← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

إسقاط الجنين قبل الأربعين بسبب الظروف النفسية والاجتماعية [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت قبل ثلاثة أشهر وكنت أود السفر بعد زواجي مباشرة إلى الخارج للدراسة ومعي زوجتي وحصلت لي ظروف منعتني من السفر. وأنا الآن أبحث عن وظيفة وأريد إعداد مسكن لي ولزوجتي. وتبين لي الآن أن زوجتي حامل. سؤالي هو هل يجوز إسقاط ذلك لغرض تأجيل الحمل وليس خوفاً من عدم القدرة على النفقة؟ علماً بأنه لم يمر أكثر من شهر على الحمل وليس لدي مسكن خاص ولا وظيفة. وأحتاج إلى وقت لكي أعد ذلك. ولم أعش مع زوجتي الاستقرار النفسي والحسي في خصوصية تامة لأن معظم وقتنا ونحن في بيت أهلها. أريد الاستقرار والتفاهم والاتصال جيداً مع زوجتي أولاً. وأريد من زوجتي الاستعداد لبيتها الجديد وإدارته وتعلم الطبخ لأنها لا تجيد الطبخ. كل هذا لن يحدث بسبب الحمل لأن الحمل متعب بالنسبة للمرأة وأنا أرى في هذه الحالة أن الحمل قد يقود إلى ظهور مشاكل بيني وبين زوجتي وعدم وجود الراحة النفسية. وقد قرأت عن إباحة الإسقاط قبل مضي أربعين يوماً على الحمل بدون عذر من بعض المذاهب فما رأيكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، ذهب جمع من أهل العلم إلى إباحة إسقاط النطفة قبل الأربعين، وذهب آخرون إلى تحريم ذلك. ومن أقوال المجيزين: ما قاله ابن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (٣/٤٠١) : " وهل يباح الإسقاط بعد الحبل؟ يباح، ما لم يتخلق شيء منه ". ويحتمل أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح، وذلك يكون بعد تمام مائة وعشرين يوما على الحمل، ويحتمل أنهم أرادوا التخليق وإن لم تنفخ فيه الروح، وذلك لا يكون قبل ثمانين يوماً من بداية الحمل، والغالب أنه يكون عند التسعين. وفي حاشية قليوبي وعميرة (شافعي) (٤/١٦٠) : " نعم، يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه، خلافا للغزالي " انتهى. وقال المرداوي في "الإنصاف" (حنبلي) (١/٣٨٦) : " يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز، وقدمه في الفروع. وقال ابن الجوزي في أحكام النساء: يحرم. وقال في الفروع: وظاهر كلام ابن عقيل في الفنون: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الروح. قال: وله وجه. انتهى. وقال الشيخ تقي الدين: والأحوط أن المرأة لا تستعمل دواء يمنع نفوذ المني في مجاري الحبل " انتهى. ومن أقوال المانعين: قول الدردير في شرحه على خليل (مالكي) (٢/٢٦٦) : "ولا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا" انتهى. وقال الرملي في نهاية المحتاج (شافعي) (٨/٤٤٢) : " وقال المحب الطبري: اختلف أهل العلم في النطفة قبل تمام الأربعين على قولين: قيل: لا يثبت لها حكم السقط والوأد , وقيل: لها حرمة، ولا يباح إفسادها، ولا التسبب في إخراجها بعد الاستقرار في الرحم , بخلاف العزل فإنه قبل حصولها فيه ... وقد أشار الغزالي إلى هذه المسألة في الإحياء فقال بعد أن قرر أن العزل خلاف الأولى ما حاصله: وليس هذا كالإجهاض والوأد لأنه جناية على موجود حاصل , فأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة، فإفسادها جناية , فإن صارت علقة أو مضغة فالجناية أفحش , فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشاً , ثم قال: ويبعد الحكم بعدم تحريمه " انتهى. والحاصل أن الفقهاء مختلفون في هذه المسألة، وعليه فلا ينبغي الإقدام على شيء من ذلك إلا لعذر، براءة للذمة، واحتياطا للدين. وثمة أمر آخر لا ينبغي أن تغفل عنه، وهو إدراك نعمة الله تعالى وفضله في إعطاء الولد، وهذه النعمة ينبغي أن تقابل بالفرح والشكر والرضا، ولا يدري الإنسان إن هو أعرض عن هذه النعمة، هل تعود له بعد ذلك أو لا؟ ولهذا فنصيحتنا لك هي الإبقاء على الحمل، وتهيئة النفس لذلك، واستشعار نعمة الله فيه، ولعله يكون بابا لسعة الرزق، المادي والمعنوي، ومنه الاستقرار النفسي، والتوافق الزوجي، فإن اخترت الأمر الآخر، فليكن بعد استخارة الله تعالى، فإن الإنسان لا يدري أين الخير. ويشترط لذلك رضا الزوجة؛ لأن لها حقا في الولد، وقد قرر الفقهاء أن الرجل لا يعزل عن المرأة الحرة إلا بإذنها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9102

إذا كانت الزوجة مريضة لا تتحمل مشقة الحمل فهل تسقط الجنين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت بزوجتي إلى الطبيبة وأثبتت بأنها حامل مند شهر وثمانية أيام. وكنا قد اتفقنا على عدم الولادة لمدة معينة لأن زوجتي مريضة لا تتحمل مشقة الحمل. فهل يجوز إسقاط الحمل أم لا؟ علما بأننا اتفقنا على عدم الولادة لمدة معينة فقط.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت الزوجة مريضة لا تتحمل مشقة الحمل، فيجوز إسقاط الجنين في الأربعين يوماً الأولى للحمل، على ما ذهب إليه جمع من أهل العلم. فقد جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء: " ١- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جداً. ٢- إذا كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين يوماً وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر جاز إسقاطه. أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقّة في تربية الأولاد أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم أو من أجل مستقبلهم أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز. ٣- لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أو مضغة (وهي الأربعون يوماً الثانية والثالثة) حتى تقرر لجنة طبية موثوقة أن استمراره خطر على سلامة أمه بأن يخشى عليها الهلاك من استمراره، جاز إسقاطه بعد استنفاذ كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار. ٤- بعد الطور الثالث، وبعد إكمال أربعة أشهر لا يحل إسقاطه حتى يقرر جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين من أن بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها، وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لإبقاء حياته، وإنما رخص في الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط دفعاً لأعظم الضررين وجلبا لعظمى المصلحتين " انتهى من "الفتاوى الجامعة" (٣/١٠٥٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9103

حكم الإجهاض وطلاق الحامل والتضييق على الزوجة لتتنازل عن حقها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدين في: زوج حاول إجهاض زوجته في شهرها الثاني لرغبته في تطليقها بإعطائها دواء لذلك رغماً عنها إلا أنه لم يتم إجهاضها؟ وهل ذلك حلال أم حرام؟ وما هي كفارة ذلك العمل؟ وهل يجوز تطليق الزوجة وهى حامل؟ وما الحكم أيضاً في إجبار الزوجة في التنازل عن حقوقها قبل طلاقها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولاً: إجهاض الحمل لا يجوز سواء نفخت في الروح أم لا، غير أنه بعد نفخ الروح فيه تحريمه أشد ومن أمرها زوجها بالإجهاض فلا يحل لها أن تطيعه. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: أما السعي لإسقاط الحمل فلا يجوز ذلك ما لم يتحقق موته فإن تحقق ذلك جاز. " مجموع فتاوى الشيخ ابن إبراهيم " (١١ / ١٥١) . قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أولاً: إجهاض الحمل لا يجوز، فإذا وجد الحمل فإنه يجب المحافظة عليه، ويحرم على الأم أن تضر بهذا الحمل، وأن تضايقه بأي شيء؛ لأنه أمانة أودعها الله في رحمها وله حق فلا يجوز الإساءة إليه أو الإضرار به أو إتلافه. والأدلة الشرعية تدل على تحريم الإجهاض وإسقاط الحمل. وكونها لا تلد إلا بعملية ليس هذا مسوغًا للإجهاض، فكثير من النساء لا تلد إلا بعملية فهذا ليس عذراً لإسقاط الحمل. ثانيًا: إذا كان هذا الحمل قد نفخت فيه الروح وتحرك ثم أجهضته بعد ذلك ومات: فإنها تعتبر قد قتلت نفسًا فعليها الكفارة وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، وذلك إذا مضت له أربعة أشهر، فإنه حينئذ يكون قد نفخت فيه الروح، فإذا أجهضته بعد ذلك وجبت عليها الكفارة كما ذكرنا، فالأمر عظيم لا يجوز التساهل فيه، وإذا كانت لا تتحمل الحمل لحالة مرضية: فعليها أن تتعاطى من الأدوية ما يمنع الحمل قبل وجوده، كأن تأخذ الحبوب التي تؤخر الحمل عنها فترة حتى تعود إليها صحتها وقوتها. " المنتقى " (٥ / ٣٠١، ٣٠٢) . باختصار. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن رجل قال لزوجته: أسقطي ما في بطنك والإثم عليَّ، فإذا فعلتْ هذا وسمعتْ منه، فما يجب عليهما من الكفارة؟ . فأجاب: إن فعلتْ ذلك: فعليهما كفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين وعليهما غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ لوارثه الذي لم يقتله، لا للأب فإن الأب هو الآمر بقتله، فلا يستحق شيئًا. وقوله (غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ) هذه هي دية الجنين، قيمة عبدٍ أو أمة ٍ. ويقدرها العلماء بعشر دية الأم. وقد سبق ذِكر حكم الإجهاض في أكثر من جواب فانظر: (١٣٣١٧) و (٤٢٣٢١) و (١٢٧٣٣) ثانياً: وأما طلاق الحامل فهو طلاق سنة، وقد انتشر بين كثير من العامة أنه مخالف للسنة، وقولهم لا أصل له ولا دليل عليه. وقد روى مسلم (١٤٧١) قصة طلاق ابن عمر لامرأته وفيه قول النبي ﷺ (مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) . قال ابن عبد البر: وأما الحامل فلا خلاف بين العلماء أن طلاقها للسنة من أول الحمل إلى آخره لأن عدتها أن تضع حملها وكذلك ثبت عن النبي ﷺ في حديث ابن عمر أنه أمره أن يطلقها طاهرا أو حاملا ولم يخص أول الحمل من آخره. " التمهيد " (١٥ / ٨٠) . وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – في حكم طلاق الحامل في جواب السؤال رقم (١٢٢٨٧) . ثالثاً: لا يحل للزوج أن يأخذ شيئًا من مال زوجته شيئاً إلا إذا طابت به نفسها ومنه مال مهرها إلا إن جاءت بفاحشة مبينة؛ لقول الله : (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) [النساء / ٤] ؛ ولقوله : (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] . قال ابن قدامة: وأجمعوا على تحظير أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قِبَلها، وحكى ابن المنذر عن النعمان أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قِبَله وخالعتْه: فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذه! قال ابن المنذر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، وخلاف الخبر الثابت عن النبي ﷺ ، وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل العلم. " المغني " (٣ / ١٣٧) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٢/٢٨٣) : فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيِّق عليها حتى تعطيه بعض الصداق، ولا أن يضربها لأجل ذلك، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة: كان له أن يعضلها لتفتدي منه، وله أن يضربها، وهذا فيما بين الرجل وبين الله، وأما أهل المرأة فيكشفون الحق مع من هو فيعينونه عليه، فإن تبيَّن لهم أنها هي التي تعدت حدود الله وآذت الزوج في فراشه: فهي ظالمة متعدية فلتفتد منه. اهـ. ومعنى الفاحشة المبينة المذكورة في قوله تعالى: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] الزنا وعدم الفقه، وسوء العشرة، كالكلام الفاحش وأذيتها لزوجها. انظر تفسير السعدي ص٢٤٢ـ. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9104

حكم الإضراب عن الطعام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الامتناع عن الطعام لمدة محدودة أو غير محدودة , خاصة في السجن , حيث إن الامتناع عن الطعام هو الوسيلة الوحيدة أمام السجين للمناداة بحقوقه الإنسانية داخل السجن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الامتناع عن الطعام من أجل الاحتجاج إذا كان يضره أو يتسبب في هلاكه فإنه لا يجوز , لقوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) البقرة/١٩٥. وقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) النساء/٢٩. وقوله ﷺ : (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) . أما إذا كان الامتناع عن الطعام لا يضره , وهو يؤدي إلى غرض مباح فلا بأس به، إذا كان مظلوماً ويريد أن يتخلص به من الظلم " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان حفظه الله" (٣/٣٤٩) .

стр. 9105

أسقط الأطباء الجنين دون علمها خوفا على حياتها [السُّؤَالُ] ـ[والدتي قبل خمسة أعوام حملت وفي الشهر الخامس من الحمل تعرضت لنزول المياه التي حول الجنين وتعبت.. وعند عرضها على الطبيب قرر إنزال الجنين لأنه ضعيف وقال إن بقاءه سيسبب الوفاة له ويتحلل مما يسبب تسمما لوالدتي وتعرضها للخطر. والدتي رفضت بشدة لأنها تعلم حرمة ذلك وطالبت بتغيير الطبيب وكان رأي الطبيب الثاني نفس رأي الطبيب الأول وعند رفضها أجبروها على البقاء بالمستشفى ولم يسمحوا لها بالخروج منه واطلعت عليها لجنة من الأطباء وأصروا على إجراء العملية وإنزال الجنين وقالوا بأنهم من يتحمل المسؤولية والطفل بذمتهم حسب قولهم. وفي أحد الأيام وبسبب رفض والدتي الشديد لعمل العملية نقلوها لغرفة العمليات بحجة إجراء أشعة تلفزيونية للتأكد من حالة الجنين ولكن تم إجراء العملية لها وأنزل الأطباء الجنين وهي حتى الآن وحسب قولها لا تعلم هل كان الجنين وقت العملية حيا أو ميتا لأنهم أجروا لها العملية دون عمل الفحوصات لها أو لنبض الجنين ... سؤال والدتي: هل تتحمل ذنبا فيما حصل من إنزال للجنين وهي بالشهر الخامس من الحمل مع عدم رضاها بذلك وإن كانت كذلك فما هي كفارتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان الأمر كما ذكرت، فلا يلحق والدتك إثم – لو فرض وجود الإثم هنا – لعدم رضاها، ولأن العملية أجريت بدون علمها. ثانيا: إذا قرر الأطباء الثقات أن بقاء الجنين فيه خطر على حياة الأم، جاز إسقاطه، ولو بعد نفخ الروح فيه. جاء في كتاب أحكام الجنين في الفقه الإسلامي لعمر بن محمد بن إبراهيم عامر: " أجمع فقهاء المذاهب الإسلامية من السنة، على حرمة قتل الجنين بعد نفخ الروح - أي بعد مرور مائة وعشرين يوماً منذ التلقيح - ولا يجوز قتله بأي حال من الأحوال إلا إذا كان استمرار الحمل يؤدي إلى وفاة الأم ... وهكذا يتبين لنا أن الإجهاض بعد نفخ الروح، هو جريمة لا يجوز الإقدام عليها إلا في حالة الضرورة القصوى المتيقنة لا المتوهمة، وإذا ثبتت هذه الضرورة، وهي ما إذا كان بقاء الجنين خطراً على حياة الأم، علماً أنه مع تقدم الوسائل الطبية الحديثة، والإمكانيات العلمية المادية المتوفرة الآن، أصبح الإجهاض لإنقاذ حياة الأم أمراً نادر الحدوث جداً " انتهى. وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي: " إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يوما، لا يجوز إسقاطه، ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم، فعندئذ يجوز إسقاطه سواء كان مشوها أم لا، دفعا لأعظم الضررين " انتهى. كما صدر قرار مجلس هيئة كبار العلماء ببلاد الحرمين الشريفين، وجاء فيه: " بعد إكمال الأربعة أشهر لا يحل إسقاط الجنين حتى يقرر جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين من أن بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها، وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لإبقاء حياته، وإنما رخص في الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط دفعاً لأعظم الضررين وجلباً لعظمى المصلحتين " انتهى، نقلاً من الفتاوى الجامعة (٣/١٠٥٥) . وانظري: جواب السؤال رقم (٤٢٣٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9106

هل له أن يأخذ مالاً مقابل ضربه وإهانته أمام الناس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أتاني مال نتيجة ضربي بالحذاء أمام جمع كبير من الناس، وأقر هذا المال مجلس عرفي، فما حكم هذا المال؟ وهل لي أن أتصدق منه على الفقراء والمحتاجين؟ وهل يحق لي تصريف أمور معيشتي من هذا المبلغ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج من التحاكم إلى تلك المجالس العرفية التي يعملها الناس لفض المنازعات والخصومات، بشرط أن يكون الحاكم فيها من أهل العلم بالشرع حتى يحكم بين الناس بما أنزل الله، لا بالأهواء والعادات والتقاليد التي كثيرا ما تكون مخالفة لحكم الله تعالى، فإن حكموا بما يوافق حكم الله فهو المطلوب، وإن حكموا بما يخالف حكم الله فلا عبرة بحكمهم، وهو حكم باطل، يجب رده، قال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٥٠. ثانياً: اختلف العلماء في حكم " اللطمة " و "اللكمة" ونحوها، هل توجب القصاص أم التعزير؟ فذهب جمهورهم إلى أنها توجب التعزير وليس فيها القصاص، والذي عليه الصحابة ﵃، والمحققون من أهل العلم أنها توجب القصاص. قال الإمام البخاري ﵀ في كتاب الديات، تحت بَاب " إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ؟ ": "وَأَقَادَ (أي: اقتص) أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلِيٌّ وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ، وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ، وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ، وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ (أي: جروح) ". انتهى وهذا القول هو الصحيح، ومن نقل الإجماع على خلافه فما أصاب، بل لو ادعى أحد إجماع الصحابة على هذا الحكم لم يكن ذلك بعيداً. قال ابن القيم ﵀: "وقد اختلف الناس في هذه المسألة - وهي القصاص في اللطمة والضربة ونحوها مما لا يمكن للمقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به من كل وجه - هل يسوغ القصاص في ذلك، أو يعدل إلى عقوبته بجنس آخر وهو التعزير؟ على قولين: أصحهما: أنه شرع فيه القصاص، وهو مذهب الخلفاء الراشدين، ثبت ذلك عنهم، حكاه عنهم أحمد وأبو إسحاق الجوزجاني في " المترجم "، ونص عليه الإمام أحمد، قال شيخنا ﵀ (أي: ابن تيمية) : وهو قول جمهور السلف. والقول الثاني: أنه لا يشرع فيه القصاص، وهو المنقول عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وقول المتأخرين من أصحاب أحمد حتى حكى بعضهم الإجماع على أنه لا قصاص فيه! وليس كما زعم، بل حكاية إجماع الصحابة على القصاص أقرب من حكاية الإجماع على منعه؛ فإنه ثبت عن الخلفاء الراشدين، ولا يعلم لهم مخالف فيه. ومأخذ القولين: أن الله تعالى أمر بالعدل في ذلك، فبقي النظر في أي الأمرين أقرب إلى العدل؟ فقال المانعون: المماثلة لا تمكن هنا، فكأن العدل يقتضي العدول إلى جنس آخر، وهو التعزيز؛ فإن القصاص لا يكون إلا مع المماثلة، ولهذا لا يجب في الجرح، ولا في القطع إلا إذا أمكنت المماثلة، فإذا تعذرت في القطع والجرح: صرنا إلى الدية، فكذا في اللطمة ونحوها لما تعذرت صرنا إلى التعزير. وقال المجوزون للقصاص: القصاص في ذلك أقرب إلى الكتاب والسنة والقياس والعدل من التعزير، أما الكتاب فإن الله سبحانه قال: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ، ومعلوم أن المماثلة مطلوبة بحسب الإمكان، واللطمة أشد مماثلة للطمة، والضربة للضربة من التعزيز لها؛ فإنه (أي: التعزير) ضرب في غير الموضع، غير مماثل لا في الصورة ولا في المحل ولا في القدر، فأنتم فررتم من تفاوت لا يمكن الاحتراز منه بين اللطمتين، فصرتم إلى أعظم تفاوتا منه بلا نص ولا قياس. قالوا: وأما السنة [فذكر ابن القيم ﵀ عدة أحاديث فيها إثبات القصاص في مثل ذلك] ثم قال: ولو لم يكن في الباب إلا سنة الخلفاء الراشدين لكفى بها دليلا وحجة. " حاشية ابن القيم على تهذيب سنن أبي داود " (٧ / ٣٣٦، ٣٣٧) ، وانظر " الفتاوى الكبرى " (٣ / ٤٠٢) . ثالثاً: وإذا ثبت لك القصاص في الضربة التي وجهها لك الطرف الآخر: فإن لك أن تعفو عنه بالمجان إن رأيته ندم واستغفر واعتذر وصلح حاله، ولك أن تقتص منه بمثل ما فعل بك دون تعدٍّ ولا ظلم، ولك أن تعفو عن حقك في القصاص مقابل عوضٍ مادي، يحكم لك به القاضي الشرعي. وإذا اقتصصتَ منه بمثل ما فعل بك فلا يجوز لك أن تأخذ مالاً مقابل الإهانة؛ لأنك أخذت حقك مماثلة، كما أن العوض الذي يُحكم لك به إنما هو مقابل الضربة لا مقابل الإهانة؛ لأن الإهانة ضرر معنوي، وهذا النوع من الضرر لا يجوز أخذ تعويض مالي مقابله، وعلى هذا عامة العلماء. وقد جاء في قرار " مجمع الفقه الإسلامي " رقم ١٠٩ (٣ / ١٢) بشأن موضوع " الشرط الجزائي " ما نصه: "الضرر الذي يجوز التعويض عنه يشمل الضرر المالي الفعلي ... ولا يشمل الضرر الأدبي أو المعنوي" انتهى. وقد جاء في " الموسوعة الفقهية " (١٣ / ٤٠) تحت عنوان " التعويض عن الأضرار المعنوية ": "لم نجد أحداً من الفقهاء عبَّر بهذا، وإنما هو تعبير حادث، ولم نجد في الكتب الفقهية أن أحداً من الفقهاء تكلم عن التعويض المالي في شيء من الأضرار المعنوية" انتهى. والخلاصة: أن حقك: القصاص، أو العفو بالمجان - وهو أفضل إن كان ظهر من ذاك صلاح أو ندم، أو أخذ عوض عن حقك مقابل الضربة، وإذا استوفيتَ حقك بالقصاص فلا حق لك بعد ذلك في المال، أما إذا كنت ستأخذ حقك مالاً فقط ـ وهو الظاهر من سؤالك، فلا حرج عليك من الانتفاع به لنفسك أو التصدق به. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9107

حكم من قتل آخر دفاعاً عن نفسه ومات وهل عليه دية وكفارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفي والدي وقد قتل نفساً دفاعاً عن نفسه، وقد قَبِل أهل المقتول بالدية، فما هي الكفارة؟ مع العلم أنه لم يصم شهرين أو يعتق رقبة أو يطعم مساكين، وإن لديه أبناء، ما الواجب عليهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المسلم أن يدفع عن نفسه وأهله كل من يصول ويعتدي عليه، وليدفع بالأسهل، فإن لم يندفع الصائل إلا بالقتل: جاز للمصول عليه قتله، وليس عليه قصاص ولا دية ولا كفارة؛ لأن الشرع قد أذن له في قتله، والمقتول المعتدي متوعد بالنار، والمصول عليه إن قُتل فهو شهيد إن شاء الله، ولا فرق بين كون المعتدي مسلماً أو كافراً. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ. رواه مسلم (١٤٠) . وعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) رواه الترمذي (١٤٢١) والنسائي (٤٠٩٥) وأبو داود (٤٧٧٢) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (٧٠٨) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " السنة والإجماع متفقان على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقتل قتل، وإن كان المال الذي يأخذه قيراطا من دينار (يعني مقدار يسيرا) ، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمه فهو شهيد) .... فإن قتال المعتدين الصائلين ثابت بالسنة والإجماع " انتهى بتصرف. " مجموع الفتاوى " (٢٨ / ٥٤٠، ٥٤١) . وفي " الروض المربع " (ص ٦٧٧) : " ومن صال على نفسه أو حرمته كأمه وبنته وأخته وزوجته أو ماله آدميٌّ أو بهيمةٌ: فله - أي: للمصول عليه - الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به، فإذا اندفع بالأسهل حرم الأصعب لعدم الحاجة إليه. فإن لم يندفع الصائل إلا بالقتل: فله - أي: للمصول عليه - ذلك أي: قتل الصائل، ولا ضمان عليه؛ لأنه قتله لدفع شره " انتهى. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "ومن صال على نفسه من يريد قتله أو صال على حرمته كأمه وبنته وأخته وزوجته من يريد هتك أعراضهن، أو صال على ماله من يريد أخذه أو إتلافه؛ فله الدفع عن ذلك، سواء كان الصائل آدميّاً أو بهيمة، فيدفعه بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه؛ لأنه لو منع من الدفع لأدى ذلك إلى تلفه وأذاه في نفسه وحرمته وماله؛ ولأنه لو لم يجز ذلك: لتسلط الناس بعضهم على بعض، وإن لم يندفع الصائل إلا بالقتل: فله قتله، ولا ضمان عليه؛ لأنه قتله لدفع شره، وإن قُتل المصول عليه: فهو شهيد لقوله ﵊: (من أريد ماله بغير حق فقاتل، فقتل؛ فهو شهيد) وروى مسلم وغيره عن أبي هريرة ﵁؛ قال: (جاء رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ... وذكر الحديث المتقدم) . " الملخص الفقهي " (٢ / ٤٤٣) . ولا يجوز للمصول عليه أن يبادر بقتل الصائل إلا بعد أن يستنفذ وسائل دفعه، كتذكيره بالله تعالى، وتخويفه وتهديده، وطلب النجدة من الناس، أو الاستعانة بالأجهزة الأمنية، وله المبادرة بقتله إذا خشي أن يبادر المعتدي بقتله. فعَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: الرَّجُلُ يَأْتِينِي فَيُرِيدُ مَالِي، قَالَ: ذَكِّرْهُ بِاللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَذَّكَّرْ؟ قَالَ: فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْلِي أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِالسُّلْطَانِ، قَالَ: فَإِنْ نَأَى السُّلْطَانُ عَنِّي؟ قَالَ: قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الْآخِرَةِ أَوْ تَمْنَعَ مَالَكَ. رواه النسائي (٤٠٨١) وصححه الألباني في " صحيح النسائي ". ثانياً: وهذا إذا ثبت أنه قتله دفاعاً عن النفس ببينة، كشهود يشهدون بذلك، أو صدقه أولياء المقتول أنه قتله دفاعاً عن النفس، أو وجدت قرائن قوية تدل على ذلك، كما لو كان المقتول معروفاً بالشر والفساد، وقد هدده ـ مثلا ـ بالقتل أمام الناس ونحو ذلك. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: "إذا كان هذا الشخص اعترف بالقتل وادعى أنه دفاعاً عن نفسه ولم يصدقه الولي: فإنه يجب القصاص، قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب، وعليه الأصحاب، لكن إن كان القتيل معروفاً بالصيالة والفساد وكان ثمََّ قرائن تدل على ما ادعاه القاتل: فقد قال في " الإنصاف ": قال في " الفروع ": ويتوجه عدمه (يعني: القصاص) في معروف بالفساد، قلت: وهو الصواب، ويعمل بالقرائن" انتهى. " مجموع فتاوى ابن إبراهيم " (١١ / ٢٥٥، ٢٥٦) . فعلى هذا، إذا كان والدك قتل هذا الرجل دفاعاً عن نفسه، فلا يلزمه شيء، لا كفارة ولا دية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9108

أسلما بعد طلاقهما ولهما طفلة، فما هي حقوق كل منهما ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل وامرأة كانا كافرين، وعلمت المرأة أنها حامل، وطلب منها الرجل أن تجهض حملها، فرفضت ولم تأبه باقتراحاته، إلى أن وضعت مولودها، وكانت طفلة، ثم أسلم الرجل والمرأة سويًا، لكنهما كانا قد تطلقا. هل ما يزال للأب حقوقٌ تزيد على ما للأم، مع أنه أوضح بجلاء أنه لا يرغب في أن تولد هذه الطفلة في المقام الأول؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن هداكما لدين الحق. وهذه أعظم نعم الله تعالى على عبده، إذ بها يسعد في الدنيا والآخرة، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما إلى ما يحب ويرضى ويرزقكما الاستقامة والثبات على دينه. ثانياً: لقد أحسنت برفضك إجهاض الحمل، وذلك أن إجهاض الحمل معصية، سواء كان ذلك قبل نفخ الروح أو بعده، وإن كان الإثم يعظم بعد نفخ الروح. وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٤٠٢٦٩) (٤٢٣٢١) . ثالثاً: إذا طلق الرجل زوجته، وتم الانفصال وبينهما طفل، فالمقرر في الشريعة أن حق الأم في حضانة هذا الطفل أعظم من حق الأب، ما لم يكن هناك مانع كزواجها أو قلة دينها أو تقصيرها في الرعاية. وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٨١٨٩) (٢٠٧٠٥) (٢١٥١٦) . رابعاً: وإساءة الأب بطلب إجهاض الحمل لا يسقط حقه الثابت له، كحق النسب والرعاية والإنفاق والتسمية والزيارة أثناء فترة حضانة أمها لها، كما له حق حضانتها إذا وجد مانع من حضانة الأم كالزواج. ونرجو أن يكون قد غفر الله له بإسلامه، فإن الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب. خامساً: قول السائلة: "هل ما يزال للأب حقوق تزيد عن ما للأم؟ " فليُعلم أن حقوق الأب ليست أكثر من حقوق الأم دائما، بل حقها مقدم عليه في الحضانة كما سبق، وحقها مقدم عليه أيضا في البر، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ. رواه البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) . قال النووي ﵀: فِيهِ: الْحَثّ عَلَى بِرّ الأَقَارِب , وَأَنَّ الأُمّ أَحَقّهمْ بِذَلِكَ , ثُمَّ بَعْدهَا الأَب , ثُمَّ الأَقْرَب فَالأَقْرَب. قَالَ الْعُلَمَاء: وَسَبَب تَقْدِيم الأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ , وَشَفَقَتهَا , وَخِدْمَتهَا , وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله , ثُمَّ وَضْعه , ثُمَّ إِرْضَاعه , ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه , وَغَيْر ذَلِكَ. وَنَقَلَ الْحَارِث الْمُحَاسِبِيّ إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الأُمّ تُفَضَّل فِي الْبِرّ عَلَى الأَب , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض خِلافًا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ الْجُمْهُور بِتَفْضِيلِهَا , وَقَالَ بَعْضهمْ: يَكُون بِرّهمَا سَوَاء. قَالَ: وَنَسَبَ بَعْضهمْ هَذَا إِلَى مَالِك , وَالصَّوَاب الأَوَّل لِصَرِيحِ هَذِهِ الأَحَادِيث فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُور " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9109

هل نسامح الكافر إذا آذانا [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم حول مسامحتنا للكفار إذا ذكرونا بسوء خلف ظهورنا، أو إذا تسببوا في حدوث أمور مثل , انبعاجات في سياراتنا؟ الحكم العادي الذي أعرفه هو مسامحة الشخص الجاهل، الذي لا يقصد التسبب في الأمر الذي وقع. لكني قرأت في "أصول السنة" , بالإنكليزية , أن الإمام أحمد قال: " أسامح أي شخص إلا المبتدع ". فإذا كان الإمام لا يسامح مبتدعا , فكيف نقوم بمسامحة الكفار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يحث الإسلام على المسامحة والعفو والصفح والمغفرة، وقد جاء هذا في القرآن والسنة، بل إن من سمات الإسلام أنه دين الرحمة، وكذلك المسلم مبشِّر غير منفر، يعفو عند المقدرة، ويسامح عند الزلة. قال الله تعالى: ﴿ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير﴾ البقرة / ١٠٩. وقال تعالى: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعنَّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظّاً مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلاً منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين﴾ المائدة / ١٣. وقال : ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾ التغابن / ١٤. فهذا الصفح عن الكفار يكون من أجل احتساب الأجر عند الله تعالى، ومن أجل أن تلين قلوب الكافرين للدخول في دين الله تعالى فهو لين مستحب وصفح مستحب يراد به تحقيق أمور عظيمة، وهي الأجر من عند الله تعالى وترغيب الكافر في الدخول في دين الله تعالى فإن أخلاق المسلمين قد غزت قلوب كثير من المشركين قبل أن تغزو سيوفُهم وخيولُهم حصونَهم فدخلوا في دين الله أفواجاً رغبة في هذا الدين الذي يتخلق أهله بهذا الخلق الجميل. وقد قال الله تعالى في هذا ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين﴾ آل عمران / ١٥٩، فهذه رحمة الرسول ﷺ ورفقه ولينه كانت سبباً في دخول الناس في دين الله تعالى، ولو كان الرسول ﷺ على غير ذلك اللين والرفق لانفض الناس من حوله وتركوه ولم يؤمنوا بدعوته. وعن عروة بن الزبير: أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليكم (السام هو الموت) ، قالت عائشة: ففهمتُها، فقلت: وعليكم السام واللعنة، قالت: فقال رسول الله ﷺ : مهلا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقلت: يا رسول أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ : قد قلت: وعليكم ". رواه البخاري (٥٦٧٨) ومسلم (٢١٦٤) . قال ابن حجر - في تفسير هذا الحديث -: لأن اليهود حينئذ كانوا أهل عهد فالذي يظهر أن ذلك كان لمصلحة التآلف. " فتح الباري " (١١ / ٤٣) . ثانياً: قد أذن الله تعالى للمسلم إذا اعتدي عليه أن ينتصر ولكنه رغبه في العفو فقال: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين. ولَمَن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل. إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم. ولَمَن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ الشورى / ٤٠ – ٤٣. وقال الله تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً﴾ النساء / ١٤٨. ولكن مما ينبغي العلم به أن المسلم يعفو عن الأذى الذي يصيبه من الكافر بحيث لا يورث ذلك ذلاً وصغاراً للمسلم لأن المسلم عزيز، وقد أعطاه الله تعالى عزة يجب عليه أن يعتز بها وأن يتخلق بها لأن في عزته عزة للإسلام وللمسلمين عموماً، أما إن كان هذا العفو يورث ذلاً فعندئذٍ يجب للمسلم أن ينتصر وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ الشورى / ٣٩. قال الإمام ابن رجب الحنبلي - في تفسير هذه الآية -: وأما قوله: ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ الشورى / ٣٩، فليس منافياً للعفو؛ فإن الانتصار يكون بإظهار القدرة على الانتقام، ثم يقع العفو بعد ذلك، فيكون أتم وأكمل، قال النخعي في هذه الآية: كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفَوا، وقال مجاهد: كانوا يكرهون للمؤمن أن يذل نفسه فتجتريء عليه الفساق. فالمؤمن إذا بُغى عليه يظهر القدرة على الانتقام ثم يعفو بعد ذلك وقد جرى مثل هذا لكثير من السلف منهم عطاء وقتادة وغيرهما. " جامع العلوم والحكم " (١ / ١٧٩) . ولذلك فليس العفو ممدوحاً في جميع المواضع، بل قد يكون مذموماً إذا ترتب عليه إذلال المسلم أو تجرؤ المعتدي على الاعتداء، ونحو ذلك. وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) فبين أن لعفو لا يكون ممدوحاً إلا إذا كان على وجه الإصلاح، فإن ترتب عليه مفسدة لم يكن ممدوحاً. ولذلك ينبغي للمسلم أن ينظر في الأصلح من العفو أو الانتصار فيفعله، وهذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص وكلام الإمام أحمد ﵀ في العفو عن كل من ظلمه إلا المبتدع موافق لهذا، فإنه ﵀ رأي أن العفو على أهل البدع تحصل به مفسدة وهو جرأة الناس على البدع فصرح بأنه لن يعفو عن مبتدع ليرتدع الناس بذلك عن البدع. وقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم﴾ المائدة / ٥٤. وقال تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ الفتح / ٢٩. فالمسلم يحق له أن يعفو عن حقه المتعلق به، أي: حقه الشخصي، ولا يحق له أن يسكت عند حرمات الله تعالى. عن عائشة ﵂ أنها قالت: " ما خُيِّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها ". رواه البخاري (٣٣٦٧) ومسلم (٢٣٢٧) . ثالثاً: ويجوز للمسلم أن يكف يده عن الكافر إذا كان المسلم ضعيفاً غير قوي، فإن كان ضعيفاً غير قوي جاز له ألا يقاتل، وقد نهى الله تعالى المسلمين وهم مستضعفون في أول الإسلام عن القتال. قال الله تعالى: ﴿إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور﴾ الحج /٣٨ قال الإمام القرطبي - في تفسير هذه الآية -: روي أنها نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار، وهاجر مَن هاجر إلى أرض الحبشة أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل مَن أمكنه مِن الكفار ويغتال ويغدر ويحتال، فنزلت هذه الآية إلى قوله ﴿كفور﴾ فوعد فيها سبحانه بالمدافعة، ونهى أفصح نهي عن الخيانة والغدر. " تفسير القرطبي " (١٢ / ٦٧) . فلما قويت شوكة المؤمنين بعد ضعفها أذن الله للمؤمنين بالقتال فقال: ﴿أُذِنَ للذين يقاتَلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾ الحج / ٣٩. قال الإمام القرطبي - في تفسير هذه الآية -: قوله تعالى: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ قيل: هذا بيان قوله ﴿إن الله يدافع عن الذين آمنوا﴾ أي: يدفع عنهم غوائل الكفار بأن يبيح لهم القتال وينصرهم، وفيه إضمار، أي: أذن للذين يصلُحون للقتال في القتال، فحذف لدلالة الكلام على المحذوف، وقال الضحاك: استأذن أصحابُ رسول الله ﷺ في قتال الكفار إذ آذوهم بمكة، فأنزل الله ﴿إن الله لا يحب كل خوان كفور﴾ ، فلما هاجر نزلت ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ ، وهذا ناسخ لكل ما في القرآن من إعراض وترك صفح، وهي أول آية نزلت في القتال، قال ابن عباس وابن جبير: نزلت عند هجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة، وروى النسائي والترمذي عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم ليهلكن، فأنزل الله تعالى: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾ ، فقال أبو بكر: لقد علمت أنه سيكون قتال. صححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٥٣٥) " تفسير القرطبي " (١٢ / ٦٨) . رابعاً: على للمسلم أن يترك حقه الذي له عند الكافر إذا كان يترتب على انتصاره للحق مفسدة أكبر من ضياع حقه. وقد ذكر العلماء أن إنكار المنكر يكون حراماً إذا كان سيترتب عليه منكر أعظم. إعلام الموقعين (٣ / ٤) مثال ذلك في قضيتنا: المسلمون الذين يعيشون في بلد يغلب عليها الكفر، فلو أن أحد المسلمين ظُلم من قِبلهم أو شُتم أو ضُرب، وكان انتصارُ هذا المظلوم لنفسه سبباً لنقمة الكفار عليه وعلى إخوانه المسلمين فالحكمة أن يسكت راجياً بذلك مصلحة المسلمين في تلك البلاد ويحتسب الأجر في ذلك عند من لا يضيع عنده صغيرة ولا كبيرة. وإن استطاع رد هذا الظلم وإظهار عزة الإسلام والمسلمين دون ترتب ضرر أعظم من أذيتهم وجب عليه دفع هذا الظلم وإعزاز دينه وإذلال الكفر وأهله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9110

عدة المطلقة الحامل [السُّؤَالُ] ـ[رجل تشاجر مع امرأته فقال لها أنت طالق فسبته فركلها في بطنها ودفعها فسقطت من السلم فأسقطت حملها الذي كان في شهره الخامس ثم ندم على ذلك وذهب لبيت أهلها يردها فاستشارني أبوها في ذلك فقلت له حتى أستفتى لك أحد العلماء لأنه ربما تكون عدتها انتهت بإسقاط الحمل فما الحكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجمع العلماء على أن عدة المطلقة الحامل هي وضع الحمل، وذلك لقول الله تعالى: (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق/٤. وأجمعوا أيضاً على أن المرأة لو وضعت ما يتبين فيه خلق الإنسان أنه تنقضي بذلك عدتها. (المغني ١١/٢٢٩) . ويبتدئ تخليق الحمل بعد ثمانين يوما، والغالب أنه يكون إذا تم له تسعون يوماً. وبناء على هذا فالمرأة التي أسقطت حملها في الشهر الخامس تنقضي به العدة عند جميع العلماء، فلا يملك زوجها رجعتها بعد انتهاء عدتها. ولكن له أن يعقد عليها عقدا جديدا إذا أرادا ذلك. فلا بد من رضاها وحضور الولي والشاهدين والمهر. وبقي أن على هذا الرجل الذي تسبب في إسقاط الحمل أمرين: الأول: عليه كفارة القتل الخطأ، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإذا لم يجد صام شهرين متتابعين، وذلك لقول الله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا. . . ثم قال: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء/٩٢. الثاني: أن عليه أن يدفع دية الجنين (وهي عشر دية أمه، ودية المرأة المسلمة خمسون من الإبل، وتقدر الآن بالريال السعودي بـ ٦٠ ألف ريال) فعلى الأب دفع ٦ آلاف ريال سعودي أو قيمتها بالعملات الأخرى إلى ورثة الجنين، وتقسم عليهم كأن الجنين مات عنهم، ولا يرث الأب منها شيئاً، لأن القاتل لا يرث المقتول. قال ابن قدامة: (ولو كان الجاني المسقط للجنين أباه أو غيره من ورثته، فعليه غرة [والغرة هي عبد أو أمة، قيمتها خمس من الإبل وسبق أنها تقدر الآن بـ ٦ آلاف ريال سعودي] لا يرث منها شيئاً، ويعتق رقبة وهذا قول الزهري والشافعي وغيرهما) اهـ (المغني ١٢/٨١) . والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9111

قتل العمد من أكبر الكبائر [السُّؤَالُ] ـ[شاركت في جريمة قتل، ولم يقبض علي لإحكام الجريمة، وأريد أن أكفر عن ذنبي، هل يقبل الله توبتي دون أن أسلم نفسي للشرطة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قتل العمد إذا كان المقتول مؤمناً فإنه من أكبر الكبائر قال تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) النساء/٩٣. وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً) . وأنت إذا قتلت مؤمناً عمداً تعلق في قتلك ثلاثة حقوق: حق الله وحق للمقتول وحق لأولياء المقتول. أما حق الله فإنك إذا تبت إلى ربك توبة نصوحاً فإن الله تعالى يقبل منك لقوله تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) الزمر/٥٣. وأما حق المقتول فإنه، أعني المقتول، ليس حياً حتى يمكنك أن تتداركه فيبقى أمره إلى يوم القيامة يعني أن القصاص منك لهذا المقتول يكون يوم القيامة، ولكن أرجو إذا صحت توبتك وكانت مقبولة عند الله، أن الله يرضي هذا المقتول بما شاء من فضله وتبقى بريئاً منه، أما أولياء المقتول وهو الحق الثالث فإنه لا تتم براءتك منه حتى تسلم نفسك لهم، وعلى هذا فالواجب أن تسلم نفسك إلى أولياء المقتول، وتقول لهم إنك أنت الذي قتلته ثم هم بالخيار إن شاءوا اقتصوا منك إذا تمت شروط القصاص وإن شاءوا أخذوا الدية وإن شاءوا عفوا مجاناً. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ ابن عثيمين مجلة الدعوة العدد/١٧٨٩، ص/٦٠.

стр. 9112

حكم إجهاض وحضانة الطفل المصابة أمه بالإيدز [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للأم المصابة بهذا المرض الإجهاض إذا حملت، وهل لها حقّ في حضانة الولد، وهل يجوز لأحد الزوجين فسخ النكاح إذا اكتشف إصابة الطّرف الآخر بالمرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إجهاض الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) : نظراً لأن انتقال العدوى من الحامل المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) إلى جنينها لا تحدث غالباً إلا بعد تقدم الحمل - نفخ الروح في الجنين - أو أثناء الولادة، فلا يجوز إجهاض الجنين شرعاً. ثانياً: حضانة الأم المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لوليدها السليم وإرضاعه: لما كانت المعلومات الطبية الحاضرة تدل على أنه ليس هناك خطر مؤكد من حضانة الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لوليدها السليم، وإرضاعه له، شأنها في ذلك شأن المخالطة والمعايشة العادية، فإنه لا مانع شرعاً من أن تقوم الأم بحضانته ورضاعته ما لم يمنع من ذلك تقرير طبي. ثالثاً: حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) : للزوجة طلب الفرقة من الزوج المصاب باعتبار أن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) مرض معد تنتقل عدواه بصورة رئيسية بالاتصال الجنسي. [الْمَصْدَرُ] مجمع الفقه الإسلامي ص ٢٠٤-٢٠٦

стр. 9113

إسقاط الجنين المشوه خلقياً [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إسقاط الجنين بعدما تبين بالفحوصات الطبية أنه مشوّه خلقياً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هناك أسباب عديدة لتشوه الأجنة، وأن كثيراً من هذه الأسباب يمكن تلافيه، والتوقي منه، أو التخفيف من آثاره، وقد حث الإسلام والطب على منع أسباب المرض، والتوقي منه ما أمكن ذلك، وتعاليم الإسلام تحث على حفظ الصحة، وعلى حماية الجنين ووقايته من كثير من الأمراض التي سببها البعد عن تعاليم الإسلام، والوقوع في المعاصي كالزنى، وشرب الخمر، والتدخين، وتعاطي المخدرات، وكذلك جاء الطب الحديث ليحذر الأمهات من الخطر المحدق من تعاطي بعض العقاقير، أو التعرض للأشعة السينية، أو أشعة جاما وخاصة في الأيام الأولى من الحمل. فإذا ثبت تشوه الجنين بصورة دقيقة قاطعة لا تقبل الشك، من خلال لجنة طبية موثوقة، وكان هذا التشوه غير قابل للعلاج ضمن الإمكانيات البشرية المتاحة لأهل الاختصاص، فالراجح عندي هو إباحة إسقاطه، نظراً لما قد يلحقه من مشاق وصعوبات في حياته، وما يسببه لذويه من حرج، وللمجتمع من أعباء ومسؤوليات وتكاليف في رعايته والاعتناء به، ولعل هذه الاعتبارات وغيرها هي ما حدت بمجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من ١٥ رجب الفرد سنة ١٤١٠هـ وفق ١٠/٢/١٩٩٠م، أن يصدر قراره: " بإباحة إسقاط الجنين المشوه بالصورة المذكورة أعلاه، وبعد موافقة الوالدين في الفترة الواقعة قبل مرور مائة وعشرين يوماً من بدء الحمل ". وقد وافق قرار المجلس المذكور أعلاه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية رقم ٢٤٨٤ في ١٦/٧/١٣٩٩هـ. أما إذا كان الجنين المشوه قد نفخت فيه الروح وبلغ مائة وعشرين يوماً، فإنه لا يجوز إسقاطه مهما كان التشوه، إلا إذا كان في بقاء الحمل خطر على حياة الأم، وذلك لأن الجنين بعد نفخ الروح أصبح نفساً، يجب صيانتها والمحافظة عليها، سواء كانت سليمة من الآفات والأمراض، أو كانت مصابة بشيء من ذلك، وسواء رُجي شفاؤها مما بها، أم لم يرج، ذلك لأن الله له في كل ما خلق حكم لا يعلمها كثير من الناس، وهو أعلم بما يصلح خلقه، مصداق قوله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك/١٤. وفي ولادة هؤلاء المشوهين عظة للمعافين، وفيه معرفة لقدرة الله حيث يرى خلقه مظاهر قدرته، وعجائب صنعه سبحانه، كما أن قتلهم وإجهاضهم نظرة مادية صرفة لم تعر الأمور الدينية والمعنوية أية نظرة، ولعل في وجود هذا التشويه ما يجعل الإنسان أكثر ذلة ومسكنة لربه، وصبره عليها احتساباً منه للأجر الكبير. والتشوهات الخلقية قدر أراده الله لبعض عباده، فمن صبر فقد ظفر، وهي أمور تحدث وحدثت على مر التاريخ، ومن المؤسف أن الدراسات تدل على أن نسبة الإصابة بالتشوهات الخلقية في ازدياد، وذلك نتيجة تلوث البيئة، وكثرة الإشعاعات الضارة التي أخذت تنتشر في الأجواء، والتي لم تكن معروفة من قبل. ومن رحمة الله بالناس أن جعل مصير العديد من الأجنة المشوهة إلى الإجهاض والموت قبل الولادة. وعلى المرأة المسلمة، وعلى الأسرة المسلمة، أن تصبر على ما أصابها، وأن تحتسب ذلك عند الله، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] من كتاب أحكام الجنين في الفقه الإسلامي لعمر بن محمد بن إبراهيم غانم.

стр. 9114

الإجهاض للحمل الناتج عن اغتصاب [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تفعل هؤلاء النساء المسلمات اللاتي تم الاعتداء عليهن وحملن بسبب الاغتصاب هل يجوز لهن إسقاط الجنين أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نظراً لما يمر به المسلمون من ضعف وهوان، فقد أصبحوا نهباً لكل طامع، احتلت أرضهم، واستبيحت أعراضهم، وتداعت عليهم الأمم من كل جانب، وقد أصبح الكثير من الفتيات المسلمات الحرائر هدفاً في كثير من الأحيان للذئاب البشرية المفترسة، التي لا تخاف الله، ولا تخشى قوة رادعة، كما هو الحال في بلدان كثيرة في العالم الإسلامي، وكما حدث في البوسنة والهرسك، أو في الفلبين، أو في بلاد الشيشان، أو في أريتريا، أو في سجون بعض الأنظمة الهزيلة في العالم العربي. وفيما يلي نقاط مهمة في أحوال المرأة المغتصبة: ١- أن المرأة المغتصبة التي بذلت جهدها في المقاومة لهؤلاء العلوج وأمثالهم، لا ذنب لها لأنها مكرهة، والمكره مرفوع ذنبه في الكفر الذي هو أشد من الزنى، كما قال الله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ... ) النحل/١٠٦. وقد قال ﷺ : (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه في (الطلاق/٢٠٣٣) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه/١٦٦٤. بل إن المرأة المغتصبة، التي وقعت فريسة، مأجورة في صبرها على هذا البلاء، إذا هي احتسبت ما نالها من الأذى عند الله ، فقد قال ﷺ : (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه) رواه البخاري ومسلم. ٢- إن واجب الشباب المسلم أن يهبوا للزواج من مثل هؤلاء الفتيات المعذبات، للتخفيف عنهن ومواساتهن، وتعويضهن عن فقدهن لأعز ما يملكن وهو عذريتهن. ٣- أما إجهاضهن: الأصل في الإجهاض الحرمة والمنع، منذ عملية التلقيح حيث ينشأ الكائن الجديد، ويستقر في القرار المكين وهو الرحم، ولو كان هذا الكائن نتيجة اتصال محرم كالزنى، وقد أمر الرسول ﷺ الغامدية التي أقرت بالزنى واستوجبت الرجم أن تذهب بجنينها حتى تلد، ثم بعد الولادة حتى الفطام. ٤- هناك من الفقهاء من يجيز الإجهاض إذا كان قبل الأربعين الأولى من الحمل، وبعضهم يجيزه حتى قبل نفخ الروح، وكلما كان العذر أقوى كانت الرخصة أظهر، وكلما كان ذلك قبل الأربعين الأولى كان أقرب إلى الرخصة. ٥- لا ريب أن اغتصاب الحرة المسلمة من عدو فاجر معتد أثيم، عذر قوي لدى المسلمة، ولدى أهلها، وهي تكره هذا الجنين - ثمرة الاعتداء المغشوم - وتريد التخلص منه، فهذه رخصة يفتى بها للضرورة، وخاصة في الأيام الأولى من الحمل. ٦- على أنه لا حرج على المسلمة التي ابتليت بهذه المصيبة في نفسها، أن تحتفظ بهذا الجنين دون أن تجبر على إسقاطه، وإذا قدر له أن يبقى في بطنها المدة المعتادة للحمل، ووضعته فهو طفل مسلم، كما قال ﷺ : (كل مولود يولد على الفطرة) رواه البخاري. والفطرة هي دين التوحيد وهي الإسلام، ومن المقرر فقهاً أن الولد إذا اختلف دين أبويه يتبع خير الأبوين ديناً، وهذا فيمن له أب يعرف، فكيف بمن لا أب له؟ إنه طفل مسلم بلا ريب، وعلى المجتمع المسلم أن يتولى رعايته، والإنفاق عليه، وحسن تربيته، ولا يدع العبء على الأم المسكينة المبتلاة. ولما كان من قواعد الإسلام رفع الحرج والمشقة والعنت، ومما لا شك فيه أن الفتاة المسلمة الحريصة على عفتها إذا تعرضت لعدوان وحشي، وخافت نتيجة لذلك على سمعتها، أو شرفها أن تبقى منبوذة أو أن تتعرض للأذى كالقتل مثلاً، أو أن تتعرض لمرض نفسي أو عصبي، أو أن يصيبها في عقلها شيء، أو أن يبقى العار يلاحق أسرتها، في أمر لا ذنب لها فيه، أو أن هذا المولود لا يجد مكاناً آمناً يلوذ به، أقول: إن كان الأمر كذلك، فلا حرج عليها أن تسقط هذا الجنين قبل ولوج الروح فيه، وخاصة أنه أصبح من السهل أن تكتشف المرأة إذا كانت حاملاً أو لا، مع تقدم الوسائل الطبية التي تكتشف الحمل منذ الأسبوع الأول، وكلما كان أمر الإسقاط مبكراً كان مجال الأخذ بالرخصة أوسع، والعمل بها أيسر، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] من كتاب أحكام الجنين في الفقه الإسلامي لعمر بن محمد بن إبراهيم غانم.

стр. 9115

متى يُقتل غير المسلم [السُّؤَالُ] ـ[قرأت أن قتل المسلم في الدين الإسلامي يعد معصية كبيرة بالمقارنة مع قتل غير المسلم. لكن عند الموت، فإن المسلم يدخل الجنة بينما يدخل غير المسلم النار. إن قتل غير المسلم فيه حرمان له من إمكانية دخوله في الإسلام للأبد، وحكم عليه بدخول النار. أليست تلك (قتل غير المسلم) معصية عظيمة إذن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قتل غير المسلم إذا كان مُعاهدا معصية وكبيرة من كبائر الذنوب، فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال ﷺ : " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإنّ ريحها يوجد من مسيرة أربعين يوما ". وأما الكافر الحربي غير المعاهد وغير الذمّي فالمسلم مأمور بقتله لقوله تعالى: (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) وهذا إنما يكون في الجهاد مع إمام من أئمة المسلمين أو من ينوب عنه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير.

стр. 9116

الإجهاض بعد نفخ الروح [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإجهاض في الشهر الخامس من الحمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجمع فقهاء المذاهب الإسلامية من السنة، على حرمة قتل الجنين بعد نفخ الروح - أي بعد مرور مائة وعشرين يوماً منذ التلقيح - ولا يجوز قتله بأي حال من الأحوال إلا إذا كان استمرار الحمل يؤدي إلى وفاة الأم. والخلاف بين الفقهاء في حكم الإجهاض في الفترة السابقة لنفخ الروح، أما بعد نفخ الروح فكل الفقهاء مجمعون على أن الجنين قد أصبح إنساناً ونفساً لها احترامها وكرامتها، وقد قال الله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم ... ) الإسراء/٧٠، وقال سبحانه: (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ... ) المائدة/٣٢. وقد نقل الإجماع على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح الفقيه المالكي ابن جزي في قوانينه الفقهية حيث قال: " وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك إذا تخلق، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح فإنه قتل نفس إجماعاً " القوانين الفقهية/١٤١. وكذلك ما جاء في نهاية المحتاج: " ... ويقوى التحريم فيما قرب من زمن النفخ لأنه جريمة، ثم إن تشكل في صورة آدمي وأدركته القوابل وجبت الغرة " نهاية المحتاج/٨/٤٤٢. ونص صاحب البحر الرائق على أن الجنين الذي ظهر بعض خلقه بأنه يعتبر ولد، وصاحب البناية يقول: (لا يجوز التعرض للجنين إذا استبان بعض خلقه، فإذا تميز عن العلقة والدم أصبح نفساً، ولا شك بأن حرمة النفس مصونة بالإجماع، وبنص القرآن الكريم. وهكذا يتبين لنا أن الإجهاض بعد نفخ الروح، هو جريمة لا يجوز الإقدام عليها إلا في حالة الضرورة القصوى المتيقنة لا المتوهمة، وإذا ثبتت هذه الضرورة، وهي ما إذا كان بقاء الجنين خطراً على حياة الأم، علماً أنه مع تقدم الوسائل الطبية الحديثة، والإمكانيات العلمية المادية المتوفرة الآن، أصبح الإجهاض لإنقاذ حياة الأم أمراً نادر الحدوث جداً. [الْمَصْدَرُ] كتاب أحكام الجنين في الفقه الإسلامي لعمر بن محمد بن إبراهيم عامر.

стр. 9117

الأحكام المترتبة على إسقاط الجنين [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف الأحكام المترتبة على إسقاط الجنين في مراحله المختلفة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في إجابة السؤال رقم (٤٢٣٢١) بيان حكم إسقاط الجنين، فليرجع إليه فإنه مهم. ثانياً: أما الأحكام التي تترتب على إسقاط الجنين، فإنها " مختلفة باختلاف زمن الإسقاط في أي من أطواره الأربعة على ما يلي: الحكم الأول: إذا سقط الحمل في الطورين الأولين: طور النطفة المختلطة من المائين، وهي في الأربعين الأولى من علوق الماء في الرحم، وطور العلقة، وهو طور تحولها إلى دم جامد في الأربعين الثانية إلى تمام ثمانين يوماً، ففي هذه الحالة لا يترتب على سقوطها نطفة أو علقة شيء من الأحكام بلا خلاف. وتستمر المرأة في صيامها وصلاتها كأنه لم يكن إسقاط، وعليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة إذا كان معها دم كالمستحاضة. الحكم الثاني: إذا سقط الحمل في الطور الثالث، طور المضغة – أي: قطعة من لحم، وفيه تقدر أعضاؤه وصورته وشكله وهيئته وهو في الأربعين الثالثة من واحد وثمانين يوماً إلى تمام مائة وعشرين يوماً فله حالتان: ١. أن تلك المضغة ليس فيها تصوير ظاهر لخلق آدمي ولا خفي، ولا شهادة القوابل بأنها مبدأ إنسان فحكم سقوط المضغة هذه حكم سقوطها في الطورين الأولين، لا يترتب عليه شيء من الأحكام. ٢. أن تكون المضغة مستكملة لصورة آدمي أو فيها تصوير ظاهر من خلق الإنسان، يد أو رجل أو نحو ذلك، أو تصوير خفي أو شهد القوابل بأنها مبدأ إنسان فحكم سقوط المضغة هنا أنه يترتب عليها النفاس وانقضاء العدة. الحكم الثالث: إذا سقط الحمل في الطور الرابع، أي: بعد نفخ الروح، وهو من أول الشهر الخامس من مرور مائة وواحد وعشرين يوماً على الحمل فما بعد، فله حالتان، وهما: ١. أن لا يستهل صارخاً (أي لا يصرخ عند ولادته) فله أحكام الحالة الثانية للمضغة المذكورة سابقاً، ويزيد أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويسمى ويعق عنه. ٢. أن يستهل صارخاً، فله أحكام المولود كاملة، ومنها ما في الحالة قبلها آنفاً، وزيادة ها هنا هي: أنه يملك المال من وصية وميراث فيرث ويورث وغير ذلك. فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/٤٣٤-٤٣٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9118

هل يجب على المرأة أن تدافع عن نفسها ضد من يريد اغتصابها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على المرأة أن تدافع نفسها إذا أراد أحد اغتصابها وهل يجوز لها استخدام السلاح لأجل ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المرأة المكرهة على الزنا بها أن تدافع عن نفسها، ولا تستسلم ولو بقتل من يريد فعل الفاحشة بها، وهذا الدفع عن نفسها واجب، ولا شئ عليها إذا قتلت من يريد الزنا بها عن طريق الإكراه لما رواه الإمام أحمد وابن حبان عن النبي ﷺ قال: " من قتل دون ماله فهو شهيد، من قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد ". وجاء في شرحه: (قوله: " ومن قتل دون أهله فهو شهيد " أي في الدفع عن بضع - أي عرض - حليلته أو قريبته) وإذا كان للرجل أن يدفع عن زوجته الزنى ويقاتل من يريد الزنا بها ولو أدى إلى قتله - أي قتل المدافع -، فمن باب أولى أن تدفع المرأة هي عن نفسها ولا تستسلم إلى هذا المعتدي الظالم الذي يرد هتك عرضها حتى ولو قتلت؛ لأنها إذا قتلت كانت شهيدة كما يكون زوجها شهيدا إذا قتل دفاعا عن عرضها، والشهادة درجة عالية لا تنال إلا بموت في سبيل طاعة الله، وفي سبيل ما يحبه، مما يدل على أن الله تعالى يحب مثل هذا الدفاع: دفاع الرجل عن عرض زوجته ودفاع المرأة عن نفسها. أما إذا عجزت عن الدفع والدفاع عن نفسها، وتغلب عليها الفاسق الخبيث فزنى بها مكرهة، فلا حد عليها ولا تعزير، وإنما الحد على هذا المعتدي الآثم الخسيس. جاء في المغني لابن قدامة الحنبلي: (وقال أحمد في امرأة أرادها رجل على نفسها فقتلته لتحصن نفسها، قال أحمد: إذا علمت أنه لا يريد إلا نفسها فقتلته لتحصن نفسها فلا شئ عليها. وذكر أحمد حديثا يرويه الزهري عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن عمير أن رجلا أضاف ناسا من هذيل، فأراد امرأة عن نفسها فرمته بحجر فقتلته. فقال عمر: والله لا يودى أبدا - أي لا تدفع عنه دية -؛ ولأنه إذا جاز الدفع عن ماله الذي يجوز بذله وإباحته، فدفع المرأة عن نفسها وصيانتها عن الفاحشة وحفظ عرضها من الزنا الذي لا يباح بحال ولا يجوز به البذل أولى من دفع الرجل عن ماله. وإذا ثبت هذا فإنه يجب عليها أن تدفع عن نفسها إن أمكنها ذلك؛ لأن التمكين منها محرم وفي ترك الدّفع تمكين) المغني ٨/٣٣١ والله أعلم. المفصل في أحكام المرأة ٥/٤٢-٤٣ وقال ابن القيم ﵀ في كتابه الطرق الحكمية: ١٨ - (فَصْلٌ) وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ زَنَتْ , فَسَأَلَهَا فَأَقَرَّتْ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: لَعَلَّ لَهَا عُذْرًا , ثُمَّ قَالَ لَهَا: مَا حَمَلَك عَلَى الزِّنَا؟ قَالَتْ: كَانَ لِي خَلِيطٌ (أي شريك في بهيمة الأنعام) ، وَفِي إبِلِهِ مَاءٌ وَلَبَنٌ، وَلَمْ يَكُنْ فِي إبِلِي مَاءٌ وَلا لَبَنٌ فَظَمِئْت فَاسْتَسْقَيْته، فَأَبَى أَنْ يَسْقِيَنِي حَتَّى أُعْطِيَهُ نَفْسِي. فَأَبَيْت عَلَيْهِ ثَلاثًا. فَلَمَّا ظَمِئْت وَظَنَنْت أَنَّ نَفْسِي سَتَخْرُجُ أَعْطَيْته الَّذِي أَرَادَ، فَسَقَانِي، فَقَالَ عَلِيٌّ: اللَّهُ أَكْبَرُ ﴿فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ، إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ "، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ جَهِدَهَا الْعَطَشُ، فَمَرَّتْ عَلَى رَاعٍ فَاسْتَسْقَتْ، فَأَبَى أَنْ يَسْقِيَهَا إلا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا. فَشَاوَرَ النَّاسَ فِي رَجْمِهَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ مُضْطَرَّةٌ، أَرَى أَنْ تُخْلِيَ سَبِيلَهَا، فَفَعَلَ. قُلْت: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا , لَوْ اضْطَرَّتْ الْمَرْأَةُ إلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ عِنْدَ رَجُلٍ فَمَنَعَهَا إلا بِنَفْسِهَا، وَخَافَتْ الْهَلاكَ، فَمَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَلا حَدَّ عَلَيْهَا. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا، أَمْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَصْبِرَ وَلَوْ مَاتَتْ؟ قِيلَ: هَذِهِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمُكْرَهَةِ عَلَى الزِّنَا، الَّتِي يُقَالُ لَهَا: إنْ مَكَّنْت مِنْ نَفْسِك، وَإِلا قَتَلْتُك. وَالْمُكْرَهَةُ لا حَدَّ عَلَيْهَا، وَلَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْ الْقَتْلِ بِذَلِكَ. وَلَوْ صَبَرَتْ (أي على القتل) لَكَانَ أَفْضَلَ لَهَا (ولكن لا يجب ذلك عليها) . والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9119

حكم إسقاط الجنين المشوَّه [السُّؤَالُ] ـ[امرأة حامل وقد أجريت لها أشعة عدّة مرات، مما أكّد وجود تشوهات بالجنين، فهل يجوز إسقاطه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في إجابة السؤال رقم (١٢١١٨) بيان حكم إسقاط الجنين المشوه خلقياً، وأن ذلك يجوز قبل نفخ الروح فيه، أي قبل مرور ١٢٠ يوماً، على بداية الحمل، وذلك بعد استنفاذ كل الوسائل المتاحة لعلاجه، وأما بعد نفخ الروح فيه فلا يجوز إسقاطه من أجل التشوه. وعلى الوالدين الصبر والرضا بأقدار الله، وتذكر قول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦، وقول الله تعالى: (فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/١٩، وقول النبي ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) . ثانياً: ونزيد هنا بعض ما جاء في فتاوى اللجنة الدائمة مما يتعلق بهذا الحكم. فقد سئلت اللجنة الدائمة عن إسقاط الحمل في شهره الخامس، بعد أن أثبتت الأشعة تشوهه بعدم وجود الجزء العلوي من الجمجمة. فأجابت: " لا يجوز إسقاطه من أجل التشوه الذي ذكر في السؤال مع العلم بأنه قد يشفيه الله بما بقي من المدة، ويولد سليماً، كما قد وقع ذلك لكثير من الناس " اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/٤٤٠) وسئلت أيضاً عن امرأة حامل تعالج من السرطان بالأشعة مما سيؤثر على الجنين فيولد معوقاً أو مشوها فهل يجوز إسقاطه؟ فأجابت: " لا يجوز إجهاض الجنين الذي يخشى عليه من التشوه، وإنما يترك لتدبير الله سبحانه، وتعالى فيه، وقد يسلم من التشوه " اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/٢٤٩) وسئلت أيضاً عن امرأة حامل في الشهر الخامس وقد أثبتت الأشعة وجود عدة تشوهات بالجنين مما جعل الأطباء يجزمون بموته بعد ولادته وهذه التشوهات هي: تشوه في حنجرة القلب، تشوه خطير في النخاع الشوكي والعمود الفقري، حجم الرأس صغير جداً. بين الرأس والجسم كيس كبير أكبر من الرأس، الأمعاء خارج تجويف البطن، تشوه في المخ. فهل يجوز إسقاطه؟ فأجابت: " بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه لا يجوز إسقاط الحمل المذكور، لأن الغالب على أخبار الأطباء الظن، والأصل وجوب احترام الجنين وتحريم إسقاطه، ولأن الله قد يصلح حال الجنين في بقية المدة، فيخرج سليماً مما ذكره الأطباء إن صح ما قالوه، فالواجب حسن الظن بالله، وسؤاله سبحانه أن يشفيه وأن يكمل خلقته وأن يخرجه سليماً، وعلى والديه أن يتقيا الله سبحانه ويسألاه أن يشفيه من كل سوء، وأن يقرّ أعينهما بولادته سليماً، وقد قال النبي ﷺ : (يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي) " اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/٢٥٠-٢٥١) وسئلت أيضاً عن امرأة حامل في الشهر الخامس وفي الجنين تشوهات مما يعرض حياة الأم للخطر فهل يجوز إسقاطه؟ فأجابت: " بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت: بأنه إذا كان الواقع كما ذكر من أن استمرار الحمل لهذه المرأة حتى يتم وضعه يترتب عليه تهديد حياة الأم بالخطر، فإنه لا مانع من إجهاض الحمل قبل اكتماله، حماية لحياة الأم، ودفعاً للضرر عنها، أما إذا كان إجهاض الحمل من أجل التشوه فقط فإنه لا يجوز إسقاطه " اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/٤٥٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9120

أسقطت الجنين في شهره الثاني، فهل عليها كفارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي خمسة أطفال والحمد لله، وقدر الله أن أحمل بالطفل السادس، ولكني قمت بأخذ حبوب لإسقاطه، وذلك بعد شهر ونصف تقريباً من الحمل، وبالفعل سقط، وأنا الآن نادمة جداًّ على ما فعلت، فماذا أفعل؟ وهل عليّ كفارة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: " الأصل في حمل المرأة أنه لا يجوز إسقاطه في جميع مراحله إلا لمبرر شرعي، فإن كان الحمل لا يزال نطفة وهو ما له أربعون يوماً فأقل، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر يتوقع حصوله على الأم - جاز إسقاطه في هذه الحالة، ولا يدخل في ذلك الخشية من المشقة في القيام بتربية الأولاد أو عدم القدرة على تكاليفهم أو تربيتهم أو الاكتفاء بعدد معين من الأولاد ونحو ذلك من المبررات الغير شرعية. أما إن زاد الحمل عن أربعين يوماً حرم إسقاطه، لأنه بعد الأربعين يوماً يكون علقة وهو بداية خلق الإنسان، فلا يجوز إسقاطه بعد بلوغه هذه المرحلة حتى تقرر لجنة طبية موثوقة أن في استمرار الحمل خطراً على حياة أمه، وأنه يخشى عليها من الهلاك فيما لو استمر الحمل، وعلى ذلك فإقدامك على إسقاط الحمل بعد بلوغه شهراً ونصف شهر من تلقاء نفسك. . . إقدام على عمل محرم، يجب عليك التوبة النصوح منه، وعدم العودة لمثل هذا العمل السيء مستقبلاً " اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/٤٥٠) . ثانياً: وأما الكفارة، فلا تجب عليك، وذلك لأن الكفارة لا تجب إلا بإسقاط الحمل الذي نفحت فيه الروح، ويكون ذلك بعد مرور مائة وعشرين يوماً على الحمل. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/٤٣٤) : " إذا كان الحمل الذي أسقطته قد نفخت فيه الروح بأن كان قد تم له أربعة أشهر فأكثر فإن عليها الكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فإنها تصوم شهرين متتابعين، وإن كان لم تنفخ فيه الروح فإنها تأثم بإسقاطه، وليس عليها كفارة، وإنما عليها التوبة والاستغفار " اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9121

الإجهاض الناتج عن علاقة زنا [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة إذا وقعت في الفاحشة أن تسقط الجنين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد تركزت جهود الفقهاء واجتهاداتهم حول الإجهاض بصفة عامة وحكمه وما يترتب عليه ولم يهتموا بالدخول في تفاصيل ما إذا كان الحمل ناشئاً من سفاح، ذلك ربما يكون لأنهم اعتبروه مشاركاً أو تابعاً لحكم الإجهاض الناشئ من نكاح صحيح، فإذا كان إجهاض الحمل الناشئ من نكاح صحيح محرماً في الحالة العادية، فإنه من باب أولى يكون أشد تحريماً في حالة نشوء الحمل من سفاح، لأن في إباحة الإجهاض من سفاح تشجيعاً للرذيلة ولنشر الفاحشة، ومن قواعد الإسلام أنه يحرم الفاحشة وكل الطرق التي تؤدي إليها، كحرمة التبرج والاختلاط. بالإضافة إلى أنه لا يضحى بجنين برئ لا ذنب له من أجل ذنب اقترفه غيره، وقد قال الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) الإسراء/١٥. ومن المعلوم أن الرسول ﷺ قد رد الغامدية وهي حامل من زنى حتى تلد ثم بعد الولادة حتى ترضعه وتفطمه، وقد عادت بالصبي ومعه كسرة خبز، فدفع النبي ﷺ الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، وقد قال الإمام النووي في هذا الحديث: (لا ترجم الحبلى حتى تضع سواء كان حملها من زنى أو غيره، وهذا مجمع عليه لئلا يقتل جنينها، وكذا لو كان حدها الجلد وهي حامل لم تجلد بالإجماع حتى تضع) صحيح مسلم بشرح النووي ١١/٢٠٢. فهذه الواقعة تبين لنا مدى اهتمام الشريعة بذلك الجنين ولو كان من زنى، حيث أخر النبي ﷺ إقامة الحد على أمه حفاظاً على حياته. فهل يتصور أن يبيح الشارع قتل الأجنة بالإجهاض في سبيل تحقيق رغبات أهل الأهواء والشهوات؟. بالإضافة إلى أن الذين قالوا بإباحة الإجهاض في حالة الحمل الصحيح خلال الأربعين يوماً الأولى من الحمل قد أخذوا برخصة مشروعة أفضى إليه اجتهادهم، مثل الفطر في رمضان لأصحاب الأعذار، وقصر الصلاة الرباعية في السفر، إلا أنه من المقرر شرعاً أن الرخص لا تناط بالمعاصي. يقول الإمام القرافي: " فأما المعاصي فلا تكون أسباباً للرخص، ولذلك العاصي بسفره لا يقصر ولا يفطر، لأن سبب هذين السفر، وهو في هذه الصورة معصية، فلا يناسب الرخصة، لأن ترتيب الترخيص على المعصية سعى في تكثير تلك المعصية بالتوسعة على المكلف بسببها " الفروق ٢/٣٣. وهكذا فإن قواعد الشريعة الإسلامية لا ترخص للحامل من زنى بما تجعله رخصة للحامل من نكاح صحيح حتى لا تعان على معصيتها، ولا تيسر لها سبل الخلاص من فعلتها الشنيعة هذه. بالإضافة إلى أن الجنين في هذه الحالة يكون فاقداً لولاية الوالدين، لأن الأب في الشرع لا يطلق إلا على من استولد امرأة من نكاح صحيح، وذلك جزء من معنى قوله ﷺ : (الولد للفراش، وللعاهر الحجر) رواه البخاري ومسلم، ويكون ولي الجنين في هذه الحالة هو السلطان - ولي الأمر - فهو ولي من لا ولي له، وتصرف السلطان منوط بالمصلحة، ولا مصلحة في إزهاق روح الجنين في سبيل المحافظة على مصلحة الأم، لما في ذلك من تشجيع لها ولغيرها على ممارسة هذه الفعلة الشنيعة. ويمكن اللجوء إلى إسقاط الجنين للزانية التي وقعت في هذه الفعلة الشنيعة، وأرادت التوبة الصادقة، مع الخوف الشديد وهي قاعدة كبرى من قواعد الشريعة الغراء، شريطة أن يتم ذلك في الأيام الأولى من الحمل ما استطاعت إلى ذلك، وأن تعطى الفتوى لكل حالة على حدة لا أن تكون الفتوى عامة حتى لا تستغل هذه الرخصة في جوانب متسعة مما يؤدي إلى إشاعة الرذيلة في المجتمع المسلم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] من كتاب أحكام الجنين في الفقه الإسلامي لعمر بن محمد بن إبراهيم غانم.

стр. 9122

زوجها سيطلقها وهي في أول الحمل فهل يجوز لها الإسقاط [السُّؤَالُ] ـ[بيني وبين زوجي مشكلات كبيرة ونحن على وشك الانفصال ثم اكتشفت بأني حامل في الأربعين يوماً الأولى، فهل يجوز لي أن أسقط الجنين دون إذن زوجي لأنه لا يرضى بذلك، وما دمنا سننفصل فلماذا أبقى حاملاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سألت عن هذا شيخنا عبد الرحمن البراك فأجاب: لا يجوز لها أن تسقطه دون إذنه لأن للزوج حقاًّ في الولد كما أن للزوجة حقاًّ فيه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9123

حكم إجهاض الحمل في الأشهر الأولى [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم إجهاض الجنين في الشهور الأولي (١/٣) قبل بث الروح فيه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قرر مجلس هيئة كبار العلماء ما يلي: ١- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيقة جداً. ٢- إذا كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين يوماً وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر جاز إسقاطه. أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقّة في تربية الأولاد أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم أو من أجل مستقبلهم أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز. ٣- لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أو مضغة (وهي الأربعون يوماً الثانية والثالثة) حتى تقرر لجنة طبية موثوقة أن استمراره خطر على سلامة أمه بأن يخشى عليها الهلاك من استمراره، جاز إسقاطه بعد استنفاذ كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار. ٤- بعد الطور الثالث، وبعد إكمال أربعة أشهر لا يحل إسقاطه حتى يقرر جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين من أن بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها، وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لإبقاء حياته، وإنما رخص في الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط دفعاً لأعظم الضررين وجلبا لعظمى المصلحتين. [الْمَصْدَرُ] الفتاوى الجامعة (٣/١٠٥٦)

стр. 9124

زوج يجبر امرأته على إسقاط الحمل [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم في زوج حاول إجهاض زوجته في شهرها الثاني لرغبته في تطليقها بإعطائها دواء لذلك رغماً عنها إلا أنه لم يتم إجهاضها؟ وهل ذلك حلال أم حرام؟ وما هي كفارة ذلك العمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إجهاض الحمل لا يجوز، سواء نفخت فيه الروح أم لا، غير أنه بعد نفخ الروح فيه تحريمه أشد. ومن أمرها زوجها بالإجهاض فلا يحل لها أن تطيعه. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: أما السعي لإسقاط الحمل فلا يجوز ذلك ما لم يتحقق موته فإن تحقق ذلك جاز. " مجموع فتاوى الشيخ ابن إبراهيم " (١١ / ١٥١) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أولاً: إجهاض الحمل لا يجوز، فإذا وجد الحمل فإنه يجب المحافظة عليه، ويحرم على الأم أن تضر بهذا الحمل، وأن تضايقه بأي شيء؛ لأنه أمانة أودعها الله في رحمها وله حق فلا يجوز الإساءة إليه أو الإضرار به أو إتلافه. والأدلة الشرعية تدل على تحريم الإجهاض وإسقاط الحمل. وكونها لا تلد إلا بعملية ليس هذا مسوغًا للإجهاض، فكثير من النساء لا تلد إلا بعملية فهذا ليس عذراً لإسقاط الحمل. ثانيًا: إذا كان هذا الحمل قد نفخت فيه الروح وتحرك ثم أجهضته بعد ذلك ومات: فإنها تعتبر قد قتلت نفسًا فعليها الكفارة وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، وذلك إذا مضت له أربعة أشهر، فإنه حينئذ يكون قد نفخت فيه الروح، فإذا أجهضته بعد ذلك وجبت عليها الكفارة كما ذكرنا، فالأمر عظيم لا يجوز التساهل فيه، وإذا كانت لا تتحمل الحمل لحالة مرضية: فعليها أن تتعاطى من الأدوية ما يمنع الحمل قبل وجوده، كأن تأخذ الحبوب التي تؤخر الحمل عنها فترة حتى تعود إليها صحتها وقوتها. " المنتقى " (٥ / ٣٠١، ٣٠٢) . باختصار. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن رجل قال لزوجته: أسقطي ما في بطنك والإثم عليَّ، فإذا فعلتْ هذا وسمعتْ منه، فما يجب عليهما من الكفارة؟ . فأجاب: إن فعلتْ ذلك: فعليهما كفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين وعليهما غُرَّةٌ عبدٌ أو أمَةٌ لوارثه الذي لم يقتله، لا للأب فإن الأب هو الآمر بقتله، فلا يستحق شيئًا اهـ. وقوله: (غُرَّةٌ عبدٌ أو أمةٌ) هذه هي دية الجنين، قيمة عبد أو أمة، ويقدرها العلماء بعشر دية أمه. وقد سبق ذِكر حكم الإجهاض في أكثر من جواب فانظر: (١٣٣١٧) و (٤٢٣٢١) و (١٢٧٣٣) وأما كفارة ذلك، فحيث إن الحمل في الشهر الثاني أي قبل نفخ الروح فيه، ولم يتم إسقاطه فلا تجب بذلك كفارة، وإنما تجب التوبة إلى الله تعالى من هذا الفعل المحرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9125

انقلبت سيارة أمامه فاصطدم بها ومات اثنان [السُّؤَالُ] ـ[كنت أسير بسيارتي بسرعة ٨٠ كم/ساعة، وهي أقل من السرعة المسموح بها في مثل هذا النوع من الطرق الساحلية المزدوجة وفجأة خرجت علينا من الطريق المقابل حافلة، اجتازت الفاصل بين الطريقين وانقلبت أمامي، عندها اصطدمت بها مباشرة لأنني لم أتمكن من تجنبها بسبب خروجها المفاجئ فتوفي اثنان من ركاب الحافلة، ومن خلال سؤالي لراكبين من الركاب اللذين نجيا من الحادث أخبروني أن السائق الذي يقود السيارة لم يكن السائق الأصلي وليس لديه ترخيص. سؤالي:- هل تجب علي الكفارة والدية أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت من سيرك في حدود السرعة المسموح بها، وعدم تمكنك من تجنب الاصطدام بالحافلة، بسبب خروجها المفاجئ وأنها انقلبت أمامك، فلا إثم عليك، ولا يلزمك دية ولا كفارة. لأنك لم تتعدَّ ولم تفرط. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن شخص انقلبت به سيارته فمات أبوه الذي كان يركب معه، هل عليه كفارة؟ فقال: يجب التحقق من سبب الحادث، فإن كان بتفريط أو تعد من السائق فعليه الضمان (الدية) والكفارة. وإن لم يكن بتعد منه ولا تفريط فليس عليه شيء اهـ. فتاوى إسلامية (٣/٣٥٧) . وسئلت اللجنة الدائمة عن سؤال مشابه فقالت: إن كان السائق مفرطا في سيره أو له سبب في حصول الحادث كمخالفة للسير أو سرعة أو نعاس ونحو ذلك أو إهمال للسيارة وضرورة تفقد أسباب سلامتها فعليه كفارة القتل عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، أما إذا لم يكن له تسبب بوجهٍ ما في وقوع الحادث فلا شيء عليه اهـ. فتاوى إسلامية (٢/٣٥٦) . جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن عام ١٤١٤هـ الموافق ١٩٩٣م، عن الحالات التي يعفى فيها السائق من المسئولية: أ - إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذر عليه الاحتراز منها، وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان. ب – إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيراً قوياً في إحداث النتيجة) مجلة المجمع الفقهي العدد الثامن، الجزء الثاني ص ٣٧٢ وهذا منطبق على مسألتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9126

يجب في قتل الكافر المعصوم الدية والكفارة [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في دولة إسلامية، وصدمت أحد الكفار القادمين للعمل بها بالسيارة ومات، ولم أكن متعمداً لذلك. فهل علي كفارة أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، عليك كفارة ومع الكفارة الدية تسلم إلى أهله. ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) النساء / ٩٢. وقد ذهب جمهور العلماء إلى وجوب الكفارة على من قتل كافراً معصوماً. والكافر المعصوم ثلاثة أنواع: ١- الذمي. وهو من بيننا وبينه عقد الذمة. ٢- المعاهَد. من بيننا وبين قومه عهد على ترك القتال. ٣- المستأمِن. وهو من دخل بلاد الإسلام بأمان، كمن دخلها للتجارة أو العمل أو زيارة قريب أو ما أشبه ذلك. فمن قتل كافراً معصوماً فعليه شيئان: الأول: الدية، تسلم إلى أهله. وهذا إذا كان أهله غير محاربين. وأما إذا كان أهله محاربين لنا فلا يستحقون الدية، لأن أموالهم ودماءهم لا حرمة لها. تفسير السعدي (ص ٢٧٧) . الثاني: الكفارة وهذا قول جمهور العلماء. قال ابن قدامة في "المغني" (١٢/٢٢٤) : وَتَجِبُ (تعني الكفارة) بِقَتْلِ الْكَافِرِ الْمَضْمُونِ , سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا. وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ , وَمَالِكٌ: لَا كَفَّارَةَ فِيهِ ; لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ . فَمَفْهُومُهُ أَنْ لا كَفَّارَةَ فِي غَيْرِ الْمُؤْمِنِ. وَلَنَا , قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ . وَالذِّمِّيُّ لَهُ مِيثَاقٌ , وَهَذَا مَنْطُوقٌ يُقَدَّمُ عَلَى دَلِيلِ الْخِطَابِ , وَلأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَقْتُولٌ ظُلْمًا , فَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِهِ , كَالْمُسْلِمِ اهـ. وقد اختار هذا القول جماعة من المفسرين منهم: الطبري (٩/٤٣) والقرطبي (٥/٣٢٥) وابن كثير (٢/٣٧٦) : قال ابن جرير الطبري (٩/٤٠-٤٣) : ثم اختلف أهل التأويل في صفة هذا القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق أهو مؤمن أو كافر؟ فقال بعضهم: هو كافر، إلا أنه لزمت قاتله ديته؛ لأن له ولقومه عهدا، فواجب أداء ديته إلى قومه للعهد الذي بينهم وبين المؤمنين، وأنها مال من أموالهم، ولا يحل للمؤمنين شيء من أموالهم بغير طيب أنفسهم. . . ثم قال الطبري: وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية قول من قال: عنى بذلك المقتول من أهل العهد، لأن الله أبهم ذلك، فقال: (وإن كان من قوم بينكم وبينهم) ولم يقل: "وهو مؤمن" كما قال في القتيل من المؤمنين وأهل الحرب. . . فكان في تركه وصفه بالإيمان الذي وصف به القتيلين الماضي ذكرهما قبل، الدليلُ الواضح على صحة ما قلنا في ذلك. وذكر عن ذكر عن ابن عباس أنه قال: (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) يقول: إذا كان كافرا في ذمتكم فقتل، فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله، وتحرير رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين اهـ بتصرف. واختار هذا القول أيضاً الشيخ ابن عثيمين ﵀ في تفسيره لسورة النساء، الشريط رقم (٢٧) الوجه الثاني. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9127

حكم عزل المصابين بالإيدز وحكم من تعمّد نقله [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في هذا الزمان مرض الإيدز الخطير وصار له انعكاسات اجتماعية كثيرة تنشأ عنها أسئلة متعددة، فمثلا هل يجب عزل المريض بالإيدز عن الناس غير المصابين، وما حكم من تعمّد نقل المرض إلى الآخرين، وهل يعتبر المريض بالإيدز في مرض الموت لأنّ هذا يؤثّر في طلاقه وتصرفاته المالية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عزل المريض: حيث أن المعلومات الطبية المتوافرة حالياً تؤكد أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لا تحدث عن طريق المعايشة أو الملامسة أو التنفس أو الحشرات أو الاشتراك في الأكل أو الشرب أو حمامات السباحة أو المقاعد أو أدوات الطعام ونحو ذلك من أوجه المعايشة في الحياة اليومية العادية، وإنما تكون العدوى بصورة رئيسية بإحدى الطرق التالية: ١- الاتصال الجنسي بأي شكل كان. ٢- نقل الدم الملوث أو مشتقاته. ٣- استعمال الإبر الملوثة، ولا سيما بين متعاطي المخدرات، وكذلك أمواس الحلاقة. ٤- الانتقال من الأم المصابة إلى طفلها في أثناء الحمل والولادة. وبناء على ما تقدم فإن عزل المصابين إذا لم تُخْشَ منه العدوى، عن زملائهم الأصحاء، غير واجب شرعاً، ويتم التصرف مع المرضى وفق الإجراءات الطبية المعتمدة. ثانياً: تعمد نقل العدوى: تعمد نقل العدوى بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) إلى السليم منه بأي صورة من صور التعمد عمل محرم، ويعد من كبائر الذنوب والآثام، كما أنه يستوجب العقوبة الدنيوية وتتفاوت هذه العقوبة بقدر جسامة الفعل وأثره على الأفراد وتأثيره على المجتمع. فإن كان قصد التعمد إشاعة هذا المرض الخبيث في المجتمع، فعمله هذا يعد نوعاً من الحرابة والإفساد في الأرض، ويستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آية الحرابة: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) المائدة /٣٣ وإن كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه، وتمت العدوى، ولم يمت المنقول إليه بعد، عوقب المتعمد بالعقوبة التعزيرية المناسبة وعند حدوث الوفاة ينظر في تطبيق عقوبة القتل عليه. وأما إذا كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه ولكن لم تنتقل إليه العدوى فإنه يعاقب عقوبة تعزيرية. ثالثاً: اعتبار مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) مرض موت: يعد مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) مرض موت شرعاً، إذا اكتملت أعراضه، وأقعد المريض عن ممارسة الحياة العادية، واتصل به الموت. [الْمَصْدَرُ] مجمع الفقه الإسلامي ص ٢٠٤-٢٠٦

стр. 9128

قتل هرا خطأ، فهل عليه شيء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صديقي قتل قطة في الطريق عن طريق الخطأ، فهل يجب عليه أن يدفع مالا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شيء عليه، لقول الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ) الأحزاب/٥. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: في يوم من الأيام وأنا أشغل سيارتي وإذا في الماطور قطط وقتلها ماطور السيارة، هل علي إثم في ذلك؟ فأجابت: " لا حرج عليك في ذلك؛ لعدم تعمدك قتلها " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١ / ٢٨٠) . وسئلت اللجنة أيضا: أسأل عن قتل بعض الحيوانات بالسيارة، هل يلزمني في ذلك شيء؟ وأخص هنا الكلاب - أكرمكم الله - مع العلم بأنها ليست كلاب منفعة كالصيد ونحوه، وأيضا تعمدي لقتلها أحيانا، فهل في ذلك شيء؟ فأجابت: " لا يجوز تعمد قتل الحيوان غير المؤذي من القطط والكلاب ونحوها، فاستغفر الله جل وعلا مما حصل منك من القتل لها " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦ / ١٧٣) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: تسببت في قتل ثلاث قطط صغيرة بدون قصد، وكان هذا في صبيحة يوم عرفة، وقد قال الرسول (عذبت امرأة في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) أو كما قال، وهي خائفة من هذا الشيء، فهل عليها ذنب في ذلك؟ وإذا كان عليها ذنب فهل تتصدق بشيء أم لا؟ فأجاب: "ليس عليها ذنب في هذا، لأنها كما قلت في سؤالك بغير قصد، وقد قال الله ﵎: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) فليس عليها شيء، وليس عليها صدقة أيضاً، وليس عليها ضمان، لأن هذه القطط ليست ملكاً لأحد حتى تضمن إلى مالكها، وليس فيها جزاء حتى يتصدق عنها , وأما الحديث الذي ذكرت في سؤالك فإن هذه المرأة دخلت النار لأنها عذبت الهرة حيث حبستها حتى ماتت جوعاً، فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" ١٣/٢٦٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9129

توفي بعد الحادث بسنوات فهل يلزم السائق شيء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عملت حادث الله يحفظكم من شر الحوادث وكان معي صديقي وكان في غيبوبة بعد شهر فاق ثم توفى صديقي يرحمه الله بعد ثلاث سنوات هل علي كفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولاً: كل ما يترتب على آثار الجناية فهو مضمون من الجاني، سواء كانت على سبيل العمد أم الخطأ. قال ابن قدامة المقدسي: " وسِرَايَةُ الْجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ بِلَا خِلَافٍ، لأَِنَّهَا أَثَرُ الْجِنَايَةِ، وَالْجِنَايَةُ مَضْمُونَةٌ، فكَذَلِكَ أَثَرُهَا ". انتهى " المغني " (٩/٤٤٥) . وبناء على ذلك، لا يخلو صديقك بعد الحادث من حالين: الأول: أن يستمر مرضه وتأثره بالحادث إلى وفاته، ففي هذه الحال يلزمك تحمل مسئولية ما حدث سواء طالت المدة أم قصرت؛ لأن وفاته وإن لم تكن وقت الحادث إلا أنها بسببه في ظاهر الأمر. قال العيني: " وَكُلُّ مَا لَهُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ يُحَالُ عَلَيْهِ، كَمَنْ جَرَحَ إنْسَانًا فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ، يُحَالُ بِمَوْتِهِ عَلَى الْجِرَاحَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ ". انتهى " العناية شرح الهداية" (١ /١٥٦) . وقال الكاساني: " السَّبَبُ الْمُفْضِي إلَى الشَّيْءِ يُقَامُ مَقَامَ ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي أُصُولِ الشَّرْعِ ". انتهى " بدائع الصنائع " (١٦ /٣٣١) . وجاء في " درر الحكام شرح غرر الأحكام " (٦/٣) : " وَلِأَنَّ الْجِرَاحَاتِ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَآلُهَا، لَا حَالُهَا، لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ، فَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَتْلٌ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ بِالْبُرْءِ ". الثاني: أن يكون صاحبك قد استرد صحته وعافيته بعد إفاقته من الغيبوبة، وعاد لحاله الطبيعي، ثم توفى بعد ذلك. ففي هذه الحال لا يلزمك شيء؛ لأن الظاهر أن الوفاة بسبب آخر، إلا أن يقرر الأطباء الثقات أن وفاته كانت من آثار ذلك الحادث. ثانياً: إذا تبين أن وفاته كانت بسبب الحادث، وكان الحادث قد نجم عن خطأ منك فيلزمك دفع الدية كاملة لأهل صديقك، مع الكفارة وهي صيام شهرين متتابعين. وأما إذا كان الخطأ مشتركا بينك وبين سائق آخر فيلزمكم التشارك في الدية (كلٌّ حسب نسبة خطئه) ويلزم كل واحد منكم الكفارة. ثالثا: إذا كان الحادث بغير تقصير منك، ولا إهمال: فليس عليك شيء، لا الدية ولا الكفارة. وانظر جواب السؤال رقم (٥٢٩١٨) ورقم (٣٠٩٥٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9130

تسبب في قتل والده فهل يرث أم لا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حصل لي حادث وتوفي الوالد ﵀ وسائق السيارة الأخرى وقرر المرور الخطأ علي كاملا، وأنا متأكد أنني لست مخطئاً، وإذا كان علي خطأ فنسبته لا تتعدى ال٢٥%، هل عليه كفارة أم لا؟ وهل أرث من الوالد ﵀]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: هذه المسألة ترجع إلى أهل الاختصاص وهم الذين يقررون نسبة الخطأ، وإذا كان لك اعتراض على تقريرهم، فلك مناقشتهم أو كلام المسؤولين عن ذلك. وبناء على ما تم تقريره من أن الخطأ كاملاً عليك، فالذي يلزمك الآتي: ١ـ كفارة قتل الخطأ، وقد ذَكرت أنه توفي والدك وسائق السيارة الأخرى، فيلزمك كفارتان، والكفارة: عتق رقبة، فإن لم تجد، فتصوم شهرين متتابعين، ويدل لهذا قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَاّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَاّ أَن يَصَّدَّقُواْ ... إلى أن سبحانه ـ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) النساء/٩٢، ولا مدخل للإطعام في كفارة قتل الخطأ عند جمهور العلماء ﵏. ٢ـ الدية، عن كل نفس؛ لما تقدم من الآية الكريمة إلا أن الدية هنا واجبة على عاقلتك، ـ وهم العصبة ـ؛ لما رواه المغير بن شعبة ﵁ قال: (ضَرَبَتْ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِيَ حُبْلَى فَقَتَلَتْهَا.. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ) رواه مسلم (١٦٨٢) . قال ابن قدامة في "المغني" (٨/٢٩٦) : "ولا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن دية الخطأ على العاقلة. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم. وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة , وأجمع أهل العلم على القول به" انتهى. فإن عجزت العاقلة تحملها عنك بيت مال المسلمين، فإن لم يمكن أخذها من بيت المال، ففي المسألة خلاف، منهم من قال: لا شيء على القاتل، وهو المذهب عند الحنابلة، والأكثر على أنه يتحملها القاتل نفسه، وهو مذهب الأكثر، واختاره ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. قال في الإنصاف (١٠/١٢٣) : " ومن لا عاقلة له , أو لم تكن له عاقلة تحمل الجميع: فالدية أو باقيها من بيت المال، فإن لم يمكن أخذها من بيت المال، فلا شيء على القاتل، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب....وهو من مفردات المذهب، ويحتمل أن تجب في مال القاتل. قال المصنف هنا [ابن قدامة] : وهو أولى , فاختاره " انتهى. ينظر "المغني" (٨/٣١١) الفتاوى الكبرى (٥/٥٢٥) . وإذا عفا أولياء القتيل عن الدية، فالحق لهم وأسقطوه، ويدل له قوله تعالى: (وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَاّ أَن يَصَّدَّقُواْ..) ثالثاً: أما الميراث، فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن القاتل لا يرث من المقتول شيئاً، ولو كان قتله خطأ؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قالوا: قال رسول الله ﷺ : (لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا) رواه أبو داود (٤٥٦٤) وحسنه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود. قال ابن قدامة في "المغني" (٦/٢٤٥) : " أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئاً....فأما القتل خطأ , فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يرث أيضاً. نص عليه أحمد ويروى ذلك عن عمر , وعلي , وزيد , وعبد الله بن مسعود , وعبد الله بن عباس , وروي نحوه عن أبي بكر ﵁. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وورثه قوم من المال دون الدية، روي ذلك عن سعيد بن المسيب , وعمرو بن شعيب , وعطاء , والحسن , ومجاهد , واختاره ابن المنذر , وداود. وروي نحوه عن علي ; لأن ميراثه ثابت بالكتاب والسنة , تخصص قاتل العمد بالإجماع , فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه.."انتهى، وتوريث القاتل خطأ هو مذهب الإمام مالك ﵀. جاء في "مختصر خليل" (٨/٢٢٣) : " وأما قاتل الخطأ، فيرث من المال الذي لمورثه , ولا يرث من الدية.." انتهى. واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى قال: "..فإذا علمنا يقيناً أن هذا الوارث لم يتعمد القتل، فإننا لا نمنعه؛ لأنه قد استحق الميراث، فكيف نحرمه منه؟ وهذا يقع كثيراً ... ، ولهذا كان مذهب الإمام مالك ﵀ في هذه المسألة أصح المذاهب.. ولكن هل يرث من الدية التي سيبذلها؟ لا يرث؛ لأن الدية غرم عليه، فيرث من المال لا من الدية ... انتهى باختصار. من "الشرح الممتع" (١١/١٤٣) . وقد اختار الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبد العزيز بن باز رحمهما الله أن القاتل خطأ لا يرث. فقد سئل الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى: إذا قتل الرجل أخاه وعفى الأب عن هذا القاتل، فهل يرث القاتل من المقتول؟ الجواب: لا يرث القاتل من المقتول إذا كان قتله عمدا عدوانا فإنه لا يرث منه، وهكذا لو كان خطأ أوجب عليه الدية أو الكفارة فإنه لا يرث منه؛ لقوله ﷺ : (ليس للقاتل من الميراث شيء) ، وقد أجمع العلماء ﵏ على أن القاتل لا يرث من المقتول إذا كان قتله عدوانا، لكن لو سمح الورثة الباقون أن يشركوه فلا حرج عليهم إذا كانوا مكلفين مرشدين وسمحوا؛ بأن يرث معهم هذا القاتل؛ لأن الحق لهم وقد أسقطوه " انتهى من "مجموع فتاوى" ابن باز (٢٠/٢٦١) . وينظر فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (١١/٢٠٨) . والذي نراه في هذا ـ إذا لم يتفق الورثة على شيء، وتنازعوا ـ أن يتم رفع القضية إلى القضاء الشرعي، فيحكم القاضي بما يراه صواباً، ويكون قوله ملزماً لجميع الورثة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9131

تجب كفارة القتل الخطأ على الفور متى تمكن منها [السُّؤَالُ] ـ[علِيّ كفارة قتل خطأ وهي صيام شهرين وأخرته ولم أصمها، هل يجوز تأخير هذا الصيام مع القدرة عليه لحين فصل الشتاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في الكفارة، هل تجب على الفور، أم يجوز تأخيرها: فذهب بعضهم إلى أنها تجب على الفور على المتعدي، وتجب على التراخي على المعذور ـ ككفارة القتل الخطأ ـ. قال النووي ﵀: "وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ خَطَأً وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ , فَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ" انتهى. "المجموع" (٣/٧٤-٧٥) . وذهب آخرون من العلماء إلى أن الكفارة يجب إخراجها على الفور، ولا يجوز تأخيرها إلا بعذر، بناء على أن ما أمر الله به، أو أمر به رسول الله ﷺ يجب تنفيذه فوراً، ولا يجوز تأخيره. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " كفارة القتل الخطأ تجب على الفور، فإن كان من وجب عليه الصيام ضعيفاً ضعفاً يمنعه من الصيام بحيث لا يتضرر به، فيبقى الصيام ثابتاً في ذمته فمتى قدر عليه فعله، لعموم قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) . ولقوله تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) . وإن كان من وجب عليه كبيراً فإن الصيام يسقط عنه ... ثم قال: إذا كان قادراً على الصيام في غير الوقت الذي وجب عليه فيه فهل يجوز له تأخيره إلى وقت الشتاء؟ والجواب: إذا كان لا يستطيعه في وقت ويستطيعه في وقت آخر فلا مانع من تأخيره إلى وقت الاستطاعة، لعموم قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) . وقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) " انتهى باختصار. "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١١/٣٧١ – ٣٧٢) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "الأدلة الشرعية قد دلت على أن الأوامر على الفور إلا ما نص الشرع على التوسيع فيه، وذلك أبلغ في الامتثال، وأبعد من خطر الترك أو النسيان" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٧/١٧٥) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: من وجب عليه صيام كفارة، وأحب أن يؤخره إلى الشتاء فما الحكم لو مات قبل ذلك؟ فأجاب: "إن الإنسان إذا وجب عليه صيام كفارة وجب أن يبادر بذلك، لأن الواجبات على الفور، ولكن إذا كان يشق عليه أن يصوم الكفارة في أيام الصيف لطول النهار وشدة الحر فلا حرج عليه أن يؤجل ذلك إلى وقت البرد، وإذا توفي قبل ذلك فليس عليه إثم، لأنه أخره لعذر، لكن يصوم عنه وليه، فإن لم يصم عنه أحد أُطعم من تركته عن كل يوم مسكين" انتهى. "فتاوى ابن عثيمين" (١٩/٣٧١) . وقال الشيخ ﵀ أيضاً: "الكفارات تجب على الفور، إلا ما نص الشرع فيها على التراخي" انتهى. "الشرح الممتع" (٧/٥٣) . وسئل الشيخ الفوزان عن تأخير كفارة القتل الخطأ: فأجاب: "الكفارة تكون على القاتل. والكفارة تتكون من خصلتين، الأولى: عتق الرقبة إذا كان يستطيع وإذا وجد رقبة ويستطيع إعتاقها وجب عليه ذلك ولا يجزيه غيرها، فإن لم يجد رقبة أو كانت الرقبة موجودة ولكن لا يستطيع اقتصاديًا إعتاقها فإنه يصوم شهرين متتابعين وليس هناك شيء ثالث في هذه الكفارة. إنما هي الإعتاق فمن لم يستطع الإعتاق فإنه يصوم شهرين فيلزمك صيام شهرين متتابعين إذا لم تستطع الإعتاق وقد استقرّ ذلك في ذمتك ويجب عليك المبادرة بأدائها مهما أمكنك ذلك ومهما واتت الظروف وحتى وأنت في العمل، فالعمل لا يمنع من الصيام لأن تأخير هذا الواجب في ذمّتك يخشى أن يعرض لك عوارض فتبقى هذه الكفارة في ذمتك وتثقل كاهلك، والواجب عليك الإسراع بتفريغ ذمتك وإبرائها من هذا الواجب العظيم" انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٧٤/١) . وعلى هذا؛ فما دمت تستطيع الصيام الآن وجب عليك الصيام ولا يجوز تأخيره إلى الشتاء. ونسأل الله تعالى أن يعينك على طاعته، ويتقبل منك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9132

ترك ابنه الصغير في البيت بمفرده فانقلب عليه الفرن فمات [السُّؤَالُ] ـ[لي طفل بلغ من العمر خمس سنوات، وفي ذات يوم كان هو وأمه عند جيراننا، فتركته أمه معي في البيت، ثم خرجت لعملي، وذهبت وأبلغت والدته بأنه في البيت، وفي أثناء ذلك ذهب إلى الفرن ليأخذ بعض الخبز وانقلب عليه الفرن فمات، فهل علي من كفارة من صيام أو شيء غير ذلك أو على والدته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " نرجو ألا يكون عليكما شيء؛ لأن هذا شيء عادي يقع من الناس ولا يسمى تفريطا، هكذا يحصل عند أهل النخيل وأهل المزارع قد يتركون الولد يذهب إلى الساقي ويسبح فيه أو في البركة، فيموت بسبب ذلك، هذه أمور عادية، ما فيها حيلة، يعفى عنها إن شاء الله " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٣٦٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9133

انقلبت به السيارة وماتت زوجته فهل عليه كفارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قدر الله عليّ حادث انقلاب سيارة كنت أقودها بنفسي، وكانت عائلتي معي في السيارة، وتوفيت زوجتي على أثر انقلاب السيارة، وأنا حدثت لي كسور بليغة، أرجو إفتائي هل علي كفارة صيام أو صدقة، أو خلاف ذلك، لقاء وفاة زوجتي في هذا الحادث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كنت ما فرطت في سيرك، ولا في شيء من متطلبات سيارتك، وأن الحادث حصل، ووضع سيارتك وصحتك عادي، فلا شيء عليك، لعدم ثبوت تسببك في الحادث. وأما إن كان الواقع تسبب عن شيء مما ذكر فعليك الكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، لقوله : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ... إلى قوله: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء/٩٢، ولا يجزئ في ذلك الإطعام، وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٣٣٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9134

إذا اشترك اثنان في قتل الخطأ فعلى كل واحد منهما كفارة كاملة [السُّؤَالُ] ـ[وقع حادث اصطدام بين سيارتين، وكان في السيارة المقابلة شخصان توفي أحدهما، ونسبة الخطأ حسب تقرير المرور على صاحب السيارة الأولى ٣٠ بالمائة، وعلى صاحب السيارة الأخرى ٧٠ بالمائة، فبالنسبة للكفارة هل يصوم صاحب السيارة الأولى شهرين كاملين أم حسب نسبة الخطأ كما هو الحال في الدية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا اشترك اثنان فأكثر، في قتل الخطأ، فعلى كل واحد كفارة مستقلة؛ لأن الكفارات لا تتوزع كما نص عليه أهل العلم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٣٣٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9135

أرسل ابنه للعمل في ورشة بناء فمات أثناء العمل [السُّؤَالُ] ـ[أب أرسل ابنه للعمل في ورشة بناء مع العلم أنه لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره وما زال يدرس، من أجل أن يعينه على مصاريف البيت، وأثناء تأديته لعمله سقط من إحدى البنايات التي هي في طور البناء فمات، فهل تجب الكفارة والدية على الأب الذي أرسله للعمل مع صغر سنه، أم على صاحب الورشة الذي استعمله مع أن القانون يمنع عمالة الأطفال ولا حق لهم في التأمين ولا الضمان الاجتماعي، أم لا شيء عليهما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان هذا الشاب بالغاً ـ كما هو المفهوم من السؤال ـ فلا شيء على والده ولا صاحب الورشة، لأن البالغ يتحمل مسؤولية نفسه، وقد سقط بنفسه ولم يقم أحد بإسقاطه. والبلوغ في الذكر يحصل بإحدى ثلاث علامات: ١- خروج المني. ٢- إنبات الشعر الخشن حول العانة. ٣- تمام خمس عشرة سنة. وانظر جواب السؤال رقم (٧٠٤٢٥) . وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (الْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ) رواه البخاري (٦٩١٢) ومسلم (١٧١٠) . ومعنى (جُبَارٌ) أي: هدر. قال النووي في شرح "صحيح مسلم ": "وَأَمَّا قَوْله ﷺ : (وَالْمَعْدِن جُبَار) فَمَعْنَاهُ: أَنَّ الرَّجُل يَحْفِر مَعْدِنًا فِي مِلْكه أَوْ فِي مَوَات [الأرض الموات هي التي لا يملكها ولا ينتفع بها أحد] فَيَمُرّ بِهَا مَارّ فَيَسْقُط فِيهَا فَيَمُوت , أَوْ يَسْتَأْجِر أُجَرَاء يَعْمَلُونَ فِيهَا [مثل: عمال المناجم الآن] فَيَقَع عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُونَ , فَلَا ضَمَان فِي ذَلِكَ. وَكَذَا (الْبِئْر جُبَار) مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَحْفِرهَا فِي مِلْكه أَوْ فِي مَوَات فَيَقَع فِيهَا إِنْسَان أَوْ غَيْره وَيَتْلَف فَلَا ضَمَان , وَكَذَا لَوْ اِسْتَأْجَرَهُ لِحَفْرِهَا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فَمَاتَ فَلَا ضَمَان" انتهى. فمثل هذا: ما ورد السؤال عنه، فيكون هدرا، لا يضمنه أحد. ثانياً: تسمية الشاب البالغ طفلاً تسمية غير صحيحة، والقوانين التي تمنع هذا الشاب من العمل بحجة أنه طفل قوانين جائرة لا قيمة لها، ومن العجب أن تعتبر بعض القوانين الوضعية امتداد سن الطفولة إلى ١٨ سنة!! فيكون رجلا بالغاً، يصلح أن يكون أباً، وهو طفل!! وقد كان الشباب في هذا السن وقريب منه يخوضون المعارك فيما سبق، بل ويقودون الجيوش. فعبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أجازه النبي للخروج معه في غزوة الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة. رواه البخاري (٢٦٦٤) ومسلم (١٨٦٨) . وأسامة بن زيد ﵄ أمَّره النبيُّ ﷺ لغزو الشام وهو ابن ثمان عشر سنة. "سير أعلام النبلاء" (٤/١٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9136

ما يجب على من تعمدت إسقاط جنينها [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تتمكن من الإجابة على سؤالي. أريد أن أعرف، بالإضافة إلى التوبة إلى الله، هل توجد عقوبة محددة يجب أن تقام على المسلمة التي تخلصت من حملها (أجهضت) ؟ إذا كان الجواب بنعم، فمن ذا الذي يتولى القيام على إيقاع تلك العقوبة عليها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تجب التوبة على من تعمدت إجهاض حملها بعد تخلِّقه، لأن إجهاضه محرَّم ولا يجوز، ومتى وُجد الحمل فإنه يجب المحافظة عليه، ويحرم على أمه أن تضرَّ به وأن تضايقه بأي شيء لأنه أمانة أودعها الله في رحمها وله حقّ، فلا يجوز الإساءة إليه أو إسقاطه. قال الشيخ الفوزان: وإن كان الحمل قد نفخت فيه الروح وتحرك ثم أجهضت المرأة بعد ذلك ومات، فإنها تعتبر قد قتلت نفساً فعليها الكفارة وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، وذلك إذا مضت له أربعة أشهر، فإنه حينئذٍ يكون قد نفخت فيه الروح، فإذا أجهضت بعد ذلك وجب عليها الكفارة كما ذكرنا، فالأمر عظيم لا يجوز التساهل فيه. والله أعلم يراجع كتاب الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٣/١٠٥٢ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9137

استئجار من يصوم كفارة القتل الخطأ عن الميت [السُّؤَالُ] ـ[الأول: توفي أبي قبل فترة من الزمن في حادث انقلاب السيارة ومعه شخص آخر وأبي هو صاحب السيارة ولم نعرف من هو السائق أثناء الحادث وقد توفي معه الشخص الآخر وقد وجدا خارج السيارة أثناء الحادث ولا نعرف سبب الحادث هل هو خلل في السيارة أم انفجار أحد الإطارات. المطلوب: ١) هل على أبي كفارة أم لا؟ ٢) إذا كان عليه كفارة هل يوجد عتق رقبة في الوقت الحاضر؟ وكيف نحصل عليه لأنه لدينا المقدرة على دفع المبلغ؟ ٣) إذا لم يوجد عتق رقبة ولم يستطع أحد الورثة الصوم عنه شهرين, هل يمكن توزيعها بينهم مثلاً كل شخص يصوم ١٠ أيام متواصلة ثم يكمل الآخر حتى تتم الشهرين؟ ٤) هل يمكن طلب من شخص موثوق فيه الصوم شهرين متتابعين مع دفع له مبلغ يتفق عليه؟ السؤال الثاني: توفي أخي قبل فترة من الزمن في حادث سيارة، وقد توفي شخص آخر في السيارة وقد قرر المرور الخطأ على أخي بنسبة ٧٥ %. هل على ورثته كفارة أم لا؟ وما هي الكفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: تجب الكفارة والدية في حال تفريط السائق، كعدم التزامه بالسرعة المحددة، أو إهماله في فحص السيارة وإصلاح خللها، وأما ما حدث بغير تفريط منه كانفجار الإطار الصالح فجأة، فلا ضمان عليه فيه ولا كفارة. وحيث إنه لا يُعرف سبب انقلاب سيارة والدك، كما لا يعرف سائقها وقت الحادث، فلا يلزم والدك شيء، إلا إن صدر حكم بوجوب الدية عليه ممن عرف الحادث وملابساته. وينبغي لكم مراجعة المحكمة الشرعية في ذلك. ثانيا: إذا كان المرور قد قرر الخطأ على أخيك بنسبة ٧٥% فعليه كفارة قتل الخطأ، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) إلى قوله سبحانه: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء/٩٢ وحيث إن أخاك مات في الحادث، فإن أمكن إيجاد رقبة مؤمنة، فيلزمكم أن تخرجوا من تركته ما تشترى به هذه الرقبة، ثم تعتق. وهذا موجود الآن ولكنه قليل أو نادر، ويمكنك سؤال الجمعيات الخيرية عن ذلك، فبعضها يقوم بشراء العبيد وإعتاقهم في بلدانهم، وإذا لم يمكن العثور على رقبة مؤمنة، فلا يلزمكم الصيام عنه، لكن لو تبرع أحدكم بالصيام عنه، فهذا حسن، ونافع بإذن الله، ولا يجوز أن يشترك أكثر من واحد في الصيام، بل يصوم الشهرين المتتابعين شخص واحد. والأصل أن يقوم بالصيام أحد أقاربه، ولا حرج أن يصوم غير القريب، وينبغي أن يكون تبرعا بلا أجرة. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/٣٢٤) : " إذا كان الواقع من والدك ما ذكرت فإن عليه كفارة قتل الخطأ، وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم توجد فصيام شهرين متتابعين؛ لقول الله : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) إلى قوله سبحانه: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) . وما دام توفي ولم يؤد ما وجب عليه فإنه يجب على وليه شراء رقبة مؤمنة من تركته وإعتاقها عنه، فإن لم يوجد في التركة ما يفي بذلك، أو لم توجد رقبة فإنه يستحب لوليه أن يصوم عنه شهرين متتابعين؛ لقول النبي ﷺ : (من مات وعليه صوم صام عنه وليه) متفق على صحته " انتهى. وجاء فيها (٢١/٢٨٩) أيضا، فيمن وجبت عليه كفارة قتل الخطأ لكونه صدم امرأة وماتت، ثم مات هو قبل أن يكفّر: " صيام الشهرين الذي كان واجبا على أخيك كفارة عن قتل الخطأ لكنه مات قبل أن يتمكن من أدائه يكون باقيا في ذمته، ولا يلزم أحدا أن يصوم عنه، لا أولاده ولا غيرهم، ولكن من تبرع بذلك وصام عنه فله الأجر، وتبرأ به ذمة الميت إن شاء الله؛ لقول النبي ﷺ : (من مات وعليه صوم صام عنه وليه) متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، والولي هو القريب " انتهى. وجاء فيها (٢١/٣٢٦) : " ولا يجوز أن يشترك في صيام الكفارة الواحدة أكثر من واحد، وإنما المشروع أن يتولى الكفارة الواحدة شخص واحد " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " مسألة: هل يلزم إذا قلنا بالقول الراجح إن الصوم يشمل الواجب بأصل الشرع، والواجب بالنذر - أن يقتصر ذلك على واحد من الورثة؛ لأن الصوم واجب على واحد؟ الجواب: لا يلزم؛ لأن قوله ﷺ : (صام عنه وليه) مفرد مضاف فيعم كل ولي وارث، فلو قدر أن الرجل له خمسة عشر ابنا، وأراد كل واحد منهم أن يصوم يومين عن ثلاثين يوما فيجزئ. ولو كانوا ثلاثين وارثا وصاموا كلهم يوما واحدا فيجزئ لأنهم صاموا ثلاثين يوما، ولا فرق بين أن يصوموها في يوم واحد أو إذا صام واحد صام الثاني اليوم الذي بعده، حتى يتموا ثلاثين يوما.أما في كفارة الظهار ونحوها فلا يمكن أن يقتسم الورثة الصوم لاشتراط التتابع، ولأن كل واحد منهم لم يصم شهرين متتابعين. وقد يقول قائل: يمكن بأن يصوم واحد ثلاثة أيام، وإذا أفطر صام الثاني ثلاثة أيام وهلم جرا حتى تتم؟ فيجاب بأنه لا يصدق على واحد منهم أنه صام شهرين متتابعين، وعليه فنقول: إذا وجب على الميت صيام شهرين متتابعين، فإما أن ينتدب له واحد من الورثة ويصومها، وإما أن يطعموا عن كل يوم مسكينا " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٤٥٢) . وإن لم تجدوا من يصوم إلا بأجرة فلا حرج، قال في "مغني المحتاج" (٢/١٧٣) : " لو صام أجنبي بإذن الولي أي القريب، أو بإذن الميت بأن أوصى به، سواء أكان بأجرة أم لا، صح قياسا على الحج " انتهى بتصرف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9138

بذلت مجهودا في بيتها فسقط الجنين فهل تلزمها الكفارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة سقط جنينها وهي حامل في الشهر الرابع بسبب عمل فيه مجهود بدون علم منها بأن هذا المجهود سوف يتسبب في إسقاط الجنين فما الحكم؟ هل تعتبر في حكم القتل الغير عمد وتصوم شهرين متتابعين؟ وماذا تفعل إن جاءتها الدورة الشهرية أثناء الصيام؟ مع العلم بأن هذا المجهود عبارة عن عزيمة غداء لأصحاب زوجها الذي طلب منها هذا العمل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان ما قمت به أمرا معتادا، لا يُخشى منه على الجنين، فلا شيء عليك؛ لأن الأصل جواز قيامك بهذه الأعمال. وأما إن كان هذا العمل مما يُعلم بالعادة ضرره على الجنين، كحمل الأشياء الثقيلة مثلا، فتمنع الحامل منه، وإذا ترتب عليه إسقاط الجنين – وهي في شهرها الرابع كما ورد في السؤل - فلا يعد إسقاط الجنين قتلاً لإنسان، لأنه لم تنفخ فيه الروح بعد، لأن الروح إنما تنفخ بعد تمام مائة وعشرين يوما على الحمل. وعلى هذا، فلا يترتب على إسقاطه دية ولا كفارة. وإنما يترتب على إسقاطه الوقوع في الإثم، ووجوب التوبة والندم على ما فعلت. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ذهبت مع زوجي وبعض أولادي للحج، وكنت حاملا في الشهر الرابع، وفي ليلة عرفة قمنا بحمل متاعنا، ونظرا لكثرة الأغراض وثقلها أحسست بألم في بطني، وفي نفس الليلة سقط مني الجنين ثم قمت بدفنه من غير تغسيل له ولا صلاة عليه، علما أنني كنت في نهاية الشهر الرابع، وقد كان معي نزيف منذ شهر ذي القعدة، وبعد سقوط الجنين خرج مني دم نفاس واستمر حتى نهاية أعمال الحج. السؤال: هل علي شيء في سقوط الجنين في هذه الفترة؟ علما أنني لم أغسله، ولم أصل عليه، ولم أخبر أحدا بذلك، ولم يكن سقوطه بإرادتي ... فأجابوا: "إذا كان الواقع كما ذكر من أن الحمل في الشهر الرابع، ولم يكمل أربعة أشهر، فإنه لا كفارة عليك في سقوط هذا الجنين؛ لأنه لم تنفخ فيه الروح في هذه المدة، وعلى ذلك فلا يُسَمَّى ولا يغسل ولا يصلى عليه، لكنك تأثمين لتسببك في سقوط هذا الجنين، فعليك التوبة والاستغفار مما حصل منك وعدم العودة لمثل هذا العمل مستقبلا " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/٣٣٩) . ثانيا: من شرعت في صيام شهرين متتابعين، ثم جاءها الحيض، فإنها تفطر في أيام الحيض ثم تكمل صيام الشهرين بعد انقضاء حيضها. قال ابن قدامة ﵀: " وأجمع أهل العلم على أن الصائمة متتابعاً , إذا حاضت قبل إتمامه , تقضي إذا طهرت , وتبني (أي تبني على ما مضى قبل الحيض) " انتهى من "المغني" (٨/٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9139

تركت طفلها يذهب إلى المسجد فغرق في حفرة بالوادي ومات [السُّؤَالُ] ـ[توفى لي ولد يبلغ من العمر خمس سنوات غرقا ًفي حفرة في الوادي القريب من القرية التي نسكن بها حيث لا علم لنا بهم أنهم ذهبوا إلى الوادي لأن بعد صلاة العصر يذهبون يلعبون متنقلين بين بيوت أجدادهم فنحن عائلة كبيرة وبيوتنا قريبة من بعض ذهبنا نحن إلى الصلاة وهو عند أمه في البيت إلا أنه أصر على أمه أن تفتح الباب له حتى يذهب يصلي معنا ويقول: أنا لا أريد أن أدخل النار، أريد الجنة، خليني أروح أصلي، حنت عليه الأم وفتحت له الباب وذهب ولم يعد إلا وهو ميت، هل علينا إثم أنا أو أمه لأن أمه في حالة صعبة وتريد معرفه ما عليها فعله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الولد قد اعتاد الخروج من البيت إلى المسجد، وإلى بيت أجداده ولا خطر عليه في ذلك، فلا إثم عليك ولا على الأم لعدم تفريطكما، ونسأل الله تعالى أن يخلف عليكما خيراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9140

عبر الطفل أمام السائق فجأة فصدمه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من داس طفلا بسيارة نقل عمومية أدت إلى وفاته. علما أن الخطأ وقع من الطفل الذي مر في طريق الحافلة غير منتبه وقد حاول السائق جهده الهروب منه دون جدوى وكاد بانحرافه أن يخرج الحافلة عن حافة الطريق ويسقطها في منحدر لولا لطف الله وهي تحمل أكثر من خمسين راكبا. والمعمول به في بلدنا التأمين الإجباري على كل وسائل النقل الفردية والجماعية. ففي حالة وقوع الحوادث فإن شركات التأمين تعوض أسر الضحايا. فهل على السائق كفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان السائق يسير بالسرعة المعقولة عند اقترابه من الطفل، ولم يمكنه تفادي الصدام، لعبور الطفل المفاجئ، بحيث يحكم أهل الخبرة بأن هذه حالة قاهرة لا يمكن دفعها، فهو معذور، ولا شيء عليه، لا دية ولا كفارة. وإن كان يمكنه تلافي الصدام، أو كان يسير بسرعة زائدة منعته من التفادي فهو ضامن. ومعنى الضمان هنا أنه إن مات الطفل لزمته الكفارة مع الدية. وإن لم يمت لكن تلف منه شيء، وجبت عليه دية ما تلف. وكذلك لو اشترك الاثنان في الخطأ، السائق والطفل المار، فعلى السائق الكفارة كاملة لأنها لا تتجزأ. فحيث كان للسائق أي تأثير في الحادث، من تعدّ أو تفريط، كالسرعة الزائدة، أو التقصير في تنبيه الطفل، أو عدم بذل المحاولة الممكنة للتوقف، فعليه الكفارة. وقد صدر عن مجمع الفقه الإسلامي في مؤتمره الثامن المنعقد في (بروناي دار السلام) سنة ١٤١٤هـ الموافق ١٩٩٣م قرار بخصوص حوادث السير ومما جاء فيه: " الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات تطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة الإسلامية، وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ، والسائق مسؤول عما يحدثه بالغير من أضرار، سواء في البدن أم المال، إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر، ولا يعفى من المسؤولية إلا في الحالات التالية: ١- إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها، وتعذر عليه الاحتراز منها، وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان. ٢- إذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيرا قويا في إحداث النتيجة. ٣- إذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعديه، فيتحمل الغير المسؤولية ". وجاء فيه: " رابعا: إذا اشترك السائق والمتضرر في إحداث الضرر، كان على كل واحد منهما تبعة ما تلف من الآخر من نفس أو مال ". انتهى من " مجلة المجمع الفقهي" العدد الثامن، الجزء الثاني ص ٣٧٢. ويؤخذ من البند الأخير أن الضمان قد يشترك فيه السائق والمتضرر، كما لو مر الطفل فجأة في طريق غير معد لمرور المشاة، وأمكن السائق أن يتوقف أو ينبهه فلم يفعل، حتى وقع الصدام، فالضمان هنا مشترك. وكفارة القتل هي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) إلى قوله سبحانه: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء/٩٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →