Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.
стр. 9171
اقتناء الحمام وتربيته
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت أثراً في مسند أحمد بإسناد صحيح عن الحسن البصري أنه قال: (شهدت عثمان يأمر في خطبته بقتل الكلاب وذبح الحمام) . فهل معنى هذا أنه علينا أن نذبح الحمام ولا نربيه؟ أرجو تفسير هذا الأثر. وما مدى صحة أن هذه الهواية كانت لقوم لوط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
وردت عدة أحاديث في ذم اقتناء الحمام وتربيته، لم يصح منها إلا حديث واحد، وهو: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ: (شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً) . رواه أبو داود (٤٩٤٠) ، وحسنه ابن القيم في "زاد المعاد" (٤/٣٥١) ، والشيخ الألباني في "صحيح أبي داود"، وحسنه محققو مسند أحمد (٢/٣٤٥) .
قال في عون المعبود:
" (فَقَالَ شَيْطَان يَتْبَع شَيْطَانَة) : إِنَّمَا سَمَّاهُ شَيْطَانًا لِمُبَاعَدَتِهِ عَنْ الْحَقّ، وَاشْتِغَاله بِمَا لَا يَعْنِيه، وَسَمَّاهَا شَيْطَانَة لِأَنَّهَا أَوْرَثَتْهُ الْغَفْلَة عَنْ ذِكْر اللَّه" انتهى.
ولم يصح في الحمام شيء مرفوع عن النبي ﷺ غير هذا.
قال ابن القيم ﵀:
" أحاديث الحَمَام لا يصح منها شيء " انتهى.
ثم ذكر استثناء حديث أبي هريرة السابق. "المنار المنيف" (رقم/١١٩) .
ومن الأحاديث الموضوعة في ذم اتخاذ الحمام: (عشر خصال عملها قوم لوط بها أهلكوا ... وذكر منها: ولعبهم بالحمام) ، ولكن في سند هذا الحديث بعض الرواة الكذابين، انظر "السلسلة الضعيفة" (١٢٣٣) .
وقد ورد عن بعض السلف من الصحابة والتابعين ذم اللعب بالحمام، والأمر بقتله، كعثمان بن عفان وابراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز.
وقد بين العلماء أن المقصود بهذه الآثار ذم حالات مخصوصة من اتخاذ الحمام وتربيته، وهي:
١- من يتخذ الحمام سبيلا للوقوف على أسطح المنازل، واتباع عورات الناس وكشف بيوتهم.
٢- من يؤذي بحمامه الجيران، فتأكل زروعهم، أو تسقط الحجارة على بيوتهم إذا رماها صاحب الحمام لزجر حمامه.
٣- من يسرق بحمامه حمام الناس بإغرائها وإطعامها.
٤- من يشتغل بالحمام عن الواجبات والطاعات.
قال الإمام البيهقي ﵀:
" حمله بعض أهل العلم – يعني الذم السابق - على إدمان صاحب الحمام على إطارته، والاشتغال به، وارتقائه السطوح التي يشرف بها على بيوت الجيران وحُرمِهِم لأجله " انتهى.
"شعب الإيمان" (٥/٢٤٥) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" اللعب بالحمام منهي عنه، ... ومَن لعب بالحمام فأشرف على حريم الناس أو رماهم بالحجارة فوقعت على الجيران فإنه يعزر على ذلك تعزيرا يردعه عن ذلك، ويمنع من ذلك، فإن هذا فيه ظلم وعدوان على الجيران؛ مع ما فيه من اللعب المنهي عنه " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٢/٢٤٦) .
وقال ابن القيم ﵀:
" وعليه – يعني ولي الأمر - أن يمنع اللاعبين بالحمام على رؤوس الناس، فإنهم يتوسلون بذلك إلى الإشراف عليهم، والتطلع على عوراتهم " انتهى.
"الطرق الحكمية".
أما من يتخذ الحمام ليكاثرها ويبيعها فينتفع بثمنها، أو للأكل، أو للأنس بها، أو غير ذلك من الحاجات التي تقوم لدى الناس فلا حرج عليه إن شاء الله.
قال البهوتي الحنبلي ﵀:
"ويباح اقتناء الحمام للأنس بصوتها أو لاستفراخها ولحمل كتب " انتهى.
"شرح منتهى الإرادات" (٣/٥٩٢) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١١١٩٥١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9172
سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة أو صورة هل لها حكم سجل حضورك بالصلاة على النبي
[السُّؤَالُ]
ـ[أود الاستفسار عن حكم المواضيع التي توضع في المنتديات، وهي كالتالي: " سجل حضورك بصورة على ذوقك أو منظر "، وكذا " سجل حضورك بمعلومة أو نصيحة "، فلا أعلم هل ينطبق حكمها مثل حكم مواضيع " سجل حضورك بالصلاة على النبي ﷺ "؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق وان ذكرنا حكم تسجيل الحضور بالذكر والصلاة على النبي ﷺ ، وأنه لا يجزم بالمنع منه، وإن كان الأولى تركه.
انظر جواب السؤال رقم (٧٢٣٨٢)
أما تسجيل الحضور بمنظر، أو صورة، أو معلومة، أو نصيحة: فالأمر فيه واسع، والذي يظهر لنا جوازه، لكن بشروط:
١. أن لا تحتوي الصورة أو المنظر على صور نساء، أو رسم ذات روح باليد.
وينظر تفصيل هذا الأمر في جواب السؤال رقم: (١٠٢٠٨٢) .
٢. أن لا يكون في المنظر أو الصورة مكان سياحيٌّ يحتوي على محرَّمات، أو يكون مرغباً
في السفر إلى بلاد الكفار.
٣. أن تكون المعلومة موثقة من مصادرها الأصلية، ولا يُذكر فيها آية حرِّف في لفظها، أو معناها، ولا حديث ضعيف، أو موضوع.
٤. أن تصبَّ النصيحة في تحسين خلُق، أو في حثٍّ على طاعة، أو نهي عن معصية.
ومثل هذه المواضيع لا تخرج عن كونها مباحة، كالصورة أو المنظر، أو مستحبة، كذكر معلومة مفيدة، أو واجبة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي مما يمكن الاشتراك به بين الناس، فلا يزال الناس يعلِّم بعضهم بعضاً، وينصح أحدهم الآخر، ويستنصحه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9173
نقل المحاضرات وتسجليها بالفيديو تيب
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم، لدينا قاعة محاضرات صغيرة لا تتسع لجميع الضيوف فضلاً عن الطلاب، ونحن نقيم بعض المحاضرات والندوات العلمية والحفلات، ونرغب في نقلها إلى مكان آخر بواسطة جهاز الفيديو تيب، نأمل منكم الإفادة عما يلي: ١-هل يجوز نقل هذه المحاضرات والندوات بواسطة جهاز الفيديو تيب؟ علماً بأنه نقل بدون تسجيل على الأشرطة الخاصة به. ٢-هل يجوز تسجيل المحاضرات والندوات في أشرطة الفيديو تيب؟ بغرض عرضها مرة أخرى، للاستفادة منها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أولاً:
إذا كانت المحاضرات والندوات العلمية نفسها ليس فيها ما يخالف أحكام الإسلام جاز نقلها بجهاز الفيديو تيب، تعميماً للفائدة ونشراً للعلم.
ثانياً:
يجوز تسجيل المحاضرات والندوات في أشرطة الفيديو تيب؛ لعرضها مرة أخرى، زيادة في الاستفادة منها كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
وذلك أن هذا الجهاز لا حكم له في نفسه، بل هو صالح للاستعمال في الخير والشر؛ فإذا استعمل في الخير فهو خير، وإن استعمل في الشر فهو شر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٢٧٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9174
تسمية المستشفيات ودور القرآن بأسماء أعلام المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تسمية المبرات الخيرية والمستشفيات ودور القرآن وغيرها بأعلام المسلمين؛ كالصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة المهديين، والقادة المجاهدين، أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا حرج في تسمية المبرات الخيرية والمستشفيات ودور القرآن وغيرها بأعلام المسلمين؛ كالصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المهديين، والقادة المجاهدين، وليست هذه التسمية من البدع في شيء، بل هي من المباحات.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٢٦/٣٨٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9175
حكم افتتاح المشاريع بقص الشريط
[السُّؤَالُ]
ـ[اعتاد بعض الناس عند عمل معارض أو افتتاح مشاريع بعمل شريط يُقص عند الاحتفال. وبعض المسلمين يسبقه بالبسملة والسؤال بالبركة من الله في نجاح المشروع. فهل توجد ظروف مشابهة لقص الشريط في العهود الإسلامية تختص بالافتتاحات الإسلامية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا أعرف أصلاً لهذه العادة ولا فائدة فيها، ولم تكن من عمل المسلمين في سابق الزمان، وإنما هو مجرد تقليد للبلاد الأجنبية، وإنما جاء الإسلام بالاستخارة في الأمور قبل البدء في العمل، والدعاء بالبركة وكثرة الخير والتوفيق من الله تعالى في نجاح ذلك المشروع وفلاحه، ثم بعد ذلك عليه أن ينصح فيه ويخلص في عمله، ويسوّي بين القريب والبعيد، ويجتنب الغش والظلم والمخادعة، ويقوم بالأمانة وإنجاز الأعمال ويحتسب في ذلك الأجر من الله تعالى ونفع المسلمين، ويقوم بحق الله من أداء العبادات وفعل القربات وترك المحرمات، فمتى حصل ذلك رُجي له النماء والنجاح واشتهر بذلك بين الناس ورغبوا في معاملته، وحصل له ربح وخير كثير، والله الموفق" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن جبرين حفظه الله.
"فتاوى إسلامية" (١/١٢٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9176
حكم شراء مقتنيات المشاهير بأموال باهظة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ما يفعله بعض الناس من إنفاق الأموال الطائلة في شراء ما يسمونه المخلفات الأثرية لبعض الأشخاص المشاهير أو المعظمين من ملابس ومقتنيات كان يقتنيها أو يستعملها ذلك الشهير أو المعظم في حياته، ويدفعون في مقابل الحصول على ذلك مبالغ طائلة قد تصل إلى الملايين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا شك أن هذا عمل محرم من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا العمل نوع من الوثنية؛ لأنه يفضي إلى الشرك، والتبرك بتلك الآثار، والتعلق بأصحابها من دون الله ، وما وقع الشرك في الأمم السابقة إلا بسبب تعظيم آثار عظمائهم وصالحيهم، كما حصل لقوم نوح وغيرهم.
الوجه الثاني: أن بذل الأموال في الحصول على تلك الآثار هو من أعظم الإسراف والتبذير، اللذين حرمهما الله في محكم كتابه، كما قال تعالى: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/٢٦، ٢٧، وقال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١.
الوجه الثالث: أنه قد جاء الشرع المطهر بوجوب الحجر على السفهاء والمبذرين لمنعهم من ذلك، قال تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) النساء/٥.
فالواجب على ولاة الأمور وضع حد لمثل هذا التصرف المشين، والتوجيه بصرف هذه المبالغ في سبيل الله ، من كفالة الأيتام وإطعام الفقراء والمساكين وسد عوز المعوزين، وتمويل المشاريع الخيرية العامة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/١٢٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9177
تربية القطط
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاحتفاظ بالقطة في المنزل، وفقا لتعاليم الإسلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز اتخاذ الهرة في المنزل ولا حرج لأن الهرة ليست مؤذية، ولا نجسة.
أما كونها ليست مؤذية: فهذا معلوم لا يمارى فيه بل هي مفيدة بأكلها الحيات والجرذ والحشرات وغيرها التي قد تكون في المنازل أو ساحاتها.
وأما كونها غير نجسة: فلحديث كبشة بنت كعب بن مالك: أن أبا قتادة – والد زوجها - دخل عليها فسكبت له وضوءاً فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى إليها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: قلت: نعم، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات ". رواه الترمذي (٩٢) والنسائي (٦٨) وأبو داود (٧٥) وابن ماجه (٣٦٧) وصححه الترمذي ونقل ابن حجر في " التلخيص " تصحيح البخاري له.
ثانياً:
عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ". رواه البخاري (٣١٤٠) ومسلم (٢٢٤٢) .
خشاش الأرض: حشرات الأرض وهوامها كالفأرة.
فهذا الحديث لم ينكر على المرأة أنها اتخذت هرة ولكنه بين أن إثم المرأة كونها لم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض.
ثالثاً:
ما سمي الصحابي الجليل أبو هريرة بهذا إلا لأنه كان يعطف على الهرر ويقتنيها، حتى اشتهر بهذه الكنية ونسي الناس اسمه حتى اختلف العلماء باسمه إلى قرابة ثلاثين قولاً. قال ابن عبد البر في " الاستيعاب ": والراجح أن اسمه عبد الرحمن بن صخر ولم يختلف أحد منهم أنه أبو هريرة.
رابعاً: تنبيه:
يجوز اقتناء الهرة، ولكن لا يحل بيعها وشراؤها ولكن توهب هبة، وتعطى عطية، وذلك لحديث أبي الزبير قال سألت جابراً عن ثمن الكلب والسنور، قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك. رواه مسلم (١٥٦٩) .
السنور: الهر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9178
هل يحضر نتيجة الاختبار لطالب في كلية الحقوق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إحضار نتيجة لطالب في كلية حقوق هل هذه مساعدة علي الإثم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز إحضار نتيجة الإختبارات لطالب في كلية الحقوق؛ لأن الدراسة فيها ليست متمحضة للحرام، فقد يدخلها من يريد معرفة القوانين ومقارنتها بأحكام الشريعة، أو للتوصل إلى العمل المنضبط في المحاماة لإحقاق الحق ونصرة المظلوم.
وعليه؛ فلا حرج في مساعدة هذا الطالب بإحضار النتيجة له، ما لم يتبين أنه يريد الدراسة لغرض محرم.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٤٩٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9179
لا حرج من إزالة الأصبع السادس من اليد
[السُّؤَالُ]
ـ[رزقت ببنت وفي كف يدها اليسرى ما يشبه أصبعاً سادساً، وأشار علينا بعض من الناس أنه يمكن استئصال هذا الأصبع الزائد؛ لأنه معلق ويهتز كلما اهتزت يدها، فنريد حكم الإسلام في هذه العملية الجراحية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا حرج في إزالة الأصبع الزائد من كف البنت إذا انتفت المفسدة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٥٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9180
رفع جهاز التنفس الصناعي عن المريض
[السُّؤَالُ]
ـ[مريض مصاب بتلف في خلايا التنفس في المخ، وليس هناك علاج لهذه الحالة، ويتنفس عن طريق جهاز، فهل يجوز رفع الجهاز؟ مع العلم أنه إذا رفع الجهاز فسوف يتوقف التنفس ويموت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الأمر كما ذكر فلا مانع من نزع الجهاز التنفسي عنه إذا قرر طبيبان فأكثر أنه في حكم الموتى، ولكن يجب أن ينتظر بعد نزعها منه مدة مناسبة حتى تتحقق وفاته.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٨٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9181
حكم الواسطة من أجل الحصول على وظيفة أو غيرها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الواسطة، وهل هي حرام؟ مثلاً إذا أردت أن أوظف أو أدخل في مدرسة أو نحو ذلك واستخدمت الواسطة فما حكمها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: "إذا ترتب على توسط من شفع لك في الوظيفة حرمان من هو أولى وأحق بالتعين فيها من جهة الكفاية العلمية التي تتعلق بها، والقدرة على تحمل أعبائها والنهوض بأعمالها مع الدقة في ذلك – فالشفاعة محرمة؛ لأنها ظلم لمن هو أحق بها، وظلم لأولي الأمر بسبب حرمانه من عمل الأكفاء وخدمتهم لهم، ومعونتهم إياهم على النهوض بمرفق من مرافق الحياة، واعتداء على الأمة بحرمانها ممن ينجز أعمالها، ويقوم بشؤونها في هذا الجانب على خير حال، ثم هي مع ذلك تولد الضغائن وظنون السوء، ومفسدة للمجتمع.
أما إذا لم يترتب على الواسطة ضياع حق لأحد أو نقصانه فهي جائزة، بل مرغب فيها شرعاًُ، ويؤجر عليها الشفيع إن شاء الله، ثبت أن النبي ﷺ قال: (اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ﷺ ما شاء) .
ثانياً: المدارس والمعاهد والجامعات مرافق عامة للأمة، يتعلمون فيها ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، ولا فضل لأحد من الأمة فيها على أحد منها إلا بمبررات أخرى غير الشفاعة، فإذا علم الشافع أنه يترتب على الشفاعة حرمان من هو أولى من جهة الأهلية أو السن أو الأسبقية في التقديم أو نحو ذلك كانت الواسطة ممنوعة، لما يترتب عليها من الظلم لمن حرم أو اضطر إلى مدرسة أبعد فناله تعب ليستريح غيره، ولما ينشأ عن ذلك من الضغائن وفساد المجتمع.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٣٨٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9182
حكم التصفيق في الحفلات وغيرها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تصفيق الرجال في الحفلات أو المحاضرات إذا أعجبهم شيء، أو أرادوا تحية المتكلم في المحاضرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لم يرد الشرع بالتصفيق في شيء من العبادات إلا للمرأة في الصلاة، إذا حدث ما يقتضي التنبيه عليه، لما رواه البخاري (٦٨٤) ومسلم (٤٢١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) .
فما يفعله بعض الصوفية في حلقاتهم وموالدهم من التصفيق عند الأذكار والأوراد، لا شك أنه بدعة ضلالة، وهو مشابه لفعل المشركين عند الكعبة، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) الأنفال/٣٥.
والمكاء: الصفير. والتصدية: التصفيق.
ثانياً:
أما تصفيق الرجال في الحفلات ونحوها مما ليس عبادة، فأقل أحواله الكراهة.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم التصفيق في الحفلات؟
فأجاب "التصفيق في الحفلات ليس من عادة السلف الصالح، وإنما كانوا إذا أعجبهم شيء سبحوا أحيانا، أو كبروا أحيانا، لكنهم لا يكبرون تكبيرا جماعيا، ولا يسبحون تسبيحا جماعيا، بل كل واحد يكبر لنفسه، أو يسبح لنفسه، بدون أن يكون هناك رفع صوت، بحيث يسمعه من بقربه، فالأولى الكف عن هذا أي التصفيق، ولكننا لا نقول بأنه حرام لأنه قد شاع بين المسلمين اليوم، والناس لا يتخذونه عبادة، ولهذا لا يصح الاستدلال علي تحريمه بقوله تعالي عن المشركين: (وما كانت صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فإن المشركين يتخذون التصفيق عند البيت عبادة، وهؤلاء الذين يصفقون عند سماع ما يعجبهم أو رؤية ما يعجبهم لا يريدون بذلك العبادة.
وخلاصة القول أن ترك هذا التصفيق أولى وأحسن ولكنه ليس بحرام" انتهى.
ينظر موقع الشيخ ابن عثيمين على الانترنت
وذهب بعض العلماء إلى تحريمه، لما فيه من مشابهة المشركين، والنساء.
قال الشوكاني في "نيل الأوطار": "قوله: (إنما التصفيق للنساء) يدل على منع الرجال منه مطلقاً" انتهى.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ما حكم التصفيق للرجال في المناسبات والاحتفالات؟ .
فأجاب:
التصفيق في الحفلات من أعمال الجاهلية، وأقل ما يقال فيه الكراهة، والأظهر في الدليل تحريمه؛ لأن المسلمين منهيون عن التشبه بالكفرة، وقد قال الله سبحانه في وصف الكفار من أهل مكة: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) الأنفال/٣٥.
قال العلماء المكاء الصفير، والتصدية التصفيق.
والسنة للمؤمن إذا رأى أو سمع ما يعجبه أو ما ينكره أن يقول: سبحان الله أو يقول: الله أكبر، كما صح ذلك عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة، ويشرع التصفيق للنساء خاصة إذا نابهن شيء في الصلاة أو كن مع الرجال فسهى الإمام في الصلاة، فإنه يشرع لهن التنبيه بالتصفيق، أما الرجال فينبهونه بالتسبيح كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ ، وبهذا يعلم أن التصفيق من الرجال فيه تشبه بالكفرة وبالنساء وكل ذلك منهي عنه. والله ولي التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٤/١٥١) .
وقال الشيخ بكر أبو زيد:
"لا يُشرع التصفيق في شيء من أمور الدين إلا في موضع واحد للحاجة: وهو للمرأة داخل الصلاة إذا عرض عارض كسهو الإمام في صلاته، فإنه يستحب لمن اقتدى به تنبيهه: فالرجل ينبه الإمام بالتسبيح، والمرأة تنبه الإمام بالتصفيق؛ وهذا لثبوت السنة به عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) .
ثم حدث في الأمة التعبد بالتصفيق لدى بعض المبتدعة عند قراءة الأذكار، والأوراد، والأحزاب، وفي الموالد، والمدائح في البيوت، والمساجد، وغيرها، ويظهر أنه منذ القرن الرابع، فإن الحافظ عبيد الله بن بطة المتوفي سنة ٣٨٧ أنكر عليهم ذلك، وقد تتابع إنكار العلماء عليهم، وتهجينهم، وتبديعهم، فمن الذين لهم مقام صدق في ذلك الحافظ ابن الجوزي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وغيرهم، قديماً، وحديثاً، مقررين بالإجماع: أن التعبد بالتصفيق: بدعة ضلالة، وخروج على الشرع المطهر، فيجب اجتناب التعبد به ويجب منعه.
ثم في أثناء القرن الرابع عشر تسلل إلى المسلمين في اجتماعاتهم واحتفالاتهم، التصفيق عند التعجب؛ تشبهاً بما لدى المشركين من التصفيق للتشجيع، والتعجب.
وإذا كان التصفيق في حالة التعبد: بدعة ضلالة، كما تقدم، فإن اتخاذه عادة في المحافل، الاجتماعات؛ للتشجيع، والتعجب، تشبه منكر، ومعصية يجب أن تُنكر، وذلك لما يلي:
معلوم أن هدى النبي ﷺ عند التعجب، هو الثناء على الله تعالى وذكره بالتكبير، والتسبيح، والتهليل، ونحوها، والأحاديث في هذا كثيرة شهيرة في كتاب السنة، ترجم لبعضها الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه فقا: "باب التكبير والتسبيح عند التعجب "، وأدخلها العلماء في كتب الأذكار منهم النووي رحمه الله تعالى في: "كتاب الأذكار" فقال: "باب جواز التعجب بلفظ التسبيح والتهليل ونحوها"، وعلى هذا الهدي المبارك درج سَلَفُ هذه الأمة من الصحابة ﵃ فمن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا والحمد لله، وفي هذا استمرار حال المسلم بتعظيم الله، وتمرين لسانه على ذكر الله تعالى.
إذا عُلِمَ ذلك، فإنه لا نعلم من المرويات عن المقتدى بهم من أئمة الهدى، التَّصْفِيْقَ في مثل هذه الحال، فضلاً عن ورود شيء من ذلك في السنة، وعليه، فإن التصفيق في احتفالات المدارس، وغيرها: إن وقع على وجه التعبد، فهو بدعة محرمة شرعاً، لأن التصفيق لم يتعبدنا الله به، وهو نظير ما ابتدعه بعض المتصوفة من التصفيق حال الذكر والدعاء، كما تقدم.
وإن وقع التصفيق المذكور على وجه العادة، فهو منكر محرم؛ لأنه تشبه (بالكفار) .
ولا نعرف دخول هذه العادة في تاريخ المسلمين إلا في أثناء القرن الرابع عشر، حين تَفَشَّى في المسلمين كثير من عادات الكافرين والتشبه بهم.
قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: "والتصفيق منكر، يطرب، ويُخرج عن الاعتدال، وتنزه عن مثله العقلاء، ويتشبه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت من: "التصدية" وهي التي ذمهم الله بها فقال (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) الأنفال/٣٥، فالمكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، ثم قال: وفيه أيضاً تشبه بالنساء، والعاقل يأنف من أن يخرج من الوقار، إلى أفعال الكفار والنسوة" انتهى.
فعلى العبد المسلم أن يتقي الله فيما يأتي ويذر، وأن يتثبت فيما ينسبه إلى الشرع المطهر" انتهى من "تصحيح الدعاء" (ص ٨٦-٨٩) باختصار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9183
للتخلص من الأوراق التي فيها ذكر
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الأحيان يكون لدينا أوراقاً إسلامية نريد أن نتلفها، بعضها تحوي آيات من القرآن بالإنجليزية وبعضها عليها كلمة الله بالإنجليزية.
أرجو أن تنصحنا بطريقة التخلص منها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يمكن الإفادة من هذه الأوراق عن طريق إهدائها لمن ينتفع بها أو وضعها في مكتبات مخصصة لذلك.
فإن تعذر ذلك أو لم تكن الأوراق صالحة لذلك فيمكن إتلافها عن طريق الحرق أو التقطيع الذي تختفي معه آيات القرآن ولفظ الجلالة أو الدفن وإذا بقي بعض الكلمة فلا يضر، وهناك آلات تقطيع الأوراق طولاً وعرضاً يمكن استخدامها لهذا الغرض، والله يوفقنا وإياكم لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9184
حكم زيادة قوة محرك السيارة
[السُّؤَالُ]
ـ[ي له عدة محاور وأحب أن أوضحها حيث إنها من الأمور المعاصرة التي نعاني منها وهي: انتشر في الآونة الأخير بين الشباب بشكل كبير وانتشار، وهو القيام بزيادة قوة محرك السيارة (الهيدرز ,,الخ) أو استبداله بمحرك أقوى من السابق من نوع آخر، وأيضاً أصبحت بعض وكالات السيارات تقوم بإنزال نوعيات من السيارات مزودة، وتحتوي (الهيدرز) ، وهي منتشرة بشكل كبير، ومسموح لها بذلك، ومستخدموها هم عده فئات: - بعض الأشخاص يستخدمه للاشتراك في الراليات والمسابقات المحلية والخارجية بتنسيق من جهات حكومية، وبعضهم يحتاج له في الرحلات البرية (القنص، الصيد ... الخ) ، والبعض يستخدمه لحب الظهور والتنافس فيما بينهم في السباقات والتحديات. الآن ما حكم من يقوم بتزويد محرك سيارته؟ وبالنسبة لصاحب الكراج الذي يقوم بمساعدة هؤلاء الأشخاص في عمل الزيادات المطلوبة منه في سياراتهم من دون إخبارهم له بحاجتهم لها، هل عليه شيء؟ وجزاكم الله خيرا، وبارك بكم، وزادكم الله من فضله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زيادة قوة محركات السيارات ينطوي على مفسدتين اثنتين:
الأولى: الإسراف المكروه: وهو من أسوأ المظاهر التي نراها في بعض المجتمعات، وهي ظاهرة خطيرة على مستوى الأفراد والبلاد، ولا يمكن تجاوز آثارها السيئة إلا بتضافر جهود الناس والمسؤولين وولاة الأمور، كي نحفظ نعمة الله تعالى علينا بشكرها وتقديرها، وليس بامتهانها وتبذيرها فيما لا ينفع ولا يفيد.
يقول الله : (وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/ ٢٦، ٢٧، ويقول : (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/ ٣١،
وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ)
رواه النسائي (٢٥٥٩) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح النسائي ".
المفسدة الثانية: ما تجره سرعة السيارات من خطر عظيم على الأرواح والممتلكات، حيث تكثر الحوادث، ويزداد الأذى الذي يسببه بعض السائقين بسياراتهم، بتحركاتهم المريبة المزعجة، وتنافساتهم فيما بينهم، ولا شك أن من أخطر ما تواجهه المجتمعات اليوم، حوادث السيارات التي تسبب الموت أو العجز أو المرض، والأعداد المرتفعة للحوادث سببها الرئيسي السرعة الزائدة.
لذلك، فهذه دعوة إلى المسؤولين عن تنظيم قطاع المرور والنقل إلى إعادة النظر في القوانين المرورية، كي تأخذ بأيدي الناس نحو العافية والسلامة: العافية من الإسراف والتبذير المقيتين، والسلامة في الصحة والبدن، وكل منهما من المقاصد الشرعية المهمة.
نستنتج مما سبق أن الحكم الشرعي لزيادة قوة محركات السيارات – زيادة خارجة عن المعتاد –: هو التردد بين الكراهة والتحريم، وهذا الحكم يشمل الزيادة لأجل المشاركة في مسابقات السيارات، أو لأجل الخروج في البر للقنص والصيد، أو للزينة والشهرة والمفاخرة، فكلها تشترك في علة الإسراف فيما لا ينبغي، وكلها تنطوي على مخاطرة في سلامة الأموال والأبدان.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى حرمة الإسراف، وليس الكراهة فقط، وذلك أدعى للمرء أن يتورع عن الوقوع فيه.
قال المرداوي – ﵀:
وأما الإسراف في المباح: فالأشهر لا يحرم، قاله في الفروع، وحرمه الشيخ تقي الدين – أي: ابن تيمية -.
" الإنصاف " (١ / ٤٧٣) .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة " (٢١ / ١٥٠) :
" الإنفاق من المال إذا زاد عن مقدار الحاجة فقد يكون محرما، وقد يكون مكروها.
انتهى باختصار.
وانظر جواب السؤال رقم (٨٥٣٤٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9185
هل يزيد قوة محرك السيارة لمن يطلب منه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي كراج، ويأتيني أشخاص حتى أزود لهم، فما الحكم في تزويد السيارات، يعني زيادة سرعة السيارات من ١٠٠ إلى ٣٠٠ كيلومتر في الساعة. وأيضا للعلم فإن هؤلاء المزودين سيصرفون أموال تقدر بـ ٥٠ ألف فما فوق، وذلك نتيجة لشراء معدات التزويد. علما بأنه يستفاد في هذا التزويد للمسابقات الرياضية، وفي الرحلات البرية عند الذهاب إلى الصيد في الصحراء، والبعض الآخر للزينة، أو بمعنى آخر للشهرة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المراكب البرية والبحرية والجوية مِن نعم الله تعالى علينا في هذه الأزمان، وحق النعمة شكرها واستعمالها في طاعة الله تعالى، ومراقبة الله في جميع شأنها، وليس بتبذيرها والإسراف فيها من غير حاجة ولا ضرورة.
يقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) . رواه البخاري (١٤٧٧) ومسلم (٥٩٣) .
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
وقال – الباجي المالكي -: ويكره كثرة إنفاقه في مصالح الدنيا، ولا بأس به إذا وقع نادراً لحادث يحدث: كضيف، أو عيد، أو وليمة.
ومما لا خلاف في كراهته: مجاوزة الحد في الإنفاق على البناء، زيادة على قدر الحاجة، ولا سيما إن أضاف إلى ذلك المبالغة في الزخرفة.
" فتح الباري " (١٠ / ٤٠٨) .
يقول الشيخ عبد الله الطريقي:
وأما المركب - وهو ما يركب عليه في البر، والبحر، والجو - فإنه مِن أَجَلِّ نِعَم الله على الناس....
وعلى رغم غلاء أسعار كثير منها [يعني: من أنواع المراكب] إلا أن ذلك لم يقف حائلا دون التباهي والمفاخرة من لدن كثير من الأفراد الشباب والمؤسسات المختلفة في وسيلة السيارات بوجه خاص.
وتبرز صور الإسراف هنا في:
١. اختيار النوع الفاره والفاخر من السيارات، مما لا يطيقه المستهلك، بل قد لا يطيق معشاره.
٢. الاستكثار من السيارات مما لا يدعو إليه حاجة.
٣. تجديد الوسيلة - السيارة - في كل سنة أو سنتين مع كونها جديدة قوية، دون سبب معقول، اللهم إلا الركض وراء كل جديد والتفاخر به أمام الأقران.
٤. عدم العناية بها وإهمال صيانتها، بحيث يسرع إليها الخراب، ولا سيما إذا كانت السيارة ليست ملكا له، بل تابعة لمؤسسة خاصة أو حكومية، وهذا فوق كونه إسرافاً فإنه خيانة للأمانة التي عهدت إليه، وهي قيادة السيارة أو صيانتها.
٥. التكلف في مظهر السيارة، مما يدخل تحت اسم " زينة السيارات "، حتى لقد يوازي ذلك قيمة السيارة ذاتها.
٦. عدم استعمالها على الوجه الصحيح، بل بطرق عشوائية جنونية لا تلتزم بقواعد السير وأنظمته.
ومن ذلك ما يعرف بـ " التفحيط "، الذي أصبح ظاهرة عند كثير من الشباب الذي يملك السيارة من قبَل الغير، ولم يدفع في شرائها شيئا يحسب له حسابه.
ومن هنا، وفي ضوء تلك المظاهر المؤلمة، أصبحت هذه الوسيلة - السيارة - مصدر خطر على الأفراد والجماعات، حيث كثرت الحوادث المرورية داخل المدن وخارجها، وأنتجت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات " انتهى.
" مشكلة السرف في المجتمع المسلم " (٨٦ – ٨٩) .
وزيادة قوة محرك السيارة من صور الإسراف الجديدة المستحدثة، حيث لا حاجة تدعو إليها، لا المسابقات التي لا تعود بالنفع على المشاركين في شيء، سوى خسارة المال، وتعريض الصحة للهلاك والعطب، ولا القنص والصيد الذي تكفي له السيارات الموجودة اليوم، ولا المباهاة والمفاخرة والشهرة التي يزينها الشيطان في عيون كثير من الناس.
لذلك نرى تردد حكم هذا العمل بين الكراهة والتحريم، سواء من أصحاب السيارات، أو أصحاب المحلات التي تقوم عليها، وندعو جميع المسؤولين إلى إعادة النظر في القوانين التي تنظم هذه الأمور، كي تأخذ بها نحو بر السلامة والعافية.
ويترجح جانب التحريم والمنع من ذلك، كلما كانت العلة في زيادة السرعة أبعد من حاجة الناس، فالمباهاة والتفاخر في نفسه محرم ممنوع، فكيف إذا استعان على ذلك بعمل تتعدى مفسدته ومضرته إلى الآخرين.
والنظر في تصميم السيارة، ومدى قابليتها لتحمل تلك الزيادة من عدمه، هو أيضا من الأمور المهمة في ذلك، فليس كل أنواع السيارات مصممة لتحمل مثل ذلك، مما يزيد من الخطر المترتب على تلك الزيادة، وارتفاع احتمالات حدوث الضرر بالنفس والآخرين من جرائها.
قال ابن العربي المالكي – ﵀:
الإسراف: تعدِّي الحد، فنهاهم عن تعدي الحلال إلى الحرام، وقيل: ألا يزيدوا على قدر الحاجة.
وقد اختلف فيه على قولين: فقيل هو حرام، وقيل: هو مكروه، وهو الأصح.
" أحكام القرآن " (٢ / ٣١٠) باختصار.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة " (٢١ / ١٥٠) :
" الإنفاق من المال إذا زاد عن مقدار الحاجة فقد يكون محرما، وقد يكون مكروها.
انتهى باختصار.
وانظر جواب السؤال رقم (٨٥٣٤٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9186
هل النظر في الكون عبادة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن النظر في العالم كالعبادة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النظر في العالم بمعنى التفكر في مخلوقات الله وما أبدعه في هذا الكون، والاستدلال بذلك على عظمة الله وقدرته، هو من العبادة التي يزيد بها الإيمان، ويكمل بها اليقين، ولهذا تكررت الدعوة إلى هذا النظر في كتاب الله، كما في قوله سبحانه: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) العنكبوت/٢٠، وقوله: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) الغاشية/١٧- ٢٠.
وقوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) البقرة/١٦٤.
فإذا نظر الإنسان في هذه المخلوقات وتأمل في حكمة إيجادها، وفي بديع صنعها، وفي تسخير الله تعالى لها، ازداد إيمانه ويقينه، وأثيب على تفكره هذا.
وكذلك النظر في أحوال الأمم وممالكهم التي زالت بسبب كفرهم وعصيانهم، والاعتبار بذلك، كما قال تعالى عن قوم صالح وديارهم، ديار ثمود: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) النمل/٥١- ٥٢
وأما مجرد النظر في العالم للمتعة والتسلية، فليس عبادة، بل هو مباح، بشرط ألا يشغل عن واجب أو يوقع في محرم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9187
التحذير من منكرات حفلات التخرج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحكم الشرعي في حفلات التخرج التي كثرت في هذه الآونة واستحوذت على اهتمام الشباب والشابات وبذلت فيها كثير من الأموال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لاشك أن إنهاء الطالب لمرحلة الدراسة الجامعية، وحصوله على شهادة التخرج، أمر يشترك في الفرح به عامة الناس، الطالب وأهله وزملاؤه ومحبوه؛ لأن ذلك يمثل نهاية مرحلة التعب والسهر والقلق، ويمهد للانتقال إلى مرحلة جديدة يعول فيها الطالب نفسه، ويأكل من عمل يده، ويجني فيها ثمرة تعبه، ولهذا فالفرح بهذا التخرج يعد أمرا فطريا ينسجم مع طبيعة النفس الإنسانية بصفة عامة، وإذا ارتقت هذه النفس، وعمرت بالإيمان، قرنت هذا الفرح بشيء آخر عظيم وهو الشعور بالنعمة، وشكر المنعم سبحانه، وإدراك أن الفضل بيده ، فهو الموفق والمعين، ولولاه ما كان الإنسان ولا نجاحه ولا اجتهاده.
ثانيا:
لا حرج في إظهار الفرح بهذه المناسبة، ودعوة الأهل والأصدقاء، وتهنئة الطالب بتخرجه، كما أنه لا حرج في إقامة الجامعة لاحتفال تكرم فيه المتفوقين من هؤلاء الطلاب، وتشجع الدارسين على الجد لبلوغ هذه المرحلة.
والأصل في هذه الاحتفالات الإباحة، سواء أقيمت للطلاب أو الطالبات، إذا سلمت من المنكرات والمحاذير الشرعية، ومنها:
١- الإسراف والتبذير، وكلاهما مذموم شرعا، كما قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١.
وقال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/٢٦، ٢٧.
ومن ذلك: جعل الدخول إلى هذه الحفلات برسوم باهظة، مما يترتب عليه إدخال الحرج على الطالب الفقير وأهله، الذين لا يملكون ثمن تذكرة الدخول.
٢- إقامة الاحتفال في فنادق وأماكن لا يؤمن فيها اطلاع الرجال على الطالبات، إما بالاطلاع المباشر، أو عن طريق الكاميرات ونحوها.
ولهذا يتأكد الأمر بجعل احتفال الطالبات في أماكن مأمونة يسلمن فيها من اطلاع الرجال عليهن.
٣- استئجار الفرق الموسيقية للمشاركة في الاحتفال، أو جعل مسيرة التخرج مصحوبة بالموسيقى أو الأناشيد ذات المؤثرات الصوتية المشابهة، وهذا منكر ظاهر؛ لقيام الأدلة الشرعية على تحريم المعازف واستماعها، وينظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) .
٤- استئجار المغنين والمغنيات لإحياء هذه الاحتفالات بزعمهم، وبذل الأموال في ذلك، والواقع أنهم يميتون القلوب، بما يرددونه من كلمات الميوعة والخلاعة.
٥- مشابهة الكفار في لباس التخرج الكنسي والقبعة الخاصة بذلك، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ تشبَّهَ بقوْمٍ فهُو مِنهُم) رواه أبو داود (٣٥١٢) وصححه الألباني.
٦- تصوير حفلات الطالبات بالفيديو وغيره، مما لا يؤمن معه اطلاع الرجال على هذا التصوير ولو بعد مدة.
٧- حضور الطالبات بملابس متهتكة لا يليق أن تظهر بها المرأة المسلمة أمام أخواتها المسلمات.
وبعد؛ فهذه أنواع من المنكرات الشائعة في هذه الاحتفالات، والتي يجب الحذر منها، والإنكار على أهلها.
ونسأل أن يحفظ شباب المسلمين وفتياتهم، وأن يوفقهم للعمل بكتابه وسنة نبيه ﷺ .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9188
زكاة الفطر عن الزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة طلقها زوجها طلقة واحدة، فهل يجب عليه أن يُخرج زكاة الفطر عنها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
زكاة الفطر تجب على الإنسان، وعلى من تلزمه نفقته، كالزوجة، والابن، وغيرهما؛ لما روى الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أدوا صدقة الفطر عمن تمونون) ، ولكنه حديث ضعيف، ضعفه الدارقطني والبيهقي والنووي وابن حجر وغيرهم.
انظر: "المجموع" (٦ / ١١٣) ، و "تلخيص الحبير" (٢ / ٧٧١) .
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته ومنهم الزوجة، لوجوب نفقتها عليه " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (٩ / ٣٦٧) .
ثانياً:
المرأة إذا طُلقت طلاقاً رجعياً، فهي في حكم الزوجات لها ما لهن من النفقة والسكنى، ما دامت في العدة، والفطرة تتبع النفقة، فما دام أن نفقة الرجعية على الزوج، فكذلك الفطرة عليه.
قال النووي في " المجموع " (٦ / ٧٤) : " قَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ كَنَفَقَتِهَا " انتهى.
وقال ابن يوسف المواق من المالكية في " التاج والإكليل " (٣ / ٢٦٥) : " لَوْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً لَزِمَهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَأَدَاءُ الْفِطْرِ عَنْهَا " انتهى بتصرف.
وذهب بعض العلماء إلى أن الزوج لا يلزمه إخراج زكاة الفطر عن زوجته، بل ذلك واجب عليها هي، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، واختاره الشيخ ابن عثيمين، وانظر جواب السؤال (٩٩٣٥٣) .
وينبغي للزوج أن يأخذ بالأحوط والأبرأ لذمته، فيخرج زكاة الفطر عن مطلقته الرجعية، ولا سيما وزكاة الفطر شيء يسير، لا يشق على الزوج إخراجه في الغالب.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9189
تسمية المكتبة باسم الشيخ ابن عثيمين
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد فتحت مكتبة لبيع الأدوات المدرسية، وصورة طبق الأصل، والكتب الدينية والقصص.....إلخ وسميت المكتبة باسم أحد علماء الإسلام، وهو الشيخ محمد العثيمين ﵀. وقد قال لي بعض الأخوة هنا إن هذا لا يجوز؛ فهل هذا صحيح، أو يجب أن أغير هذا الاسم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في تسمية المكتبة باسم الشيخ ابن عثيمين ﵀، أو باسم غيره من المشهورين بالعلم والديانة، أو الجهاد، أو نحو ذلك، وليس هناك ما يمنع من ذلك، بل في ذلك إحياء لاسمهم، وتذكير بفضلهم وجميل أثرهم، ما دام الاسم لا يروج لشخص من أهل البدع أو الانحراف ونحوهم، وما دامت المكتبة لا يباع فيها أمور منكرة يسيء وجودها لاسم الشيخ ﵀.
وعلى ذلك جرى عمل الناس، فسميت المكتبات بابن تيمية وابن القيم والذهبي وغيرهم، ولم ينكره أحد من أهل العلم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9190
حكم دخول غرف المحادثة على شبكة (الإنترنت) للتسلية
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن تفيدني بحكم دخولي لـ (الشات) وصفحات (الدردشة) ، حيث إن دخولي لها هو فقط للتسلية والنظر في بعض الموضوعات المطروحة ومناقشتها، ولا يخفاكم شيخنا ما يتخلل هذه الأماكن من كلام فاحش وبذيء ... أفدني حفظك الله بهذا الخصوص، ولك مني جلّ محبتي ودعائي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن مما ينبغي على العبد المسلم: الحرص على تقويم النفس وتهذيبها، والارتقاء بها إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب وذلك يعني منه طول المجاهدة وحسن السياسة، وأهم ما يمكن أن يعينه على ذلك: تجنب أماكن الفساد، وموارد الهلاك، فقد اتفق علماء السلوك على أن النفس مجبولة على الضعف والميل في أصل تكوينها، وأن العقل هو الذي يضبطها ويوجه طاقتها، فإذا أسلم العقلُ النفسَ إلى مراتع الفساد والهوى: فقد لا يملك بعد ذلك أن يعيدها إلى حياض النجاة والخلاص.
وهكذا هي مجالس اللهو والعبث – أخي السائل - فقد كانت – وما زالت بصورتها المعاصرة على الإنترنت – مصارف لاستنفاد الطاقات وتضييع المواهب وإهدار الإنجازات، يجتمع عليها أهل البطالة ممن لا يحملون رسالة العمل والنجاح في حياتهم، فيهدرون فيها أوقاتهم وأعمارهم التي هي أغلى ما يملكون، ويقضون أيامهم في القيل والقال، فلا هم أقاموا دنيا ولا التزموا بدين.
والمسلم حين يستشعر نعمة الفراغ التي أكرمه الله بها لا يملك إلا أن يبحث عن أفضل عمل يملأ به أيامه وساعاته، وليس فقط عن عمل حسن يسد عنه ذلك، ولذلك تجد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يسألون النبي ﷺ في أحاديث كثيرة عن أفضل الأعمال التي ينالون بها أرقى المراتب عند الله تعالى، فيجيبهم النبي ﷺ عما يسألون.
يقول النبي ﷺ : (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) .
رواه البخاري (٦٤١٢) .
مغبون: أي: ذو خسران فيهما كثير من الناس.
قال ابن القيم ﵀ وهو يتحدث عن الغيرة على الوقت -:
غيْرة على وقت فات! وهي غيرة قاتلة، فإن الوقت وَحِيُّ التقضي – أي: سريع الانقضاء – أبيُّ الجانب، بطيء الرجوع ...
والوقت عند العابد: هو وقت العبادة والأوراد، وعند المريد هو وقت الإقبال على الله، والجمعية عليه، والعكوف عليه بالقلب كله.
والوقت أعز شيء عليه، يغار عليه أن ينقضي بدون ذلك، فإذا فاته الوقت: لا يمكنه استدراكه البتة؛ لأن الوقت الثاني قد استحق واجبه الخاص، فإذا فاته وقت: فلا سبيل له إلى تداركه.
" مدارج السالكين " (٣ / ٤٩) .
وإن أهم ما يساعد على اغتنام الأوقات الهروب من المجالس الخاوية، وترك فضول الكلام، والنأي عن أهل الكسل والبطالة، ومصاحبة المجدين النبهاء الأذكياء المتيقظين للوقت والدقائق، والانغماس في متعة المطالعة والاستزادة من المعرفة.
فالعاقل الموفق من يملأ حاضر عمره ووقته بفائدة وعمل صالح نافع، فيترقى في مدارج السمو والرفعة، يطلب علما أو يكتب درسا أو يتعلم صنعة أو يزور رحما أو يعود مريضا أو ينصح ضالا أو يتكسب رزقا يقوم به على عياله يكفهم عما في أيدي الناس.
يقول عمر بن الخطاب ﵁:
إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا – أي: فارغا – لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة.
ذكره أبو عبيد القاسم بن سلَاّم في " الأمثال " (٤٨) .
وليس في حياة المسلم تسلية في سماع المعاصي ورؤية المنكرات، وأنت تعلم أن هذه المحادثات فيها ما يخالف الشرع من الفحش في القول، والسوء في الخلق، فهل الدخول في هذه المستنقعات الآسنة هو مما ينفع المسلم، ومن الذي يحرص عليه في حياته.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ) . رواه مسلم (٢٦٦٤) .
ولو سألك الله تعالى يوم القيامة عن هذه الأوقات التي أضعتها في القيل والقال، والكتابة والمحادثة فيما لا ينفعه، بل هو يضرك: فماذا سيكون جوابك؟ .
عن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعن عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وعن مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفيمَ أَنْفَقَهُ، وعن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ) . رواه الترمذي (٢٤١٧) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (١٢٦) .
واعلم – أخي – أخيراً:
أن هذه غرف المحادثة قد أفسدت أخلاق كثيرين، وقد فرَّقت بين أحبة، وطلَّق رجال زوجاتهم بسببها، وخسرت نساء شرفهن بسببها، واغتر ضعاف الإيمان وقليلو العلم بما فيها من شبهات وانحرافات فزلت أقدامهم، والواجب على المسلم إذا سمع عن بيئة فتنة أو معصية أن ينكر على أهلها ويصلح حالهم – إن كان على ذلك من القادرين -، أو ينأى بنفسه عن تلك البيئات ولا يغتر بقوة إيمانه، أو أنه عارف بأحوالهم، وإنما هو يتسلى!
فحذار أخي السائل الكريم من الانغماس في مجالس المحادثة على شبكة (الإنترنت) ، وانأ بنفسك عما فيها من الفحش والبذاءة، فهي مجالس قليلة النفع كثيرة الضرر، لا تنفع في دنيا ولا تنجي في الآخرة.
وإذا وجدت في نفسك انجراراً نحو الفتنة والمعصية، من محادثة النساء من غير حاجة، وتوسع في الحديث مع هذه وتلك: فاعلم أنك على خطر عظيم، نرجو أن تنجو بنفسك منه
وتعتقها من قيود الشيطان الرجيم.
وقد سبق في موقعنا التنبيه على خطر مجالس المحادثة هذه في أجوبة كثيرة، منها:
(٣٤٨٤١) و (٧٨٣٧٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9191
هل يحضر حفل تخرجه من الجامعة الذي يرعاه البوذيون ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من أقليات المسلمين، وكان عندنا حفل لاستلام الشهادات الجامعية، واستشكل عَلَيَّ أمران هما: - في ذاك الحفل حضر الرهبان البوذيون يدعون ويذكرون - كما في ديانتهم - ليباركوا الحفل كعادةٍ في بلادنا، فما حكم الحضور إلى ذاك الحفل؟ وهل الحضور إليه مما يهين ديننا الإسلام؟ - إذا كان ابتدأ وقت الحفل قبيل الظهر، وانتهى بعد العصر، وهذا مما يؤدي إلى فوات صلاة الظهر، فهل يجوز لنا صلاة الجمع بين الظهر والعصر تأخيراً، أو عدم جواز الحضور إلى ذاك الحفل أصلاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يبارك لك تخرجك وينفع بك المسلمين.
في مواسم تخرج الطلاب تجتمع فرحة الطالب بتخرجه، وفرحة الأهل بابنهم ونجاحه، وذلك من نعم الله تعالى على عباده، وعظيم فضله ومنته.
فالواجب شكر هذه النعمة، ومراعاة حق الله تعالى فيها، والوقوف عند حدوده وشرعه، إلا أننا نرى – وللأسف الشديد – الكثير من المخالفات والمعاصي التي تقع في حفلات تخريج الطلاب، حتى غدت عادة لا تنفك عنها صورة التخرج في واقع الناس وعرفهم، ومن ذلك:
١. الاحتفال على أنغام المعازف، وغالبا ما تحضر الفرق الموسيقية الكبيرة، فهي ركن رئيس من أركان أكثر الاحتفالات.
وحكم استماع المعازف في شريعة الإسلام التحريم، حتى نقل بعض أهل العلم الاتفاق عليه، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٥٠٠٠) .
٢. اختلاط الطلاب بالطالبات، وجلوسهم في مكان واحد، ودخولهم وخروجهم في صف واحد، واختلاط الرجال بالنساء الحضور، وفيهم المتبرجة والمتعطرة ومن لا يمنعها الحياء عن التعبير عن فرحها بما لا يليق من صياح أو حركة مضطربة أو تصفيق وتصفير أو مصافحة رجال ونحو ذلك من المنكرات التي يسوق إليها الاختلاط المحرم.
٣. أما لباس التخرج - أو " بدلة التخرج " - المعروف اليوم، تلك العباءة السوداء مع غطاء رأس أسطواني له قمة مربعة، فهي مِن ألبسة الكفار التي تميزوا بها، ثم نقلت إلينا، وذكر بعض أهل العلم أنها مأخوذة عن ألبسة الرهبان والقساوسة النصارى في بعض العصور، لذلك أفتوا بتحريم لبسها.
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله:
"والمناقِش يأتي وقد ارتدى الجبة أو العباءة السوداء، وهذا تقليد كنسي في مناقشة الرسائل، يجب على أهل العلم والإيمان مخالفتهم فيه" انتهى.
" المجموعة العلمية " (رسالة التعالم، ص ٨٩) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بألبستهم الخاصة بهم، سواء كان الكفار من اليهود أو النصارى أو غيرهم؛ لعموم الأدلة من الكتاب والسنَّة التي تنهى عن التشبه بهم، ومن ذلك ما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من تشبه بقوم فهو منهم) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما، وقال النبي ﷺ لما رأى على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين: (إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها) خرجه مسلم في صحيحه، وثبت في صحيح مسلم: أن عمر ﵁ كتب كتابا إلى عامله بأذربيجان عتبة بن فرقد ﵁، وفيه: (وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير) .
وبناء على ذلك؛ فلا يجوز لبس ما يسمى بـ (الروب) عند التخرج من مدرسة أو معهد أو كلية؛ لأنه من ألبسة النصارى، وعلى المسلم أن يعتز بدينه واتباعه لنبيه محمد ﷺ ، ولا يلتفت إلى تقليد من غضب الله عليهم وأضلهم من اليهود، والنصارى، وغيرهم" انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ٢٦، ٢٧) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء ـ أيضاً:
في الجامعات الأمريكية تقليد، عندما يتخرج الطلاب يلبسون بدلة تسمى: بدلة التخرج، وهو عبارة عن ملاءة تشبه العباءة العربية، وغطاء للرأس على شكل معين، ويقال: إن هذا الزي كان زيا لرهبانهم في السابق، فهل يجوز عند مشاركة الطالب المسلم في هذا الاحتفال أن يلبس هذا اللباس؟
فأجابوا:
"لا يجوز للطالب أن يلبس هذا اللباس إذا كان من لباسهم الخاص بهم؛ لقول النبي ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) ويتأكد المنع إذا ثبت أنه من شعار رهبانهم" انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ٩٨) .
٤. ومن أعظم المنكرات التي تلاحظ في هذه الاحتفالات: إضاعة الصلوات، حيث يطول الاحتفال لبضع ساعات، يتخللها بعض أوقات الصلوات، ثم لا ترى من الناس أو من الطلاب أو من القائمين على الحفل من يقوم ليحفظ لله حقه ويؤدي فرضه، ولا يرعون أذانا ولا نداءً ولا ذِكراً، ينسون حق الله تعالى، وينشغلون بدنيا زائلة، وحفنة من الملذات قليلة، وعَمُوا عن قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/ ٥٩.
قال ابن مسعود: ليس معنى أضاعوها: تركوها بالكلية، ولكن أخروها عن أوقاتها.
وقال ابن حجر الهيتمي ﵀:
"الكبيرة السابعة والسبعون: تعمد تأخير الصلاة عن وقتها، أو تقديمها عليه من غير عذر" انتهى.
" الزواجر عن اقتراف الكبائر " (١ / ٢٢٠، ٢٢١) .
وحضور البوذيين هذه الاحتفالات وقيامهم ببعض الطقوس الدينية لمباركة الحفل! زعموا! منكر أخر، وأي بركة تنزل بالشرك بالله تعالى والكفر به، ولا يجوز لك الحضور في مكان يشرك فيه بالله تعالى إلا إذا كنت مضطراً مكرهاً على ذلك، قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) النساء/١٤٠.
وعلى هذا، فحضور هذا الحفل محرم، وإذا كان محرماً فلا يكون عذراً للجمع بين صلاتي الظهر والعصر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9192
حكم إنشاء موقع لتحميل الملفات الصوتية والمرئية
[السُّؤَالُ]
ـ[أرغب في إنشاء موقع لتحميل الصور والملفات على شبكة الانترنت، وهذا شرح مبسط لعمل الموقع، مركز تحميل الصور والملفات: يتيح لك إمكانية رفع الصور والملفات من جهازك إلى الانترنت، وعمل روابط لها بحيث يمكنك المشاركة بها في المنتديات أو إرسالها إلى من ترغب بسهولة تامة وبدون تسجيل، (الخدمة مجانية) المشكلة قد يقوم بعض المستفيدين من الخدمة بتحميل صور أو ملفات فيها مخالفات للشريعة الإسلامية مثل (صور النساء، صور وأفلام إباحية، أغاني وموسيقى، أفلام سينمائية، أفلام قصيرة، فضائح، وغيرها من الصور والملفات التي فيها مخالفات شرعية) حيث أن الرقابة على الموقع لن تكون دائمة، السؤال: ما حكم هذا الموقع؟ وهل علينا إثم ووزر كل ملف مخالف للشريعة يتم تحميله عن طريق موقعنا؟ وهل عملنا هذا من إشاعة الفاحشة والتعاون على الإثم والعدوان؟ وما الحكم أن الموقع لتحميل الصور فقط؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لك إنشاء هذا الموقع؛ لأنه سيكون سبباً في انتشار المعاصي في المواقع الأخرى، وسيتمكن من خلاله من يشاء نشر أغنية، أو مقطع محرَّم، أو صورة محرَّمة بكل يسر وسهولة، ولا فرق بين أن يكون للصور خاصة، أو للصور والمقاطع الصوتية والمرئية.
وأنتَ بهذا الموقع تعين من يريد نشر المحرَّم، وهو من التعاون المنهي عنه في كتاب الله، قال تعالى: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/من الآية ٢.
وكل منكر وإثم ينتشر من خلال موقعك سيكون لك نصيب منه، وانتشاره لن يكون له حدٌّ لو توقف موقعك عن العمل؛ لأنه سيكون قد حُمِّل وسينشر عن طريق موقع آخر، وهذا يعني استمرار الإثم كلما رأى أو سمع أحد ما حُمِّل عن طريق موقعك، بل وحتى بعد موتك فإن الإثم سيلحق بك إلى قبرك! .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) .
رواه مسلم (٢٦٧٤) .
وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) .
رواه مسلم (١٠١٧) .
قال النووي – ﵀:
هذان الحديثان صريحان في الحث على استحباب سن الأمور الحسنة , وتحريم سن الأمور السيئة , وأن من سن سنة حسنة كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة , ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة , وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه , أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه , سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو الذي ابتدأه , أم كان مسبوقا إليه , وسواء كان ذلك تعليم علم , أو عبادة , أو أدب , أو غير ذلك.
قوله ﷺ : (فعُمل بها بعده) معناه: إن سنَّها، سواء كان العمل في حياته، أو بعد موته.
" شرح مسلم " (١٦ / ٢٢٦، ٢٢٧) .
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) .
رواه مسلم (١٨٩٣) .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ الدَّالَّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ) .
رواه الترمذي (٢٦٧٠) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وكذلك يقال: من دلَّ على شرٍّ فعليه وزر فاعله.
قال المناوي – ﵀:
ومن تأمل هذا المعنى ورُزق التوفيق: انبعثت همته إلى التعليم، ورغب في نشر العلم ليتضاعف أجره في الحياة، وبعد الممات على الدوام، ويكف عن إحداث البدع، والمظالم من المكوس وغيرها؛ فإنها تضاعف عليه السيئات بالطريق المذكور، ما دام يعمل بها عامل، فليتأمل المسلم هذا المعنى، وسعادة الدال على الخير، وشقاوة الدال على الشر.
" فيض القدير " (٦ / ١٢٧) .
وما يفعله بعض أصحاب مثل هذه المواقع من إلزام الراغب بتحميل مادة من الإشارة إلى تعهد أن لا تكون هذه المادة فيها ضرر على أحد أو معصية: غير مجدٍ ولا مبرئ للذمة؛ لما يوجد من كثير من رواد الإنترنت من غير المسلمين، أو من الفاسقين المجرمين، الذين لا يلتزمون بعهد.
ويمكن أن ندلك على طريق تستفيد منه في دنياك – إن أردت - وآخرتك، وهو تخصيص موقع التحميل الذي تسأل عنه لتحميل المواد الإسلامية النافعة، ويقتضي منك هذا متابعة المقع باستمرار، وأن تأتيك المادة قبل أن تُحمَّل لتنظر فيها وتطلع عليها، فإن رأيتها موافقة للشرع، دالة على الخير، محذرة من الشر: فاسمح لها بالتحميل، ولا نظن أن هذا الأمر صعب من الناحية الفنية، ويحتاج منك لمتابعة ويقظة لما يُرغب بنشره، مع الاستعانة بطلاب العلم للحكم على المواد التي يخفى عليك حكمها، ولك أن تتصور عظيم النفع للمسلمين في هذا، وعظيم الأجر لك، وهو من الصدقة الجارية، والعلم الذي يُنتفع به بعد موتك.
ولا مانع أن يكون الموقع موسعاً للملفات الصوتية والمرئية والكتب، مع تجنب رفع الأناشيد التي تصاحبها الآلات كالدف وغيره، وتجنب نشر صور النساء، وتجنب نشر كتب البدعة والضلالة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9193
حكم التحدث باللغة الانجليزية دون الحاجة لذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[ماحكم التحدث باللغة (الانجليزية) دون الحاجة لذلك؟ وأرجو كتابة المرجع لكي أستند عليه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لِلَّه
أولا:
يقرر علماء اللسانيات والأصوات أن اللغات في العالم بلغت ما يقرب من ثلاثة آلاف لغة، وأنها تختلف في مستوياتها، فمنها اللغة الراقية والمتصرفة والثرية ومنها دون ذلك.
واللغة العربية تتربع في قمة هرم اللغات، لما لها من خصائص ذاتية في حروفها وكلماتها التي تقوم على أصول ثلاثية في الغالب، وتناوبِ الصيغ في أداء المعنى، وتقارُبِ معاني ألفاظها مع الأصوات، وكذلك للخصائص التي تحملها معاني التراكيب اللغوية، فيما يسمى بـ " علم البلاغة ".
ولذلك كانت اللغة العربية لغة كتاب الله الخالد، القرآن الكريم، وقد اختارها الله سبحانه لتكون اللسان الذي أنزل به كتابه، قال الله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) الشعراء /١٩٢-١٩٥
الإمام الشافعي ﵀:
" ولسان العرب أوسع الألسنة مذهباً، وأكثرها ألفاظاً، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غيرُ نبي " انتهى. الرسالة (٣٤)
وقد شهد أهل العلم باللغات بأفضلية اللغة العربية على غيرها من اللغات.
يقول ابن جني في "الخصائص" (١/٢٤٣) :
" إنا نسأل علماء العربية، ممن أصله أعجمي، وقد تدرب قبل استعرابه عن حال اللغتين، فلا يجمع بينهما، بل لا يكاد يَقبل السؤال عن ذلك لبعده في نفسه، وتقدُّمِ لطف العربية في رأيه وحسه، سألت غير مرة أبا علي (يعني الفارسي إمام اللغة المعروف) عن ذلك، فكان جوابه عنه نحو ما حكيته " انتهى.
ويقول ابن سنان الخفاجي في "سر الفصاحة" (٤٥) :
" لا خفاء بميزاتها على سائر اللغات وفضلها " انتهى. ثم توسع في شرح ذلك.
وانظر كتاب "البلاغة المفترى عليها" لفضل حسن عباس (١٩-٧٨) .
ثانيا:
ومن عرف للغة العربية فضلها وأهميتها أدرك ما ينبغي عليه من شديد العناية بها، خاصة وأن الصلاة وهي أهم عبادات المسلم لا تصح إلا بتلاوة كتاب الله العربي، لذلك كان المسلمون في شرق الأرض وغربها يتعلمون العربية على اختلاف أجناسهم وأعراقهم، حفاظا على وحي الله تعالى الذي أنزله بهذه اللغة، فإنَّ حفظَ القوالب حفظٌ للمعاني.
اللهم إلا أننا أصبحنا نجد في عصرنا هذا من يزهد في لغة القرآن، فينسبها تارة للعجز، وأخرى للصعوبة، لم يغادر شبهة أو تهمة إلا وحاول إلصاقها بها، ولكن الله قيض له من يبين فساد مقالته، وبطلان دعواه.
كما أننا نجد في زماننا من يزهد بلغته العربية، تبعية للغرب الذي سلب لُبَّه بمدنيته الزائفة، وحضارتِه الموهومة، فأصبح يستبدل العبارات العربية بالكلمات (الانجليزية) تارة، أو بـ (الفرنسية) تارة أخرى، حتى انحرف لسانه عن لغته الأصيلة، وانحرفت أخلاقه وأطباعه تبعا لذلك.
فلهؤلاء وأولئك أنقل لهم كلمة ضافية لشيخ الإسلام ابن تيمية، أوفى فيها على المقصود، وجمع فيها من المنقول والمعقول في هذا الموضوع، فقال رحمه الله تعالى في "اقتضاء الصراط المستقيم" (١/٢٠٤- ٢٠٨) :
" اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون، ولهذا كان كثير من الفقهاء، أو أكثرهم، يكرهون في الأدعية التي في الصلاة والذكر، أن يدعى الله أو يذكر بغير العربية..
وأما الخطاب بها (يعني الأعجمية) من غير حاجة في أسماء الناس والشهور، كالتواريخ ونحو ذلك، منهي عنه مع الجهل بالمعنى بلا ريب.
وأما مع العلم به، فكلام أحمد بَيِّنٌ في كراهته أيضا، فإنه كره "آذرماه" ونحوه، ومعناه: ليس محرما، وأظنه سئل عن الدعاء في الصلاة بالفارسية فكرهه وقال: لسان سوء. وهو أيضا قد أخذ بحديث عمر ﵁ الذي فيه النهي عن رطانتهم، وعن شهود أعيادهم.
وهذا قول مالك أيضا، فإنه قال: لا يُحرِم بالعجمية ولا يدعو بها، ولا يحلف بها. وقال: نهى عمر عن رطانة الأعاجم وقال: " إنها خِبَّ " (المكر والغش، المدونة ١/٦٢-٦٣) ، فقد استدل بنهي عمر عن الرطانة مطلقا.
وقال الشافعي فيما رواه السلفي بإسناد معروف إلى محمد بن عبد الله بن الحكم قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول:
" لا نحب ألا ينطق بالعربية فيسمي شيئا بالعجمية، وذلك أن اللسان الذي اختاره الله لسان العرب، فأنزل به كتابه العزيز، وجعله لسان خاتم أنبيائه محمد ﷺ ، ولهذا نقول: ينبغي لكل أحد يَقدِرُ على تعلم العربية أن يتعلمها؛ لأنها اللسان الأَوْلَى بأن يكون مرغوبا فيه، من غير أن يحرم على أحد أن ينطق بالعجمية "
فقد كره الشافعي لمن يعرف العربية أن يسمي بغيرها، وأن يتكلم بها خالطا لها بالعجمية، وهذا الذي قاله الأئمة مأثور عن الصحابة والتابعين.
روى أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" (٩/١١) حدثنا وكيع عن أبي هلال عن أبي بريدة قال: قال عمر: ما تعلم الرجل الفارسية إلا خَبَّ (صار خَدَّاعًا) ، ولا خَبَّ رجل إلا نقصت مروءته.
وقال حدثنا وكيع عن ثور عن عطاء قال: لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا عليهم كنائسهم، فإن السخط ينزل عليهم.
وهذا الذي رويناه فيما تقدم عن عمر ﵁. (انظر مصنف عبد الرزاق ١/٤١١)
وقال حدثنا إسماعيل بن علية عن داود بن أبي هند أن محمد بن سعد بن أبي وقاص سمع قوما يتكلمون بالفارسية فقال: ما بال المجوسية بعد الحنيفية.
ونقل عن طائفة منهم أنهم كانوا يتكلمون بالكلمة بعد الكلمة من العجمية:
قال أبو خلدة: كلمني أبو العالية بالفارسية.
وقال منذر الثوري: سأل رجل محمد بن الحنفية عن الجبن، فقال: يا جارية اذهبي بهذا الدرهم فاشتري به نبيزا، فاشترت به نبيزا، ثم جاءت به، يعني الجبن.
وفي الجملة: فالكلمة بعد الكلمة من العجمية أمرها قريب، وأكثر ما كانوا يفعلون إما لكون المخاطب أعجميا، أو قد اعتاد العجمية، يريدون تقريب الأفهام عليه، كما قال النبي ﷺ لأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص - وكانت صغيرة قد ولدت بأرض الحبشة لما هاجر أبوها - فكساها النبي ﷺ خميصة وقال: (يا أم خالد هذا سنا) والسنا: بلغة الحبشة الحسن. البخاري (٥٨٤٥)
ورُوي عن أبي هريرة ﵁ أنه قال لمن أوجعه بطنه: أشكم بدرد.
وأما اعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن، حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، ولأهل الدار، وللرجل مع صاحبه، ولأهل السوق، أو للأمراء، أو لأهل الديوان، أو لأهل الفقه، فلا ريب أن هذا مكروه، فإنه من التشبه بالأعاجم، وهو مكروه، ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلهما رومية، وأرض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية، وأهل المغرب ولغة أهلها بربرية، عودوا أهل هذه البلادِ العربيةَ، حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم، وهكذا كانت خراسان قديما.
ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة، واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت عليهم، وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم، ولا ريب أن هذا مكروه.
وإنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية حتى يتلقنها الصغار في الدور والمكاتب، فيظهر شعار الإسلام وأهله، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف، بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى، فإنه يصعب عليه. واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرا قويا بينا، ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق.
وأيضا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإنَّ فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية.
وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن عمر بن يزيد قال: (كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري ﵁: أما بعد، فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربي)
وفي حديث آخر عن عمر ﵁ أنه قال: (تعلموا العربية فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم)
وهذا الذي أمر به عمر ﵁ من فقه العربية وفقه الشريعة يجمع ما يحتاج إليه؛ لأن الدين فيه فقه أقوال وأعمال، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله، وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "اللقاء الشهري" (لقاء رقم ٣/سؤال رقم ١٢) :
" السؤال: نجد أن بعض الناس ربما يتخاطب مع غيره من الشباب وغيرهم باللغة الإنجليزية أو ببعض مفرداتها، هل يفرق هذا بين من كان في مجال عمل، كما أننا نحن مثلاً في المستشفى نتخاطب مع زملائنا باللغة الإنجليزية غالباً، ولو كان الأمر لا يحتاج للكلام، ولكننا تعودنا ذلك بمقتضى مخالطتنا لهم، فهل في هذا بأس، وإذا تكلم الإنسان بكلمة من غير العربية فهل يأثم بذلك؟
الجواب:
الكلام باللغة غير العربية أحياناً لا بأس به، فإن النبي ﵊ قال لطفلة صغيرة جارية قدمت من الحبشة فرآها وعليها ثوب جميل، فقال: (هذا سنا، هذا سنا) أي: هذا حسن، كلمها باللغة الحبشية؛ لأنها جاءت قريبة من الحبشة، فخطاب من لا يعرف العربية أحياناً باللغة التي يفهمها هو لا بأس به، وليس فيه إشكال، لكن كوننا يأتينا هؤلاء القوم لا يعلمون اللغة العربية، ثم نتعجم نحن قبل أن يتعربوا هم، مثل أن تجد بعض الناس إذا خاطب إنساناً غير عربي بدل ما يقول: لا أعرف، يقول: " ما في معلوم ". لماذا يقول: " ما في معلوم "؟ لأجل أن يعرف ما يقول له، والصحيح أن يقول له: لا أعرف، حتى يعرف هو اللغة الصحيحة، لكن مع الأسف الآن نخشى على أنفسنا أن نكون أعاجم " انتهى.
ويقول الشيخ ابن عثيمين أيضا ﵀ "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم ١٤٢/سؤال رقم ٣) :
" الذي ينطق بالعربية لا ينطق بغير العربية، ولهذا كان عمر بن الخطاب يضرب الناس إذا تكلموا برطانة الأعاجم، والعلماء كرهوا أن يكون التخاطب بلغة غير العربية لمن يعرف اللغة العربية، ولذلك - مع الأسف الشديد - الآن عندنا هنا في السعودية التي هي أم العربية نجد بعضهم يتكلم باللغة غير العربية مع أخيه العربي، بل بعضهم يعلم صبيانه اللغة غير العربية، بل بعضهم يعلمهم التحية الإسلامية باللغة غير العربية، سمعنا من يقول لصبيه إذا أراد مغادرته أو أتى إليه، يقول: " باي باي "..؟!! ثم نرى الآن مع الأسف الشديد أنه يوجد لافتات على بعض المتاجر باللغة غير العربية، يعني: في بلادنا العربية يأتي العربي من البلد يقف على هذا الدكان لا يدري ما معناه، وما الذي فيه؟ ولا يدري ما هذا المتجر؟ ويأتي إنسان أوروبي لا يعرف البلد، ويقف ويعرف ما في الدكان، لماذا؟ لأن المكتوب باللافتة بلغته، أما نحن فلا، وهذا لا شك أنه من نقص التصور في شأننا في الواقع، من عندك ممن يفهم من اللغة الإنجليزية، أي: ولا (١%) من السكان، ثم تجعل اللافتة على دكانك بهذه اللغة! هذا أقل ما يكون حياءً من أهل البلد، لكن الحقيقة أن القلوب ميتة، وإلا كان يُهْجَر هذا الذي جعل دكانه باللغة غير العربية!! كان الذي ينبغي لنا نحن ونحن عرب، والله أنت ما فتحت دكانك لنا، إنما فتحته لأهل هذه اللغة ونقاطعه، ولو أننا قاطعناه لكان غداً يكتبها بالحرف الكبير باللغة العربية ... " انتهى.
ويقول أيضا ﵀ "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم/١٨٦/ سؤال رقم/١٥) :
" إذا خاطبك الإنسان بلغته أجب عليه بلغته، لكن الأفضل أن تبقى الألفاظ الشرعية على ما كانت عليه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا يغلبنكم الأعراب على صلاتكم العشاء فإنهم يدعونها العتمة) ؛ لأن الأعراب يعتمون بالإبل، وهي في كتاب الله العشاء، فنهى الرسول ﵊ أن يغلبنا الأعراب على لغتنا مع أنهم عرب، لكن مع الأسف الآن أن المسلمين غلبتهم البربر والعجم على لغتهم، فصاروا الآن يتعاملون باللغة الإنجليزية عندنا، حتى بلغني أن بعض الناس من جهلهم في مجالسهم العادية يتكلمون باللغة الإنجليزية وهم عرب، وهذا يدل على الضعف الشخصي إلى أبعد الحدود، وعلى عدم الفقه في دين الله، وكان عمر ﵁ من حرصه على اللغة العربية التي هي لغة القرآن والحديث يضرب من يتكلم بالفارسية أو بالأعجمية " انتهى.
وانظر "الآداب الشرعية" لابن مفلح (٣/٤٣٢-٤٣٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9194
حكم رسم الشخصيات الكرتونية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز رسم الشخصيات الكرتونية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز رسم وتصوير ذوات الأرواح، سواء كان ذلك نحتا أو على ورق أو قماش أو غيره، وسواء كان صورة حقيقية أو متخيلة؛ لما روى مسلم (٢١٠٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِي فَنَزَعْتُهُ.
والدُّرْنوك: نوع من الستائر.
فدل الحديث على المنع من تصوير ذوات الأرواح، ولو كان ذلك بصور خيالية غير موجودة في الواقع، لأنه لا يوجد في الواقع خيل لها أجنحة.
قال في "الإنصاف" (٦/٢٤٨) : "ومن أتلف مزمارا , أو طنبورا , أو صليبا , أو كسر إناء فضة , أو ذهب , أو إناء خمر: لم يضمنه. وكذا: العود , والطبل , والنرد , وآلة السحر , والتنجيم , وصور خيال , والأوثان والأصنام , وكتب المبتدعة المضلة , وكتب الكفر ونحو ذلك. وهذا المذهب في ذلك كله " انتهى بتصرف.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٩) : " مدار التحريم في التصوير كونه تصويرا لذوات الأرواح، سواء كان نحتا أم تلوينا في جدار أو قماش أو ورق، أم كان نسيجا، وسواء كان بريشة أم قلم أم بجهاز، وسواء كان الشيء على طبيعته أم دخله الخيال فصُغِّر أو كُبِّر أو جُمِّل أو شُوِّه أو جعل خطوطا تمثل الهيكل العظمي. فمناط التحريم كون ما صور من ذوات الأرواح ولو كالصور الخيالية التي تجعل لمن يمثل القدامى من الفراعنة وقادة الحروب الصليبية وجنودها، وكصورة عيسى ومريم المقامتين في الكنائس. . إلخ، وذلك لعموم النصوص، ولما فيها من المضاهاة، ولكونها ذريعة إلى الشرك " انتهى.
وقال الأستاذ محمد بن أحمد علي واصل في "أحكام التصوير في الفقه الإسلامي" (ص٣٦٣) : "وحكم صناعة ما يسمى أفلام الكرتون كحكم صناعة الصور المنقوشة باليد، متى كانت لذوات الأرواح، سواء كانت منقوشة باليد كما هو معروف الآن، أو كانت صناعة بالآلات الحديثة ".
واستدل لذلك بعموم الأحاديث الواردة بتحريم صور ذوات الأرواح، وبأنه لا توجد ضرورة تبيح هذا المحظور، إلى أن قال: " فإن قيل: إن هذه الصورة من قسم المباح لكونها مشوهة الخلقة، أو لكونها لا نظير لها في الواقع، والتشويه فيه إهانة للصورة، وخصوصا إذا كانت مما لا نظير له.
فالجواب: أن تشويه الصورة لا يكون فيه إهانة لها، وإهانتها لا تكون إلا بوطئها المُشْعِر بعدم تكريمها ومحبتها. وأما كونها لا نظير لها، فقد تقدم أن هذه علة لا أثر لها في الحكم، فمتى كانت الصورة تحمل ملامح ذوات الروح كانت محرمة، سواء كان لها نظير أو لا " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9195
تعليق الهلال والنجمة المضاءة بالكهرباء على واجهات المباني في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ظهرت عندنا في الأردن عادة جديدة وانتشرت كثيراً، وهي تعليق الهلال والنجمة المضاءة بالكهرباء على واجهات المباني والشرفات، احتفالا بشهر رمضان المبارك، وطيلة الشهر، فهل يجوز ذلك أم فيه إسراف وتقليد لشجرة الميلاد التي يزينها النصارى شهر ديسمبر؟ وهل جهل الناس يعذرهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا نرى حرجاً من إظهار الزينة بالفوانيس وغيرها ابتهاجاً بدخول الشهر المبارك شهر رمضان، لكن ينبغي مراعاة عدة أمور، منها:
١. عدم اعتقاد أنها عبادة، بل هي من الأمور العادية المباحة.
٢. عدم الإسراف في شراء هذه الزينة بأثمان باهظة.
٣. أن لا يوجد في هذه الزينة صور لذوات الأرواح، أو أن يكون فيها معازف.
٤. تجنيب المساجد مثل هذه الزينة، لأن ذلك يشغل المصلين.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
تجري عادة في بعض المساجد في أيام الفطر وفي غيرها من أيام المناسبات الدينية هي تزيين المساجد بأنواع وألوان مختلفة من الكهرباء، والزهور، هل يجيز الإسلام هذه الأعمال أو لا؟ وما دليل الجواز والمنع؟ .
فأجابوا:
" المساجد بيوت الله، وهي خير بقاع الأرض، أذن الله تعالى أن ترفع وتعظَّم بتوحيد الله وذكره وإقام الصلاة فيها، ويتعلم الناس بها شئون دينهم وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم، وصلاحهم في الدنيا والآخرة بتطهيرها من الرجس والأوثان والأعمال الشركية والبدع والخرافات، ومن الأوساخ والأقذار والنجاسات، وبصيانتها من اللهو واللعب والصخب وارتفاع الأصوات، ولو كان نشد ضالة وسؤالاً عن ضائع، ونحو ذلك مما يجعلها كالطرق العامة وأسواق التجارة، وبالمنع من الدفن فيها، ومن بنائها على القبور، ومن تعليق الصور بها أو رسمها بجدرانها إلى أمثال ذلك مما يكون ذريعة إلى الشرك، ويشغل بال من يعبد الله فيها، ويتنافى مع ما بنيت من أجله، وقد راعى النبي ﷺ ذلك، كما هو معروف في سيرته وعمله، وبيَّنه لأمته ليسلكوا منهجه ويهتدوا بهديه في احترام المساجد وعمارتها بما فيه رفع لها من إقامة شعائر الإسلام بها، مقتدين في ذلك بالرسول الأمين ﷺ ، ولم يثبت عنه ﷺ أنه عظَّم المساجد بإنارتها، ووضع الزهور عليها في الأعياد والمناسبات، ولم يعرف ذلك أيضاً من الخلفاء الراشدين، ولا الأئمة المهتدين من القرون الأولى التي شهد لها رسول الله ﷺ بأنها خير القرون، مع تقدم الناس، وكثرة أموالهم، وأخذهم من الحضارة بنصيب وافر، وتوفر أنواع الزينة، وألوانها في القرون الثلاثة الأولى، والخير كل الخير في اتباع هديه ﷺ ، وهدي خلفائه الراشدين، ومن سلك سبيلهم من أئمة الدِّين بعدهم.
ثم إن في إيقاد السرج عليها، أو تعليق لمبات الكهرباء فوقها، أو حولها، أو فوق مناراتها، وتعليق الرايات والأعلام، ووضع الزهور عليها في الأعياد والمناسبات تزييناً وإعظاماً لها: تشبهاً بالكفار فيما يصنعون ببيَعِهم وكنائسهم، وقد نهى النبي ﷺ عن التشبه بهم في أعيادهم وعبادتهم " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٢ / ٢٠، ٢١) .
وإذا كانت الإضاءة التي في المسجد كافية لتنويره لم يكن للزيادة التي لا فائدة فيها فائدة مشروعة، وينبغي صرف ذلك في غيره.
" مجموع فتاوى ابن تيمية " (٣١ / ٢٠٦) .
ثانياً:
وننبه إلى أن " اتخاذ الهلال أو النجمة شعاراً للمسلمين: لا أصل له في الشرع، ولم يكن معروفاً في عهد النبي ﷺ ولا عهد خلفائه الراشدين بل ولا في عهد بني أمية، وإنما حدث بعد ذلك ... وعلى كلٍّ فالشعارات والرايات لابد وأن تكون موافقة للشرع، وحيث إنه ليس هناك دليل على مشروعيتها: فالأحرى ترك ذلك، وليس الهلال ولا النجمة شعاراً للمسلمين، ولو اتخذه بعض المسلمين ".
وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (١٥٢٨) فلينظر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9196
حديث (كل التجار يدخلون النار إلا المتقين)
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث صحيح (كل التجار يدخلون النار إلا المتقين) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم نقف على هذا الحديث، وبهذا اللفظ، في شيء من كتب السنة، ولكن قد ورد في السنة الصحيحة ما يشبهه، فمن ذلك:
عن رفاعة بن رافع ﵁ قال رسول الله ﷺ :
(إِنَّ التُجَّارَ يُبعَثُونَ يَومَ القِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلَّا مَن اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ)
أخرجه الترمذي (١٢١٠) والدارمي (٢/٢٤٧) وابن ماجه (٢١٤٦) وابن حبان (١١/٢٧٦)
قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٩٩٤)
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (٤/٣٣٦) :
" (إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ) بأن لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة، مِن غِشٍّ وخيانة، أي: أَحسَنَ إلى الناس في تجارته، أو قام بطاعة الله وعبادته، (وَصَدَقَ) أي: في يمينه وسائر كلامه.
قال القاضي: لمَّا كان من دَيدَنِ التجار التدليس في المعاملات، والتهالُكُ على ترويج السلع بما تيسر لهم من الأيمان الكاذبة ونحوها، حكم عليهم بالفجور، واستثنى منهم من اتقى المحارم، وبرَّ في يمينه، وصدق في حديثه.
وإلى هذا ذهب الشارحون، وحملوا الفجور على اللغو والحلف، كذا في المرقاة " انتهى.
كما جاء في السنة الصحيحة ما يدل على سبب وصف التجار بالفجور، وهو ما يتلبَّسُونَ به من الحلف الكاذب وإخلاف الوعد.
عن عبد الرحمن بن شبل ﵁، قال رسول الله ﷺ :
(إِنَّ التُجَّارَ هُمُ الفُجَّارَ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَوَ لَيسَ قَد أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلِكِنَّهُم يُحَدِّثُونَ فَيَكذِبُونَ، وَيَحلِفُونَ فَيَأثَمُونَ)
رواه أحمد (٣/٤٢٨) والحاكم (٢/٨) وقال صحيح الإسناد، وصححه محققو المسند. والألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣٦٦)
وإلا فإن التجارة من أفضل أنواع المكاسب لمن بَرَّ وصدق، فإن التاجر الصدوق الأمين له من الأجر الشيء العظيم.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال رسول الله ﷺ :
(التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ)
رواه الترمذي (١٢٠٩) وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال ابن تيمية كما في "المستدرك على مجموع الفتاوى" (١/١٦٣) : إسناده جيد.
يقول أبو حامد الغزالي ﵀ في "إحياء علوم الدين" (٢/٧٩) :
" وجه الجمع بين هذه الأخبار تفصيل الأحوال: فنقول:
لسنا نقول التجارةُ أفضل مطلقا من كل شيء، ولكنّ التجارة إما أن تُطلَبَ بها الكفاية أو الزيادة على الكفاية.
فإن طَلب منها الزيادة على الكفاية، لاستكثار المال وادخاره، لا ليُصرَف إلى الخيرات والصدقات، فهي مذمومة؛ لأنه إقبال على الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة، فإن كان مع ذلك ظالما خائنا فهو ظلم وفسق.
فأما إذا طلب بها الكفاية لنفسه وأولاده، فالتجارة تعففا عن السؤال أفضل " انتهى.
وانظر سؤال رقم (٢١٥٧٥)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9197
شبهات وجوابها حول وجوب إعفاء اللحية
[السُّؤَالُ]
ـ[أفتى العديد من علماء المسلمين بأن توفير اللحية واجب على كل مسلم. والحكمة من ذلك عدم التشبه بالكفار كما ورد عن النبي ﷺ في أكثر من حديث شريف. ولكن الجميع يلاحظ على شاشات التلفاز أن الكثير من اليهود يعفون اللحى، فألا يسقط هذا حكمة إعفاء اللحى وتحول الأمر إلى سنة فقط؟ كذلك ألم يكن أمر مخالفة الكفار بإطلاق اللحية سببه اختلاط المسلمين بهم في عصر الفتوحات الإسلامية فأراد الرسول ﷺ أن يميزنا عنهم وقد سقط هذا الشيء الآن بسبب سيادة الإسلام في أرضنا العربية ولله الحمد ... فهل هذا يحول الأمر إلى سنة أيضاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق بيان أدلة تحريم حلق اللحية في جواب السؤال (١١٨٩) .
ثانيا:
وأما القول بأن العلة من وجوب إعفاء اللحية هي مخالفة المشركين، وقد زالت هذه العلة الآن، وعليه فلا يجب إعفاء اللحية.
فالجواب على هذا القول بما يلي:
١- القول بزوال العلة الآن، قول مخالف للواقع، لأنه يقال: أيهما أكثر في المشركين: من يحلقون لحاهم أم من يعفونها؟ لا شك أن الأكثر هم الذين يحلقون لحاهم.
٢- وأيضاً: ليست العلة الوحيدة هي مخالفة المشركين، حتى يقال بزوال الحكم إذا زالت العلة، بل هناك علل أخرى، منها: أن في حلق اللحية تشبهاً بالنساء، وتغييراً لخلق الله. وأن إعفاءها من سنن الفطرة، وسنن المرسلين.
فعلى فرض أن علة " مخالفة المشركين " قد زالت يبقى الحكم مشروعاً كما هو بالعلل الأخرى.
وقد سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عما يقوله بعض الناس من أن علة إعفاء اللحى مخالفة المجوس والنصارى كما في الحديث، وهي علة ليست بقائمة الآن، لأنهم يعفون لحاهم؟
فأجاب:
" جوابنا على هذا من وجوه:
الوجه الأول: أن إعفاء اللحية ليس من أجل المخالفة فحسب، بل هو من الفطرة كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، فإن إعفاء اللحي من الفطرة التي فطر الله الناس عليها وعلى استحسانها، واستقباح ما سواها.
الوجه الثاني: أن اليهود والنصارى والمجوس الآن ليسوا يعفون لحاهم كلهم، ولا ربعهم، بل أكثرهم يحلقون لحاهم كما هو مشاهد وواقع.
الوجه الثالث: أن الحكم إذا ثبت شرعاً من أجل معنى زال وكان هذا الحكم موافقاً للفطرة أو لشعيرة من شعائر الإسلام فإنه يبقى ولو زال السبب، ألا ترى إلى الرَّمَل في الطواف كان سببه أن يُظهر النبيُّ ﷺ وأصحابه الجَلَد والقوة أمام المشركين الذين قالوا إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حُمَّى يثرب، ومع ذلك فقد زالت هذه العلة، وبقى الحكم، حيث رَمَل النبي ﷺ في حجة الوداع.
فالحاصل: أن الواجب على المؤمن إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يقول سمعنا وأطعنا، كما قال الله تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور/٥١.
ولا يكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا أو يلتمسوا العلل الواهية والأعذار التي لا أصل لها، فإن هذا شأن من لم يكن مستسلما ًغاية الاستسلام لأمر الله ورسوله يقول الله : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب/ ٣٦.
ويقول تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء/٦٥.
ولا أدري عن الذي يقول مثل هذا الكلام هل يستطيع أن يواجه به ربه يوم القيامة، فعلينا أن نسمع ونطيع وأن نمتثل أمر الله ورسوله على كل حال " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/١٢٩_١٣٠) .
وقال ﵀ أيضا: " إعفاء اللحية من سنن المرسلين، قال الله تعالى عن هارون أنه قال لأخيه موسى: (قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى? إِسْر??ءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى) طه / ٩٤.
وكان خاتمهم وأفضلهم محمد ﷺ قد أعفى لحيته، وكذلك كان خلفاؤه، وأصحابه، وأئمة الإسلام وعامتهم في غير العصور المتأخرة التي خالف فيها الكثير ما كان عليه نبيهم ﷺ وسلفهم الصالح رضوان الله عليهم، فهي هدي الأنبياء والمرسلين وأتباعهم، وهي من الفطرة التي خلق الله الناس عليها، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، ولهذا كان القول الراجح تحريم حلقها كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ لأمر النبي ﷺ بإعفائها وتوفيرها.
وأما كون الحكمة من إبقائها مخالفة اليهود، وانتفت الا?ن فغير مسلَّم؛ لأن العلة ليست مخالفة اليهود فقط.
بل الثابت في الصحيحين: (خالفوا المشركين) وفي صحيح مسلم: أيضاً (خالفوا المجوس) ، ثم إن المخالفة لهؤلاء ليست وحدها هي العلة؛ بل هناك علة أخرى أو أكثر،
مثل: موافقة هدي الرسل عليهم الصلاة والسلام في إبقائها.
ولزوم مقتضى الفطرة.
وعدم تغيير خلق الله فيما لم يأذن به الله.
فكل هذه علل موجبات لإبقائها وإعفائها مع مخالفة أعداء الله من المشركين والمجوس واليهود.
ثم إن ادعاء انتفائها غير مسلم، فإن أكثر أعداء الله اليوم من اليهود وغيرهم، يحلقون لحاهم، كما يعرف ذلك من له خبرة بأحوال الأمم وأعمالهم، ثم على فرض أن يكون أكثر هؤلاء اليوم يعفون لحاهم، فإن هذا لا يزيل مشروعية إعفائها؛ لأن تشبه أعداء الإسلام بما شُرع لأهل الإسلام لا يسلبه الشرعية، بل ينبغي أن تزداد به تمسكاً حيث تشبهوا بنا فيه وصاروا تبعاً لنا، وأيدوا حسنه ورجعوا إلى مقتضى الفطرة " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٦/٤٦_٤٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9198
تحريم اقتناء الكلاب إلا ما استثناه الشرع
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تربية الكلاب في البيوت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز للمسلم أن يقتني الكلب، إلا إذا كان محتاجاً إلى هذا الكلب في الصيد أو حراسة الماشية أو حراسة الزرع.
روى البخاري (٢١٤٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ إِلا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) .
وروى مسلم (٢٩٧٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ وَلا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ) .
وروى مسلم (٢٩٤٣) عن عبد الله بن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ) .
قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: فِي هَذَا الْحَدِيث إِبَاحَة اِتِّخَاذ الْكِلَاب لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَة , وَكَذَلِكَ الزَّرْع.
وروى ابن ماجه (٣٦٤٠) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ) صححه اٍلألباني في صحيح ابن ماجه.
فهذه الأحاديث تدل على تحريم اقتناء الكلب إلا ما استثناه الرسول ﷺ .
واختلف العلماء في الجمع بين رواية نقص قيراط ورواية نقص قيراطين.
فقيل: ينقص من أجره قيراطان إذا كان الكلب أشد أذى، وينقص قيراط إذا كان دون ذلك.
وقيل: أخبر النبي ﷺ أولاً بأنه ينقص قيراط، ثم زاد بعد ذلك العقوبة فأخبر بنقص قيراطين زيادةً في التنفير عن اقتناء الكلب.
والقيراط هو مقدار معلوم عند الله تعالى، والمراد ينقص جزء من أجر عمله.
انظر: "شرح مسلم للنووي" (١٠/٣٤٢) ، "فتح الباري" (٥/٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "شرح رياض الصالحين" (٤/٢٤١) :
" وأما اتخاذ الكلب وكون الإنسان يقتنيه فإن هذا حرام , بل هو من كبائر الذنوب , لأن الذي يقتني الكلب إلا ما استثنى ينقص كل يوم من أجره قيراطان. . .
ومن حكمة الله أن الخبيثات للخبيثين , والخبيثون للخبيثات يقال: إن الكفار من اليهود والنصارى والشيوعيين في الشرق والغرب كل واحد له كلب والعياذ بالله يتخذه معه , وكل يوم ينظفه بالصابون والمنظفات الأخرى! مع أنه لو نظفه بماء البحار كلها وصابون العالم كله ما طهر! لأن نجاسته عينية , والنجاسة العينية لا تطهر إلا بتلفها وزوالها بالكلية.
لكن هذه من حكمة الله , حكمة الله أن يألف هؤلاء الخبثاء ما كان خبثاً، كما أنهم أيضاً يألفون وحي الشيطان؛ لأن كفرهم هذا من وحي الشيطان، ومن أمر الشيطان، فإن الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر , ويأمر بالكفر والضلال , فهم عبيد للشيطان وعبيد للأهواء , وهم أيضاً خبثاء يألفون الخبائث. نسأل الله لنا ولهم الهداية " انتهى.
ثانياً:
هل يجوز اقتناء الكلب لحراسة البيوت؟
الجواب:
لم يستثن النبي ﷺ من تحريم اقتناء الكلب إلا ثلاثة فقط، وهي: كلب الصيد، وحراسة الماشية، وحراسة الزرع.
فذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز اقتناء الكلب لسبب غير هذه الأسباب الثلاثة، وذهب آخرون إلى أنه يجوز أن يقاس على هذه الثلاثة ما كان مثلها أو أولى، كحراسة البيوت، لأنه إذا جاز اقتناء الكلب لحراسة الماشية والزرع فجواز اقتنائه لحراسة البيوت من باب أولى.
قال النووي في "شرح مسلم" (١٠/٣٤٠) :
" هَلْ يَجُوز اِقْتِنَاء الْكِلَاب لِحِفْظِ الدُّور وَالدُّرُوب وَنَحْوهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدهمَا: لا يَجُوز، لِظَوَاهِر الأَحَادِيث، فَإِنَّهَا مُصَرِّحَة بِالنَّهْيِ إِلا لِزَرْعٍ أَوْ صَيْد أَوْ مَاشِيَة , وَأَصَحّهمَا: يَجُوز، قِيَاسًا عَلَى الثَّلاثَة، عَمَلا بِالْعِلَّةِ الْمَفْهُومَة مِنْ الأَحَادِيث وَهِيَ الْحَاجَة " انتهى.
وهذا الذي صححه النووي ﵀ من جواز اقتناء الكلب لحراسة البيت، صححه الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "شرح صحيح مسلم"، قال:
" والصحيح أنه يجوز اقتناؤه لحفظ البيوت، وإذا جاز اقتناء الكلب لتحصيل منفعة كالصيد، فاقتناؤه لدفع مضرة وحفظ النفس من باب أولى " انتهى بمعناه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9199
هل يختلف حكم قيادة السيارة من بلد إلى آخر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[مساحة الدول الإسلامية شاسعة، ونجد أن هناك فرقاً بين دولة وأخرى، في اللباس والعادات والتقاليد، فمثلا نجد أنه في بعض الدول تلتزم فيها أخواتنا بالنقاب، حيث إنهم يتبعون الفتوى القائلة إن النقاب واجب، ولكن ذلك ليس منتشراً في دول أخرى، والرأي الذي يأخذونه هناك أن النقاب ليس واجباً بل مستحب، كذلك قيادة المرأة للسيارة ففي بعض الدول حرَّمها المشايخ لما لها من أضرار لو سمح بها، بينما في دول أخرى- قيادة المرأة للسيارة أمر عادي جدّاً، وله عشرات السنين.
فإلى أي مدى تكون هناك مرونة في الأحكام؟ وهل ما يحدث صحيح أقصد أن الشيء يصبح واجباً في مناطق ومستحبّاً في مناطق أخرى؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأحكام الشرعية نوعان:
الأول: ما دلت الأدلة الصحيحة على حكمه، بقطع النظر عن العادات المختلفة أو ما يترتب عليه من مصالح أو مفاسد.
فهذا حكمه ثابت ولا يختلف من مكان إلى آخر ولا من شخص لآخر إلا إذا كان الإنسان مضطراً أو مريضاً أو معذوراً فإنه يسهل له الحكم حسب حاله على ما جاء به الشرع.
ومن هذا النوع: وجوب الصلوات الخمس، وصيام رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطلب العلم،..إلخ.
ومنه أيضاً: سترة المرأة المسلمة جميع بدنها بما فيه الوجه والكفان، فإن هذا الحكم واجب ولا يختلف من مكان إلى آخر.
وقد سبق في إجابة السؤال: (٢١١٣٤) و (١٣٦٤٧) بيان الأدلة على هذا.
النوع الثاني: أحكام بنيت على أسباب معيّنة أو كان حكمها التحريم أو الإباحة أو الوجوب ـ مثلاً ـ بناء على ما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد، ولم ترد الأدلة الشرعية بحكم ثابت لها لا يختلف، وقد يكون من هذا النوع قيادة المرأة للسيارة.
وقد أفتى العلماء بتحريمه لما يترتب عليه من مفاسد.
وهذا إنما ينطبق تمام الانطباق على بلاد الحرمين، وأما ما عداها من البلاد فإنه يرجع إلى علمائها الثقات الأثبات فإنهم أعلم بأحوال بلادهم.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
فقد كثر حديث الناس في صحيفة " الجزيرة " عن قيادة المرأة للسيارة، ومعلوم أنها تؤدي إلى مفاسد لا تخفى على الداعين إليها، منها الخلوة المحرمة بالمرأة، ومنها السفور، ومنها الاختلاط بالرجال بدون حذر، ومنها ارتكاب المحظور الذي من أجله حرمت هذه الأمور، والشرع المطهر مَنَع الوسائل المؤدية إلى المحرم واعتبرها محرمة، وقد أمر الله جل وعلا نساء النبي ونساء المؤمنين بالاستقرار في البيوت، والحجاب، وتجَنُّب إظهار الزينة لغير محارمهن لما يؤدي إليه ذلك كله من الإباحية التي تقضي على المجتمع قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الأحزاب/٣٣ الآية، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) الأحزاب/٥٩، وقال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣١، وقال النبي ﷺ : " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما "، فالشرع المطهر منع جميع الأسباب المؤدية إلى الرذيلة بما في ذلك رمي المحصنات الغافلات بالفاحشة وجعل عقوبته من أشد العقوبات؛ صيانة للمجتمع من نشر أسباب الرذيلة.
وقيادة المرأة من الأسباب المؤدية إلى ذلك وهذا لا يخفى ولكن الجهل بالأحكام الشرعية وبالعواقب السيئة التي يفضي إليها التساهل بالوسائل المفضية إلى المنكرات - مع ما يبتلى به الكثير من مرضى القلوب - ومحبة الإباحية والتمتع بالنظر إلى الأجنبيات كل هذا يسبب الخوض في هذا الأمر وأشباهه بغير علم وبغير مبالاة بما وراء ذلك من الأخطار، وقد قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣، وقال سبحانه: (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) البقرة/١٦٨، وقال ﷺ : " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ".
وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا؟ فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " متفق عليه.
وإنني أدعو كل مسلم أن يتقي الله في قوله وفي عمله وأن يحذر الفتن والداعين إليها وأن يبتعد عن كل ما يسخط الله جل وعلا أو يفضي إلى ذلك وأن يحذر كل الحذر أن يكون من هؤلاء الدعاة الذين أخبر عنهم النبي ﷺ في هذا الحديث الشريف.
وقانا الله شر الفتن وأهلها وحفظ لهذه الأمة دينها وكفاها شر دعاة السوء ووفق كُتَّاب صحفنا وسائر المسلمين لما فيه رضاه وصلاح أمر المسلمين ونجاتهم في الدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٣ / ٣٥١ – ٣٥٣) .
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: أرجو توضيح حكم قيادة المرأة للسيارة، وما رأيكم بالقول:
(إن قيادة المرأة للسيارة أخف ضررا من ركوبها مع السائق الأجنبي؟)
الجواب على هذا السؤال ينبني على قاعدتين مشهورتين بين علماء المسلمين:
القاعدة الأولى: أن ما أفضى إلى محرم فهو محرم. والدليل قوله تعالى: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) الأنعام/١٠٨، فنهى الله عن سب آلهة المشركين – مع أنه مصلحة – لأنه يفضي إلى سب الله تعالى.
القاعدة الثانية: أن درء المفاسد – إذا كانت مكافئة للمصالح أو أعظم – مقدم على جلب المصالح. والدليل قوله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) البقرة/٢١٩، وقد حرم الله الخمر والميسر مع ما فيهما من المنافع درءاً للمفسدة الحاصلة بتناولهما.
وبناء على هاتين القاعدتين يتبين حكم قيادة المرأة للسيارة. فإن قيادة المرأة للسيارة تتضمن مفاسد كثيرة، فمن مفاسدها:
١- نزع الحجاب: لأن قيادة السيارة سيكون بها كشف الوجه الذي هو محل الفتنة ومحط أنظار الرجال، ولا تعتبر المرأة جميلة أو قبيحة على الإطلاق إلا بوجهها، أي أنه إذا قيل جميلة أو قبيحة، لم ينصرف الذهن إلا إلى الوجه، وإذا قصد غيره فلا بد من التقييد، فيقال جميلة اليدين، أو جميلة الشعر، أو جميلة القدمين. وبهذا عرف أن الوجه مدار القاصدين.
وقد يقول قائل: إنه يمكن أن تقود المرأة السيارة بدون نزع الحجاب، بأن تتلثم المرأة وتلبس في عينيها نظارتين سوداوين.
والجواب على ذلك أن يقال: هذا خلاف الواقع من عاشقات قيادة السيارة، واسأل من شاهدهن في البلاد الأخرى، وعلى فرض أنه يمكن تطبيقه في ابتداء الأمر فإن الأمر لن يدوم طويلا، بل سيتحول – في المدى القريب – إلى ما عليه النساء في البلاد الأخرى، كما هي سنة التطور المتدهور في أمور بدأت هينة مقبولة بعض الشيء ثم تدهورت منحدرة إلى محاذير مرفوضة.
٢- من مفاسد قيادة المرأة للسيارة: نزع الحياء منها، والحياء من الإيمان – كما صح ذلك عن النبي ﷺ – والحياء هو الخلق الكريم الذي تقتضيه طبيعة المرأة وتحتمي به من التعرض للفتنة، ولهذا كانت مضرب المثل فيه فيقال (أحيا من العذراء في خدرها) ، وإذا نزع الحياء من المرأة فلا تسأل عنها.
٣- ومن المفاسد: أنها سبب لكثرة خروج المرأة من البيت والبيت خير لها – كما أخبر بذلك النبي المعصوم ﷺ – لأن عاشقي القيادة يرون فيها متعة، ولهذا تجدهم يتجولون في سياراتهم هنا وهناك بدون حاجة لما يحصل لهم من المتعة بالقيادة.
٤- ومن مفاسدها أن المرأة تكون طليقة تذهب إلى ما شاءت ومتى شاءت وحيث شاءت إلى ما شاءت من أي غرض تريده، لأنها وحدها في سيارتها، متى شاءت في أي ساعة من ليل أو نهار، وربما تبقى إلى ساعة متأخرة من الليل. وإذا كان الناس يعانون من هذا في بعض الشباب، فما بالك بالشابات؟؟! وحيث شاءت يمينا وشمالا في عرض البلد وطوله، وربما خارجه أيضاً.
٥- ومن المفاسد: أنها سبب لتمرد المرأة على أهلها وزوجها، فلأدنى سبب يثيرها في البيت تخرج منه وتذهب في سيارتها إلى حيث ترى أنها تروح عن نفسها فيه، كما يحصل ذلك من بعض الشباب وهم أقوى تحملا من المرأة.
٦- ومن مفاسدها: أنها سبب للفتنة في مواقف عديدة: في الوقوف عند إشارات الطريق – في الوقوف عند محطات البنزين – في الوقوف عند نقطة التفتيش – في الوقوف عند رجال المرور عند التحقيق ي مخالفة أو حادث – في الوقوف لملء إطار السيارة بالهواء– في الوقوف عند خلل يقع في السيارة في أثناء الطريق، فتحتاج المرأة إلى إسعافها، فماذا تكون حالتها حينئذ؟ ربما تصادف رجلا سافلا يساومها على عرضها في تخليصها من محنتها، لاسيما إذا عظمت حاجتها حتى بلغت حد الضرورة.
٧- من مفاسد قيادة المرأة للسيارة: كثرة ازدحام الشوارع، أو حرمان بعض الشباب من قيادة السيارات وهم أحق بذلك وأجدر.
٨- من مفاسدها أنها سبب للإرهاق في النفقة، فإن المرأة – بطبيعتها – تحب أن تكمل نفسها مما يتعلق بها من لباس وغيره، ألا ترى إلى تعلقها بالأزياء، كلما ظهر زِيٌّ رمت بما عندها وبادرت إلى الجديد، وإن كان أسوأ مما عندها. ألا ترى ماذا تعلق على جدرانها من الزخرفة. وعلى قياس ذلك – بل لعله أولى منه – السيارة التي تقودها، فكلما ظهر موديل جديد فسوف تترك الأول إلى هذا الجديد.
أما قول السائل: وما رأيكم بالقول: (إن قيادة المرأة للسيارة أخف ضررا من ركوبها مع السائق الأجنبي؟) .
فالذي أراه أن كل واحد منهما فيه ضرر، وأحدهما أضر من الثاني من وجه، ولكن ليس هناك ضرورة توجب ارتكاب أحدهما.
واعلم أنني بسطت القول في هذا الجواب لما حصل من المعمعة والضجة حول قيادة المرأة للسيارة، والضغط المكثف على المجتمع السعودي المحافظ على دينه وأخلاقه ليستمرئ قيادة المرأة للسيارة ويستسيغها.
وهذا ليس بعجيب لو وقع من عدو متربص بهذا البلد الذي هو آخر معقل للإسلام يريد أعداء الإسلام أن يقضوا عليه، ولكن هذا من أعجب العجب إذا وقع من قوم من مواطنينا ومن أبناء جلدتنا يتكلمون بألسنتنا، ويستظلون برايتنا. قوم انبهروا بما عليه دول الكفر من تقدم مادي دنيوي فأعجبوا بما هم عليه من أخلاق، تحرروا بها من قيود الفضيلة إلى قيود الرذيلة.
ا. هـ كلام الشيخ ابن عثيمين
(وأما في البلاد التي يُسمح فيها بقيادة المرأة للسيارة فعلى المرأة المسلمة تجنّب ذلك ما أمكنها للأسباب السابق ذكرها.
وأما في حالات الضرورة كإسعاف مصاب أو فرار من مجرم فإنه لا حرج على المرأة المسلمة أن تستخدم السيارة في مثل هذه الحالات إذا لم تجد رجلاً تستنجد به.
وتبقى حالات أخرى مثل النساء اللاتي لا بد لهن من الخروج إلى العمل فليس لها زوج أو أب أو وليّ يكفيها ولا من المرتبات الحكومية ما يقوم بحاجتها، ولم تجد عملاً يكفيها تقوم به في منزلها كبعض وظائف الإنترنت، واضطرت إلى الخروج فإنها تستخدم أقل وسائل المواصلات خطراً عليها.
وقد تكون هناك مواصلات عامة خاصة بالنساء أو سائق يُستأجر لعدة نساء يوصلهن إلى العمل أو الجامعة، وقد تكون سيارات الأجرة الخاصة ـ لمن قدرت عليها ماليا ـ أرحم لها من الحافلات العامة التي قد تتعرض فيها للإهانة والاعتداء فتستعمل سيارات الأجرة دون خلوة مع السائق.
وإذا اضطرت في النهاية إلى قيادة السيارة في حالات الحاجة الشديدة الماسة التي لا غنى عنها فإنها تسوقها بجلبابها الشرعي الكامل مع تقوى الله.
وقد تقدم ذكر حال الاضطرار
وتستعين بفتوى علماء بلدها الثقات ـ من غير المتساهلين ـ الذين يفقهون الشريعة ويعرفون وضع البلد.
وقد قال الله تعالى: (فاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/٦
نسأل الله السلامة والعافية وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9200
حكم الأخذ من اللحية بحجة أن شكلها مخيف
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن اللحية يجب أن تطلق وتعفى وألا تشذب. لكن يوجد بعض الناس الذين يطلقون لحاهم حتى يصبح مظهرهم مخيف. وقد أخبرنا إمامنا بأن ذلك ليس من السنة: أي إطلاق اللحية حتى يكون مظهر الوجه مخيف. بعض الرجال عندهم فقط لحية صغيرة مشذبة، شعر على الحافة العلوية وعلى قمة الذقن وهم من العلماء والأئمة. فهل يمكن أن تساعدني حول هذا الموضوع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت سنة رسول الله ﷺ على وجوب إعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها وعلى تحريم حلقها وقصها، فقد جاء في الصحيحين أن النبي ﷺ قال (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين) البخاري (اللباس/٥٤٤٢) مسلم (الطهارة/٣٨٢)
وهذا الحديث جاء في معناه أحاديث كثيرة تدل على وجوب إعفاء اللحية وتوفيرها وتحريم حلقها وقصها ومن زعم أنها سنة يثاب فاعلها ولا يستحق العقاب تاركها فقد خالف الأحاديث الصحيحة وما روي عن النبي ﷺ من أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها فهو حديث باطل. ولكن ينبغي أن يعلم أن الإسلام دين الجمال لما جاء في الحديث (إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا فقال ﵊ إن الله جميل يحب الجمال) رواه مسلم (الإيمان/١٣١) وأمر النبي ﷺ بتغيير الشيب بقوله (غيِّروا هذا الشيب وجنبوه السواد) رواه مسلم (كتاب اللباس والزينة/ ٢١٠٢) وندب النبي ﷺ بترجيل الشعر فقال (من كان له شعر فليكرمه) أبو داود (كتاب الترجل/٣٦٣٢) قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: حسن صحيح، حديث رقم ٣٥٠٩، قال الحافظ ابن حجر: قال ابن بطال: " الترجيل تسريح شعر الرأس واللحية ودهنه " وهذه هي سنة النبي ﷺ وقد قال ﷺ (من رغب عن سنتي فليس مني) رواه البخاري (النكاح/٤٦٧٥)
وينبغي أن يُعلم أن الجمال المقصود هو الجمال الشرعي وليس ما يُزعم أنّه جمال مما تستحسنه العقول المريضة المُعجبة بموضات الكفار وهيئات أهل الفسق من الممثلين والممثلات والمغنين والمغنيات وعارضات الأزياء، ولذلك لما فُتن بعض الناس بهيئات هؤلاء الفاجرات الغربيات في نتف حواجبهن أو حلقها ورسمها أو إطالة الأظافر (كالوحوش) أو الوشم، وعدّوا ذلك جمالا تشبهت كثير من نساء المسلمات بهنّ في هذه الأمور مع أنّه قد حرّمتها الشريعة، فليست العبرة بأذواق الشرقيين والغربيين وإنما العبرة بالشريعة التي جاء فيها التطيّب والتنظّف واللباس الحسن وتسريح الشعر وتغيير الشّيب وغير ذلك من أنواع التجمّل المشروع، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9201
يجوز أكل لحوم النعام إذا ذكِّيت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن نأكل من لحم النعام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز لكم أن تأكلوا لحم " النعام "، لأن الله تعالى امتنَّ على عباده بأنه سخر لهم ما في السموات وما في الأرض.
وما يحل أكله من الحيوان يصعب حصره، والأصل في الجميع: الحل في الجملة إلا ما استثني، ويمكن حصر المحرمات فيما يلي:
الأول: الخنزير: فهو محرم بنص الكتاب والسنة وعليه الإجماع.
الثاني: كل ذي ناب من السباع: كالأسد، والنمر، والفهد، والذئب، والكلب وغيرها.
الثالث: كل ذي مخلب من الطير كالصقر، والبازي، والنسر، والعقاب، والشاهين وغيرها.
عن ابن عباس قال أن النبي ﵊ " نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير ". رواه مسلم (١٩٣٤) .
الرابع: الحمر الأهلية.
عن علي ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المتعة عام خيبر وعن لحوم حمر الإنسيَّة. رواه البخاري (٥٢٠٣) ومسلم (١٤٠٧) .
الخامس: ما أمر بقتله كالحية، والعقرب، والفأرة.
السادس: المستخبثات، فإن من الأصول المعتبرة في التحليل والتحريم الاستطابة، والاستخباث، ورآه الشافعي ﵀ الأصل الأعظم والأعم، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ ، وقوله تعالى: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم. قل أحل لكم الطيبات﴾ .
وعليه: فيحل لحم النعام بلا أدنى ريب، وقد نص الفقهاء على حل النعام في مواضع، منها:
أ. الذبح، فعند ذكر ما يريح الحيوان قالوا: وأن يكون الذبح في العنق لما قصر عنقه، وفي اللبة لما طال عنقه كالإبل والنعام والإوز لأنه أسهل لخروج الروح.
ب. جزاء صيد المحرم، قال الشافعي: فإذا أصاب المحرم نعامة ففيها بدنة. " الأم " (٢ / ٢١٠) .
ج. حِلُّ أجزائه، قال ابن حزم: ومن حلف أن لا يأكل بيضا لم يحنث إلا بأكل بيض الدجاج خاصة ولم يحنث بأكل بيض النعام وسائر الطير، ولا بيض السمك لما ذكرنا؛ وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان. " المحلى " (٦ / ٣٢٧) .
فائدة:
قال الفيومي:
والنعامة تقع على الذكر والأنثى والجمع نعام.
" المصباح المنير " (ص ٦١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9202
رمي الأوراق التي فيها اسم من أسماء الله
[السُّؤَالُ]
ـ[اسمي فيه "عبد القادر" وفى كثير من التعاملات في الدواوين الحكومية مثلا احتاج إلى كتابة اسمي عند تقديم طلب ما، ثم بعد ذلك قد يلقون بهذا الطلب في القمامة. فهل علي مسئولية في ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس من كتابتك اسمك في الأوراق والمعاملات التي تحتاج إلى تقديمها إلى غيرك ولا حرج عليك، وإنما الإثم والحرج على من يلقي هذه الأوراق في القمامة؛ لأن فيها امتهاناً للفظ الجلالة.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
هل يجوز كتابة البسملة على بطاقات الزواج؟ نظراً لأنها ترمى بعد ذلك في الشوارع أو في سلال المهملات.
فأجاب:
يشرع كتاب البسملة في البطاقات وغيرها من الرسائل، لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (كل امرئ ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر) ، ولأنه ﷺ كان يبدأ رسائله بالتسمية، ولا يجوز لمن يتسلم البطاقة التي فيها ذكر الله أو آية من القرآن أن يلقيها في المزابل أو القمامات أو يجعلها في محل يرغب عنه، وهكذا الجرائد وأشباهها، لا يجوز امتهانها ولا إلقاؤها في القمامات ولا جعلها سفرة للطعام ولا ملفاً للحاجات لما يكون فيها من ذكر الله ، والإثم على مَنْ فعل ذلك، أمّا الكاتب فليس عليه إثم. ا. هـ.
مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز (٥ / ٤٢٧) ط: الثانية.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9203
اتخاذ الكلب لحراسة البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا وأمي وأختي نعيش في بيت لوحدنا، بعض الأحيان أضطر للسفر خارج المدينة للعمل وتبقى والدتي مع أختي في المنزل لوحدهما، لا يوجد أحد في الأسفل والبيت كبير، فهل يجوز أن نحضر إحدى الحيوانات للحماية والحراسة من اللصوص؟ إذا كان يجوز فما هي الحيوانات التي يجوز إحضارها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز لك أن تتخذ كلبا للحراسة، مع التحرز من إدخاله البيت، ومن تنجيسه الأوعية والثياب؛ لقول النبي ﷺ : (من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية) . رواه البخاري (٢٣٢٢) ورواه مسلم (١٥٧٤) بلفظ: (من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان) .
وكلب الحرث (الزرع) والماشية هو الكلب الذي يتخذ لحراستهما.
ففي هذا الحديث جواز اتخاذ الكلب لحراسة المال.
قال العراقي في طرح التثريب (٦/٢٨) : (وقال أصحابنا وغيرهم: يجوز اقتناء الكلب لهذه المنافع الثلاثة وهي الاصطياد به وحفظ الماشية والزرع. واختلفوا في اقتنائه لخصلة رابعة، وهي اقتناؤه لحفظ الدور والدروب ونحوها فقال بعض أصحابنا: لا يجوز لهذا الحديث وغيره فإنه مصرح بالنهي إلا لأحد هذه الأمور الثلاثة , وقال أكثرهم، وهو الأصح: يجوز قياسا على الثلاثة عملا بالعلة المفهومة من الحديث وهي الحاجة) اهـ.
وأما التحرز من إدخاله البيت فلقوله ﷺ : (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) رواه البخاري (٣٣٢٢) ومسلم (٢١٠٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9204
الأكل من لحوم البقر التي لا تُذكى إلا بعد القتل
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في كندا وعرفت أنه في المقاطعة التي أعيش فيها يتم قتل الحيوان (البقر) ثم ذبحه. ويقول البعض أنه يمكننا أن نأكل اللحم من كندا لأنهم أهل كتاب. ماذا لو أني ذهبت لأحد بيوت المسلمين وأصروا على أن آكل لحماً من عندهم؟ ماذا أفعل؟ هل آكل منه على الرغم أني أعرف أنهم اشتروه من السوبرماركت؟ حاولت أن أفهمهم لكنهم لم يفعلوا. إنني مسلم جديد وهؤلاء المسلمون وقفوا معي ولا أريد أن أخذلهم أو أسبب لهم إحراجاً. ما هو الواجب علي وهل آكل هذا اللحم؟
يأتي الكثير من العلماء إلى هنا ويصرون على عدم الإجابة عن هذا السؤال ونحن المسلمون الجدد لا يوجد لدينا أي مصدر نتأكد منه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البقر التي تُقتل قبل ذبحها تُعتبر ميته لا يجوز أكلها؛ لقول الله تعالى: ﴿إنما حَرَّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله به فمن اضطُرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فإن الله غفورٌ رحيم (١١٥) ﴾ سورة النحل.
وبالنسبة لما ذكرت عن بعض المسلمين من أكلهم للحوم التي تُقتل قبل الذبح، فيُحتمل أنهم متأكدون من أن اللحم الذي يأكلونه مذبوح على الطريقة الشرعية، ويحتمل أنهم يجهلون الحكم في مثل هذه الذبائح، أو أنهم قد سألوا من أجابهم بحلِّ هذه اللحوم.
وعلى كل حال فالواجب عليك ترك الأكل من هذه اللحوم، وإذا طلب منك أحدٌ أن تأكل منها فلا تستجب لطلبه، وبين له سبب امتناعك؛ حتى يأخذ به أو على الأقل أن يعذرك في ترك الأكل منها.
وأما ماذكرت من أن بعض الناس يقول: يجوز أكل هذه اللحوم لأنهم أهل كتاب!! فالجواب: يجوز أكل ذبائح أهل الكتاب، أما هذه اللحوم التي ذكرتها ليست من ذبائحهم بل هي ميتة، والميتة لا يجوز أكلها ولو كانت لمسلم..
قال الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀: " قال الله تعالى: ﴿اليوم أُحل لكم الطيبات وطعام الذين أُوتو الكتاب حلٌّ لكم وطعامكم حلٌّ لهم " هذه الأية أوضحت لنا أن طعام أهل الكتاب مباح لنا وهم اليهود والنصارى إلا إذا علمنا أنهم ذبحوا الحيوان المباح على غير الوجه الشرعي كأن يذبحوه بالخنق أو الكهرباء أو ضرب الرأس ونحو ذلك فإنه بذلك يكون منخنقاً أو موقوذا فيحرم علينا كما تحرم علينا المنخنقة أو الموقوذة التي ذبحها مسلم على هذا الوجه أما إذا لم نعلم الواقع فذبيحتهم حلٌ لنا عملاً بالآية الكريمة " انتهى. مجلة الجامعة الإسلامية العدد الثالث ص١٥٦
وفي الختام نود منك أن تقوم بنشر فتوى الشيخ عبد العزيز ابن باز على من تعرفهم من المسلمين على قدر استطاعتك.. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9205
حكم الصيد بالبندقية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أكل الغزال الذي يُقتل بالبندقية؟ واذا لم يكن كذلك فما هي الطريقة الصحيحة للصيد بالبندقية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا رميت الغزال بالبندقية وذكرت اسم الله فأصابت الرمية الغزال، فمات من الرمية فهو حلال يباح أكله، وإن أدركته حيا، فلا بد أن تذكيه
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل الطيور التي نرميها بالبندقية وتموت حلال أم لا؟ حيث إن بعض الطيور التي نرميها نجدها قد ماتت قبل أن نسمي عليها؟
فأجاب: "نعم إذا رميت بالبندقية صيوداً من طيور أو غيرها كالأرانب والظباء وسميت الله على ذلك حين إطلاق السهم فإنها تكون حلالا، ولو وجدتها ميتة، لأن النبي ﷺ قال: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وقال: (إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل) لكن إن كانت حية حياةً مستقرة تزيد على حركة المذبوح وجب عليك أن تذبحها وتسمي الله عند ذبحها، فإن لم تفعل وماتت صارت حراماً عليك، ولكن يجب التنبه إلى التسمية عند إطلاق السهم، لأنك إذا لم تسمِ الله حرم عليك الأكل، ولو كنت ناسياً، لقول النبي ﵊: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولقوله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يكفي أن أقول باسم الله والله أكبر عندما أدخل الطلقة في البندقية عند الصيد، أم يجب ذكر اسم الله عند إطلاق زناد البندقية؟
فأجاب: "الواجب ذكر اسم الله عند الرمي، ولا يكفي ذكر ذلك عند إدخال الطلقة في البندقية؛ لقول النبي ﷺ : (وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله) متفق على صحته من حديث عدي بن حاتم ﵁ واللفظ لمسلم " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٣/٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9206
اقتناء الكلب ونجاسة لعابه
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت الكثير من الأحاديث عن أن ترك الكلب في البيت يذهب البركة من البيت، وأنه يحرم تركه في البيت إلا إذا كان الكلب يستعمل في الصيد. لماذا لا يجوز الاحتفاظ بالكلب في البيت كحيوان أليف؟ ولماذا يعتبر لعابه نجساً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أذنَ الشرع باقتناء الكلاب لغايات متعددة ومنها: الصيد، وحراسة الماشية، وحفظ الزرع، وقد قيس عليها ما هو مثلها أو أولى منها، كحفظ البيوت من اللصوص، وكاستعمالها للكشف عن المخدرات واللصوص، وما عدا ذلك فإن مقتنيه معرَّض للوعيد بأن يُنقص من أجره في كل يوم قيراط أو قيراطان من الأجر.
قال الشيخ يوسف بن عبد الهادي - ناقلاً عن بعض العلماء -:
"لا شك أنَّ النَّبيَّ ﷺ أذِن في كلب الصيد في أحاديثَ متعدِّدَةٍ، وأخبر أنَّ متَّخذَه للصيد لا ينقص مِن أجره، وأذِن في حديثٍ آخر: في كلبِ الماشية، وفي حديثٍ: في كلب الغنم، وفي حديثٍ: في كلب الزرع، فعُلم أنَّ العلَّة المقتضية لجواز الاتخاذ: المصلحة، والحُكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وُجدت المصلحة: جاز الاتخاذ، حتى إنَّ بعضَ المصالح أهمُّ وأعظمُ مِن مصلحة الزرع، وبعض المصالح مساوية للتي نصَّ الشارع عليها، ولا شك أنَّ الثمار هي في معنى الزرع، والبقر في معنى الغنم، وكذلك الدجاج والأوز - لدفع الثعالب عنها - هي في معنى الغنم، ولا شك أنَّ خوفَ اللصوص على النَّفس، واتخاذه للإنذار بها والاستيقاظ لها: أعظم مصلحة من ذلك، والشارع مراعٍ للمصالح ودفع المفاسد، فحيث لم تكن فيه مصلحةٌ ففيه مفسدة" انتهى.
"الإغراب في أحكام الكلاب" (ص ١٠٦ – ١٠٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرَّماً لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه، وأما لو كان هذا البيت في البر خالياً ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِن حراسة المواشي والحرث" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٤/٢٤٦) .
ثانياً:
الشرع لا يأمر إلا بما فيه مصلحة للمكلفين، ولا ينهاهم إلا عما يضرهم، غير أن هذه الحكمة علمها من علمها، وجهلها من جهلها، وقد أمر النبي ﷺ بإراقة الإناء الذي ولغ الكلب فيه، وما ذاك إلا لنجاسة لعابه، وقد أثبت الطب الحديث وجود أضرار متعددة في الماء الذي ولغ فيه الكلب، والمسلم الذي يتبع الأمر الشرعي ليس له إلا أن يستجيب للأمر، ويكف عن النهي، ولو لم يعلم الحكمة فيهما، ولا مانع من تلمسها، لكن لا يعلق الاستجابة على معرفته بها.
وبعض هذه الأمراض تنتقل بسبب مخالفة الشرع والأكل والشرب من آنية الكلاب، وبعضها ينتقل بسبب حمل الكلاب للجراثيم التي تسبب هذه الأمراض.
وعلى كل حال: فالمسلم يسمع ويطيع، والخير في الاستجابة للشرع بفعل الأوامر واجتناب النواهي.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9207
ما حكم الصيد في المدينة النبوية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الصيد في الحرم النبوي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الصحيح أنه محرم، لكنه ليس كالصيد في حرم مكة، فإن صيد حرم مكة إذا صاده الإنسان فإثمه أكبر مما لو صاد صيدا في حرم المدينة، وحرم المدينة ليس في صيده جزاء، وحرم مكة يحصل فيه جزاء، وحرم المدينة إذا أدخل الإنسان الصيد فيه من خارج الحرم فله إمساكه وذبحه، وحرم مكة فيه خلاف، فمن العلماء من يقول: إذا أدخل الإنسان صيداً إلى حرم مكة وجب عليه إطلاقه، ومنهم من يقول: لا يجب، والصحيح أنه لا يجب عليه إطلاقه، فلو أدخل الإنسان أرنباً أو حمامة من خارج الحرم إلى الحرم فله استبقاؤها وذبحها؛ لأنها ملكه، بخلاف ما إذا صادها في الحرم، فإنه ليس له إبقاؤها وليس له ذبحها، إنما عليه أن يطلقها" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/ ٢٢٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9208
النهي عن أذى الحيوانات والتحريش بينها
[السُّؤَالُ]
ـ[١- ما حكم إطلاق كلاب الصيد على الغزال وهو في القيد (ممسوك) ؟ ٢- ما حكم إطلاق كلاب الصيد على الغزال وهو في القيد للتدريب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إطلاق كلب الصيد على الغزال المقيد، نوع من العبث والأذى والتعذيب للحيوان، وهو محرم. وقد روى البخاري (٥٥١٣) ومسلم (١٩٥٦) عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَالَ الْعُلَمَاء: صَبْر الْبَهَائِم: أَنْ تُحْبَس وَهِيَ حَيَّة لِتُقْتَل بِالرَّمْيِ وَنَحْوه , وَهُوَ مَعْنَى قوله ﷺ : (لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوح غَرَضًا) , أَيْ: لَا تَتَّخِذُوا الْحَيَوَان الْحَيّ غَرَضًا [هدفاً] تَرْمُونَ إِلَيْهِ , وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ , وَلِهَذَا قَالَ ﷺ كما فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر: (لَعَنْ اللَّه مَنْ فَعَلَ هَذَا) وَلِأَنَّهُ تَعْذِيب لِلْحَيَوَانِ وَإِتْلَاف لِنَفْسِهِ , وَتَضْيِيع لِمَالِيَّتِهِ , وَتَفْوِيت لِذَكَاتِهِ إِنْ كَانَ مُذَكًّى , وَلِمَنْفَعَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَكًّى " انتهى.
كما ورد النهي عن التحريش بين البهائم، لكن بإسناد ضعيف.
والتحريش بين البهائم هو تهييج بعضها على بعض.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٠/١٩٥) : " أما تحريش الحيوان بمعنى الإغراء والتسليط والإرسال بقصد الصيد، فمباح كإرسال الكلب المعلم , وما في معناه من الحيوانات. ولا خلاف بين الفقهاء في حرمة التحريش بين البهائم , بتحريض بعضها على بعض وتهييجه عليه , لأنه سفه ويؤدي إلى حصول الأذى للحيوان , وربما أدى إلى إتلافه بدون غرض مشروع. وجاء في الأثر: (نهى رسول الله ﷺ عن التحريش بين البهائم) " انتهى.
قال الخادمي في "بريقة محمودية" (٤/٧٩) : " ومثله (أي: مثل التحريش بين البهائم) : إغراء الأمراء الأسد مع النمر، أو مع البقر أو الجمل. انتهى.
أما إذا كان إطلاق كلب الصيد على الغزال بغرض تدريبه وتعليمه، فلا حرج في ذلك؛ لأنه وسيلة إلى أمر مباح مأذون فيه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9209
هل الصيد في الأشهر الحرم حرام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الصيد في الأشهر الحرم حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأشهر الحرم هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وهي المرادة بقوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) ، ولا حرج من الصيد فيها، إنما التحريم للصيد متعلق بأمرين:
الأول: الإحرام بحج أو عمرة لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) المائدة/٩٥.
قال ابن كثير ﵀:
"وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهي عن تعاطيه فيه " انتهى.
" تفسير ابن كثير " (٢ / ٩٩) .
الثاني: الصيد في حدود الحرم، والمقصود به مكة والمدينة للأحاديث الواردة في ذلك.
فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قام يوم الفتح فقال: (إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحلل لي إلا ساعة من الدهر، لا ينفَّر صيدُها ولا يعضد شوكها) رواه البخاري (١٢٨٤) ومسلم (١٣٥٣) .
والشاهد منه قوله ﷺ : (ولا ينفر صيدها) فهذا الحديث نص في تحريم تنفير الصيد في مكة، وأولى منه تحريم الصيد نفسه.
وأما المدينة فقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله ﷺ : (ما بين لابتيها حرام) رواه البخاري (١٧٧٤) ومسلم (١٣٧٢) .
واللابة يقال لها: الحَرَّة، وهي الحجارة السوداء، والمدينة بين لابتين، شرقية وغربية.
أما الأشهر الحرم فلا علاقة بينها وبين تحريم الصيد.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9210
" هاري بوتر " و " مفكرة الموت " فتنة الصغار والكبار، كفر وإلحاد
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر في هذا الوقت ما يسمَّى بـ " هاري بوتر "، وله روايات مجزأة على ٨ أو ٧ أجزاء، وصورت بعضها أفلام، تتحدث عن السحر، شخصيّاً لم أطلع عليها، ولم أر شيئاً منها، ولكن سمعت عنها، وعن انتشارها كثيراً، وأيضاً هناك فيلم " مفكرة الموت " رأيت حلقة واحدة منه تحدث عن " إله الموت " أنه رمى بـ " مفكرة الموت " للبشر، وأخذها شخص، وقرأ على غلاف هذه المفكرة أنه إذا أراد أن يُميت أحداً: فإنه يكتب اسمه، وطريقة موته، ثم يموت خلال ٣٠ ثانية، أو أقل - لا أتذكر بالضبط -، وتدور الأحداث كيف تعامل هذا الشخص مع هذه المفكرة. فما رأيكم في مثل هذه الأفلام؟ وتبادلها بين الشباب؟ وبعضهم يدعي بأنه لا يشتريها حتى لا يدعمهم، ولكن يأخذها من زميله " يقرؤها، أو يشاهدها، ويرجعها له "! هل هذا تصرف صحيح؟ وكيف يمكن إقناعهم بخطورة مثل هذه الأفلام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سلبَت أفلام الرسوم المتحركة الحديثة عقول الصغار والكبار! ، وتحوَّل كثير منها إلى أفلام حقيقية بسبب فتنة الملايين بها، وتعلق قلوبهم بأحداثها وشخصياتها، وقد احتوى كثير منها على عقائد تخالف دين الإسلام، وتشكك المسلمين – وخاصة الصغار منهم – بالمسلَّمات والعقائد القطعية، إضافة لما تبثه من مفاسد سلوكية، بما يظهر فيها من نساء متبرجات، وقصص حب وغرام.
ونأسف أن يتلقف المسلمون تلك الأفلام ليجعلوها في بيوتهم، ويمكنوا أطفالهم من تقضية أوقاتهم في مشاهدتها، وليس عند من يفعل ذلك أدنى اهتمام بما يمكن أن تؤثر به مثل هذه المشاهدات على أولاده ذكورهم وإناثهم.
ثانياً:
مما فتن به العالَم في زماننا هذا قصص " هاري بوتر " الشهيرة، وهي سلسلة مكونة من سبعة كتب، كتبتها كاتبة بريطانية تدعى " ج. ك رولينج "، وتدور القصة حول فتى يدعى " هاري بوتر " وُلد لأبويْن ساحرين، وقد قتلهما ساحر شرِّير، وقد فشل هذا القاتل في قتل ابنهما " هاري "، وعندما بلغ هذا الفتى سن الحادية عشرة اكتشف أنه ساحر! ثم تبدأ سلسلة الأحداث القائمة على السحر والشعوذة والخيالات، وقد بيعت مئات الملايين من هذه القصة في أرجاء الأرض، وترجمت إلى حوالي ٦٠ لغة! ومن بينها اللغة العربية! ، وقد أنشئت منتديات، وكتبت ألوف الصفحات في شبكات الإنترنت، تحلل القصة، وتتوقع وقائعها، وتناقش أحداثها، بل إن الموقع العربي المسمى باسم بطلها لا يكتب – كباقي المنتديات – " اسم المستخدم " للدخول لموقعه، بل يكتب " اسم الساحر "! والله المستعان.
ثالثاًً:
وقد كتب الأستاذ خالد الروشة نقداً علميّاً متيناً لما احتوته تلك القصص، وذكر ما فيها من خروقات عقيدية وتربوية، فقال:
" وأحاول هنا بإيجاز أن أقف مع القارئ على بعض الخروق التربوية التي تؤدي إليها مثل تلك القصة وما يتبعها:
١ - القصة تقدِّم نموذجاً للقدوة عند أبنائنا , هو الساحر الشهير " هاري بوتر " , وهي هنا تهدم هذا الجدار الذي يبنيه النموذج الإسلامي بين أبناء الإسلام وبين السحر والسحرة , ولطالما لجأ الغرب إلى اختراع الشخصيات الأسطورية؛ لإلهاء الأطفال؛ ولملء الفراغ العميق بداخلهم , فاخترعوا لهم " سوبر مان " و " بات مان " و " هرقل "، وغيرهم من شخصيات يقدمونها للأبناء على أنها تستطيع أن تغير العالم وتهدم الجبال! وهذا ولاشك في ذاته دليل على عجزهم عن تقديم نموذج واقعي جاد جدير بجذب الأبناء وتعلقهم به والإقبال عليه.
٢ - تقدِّم القصة السحر كمخلِّص من العقبات التي لا يمكن حلها، والأزمات التي لا يستطيع أحد السيطرة عليها، وفي لحظة واحدة، وبكلمة سحرية: يستطيع الساحر أن يحل الأزمة، ويتخطى العقبة , وهو – ولا شك - يولِّد لدى الأبناء خللاً عقائديّاً كبيراً , إذ إنه يدعوهم نحو ما يدعو إليه دافعاً إياهم إلى نسيان من ينبغي أن يلجئوا إليه في العقبات، والأزمات , ونحن ليل نهار نعلم أبناءنا (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) الأنعام/ ١٧، ١٨ , وهو المنصوص عليه في جميع الديانات الصحيحة، وعلى لسان جميع الأنبياء من لَعْن السحرة، والمشتغلين بالسحر , ولكن القصة تجعل أبناءنا يشتاقون للسحر، ويحبونه، ويتمنى كل واحد منهم أن لو صار ساحراً!!
٣ - الحياة الغربية هي حياة مركزها الإنسان، ومحورها منفعته، ومكاسبه , والإسلام يعلِّمنا أن يكون مركز تفكيرنا في مرضات الله سبحانه , فطاعة الله هي مركز حياتنا , ورضاه هو محور سعينا , وهذا ما ينبغي أن نعلمه أبناءنا من قوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام/ ١٦٢ , وفي تلك القصة الساقطة هم يقدِّمون الشخصية التي تفعل كل المعجزات اعتماداً على قدراتها السحرية، وسعياً وراء مصلحة الأفراد , ولا يغتر أحد أنهم يقدمونه محارباً للشر , فالخير لا يأتي عن طريق الشر أبداً , وما جعل دواء فيما حُرِّم!
قصة " بوتر " قائمة على شيء حرَمه الله في ديننا الحنيف، ولعن فاعله، ذلك الشيء القبيح هو السحر , والمبدأ القرآني عندنا يقول (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه/ من الآية ٦٩.
٤ - اعتمدتْ القصة على التخويف والفزع من تخيلات شيطانية لا تطرأ إلا في عالم الجن، والشياطين، ومساكنهم في مجاري المياه، والمراحيض، وأماكن النجس - هكذا أوردت القصة - , والمزاج السليم يرفض ذلك، ويبعد بالأبناء عن تلك المجالات المفزعة، والقابضة لنفوس الأبناء، والمجرئة لهم – في بعض الأحيان – على عالم الشيطان , حتى يستسيغوا الحياة في ذلك العالم , فلا يجد حينئذ عبَّاد الشيطان صعوبة في دعوتهم إلى السوء!
٥ - قدَّمت القصةُ الساحرَ الأكبرَ على أنه بإمكانه أن يحي ويميت! فهو يميت الطائر كذا، والحيوان كذا، ثم يحييه في صورة أفضل، وشكل أحسن , كما تقدمه على أنه يشفي المرضى، ويعالج الجروح في لحظة واحدة، وبكلمة سحرية واحدة , وهو خلل أي خلل في التكوين النفسي والفكري لدى أبنائنا الذين يجب أن نعلمهم دوما معنى قوله تعالى (الَّذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِين. والَّذِي هُوَ يُطْعِمُني وَيَسْقِين. وَإِذَا مَرِضت فَهُوَ يَشْفِين. والَّذي يُمِيتُني ثُمَّ يُحْيين. والَّذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين) الشعراء/ ٧٨ - ٨٢.
٦ - لا يهم الغرب أن يتربى الابن وقلبه مملوء بمحبة الله سبحانه والرغبة في عبادته , فهو يهتم بترفيهه وتقديم ما يبهره , ولذلك دوماً نجد أبناءهم يشبُّون على المادية الجامدة، وعلى النفعية البالغة، وعلى التقليل من شأن الروح، وإعلاء المادة عليها، وعلى البعد الكبير عن شئون القلب، وحقائق الكون , فقليل منهم من ييمم وجهه نحو البحث عن الإيمان، ولكنه يتربى على أن الإيمان هو شيء زائد يتمثله ليشعره بالراحة النفسية في بعض المواقف , وهذا يتنافى تماماً مع ما يأمرنا الإسلام بتربية أبنائنا عليه، حيث أوصانا أن نربِّي أبناءنا على حراسة القلب بالإيمان، وتعليقه بربه، وانظر إلى نصيحة النبي ﷺ للغلام الصغير عبد الله بن عباس ﵁ وهو يقول له: (احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ... ) أين الثرى من الثريا، وأين الظلمات من النور؟!! " انتهى.
ولقراءة المقال كاملاً: اضغط هنا:
http://www.islamselect.com/mat/٤٢٢٩٢
رابعاً:
قد حرمت الشريعة قراءة كتب السحر، ولا يختلف حكم مشاهدة الأفلام عن القراءة، بل هو أشد إثماً؛ لما فيه من تطبيق عملي للأمور النظرية في الأفعال السحرية المحرمة؛ ولما له من تأثير بالغ على ذهن المشاهد، وعلى حياته.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
أرجو من فضيلتكم أن تبينوا حرمة استعمال، وقراءة كتب السحر والتنجيم، حيث إنها موجودة بكثرة، وبعض زملائي يريدون شراءها ويقولون: إنها إذا لم تستعمل فيما لا يضر فليس في ذلك حرمه. نرجو الإفادة، وفقكم الله.
فأجاب:
هذا الذي قاله السائل حق، فيجب على المسلمين أن يحذروا كتب السحر والتنجيم، ويجب على من يجدها أن يتلفها؛ لأنها تضر المسلم، وتوقعه في الشرك، والنبي ﵊ قال: (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) ، والله يقول في كتابه العظيم عن الملَكين: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) البقرة/ ١٠٢، فدلَّ على أن تعلم السحر، والعمل به: كفر، فيجب على أهل الإسلام أن يحاربوا الكتب التي تعلِّم السحر والتنجيم، وأن يتلفوها أينما كانت.
هذا هو الواجب، ولا يجوز لطالب العلم، ولا غيره، أن يقرأها، أو يتعلم ما فيها، وغير طالب العلم كذلك، ليس له أن يقرأها، ولا أن يتعلم مما فيها، ولا أن يقرَّها؛ لأنها تفضي إلى الكفر بالله، فالواجب إتلافها أينما كانت، وهكذا كل الكتب التي تعلم السحر والتنجيم يجب إتلافها.
" فتاوى نور على الدرب " (١ / ١٤٨) طبعة " دار الوطن ".
والخلاصة:
لا يحل لمسلم أن يشتري هذه القصة المسمى " هاري بوتر " لما تحتويه من تعظيم للسحر، والسحرة؛ ولما فيها من عقائد تخالف عقيدة الإسلام، ومن باب أولى عدم جواز مشاهدة القصة مصورة في " فيلم " لما لها من تأثير بالغ على عقيدة، وسلوك مشاهديها؛ ولما تحتويه من مشاهد منكرة، وموسيقى محرمة.
خامساً:
الفيلم الكرتوني الآخر – وقد تحول إلى فيلم حقيقي – والمسمى " مفكرة الموت " يحتوي على عقائد كفرية، وملخص قصة الفيلم أن " إله الموت "! والمسمى " ريكو " يرمي بمفكرة سماها " مفكرة الموت " إلى عالم البشر! ، ويلتقطها بطل الفيلم " ياجامي "، ليعلم فيما بعد أنه يستطيع أن يميت من يشاء! وذلك من خلال كتابة اسم المراد موته فيها، بشرط أن يكون على علم بصورته، كما يستطيع أن يتحكم في طريقة وفاته! فإذا كتب طريقة الموت بعد " ٤٠ " ثانية من كتابة الاسم، وكتب طريقة الموت: مات بما يطابق كتابته، وإن مرت المدة ولم يكتب طريقة موته: مات بالنوبة القلبية! فيبدأ بعدها التخلص من الأشرار! بكتابة أسمائهم في تلك المفكرة ليتم القضاء عليهم، ويبدأ محقق في تتبع أسباب وفاة أولئك، في قصة تملؤها الخرافة، والشرك، والكفر، والإلحاد، وفي كل مرة يقدَّم الكفر على أنه مخلص الأرض من الشر! وهذا ما رأيناه قبل قليل في الساحر " هاري بوتر " وكذا ما قدَّمته الرسوم المتحركة اليابانية من " ميكي ماوس " الإله الفأر الذي ينقذ المظلومين ويقضي على الأشرار، وها هم هنا يأتون بشخص يسمونه " إله الموت " – " شينيغامي " – ليجعل له وكيلاً من البشر! يقضي على من يشاء بالموت.
ولا يشك موحد يعرف الإسلام أن مثل هذه القصص والرسوم المتحركة والأفلام لا يحل نشرها، ولا قراءتها، ولا مشاهدتها؛ لما فيها من مخالفات واضحة لعقيدة التوحيد؛ ولما لها من أثر سيء على قارئها ومشاهدها.
ولمزيد فائدة: انظر أجوبة الأسئلة: (١١٠٣٥٢) و (٧١١٧٠) و (٩٧٤٤٤) و (١١١٦٠٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →