ وكنت أمنع ابني من دخول الانترنت إلا في أوقات محددة وقد توفي وجواله مقطوع نظير استخدامه في الانترنت وكنت أقسو عليه أحيانا لهذا السبب، فهل علي إثم في ذلك؟ علماً بأنه كان باراً بي وبوالدته. هل يعتبر ابني وهو في هذا السن من الذين يشفعون لي ولوالدته؟ وهل أعتبر من المحتسبين إذا استرجعت حال صياح إخوته عليّ طلباً للنجدة؟ أزور قبره كل يوم جمعة ساعة الإجابة وأدعو له، فهل يعلم بزيارتي أم لا؟ وهل يشرع لي أن أسلم عليه باسمه كأن أقول السلام عليك يا بني أو السلام عليك يا فلان؟ وقفت له بعض المصاحف والكتب الدينية وسأقوم بمشيئة الله بوقف بئر أو مسجد له، فهل ينفعه ذلك؟ وهل لي أجر أنا في هذه الأعمال (الوقف الثابت والصدقات) ؟ أرجو معذرتي على كثرة الأسئلة وجزاكم الله خير الجزاء]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله سبحانه أن يغفر لابنك ويرحمه ويرفع درجته ويجمعه بسائر أهله في جنات النعيم.
وما ذكرته من حاله واستقامته وثناء الناس عليه، مع موته بالغرق هو من المبشرات والحمد لله، فإن الغرق شهادة كما أخبر ﷺ . روى البخاري (٢٨٢٩) ومسلم (١٩١٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرِق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله) .
وروى البخاري (١٣٦٧) ومسلم (٩٤٩) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قال: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَجَبَتْ. ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: (هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ) .
ونسأل الله تعالى أن يجزيك خير الجزاء على تربيتك له، وسعيك في صلاحه، وأن يصلح لك سائر أولادك وأن يجعلهم قرة عين لك ولزوجك.
ثانيا:
ليلة الجمعة تبدأ من غروب شمس يوم الخميس، فلا تدخل الساعة العاشرة من صباح الخميس في ليلة الجمعة.
ثالثا:
لا إثم عليك في دعائك على الأولاد حال ذهولك، ولا في بكائك على ولدك عند تذكره، وقد روى البخاري (١٣٠٣) ومسلم (٢٣١٥) في قصة وفاة إبراهيم بن نبينا صلى لله عليه وسلم، قال أنس: ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ ثم قال: (إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ) .
رزقنا الله وإياك الصبر واحتساب الأجر.
ولا إثم عليك في التشديد عليه في دخول الإنترنت، بل هذا من حسن التربية، وإدراك المسئولية.
رابعا:
ثبت في السنة أن الصبيان يشفعون في آبائهم يوم القيامة، ومن ذلك:
عن أبي حسان قال: قلتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّه قَدْ مَاتَ لِي ابنانِ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللهِ بِحَدِيْثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟
قالَ: نَعَمْ، صِغَارُهُم دَعَامِيْصُ الجَنَّةِ، يَتَلَقَّى أَحَدُهُم أَبَاهُ - أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ - فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ، - أَوْ قَالَ بِيَدِهِ - كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنَفَةِ ثَوْبِكَ هذا، فَلا يَتَنَاهَى حتى يُدخِلَه اللهُ وَأَبَاهُ الجَنَّةَ. رواه مسلم (٢٦٣٥) .
والدعاميص: جمع (دُعْمُوص) ، أَيْ صِغَار أَهل الجنة , وَأَصْل الدُّعْمُوص دُوَيْبَّة تَكُون فِي الْمَاء لَا تُفَارِقهُ , أَيْ أَنَّ هَذَا الصَّغِير فِي الْجَنَّة لَا يُفَارِقهَا.
وَقَوْله (بِصَنِفَةِ ثَوْبك) : أي طرف ثوبك.
ولا يتناهى: أي لا يتركه.
لكن من بلغ تسعة عشر عاما لا يعد صغيرا.
وثبت أن الشهيد يشفع في سبعين من أقاربه، فعن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ : (للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه) رواه الترمذي (١٦٦٣) وابن ماجه (٢٧٩٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وسبق أن الغريق شهيد، فيرجى لمن مات بالغرق أن ينال ثواب الشهيد، ويشفع في سبعين من أقاربه.
خامسا:
المقصود بالاحتساب هو احتساب الأجر عند الله تعالى، وعدم الجزع عند حلول المصيبة، والصبر عند الصدمة الأولى كما قال النبي صلى الله وسلم، فمن بلغه ما يسوءه فاسترجع وصبر واحتسب رجي له الأجر والثواب عند الله تعالى، وقد روى البخاري (٦٤٢٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرحه: " الْمُرَاد بِاحْتَسَبَهُ: صَبَرَ عَلَى فَقْده رَاجِيًا الْأَجْر مِنْ اللَّه عَلَى ذَلِكَ "
سادسا:
تخصيص زيارة القبور بيوم الجمعة لا أصل له، فلا تحرص على ذلك، وزره كلما تيسر من غير تحديد وقت معين.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: زيارة المقابر هل تختص بيوم معين كالعيدين والجمعة أو في وقت معين من اليوم أما أنها عامة؟ وماذا يجاب عما ذكر ابن القيم ﵀ في كتاب الروح من أنها تزار في يوم الجمعة؟ وهل يعلم الميت بزيارة الحي له؟ ثم أين يقف الزائر من القبر؟ وهل يشترط أن يكون عنده أم يجوز ولو كان بعيداً عنه؟
فأجاب: " زيارة المقابر سنة في حق الرجال؛ لأنها ثبتت بقول النبي ﷺ وفعله، فقد قال ﵊: (زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة) وثبت عنه ﷺ أنه كان يزوروها. ولا تتقيد الزيارة بيوم معين، بل تستحب ليلاً ونهاراً في كل أيام الأسبوع، ولقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ خرج إلى البقيع ليلاً فزارهم وسلم عليهم. والزيارة مسنونة في حق الرجال، أما النساء فلا يجوز لهن الخروج من بيوتهن لزيارة المقبرة، ولكن إذا مررن بها ووقفن وسلمن على الأموات بالسلام الوارد عن النبي ﷺ فإن هذا لا بأس به؛ لأن هذا ليس مقصوداً، وعليه يحمل ما ورد في صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂، وبه يجمع بين هذا الحديث الذي في صحيح مسلم والحديث الذي في السنن أن الرسول ﵊ (لعن زائرات القبور) . وأما تخصيص الزيارة بيوم الجمعة وأيام الأعياد فلا أصل له، وليس في السنة عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك.
وأما هل يعرف من يزوره فقد جاء في حديث صححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم في كتاب الروح: (أن من سلم على ميت وهو يعرفه في الدنيا رد الله عليه روحه فرد ﵇ .
أما أين يقف الزائر؟ نقول: يقف عند رأس الميت مستقبلاً إياه، فيقول: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، ويدعو له بما شاء ثم ينصرف، وهذا غير الدعاء العام، الذي يكون لزيارة المقبرة عموماً، فإنه يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم " انتهى من "اللقاء الشهري" (٢/٨) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: عند زيارة القبور هل يشرع للزائر أن يصل إلى القبر الذي يقصد زيارته؟
ج: يكفي عند أول القبور، وإن أحب أن يصل إلى قبر من يقصد زيارته ويسلم عليه فلا بأس.
س: هل يعرف الميت من يزوره؟
ج: جاء في بعض الأحاديث (إذا كان يعرفه في الدنيا رد الله عليه روحه حتى يرد ﵇ ولكن في إسناده نظر، وقد صححه ابن عبد البر ﵀.
س: هل الموتى يعلمون بأعمال أقاربهم من الأحياء؟
ج: لا أعلم في الشرع ما يدل على ذلك " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٣/١٧٠) .
والحديث الذي أشار إليه الشيخ، ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة برقم (٤٤٩٣) ولفظه: (ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇
سابعا:
يشرع للزائر أن يسلم على الميت باسمه، فيقول: السلام عليك يا فلان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وقد كان الصحابة يسلمون على النبي ﷺ عند قبره، وقد كان ابن عمر يقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت. رواه مالك عن نافع عنه، ورواه أحمد وغيره " انتهى من "الرد على البكي" (١/٢٥٦) .
ثامنا:
يجوز أن توقف لصالح ابنك مصاحف أو كتبا دينية، أو بئرا أو مسجدا، وذلك من العمل الصالح الذي يمتد به الثواب، ويعظم به الأجر.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لي ابن وبنت توفيا رحمهما الله، وعندي قطعة أرض، هل يجوز أن أوقف لكل واحد منهما من كامل مالي عمارة هذه الأرض بيتين لكل واحد بيتا يكون ريعه يصرف لهما في أضحية وحج وأعمال البر بنظر الوكيل والثواب والأجر لهما؟ كما أن عندي بيتا أوقفته وقد أشركتهم في الثواب، ولكن أريد هذه الأرض أقسمها وأعمرها لكل واحد بيت خاص له، علما أن الورثة غير راضين بذلك، ويقولون: إنه لا يجوز، أرجو إفتائي جزاكم الله خيرا.
فأجابوا: " إذا كان الأمر كما ذُكر جاز وقف الأرض المذكورة لابنك وابنتك المتوفين، وصرف ريعها بعد عمارتها في أعمال الخير من الحج والأضحية والصدقة، وجعل ثواب ذلك لهما " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/١١٦)
وإذا فعلت ذلك رُجي لك الثواب أيضا، لأنه هذا من الإحسان والبر والصدقة والمعروف.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8869
جعلت بيتها وقفا قبل وفاتها فهل للورثة حق فيه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة توفيت ولديها ٤ بنات , وأختان, وأخ لديه ٦أبناء و٦ بنات , وتركت بيتا ولكن هذا البيت قد جعلته وقفا خيريا (في سبيل الله) وذلك قبل وفاتها , فهل للورثة حق في التصرف في هذا البيت واعتباره إرثاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت المتوفاة قد جعلت بيتها وقفا خيريا، في حال صحتها، فليس للورثة حق فيه، لأنه صار وقفا، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، كما روى البخاري (٢٧٣٧) ومسلم (١٦٣٣) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا. قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ) .
وأما إن كانت وقفت هذا البيت في مرض موتها، فإنه يأخذ حكم الوصية، والوصية لا تنفذ إلا في ثلث التركة، وما زاد على الثلث فإنه يتوقف على إجازة الورثة.
فإن كان البيت لا يزيد عن ثلث مالها، فجميعه وقف. وإن كان أكثر من الثلث، فإن الوصية تمضي فيما يعادل ثلث التركة، ويتوقف الباقي على موافقة الورثة، فإن لم يوافقوا فإنهم يقتسمونه ميراثاً.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/٣٦٥) : " الوقف في مرض الموت , بمنزلة الوصية , في اعتباره من ثلث المال ; لأنه تبرع , فاعتبر في مرض الموت من الثلث , كالعتق والهبة وإذا خرج من الثلث , جاز من غير رضا الورثة ولزم , وما زاد على الثلث , لزم الوقف منه في قدر الثلث , ووقف الزائد على إجازة الورثة، لا نعلم في هذا خلافا عند القائلين بلزوم الوقف ; وذلك لأن حق الورثة تعلق بالمال بوجود المرض , فمنع التبرع بزيادة على الثلث" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8870
اشترط المتبرع بالوقف شرطاً محرماً فهل نوفي به ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش الآن في أوروبا وأنوي العودة لبلدي المغرب حال انتهائي من الدراسة، نمتلك بيتاً هناك وهو لوالدي، والدي مريض جدّاً بالسرطان ويشعر بأن نهايته اقتربت ويريد أن يتصدق صدقة جارية.
كانت عائلتي على مذهب الصوفية ولازال بعضهم كذلك، يظن والدي بأنه يُحسن إذا سمح للناس بأن يقوموا بالذكر في بيتنا على الطريقة الصوفيَّة، ويريدني أن أعده بأنني سوف أواصل على هذا بعد مماته.
كيف أقنع والدي بأن هذه التصرفات بدعة؟ إذا لم يقتنع فهل يجوز لي أن أخلف وعدي له بمنعي أولئك الناس من الحضور للبيت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن الصدقة الجارية هي من الباقيات الصالحات بعد وفاة صاحبها، ويجري له أجرها وهو في عالم الموت، ولذلك رغَّب الشرع بها، فعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ".
رواه مسلم (١٦٣١) .
لكن مما يؤسف له أن لا يوفَّق الإنسان لاختيار الصدقة الشرعية التي يجري له أجرها بعد موته، ومن ذلك ما يفعله بعض الناس من بناء الروابط والزوايا التي يقام فيه ذِكرٌ على غير هدي النبي ﷺ ، بل فيه ما يصادم الشريعة ويضاد التوحيد من نحو الكلمات التي فيها ادعاء علم الغيب للأولياء وأنهم يتحكمون في الكون وأن الأنبياء – ﵈ – لهم تبع لهؤلاء الأولياء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وبالجملة: لا خلاف بين العلماء أن مَن وقف على صلاةٍ أو صيام أو قراءةٍ أو جهادٍ غير شرعي ونحو ذلك: لم يصحَّ وقفُه، بل هو يُنهى عن ذلك العمل وعن البذل فيه.
" مجموع الفتاوى " (٣١ / ٣٧) .
وقال ابن القيم:
الوقف لا يصح إلا في قربة وطاعة لله ورسوله، فلا يصح الوقف على مشهدٍ ولا قبرٍ يسرج عليه ويُعظّم ويُنذر له ويُحج إليه ويُعبد من دون الله ويُتخذ وثناً من دونه، وهذا مما لا يُخالِف فيه أحدٌ من أئمَّة الإسلام ومن اتبع سبيلهم.
" زاد المعاد " (٣ / ٥٠٧) .
وأما طريقة الإقناع فترجع لحال الوالد ومدى قناعته بالتصوف ومقدار استيعابه لما يُقال له من العلم والأدلة، وننصح الأخت السائلة أن تُراعي هذا كله حين الكلام مع والدها، وأن تتلطف قدر المستطاع معه، وأن تبحث عن قريب منه عنده علم بالسنَّة يمكنه إقناعه بترك الوقف البدعي والوصية به.
فإن استنفذت الإمكانات جميعها في إقناع والدها في ترك الوصية والوقف البدعي هذا: فإنه يجوز لها أن تظهر موافقتها على شرطه ولا يلزمها أن توفي به - بل يجب عليها أن تمنع من إقامة هذه البدعة في بيتها بعد وفاة والدها، وقبله إن استطاعت – لأن من اشترط شرطاً محرماً فإنه لا يجوز الوفاء به لقول النبي ﷺ :
( ... ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، ما كان من شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق....)
رواه البخاري (٢٥٧٩) ومسلم (١٥٠٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8871
أوقف أرضا لتكون مسجدا ثم رجع عن ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[وعدنا شخص غني بمنح أرض له لبناء مسجد ثم جاء من يطلب منه جعلها مدرسة، فماذا يفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان الرجل منح قطعة الأرض بالفعل ليقام عليها مسجد فهي للمسجد، وليس له أن يرجع في منحته، وإن كان الذي حصل منه مجرد وعد بمنح قطعة الأرض ليقام عليها المسجد فخير له أن ينفذ ما وعد به وفاء بالوعد. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة فتاوى إسلامية ٣/٢٣
стр. 8872
حكم الوقف المشتمل على منكر
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك قريب لي قد أوقف أرضا له بحيث تكون غلة الوقف يشترى بها ذبائح وتقام ولائم في شهر رجب من كل عام وتوزع الأطعمة على الفقراء في هذا الشهر وأنه هو الناظر على هذا الوقف وقد ترك صرف ريع الوقف العام الماضي ويسأل عن حكم هذا الوقف وإذا قيل بعدم جوازه فما العمل بريع الوقف في كل عام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فنقول لناظر الوقف: اشتر من غلة الوقف ذبائح ووزعها على الفقراء، ولا تخص هذا الذبح بشهر رجب بل اجعله في أي شهر، لأن الوقف إذا اشتمل على منكر؛ عُمِل به في غير هذا المنكر، والمحذور هنا هو تخصيصه الذبح بشهر رجب، فيُجتنب هذا، ويَذبح في أي شهر ويُوزِّع على الفقراء كما حدد الواقف. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: خالد السبت
стр. 8873
هل تعتبر ممتلكات الجمعيات الخيرية وقفاً؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل سيارات مكتبات المساجد الخيرية وسيارات الجمعيات الخيرية تعتبر وقفاً أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين فأجاب حفظه الله:
تعتبر، لذلك لا يجوز لصاحبها أن يستردها.
تكون أنت أوقفت هذه السيارة أو هذه الحافلة لنقل الطلاب أو لنقل الطالبات أو لنقل الأموات فليس لك أن ترجع فيها. وأجرك مستمر مادامت ينتفع بها.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين
стр. 8874
هل يعطى وكيل ناظر الوقف من عائد الوقف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا جعل لناظر الوقف نسبة خمسة بالمائة مثلاً وهو سيوكل مكتباً عقاريا لتحصيل الإيجار، فقال صاحب المكتب العقاري: أريد ٢.٥ بالمائة مقابل التحصيل، ثم هذا الناظر سيأخذ الأجرة ويقسمها في مصارف الوقف. فهل يعطى صاحب المكتب من عائد الوقف أم يُعطي من نسبة الناظر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين فأجاب حفظه الله:
يعطى من نسبة الناظر، لأنك أنت أيها الناظر لك خمسة بالمائة سواء كنت أنت الذي تتولى ذلك أو وكلت غيرك، فإذا وكلت فإن وكيلك يقوم مقامك ويأخذ من نصيبك.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين
стр. 8875
القبور وقف على من دفن بها
[السُّؤَالُ]
ـ[أسكن في بلد من بلاد المسلمين ولديّ قطعة أرض زراعية، ولما حفرتها وجدت في طرفها الشرقي بعض القبور القديمة ولا يوجد بها إلا بقايا عظام بائدة، وأنا بحاجة إلى هذه الأرض فما هو الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تبين من كلامك أن الأرض التي سألت عنها مقبرة، وأن مزرعتك تحدها من الغرب، وليست من مزرعتك، وحيث وجدت بها عند حفرها قبورا بائدة، وفي القبور عظام باعترافك فليست ملك لك ولا حرما لمزرعتك بل هي وقف على من دفن بها ولا يحل لك ولا لغيرك تملكها أو الانتفاع بأرضها في سكنى أو زراعة او بناء أو نصب خيام أو نحو ذلك، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة. فتاوى إسلامية ٣/٢٠-٢١
стр. 8876
حكم بيع أغراض المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[سجاجيد المسجد ومكيفاته القديمة هل يجوز بيعها وتكميل الثمن لشراء جديدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين فأجاب حفظه الله:
يجوز ذلك إذا تعطلت أو احتاجت إلى إصلاحات فإن أمكن إصلاحها واستمرارها وإلا بيعت وصرف ثمنها في مثلها ولو أقل، كما لو كانت المكيفات القديمة عشرة وبيعت ولم يشتر بثمنها إلا خمسة فإنه يفعل ذلك.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين
стр. 8877
كم يأخذ ناظر الوقف مقابل عمله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض المحاكم تجعل لناظر الوقف ١٠ بالمائة مقابل نظارة الوقف فإذا كان عائد الوقف مليون ريال سنويا فإن له ١٠٠٠٠٠ منها فهل يجوز أخذ هذا المبلغ أم أنه كثير؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين فأجاب حفظه الله بقوله:
إن كان قليلاً في تلك الأزمنة (يعني يوم أنه جُعل الشيء وقفاً) ، ولكنه أصبح كثيرا الآن فأرى أنه لا يستحل ذلك كله مقابل عمله قد يكون عمله قليلاً مثل الإشراف والتأجير وقبض الإيجار وصرفه وإعطائه لفلان أو لجهة خيرية، عليه أن يقتصر على قدر أجرة الآخرين. (فينظر، إذا جعل رجل على هذا الوقف ليقوم بما يقوم به الناظر من أعمال، فكم يأخذ من الأجرة فيأخذ مثله)
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين
стр. 8878
هل الأفضل ترميم الوقف أو بناء جديد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل ترميم وقف مهدم أو إقامة وقف جديد؟ وما هو أجر من أعاد وقفاً مهدماً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين فأجاب حفظه الله:
نرى أنه إذا كان إصلاحه لا يكلف كثيراً فإن له أجراً على عمارته حتى ولو لم يكن من أهل الوقف، كما إذا رأى مسجداً قد تداعى للانهيار فعمره ولو كلفه مثل مسجد آخر أو نصف مسجد فإنه والحال هذه كأنه ساهم في عمارة مسجد وكذلك مدرسة خيرية أو وقف خيري (أعني عمارة موقوفة على جمعية خيرية أو ما أشبه ذلك) .
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين
стр. 8879
أحكام الوقف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحكم الإسلامي في مسألة الوقف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الوقف هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة والمراد بالأصل: ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدور والدكاكين والبساتين ونحوها , والمراد بالمنفعة: الغلة الناتجة عن ذلك الأصل كالثمرة والأجرة وسكنى الدار ونحوها.
وحكم الوقف أنه قربة مستحب في الإسلام , والدليل على ذلك السنة الصحيحة، ففي الصحيحين أن عمر ﵁ قال: يا رسول الله! إني أصبت مالاً بخيبر لم أصب قط مالاً أنفس عندي منه؛ فما تأمرني فيه؟ قال: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها , غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) , فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف. وروى مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده , أو ولد صالح يدعو له) . وقال جابر: (لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ذو مقدرة إلا وقف) .
وقال القرطبي ﵀: (ولا خلاف بين الأئمة في تحبيس القناطر والمساجد خاصة واختلفوا في غير ذلك) .
ويشترط أن يكون الواقف جائز التصرف؛ بأن يكون بالغاً حراً رشيداً فلا يصح الوقف من الصغير والسفيه والمملوك.
وينعقد الوقف بأحد أمرين:
الأول: القول الدال على الوقف؛ كأن يقول: وقفت هذا المكان أو جعلته مسجداً.
الأمر الثاني: الفعل الدال على الوقف في عرف الإنسان كمن جعل داره مسجداً , وأذن للناس في الصلاة فيه إذناً عاماً أو جعل أرضه مقبرة , وأذن للناس في الدفن فيها.
وألفاظ التوقيف قسمان:
القسم الأول: ألفاظ صريحة؛ كأن يقول: وقفت , وحبست وسبلت , وسميت.... هذه الألفاظ صريحة؛ لأنها لاتحتمل غير الوقف؛ فمتى أتى بصيغة منها؛ صار وقفًا، من غير انضمام أمر زائد إليه.
والقسم الثاني: ألفاظ كناية؛ كأن يقول: تصدقت، وحرمت، وأبدت ... سميت كناية لأنها تحتمل معاني الوقف وغيره؛ فمتى تلفظ بواحد من هذه الألفاظ؛ اشترط اقتران نية الوقف معه، أو اقتران أحد الألفاظ الصريحة أو الباقي من ألفاظ الكناية معه، واقتران أحد الألفاظ الصريحة؛ كأن يقول: تصدقت بكذا صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة، واقتران لفظ الكناية بحكم الوقف؛ كأن يقول: تصدقت بكذا صدقة لا تباع ولا تورث.
ويشترط لصحة الوقف شروط، وهي:
أولاً: أن يكون الواقف جائز التصرف كما سبق.
ثانياً: أن يكون الموقوف مما ينتفع به انتفاعاً مستمراً مع بقاء عينه؛ فلا وقف ما لا يبقى بعد الانتفاع به؛ كالطعام.
ثالثاً: أن يكون الموقوف معيناً؛ فلا يصح وقف غير المعين؛ كما لو قال:
وقفت عبداً من عبيدي أو بيتاً من بيوتي.
رابعاً: أن يكون الوقف على بِر؛ لأن المقصود به التقرب إلى الله تعالى؛ كالمساجد والقناطر والمساكين والسقايات وكتب العلم والأقارب؛ فلا يصح الوقف على غير جهة بر؛ كالوقف على معابد الكفار؛ وكتب الزندقة , والوقف على الأضرحة لتنويرها أو تبخيرها، أو على سدنتها، لأن ذلك إعانة على المعصية والشرك والكفر.
خامساً: ويشترط في صحة الوقف إذا كان على معين أن يكون ذلك المعين يملك ملكاً ثابتاً لأن الوقف تمليك، فلا يصح على من لا يملك، كالميت والحيوان.
سادساً: ويشترط لصحة الوقف أن يكون منجزاًُ، فلا يصح الوقف المؤقت ولا المعلق، إلا إذا علقه على موته، صح ذلك، كأن يقولوا إذا مت فبيتي وقف على الفقراء، لما روى أبو داود: (أوصى عمر إن حدث به حدث، فإن سمغاً - أرض له - صدقة) واشتهر، ولم ينكر، فكان إجماعاً، ويكون الوقف المعلق على الموت من ثلث المال، لأنه يكون في حكم الوصية.
ومن أحكام الوقف أنه يجب العمل بشرط الواقف إذا كان لا يخالف الشرع , لقوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم , إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) ولأن عمر ﵁ وقف وقفاً وشرط فيه شرطاً , ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن فيه فائدة , فإذا شرط منه مقداراً أو شرط تقديماً لبعض المستحقين على بعض أو جمعهم أو اشترط اعتبار وصف في المستحق أو اشترط عدمه أو شرط النظر على الوقف وغير ذلك،لزم العمل بشرطه، ما لم يخالف كتاباً ولا سنة.
فإن لم يشترط شيئاً،استوى في الاستحقاق الغني والفقير والذكر والأنثى من الموقوف عليهم.
وإذا لم يعين ناظراً للوقف، أو عين شخصاً ومات، فنظر يكون للموقوف عليه إن كان معيناً، وإن كان الوقف على جهة كالمساجد أو من لا يمكن حصرهم كالمساكين، فالنظر على الوقف للحاكم يتولاه بنفسه، أو ينيب عنه من يتولاه.
ويجب على الناظر أن يتقي الله ويحسن الولاية على الوقف لأن ذلك أمانة أؤتمن عليها.
وإذا وقف على أولاده استوى الذكور والإناث في الاستحقاق؛ لأنه شرك بينهم، وإطلاق التشريك يقتضي الاستواء في الاستحقاق؛ كما لو أقر لهم بشيء؛ فإن المقر يكون بينهم بالسوية؛ فكذلك إذا وقف عليهم شيئاً , ثم بعد أولاده لصلبه ينتقل الوقف إلى أولاد بنيه دون ولد بناته لأنهم من رجل آخر فينسبون إلى آبائهم , ولعدم دخولهم في قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) , ومن العلماء من يرى دخولهم في لفظ الأولاد؛ لأن البنات أولاده؛ فأولادهن أولاد أولاده حقيقة , والله أعلم.
ولو قال: وقف على أبنائي , أو بني فلان؛ اختص الوقف بذكورهم؛ لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة , قال تعالى: (أم له البنات ولكم البنون) ؛ إلا أن يكون الموقوف عليهم قبيلة؛ كبني هاشم وبني تميم فيدخل فيهم النساء؛ لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها.
لكن إذا وقف على جماعة يمكن حصرهم؛ وجب تعميمهم والتسوية بينهم , وإن لم يكن حصرهم واستيعابهم كبني هشام وبني تميم؛ لم يجب تعميمهم؛ لأنه غير ممكن وجاز الاقتصار على بعضهم وتفضيل بعضهم على بعض.
والوقوف من العقود اللازمة بمجرد القول , فلا يجوز فسخها؛ لقوله ﷺ : (لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث) قال الترمذي: " العمل على هذا الحديث عند أهل العلم ".
فلا يجوز فسخه؛ لأنه مؤبد ولا يباع ولا يناقل به؛ إلا أن تتعطل منافعه بالكلية كدار انهدمت ولم تمكن عمارتها من ريع الوقف أو أرض زراعية خربت وعادت مواتاً ولم يمكن عمارتها بحيف ولا يكون في ريع الوقف ما يعمرها فيباع الوقف الذي هذه حاله ويصرف ثمنه في مثله؛ لأنه أقرب إلى مقصود الواقف , فإن تعذر مثله كاملاً؛ صرف ي بعض مثله , ويصير البديل وقفاً بمجرد شرائه.
وإن كان الوقف مسجداً , فتعطل في موضعه , كأن خربت محلته؛ فإنه يباع ويصرف ثمنه في مسجد آخر , وإذا كان على مسجد وقف زاد ريعه عن حاجته؛ جاز صرف الزائد إلى مسجد آخر؛ لأنه انتفاع به في جنس ما وقف له، وتجوز الصدقة بالزائد من غلة الوقف على المسجد على المساكين.
وإذا وقف على معين؛ كما لو قال: هذا على زيد، يعطى منه كل سنة مئة، وكان في ريع الوقف على هذا القدر؛ فإنه يتعين إرصاد الزائد، قال الشيخ تقي الدين ﵀: (إن علم أن ريعه يفضل دائما؛ وجب صرفه؛ لأن بقاؤه فساد له) .
وإذا وقف على مسجد، فخرب، وتعذر عليه من الوقف صرف في مثله من المساجد.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان ص ١٥٨.
стр. 8880
عمل حدائق للمسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[يعمد كثير من الذين يبنون المساجد إلى جعل مساحات مزروعة في أرض المسجد الموقوفة زينة لها وظلالاً. فهل يجوز هذا العمل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين فأجاب حفظه الله:
إذا لم يكن فيه مضايقة للمصلين ولم يكن فيه صرف لغلة موقوفة على المسجد والمسجد بحاجة إليها أو هناك من يحتاج إليها فلا مانع أن تكون زينة وجمالاً.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين
стр. 8881
أضاعت صندوق وقفٍ كان في عهدتها فهل تضمنه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التصرف بالوقف مما يؤدي إلى ضياعه دون قصد؟ فقد وضع صندوق للتبرعات في مسجد الجامعة وقفاً لمن أراد الانتفاع به في جمع التبرعات لمن يحتاجها ومن ثم إعادته إلى المسجد مرة أخرى، وقد استخدمت هذا الصندوق للغرض الذي وقف له، ثم ضاع مني دون أن أجده فما عليَّ الآن؟ هل يجب عليَّ ضمان هذا الصندوق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا الصندوق قد ضاع منك من غير تفريط أو تقصير في حفظه فلا ضمان عليك، أما إذا كنت قصرت في حفظه فعليك ضمانه، وضمان الأموال التي كانت فيه، إن كان فيه أموال. لأنك كنت مؤتمنة على هذا الصندوق، والأمين لا يضمنه إلا بالتعدي أو التفريط. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٨ / ٢٥٨، ٢٥٩) :
" المشهور تقسيم اليد إلى قسمين: يد أمانة، ويد ضمان.
ويد الأمانة: حيازة الشّيء أو المال، نيابةً لا تملّكاً، كيد الوديع، والمستعير، والمستأجر، والشّريك، والمضارب، وناظر الوقف، والوصيّ.
ويد الضمان: حيازة المال للتّملّك أو لمصلحة الحائز، كيد المشتري والقابض على سوم الشّراء، والمرتهن، والغاصب والمالك، والمقترض.
وحكم يد الأمانة، أنّ واضع اليد أمانةً، لا يضمن ما هو تحت يده، إلاّ بالتّعدّي أو التّقصير، كالوديع.
وحكم يد الضّمان، أنّ واضع اليد على المال، على وجه التّملّك أو الانتفاع به لمصلحة نفسه، يضمنه في كلّ حال، حتّى لو هلك بآفة سماويّة، أو عجز عن ردّه إلى صاحبه، كما يضمنه بالتّلف والإتلاف.
فالمالك ضامن لما يملكه وهو تحت يده، فإذا انتقلت اليد إلى غيره بعقد البيع، أو بإذنه، كالمقبوض على سوم الشّراء، أو بغير إذنه كالمغصوب، فالضّمان في ذلك على ذي اليد، ولو انتقلت اليد إلى غيره، بعقد وديعة أو عاريّة، فالضّمان - أيضاً - على المالك " انتهى.
وعليه: فما دمت قد استعملت الصندوق فيما أوقف عليه، ولم يحصل منك تعدٍّ ولا تقصير ولا إهمال في حفظه والعناية به: فلا يلزمك ضمانه، ولو فعلت وأتيت بغيره أو أحسن منه فهو أطيب لك وأبعد لك عن الشبهة والقيل والقال فيك، وهو صندوقٌ لجمع التبرعات لا يكلفك كثيراً ولك فيه أجر، فاحرصي على الإتيان بصندوق آخر من غير إلزام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8882
الفرق بين الوقف والهبة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الوقف؟ وما هو الفرق بين الوقف الإسلامي وبين الهبة حسب المعجم القانوني للفاروقي "هي أموال ائتمان أو عهدة يحتفظ بها الوصي أو الأمين كي ترصد لغرض معين دون سواه") المعروفة في البلاد الغربية؟ وإلى أي مجال يمكن أن يستفيد غير المسلمين من الوقف؟ مثلا: هل يجوز أن نوفر منحا دراسية لغير المسلمين من أموال الوقف؟ هل تظن أن الوقف يمكن أن يدخل في النظام الاقتصادي أو بديلا لمساعدة الدول الإسلامية لتطوير نموها الاقتصادي؟ حسب رأيك, ما هي المشاكل المحتملة أو العقبات التي يجب مراعاتها عند إنشاء الوقف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
_ الوقف تحبيس الأصل وعدم التصرف فيه ببيعٍ، ولا هبة، ولا إرث، ولا غيرها من أنواع التصرفات والعقود ليكون ريعُه وغلَّته تُصرف حسبما أراده الواقف من أعمال الخير والبر، ونحو ذلك.
_ وأما الهبة دفع مال على سبيل التمليك لمن ينتفع به ويتصرف فيه التصرف الكامل بأنواع العقود وسائر التصرفات.
والأمثل في الوقف أن يُصرف في أعمال البر، وإذا كانت المنح لغير المسلمين بقصد دعوتهم إلى الإسلام ورُجي وغلُب على الظن إسلامهم فلا بأس بذلك، لأنَّ الزكاة المفروضة إذا صرُفت للتأليف فمن باب أولى أن يُصرف ريع الوقف في مثل ذلك، لكن الأولى به المشاريع الخيرية لأنَّ نفعها متحقق لا متوقع.
ويمكنه أن يُدخل الوقف في تنشيط النظام الاقتصادي الإسلامي، بأن يتصرَّف في ريعهِ حسب ما تُجيزه الشريعة من عقودٍ لنمائه وعموم نفعه.
والمشاكل المتوقعة من الأوقاف تنشأ من الورثة، والأقارب حوله، وحول توزيع أرباحه على المستحقين.
[الْمَصْدَرُ]
عبد الكريم الخضير
стр. 8883
هل يجوز إعارة الكتب التي بالمساجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الكتب الموجودة في مكتبات المساجد، هل يجوز إعارتها، التصرف بها، من يستعملها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الوقف من الصدقات الجارية التي يؤجر عليها أصحابها، وهو مما يلحق المؤمن أجره في قبره.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علماً علَّمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورَّثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته) رواه ابن ماجه (٢٤٢) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب" (٧٧) .
ثانياً:
وأما إعارة هذه الكتب , فيرجع الأمر في ذلك إلى ما اشترطه الواقف لها (صاحبها المتبرع بها) إن كان أَذِنَ بإعارتها لمن يستفيد منها ثم يعيدها , أو لم يشترط ذلك لكن جرى العرف بإعارة الكتب الموقوفة على المساجد , ففي هاتين الحالتين لا بأس بإعارتها.
وعلى المسئول عنها أن يوثِّق هذه الاستعارة بكتابة اسم المستعير وتحديد تاريخ الاستعارة وإرجاع الكتاب.
ويجب على من استعار كتاباً أن يحافظ عليه من التمزيق والإساءة والكتابة عليه، ويجب الالتزام بتاريخ الإرجاع ليعطي الفرصة لغيره بأن يستفيد منه، فيزداد أجر الواقف له.
أما إذا اشترط عدم إعارتها , أو لم يشترط شيئاً , ولم يكن العرف المعمول به إعارتها , فلا يجوز إعارتها لأحد , ومن أراد الاستفادة منها قرأها في المسجد.
ثالثاً:
وأما التصرف بها فالواجب على المسئول عنها (ناظر الوقف) أن يعمل بما اشترطه الواقف لها , من حيث إعارتها أو عدم إعارتها , وغير ذلك من الشروط.
ولا يجوز له أن يمكن منها أطفالاً صغاراً أو من عُرِفَ بالإهمال وعدم المحافظة عليها , لأن ذلك تضييع للأمانة المسئول عنها.
وانظر تفصيلاً نافعاً في أحكام الوقف جواب السؤال رقم: (١٣٧٢٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8884
أوصى والدهم بوقف ولم ينفذوه
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي والدي وترك للورثة أملاكاً إلا داراً واحدة حيث أوصى بجعلها وقفاً لله، وصرف إيجارها للفقراء والمحتاجين (كصدقة جارية) . لكن الورثة لم يعملوا بالوصية وباعوا حصصهم للأخ الأصغر، أما أنا الأخ الكبير فلم أبع حصتي خوفاً من الله تعالى، ولكن أخي الصغير يلح كثيراً عليَّ ويريد أن أبيعه حصتي أيضاً، فهل يجوز لي لأتخلص من هذه المشكلة أن أبيع حصتي وأن أدفع مبلغها إلى جهة خيرية أو لبناء مسجد (كصدقة جارية) لوالدي المرحوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الوصية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة/١٨٠.
وقال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ) رواه ابن ماجه (٢٧٠٩) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
والوقف من أنواع الصدقة الجارية التي ينتفع بها الإنسان بعد موته، كما أخبر بذلك النبي ﷺ بقوله: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (١٦٣١) .
ولا تجوز الوصية بأكثر من ثلث المال، لقول النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁ لما أراد أن يوصي بماله كله: (الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) رواه البخاري (٢٧٤٢) ومسلم (١٦٢٨) .
فإذا كانت هذه الدار ثلث التركة أو أقل فهي كلها وقف، وإن كانت أكثر من الثلث، فالوقف منها ما يعادل ثلث التركة.
ثانياً:
الوقف لا يجوز بيعه، ولا تملكه والاستيلاء عليه. ولا يجوز للورثة إدخاله في التركة، وتقسيمه مع الميراث.
ففي حديث عمر بن الخطاب ﵁، لما أراد أن يوقف أرضاً بخيبر قال له النبي ﷺ : (لا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلا يُوهَبُ، وَلا يُورَثُ. . . الحديث) رواه البخاري (٢٧٦٤) ومسلم (١٦٣٣) .
فعلى هذا، لا يجوز لك أن توافق أخيك على بيعها له - بل هذه الدار ليست ملكاً لك حتى تبيعها - وأنت الآن عقبة أمامهم فلا تتنازل، واستمر على الرفض، لعل الله أن يهديهم.
وبيع إخوتك لها من قبل لا يصح.
وعليك بنصحهم بتقوى الله تعالى، ويعيدوا ثمنها إلى أخيك الأصغر ويجعلوها وقفاً كما أوصى بذلك والدكم.
وخوِّفهم من عذاب الله تعالى، وعاقبة أكل المال الحرام، فإن كل جسد نبت من حرام فالنار أولى به.
نسأل الله تعالى أن يهديكم ويوفقكم لما فيه خيركم في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8885
هل أعطى النبي ﷺ وقفاً لتميم الداري في فلسطين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن رسول الله ﷺ قد أعطى الخليل في فلسطين وقف لبني تميم وكتب لهم عقدا" بهذا وكان من الشهود عليه عمر بن الخطاب ﵁، وأنهم ما يزالون يعيشون بالخليل ويتمسكون بحقهم في الوقف، فهل هذا صحيح؟ مع أن فلسطين لم تكن للمسلمين في ذلك الوقت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في عدة روايات أن النبي ﷺ أقطع تميماً الداري ﵁ " بيت حبرون " وهي " الخليل " الآن.
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
تميم بن أوس بن خارجة أبو رقية الداري.
انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان ونزل بيت المقدس وكان إسلامه سنة تسع.
قال يعقوب بن سفيان: لم يكن له ذَكَر، وإنما كانت له ابنة تسمى رقية.
وجاء من وجوه عديدة أن النبي ﷺ أقطعه بيت حبرون.
" تهذيب التهذيب " (١ / ٤٤٩) مختصراً.
وجاء في معجم البلدان (٢/٢١٢) :
" حَبْرُون اسم القرية التي فيها قبر إبراهيم الخليل ﵇ بالبيت المقدس، وقد غلب على اسمها الخليل.
وقدم على النبي تميم الداري في قومه وسأله أن يقطعه حبرون فأجابه وكتب له كتابا نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى محمد رسول الله لتميم الداري وأصحابه: إني أعطيتكم بيت عينون وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم بذمتهم وجميع ما فيهم، عطية بت، ونفذت وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم بعدهم، أبد الآبدين، فمن آذاهم فيه آذى الله، شهد أبو بكر بن أبي قحافة وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب " اهـ باختصار.
ولم تكن " فلسطين " يومئذٍ بأيدي المسلمين، بل كانت بأيدي الروم، فأقطعهم الرسول ﷺ إياها بعد أن يفتحها الله عليه. فيكون هذا كالبشارة من النبي ﷺ بفتحها.
ولما فتحت في عهد عمر وفّى بوعد رسول الله ﷺ ، وأوقفها تميم على ذريته وعلى خيرات حددها، فهو أول وقف في الإسلام في أرض فلسطين، وقد ذكر المقدسي في كتابه " أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ": " ... وجود دار ضيافة دائمة مع خباز وطباخ وخدام يقدمون العدس بالزيت لكل حاجّ أو زائر يمر بمدينة الخليل، وهذه الضيافة والإطعام من وقف تميم الداري ﵁ ".
وقال القلقشندي:
قال الحمداني: وبلد الخليل ﵇ معمور من بني تميم الداري ﵁ وبيد بني تميم هؤلاء الرقعة التي كتبها النبي ﷺ لتميم وإخوته بإقطاعهم بيت حبرون التي هي بلد الخليل ﵇ وبعض بلادها.
" صبح الأعشى " (١ / ٤٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8886
يجوز نقل فرش مسجد قديم إلى مسجد آخر
[السُّؤَالُ]
ـ[قامت جماعة أحد المساجد بتجديد فرش المسجد ورمي الفرش القديم فاستأذنتهم بأخذه إلى مصلى المدرسة التي أدرس فيها فهل يجوز ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم. يجوز ذلك إن شاء الله تعالى
قال ابن قدامة: وما فضل من حصر المسجد وزيته ولم يحتج إليه جاز أن يجعل في مسجد آخر، أو يتصدق من ذلك على فقراء جيرانه وغيرهم....
قال أحمد في مسجد بني فبقي من خشبه شيء: يعان به مسجد آخر. أو كما قال.
وقال المروذي: سألت أبا عبد الله عن بواري المسجد إذا فضل منه الشيء أو الخشبة قال: يتصدق به. (المغني ٦ / ٢١٩ – ٢٢٠) بتصرف واختصار
وقال الشيخ ابن عثيمين – ﵀:
نعم، يجوز نقل الوقف إذا كان ذلك أصلح، فإذا استغنى عن شيء بالمسجد كفراش أو دولاب أو غيره، نقلناه إلى مسجد آخر بعينه إذا أمكن، وإن لم يمكن قمنا ببيع هذه الأشياء وأنفقنا ثمنها على المسجد. أما إذا كان من الأوقاف فإن الأوقاف هي التي تتصرف في ذلك وتفعل ما هو أصلح. (لقاء الباب المفتوح ٣/٢٤٨) والله أعلم
ومصلى المسجد وإن لم يأخذ حكم المسجد، فهو يشبه المسجد إلى حد ما، فنقل الفرش إليه أولى من التصدق بها على الفقراء
والله أعلم.
وانظر سؤال رقم (١١٢٤٧) (١٣٧٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8887
هل يجوز نقل الكتب الموقوفة على مسجد لمسجد آخر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز نقل الكتب الموجودة في مسجد إلى مسجد آخر؟ كيف؟ ومن يحق له؟ هل هناك شروط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأصل أن الأشياء الموقوفة على مسجد معين لا تنقل إلى غيره , لأن صاحبها إنما أخرجها عن ملكه لهذا المسجد المعين , فلا يجوز أن تنقل إلى غيره.
ثانياً:
أجاز بعض العلماء – وهو الصحيح - نقلها إلى مسجد آخر بشرط: أن يكون نقلها أنفع من بقائها في ذلك المسجد.
كما لو كان المنتفعون من هذه الكتب في المسجد الثاني أكثر عدداً من المنتفعين بها في المسجد الأول.
أو كانوا مجموعة من الدعاة إلى الله وطلبة العلم , فيستفيدون ويفيدون غيرهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" ويجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه، وإن اختلف ذلك باختلاف الزمان , حتى لو وقف على الفقهاء. . . واحتاج الناس إلى الجهاد صرف إلى الجند " انتهى.
"الاختيارات" (ص ١٧٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن تغيير بعض الشروط التي اشترطها الواقف إلى ما هو أفضل:
" وهذه المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم من يقول: إن الواقف إذا شرط شروطاً في الوقف ورأى الناظر أن غير هذا الشرط أنفع للعباد وأكثر أجراً فإنه لا بأس أن يصرفه إلى غيره.
ومنهم من منع ذلك وقالوا: إن هذا الرجل أخرج هذا الوقف عن ملكه على وجه معين فلا يجوز أن يُتَصرف في ملكه إلا حسب ما أخرجه.
وأما الذين قالوا بالجواز فيقولون: إن أصل الوقف للبر والإحسان فما كان أبر وأحسن فهو أنفع للواقف، واستدل هؤلاء بأن النبي ﷺ أتاه رجل عام الفتح , وقال: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس , فقال: (صلِّ ها هنا) , فأعاد عليه , فقال: (صلِّ ها هنا) , فأعاد عليه فقال: (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه فقال: (شأنك إذاً) .
والوقف شبيه بالنذر، فإذا كان النبي ﷺ أجاز للناذر أن ينتقل إلى الأفضل , فالواقف كذلك , وهذا القول هو الصحيح , أنه يجوز أن يغير شرط الواقف إلى ما هو أفضل، ما لم يكن الوقف على معيّن , فإن كان الوقف على معيّن لم يجز صرفه إلى جهة أفضل، لأنه معيّن فتعلق الحق بالشخص المعيّن , فلا يمكن أن يغير أو يحول " انتهى بتصرف.
"الشرح الممتع" (٩/٥٦١,٥٦٠) .
ثالثاً:
وأما من يحق له نقلها فهو ناظر الوقف (المسئول عنها) الذي تم تعينه من قبل الواقف لهذه الكتب , فإن لم يوجد , فيرجع في هذا إلى الجهة المسئولة عن هذه الكتب كوزارة الأوقاف في البلاد الإسلامية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8888
انتفاع الميت بالصدقة عنه
[السُّؤَالُ]
ـ[مات أبي ﵀ وأريد أن أصنع صدقة جارية على روحه علها تزيد في حسناته وترفع درجاته عند مليكه مثل بناء مسجد أو طباعة كتاب علم ينتفع به المسلمون لكن أحد الشيوخ أفتانا بعدم جدوى ذلك لأنها ليست من ماله وأن الصدقة الجارية لابد أن تكون من صنع المرء بنفسه في حياته وقبل وفاته وتستمر معه بعد وفاته فهل كلام الشيخ صحيح؟
وإن لم يكن صحيحا فأفتوني وأشيروا عليّ بأفضل الطرق لنفع والدنا المتوفى. وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق أهل العلم على أن الدعاء والاستغفار والصدقة والحج تصل للميت.
أما الدعاء والاستغفار فلقول الله تعالى: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) وقال النبي ﷺ : (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) وقال ﷺ : (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) .
وأما الصدقة فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة: (أن رجلا قال للنبي ﷺ إن أمي افتلتت نفسها ولم توصي وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عليها فقال النبي ﷺ : نعم) رواه البخاري برقم ١٣٨٨، ومسلم برقم ١٠٠٤، وثبت في البخاري عن سعد بن عبادة: (أن أمه توفيت وهو غائب فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وأنا غائب فهل ينفعها إن تصدقت عنها فقال: نعم، فقال: أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها) رواه البخاري برقم ٢٧٥٦.
وأما الحج فقد قال ﷺ لمن سألته عن الحج: (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته، قالت: نعم قال: فدين الله أحق بالقضاء) رواه البخاري برقم ٦٦٩٩، ومسلم برقم ١١٤٨.
ومما سبق تعلم أن الصدقة عن الميت تنفعه ويصل إليه ثوابها.
وقد روي حديث ضعيف في الصلاة عن الميت، وذكر الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن عبد الله بن المبارك أنه ضعف هذا الحديث ثم قال:
لَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ (يعني عن الميت) اخْتِلافٌ اهـ.
قال النووي:
قَوْله: (لَيْسَ فِي الصَّدَقَة اِخْتِلافٌ) فَمَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لا يُحْتَجُّ بِهِ , وَلَكِنْ مَنْ أَرَادَ بِرَّ وَالِدَيْهِ فَلْيَتَصَدَّقْ عَنْهُمَا فَإِنَّ الصَّدَقَة تَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ وَيَنْتَفِع بِهَا بِلا خِلَافٍ بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب. وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَقْضَى الْقُضَاةِ أَبُو الْحَسَن الْمَاوَرْدِيّ الْبَصْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِيّ فِي كِتَابه الْحَاوِي عَنْ بَعْض أَصْحَاب الْكَلام مِنْ أَنَّ الْمَيِّت لا يَلْحَقُهُ بَعْد مَوْته ثَوَاب فَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ قَطْعًا وَخَطَأٌ بَيِّنٌ مُخَالِفٌ لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاع الأُمَّة فَلا اِلْتِفَاتَ إِلَيْهِ وَلا تَعْرِيجَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الصَّلاة وَالصَّوْم فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّهُ لا يَصِلُ ثَوَابُهُمَا إِلَى الْمَيِّت إِلا إِذَا كَانَ الصَّوْم وَاجِبًا عَلَى الْمَيِّت فَقَضَاهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ أَشْهَرُهُمَا عَنْهُ أَنَّهُ لا يَصِحّ وَأَصَحُّهُمَا عِنْد مُحَقِّقِي مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يَصِحّ. وَأَمَّا قِرَاءَة الْقُرْآن فَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ لا يَصِلُ ثَوَابُهَا إِلَى الْمَيِّت وَقَالَ بَعْض أَصْحَابه: يَصِل ثَوَابهَا إِلَى الْمَيِّت. وَذَهَبَ جَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّهُ يَصِل إِلَى الْمَيِّت ثَوَاب جَمِيع الْعِبَادَات مِنْ الصَّلاة وَالصَّوْم الْقِرَاءَة وَغَيْر ذَلِكَ. . . ثم ذكر النووي أن الدُّعَاء وَالصَّدَقَة وَالْحَجّ يصِلُ ثوابها إلى الميت بِالإِجْمَاعِ اهـ بتصرف.
وقال في تحفة المحتاج (٧/٧٢) :
"وينفع الميت صدقة عنه ومنها وقف لمصحف وغيره وحفر بئر وغرس شجر منه في حياته أو من غيره عنه بعد موته" اهـ.
وأما أفضل الطرق لنفع والدك فعليك بالإكثار من الدعاء له، قال الله تعالى: (وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) وقال النبي ﷺ : (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (١٦٣١) .
أما بالنسبة للصدقة فمن أفضل ما تبذل فيه الصدقات الجهاد في سبيل الله وبناء المساجد ومساعدة طلبة العلم بطباعة الكتب أو إعطائهم الأموال التي يحتاجون إليها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8889
يريد أن يوقف مالاً لمن ليس له ذرية من المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح أن أوقف جزءاً من المال لمن ليس له ذرية من أموات المسلمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا قصدت إهداء أجر هذا الوقف لمن مات من المسلمين وليس له ذرية فلا بأس إن شاء " اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم الخضير.
стр. 8890
مشكلة مسجد يُزعم أنه بني على أرض وقف لمسجد آخر
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا مسجد بنته إحدى المؤسسات الخيرية على أرض اشترتها من شخص والمشكلة هنا أن بعض كبار السن يقول إن هذه الأرض التي بنى عليها المسجد هي وقف على مسجد آخر.
ونحب أن نعلمكم بالآتي:
١. أن الشخص الذي باع هذه الأرض على المؤسسة لديه وثائق معتمدة من قبَل المحكمة.
٢. أن القائمين على وقف المسجد الذي يقال إن هذه الأرض له إلى الآن لم يطالبوا بهذه الأرض علما أن المسجد له أكثر من سنة منذ بداية تأسسيه.
٣. أن كبار السن ليس لديهم أية وثائق تدل على أن هذه الأرض وقف على ذلك المسجد وإنما.
٤. أن المؤسسة الخيرية التي بنت المسجد مستعدة لشراء الأرض من جديد إذا ثبت من قبل المحكمة أنها وقف لهذا المسجد.
٥. أن المسجد الذي بني على هذه الأرض جامع لا يوجد في هذه القرية إلا مسجد آخر وهو تابع للصوفية مليء بالبدع ولا تقام فيه جمعة.
٦. أن هذا المسجد ولله الحمد قائم على السنة.
والسؤال هنا:
ما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وما هو رأيكم في أولئك الذين يحذرون الناس من الصلاة في هذا المسجد بحجة أنه بني على أرض مشبوهة.أفيدونا أثابكم الله تعالى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة في المسجد صحيحة، ولا التفات إلى ما يقوله بعض كبار السن عندكم من غير بيِّنة، وبناء على ما ذكرته تكون الوثائق التي عند من باعكم الأرض من البينات على صحة تملك صاحب الأرض لها إلا أن يتبيَّن غير ذلك، وعليه فكلام بعض كبار السن لا يقدم ولا يؤخر، لاسيما أن من هم قائمون على وقف تلك الأرض موجودون ولم يطالبوا بها.
فاستمِروا في الصلاة في المسجد، ولا تلتفتوا إلى كلامٍ يُلقى بلا بيِّنة شرعيَّة، وعلى من يحذِّر من الصلاة فيه أن يتقي الله ربَّه، ولا يردِّد كلام غيره ما دام يخالف الحقائق والبينات، وعليه أن يثبت كلامه ببينة شرعيَّة وإلا فلا يحل له ترك الصلاة في المسجد فضلاً عن تنفيره ومنعه من صلاة غيره فيه.
وقولكم في السؤال (أن المؤسسة الخيرية مستعدة لشراء الأرض إن ثبت أنها وقف) ، فالوقف لا يجوز بيعه، لكن إذا كان المسجد الموقوف عليه هذه الأرض غير محتاج إليها ومستغن عنها، جاز بذلها لمن يبني عليها مسجداً، وهو ما قد تم بالفعل، هذا إذا ثبت أنها وقف.
وفقكم الله لما فيه رضاه، ونسأله تعالى أن يتقبل منكم صالح أعمالكم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8891
مات وترك مالا لم يزكه وفوائد ربوية
[السُّؤَالُ]
ـ[شاب لم يبلغ العشرين بعد ولديه أختان تكبرانه توفي والده وترك لهما ميراثا ولكن والده لم يكن يصلي إلا قليلا ولم يكن يخرج زكاة المال السنوية (٢.٥% من مجموع الأموال) وكان ينفق على أهل البيت من الفوائد البنكية الربوية والسؤال هو:
١- ما حكم زكاة المال التي لم تخرج لعدة سنوات؟
٢- كيف يمكن التكفير عن تلك الفوائد المحرمة التي كان ينفق على أهل البيت منها لعدة سنوات؟
٣- هذا الرجل ترك جزءا كبيراً من الميراث في صورة شهادات لها عائد ربوي كيف يمكن التخلص من هذه الشهادات المحرمة علما بأن الشاب لا خبرة له في إدارة الأموال في التجارة ولا حتى لديه وقت لهذا بسبب الدراسة؟ (هل يمكن وضعها في بنك إسلامي مثلا؟)
٤- ما هي صور الصدقة الجارية المقبولة في عصرنا هذا؟
٥- الوالد مات متأثرا بسرطان الكبد ولم تظهر عليه علامات سوء الخاتمة قبل موته مباشرة وكان يردد قبيل موته "الحمد لله" كثيرا , فهل هو شهيد لأنه مبطون؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المتوفى قد تاب إلى الله تعالى من ترك الصلاة، وحرص على أدائها قبل موته، فيرجى أن يكون شهيدا؛ لقول النبي ﷺ : " الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " رواه البخاري (٢٨٢٩) ومسلم (١٩١٤) .
قال النووي ﵀: (وَأَمَّا (الْمَبْطُون) فَهُوَ صَاحِب دَاء الْبَطْن , وَهُوَ الإسْهَال. قَالَ الْقَاضِي: وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بِهِ الاسْتِسْقَاء وَانْتِفَاخ الْبَطْن , وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَشْتَكِي بَطْنه , وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَمُوت بِدَاءِ بَطْنه مُطْلَقًا) انتهى من شرح مسلم.
١- والواجب إخراج زكاة ما عليه من السنين الماضية، وذلك بتقدير ما كان يملكه – في كل عام - من الأموال الزكوية المباحة، كالنقود والذهب، مما بلغ نصابا وحال عليه الحول - دون ما انضاف إليها من الفوائد الربوية المحرمة - فيُخرج عن ذلك ربع العشر أي ٢.٥ %، ثم يقدر ما بقي للعام الذي يليه ويخرج منه ربع العشر أيضاً وهكذا.
٢- وما أكله الورثة من أموال الربى، يلزمهم التوبة منه، إذا كانوا عالمين بحرمته، وينبغي لهم الاجتهاد في الدعاء لوالدهم أن يتجاوز الله عنه، فإن أكل الربا كبيرة من كبائر الذنوب. وقانا الله والمسلمين ذلك.
٣- وليس للورثة من الشهادات المذكورة إلا رأس المال، وأما الفوائد المحرمة فلا يجوز أخذها، فإن أبى البنك إلا أن يأخذها الورثة، فإنها تؤخذ من البنك وتعطى للفقراء والمساكين أو تصرف في مصالح المسلمين تخلصاً منها انظر السؤال رقم ٢٠٦٩٥.
وإذا وُجد بنك إسلامي، تنضبط معاملاته بالشرع، جاز استثمار المال عن طريقه.
والصدقة الجارية لها صور كثيرة منها بناء مسجد أو المساهمة في بنائه، أو شراء كتب لطلبة العلم الشرعي، أو شراء مصاحف توضع في مسجد، أو وقف بيت أو محل، على أن يصرف ريعهما على الفقراء أو الأيتام أو الأقارب أو طلبة العلم أو غيرهم حسبما يحدد الواقف، أو المساهمة بمال في بناء مستشفى خيري، ونحو ذلك، وتوجد في بعض البلدان هيئات مسئولة عن الوقف، يمكن الاتصال بها، وإنشاء الوقف أو المساهمة فيه عن طريقها.
وخير ما تنفعون به إباكم بعد موته الدعاء له، فاجتهدوا له في الدعاء بأن يتغمده الله برحمته الواسعة، ويتجاوز عن سيئاته.
نسأل الله تعالى أن يتقبل منك ويعينكم على بر والدكم.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8892
الدية توزع على الورثة كسائر التركة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا مات رجل بحادث سيارة، وأخذت الدية من السائق لأنه كان هو المخطئ، فهل تقسم الدية على الورثة كالميراث؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دية المقتول تقسم على ورثته كالميراث، وقد روى أبو داود (٢٩٢٧) أَنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ [العصبة] ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى قَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ ﵁: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا. فَرَجَعَ عُمَرُ. وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى أبو داود (٤٥٦٤) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قَضَى إِنَّ الْعَقْلَ [الدية] مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
فهذان الحديثان يدلان على أن دية المقتول تقسم على ورثته كسائر الأموال التي تركها.
ولهذا قال ابن قدامه ﵀: "ودية المقتول موزعة عنه، كسائر أمواله" انتهى.
"المغني" (٩/١٨٤) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
من الجاري بقريتنا أنه إذا قتل رجل فإن ديته توزع كالآتي: ثلث لورثته، ثلث لأقاربه، ثلث لعامة الجماعة بصندوقهم، نرجو إفتاءنا هل هذا جائز أما لا؟
فأجابوا:
"توزيع الدية كما ذكر في السؤال غير جائز، والحكم الشرعي فيها أن توزع على ورثة الميت كسائر تركته بعد تسديد دينه إن كان مديناً، وتنفيذ وصيته الشرعية إن كان أوصى، فإن تنازل الورثة أو بعضهم عن شيء من ميراثه للأقارب أو للصندوق بعد سداد الدين وتنفيذ الوصية فهو جائز، بل من باب البر والإحسان، وإنما يعتبر التنازل من البالغ الراشد" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/٤٣٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8893
إذا كان المقتول عليه دين أو له وصية فلا يجوز لورثته أن يتنازلوا عن الدية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لأولياء المقتول خطأ العفو عن الدية، والمقتول عليه دينٌ وله وصية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان المقتول عليه دين وله وصية فإنه لا يحل للورثة أن يتنازلوا عن شيء من الدية إلا بعد قضاء الدين والوصية؛ لأن حق الورثة لا يَرِدْ إلا بعد الدين والوصية، كما قال تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١١.. (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢.. (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢.. (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢، وإذا تنازلوا فالتنازل غير صحيح، وإذا كان تنازلهم عند المحكمة يجب أن يرجعوا إلى المحكمة ويخبروا القاضي أن المقتول عليه دين وله وصية فيؤخذ الدين أولاً، ثم الوصية ثانياً، والباقي للورثة.
وأيضاً: لا بد أن يكون الورثة راشدين، أي: بالغين عاقلين، حسني التصرف، فإن كان فيهم قُصَّر فليس لأحدٍ من الورثة أن يتنازل عن حق هؤلاء القُصَّر إلا إذا ضِمِنَهُ لهم" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٢٦٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8894
حكم الإجهاض وطلاق الحامل والتضييق على الزوجة لتتنازل عن حقها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدين في: زوج حاول إجهاض زوجته في شهرها الثاني لرغبته في تطليقها بإعطائها دواء لذلك رغماً عنها إلا أنه لم يتم إجهاضها؟ وهل ذلك حلال أم حرام؟ وما هي كفارة ذلك العمل؟ وهل يجوز تطليق الزوجة وهى حامل؟ وما الحكم أيضاً في إجبار الزوجة في التنازل عن حقوقها قبل طلاقها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
إجهاض الحمل لا يجوز سواء نفخت في الروح أم لا، غير أنه بعد نفخ الروح فيه تحريمه أشد ومن أمرها زوجها بالإجهاض فلا يحل لها أن تطيعه.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
أما السعي لإسقاط الحمل فلا يجوز ذلك ما لم يتحقق موته فإن تحقق ذلك جاز.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن إبراهيم " (١١ / ١٥١) .
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
أولاً:
إجهاض الحمل لا يجوز، فإذا وجد الحمل فإنه يجب المحافظة عليه، ويحرم على الأم أن تضر بهذا الحمل، وأن تضايقه بأي شيء؛ لأنه أمانة أودعها الله في رحمها وله حق فلا يجوز الإساءة إليه أو الإضرار به أو إتلافه. والأدلة الشرعية تدل على تحريم الإجهاض وإسقاط الحمل.
وكونها لا تلد إلا بعملية ليس هذا مسوغًا للإجهاض، فكثير من النساء لا تلد إلا بعملية فهذا ليس عذراً لإسقاط الحمل.
ثانيًا: إذا كان هذا الحمل قد نفخت فيه الروح وتحرك ثم أجهضته بعد ذلك ومات: فإنها تعتبر قد قتلت نفسًا فعليها الكفارة وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، وذلك إذا مضت له أربعة أشهر، فإنه حينئذ يكون قد نفخت فيه الروح، فإذا أجهضته بعد ذلك وجبت عليها الكفارة كما ذكرنا، فالأمر عظيم لا يجوز التساهل فيه، وإذا كانت لا تتحمل الحمل لحالة مرضية: فعليها أن تتعاطى من الأدوية ما يمنع الحمل قبل وجوده، كأن تأخذ الحبوب التي تؤخر الحمل عنها فترة حتى تعود إليها صحتها وقوتها.
" المنتقى " (٥ / ٣٠١، ٣٠٢) . باختصار.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن رجل قال لزوجته: أسقطي ما في بطنك والإثم عليَّ، فإذا فعلتْ هذا وسمعتْ منه، فما يجب عليهما من الكفارة؟ .
فأجاب:
إن فعلتْ ذلك: فعليهما كفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين وعليهما غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ لوارثه الذي لم يقتله، لا للأب فإن الأب هو الآمر بقتله، فلا يستحق شيئًا.
وقوله (غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ) هذه هي دية الجنين، قيمة عبدٍ أو أمة ٍ. ويقدرها العلماء بعشر دية الأم.
وقد سبق ذِكر حكم الإجهاض في أكثر من جواب فانظر: (١٣٣١٧) و (٤٢٣٢١) و (١٢٧٣٣)
ثانياً:
وأما طلاق الحامل فهو طلاق سنة، وقد انتشر بين كثير من العامة أنه مخالف للسنة، وقولهم لا أصل له ولا دليل عليه.
وقد روى مسلم (١٤٧١) قصة طلاق ابن عمر لامرأته وفيه قول النبي ﷺ (مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) .
قال ابن عبد البر:
وأما الحامل فلا خلاف بين العلماء أن طلاقها للسنة من أول الحمل إلى آخره لأن عدتها أن تضع حملها وكذلك ثبت عن النبي ﷺ في حديث ابن عمر أنه أمره أن يطلقها طاهرا أو حاملا ولم يخص أول الحمل من آخره.
" التمهيد " (١٥ / ٨٠) .
وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – في حكم طلاق الحامل في جواب السؤال رقم (١٢٢٨٧) .
ثالثاً:
لا يحل للزوج أن يأخذ شيئًا من مال زوجته شيئاً إلا إذا طابت به نفسها ومنه مال مهرها إلا إن جاءت بفاحشة مبينة؛ لقول الله : (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) [النساء / ٤] ؛ ولقوله : (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] .
قال ابن قدامة:
وأجمعوا على تحظير أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قِبَلها، وحكى ابن المنذر عن النعمان أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قِبَله وخالعتْه: فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذه!
قال ابن المنذر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، وخلاف الخبر الثابت عن النبي ﷺ ، وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل العلم.
" المغني " (٣ / ١٣٧) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٢/٢٨٣) :
فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيِّق عليها حتى تعطيه بعض الصداق، ولا أن يضربها لأجل ذلك، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة: كان له أن يعضلها لتفتدي منه، وله أن يضربها، وهذا فيما بين الرجل وبين الله، وأما أهل المرأة فيكشفون الحق مع من هو فيعينونه عليه، فإن تبيَّن لهم أنها هي التي تعدت حدود الله وآذت الزوج في فراشه: فهي ظالمة متعدية فلتفتد منه. اهـ.
ومعنى الفاحشة المبينة المذكورة في قوله تعالى: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] الزنا وعدم الفقه، وسوء العشرة، كالكلام الفاحش وأذيتها لزوجها.
انظر تفسير السعدي ص٢٤٢ـ.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 8895
هل يأخذون دية ميتهم من شركة التأمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تفرض الدولة في بلدنا تأمينا إجباريّاً على السيارات، ولا يستفيد منه صاحب السيارة بشيء، فإذا قامت هذه السيارة بضرب شخصٍ ما وأدى هذا الحادث لإصابته أو وفاته يقوم أهله برفع قضية على شركة التأمين ويؤدي هذا لتعويض أهل المصاب أو المتوفى، وهذا التعويض لا يتأثر به صاحب السيارة سلباً أو إيجاباً، فما الحكم في ذلك؟ مع العلم أن أهل المتوفى يعفون عن صاحب السيارة والدولة تحكم بالقوانين الوضعية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
التأمين التجاري من العقود المحرمة، وهو حرام بجميع صوره، ولا يجوز لأحد أن يشترك فيه إلا أن يضطر لذلك كأن يكون مكرهاً، وقد سبق بيان حكمه في جواب السؤال رقم
(٨٨٨٩) و (٣٩٤٧٤) فلينظرا.
ثانياً:
حرمة الاشتراك في التأمين لا تعني حرمة أخذ الحق من شركة التأمين إن التزمت بدفع الحق عمن وقع منه الحادث.
وعليه: فلا مانع من أخذ دية المقتول خطأً أو المصاب في الحادث من أي جهة أحيل عليها مستحقوها من قِبَل القاتل أو من القضاء، سواء كانت شركة تأمين أو غيرها؛ لأن مستحقي الدية أصحاب حق، وهم غير مسؤولين عن حلِّ معاملة الطرف الآخر مع شركة تأمينه.
وقد سألنا فضيلة الشيخ ابن جبرين عن أخذ التعويض من شركة التأمين، فأجاب: " يجوز ذلك، لأن هذه الشركات التزمت أنها تتحمل ما يحدث من هذا الإنسان الذي أمَّن عندها، ولا يتورع عن ذلك مادام أنهم ملتزمون بدفع التعويض، ولا يبقى على من ارتكب الحادث - في حال حصول وفاة - إلا كفارة القتل الخطأ، إذا كان الحادث بسبب خطأ منه ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →