Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.
стр. 9066
أشهدا الملائكة على عقد الزواج !!
[السُّؤَالُ]
ـ[تعرفت على صديق لها في الجامعة وكلاهما متدينان، وكانت تساعده في بداية الأمر وتطورت العلاقة بينهما حتى قبلها يوما ما وندما على هذا الفعل، ولكنه عاد وقبلها مرة أخرى فقررا الزواج، بسبب ظروفهما المالية والاجتماعية لم يتمكنا من الزواج ولكنهما تعاهدا على الزواج وعدم الخيانة والله يعلم نيتهما وكان هذا بحضور الملائكة كشهود، أصبحا بعد هذا يمسكا أيدي بعضهما البعض ويقبلا بعضهما دون شعور بالذنب ثم أصبح بينهما جماع، قرأت في هذا الموقع عن سؤال مشابه أن هذا يعتبر من الزنا فأخبرته بالأمر.
هل زواجهما صالحاً وهل يعتبر ما فعلاه من الزنا وهل يغفر الله لهما إن تابا؟ نرجو النصيحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن ما حصل بين ذلك الرجل وتلك المرأة - على ما هو مذكور في السؤال - هو من باب الزنا ولا شك، فأين ولي المرأة في ذلك الزواج، واعجب من زواج كانت الملائكة شهودا عليه، وهم لم يروا أولئك الشهود!!!
إن الواجب عليهما أن يتوبا إلى الله مما بدر منهما، وأن يعلما أنهما قد ارتكبا كبيرة من كبائر الذنوب، وإثما عظيما، وقد قال النبي ﷺ : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " [رواه البخاري برقم ٢٣٤٣، ومسلم برقم ٥٧] ، وللمزيد راجع السؤال رقم (١١١٩٥، ٢١٢٢٣)
وإذا تاب العبد فرح الله بتوبته وتاب عليه وغفر له ذنبه، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨-٧٠ وانظر السؤال رقم (٢٧١١٣، ٦٢٤، ٢٠٩٤٩) .
وعليهما أن يقطعا علاقتهما مع بعضهما، وألا يفتحا على أنفسهما أبواب الفتن والشبهات، وإذا أرادا علاقة طيبة شرعية، فليأتوا البيوت من أبوابها كما شرع الله ، أو يتقوا الله ويصبروا عن محارمه، فإن العبد يصبر على ألم الفراق، لكن لا يصبر على حر النار، فليبتعدا عن بعضهما البعض، حتى لا يجرا أنفسهما إلى سخط الله وعقابه أو يعجلا بالزواج الشرعي الصحيح بعد توبتهما مما وقع منها من الزنى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9067
هل يجوز للزاني أو الزانية الزواج بعد التوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة، تحولت قبل ثلاثة سنوات، وما زلت أتعلم ولي سؤال:
لقد علمت أنه إذا مارستُ الجنس بعدما أصبحت مسلمة لن أستطيع الزواج على الطريقة الإسلامية. أريد أن أعرف إذا كان ذلك صحيحاً. وإذا كان صحيحاً، هل هناك طريقة لتصحيح صنيعي الذي أندم وآسف عليه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الزاني التوبة من الزنى فالزنى من كبائر الذنوب التي جاء الشرع بتحريمها والوعيد الشديد لفاعلها قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) سورة الفرقان
وأوجب العقوبة في الدنيا على الزاني فقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢
وجاء في الحديث عن النبي ﷺ : " خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " رواه مسلم (الحدود/ ٣١٩٩) .
وحرم الله زواج الزاني سواء كان رجلاً أو امرأة على المؤمنين فقال تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/ ٣.
وإذا تاب الزاني إلى الله توبة نصوحاً صادقة، فإن الله يتوب عليه ويتجاوز عنه قال تعالى بعد ذكر الوعيد لأهل الزنا: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) الفرقان / ٧٠-٧١
وإذا حصلت التوبة الصادقة جاز الزواج منها أو منه بعد الإقلاع عن هذه الكبيرة
وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن حكم الزواج بالزانية فقال:
لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب ... وإذا أراد رجل أن يتزوجها وجب عليه أن يستبرأها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح وإن تبين حملها لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها ...
انظر الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٢/ ٥٨٤
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9068
حكم مباشرة الأجنبية فيما دون الفرج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مداعبة امرأة أجنبية دون الفرج؟ وهل يعتبر زنى؟ وكذلك الوطء من الدبر هل هو لواط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: من تمام حكمة الله تعالى أنه إذا حرَّم شيئا حرَّم الأسباب المفضية إليه لما يؤدي إليه الوقوع في أسباب ومقدمات المحرَّم من تمكُّن تعلُّق القلب به بصورة تجعل الإنسان يعيش صراعا نفسيا قويا بين الوقوع في المنكر أو عذاب النفس بالوقوف في وسط الطريق فلا هو بالتارك للمحرم السليم القلب بالبعد عنه، ولا هو بالواقع فيه المحقق لرغبة النفس الأمَّارة بالسوء، والغالب في حال مثل هذا أن يقع فيما ظنَّ أنه لن يقع فيه من الكبائر المهلكة للإنسان المفسدة عليه أمر دينه ودنياه المنغِّصة عليه حياته الماحقة للبركة في ماله وولده جزاءً وفاقاً لبعده عن ربه وانتهاكه لحرماته واستهانته بمقام نظره إليه واطِّلاعه على حاله، والعاقل من الناس هو من لا يتساهل في أمور تؤدي به إلى كوارث حقيقية في دينه الذي هو رأس ماله قبل دنياه.
والمتأمِّل في ما في السؤال يعلم أن العادة تمنع أن يصل الإنسان إلى مثل هذا الأمر المستشنع شرعا، ثمَّ يستطيع بعد ذلك أن يكبح جماح نفسه ويتورَّع بها عن انتهاك هذه الحرمة المغلَّظة وعن الوقوع في تلك الفاحشة العظيمة التي لا يُقارن ما تسبِّبه من سخط وغضب ربَّاني وفساد في الدين والدنيا بما يتوهمه العاصي من تحصيل نزوة عارضة تعقبها حسرات لا تنتهي.
فعلى المسلم أن يدرك حقائق الأمور وما تؤدِّي إليه، وألا ينساق وراء تزيين الشيطان له وتهوين المنكرات أمام عينيه ليجرَّه ليكون من حزبه الخاسرين، وعليه أن يتقي الله ربَّه في السر والعلن وأن يعلم بأن الله سبحانه يراه ويعلم نواياه وأفعاله. كما قال تعالى: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ غافر / ١٩. وليعلم أن ما عند الله خير وأبقى وأن الآخرة وما فيها من نعيم خير له من الأولى وأن عاقبة الصبر عن المنكر جنة عرضها السماوات والأرض فيها ما تشتهييه الأنفس من المُتع التامَّة الخالية عن المنغِّصات.
ويراجع في معرفة الحكم السؤال رقم ٢٧٢٥٩.
ثانياً:
أما الوطء في الدبر فإذا كان مع رجل فهو " اللواط " الذي جاء ذمه في الكتاب والسنَّة.
والذي كان من أسباب هلاك أمة من الأمم هي قوم لوط نبي الله.
وأما الوطء للمرأة في دبرها: فإن كانت زوجة له: فإنه لا يحل له ذلك ويسمى هذا " اللوطية الصغرى " فكيف إذا كان وطئاً لامرأةٍ لا تحل له؟ .
أ. ما جاء في اللوط:
قال ابن حزم:
فِعل قوم لوط من الكبائر الفواحش المحرمة: كلحم الخنزير , والميتة , والدم , والخمر , والزنى , وسائر المعاصي , مَن أحلَّه أو أحلَّ شيئاً مما ذكرنا: فهو كافر , مشركٌ حلال الدم والمال.
" المحلى " (١٢ / ٣٨٩) .
وقال ابن قدامة:
أجمع أهل العلم على تحريم اللواط , وقد ذمه الله تعالى في كتابه , وعاب من فعله , وذمَّه رسول الله ﷺ فقال الله تعالى: ﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون﴾ . وقال النبي ﷺ : " لعن الله من عمل عمل قوم لوط , لعن الله من عمل عمل قوم لوط , لعن الله من عمل عمل قوم لوط ".
" المغني " (٩ / ٥٩) .
ونقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية وعن غير إجماع الصحابة على قتل من يعمل عمل قوم لوط، وأنهم إنما اختلفوا في كيفية قتله.
" زاد المعاد " (٥ / ٤٠) .، ويُراجع في تفاصيل حكمه أيضا السؤال رقم ١٠٠٥٠
ب. ما جاء في وطء المرأة في دبرها:
وأما وطء المرأة في دبرها فهو من كبائر الذنوب، ولعن النبي ﷺ من فعله.
روى أبو داود (٢١٦٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) . حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وهذا اللعن لمن أتى امرأته في دبرها فكيف إذا كانت امرأة أجنبية عنه.
وروى الترمذي (١٣٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وإذا اتفق الرجل مع امرأته على الوطء في الدبر ولم ينتهيا بعد التعزير فُرِّق بينهما.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن:
رجل ينكح زوجته في دبرها؟
فأجاب:
وطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة , وهو قول جماهير السلف والخلف , بل هو " اللوطية الصغرى "، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الله لا يستحي من الحق , لا تأتوا النساء في أدبارهن "، وقد قال تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ ، والحرث هو موضع الولد , فإن الحرث محل الغرس والزرع، وكانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها جاء الولد أحول , فأنزل الله هذه الآية , وأباح للرجل أن يأتي امرأته من جميع جهاتها , لكن في الفرج خاصة , ومن وطئها في الدبر وطاوعته , عزرا جميعا , فإن لم ينتهيا وإلا فُرق بينهما , كما يفرق بين الرجل الفاجر ومن يفجر به , والله أعلم.
" الفتاوى الكبرى " (٣ / ١٠٤، ١٠٥) .
أما الوطء للمرأة الأجنبية في دبرها فقد اختلف فيه العلماء هل هو زنى أم لواط؟
انظر: المبسوط (٩/٧٧) . الفواكه الدواني (٢/٢٠٩) . مغنى المحتاج (٥/٤٤٣) الإنصاف (١٠/١٧٧) . الفروع (٦/٧٢) .
والذي اختاره الشيخ السعدي ﵀ أن وطء المرأة الأجنبية في دبرها يعتبر زنى، فإنه قال: والزنا هو فعل الفاحشة في قبل أو دبر اهـ. منهج السالكين (ص ٢٣٩) .
نسأل الله أن يسلَّمنا من الفواحش وأن يطهِّر قلوبنا من التفكير والهمِّ بها وأن يرزقنا الثبات على دينه وأمره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9069
عقوبة اللواط
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي عقوبة اللواط، وهل هناك فرق بين الفاعل والمفعول به؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
جريمة اللواط من أعظم الجرائم، وأقبح الذنوب، وأسوأ الأفعال وقد عاقب الله فاعليها بما لم يعاقب به أمة من الأمم، وهي تدل على انتكاس الفطرة، وطمْس البصيرة، وضعف العقل، وقلة الديانة، وهي علامة الخذلان، وسلم الحرمان، نسأل الله العفو والعافية.
قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ. إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ. فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ. وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف/٨٠- ٨٤.
وقال سبحانه: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ. فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ. إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) الحجر/٧٢- ٧٦ إلى غير ذلك من الآيات.
وروى الترمذي (١٤٥٦) وأبو داود (٤٤٦٢) وابن ماجه (٢٥٦١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وروى أحمد (٢٩١٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، ثَلاثًا) وحسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
وقد أجمع الصحابة على قتل اللوطي، لكن اختلفوا في طريقة قتله، فمنهم من ذهب إلى أن يحرق بالنار، وهذا قول علي ﵁، وبه أخذ أبو بكر ﵁، كما سيأتي. ومنهم قال: يرمى به من أعلى شاهق، ويتبع بالحجارة، وهذا قول ابن عباس ﵁.
ومنهم من قال: يرجم بالحجارة حتى يموت، وهذا مروي عن علي وابن عباس أيضاً.
ثم اختلف الفقهاء بعد الصحابة، فمنهم من قال يقتل على أي حال كان، محصنا أو غير محصن.
ومنهم من قال: بل يعاقب عقوبة الزاني، فيرجم إن كان محصنا، ويجلد إن كان غير محصن.
ومنهم من قال: يعزر التعزير البليغ الذي يراه الحاكم.
وقد بسط ابن القيم ﵀ الكلام على هذه المسألة، وذكر حجج الفقهاء وناقشها، وانتصر للقول الأول، وذلك في كتابه "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي" والذي وضعه لعلاج هذه الفاحشة المنكرة. ونحن ننقل طرفا من كلامه ﵀: قال:
" ولما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد، كانت عقوبته في الدنيا والآخرة من أعظم العقوبات.
وقد اختلف الناس هل هو أغلظ عقوبة من الزنا، أو الزنا أغلظ عقوبة منه، أو عقوبتهما سواء؟ على ثلاثة أقوال:
فذهب أبو بكر الصديق وعلى بن أبي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس ومالك وإسحق بن راهويه والإمام أحمد في أصح الروايتين عنه والشافعي في أحد قوليه إلى أن عقوبته أغلظ من عقوبة الزنا، وعقوبته القتل على كل حال، محصنا كان أو غير محصن.
وذهب الشافعي في ظاهر مذهبه والإمام أحمد في الرواية الثانية عنه إلى أن عقوبته وعقوبة الزاني سواء.
وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن عقوبته دون عقوبة الزاني وهى التعزير ".
إلى أن قال: " قال أصحاب القول الأول وهم جمهور الأمة وحكاه غير واحد إجماعا للصحابة: ليس في المعاصى مفسدة أعظم من مفسدة اللواط وهى تلي مفسدة الكفر وربما كانت أعظم من مفسدة القتل كما سنبينه إن شاء الله تعالى.
قالوا: ولم يبتل الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدا من العالمين، وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أمة غيرهم، وجمع عليهم أنواعا من العقوبات من الإهلاك، وقلب ديارهم عليهم، والخسف بهم ورجمهم بالحجارة من السماء، وطمس أعينهم، وعذّبهم وجعل عذابهم مستمرا فنكّل بهم نكالا لم ينكّله بأمة سواهم، وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عُملت عليها، وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شاهدوها خشية نزول العذاب على أهلها، فيصيبهم معهم، وتعج الأرض إلى ربها ﵎ وتكاد الجبال تزول عن أماكنها.
وقتل المفعول به خير له من وطئه، فإنه إذا وطأه الرجل قتله قتلا لا ترجي الحياة معه، بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد. قالوا: والدليل على هذا (يعني على أن مفسدة اللواط أشد من مفسدة القتل) أن الله سبحانه جعل حد القاتل إلى خيرة الولي إن شاء قتل وإن شاء عفى، وحتم قتل اللوطي دا كما أجمع عليه أصحاب رسول الله ودلت عليه سنة رسول الله الصريحة التي لا معارض لها، بل عليها عمل أصحابه وخلفائه الراشدين ﵃ أجمعين.
وقد ثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض نواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة، فكتب إلى أبي بكر الصديق ﵁، فاستشار أبو بكر الصديق الصحابة ﵃، فكان على بن أبي طالب أشدهم قولا فيه، فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة وقد علمتم ما فعل الله بها. أرى أن يحرق بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه.
وقال عبد الله بن عباس: ينظر أعلى ما في القرية فيرمى اللوطي منها منكسا ثم يتبع بالحجارة.
وأخذ ابن عباس هذا الحد من عقوبة الله للوطية قوم لوط.
وابن عباس هو الذي روى عن النبي ﷺ : (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) رواه أهل السنن وصححه ابن حبان وغيره، واحتج الإمام أحمد بهذا الحديث وإسناده على شرط البخاري.
قالوا: وثبت عنه أنه قال: (لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط) ولم يجىء عنه لعنة الزاني ثلاث مرات في حديث واحد، وقد لعن جماعة من أهل الكبائر، فلم يتجاوز بهم في اللعن مرة واحدة، وكرر لعن اللوطية فأكده ثلاث مرات، وأطبق أصحاب رسول الله على قتله لم يختلف منهم فيه رجلان، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله، فظن بعض الناس أن ذلك اختلاف منهم فى قتله، فحكاها مسألة نزاع بين الصحابه، وهي بينهم مسألة إجماع، لا مسألة نزاع.
قالوا: ومن تأمل قوله سبحانه: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) وقوله في اللواط: (أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين) تبين له تفاوت ما بينهما، فإنه سبحانه نَكّرَ الفاحشة في الزنا، أي هو فاحشة من الفواحش، وعرّفها في اللواط وذلك يفيد أنه جامع لمعاني اسم الفاحشة، كما تقول: زيد الرجل، ونعم الرجل زيد، أي: أتأتون الخصلة التي استقر فحشها عند كل أحد، فهي لظهور فحشها وكماله غنيّة عن ذكرها، بحيث لا ينصرف الاسم إلى غيرها ..." انتهى من "الجواب الكافي" ص ٢٦٠- ٢٦٣
وقال شيخ الإسلام ﵀: " وأما اللواط فمن العلماء من يقول: حده كحد الزنا، وقد قيل دون ذلك. والصحيح الذي اتفقت عليه الصحابة: أن يقتل الاثنان الأعلى والأسفل. سواء كانا محصنين، أو غير محصنين. فإن أهل السنن رووا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ قال: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به) وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (في البكر يوجد على اللواطية، قال: يرجم) ويروى عن علي بن أبي طالب ﵁ نحو ذلك. ولم تختلف الصحابة في قتله، ولكن تنوعوا فيه، فروي عن الصديق ﵁ أنه أمر بتحريقه، وعن غيره قتله.
وعن بعضهم: أنه يلقى عليه جدار حتى يموت تحت الهدم.
وقيل: يحبسان في أنتن موضع حتى يموتا.
وعن بعضهم: أنه يرفع على أعلى جدار في القرية، ويرمى منه، ويتبع بالحجارة، كما فعل الله بقوم لوط وهذه رواية عن ابن عباس، والرواية الأخرى قال: يرجم، وعلى هذا أكثر السلف، قالوا: لأن الله رجم قوم لوط، وشرع رجم الزاني تشبيها برجم لوط، فيرجم الاثنان، سواء كانا حرين أو مملوكين، أو كان أحدهما مملوك الآخر، إذا كانا بالغين، فإن كان أحدهما غير بالغ عوقب بما دون القتل، ولا يرجم إلا البالغ " انتهى من "السياسة الشرعية" ص ١٣٨.
ثانيا:
المفعول به كالفاعل، لأنهما اشتركا في الفاحشة، فكان عقوبتهما القتل كما جاء في الحديث، لكن يستثنى من ذلك صورتان:
الأولى: من أكره على اللواط بضرب أو تهديد بالقتل ونحوه، فإنه لا حد عليه.
قال في "شرح منتهى الإرادات" (٣/٣٤٨) : " ولا حد إن أكره ملوط به على اللواط بإلجاءٍ بأن غلبه الواطئ على نفسه أو بتهديد بنحو قتل أو ضرب " انتهى بتصرف
الثانية: إذا كان المفعول به صغيرا لم يبلغ، فإنه لا يحد، لكن يؤدب ويعزر بما يردعه عن اقتراف هذه الجريمة، كما سبق في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
ونقل ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/٦٢) أنه لا خلاف بين العلماء في أن الحد لا يُقام على المجنون ولا الصبيّ الذي لم يبلغ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9070
بنت زنى تقول أنا بنت من ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طفلة غير شرعية، وقد تزوج والداي وكان عمري ١٠ أشهر وقد تطلقا قبل سنتين، استعملت اسم والدي منذ أن ولدت وهو معترف بأبوته لي. هل أغير أسمى إلى اسم والدتي؟
قرأت الأجوبة في موقعكم وهي تقول بأنني يجب أن أستعمل اسم والدتي، ولكن هناك جواب للشيخ ابن جبرين يقول العكس ورقم السؤال ٥٩٦٧ وقد ذكر بأن الوالد إذا اعترف بالأبوة فيجوز التسمي باسم الأب، فأرجو التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: نؤكد على أن "ولد الزنا" لا علاقة له بجريمة والديه، وأن له كامل الحقوق التي للمسلمين ذكرا كان أو أنثى، وأن عليه أن يتقي الله تعالى ليكون من أهل جنته ورضوانه.
ثانياً: اختلف العلماء في استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشا على قولين، هل يلحق به أولا.
وبيان ذلك: أن المرأة إذا كانت فراشا، أي متزوجة، وأتت بولد بعد ستة أشهر من زواجها، فإنه ينسب إلى الزوج، ولا ينتفي عنه إلا بملاعنته لزوجته. ولو ادعى رجل أنه زنى بالمرأة وأن هذا ابنه من الزنا، لم يلتفت إليه بالإجماع، وذلك لقول النبي ﷺ : " الولد للفراش وللعاهر الحجر" رواه البخاري (٢٠٥٣) ومسلم (١٤٥٧) .
قال ابن قدامة: (وأجمعوا على أنه إذا ولد على فراش رجل , فادعاه آخر. أنه لا يلحقه , وإنما الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش) .
فإذا لم تكن المرأة فراشا (زوجة) ، وجاءت بولد من زنا، فادعاه الزاني، فهل ينسب إليه؟
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا ينسب إليه.
ونقل عن الحسن وابن سيرين وعروة والنخعي وإسحاق وسليمان بن يسار، أنه ينسب إليه.
واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
ونقله ابن قدامة ﵀ عن أبي حنيفة ﵀، قال: (وروى علي بن عاصم , عن أبي حنيفة , أنه قال: لا أرى بأسا إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه , أن يتزوجها مع حملها , ويستر عليها , والولد ولد له) المغني ٩/١٢٢
وقال ابن مفلح ﵀: واختار شيخنا [ابن تيمية] أنه إن استلحق ولده من زنا ولا فراش لحقه اهـ. الفروع ٦/٦٢٥
وقال ابن قدامة ﵀: (وولد الزنى لا يلحق الزاني في قول الجمهور وقال الحسن , وابن سيرين: يلحق الواطئ إذا أقيم عليه الحد ويرثه. وقال إبراهيم: يلحقه إذا جلد الحد , أو ملك الموطوءة. وقال إسحاق: يلحقه. وذكر عن عروة , وسليمان بن يسار نحوه) .
وقال شيخ الإسلام: (وأيضا ففي استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشا قولان لأهل العلم , والنبي ﷺ قال: " الولد للفراش , وللعاهر الحجر " فجعل الولد للفراش ; دون العاهر. فإذا لم تكن المرأة فراشا لم يتناوله الحديث , وعمر ألحق أولادا ولدوا في الجاهلية بآبائهم , وليس هذا موضع بسط هذه المسألة) الفتاوى الكبرى ٣/١٧٨
وقد استدل جمهور العلماء على عدم لحوق ولد الزنى بالزاني بما رواه أحمد (٧٠٠٢) وأبو داود (٢٢٦٥) وابن ماجه (٢٧٤٦) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى النبي ﷺ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لا يَلْحَقُ بِهِ وَلا يَرِثُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ.
والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود، وحسنه الأرناؤوط في تحقيق المسند. واستدل به ابن مفلح لمذهب الجمهور.
فقضى النبي ﷺ أن ولد الزنى لا يلحق بالزاني ولا يرثه، حتى لو ادعاه الزاني.
ولاشك أن إلحاق الولد بشخص ما، أمر عظيم يترتب عليه أحكام كثيرة، من الإرث، والمحرمية له ولأقاربه.
والحاصل أن الفتاوى التي صرحت بانتفاء نسب ولد الزنا من الزاني، موافقة لما عليه جمهور العلماء.
وأما الشيخ ابن جبرين حفظه الله، فلعله بنى كلامه على القول الآخر الذي ذكرنا أصحابه فيما سبق.
وبناء على قول الجمهور، فإن ولد الزنا – ذكرا كان أو أنثى – لا ينسب إلى الزاني، ولا يقال إنه ولده، وإنما ينسب إلى أمه، وهو محرم لها، ويرثها كبقية أبنائها.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ (وأما الولد الذي يحصل من الزنا، يكون ولدا لأمه، وليس ولدا لأبيه؛ لعموم قول الرسول ﷺ : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " العاهر: الزاني، يعني ليس له ولد. هذا معنى الحديث. ولو تزوجها بعد التوبة فإن الولد المخلوق من الماء الأول لا يكون ولدا له، ولا يرث من هذا الذي حصل منه الزنا ولو ادعى أنه ابنه، لأنه ليس ولدا شرعيا) انتهى، نقلا عن: فتاوى إسلامية ٣/٣٧٠
وفي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ (١١/١٤٦) : الولد المخلوق من ماء الزاني لا يسمى ولدا للزاني اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9071
حكم قتل الأجانب في بلاد المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم في العمليات التي تحدث في بلاد المسلمين وتستهدف قتل الأجانب ولكنها تؤدي إلى قتل عدد من المسلمين أيضا وتدمير بعض المباني والمنشآت، وهل هذا من الجهاد كما يقول منفذوها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذه العمليات التي تحدث في بلاد المسلمين وتستهدف كما ذكرت الأجانب، ليست جهاداً، بل هي فساد وإفساد، وتخريب وتشويه، وهي دالة على جهل مرتكبيها وطيشهم، فإن هؤلاء الأجانب مستأمنون في بلاد المسلمين، لم يدخلوها إلا بإذن، فلا يجوز الاعتداء عليهم، لا بالضرب ولا بالنهب، فضلا عن القتل، فدماؤهم وأموالهم معصومة، والمتعرض لهم على خطر كبير، كما روى البخاري (٣١٦٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) .
وهذا شامل للذمي والمعاهد والمستأمن.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري": " وَالْمُرَاد بِهِ: مَنْ لَهُ عَهْد مَعَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاء كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَة، أَوْ هُدْنَة مِنْ سُلْطَان، أَوْ أَمَان مِنْ مُسْلِم " انتهى.
وفي قوله ﵀: " أو أمان من مسلم " إشارة إلى ما هو معروف عند الفقهاء من أن الأمان لا يشترط أن يكون من الحاكم والسلطان، بل يجوز أن يكون من رجل من عامة المسلمين، وهؤلاء الأجانب المشار إليهم يدخلون بلاد المسلمين بأمان من الدولة، وبأمان أيضاً من أحد من المسلمين في كثير من الأحوال، فلا يجوز التعرض لهم، ولو كانوا في الأصل محاربين.
وقد روى البخاري (٣١٧١) ومسلم (٣٣٦) عن أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ﵂ قال: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: (مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ) .
قال ابن قدامة ﵀: " (ومن أعطاهم الأمان منا ; من رجل , أو امرأة , أو عبد , جاز أمانة) .
وجملته: أن الأمان إذا أعطي أهل الحرب , حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم. ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار , ذكراً كان أو أنثى , حراً كان أو عبداً. وبهذا قال الثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وابن القاسم وأكثر أهل العلم" انتهى من "المغني" (٩/١٩٥) .
ثانياً:
إذا نقض المستأمن أو المعاهد عهده لم يجز لآحاد المسلمين قتله؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد، وقد ترك النبي ﷺ قتل عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس النفاق مخافة أن يقال: إن محمداً يقتل أصحابه، وهكذا ليس لآحاد المسلمين قتل من ظهرت ردته وزالت عصمته؛ للمعنى الذي ذكرنا، وكم جَرَّ هذا من الشر والبلاء على أهل الإسلام، وكم حصل به من التضييق على الدعوة والدعاة، وكم استغله المغرضون لتشويه صورة الحق وأهله.
ثالثاً:
أما التسبب في قتل المسلمين المعصومين، فذلك جرم كبير، وذنب عظيم؛ فإن (زَوَال الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) كما قال ﷺ . رواه الترمذي (١٣٩٥) والنسائي (٣٩٨٧) وابن ماجه (٢٦١٩) من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وما يدعيه هؤلاء من الاستشهاد بمسألة التترس مردود عليهم، وهو دال على جهلهم وظلمهم، فإننا نمنع قتل الكافر مباح الدم لو كان وحده – لما ذكرنا من المفسدة – فكيف إذا انضاف إلى ذلك قتل غيره من معصومي الدم؟
فبان بهذا أن فعل هؤلاء ظلمات بعضها فوق بعض، وأن منشأها الجهل والعجلة وعدم الرجوع إلى أهل العلم الذين أُمرنا بسؤالهم ورد الأمر إليهم، وقد انتظمت كلمة الثقات الأثبات من أهل العلم على منع هذه العمليات وتجريمها لكونها محرمة من أصلها، أو لما يترتب عليها من المفاسد والشرور.
فعلى كل امرئ أن يتقي الله تعالى، وأن يحذر أشد الحذر من إخفار ذمة المسلم، وسفك الدم الحرام، وجلب الشر على أهل الإسلام.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9072
شركة التأمين تطالبه أن يشهد على الحادث الذي رآه لتعوض المتضرر
[السُّؤَالُ]
ـ[وأنا مار في الطريق شاهدت حادث سيّارة، والآن شركة التأمين تطالبني أن أدلي بما رأيت لكي يصرفوا للمتضرر مبلغاً من الأقساط الناتجة من الدفعة الشهرية له، هل شهادتي حرام لما في التأمين من ربا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التأمين التجاري محرم بجميع صوره لقيامه على الربا والميسر، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (٨٨٨٩) .
ثانياً:
لا حرج عليك في الإدلاء بشهادتك التي يترتب عليها معرفة الحادث والوقوف على الجاني والمجني عليه وما يتصل بذلك؛ لأنها شهادة يتوصل بها إلى تحقيق العدل ورفع الضرر، بل يلزمك ذلك إذا لم يكن ثمة شاهدان غيرك، لقوله تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) البقرة/٢٨٣.
قال ابن قدامة ﵀: " وتحمّل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية ; لقول الله تعالى: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) ، وقال تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) . وإنما خص القلب بالإثم ; لأنه موضع العلم بها , ولأن الشهادة أمانة , فلزم أداؤها , كسائر الأمانات. إذا ثبت هذا , فإن دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو غيره , لزمته الإجابة. وإن كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها لزمه ذلك , فإن قام بالفرض في التحمل أو الأداء اثنان , سقط عن الجميع , وإن امتنع الكل أثموا , وإنما يأثم الممتنع إذا لم يكن عليه ضرر , وكانت شهادته تنفع , فإن كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء , أو كان ممن لا تقبل شهادته , أو يحتاج إلى التبذل في التزكية ونحوها , لم يلزمه ; لقول الله تعالى: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) . وقول النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) . ولأنه لا يلزمه أن يضر بنفسه لنفع غيره. وإذا كان ممن لا تقبل شهادته , لم يجب عليه ; لأن مقصود الشهادة لا يحصل منه.
وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غيرُه ممن يقوم مقامه؟ فيه وجهان: أحدهما , يأثم ; لأنه قد تعيّن بدعائه , ولأنه منهي عن الامتناع بقوله: (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) .
والثاني , لا يأثم ; لأن غيره يقوم مقامه , فلم يتعين في حقه , كما لو لم يدع إليها " انتهى من "المغني" (١٠/١٥٤) .
ولا يضرك دخول شركة التأمين في القضية والتزامها بتعويض المتضرر، فإن المخطئ يلزمه التعويض، والمجني عليه يستحق ذلك، ولا حرج عليه أن يأخذ التعويض من الجاني أو ممن التزم بالدفع عنه كشركة التأمين، فشهادتك هي لإثبات أصل الحق، ومعرفة الجاني من المجني عليه، وصفة الجناية إن أمكن.
والواجب أداء هذه الشهادة بالعدل، دون ميل لأحد المتخاصمين، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المائدة/٨.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9073
أسقطت جنينها بعد ثلاثة أشهر ونصف دون إخبار زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أخت هي أكبر مني بسنتين – نحسبها من المؤمنات - متزوجة ولها بنتان وهي متغربة عنا مع زوجها الذي اغترب سعياً وراء الرزق ولكنها تشتكي من سوء معاملته لها وأنه يكثر من ضربها حتى إنها أصبحت بحالة صحية سيئة، حملت منه مؤخراً وقبل أسبوعين أجهضت الجنين متعمدة (نوع من أنواع الحبوب) وذلك على علم منها بعظم ما تفعل، عمر الجنين عندها ثلاثة أشهر ونصف، هي نادمة الآن أشد النَدم، وهي في حالة نفسية سيئة جداً تريد أن تتوب ولكن لا تدري، هي لم تخبر زوجها فهي معه وحيدة خائفة من الذي سيفعله بها. السؤال: هل ارتكبت كبيرة من الكبائر؟ ماذا عليها لكي تتوب؟ هل يجب عليها إخبار زوجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه وذلك بتمام أربعة أشهر، وإسقاطه حينئذ قتل محرم وفيه الكفارة، إلا أن يكون في بقائه خطر على حياة الأم.
وأما قبل نفخ الروح فيه: فهذا مما اختلف فيه الفقهاء فمنهم من منع مطلقا، ومنهم من جوز لمصلحة وحاجة، ومنهم من جوز قبل الأربعين فقط، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٣٤٢٣) ورقم (١٢٢٨٩) .
ثانياً:
لا يجوز إسقاط الجنين في أي مرحلة من المراحل إلا بإذن الزوج؛ لأن له حقا في الولد، كما لا يجوز له أن يعزل عنها إلا بإذنها؛ لأن الولد حق مشترك لهما.
وينظر جواب السؤال رقم (٤٨٩٩٦) .
وعليه؛ فقد أخطأت أختك فيما أقدمت عليه، والواجب عليها التوبة والاستغفار، ولا يلزمها كفارة ما دام الإسقاط قبل تمام أربعة أشهر.
ويلزمها الاعتذار لزوجها والتحلل منه لأنها اعتدت على حقه، إلا أن تخشى من إخباره حصول مفسدة أكبر، فتتوب فيما بينها وبين ربها.
ونسأل الله تعالى أن يتوب عليها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9074
حكم الإجهاض للمغتصبة بعد نفخ الروح في الجنين
[السُّؤَالُ]
ـ[هذا سؤال شخصي يتعلق بخطيبتي التي تعرضت لجريمة الاغتصاب منذ سبع سنين عندما كانت في سن الثامنة عشرة ولم تدرك أنها حامل إلا بعد مرور أربعة أشهر ونصف فقامت بإجهاض الجنين خوفاً على سمعتها وسمعة الأسرة، إذ إنها كانت ستعيش منبوذة طوال العمر هي وأسرتها بالإضافة إلى أنها لم تكن تعرف الحكم الشرعي لإجهاض الجنين المتكون الذي نفخت فيه الروح في ذلك الوقت. وقد سمعت فتوى من أحد العلماء المصريين تقول بأن ضحايا الاغتصاب لا عليهن أن يجهضن أجنتهنّ، فهل هذا صحيح؟ وما الواجب عليها الآن، هل عليها من كفارة، وإذا كان كذلك فما نوع الكفارة، أرجو التفصيل؟ وهل يعد فعلها ذلك قتلاً للنفس التي حرم الله وماذا يلزمها للتوبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجمع الفقهاء على حرمة قتل الجنين بعد نفخ الروح فيه - أي بعد مرور مائة وعشرين يوماً منذ بداية الحمل - فلا يجوز قتله بحال، إلا إذا كان استمرار الحمل يؤدي إلى وفاة الأم.
قال ابن جزي ﵀:
" وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له , وأشد من ذلك: إذا تخلق، وأشد من ذلك: إذا نفخ فيه الروح، فإنه قتل نفس إجماعاً " انتهى.
"القوانين الفقهية" (٢/٧٠) .
وجاء في "حاشية الدسوقي" (٢/٢٦٦-٢٦٧) :
"لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمَنِيِّ الْمُتَكَوِّنِ فِي الرَّحِمِ، وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَإِذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ حَرُمَ إجْمَاعًا " انتهى.
وقال في "نهاية المحتاج" (٨/٤٤٢) بعد أن ذكر اختلاف العلماء في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين، قال:
" وقد يقال: أَمَّا حَالَةُ نَفْخِ الرُّوحِ فَمَا بَعْدَهُ إلَى الْوَضْعِ فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ , وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ مُحْتَمِلٌ لِلتَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ , وَيَقْوَى التَّحْرِيمُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ زَمَنِ النَّفْخِ لِأَنَّهُ حَرِيمُهُ. نَعَمْ، لَوْ كَانَتْ النُّطْفَةُ مِنْ زِنًا فَقَدْ يُتَخَيَّلُ الْجَوَازُ، فَلَوْ تُرِكَتْ حَتَّى نُفِخَ فِيهَا فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ" انتهى.
فعلى من فعلت ذلك أن تتوب إلى الله تعالى، وتندم على ما فعلت، وتعزم على عدم العودة لذلك، وتكثر من الأعمال الصالحة لعل الله تعالى يتوب عليها.
ويجب عليها الدية والكفارة، ودية الجنين: خمس من الإبل تكون لورثته، ولا تأخذ منها الأم شيئاً، فإن تنازل الورثة عنها بنفس راضية فلا حرج في ذلك.
قال ابن قدامة ﵀: " وإذا شربت الحامل دواء , فألقت به جنينا , فعليها غرة , لا ترث منها شيئا , وتعتق رقبة، ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه , إلا ما كان من قول من لم يوجب عتق الرقبة , وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها , فلزمها ضمانه بالغرة , كما لو جنى عليه غيرها , ولا ترث من الغرة شيئا ; لأن القاتل لا يرث المقتول , وتكون الغرة لسائر ورثته , وعليها عتق رقبة " انتهى من "المغني" (٨/٣٢٧) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عن امرأة تعمدت إسقاط الجنين، وقد بلغ أربعة أشهر، فماذا تفعل وما هي كفارتها؟
فأجابوا:
"يجب على المرأة التي تعمدت قتل الجنين التوبة إلى الله والاستغفار، عسى الله أن يغفر لها، وعليها الدية وهي: غرة: عبد أو أمة، قيمتها عشر دية الأم: (خمس من الإبل) وقيمتها بالدية الحالية: خمسة آلاف ريال" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/٢٥٥) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة أيضاً (٢١/٣١٦) :
"إذا كان إسقاط الجنين المذكور بعد تمام أربعة أشهر وجب في إسقاطه غرة عبد أو أمة، والكفارة وهي: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تستطع فإنها تصوم شهرين متتابعين، وتستغفر الله وتتوب إليه من هذا الذنب" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/٣١٦) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: من شربت دواءً عمداً لإسقاط جنين فسقط لثلاثة أشهر فماذا عليها؟
فأجاب: "ليس عليها دية ولا كفارة، لأنه لم تنفخ فيه الروح. أما إن أتمَّ أربعة أشهر، ففعلته عمداً، فعليها الدية: غرة، والكفارة: صيام شهرين متتابعين. والغرة: عبد أو أمة، قيمة كل منهما خمس من الإبل. ومن لم يستطع الصيام، فالصحيح أن ليس عليه إطعام لأن الله لم يذكره في الآية" انتهى.
"ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين" (ص ١٢٦) مسألة (٥٣٣) .
وأما الفتوى بأن ضحايا الاغتصاب لا عليهن أن يجهضن أجنتهنّ، فإن كان ذلك قبل نفخ الروح فهو جائز، أما بعد نفخ الروح فالقول بجوازه مخالف لإطباق أهل العلم على تحريم ذلك كما تقدم؛ ولأنه من قبيل قتل النفس المعصومة، والضرر الحاصل على المرأة بسبب ذلك أهون من الإقدام على قتل مؤمن بغير حق، الذي هو كبيرة من أكبر الكبائر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9075
نامت بجوار طفلتها ثم استيقظت فوجدتها ميتة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة نامت وبجوارها طفلتها، وبعد اليقظة وجدتها ميتة، فماذا عليها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كانت لم تتيقن أنها ماتت بسببها فليس عليها شيء؛ لأن الأصل براءة الذمة من الواجبات، ولا يجوز أن تشغل إلا بحجة لا شك فيها.
أما إن تيقنت موتها بسببها فعليها الدية والكفارة، لأن هذا القتل في حكم الخطأ، والواجب في ذلك عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، أما الإطعام فليس له دخل في كفارة القتل" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٣٢٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9076
اعترضته سيارة فانحرف ليتفاداها فانقلبت سيارته ومات والده
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أقود سيارة فصادفت في طريقي سيارة سائرة في الطريق المعد لسيري، فنبهت قائدها بالمنبه وبالنور فلم ينتبه، واتضح لي أنه نائم فاضطررت إلى الخروج عن الطريق فانقلبت سيارتي وتوفي على إثر ذلك والدي وابنة عمي هل تجب علي الكفارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الذي يظهر لي من الشرع المطهر عدم وجوب الكفارة عليك، إذا كان الذي حملك على الخروج من الطريق هو قصد إنقاذ نفسك وإنقاذ الركاب من خطر السيارة المقبلة الذي هو أكبر من خطر الخروج" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٣٥٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9077
حكم من مات بانقلاب سيارته وهو مطارد من الجهات الأمنية
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: نحن ثلاثة أفراد، من إدارة مكافحة المخدرات، وكنا نؤدي عملنا في مركز للتفتيش على خط الجنوب بالاشتراك مع مجموعة من زملائنا في الشرطة والمرور، وجاءت إلينا سيارة بها شخصان، وطلبنا منهم الوقوف ولكن سائقها استمر في سيره ولم يقف، وقمنا نحن الثلاثة بمتابعة هذه السيارة، بأمر من رئيسنا المباشر، وامتدت المتابعة قرابة خمسة وخمسين كيلو، ونحن نسير خلف هذه السيارة وهي على مرأى منا، ووقع عليه حادث أثناء متابعتنا له، حيث انقلبت السيارة بعد نزولها عن الخط المسفلت، وتوفي السائق في الحال، وتوفي الراكب بعد محاولة إسعافه عند وصوله للمستشفى، مع ملاحظة أننا لم نحتك بسيارتنا بالمذكورين، وتقرير المرور أفاد بأن الانقلاب بسبب انحراف السيارة عن الأسفلت وعودتها مرة أخرى للأسفلت، وقد صدر تقرير بحق السائق مفاده: أنه وجد وفي دمه الكحول، وقد انتهى التحقيق في المعاملة وحفظت الأوراق منذ فترة ولم يصدر بحقنا شيء، نأمل التكرم بإفتائنا نحن الثلاثة عما إذا كان علينا كفارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الواقع كما ذكرتم فلا كفارة عليكم؛ لأنكم إنما عملتم ما يلزمكم عمله لمصلحة المسلمين وحفظ الأمن، وفق الله الجميع، " انتهى.
"فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٢/٣٥٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9078
إذا صدم سيارة ودفع التأمين للغير بعض التعويض فهل يلزمه الباقي
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في أستراليا , ويوجد عندنا نظام: أنّ من يمتلك سيارة , يجب عليه أن يشترك في نظام تأمين الطرف الثالث الإجباري , وهذا النظام يعمل فقط على تغطية ضرر سيارة الرجل الذي وقع معه الحادث , ويقول أهل العلم عندنا هنا: إنّ هذا التأمن، ما دام إلزاميا ولا خيار لك فيه: فليس عليك حرج. ولكن فيما يتعلّق بتضرر الملكية – ملكية السيارة أو ما شابه ذلك – فيبقى الأمر فيه نوع من الغموض وعدم الوضوح. أضرب مثالا يوضح ذلك: قام زيد بصدم سيارة عمرو , فتضررت سيارة عمرو، وأصيب عمرو ببعض الإصابات. فيقوم هذا النظام بدفع المال لعمرو بدل ضرر لما أصابه من جروح أو ما شابه , ولا يقوم بتغطية نفقات تصليح سيارة زيد , وفي هذه الحالة , يكون واجباً على زيد أن يقوم بتغطية نفقات تصليح سيارة عمرو على حسابه الخاص. فتصور المبلغ الذي سيتكبده زيد إذا كانت سيارة عمر من نوع " مرسيدس" أو " فراري" , بينما هو يقود سيارة رخيصة. فما رأي فضيلتكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
التأمين التجاري محرم بجميع بصوره، لكن إذا أجبر الإنسان على التأمين ضد الغير، فلا حرج عليه والإثم على من أجبره. وينظر: سؤال رقم (٤٥٩١٨) ورقم (٨٨٨٩) ورقم (١٠٢٩٦٩) .
ثانيا:
إذا حصل تصادم بين سيارتين لزم المخطئ منهما ضمان ما أتلفه من نفس أو عضو أو مال.
فيلزمه دية النفس والأعضاء، كما يلزمه إصلاح ما تضرر من السيارة، إضافة إلى فرق ما بين السيارة السليمة والتي جرى عليها الإصلاح، وهذا يغفل عنه كثير من الناس.
وإذا تولت جهة التأمين بعض ما سبق لزمه الباقي مهما بلغ، ولا تبرأ ذمته إلا بذلك، إلا أن يعفو المتضرر.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ليست المسألة مسألة قطع الغيار، بل قطع غيار وما حصل على السيارة من النقص بسبب الصدمة، وهذا أمر ربما لا يتفطن له كثير من الناس، وكل أحد يعرف الفرق بين قيمة السيارة المصدومة ولو كانت قد صلحت، وبين قيمتها غير مصدومة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9079
إذا عُفي عن الدية في قتل الخطأ فهل تلزم الكفارة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قتل سائق سيارة إنساناً خطأ وعفا أولياء الدم عن الدية فهل يلزمه صيام شهرين متتابعين، لأنه ضعيف ولم يقصد ضرر هذا القتيل أو يعفى عنه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا ثبت أن القتل خطأ وجبت الدية والكفارة، ولو لم يقصد السائق إلى ضرر قتيله، وإذا سمح من له حق في الدية عن حقه سقطت الدية، وبقيت الكفارة، فيجب عليه أن يصوم شهرين متتابعين، لتعذر التكفير بالعتق الآن، فإن عجز عن تتابع الصيام في الحال وغلب على ظنه وجود فرصة في المستقبل يتمكن فيها من صيام شهرين متتابعين أَخَّر الصيام على وقت التمكن، ليأتي به على الصفة المطلوبة، وإن يئس من التمكن من ذلك في المستقبل سقط ما عجز عنه من التتابع، وصام شهرين على أي حال قدر الطاقة، قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) . وقال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) . وقال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) . وقال النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . ونظير هذا: مما دخل في عموم النصوص وجوب الصلاة بلا طهارة على من فقد الطهور من الماء والتراب ووجوب الصلاة على المكلف مع ترك ما عجز عنه من أركانها، فهذا وأمثاله يشمله عموم نصوص رفع الحرج ويسر الشريعة" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
"فتاوى إسلامية" (٣/٣١٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9080
هل يعتمد على القافة في كشف المجرمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك رجل يمارس القيافة (تتبع وقص الأثر) وأنه بمجرد النظر إلى الأثر في الأرض يستطيع أن يصف صاحب الأثر بكل وضوح وأن يحدد جنسه وشكله وقبيلته وفي أغلب الأحيان يكون قوله صحيحا ويستفاد منهم في كشف المجرمين فما حكمهم وحكم الاستعانة بهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القائف في لسان العرب هو: الذي يتتبع الآثار ويعرفها , ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للقيافة ومشتقاتها عن المعنى اللغوي المتعلق بتتبع الأثر ومعرفة الشبه. انظر: الموسوعة الفقهية (٣٤/٩٢) .
والقيافة وتتبع الأثر أمر معلوم، واشتهرت به بعض القبائل، كبني مدلج في القديم، وقبيلة المرة في الحديث.
وإصابة الصواب فيها تعتمد على الغريزة، والفراسة، والمران، ولهذا قد يذكر القائف أمورا دقيقة جدا، ويكون مصيبا.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀: " القيافة لا تختص ببني مرة وبني مدلج.
كان مشهورا في الحجاز بنو مدلج. والموجود الآن آل مرة، وليسوا من بني مدلج، ولهم الشهرة في ذلك. ويظهر توسيع الدائرة، فالتمرن والقيافة موجودة في غيرهم من حاضرة وبادي، فيوجد في الحاضرة أناس فيهم معرفة قوية، وإنما الشهرة كما تقدم لآل مرة، ولهم في ذلك من الحذق الشيء المشهور، وبعضهم يجزمون بأشياء دقيقة شهد الواقع بصدقهم فيها؛ لكن منهم من حذقه في معرفة السارق. وليس كل ما يجزمون به استنادا إلى الأثر. كما أن لهم توسما بالإشارة، فلهم توسم بالفراسة، فالذي عنده شيء من الخوف يجزمون عليه حتى يعترف ...
ومعرفة الأثر تلحق بالقيافة، إلا أنه لا يستعمل في لحوق الأنساب، فإنه شيء آخر، لكن إذا احتيج إلى نظر أقدامها في الأرض صح، لكن الشبه بالوجه ونحوه أبلغ مما سواه.
الثاني [والأول هو العمل بالقيافة في إثبات النسب] : ما يتعلق بمعرفة الجاني من سرقة أو قتل أو تهمة، فهذا يعتمد النظر والحذق، ويعتمد الشطارة؛ فإن كثيرا من هذه الأمور يأخذونه لا من نفس الأثر بل لهم مِران في ذلك. وقد يصير فيهم وهم، ووجوده فيهم أحيانا لا يسقط قولهم؛ فإن البينة قد تغلط ... يشترط في القائف العدالة المعتبرة في الشاهد، والقاضي، والإمام، والخبرة شرط " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (٩/٣١) .
وأما الاعتماد عليهم: فالفقهاء يذكرون الاعتماد على القافة في إثبات النسب المجهول، كالولد الناتج عن وطء شبهة، واللقيط ونحو ذلك.
واختلفوا في الاعتماد على قولهم في تحديد الجاني والسارق.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقول القافة في الأنساب معتبر، فهل يعتبر قول القافة في الأموال؟ بمعنى أن القائف إذا رأى قدم السارق، وقال: هذا فلان بن فلان، فهل يؤخذ به، أو يقال: إنه قرينة ويؤتى بالرجل إن أقر وإلا برئ؟ فيها خلاف بين العلماء: منهم من قال: إذا عُرف بالإصابة بالتجربة فإنه يؤخذ به، وكما ذكرنا هؤلاء القافة ربما يشهدون شهادة على أن هذا قدم فلان بن فلان، وليس عندهم فيه شك، فيكون قرينة، وفي قضية داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام: (إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) الأنبياء/ ٧٨، ٧٩، استدل بالأثر على المؤثر " انتهى من "الشرح الممتع" (١٠/٣٩٩) .
وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أنه يعتد بقول القائف في المعاملات وفي الجنايات، وذكر أمثلة لذلك: كأن يدعي شخص أنه ذهب من ماله شيء، ويثبت ذلك، فيقص القائف أثر الوطء من مكان إلى مكان آخر، فشهادة القائف أن المال دخل إلى هذا الموضع توجب أحد الأمرين: إما الحكم به، وإما أن يكون الحكم به مع يمين المدعي، وهو الأقرب، فإن هذه الأمارات ترجح جانب المدعي، واليمين مشروعة في أقوى الجانبين.
وينظر: "الفتاوى الكبرى" (٥/٥٠٨) .
والاعتماد على القافة في هذه الأمور كلها، يرجع فيه إلى القاضي وما يراه، وإلى وجود الشروط المعتبرة في القائف من العدالة والخبرة، وإلى عدم وجود البينة المعارضة للقيافة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9081
قتل الساحر قد يكون ردة وقد يكون حداً
[السُّؤَالُ]
ـ[هل قتل الساحر ردة أو حداً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قتل الساحر قد يكون حداً، وقد يكون ردة بناءً على التفصيل في كفر الساحر، فمتى حكمنا بكفره فقتله ردة، وإذا لم نحكم بكفره فقتله حد.
وانظر جواب السؤال رقم (٦٩٩١٤) .
والسحرة يجب قتلهم سواءً قلنا بكفرهم أم لا، لعظم ضررهم، وفظاعة أمرهم، فهم يفرقون بين المرء وزوجه، وكذلك العكس، فهم قد يعطفون فيؤلفون بين الأعداء، ويتوصلون بذلك إلى أغراضهم، كما لو سحر امرأة ليزني بها، فيجب على ولي الأمر قتلهم بدون استتابة ما دام أنه حد؛ لأن الحد إذا بلغ الإمام، لا يستتاب صاحبه، بل يقام بكل حال.
أما الكفر فإنه يستتاب صاحبه، وبهذا نعرف خطأ من أدخل حكم المرتد في الحدود، وذكروا من الحدود حد الردة؛ لأن قتل المرتد ليس من الحدود، لأنه إذا تاب انتفى عنه القتل، ثم إن الحدود كفارة لصاحبها، وليس بكافر، والقتل بالردة ليس بكفارة وصاحبه كافر لا يصلى عليه، ولا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين.
فالقول بقتل السَحَرَةِ موافق للقواعد الشرعية؛ لأنهم يسعون في الأرض فساداً، وفسادهم من أعظم الفساد، وإذا قُتِلوا سلم الناس من شرهم، وارتدع الناس عن تعاطي السحر" انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين" (٢/١٧٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9082
أدخل فيما سيصلحه التأمين شيئا قد تلف بحادث سابق
[السُّؤَالُ]
ـ[سيارتي كانت مصدومة من الخلف قبل سنة وأصلحتها، إلا شيئاً واحداً وهو عادم الدخان (الشكمان) ، ويقع على اليمين السيارة من الخلف (السيارة التيما ٢٠٠٥) . في السنة الحالية صدمت سيارتي مرة أخرى من الخلف، ولكن كان تأثير الصدمة متركزا على الجهة اليسار، لكن لا يعني أن الجهة اليمنى لم تتأثر بل تأثرت بحيث أن (الاسطب) كسر قليلاً ولم يعد يعمل، جاء المرور وحكم بأن الخطأ على الرجل الآخر بالكامل، ومن ثم تم تحويلي الى الورش لتسعير الأضرار وفعلاً تم تسعير الأضرار: (الحادث + الشكمان طبعاً) أنا الذي أشرت عليه، وبعد شهر تم صرف لي الشيك من قبل شركة التأمين , أنا كنت متأكد أن (الشكمان) لم يتضرر من الحادث الجديد إلا أن يشاء الله، كنت أنوي أن لا أشير إليه عند التسعيرة لكن أخي أمرني بذلك بحجة أن شركة التأمين لن يعطوك كامل المبلغ لتصلح السيارة، وأن أصلا السيارة لن تعود مثلما كانت عليه من قبل من الوكالة، وأن الحادث تسبب في تعطيلك حيث إني طالب في مدينة أخرى وكنت أذهب في سيارة لأن بها تصريح دخول وغيرها. بعد أن استلمت الشيك أصلحت السيارة لكن لم أصلح كل شيء، وأخذت بعض القطع القديمة كاللمبات من الاسطب التي لا زالت تعمل، ولا أعلم كم زاد المبلغ حيث إني لم أحسب قيمة القطع التي لم أصلحها، طبعاً أثناء تسعيري للحادث أمرني التأمين أن أذهب لمكان لتصوير السيارة، وأثناء ذهابي بنشر الكفر لي (مسمار) وقع بسبب مكان المحل حيث إن الطريق فيه تصليحات وتراب. الأسئلة هي: الآن أنا ندمان بسبب الشكمان لأني أخذت مالاً ليس من حقي أليس كذلك؟ لا أعرف ما العمل، هل أتصدق بقيمة الشكمان (حيث إني سمعت أنه إذا أعطيت الشركة فأني أعينها على الربا) أم أعطيه للشركة؟ سؤال بسيط: هل تدخل قيمة تصليح البنشر في الأضرار؟ . أحب أوضح نقطة مهمة: أني إلى الآن لم أحسب قيمة القطع التي لم أصلحها فلذلك لا أعرف هل المبلغ زاد أم لا. أعرف أني أطلت في السؤال لكن الله يعينكم وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
هذا السؤال يدل على حرصك واجتهادك في معرفة الحلال والحرام، وخوفك من أخذ المال بغير حق، وهذا من فضل الله عليك وتوفيقه لك، ونسأل الله تعالى أن يفقهك في دينه، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه.
ثانيا:
إذا كان الحادث لم يؤثر على الشكمان تأثيرا ظاهرا، فليس لك أن تدخله في جملة ما يراد تصليحه، لأن التأمين إنما يتحمل ما تم إفساده في الحادث المعين، لا في غيره من الحوادث. فكان مقتضى الصدق والأمانة ألا تذكر إلا ما تضرر في هذا الحادث فقط.
ثالثا:
من وقع عليه حادث من الغير، وتضررت به مركبته فإنه يستحق أمرين:
١- إصلاح ما تضرر من المركبة.
٢- أن يأخذ فرق ما بين السيارة السليمة والتي جرى عليها الإصلاح، وهذا يغفل عنه كثير من الناس.
وإذا كانت السيارة تؤجر، فإن الجاني يتحمل أجرتها في مدة الإصلاح؛ لأنه بجنايته عطلها عن العمل والكسب.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١/٢٢٦) : " لا نعلم خلافا في أن المتلف إن كان مثليا ضمن بمثله، وإن كان قيميا ضمن بقيمته. كما لا نعلم خلافا في أن تقدير القيمة يراعى فيه مكان الإتلاف " انتهى.
وفيها أيضا (٢٨/٢٣٣) : " لا يختلف الفقهاء في ضمان نقص الأموال بسبب الغصب، أو الفعل الضار، أو الإتلاف أو نحوها، سواء أكان ذلك النقص عمدا أم خطأ أم تقصيرا " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ليست المسألة مسألة قطع الغيار، بل قطع غيار وما حصل على السيارة من النقص بسبب الصدمة، وهذا أمر ربما لا يتفطن له كثير من الناس، وكل أحد يعرف الفرق بين قيمة السيارة المصدومة ولو كانت قد صلحت، وبين قيمتها غير مصدومة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وعليه؛ فإن كان ما دفعه التأمين لا يزيد عما تستحقه، فلا يلزمك إرجاع ثمن إصلاح الشكمان إليه، وإن كان قد دفع إليك ما تستحق وزاد ما يقابل إصلاح الشكمان لزمك رد هذه الزيادة إلى الشركة.
رابعا:
إصلاح الإطار الذي تعطل لا يتحمله التأمين، إلا إذا ألزمك بالتصوير في مكان معين به ما ذكرت من التراب والإصلاحات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9083
حملت منذ ٣ أسابيع وزوجها يهددها بالطلاق إن لم تسقط الجنين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة مغربية متزوجة عندي ولدان، وسؤالي هو: أنا حامل منذ ٣ أسابيع رغم احتياطي لعدم الحمل لطلب زوجي، وفور إعلامي لزوجي بالحمل رفض رفضا تاما هذا الحمل، وهددني بالطلاق إن لم أقم بإجهاض هذا الطفل. أرجو منكم المساعدة وشكرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمع من أهل العلم إلى جواز إسقاط النطفة قبل الأربعين يوماً، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم ١١٥٩٥٤.
وقيده بعضهم بوجود المصلحة أو دفع المضرة، كما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء ونصه:
" ١- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جداً.
٢- إذا كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين يوماً وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر جاز إسقاطه. أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقّة في تربية الأولاد أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم، أو من أجل مستقبلهم، أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز " انتهى نقلاً من الفتاوى الجامعة (٣/١٠٥٥) .
وعليه؛ فإذا خشيت أن يطلقك زوجك في حال استمرار الحمل، وكان الزوج جاداًّ في ذلك، فلا حرج عليك في إسقاط الجنين في الأربعين يوماً الأولى من الحمل.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: "وبما قدمناه يظهر جواز إلقاء النطفة، ودليله وتعليله واضح.
وأما المدة التي يجوز إلقاء النطفة فيها فهي أربعون يوماً" انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١١/١٣٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9084
قتل أبوه رجلا فهل يسعى لعفو الأولياء أم يسكت ليكون القصاص كفارة له ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كان بين والدي وأخيه بعض الخلافات عن ممتلكات وغيرها، واستمرت هذه الخلافات ما يقارب السنتين، حتى انتهت بتغلب الشيطان على والدي وقام بقتل أخيه. نحن وأولاد عمي لم نتدخل بأي شكل من الأشكال في خلافاتهم، واستطعنا استيعاب الحادث كي لا تحدث خلافات بيننا بسبب مقتل عمي. واستمرت قضيتهم ما يقارب الخمس سنوات، وقد صدر حاليا حكم محكمة الاستئناف بالإعدام. وعندي بعض الاستفسارات: ١- هل إذا سامح أحد أولاد عمي من الأبناء أو البنات يسقط حكم الإعدام عن والدي أم لا؟ ٢- وفي أي حالة يمكننا مساعدة والدي كي يسقط هذا الحكم؟ مع العلم بأننا إلى الآن لم نحاول بتوسيط أي أحد كي يقوم بإقناع أحد أولاد عمي أو أمهم في التنازل والعفو عنه، ومع العلم أني متزوج ابنة عمي "المقتول" ﵀. ٣- إذا تم سقوط الحكم وعدم تنفيذه كيف يكون الحكم بالنسبة للذنب الذي ارتكبه والدي؟ أي ما هو الواجب على والدي حتى يكسب عفو الله ، ما هو الحل الأنسب له في الآخرة هل تطبيق الحكم أم التوبة - في حالة وجود عفو من أولياء الدم أو أحدهم -؟ . ٤- أفكر في حالة تطبيق الحكم أن أقوم بعمل حج لروح والدي، علماً بأنه قد يكون عليه ديون، فهل يجوز لي أن أقوم بعمل الحج عنه بعد مماته وعليه ديون؟ . هل أقوم بالمحاولة لإقناع أولياء الدم بالعفو، وهل هذا سيكون عائقاً في إقامة حد من حدود الله أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
القتل العمد كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، وفاعلها متوعد بالعقاب الشديد والعذاب الأليم في الآخرة، كما قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) النساء/٩٣.
وروى الترمذي (١٣٩٥) والنسائي (٣٩٨٧) وابن ماجه (٢٦١٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) صححه الألباني في صحيح الترمذي.
فعلى من وقع في ذلك أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يكثر من الأعمال الصالحة لعل الله أن يعفو عنه، ويرضّي المقتول يوم القيامة فلا يطالبه بحقه.
وذلك أن قتل المؤمن عمدا يتعلق به ثلاثة حقوق: حق الله ، وحق المقتول، وحق لأولياء المقتول، فإن تاب القاتل توبة نصوحا سقط حق الله، وإن سَلَّم نفسه للأولياء فاقتصوا منه أو أخذوا الدية أو عفوا، سقط حق الأولياء، وبقي حق المقتول، ويُرجى أن يسقطه الله عنه ويعوض المقتول من فضله. كما قال أهل العلم.
وعلى هذا؛ فلا حرج عليكم في السعي في طلب العفو من أولياء المقتول أو بعضهم، لأن حقهم يسقط عن أبيك بالقصاص أو الدية أو العفو.
والذي ينبغي أكثر أن يكون سعيك واجتهادك في توجيه أبيك للتوبة وحثه عليها ولو بطريق غير مباشر، كأن توصي من يدعوه ويوجهه إلى ذلك، فهذا من أعظم البر به، رجاء أن يعفو الله عنه.
ثانياً:
إذا عفا أحد أولياء المقتول عن القصاص، وقبل الدية، أو عفا مجانا، سقط القصاص.
وأولياء المقتول هم ورثته، ذكورا أو إناثا.
"الموسوعة الفقهية" (٣٣/٢٧١) .
وإذا كان فيهم صغير انتظر حتى يبلغ، لاحتمال أن يعفو عن القصاص عند بلوغه.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/٢١٤) : " إذا كان للمقتول أولياء يستحقون القصاص , فمن شرط وجوبه اجتماعهم على طلبه , ولو عفا واحد منهم , سقط كله , وإن كان بعضهم غائبا , أو غير مكلف , لم يكن لشركائه القصاص حتى يقدم الغائب , ويختار القصاص , أو يوكّل , ويبلغ الصبي ويفيق المجنون ويختاراه " انتهى.
والأصل في ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٧٨، ١٧٩.
ثالثاً:
إذا مات الإنسان وعليه دين، فإنه يلزم سداد دينه من تركته، فإن لم يكن له مال، لم يلزم الوارث ذلك، لكن يستحب له أن يقضي دينه برا وإحسانا. وينظر جواب السؤال رقم (٤٣٠٨٥) .
وكذلك لو مات ولم يحج حج الفريضة مع وجوب الحج عليه في حياته لكونه مستطيعا ماليا، لزم أن يحج عنه من تركته، فإن لم يكن له مال، وتبرع أحد بالحج عنه فحسن.
وقضاء ديون والدك أولى من الحج عنه.
ونسأل الله تعالى أن يتوب على والدك وأن يعفو ويتجاوز عنه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9085
حكم إسقاط الجنين قبل الأربعين لئلا يتوالى الحمل
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة اكتشفت أنها حامل لأسبوعها الثاني أو الثالث وهي مرضعة لولد في شهره الرابع، هل يجوز لها إسقاط الحمل لما قد يترتب عنه من ضرر لها (لتوالي الحملين بأربعة أشهر) ثم لولدها في فترة الرضاع لكونها ستجبر على إيقاف الرضاع طيلة مدة الحمل.]ـ
[الْجَوَابُ]
أولا:
اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض قبل الأربعين، فذهب جماعة من الحنفية والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة إلى جوازه.
قال ابن الهمام ﵀ في "فتح القدير" (٣/٤٠١) : " وهل يباح الإسقاط بعد الحبل؟ يباح ما لم يتخلق شيء منه، ثم في غير موضعٍ قالوا: ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما , وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط؛ لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة " انتهى.
وقال الرملي ﵀ في "نهاية المحتاج" (٨/٤٤٣) : " الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقا، وجوازه قبله ".
وفي حاشية قليوبي (٤/١٦٠) : " نعم، يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه خلافا للغزالي ".
وقال المرداوي ﵀ في "الإنصاف" (١/٣٨٦) : " يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز، وقدمه في الفروع. وقال ابن الجوزي في أحكام النساء: يحرم. وقال في الفروع: وظاهر كلام ابن عقيل في الفنون: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح وقال: وله وجه انتهى ".
وقال ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم": ورُوي عن رفاعة بن رافع قال: جلس إليَّ عمر وعليٌّ والزبير وسعد في نفر مِنْ أصحابِ رسول الله ﷺ ، فتذاكَروا العزلَ، فقالوا: لا بأس به، فقال رجلٌ: إنَّهم يزعمون أنَّها الموؤدةُ الصُّغرى، فقال علي: لا تكون موؤدةً حتَّى تمرَّ على التَّارات السَّبع: تكون سُلالةً من طين، ثمَّ تكونُ نطفةً، ثم تكونُ علقةً، ثم تكون مضغةً، ثم تكونُ عظاماً، ثم تكون لحماً، ثم تكون خلقاً آخرَ، فقال عمرُ: صدقتَ، أطالَ الله بقاءك. رواه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف".
ثم قال ابن رجب: " وقد صرَّح أصحابنا بأنَّه إذا صار الولدُ علقةً، لم يجز للمرأة إسقاطُه؛ لأنَّه ولدٌ انعقدَ، بخلاف النُّطفة، فإنَّها لم تنعقد بعدُ، وقد لا تنعقدُ ولداً " انتهى.
وذهب المالكية إلى عدم الجواز مطلقا وهو قول لبعض الحنفية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة، قال الدردير في "الشرح الكبير" (٢/٢٦٦) : " لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا " انتهى.
ومن الفقهاء من قَيًّد الجواز بالعذر، وينظر: "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٢/٥٧) .
وجاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء:
"١- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جداً.
٢- إذا كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين يوماً وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر جاز إسقاطه. أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقّة في تربية الأولاد، أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم أو من أجل مستقبلهم، أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز" انتهى نقلاً من الفتاوى الجامعة (٣/١٠٥٥) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/٤٥٠) : "الأصل في حمل المرأة أنه لا يجوز إسقاطه في جميع مراحله إلا لمبرر شرعي، فإن كان الحمل لا يزال نطفة وهو ما له أربعون يوماً فأقل، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر يتوقع حصوله على الأم - جاز إسقاطه في هذه الحالة، ولا يدخل في ذلك الخشية من المشقة في القيام بتربية الأولاد أو عدم القدرة على تكاليفهم أو تربيتهم أو الاكتفاء بعدد معين من الأولاد ونحو ذلك من المبررات الغير شرعية.
أما إن زاد الحمل عن أربعين يوماً حرم إسقاطه، لأنه بعد الأربعين يوماً يكون علقة وهو بداية خلق الإنسان، فلا يجوز إسقاطه بعد بلوغه هذه المرحلة حتى تقرر لجنة طبية موثوقة أن في استمرار الحمل خطراً على حياة أمه، وأنه يخشى عليها من الهلاك فيما لو استمر الحمل " انتهى.
والذي يظهر أنه لا حرج من إسقاط الحمل في الصورة المسؤول عنها إذا كان في ذلك ضرر يتوقع حصوله على الأم بتوالي الحمل، أو ضرر حاصل على الرضيع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9086
صدم بسيارته سيارة أخرى فانقلبت ومضى ولم يعلم هل مات السائق أم لا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أقربائي كان يتجاوز بسيارته سيارة أخرى فاحتكت سيارة قريبي من الخلف بالسيارة الأخرى ولم يستطع سائقها موازنة السيارة فانقلبت ولا يدري قريبي هل هذا الشخص توفي أم أنه بخير، فماذا عليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تسبب قريبك في انقلاب سيارة غيره، لزمه ما يترتب على ذلك من ضرر في الأرواح والأموال، فتلزمه:
١- دية من مات بسبب هذا الانقلاب، كما تلزمه الكفارة عن كل نفس، وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
٢- دية الأعضاء، إن أدى الحادث إلى قطع عضو أو تلفه.
٣- تعويض التلف والنقص الحاصل في السيارة بسبب الانقلاب.
وحيث إن قريبك لم يقف وغادر مكان الحادث دون أن يعلم هل توفي سائق السيارة أم لا، ودون أن يعوضه ما تلف من سيارته، فقد أخطأ خطأ ظاهرا، فعليه أن يتوب إلى الله تعالى من ذلك، ويندم على ما فعل، وعليه أن يجتهد في معرفة المتضرر، وتعويضه، وفعل ما يلزم من دية أو كفارة، ولعله بمعرفة تاريخ الحادث، والمنطقة التي تم فيها، ومراجعة المسؤولين عن الحوادث والمرور، يتوصل إلى حقيقة ما جرى، ويتمكن من الوصول إلى صاحب السيارة أو ورثته.
وينبغي أن يعلم أن حقوق المخلوقين لابد من أدائها أو التحلل من أصحابها في الدنيا، قبل أن تصير وبالاً عليه في الآخرة، كما قال النبي ﷺ : (مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ) ، رواه البخاري (٦٥٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9087
حكم الجناية على الحمل من حيث وجوب الدية والكفارة
[السُّؤَالُ]
ـ[حصل حادث عن طريق الخطأ من السائق على امرأة حامل، فأسقطت الجنين، هل تجب الدية والكفارة على من ارتكب الحادث؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما الكفارة فلا تجب إلا إذا كان الجنين قد نفخت فيه الروح، ويكون ذلك بعد تمام مائة وعشرين يوماً من بداية الحمل.
وأما الدية، فتجب الدية كاملة [مائة بعير للذكر، وخمسون بعيراً للأنثى] إذا نزل الجنين بعد ستة أشهر من الحمل، وعاش حياة مستقرة ثم مات بسبب الحادث.
وتكون الدية غُرَّة [عبد أو أمة] ويقدرها العلماء بعشر دية الأم، أي: خمس من الإبل، إذا كانت الأم مسلمةً، تكون غرةً إذا كان ذلك بعد التخليق، ويكون ذلك – غالباً – بعد تسعين يوماً من بداية الحمل.
وقد جمع فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ حالات الجناية على الجنين وحكم ذلك من حيث الدية والكفارة، في ورقة مكتوبة بخط يده، قال ﵀:
"الجناية على الحمل باعتبار ضمانه وكفارة قتلة، أقسام أربعة:
القسم الأول: ما لا ضمان فيه ولا كفارة، وله ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يموت مع أمه ولم يخرج منها.
الثانية: أن يخرج مضغة غير مخلقة أو قبل ذلك.
الثالثة: أن يموت في بطن أمه ولم يخرج منها مع بقاء حياتها، ذكره في "المغني" (١٢/٦٢) . قال: وحُكِي عن الزهري أن عليه غرة، لأن الظاهر أنه قتل الجنين.
القسم الثاني: ما يضمن بغرة ولا كفارة فيه، وله صورة واحدة، وهي أن يخرج مضغة مخلقة قبل نفخ الروح فيه.
القسم الثالث: ما يضمن بغرة مع الكفارة، وله ثلاث صور:
الصورة الأولى: أن يخرج ميتاً بعد نفخ الروح فيه.
الثانية: أن يخرج حياً لوقت لا يعيش لمثله [أقل من ستة أشهر من بداية الحمل] ثم يموت من الجناية.
الثالثة: أن يخرج حياً لوقت يعيش لمثله ويتحرك حركة اختلاج ونحوها كحركة المذبوح ثم يموت.
القسم الرابع: ما يضمن بدية كاملة مع الكفارة، وله صورة واحدة وهي أن يخرج حياً لوقت يعش لمثله حياة مستقرة، ثم يموت بسبب الجناية" انتهى.
كتبه محمد بن صالح بن عثيمين في ١٩/٥/١٤١٤هـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9088
تشاجر مع زوجته وضرب رأسها بالحائط فماتت
[السُّؤَالُ]
ـ[تشاجر رجل وزوجته بسبب الزوجة الثانية. وفي لحظة غضب أثناء العراك أمسك رأسها وضربها بالحائط ذهبت في غيبوبة عميقة لم تفق على إثرها حتى ماتت. فهل هذا الزوج ملعون؟ أم قد يعفى عنه بسبب عدم نيته في قتلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما قام به الزوج من إمساك رأس زوجته وضربها بالحائط، منكر لا يجوز؛ لأن الله تعالى لم يبح ضرب الزوجة على هذا النحو، وإنما رخص في ضرب التأديب بعد الوعظ والهجر على أن يكون ضرباً غير مبرح، لا يترك أثراً، ولا يكسر عضواً، ولا يكون بدافع الانتقام والتشفي وتنفيس الغضب.
ثانياً:
ما فعله الزوج يدخل في القتل شبه العمد، وقد عرفه الجمهور بأنه قصد ضرب الشخص بما لا يقتل غالبا كالسوط والعصا الصغيرة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/١١٦) : "شبه العمد أحد أقسام القتل , وهو أن يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا ; إما لقصد العدوان عليه , أو لقصد التأديب له , فيسرف فيه , كالضرب بالسوط , والعصا , والحجر الصغير , والوكز باليد , وسائر ما لا يقتل غالبا إذا قتل , فهو شبه عمد ; لأنه قصد الضرب دون القتل , ويسمى عمد الخطإ وخطأ العمد ; لاجتماع العمد والخطإ فيه , فإنه عمد الفعل , وأخطأ في القتل , فهذا لا قَوَد فيه [أي لا قصاص فيه] . والدية على العاقلة , في قول أكثر أهل العلم " انتهى.
ولهذا فالواجب على الزوج أمران:
الأول: الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ولا يجزئ فيها الإطعام على الراجح؛ لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء/٩٢.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل علي الصوم بعد سداد الدية وما مقداره؟ وهل هو متتابع أو لا؟ وهل يمكن تجزئته أو الإطعام عنه؟
فأجابت: " تجب عليك كفارة القتل خطأ، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجدها فصم شهرين متتابعين، ولا يصح تجزئة صومهما، ولا يجزئ إطعام المساكين في كفارة القتل خطأ؛ لأنه لم يثبت ذلك في كفارة القتل في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ ، وما كان ربك نسيا " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/٢٧٣) .
والأمر الثاني: الدية، وهي على عاقلة الجاني، إلا أن يعفو عنها ورثة الزوجة.
والعاقلة هم ما يسمونه الآن "العائلة" والمراد منهم الذكور فقط، ولا يدخل فيهم الإناث، فتشمل العائلة: الأب والجد والابن، والإخوة والأعمام وأبناءهم.
ودية المرأة على النصف من دية الرجل، فهي خمسون من الإبل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9089
صدم كافرا فمات فهل تلزمه الكفارة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أقود سيارتي وقتلت رجلا ماشيًا كان مخمورًا وهو مشرك ممن يعبدون الأوثان. ساعة الحادث رأيته على الطريق وضربت فرامل بشدة (مع العلم أني كنت مسرعًا فوق الحد المسموح قليلاً) فتراجع للخلف أول مرة لكن لأنه كان سكران تردد وعاد مرة أخرى وخبط في جانب سيارتي بقرب الإطار الخلفي فطار للأعلى وسقط برأسه على الأسفلت فمات في الحال. قال لي إمام: إنه لا يجب عليّ صيام لأن حكم الصوم لو كان الميت مسلمًا. وقال آخر: يجب أن أصوم لأنها نفس. ولقد صمت بالفعل ثلاثة أشهر متتابعات ودفعت تعويضًا لأهله. فضلا ما الحكم الصحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كفارة القتل الخطأ هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، وليس صيام ثلاثة أشهر، وهذه الكفارة تلزم إذا كان القتيل مسلما، أو كان كافرا معصوم الدم وهو الذمي والمعاهد والمستأمن، وقد سبق بيان ذك في الجواب رقم (٣٣٦٨٣) .
ولا تلزم الدية والكفارة إلا في حال وقوع الخطأ منك، بتقصيرك وتفريطك في إيقاف السيارة، أو لكونك مسرعا سرعة تمنعك من تفادي الاصطدام.
وما دمت قد صمت، وتصالحت مع أهل القتيل على تعويض، فلا شيء عليك الآن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9090
صدم رجلا كان مطعونا بسكين وملقى على الطريق السريع ولم يتمكن من تفاديه
[السُّؤَالُ]
ـ[سائق تاكسي صدم رجلا كان ملقى على الطريق السيار فمات ولكن تبين بعد التحقيق أن المصدوم كان قد تعرض للطعن بالخنجر من طرف عصابة أشرار أرادوا قتله وتغطية الجريمة بحادث مرور , يقول السائق إنه رأى الرجل في ظلمة الليل وهو يتحرك ولكن لم يستطع تجنب صدمه رغم محاولته والآن السائق يسأل هل عليه الدية والكفارة؟ مع أنه لا يدري هل الصدمة هي القاتلة أم الطعنات بالسكين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان السائق يسير في حدود السرعة المسموح بها، وكان لا يمكنه تفادي الاصطدام بالرجل مع بذل الوسع في ذلك، فلا إثم عليه، ولا يلزمه دية ولا كفارة، سواء مات الرجل من الصدمة أو من الطعن.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن عام ١٤١٤هـ الموافق ١٩٩٣م، عن الحالات التي يعفى فيها السائق من المسئولية:
" أ - إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذر عليه الاحتراز منها، وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان.
ب - إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيراً قوياً في إحداث النتيجة " مجملة المجمع الفقهي العدد الثامن، الجزء الثاني ص ٣٧٢.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في رسالته "أحكام حوادث السيارات":
"إذا كان الحادث بسبب من المصاب لا حيلة لقائد السيارة فيه، وذلك على سبيل التمثيل لا الحصر: مثل أن تقابله سيارة في خط سيره لا يمكنه الخلاص منها أو يفاجئه شخص برمي نفسه أمامه لا يمكنه تلافي الخطر.
ففي هذه الحال لا ضمان على قائد السيارة، لأن المصاب هو الذي تسبب في قتل نفسه أو إصابته، وعلى قائد السيارة المقابلة الضمان لتعديه بسيره في خط ليس له حق السير فيه" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9091
اصطدمت سيارته بحفرة عبوة ناسفة فماتت بنته وزوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طبيب من العراق أخذت زوجتي وابنتي الوحيدة إلى أهلها لزيارتهم، وعند رجوعنا كنا في سيارتي وصادفتني حفرة لعبوة ناسفة أدت إلى انقلاب السيارة وحدث لي فقدان الوعي بسب نزف في الدماغ أما ابنتي فقالوا إنها توفيت بعد أقل من ساعة من الحادث وزوجتي توفت تقريبا بعد عشر ساعات من الحادث كما يقولون، أرجو أن توضح لي الأمور التالية: أولاً: هل أعتبر قاتلا لزوجتي وابنتي؟ ثانياً: ما يترتب عليّ في هذه المسألة وما وضعي بالنسبة للميراث؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يأجرك على مصابك، وأن يخلف لك خيراً، كما نسأله تعالى أن يطهر أرض العراق - وجميع أراضي المسلمين - من المعتدين الآثمين، وأن ينصر أولياءه، ويذل أعداءه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثانياً:
إذا كنت تسير بسرعة يمكن معها التحكم في توجيه السيارة، ولم تقدر على تفادي هذه الحفرة، فلا شيء عليك لعدم تفريطك، لا كفارة ولا دية.
وإن كنت تسير بسرعة زائدة لا يمكن معها التحكم في السيارة، فيلزمك ديتان وكفارتان للقتل الخطأ: لزوجتك وابنتك؛ لأنك أخطأت وتسببت في موتهما.
فمدار المسألة على التفريط وعدمه، والتفريط يكون بالسرعة الزائدة، وبعدم الاهتمام بحالة السيارة وجودة مكابحها وإطاراتها، أو بالإفراط في السهر وترك النوم، ونحو ذلك مما يكون سببا في وقوع الحوادث.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في رسالته "أحكام حوادث السيارات": "إذا تصرف قائد السيارة تصرفاً يريد به السلامة من الخطر، وذلك على سبيل المثال لا الحصر: مثل أن يقابله ما يخشى الضرر باصطدامه به، أو يخرج عليه من اليمين أو الشمال على وجه لا يتمكن فيه من الوقوف فينحرف لتفادي الخطر فيحصل الحادث، أو يصل إلى حفرة عميقة لم يشعر بها فيحرف السيارة عنها فيحصل الحادث، ففي هذه الحالة لا يترتب عليه شيء من وجوب كفارة أو ضمان، لأنه أمين قائم بما يجب عليه من محاولة تلافي الخطر، فهو محسن، وما على المحسنين من سبيل" انتهى بتصرف.
ثالثاً:
إذا وجد التفريط، لزم المفرط أمران: الدية والكفارة، لكل من مات معه. لكن إن تنازل الورثة عن الدية، سقطت عنه، وأما الكفارة فلا تسقط.
وليس للورثة أن يتنازلوا عن الدية في حال كون المقتول عليه ديون، أو له ورثة قصّر، بل يُقضى دينه من الدية، ويتنازل الوارث البالغ الرشيد عن نصيبه من الدية إن شاء، ويبقى حق القاصر. وينظر: "الشرح الممتع" (١١/٣٢١) .
وكفارة القتل هي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، لقوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) ثم قال: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ) النساء/٩٢.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9092
أمر الزاني بالزواج من الزانية وإجهاض الجنين فماذا يلزمه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي أشار على ابن أخيه بإجهاض الحمل التي حملت به زوجته منه بالحرام، وكان في حدود الشهرين في بطنها أو أكثر أو أقل.. فتمت العملية وأُجهض الجنين ثم طلقها..السؤال: هل يتبوأ والدي بذنب الطفل المقتول رغم أنه يعلم أن ذلك حرام ولكنه لم يرد أن يحتفظ بجنين تعير به العائلة.الآن ذكرت والدي بالقضية التي حدثت منذ زمن طويل وقال لي إنه يشعر بالذنب وأقر بخطئه لكنه لا يعرف ماذا يفعل وما كفارة هذا الفعل؟ وهل يُعتبر هو القاتل لأنه أجبر ابن أخيه وألزمه وكان مصراً على إجهاض الجنين؟ ملاحظة: والدي كبير في السن ومصاب بالضغط والسكر وجلطة في القلب ولا يستطيع الصوم إذا كانت كفارة ذلك الصوم فهو لا يستطيع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا أسقطت الحامل جنينها بشرب دواء أو نحوه، بعد أن تم له أربعة أشهر، ففيه الدية باتفاق العلماء، والكفارة عند بعضهم.
والدية هنا: غُرّة، عبد أو أمة، فإن لم توجد، فقدرها من الإبل: خَمْسٌ، لأن دية الجنين عشر دية أمه، ومعلوم أن دية الحرة المسلمة خمسون من الإبل، فتكون دية الجنين خمسا من الإبل.
وهذه الدية تلزم كل من باشر إسقاط الجنين، فيشترك فيها الطبيب والمرأة إذا أخذت دواء يساعد على الإسقاط، وتدفع الدية إلى ورثة الجنين؛ إلا أن قاتله لا يأخذ منها شيئا.
ودليل ذلك ما روى البخاري (٦٩١٠) ومسلم (١٦٨١) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا: غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا) .
وأما الكفارة، فقد ذهب إلى وجوبها الشافعية والحنابلة.
وكفارة القتل: عتق رقبة، فإن لم توجد فصيام شهرين متتابعين.
وإذا كان الإجهاض قبل أربعة أشهر، فهو محرم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٢٣٢١) إلا أنه لا كفارة فيه ولا دية، لأنه لم تنفخ فيه الروح.
ثانيا:
إذا اجتمع في الحادثة آمر ومباشر، كالرجل يأمر الطبيب بإجراء عملية الإجهاض، أو يأمر المرأة بشرب الدواء، فالضمان (الدية والكفارة) يكون على المباشر، لا على الآمر. انظر: "مطالب أولي النهى" (٦/٥٠) .
وبهذا يتبين أن والدك لا يلزمه شيء غير التوبة، فإن الدلالة على الإجهاض والأمر به منكر ظاهر، فعليه التوبة إلى الله، والندم على ما فعل، والإكثار من الأعمال الصالحة من الصدقة وغيرها، لعل الله تعالى يتوب عليه، فإن الله تعالى قال: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9093
القاتل خطأ هل يرث من المقتول ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل قتل أخاه خطأ بحادث سيارة، فهل يرث منه أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القاتل المتعمد لا يرث المقتول، وهذا محل إجماع بين العلماء؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الْقَاتِلُ لا يَرِثُ) رواه الترمذي (٢١٠٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٧١٣) . وقال الترمذي عقبه: " ... وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقَاتِلَ لا يَرِثُ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنَّهُ يَرِثُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ " انتهى.
وأما القاتل خطأ ففيه خلاف، ورجح بعض أهل العلم أنه يرث المقتول، لكن لا يرث من ديته – في حال دفع الدية – وإنما يرث من بقية تركته.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " القول الراجح في مسألة القتل: أنه إذا تعمد الوارث قتل مورثه عمدا لا شك فيه، فإنه لا يرث. وإن كان خطأ فإنه يرث، ولكن هل يرث من الدية التي سيبذلها؟ لا يرث؛ لأن الدية غرم عليه، وقد جاء في حديث رواه ابن ماجه: (أنه يرث من تلاد ماله) يعني قديمه، فيرث من المال، لا من الدية " انتهى من "الشرح الممتع" (١١/٣٢١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9094
أخذ الدية بدلاً عن القصاص في القتل العمد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل القتل العمد يقبل فيه دية؟ وهل القاتل يطلق سراحه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) البقرة/١٧٨.
قال العلامة عبد الرحمن السعدي في تفسيره: "يمتن الله تعالى على عباده المؤمنين بأنه فرض عليهم القصاص في القتلى، أي المساواة فيه، وأن يقتل القاتل على الصفة التي قتل عليها المقتول، إقامةً للعدل والقسط بين العباد" انتهى.
والقصاص بقتل القاتل لا يكون إلا في القتل العمد بإجماع العلماء، قال ابن قدامة في "المغني" (٨/٢١٤) : "أجمع العلماء على أن القَوَد (القصاص) لا يجب إلا بالعمد , ولا نعلم بينهم في وجوبه بالقتل العمد إذا اجتمعت شروطه خلافا , وقد دلت عليه الآيات والأخبار بعمومها , فقال الله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) . وقال تعالى: (كتب عليكم القصاص في القتلى) . وقال تعالى: (ولكم في القصاص حياة) . يريد - والله أعلم - أن وجوب القصاص يمنع من يريد القتل منه , شفقة على نفسه من القتل , فتبقى الحياة في من أريد قتله. وقيل: إن القاتل تنعقد العداوة بينه وبين قبيلة المقتول , فيريد قتلهم خوفا منهم. ويريدون قتله وقتل قبيلته استيفاء , ففي الاقتصاص منه بحكم الشرع قطع لسبب الهلاك بين القبيلتين. وقال الله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) . الآية. وقال النبي ﷺ : (من قتل له قتيل , فهو بخير النظرين: إما أن يقتل , وإما أن يُفْدَى) . متفق عليه. وروى أبو شريح الخزاعي قال: قال رسول الله ﷺ : (من أصيب بدم , أو خبل , فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه: أن يقتل , أو يعفو , أو يأخذ الدية) . رواه أبو داود. وفي لفظ: (فمن قتل له بعد مقالتي قتيل , فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا الدية , أو يقتلوا) . وقال ﵇: (العمد قود , إلا أن يعفو ولي المقتول) . – والقَوَد هو القصاص – " انتهى.
ولم يقع نزاع بين العلماء في صحة عفو أولياء الدم عن القصاص إلي الدية، وهو ما دلت عليه الأحاديث السابقة.
وحينئذ يطلق سراح الجاني ويُلزم بدفع الدية.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9095
أسقطت الجنين في الشهر الأول كراهة لزوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[لزوجتي صديقة حديثة الزواج، ولم يشأ الله لهذا الزواج أن يدوم، وبعد فترة من الزمن قرر الزوجان الانفصال، وقبل أن ينفصلا اتضح أن الزوجة حامل في شهرها الأول (تقريباً) ، وقامت الزوجة هداها الله بإجهاض الجنين بحجة أنها لا تريد أبناءً من هذا الزوج أو أي شيء يربطها به، علماً بأنها لا تعاني من أي مرض، وزوجها خلوق جداً ولم يقصر عليها بشيء ولله الحمد، وبعدما تبين للزوج فعلتها قام بطلاقها ولم يسامحها على فعلتها وقال لها: أنا غير راض عن فعلتك ولن أسامحك عليها، وطلقها وأرسل ورقة الطلاق لها. ما حكم فعلتها؟ وما كفارتها؟ والواجب تجاهها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض قبل مرور أربعين يوما على الحمل، وقبل نفخ الروح في الجنين، فذهب جماعة من الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة إلى جوازه، قال ابن الهمام في "فتح القدير" (٣/٤٠١) : " وهل يباح الإسقاط بعد الحبل؟ يباح ما لم يتخلق شيء منه، ثم في غير موضع , قالوا: ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما , وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط، لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة " انتهى.
وقال الرملي في "نهاية المحتاج" (٨/٤٤٣) : " الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقا، وجوازه قبله ".
وفي حاشية قليوبي (٤/١٦٠) : " نعم يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه، خلافاً للغزالي".
وقال المرداوي في "الإنصاف" (١/٣٨٦) : " يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز، وقدمه في الفروع. وقال ابن الجوزي في أحكام النساء: يحرم. وقال في الفروع: وظاهر كلام ابن عقيل في الفنون: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح وقال: وله وجه انتهى ".
وذهب المالكية إلى عدم الجواز مطلقا وهو قول لبعض الحنفية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة، قال الدردير في "الشرح الكبير" (٢/٢٦٦) : " لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا ".
وقد اختار هذا القول مجلس هيئة كبار العلماء، فجاء في قرار المجلس:
" ١- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جداً.
٢- إذا كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين يوماً وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر جاز إسقاطه. أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقّة في تربية الأولاد أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم أو من أجل مستقبلهم أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز " انتهى.
ثانيا:
على كلا القولين ـ الجواز أو التحريم ـ فهذه الزوجة فعلت شيئا محرما لأنها إنما فعلت ذلك بدون إذن الزوج ورضاه، فيجب عليها التوبة إلى الله تعالى، والندم على ما فعلت، وليس عليها كفارة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9096
ماذا يلزم الطبيب إذا مات المريض أثناء العملية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة للأطباء الذين يجرون العمليات، لو فرضنا وفاة أحد المرضى بين أيديهم وهم يجرون العملية بسبب هذه العملية؛ ألا يلحقهم في ذلك شيء أو يلزمهم كفارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا حصل منهم تفريط نتج عنه وفاة الشخص، أو كان الطبيب لا يحسن إجراء العملية؛ فإنه في هذا يكون عليه مسؤولية، يكون عليه الكفارة والدية أيضًا على عاقلته؛ (أقاربه الذكور من جهة الأب) لأن هذا يعتبر من قتل الخطأ، أما إذا كان الطبيب مثلاً خبيرًا بإجراء العملية، وحالة المريض تتحمل هذا الشيء، ولم يحصل تفريط؛ فإنه لا حرج عليهم في ذلك، وليس عليهم ضمان ولا كفارة ".
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ٢٨٠)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9097
هل له أن يقتل من أراد أخذ ماله بالقوة
[السُّؤَالُ]
ـ[خرج عليَّ رجل مسلم، وأراد أن يأخذ منى مالي بالقوة، وأراد أن يقتلني، وأتيحت لي الفرصة كي أقتله؛ ما حكم الدين في ذلك إن قتلته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من اعتُدي عليه وأريد أخذ ماله، فله أن يدفع عن نفسه، بأيسر طريق ممكن، ولو أدى ذلك إلى قتل المعتدي، لكنه لا يقصد القتل ابتداء.
وقد دل على ذلك ما رواه مسلم (١٤٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ هُوَ فِي النَّارِ.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " فَفِيهِ جَوَاز قَتْل الْقَاصِد لِأَخْذِ الْمَال بِغَيْرِ حَقّ سَوَاء كَانَ الْمَال قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِعُمُومِ الْحَدِيث. وَهَذَا قَوْلٌ لِجَمَاهِير الْعُلَمَاء. وَقَالَ بَعْض أَصْحَاب مَالِك لَا يَجُوز قَتْله إِذَا طَلَبَ شَيْئًا يَسِيرًا، كَالثَّوْبِ وَالطَّعَام؛ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالصَّوَاب مَا قَالَهُ الْجَمَاهِير. وَأَمَّا الْمُدَافَعَة عَنْ الْحَرِيم فَوَاجِبَة بِلَا خِلَاف. وَفِي الْمُدَافَعَة عَنْ النَّفْس بِالْقَتْلِ خِلَاف فِي مَذْهَبنَا وَمَذْهَب غَيْرنَا. وَالْمُدَافَعَة عَنْ الْمَال جَائِزَة غَيْر وَاجِبَة وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله ﷺ : (فَلَا تُعْطِهِ) فَمَعْنَاهُ لَا يَلْزَمك أَنْ تُعْطِيَهُ وَلَيْسَ الْمُرَاد تَحْرِيم الْإِعْطَاء " انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٢/٣١٨) تحت عنوان: القتال دفاعا عن العرض والنفس والمال: " إذَا تَعَرَّضَ شَخْصٌ لِإِنْسَانٍ يُرِيدُ الِاعْتِدَاءَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ بِأَسْهَلِ طَرِيقَةٍ مُمْكِنَةٍ فَعَلَ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ إلَّا بِالْقِتَالِ قَاتَلَهُ , فَإِنْ قُتِلَ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَإِنْ قُتِلَ الْمُعْتَدِي فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ ... ". اهـ وهذا تلخيص مذاهب الفقهاء، من حيث الجملة، ولهم ـ بعد ذلك ـ تفاصيل فيما يتعلق بالدفع عن النفس أو العرض أو المال من أحكام.
ومعنى الدفع بالأيسر: أنه إن اندفع المعتدي بالقول، لم يجز الضرب، وإن لم يندفع بالقول جاز أن يضربه بأسهل ما يظن أن يندفع به، فإن ظن أن يندفع بضرب عصا لم يكن له ضربه بحديدة، وإن ولى هاربا لم يكن له قتله ولا اتباعه، وإن ضربه فعطله لم يكن له أن يثنّي عليه، فإن خاف أن يبادره الصائل بالقتل، فله أن يضربه بما يقتله ويقطع طرفه. ينظر: "كشاف القناع" (٦/١٥٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الآدمي لو صال على آدمي آخر ليقتله أو يأخذ ماله أو يهتك عرضه ولم يندفع إلا بالقتل فله قتله. فإن قال قائل: ما هو الدليل في مسألة الآدمي؟ الدليل: أنه ثبت عن النبي ﵊ أن رجلاً سأله وقال: (يا رسول الله! أرأيت إن جاء رجلٌ يطلب مالي؟ قال: لا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار، قال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد) لكن بشرط: ألا يندفع إلا بالقتل، أما إذا كان يندفع بدون القتل فإنه لا يجوز أن تقتله، كما لو كنت أقوى منه، وتستطيع أن تمسك به وتأسره وتسلم من شره لا يجوز لك أن تقتله، لأنه يدفع بالأسهل فالأسهل " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٨٢/١٢) بتصرف يسير.
ومع هذا التفصيل الذي يذكره الفقهاء ينبغي أن تُراعى مسألة أخرى، وهي المفسدة التي قد تترتب على ضرب المعتدي أو قتله، في حال عدم التمكن من إثبات الاعتداء، مما قد يعرض الإنسان للسجن أو العقوبة، أو المفسدة التي قد تنشأ بسبب ثأر المجرم أو ورثته. فقد يكون دفع المال هو أهون الشرّين في بعض الأحيان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9098
ادَّعت أنها حامل بولد منه فأجهضت ودفع التكاليف
[السُّؤَالُ]
ـ[صديق ادَّعت علية فتاة سيئة السمعة والأفعال أنها حامل، وهذا الحمل منه هو، وهو متزوج ولديه طفلة صغيرة، وهو يقسم أنه لم يباشرها مباشرة الأزواج , وإن كان هناك بعض الأفعال بينهم التي لم ترق إلى المباشرة الفعلية كالأزواج، ولكنها صممت أنه والد الطفل الحامل فيه، وكان الحل أن ذهبت إلى طبيبٍ لإجهاض هذا الطفل، وبسبب خوفه من الفضيحة التي يمكن أن تسببها هذه الفتاة - وهو متزوج ولديه طفلة كما ذكرت - قام بدفع تكاليف عملية الإجهاض , وتبيَّن أنها كانت حاملاً في طفل عمره ثلاثة شهور إلا ستة أيام، وهو نادم جدّاً على ما فعله، وعلى المساعدة في دفع تكاليف عملية الإجهاض التي لم يكن سبباً فيها.
والسؤال هو:
ما هو حكم الشرع في هذا الفعل؟ وكيف يتوب من هذا الفعل؟ وهل يعتبر مشاركاً في عملية قتل؟ وكيف الخلاص والتوبة إلى الله من هذا الذي حدث؟ وماذا كان يفعل شرعاً عند ادِّعاء هذه الفتاة بأنه والد الطفل الذي هي حامل فيه؟ أريد الإجابة شافية، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق/٢.
وإن صديقك لم يتق الله فلم يجعل له مخرجا، حيث إنك تقول إنه باشر تلك المرأة، ولكنه لم يباشرها مباشرة الأزواج، فهذا التساهل والجرأة على فعل الحرام مع تلك المرأة، هو الذي أوقعه في الجريمة الثانية (الإجهاض) ، وجعله عاجزا عن دفع التهمة عن نفسه، والوقوف بقوة في وجه تلك المرأة، لأنه يعلم من نفسه أنه ليس عفيفاً، ولم يمنع نفسه من الحرام، مع أن الله قد مَنَّ عليه وأنعم عليه بالزوجة الحلال، وكيف يليق بعاقل أن يترك لحما طيبا بأكله حلالاً، ويذهب إلى لحم ميتة يتلذذ بأكله!
لو كان صديقك عف نفسه عن الحرام لجعل الله له مخرجا، ولكنه تجرأ على حرمات الله فعوقب بالوقوع في معصية أخرى، كما قال بعض السلف: إن من عقوبة المعصية المعصية بعدها، كما أن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها.
ثانيا:
مازال في صديقك بقية خير، يدل على ذلك ندمه على ما فات وحرصه على التوبة، فليعلم أن التوبة لا تكون صحيحة مقبولة إلا إذا توفر فيها ثلاثة شروط:
الأول: الندم على ما فعل.
الثاني: الإقلاع عن المعصية، فلابد من قطع العلاقة نهائيا بتلك الفاجرة، والعجيب أنك تذكر أن صاحبك له طفلة، فهل يرضى هذا لابنته؟ فكذلك الناس كلهم لا يرضون هذا لبناتهم.
فلا توبة له وهو مستمر في علاقته مع تلك المرأة أو غيرها.
الثالث: العزم الأكبر على عدم العودة إلى المعصية مرة أخرى، فيعزم على العفة عن الحرام وصون نفسه وأهله، وليحذر أنه قد يبتلى في أقرب الناس إليه عقوبة على فعله.
كما قيل:
من زنى في بيت بألفي درهم في بيته يزنى بغير الدرهم.
وعليه أن يجتهد في الطاعات، فيحافظ على الصلوات جماعة في المسجد إن كان متهاونا بها، وعليه بكثرة قراءة القرآن الكريم، وحضور مجالس العلم، والإكثار من الصدقة بالمال.
فإن الله تعالى يقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢.
وليجعل هذه المعصية بداية خير له، بإقباله على الله، وابتعاده عن معصيته، فإن كثيراً من الناس قد يكونون بعد المعصية والتوبة خيراً من حالهم قبلها، وذلك إذا أحسنوا التوبة واجتهدوا في إصلاح أنفسهم.
والله تعالى الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9099
هل على حارس الحدود كفارة إذا قتل أحد المهربين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل على رجل حرس الحدود كفارة صيام شهرين إذا ما قتل أحد المهربين أثناء تبادل لإطلاق النار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شيء عليه، لا كفارة، ولا دية، لأنه قتله دفعاً لشره، ودفاعاً عن النفس.
قال ابن قدامة في المغني (٩/١٥٢) : " وكل من عرض لإنسان يريد ماله أو نفسه , فحكمه ما ذكرنا فيمن دخل منزله , في دفعهم بأسهل ما يمكن دفعهم به , فإن كان بينه وبينهم نهر كبير , أو خندق , أو حصن لا يقدرون على اقتحامه , فليس له رميهم , وإن لم يمكن إلا بقتالهم , فله قتالهم وقتلهم. قال أحمد , في اللصوص يريدون نفسك ومالك: قاتلهم تمنع نفسك ومالك. وقال عطاء , في المحرم يلقى اللصوص , قال: يقاتلهم أشد القتال. وقال ابن سيرين: ما أعلم أحدا ترك قتال الحرورية واللصوص تأثما , إلا أن يجبن. وقال الصلت بن طريف: قلت للحسن: إني أخرج في هذه الوجوه , أخوف شيء عندي يلقاني المصلون يعرضون لي في مالي , فإن كففت يدي ذهبوا بمالي , وإن قاتلت المصلي ففيه ما قد علمت؟ قال: أي بني , من عرض لك في مالك , فإن قتلته فإلى النار , وإن قتلك فشهيد. ونحو ذلك عن أنس والشعبي والنخعي. وقال أحمد في امرأة أرادها رجل على نفسها , فقتلته لتحصن نفسها , فقال: إذا علمت أنه لا يريد إلا نفسها , فقتلته لتدفع عن نفسها , فلا شيء عليها. وذكر حديثا يرويه الزهري عن القاسم بن محمد عن عبيد بن عمير أن رجلا أضاف ناسا من هذيل , فأراد امرأة على نفسها , فرمته بحجر فقتلته , فقال عمر: والله لا يودى أبدا (أي ليس له دية) . ولأنه إذا جاز الدفع عن ماله الذي يجوز بذله وإباحته , فدفع المرأة عن نفسها وصيانتها عن الفاحشة التي لا تباح بحال أولى " انتهى.
وقال المرداوي في الإنصاف (٦/٢٤٣) : " ومن صال عليه آدمي , أو غيره. فقتله دفعا عن نفسه: لم يضمنه. هذا الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9100
من مات بسبب السرعة الزائدة هل يعد منتحراً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يسرع على الخط السريع أثناء السفر عن طريق البر.. هل يعتبر من يتوفى جراء السرعة على الخط السريع يعتبر منتحراً؟ وما حكم من يتوفى بسبب السرعة أثناء نقل حالة طارئة إلى المستشفى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
السرعة الزائدة ليست محمودة، لما يترتب عليها من حوادث ومخاطر، ولهذا شدد أهل العلم في شأنها، واعتبروا أن الزيادة على السرعة المحددة يعتبر تفريطا من السائق، فيضمن ما تلف بسبب ذلك من نفس أو مال، والقتل المترتب على ذلك يندرج تحت القتل الخطأ، تلزم فيه الدية والكفارة.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: شخص توفي بسبب حادث سيارة من السرعة الزائدة، هل يقال: إن هذا باب من أبواب الانتحار؟
فأجاب: " لا، هذا ليس بانتحار، لكنه قتل نفسه خطأً، إذا كانت السرعة هذه هي سبب الحادث فقد قتل نفسه خطأً، لأنه لو سُئل: هل أنت أسرعت لتموت؟ لقال: لا، فهذا ليس بمنتحر، ولكن يقال: إنه قتل نفسه خطأ " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٧٣/١٩) .
ثانيا:
قيام الإنسان بنقل المصاب والمريض إلى المستشفى، عمل صالح، يؤجر ويثاب عليه، لكن ينبغي أن لا يجلب الضرر على نفسه أو على المصاب، بسبب السرعة الزائدة، أو تجاوز إشارات المرور، وقد يؤدي ذلك إلى حصول ما يكون سببا في تأخر وصول المريض للمستشفى.
ومن مات بسبب هذه السرعة، فنسأل الله أن يعفو عنه، وأن يأجره على نيته الحسنة، ولا يعتبر ذلك انتحاراً لأنه لم يتعمد قتل نفسه، وإنما كان قصده الإحسان بالإسراع بنقل المريض إلى المستشفى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإٍسلام سؤال وجواب
стр. 9101
إسقاط الجنين قبل الأربعين بسبب الظروف النفسية والاجتماعية
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت قبل ثلاثة أشهر وكنت أود السفر بعد زواجي مباشرة إلى الخارج للدراسة ومعي زوجتي وحصلت لي ظروف منعتني من السفر. وأنا الآن أبحث عن وظيفة وأريد إعداد مسكن لي ولزوجتي. وتبين لي الآن أن زوجتي حامل. سؤالي هو هل يجوز إسقاط ذلك لغرض تأجيل الحمل وليس خوفاً من عدم القدرة على النفقة؟ علماً بأنه لم يمر أكثر من شهر على الحمل وليس لدي مسكن خاص ولا وظيفة. وأحتاج إلى وقت لكي أعد ذلك. ولم أعش مع زوجتي الاستقرار النفسي والحسي في خصوصية تامة لأن معظم وقتنا ونحن في بيت أهلها. أريد الاستقرار والتفاهم والاتصال جيداً مع زوجتي أولاً. وأريد من زوجتي الاستعداد لبيتها الجديد وإدارته وتعلم الطبخ لأنها لا تجيد الطبخ. كل هذا لن يحدث بسبب الحمل لأن الحمل متعب بالنسبة للمرأة وأنا أرى في هذه الحالة أن الحمل قد يقود إلى ظهور مشاكل بيني وبين زوجتي وعدم وجود الراحة النفسية. وقد قرأت عن إباحة الإسقاط قبل مضي أربعين يوماً على الحمل بدون عذر من بعض المذاهب فما رأيكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، ذهب جمع من أهل العلم إلى إباحة إسقاط النطفة قبل الأربعين، وذهب آخرون إلى تحريم ذلك.
ومن أقوال المجيزين: ما قاله ابن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (٣/٤٠١) : " وهل يباح الإسقاط بعد الحبل؟ يباح، ما لم يتخلق شيء منه ".
ويحتمل أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح، وذلك يكون بعد تمام مائة وعشرين يوما على الحمل، ويحتمل أنهم أرادوا التخليق وإن لم تنفخ فيه الروح، وذلك لا يكون قبل ثمانين يوماً من بداية الحمل، والغالب أنه يكون عند التسعين.
وفي حاشية قليوبي وعميرة (شافعي) (٤/١٦٠) : " نعم، يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه، خلافا للغزالي " انتهى.
وقال المرداوي في "الإنصاف" (حنبلي) (١/٣٨٦) : " يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز، وقدمه في الفروع. وقال ابن الجوزي في أحكام النساء: يحرم. وقال في الفروع: وظاهر كلام ابن عقيل في الفنون: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح. قال: وله وجه. انتهى. وقال الشيخ تقي الدين: والأحوط أن المرأة لا تستعمل دواء يمنع نفوذ المني في مجاري الحبل " انتهى.
ومن أقوال المانعين: قول الدردير في شرحه على خليل (مالكي) (٢/٢٦٦) : "ولا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا" انتهى.
وقال الرملي في نهاية المحتاج (شافعي) (٨/٤٤٢) : " وقال المحب الطبري: اختلف أهل العلم في النطفة قبل تمام الأربعين على قولين: قيل: لا يثبت لها حكم السقط والوأد , وقيل: لها حرمة، ولا يباح إفسادها، ولا التسبب في إخراجها بعد الاستقرار في الرحم , بخلاف العزل فإنه قبل حصولها فيه ... وقد أشار الغزالي إلى هذه المسألة في الإحياء فقال بعد أن قرر أن العزل خلاف الأولى ما حاصله: وليس هذا كالإجهاض والوأد لأنه جناية على موجود حاصل , فأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة، فإفسادها جناية , فإن صارت علقة أو مضغة فالجناية أفحش , فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشاً , ثم قال: ويبعد الحكم بعدم تحريمه " انتهى.
والحاصل أن الفقهاء مختلفون في هذه المسألة، وعليه فلا ينبغي الإقدام على شيء من ذلك إلا لعذر، براءة للذمة، واحتياطا للدين.
وثمة أمر آخر لا ينبغي أن تغفل عنه، وهو إدراك نعمة الله تعالى وفضله في إعطاء الولد، وهذه النعمة ينبغي أن تقابل بالفرح والشكر والرضا، ولا يدري الإنسان إن هو أعرض عن هذه النعمة، هل تعود له بعد ذلك أو لا؟
ولهذا فنصيحتنا لك هي الإبقاء على الحمل، وتهيئة النفس لذلك، واستشعار نعمة الله فيه، ولعله يكون بابا لسعة الرزق، المادي والمعنوي، ومنه الاستقرار النفسي، والتوافق الزوجي، فإن اخترت الأمر الآخر، فليكن بعد استخارة الله تعالى، فإن الإنسان لا يدري أين الخير. ويشترط لذلك رضا الزوجة؛ لأن لها حقا في الولد، وقد قرر الفقهاء أن الرجل لا يعزل عن المرأة الحرة إلا بإذنها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9102
إذا كانت الزوجة مريضة لا تتحمل مشقة الحمل فهل تسقط الجنين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ذهبت بزوجتي إلى الطبيبة وأثبتت بأنها حامل مند شهر وثمانية أيام. وكنا قد اتفقنا على عدم الولادة لمدة معينة لأن زوجتي مريضة لا تتحمل مشقة الحمل. فهل يجوز إسقاط الحمل أم لا؟ علما بأننا اتفقنا على عدم الولادة لمدة معينة فقط.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت الزوجة مريضة لا تتحمل مشقة الحمل، فيجوز إسقاط الجنين في الأربعين يوماً الأولى للحمل، على ما ذهب إليه جمع من أهل العلم.
فقد جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء:
" ١- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جداً.
٢- إذا كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين يوماً وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر جاز إسقاطه. أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقّة في تربية الأولاد أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم أو من أجل مستقبلهم أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز.
٣- لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أو مضغة (وهي الأربعون يوماً الثانية والثالثة) حتى تقرر لجنة طبية موثوقة أن استمراره خطر على سلامة أمه بأن يخشى عليها الهلاك من استمراره، جاز إسقاطه بعد استنفاذ كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار.
٤- بعد الطور الثالث، وبعد إكمال أربعة أشهر لا يحل إسقاطه حتى يقرر جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين من أن بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها، وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لإبقاء حياته، وإنما رخص في الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط دفعاً لأعظم الضررين وجلبا لعظمى المصلحتين " انتهى من "الفتاوى الجامعة" (٣/١٠٥٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9103
حكم الإجهاض وطلاق الحامل والتضييق على الزوجة لتتنازل عن حقها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدين في: زوج حاول إجهاض زوجته في شهرها الثاني لرغبته في تطليقها بإعطائها دواء لذلك رغماً عنها إلا أنه لم يتم إجهاضها؟ وهل ذلك حلال أم حرام؟ وما هي كفارة ذلك العمل؟ وهل يجوز تطليق الزوجة وهى حامل؟ وما الحكم أيضاً في إجبار الزوجة في التنازل عن حقوقها قبل طلاقها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
إجهاض الحمل لا يجوز سواء نفخت في الروح أم لا، غير أنه بعد نفخ الروح فيه تحريمه أشد ومن أمرها زوجها بالإجهاض فلا يحل لها أن تطيعه.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
أما السعي لإسقاط الحمل فلا يجوز ذلك ما لم يتحقق موته فإن تحقق ذلك جاز.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن إبراهيم " (١١ / ١٥١) .
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
أولاً:
إجهاض الحمل لا يجوز، فإذا وجد الحمل فإنه يجب المحافظة عليه، ويحرم على الأم أن تضر بهذا الحمل، وأن تضايقه بأي شيء؛ لأنه أمانة أودعها الله في رحمها وله حق فلا يجوز الإساءة إليه أو الإضرار به أو إتلافه. والأدلة الشرعية تدل على تحريم الإجهاض وإسقاط الحمل.
وكونها لا تلد إلا بعملية ليس هذا مسوغًا للإجهاض، فكثير من النساء لا تلد إلا بعملية فهذا ليس عذراً لإسقاط الحمل.
ثانيًا: إذا كان هذا الحمل قد نفخت فيه الروح وتحرك ثم أجهضته بعد ذلك ومات: فإنها تعتبر قد قتلت نفسًا فعليها الكفارة وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، وذلك إذا مضت له أربعة أشهر، فإنه حينئذ يكون قد نفخت فيه الروح، فإذا أجهضته بعد ذلك وجبت عليها الكفارة كما ذكرنا، فالأمر عظيم لا يجوز التساهل فيه، وإذا كانت لا تتحمل الحمل لحالة مرضية: فعليها أن تتعاطى من الأدوية ما يمنع الحمل قبل وجوده، كأن تأخذ الحبوب التي تؤخر الحمل عنها فترة حتى تعود إليها صحتها وقوتها.
" المنتقى " (٥ / ٣٠١، ٣٠٢) . باختصار.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن رجل قال لزوجته: أسقطي ما في بطنك والإثم عليَّ، فإذا فعلتْ هذا وسمعتْ منه، فما يجب عليهما من الكفارة؟ .
فأجاب:
إن فعلتْ ذلك: فعليهما كفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين وعليهما غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ لوارثه الذي لم يقتله، لا للأب فإن الأب هو الآمر بقتله، فلا يستحق شيئًا.
وقوله (غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ) هذه هي دية الجنين، قيمة عبدٍ أو أمة ٍ. ويقدرها العلماء بعشر دية الأم.
وقد سبق ذِكر حكم الإجهاض في أكثر من جواب فانظر: (١٣٣١٧) و (٤٢٣٢١) و (١٢٧٣٣)
ثانياً:
وأما طلاق الحامل فهو طلاق سنة، وقد انتشر بين كثير من العامة أنه مخالف للسنة، وقولهم لا أصل له ولا دليل عليه.
وقد روى مسلم (١٤٧١) قصة طلاق ابن عمر لامرأته وفيه قول النبي ﷺ (مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) .
قال ابن عبد البر:
وأما الحامل فلا خلاف بين العلماء أن طلاقها للسنة من أول الحمل إلى آخره لأن عدتها أن تضع حملها وكذلك ثبت عن النبي ﷺ في حديث ابن عمر أنه أمره أن يطلقها طاهرا أو حاملا ولم يخص أول الحمل من آخره.
" التمهيد " (١٥ / ٨٠) .
وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – في حكم طلاق الحامل في جواب السؤال رقم (١٢٢٨٧) .
ثالثاً:
لا يحل للزوج أن يأخذ شيئًا من مال زوجته شيئاً إلا إذا طابت به نفسها ومنه مال مهرها إلا إن جاءت بفاحشة مبينة؛ لقول الله : (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) [النساء / ٤] ؛ ولقوله : (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] .
قال ابن قدامة:
وأجمعوا على تحظير أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قِبَلها، وحكى ابن المنذر عن النعمان أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قِبَله وخالعتْه: فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذه!
قال ابن المنذر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، وخلاف الخبر الثابت عن النبي ﷺ ، وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل العلم.
" المغني " (٣ / ١٣٧) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٢/٢٨٣) :
فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيِّق عليها حتى تعطيه بعض الصداق، ولا أن يضربها لأجل ذلك، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة: كان له أن يعضلها لتفتدي منه، وله أن يضربها، وهذا فيما بين الرجل وبين الله، وأما أهل المرأة فيكشفون الحق مع من هو فيعينونه عليه، فإن تبيَّن لهم أنها هي التي تعدت حدود الله وآذت الزوج في فراشه: فهي ظالمة متعدية فلتفتد منه. اهـ.
ومعنى الفاحشة المبينة المذكورة في قوله تعالى: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] الزنا وعدم الفقه، وسوء العشرة، كالكلام الفاحش وأذيتها لزوجها.
انظر تفسير السعدي ص٢٤٢ـ.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9104
حكم الإضراب عن الطعام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الامتناع عن الطعام لمدة محدودة أو غير محدودة , خاصة في السجن , حيث إن الامتناع عن الطعام هو الوسيلة الوحيدة أمام السجين للمناداة بحقوقه الإنسانية داخل السجن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الامتناع عن الطعام من أجل الاحتجاج إذا كان يضره أو يتسبب في هلاكه فإنه لا يجوز , لقوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) البقرة/١٩٥. وقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) النساء/٢٩. وقوله ﷺ : (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) .
أما إذا كان الامتناع عن الطعام لا يضره , وهو يؤدي إلى غرض مباح فلا بأس به، إذا كان مظلوماً ويريد أن يتخلص به من الظلم " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان حفظه الله" (٣/٣٤٩) .
стр. 9105
أسقط الأطباء الجنين دون علمها خوفا على حياتها
[السُّؤَالُ]
ـ[والدتي قبل خمسة أعوام حملت وفي الشهر الخامس من الحمل تعرضت لنزول المياه التي حول الجنين وتعبت.. وعند عرضها على الطبيب قرر إنزال الجنين لأنه ضعيف وقال إن بقاءه سيسبب الوفاة له ويتحلل مما يسبب تسمما لوالدتي وتعرضها للخطر. والدتي رفضت بشدة لأنها تعلم حرمة ذلك وطالبت بتغيير الطبيب وكان رأي الطبيب الثاني نفس رأي الطبيب الأول وعند رفضها أجبروها على البقاء بالمستشفى ولم يسمحوا لها بالخروج منه واطلعت عليها لجنة من الأطباء وأصروا على إجراء العملية وإنزال الجنين وقالوا بأنهم من يتحمل المسؤولية والطفل بذمتهم حسب قولهم. وفي أحد الأيام وبسبب رفض والدتي الشديد لعمل العملية نقلوها لغرفة العمليات بحجة إجراء أشعة تلفزيونية للتأكد من حالة الجنين ولكن تم إجراء العملية لها وأنزل الأطباء الجنين وهي حتى الآن وحسب قولها لا تعلم هل كان الجنين وقت العملية حيا أو ميتا لأنهم أجروا لها العملية دون عمل الفحوصات لها أو لنبض الجنين ... سؤال والدتي: هل تتحمل ذنبا فيما حصل من إنزال للجنين وهي بالشهر الخامس من الحمل مع عدم رضاها بذلك وإن كانت كذلك فما هي كفارتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان الأمر كما ذكرت، فلا يلحق والدتك إثم – لو فرض وجود الإثم هنا – لعدم رضاها، ولأن العملية أجريت بدون علمها.
ثانيا:
إذا قرر الأطباء الثقات أن بقاء الجنين فيه خطر على حياة الأم، جاز إسقاطه، ولو بعد نفخ الروح فيه.
جاء في كتاب أحكام الجنين في الفقه الإسلامي لعمر بن محمد بن إبراهيم عامر:
" أجمع فقهاء المذاهب الإسلامية من السنة، على حرمة قتل الجنين بعد نفخ الروح - أي بعد مرور مائة وعشرين يوماً منذ التلقيح - ولا يجوز قتله بأي حال من الأحوال إلا إذا كان استمرار الحمل يؤدي إلى وفاة الأم ...
وهكذا يتبين لنا أن الإجهاض بعد نفخ الروح، هو جريمة لا يجوز الإقدام عليها إلا في حالة الضرورة القصوى المتيقنة لا المتوهمة، وإذا ثبتت هذه الضرورة، وهي ما إذا كان بقاء الجنين خطراً على حياة الأم، علماً أنه مع تقدم الوسائل الطبية الحديثة، والإمكانيات العلمية المادية المتوفرة الآن، أصبح الإجهاض لإنقاذ حياة الأم أمراً نادر الحدوث جداً " انتهى.
وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي: " إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يوما، لا يجوز إسقاطه، ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم، فعندئذ يجوز إسقاطه سواء كان مشوها أم لا، دفعا لأعظم الضررين " انتهى.
كما صدر قرار مجلس هيئة كبار العلماء ببلاد الحرمين الشريفين، وجاء فيه:
" بعد إكمال الأربعة أشهر لا يحل إسقاط الجنين حتى يقرر جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين من أن بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها، وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لإبقاء حياته، وإنما رخص في الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط دفعاً لأعظم الضررين وجلباً لعظمى المصلحتين " انتهى، نقلاً من الفتاوى الجامعة (٣/١٠٥٥) .
وانظري: جواب السؤال رقم (٤٢٣٢١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →