Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.
стр. 9416
كشف الوجه للتحقق من هوية المرأة عند السفر
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني الآن مقتنعة الحمد لله بوجوب تغطية الوجه واليدين مع أن هناك اختلافاً حول هذه المسألة، لكن الآن عندي مشكلة وهي أني أدرس مستوياتي المتقدمة في كلية غير مختلطة إلا أنه عند ذهابي إن شاء الله إلى المجلس البريطاني يجب علي أن أكشف وجهي لكي يتحققوا من شخصيتي. لم أكن أعرف من قبل أن كشف الوجه ذنب. لكن ماذا أفعل الآن وقد سجلت؟ وحتى عندما أذهب إلى السعودية أو إلى أي بلد آخر، يجب علي أن أكشف وجهي في حالة يريدون التحقق من هويتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المرأة ستر وجهها أمام الرجال الأجانب في أرجح قولي العلماء؛ لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) .
ويجوز كشف الوجه في بعض الحالات التي تقتضيها الضرورة أو الحاجة أو المصلحة، كالتحقق من الهوية، والعلاج، والشهادة أمام القاضي ونحو ذلك، وينظر جواب السؤال (٢١٩٨) .
لكن ينبغي أن تعلمي أن الضرورة تقدّر بقدرها، ويقتصر على ما يدفعها فقط، فإذا اضطررت لكشف الوجه للتحقق من هويتك، فإن ذلك يقتصر على الوجه فقط، مع انتفاء الزينة والتجمّل، وإن أمكن أن تقوم امرأة بالتحقق من الشخصية، لم يجز الكشف أمام الرجل، وعليك أن تلتمسي ذلك من المجلس البريطاني وفي المطار، قبل أن تكشفي وجهك.
فإن لم يمكن أن تقوم بذلك امرأة، جاز لك كشف الوجه أمام الرجل، ولا حرج عليك إن شاء الله تعالى.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9417
لا يجوز للنساء لبس حذاء يشبه حذاء الرجل
[السُّؤَالُ]
ـ[ظهر في الآونة الأخيرة أحذية نسائية تشبه من الأمام حذاء الرجل ذات إصبع ومن الخلف والأسفل تشبه حذاء النساء، فهل يجوز شراؤها ولبسها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان ظاهرها يشبه حذاء الرجل وأن الإنسان لو وجدها لظن أنها حذاء رجل فإنه لا يجوز أن تلبسها المرأة، كما أن الرجل لو وجد حذاء ظاهره من حذاء النساء وأسفله وعرقوبه من حذاء الرجل فإنه لا يجوز أن يلبسه لأن العبرة بالظاهر، فنصيحتي لأخواتي ألا يلبسن هذا لأن الأمر خطير فقد ثبت عن النبي ﷺ : (أنه لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) .
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٥٧ ص ٤٥.
стр. 9418
لبست الحجاب وخلعته ثلاث مرات لأسباب شخصية! فهل هي آثمة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ترعرعت في الولايات المتحدة الأمريكية، والحمد لله أديت العمرة مع والدي أولاً، ثم مع أبنائي الثلاثة وزوجي الذي اعتنق الإسلام، إنني لست راضية عن نفسي، رجعت من العمرة، وبدون أمر زوجي لي: بدأت ألبس الحجاب، ولأسباب شخصية خلعته ٣ مرات، وأعرف أنه خطأ، فهل في فعلي هذا ذنب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يتقبل منكِ طاعتك، وأن يثبتك وأسرتك على الحق، وأن يجعلك أمّاً بارَّة، وزوجة صالحة.
واعلمي أيتها الأخت السائلة أنك لستِ بحاجة لزوجك ليأمرك بالحجاب، فالأمر قد صدر من قبل، والذي أصدره هو رب السماء والأرض، ولا خيار لك في فعله أو تركه، بل هو واجب لا مناص من الالتزام به، ولا يسعك غير ذلك.
قال تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِن) النور/ ٣١.
واعلمي أيتها الأخت أن في الالتزام بالحجاب ما يكفل للمجتمع الإسلامي الصيانة، والعفاف، وانتشار الفضيلة، وحسن الخلُق، وأن في التفريط في أمر الحجاب والتهاون فيه ما يفضي إلى انتشار الفساد، وشيوع الرذيلة والمنكرات - والعياذ بالله تعالى -، وهذا معلوم وبيِّن لمن له أدنى معرفة واطلاع، وهو أمرٌ مشاهَد للقاصي والداني.
وما أشرتِ إليه أيتها الأخت السائلة من قيامك بنزع الحجاب عدة مرات: فلا ريب أن هذا العمل من أعظم المحرمات، بل هو هتك للستر الذي أمر الله به، ويضاف إليه: ما في نزع الحجاب من المجاهرة بالمعصية، والخروج عن أمر الشرع المطهر.
إن المسلمة التي من الله عليها بالتزام أمره، فصلت، واعتمرت، ولبست الحجاب، قد سارت في طريق طاعة ربها، وعاهدت على المسير في الصراط المستقيم، حتى تصل إلى جنته، أو هكذا يجب أن يكون المسلم.
وأخطر ما في ترك الحجاب، وترك الطاعة، والرجوع إلى سالف العهد من المعاصي والتفريط في حق الله، أخطر ما في ذلك كله أنه نقض لعهد الله إلينا بالطاعة، وعهدنا معه بالوفاء، وهدم لما كنا بنيناه في طريق الهداية.
قال الله تعالى: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد/١٩-٢٤.
قال الشيخ السعدي ﵀ في تفسيره ـ (٤١٦) ـ: " يقول تعالى: مفرقا بين أهل العلم والعمل وبين ضدهم: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ) ففهم ذلك وعمل به، (كَمَنْ هُوَ أَعْمَى) لا يعلم الحق ولا يعمل به، فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض، فحقيق بالعبد أن يتذكر ويتفكر أي الفريقين أحسن حالا وخير مآلا فيؤثر طريقها ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كل أحد يتذكر ما ينفعه ويضره، (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ) أي: أولو العقول الرزينة، والآراء الكاملة، الذين هم لُبّ العالم، وصفوة بني آدم، فإن سألت عن وصفهم، فلا تجد أحسن من وصف الله لهم بقوله: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) الذي عهده إليهم والذي عاهدهم عليه من القيام بحقوقه كاملة موفرة، فالوفاء بها توفيتها حقها من التتميم لها، والنصح فيها، (و) من تمام الوفاء بها أنهم (لا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) أي: العهد الذي عاهدوا عليه الله، فدخل في ذلك جميع المواثيق والعهود والأيمان والنذور، التي يعقدها العباد، فلا يكون العبد من أولي الألباب الذين لهم الثواب العظيم، إلا بأدائها كاملة، وعدم نقضها وبخسها.
(وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) وهذا عام في كل ما أمر الله بوصله، من الإيمان به وبرسوله، ومحبته ومحبة رسوله، والانقياد لعبادته وحده لا شريك له، ولطاعة رسوله، ويصلون آباءهم وأمهاتهم ببرهم بالقول والفعل وعدم عقوقهم، ويصلون الأقارب والأرحام، بالإحسان إليهم قولا وفعلا ويصلون ما بينهم وبين الأزواج والأصحاب والمماليك، بأداء حقهم كاملا موفرا من الحقوق الدينية والدنيوية.
والسبب الذي يجعل العبد واصلا ما أمر الله به أن يوصل، خشية الله وخوف يوم الحساب، ولهذا قال: (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) أي: يخافونه، فيمنعهم خوفهم منه، ومن القدوم عليه يوم الحساب، أن يتجرؤوا على معاصي الله، أو يقصروا في شيء مما أمر الله به خوفا من العقاب ورجاء للثواب.
(وَالَّذِينَ صَبَرُوا) على المأمورات بالامتثال، وعن المنهيات بالانكفاف عنها والبعد منها، وعلى أقدار الله المؤلمة بعدم تسخطها، ولكن بشرط أن يكون ذلك الصبر (ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) لا لغير ذلك من المقاصد والأغراض الفاسدة ... .
(أُولَئِكَ) الذين وصفت صفاتهم الجليلة ومناقبهم الجميلة (لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) فسرها بقوله: (جَنَّاتِ عَدْنٍ) ، أي: إقامة لا يزولون عنها، ولا يبغون عنها حولا؛ لأنهم لا يرون فوقها غاية لما اشتملت عليه من النعيم والسرور، الذي تنتهي إليه المطالب والغايات.
ومن تمام نعيمهم وقرة أعينهم أنهم (يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ) من الذكور والإناث (وَأَزْوَاجِهِمْ) ، أي: الزوج أو الزوجة وكذلك النظراء والأشباه، والأصحاب والأحباب، فإنهم من أزواجهم وذرياتهم.
(وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ) يهنئونهم بالسلامة وكرامة الله لهم ويقولون: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) ، أي: حلت عليكم السلامة والتحية من الله وحصلت لكم، وذلك متضمن لزوال كل مكروه، ومستلزم لحصول كل محبوب.
(بِمَا صَبَرْتُمْ) ، أي: صبركم هو الذي أوصلكم إلى هذه المنازل العالية، والجنان الغالية، (فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) .
فحقيق بمن نصح نفسه وكان لها عنده قيمة، أن يجاهدها، لعلها تأخذ من أوصاف أولي الألباب بنصيب، لعلها تحظى بهذه الدار، التي هي منية النفوس، وسرور الأرواح الجامعة لجميع اللذات والأفراح، فلمثلها فليعمل العاملون وفيها فليتنافس المتنافسون " انتهى.
فالواجب عليك ـ أختنا الكريمة ـ: التوبة إلى الله جل وعلا، والرجوع إليه، بذلٍّ، وانكسار، والمسارعة إلى الندم، والالتزام بأوامر الله تعالى، والحفاظ على الستر، والحشمة، والعفة، بل ويجب عليكِ الإنكار – إن استطعتِ - على من ترينها تجاهر بهذه المعصية الظاهرة، وأن توجهيها إلى الالتزام بالحجاب، وأن تبيني لها حكم الله في ذلك.
وقد سبق في هذا الموقع الكلام عن الحجاب في أكثر من جواب، وتلك الأجوبة جاءت على صور، منها ما كان بياناً لحكم الحجاب، وأنه واجب، كما في جواب السؤال رقم: (٢١٥٣٦) ، ومنها ما ذُكرت فيه الأدلة الدالة على وجوبه، كما في جواب السؤال رقم: (١٣٩٩٨) ، ورقم: (١١٧٧٤) ، ومنها ما كان بياناً لصفة الحجاب الشرعي، كما في جواب السؤال رقم: (٦٩٩١) ، وغيرها من الأجوبة الدالة على أهمية الحجاب في حياة المرأة المؤمنة.
فلا تجعلي من الأسباب الشخصية مسوغاً لنفسك لترك ما أمرك الله تعالى به، فليس لك عذر في هذا، وإنما هو من كيد إبليس ووسوسته، فاحذريه، وانتبهي لنفسك أن يُختم لك بمعصية ترك الحجاب، وهو ما نرجو أن لا يكون، بل نرى أن مراسلتك لنا علامة خير ودين، ولا نظن إلا أنك ستلتزمين بأمر الله، ولن تخلعيه البتة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9419
تريد لبس الحجاب وأهلها يرفضون فهل تطيعهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة وسأتزوج في الأشهر القريبة إن شاء الله، والداي من باكستان ويريدان مني أن ألبس اللباس التقليدي والذي يتكون من حجاب مطرز مزخرف وتنورة طويلة واسعة وأنا أشعر بتأنيب الضمير لأنني أريد أن ألبس كما تأمر الشريعة الفتاة المسلمة أن تلبس، كنت أتحدث مع بعض الأخوات اللاتي قلن لي بأن هذا اللباس غير مقبول في الإسلام وسيراني بعض الأقارب من غير المحارم، لا أدري ما أفعل لأنني الوحيدة في العائلة التي ترتدي الحجاب وإذا رفضت لبس هذه الملابس قد يؤدي إلى مشكلة كبيرة وثوران في العائلة خصوصاً وأنني سأتزوج شخصا من غير العائلة. طاعة الله بالنسبة لي تأتي أولاً لذلك أنا أطلب منك النصيحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نشكر لك حرصك واجتهادك في طلب النصح , ونسأل الله أن ييسر أمرك , وأن يجعل لك فرجا ومخرجا.
والمرأة مأمورة بستر زينتها عن الرجال الأجانب من غير محارمها؛ لقوله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور / ٣١.
ولهذا اشتُرط في اللباس الذي تتستر به المرأة ألا يكون زينة في نفسه؛ إذ هي مأمورة بستر الزينة كما سبق.
كما يشترط في اللباس أن يكون واسعاً فضفاضا ساترا لجميع البدن وأن يكون سميكاً لا يشف.
وينبغي أن تناصحي أهلك وتبيني لهم ضرورة التمسك بما شرعه الله تعالى وأمر به. وتبيني ذلك لزوجك أيضا فإنه مسئول أمام الله تعالى عنك، ومطالب بحفظك والغيرة عليك.
وتضرعي إلى الله تعالى أن يحفظك وأن يهدي أهلك للخير، واثبتي على ما أنت عليه ولو أدى هذا لغضبهم وتضايقهم، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فلا يجوز لك أن تطيعي والديك أو زوجك في لبس ما حرم الله، أو ترك ما أوجب الله، لا ليلة الزفاف ولا بعدها.
قال ﷺ : " لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف " رواه البخاري ٧٢٥٧، ومسلم ١٨٤٠.
ويراجع للأهمية سؤال رقم (١١٩٦٧) و (٦٤٠٨) و (٦٩٩١) و (٥٣٩٣) ففي هذه الأسئلة البيان لحكم الحجاب وصفته، فعليك أن تقرأيها وتنتقي منها ما يناسب لعرضه على والديك لعلهم أن يقتنعوا بالحكم الشرعي.
نسأل الله لك الثبات حتى الممات والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9420
هل يشترط لبس النقاب للمرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لبس النقاب من شروط الزي الإسلامي للمرأة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحجاب في اللغة: الستر، والحجاب: اسم ما احتجب به، وكل ما حال بين شيئين فهو حجاب.
والحجاب: كل ما يستر المطلوب ويمنع من الوصول إليه كالستر والبواب والثوب ... ألخ.
والخمار: من الخمر، وأصله الستر، ومنه قول النبي ﷺ : " خمروا آنيتكم، وكل ما يستر شيئا فهو خماره.
لكن الخمار صار في العرف اسما لما تغطي به المرأة رأسها، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للخمار في بعض الإطلاقات عن المعنى اللغوي.
ويعرفه بعض الفقهاء بأنه ما يستر الرأس والصدغين أو العنق.
والفرق بين الحجاب والخمار أن الحجاب ساتر عام لجسم المرأة، أما الخمار فهو في الجملة ما تستر به المرأة رأسها.
النِّقاب - بكسر النون -: ما تنتقب به المرأة، يقال: انتقبت المرأة، وتنقبت: غطت وجهها بالنقاب.
والفرق بين الحجاب والنقاب: أن الحجاب ساتر عام، أما النقاب فساتر لوجه المرأة فقط.
وأما زي المرأة الشرعي فهو الذي يغطي رأسها ووجهها وجسمها كاملاً.
إلا أن النقاب أو البرقع - والذي تظهر منه عيون المرأة - قد توسعت النساء في استعماله وأساءت بعضهن في لبسه، مما جعل بعض العلماء يمنع من لبسه لا على أنه غير شرعي في الأصل، بل لسوء استعماله وما آل إليه الحال من التساهل والتفريط واستعمال أشكال جديدة من النقاب غير شرعية تشتمل على توسيع فتحتي العينين حتى يظهر منهما الخدّ والأنف وشيء من الجبهة.
وعليه: فإذا كان نقاب المرأة أو برقعها لا يظهر منهما إلا العين وتكون الفتحة على قدر العين اليسرى كما ورد عن بعض السلف فإن ذلك جائز، وإلا فإن عليها أن تلبس ما يغطي وجهها بالكامل.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀:
الحجاب الشرعي: هو حجب المرأة ما يحرم عليها إظهاره، أي: سترها ما يجب عليها ستره، وأولى ذلك وأوله: ستر الوجه؛ لأنه محل الفتنة ومحل الرغبة.
فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عن من ليسوا بمحارمها ... فعلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه، وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وأقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها على من ليسوا بمحارمها.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣٩١، ٣٩٢) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
الصحيح الذي تدل عليه الأدلة: أن وجه المرأة من العورة التي يجب سترها، بل هو أشد المواضع الفاتنة في جسمها؛ لأن الأبصار أكثر ما توجه إلى الوجه، فالوجه أعظم عورة في المرأة، مع ورود الأدلة الشرعية على وجوب ستر الوجه.
من ذلك: قوله تعالى: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ النور/٣١، فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه.
ولما سئل ابن عباس ﵄ عن قوله تعالى: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ الأحزاب/٥٩، غطى وجهه وأبدى عيناً واحدةً، فهذا يدل على أن المراد بالآية: تغطية الوجه، وهذا هو تفسير ابن عباس ﵄ لهذه الآية كما رواه عنه عَبيدة السلماني لما سأله عنه.
ومن السنة أحاديث كثيرة، منها: أن النبي ﷺ " نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس البرقع "، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها.
وليس معنى هذا أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها تبقي وجهها مكشوفاً عند الرجال الأجانب، بل يجب عليها ستره بغير النقاب وبغير البرقع، بدليل حديث عائشة ﵂ قالت: كنا مع النبي ﷺ محرمات، فكنا إذا مرَّ بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه.
فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب؛ لأن الوجه هو مركز الجمال، وهو محل النظر من الرجال ... ، والله تعالى أعلم.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣٩٦، ٣٩٧) .
وقال أيضاً:
لا بأس بستر الوجه بالنقاب أو البرقع الذي فيه فتحتان للعينين فقط؛ لأن هذا كان معروفاً في عهد النبي ﷺ ومن أجل الحاجة، فإذا كان لا يبدو إلا العينان فلا بأس بذلك، خصوصاً إذا كان من عادة المرأة لبسه في مجتمعها.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣٩٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9421
لبس المرأة للبنطلون
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للنساء أن يلبسن البنطلون؟ وإذا كان الجواب لا فلماذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المسلمة أن تلبس من الثياب ما يستر بدنها، ويستر عورتها وذلك بلبس ما لا يصف البشرة كالشفاف ولا يصف حجم العورة كالضيق. والبنطلون هو مما يصف جسم وعورة المرأة فلهذا لا يجوز للمرأة أن تلبس البنطلون إلا وعليه قميص فضفاض أي واسع لأن من أهداف الإسلام الحفاظ على العورات والبعد عن كشفها لأن التهاون في ذلك من وسائل الوقوع فيما حرم الله من الزنا أو دواعيه. فالواجب على المسلمة أن تلتزم بآداب الإسلام في لباسها وفي حركاتها، وفي كلامها، قال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) ، وقال تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ... الآية إلى قوله تعالى.. ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) . والله أعلم
الشيخ: عبد الرحمن البراك.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الرحمن البراك.
стр. 9422
الراجح في حكم تغطية الوجه
[السُّؤَالُ]
ـ[بخصوص النقاب ما الأحاديث والآيات الخاصة به؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح أن على المرأة أن تستر جميع بدنها حتى الوجه والكفين، بل إن الإمام أحمد يرى أن ظفر المرأة عورة وهو قول مالك – رحمهما الله تعالى -، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى -:
.... وهو ظاهر مذهب أحمد فإن كل شيء منها عورة حتى ظفرها وهو قول مالك.
" مجموع الفتاوى " (٢٢ / ١١٠) .
خلافا لمن قال بعدم وجوب ذلك، ولو تتبعنا أقوال القائلين بعدم وجوب تغطية الوجه للمرأة فهي كما قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله تعالى -:
..... لا يخلو من ثلاث حالات:
١- دليل صحيح صريح، لكنه منسوخ بآيات فرض الحجاب ....
٢- دليل صحيح لكنه غير صريح، لا تثبت دلالته أمام الأدلة القطعية الدلالة من الكتاب والسنة على حجب الوجه والكفين ....
٣- دليل صريح ولكنه غير صحيح، ....
" حراسة الفضيلة " (ص ٦٨ – ٦٩) .
أما الأدلة على وجوب ستر الوجه والكفين:
١- قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ الأحزاب / ٥٩.
قال ابن تيمية – رحمه الله تعالى -:
وأمر سبحانه النساء بإرخاء الجلابيب لئلا يُعرفن ولا يؤذين وهذا دليل على القول الأول وقد ذكر عبيدة السلمانى وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق، وثبت في الصحيح أن المرأة المحرمة تنهى عن الانتفاب والقفازين، وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن.
" مجموع الفتاوى " (١٥ / ٣٧١ – ٣٧٢) .
٢- وقال الله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ النور / ٣١.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
..... قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ ، قال عبد الله بن مسعود: الزينة الظاهرة: الثياب، وذلك لأن الزينة في الأصل: اسم للباس والحلية بدليل قوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم﴾ الأعراف / ٣١، وقوله سبحانه: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾ الأعراف / ٣٢، وقوله ﵎: ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾ النور / ٣١، وإنما يعلم بضرب الرجل الخلخال ونحوه من الحلية واللباس وقد نهاهن الله عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها وأباح لهن إبداء الزينة الخفية لذوي المحارم ومعلوم أن الزينة التي تظهر في عموم الأحوال بغير اختيار المرأة هي الثياب، فأما البدن فيمكنها أن تظهره ويمكنها أن تستره ونسبة الظهور إلى الزينة دليل على أنها تظهر بغير فعل المرأة، وهذا كله دليل على أن الذي ظهر من الزينة الثياب.
قال أحمد: الزينة الظاهرة: الثياب، وقال: كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها وقد روي في حديث: " المرأة عورة "، وهذا يعم جميعها؛ ولأن الكفين لا يكره سترهما في الصلاة فكانا من العورة كالقدمين، ولقد كان القياس يقتضي أن يكون الوجه عورة لولا أن الحاجة داعية إلى كشفه في الصلاة بخلاف الكفين.
" شرح العمدة " (٤ / ٢٦٧ – ٢٦٨) .
٣- عن عائشة قالت: " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ".
رواه أبو داود (١٨٣٣) وأحمد (٢٤٠٦٧) .
وقال الشيخ الألباني في " جلباب المرأة المسلمة " /١٠٧: وسنده حسن في الشواهد.
ومما هو معلوم أن المرأة لا تضع شيئاً على وجهها حال إحرامها، ولكن عائشة ومن معها من الصحابيات كن يسدلن على وجوههن لأن وجوب تغطية الوجه في حال مرور الأجانب أوجب من تركها حال الإحرام.
٤- وعن عائشة ﵂ قالت: " يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن فاختمرن بها ".
رواه البخاري (٤٤٨٠) .
قال ابن حجر:
قوله: " فاختمرن " أي: غطين وجوههن.
" فتح الباري " (٨ / ٤٩٠) .
٥- وعن عائشة: " ...... وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ".
رواه البخاري (٣٩١٠) ومسلم (٢٧٧٠) .
٦- وعن عبد الله عن النبي ﷺ قال: " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ".
رواه الترمذي (١١٧٣) .
وقال الألباني في " صحيح الترمذي " (٩٣٦) : صحيح.
ويمكن مراجعة السؤال رقم ٢١١٣٤ ففيه زيادة بيان حول " النقاب ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9423
ركوب المرأة الدراجة النارية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة المسلمة المقيمة في بلاد الكفار أن تركب الدراجة الهوائية أو النارية بالحجاب الكامل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضت السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
لا أرى هذا، لأنه يمكن إدراكها وملاحقتها.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 9424
الفرق بين الحرائر والإماء في الحجاب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن نساء الطبقة المحترمة من المسلمات يرتدين الحجاب أما من دون ذلك فلا. البعض هنا يعتقد ذلك بناءً على حديث في البخاري وهو كالآتي: روى أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ أقام بين خيبر والمدينة ٣ ليال وتزوج صفية فدعوت المسلمين إلى وليمته ولم يكن هناك لحم ولا خبز ولكن النبي ﷺ أمر بلالاً فمد البسط وعليها تمر وأقط فقال المسلمون في أنفسهم: هل تكون أماً للمؤمنين أم سريرة أم مما ملكت يمينه فقال بعضهم: إن أمرها النبي بالحجاب فهي أم للمؤمنين وإن لم يأمرها بالحجاب فهي أمته. فلما رحل أركبها الناقة وراءه وأمرها بالحجاب. أريد أن أعرف هل هذا الحديث كان قبل أم بعد آية الحجاب (الأحزاب ٥٩) وأريد أن أعرف رأيك وبعض البحث في الأحاديث.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث بعد نزول الحجاب وفرضه على النساء المؤمنات، لكن الحجاب الكامل للحرائر من النساء، وأما الاماء وملك اليمين فلا يتشبهن بالحرائر في الحجاب الكامل، فليس على الأَمَة أن تغطي وجهها، وكان عمر ﵁ يمنعهن من ذلك، وهذا مع أمن الفتنة فيهن، وأما إذا وجدت الفتنه فعليهن فعل ما يحول دون هذه الفتنة.
[الْمَصْدَرُ]
كتبه: الشيخ الخضير
стр. 9425
هل تغطى وجهها وشعرها أمام والدها
[السُّؤَالُ]
ـ[إن أغلب الكتب المتوفرة باللغة الإنجليزية، هنا في الولايات المتحدة، يكون فيها رسائل متناقضة. ففيما يتعلق بملابس النساء، نجد أن بعض الكتب تقول بأنه يجوز للمرأة أن تبدي يديها ووجهها وقديمها، وكتب أخرى تقول بأن لها أن تظهر يديها ووجهها فقط، وبعض الكتب تقول بأنه يجوز لها أن تبدي يديها فقط، والبعض الآخر يقول بأنه لا يجوز أن يظهر منها إلا العينين عند الحاجة. فكيف لنا أن نوفق بين تلك الأقوال؟ وهل يوجد دليل على كل قول منها؟ أنا امرأة تستر كامل البدن، بما في ذلك اليدين والوجه. وقد قرأت في بعض الكتب مؤخرا الخاصة بـ " " purdah حيث ذكر الكاتب أن النساء يجب عليهن أن يغطين أنفسهن عدا الأيدي والأوجه فقط حتى أمام الإخوان والآباء. فهل هذا صحيح؟ ألا يجوز أن أظهر شعر رأسي أمام والدي، أم أن تلك العبارة تظهر فقط عادات تلك البلاد التي ينتمي إليها الكاتب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاختلاف المذكور في حجاب المرأة من قبيل الاجتهاد والراجح وجوب ستر المرأة لجميع بدنها من الوجه والكفين، والشعر وسائر البدن عن الأجانب لعموم قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) . ولا يتأتى ذلك إلا بتغطية الوجه، والشعر وغيره من باب أولى ويحرم إظهاره.
ولقوله ﵊: " المرأة كلها عورة "، ولحصول الفتنة بالنظر إلى ذلك كله، والحديث الوارد في جواز كشف الوجه والكفين من جانب لا يصح.
وأما عورة المرأة لمحارمها من الأخوة، والأباء، والأعمام ونحوهم وكذلك النساء فما سوى ما يظهر منها غالبا فيجوز لها كشف الرأس، والوجه، والكفين، والرقبة، والقدمين لمشقة ستر ذلك عنهم ولانتفاء الفتنة.
الشيخ وليد الفريان.
فقد قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى " وليضربن بخمرهن على جيوبهن ": يعني المقانع يعمل لها صنفات ضاربات على صدورهن لتواري ما تحتها من صدرها وترائبها ليخالفن شعار نساء أهل الجاهلية فإنهن لم يكن يفعلن ذلك بل كانت المرأة منهن تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها وأقرطة آذانها فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن؛ كما قال تعالى " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين " وقال في هذه الآية الكريمة " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " والخُمُر جمع خمار وهو ما يخمر به أي يغطى به الرأس وهي التي يسميها الناس المقانع، قال سعيد بن جبير: " وليضربن " وليشددن " بخمرهن على جيوبهن " يعني على النحر والصدر فلا يرى منه شيء، وقال البخاري (٤٧٥٨) حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ قالت يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن؛ شققن مروطهن فاختمرن بها، وقال البخاري أيضا (٤٧٥٩) حدثنا أبو نعيم حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أن عائشة ﵂ كانت تقول لما أنزلت هذه الآية " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثني الزنجي بن خالد حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية بنت شيبة قالت بينا نحن عند عائشة قالت فذكرن نساء قريش وفضلهن فقالت عائشة ﵂ أن لنساء قريش لفضلا وإني والله مارأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا لكتاب الله ولاإيمانا بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل الله من كتابه فأصبحن وراء رسول الله ﷺ معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان، ورواه أبو داود (٤١٠٠) من غير وجه عن صفية بنت شيبة به، وقال ابن جرير (١٨١٢٠) حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أن قرقرة بن عبد الرحمن أخبره عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت يرحم الله النساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن أكتف مروطهن فاختمرن بها، ورواه أبو داود (٤١٠٢) من حديث ابن وهب به (تفسير ابن كثير ٣/٢٨٣) .
وما ذكرتيه نقلا عن بعض الكتب أن المرأة يجب عليها الحجاب أمام إخوانها وأبيها فهو تنطّع خاطئ، وكلام غير صحيح وقد قال الله تعالى: " وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " النور: ٣١. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9426
متى تحتجب الفتاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا بدأ شعر جسم الفتاة ينمو فهل يجب عليها أن ترتدي الحجاب الكامل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يعتبر الشخص مكلفاً إلا بعد البلوغ، أما قبل البلوغ فلا تكليف عليه، لقول النبي ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ) رواه أبو داود (٤٤٠٢) ، وعلى هذا فيجب على الفتاة أن ترتدي الحجاب الكامل إذا بلغت , وللبلوغ ثلاث علامات مشتركة بين الذكر والأنثى:
١- الاحتلام.
٢- نبات الشعر الخشن حول العانة.
٣- بلوغ خمس عشرة سنة.
وتزيد الأنثى بأمر رابع وهو:
٤- الحيض.
فإذا حصل للفتاة إحدى علامات البلوغ هذه وجب عليها الإتيان بجميع الواجبات واجتناب جميع المحرمات، ومن الواجبات ارتداء الحجاب.
ولكن ينبغي لولي أمر الفتاة أن يُعوِّدها على الالتزام بالواجبات واجتناب المحرمات قبل البلوغ , حتى تنشأ على ذلك , فلا يشق عليها الالتزام بها بعد البلوغ، وهذا من الأصول التربوية المقررة في الشريعة.
فقد قال النبي ﷺ " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين , واضربوهم عليها وهم أبناء عشر , وفرقوا بينهم في المضاجع " رواه أبو داود (٤٩٥) وأحمد (٢/١٨٧) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وجاء هذا المعنى من حديث سبرة بن معبد عند أبي داود (٤٩٤) والترمذي (٤٠٧) وقال: حسن صحيح. والحديث صححه الألباني في "الإرواء" (٢٤٧) .
وروى البخاري (١٩٦٠) ومسلم (١١٣٦) في " صحيحيهما " من حديث الرُّبيع بنت معوذ في ذكر صيام عاشوراء عندما فرض صيامه على المسلمين , وفيه: فكنا بعد ذلك نصومه _ يعني عاشوراء _ ونُصوِّم صبياننا الصغار منهم، إن شاء الله , ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن _ وهو الصوف _ , فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار.
وفي رواية لمسلم: فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم.
قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (٨/١٤) : (في هذا الحديث تمرين الصبيان على الطاعات وتعويدهم العبادات , ولكنهم ليسوا مكلفين) ا. هـ
وقال ابن القيم في "تحفة المودود بأحكام المولود" (ص:١٦٢) : (والصبي وإن لم يكن مكلفا فوليه مكلف، لا يحل له تمكينه من المحرم , فإنه يعتاده ويعسر فطامه عنه) ا. هـ
وإذا قاربت الفتاة البلوغ فإنه يُخشى أن يكون عدم ارتدائها الحجاب سبباً لفتنة الشباب بها، وفتنتها بهم.
ولذلك ينبغي لوليها في هذه الحال أن يلزمها بالحجاب، سداً للذريعة ومنعاً للمفسدة.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9427
لا يجوز أن يطيع أبويه في خلع نقاب زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان والدا الشخص لا يرغبان في أن ترتدي زوجته النقاب هل يجوز له أن يجعل زوجته ترتدي النقاب ويخالف رأي والديه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الزوج إلزام زوجته بارْتِدَاءِ الحجاب الشرعي وأن تُغَطِّي وجهها، فقد دلت الأدلة من الكتاب ومن السنة على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها، فمن هذه الأدلة قول الله : (يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدْنِينَ عليهن من جَلابِيبِهِنَّ) الأحزاب/٥٩ والجلباب هو ما تجعله المرأة على رأسها مُرْخِيَةً له إياه على وجهها، ولقول الله : (ولا يُبْدِينَ زينتهن إلا لبعولتهن) النور/٣١ ومركز الجمال والزينة هو الوجه فهو عورة، فعليه أن يتقي الله ولا يطيع والديه في هذا الأمر , ويجعل زوجته ترتدي الحجاب الشرعي، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما جاء في حديث ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " َ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ " رواه البخاري (الجهاد والسير/٢٧٣٥) ، فكيف يسخط ربه برِضَى والديه فليَتَّقِ الله وليعلم أن النبي ﷺ قد حَمَّلَهُ المسؤلية عن أهله فقال: " الرجل راعٍ في أهله ومسْؤُولٌ عن رعِيَّته " رواه البخاري الجمعة/ ٨٤٤، فلتحمد الله أن يسر لك زوجةً ترضى بارتداء الحجاب الشرعي , والله يوفقنا وإياك لكل خير.
وللمزيد انظر فتاوى المرأة المسلمة ١/٤٤٣-٤٤٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9428
التهاون باللباس الشرعي أمام غير المحارم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الشرع فيمن تتهاون في اللباس الشرعي والجلوس مع حماها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاءت التوجيهات في القرآن والسنة للنساء بلزوم الستر والبعد عن إظهار الزينة للأجانب، فالتوجيه القرآني للنبي ﷺ : (يا أيها النبي قل لأزوجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً) سورة الأحزاب /٥٩
فأمر الله تعالى نبيه ﷺ بأن يبدأ بأمر أزواجه وبناته بلبس الجلباب، (وهي العباءة) لأنه القدوة هو وأهل بيته للمؤمنين والمؤمنات، ثم يأمر نساء المؤمنين بذلك: (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) ، أي: إذا لبست المرأة الجلباب عرفت بأنها امرأة مصونة تستر نفسها وتريد العفاف، بخلاف الجاهليات اللواتي تكشف الواحدة منهن عن زينتها وفتنتها لكل الرجال، فتفتن نفسها وتفتن غيرها، فتكون زائغة في نفسها مزيغة لغيرها، كما وصفها الرسول ﷺ بقوله في الحديث الذي رواه مسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، على رؤوسهن كأسمنة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) .
وقد حذّر الرسول ﷺ أيضاً من التساهل في اختلاط المرأة بمن لا يحرم عليها من الرجال أو كانت حرمته مؤقتة كزوج الأخت أو أخي الزوج وما أشبه ذلك، فقال ﷺ : (إياكم والدخول على النساء) فقالوا: يا رسول أفرأيت الحمو؟ فقال ﵊: (الحمو الموت) .أي يتساهل كثير من الناس بدخوله على النساء حتى يحصل بسببه مصائب عظيمة ما كانوا يظنون وقوعها لثقتهم بالحمو!! وهذا من الغفلة عن الحق، فإنه ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، وكذا ما تعرضت امرأة للفتنة إلا وسقطت فيها إلا من رحم الله تعالى، نسأل الله للجميع العصمة من ذلك، والامتثال لقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) النور/٣١.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع: مسائل ورسائل/محمد المحمود النجدي ص١١
стр. 9429
لبس العاري والقصير وحدود عورة المرأة أمام المرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد ظاهرة عند بعض النساء وهي لبس الملابس القصيرة والضيقة التي تبدي المفاتن وبدون أكمام ومبدية للصدر والظهر وتكون شبه عارية تماماً، وعندما نقوم بنصحهن يقلن إنهن لا يلبسن هذه الملابس إلا عند النساء وأن عورة المرأة للمرأة من السرة إلى الركبة. ما هو رأي الشرع في نظركم والاستشهاد بالأدلة من الكتاب والسنة في ذلك وحكم لبس هذه الملابس عند المحارم؟ جزاكم الله خير الجزاء عن المسلمين والمسلمات وأعظم الله مثوبتكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الجواب عن هذا أن يقال إنه صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) .
وفسر أهل العلم الكاسيات العاريات بأنهن اللا تي يلبسن ألبسة ضيقة أو ألبسة خفيفة لا تستر ما تحتها أو ألبسة قصيرة. وقد ذكر شيخ الإسلام أن لباس النساء في بيوتهن في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما بين كعب القدم وكف اليد كل هذا مستور وهن في البيوت أما إذا خرجن إلى السوق فقد علم أن نساء الصحابة كن يلبسن ثياباً ضافيات يسحبن على الأرض ورخص لهن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يرخينه إلى ذراع لا يزدن على ذلك وأما ما شبه على بعض النساء من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ولا الرجل إلى عورة الرجل وأن عورة المرأة بالنسبة للمرأة ما بين السرة والركبة) من أنه يدل على تقصير المرأة لباسها فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل لباس المرأة ما بين السرة والركبة حتى يكون في ذلك حجة ولكنه قال لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة فنهى الناظرة لأن اللابسة عليها لباس ضاف لكن أحياناً تنكشف عورتها لقضاء الحاجة أو غيره من الأسباب فنهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة.
ولما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل فهل كان الصحابة يلبسون أزراً من السرة إلى الركبة أو سراويل من السرة إلى الركبة، وهل يعقل الآن أن امرأة تخرج إلى النساء ليس عليها من اللباس إلا ما يستر ما بين السرة والركبة هذا لا يقوله أحد ولم يكن هذا إلا عند نساء الكفار فهذا الذي لُبِس على بعض النساء لا أصل له أي هذا الذي فهمه بعض النساء من هذا الحديث لا صحة له والحديث معناه ظاهر لم يقل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لباس المرأة ما بين السرة والركبة فعلى النساء أن يتقين الله وأن يتحلين بالحياء الذي هو من خلق المرأة والذي هو من الإيمان كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الحياء شعبة من الإيمان) . وكما تكون المرأة كضرباً للمثل فيقال: (أحيا من العذراء في خدرها) ولم يُعلم ولا عن نساء الجاهلية أنهن كن يسترن ما بين السرة والركبة فقط لا عند النساء ولا عند الرجال فهل يريد هؤلاء النساء أن تكون نساء المسلمين أبشع صورة من نساء الجاهلية.
والخلاصة: أن اللباس شيء والنظر إلى العورة شيء آخر أما اللباس فلباس المرأة مع المرأة المشروع فيه أن يستر ما بين كف اليد إلى كعب الرجل هذا هو المشروع ولكن لو احتاجت المرأة إلى تشمير ثوبها لشغل أو نحوه فلها أن تشمر إلى الركبة وكذلك لو احتاجت إلى تشمير الذراع إلى العضد فإنها تفعل ذلك بقدر الحاجة فقط، وأما أن يكون هذا هو اللباس المعتاد الذي تلبسه فلا. والحديث لا يدل عليه بأي حال من الأحوال ولهذا وجه الخطاب إلى الناظرة لا إلى المنظورة ولم يتعرض الرسول ﵊ لذكر اللباس إطلاقاً فلم يقل لباس المرأة ما بين السرة والركبة حتى يكون في هذا شبهة لهؤلاء النساء.
وأما محارمهن في النظر فكنظر المرأة إلى المرأة بمعنى أنه يجوز للمرأة أن تكشف عند محارمها ما تكشفه عند النساء، تكشف الرأس والرقبة والقدم والكف والذراع والساق وما أشبه ذلك لكن لا تجعل اللباس قصيراً.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٦٥ / ٥٥.
стр. 9430
لبس الضيق والقصير أمام النساء والمحارم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي عورة المرأة أمام أبنائها (الذكور والإناث) وأمام غيرها من نساء المسلمين؟ أطرح هذا السؤال لأنه نُقل إلى معلومات بهذا الخصوص (لكن بدون دليل) ، فقد ذكر الناقل أنه لا يجوز أن ترتدي المسلمة ملابس صيفية (تانك توب والشورت) في البيت أثناء وجود ابنها (الذي قارب سن البلوغ) . كما أن بعض المسلمين يعتقدون أنه إذا كان النساء مجتمعات، فإن يجب ألا يضعن الحجاب. أرجو منك توضيح الأمر.
وجزاك الله خيرا على هذه المساعدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح ابن عثيمين عن هذا فأجاب:
لبس الملابس الضيقة التي تبين مفاتن المرأة، وتبرز ما فيه الفتنة: محرم؛ لأن النبي ﷺ قال: " صنفان من أهل النار لم أرهما بعد؛ رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس - يعني: ظلماً وعدواناً - ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ".
فقد فُسِّر قوله " كاسيات عاريات ": بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة، لا تستر ما يجب ستره من العورة، وفسر: بأنهن يلبسن ألبسة خفيفة لا تمنع من رؤية ما وراءها من بشرة المرأة، وفسرت: بأن يلبسن ملابس ضيقة، فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة.
وعلى هذا: فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة، إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده، وهو الزوج؛ فإنه ليس بين الزوج وزوجته عورة، لقوله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ [المؤمنون ٥،٦] ، وقالت عائشة: كنتُ أغتسل أنا والنبي ﷺ يعني من الجنابة - مِن إناء واحد، تختلف أيدينا فيه.
فالإنسان بينه وبين زوجته لا عورة بينهما.
وأما بين المرأة والمحارم: فإنه يجب عليها أن تستر عورتها.
والضيِّق لا يجوز لا عند المحارم، ولا عند النساء إذا كان ضيِّقاً شديداً يبيِّن مفاتن المرأة. أ. هـ " فتاوى الشيخ محمد الصالح ابن عثيمين " (٢ / ٨٢٥) .
٢. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط. أ. هـ " المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٧٠) .
انظر - لهما -: " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٤١٧، ٤١٨) ، جمعها أشرف عبد المقصود.
٢. وقال الشيخ صالح الفوزان أيضاً:
لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها: لا يجوز، إلا عند زوجها فقط، أما عند غير زوجها: فلا يجوز، حتى لو كان بحضرة النساء، (و) لأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها، إذا رأينها تلبس هذا: يقتدين بها.
وأيضاً: هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد، إلا عن زوجها، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء، كالوجه واليدين والقدمين، مما تدعو الحاجة إلى كشفه. أ. هـ " المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٧٦، ١٧٧) .
وقال المرداوي ﵀: (يباح للرجل نظر وجه ورقبة ورأس وساق من ذات محرم) شرح المنتهى ج٣ / ص٧.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9431
حكم ما يسمى بالعباءة الزينبية وعباءة الكتف
[السُّؤَالُ]
ـ[هنا في الجزائر عندنا ثلاثة أنواع من الحجاب: ١- عباءة زينبية. ٢- عباءة كتف مع طرحة طويلة إلى الركبة. ٣- عباءة كتف مع طرحة دائرية إلى تحت البطن بقليل. سؤالي: هل هذه الأشكال كلها شرعية في رأي فضيلتكم مع العلم أنني أعتمد الشكل٣، وإذا كانت تتوفر فيها الشروط الشرعية فهل يجوز لي أن أبدل بينها؟ يعني ألبس مرة عباءة زينبية، ومرة الشكل٢، ومرة الشكل٣. أرجو من فضيلتكم الإجابة على سؤالي باستفاضة مع العلم أن معاناتي بدأت بعد أن أخبرتني إحدى الأخوات أن الحجاب يجب أن يكون قطعة واحدة. أي عباءة زينبية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المرأة هو ارتداء اللباس الشرعي الذي يسترها عن الرجال الأجانب عنها، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩.
ويشترط لهذا الحجاب أن يكون واسعا فضفاضا لا يصف ولا يشف عما تحته، وألا يكون زينة في نفسه، وينظر جواب السؤال رقم (٦٩٩١) .
وما ذكرت من أنواع اللباس كلها مشروعة جائزة، أما الأول: وهو الذي يستر المرأة من رأسها إلى قدميها، فلا إشكال فيه، ما دام واسعا، لا يشف ولا يصف.
وتسمية هذا النوع من اللباس: عباءة زينبية، تسمية لا أصل لها، فليس لزينب ﵂ اختصاص بهذا الحجاب، ولا نعلم أنها كانت تتميز بلباس عن بقية الصحابيات الفضليات.
وأما النوع والثاني والثالث، فهما لباسان مشروعان كذلك، لأنهما يستران الرأس والرقبة والصدر، ويصلان كما ذكرت إلى أسفل البطن أو إلى الركبة، وبذلك لا يُظهران حجم الكتفين ولا حجم الرقبة.
ومن زعم أن هذا النوع من الحجاب لا يصلح للستر فهو مخطئ، ولعله خطأه ناتج عن تشابه الأسماء، فإن بعض أهل العلم ذهبوا إلى منع المرأة من الخروج بعباءة الكتفين، لأنها تبدي حجم الكتفين والرقبة، لكن هؤلاء مرادهم ما لو كانت المرأة تلبس عباءة على الكتفين، ثم تلبس غطاء لرأسها ووجهها، لا يستر كتفيها وصدرها، فتبدو المرأة حينئذ مفصلة الجسم، رأسها ورقبتها بارزتان، ثم جسمها.
وأما إذا كانت المرأة تلبس على رأسها ما ينزل إلى بطنها، فهذا لا حرج فيه، ولا يضر كون الحجاب أو اللباس مكونا من قطعتين أو ثلاث، وإنما المدار على كونه ساترا، لا يصف حجم أعضائها.
وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/١٧٨) : "الحجاب سواء كان قطعة أو قطعتين فليس في ذلك بأس إذا حصل به الستر المطلوب " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.... الشيخ عبد الله بن غديان.
وبهذا تعلمين أنه لا حرج عليك في ارتداء أي نوع من العباءات المسؤول عنها، ولا حرج عليك في ارتداء هذا أحيانا، وهذا أحيانا، ما لم تخالفي بذلك عادة أهل بلدك، لأن لباس الشهرة ممنوع ولو كان ساترا، لما فيه من لفت الأنظار، والتعرض لسوء الظن.
قال ﷺ : (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ) زَادَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ: (ثُمَّ تُلَهَّبُ فِيهِ النَّارُ) رواه أبو داوود (٤٠٢٩) ، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ) رواه ابن ماجه (٣٦٠٦) وحسنه الألباني.
ولباس الشهرة ما يتميز به اللابس عن الآخرين ليُنظر إليه ويُعرف به ويُشتهر.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9432
هل المرأة غير المحجبة ستدخل النار
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا لم تكن الفتاة ترتدي الحجاب، فهل سيكون مصيرها إلى النار؟ وإذا كانت تصلي وتقرأ القرآن بانتظام وتتصرف بأدب ولا تنظر إلى الفتيان ولا تمارس الغيبة والنميمة وغيرها فهل يؤدي عدم ارتدائها الحجاب إلى أن تدخل النار على الرغم من صفاتها الحميدة جميعا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب العلم أولاً بأن المسلم والمسلمة يجب عليهما أن ينقادا لأوامر الله ورسوله، مهما كان صعبة وشاقة على النفس، دون خجل من أحدٍ من الناس، فإن المؤمن الصادق في إيمانه هو الذي يصدق في تحقيق طاعة ربه وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وليس للمؤمن ولا المؤمنة أن يتلكآ أو يترددا في الأمر، بل يجب السمع والطاعة مباشرة عملا بقوله جل وعلا: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) الأحزاب وهذا هو دأب المؤمنين الذي مدحهم ربهم بقوله: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون، ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون) سورة النور/٥٠ -٥١.
ثم إن المسلم لا ينظر إلى صغر الذنب وكبره، بل ينظر إلى عظمة من عصاه فهو الكبير المتعال، وهو شديد المحال، وهو جل وعلا شديد البطش، أخذه أليم، وعذابه مهين، وإذا انتقم سبحانه ممن عصاه فالهلاك هو مصيره، قال : (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد، إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود) سورة هود/١٠٢-١٠٣.
وقد تصغر المعصية في نظر العبد وهي عند الله عظيمة كما قال الله تعالى: (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) والأمر كما قال بعض أهل العلم: " لاتنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت " والواجب علينا طاعة الله وتنفيذ أوامره ومراقبته في السر والعلانية واحتناب نواهيه وزواجره.
أما من جهة الاعتقاد فإن المسلم المصلي إذا صدرت منه بعض المعاصي والسيئات فإنه باق على الاسلام ما لم يرتكب أمرا مخرجا عن الملة ويقع في ناقض من نواقض الإسلام، وهذا المسلم العاصي تحت مشيئة الله في الآخرة إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له، ولو دخل النار في الآخرة فإنه لا يخلد فيها، ولا يستطيع أحدٌ من الناس أن يجزم بمصيره من ناحية وقوع العذاب عليه أو عدم وقوعه لأنّ هذا أمر مردّه إلى الله وعلمه عنده .
والذنوب تنقسم إلى قسمين (صغيرة - وكبيرة) فالصغيرة تكفّرها الصلاة والصيام والأعمال الصالحة، والكبيرة (وهي التي ورد فيها وعيد خاص أو حَدٌّ في الدنيا أو عذاب في الآخرة) فلا تكفّرها الأعمال الصالحة، بل لابد لمن وقع فيها أن يحدث لها توبة نصوحاً، ومن تاب تاب الله عليه، والكبائر أنواع كثيرة منها مثلاً (الكذب والزنا والربا والسرقة وترك الحجاب بالكلية ونحوها) .
وبناء على ما تقدّم فلا يمكن الجزم بأن من تركت الحجاب سوف تدخل النار، ولكنها مستحقّة لعقوبة الله لأنها عصت ما أمرها به، وأما مصيرها على التعيين فالله أعلم به، وليس لنا أن نتكلم فيما لا نعلمه قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لكَ به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً) . ويكفي المسلم صاحب القلب الحيّ أن ينفر من عمل يعلم بأنّه إذا فعله سيكون معرّضا لعقوبة الربّ لأنّ عقابه شديد وعذابه أليم وناره حامية (نار الله الموقدة. التي تطّلع على الأفئدة)
وفي المقابل فإن من أطاعت ربها فيما أمرها به - ومن ذلك الالتزام بالحجاب الشرعي - فإننا نرجو لها الجنة والفوز بها والنجاة من النار وعذابها.
وغريب حقاً في امرأة صفاتها حميدة وتصلي وتصوم ولا تنظر للفتيان وتجتنب الغيبة والنميمة ثم بعد هذا لا تلتزم بالحجاب، وذلك لأن من تمسكت حقاً بهذه الأعمال الصالحة الحسنة فإن هذا مؤشر كبير على حبها للخير، ونفورها من الشر، ثمّ لا ننسى أنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والحسنة تأتي بأختها، ومن اتقى الله تعالى في نفسه وفقه الله وأعانه على نفسه، ويبدو أن هذه المسلمة فيها خير كثير، وهي قريبة من طريق الاستقامة فلتحرص على الحجاب الذي أمرها به ربها ﵎ ولتترك الشبهات وتقاوم ضغوط أهلها ولا تستسلم لكلام الناس والمنتقدين، ولتترك مشابهة العاصيات اللاتي يردن التبرّج على حسب الموضة والموديلات، ولتقاوم هوى النفس الذي يدعوها لإظهار الزينة والتباهي بها، وتتمسك بما فيه صون لها وستر وحماية وتترفّع عن أن تكون سلعة يتمتع بها الغادي والرائح من الأشرار، وتأبى أن تكون سببا لفتنة عباد الله، ونحن نخاطب فيها إيمانها وحبها لله ورسوله، ونناشدها ان تحافظ على ما أُمرت به من الحجاب وأن تلتزم بقول الله تعالى: (ولا يبدين زينتهن) ، وبقوله (ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الألى وأطعن الله ورسوله) . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9433
صفات الحجاب الصحيح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الصفات الواجب توفرها في الحجاب الإسلامي؟ حيث أن هناك العديد من الأشكال، ولدي صديقة من الدنمرك أسلمت منذ فترة وهي سعيدة بإسلامها (ولله الحمد) ، وهي تريد ارتداء الحجاب.
أرجو أن ترشدنا إلى المكان الذي ورد فيه أن الحجاب يجب أن يكون جلبابا طويلا. فهي في حاجة ماسة لجوابك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ الألباني، رحمه الله تعالى:
شروط الحجاب:
أولا: (استيعاب جميع البدن إلا ما استثني)
فهو في قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما﴾ .
ففي الآية الأولى التصريح بوجوب ستر الزينة كلها وعدم إظهار شيء منها أمام الأجانب إلا ما ظهر بغير قصد منهن فلا يؤاخذن عليه إذا بادرن إلى ستره.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:
أي: لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه، قال ابن مسعود: كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكن إخفاؤه.
ثانيا: (أن لا يكون زينة في نفسه)
لقوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ فإنه بعمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة تلفت أنظار الرجال إليها ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ سورة الأحزاب:٣٣، وقوله ﷺ : " ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤونة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم ". أخرجه الحاكم (١/١١٩) وأحمد (٦/١٩) من حديث فضالة بنت عبيد وسنده صحيح وهو في " الأدب المفرد ".
ثالثا: (أن يكون صفيقا لا يشف) فلأن الستر لا يتحقق إلا به، وأما الشفاف فإنه يزيد المرأة فتنة وزينة، وفي ذلك يقول ﷺ : "سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات " زاد في حديث آخر:"لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ". رواه مسلم من رواية أبي هريرة.
قال ابن عبد البر: أراد ﷺ النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف لا يستر فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة. نقله السيوطي في تنوير الحوالك (٣/١٠٣) .
رابعا: (أن يكون فضفاضا غير ضيق فيصف شيئا من جسمها)
فلأن الغرض من الثوب إنما هو رفع الفتنة ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع، وأما الضيق فإنه وإن ستر لون البشرة فإنه يصف حجم جسمها أو بعضه ويصوره في أعين الرجال وفي ذلك من الفساد والدعوة إليه ما لا يخفى فوجب أن يكون واسعا وقد قال أسامة بن زيد: " كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال: ما لك لم تلبس القبطية؟ قلت: كسوتها امرأتي، فقال: مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها " أخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة" (١/٤٤١) وأحمد والبيهقي بسند حسن.
خامسا: (أن لا يكون مبخرا مطيبا) فلأحاديث كثيرة تنهى النساء عن التطيب إذا خرجن من بيوتهن، ونحن نسوق الآن بين يديك ما صح سنده منها:
١-عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ :"أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية "
٢-عن زينب الثقفية أن النبي ﷺ قال: " إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيبا ".
٣-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ".
٤-عن موسى بن يسار عن أبي هريرة: " أن امرأة مرت به تعصف ريحها فقال: يا أمة الجبار المسجد تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قال: فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها فيقبل الله منها صلاة حتى ترجع إلى بيتها فتغتسل ".
ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث على ما ذكرنا العموم الذي فيها فإن الاستعطار والتطيب كما يستعمل في البدن يستعمل في الثوب أيضاً لا سيما وفي الحديث الثالث ذكر البخور فإنه الثياب أكثر استعمالاً وأخص.
وسبب المنع منه واضح وهو ما فيه من تحريك داعية الشهوة وقد ألحق به العلماء ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال، انظر " فتح الباري " (٢/٢٧٩) .
وقال ابن دقيق العيد: وفيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال. نقله المناوي في "فيض القدير" في شرح حديث أبي هريرة الأول.
سادساً: (أن لا يشبه لباس الرجل)
فلما ورد من الأحاديث الصحيحة في لعن المرأة التي تشبه بالرجل في اللباس أو غيره، وإليك ما نعلمه منها:
١. عن أبي هريرة قال:" لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل".
٢. عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول" ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال".
٣. عن ابن عباس قال: "لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتهم، وقال: فأخرج النبي ﷺ فلاناً، وأخرج عمر فلاناً" وفي لفظ " لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال".
٤. عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال والديوث".
٥. عن ابن أبي مليكة -واسمه عبد الله بن عبيد الله- قال قيل لعائشة ﵂: إن المرأة تلبس النعل؟ فقالت "لعن رسول الله ﷺ الرجلة من النساء".
وفي هذه الأحاديث دلالة واضحة على تحريم تشبه النساء بالرجال، وعلى العكس، وهي عادة تشمل اللباس وغيره إلا الحديث الأول فهو نص في اللباس وحده.
سابعاً: (أن لا يشبه لباس الكافرات) .
فلما ت قرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين رجالاً ونساءً التشبه بالكفار سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية خرج عنها اليوم - مع الأسف - كثير من المسلمين حتى الذين يعنون منهم بأمور الدين والدعوة إليه جهلاً بدينهم أو تبعاً لأهوائهم أو انجرافاً مع عادات العصر الحاضر وتقاليد أوروبا الكافرة حتى كان ذلك منن أسباب المسلمين وضعفهم وسيطرة الأجانب عليهم واستعمارهم ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ لو كانوا يعلمون.
وينبغي أن يعلم أن الأدلة على صحة هذه القاعدة المهمة كثيرة في الكتاب والسنة وإن كانت أدلة الكتاب مجملة فالسنة تفسرها وتبينها كما هو شأنها دائماً.
ثامناً: (أن لا يكون لباس شهرة) .
فلحديث ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً". حجاب المرأة المسلمة " (ص ٥٤ - ٦٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9434
تريد الدراسة في أمريكا وأبوها يمنعها من الحجاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة عمري ٢١ سنة وبدأت لبس الحجاب قبل سنة ونصف وخالفت بهذا رغبة والداي. سأذهب في العام القادم إلى أمريكا للدراسة، والدي ينصحني وبحرص على عدم لبس الحجاب هناك لأن الناس هناك لا يريدون أن يكونوا مخالفين. أواجه مشكلة الآن فأنا أريد لبس الحجاب لأنه قيل لي أن عدم لبس الحجاب ذنب عظيم. أرجو أن تنصحني في هذا الأمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أحسنت وبارك الله فيك حيث اتبعت شرع الله في ارتداء الحجاب واعلمي أن لا طاعة لمخلوق في معصية الله، فعليك بالمداومة على الحجاب وسائر الشرائع، ولكن نخشى عليك بذهابك إلى أمريكا من أجل الدراسة من الفتن المتلاطمة والشبهات المختلفة وكذا الشهوات المحرمة فإن استطعت أن تدرسي في جامعة أو مدرسة تراعي الأحكام الشرعية من لبس الحجاب وعدم الاختلاط فهذا هو المتيقن عليك.. والله يوفقنا وإياك لكل خير
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد آل عبد اللطيف
стр. 9435
هل يجب أن تتحجّب المرأة المسلمة أمام الكافرة
[السُّؤَالُ]
ـ[قيل لي أنه لا يجوز أن تنظر الكافرة للمسلمة بدون حجاب، فهل ينطبق هذا على والدة زوجي غير المسلمة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
١. اختلف العلماء في حكم كشف المرأة حجابها أمام المرأة الكافرة، وسبب اختلافهم هو اختلاف أفهامهم لتفسير آية النور ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ...أو نسائهن﴾ ، وقد جاء في تفسيرها ثلاثة أقوال:
١. أن المعنى: النساء المسلمات.
٢. جميع النساء المسلمات وغير المسلمات.
٣. النساء المسلمات على الاستحباب لا الوجوب.
٢. والراجح - والله أعلم - جواز ظهور المرأة المسلمة أمام الكافرة إلا إذا خافت المسلمة منها أن تصفها لزوجها أو لأي أجنبي فعند ذلك يلزم الاحتجاب عنها ولا فرق بين الكافرة والمسلمة الفاسقة في هذا الباب.
٣. ومن الأدلة التي ترجح جواز ترك الحجاب أمام الكافرة: حديث عائشة ﵂، وفيه دخول امرأة يهودية عليها، وقول اليهودية لعائشة: أعاذكِ الله مِن عذاب القبر ....
رواه البخاري (١٠٠٧) ومسلم (٥٨٤) .
= وقد قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
لا يجب الاحتجاب عنهن - أي: غير المسلمات - فهنَّ كسائر النساء في أصح قولي العلماء. أ. هـ " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٨٢) .
٤. والذي تظهره المرأة المسلمة أمام الكافرة هو الذي تظهره أمام محارمها، وهو: مواضع الزينة، أو مواضع الوضوء.
وقال الشيخ محمد الصالح ابن عثيمين: لها أن تكشف لمحارمها عن الوجه والرأس والرقبة والكفين والذراعين والقدمين والساقين، وتستر ما سوى ذلك. أ. هـ " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٤١٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9436
لبس القصير أمام الأبناء
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي أربعة أولاد وأنا ألبس أمامهم القصير، فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ صالح الفوزان في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٣ ص ١٠٤٨
стр. 9437
هددها والداها بالضرب إن تحجبت
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة من xxxx، أرتدي الحجاب وأعتقد أنني يجب أن أغطي وجهي ولكن أبي وأمي قالوا لي بأن الحجاب الواجب هو تغطية الشعر فقط، حاولت كثيراً إقناعهم ولكن بدون جدوى وقد هددتني والدتي بالضرب إذا ذكرت هذا ثانية.
لا أدري ما أفعل وأنا بحاجة ماسة للنصيحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلمي يا أيتها الفاضلة: أن ارتداء الحجاب واجب على المرأة لا خيار لأحد فيه قال الله : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) وقال : (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) ، واعلمي أن ما أنت عليه من الحجاب الكامل خير عظيم ونعمة تستوجب شكر الله عليها وسؤاله الثبات، فاثبتي ثبّت الله قلبك.
وما تذكره لك أمك من أن الحجاب إنما هو للشعر فهو كلام غير صحيح، وزينة المرأة في وجهها لا في شعرها فقط، وقد أمر الله بستر الزينة فقال: (ولا يبدين زينتهن) والمحاسن مجمعها الوجه فيجب ستره على الصحيح من أقوال أهل العلم.
واعلمي أن الله قد ابتلاك بأمك ليرى أتطيعينه أم تطيعينها؟
فالواجب عليك أن تنصحي أمك بطرق منها:
الكلام المباشر أو أن تعطيها شريطاً لأحد أهل العلم يوضح فيه حكم الحجاب أو عن طريق كتاب ذَكر ذلك، أو عن طريق الاتصال على أحد المشايخ هاتفياً وتطلبين من أمك أن تستمع إلى الجواب، أو عن طريق حضور محاضرة شرعية يعرض فيها الحكم الصحيح لهذه المسألة أو بغيرها من الوسائل.
ومع الصبر والتكرار ودعاء الله بشرح صدرها في أوقات الإجابة سيحصل الأثر إن شاء الله، فإن لم يستجب الأم فلا طاعة لها في هذه المسألة خصوصاً قال النبي ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، مع الإحسان إليها وبرّها، فإن الله يقول: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) وقال: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) والله الهادي لا إله إلا هو.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9438
حكم لباس البنطلون ولباس البحر للمرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لامرأة مسلمة أن تجلس أمام امرأة مسلمة أخرى وهي لابسة بنطلونا ليس فضفاضا يصف عورتها أي ما بين السرة والركبة كأن يبرز شكل فخذها أو أن يكون مخصرا؟
والسؤال الثاني هو:
هل يجوز للمرأة المسلمة أن تنظر إلى النساء على الشواطئ وهن بلباس البحر والذي يكشف بعض ما بين السرة والركبة ولا يستر إلا القليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تلبس البنطلون ولو كان ذلك أمام النساء. راجع السؤال رقم (٥٠٦٦) .
ولا يجوز للمرأة أن تلبس لباس البحر وتظهر بذلك أمام الناس رجالاً كانوا أم نساءً، ومن فعلت ذلك فقد أقدمت على ما حرم الله واستحقت العذاب واللعنة.
روى مسلم (٢١٢٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا. . . وذكر منهما: وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ. . . الحديث. وعند أحمد (٧٠٤٣) : (الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ) حسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٤٣) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
أرى ألا ينساق المسلمون وراء هذه الموضة من أنواع الألبسة التي ترد الينا من هنا وهناك؛ وكثير منها لا يتلاءم مع الزي الإسلامي الذي يكون فيه الستر الكامل للمرأة مثل الألبسة القصيرة أو الضيقة جداً أوالخفيفة ومن ذلك "البنطلون" فإنه يصف حجم رِجْل المرأة، وكذلك بطنها وخصرها وغير ذلك، فلابسته تدخل في الحديث الصحيح: (صنفان من أهل النار: نساء كاسيات عاريات) اهـ.
مجلة الدعوة العدد (١/١٤٧٦) .
ويجب الإنكار على من فعلت ذلك وتخويفها من عذاب الله تعالى ودعوتها إلى التوبة.
ولا يجوز النظر إليها وهي بتلك الثياب العارية لما رواه مسلم (٣٣٨) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) .
قال النووي ﵀:
فِيهِ تَحْرِيم نَظَر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل , وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة , وَهَذَا لا خِلاف فِيهِ. وَكَذَلِكَ نَظَر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الرَّجُل حَرَام بِالإِجْمَاعِ اهـ.
وتحريم النظر إليها وهي بتلك الحال لا يشمل الزوج لأن كلاً من الزوجين له النظر إلى عورة الآخر، لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) المؤمنون/٥-٦.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9439
زوجها يلزمها بلبس النقاب وتريد النصيحة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ألبس الحجاب ولكنني لا ألبس النقاب، قال زوجي بأنني إذا لم أغط وجهي فسوف يطلقني، يقول بأنني يجب أن أطيعه في كل شيء يطلبه مني، أنا لا أريد أن أعصيه ولكن لبس النقاب سيسبب لي الضيق والشدة، ويحزنني كثيراً، أظن بأنني أشعر بهذا الإحساس بسبب ضعف إيماني ولكنني أشعر بأنه يريد أن يغصبني على فعل شيء لا أريد فعله. أرجو أن تنصحني في هذا الموضوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد دلت الأدلة من الكتاب ومن السنة على أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها، فمن هذه الأدلة قول الله : (يأأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدْنِينَ عليهن من جَلابِيبِهِنَّ) الأحزاب / ٥٩، والجلباب هو ما تجعله المرأة على رأسها مُرْخِيَةً له على وجهها.
وعليكِ أيتها الأخت أن تتقي الله تعالى في هذا الأمر لتجمعي بين الاستجابة لأمرين: أمر الله تعالى، وأمر زوجك، ولا شك أن في هذا خيراً لكِ وصلاحاً وعفافاً، وهذا الأمر سيُدخل السعادة على زوجكِ والهناء على بيتكِ، والشعور بالضيق يزول مع الصبر والتعود عليه، كما أن هذا الضيق سنقلب إلى فرحٍ عندما ترين أثر لبسك له، فأنت بذلك تستجيبين للأوامر الشرعية، ولأمر زوجك الذي وافق شرع الله تعالى بأمره، وتقطعين الطريق على شيطان الناظرين إليك، وتحفظين نظر العفيفين أهل الخير عن النظر كذلك إلى ما لا يحل لهم، وفوائد أخرى ترينها وتحسينها عندما تستجيبين لهذا الأمر.
وكثيراً ما تحسَّرت الأخوات المنتقبات على السنوات اللاتي كنَّ يكشفن فيها وجوههن بعد أن أكرمهن الله بالنقاب، ولو دُفع لواحدةٍ منهن الآن مال الدنيا على أن تخلعه ما فعلت، بل رأينا الكثيرات من العفيفات من تركت زوجها لأنه أراد أن يجبرها على خلع النقاب، فتأملي الفرق العظيم بين حالكِ وحالهن، وأين نجد الآن من يحرص على عفاف وستر أهل بيته؟ إنهم قليل، فهل نفرط في هذا القليل أم نشكره على فعله ذلك الذي يصب في نشر الخير في المجتمعات؟ .
فنذكركِ بتقوى الله تعالى، ونذكركِ بفعل المؤمنات اللاتي استجبن لأمر الله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) روى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: لما نزلت هذه الآية أخذ النساء المهاجرات أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها.
وانظري جواب السؤال: (٢١١٣٤) ففيه بيان وجوب تغطية المرأة وجهها.
ولينظر زوجكِ جواب السؤال: (٢٠٣٤٣) ففيه: وجوب نصيحة الزوج لزوجته وطرق ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9440
حكم لبس النساء للملابس الضيقة عند النساء المحارم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم لبس النساء للملابس الضيقة عند النساء وعند المحارم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لبس الملابس الضيّقة التي تبيّن مفاتن المرأة وتبرز ما فيه الفتنة محرم، لأن النبي ﷺ قال: (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد. رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس – يعني ظلماً وعدواناً – ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات) فقد فُسِّر قوله: " كاسيات عاريات " بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة لا تستر ما يجب ستره من العورة، وفُسِّر بأنهن يلبسن ألبسة تكون خفيفة لا تمنع من رؤية ما وراءها من بشرة المرأة، وفُسِّر بأن يلبس ملابس ضيقة فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة.
وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده وهو الزوج فإنه ليس بين الزوج وزوجته عورة لقول الله تعالى: (إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) ، وقالت عائشة: (كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ تعني من الجنابة - من إناء واحد تختلف أيدينا فيه) فالإنسان بينه وبين زوجته لا عورة بينهما، وأما بين المرأة والمحارم فإنه يجب عليها أن تستر عورتها، والضيق لا يجوز لا عند المحارم ولا عند النساء إذا كان ضيّقاً شديداً يبيّن مفاتن المرأة. اهـ
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀، فتاوى نسائية ص (٤٤) .
стр. 9441
لبس النساء للجينز
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لبس الجينز للنساء؟ أعلم أنك أجبت على هذا السؤال ولكنني لست متأكدا من الجينز. أرجو أيضا أن تذكر عقوبة هذا.
هذا موضوع مهم جدا بالنسبة لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله تعالى عن حكم لبس الجنز للنساء فأجاب: (وأما لبس المرأة للبنطلون فلا يجوز ولو كانت خالية ولو كانت أمام النساء أو أمام زوجها، إلا في غرفة مغلقة مع زوجها فقط، فأما ما سوى ذلك فلا يجوز فإنه يبين تفاصيل البدن وبعود المرأة على هذه اللبسة حتى تألفها وتصبح عندها مستساغة، فلا تجوز هذه اللبسة بحال) النخبة من الفتاوى النسائية ص٣٠.
كما سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين عن حكم لبس المرأة للبنطلون بجميع أنواعه فأجاب حفظه الله: (أرى منع لبس المرأة للبنطلون مطلقا وإن لم يكن عندها إلا زوجها، وذلك لأنه تشبه بالرجال، فإن الذين يلبسون البنطلونات هم الرجال، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ج١٢ ص٢٨٧.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9442
كفلها وهي يتيمة ثم يرفض أن تتحجب أمامه
[السُّؤَالُ]
ـ[أخذني شخص ورباني وأنا يتيمة وكفلني وأنفق علي وكنت في بيته كالبنت له تماماً وهو يعاملني بناء على هذا الأساس ثم تقدم أحد الأشخاص لخطبتي وتزوجته فقال لي لابد من الحجاب أما الشخص الذي رباني فلما تحجبت أمامه أنكر ذلك واعتبره منافياً للإحسان السابق وجحوداً لما فعله نحوي من المعروف فماذا أفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
يجب الرضى بالحكم الشرعي وتنفيذه وإن كانت العواطف بخلاف ذلك فإذا لم يكن بينك وبين هذا الذي كفلك ورباك أي علاقة محرمية من نسب أو رضاع (أنظر السؤال رقم ٥٥٣٨) فلا بد من الحجاب عند هذا الرجل (وعن شروط الحجاب الشرعي أنظر سؤال رقم ٦٩٩١) . وأما عما ذكره هذا الشخص المحسن الذي كفلك من الحجج فإنه أمر غير صحيح ومنافي للشريعة وإحسانه الذي قام به يؤجر به عند الله إذا كان مخلصاً.
فعليك أن توضحي له أن تنفيذ الأمر الشرعي بالحجاب شيء والإحسان الذي أحسنه إليك شيء آخر وأن الخلط بينهما غير صحيح. والله يوفقنا وإياك للعمل بكتابه وسنة نبيه ﷺ .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9443
من أحكام تشبه النساء بالرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شراء المرأة من المحلات الخاصة لبيع الملابس الرجالية حيث يباع فيها البلايز التي يرتديها غالباً الوافدون إلى المملكة وهي مشابهة لملابس النساء؟ وهل يعد ذلك من التشبه؟..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت المرأة تشتري ملابس رجالية لكي تستخدمها فهذا من التشبه إذا كانت تلك الملابس مميزة وخاصة بالرجال مثل ما يسمونه بالترنق أو الثوب العادي أو القميص، وأما إن كانت مشتركة أو مما تشترك به الألبسة فلا حرج في هذا إطلاقاً، إذا كانت مشتركة يلبسها الرجال والنساء مثل قمصان النوم وغير ذلك.
وعموماُ أقول كل ما كان خاصاً بالرجال فلا يجوز للمرأة لبسه، وكل ما كان خاصاً بالنساء فلا يجوز للرجل لبسه.
وأما ما كان مشتركاًُ فلا حرج في هذا، أو كانت المرأة مضطرة مثل بلاد المسلمين التي فيها فقر مدقع شديد جداً ووجدت المرأة ثوباً لا يشف ولا يصف يسترها وهو ثوب رجالي في بعض البلدان الاسلامية فلا حرج في لبسه للضرورة وستر العورة لأن حالة الاضطرار غير حالة الاستقرار.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ إبراهيم الخضيري لمجلة الدعوة العدد ١٧٦٢ ص ٣٩
стр. 9444
معترض على مسألة تغطية وجه المرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[وأنا أتصفح بعض الإجابات، وجدت هذا التعبير "أصح الأقوال"، وكان ذلك يتعلق بحكم تغطية المرأة لوجهها، بينما وجدت أن أغلب العلماء يقولون بخلاف ذلك القول في تلك المسألة. وعليه، فلماذا لم يذكر الشيخ ذلك، واكتفى بذكر رأي واحد فقط.
أستطيع أن أفهم إذا كان الشيخ يرى بأن قوله في المسألة هو أقوى الأقوال، لكن غيره أيضا يرون أن أقوى الأقوال في المسألة ما قالوه هم إذن، فلماذا لم يذكر الشيخ لنا أن هذا القول مبني على رأيه هو وليس على رأي أغلب العلماء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا التعبير (أصح الأقوال) يعني أن القول المختار هو أقوى الأقوال من حيث الدليل، ولا يلزم أن يكون قول أغلب الفقهاء، فقد يكون كذلك، وقد يكون قول البعض.
والقول الذي اخترناه - وهو وجوب تغطية المرأة وجهها - هو ما دل عليه القرآن والسنة، وجرى عليه عمل النساء المؤمنات قروناً عديدة، وهو ما أفتى به علماؤنا المعاصرون كالشيخ عبد العزيز بن باز وابن عثيمين وعلماء اللجنة الدائمة، وغيرهم.
وقد سئلت اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ عبد العزيز ابن باز السؤال التالي: هل وجه المرأة عورة؟
فأجابت:
" نعم وجه المرأة عورة على الصحيح من قولي العلماء " مجلة البحوث الإسلامية (٢٤/٧٥) .
واعلم بأن الواجب على المسلم عند حصول الخلاف الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ كما أمر الله في قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) .
وبالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ يتبين أن الواجب على المسلمة أن تستر وجهها عند الرجال الأجانب، وهذه بعض الأدلة على ذلك:
١- قول الله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما) .
روى البخاري عن عائشة قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا " راجع سؤال رقم (٦٩٩١) .
٢- قول الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ .
ففي هذه الآية نهى الله عن إبداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهر منها وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قال " إلا ماظهر منها " لم يقل إلا ما أظهرن منها، ثم نهى مرة أُخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم فدل هذا على أنَّ الزينة الثانية غير الزينة الأُولى، فالزينة الأُولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولايُمكن إخفاؤها والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي يُتزين بها ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأُولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.
٣- قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ
يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩.
قال ابن عباس ﵄: " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة ".
والأدلة كثيرة أنظر للأهمية السؤال (١٣٦٤٦) (٢١٥٣٦) (٢٣٤٩٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9445
لبس البنطلون بالنسبة للنساء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم في لبس البنطلون بالنسبة للنساء لأنه انتشر في هذه الأزمنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ننصح أن لا يلبس البنطلون لأنه من لباس الكفرة فينبغي تركه وأن لا تلبس المرأة إلا لباس بنات جنسها، بنات بلدها، ولا تشذ عنه، وتحرص على اللباس الساتر المتوسط الذي ليس فيه ضيق، ولا رقة بل يستر من غير ضيق، ولا يصف البدن، وليس فيه تشبه بالكفار، ولا بالرجال ولا تلبس ملابس الشهرة.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص / ٤٣.
стр. 9446
هل يجوز للمرأة لبس التنورة خارج البيت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تلبس غير العباءة خارج البيت، ولكن بتسترها الكامل (كلبسها للتنورة مع الحجاب، ولكن من دون ظهور مفاتنها) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشترط في لبس المرأة أن تلبس العباءة تحديداً، ولا الجلباب، ولا أن يكون الثوب قطعة واحدة، بل الأمر يعود إلى كونه ساتراً لها، وليس بزينة، ولا ملفتاً للنظر، ولا يهم بعدها ما يكون من نوع، أو جنس، أو عدد قطع.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما هي شروط الحجاب، أيجب أن يكون الجلباب قطعة واحدة أم يمكن أن يكون قطعتين، وإذا فعل هذا أيكون بدعة أم لا؟ .
فأجابوا:
"الحجاب سواء كان قطعة أو قطعتين: فليس في ذلك بأس، إذا حصل به الستر المطلوب المشروع" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٧٨) .
ولكن.. ينبغي التنبه إلى أن "التنورة" تحدد حجم وسط المرأة، فيجب أن يكون فوقها ثياب أخرى واسعة فضفاضة يحصل بها الستر مع عدم تحديد حجم الأعضاء، كما يكون في بعض البلدان حيث تلبس نساؤهم خماراً طويلاً يستر رأسها إلى ركبتيها تقريباً، وتلبس تحته التنورة، فهذا لا بأس به.
وانظر تفصيل صفات حجاب المرأة الشرعي في جواب السؤال (٦٩٩١) و (٨٥٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9447
شراء فستان الزفاف غالي الثمن
[السُّؤَالُ]
ـ[تمت خطبتي على شاب أحسبه على خير فهل تنصحوني بأن أقوم بشراء فستان فرحي وهو غالي الثمن قليلاً، أم أن أحاول أن أوفر ثمن هذا الفستان لكيلا يعتبر هذا من الإسراف؟ مع العلم بأنه ميسور الحال، ويستطيع شراء الفستان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في شراء فستان تلبسه المرأة في عرسها، ولو كان غالي الثمن، ما لم يصل إلى حد الإسراف، وهذا يختلف باختلاف البيئة وحال الشخص، لكن إذا كان ذلك الفستان لا يلبس إلا مرة واحدة أو مرات معدودة، كما هو الحال عند كثير من النساء، فإن الأفضل عدم شرائه، والاستغناء عن ذلك باستئجاره أو استعارته، وتوفير المال الذي سيدفع فيه إلى ما هو أولى وأنفع.
ومتى رغبت المرأة في شراء هذا الفستان، فإنه ينبغي أن تختار ما يصلح لبسه في ليلة عرسها وفي غيره من الليالي، حفاظا على مالها ومال زوجها، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال، وذم الله تعالى المبذرين وأخبر أنهم إخوان الشياطين.
ومن الصالحات من ذوي اليسار، من تشتري فستان زفافها، ثم تجعله وقفا ينتفع به أخواتها، ويلبسنه في أفراحهن، وهذا مقصد حسن.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٢٨٥٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9448
كشف المرأة شيئاً من جسدها أمام النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تكشف شيئاً من صدرها، أو ما يسمى بالضلع أو ذراعيها أو من ساقيها عند النساء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أما الذراعان فلا بأس أن تخرجهما عند النساء، وأما الرقبة فلا بأس أيضاً أن تظهرها عند النساء، وكذلك الرأس، ولكننا ننصح نساءنا بنصيحة نرجو الله أن ينفع بها فنقول: كلما كانت الألبسة أضفى وأستر فهو أنفع لهن، وننهاهن أن يتتبعن ما يكون في هذه المجلات فيصنعن ما يعرض فيها؛ لأن هذا يجر المرأة إلى أن تتشبه بالنساء الكافرات سواء رضيت أم لم ترضَ، وكلما كانت النساء أستر فهو أفضل. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن نساء الصحابة كن يلبسن دروعاً -يعني: القمص- تكون ساترة من الكف إلى الكعب، من كف اليد إلى كعب الرجل، وهذا هو الأفضل. والساق لا بأس أن يخرج، لكن لا نقول تلبس ثوباً يصل إلى الركبة؛ لأن هذا يخشى منه؛ لأن النساء يتدرجن حتى ترفع ثيابهن عن ذلك، لكن لو أن امرأة -مثلاً- رفعت ثوبها لتعمل عملاً من الأعمال وأختها تشاهدها فإن ذلك لا بأس به، أما أن يكون الثوب مفصلاً إلى الركبة فلا نرى ذلك، بل نرى أنه يكون إلى الكعب" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"اللقاء المفتوح" (ص٤٩، ٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9449
كشف الوجه عند الأقارب غير المحارم
[السُّؤَالُ]
ـ[أخوان متزوجان ويسكنان في شقة واحدة، فهل يجوز كشف الزوجتين لوجهيهما أمام بعضهما البعض علماً بأنهما مستقيمان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العائلة إذا سكنت جميعاً فالواجب أن تحتجب المرأة على من ليس بمحرم لها، فزوجة الأخ لا يجوز أن تكشف لأخيه، لأن أخاه بمنزلة رجل الشارع بالنسبة للنظر والمحرمية ولا يجوز أيضاً أن يخلو أخوه بها إذا خرج أخوه من البيت وهذه مشكلة يعاني منها كثير من الناس مثل أن يكون أخوان في بيت واحد أحدهما متزوج، فلا يجوز لهذا المتزوج أن يبقي زوجته عند أخيه إذا خرج للعمل أو للدراسة لأن النبي ﷺ قال: (لا يخلون رجل بامرأة) ، وقال: (إياكم والدخول على النساء) قالوا: يا رسول الله: أرأيت الحمو – والحمو أقارب الزوج – قال: (الحمو الموت) .
ودائماً يقع السؤال عن جريمة فاحشة الزنا في مثل هذه الحال: يخرج الرجل وتبقى زوجته وأخوه في البيت فيغويهم الشيطان ويزني بها – والعياذ بالله – يزني بحليلة أخيه وهذا أعظم من الزنا بحليلة جاره، بل إن الأمر أفظع من هذا على كل حال أريد أن أقول كلمة أبرأ بها عند الله من مسئوليتكم: أنه لا يجوز للإنسان أن يبقي زوجته عند أخيه في بيت واحد مهما كانت الظروف حتى ولو كان الأخ من أوثق الناس وأصدق الناس وأبر الناس فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم والشهوة الجنسية لا حدود لها لاسيما مع الشباب.
ولكن كيف نصنع إذا كان أخوان في بيت واحد وأحدهما متزوج؟ هل معناه إذا أراد أن يخرج يُخرج معه زوجته إلى العمل؟
الجواب: لا، ولكن يمكن أن يقسم البيت نصفين: نصف يكون للأخ عند إنفراده، ويكون فيه باب يغلق بمفتاح يكون مع الزوج يخرج به معه وتكون المرأة في جانب مستقل من البيت والأخ في جانب مستقل من البيت والأخ في جانب مستقل، لكن قد يحتج الأخ على أخيه ويقول: لماذا تفعل هذا؟ ألا تثق بي؟
فالجواب أن يقول له أنا فعلت ذلك لمصلحتك لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فربما يغويك وتدعوك نفسك قهراً أو قصراً عليك فتغلب الشهوة على العقل، وحينئذ تقع في المحظور، فكوني أضع هذا الشيء حماية لك هو من مصلحتك كما أنه من مصلحتي أنا، وإذا غضب من أجل هذا فليغضب ولا يهمك.
هذه المسألة أبلغكم إياها تبرؤاً من مسئولية كتمها وحسابكم على الله .
أما بالنسبة لكشف الوجه فإنه حرام ولا يجوز للمرأة أن تكشف لأخ زوجها لأنه أجنبي منها، فهو منها كرجل الشارع تماماً.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٣ ص ٨٠٦
стр. 9450
آيات وأحاديث في الحجاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن تزودني بآيات وأحاديث تتعلق بأهمية الحجاب للمسلمات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الآيات التي تتعلق بالحجاب:
١. قال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣١
٢. وقال تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٦٠.
والقواعد: هن اللاتي تقدَّم بهن السن فقعدن عن الحيض والحمل ويئسن من الولد. وسيأتي من كلام حفصة بنت سيرين وجه الاستدلال بهذه الآية.
٣. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/٥٩
٤. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً) الأحزاب/٥٣
أما الأحاديث:
١. عن صفية بنت شيبة أن عائشة ﵂ كانت تقول: لما نزلت هذه الآية (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) أخذن أُزُرَهن (نوع من الثياب) فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها. رواه البخاري (٤٤٨١) ، وأبو داود (٤١٠٢) بلفظ:
" يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ شققن أكثف مروطهن (نوع من الثياب) فاختمرن بها ". أي غطين وجوههن.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله تعالى -:
وهذا الحديث صريح في النساء الصحابيات المذكورات فيه، فهمن أن معنى قوله تعالى: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ يقتضي ستر وجوههن، وأنهن شققن أزرهن فاختمرن أي: سترن وجوههن بها امتثالا لأمر الله في قوله تعالي: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ المقتضي ستر الوجه، وبهذا يتحقق المنصف: أن احتجاب المرأة عن الرجال وسترها وجهها عنهم ثابت في السنة الصحيحة المفسرة لكتاب الله تعالى، وقد أثنت عائشة رضى الله عنها على تلك النساء بمسارعتهن لامتثال أوامر الله في كتابه، ومعلوم أنهن ما فهمن ستر الوجوه من قوله ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ إلا من النبي ﷺ لأنه موجود وهن يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن، والله جل وعلا يقول: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) فلا يمكن أن يفسرنَها من تلقاء أنفسهن.
وقال ابن حجر في " فتح الباري ": ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن صفية ما يوضح ذلك ولفظه: " ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن فقالت: " إن نساء قريش لفضلاء، ولكنى والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار: أشد تصديقا بكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان " كما جاء موضحاً في رواية البخاري المذكورة آنفاً، فترى عائشة رضى الله عنها مع علمها وفهمها وتقواها، أثنت عليهن هذا الثناء العظيم، وصرحت بأنها ما رأت أشد منهن تصديقا بكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل، وهو دليل واضح على أنهن فهمن لزوم ستر الوجوه من قوله تعالى: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ من تصديقهن بكتاب الله وإيمانهن بتنزيله، وهو صريح في أن احتجاب النساء عن الرجال وسترهن وجوههن تصديق بكتاب الله وإيمان بتنزيله كما ترى، فالعجب كل العجب ممن يدعي من المنتسبين للعلم أنه لم يرد في الكتاب ولا السنة ما يدل على ستر المرأة وجهها عن الأجانب، مع أن الصحابيات فعلن ذلك ممتثلات أمر الله في كتابه إيمانا بتنزيله، ومعنى هذا ثابت في الصحيح كما تقدم عن البخاري، وهذا من أعظم الأدلة وأصرحها في لزوم الحجاب لجميع نساء المسلمين كما ترى ". " أضواء البيان (٦ / ٥٩٤ – ٥٩٥) .
٢. عن عائشة أن أزواج النبي ﷺ كنَّ يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع (أماكن معروفة من ناحية البقيع) فكان عمر يقول للنبي ﷺ : احجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ ليلة من الليالي عشاء - وكانت امرأة طويلة - فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. رواه البخاري (١٤٦) ومسلم (٢١٧٠) .
٣. عن ابن شهاب أن أنسا قال: أنا أعلم الناس بالحجاب كان أبي بن كعب يسألني عنه: أصبح رسول الله ﷺ عروساً بزينب بنت جحش وكان تزوجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار فجلس رسول الله ﷺ وجلس معه رجال بعد ما قام القوم حتى قام رسول الله ﷺ فمشى ومشيت معه حتى بلغ باب حجرة عائشة ثم ظن أنهم خرجوا فرجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ باب حجرة عائشة فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا فضرب بيني وبينه سترا وأنزل الحجاب. رواه البخاري (٥١٤٩) ومسلم (١٤٢٨) .
٤. عن عروة أن عائشة قالت: لقد كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد. رواه البخاري (٣٦٥) ومسلم (٦٤٥) .
٥. وعن عائشة ﵂ قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ مُحْرِمات، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه. رواه أبو داود (١٨٣٣) وابن ماجه (٢٩٣٥) ، وصححه ابن خزيمة (٤ / ٢٠٣) . وصححه الألباني في كتاب جلباب المرأة المسلمة.
٦. وعن أسماء بنت أبى بكر ﵄ قالت: كنا نُغطِّي وجوهنا من الرجال، وكنَّا نمتشط قبل ذلك في الإحرام. رواه ابن خزيمة (٤ / ٢٠٣) ، والحاكم (١ / ٦٢٤) وصححه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في كتاب جلباب المرأة المسلمة
٧. وعن عاصم الأحول قال: كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا: وتنقبت به، فنقول لها: رَحِمَكِ الله قال الله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَاّتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) ، قال: فتقول لنا: أي شئ بعد ذلك؟ فنقول: (وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) فتقول: هو إثبات الحجاب. رواه البيهقي (٧ / ٩٣) .
وللاستزادة يرجى مراجعة السؤال رقم (٦٩٩١)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9451
هل يسمح الزوج لزوجته بكشف وجهها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الزوج الذي يسمح لزوجته بالخروج وهي تضع ماكياج وترتدي قرطاً كبيراً يظهر من خمارها وترتدي خماراً تظهر منه أذنها ورقبتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب أن يَعلم الزوج أنه مسؤول عن زوجته وأبنائه وبناته، ففي حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته ".
رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) .
فالزوج محاسب عند الله يوم القيامة عن زوجته وأولاده إن قصر في نصحهم وإحسان تربيتهم.
ثانياً:
ذكر العلماء أن زينة المرأة تنقسم إلى قسمين:
زينة ظاهرة، وهي الثياب الخارجية للمرأة.
وزينة باطنة، لا يراها إلا الزوج كالكحل والسوار والخاتم.
والدليل على ذلك ما جاء عن ابن مسعود ﵁ في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ النور / ٣١.
قال: الزينة زينتان: زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج، فأما الزينة الظاهرة: فالثياب، وأما الزينة الباطنة: فالكحل والسوار والخاتم.
وفي رواية: فالظاهرة منها الثياب وما يخفى فالخلخال والقرطان والسواران.
رواه ابن جرير في " تفسيره " (١٨ / ١١٧) .
وجاء عن ابن عباس نحو تفسير ابن مسعود المذكور.
انظر " أضواء البيان " (٦ / ١٩٦) .
وبالتالي أوجب العلماء على المرأة أن تغطي وجهها ويديها وزينتها الباطنة، وهذا ما رجحه جمع من العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
وقال الشنقيطي ﵀ – في بحث ماتع في هذه المسألة بعد أن عرض أقوال العلماء ورجح ما جاء عن ابن مسعود -:
وهذا القول هو أظهر الأقوال عندنا وأحوطها وأبعدها من الريبة وأسباب الفتنة.
" أضواء البيان " (٦ / ١٩٢) .
والماكياج – ومثله – الحناء من الزينة التي لا يجوز للمرأة أن تبديها للأجانب.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
التزين بالحناء لا بأس به، لا سيما للمرأة المتزوجة التي تتزين به لزوجها، وأما غير المتزوجة فالصحيح أنه مباح لها إلا أنها لا تبديه للناس لأنه من الزينة.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٤٧٧) .
لكن بعض الأطباء يذكر أن استعمال المكياج الصناعي يضر ببشرة المرأة، فإن ثبت هذا فإنه ينبغي اجتنابه.
قال الشيخ ابن عثيمين:
فالمكياج إذا كان يجملها ولا يضرها: فإنه لا بأس به ولا حرج، ولكني سمعت أن المكياج يضر بشرة الوجه، وأنه بالتالي تتغير به بشرة الوجه تغيراً قبيحاً قبل زمن تغيرا في الكِبَر، وأرجو من النساء أن يسألن الأطباء عن ذلك، فإن ثبت ذلك: كان استعمال المكياج إما محرَّماً أو مكروهاً على الأقل؛ لأن كل شيء يؤدي بالإنسان إلى التشويه والتقبيح: فإنه إما محرم وإما مكروه.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٤٧٤) .
ثالثاً:
أما ظهور رقبة المرأة وأذنها من خمارها: فهو أمر محرم، والأذن والرقبة مما أمرت المرأة بتغطيته عن الأجانب، وهما من الزينة التي يحرم كشفها على غير الزوج والمحارم.
وقد " اتفق الفقهاء على أن أذن المرأة من العورة، ولا يجوز إظهاره للأجنبي.
وما اتصل بها من الزينة - كالقرط - هو من الزينة الباطنة التي لا يجوز إظهارها أيضاُ ...
" الموسوعة الفقهية " (٢ / ٣٧٦) .
وانظر في شروط الحجاب السؤال رقم (٦٩٩١) .
فالخلاصة:
أنه لا يجوز للزوج أن يسمح لامرأته أن تُظهر زينتها الباطنة، وعليه أن يأمرها أن تحسن الحجاب وإلا وقع تحت من عدهم الشرع ممن لا يغارون على عرضهم.
قال النبي ﷺ : (ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والدّيُّوث)
رواه أحمد وقال أحمد شاكر (٦١٨٠) إسناده صحيح
وعلى زوجته أن تتقي الله تعالى وأن تلتزم بالحجاب الصحيح، فهذا خير لها في دينها وعند ربها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9452
لماذا الاهتمام بالحجاب وهو ليس من أركان الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل بوسع أحد أن يقول أنه إذا كان الحجاب ليس من أركان الإسلام الخمسة فإنه ليس بتلك الأهمية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا خطأ، فالحجاب فرض على المرأة، وهو أمرها بستر زينتها بما في ذلك وجهها وصدرها وسائر زينتها، وقد فرض عليها حماية لها، وصيانه لها عن الإبتذال وعن الإمتهان، وذلك لأن المرأة محلٌ للشهوة، ومحلٌ لنظر المفتونين فإذا تكشفت وأظهرت زينتها تبعتها الشهوات، وتعلق بها الناس وتابعوها، وكان ذلك سببا في كثرة الفواحش من الزنا ومقدماته، ففرض عليها وأمرت به بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) والخمار هو ما يتدلى من الرأس فيغطي الوجه، وكذلك الجلباب وهو الرداء الذي تستر به نفسها فلا يبدو منها شيئا.
وقال تعالى: (وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب) فهو إذن حماية للمرأة حتى لا تكون محلا لتلاعب الناس بها.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين.
стр. 9453
هل ارتداء الحجاب شرط لقراءة القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا ينبغي أن نفعل قبل قراءة القرآن؟ وهل يجب على المرأة أن ترتدي الحجاب الكامل وهي تقرأ القرآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على المرأة ارتداء الحجاب لقراءة القرآن، لعدم وجود دليل يدلُّ على وجوب ذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين: (قراءة القرآن لا يشترط فيها ستر الرأس ... ) فتاوى ابن عثيمين ١/٤٢٠.
وقال الشيخ ابن عثيمين في كلامه على سجود التلاوة: " وسجود التلاوة يكون حال قراءتها للقرآن، لا بأس بالسجود على أي حال ولو مع كشف الرأس ونحوها لأن هذه السجدة ليس لها حكم الصلاة " الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ١/٢٤٩.
ويراجع جواب سؤال رقم: (٤٩٠٨) .
" أما قراءة القرآن فلا يجوز للجنب قراءة القرآن لا من المصحف ولا من غيره حتى يغتسل لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة. أما إن كان حدثا أصغر فيجوز قراءة القرآن عن ظهر قلب، لعموم الأدلة ". مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ ١٠/١٥٠.
والأفضل والمستحب، الوضوء حتى عند القراءة، لأن هذا القرآن كلام الله، فالأفضل الوضوء عند قراءته لشرفه، أما مسُّ المُصْحَفِ فلا يجوز مَسُّه حتى يتوضأ، لقول الله تعالى: (لا يمَسُّه إلا المطهرون) الواقعة /٧٩. المرجع السابق والله أعلم.
أما في حالة الحيض والنفاس فيراجع سؤال (٢٥٦٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9454
لماذا تغطي المرأة شعرها
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا تغطي الفتاة شعر رأسها؟ وما فائدة ذلك؟ وما الذي سيحدث إن لم تغطي الفتاة شعر رأسها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تغطي المرأة شعرها لأن الله تعالى أمرها بذلك، ولا يحل لها أن تخالف قوله وتعصي أمره، ثم إن الله تعالى لم يأمرها بذلك إلا لأن في ذلك أعظم الحكمة، ومنها أن تحافظ المرأة على عرضها وشرفها من الذئاب البشرية التي تبحث عن فريسة سهلة لتنقض عليها وتفترسها، ولا تكون اللقمة سائغة إلا إذا كانت مهيأة مجهزة، وهذا ما يوجد في المرأة المتبرجة، والتي تدعو بلسان حالها أولئك الذئاب لينهشوا منها ما شاؤوا!!
وفي مصداق ذلك يقول الله تعالى ﴿ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾ ، فإذا تحجبت المرأة عرف الفساق والفجار أن هذا ليس من صيدهم، فيحفظهن الله بحفظه ويرعاهن برعايته.
والمرأة المتبرجة توعّدها الله تعالى ونبيه ﷺ أعظم الوعيد، ومنه:
عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : " صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ".
رواه مسلم (٢١٢٨) .
ولا ينبغي للمرأة أن تحكّم عقلها - القاصر عن معرفة حِكَم التشريع - في أوامر الله تعالى، ولتعلم أن الله ما أمرها إلا بما فيه الخير والسعادة لها ولأهلها وللمجتمع عموماً، ومعلوم أنّ كشف المرأة شعرها يزيد من افتتان الرّجال بها مما يؤدّي للطمع فيها والوقوع في الفواحش والإسلام يريد أن يكون المجتمع نظيفا لا تثور فيه الشّهوات ولا تحصل فيه الاعتداءات وكشف المرأة مفاتنها - ومن ذلك شعرها - يؤدّي إلى الافتتان بها ويفتح الطّريق للشرّ وأهله.
ونعيد التنبيه على أن الإسلام هو الاستسلام لله تعالى فينفّذ المؤمن أمر الله تعالى ولو لم يعرف الحكمة من وراء ذلك ولو لم يجد ما يُقنع عقله لأنّ طاعته لربّه واستسلامه لأمره مقدّم على كلّ شيء والعبادة مبنية على الطّاعة والتسليم.
ونسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9455
حكم التحجب عن الخادمة المسيحية
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد لدينا خادمة مسيحية فهل يجب علينا التحجب عنها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على المرأة المسلمة أن تتحجب عن المرأة الكافرة في أصح قولي العلماء، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب احتجاب المرأة المسلمة عن المرأة الكافرة مستدلين بقوله سبحانه في سورة النور لما نهى الله سبحانه المؤمنات عن إبداء الزينة إلا لبعولتهن، قال تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ... ) إلى أن قال تعالى: (أَوْ أَبْنَائِهِنَّ..) النور / ٣١
قال بعض أهل العلم: يعني بنسائهن المؤمنات، فإذا كانت النساء كافرات فإن المؤمنة لا تبدي زينتها لهن وقال آخرون: بنسائهن جنس النساء مؤمنات أو غير مؤمنات وهذا هو الأصح فليس على المرأة المؤمنة أن تحتجب عن المرأة الكافرة لما ثبت أن اليهوديات في عهد النبي ﷺ في المدينة وهكذا الوثنيات يدخلن على أزواج النبي ﷺ ولم يذكر أنهن كن يحتجبن عنهن ولو كان هذا واقعا من أزواج النبي ﷺ أو من غيرهن لنقل؛ لأن الصحابة لم يتركوا شيئا إلا نقلوه ﵃ وهذا هو المختار والأرجح.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦/٣٦١.
следующие страницы →