← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9381–9420 · переход к 9386.

стр. 9381

هل يجوز للزوجين التجرد من الثياب وقت الجماع بدون أي غطاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أن علاقة المواقعة بين الزوجين غير جائزة إذا مورست دون تغطية بملاءة أو بطانية؛ لأن الملائكة الموجودين يخجلهم ويهينهم جسدا الزوجين العارييْن وهما في وضع المواقعة، لذلك يجب على الزوجين تغطية جسديهما ببطانية خلال المواقعة ويجب ألا يكشفا عن جسديهما، فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التحريم حكم شرعي لا يصح أن ينسب إلى الشرع إلا بدليل شرعي ثابت من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ ، وجمهور العلماء من الحنفية والشافعية والمالكية على جواز التجرد من الثياب حال الجماع بين الزوجين، وقد ذهب الحنابلة إلى كراهة التجرد من الثياب وعدم الاستتار حال الجماع، مستدلين لذلك بأحاديث، لكن لا يصح منها شيء، ومنها: ١. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدُكم أهله فليستتر , فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة فخرجت , فإذا كان بينهما ولد كان للشيطان فيه نصيب) . رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٦٣) ، والبزار وضعَّفه – كما في " نصب الراية " (٤ / ٢٤٧) -. ٢. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدكم أهله فليستتر , ولا يتجرد تجرد العيرين) . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٠ / ١٩٦) والبيهقي – وضعَّفه - (٧ / ١٩٣) ، وفيه: مندل بن علي، وهو ضعيف. ورواه ابن ماجه (١٩٢١) من حديث عتبة بن عبد الله السلمي , وقد ضعفه الألباني في " إرواء الغليل " (٢٠٠٩) . ٣. عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدكم أهله فليستر عليه وعلى أهله , ولا يتعريان تعري الحمير) . رواه الطبراني (٨ / ١٦٤) ، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف كما في " مجمع الزوائد " (٤ / ٢٩٣) . وإذا ثبت ضعف هذه الأحاديث فلا يصح الاستدلال بها على وجوب الاستتار، والمنع من التعري أثناء الجماع، والأصل: حل الاستمتاع بين الزوجين في النظر واللمس. وقد استدل جمهور العلماء على الجواز بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك , أو ما ملكت يمينك) قلت: يا رسول الله , أرأيت إن كان القوم بعضهم من بعض؟ قال: (إن استطعت ألا تريها أحدا فلا ترينها) قلت: يا رسول الله , فإن كان أحدنا خاليا , قال: (فالله أحق أن يستحيا منه من الناس) . رواه الترمذى (٢٧٩٤) وحسَّنه، وابن ماجه (١٩٢٠) , وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. واستدلوا أيضاً بحديث ضعيف، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إياكم والتعري , فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط , وحين يفضي الرجل إلى أهله , فاستحيوهم وأكرموهم) . رواه الترمذي (٢٨٠٠) ، وفيه ليث بن أبي سليم، وكان قد اختلط، وضعفه الألباني في " إرواء الغليل " (٦٤) . والخلاصة: أنه لم يصح حديث في النهي عن التعري والتجرد من الثياب حال جماع الزوجين، وأن الأصل هو الحل، وقد ثبت ما يؤيد هذا الأصل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9382

استعمال الرسم والتصوير في تعليم الطب [السُّؤَالُ] ـ[أدرس في كلية الطب، وفيما يتعلق بدراستي فتواجهني بعض المشكلات وهي: ١/ تحتوي كتبي على صور للرجال والنساء، هل دراسة مثل هذه الصور تتعارض مع الحجاب؟ ٢/ يجب علينا في الاختبارات رسم أجزاء معينة من جسد الجنس البشري وليس كل الجسد، أعرف أن هنالك حديثا يقول بأن المصورين في النار، ولكنني لست متأكدا إن كان ذلك مسموحا لأغراض تعليمية؟ أرجو نصحي لأنني لا أريد أن أخالف الشريعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من المعلوم في شريعتنا أن الأصل في الرسم والتصوير لذوات الأرواح هو المنع والتحريم، لما جاء في ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تنهى عنه وتحذر منه، وقد سبق تقرير ذلك في موقعنا في العديد من الإجابات، انظر منها جواب السؤال رقم (٧٢٢٢) . ومن المعلوم في قواعد الفقه المتفق عليها أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الحكم قد ينتقل من التحريم إلى الجواز إذا ترتب عليه تحقيق ضرورة من الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها: الدين والنفس والبدن والعرض والمال. ولما كان علم الطب من العلوم الضرورية التي يحتاج إليها الناس، حتى عده بعض العلماء من فروض الكفاية، ترتب على ذلك تجويزُ بعضِ ما الأصلُ فيه التحريمُ والمنعُ لتحقيق هذه الفريضة الكفائية. قال النووي ﵀ في "روضة الطالبين" (١/٢٢٣) : " وأما العلوم العقلية فمنها ما هو فرض كفاية كالطب " انتهى. بل نقل موفق الدين البغدادي في كتابه "الطب من الكتاب والسنة" (١٨٧) عن الإمام الشافعي أنه قال: " لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب " انتهى. والطبيب – وإن كان لا يعالج النساء إلا لحاجة – فهو معرض لعلاج كلا الجنسين، فقد لا تتيسر المرأة الطبيبة في التخصص المعين أو البلد المعين، كما أن علم الطب يعتمد أساسا على فهم طبيعة تركيب الجسم البشري، وخصائص الأعضاء، وتفصيلات الوظائف الحيوية لكل منها، وبقدر ما يتحقق فهم ذلك يتحسن أداء علم الطب البشري، وينجح في تخليص الناس من الآفات والأمراض. ولذلك لا حرج على الطبيب من دراسة الرسومات التي تبين تشريح بدن الإنسان، سواء كان ذلك للرجال أو النساء، كما لا حرج إن شاء الله من استخدام الرسم في امتحان طلبة الطب والعلوم الحياتية، كي يساعد ذلك على الفهم الدقيق ومعرفة مستوى إتقان الطالب لهذا العلم المهم. وقد جاء في شريعتنا جواز مداواة النساء للرجال إذا وجدت الضرورة. فعن الربيع بنت معوذ ﵂ قالت: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسقِي وَنُدَاوِي الجَرحَى وَنَرُدُّ القَتلَى إِلَى المَدِينَةِ) رواه البخاري (٢٨٨٢) . قال ابن حجر في شرح هذا الحديث في "فتح الباري" (٦/٥٢) : " فيه جواز معالجة المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي للضرورة " انتهى. كما جاء في شريعتنا ما يدل على جواز تصوير الصور والتماثيل للعب الأطفال، لما يحتاجه الصغار من لهو ولعب وتعليم وتأديب. وانظر جواب السؤال رقم (٩٤٧٣) . كما جاء في فتاوى العلماء ما يدل على جواز التصوير للحاجة من إخراج صور لمعرفة "هوية" الشخص ونحو ذلك، انظر جواب السؤال: (٣٤٩٠٤) ، (٣٩٨٠٦) وأما تصوير ورسم أجزاء من الجسم منفصلة، كالرأس أو الصدر، فيرى كثير من العلماء جوازه، وانظر جواب السؤال رقم (١٣٦٣٣) . وجميع ما سبق يدل - من باب أولى - على جواز استعمال الرسوم والصور في دراسة علوم الطب وما يتعلق بها. وقد سبق أيضا في موقعنا الفتوى بنحو ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٢٢٨) ، (١٣٧١٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9383

الدليل على أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك دليل من السنة بأن عورة الرجل من السرة للركبة؟ فلم أستطع العثور على دليل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وردت أحاديث كثيرة تدل على أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة (وليست السرة والركبة من العورة) . انظر: "المجموع" (٣/١٧٣) "المغني" (٢/٢٨٦) . من هذه الأحاديث: ١- ما رواه أبو داود (٣١٤٠) وابن ماجه (١٤٦٠) من حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلا مَيِّتٍ) . ٢- ما رواه أحمد (٢١٩٨٩) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ عَلَى مَعْمَرٍ، وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ، فَقَالَ: (يَا مَعْمَرُ، غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ) . ٣- ما رواه أحمد (١٥٥٠٢) وأبو داود (٤٠١٤) والترمذي (٢٧٩٨) عن جَرْهَدٍ الأسلمي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِهِ، فَقَالَ: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ؟) . ٤- ما رواه الترمذي (٢٧٩٨) عن ابن عباس ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْفَخِذُ عَوْرَةٌ) . قال الشيخ الألباني في "الإرواء" (١/٢٩٧) عن هذه الأحاديث: " وهي وإن كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف.... فإن بعضها يقوي بعضاً، لأنه ليس فيهم متهم، بل عللها تدور بين الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل، فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروي بها، لاسيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبي، وحسن بعضها الترمذي، وعلقها البخاري في صحيحه..... ولا يشك الباحث العارف بعلم المصطلح أن مفردات هذه الأحاديث كلها معللة.... غير أن مجموع هذه الأسانيد يعطي الحديث قوة، فيرتقي بها إلى درجة الصحيح، لا سيما وفي الباب شواهد أخرى بنحوها "انتهى باختصار. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٦/١٦٥) : " وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو كل منها عن مقال في سنده من عدم اتصاله، أو ضعف في بعض الرواة، لكنها يشد بعضها بعضا، فينهض مجموعها للاحتجاج به على المطلوب " انتهى. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى العمل بمقتضى هذه الأحاديث وقرروا أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة. وانظر "المغني" (٢/٢٨٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9384

حلف بالطلاق من أمها إن هي لم تخلع نقابها فماذا تصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صديقتي فتاة منتقبة , وحدث لها بعض التعثر في دراستها , فاتهم والدها أن سبب ذلك هو ارتداء النقاب , وحلف على والدتها بالطلاق إن لم تخلعه , فما تفعل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يثبت صديقتك على الحق، وأن يهدي والدها ويلهمه رشده. أولاً: يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الأجانب؛ لأدلة كثيرة، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) فلينظر. ثانياً: يجب على ذلك الأب أن يتقي الله , وأن لا يمنع ابنته من لبس النقاب , وقد فعلت ابنته ما أوجبه الشرع عليها، وهو علامة الاستقامة، والعفاف. ولبس النقاب ليس سبباً للتعثر في دراسة، أو غيرها، وإلقاء اللوم على لبس النقاب دليل على ضعف إيمان الأب , وتهديد ابنته بتطليق أمها لا شك في خطئه؛ فإنه لا علاقة للأم بهذا، ولم يوجد منها ما يقتضي طلاقها، فتعليق طلاق الأم على استمرار ابنتها في لبس النقاب دليل على العجز والضعف، فأي عاقل يمكن أن يهدم بيته وأسرته من أجل التزام ابنته بلباسها الشرعي، ومنع الرجال الأجانب من النظر إليها؟! . ثالثاً: تعليق الطلاق على شيء ما ـ كما فعل والد هذه الفتاة ـ: قد اختلف أهل العلم في حكمه، فذهب أكثرهم إلى أنه يقع به الطلاق متى حصل الشرط المعلق عليه الطلاق. ورأى آخرون أن فيه تفصيلاً، فإن أراد الطلاق وقع الطلاق، وإن أراد التهديد والتخويف فهو يمين وليس طلاقاً. وينظر جواب السؤال رقم: (٨٢٤٠٠) . وأما هل تطيع هذه الفتاة أباها وتخلع نقابها وتكون مضطرة لهذا، أو تستمر على ما هي عليه ولو وقع الطلاق على أمها؟ فهذا فيه تفصيل: فإن كانت هذه هي الطلقة الأولى، أو الثانية، للأب: فنرى أنها لا تطيعه، وإن كانت طلقته هي الثالثة: فهي في حكم المضطرة لفعل تلك المعصية، فتكشف عن وجهها، وتحاول الستر قدر الاستطاعة، وأن لا تخرج من بيتها لغير ضرورة، إلى أن ييسر الله لها، وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجه (١٦٦٢) ، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه". ولينظر جواب السؤالين: (١١٧١٦٩) و (١٣٦٠٧٠) . قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: لو قال الأب لابنه: خذ يا بني هذه العشر ريالات اشتر لي بها " علبة " دخان! فهل يلزمه طاعته؟ الجواب: لا، لا يلزمه طاعته، بل يحرم عليه؛ لأن الله تعالى قال: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) لقمان/١٥. إذا قال له: اشتر لي وإلا طلقت أمك! - والمسألة هذه تقع من بعض السفهاء! يلجئ الولد إلى هذا - فهل هذا ضرورة؟ . الظاهر: أن هذا ضرورة؛ لأنه ربما يتجرأ هذا الغشيم (الأب) ويطلِّق الأم، وتكون هذه آخر ثلاث تطليقات، فتنفصم عرى الأسرة. فالمهم إذاً: إذا دعت الضرورة إلى ذلك: فهو كغيره من المحرمات التي تبيحها الضرروة، أما إذا لم تكن ضرورة فيجب عليه أن يعصي والده في ذلك. " شرح بلوغ المرام " (كتاب البيوع، شريط رقم ٢) ، " فتح ذي الجلال شرح بلوغ المرام " (٣ / ٤٧٢) المكتبة الإسلامية. ولينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٩٤) ففيه فتوى للشيخ العثيمين ﵀ في التفصيل السابق بين كون الطلاق رجعيّاً، أو أنه آخر ثلاث طلقات، وفي المسألة عينها. والنصيحة لأختنا أن تلجأ إلى الله تعالى بالدعاء أن يهدي والدها، ويصلحه، ويلهمه رشده. ثم إن عليها أن تترفق في إقناعه أن النقاب ليس له دخل في تعثر الدراسة , وأن لبسه إنما هو سبب لحصولها على مرضاة الله , وتحاول إقناعه أنها ستبذل جهدها في تحسين أدائها الدراسي , ولو استعانت في إقناعه بأولي الأحلام والنهى من أهلها، أو أقاربها، أو من بطانته: لكان أفضل. ثم عليها بعد ذلك أن تبحث عن أسباب تعثرها في الدراسة , وأن تعمل على حلها، وتجاوزها , وتستعين بالله في ذلك، مع بذل الأسباب من الجد، والاجتهاد. ونسأل الله أن يهدي والدها ويصلحه، وأن يثبت أختنا على طاعته، والعمل بمرضاته. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9385

والدها يرفض النقاب ويهددها بالطرد إن لبسته [السُّؤَالُ] ـ[أنا بنت في السادسة عشر من عمري، أعيش في بلاد ليست عربية (يهودية) ، أنا ملتزمة ومتدينة ومحجبة والحمد لله، قد لبست الجلباب وأنا في الرابعة عشر، وارتديت الخمار، أردت أن ألبس على وجهي أيضاً، ولكن أهلي رفضوا فكرة الحجاب نهائياً، ومنعني أبي أن أرتديه حتى ذات يوم مزق جلباباً على جسدي. أهلي غير متدينين، وأنا أعاني الكثير منهم، أريد أن ألبس النقاب وأهلي يرفضون، فإنهم رفضوا أن ألبس الجلباب، وحتى اليوم أنا اشتري الجلباب من مالي الخاص الذي أوفره للمدرسة - والحمد لله على كل حال -. أريد أن أعرف ما الحكم إذا أنا لا أستطيع لبس النقاب، مع العلم أنني أرغبه والله، دائماً أقول شرط زواجي من أي رجل لبس النقاب. ماذا أفعل؟ هل ألبسه وقد قال أبي إنه إذا لبسته الآن أو إن تزوجت فحرام عليّ أن أدخل بيته، وما حكم تأخير النقاب في هذا الأمر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب في أصح قولي العلماء، لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) . وليس للأب أن يأمر ابنته بكشف الوجه؛ لأن ذلك أمر بما يخالف الواجب الذي دلت عليه الأدلة، وليس لها أن تطيعه في ذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال ﷺ : (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) . لكن إن ترتب على لبسك النقاب ضرر أو أذى كالضرب أو الحبس أو الطرد من المنزل، جاز لك تركه إلى أن يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً؛ لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، وقوله: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. نسأل الله لنا ولكِ التوفيق والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9386

هل تلبس الحجاب أمام أخي زوجها المريض عقلياً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إنني أعيش مع عائلة مشتركة تتكون من زوجي ووالديه وأخويه والذي يعاني أحدهما من تأخر في النمو العقلي، وهو لا يعمل ولا يشارك في أية أنشطة معقدة بل يقضي معظم الوقت في البيت، وأنا أدرك أن زوجي وأخاه يتوجب عليهما مراعاته لبقية حياته. وسؤالي: هو هل يجب علي أن ارتدى كامل ملابسي أمام هذا الأخ المريض أم لا؟ وهل يمكنكم إخباري بالأحكام العامة والحدود الإسلامية التي يجب مراعاتها عند العيش مع عائلة مشتركة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المرأة ستر جميع بدنها عن الرجال الأجانب، ويدخل في ذلك الوجه والكفان على الراجح من قولي العلماء، وينظر: سؤال رقم (١١٧٧٤) . وإخوان الزوج وأقاربه – غير آبائه وأبنائه – هم أجانب عنها، يلزمها الستر أمامهم، بل يتأكد ذلك؛ لقول النبي ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَالدُّخولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ الله، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) رواه البخاري (٥٢٣٢) ومسلم (٢١٧٢) . قال الليث بن سعد: الحمو: أخ الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه. قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " وَأَمَّا قَوْله ﷺ (الْحَمو الْمَوْت) فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره , وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ , وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. فَأَمَّا الْآبَاء وَالْأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا , وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ , وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ , وَابْن الْأَخ , وَالْعَمّ , وَابْنه , وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ. وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ , وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ , فَهَذَا هُوَ الْمَوْت , وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ " انتهى. وعليه؛ فإذا كنت تعيشين مع عائلة زوجك فإن عليك ارتداء الحجاب أمام إخوانه وأبنائهم، مع تجنب الخلوة بواحد منهم، وتجنب استعمال الطيب في وجودهم. وليس لك أن تصافحي من هو أجنبي عنك، ولك أن تتحدثي إليهم عند الحاجة دون خضوع بالقول، كما قال تعالى: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢. ثانياً: إذا كان أخو الزوج مصاباً بتأخر عقلي بحيث لا يدرك أمور النساء ولا يميل إليهن وليست له شهوة، فإنه يكون من (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) فتكشف المرأة أمامه ما تكشفه لمحارمها، وهو ما يظهر منها غالباً كالرأس والوجه والذراعين والقدمين. وإن كان يفطن لأمور النساء ويميل إليهن، فهو كغيره من الرجال، يلزم التحجب أمامه. قال ابن قدامة ﵀: " ومن ذهبت شهوته من الرجال لكِبَر، أو عُنّةٍ، أو مرض لا يُرجى برؤه، والخصيّ..، والمخنث الذي لا شهوة له، فحكمه حكم ذوي المحرم في النظر، لقوله تعالى: (أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ) ، أي: غير أولي الحاجة إلى النساء، وقال ابن عباس: هو الذي لا تستحي منه النساء، وعنه: هو المخنث الذي لا يكون عنده انتشار [أي مقدرة على الانتصاب] . وعن مجاهد وقتادة: الذي لا أرب له في النساء. فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره، لأن عائشة قالت: دخل على أزواج النبي صل الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة من الرجال فدخل علينا النبي ﷺ وهو ينعت امرأة، أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبي ﷺ : (ألا أرى هذا يعلم ما ههنا، لا يدخلنّ عليكم هذا) فحجبوه" انتهى من "المغني" (٧/٤٦٣) . وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: الشخص المتخلف عقلياً البالغ هل يجب على النساء أن يتحجبن عنه؟ فأجاب: "إذا كان التخلف شديداً، بحيث لا يعقل ولا يفهم، ولا يدرك المعاني وليس له الشهوة التي تبعثه إلى النظر واللمس ونحو ذلك، ولا همة له نحو النساء، بل هو كالطفل أو أقل حالة، فلا حاجة إلى التحجب عنه، ويدخل في قوله تعالى: (أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ) النور/٣١. أما إذا كان يعقل بعض هذه الأشياء، وله ميل إلى النساء، ويظهر من كلامه أنه يحس بشهوة، فلا يمكن من دخوله على النساء، ويلزمهن التحجب عنه، لقصة ذلك المخنث الذي قال لأخي أم سلمة: إذا فتحتم الطائف فإني سأدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي ﷺ : (أرى هذا يعرف ما ها هنا لا يدخل عليكن) رواه البخاري وغيره، والله أعلم" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن جبرين". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9387

هل يجوز أن تُلبِس أختها عباءة أكمام لضعف بصرها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي أخت عمرها ١١سنة وقد بلغت لكننا لا نحرص على تغطيتها صحيح أنا ننبهها عن الرجال لكن ما ألزمناها بلبس العباءة وفي حال إذا ألبسناها ننوي أنا ما نلبسها إلا عباءة أكمام ونقاب لأن نظرها ضعيف والعباءة العادية صعبة عليها فهل هذا جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا بلغت المرأة وجب عليها أن تحتجب عن الرجال الأجانب عنها، وإذا خرجت من بيتها وجب عليها أن تخرج باللباس الشرعي، الذي لا يبدي زينتها، ولا يكشف شيئا منها، أو يظهر حجم شيءٍ من أعضائها، صيانةً لها، وصيانة للرجال من الفتنة. وقد سبق في جواب السؤال رقم (٦٩٩١) بيان صفة الحجاب الشرعي وشروطه. والمعتبر في العباءة أن تكون ساترة للمرأة، فمتى تحقق ذلك بأي عباءة فقد تم المراد، وقد تحتاج المرأة إلى العباءة ذات الأكمام لكونها أسهل لها عند حركتها أو لحملها لطفلها ونحو ذلك. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (١٧/١٤٠) : "العباءة الشرعية للمرأة وهي (الجلباب) هي: ما تحقق فيها قصد الشارع من كمال الستر والبعد عن الفتنة. وبناء على ذلك فلا بد لعباءة المرأة أن تتوافر فيها الأوصاف الآتية: أولاً: أن تكون سميكة لا تظهر ما تحتها، ولا يكون لها خاصية الالتصاق. ثانياً: أن تكون ساترة لجميع الجسم، واسعة لا تبدي تقاطيعه. ثالثاً: أن تكون مفتوحة من الأمام فقط، وتكون فتحة الأكمام ضيقة. رابعاً: ألا يكون فيها زينة تلفت إليها الأنظار، وعليه فلا بد أن تخلو من الرسوم والزخارف والكتابات والعلامات. خامساً: ألا تكون مشابهة للباس الكافرات أو الرجال. سادساً: أن توضع العباءة على هامة الرأس ابتداء" انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن العباءة ذات الأكمام: "أما مسألة العباءة، فإذا كانت لا تصف حجم البدن فلا بأس بها.. وبالنسبة للعباءة فلا شك أن العباءة الأولى التي ليس لها أكمام والتي تستر المرأة كلها ولا يتبين منها شيء هي خير من هذه، لكن التحريم يحتاج إلى شيء بين، أي: يحتاج إلى دليل واضح " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٤١/١٥) . وعلى هذا، فإذا كانت العباءة ذات الأكمام ساترة للبدن، وليست زينة في نفسها، فلا بأس أن تلبسها أختك. وأما لبس النقاب، فالأصل أنه جائز للمرأة، لقول النبي ﷺ : (لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ) رواه البخاري (١٨٣٨) فهذا دليل على أن النساء في عهد النبي ﷺ كن يلبسن النقاب، غير أن علماءنا لما رأوا تساهل النساء في لبس النقاب، وزيادة فتحة العين منه، حتى صار النقاب غير ساتر للوجه، أفتوا بمنعه، وأن المرأة تستر وجهها بالسدال لا بالنقاب، لكن إذا وجدت الحاجة إلى لبس النقاب، لضعف بصر المرأة، وكانت ملتزمة بصفات الحجاب الشرعية، فكانت فتحة النقاب على قدر العين، ولا تكشف شيئاً من الوجه، فلا حرج من لبسه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9388

تخفي إسلامها عن أهلها في الصين فهل تزورهم مع نزع الحجاب ولبس البنطال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي صينية، وقد اعتنقت الإسلام منذ ثلاث سنوات - والحمد لله -، عندما نذهب لزيارة أسرتها - أربع مرات في السنة تقريباً - لا تلبس الحجاب في بيت أسرتها، وإنما ترتدي قبعة لتغطية شعرها إذا أرادت أن تخرج، كما أنها تلبس البنطال، والغرض من هذا كله: أنها لا تريد لأسرتها أن تعرف أنها مسلمة، فتسوء علاقتها بهم. أريد أن أعرف الحكم الشرعي هنا، وهل أعتبر ديوثاً في هذه الحالة؟ وهل أنا مشترك في الإثم؟ وما العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحمد الله تعالى أن منَّ على زوجتك بالهداية، واختيارها لتكون من المسلمين، وتلك نعمة غالية، ينبغي الحفاظ عليها، وتنميتها، واحرص على أن تقف بجانبها في تعليمها أحكام الشرع، وتقوية إيمانها بفعل الطاعات، والابتعاد عن المعاصي، ونسأل الله أن يوفقكما لكل خير. ثانياً: لا نرى لها العذر في كشفها عن رأسها، ولا لبسها البنطال إلا إذا كانت تخشى من إضرار أهلها بها إذا علموا بإسلامها. قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) النساء/ ٩٧، ٩٨. وزوجتك ـ فيما يظهر لنا من كلامك ـ ليست من أولئك المستضعفين، لأنها لا تعيش مع أهلها، ولا تخشى على نفسها منهم، وإنما غاية الأمر أنها تخشى من القطيعة معهم. قال الآلوسي ﵀: "والمراد: أنهم اعتذروا عن تقصيرهم في إظهار الإسلام، وإدخالهم الخلل فيه [النقص] ، بالاستضعاف، والعجز عن القيام بواجب الدِّين بين أهل مكة، فلذا قعدوا، وناموا، أو تعللوا عن الخروج معهم؛ والانتظام في ذلك الجمع بأنهم كانوا مقهورين تحت أيديهم، وأنهم فعلوا ذلك كارهين، وعلى التقديرين لم تقبل الملائكة ذلك منهم" انتهى. "تفسير الألوسي" (٤/١٩٦) باختصار. وقال ﵀: "كل مؤمن وقع في محل لا يمكن له أن يُظهر دينه لتعرض المخالفين: وجب عليه الهجرة إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه، ولا يجوز له أصلاً أن يبقى هناك ويخفي دينه، ويتشبث بعذر الاستضعاف؛ فإن أرض الله تعالى واسعة. نعم، إن كان ممن لهم عذر شرعي في ترك الهجرة، كالصبيان، والنساء، والعميان، والمحبوسين، والذين يخوّفهم المخالفون بالقتل، أو قتل الأولاد، أو الآباء، أو الأمهات، تخويفاً يظن معه إيقاع ما خوّفوا به غالباً، سواء كان هذا القتل بضرب العنق، أو بحبس القوت، أو بنحو ذلك: فإنه يجوز له المكث مع المخالف، والموافقة بقدر الضرورة، ويجب عليه أن يسعى في الحيلة للخروج، والفرار بدينه" انتهى. "تفسير الألوسي" (٢/٤٧٩) . فالذي ننصح به ـ إذا كانت زوجتك لا تخشى حصول ضرر عليها من أهلها - أن تعلمهم بإسلامها، وترسل إليهم من يخبرهم بذلك، وتستمر في صلتهم والإحسان إليهم. ولعله من أعظم فوائد إظهارها الإسلام: أن تحرص على دعوة أهلها للإسلام، وأن تبدأ بالبحث عن الطرق المناسبة لذلك، من المراسلة، والمحادثة، وإرسال المواد السمعية، والمرئية عن الإسلام، ولعل الله تعالى أن يهديهم للدخول في الإسلام، فيكون ذلك في ميزان حسناتكم، وبذلك تسلم الزوجة من ارتكاب تلك المحذورات، وتكون قد أقامت الحجة على أهلها، وبرئت من مسئولية ذلك أمام الله؛ وسعت في هدايتهم ونجاتهم، فإنه لا يسعها أن تبقى متنعمة بنعمة الإسلام، وتحرم أهلها منها. ونسأل الله لكما التوفيق والهداية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9389

حكم لبس النساء الكوفية الفلسطينية أو الغترة أو الشماغ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للفتاة لبس الكوفية الفلسطينية كشال حول رقبتها؟ ليس بنية التشبه بالرجال بل بنية نشر الثقافة الفلسطينية بين أقرانها،، لأن الكوفية تعتبر رمز للكفاح والنضال والثورة،، علماً بأن الكوفية هي تلك القطعة البيضاء والسوداء والتي يلبسها كبار السن في فلسطين تشبه الغترة السعودية،، أفيدوني جزآكم الله خير]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكوفية الفلسطينة والغترة السعودية كلاهما من اللباس الخاص بالرجال، فلا يجوز لبسه للفتاة، أو وضعه حول رقبتها، ولو كان القصد نشر الثقافة كما ذكرت؛ لأن لبسها للكوفية تشبه بالرجال. ولا يشترط في تحريم التشبه أن يقصد الإنسان التشبه، فما كان من خصائص الرجال حرم لبسه للنساء، وكذلك العكس. ومعلوم أن الرجال يلبسون هذه الكوفية على رؤوسهم، أو يضعونها حول رقابهم، وكذلك الغترة والشماغ. وقد روى البخاري (٥٤٥٣) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) . ومن كلام أهل العلم في أن ما حصل به التشبه لا يشترط فيه قصد التشبه: قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "مع أن قوله ﷺ : (غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود) دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا، ولا فعل، بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا " انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٨٣ تحقيق محمد حامد الفقي. وقال أيضا: "وكذلك ما نهى عنه من مشابهتهم يعم ما إذا قصدت مشابهتهم أو لم تقصد، فإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها، وفيها مالا يتصور قصد المشابهة فيه، كبياض الشعر، وطول الشارب، ونحو ذلك" انتهى، ص ١٧٨. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "وليُعلم أن التشبه لا يكون بالقصد، وإنما يكون بالصورة، بمعنى: أن الإنسان إذا فعل فعلاً يختص بالكفار وهو من ميزاتهم وخصائصهم فإنه يكون متشبهاً بهم، سواء قصد بذلك التشبه أم لم يقصده، وكثير من الناس يظن أن التشبه لا يكون تشبهاً إلا بالنية، وهذا غلط، لأن المقصود هو الظاهر". وقال: "فإذا قصت المرأة رأسها حتى يكون كرأس الرجل صارت متشبهة بالرجل سواء قصدت التشبه أو لم تقصد؛ لأن ما حصل به التشبه لا يشترط فيه نية التشبه، إذ التشبه تحصل صورته ولو بلا قصد، فإذا حصلت صورة التشبه كانت ممنوعة، ولا فرق في هذا بين التشبه بالكفار، أو تشبه المرأة بالرجل، أو الرجل بالمرأة، فإنه لا يشترط فيه نية التشبه ما دام وقع على الوجه المشبه ". وقال: " وقول السائل: إنها لا تريد التشبه، ينبغي أن يعلم أنه إذا حصلت المشابهة حيث لا تحل فإنه لا يشترط فيها القصد، لأن المشابهة صورة شيءٍ على شئ، فلا يشترط فيها القصد، فإذا وقعت المشابهة على وجهٍ محرم فإنها ممنوعة، سواءٌ قصد ذلك الفاعل أم لم يقصده، وكثيرٌ من الناس يظنون أن المشابهة المحرمة لا تكون محرمةً إلا بالنية والقصد وهذا خطأ، بل متى حصلت صورة المشابهة المحرمة كانت محرمة سواءٌ قصد الفاعل هذه المشابهة أم لم يقصدها " انتهى جميعه من "فتاوى نور على الدرب". وينظر أيضا: "الشرح الممتع" (٥/٢٩) . والحاصل: أنه لا يجوز للفتيات لبس "الكوفية الفلسطينية" ولا "الشماغ" مهما كان لونه؛ لما فيه من التشبه بالرجال، سواء قصدن التشبه أو قصدن غيره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9390

هل تخرج إلى السوق وحدها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة وأطلب من زوجي أن أنزل للسوق لوحدي فما مقدار الضرورة التي تبيح لي النزول لوحدي؟ وهل يجوز أن أنزل مع امرأة أخرى أو أكثر وزوجي وقته ضيق ولا يتفرغ إلا آخر الأسبوع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان السوق داخل البلد فلا يشترط أن يكون مع المرأة محرم، لأنه ليس سفراً، ولكن لابد من إذن الزوج. والأفضل للمرأة المسلمة أن تقلل خروجها من البيت بقدر الإمكان، وإذا كان السوق مختلطاً – كما هو الغالب – ولا يسلم من وجود بعض المنحرفين، الذين قد يتعرضون للنساء أو يؤذونهن، فينبغي ألا تخرج إليه إلا مع محرم. قال الشيخ ابن عثيمين: " أرى أن الواجب على الإنسان أن يكون لديه غيرة على محارمه من زوجات أو بنات أو أخوات بل أو أمهات، وأن يحرص غاية الحرص على ألا تذهب المرأة وحدها، لا سيما إذا كانت شابة وذهبت إلى سوق يكتظ بالرجال، فإن ذلك خطر عليها وعلى غيرها، المرأة فتنة تفتتن هي ويفتتن بها، فعليه في هذه الحال أن يكون مصاحباً لها " انتهى. "اللقاء الشهري" (٤٨/٢٠) . وقال الشيخ أيضا: " لا شك أنه يوجد من الفتيات من لها شغف في أن تنزل إلى الأسواق ولو لأدنى حاجة، ولو لحاجة ممكن أن يقضيها أصغر إخوانها، ومع ذلك تريد أن تنزل بنفسها، ولا شك – أيضاً - أنه يوجد من السفهاء في الأسواق أو في المتجرات من يكون سبباً لافتتان النساء به، فتجد المرأة تنزل من أجل أن تذهب إلى هذا المتجر أو إلى هذا السوق فيحصل الشر. ولكن ما هو الخلاص من ذلك؟ الخلاص: أولاً: أن تنمى في مدارك هؤلاء الفتيات العقيدة السليمة، بأن الله حافظ ومطلع يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ثانياً: أن تنمى فيهن محبة العفة، والبعد عن الفحشاء وأسبابها. ثالثاً: أن تمنع النساء من الخروج من البيوت؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما نهى عن منعهن من الذهاب إلى المساجد، وأما إلى الأسواق فالرجل حر له أن يمنعها، تمنع من الخروج من البيت إلا لحاجة لا يمكن أن يقضيها أحد سواها، وهذا الاستثناء أقوله من باب الاحتراز، وإلا فلا أظن أن حاجة لا يمكن أن يقضيها إلا النساء؛ لأن بإمكان كل امرأة أن تقول لأخيها: يا أخي اشتر لي الحاجة الفلانية، لكننا ذكرنا هذا الاستثناء احتياطاً. وأن يكون الرجل كما جعله الله قوَّاماً على المرأة، لا أن تكون المرأة هي التي تديره؛ لأن الله يقول: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤. فليكن قائماً حقيقة، وليمنعها، ولكن لا بعنف، بل بهدوء وشرح للمفاسد وبيان للثواب والأجر إذا لزمن البيوت؛ لأن الله تعالى قال: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الأحزاب/٣٣. أي: نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهنَّ أكمل النساء عفة وأقومهن في دين الله، ومع ذلك قال الله لهن: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) " انتهى. "اللقاء الشهري" (٢٤/٢٠) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم خروج المرأة إلى السوق لقضاء حاجاتها وهي مستترة بكامل حجابها وخافضة للصوت؛ لعدم وجود من يقضي حاجتها سوى الرجل، وهو لا يعرف ما يلزم النساء والبيت كما يجب؟ وإذا خرجت بدون رضا الزوج فما الحكم؟ فأجابوا: " إذا كان الأمر كما ذكر، وأذن لها زوجها في الخروج لقضاء حاجات لا بد منها، ولم يكن هناك من يقضيها غيرها، فلا بأس بذلك، وإلا فالخير كل الخير في بقائها في منزلها، وقلة خروجها فيما لا داعي له " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٣٧٠) . وسئل الشيخ صالح الفوزان: ما حكم التردد باستمرار على الأسواق لمعرفة الجديد من السلع؟ فأجاب: " مطلوب من المرأة البقاء في بيتها والقيام بأعماله وبتربية أولادها ورعايتهم؛ فإنها راعية في بيت زوجها ومسؤولية عن رعيتها. قال الله تعالى: (وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ) أي: الزمن بيوتكن؛ فلا تخرجن لغير حاجة. وقال ﷺ : (إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان) وليست معرفة الجديد من السلع حاجة تبرر لها الخروج من بيتها؛ فالخطر عظيم، خصوصًا في هذا الزمان الذي كثير فيه الشر " انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٦٠/٨) . وذهاب المرأة مع امرأة أخرى ثقة أفضل من ذهابها منفردة. وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: ما الضابط لخروج المرأة وذهابها إلى السوق، وبخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه أسباب الفتنة؟ فأجاب: " لا يجوز الذهاب في كل الحالات إلا لضرورة شديدة، بأن لا تجد من ينوب عنها في شراء حوائجها الخاصة، أو لا يعرف ما تريده غيرها، ومتى خرجت فلابد أن تكون في غاية الاحتشام والتستر، وتغطية جميع بدنها، ولا يجوز لمن دخلت الأسواق أن تبدي شيئاً من جسدها أمام الرجال، كالكفين والوجه والقدمين وغيرها، لأنها عورة، وهكذا لا تبدي الحلي على يديها، ولو كانت مستورة بالجوارب، وهكذا لا تدخل الأسواق وهي متطيبة بطيب له رائحة ظاهرة، ولابد أيضاً أن تصحب محرمها وهو زوجها أو من تحرم عليه من أقاربها أو أصهارها، وهكذا، وقد يجوز إذا صحبت نسوة ثقات وأمنت المفسدة، والتزمت الاحتشام التام، والبعد عن الأخطار وأسبابها " انتهى. "فتاوى الشيخ ابن جبرين" (٢٣/٤٤) . فالذي ننصحك به عدم الخروج إلى السوق إلا مع زوجك، ويمكنك شراء جميع ما تحتاجينه معه إذا تفرغ من عمله في آخر الأسبوع، وإذا طرأ شيء أثناء الأسبوع لا يمكن تأخيره وأذن لك زوجك بالذهاب إلى السوق فنرجو ألا يكون عليك حرج في ذلك، بالشروط السابق ذكرها. وانظري جواب السؤال رقم (٩٩٣٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9391

حكم " الخِصاء " [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدِّين في الناس " المخصيين "؟ وما هي القوانين التي تطبق عليهم؟ وهل يصلُّون مع الرجال أم مع النساء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الخِصاء: هو سل الخصيتين، وهما البيضتان من أعضاء التناسل، وقد يطلق هذا اللفظ ويراد به: سل الخصيتين، والذَّكَر. وفرَّق بعض العلماء بين الأمرين فقال: إن قطعت أنثياه – الخصيتان - فقط: فهو خصي، وإن قُطع ذكَرُه: فهو مجبوب. وتعمدُ فعلِ ذلك من قبل الإنسان لنفسه، أو لغيره: من كبائر الذنوب. وفي " الموسوعة الفقهية " (١٩ / ١٢٠، ١٢١) : إن خصاء الآدمي حرام، صغيراً كان، أو كبيراً؛ لورود النهي عنه على ما يأتي. وقال ابن حجر: هو نهي تحريم، بلا خلاف في بني آدم. ومن النهي الوارد في ذلك: ما روى عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ، وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك. رواه البخاري (٤٧٨٧) ومسلم (١٤٠٤) . وحديث سعد بن أبي وقاص: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. – رواه البخاري (٤٧٨٦) ومسلم (١٤٠٢) -. قال ابن حجر تعقيباً على هذه الأحاديث: والحكمة في منع الخصاء: أنه خلاف ما أراده الشارع من تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار، وإلا لو أذن في ذلك: لأوشك تواردهم عليه، فينقطع النسل، فيقل المسلمون بانقطاعه، ويكثر الكفار، فهو خلاف المقصود من بعثة النبي ﷺ . كما أن فيه من المفاسد: تعذيب النفس، والتشويه، مع إدخال الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك، وفيه إبطال معنى الرجولية التي أوجدها الله فيه، وتغيير خلق الله، وكفر النعمة، وفيه تشبه بالمرأة، واختيار النقص على الكمال. انتهى " فتح الباري " (٩ / ١١٩) . ثانياً: الخصي الذي يفقد شهوته في النساء بالكلية يدخل في " غيرِ أولي الإربة من الرجال "، وهم الذي يجوز لهم الاطلاع على زينة المرأة، كما يطلع عليها محارمها. قال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/ ٣١. قال ابن العربي المالكي – ﵀: قال أشهب: سئل مالك أتلقي المرأة خمارها بين يدي الخصي؟ وهل هو من غير أولي الإربة؟ فقال: نعم، إذا كان مملوكاً لها، أو لغيرها ; فأما الحرُّ: فلا، وإن كان فحلاً كبيراً وغْداً، تملكه، لا هيئة له، ولا منظرة: فلينظر إلى شعرها. " أحكام القرآن " (٦ / ٧٣) . وخالف في ذلك الحنفية – على قول عندهم -، لكن الراجح: ما ذهب إليه الجمهور. وفي " الموسوعة الفقهية " (٣ / ٨) : الرأي الراجح عند الحنفية: أن الخصي، والمجبوب، والشيخ، والعبد، والفقير، والمخنث، والمعتوه، والأبله، في النظر إلى الأجنبية: كالفحل - أي: كصاحب الإرْبة -؛ لأن الخصي قد يجامِع، ويثبت نسب ولده، والمجبوب يتمتع وينزل، والمخنث فحل فاسق، وأما المعتوه، والأبله: ففيهما شهوة، وقد يحكيان ما يريانه. وقال المالكية، والشافعية، والحنابلة - وهو رأي للحنفية -: حكم غير أولي الإربة حكم المحارم في النظر إلى النساء، يرون منهن موضع الزينة، مثل الشعر، والذراعين، وحكمهم في الدخول عليهن: مثل المحارم أيضاً؛ لقوله تعالى: (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال) . انتهى سئل علماء اللجنة الدائمة: ما معنى " التابعين غير أولي الإربة من الرجال "؟ . فأجابوا: المراد بغير أولي الإربة: من يتبع أهل البيت، لطعام، ونحوه، ولا حاجة له في النساء؛ لكونه عنِّيناً، أو أبله ضعيف العقل، لا ينتبه إلى ما يثير الشهوة من زينة أو جمال، أو رجلاً كبير السن أضعفه الكبر حتى صار لا همَّ له في النساء، ونحو ذلك ممن ذهبت حاجتهم إلى النساء لعلة ما من العلل، فأُمن جانبهم، ولم تُخش منهم الفتنة، فللنساء أن يبدين لهم من الزينة ما يجوز لهن أن يبدينها لمحارمهن المذكورين في الآية، ومن في حكمهم، من النساء، والأطفال الصغار الذين لم يبلغوا مبلغاً من الإدراك أن يعرفوا عورات النساء ويتأثروا بها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٤ / ٢٦٤، ٢٦٥) . ومن ظُنَّ أنه من غير أولي الإربة من الرجال فتبين خلاف ذلك: أُلحق بالفحول من الرجال، ومُنع من النظر إلى زينة الأجنبية. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِى الإِرْبَةِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ و، َهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَلَا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَا هُنَا، لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ) ، قَالَتْ: فَحَجَبُوهُ. رواه مسلم (٢١٨١) . قال النووي – ﵀: وأما دخول هذا المخنث أولاً على أمهات المؤمنين: فقد بيّن سببه فى هذا الحديث بأنهم كانوا يعتقدونه من غير أولى الإربة، وأنه مباح دخوله عليهن، فلما سُمع منه هذا الكلام: عُلم أنه من أولى الإربة، فمنعه ﷺ الدخول. ففيه: منع المخنث من الدخول على النساء، ومنعهن من الظهور عليه، وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين فى النساء في هذا المعنى، وكذا حكم الخصي، والمجبوب ذَكرُه. " شرح مسلم " (١٤ / ١٦٣) . ثالثاً: أما بخصوص لباسهم الإحرام، وصلاتهم، وغير ذلك من الأحكام: فلهم حكم الرجال، فلا يدخلوا مصليات النساء، ولا يصلون بهن، ولا يصلون بجانبهن، ويلبسون ما يلبس الرجال في الإحرام، ولا خلاف ين العلماء في ذلك. قال ابن المنذر – ﵀: وأجمعوا: أن أحكام الخصي، والمجبوب، في ستر العورة في الصلاة، والإمامة، وما يلبسه في حال الإحرام، وما يصيبه من الميراث، وما يسهم له في الغنائم: أحكام الرجال. " الإجماع " (ص ٧٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9392

تعمل في مستشفى للتدريب وتؤمر بكشف ذراعيها [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم. بما أنني أعمل في أحد المستشفيات فإنني أُمنع من ارتداء أي شيء يكون يتعدى حدود المرافق وذلك لتقليل خطر انتقال العدوى. وبالنسبة لصيدلانية متدربة مثلي , أخطط للعمل لمدة ٦ أشهر في المستشفى وهذا لن يكون عملي الدائم , إنما هو عمل مؤقت أعمل فيه حتى أكون مؤهلة للعمل في صيدليات الشارع العام , حيث أنه يُسمح لي بارتداء الحجاب الكامل. فهل يجوز لي المساومة في حجابي لأغراض التدرب وبشكل مؤقت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجب على المرأة ستر عورتها عن الرجال الأجانب، ومنها الذراعان؛ لقوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) النور/٣١. ولا يباح كشف العورة إلا للضرورة أو الحاجة الماسة كالتداوي ونظر الخاطب ونحو ذلك. وأما كشفها لمدة ستة أشهر لأجل العمل فلا يجوز. ثانيا: يحرم الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل والدراسة؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد ومحاذير، وينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ورقم (٩٧٢٣١) . فإن احتجت للعمل فابحثي عن عمل مباح تسلمين فيه من كشف العورة ومن الاختلاط المحرم، واعلمي أن أبواب الرزق واسعة، وأن من اتقى الله تعالى رزقه من حيث لا يحتسب، وأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9393

حكم لبس البنجابي للمرأة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لبس البنجابي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: فإن من المعلوم أن الشريعة الإسلامية لم تحدد للمرأة لباساً معيناً يلزمها الاقتصار عليه، بل يجوز لها لبس ما تشاء من أنواع الألبسة بشرط أن يكون ساتراً، واسعاً فضفاضاً، لا يشف عن شيء من العورة، ولا يشبه شيئا من ألبسة الرجال. وقد سبق بيان شروط لباس المرأة في السؤال رقم (٦٩٩١) ، وما تلبسه أمام النساء والمحارم في السؤال (٣٤٧٤٥) ، (٦٥٦٩) . واللباس " البنجابي" لباس معروف وقديم، تلبسه نساء باكستان وأفغانستان وغيرهن. ولا حرج على المرأة من لبسه أمام النساء والمحارم إذا توفرت فيه الشروط السابقة، على أن تكون " البلوزة " التي فوقه واسعة وطويلة تصل إلى الركبة على الأقل. وقد توسع بعض النساء في هذا الباب كثيراً حتى تساهلن في هذه الشروط، فوجد من أنواع " البنجابي " ما هو ضيق، وشفاف، وغير ساتر، وما له فتحات من فوق الركبة..وما إلى ذلك، وكل هذا مما لا يجوز للمرأة المسلمة لبسه، والأولى لها أن تحرص على لباس أهل بلدها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أرى ألا ينساق المسلمون وراء هذه الموضة من أنواع الألبسة التي ترد إلينا من هنا وهناك؛ وكثير منها لا يتلاءم مع الزي الإسلامي الذي يكون فيه الستر الكامل للمرأة مثل الألبسة القصيرة أو الضيقة جداً أو الخفيفة ". انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٢٣٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9394

هل كشف المرأة وجهها في الصلاة يدل على أنه ليس عورة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[الإسلام لا يكشف عورة في الصلاة، فإذا كانت المرأة تصلي وهي كاشفة وجهها، فهذا يدل على أن النقاب ليس واجباً، وأن وجه المرأة ليس عورة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يصح الاستدلال بكشف المرأة وجهها في الصلاة على أن الوجه ليس عورة، وبيان ذلك: أنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية أن المصلي مأمور بستر عورته، ويكشف ما سواها، فلا يصح أن يقال: ما أُمر المصلي بستره فهو عورة، وما أبيح له كشفه فليس عورة. بل الأمر الوارد في القرآن الكريم في ذلك، ورد بالتزين والتجمل للصلاة، فقال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الأعراف/٣٠. وأخذ الزينة يختلف عن ستر العورة، ولذلك: قد يؤمر المصلي بستر ما ليس عورة، فقد نهى النبي ﷺ الرجل أن يصلي وليس على عاتقيه شيء من الثياب، مع أن عاتق الرجل ـ وهو الكتف ـ ليس عورة باتفاق العلماء. ورأس المرأة وشعرها ليس عورة عند زوجها ومحارمها كالأب والأخ، ومع ذلك، فلا يجوز لها أن تصلي أمام زوجها أو محارمها وهي مكشوفة الرأس، بل ليس لها أن تصلي مكشوفة الرأس ولو كانت بمفردها لا يراها أحد. فعُلم من هذا: أن الاستدلال بصلاة المرأة مكشوفة الوجه على أن الوجه ليس عورة، غير صحيح؛ لأن للصلاة أحكاماً خاصة، تختلف عن أحكام ستر العورة خارج الصلاة. وقد بَيَّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقال: " المرأة لو صلَّت وحدها: كانت مأمورة بالاختمار، وفي غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها، فأخذ الزينة في الصلاة لحقِّ الله، فليس لأحدٍ أن يطوف بالبيت عرياناً ولو كان وحده بالليل، ولا يصلي عرياناً ولو كان وحده، فعُلم أن أخذ الزينة في الصلاة: لم يكن ليحتجب عن الناس، فهذا نوع، وهذا نوع، وحينئذ فقد يستر المصلِّي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة، وقد يبدي في الصلاة ما يستره عن الرجال، فالأول: مثل المنكبين، فإن النبي ﷺ (نهى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) فهذا لحقِّ الصلاة، ويجوز له كشف منكبيه للرجال خارج الصلاة، كذلك المرأة الحرة تختمر في الصلاة، كما قال النبي ﷺ : (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) ، وهي لا تختمر عند زوجها، ولا عند ذوي محارمها، فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء، ولا يجوز لها في الصلاة أن تكشف رأسها لهؤلاء، ولا لغيرهم. وعكس ذلك: الوجه واليدان والقدمان، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين، وأما ستر ذلك في الصلاة: فلا يجب باتفاق المسلمين، بل يجوز لها إبداؤهما [الوجه والكفان] في الصلاة عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وغيرهما، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وكذلك القدم يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة.... وبالجملة: قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خرجت، وحينئذٍ فتصلي في بيتها، وإن رئي وجهها، ويداها، وقدماها، كما كن يمشين أولاً قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر. وقول الفقهاء في الصلاة: " باب ستر العورة " ليس هذا من ألفاظ الرسول ﷺ ، ولا في الكتاب والسنَّة أن ما يستره المصلي فهو عورة، بل قال تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) ، (ونهى النبي ﷺ أن يطوف بالبيت عرياناً) فالصلاة أولى، وسئل ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: (أو لكلكم ثوبان؟) . وقال في الثوب الواحد: (إن كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيقاً فاتزر به) ، (ونهى أن يصلي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء) ، فهذا دليل على أنه يؤمر في الصلاة بستر العورة: الفخذ، وغيره، وإن جوَّزنا للرجل النظر إلى ذلك، فإذا قلنا على أحد القولين - وهو إحدى الروايتين عن أحمد -: إن العورة السوأتان، وإن الفخذ ليست بعورة: فهذا في جواز نظر الرجل إليها، ليس هو في الصلاة، والطواف، فلا يجوز أن يصلي الرجلُ مكشوفَ الفخذين، سواء قيل هما عورة، أو لا، ولا يطوف عرياناً، بل عليه أن يصلي في ثوبٍ واحدٍ ولا بد من ذلك، إن كان ضيقاً: اتزر به، وإن كان واسعاً: التحف به؛ كما أنه لو صلَّى وحده في بيت: كان عليه تغطية ذلك، باتفاق العلماء، وأما صلاة الرجل بادي الفخذين مع القدرة على الإزار: فهذا لا يجوز، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف، ومن بنى ذلك على الروايتين في العورة - كما فعله طائفة -: فقد غلطوا، ولم يقل أحمد، ولا غيره: إن المصلي يصلي على هذه الحال، كيف وأحمد يأمره بستر المنكبين، فكيف يبيح له كشف الفخذ؟! وقد اختلف في وجوب ستر العورة إذا كان الرجل خالياً، ولم يُختلف في أنه في الصلاة لا بد من اللباس، لا تجوز الصلاة عرياناً مع قدرته على اللباس، باتفاق العلماء " انتهى باختصار. "مجموع الفتاوى" (٢٢ / ١١٣ - ١١٧) . وقال ابن القيم ﵀: "العورة عورتان: عورة النظر، وعورة في الصلاة، فالحرَّة لها أن تصلِّي مكشوفة الوجه، والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق، ومجامع الناس كذلك " انتهى. " إعلام الموقعين " (٢ / ٨٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9395

هل يدخل النقاب ضمن حديث: (وما سكت عنه فهو عفو) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يدخل النقاب ضمن الحديث: (ما أحل الله فهو الحلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته) فيكون النقاب ليس واجبا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حديث (ما أحل الله فهو الحلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته) قد حسَّنه بعض العلماء، وضعفه آخرون، ولو صلح الاحتجاج به: لم يدخل النقاب وتغطية الوجه في آخر الحديث – كما هو ظاهر السؤال – فليس تغطية المرأة وجهها مما سكت الله عنه، فقد ثبت وجوب تغطية المرأة لوجهها في القرآن والسنَّة، وصار كشفه حراماً، فما حرَّم الله تعالى فهو حرام. وقد ذكرنا موقفنا من اختلاف الأئمة في مسألة تغطية الوجه في جواب السؤال رقم: (٦٨١٥٢) فلينظر؛ فإنه مهم. وقد سبق بيان الأدلة على ذلك في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) و (٢١٥٣٦) و (١٣٩٩٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9396

لماذا لم تلبس النساء النقاب أمام الرسول ﷺ في هذا الحديث ؟ [السُّؤَالُ] ـ[روى البخاري ومسلم من حديث عمر ﵁ حينما استأذن على النبي ﷺ وعنده بعض النساء يسألنه، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، إلى آخر الحديث، فهل تدل هذه الحادثة أن النقاب كان معروفاً لدى النساء حينها، ولكنه لم يكن فرضاً عليهن فلم ترتديه أمام الرسول ﷺ ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى البخاري (٣١٢٠) ومسلم (٢٣٩٦) عن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: (اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ، قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَالَ أَيْ: عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ! قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وليس في هذا الحديث ما يدل على جواز كشف المرأة وجهها أمام الرجال الأجانب عنها. ١. لأن هؤلاء النسوة اللاتي كن عند النبي ﷺ هن بعض أمهات المؤمنين، بدليل قوله: (يستكثرنه) ، أي: يسأله زيادة النفقة. قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٧ / ٤٧) : " (وعنده نسوة من قريش) هنَّ مِن أزواجه، ويحتمل أن يكون معهنَّ من غيرهن، لكن قرينة قوله: (يستكثرنه) يؤيد الأول" انتهى. ٢. على فرض أنه كان مع أمهات المؤمنين غيرهن من النساء، فليس في الحديث أن هذا كان بعد فرض الحجاب، فيحتمل أنه كان قبل ذلك. قال السندي في حاشيته على صحيح البخاري " (٤ / ٢١) : " لا يخفى أن المبادرة إلى الحجاب لازمة عند دخول الأجنبي سواء كان عمر أو لا، فما وجه التعجب؟ . فلعلَّ الواقعة كانت قبل آية الحجاب، أو لعل فيهن من يجوز لها الكشف عند عمر كحفصة مثلاً، فالتعجب بالنظر إلى قيامها، أو لعل التعجب من إسراعهن قبل أن يعلمن أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يأذن له أم لا؟ وهذا أقرب إلى لفظ الحديث، والله تعالى أعلم " انتهى. ثم لا يصح أن يقال: إن كشفهم وجوههن أمام النبي ﷺ يدل على جواز كشف المرأة وجهها أمام الرجال الأجانب عنها؛ وذلك لأن من خصوصيات النبي ﷺ كما اختاره الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" ـ أنه يجوز له النظر إلى وجه المرأة، وأن يخلو بها، كما جاز له أن يتزوج أكثر من أربع، وأن يتزوج بلا ولي. وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٩٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9397

معنى قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) [السُّؤَالُ] ـ[قال الله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) ، ولم يقل على وجوههن، فدل ذلك على أن وجه المرأة ليس عورة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يصح الاستدلال بقوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) على عدم وجوب ستر المرأة وجهها، بل العكس هو الصحيح، فهذه الآية تدل على وجوب ذلك، ويبين هذا: فعل الصحابيات الجليلات من المهاجرات بعد نزول هذه الآية، فقد شققن أزرهنَّ وغطين بها رؤوسهن ووجوههن، كما ذكرت ذلك عائشة ﵂. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) : شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا) رواه البخاري (٤٤٨٠) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: "قوله: (مروطهن) : جمع مرط، وهو الإزار، وفي الرواية الثانية: (أزرهن) ، قوله: (فاختمرن) أي: غطين وجوههن، وصفة ذلك: أن تضع الخمار على رأسها، وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر، وهو التقنع" انتهى. " فتح الباري " (٨ / ٤٩٠) . وقال الشنقيطي ﵀: "وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيّات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) : يقتضي ستر وجوههن، وأنهن شققن أزرهن فاختمرن، أي: سترن وجوههن بها؛ امتثالاً لأمر اللَّه في قوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) ، المقتضي: ستر وجوههن. وبهذا يتحقّق المنصف: أن احتجاب المرأة عن الرجال وسترها وجهها عنهم: ثابت في السنَّة الصحيحة، المفسّرة لكتاب اللَّه تعالى، وقد أثنت عائشة ﵂ على تلك النساء بمسارعتهن لامتثال أوامر اللَّه في كتابه، ومعلوم أنهن ما فهِمْن ستر الوجوه من قوله: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) ، إلا من النبيّ ﷺ ؛ لأنه موجود، وهنَّ يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن، واللَّه جلَّ وعلا يقول: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) ، فلا يمكن أن يفسرنها من تلقاء أنفسهن ... . فالعجب كل العجب، ممن يدّعي من المنتسبين للعلم أنه لم يرد في الكتاب ولا السنَّة ما يدلّ على ستر المرأة وجهها عن الأجانب، مع أن الصحابيات فعلن ذلك ممتثلات أمر اللَّه في كتابه إيمانًا بتنزيله، ومعنى هذا ثابت في الصحيح، كما تقدم عن البخاري، وهذا من أعظم الأدلّة وأصرحها في لزوم الحجاب لجميع نساء المسلمين، كما ترى" انتهى. " أضواء البيان " (٦ / ٢٥٠، ٢٥١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9398

الرد على من استدل بحديث الخثعمية على جواز كشف المرأة وجهها [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: حديث الفضل بن العباس عندما جاءت امرأة حسناء تسأل الرسول ﷺ ، وكان الفضل رديفه في حجة الوداع، فحوَّل النبي ﷺ وجه الفضل، ألم تكن سافرة الوجه، ولم يعب عليها الرسول ﷺ ذلك، فهل يدل ذلك على جواز كشف المرأة لوجهها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يصح الاستدلال بحديث الفضل بن العباس ﵁ على جواز كشف الوجه، وقد أجاب العلماء على ذلك بجوابين. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: " وأجيب عن ذلك أيضاً من وجهين: الأول: أنه ليس في شيء من روايات الحديث التصريح بأنها كانت كاشفة عن وجهها، وأن النبيَّ ﷺ رآها كاشفة عنه، وأقرّها على ذلك، بل غاية ما في الحديث أنها كانت (وضيئة) ، وفي بعض روايات الحديث: (أنها حسناء) ، ومعرفة كونها وضيئة، أو حسناء لا يستلزم أنها كانت كاشفة عن وجهها، وأنه ﷺ أقرّها على ذلك، بل قد ينكشف عنها خمارها من غير قصد، فيراها بعض الرجال من غير قصد كشفها عن وجهها. ويحتمل أن يكون يُعرف حسنُها قبل ذلك الوقت؛ لجواز أن يكون قد رآها قبل ذلك وعرفها، ومما يوضح هذا: أن عبد اللَّه بن عباس ﵄ الذي روي عنه هذا الحديث لم يكن حاضراً وقت نظر أخيه إلى المرأة، ونظرها إليه؛ لما قدمنا من أن النبيّ ﷺ قدمه بالليل من " مزدلفة " إلى " مِنى " في ضعفة أهله، ومعلوم أنه إنما روى الحديث المذكور من طريق أخيه الفضل، وهو لم يقل له: إنها كانت كاشفة عن وجهها، واطّلاع الفضل على أنها وضيئة حسناء لا يستلزم السفور قصدًا لاحتمال أن يكون رأى وجهها، وعرف حسنه من أجل انكشاف خمارها من غير قصد منها، واحتمال أنه رآها قبل ذلك وعرف حسنها. فإن قيل: قوله: " إنها وضيئة "، وترتيبه على ذلك بالفاء. وقوله: " فطفق الفضل ينظر إليها "، وقوله: " وأعجبه حسنها ": فيه الدلالة الظاهرة على أنه كان يرى وجهها، وينظر إليه لإعجابه بحسنه. فالجواب: أن تلك القرائن لا تستلزم استلزاماً، لا ينفكّ أنها كانت كاشفة، وأن النبيّ ﷺ رآها كذلك، وأقرّها؛ لما ذكرنا من أنواع الاحتمال، مع أن جمال المرأة قد يُعرف، وينظر إليها لجمالها وهي مختمرة، وذلك لحسن قدّها وقوامها، وقد تُعرف وضاءتها وحسنها من رؤية بنانها فقط، كما هو معلوم، ولذلك فسّر ابن مسعود: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) : بالملاءة فوق الثياب، كما تقدم. الوجه الثاني: أن المرأة مُحرِمة، وإحرام المرأة في وجهها وكفيها، فعليها كشف وجهها إن لم يكن هناك رجال أجانب ينظرون إليه، وعليها ستره من الرجال في الإحرام، كما هو معروف عن أزواج النبيّ ﷺ وغيرهن، ولم يقل أحد إن هذه المرأة الخثعمية نظر إليها أحد غير الفضل بن عباس ﵄، والفضل منعه النبيّ ﷺ من النظر إليها، وبذلك يُعلم أنها محرمة، لم ينظر إليها أحد، فكشفها عن وجهها إذًا لإحرامها لا لجواز السفور. فإن قيل: كونها مع الحُُجاج مظنّة أن ينظر الرجال وجهها إن كانت سافرة، لأن الغالب أن المرأة السافرة وسط الحجيج، لا تخلو ممن ينظر إلى وجهها من الرجال. فالجواب: أن الغالب على أصحاب النبيّ ﷺ الورع، وعدم النظر إلى النساء، فلا مانع عقلاً، ولا شرعاً، ولا عادةً، من كونها لم ينظر إليها أحد منهم، ولو نظر إليها: لحُكي، كما حُكي نظر الفضل إليها، ويُفهم من صرف النبيّ ﷺ بصر الفضل عنها: أنه لا سبيل إلى ترك الأجانب ينظرون إلى الشابة وهي سافرة، كما ترى، وقد دلَّت الأدلَّة على أنها يلزمها حجب جميع بدنها عنهم. وبالجملة: فإن المنصف يعلم أنه يبعد كل البعد أن يأذن الشارع للنساء في الكشف عن الوجه أمام الرجال الأجانب، مع أن الوجه هو أصل الجمال، والنظر إليه من الشابة الجميلة هو أعظم مثير للغريزة البشرية وداعٍ إلى الفتنة، والوقوع فيما لا ينبغي، ألم تسمع بعضهم، يقول: قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ... ودعوا القيامة بعد ذاك تقوم أترضى أيها الإنسان أن تسمح له بهذه النظرة إلى نسائك، وبناتك، وأخواتك؟! . ولقد صدق من قال: وما عجب أن النساء ترجلت ... ولكن تأنيث الرجال عجاب " انتهى. " أضواء البيان " (٦ / ٢٥٤ – ٢٥٦) . وقال الشيخ العثيمين ﵀: " وقد استدل بهذا – أي: حديث الخثعمية -: مَن يرى أن المرأة يجوز لها كشف الوجه، وهذا الحديث - بلا شك - من الأحاديث المتشابهة، التي فيها احتمال الجواز، وفيها احتمال عدم الجواز، أما احتمال الجواز: فظاهر، وأما احتمال عدم الدلالة على الجواز: فإننا نقول: هذه المرأة محرمة، والمشروع في حق المحرِمة أن يكون وجهها مكشوفاً، ولا نعلم أن أحداً من الناس ينظر إليها سوى النبي ﷺ ، والفضل بن العباس، فأما الفضل بن العباس: فلم يقرَّه النبي ﷺ ، بل صرف وجهه، أما النبي ﷺ : فإن الحافظ ابن حجر ﵀ ذكَر أن النبي صلى عليه وسلم يجوز له من النظر إلى المرأة، أو الخلوة بها، ما لا يجوز لغيره، كما جاز له أن يتزوج المرأة بدون مهر، وبدون ولي، وأن يتزوج أكثر من أربع، والله قد فسح له بعض الشيء في هذه الأمور؛ لأنه أكمل الناس عفةً، ولا يمكن أن يرِد على النبي ﷺ ما يرِد على غيره من الناس، من احتمال ما لا ينبغي أن يكون في حق ذوي المروءة. وعلى هذا: فإن القاعدة عند أهل العلم: أنه إذا وُجد الاحتمال: بَطَل الاستدلال، فيكون هذا الحديث من المتشابه، والواجب علينا في النصوص المتشابهة: أن نردها إلى النصوص المحكمة، الدالة دلالة واضحة على أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها، وأن كشف المرأة وجهها من أسباب الفتنة، والشر " انتهى. "دروس وفتاوى الحرم المكي" (١٤٠٨ هـ، شريط رقم ١٦، وجه: ب) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9399

هل يستدل بأمر الرجال بغض البصر على جواز كشف المرأة وجهها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أمر الله الرجال بغض البصر في آيات كثيرة، فهل أمره لهم بغض البصر دليل على أن المرأة يجوز لها أن تكشف وجهها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القول بأن وجوب غض البصر عن النساء يلزم منه القول بجواز كشف وجهها: قول ضعيف. وبيان ذلك: أن غض البصر الذي أُمر به الرجال، والمتعلق بالنساء: له صور كثيرة، منها: ١- النظر إلى الكافرات، وهو واضح، حيث إنهن لا يلتزمن بستر، ولا حياء. ٢- النظر إلى الفاسقات، وهي من تتعمد التبرج، وإظهار مفاتنها أمام الرجال الأجانب. ٣- النظر تلذذاً إلى جسم المرأة ووجهها ولو كانت متسترة. ٤- النظر إلى مشيتها، وحركتها. ٥- تجاوز الحاجة عند النظر من أجل العلاج. ٦- النظر إلى ما يُكشف من المرأة بدون قصد – ككشف الريح لثيابها -. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: " وكم مِن امرأة يسقط خمارها عن وجهها من غير قصد، فيراه بعض الناس في تلك الحال، كما قال نابغة ذبيان: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد " انتهى. " أضواء البيان " (٦ / ٢٥٢، ٢٥٣) . ومعنى البيت: سقط غطاء الوجه – وهو النصيف -، من غير قصد، ولا عمد، فغطت وجهها بيدها؛ مخافة أن يُرى. ٧- النظر إلى الصور المحرمة، والأفلام الخليعة، ونحو ذلك. ٨- النظر إلى امرأة كشفت وجهها، حيث تظن نفسها بعيدة عن أعين الرجال الأجانب. فتبين من ذلك أن قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/ ٣٠، لا يلزم منه القول بكشف وجه المرأة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9400

هل يستدل بحديث الواهبة على جواز كشف المرأة وجهها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[المرأة التي جاءت تهب نفسها للنبي ﷺ وهو مع أصحابه، فنظر إليها ثم طأطأ رأسه، ألم تكن مكشوفة الوجه؟!]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يصح الاستدلال بحديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ على جواز كشف المرأة وجهها، وقد أجاب العلماء عن ذلك بجوابين: الأول: أنها جاءت كاشفة عن وجهها، لكن كان ذلك لإرادة تزوج النبي ﷺ بها، وكانت قد وهبت نفسها له، والنظر إلى المخطوبة لا حرج فيه، بل هو مما أمرت به الشريعة المطهَّرة، ومثله يقال في الصحابي الذي طلب من النبي ﷺ أن يزوجه إياها، فهو الآن خاطب، وهي مخطوبة. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في تعداد فوائد الحديث: " وفيه: جواز تأمل محاسن المرأة؛ لإرادة تزويجها، وإن لم تتقدم الرغبة في تزويجها، ولا وقعت خطبتها؛ لأنه ﷺ صعَّد فيها النظر، وصوَّبه " انتهى. " فتح الباري " (٩ / ٢١٠) . الجواب الثاني: من المحتمل أن هذه الحادثة كانت قبل فرض الحجاب. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وسلك ابن العربي في الجواب مسلكاً آخر، فقال: يُحتمل أن ذلك قبل الحجاب، أو بعده، لكنها كانت متلففة، وسياق الحديث يبعد ما قال " انتهى. " فتح الباري " (٩ / ٢١٠) . والظاهر أن الحافظ ابن حجر استبعد الثاني – وهو كونها متلففة – لا الأول. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9401

إذا كان وجه المرأة عورة، فلماذا أمرت بكشفه في الإحرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[المرأة – المحرمة - مأمورة بكشف وجهها في الحج والعمرة، فهل هذا يدل على أن وجه المرأة ليس بعورة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يصح الاستدلال بنهي النبي ﷺ المرأة المحرمة أن تلبس النقاب على أن وجه المرأة ليس عورة. وبيان ذلك: أن النبي ﷺ لم يأمر المرأة المحرمة بكشف وجهها، وإنما نهاها عن لبس النقاب، وفرق بين الأمرين، فإنها لا تلبس النقاب ولكن تستر وجهها بغير النقاب، كالسدال أو الطرحة. وهذا، كما نهى النبي ﷺ الرجل المحرم أن يلبس القميص، فليس معناه أن يمشي عارياً، بل يستر بدنه بغير القميص، كالإزار والرداء. ولهذا كانت النساء على عهد النبي ﷺ يغطين وجوههن في الإحرام بغير النقاب، إذا كُنَّ قريبات من الرجال. فعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام) رواه الحاكم، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، قال الألباني: " إنما هو على شرط مسلم وحده " انتهى. "حجاب المرأة المسلمة" (ص١٠٨) . وعن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ) رواه أحمد (٢٣٥٠١) وأبو داود (١٨٣٣) ، قال الألباني: " سنده حسن من الشواهد، ومن شواهده حديث أسماء المتقدم " انتهى. "حجاب المرأة المسلمة" (ص١٠٧) . ولهذا قال من قال من العلماء: إن وجه المرأة كبدن الرجل، أي أنها تستره ولكن بغير النقاب. قال ابن القيم ﵀ في "بدائع الفوائد" (٣/٦٦٤) : " وأما المرأة المحرمة فإن النبي ﷺ لم يشرع لها كشف الوجه في الإحرام ولا غيره، وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة، كما جاء بالنهي عن القفازين، وجاء النهي عن لبس القميص والسراويل، ومعلوم أن نهيه عن لبس هذه الأشياء لم يُرِدْ أنها تكون مكشوفة لا تستر البتة، بل قد أجمع الناس على أن المحرمة تستر بدنها بقميصها ودرعها، وأن الرجل يستر بدنه بالرداء، وأسافله بالإزار، مع أن مخرج النهي عن النقاب والقفازين والقميص والسراويل واحد، وكيف يزاد على موجب النص ويفهم منه أنه شرع لها كشف وجهها بين الملأ جهاراً، فأي نص اقتضى هذا أو مفهوم أو عموم أو قياس أو مصلحة! بل وجه المرأة كبدن الرجل يحرم ستره بالمُفَصَّل على قَدْرِه كالنقاب والبرقع، بل وكيَدِها يحرم سترها بالمُفَصَّل على قَدْرِ اليد كالقفاز، وأما سترها بالكم وستر الوجه بالملاءة والخمار والثوب فلم ينه عنه البته. ومن قال: إن وجهها كرأس المحرم، فليس معه بذلك نص ولا عموم، ولا يصح قياسه على رأس المحرم، لما جعل الله بينهما من الفرق. وقول من قال من السلف: إحرام المرأة في وجهها، إنما أراد به هذا المعنى، أي: لا يلزمها اجتناب اللباس كما يلزم الرجل، بل يلزمها اجتناب النقاب فيكون وجهها كبدن الرَّجل، ولو قُدِّر أنه أراد وجوب كشفه فقوله ليس بحجة، ما لم يثبت عن صاحب الشرع أنه قال ذلك وأراد به وجوب كشف الوجه، ولا سبيل إلى واحد من الأمرين " انتهى. وقال أيضاً في حاشيته على مختصر سنن أبي داود: "وأما نهيه ﷺ في حديث ابن عمر المرأة أن تنتقب، وأن تلبس القفازين، فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه، فيحرم عليها فيه ما وضع وفُصَّل على قَدْر الوجه، كالنقاب والبرقع، ولا يحرم عليها سترة بالمقنعة والجلباب ونحوهما، وهذا أصح القولين. فإن النبي ﷺ سَوَّى بين وجهها ويديها، ومنعها من القفازين والنقاب، ومعلوم أنه لا يحرم عليها ستر يديها، وأنهما كبدن المحرم، يحرم سترهما بالمُفَصِّل على قَدْرِهما، وهما القفازان، فهكذا الوجه، إنما يحرم ستره بالنقاب ونحوه، وليس عن النبي ﷺ حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام، إلا النهي عن النقاب، وهو كالنهي عن القفازين، فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء وهذا واضح بحمد الله. وقد ثبت عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة، وقالت عائشة كانت الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا ذكره أبو داود " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لم يرد عن النبي ﷺ نهي المرأة [المحرمة] عن تغطية وجهها، وإنما ورد النهي عن النقاب، والنقاب أخص من تغطية الوجه، لكون النقاب لباس الوجه، فكأن المرأة نهيت عن لباس الوجه، كما نهي الرجل عن لباس الجسم " انتهى. "الشرح الممتع" (٧/١٦٥) . وبهذا يظهر أن القول بأن المرأة المحرمة أُمرت بكشف وجهها، غير صحيح. وعليه؛ فالاستدلال بذلك على أن وجه المرأة ليس عورة غير صحيح أيضاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9402

حجاب البنت الصغيرة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم البنات اللاتي لم يبلغن الحلم، وهل يجوز لهن الخروج من غير حجاب؟ وهل يجوز لهن الصلاة من غير خمار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجب على وليهن أن يؤدبهن بآداب الإسلام، فيأمرهن بأن لا يخرجن إلا ساترات لعوراتهن، خشية الفتنة، وتعويداً على الأخلاق الفاضلة حتى لا يكن سبباً في انتشار الفساد، ويأمرهن بالصلاة في خمار، ولو صلت بدونه صحت صلاتها، لقول النبي ﷺ : (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) " انتهى. اللجنة الدائمة للإفتاء. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٧٤٧) . وفي جواب السؤال رقم (٤٣٤٨٥) و (١١٠٣٥٤) زيادة بيان، فليرجع إليهما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ]

стр. 9403

حكم وضع حشوة داخل الرأس من الخلف [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم حشو الشعر - وليس وصله - بشيء من الصوف أو البلاستك حتى يكون شكل الشعر أجمل، وتكون الحشوة داخل الشعر من خلف الرأس لا فوق الرأس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت الحشوة من الخلف، ولم يكن في وضعها تشبه بالكافرات أو الفاسقات، فلا حرج في ذلك. فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن اقتباس تسريحات الشعر من النساء العارضات للأزياء؟ وهل يدخل ذلك في قوله ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) ؟ فأجاب: "لا يجوز للمرأة أن تصفف شعرها على صفة شعر الكافرات أو الفاجرات، لأن من تشبه بقوم فهو منهم. وبهذه المناسبة فإنني أنصح نساءنا المسلمات المؤمنات وأنصح أولياء أمورهن بالبعد عن هذه المجلات وعن هذه التسريحات التي تدعو للتلقي عن الكفار ومحبة ما هم عليه من الألبسة الخليعة التي لا تمت إلى الحياء ولا الشريعة الإسلامية بصلة. أو الموضات التي يكون عليها تسريح الشعر، وليكن المسلمون متميزين عن غيرهم بما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وبالطابع الإسلامي حتى يعود للأمة الإسلامية عزتها وكرامتها ومجدها، وما ذلك على الله بعزيز " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/٢٨٢) . وأما وضع الحشوة فوق الرأس أو جمع الشعر وجعله كعكة فوق الرأس، فهذا محرم عند بعض أهل العلم، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9404

زوجته لا ترى وجوب النقاب فهل يلزمها به ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت عدة فتاوى في أن لبس النقاب واجب على الأرجح من أراء العلماء ولكن امرأتي مقتنعة بأنه مستحب أو سنة آخذة بآراء علماء آخرين ولذلك تقول ربما في المستقبل أرتديه إن شاء الله وهي والحمد لله امرأة ملتزمة، وسؤالي هو هل علي إجبارها على ارتدائه الآن أم أترك لها حرية الاختيار وأستمر بنصحها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب في أصح قولي العلماء، لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) . وقد ذهب كثير من الفقهاء الذين لا يرون أن الوجه عورة إلى أنه يجب ستره عند خوف الفتنة، وعند كثرة الفساد. والزوج مأمور بحفظ أهله وحجزهم عن الحرام، ولهذا ينبغي أن يسعى في إقناع زوجته بستر الوجه، فإن أبت ألزمها بالستر ووجب عليها طاعته؛ لأنه يأمرها بما هو مباح عندها، وله تعلق بحقه في أن يصان عرضه ولا ترى حرمته. وقد بينا في جواب السؤال رقم (٩٧١٢٥) كيف يكون التصرف بين الزوجين في المسائل الخلافية، ومما جاء فيه: " وكل شيء مباح لها: فإن له أن يمنعها منه، أو يُلزمها بقوله إن كان يراه حراماً، ويتحتم ذلك عليها إن كان في فعلها إساءة لزوجها، وتعريضه للإهانة أو التنقص، ومثاله: تغطية وجهها، فهي مسألة خلافية، وليس يوجد من يقول بحرمة تغطيتها لوجهها، فإن كانت ترى أنه يسعها كشف وجهها: فإن له أن يمنعها من إظهاره للأجانب، وله أن يلزمها بقوله وترجيحه، وهو وجوب ستر وجهها - وهو القول الراجح -، وليس لها مخالفته، وهي مأجورة على فعلها ذلك إن احتسبت طاعة ربها بطاعة زوجها، وفعل ما هو أستر ". ثم نقول: ما الذي يمنع المرأة من ستر وجهها وصيانة نفسها عن نظر الناظرين؟ ومعلوم أن الوجه هو مجمع المحاسن، ومحل الفتنة، وأول ما يتوجه إليه النظر؟ وهب أنها تراه مستحبا لا واجبا، فلم التقصير في فعل هذا المستحب الذي يقربها إلى ربها، ويرضي عنها زوجها، ويجعلها على صفة المؤمنات من زوجات النبي ﷺ ، وزوجات أصحابه. ألا فلتحرص كل مؤمنة على هذا الستر، وأن تبادر إليه، وأن تحمد الله أن جعل زوجها يأمرها به ويرغبها فيه. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9405

حكم لبس المرأة العباءة على الكتف [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لبس العباءة التي تسمى عباءة الكتف؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عباءة الكتف ليست هي اللباس الشرعي الذي ينبغي أن تلبسه المرأة المسلمة، وذلك أن العباءة الشرعية هي التي تغطي الجسم كله من الرأس إلى أسفل القدمين وهي أشبه ما تكون بالجلباب الذي أمر الله تعالى به في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب / ٥٩. والجلباب: هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة. عن أم سلمة قالت: لما نزلت ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية. رواه أبو داود (٤١٠١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٤٥٦) . وكذا وصفت عائشة جلباب المرأة وأنه من رأسها بقولها: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرِمات فإذا حاذوا بنا سدَلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه. رواه أبو داود (١٨٣٣) وابن ماجه (٢٩٣٥) وقال الألباني: إسناده جيد في مشكاة المصابيح (٢٦٩٠) . ويضاف إلى هذا أن وضع العباءة على الكتف فيه تشبه بالرجال، حيث أن هذا الفعل هو من فعلهم لا من فعل النساء. وقد ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة هذا نصه: فقد انتشر في الآونة الأخيرة عباءة مفصلة على الجسم وضيقة وتتكون من طبقتين خفيفتين من قماش الكريب ولها كم واسع وبها فصوص وتطريز وهي توضع على الكتف.. فما حكم الشرع في مثل هذه العباءة؟ أفتونا مأجورين وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن العباءة الشرعية للمرأة وهي [الجلباب] : هي ما تحقق فيها قصد الشارع من كمال الستر والبعد عن الفتنة، وبناء على ذلك فلا بد لعباءة المرأة أن تتوفر فيها الأوصاف الآتية: أولاً: أن تكون سميكة لا تظهر ما تحتها، ولا يكون لها خاصية الالتصاق. ثانياً: أن تكون ساترة لجميع الجسم، واسعة لا تبدي تقاطيعه. ثالثاً: أن تكون مفتوحة من الأمام فقط، وتكون فتحة الأكمام ضيقة. رابعاً: ألاّ يكون فيها زينة تلفت إليها الأنظار، وعليه فلا بد أن تخلو من الرسوم والزخارف والكتابات والعلامات. خامساً: ألاّ تكون مشابهة للباس الكافرات أو الرجال. سادساً: أن توضع العباءة على هامة الرأس ابتداءً. وعلى ما تقدم فإن العباءة المذكورة في السؤال ليست عباءة شرعية للمرأة فلا يجوز لبسها لعدم توافر الشروط الواجبة فيها ولا لبس غيرها من العباءات التي لم تتوافر فيها الشروط الواجبة، ولا يجوز كذلك استيرادها ولا تصنيعها ولا بيعها وترويجها بين المسلمين لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان والله جل وعلا يقول: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) ، واللجنة إذ تبين ذلك فإنها توصي نساء المؤمنين بتقوى الله تعالى والتزام الستر الكامل للجسم بالجلباب والخمار عن الرجال الأجانب طاعة لله تعالى ولرسوله ﷺ وبعداً عن أسباب الفتنة والافتتان. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9406

يهددها بالطلاق إن لم تخلع النقاب [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تفعل الزوجة المنتقبة إذا وقعت في خيار أن تطلق أو أن تترك النقاب: هل لها أن تختار ترك النقاب أم تختار الطلاق؟ فزوجها يقول لها: إن النقاب ليس فرضاً؟ وهل إذا اقتصرت على نزع النقاب أمام إخوانه بناء على قوله أن النقاب سنة فيه شيء؟ وهي لم تلبسه لا لفرض ولا لسنة؛ ولكن لشعورها بأن ذلك فطرة؛ فماذا تفعل إذا استمر الضغط عليها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المرأة ستر وجهها أمام الرجال الأجانب، لأدلة كثيرة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) . ولا فرق في ذلك بين أقارب الزوج وغيرهم؛ لأنهم أجانب عن الزوجة لا يحل لها أن تكشف شيئا من بدنها أمامهم. بل يجب عليها الاحتجاب عن أقارب زوجها أكثر من غيرهم، لأنهم يُخشى منهم في العادة ما لا يخشى من غيرهم، بسبب أنهم يتيسر لهم دخول البيت والجلوس مع المرأة والكلام معها أكثر من غيرهم. وانظري جواب السؤال رقم (١٢٨٣٧) ، (٤٠٦١٨) . وليس للزوج أن يأمر زوجته بكشف وجهها؛ لأن ذلك أمر بما يخالف أمر الله، وليس لها أن تطيعه في ذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. لكن.. إن هددها بالطلاق وعلمت أنه جاد في ذلك، جاز لها أن تكشف عن وجهها وكفيها وتكون مكرهة في ذلك؛ وقد قال ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجة (١٦٦٢) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (١٦٦٢) . وقد ذكرنا فتوى الشيخ ابن عثيمين في ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٠٩٤) . وإذا كان الضرر سيزول بكشفها أمام إخوانه فقط، لم يجز لها أن تكشف أمام غيرهم من الأجانب، فالضرورة تقدّر بقدرها. نسأل الله تعالى أن يفرج عنها وأن يهدي زوجها لمعرفة الصواب والعمل به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9407

إشكال حول تغطية الوجه [السُّؤَالُ] ـ[لقد قرأت ما كتبته حول موضوع نقاب المرأة وتغطية الوجه بالرغم من أنني قرأت أدلة تبين أن تغطية الوجه أمرٌ اختياري بناءً على ما يأتي: أنه لما نزلت الآيات بالحجاب قامت زوجات النبي ﷺ فقط بتغطية كامل أجسادهن مع تغطية وجوههن أما بقية المسلمات فلم يقمن بتغطية وجوههن. عندما كان أحد الصحابة يريد خطبة امرأة كان يذهب وينظر إليها خفية بدون علمها، وبالطبع لو كانت تغطي وجهها فلن يستطيع أن يراها. إن هذا الموضوع سبب لي تشويشاً وقلقاً وأنا أريد أن أعرف الحق لأتبعه ابتغاء مرضاة الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك حرصك على معرفة الحق واتباعه، ونسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه. والصواب في هذه المسألة أنه يجب على المرأة أن تغطي جميع بدنها عن الرجال. انظر السؤال رقم (٢١١٣٤) . ثانياً: قولك " بقية المسلمات لم يقمن بتغطية وجوههن " هذا غير صحيح، بل الأمر بالحجاب الكامل كان عاماً لنساء النبي ﷺ وبناته ونساء المؤمنين، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما) . وقال الله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور /٣١. فالأمر في الآيتين عام لجميع المؤمنات. روى البخاري عن عائشة قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا " راجع سؤال رقم (٦٩٩١) . وروى أبو داود (٤١٠١) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنْ الأَكْسِيَةِ. صححه الألباني في صحيح أبي داود. فقد امتثل نساء المهاجرين والأنصار لهذا الأمر وقمن بتغطية وجوههن. ثالثاً: وأما نظر الخاطب لمخطوبته فهو من السنة، روى أبو داود (١٧٨٣) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ. قَالَ: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا) . حسنه الألباني في صحيح أبي داود رقم (١٨٣٢) . وجاء في رواية ابن ماجه أنه اختبأ لها في بستانها. وهذا الحديث دليل على أن نساء الصحابة كن يغطين وجوههن، لأنه لو كان عادة النساء كشف وجوههن لم يحتج إلى الاختباء، لأنه يستطيع أن يراها في كل مكان وهي كاشفةٌ لوجهها. لكن لما كان من عادة النساء تغطية الوجه احتاج إلى الاختباء، ومن المعلوم أن المرأة إذا لم يكن عندها أحد فإنها لن تغطي وجهها، كما لو كانت في بيتها أو مزرعتها كما في هذا الحديث. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9408

حديث في كشف المرأة وجهها [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة حديث الرسول ﷺ "إذا بلغت المرأة المحيض لا يظهر منها غير وجهها وكفيها"؟ وكيف يكون زي المرأة على هذا الأساس؟ وكيف الحال إذا كان التحجب الشديد سيؤذى المرأة في مجتمعها الذي تعيش فيه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث المذكور في السؤال رواه أبو داوود (٤١٠٤) عن الْوَلِيدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خَالِد بْنِ دُرَيْكٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: (يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلا هَذَا وَهَذَا) - وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ – قَالَ أَبُو دَاوُد هَذَا مُرْسَلٌ؛ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ ﵂. وهذا الحديث ضعيف لا يصح الاستدلال به، وسبب ضعفه ما يلي: ١- انقطاع سنده، كما صرَّح بذلك الإمام أبو داوود ﵀ نفسه بقوله: " هَذَا مُرْسَلٌ؛ خَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ ". ٢- في سنده سعيد بن بشير الأزدي ويقال البصري أبو عبد الرحمن، وثقه بعض علماء الحديث وضعفه أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي والحاكم وأبو داوود، وقال عنه محمد بن عبد الله بن نمير: منكر الحديث، وليس بشيء وليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات. وقال عنه ابن حبان: كان رديء الحفظ فاحش الغلط، يروي عن قتادة ما لا يُتابع عليه. وقال الحافظ ابن حجر عنه: " ضعيف ". ٣- فيه قتادة وهو مدلس وقد عنعنه، كما أن فيه الوليد بن مسلم قال عنه الحافظ: " ثقةٌ لكنه كثير التدليس والتسوية ". وقد عنعنه. فهذه هي علل الحديث التي حُكم على الحديث بالضعف بسببها. انظر فتاوى اللجنة الدائمة (مجلة البحوث ٢١/٦٨) . وعلى فرض صحة الحديث أو تقويته بشواهده فقد أجاب عنه العلماء بأنه كان قبل الحجاب، قال ابن قدامة: " وأما حديث أسماء فيحمل على أنه كان قبل نزول آية الحجاب." وقال الشيخ محمد ابن عثيمين – ﵀: " على تقدير الصحة يُحمل على ما قبل الحجاب ". انظر كتاب عودة الحجاب (٣/٣٣٦) . ولو تأملنا متن الحديث لوجدناه في غاية البعد لأن أسماء ﵂ فيها من الورع والحياء ما يمنعها أن تلبس هذه الملابس الشفافة وتظهر بها أمام الرسول ﷺ . والصواب في هذه المسألة هو وجوب تغطية المرأة جميع بدنها عن الأجانب يراجع السؤال رقم (٢١١٣٤) . وأما كون التحجب سيؤذي المرأة في مجتمعها الذي تعيش فيه، فعليها أن تصبر وتحتسب ما تلاقيه في سبيل تمسكها بدينها وطاعة ربها، ولنا قدوة حسنة في سلفنا الصالح ﵃، فإنهم أوذوا في سبيل الله أشد الإيذاء، ولم يصرفهم ذلك عن دينهم، بل كان يمر بهم الإيذاء والتعذيب ولا يزيدهم إلا تمسكاً بدينهم، ولعل هذه الأيام التي نعيشها هي أيام الصبر التي أخبر عنها النبي ﷺ في قوله: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ) رواه الترمذي (٢٢٦٠) . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٩٥٧) . والجمر هو النار المتقدة. قَالَ الْقَارِي: الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ كَمَا لا يُمْكِنُ الْقَبْضُ عَلَى الْجَمْرَةِ إِلا بِصَبْرٍ شَدِيدٍ وَتَحَمُّلِ غَلَبَةِ الْمَشَقَّةِ كَذَلِكَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لا يُتَصَوَّرُ حِفْظُ دِينِهِ وَنُورِ إِيمَانِهِ إِلا بِصَبْرٍ عَظِيمٍ اهـ من تحفة الأحوذي. وقال المناوي في "فيض القدير": أي الصابر على أحكام الكتاب والسنة يقاسى بما يناله من الشدة والمشقة من أهل البدع والضلال مثل ما يقاسيه من يأخذ النار بيده ويقبض عليها بل ربما كان أشد وهذا من معجزاته ﷺ فإنه إخبار عن غيب وقد وقع اهـ. نسأل الله تعالى أن يثبتا على دينه حتى نلقاه عليه. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9409

زوجته لا ترتدي الحجاب ويخشى على ابنته الصغيرة [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي لا ترتدي الحجاب مع أنها شديدة الإيمان، وتصلي جميع الفروض في وقتها ... الخ. أنا وهي مهندسان ولنا طفلتان (٥ سنوات وسنتان) . ويراودني القلق من أن الطفلتين لن ترتديان الحجاب لأن والدتهما لا ترتديه. وقد حاولت مرارا إقناعها بارتداء الحجاب (لقد قرأت السور ذات العلاقة) , لكني توقفت عن ذلك عندما وجدت أنها سترفض ما هي عليه الآن. وسؤالي: كوني زوجا ووالدا هل أجبرها على لبس الحجاب بأي طريقة حفاظا على مستقبل طفلتي أم أستمر في الصبر حتى يرشدها الله؟ والسؤال الثاني: هل نتحمل (نحن الآباء) المسؤولية أمام الله عن لبس زوجاتنا وبناتنا للحجاب أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قوة الإيمان لابد أن يظهر أثرها على الإنسان في حياته وسلوكه، وإصرار الإنسان على المعصية دليل على ضعف إيمانه. والواجب عليك أن تسعى إلى غرس الإيمان وتقويته لديها، والمراد بذلك الإيمان الذي يدفع صاحبه إلى العمل والسلوك الشرعي.ثم تسعى لغرس محبة الحجاب والأعمال الصالحة، ومن ذلك بيان فوائد الحجاب ومحاسنه وإعطاؤها بعض الكتب والاشرطه الصوتية _ إن وجدت _ التي تتحدث عن ذلك، ومن الوسائل المهمة التي تعين على هذا ربطها ببعض النساء الصالحات المرتديات للحجاب _ بطريقٍ غير مباشر _ والحرص على كثرة اللقاءات العائلية مع الأقارب الصالحين. وبعد ذلك تكون قد هيأت الوسائل لإقناعها، فعليك إلزامها بالطريقة المناسبة وعدم السماح لها بالخروج إلى الأماكن العامة بدون حجاب. (ومن المهمّ أن تبيّن لابنتك وجوب الحجاب وحكم الله فيه، ولو فهمت أن أمها مقصّرة، وعليك أن تشرح لها بما يستوعبه عقلها ما يفسّر التناقض بين الحكم الشرعي النّظري والسلوك المخالف لأمها ومن يدري فلعلها تنصح هي أمها بالحجاب بطريقة براءة الأطفال المؤثّرة) . أما السؤال الثاني فلا شك أن الأباء مسؤولون عن عدم لبس زوجاتهم وبناتهم للحجاب، والتزامهم الأحكام الشرعية كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) وكما ﵊ " كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهل بيته ومسؤول عن رعيته ... ". لكن حين يفعل الإنسان الأسباب ويجتهد في ذلك ثم لا يوفّق فإن الله يعذره ولا يعاقبه، بل يثيبه على ما فعل واجتهد، والله لا يُضيع أجر من أحسن عملا. [الْمَصْدَرُ] كتبه الشيخ محمد الدويش.

стр. 9410

حكم رمي الحجاب عند السفر للخارج [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم رمي الحجاب وكشف الوجه خارج البلاد طاعة لوالدتي بحجة أنني ألفت الأنظار لهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لك ولا لغيرك من النساء السفور في بلاد الكفر، كما لا يجوز ذلك في بلاد المسلمين، بل يجب الحجاب عن الرجال الأجانب سواء كانوا مسلمين أو كفاراً، بل وجوبه على الكفار أشد، لأنه لا إيمان لهم يحجزهم عما حرم الله. لا يجوز ذلك ولا لغيرك طاعة الوالدين ولا غيرهما في فعل ما حرم الله ورسوله ﷺ ، والله يقول في كتابه المبين في سورة الأحزاب: (وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) الأحزاب/٥٣، فبين في هذه الآية الكريمة أن تحجب النساء عن الرجال غير المحارم أطهر لقلوب الجميع وقال سبحانه في سورة النور: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) النور/٣١، إلى قوله سبحانه: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن) النور/٣١ والوجه من أعظم الزينة. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ من مجلة الحسبة العدد ٣٩ ص ١٤.

стр. 9411

هل يدخل في النهي عن الإسبال النساء أيضاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت حديث لبس السروال المسدل تحت الكعب، فهل ينطبق هذا على النساء أيضاً، أم أنه للرجال فقط.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينطبق ما ورد من الوعيد على الإسبال في حق الرجال على النساء؛ لأن النساء أُمرن بستر أقدامهن، وأبيح لهن إطالة ثيابهن بمقدار ذراع. عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً، فقالت: إذا تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه ". رواه الترمذي (١٧٣١) والنسائي (٥٣٣٦) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ . قال ابن حزم: هذا نص على أن الرّجلين والساقين، مما يُخْفَى، ولا يحلّ إبداؤه. " المحلى " (٣ / ٢١٦) . قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن هذا ممنوع في الرجال دون النساء. " طرح التثريب " (٨ / ١٧٣) . قال النووي: وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء , وقد صح عن النبي ﷺ الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا. " شرح مسلم " (١٤ / ٦٢) . قال الشيخ عبد العزيز بن باز: والمقصود أنه ﷺ بين كل خير ودعا إلى كل خير وحذر من كل شر، وقال ﵇ " ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " خرجه البخاري في صحيحه. فالإزار والسراويل والقميص والبشت كلها يجب ألا تنزل عن الكعبين فما نزل عن ذلك ففيه الوعيد المذكور في حق الرجال. أما النساء فعليهن أن يرخين الملابس حتى تستر أقدامهن؛ لأنهن عورة؛ فلا يجوز للرجل أن يتشبه بالنساء في إرخاء الثياب ولا في غير ذلك. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٢٨) . وقال – ﵀: والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على تحريم الإسبال مطلقا، ولو زعم صاحبه أنه لم يرد التكبر والخيلاء؛ لأن ذلك وسيلة للتكبر، ولما في ذلك من الإسراف وتعريض الملابس للنجاسات والأوساخ، أما إن قصد بذلك التكبر فالأمر أشد والإثم أكبر لقول النبي ﷺ : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة "، والحد في ذلك هو الكعبان فلا يجوز للمسلم الذكر أن تنزل ملابسه عن الكعبين للأحاديث المذكورة، أما الأنثى فيشرع لها أن تكون ملابسها ضافية تغطي قدميها. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٣٨٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9412

ممارسة المرأة للرياضة، ضوابطها، وشروطها، ومخاطرها [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة، أبلغ من العمر ١٥ سنة، أدرس بالثالثة إعدادي، وكما تعلمون في المدرسة كأي مادة أخرى لدينا مادة " الرياضة "، وفي هذه المادة نمارس العديد من الرياضات: كرة السلة، وكرة اليد، والكرة الطائرة، والعدو السريع، والقفز الطولي ; هذا ما يتوفر عندنا من رياضات، فسؤالي هو: هل يمكن للفتاة المسلمة ممارسة الرياضة؟ كما لدي سؤال آخر أتمنى الإجابة عنه: وهو أنني كذلك يتوفر عندنا في المؤسسة نادي لكرة السلة فتيات، وأنا عضوة في هذا النادي، بحيث يدربنا أستاذ، وفي شهر فبراير نبدأ بخوض مباريات، حيت نذهب إلى مدينة تبعد عنا تقريباً ٣٠ كلم، أنا، والفتيات، والأستاذ، وأستاذ آخر، كمساعد، والسائق، وأحيانا ذكور لرياضة أخرى، ولكن نحن نجلس في الوراء، والذكور في الأمام مع الأساتذة، وبالطبع السائق في الأمام، فهل يجوز لي أن أكمل في هذا النادي؟ . أرجوكم، أريد إجابة في أقرب وقت، مع أنني أريد أن أكون ملتزمة بأوامر الدين، وأتمنى من الله أن يجزيكم خير الجزاء على موقعكم هذا الرائع حقّاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: للرياضة فوائد صحية، ونفسية، لا تخفى، لكن لما كانت الرياضة في عصرنا هذا أصبح لها طابع خاص: كان لا بدَّ من وضع ضوابط شرعية لهذه الرياضات، ومن التزمت بها كانت رياضتها مباحة، ومن خالفتها صارت اللعبة عليها حراماً، ومن هذه الضوابط: ١. أن تكون ممارسة الرياضة بعيدة كل البعد عن أعين الرجال، سواء كان مدرباً، أو أستاذاً، أو طالباً، أو إداريّاً، أو مشاهداً، ولتحقيق هذا الشرط فإنه لا يجوز تصوير رياضة النساء؛ لئلا تقع في أيدي الرجال فيشاهدونها، فيتخلف الشرط المبيح لممارستها لتلك الرياضة. ولذا كان الأفضل، والأحسن، والأحوط، والأستر للمرأة أن تمارس الرياضة في البيت، دون النوادي، والصالات، والمدارس، حتى وإن لم يكن في هذه الأماكن اختلاط، لأنها لا تأمن أن يصورها أحد الشياطين الذين يتصيدون ذلك، فيقع ما لا تحمد عقباه. وأما حيث يكون في هذه الأماكن اختلاط، فلا يخفى منعه، كما بينا. ٢. أن تمارس الرياضة بلباس محتشم، فلا يحل لها، ولا للاعبات معها: لبس القصير، ولا الشفاف، ولا الضيِّق من الثياب، وهذا شرط عام في لباسها أمام الرجال، وأمام النساء، لكن يحسن التنبيه عليه هنا؛ لما يوجد من عدم تحقيق لهذا الشرط في كثير من الرياضات، النسائية، والرجالية، كما هو معروف من لباس السباحة، والمصارعة، وكرة القدم والطائرة، والسلة، والجمباز، وغيرها، ويشترك في هذا الشرط النساء والرجال على السواء، وما أكثر نقض هذا الشرط وتخلفه في الجنسين. ٣. أن لا يكون في الرياضة مقامرة، ولا رهان. ٤. أن لا تؤدي الرياضة إلى خصومة، وشحناء، كما هو مشاهد ومعلوم من حال الأمم والشعوب التي لم تكتف بالتقسيم الجغرافي للتفرقة بينها، بل زادت عليه بتقسيم الشعب الواحد إلى أنصار ومشجعين لنادي، مع خصام ومشاجرات مع أنصار ومشجعي النوادي الأُخر. ٤. أن تمارس الرياضة في أوقات محدودة، ولا يجوز أن تُشغل المرأةَ عن واجباتها الدينية، والدنيوية. ٥. عدم تشغيل الموسيقى أثناء التمارين أو اللعب. ٦. عدم التشبه بالكافرات في تسريحتها، أو لباسها، أو التسمي باسمها؛ لما نهينا عنه من التشبه الكفار عموماً؛ ولما في مثل تلك الأشياء من تعظيم أولئك الكفار. ٧. أن لا تكون اللعبة قتالية فيها ضرب للوجه، أو الرأس، ولا يكون فيها طقوس كفرية، كالانحناء الذي يفعله اللاعبون قبل ممارسة بعض الألعاب. فإذا توفرت هذه الشروط: فيجوز ممارسة المرأة للرياضة، مع أننا ننصح الأخوات بأن يصنَّ أنفسهن، ويحفظن أوقاتهن، فلا يضيعنها في مثل هذه الأعمال، فصيانة المرأة وحمايتها تكونان في الالتزام بأوامر الله، والتي من أهمها: القرار في البيوت، وعدم الخروج منها لغير حاجة؛ امتثالاً لقوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الأحزاب/ ٣٣. وانظري تفاصيل هذه الشروط مع مزيد بيان لها: أجوبة الأسئلة: (٩٥٢٨٠) و (٧٨٢٢٣) و (٢٢٩٦٣) و (٢٠١٩٨) . وهذه الضوابط والشروط يمكن للأخت المسلمة أن تتحكم فيها إذا مارست الرياضة مع أخواتها في أماكن خاصة بهن، مأمونة من اطلاع الرجال عليهن، أو تسلق المتطفلين عليها. وأما تحقيق ذلك في المدارس والمعاهد والجامعات: فإن هذا غير ممكن، لذا كان إدخال مادة " التربية البدنية " سببا من أهم أسباب التهتك والانحلال، وانشكاف العوارت، وموت الحياء، ثم تكون الطامة الأخرى بوجود مدرب أو أستاذ من الرجال، ثم بوجود إداريين، وهكذا حتى تتطور الأمور لما هو مشاهد أصلاً الآن، ومعلوم من حال كثير من الدول العربية والإسلامية، للأسف. سئل الشيخ عبد الكريم الخضير – حفظه الله -: إدخال " التربية البدنية " في مدارس تعليم البنات بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، ما حكم إدخال مثل هذه المادة في تعليم البنات؟ . فأجاب: المطالبة بدراسة إدخال " التربية البدنية " في مدارس البنات: اتباع لخطوات الشيطان، الذي نهينا عنه بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) البقرة/ ١٦٨، وقوله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) البقرة/ ٢٠٨، وقوله: (وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) الأنعام/ ١٤٢، وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) النور/ ٢١. وقد بيَّن الله لنا أتم بيان أن الشيطان لنا عدو، وأمرنا أن نتخذه عدواً، والشيطان حريص على إضلال بني آدم، كما أقسم بعزة الله جل وعلا قائلاً - كما ذكره الله عنه -: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ص/ ٨٢. وإذا رأينا ما فعله الشيطان بالنسبة لهذه الرياضة المزعومة، من إيقاع العداوة والبغضاء، والصد عن ذكر الله، مما لا يخفى على أحدٍ، ويكفينا ما مرت به الدول المجاورة لمَّا تجاوزوا أمر الله ، واتبعوا خطوات الشيطان، فالخطوة الأولى: أن تلعب الرياضة مع الحشمة، وفي محيط النساء، ثم تنازلوا عن هذه الشروط شيئاً فشيئاً، إلى أن وصل الحد إلى وضع لا يرضاه مسلم، عاقل، غيور، فضلاً عن متدين، وإذا كان الذكور مطالبين بالإعداد والاستعداد: فالنساء وظيفتهن القرار في البيوت، وتربية الأجيال على التدين، والخلُق، والفضائل، والآداب الإسلامية. فالذي لا أشك فيه: أن ممارسة الرياضة في المدارس بالنسبة للبنات: حرام؛ نظراً لما تجر إليه من مفاسد لا تخفى على ذي لب، ولا تجوز المطالبة بها، فضلاً عن إقرارها. " فتاوى الشيخ عبد الكريم الخضير " (١ / ٢١ , ٢٢) ترقيم الشاملة. وبإمكانك ـ أيتها السائلة الكريمة أن تراجعي في موقعنا الأجوبة التالية: ١١٢١٨٨ نصيحة لطالبة جامعية بترك جامعتها المختلطة ٤٧٥٥٤ - حديث الطالبة مع مدرسها في الجامعة ٨٨٢٧ - كيف تتصرف في مدرسة أكثرها ذكور ٨٢٣٩٢ - سفر المرأة لطلب العلم بلا محرم ١٢٠٠ - أدلة تحريم الاختلاط ٧٩٥٤٩ - حكم تدريس الرجل للفتيات بلا حائل [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9413

حكم شراء مجلات الأزياء واقتنائها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم مجلات عرض الأزياء (البردة) للاستفادة منها في بعض موديلات ملابس النساء الجديدة والمتنوعة؟ وما حكم اقتنائها بعد الاستفادة منها وهي مليئة بصور النساء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن شراء المجلات التي ليس بها إلا صور محرم لأن اقتناء الصور حرام لقول الرسول ﷺ : (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة) ولأنه لما شاهد الصورة في النمرقة عند عائشة وقف ولم يدخل وعُرفت الكراهية في وجهه وهذه المجلات التي تعرض الأزياء يجب أن يُنظر فيها، فما كل زي يكون حلالاً قد يكون هذا الذي متضمناً لظهور العورة إما لضيقه أو لغير ذلك وقد يكون هذا الزي من ملابس الكفار التي يختصون بها والتشبه بالكفار محرم لقول الرسول ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) فالذي أنصح به إخواننا المسلمين عامة ونساء المسلمين خاصة أن يتجنبن هذه الأزياء لأن منها ما يكون تشبهاً بغير المسلمين ومنها ما يكون مشتملاً على ظهور العورة ثم إن تَطَلُع النساء إلى كل زي جديد يستلزم في الغالب أن تنتقل عادتنا التي منبعها ديننا إلى عادات أخرى متلقاة من غير المسلمين. [الْمَصْدَرُ] الشيخ ابن عثيمين في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٣ ص ٨٦١

стр. 9414

هل تكشف وجهها أمام طلاب في عمر ١١ سنة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة ألبس النقاب وأنا معلِّمَةٌ في المدرسة؛ وتلاميذي عمرهم ?? سنة. هل عليّ أن أغطي وجهي في الصف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دلت الأدلة الشرعية الصحيحة على وجوب ستر المرأة لوجهها أمام الرجال الأجانب، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) . وأما الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم ففيهم تفصيل: فإن كانوا ممن ظهروا على عورات النساء، لم يجز الكشف أمامهم، وإن لم يبلغوا ذلك جاز؛ لقوله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) النور/٣١. قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: " وقوله: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) يعني: لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهنّ، من كلامهن الرخيم، وتعطفهن في المشية وحركاتهن، فإذا كان الطفل صغيرًا لا يفهم ذلك، فلا بأس بدخوله على النساء. فأما إن كان مراهقا أو قريبا منه، بحيث يعرف ذلك ويدريه، ويفرق بين الشوهاء والحسناء، فلا يمكن من الدخول على النساء " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والطفل إذا ظهر على عورة المرأة وصار ينظر إليها ويتحدث إليها كثيراً، فإنه لا يجوز للمرأة أن تكشف أمامه، وهذا يختلف باختلاف الصبيان من حيث الغريزة وباختلاف الصبيان من حيث المجالسة، لأن الصبي ربما يكون له شأن في النساء إذا كان يجلس إلى أناس يتحدثون بهن كثيراً، ولولا هذا لكان غافلاً لا يهتم بالنساء. المهم أن الله حدد هذا الأمر بقوله: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) النور/٣١، يعني أن هذا مما يحل للمرأة أن تبدي زينتها له إذا كان لا يظهر على العورة ولا يهتم بأمر النساء " انتهى من "مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة" ص ١٤٨. وينظر جواب السؤال رقم (١٤٢٥٩) و (١٠٣٦٠٤) . والغالب على الأطفال في هذه الأزمنة أنهم إذا بلغوا هذه السن أصبحوا يميزون بين الجميلة وغير الجميلة، بل يعرفون معاني الحب والتعلق، ويصرحون بذلك، ومنهم من يسعى لإقامة علاقة محرمة مع زميلته أو جارته، وذلك من كثرة ما يشاهدونه في التلفاز والقنوات وأفلام الكرتون، فنوصيك بستر وجهك أمامهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9415

إذا كانت أخته تخرج بالحجاب والبنطلون فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأخت المحجبة التي ترتدي البنطال الواسع تندرج تحت قائمة الكاسيات العاريات؟ وهل ولي أمرها يعتبر ديوثاً؟ وماذا يفعل أخوها إذا رفضت نصيحته إن كان ولي أمرها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الحجاب الشرعي له شروط ومواصفات سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٦٩٩١) . وخروج المرأة بالبنطلون أمام الرجال الأجانب محرّم؛ لأنه لا يستر عورتها الستر الشرعي المطلوب، بل يظهر مفاتنها، مع ما فيه من التشبه بالرجال وبالكافرات، وكل ذلك معلوم التحريم. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أرى ألا ينساق المسلمون وراء هذه الموضة من أنواع الألبسة التي ترد إلينا من هنا وهناك؛ وكثير منها لا يتلاءم مع الزي الإسلامي الذي يكون فيه الستر الكامل للمرأة مثل الألبسة القصيرة أو الضيقة جداً أو الخفيفة. ومن ذلك: البنطلون، فإنه يصف حجم رِجْل المرأة وكذلك بطنها وخصرها، فلابسته تدخل تحت الحديث الصحيح: (صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) . انتهى. والحديث رواه مسلم (٢١٢٨) . وقال أيضاً: "الذي أراه تحريم لبس المرأة للبنطلون لأنه تشبه بالرجال، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال، ولأنه يزيل الحياء من المرأة، ولأنه يفتح باب لباس أهل النار حيث قال النبي ﷺ : (صنفان من أهل النار لم أرهما) وذكر أحدهما: (نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين". وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/١٠٢) : " لا يجوز لها أن تلبس البنطلون؛ لما فيه من تشبه النساء بالرجال". ثانياً: يزول تحريم لبس البنطلون إذا لبس تحت الثياب، أما لبسه تحت البلوزة ولو وصلت إلى الركبتين فلا يجوز؛ لأن علة التحريم باقية. قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀: " إذا لبست المرأة البنطلون وفوقه ملابس سابغة فلا تشبه فيه بالرجال ما دامت تلبسه أسفل ملابسها" انتهى من "فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي" (ص ٥٧٣) . وينظر جواب السؤال رقم (٢١٤٣٨) . ثالثاً: يلزم ولي المرأة أن يدلها على الخير، وينهاها عن الشر، ويلزمها بالحجاب، ويمنعها من لباس التبرج. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦. وقال النبي ﷺ : (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) . وعلى الأخ أن ينصح لأخته ويذكرها بالله تعالى وبما أوجب عليها من الحجاب والستر، وأن ذلك سبيل رفعتها في الدنيا والآخرة، وبما جاء في الوعيد على التبرج وإظهار الزينة أمام الأجانب، فإن استجابت فالحمد لله، وإن أصرّت وأمكنه منعها من الخروج إلا للضرورة فعل ذلك، إنكارا للمنكر، وتقليلا للشر، ودفعاً للمعرة والمذمة التي تلحقه بسبب تبرجها، وإن خشي حدوث مفسدة أعظم، اكتفى بنصحها والإنكار باللسان عليها. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: النساء في القرية عند خروجهنّ للمزارع أو خارج البيوت فإنهنّ يلبسنّ أحسن الملابس ويتعطرنّ وفي بيوتهنّ مع أزواجهنّ نجدهنّ لا يبدين الاهتمام بهذا وإذا حاولنا أن ننصحهنّ فلا يستمعنّ القول؟ فأجاب رحمه الله تعالى: خروج المرأة إلى السوق متطيبة متبرجة بالثياب الجميلة الفاتنة خروج محرم لا يحل لما في ذلك من الفتنة بها ومنها وعلى وليها أن يمنعها من الخروج على هذا الوصف سواء كان زوجها أم أباها أم أخاها، لأن هذا تبرج، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) ونصيحتي لهنّ أي لهؤلاء النساء اللاتي يخرجنّ إلى السوق بهذه الملابس وهذه الأطياب أن يتقين الله في أنفسهنّ وفي أمتهنّ فإنهنّ إذا خرجن إلى السوق بهذه الملابس افتتن الناس بهنّ وصرن كلام الناس فالواجب عليهنّ أن يتقين الله وألا يخرجنّ متطيبات ولا متجملات " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وقال أيضا ﵀: " وعلى ولي المرأة أن يمنعها من كل لباس محرم ومن الخروج متبرجة أو متطيبة؛ لأنه وليها فهو مسؤول عنها يوم القيامة في يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئاً، ولا تقبل منها شفاعة، ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى " انتهى من "دليل الطالبة المؤمنة". ونحن لا نقول إن حال هذه المتحجبة كحال المتبرجة سواء بسواء، لكن نقول: إن حجابها لا تتوفر فيه شروط الحجاب الشرعي، فعليها أن تتقي الله تعالى، وأن تلتزم بالحجاب الصحيح امتثالا وطاعة لربها . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9416

كشف الوجه للتحقق من هوية المرأة عند السفر [السُّؤَالُ] ـ[إنني الآن مقتنعة الحمد لله بوجوب تغطية الوجه واليدين مع أن هناك اختلافاً حول هذه المسألة، لكن الآن عندي مشكلة وهي أني أدرس مستوياتي المتقدمة في كلية غير مختلطة إلا أنه عند ذهابي إن شاء الله إلى المجلس البريطاني يجب علي أن أكشف وجهي لكي يتحققوا من شخصيتي. لم أكن أعرف من قبل أن كشف الوجه ذنب. لكن ماذا أفعل الآن وقد سجلت؟ وحتى عندما أذهب إلى السعودية أو إلى أي بلد آخر، يجب علي أن أكشف وجهي في حالة يريدون التحقق من هويتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المرأة ستر وجهها أمام الرجال الأجانب في أرجح قولي العلماء؛ لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) . ويجوز كشف الوجه في بعض الحالات التي تقتضيها الضرورة أو الحاجة أو المصلحة، كالتحقق من الهوية، والعلاج، والشهادة أمام القاضي ونحو ذلك، وينظر جواب السؤال (٢١٩٨) . لكن ينبغي أن تعلمي أن الضرورة تقدّر بقدرها، ويقتصر على ما يدفعها فقط، فإذا اضطررت لكشف الوجه للتحقق من هويتك، فإن ذلك يقتصر على الوجه فقط، مع انتفاء الزينة والتجمّل، وإن أمكن أن تقوم امرأة بالتحقق من الشخصية، لم يجز الكشف أمام الرجل، وعليك أن تلتمسي ذلك من المجلس البريطاني وفي المطار، قبل أن تكشفي وجهك. فإن لم يمكن أن تقوم بذلك امرأة، جاز لك كشف الوجه أمام الرجل، ولا حرج عليك إن شاء الله تعالى. ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9417

لا يجوز للنساء لبس حذاء يشبه حذاء الرجل [السُّؤَالُ] ـ[ظهر في الآونة الأخيرة أحذية نسائية تشبه من الأمام حذاء الرجل ذات إصبع ومن الخلف والأسفل تشبه حذاء النساء، فهل يجوز شراؤها ولبسها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان ظاهرها يشبه حذاء الرجل وأن الإنسان لو وجدها لظن أنها حذاء رجل فإنه لا يجوز أن تلبسها المرأة، كما أن الرجل لو وجد حذاء ظاهره من حذاء النساء وأسفله وعرقوبه من حذاء الرجل فإنه لا يجوز أن يلبسه لأن العبرة بالظاهر، فنصيحتي لأخواتي ألا يلبسن هذا لأن الأمر خطير فقد ثبت عن النبي ﷺ : (أنه لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) . [الْمَصْدَرُ] من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٥٧ ص ٤٥.

стр. 9418

لبست الحجاب وخلعته ثلاث مرات لأسباب شخصية! فهل هي آثمة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ترعرعت في الولايات المتحدة الأمريكية، والحمد لله أديت العمرة مع والدي أولاً، ثم مع أبنائي الثلاثة وزوجي الذي اعتنق الإسلام، إنني لست راضية عن نفسي، رجعت من العمرة، وبدون أمر زوجي لي: بدأت ألبس الحجاب، ولأسباب شخصية خلعته ٣ مرات، وأعرف أنه خطأ، فهل في فعلي هذا ذنب؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يتقبل منكِ طاعتك، وأن يثبتك وأسرتك على الحق، وأن يجعلك أمّاً بارَّة، وزوجة صالحة. واعلمي أيتها الأخت السائلة أنك لستِ بحاجة لزوجك ليأمرك بالحجاب، فالأمر قد صدر من قبل، والذي أصدره هو رب السماء والأرض، ولا خيار لك في فعله أو تركه، بل هو واجب لا مناص من الالتزام به، ولا يسعك غير ذلك. قال تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِن) النور/ ٣١. واعلمي أيتها الأخت أن في الالتزام بالحجاب ما يكفل للمجتمع الإسلامي الصيانة، والعفاف، وانتشار الفضيلة، وحسن الخلُق، وأن في التفريط في أمر الحجاب والتهاون فيه ما يفضي إلى انتشار الفساد، وشيوع الرذيلة والمنكرات - والعياذ بالله تعالى -، وهذا معلوم وبيِّن لمن له أدنى معرفة واطلاع، وهو أمرٌ مشاهَد للقاصي والداني. وما أشرتِ إليه أيتها الأخت السائلة من قيامك بنزع الحجاب عدة مرات: فلا ريب أن هذا العمل من أعظم المحرمات، بل هو هتك للستر الذي أمر الله به، ويضاف إليه: ما في نزع الحجاب من المجاهرة بالمعصية، والخروج عن أمر الشرع المطهر. إن المسلمة التي من الله عليها بالتزام أمره، فصلت، واعتمرت، ولبست الحجاب، قد سارت في طريق طاعة ربها، وعاهدت على المسير في الصراط المستقيم، حتى تصل إلى جنته، أو هكذا يجب أن يكون المسلم. وأخطر ما في ترك الحجاب، وترك الطاعة، والرجوع إلى سالف العهد من المعاصي والتفريط في حق الله، أخطر ما في ذلك كله أنه نقض لعهد الله إلينا بالطاعة، وعهدنا معه بالوفاء، وهدم لما كنا بنيناه في طريق الهداية. قال الله تعالى: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد/١٩-٢٤. قال الشيخ السعدي ﵀ في تفسيره ـ (٤١٦) ـ: " يقول تعالى: مفرقا بين أهل العلم والعمل وبين ضدهم: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) ففهم ذلك وعمل به، (كَمَنْ هُوَ أَعْمَى) لا يعلم الحق ولا يعمل به، فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض، فحقيق بالعبد أن يتذكر ويتفكر أي الفريقين أحسن حالا وخير مآلا فيؤثر طريقها ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كل أحد يتذكر ما ينفعه ويضره، (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ) أي: أولو العقول الرزينة، والآراء الكاملة، الذين هم لُبّ العالم، وصفوة بني آدم، فإن سألت عن وصفهم، فلا تجد أحسن من وصف الله لهم بقوله: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) الذي عهده إليهم والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة، فالوفاء بها توفيتها حقها من التتميم لها، والنصح فيها، (و) من تمام الوفاء بها أنهم (لا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) أي: العهد الذي عاهدوا عليه الله، فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأيمان والنذور، التي يعقدها العباد، فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم، إلا بأدائها كاملة، وعدم نقضها وبخسها. (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) وهذا عام في كل ما أمر الله بوصله، من الإيمان به وبرسوله، ومحبته ومحبة رسوله، والانقياد لعبادته وحده لا شريك له، ولطاعة رسوله، ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام، بالإحسان إليهم قولا وفعلا ويصلون ما بينهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك، بأداء حقهم كاملا موفرا من الحقوق الدينية والدنيوية. والسبب الذي يجعل العبد واصلا ما أمر الله به أن يوصل، خشية الله وخوف يوم الحساب، ولهذا قال: (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) أي: يخافونه، فيمنعهم خوفهم منه، ومن القدوم عليه يوم الحساب، أن يتجرؤوا على معاصي الله، أو يقصروا في شيء مما أمر الله به خوفا من العقاب ورجاء للثواب. (وَالَّذِينَ صَبَرُوا) على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخطها، ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر (ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة ... . (أُولَئِكَ) الذين وصفت صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة (لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) فسرها بقوله: (جَنَّاتِ عَدْنٍ) ، أي: إقامة لا يزولون عنها، ولا يبغون عنها حولا؛ لأنهم لا يرون فوقها غاية لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات. ومن تمام نعيمهم وقرة أعينهم أنهم (يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ) من الذكور والإناث (وَأَزْوَاجِهِمْ) ، أي: الزوج أو الزوجة وكذلك النظراء والأشباه، والأصحاب والأحباب، فإنهم من أزواجهم وذرياتهم. (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ) يهنئونهم بالسلامة وكرامة الله لهم ويقولون: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) ، أي: حلت عليكم السلامة والتحية من الله وحصلت لكم، وذلك متضمن لزوال كل مكروه، ومستلزم لحصول كل محبوب. (بِمَا صَبَرْتُمْ) ، أي: صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية، والجنان الغالية، (فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) . فحقيق بمن نصح نفسه وكان لها عنده قيمة، أن يجاهدها، لعلها تأخذ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، لعلها تحظى بهذه الدار، التي هي منية النفوس، وسرور الأرواح الجامعة لجميع اللذات والأفراح، فلمثلها فليعمل العاملون وفيها فليتنافس المتنافسون " انتهى. فالواجب عليك ـ أختنا الكريمة ـ: التوبة إلى الله جل وعلا، والرجوع إليه، بذلٍّ، وانكسار، والمسارعة إلى الندم، والالتزام بأوامر الله تعالى، والحفاظ على الستر، والحشمة، والعفة، بل ويجب عليكِ الإنكار – إن استطعتِ - على من ترينها تجاهر بهذه المعصية الظاهرة، وأن توجهيها إلى الالتزام بالحجاب، وأن تبيني لها حكم الله في ذلك. وقد سبق في هذا الموقع الكلام عن الحجاب في أكثر من جواب، وتلك الأجوبة جاءت على صور، منها ما كان بياناً لحكم الحجاب، وأنه واجب، كما في جواب السؤال رقم: (٢١٥٣٦) ، ومنها ما ذُكرت فيه الأدلة الدالة على وجوبه، كما في جواب السؤال رقم: (١٣٩٩٨) ، ورقم: (١١٧٧٤) ، ومنها ما كان بياناً لصفة الحجاب الشرعي، كما في جواب السؤال رقم: (٦٩٩١) ، وغيرها من الأجوبة الدالة على أهمية الحجاب في حياة المرأة المؤمنة. فلا تجعلي من الأسباب الشخصية مسوغاً لنفسك لترك ما أمرك الله تعالى به، فليس لك عذر في هذا، وإنما هو من كيد إبليس ووسوسته، فاحذريه، وانتبهي لنفسك أن يُختم لك بمعصية ترك الحجاب، وهو ما نرجو أن لا يكون، بل نرى أن مراسلتك لنا علامة خير ودين، ولا نظن إلا أنك ستلتزمين بأمر الله، ولن تخلعيه البتة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9419

تريد لبس الحجاب وأهلها يرفضون فهل تطيعهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة وسأتزوج في الأشهر القريبة إن شاء الله، والداي من باكستان ويريدان مني أن ألبس اللباس التقليدي والذي يتكون من حجاب مطرز مزخرف وتنورة طويلة واسعة وأنا أشعر بتأنيب الضمير لأنني أريد أن ألبس كما تأمر الشريعة الفتاة المسلمة أن تلبس، كنت أتحدث مع بعض الأخوات اللاتي قلن لي بأن هذا اللباس غير مقبول في الإسلام وسيراني بعض الأقارب من غير المحارم، لا أدري ما أفعل لأنني الوحيدة في العائلة التي ترتدي الحجاب وإذا رفضت لبس هذه الملابس قد يؤدي إلى مشكلة كبيرة وثوران في العائلة خصوصاً وأنني سأتزوج شخصا من غير العائلة. طاعة الله بالنسبة لي تأتي أولاً لذلك أنا أطلب منك النصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكر لك حرصك واجتهادك في طلب النصح , ونسأل الله أن ييسر أمرك , وأن يجعل لك فرجا ومخرجا. والمرأة مأمورة بستر زينتها عن الرجال الأجانب من غير محارمها؛ لقوله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور / ٣١. ولهذا اشتُرط في اللباس الذي تتستر به المرأة ألا يكون زينة في نفسه؛ إذ هي مأمورة بستر الزينة كما سبق. كما يشترط في اللباس أن يكون واسعاً فضفاضا ساترا لجميع البدن وأن يكون سميكاً لا يشف. وينبغي أن تناصحي أهلك وتبيني لهم ضرورة التمسك بما شرعه الله تعالى وأمر به. وتبيني ذلك لزوجك أيضا فإنه مسئول أمام الله تعالى عنك، ومطالب بحفظك والغيرة عليك. وتضرعي إلى الله تعالى أن يحفظك وأن يهدي أهلك للخير، واثبتي على ما أنت عليه ولو أدى هذا لغضبهم وتضايقهم، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فلا يجوز لك أن تطيعي والديك أو زوجك في لبس ما حرم الله، أو ترك ما أوجب الله، لا ليلة الزفاف ولا بعدها. قال ﷺ : " لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف " رواه البخاري ٧٢٥٧، ومسلم ١٨٤٠. ويراجع للأهمية سؤال رقم (١١٩٦٧) و (٦٤٠٨) و (٦٩٩١) و (٥٣٩٣) ففي هذه الأسئلة البيان لحكم الحجاب وصفته، فعليك أن تقرأيها وتنتقي منها ما يناسب لعرضه على والديك لعلهم أن يقتنعوا بالحكم الشرعي. نسأل الله لك الثبات حتى الممات والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9420

هل يشترط لبس النقاب للمرأة [السُّؤَالُ] ـ[هل لبس النقاب من شروط الزي الإسلامي للمرأة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحجاب في اللغة: الستر، والحجاب: اسم ما احتجب به، وكل ما حال بين شيئين فهو حجاب. والحجاب: كل ما يستر المطلوب ويمنع من الوصول إليه كالستر والبواب والثوب ... ألخ. والخمار: من الخمر، وأصله الستر، ومنه قول النبي ﷺ : " خمروا آنيتكم، وكل ما يستر شيئا فهو خماره. لكن الخمار صار في العرف اسما لما تغطي به المرأة رأسها، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للخمار في بعض الإطلاقات عن المعنى اللغوي. ويعرفه بعض الفقهاء بأنه ما يستر الرأس والصدغين أو العنق. والفرق بين الحجاب والخمار أن الحجاب ساتر عام لجسم المرأة، أما الخمار فهو في الجملة ما تستر به المرأة رأسها. النِّقاب - بكسر النون -: ما تنتقب به المرأة، يقال: انتقبت المرأة، وتنقبت: غطت وجهها بالنقاب. والفرق بين الحجاب والنقاب: أن الحجاب ساتر عام، أما النقاب فساتر لوجه المرأة فقط. وأما زي المرأة الشرعي فهو الذي يغطي رأسها ووجهها وجسمها كاملاً. إلا أن النقاب أو البرقع - والذي تظهر منه عيون المرأة - قد توسعت النساء في استعماله وأساءت بعضهن في لبسه، مما جعل بعض العلماء يمنع من لبسه لا على أنه غير شرعي في الأصل، بل لسوء استعماله وما آل إليه الحال من التساهل والتفريط واستعمال أشكال جديدة من النقاب غير شرعية تشتمل على توسيع فتحتي العينين حتى يظهر منهما الخدّ والأنف وشيء من الجبهة. وعليه: فإذا كان نقاب المرأة أو برقعها لا يظهر منهما إلا العين وتكون الفتحة على قدر العين اليسرى كما ورد عن بعض السلف فإن ذلك جائز، وإلا فإن عليها أن تلبس ما يغطي وجهها بالكامل. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: الحجاب الشرعي: هو حجب المرأة ما يحرم عليها إظهاره، أي: سترها ما يجب عليها ستره، وأولى ذلك وأوله: ستر الوجه؛ لأنه محل الفتنة ومحل الرغبة. فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عن من ليسوا بمحارمها ... فعلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه، وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وأقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها على من ليسوا بمحارمها. " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣٩١، ٣٩٢) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: الصحيح الذي تدل عليه الأدلة: أن وجه المرأة من العورة التي يجب سترها، بل هو أشد المواضع الفاتنة في جسمها؛ لأن الأبصار أكثر ما توجه إلى الوجه، فالوجه أعظم عورة في المرأة، مع ورود الأدلة الشرعية على وجوب ستر الوجه. من ذلك: قوله تعالى: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ النور/٣١، فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه. ولما سئل ابن عباس ﵄ عن قوله تعالى: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ الأحزاب/٥٩، غطى وجهه وأبدى عيناً واحدةً، فهذا يدل على أن المراد بالآية: تغطية الوجه، وهذا هو تفسير ابن عباس ﵄ لهذه الآية كما رواه عنه عَبيدة السلماني لما سأله عنه. ومن السنة أحاديث كثيرة، منها: أن النبي ﷺ " نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس البرقع "، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها. وليس معنى هذا أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها تبقي وجهها مكشوفاً عند الرجال الأجانب، بل يجب عليها ستره بغير النقاب وبغير البرقع، بدليل حديث عائشة ﵂ قالت: كنا مع النبي ﷺ محرمات، فكنا إذا مرَّ بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه. فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب؛ لأن الوجه هو مركز الجمال، وهو محل النظر من الرجال ... ، والله تعالى أعلم. " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣٩٦، ٣٩٧) . وقال أيضاً: لا بأس بستر الوجه بالنقاب أو البرقع الذي فيه فتحتان للعينين فقط؛ لأن هذا كان معروفاً في عهد النبي ﷺ ومن أجل الحاجة، فإذا كان لا يبدو إلا العينان فلا بأس بذلك، خصوصاً إذا كان من عادة المرأة لبسه في مجتمعها. " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣٩٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →