Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.
стр. 9451
هل يسمح الزوج لزوجته بكشف وجهها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الزوج الذي يسمح لزوجته بالخروج وهي تضع ماكياج وترتدي قرطاً كبيراً يظهر من خمارها وترتدي خماراً تظهر منه أذنها ورقبتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب أن يَعلم الزوج أنه مسؤول عن زوجته وأبنائه وبناته، ففي حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته ".
رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) .
فالزوج محاسب عند الله يوم القيامة عن زوجته وأولاده إن قصر في نصحهم وإحسان تربيتهم.
ثانياً:
ذكر العلماء أن زينة المرأة تنقسم إلى قسمين:
زينة ظاهرة، وهي الثياب الخارجية للمرأة.
وزينة باطنة، لا يراها إلا الزوج كالكحل والسوار والخاتم.
والدليل على ذلك ما جاء عن ابن مسعود ﵁ في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ النور / ٣١.
قال: الزينة زينتان: زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج، فأما الزينة الظاهرة: فالثياب، وأما الزينة الباطنة: فالكحل والسوار والخاتم.
وفي رواية: فالظاهرة منها الثياب وما يخفى فالخلخال والقرطان والسواران.
رواه ابن جرير في " تفسيره " (١٨ / ١١٧) .
وجاء عن ابن عباس نحو تفسير ابن مسعود المذكور.
انظر " أضواء البيان " (٦ / ١٩٦) .
وبالتالي أوجب العلماء على المرأة أن تغطي وجهها ويديها وزينتها الباطنة، وهذا ما رجحه جمع من العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
وقال الشنقيطي ﵀ – في بحث ماتع في هذه المسألة بعد أن عرض أقوال العلماء ورجح ما جاء عن ابن مسعود -:
وهذا القول هو أظهر الأقوال عندنا وأحوطها وأبعدها من الريبة وأسباب الفتنة.
" أضواء البيان " (٦ / ١٩٢) .
والماكياج – ومثله – الحناء من الزينة التي لا يجوز للمرأة أن تبديها للأجانب.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
التزين بالحناء لا بأس به، لا سيما للمرأة المتزوجة التي تتزين به لزوجها، وأما غير المتزوجة فالصحيح أنه مباح لها إلا أنها لا تبديه للناس لأنه من الزينة.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٤٧٧) .
لكن بعض الأطباء يذكر أن استعمال المكياج الصناعي يضر ببشرة المرأة، فإن ثبت هذا فإنه ينبغي اجتنابه.
قال الشيخ ابن عثيمين:
فالمكياج إذا كان يجملها ولا يضرها: فإنه لا بأس به ولا حرج، ولكني سمعت أن المكياج يضر بشرة الوجه، وأنه بالتالي تتغير به بشرة الوجه تغيراً قبيحاً قبل زمن تغيرا في الكِبَر، وأرجو من النساء أن يسألن الأطباء عن ذلك، فإن ثبت ذلك: كان استعمال المكياج إما محرَّماً أو مكروهاً على الأقل؛ لأن كل شيء يؤدي بالإنسان إلى التشويه والتقبيح: فإنه إما محرم وإما مكروه.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٤٧٤) .
ثالثاً:
أما ظهور رقبة المرأة وأذنها من خمارها: فهو أمر محرم، والأذن والرقبة مما أمرت المرأة بتغطيته عن الأجانب، وهما من الزينة التي يحرم كشفها على غير الزوج والمحارم.
وقد " اتفق الفقهاء على أن أذن المرأة من العورة، ولا يجوز إظهاره للأجنبي.
وما اتصل بها من الزينة - كالقرط - هو من الزينة الباطنة التي لا يجوز إظهارها أيضاُ ...
" الموسوعة الفقهية " (٢ / ٣٧٦) .
وانظر في شروط الحجاب السؤال رقم (٦٩٩١) .
فالخلاصة:
أنه لا يجوز للزوج أن يسمح لامرأته أن تُظهر زينتها الباطنة، وعليه أن يأمرها أن تحسن الحجاب وإلا وقع تحت من عدهم الشرع ممن لا يغارون على عرضهم.
قال النبي ﷺ : (ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق والديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والدّيُّوث)
رواه أحمد وقال أحمد شاكر (٦١٨٠) إسناده صحيح
وعلى زوجته أن تتقي الله تعالى وأن تلتزم بالحجاب الصحيح، فهذا خير لها في دينها وعند ربها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9452
لماذا الاهتمام بالحجاب وهو ليس من أركان الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل بوسع أحد أن يقول أنه إذا كان الحجاب ليس من أركان الإسلام الخمسة فإنه ليس بتلك الأهمية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا خطأ، فالحجاب فرض على المرأة، وهو أمرها بستر زينتها بما في ذلك وجهها وصدرها وسائر زينتها، وقد فرض عليها حماية لها، وصيانه لها عن الإبتذال وعن الإمتهان، وذلك لأن المرأة محلٌ للشهوة، ومحلٌ لنظر المفتونين فإذا تكشفت وأظهرت زينتها تبعتها الشهوات، وتعلق بها الناس وتابعوها، وكان ذلك سببا في كثرة الفواحش من الزنا ومقدماته، ففرض عليها وأمرت به بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) والخمار هو ما يتدلى من الرأس فيغطي الوجه، وكذلك الجلباب وهو الرداء الذي تستر به نفسها فلا يبدو منها شيئا.
وقال تعالى: (وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب) فهو إذن حماية للمرأة حتى لا تكون محلا لتلاعب الناس بها.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين.
стр. 9453
هل ارتداء الحجاب شرط لقراءة القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا ينبغي أن نفعل قبل قراءة القرآن؟ وهل يجب على المرأة أن ترتدي الحجاب الكامل وهي تقرأ القرآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على المرأة ارتداء الحجاب لقراءة القرآن، لعدم وجود دليل يدلُّ على وجوب ذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين: (قراءة القرآن لا يشترط فيها ستر الرأس ... ) فتاوى ابن عثيمين ١/٤٢٠.
وقال الشيخ ابن عثيمين في كلامه على سجود التلاوة: " وسجود التلاوة يكون حال قراءتها للقرآن، لا بأس بالسجود على أي حال ولو مع كشف الرأس ونحوها لأن هذه السجدة ليس لها حكم الصلاة " الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ١/٢٤٩.
ويراجع جواب سؤال رقم: (٤٩٠٨) .
" أما قراءة القرآن فلا يجوز للجنب قراءة القرآن لا من المصحف ولا من غيره حتى يغتسل لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة. أما إن كان حدثا أصغر فيجوز قراءة القرآن عن ظهر قلب، لعموم الأدلة ". مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ ١٠/١٥٠.
والأفضل والمستحب، الوضوء حتى عند القراءة، لأن هذا القرآن كلام الله، فالأفضل الوضوء عند قراءته لشرفه، أما مسُّ المُصْحَفِ فلا يجوز مَسُّه حتى يتوضأ، لقول الله تعالى: (لا يمَسُّه إلا المطهرون) الواقعة /٧٩. المرجع السابق والله أعلم.
أما في حالة الحيض والنفاس فيراجع سؤال (٢٥٦٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9454
لماذا تغطي المرأة شعرها
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا تغطي الفتاة شعر رأسها؟ وما فائدة ذلك؟ وما الذي سيحدث إن لم تغطي الفتاة شعر رأسها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تغطي المرأة شعرها لأن الله تعالى أمرها بذلك، ولا يحل لها أن تخالف قوله وتعصي أمره، ثم إن الله تعالى لم يأمرها بذلك إلا لأن في ذلك أعظم الحكمة، ومنها أن تحافظ المرأة على عرضها وشرفها من الذئاب البشرية التي تبحث عن فريسة سهلة لتنقض عليها وتفترسها، ولا تكون اللقمة سائغة إلا إذا كانت مهيأة مجهزة، وهذا ما يوجد في المرأة المتبرجة، والتي تدعو بلسان حالها أولئك الذئاب لينهشوا منها ما شاؤوا!!
وفي مصداق ذلك يقول الله تعالى ﴿ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾ ، فإذا تحجبت المرأة عرف الفساق والفجار أن هذا ليس من صيدهم، فيحفظهن الله بحفظه ويرعاهن برعايته.
والمرأة المتبرجة توعّدها الله تعالى ونبيه ﷺ أعظم الوعيد، ومنه:
عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : " صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ".
رواه مسلم (٢١٢٨) .
ولا ينبغي للمرأة أن تحكّم عقلها - القاصر عن معرفة حِكَم التشريع - في أوامر الله تعالى، ولتعلم أن الله ما أمرها إلا بما فيه الخير والسعادة لها ولأهلها وللمجتمع عموماً، ومعلوم أنّ كشف المرأة شعرها يزيد من افتتان الرّجال بها مما يؤدّي للطمع فيها والوقوع في الفواحش والإسلام يريد أن يكون المجتمع نظيفا لا تثور فيه الشّهوات ولا تحصل فيه الاعتداءات وكشف المرأة مفاتنها - ومن ذلك شعرها - يؤدّي إلى الافتتان بها ويفتح الطّريق للشرّ وأهله.
ونعيد التنبيه على أن الإسلام هو الاستسلام لله تعالى فينفّذ المؤمن أمر الله تعالى ولو لم يعرف الحكمة من وراء ذلك ولو لم يجد ما يُقنع عقله لأنّ طاعته لربّه واستسلامه لأمره مقدّم على كلّ شيء والعبادة مبنية على الطّاعة والتسليم.
ونسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9455
حكم التحجب عن الخادمة المسيحية
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد لدينا خادمة مسيحية فهل يجب علينا التحجب عنها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على المرأة المسلمة أن تتحجب عن المرأة الكافرة في أصح قولي العلماء، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب احتجاب المرأة المسلمة عن المرأة الكافرة مستدلين بقوله سبحانه في سورة النور لما نهى الله سبحانه المؤمنات عن إبداء الزينة إلا لبعولتهن، قال تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ... ) إلى أن قال تعالى: (أَوْ أَبْنَائِهِنَّ..) النور / ٣١
قال بعض أهل العلم: يعني بنسائهن المؤمنات، فإذا كانت النساء كافرات فإن المؤمنة لا تبدي زينتها لهن وقال آخرون: بنسائهن جنس النساء مؤمنات أو غير مؤمنات وهذا هو الأصح فليس على المرأة المؤمنة أن تحتجب عن المرأة الكافرة لما ثبت أن اليهوديات في عهد النبي ﷺ في المدينة وهكذا الوثنيات يدخلن على أزواج النبي ﷺ ولم يذكر أنهن كن يحتجبن عنهن ولو كان هذا واقعا من أزواج النبي ﷺ أو من غيرهن لنقل؛ لأن الصحابة لم يتركوا شيئا إلا نقلوه ﵃ وهذا هو المختار والأرجح.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦/٣٦١.
стр. 9456
إظهار المرأة لعينيها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إظهار العينين فقط أمام الرجال الأجانب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز إظهار العينين بالنسبة للمرأة، وذلك حتى تتمكن من الرؤية، وليس للرجال أن يستبيحوا النظر إلى عيني المرأة.
قال الشيخ عبد الله بن حميد – ﵀:
البرقع إذا كان يغطي الوجه كله وما بقي إلا العين: لا بأس، أما إذا كان لا يغطي الوجه كله.. بل الفم والبقية مكشوف: فهذا لا يجوز، وخاصة بمحضر الرجال الأجانب ...
فلا بدَّ من تغطية الوجه كله، إنما تُخرج العين من أجل أن تبصر طريقها كما قاله ابن مسعود وعَبيدة السلماني وغيرهما، والله أعلم.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣٩٣، ٣٩٤) .
وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
لا بأس بستر الوجه بالنقاب أو البرقع الذي فيه فتحتان للعينين فقط؛ لأن هذا كان معروفاً في عهد النبي ﷺ ، ومن أجل الحاجة فقط، فإن كان لا يبدو إلا العينان: فلا بأس بذلك، خصوصاً إذا كان من عادة المرأة لبسه في مجتمعها.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣٩٩) .
إلا أنه ينبغي التنبيه على أن غالب النساء – الآن – لا يتقيدن بإظهار العينين فقط بل يجاوزن ذلك إلى شيء من الجبهة وشيء من الأنف، فيزيد المحل الجائز لهن كشفه إلى ما لا يجوز لهن، لذا منع بعض العلماء – مثل الشيخ ابن عثيمين ﵀ – من لبس البرقع والنقاب لما وقع من التساهل من بعض النساء.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9457
حكم تغطية الوجه بالأدلة التفصيلية
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف الآيات القرآنية التي تتناول تغطية المرأة لوجهها، فأنا أريد أن أقدمها لبعض الأخوات الآتي يرغبن في معرفة ما إذا كان تغطية الوجه واجبة أم أنها أفضل وليست واجبة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"اعلم أيها المسلم أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دلَّ على وجوبه كتاب ربك تعالى وسنة نبيك محمد ﷺ ، والاعتبار الصحيح والقياس المطرد.
أولاً: أدلة القران.
الدليل الأول /
قال الله تعالى: " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " سورة النور / ٣١
وجه الدلالة من الآية على وجوب الحجاب على المرأة ما يلي:
أ- أن الله تعالى أمرالمؤمنات بحفظ فروجهن، والأمر بحفظ الفرج أمرٌ بما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول والاتصال، وقد قال رسول الله ﷺ : " العينان تزنيان وزناهما النظر ... ـ ثم قال ـ والفرج يصدق ذلك أويكذبه " رواه البخاري (٦٦١٢) ومسلم (٢٦٥٧)
فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
ب - قوله تعالى: " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " والجيب هو فتحة الرأس والخمار ما تخمربه المرأة رأسها وتغطيه به، فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها إما لأنه من لازم ذلك أو بالقياس، فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى لأنه موضع الجمال والفتنة.
ج ـ أن الله نهى عن إبداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهر منها وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قال " إلا ماظهر منها " لم يقل إلا ما أظهرن منها ـ وقد فسر بعض السلف: كابن مسعود، والحسن، وابن سيرين، وغيرهم قوله تعالى (إلاماظهر منها) بالرداء والثياب، وما يبدو من أسافل الثياب (أي اطراف الأعضاء) ـ. ثم نهى مرة أُخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم فدل هذا على أنَّ الزينة الثانية غير الزينة الأُولى، فالزينة الأُولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولايُمكن إخفاؤها والزينة الثانية هي الزينة الباطنة (ومنه الوجه) ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأُولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.
د ـ أن الله تعالى يُرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أُولي الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لاشهوة لهم وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين:
١- أن إبداء الزينة الباطنة لايحل لأحدٍ من الأجانب إلا لهذين الصنفين.
٢- أن علة الحكم ومدارة على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها، ولاريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أُولو الإربة من الرجال.
هـ - قوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يُخفين من زينتهن) يعني لا تضرب المرأة برجلها ليُعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرِجْل، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.
فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم إمرأة لايدري ماهي وما جمالها؟ ولايدري أشابة هي أم عجوز؟ ولايدري أشوهاء هي أم حسناء؟ أو ينظر إلى وجه جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها؟
إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء.
الدليل الثاني /
قوله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة النور / ٦٠
وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العجاوز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج والزينة. وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة.
ومن قوله تعالى (غير متبرجات بزينة) دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أنها تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحها ونحو ذلك، ومن سوى هذه فنادر والنادر لا حكم له.
الدليل الثالث /
قوله تعالى (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب / ٥٩
قال ابن عباس ﵄: " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة ".
وتفسير الصحابي حجة بل قال بعض العلماء: إنه في حكم المرفوع إلى النبي ﷺ .
وقوله ﵁: ويبدين عيناً واحدة إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين.
والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة.
الدليل الرابع /
قوله تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) الأحزاب / ٥٥.
قال ابن كثير ﵀: لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى: " ولايبدين زينتهن إلا لبعولتهن "
ثانياً: الأدلة من السنة على وجوب تغطية الوجه.
الدليل الأول /
قوله ﷺ : " إذا خطب أحدكم إمرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لاتعلم " رواه أحمد. قال صاحب مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح.
وجه الدلالة منه: أن النبي ﷺ نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة بشرط أن يكون نظره للخطبة، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع ونحو ذلك.
فإن قيل: ليس في الحديث بيان ماينظر إليه، فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر؟
فالجواب: أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه، وما سواه تبع لا يُقصد غالباً فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب.
الدليل الثاني:
أن النبي ﷺ لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن يا رسول الله إحدنا لا يكون لها جلباب فقال النبي ﷺ : " لتلبسها أُختها من جلبابها ". رواه البخاري ومسلم.
فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج. وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر والله أعلم.
الدليل الثالث:
ما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحدٌ من الغلس. وقالت: لو رأى رسول الله ﷺ من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها ". وقد روى نحو هذا عبد الله بن مسعود ﵁.
والدلالة من هذا الحديث من وجهين:
أحدها: أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون وأكرمهم على الله .
الثاني: أن عائشة أم المؤمنين وعبد الله ابن مسعود ﵄ وناهيك بهما علماً وفقهاً وبصيرة أخبرا أن الرسول ﷺ لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد وهذا في زمان القرون المفضلة فكيف بزماننا!!
الدليل الرابع:
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيْه " رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمرٌ معلوم عند نساء الصحابة ﵃، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب. فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة، فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه.
الدليل الخامس:
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ " رواه أبو داوود (١٥٦٢) .
ففي قولها " فإذا حاذونا "تعني الركبان " سدلت إحدانا جلبابها على وجهها " دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذٍ لوجب بقاؤه مكشوفاً حتى مع مرور الركبان.
وبيان ذلك: أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لايعارضه إلا ما هو واجب فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عند الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما: أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن.
هذه تسعة أدلة من الكتاب والسنة.
الدليل العاشر:
الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها، وإنكار المفاسد ووسائلها والزجر عنها.
وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة، وإن قدر أن فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد. فمن مفاسده:
١ـ الفتنة، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويُبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن. وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد.
٢ـ زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها. فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء فيقال (أشد حياءً من العذراء في خدرها) وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها.
٣ـ افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة كما يحصل من كثير من السافرات، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.
٤ـ اختلاط النساء بالرجال فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياءٌ ولا خجل من مزاحمة الرجال، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض، فقد أخرج الترمذي (٥٢٧٢) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ. فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ " حسنه الألباني في صحيح الجامع (٩٢٩)
انتهى من كلام الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ من رسالة الحجاب بتصرف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9458
متى تأخذ الفتاة الصغيرة حكم البالغة بالنسبة للرجال الأجانب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة للفتيات الصغار، متى لا نسلم عليهن، ونغض أبصارنا عنهن، عند أي سن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق أهل العلم على حرمة النظر إلى الفتاة الصغيرة ومصافحتها إن صاحب ذلك شهوة ولذة.
أما مع عدم الشهوة فقد ضبط بعض الفقهاء الأمر ببلوغ الفتاة حدًّا تُشتهى به في العادة، فإن بلغت هذا الحد حرم النظر إليها ومصافحتها، وإن لم تبلغ حداً تشتهى فيه فلا حرج من مصافحتها والنظر إليها، وهذا مذهب المالكية، والأصح عند الشافعية.
وضبط الحنفية والحنابلة - في المعتمد عندهم - الأمرَ إلى سن العاشرة، فقالوا إذا بلغت الصغيرة سنَّ العاشرة أصبحت عورتها كعورة الحرة البالغة، ولا يجوز النظر إليها ولا لمسها ومصافحتها.
جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٣١/٥٢) :
" يرى الحنفية أنه إلى عشر سنين يعتبر في عورته – الصغير والصغيرة - ما غلظ من الكبير، وتكون عورته بعد العشر كعورة البالغين.
ويرى المالكية (أن) المشتهاة عورتها كعورة المرأة بالنسبة للنظر والتغسيل.
والأصح عند الشافعية حل النظر إلى صغيرة لا تشتهى؛ لأنها ليست مظنة الشهوة، إلا الفرج فلا يحل النظر إليه.
والحنابلة قالوا – إن كان الصغير أنثى في العاشرة من عمرها – فعورتها بالنسبة للأجانب من الرجال جميع بدنها " انتهى بتصرف.
وانظر: "حاشية ابن عابدين" (١/٤٠٧، ٤٠٨) ، "البحر الرائق" لابن نجيم الحنفي (١/٢٨٥) ، "مغني المحتاج" (٣/١٣٠) ، "حاشية العدوي" (١/١٨٥، ٣٣٦) ، "كشاف القناع" (١/٢٦٦) ، "المغني" (٧/٤٦٢) .
وقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ القول بأنها تأخذ حكم الكبيرة إذا بلغت حداً تشتهى، وإن لم تبلغ عشر سنين.
فقال ﵀: "الطفلة الصغيرة ليس لعورتها حكم، ولا يجب عليها ستر وجهها ورقبتها، ويديها ورجليها، ولا ينبغي إلزام الطفلة بذلك، لكن إذا بلغت البنت حدا تتعلق بها نفوس الرجال وشهواتهم فإنها تحتجب دفعا للفتنة والشر، ويختلف هذا باختلاف النساء، فإن منهن من تكون سريعة النمو جيدة الشباب، ومنهن من تكون بالعكس" انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٤٧٥) ، (٤٣٤٨٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9459
هل تخلع النقاب، لأنه يعيقها في حركتها، ولا تشعر أنها تلبسه لله ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[ٍأنا ملتزمة بلبس الإسلام، الإسدال، والنقاب، سؤالي هو: أني أعلم أن النقاب أمر يختلف فيه العلماء في أنه فرض أو سنَّة، أنا ألبسه منذ تسعة شهور، ولكنه يعيقني في الحركة كثيراً، ولكني طول هذه المدة حاولت أن أجعل نفسي تأخذ عليه كثيراً حتى لا أرجع في هذه الخطوة، لله، وحتى يوفقني الله دنيا وآخرة، ولكنه يضايقني كثيراً في التنفس، فأنا أتنفس دائماً زفير خارجاً من فمي، أو من أنفى، وفي السفر للدراسة يكون الجو حارّاً أغلب السنة الدراسية، فأنا أسافر مائة كيلو كل يوم، غير المعهد الآخر الذي أدرس فيه مساءً، فيعيقني في النفس، ولا أعرف أن أكتب منه؛ فإنه يتعبني كثيراً عندما أكتب، وعند النظر في المحاضرات، وأنا دائماً لا ألبس القفاز؛ لأني لا أعرف أكتب به، ولا آكل به في السفر، وإن المعهدين دراستهم عملي فأنا أنوي أن أترك النقاب، ولكني أخاف أن يعاقبني الله، ولكني أرجو من الله أن يسامحني عليه، ويبدلني بطاعته، والتقرب إليه في شيء آخر أفضل، فماذا أفعل؟ مع العلم أنه أتعبني كثيراً، ولا أريده، فأنا الآن تعبت من كثرة إرغام نفسي على طاعتي لله فيه؛ لأنه يعيقني حركيّاً كثيراً، ويضايقني في التنفس، فأغلب الوقت أكون فيه عصبية بسبب عدم التنفس بطريقة صحيحة، فأخرج غضبي على أصحابي! فهل حرام عليَّ أخلعه لأنتبه لدراستي لأنه يعيقني في النظر غير أنى طول الوقت أحس أني لا ألبسه لله فقط، ولكن يوجد داخلي نية لأتزوج من خلاله بشخص ملتزم، وهكذا فلن آخذ عليه الثواب فماذا أفعل؟ فأنا أخاف أن أخلعه ويعاقبني الله فماذا أفعل؟ وهل الله سوف يغضب عليَّ ولا يوفقني أم سيسامحني وسيوفقني في شيء أفضل؟ لأني أخاف. آسفة على الإطالة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اعلمي – يا أمة الله – أن للشيطان مداخل على ابن آدم متنوعة، وليس من همٍّ لإبليس إلا إغواء الناس، وإيقاعهم في مخالفة أمر ربهم تعالى، فاحذري كيده، وإياك أن تقعي في حبائله، ومن ذلك: إيهامك أن لبسك للنقاب ليس لله تعالى! وأن عليك خلعه! وهذا كله من تلبيسه ومكره، فكيف تصدقينه في وسوسته أن لبسك للنقاب ليس لله؟! وهذا يعني أن خلعك له سيكون لله! فهل رأيت شبهة أسقط من هذه؟! فكان عليك التفكير في النتيجة، وليس في الفعل وحده؛ لأنه إن كان الستر والحجاب هو لغير الله: فإن عدمهما هو لله! وهذا ما لا يمكن أن يفوت على مسلم يعلم ما يحب ربه وما يُسخطه، فلا تلتفتي لمكر الشيطان، ولا تصغي له سمعاً.
ثم ما العيب في أن تطلبي زوجا صالحا، وأن تهيئي نفسك لذلك، فالطيور على أشكالها تقع، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، فإن أوهمك ذلك، أو افترضنا أنك لبستيه في أول الأمر بهذه النية، فاجتهدي الآن على أن تصححي نيتك وتجعليها لله، ولا يضرك كيد الشيطان ووسواسه.
واعلمي أن الكتاب والسنَّة قد دلَاّ على وجوب تغطية وجهك وكفيك أمام الأجانب، وانظري أدلة ذلك في أجوبة الأسئلة (٤٥٨٦٩) و (٢١٥٣٦) و (٢٧١٠٧) و (١١٧٧٤) و (١٤٩٦) و (٢١٩٨) .
ثانياً:
بخصوص تأثير لبس النقاب على صحتك وتنفسك: فيمكنك معالجة هذه المسألة إما بعلاج نفسك إن كان السبب هو مرض عندك، ويمكنك معالجتها بلبس غطاء للوجه يكون فضفاضاً واسعاً لا يؤثر على تنفسك عند لبسه، ولا تظنين أن الإسلام يشرِّع ما فيه ضرر ومشقة بالغة على المكلَّف، وبخصوص اللباس فإن الشرع المطهَّر لم يأتِ إلا بما فيه خير وصلاح الرجال والنساء، ولكِ أن تستعيني بأخواتك المنتقبات المحجبات لدلالتك على لباس يستر وجهك مع عدم مشقة وحرج، أو يدلونك على طريقة لبس نقابك بما لا يؤثر على بدنك، ولا تجعلي هذا الأمر سبباً لخلعك له، ولا سبيلاً للتخلص من سترك لوجهك والالتزام بما أمرك به ربك تعالى.
وانظري جواب السؤال رقم: (٣٤٥٤٤) .
ثالثاً:
كما أن كشفك لوجهك من المحرَّمات: فإن اختلاطك بالرجال في أماكن الدراسة أيضاً من المحرَّمات.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم الإسلام في خروج المرأة لتعلم العلم الدنيوي، مع أنها تتحمل في هذا الخروج بعض المعاصي مثل: خلع النقاب، والاختلاط بالرجال، وتضيع الوقت فيما لا ينفع، مع العلم أن والدي يأمرني بالذهاب إلى الجامعة، فلما أصريت على عدم الذهاب غضبوا عليَّ غضباً شديداً جدّاً، فهل عليَّ أن أطيعهم في هذا الأمر، وإذا لم أطعهما فهل في هذه الحالة إثم؟ .
فأجابوا:
خلع الحجاب محرَّم، والاختلاط بالرجال في التعليم محرَّم، ولا تجب طاعة الوالدين في معصية الله تعالى، ولا إثم عليك في ذلك.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ٢٦٣) .
رابعاً:
وقد لفتَ نظرنا في السؤال سفرك من غير محرَّم! وهذا أيضً من المحرَّمات.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) . رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٣٤١) .
ومحرَم المرأة، المراد به: من لا يحل له نكاحها.
قال النووي – ﵀:
فالحاصل: أن كل ما يسمَّى سفراً: تُنهى عنه المرأة، بغير زوج، أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام، أو يومين، أو يوماً، أو بريداً.
" شرح مسلم " (٩ / ١٠٣) .
قال ابن حجر – ﵀:
(واستدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم، وهو إجماع في غير الحج، والعمرة، والخروج من دار الشرك، ومنهم من جعل ذلك من شرائط الحج.
" فتح الباري " (٢ / ٥٦٨) .
وانظري أجوبة الأسئلة: (٨٢٣٩٢) و (٤٧٠٢٩) و (٩٣٧٠) .
والخلاصة:
تغطية وجهك مما أوجبه الله عليك، والوهم أنك لا تلبسينه لله إنما هو من كيد الشيطان ليصدك عن فعل الخير والستر والعفاف، ولا يحل لك السفر من غير محرَم، ولا الدراسة، ولا العمل في أماكن مختلطة بالرجال، وابحثي عن مكان قريب منك ليس فيه إلا نساء، وادرسي ما شئت من العلوم المباحة، ولا تعملي في مكان يعمل فيه رجال، وابقي على خوفك من الله؛ ففي الخوف من الله حياة لقلبك، وإصلاح لأعمالك، وإتقان لطاعاتك له ، ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9460
كيف تسهل على نفسها ارتداء الحجاب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف أسهل على نفسي ارتداء الحجاب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نشكر لك أختنا الفاضلة حرصك على التزام أوامر الله، والارتقاء في منازل العبودية لرب العالمين، وسلوك الصراط المستقيم الذي أراد الله من كل عبد أن يسلكه، وأمرهم بطلب الهداية إليه في كل وقت وحين: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) الفاتحة/٦
ونوصيك بالمبادرة إلى الخيرات، والمنافسة في عمل الصالحات، فقد حثنا على ذلك بقوله: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/١٣٣
وقال سبحانه: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) البقرة/١٤٨
والعبد لله – حقاً – الذي رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ ، لا يتردد، ولا يستخير، ولا يستشير في أمر قد أمره الله به: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب/٣٦
قال أبو الزناد ﵀ في "الفقيه والمتفقه" (١/٢٢٢) : إن السنن لا تخاصم، ولا ينبغي لها أن تتبع بالرأي والتفكير، ولو فعل الناس ذلك لم يمض يوم إلا انتقلوا من دين إلى دين، ولكنه ينبغي للسنن أن تلزم ويتمسك بها على ما وافق الرأي أو خالفه، ولعمري إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي، ومجانبته خلافا بعيدا، فما يجد المسلمون بدا من اتباعها والانقياد لها " انتهى.
قال محمد بن نصر المروزي ﵀: " فمن دان بدين محمد ﷺ فليقبل ما أتاه على ما وافق رأيه أو خالفه، ولا يشكن في شيء من قوله، فإن الشك في قول النبي ﷺ كفر " انتهى من كتاب تعظيم قدر الصلاة.
وهذا من عظيم أدب الله للمؤمنين به، وتحذيره لهم أن يكون اتباعهم لدينه حسب الهوى والمصلحة الشخصية، قال الله تعالى: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) النور/٤٧-٥٢
قال الشيخ السعدي ﵀ في تفسيره للآيات السابقة: (يخبر تعالى عن حالة الظالمين، ممن في قلبه مرض وضعف إيمان، أو نفاق وريب وضعف علم، أنهم يقولون بألسنتهم، ويلتزمون الإيمان بالله والطاعة، ثم لا يقومون بما قالوا، ويتولى فريق منهم عن الطاعة توليا عظيما، بدليل قوله: (وَهُمْ مُعْرِضُونَ) فإن المتولي قد يكون له نية عود ورجوع إلى ما تولى عنه، وهذا المتولي معرض، لا التفات له، ولا نظر لما تولى عنه، وتجد هذه الحالة مطابقة لحال كثير ممن يدعي الإيمان والطاعة لله وهو ضعيف الإيمان، وتجده لا يقوم بكثير من العبادات، خصوصا: العبادات التي تشق على كثير من النفوس، كالزكوات، والنفقات الواجبة والمستحبة، والجهاد في سبيل الله، ونحو ذلك. (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) أي: إذا صار بينهم وبين أحد حكومة، ودعوا إلى حكم الله ورسوله (إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) يريدون أحكام الجاهلية، ويفضلون أحكام القوانين غير الشرعية على الأحكام الشرعية، لعلمهم أن الحق عليهم، وأن الشرع لا يحكم إلا بما يطابق الواقع. (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ) أي: إلى حكم الشرع (مُذْعِنِينَ) وليس ذلك لأجل أنه حكم شرعي، وإنما ذلك لأجل موافقة أهوائهم، فليسوا ممدوحين في هذه الحال، ولو أتوا إليه مذعنين، لأن العبد حقيقة، من يتبع الحق فيما يحب ويكره، وفيما يسره ويحزنه، وأما الذي يتبع الشرع عند موافقة هواه، وينبذه عند مخالفته، ويقدم الهوى على الشرع، فليس بعبد على الحقيقة، قال الله في لومهم على الإعراض عن الحكم الشرعي: (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) أي: علة، أخرجت القلب عن صحته وأزالت حاسته، فصار بمنزلة المريض، الذي يعرض عما ينفعه، ويقبل على ما يضره. (أَمِ ارْتَابُوا) أي: شكوا، وقلقت قلوبهم من حكم الله ورسوله، واتهموه أنه لا يحكم بالحق. (أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ) أي: يحكم عليهم حكما ظالما جائرا، وإنما هذا وصفهم (بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، وأما حك الله ورسوله، ففي غاية العدالة والقسط، وموافقة الحكمة (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ، وفي هذه الآيات، دليل على أن الإيمان، ليس هو مجرد القول حتى يقترن به العمل، ولهذا نفى الإيمان عمن تولى عن الطاعة، ووجوب الانقياد لحكم الله ورسوله في كل حال، وأن من ينقد له دل على مرض في قلبه، وريب في إيمانه، وأنه يحرم إساءة الظن بأحكام الشريعة، وأن يظن بها خلاف العدل والحكمة.
ولما ذكر حالة المعرضين عن الحكم الشرعي، ذكر حالة المؤمنين الممدوحين، فقال: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ) حقيقة، الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم حين يدعون إلى الله ورسوله ليحكم بينهم، سواء وافق أهواءهم أو خالفها، (أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) أي: سمعنا حكم الله ورسوله، وأجبنا من دعانا إليه، وأطعنا طاعة تامة، سالمة من الحرج. (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) حصر الفلاح فيهم، لأن الفلاح: الفوز بالمطلوب، والنجاة من المكروه، ولا يفلح إلا من حكم الله ورسوله، وأطاع الله ورسوله، ولما ذكر فضل الطاعة في الحكم خصوصا، ذكر فضلها عموما، في جميع الأحوال، فقال: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) فيصدق خبرهما ويمتثل أمرهما، (وَيَخْشَ اللَّهَ) أي: يخافه خوفا مقرونا بمعرفة، فيترك ما نهى عنه، ويكف نفسه عما تهوى، ولهذا قال: (وَيَتَّقْهِ) بترك المحظور، لأن التقوى -عند الإطلاق- يدخل فيها، فعل المأمور، وترك المنهي عنه، وعند اقترانها بالبر أو الطاعة - كما في هذا الموضع - تفسر بتوقي عذاب الله، بترك معاصيه. (فَأُولَئِكَ) الذين جمعوا بين طاعة الله وطاعة رسوله، وخشية الله وتقواه، (هُمُ الْفَائِزُونَ) بنجاتهم من العذاب، لتركهم أسبابه، ووصولهم إلى الثواب، لفعلهم أسبابه، فالفوز محصور فيهم، وأما من لم يتصف بوصفهم، فإنه يفوته من الفوز بحسب ما قصر عنه من هذه الأوصاف الحميدة " انتهى تفسير السعدي.
وتذكري – يا أمة الله - أن الدنيا أنفاس معدودة، لا يدري المرء فيها متى يحين أجله، فأَوْلى به أن يستعد لقضاء الله بما يرضيه، لا بما يسخطه ويغضبه.
واعلمي أن الشيطان ما يزال يملي لك التسويف والتأجيل حتى يحدث لك ما يمنعك من طاعة الله، فقد سخَّر نفسه للإغواء، ولن يترك فرصة يحرم فيها المؤمن من الفضل إلا وكان لها بالمرصاد، ولهذا قال بعض السلف: احذروا سوف، فإنها جند من جند إبليس!! .
أتيها المسلمة، يا أمة الله:
إن الحجاب شرف وعزة، وهو قبل ذلك سبب حلول الرحمة والرضوان، يقول الله تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩
فلا تستصغري في نفسك قطعة القماش تلك، فهي تخفي وراءها طهرا وعفة وخلقا وأدبا، وهي هدي أمهات المؤمنين ونساء الصالحين، هدي خديجة وفاطمة وعائشة وحفصة وأم سلمة وسائر الصالحات القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله.
يا أمة الله:
إن مما يدمي القلب أن نرى أفواج الفتيات المسارعات إلى التبرج والسفور، لا تلوي إحداهن على خُلُق، ولا تستحي من الخَلق، ولا تتردد في كشف مفاتنها وإبداء زينتها، مخالفةً فطرةَ الحياء التي فطر الله النساء عليها، ولكنها – بتزيين الشيطان لها – تقوى على ذلك، وتتفنن في المعصية.
فهل يبقى بعد ذلك سبب للخجل من لبس الحجاب أو النقاب؟ وهل نرضى أن يجترئ أهل المعصية بمعاصيهم، ويستحيي أهل الطاعة بطاعتهم وعفتهم وطهارتهم؟!!
وهل هانت في أنفسنا أوامر الله حتى نجعلها عرضة لأهواء الناس ونظراتهم.
إن أول وأهم خطوة في لبس الحجاب هي القناعة بفرضيته، والتسليم لأمر الله بحتميته، فليس للمؤمنة فيه خيار، فالله يقول: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦
ثم عودي نفسك على تجاهل نظرات الناس وكلماتهم، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، ومن راقب الناس مات غما، وأيقني أن الله راض عنك بطاعتك، وهو مطلع على ما تتعرضين له في سبيل استقامتك، وسيجعل لك بعد عسر يسرا.
يقول النبي ﷺ : (مَنِ التَمَسَ رِضَاءَ اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ)
رواه الترمذي (٢٤١٤) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٣١١)
وقد كتبت عائشة ﵂ بهذا الحديث إلى معاوية، بعد أن طلب منها النصيحة، وكتبت إليه مرة أخرى فقالت: أما بعد، فاتق الله، فإنك إذا اتقيت الله كفاك الناس، وإذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا، والسلام.
فتذكري أن الإنسان مرتهن بعمله، وأنه إذا أسلمه الناس إلى قبره، وأهالوا التراب على جسده، فلن يجد في شيء أنيسا ولا جليسا إلا عمله الصالح، وتنقطع عنه جميع الأسباب حينئذ إلا أسباب الخالق ، فليستعد كل امرئ منا لذلك الموقف العظيم؟!
يقول الله : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) عبس/٣٤-٣٧
ويقول سبحانه: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) الزخرف/٦٧
فإياك أن تكوني من الغافلين، وإياك أن تستعملي التسويف والتأجيل، وبادري بالخير قبل فوات الأوان، فالدنيا أيام فانية، وشهوات زائلة.
نسأل الله تعالى لنا ولك الهداية والثبات في الدنيا والآخرة.
ويمكنك مراجعة الأسئلة: (١١٩٦٧) ، (١٣٩٩٨) ، (٦٩٨٠٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9461
حديث: (إنها صفية) هل يدل على ستر الوجه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا لا يحتج القائلون بوجوب تغطية الوجه والكفين بهذا الحديث والذي أرى في حدود علمي أنه من الأدلة القوية على وجوب تغطية الوجه والكفين؟ والحديث هو: عن صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ. فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا) . رواه البخاري (٢٠٣٥) ومسلم (٢١٧٥) . ووجه الاحتجاج أنهما لو رأيا وجهها لما كان النبي ﷺ في حاجة لإخبارهما عن شخصها؟ لذا أرجو التوضيح]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن أم المؤمنين صفية ﵂ كانت تستر وجهها عن الرجال الأجانب لأن زواجها من النبي صلى الله عليه كان بعد نزول آية الحجاب، فامتثلت قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩.
والنساء في عهد النبي ﷺ – بعد نزول الحجاب – كن يسترن وجوههن، قال البخاري ﵀ في صحيحه:" بَاب (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا) .
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "قَوْله: (مُرُوطهنَّ) جَمْع مِرْط وَهُوَ الْإِزَار , وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة (أُزُرهنَّ) ، قَوْله: (فَاخْتَمَرْنَ) أَيْ غَطَّيْنَ وُجُوهَهُنَّ " انتهى.
والاستدلال بحديث صفية على أن النساء كن يسترن وجوههن، مما يمنع تمييز صفية من غيرها، يمكن أن يورد عليه احتمال، وهو امتناع الرؤية لأجل ظلام الليل، لقول صفية ﵂: (فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً) ومعلوم أن الطرقات لم يكن بها مصابيح.
ثم إن الحديث في ستر صفية ﵂ وجهها، وهي من أمهات المؤمنين، ولا يخالف أحد أن الحجاب الكامل كان واجباً على أمهات المؤمنين، وإنما الخلاف في وجوبه على غيرهن.
ثم إن الحديث مجرد فعل منها، ليس فيه أمر النبي ﷺ لها بستر الوجه.
وعلى كل حال، فالحديث لا يخلو من مناقشات، ولهذا لم يستدل به العلماء - فيما نعلم - على وجوب ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب، وهناك أدلة أخرى أوضح وأصرح؛ ذكرناها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9462
تلبس أكماما بلون البشرة وقد تنحسر العباءة عن ذراعيها
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي محجبة، وتلبس ثياباً فضفاضة، وغالباً ما تكون أكمامها واسعة، وحرصاً منها على ألا يظهر من جسدها شيء، تلبس أكماماً منفصلة تحت العباءة، حتى إذا رفعت ذراعها لم يظهر شيء من جسمها، إلا أن هذه الأكمام لونها قريب من لون البشرة، فيخيل للرائي أنه ذراعها وليس لباساً، ولما نصحتها أن ترتدي أكماماً من نفس لون العباءة، رفضت وقالت إنها غير مسئولة عن تفكير الآخرين ولا يعنيها إن كان الناظر يهيأ له إن كان ما يراه هو ذراعها أم أكمام قماش، فكل ما يعنيها أنها قد سترت كل جزء في جسمها ولا عليها غير ذلك، وأنها بذلك أفضل من كثيرات جدا متدينات، ولا يتحرين مثلما تحرت في اللباس.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق بيان الصفات الواجب توفرها في اللباس الشرعي، في جواب السؤال رقم (٦٩٩١) .
ومن هذه الصفات أن يكون اللباس سميكاً لا يشف عما تحته، ولا يظهر لون البشرة.
وإذا لبست المرأة أكماما بلون قريب من لون البشرة، وكانت تظهر عند انحسار عباءتها عن ذراعيها، فيظن الرائي أن ذلك بشرتها، فهذا منافٍ للحكمة التي وجب لأجلها الحجاب، وهي حماية المرأة، ومنع الفتنة بها.
ولهذا ينبغي تضييق طرف الكم حتى لا ينحسر عن الذراع، أو لبس ملابس غير ملفتة للنظر تحت العباءة.
إذ ليس المطلوب فقط ستر العضو بساتر كيفما اتفق، وإنما المطلوب مع الستر: منع ما يلتفت النظر ويثير الانتباه، ويسبب الفتنة، ولهذا تمنع المرأة من اللباس الضيق، وتمنع من اللباس المزيَّن الذي يلفت الأنظار إليها، حتى لو كان ساتراً.
كما منعت المرأة من أن تضرب برجلها أثناء سيرها حتى لا تلفت الانتباه لزينتها، كما قال تعالى: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) النور/٣١.
والمقصود أن مراعاة الآخرين مطلوبة في باب الستر، وعلى المرأة المؤمنة أن تكون قدوة لغيرها، وأن لا تضع نفسها مواضع التهم، وألا تقنع بكونها أفضل من غيرها، بل تسعى للكمال الممكن قدر طاقتها.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9463
إذا لبست النقاب قد لا تجد عملا
[السُّؤَالُ]
ـ[قد سمعت فتاوى كثيرة عن النقاب، منهم من أجازه ومنهم من قال إنه فرض، وفي بلدنا من الصعب الحصول على عمل وأنا بالنقاب - مع العلم بحاجتنا للمال فماذا أفعل؟ وأشعر أنه من واجبي تأمين حياة كريمة لوالدي، مع العلم أنني أرتدي الخمار.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة هو وجوب ستر المرأة لوجهها عن الرجال الأجانب، وهو القول الموافق لمقاصد الشريعة الداعية إلى الستر والصيانة وسد الذريعة إلى الفتنة، وقد سبق بيان أدلة هذا القول في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) .
وأما العمل؛ فإن كان خاليا من المحاذير الشرعية ومنها التبرج والاختلاط، فلا حرج فيه، وعليك أن تتقي الله تعالى، وأن تحرصي على امتثال أوامره، واجتناب ونواهيه، واعلمي أن ذلك من أسباب الزرق الحسن، والحياة الطيبة، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧، وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣.
ولا يجوز لأحد أن يستعجل الرزق المقدّر بارتكاب الحرام، وقد قال ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) .
فأيقني بأن الرزق من عند الله تعالى، وأنه ينال بطاعته سبحانه، وابحثي عن العمل المباح وستجديه إن شاء الله.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٣١٤٥) للفائدة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9464
وضع السحاب في ثوب المرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أو هل هو محرم وضع السَّحَّاب في أي موضع من الثوب على ظهر المرأة أو على جنب المرأة أو على الصدر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"وضع السحاب في ثوب المرأة لا محذور فيه، ولا تحديد لمحله من ثوبها، فحسبما تراه أصلح لها وأستر" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٣٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9465
تريد لبس النقاب وخطيبها يقول لها البسيه بعد الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[خطيبتي تريد النقاب أنا أقول بعد الزواج فهل عليّ وزر أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب عنها واجب، في أصح قولي العلماء، لأدلة كثيرة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) .
وعليه؛ فينبغي أن تعين خطيبتك وتشجعها على لبس النقاب، وأن تفرح وتسرّ بذلك، لا أن تصدها عنه، أو تدعوها لتأخير لبسه إلى وقت الزواج، فإنها مأمورة بطاعة ربها، قبل الزواج وبعده، وعليها أن تسارع في ذلك، وأن تحذر الإثم والذنب المترتب على العصيان والمخالفة.
قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦.
وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٨٠٧) ورقم (٢٥٧٢) .
وينبغي أن تحمد الله تعالى وتشكره أن وفقك لخطبة الفتاة الصالحة التي تسعى للفضيلة، وترغب في لبس النقاب، في زمان يلهث فيه كثير من النساء خلف الأزياء الفاتنة، والملابس الفاضحة.
واعلم أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته لا يحل له النظر إليها أو الخلوة بها أو مصافحتها، حتى يتم عقد النكاح فتصبح زوجة له.
نسأل الله لكما التوفيق والثبات والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
стр. 9466
والداها يرفضان لبسها للنقاب بحجة أنها صغيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالبة لدي ١٤ سنة، وفي الصف الثاني الثانوي إن شاء الله ولكنني، أرتدي حجابا بحيث يستر جسدي كله، وفضفاض ولأغطي باللحاف أو الخمار كل صدري ونحري ولكن لا ينكشف مني إلا الوجه والكفان تطبيقا لما قاله بعض العلماء من أنهما ليسا بعورة بسبب هذه الإشكالية التي وقعت بين العلماء على قضية الحجاب ولكنني أحاول جاهدة أن أفعل أحسن من ذلك فحاولت تكرارا ومرارا أن أقنع أبي وأمي بأن أرتدي النقاب ولكن دون جدوى فهم يقولون لي بأنني مازلت صغيرة ولم أبلغ إلا من سنتين فقط فماذا أفعل هل أطيعهما وهما يتحملان وزري وإثمي وذنبي ويحملانه أمام الله وأنا لا إثم علي أم أعصيهما تقربا لله علما بأنني إذا فعلت ذلك قد يحدث لي العديد من المشكلات التي لا حصر لها معها وما يترتب عليه من غضب من قبلهما نحوي وأنت تعلم يا سماحة الشيخ فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ستر المرأة وجهها عن الأجانب، واجب، في أصح قولي العلماء، لأدلة كثيرة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) .
ثانيا:
لا يجوز للفتاة أن تطيع والدها أو أمها في ترك ستر الوجه، وقد اقتنعت بوجوب ستره؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
كما لا يجوز للأب أن يأمر ابنته بكشف الوجه، ولو كان يرى أن النقاب مستحب، لأنها مكلفة بما علمت واقتنعت، وستسأل عن ذلك، لا عن قناعة والدها ورأيه، فحيث تركت النقاب كانت عاصية لربها، فماذا يفيدها طاعتها لأبيها حينئذ.
قال ﷺ : (لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) .
ثالثا:
ينبغي أن تجتهدي في نصح والديك، وإقناعهما بأن لك الحرية في اختيار القول الذي ترينه صوابا، سواء بمعرفة أدلته، أو بتقليد من وثقت به من أهل العلم، وأنه لا يجوز لك شرعا أن تدعي هذا القول لكونه يخالف رأي أبيك أو أمك، وأن تركك لستر الوجه يعني الوقوع في الإثم والمعصية. سواء تركته مرة أو مرتين أو أكثر، فكلما خرجت أمام الأجانب كاشفة، أثمت بذلك.
ولعله قد ظهر لك من هذا الجواب أن المسألة ليست في إقناع والديك بوجوب النقاب، فهذا قد يتحقق وقد لا يتحقق بناء على وضوح الأدلة وخفائها، وسُبل الإقناع بها، لكن المسألة التي ينبغي التركيز عليها هي أن الفتاة المكلفة لا يلزمها اتباع رأي أبيها، ولا يجوز لها أن تدع ما اقتنعت به لأجل رأيه وقناعته، ولا يجوز له أن يلزمها برأيه.
ولأن المسألة خلافية، والخلاف فيها معتبر بين أهل العلم، فالواجب في مثل ذلك الترفق في الحديث مع الوالدين فيها، والصبر عليهما، وعدم حمل أمرهما على الإثم ومعصية الله ، أو الرغبة عن شرعه، فربما كانا مقتنعين بعدم الوجوب، كما أنك مقتنعة بالوجوب، ولأن من حقهما رعايتك وتربيتك، فهما يريان منعك من أمر ليس واجبا: من حقهما.
والذي يظهر من سؤالك أن والديك لا يعترضان على أصل ستر الوجه، ولكن ينظران إلى صغر سنك، وهذا مما يسهل السبيل لإقناعهما، فإنه إن كان ستر الوجه واجبا، فإن الفتاة البالغة مطالبة به، وتأثم بمخالفته، ولا فرق بين أن يكون عمرها ١٤ سنة أو ٢٠ سنة.
وأما المشاكل المتوقعة من إصرارك على رأيك ومخالفتك لوالديك، فهي مشاكل معتادة، تزول بمرور الوقت واعتياد الوالدين على رؤية النقاب، والأمر يحتاج إلى صبر وتضحية، وحسب المؤمنة أن يرضى عنها ربها وإن سخط الناس.
وبعض الآباء يخافون من ارتداء بناتهم النقاب في سن مبكرة، خشية أن ينفروا منه بعد ذلك ويضطروا لخلعه، ولهذا نقول: أظهري مدى قناعتك بالنقاب، ورغبتك في ارتدائه، وتمسكك به، وبددي تلك المخاوف. وبعضهم يخاف عليها من أنها إن انتقبت لم يرها أحد كما ينبغي، مما يؤثر على زواجها فيما بعد.
والخلاصة: أن الذي ننصحك به في هذه المشكلة: أن تتأني في التعامل مع والديك، وأن توسطي من يقنعهما بذلك إن تيسر لك، وتقدمي لهما بعض الأشرطة لأهل العلم الذين يبحثون ذلك، ويقررون فيه ما تعتقدينه من الوجوب، بشرط أن يكون محل ثقة عند والديك، وإن غلب على ظنك أن مشاكل لبس النقاب، مع أسرتك، أكثر مما تحتملينه، فبإمكانك تأخير اللبس قليلا حتى يقتنعا، أو تخف حدة توترهما، مع التقليل من خروجك خارج البيت، والاختلاط بالأجانب لأقصى ما يمكن، وإن استطعت أن تلبسيه في الشارع، حيث لا يريانك، فهو طيب إن شاء الله.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9467
حكم لبس العباءة ذات الأكمام
[السُّؤَالُ]
ـ[توجد عباءة تلبس على الرأس ولكنها ذات أكمام فما حكم لبسها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت هذه العباءة ساترة فضفاضة، لا تشف ولا تصف ما تحتها، وليست زينة في نفسها، فلا حرج في لبسها، وكونها ذات أكمام لا يضر.
ولمعرفة صفة اللباس الشرعي للمرأة، ينظر جواب السؤال رقم (٦٩٩١) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ظهر في الآونة الأخيرة عند النساء أكمام للعباءات ضيقة، ويكون حول هذا الكم تطريز أو نحوه، كذلك بعض العباءات يكون الطرف الأخير من الكم شفافاً، ما توجيهكم حول هذه الأشياء؟
فأجاب: " نحن نقول: لدينا قاعدة مهمة، وهي أن الأصل في اللباس والطعام والشراب والمعاملات الأصل فيها الحل، وأنها حلال، ولا يحل لأحد أن يحرم منها إلا ما دل النص على تحريمه، فإذا علمنا هذه القاعدة وهي قاعدة دل عليها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فقد قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) البقرة/٢٩، وقال: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) الأعراف/٣٢، وقال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) البقرة/٢٧٥. فكل شيء لم يحرمه الله من هذه الأمور فهو حلال، هذا هو الأصل، إلا إذا جاء الشرع بتحريمه، كتحريم الذهب على الرجال، وتحريم الحرير على الرجال، إلا ما استثنى منه، وتحريم إسبال الإزار والسروال والقميص والعباءة للرجال، وما أشبه ذلك، فإذا طبقنا هذه المسألة التي حدثت أخيراً وهي العباءات الجديدة على هذه القاعدة قلنا: الأصل أنها حلال، إلا إذا كان في ذلك لفت نظر أو فتنة، لكونها مطرزة على وجه يلفت النظر، فحينئذ نمنعها، لا لذاتها، ولكن لما يترتب عليها من الفتنة، وكذلك لو فرض أن النساء صنعن عباءات على شكل عباءات الرجال فإنهن يُمنعن من ذلك؛ لأن النبي ﷺ لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء، فهذه العباءات نقول: الأصل فيها الحل ما لم نعلم سبباً للفتنة أو لفت النظر، فتمنع حينئذ " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٤٦/١٧) .
وقال في موضع آخر عن العباءة ذات الأكمام: " أما مسألة العباءة، فإذا كانت لا تصف حجم البدن فلا بأس بها.. وبالنسبة للعباءة فلا شك أن العباءة الأولى التي ليس لها أكمام والتي تستر المرأة كلها ولا يتبين منها شيء هي خير من هذه، لكن التحريم يحتاج إلى شيء بين، أي: يحتاج إلى دليل واضح " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٤١/١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9468
هل يجب على المرأة أن تستر كفيها أمام الرجال الأجانب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على المرأة تغطية يديها أمام الناس مع اعتبار كم الضيق التي تشعر به عند ارتداء القفازات خاصة في الأجواء الحارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم؛ يجب على المرأة تغطية يديها، لأن كفيها من العورة قال العلامة ابن قدامة في المقنع كما نقله المرداوي في الإنصاف (١/٤٥٢) : (والحرة كلها عورة حتى ظفرها وشعرها) انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وثبت في الصحيح أن المرأة المحرمة تنهى عن الانتقاب والقفازين، وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن) مجموع الفتاوى (١٥ / ٣٧١ – ٣٧٢) . وبهذا تعلمين أيتها الأخت أن المرأة مأمورة بأن تستر كفيها أمام الرجال الأجانب عنها ولكن لا يلزمها أن تسترهما بالقفازين فلها أن تسدل عليهما شيئا من ثيابها وإذا احتاجت إلى القفازين في بعض الأحيان وكان في ذلك نوع ضيق عليها تقدر على تحمله فلتصبر ولتحتسب فإن الأجر على قدر المشقة كما ورد بذلك الحديث عن النبي ﷺ .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9469
حكم العمل في مصانع إنتاج بناطيل الجينز والملابس القصيرة للنساء
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في شركة لإنتاج الملابس الجاهزة، وتقوم بعمل بنطلونات جينز حريمي، ولكننا نقوم بتصديرها إلى الخارج، ومن الممكن أن تباع داخليّاً في مصر، ولكن بيعها داخليّاً ليس أساس العمل، وبجانب إنتاج البنطلونات الجينز والشورتات الحريمي يكون هناك إنتاج ملابس للأطفال، ولكن الغالب على المصنع إنتاج البنطلونات الجينز، والقماش الحريمي حسب الطلبية، وأحيانا قليلة رجالي، فهل هذا العمل يعتبر حلالاً أم حراماً؟ وهل أتركة أم لا - مع العلم أنني أعمل في الإدارة المسئولة عن التعامل مع المستوردين الأجانب، وأقوم باستلام الطلبيات، ومواصفاتها، وإعطائها للعاملين -؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
تعاني المجتمعات من انتشار الفحش والمنكرات فيها، ومن المنكرات الظاهرة في تلك المجتمعات ظاهرة لباس النساء المخالف للشَّرع، سواء لضيقه وتجسيمه للعورة، أو لقصَره وإبانته عن أجزاء مثيرة من أجسادهن، أو لكونه شفافاً لا يستر ما تحته.
وهذه الملابس المحرَّم لبسها لا يتعلق إثمها بمن لبسها فقط، بل وبمن باعها لهن، وقبل ذلك بمن اشتراها للباعة، وقبل ذلك كله بمن صنعها وأنتجها لأولئك المشترين، وغير خافٍ على أحدٍ أنه يأثم كذلك من رخَّص لتلك المصانع بذلك الإنتاج، ومن رضي بوجوده، وساهم في الحفاظ عليه، وكل أولئك كانوا السبب في وجود ذلك المنكر على جسد تلك الفتاة أو المرأة، وسيحاسب هؤلاء جميعاً على أعمالهم وأفعالهم، كلٌّ بحسب جُرمه ومخالفته للشَّرع.
ولولا الترخيص لذلك المصنع لما عمل وأنتج، ولو العمَّال لما قام واشتغل، ولولا التجار لما وَجدت المتبرجة مكاناً تشتري فيه ذلك اللباس المحرَّم، فكان الجميع شركاء في انتشار الفاحشة والتبرج السافر، وشركاء في كل ما ترتب على ذلك من آثام النظر المحرَّم، والعلاقات الآثمة، وما ترتب عليه من فسادٍ للقلوب، والأخلاق، والدِّين.
ثانياً:
لا فرق بين تصنيع تلك الملابس الضيقة والقصيرة وبيعها للكفار أو للمسلمين، فالكفار مخاطبون بأحكام الشريعة، وهذه الملابس تنشر الفساد والمنكرات، وإن كان بيعها للمسلمات أشد إثماً.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
الرجاء من سماحتكم إفتاءنا في حكم بيع البناطيل الضيقة النسائية بأنواعها، وما يسمى منها بـ " الجنز "، و " الاسترتش " إضافة إلى الأطقم التي تتكون من بناطيل وبلايز، إضافة إلى بيع الأحذية النسائية ذات الكعب العالية، إضافة إلى بيع صبغات الشعر بأنواعها، وألوانها المختلفة، خصوصاً ما يخص النساء، إضافة إلى بيع الملابس النسائية الشفافة، أو ما يسمى بـ " الشيفون "، إضافة إلى الفساتين النسائية ذات نصف كم، والقصير منها، والتنانير النسائية القصيرة.
فأجابوا:
"كل ما يستعمل على وجه محرم، أو يغلب على الظن ذلك: فإنه يحرم تصنيعه، واستيراده، وبيعه، وترويجه بين المسلمين، ومن ذلك ما وقع فيه كثير من نساء اليوم - هداهنَّ الله إلى الصواب -: مِن لبس الملابس الشفافة، والضيقة والقصيرة، ويجمع ذلك كله: إظهار المفاتن والزينة، وتحديد أعضاء المرأة أمام الرجال الأجانب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (كل لباس يغلب على الظن أنه يستعان بلبسه على معصية: فلا يجوز بيعه، وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم، ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر، وبيع الرياحين لمن يعلم أنه يستعين بها على الخمر والفاحشة، وكذلك كل مباح في الأصل علم أنه يستعان به على معصية) .
فالواجب على كل تاجر مسلم: تقوى الله ، والنصح لإخوانه المسلمين، فلا يصنع، ولا يبيع إلا ما فيه خير ونفع لهم، ويترك ما فيه شر وضرر عليهم، وفي الحلال غنية عن الحرام، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/ ٢، ٣، وهذا النصح هو مقتضى الإيمان، قال الله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) التوبة/ ٧١، وقال ﵊: (الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم) خرَّجه مسلم في صحيحه، وقال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: (بايعتُ رسولَ الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم) متفق على صحته، ومراد شيخ الإسلام ﵀ بقوله فيما تقدم: " ... ولهذا كره بيع الخبز واللحم لمن يعلم أنه يشرب عليه الخمر.. إلخ ": كراهة تحريم كما يعلم ذلك من فتاواه في مواضع أخرى " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ١٠٩ – ١١١) .
وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٦٦) و (١٠٤٣٦) .
واعلم أن المال المكتسب من هذا العمل مال محرَّم، وقد قال النبي ﷺ : (إنَّ الله إِذَا حَرَّمَ شَيْئاً حَرَّمَ ثَمَنَهُ) رواه أبو داود (٣٤٨٨) وصححه الألباني في " صحيج أبي داود ".
فتخلص من هذا العمل، وأطب مطعمك بطيب عملك، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لذلك، وأن ييسر أمرك، ويفتح لك من خزائنه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9470
مواصفات الخمار والنقاب الشرعية وهل تُلزم المديرة المعلمات والطالبات بها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مديرة تحفيظ قرآن، وأمرت المعلمات بعدم لبس النقاب ذي الطبقة الخفيفة أو الطبقتين، لكنهن رفضن بحجة أنه غير محرم , فكيف يتسنَّى لي منع الطالبات من لبسه؛ لأن الطالبات يعمدن إلى فتح هذه الطبقات بعد خروجهن من المدرسة، وأيضاً: أثناء ركوبهن سيارات النقل، وعند فرض الغطاء الكامل على الطالبات يرفضن بحجة أن المعلمات لا يطبقن، نأمل منكم إجابة مفصلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
جزاكِ الله خيراً على حرصكم على الستر والعفاف، والأخذ بالاحتياط، وعلى القيام بالنصح والتوجيه للمعلمات والطالبات، وهذا من أداء الأمانة.
ثانياً:
لا نستطيع أن نوجب على المسلمة غطاء وجهها بخمار ذي طبقات متعددة فالواجب هو ستر الوجه، سواء بطبقة واحدة أو بطبقات.
وقد جاء في الشرع إباحة الخمار، وإباحة النقاب، والذي يَمنع النقاب من أهل العلم لا يمنعه لعدم مشروعيته في الأصل، بل لتجاوز بعض النساء في صفة النقاب، من حيث توسيع فتحة العين، ومثل هذا يقال في الخمار أيضاً، فلا يمنع لذاته بل لصفته من حيث رقة قماشه التي تبين الوجه من خلاله.
سئل علماء اللجنة الدائمة عن حكم الإسلام في النقاب، فأجابوا:
" أما النقاب: فقد قال أبو عبيد في صفة النقاب عند العرب: هو الذي يبدو منه محجر العين، وكان اسمه عندهم " الوصوصة " و " البرقع "، وأما حكمه: فالجواز، والأصل في ذلك ما جاء من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ) ، وفي رواية قال: سمعت النبي ﷺ (نَهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ) .
ونهيه ﷺ المُحرِمة أن تنتقب يدل على جوازه في غير حال الإحرام، ثم إنه لا يُفهم من هذا الحديث أن المحرِمة يجوز لها كشف وجهها إذا كان الرجال الأجانب يرونها، بل يجب عليها أن تسدل الخمار أو النقاب إلى أن يجاوزوها، والأصل في ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٧١، ١٧٢) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
ما حكم البرقع إذا لم يتخذ للزينة، وإنما للستر، ومع ذلك يوضع غطاء؟ .
فأجاب:
" لا بأس به؛ لأنه لا يشاهد، فستغطيه بشيء فوقه، لكن البرقع الذي يظهر ولا يغطى: لا نفتي بجوازه؛ لأنه فتنة؛ ولأن النساء لا يقتصرن على هذا، ولو كانت النساء تقتصر على فتحة العين لقلنا: إن هذا النقاب، وهو معروف في عهد الرسول ﷺ ولا بأس به، لكن ثق أنك إذا قلت: إنه يجوز للمرأة أن تنتقب لعينها وتنظر من وراء النقاب بعينها: أنه بعد مدة قليلة سيكون هذا النقاب متسعاً يتسع إلى الجبهة وإلى الخد، ثم لا يزال يتضاءل المغطى من الوجه حتى يكشف كل الوجه، هذا هو المعروف من عادة النساء، فسدُّ الباب: أقرب للصواب " انتهى " لقاءات الباب المفتوح " (١٤ / السؤال ٤٣) .
وعليه:
فنقول للمعلمات والأخوات ولسائر المسلمات: من رضيت منكن ستر وجهها فقد اختارت الأستر لنفسها، والأكمل لدينها، ولكن عليها أن تلتزم بالشرع في صفة الخمار، أو النقاب، فلا يجوز توسيع فتحات النقاب عن حد العين ليظهر ما هو أكثر منها، كما لا يجوز أن يكون الخمار شفَّافاً يشف عن وجهها.
فعن علقمة بن أبى علقمة عن أمه: أنها قالت: دخلتْ حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة أم المؤمنين وعلى حفصة خمار رقيق، فشققته عائشة، وكَسَتْها خماراً كثيفاً.
رواه مالك في " موطئه " (١٦٩٣) والبيهقي في " سننه " (٢ / ٢٣٥) ، وإسناده صحيح.
قال ابن عبد البر ﵀:
" فكل ثوبٍ يصفُ ولا يستر: فلا يجوز لباسه بحال، إلا مع ثوب يستر ولا يصف؛ فإن المكتسية به عارية، كما قال أبو هريرة، وهو محفوظ عن النبي ﷺ من حديث أبي هريرة " انتهى " الاستذكار " (٨ / ٣٠٧) .
والشيء الآخر: أن مسئوليتك في مركز التحفيظ هو أن تلتزم المعلمات والطالبات بالستر الواجب عليهن داخل المركز، وأما ما يحدث بعد انصرافهن من المركز، أو قبل مجيئهن: فلا مسئولية عليكِ به، إلا إن كان نصحاً وتوجيهاً وإرشاداً، دون إلزام لهنَّ بشيء معيَّن يلبسنه.
ونسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير، وأن يهدي المعلمات والطالبات للخير والصواب.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9471
ابنته ترفض الحجاب وتهدد بإيذاء نفسها
[السُّؤَالُ]
ـ[عمر ابنتي ١٤ سنة وكانت قد ارتدت الحجاب منذ سنتين والآن قامت بخلعه وهي تهددنا بإيذاء نفسها في حال أرغمناها على ارتدائه مع العلم أنني ملتزمة وأبوها كذلك وقد سلكت معها أسلوب الحوار والإقناع دون جدوى]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يهدي ابنتك، ويصلح حالها، ويعيذها من شر نفسها ومن نزغات الشيطان، ولا شك أن ما ذكرت من خلعها الحجاب ورفضها له، من البلاء الكبير الذي يبتلى به المؤمن في ولده وفي أحب الناس إليه؛ وهو بلاء يحتاج إلى صبر، وحسن معالجة، نسأل الله أن يعينكما على ذلك.
ثانيا:
يجب على الأب أن يأمر ابنته بالحجاب، وأن يلزمها به في حال بلوغها، وأن يمنعها من الخروج من البيت بدونه؛ لأنه مسئول عن رعيته، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) التحريم/٦، وقال النبي ﷺ : (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.... وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) .
وعلى الأب أن يشدد في ذلك، وأن لا يتهاون فيه، لأنه أمر بواجب، ومنع من معصية تتكرر بتكرر الخروج.
هذا هو الأصل الذي يجب العمل به، لكن إذا كانت البنت تهدد بإيذاء نفسها في حال إرغامها على الحجاب، أو منعها من الخروج بدونه، وكان هذا التهديد حقيقيا، بحيث يغلب على الظن أنها ستؤذي نفسها أذى بالغا، أو تفكر في الهرب من البيت وترك الأسرة، فحينئذ يكتفي الأبوان بالأمر والتوجيه والنصح، مع إحسان المعاملة، والترغيب في الصالحات، وتقوية الإيمان، وغرس محبة الله ومحبة رسوله ﷺ في قلب الفتاة، فلعل هذا يكون دافعا لها لارتداء الحجاب.
وينبغي إحاطة الفتاة ببعض الصديقات الصالحات، فإن أثر الصداقة قد يكون أقوى من تأثير الوالدين، كما ينبغي الاستعانة بمن يسدي لها النصح، من قريب أو عالم أو داعية، فقد تكون لديها شبهة، أو غفلة عن خطورة التبرج وإثمه، والحال أنها ستجمع بين منكرين عظيمين: عقوق الوالدين، وترك الحجاب.
ثم إننا نوصيكم بالدعاء لها، واختيار أوقات الإجابة، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9472
طلاء الأسنان بلون أبيض يدوم
[السُّؤَالُ]
ـ[أسناني ولله الحمد لا تسبب لي أي مشاكل.. ما عدا أنها صفراء اللون وبها بقع بيضاء وهذا يسبب لي كثيرا من الإحراج والمضايقات.. وقد سألت عن التبييض فأجابوني بأنه لا ينفعني بسبب اختلاف لون أسناني ... وقد أعلموني بوجود طلاء دائم للأسنان لونه أبيض طبيعي مما يزيل مشكلتي ... فما حكم فعل ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في طلاء الأسنان بما ذكرت، ولو كان الطلاء مما يدوم؛ لأن الأصل الإباحة، ولا نعلم ما يمنع من ذلك شرعا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9473
والدها يرى استحباب النقاب ويأمرها بتركه وترى هي وجوبه
[السُّؤَالُ]
ـ[ترغب إحدى الفتيات فى أن ترتدي النقاب وقد قرأت دليل وجوب ارتدائه وتعتقد أنه فرض لكن والدها وهو شديد التدين يشعر بأن النقاب مستحب (وقد درس كل الأدلة الخاصة بالنقاب وكوَّن رأيه بناء على ذلك) وهو ربما يخشى من وجهة نظره على أمان الفتاة أو يشك فى إخلاص نواياها ولذلك فقد منعها من ارتداء النقاب. ومع ذلك فقد سمح لها بأن تقوم بارتداء النقاب فقط فى حال ما لو أتمت حفظ سورة البقرة (فهو يشعر بأن ذلك سيثبت إخلاصها) ولكنها تخشى من أن ذلك سيستغرق وقتا طويلا للغاية وتشعر بأنها ستأثم لعدم ارتدائها النقاب. وقد حاولت أن تظهر لوالدها إخلاصها ولكن ذلك لم يكن كافيا بالنسبة له. ولم تعصه الفتاة لأنها تخشى على صحته فهو يعاني من مشاكل بالقلب تجعله يمرض بشدة حال تعرضه لأي ضغط وارتداؤها للحجاب ضد إرادته سيتسبب فى مرضه. وحينما حاولت أن تناقش هذا الأمر مع غيرها من النساء شعرن بأنها تهينهن بالتلميح بأنهن يأثمن لعدم تغطيتهن وجوههن بالرغم من أنها لم تقل ذلك عليهن وأخبرتهن بأنها لاتحاول أن تفرض رأيها على أي منهن ولكنهن لم يتفهمن ذلك الأمر لأنهن جميعا يشعرن بأنه سنة. فماذا عليها أن تفعل؟ وهل يأثم والدها لاعتقاده بأنه لا يتعدى كونه سنة وليس فرضا ولمنعه لها من ارتدائه؟ هل يحرم عليه القيام بذلك؟ وهل بوسعكم تقديم دليل على ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ستر المرأة وجهها عن الأجانب، واجب، في أصح قولي العلماء، لأدلة كثيرة سبق بيانها في جواب السؤال رقم ١١٧٧٤.
ثانيا:
لا يجوز للفتاة أن تطيع والدها أو أمها في ترك ستر الوجه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
كما لا يجوز للأب أن يأمر ابنته بكشف الوجه، ولو كان يرى أن النقاب مستحب، ما دامت هي مقتنعة بوجوبه؛ لأنها مكلفة بما علمت واقتنعت، وستسأل عن ذلك يوم القيامة، فإنه لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن علمه ماذا عمل فيه، ولن تسأل عن رأي والدها وقناعته فحيث تركت النقاب كانت عاصية لربها، فماذا يفيدها طاعتها لأبيها حينئذ.
قال ﷺ : (لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف) رواه البخاري ٧٢٥٧، ومسلم١٨٤٠.
ثالثا:
لو سلّمنا أن أمر المرأة المسلمة بستر وجهها عن الرجال الأجانب مستحب وليس واجباً، فليس للأب ولا لغيره أن يأمر بكشف الوجه، لأنه بذلك يضاد حكم الله تعالى وأمره، وكيف يسمح رجل مسلم لنفسه أن يأمر الله تعالى ورسوله ﷺ بأمر ثم هو يأمر بخلافه، وينهى عما أمر الله ورسوله به، والله تعالى يقول: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) الأحزاب/٣٦، ويقول تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/٦٣
إن الأمر أخطر وأعظم من كون النقاب واجباً أو مستحباً أن من نهى عما أمر الله به ورسوله عليه أن يراجع إيمانه.
ولكن أن تتصور أيها الآمر بخلاف أمر الرسول ﷺ سواء الأب أم غيره لو أن الرسول ﷺ أمر ابنتك وأنت جالس بستر وجهها – استحباباً كما تعتقد أنت وليس على سبيل الوجوب، فهل كنت تعارض أمر الرسول ﷺ أم كنت تقول سمعاً وطاعة.
إن كل مؤمن لا يملك إلا أن يقول (سمعنا وأطعنا) كما قال الله تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور/٥١
فما الفرق بين سنة النبي ﷺ المسموعة منه مباشرة، وبين سنته المنقولة إلينا عن طريق الثقات والأثبات.
لماذا نطيعه في الأولى ونعصيه ونخالفه في الثانية!!
رابعاً:
إذا كان الأب يخاف على ابنته أن تصاب بأذى حال لبسها النقاب، وكان هذا خوفاً حقيقاً له أسبابه الظاهرة، كوجود المسلمة في محل يُعتدى على المنقّبة، فلا حرج عليه في أمرها بترك النقاب، وتطيعه حينئذ من باب دفع الضرر، وأما إن كان الخوف ناتجاً عن هواجس وظنون لا تستند على وقائع وأمور ظاهرة فلا يجوز للفتاة أن تطيعه في ترك النقاب حينئذ.
خامساً:
ينبغي أن تجتهد الفتاة في نصح والدها، وإقناعه بأن لها الحرية في اختيار القول الذي رأته صوابا، سواء بمعرفة أدلته، أو بتقليد من وثقت به من أهل العلم، وأنه لا يجوز لها شرعا أن تدع هذا القول لكونه يخالف رأي أبيها، كما لا يجوز له هو أن يلزمها برأيه، وأنه بمنعها من النقاب يوقعها في الإثم والمعصية. سواء تركته مرة أو مرتين أو أكثر، فكلما خرجت أمام الأجانب كاشفة، أثمت بذلك.
ولعلها تستعين بمن يساعدها في إقناع أبيها بذلك.
ولعله قد ظهر لك من هذا الجواب أن المسألة ليست في إقناع أبيها بوجوب النقاب، فهذا قد يتحقق وقد لا يتحقق بناء على وضوح الأدلة وخفائها، وسُبل الإقناع بها، لكن المسألة التي ينبغي التركيز عليها ي أن الفتاة لا يلزمها اتباع رأي أبيها، ولا يجوز لها أن تدع ما اقتنعت به لأجل رأيه وقناعته، ولا يجوز له أن يلزمها برأيه، ولا معنى لإيقاعها في الإثم حتى تحفظ سورة البقرة، أو يتأكد من إخلاص نواياها، فإنها تأثم في كل مرة تخرج بدون النقاب، كما سبق.
فإذا فهم الوالد ذلك، وتركها وما تريد، فهذا هو المطلوب، وإن أصر على منعها، فإن الأصل ألا تطيعه كما سبق، لكن إن خشيت حصول المرض له بسبب مخالفته، فإنها تكشف وجهها في حال كونها معه، وتغطيه إذا خرجت بمفردها، ولا تخبره بذلك.
نسأل الله تعالى لها التوفيق والثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9474
زوجها يطلب منها خلع الحجاب
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا تفعل الزوجة إذا طلب منها زوجها خلع الحجاب مع العلم أنها حاولت جاهدة أن تقنعه بفرضيته وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المراد من ذلك أنه يأمرها بكشف شعرها ورقبتها....إلخ فهذا أمر بمعصية الله تعالى، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإن علماء المسلمين لم يختلفوا في وجوب تغطية المرأة شعرها ورقبتها وذراعيها، فلا يجوز لها أن تتخلى عن حجابها طاعةً لزوج أو أب؛ بل تثبت وتصر على موقفها، وتستعين في ذلك بصالح أهله وأهلها ومن له تأثير على زوجها.
قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦، وقال سبحانه: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٥.
فالواجب على هذا الزوج أن يسلم لحكم الله، وأن يرضى بقضائه، وألا يعترض على أمره، وأن يعين زوجته على سلوك طريق الهداية والاستقامة، لا أن يصدها عن سبيل الله ويدعوها إلى معصيته.
ولكن....إذا كان المراد من خلع الحجاب الوارد في السؤال أنه يأمرها بكشف وجهها وكفيها فقط، وستر ما سوى ذلك، وخشيت أن يصل الأمر إلى الطلاق، وكان عليها ضرر من الطلاق، فنرجو ألا يكون عليها حرج في كشف وجهها وكفيها، وتكون مكرهة على ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9475
هل يجوز للمرأة أن تصلي خارج المسجد بحيث يراها الرجال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة لصلاة المرأة عندنا في رمضان تمتلئ المساجد ولله الحمد ولذلك يقيمون لنا أماكن خارج المسجد تكون مستترة للصلاة وهناك بعض النساء ممكن أن تتخذ مكاناً خارج المكان المحدد نظرا للضيق الموجود أنا كنت إذا وجدت المكان ممتلئا أعود دون تأدية الصلاة إلى البيت لكن اليوم كنت أناقش سيدة في الأمر وقالت لي إنه لا يوجد دليل على أن هناك أمر يمنع من صلاة المرأة في هذا المكان ما دام ستخرجين وتكلمين السائق أو البائع فما المانع من أن يراك تصلين وكذلك أخبرتني بأن النساء تصلي بجانب الرجال في الحرم، للأسف لم أكن أمتلك أي حديث يثبت أن رأيها خطأ أو أنني على صواب ووعدتها أنني سآتيها بالرد الشافي بعد البحث في الغد إن شاء الرحمن أرجو أن توضحوا لي، وأيضا مسألة أن النساء تصلي بجانب الرجال بالحرم لماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز للمرأة أن تخرج للصلاة في المسجد مع الجماعة، سواء كان ذلك في صلاة الفرض أو التراويح، لكن صلاتها في بيتها خير لها.
روى أحمد (٢٧١٣٥) عن أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ (أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي) حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، وشعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
ثانيا:
إذا صلت المرأة في المسجد، فالأفضل لها أن تكون بعيدة عن الرجال، ولهذا جاء تفضيل صفوف النساء الخلفية على صفوفهن الأمامية، لبعدها عن الرجال، وكان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة يبقى في مكانه قليلاً لا ينصرف، من أجل أن تنصرف النساء قبل أن يختلط بهن الرجال.
روى مسلم (٤٤٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) .
ثالثا:
لا حرج على المرأة فيما لو صلت في مكانٍ يراها فيه الرجال، كالمسجد الحرام، أو ساحة المسجد، أو حيث احتاجت للصلاة في برّ ونحوه، بشرط أن تستر جميع بدنها، حتى وجهها وكفيها على الراجح. وذلك أن المرأة مأمورة بستر الوجه والكفين عن الأجانب، وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ورقم (٢١٥٣٦) .
وقد سُئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء
" س: كيف تصلي المرأة إذا كان معها أجانب مثلا في المسجد الحرام؟ وكذلك في السفر إذا لم يوجد في الطريق مسجد به مصلى للحريم؟
فأجابوا: إن المرأة يجب عليها ستر جميع بدنها في الصلاة إلا الوجه والكفين لكن إذا صلت وبحضرتها رجال أجانب يرونها وجب عليها ستر جميع بدنها بما في ذلك الوجه والكفان " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٣٣٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9476
تمنع من لبس الحجاب فكيف تخرج للعمل وقضاء الحوائج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي حول الحجاب فالمرأة عندنا ممنوع عليها لبس الحجاب وتعامل معاملة سيئة إضافة إلى أنه مرفوض دخولها إلى شغلها وإلى عديد الأماكن مثل مركز الشرطة ... إلا ولا بد أن تخلع حجابها فما الحل وخاصة عندما نكون مجبرات لقضاء مصلحتنا وخاصة في العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لبس المرأة للحجاب أمام الرجال الأجانب فريضة محكمة دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، فلا يجوز لأحد أن يأمر بخلاف ذلك، ولا أن يمنع من أرادت امتثال ذلك، وإلا كان مضادا لله تعالى في أمره، محادا له في شرعه، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦، وقال سبحانه: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) النساء/١١٥، وقال : (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٥.
ثانيا:
لا يجوز للمرأة أن تتهاون في هذه الفريضة، ولا أن تخرج من بيتها كاشفة عن شيء من بدنها، إلا أن تضطر لذلك اضطرارا يبيح الحرام، كأن تُستدعى لمقر الشرطة، ولا يمكنها التخلف عن الحضور لما يترتب على ذلك من مفسدة معتبرة في نفسها أو مالها.
وأما الخروج للعمل، فإذا كانت غير مضطرة إليه؛ لوجود الكفاية بنفقة زوجها أو والدها أو من تلزمه نفقته من قريب غيره، فلا يجوز له الخروج للعمل إذا كان سيترتب عليه خلع الحجاب.
وعلى المسلمين أن يتعاونوا في هذا الأمر، وأن يغنوا المسلمات عن الاضطرار لهذا الخروج المشتمل على المعصية، وذلك بدعوة الآباء والأقارب للإنفاق والبذل، وتوفير بعض الأعمال النافعة التي يقوم بها النساء من داخل بيوتهن، وإغناؤهن عن الخروج لأي مطلب يترتب عليه نزع حجابهن وتعرضهن للأذى بلبسه.
وهذا يتوقف على اقتناع الرجال بفريضة الحجاب، وإلا فكثير منهم لا يبالي بذلك، ولا يهتم به، ومنهم من يحرص على إخراج زوجته وبنته للعمل، ومنهم لا يقبل الزواج إلا ممن تعمل، ولو كان عملها يقتضي ترك الحجاب، وهذا الجهل والتقصير من الرجال يعتبر من أكبر أسباب المشكلة، وأسباب التقصير في علاجها، فينبغي السعي في نشر هذا العلم، والتذكير به، والتربية عليه، حتى يحرص كل رجل على صيانة أهله ومن يعول، ويعلم أنه مسئول غدا عن هذه الأمانة، أحفظ أم ضيّع؟ قال ﷺ : (مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) رواه البخاري (٧١٥٠) ومسلم (١٤٢) .
بل يتعين على المسلمين السعي في إزالة هذا المنكر، واتخاذ كافة الوسائل المتاحة في ذلك، عن طريق الهيئات والمجامع والنقابات وغيرها، لترفع الفتنة والمحنة عن نسائهم، وتتمكن كل مسلمة من ارتداء حجابها، ولا ينبغي اليأس أو التقاعس عن هذا الواجب، فكم من حقوق مسلوبة عادت لأهلها بالصبر والمجاهدة والمثابرة.
ثالثا:
من ضاقت عليها السبل، ولم تجد بدا من الخروج للعمل لكونها لا تجد من ينفق عليها، وتضطر مع ذلك لخلع الحجاب، فإن قدرت على الهجرة إلى بلد تتمكن فيه من إظهار دينها، والتزام أمر ربها، وجب عليها ذلك.
فقد ذكر ابن العربي في "أحكام القرآن" (١/٦١٢) :
"أن الهجرة واجبة من دار الكفر إلى دار الإسلام.
ومن الأرض التي انتشرت بها البدعة، قال الإمام مالك ﵀: "لا يحل لأحد أن يقيم ببلد يُسب فيها السلف".
ومن الأرض التي غلب عليها الحرام، فإن طلب الحلال فريضة على كل مسلم".
والهجرة قد لا يستطيعها كل أحد، ولا تعتبر حَلاًّ لجميع المسلمات.
فمن كانت في حاجة ملحة للخروج من بيتها للعمل أو إنهاء بعض الإجراءات ونحو ذلك وكان الأمر مقصورا على كشف الوجه فقط، فنرجو أن لا يكون عليها في ذلك حرج.
والواجب السعي الجاد لحل هذه المشكلة حلا كاملا، كما سبق، وذلك بمناصحة المسئولين، ومطالبتهم بهذا الحق الديني والشخصي، وعلى الدعاة إلى الله وأهل العلم أن يبينوا للناس أن الحجاب فريضة محكمة فرضها الله تعالى على نساء المسلمات.
والعجب كل العجب أننا نرى تلك الحرب الضروس على الحجاب، رمز العفة والطهارة، وفي الوقت ذاته نرى فتح الباب على مصراعيه أمام الماجنات والعاهرات.
فصبراً أيتها المؤمنات، فإن سلعة الله غالية، وليأتين اليوم الذي يظهر فيه دين الله على سائر الأديان (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون) التوبة/٣٣، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
نسأل الله تعالى أن يبرم لأمته أمرا رشدا يعز فيه أهل الطاعة، ويذل في أهل المعصية، وأن يوفقك وسائر المسلمات إلى التمسك بالحجاب، وترك التبرج والسفور.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9477
هل يجوز أن تخلع الخمار عند الرجل الأعمى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أخلع الخمار والنقاب أمام الرجل الأعمى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على المرأة في خلع نقابها أو خمارها أمام الرجل الأعمى.
فعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ (وذلك لما توفي زوجها) ثُمَّ قَالَ: تِلْكِ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ) رواه مسلم (١٤٨٠) وفي رواية: (فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم الحجاب عن المدرس الأعمى؟
فأجاب:
" لا يجب الحجاب عن المدرِّس الأعمى لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لفاطمة بنت قيس: (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجلٌ أعمى تضعين ثيابك عنده) " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين (فتاوى النساء/١٧٠) .
وقال الشيخ صالح الفوزان كما في "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٣/سؤال رقم ٤١٠) :
" والراجح - والله أعلم - أنها لا يجب عليها الاحتجاب من الكفيف؛ أي: تغطية وجهها بحضرته " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9478
تريد لبس العباءة السعودية في بلادها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا منتقبة باللبس السعودي. المشكلة ظروفنا صعبة في بلادنا، صديقاتي يقلن لي: لإبعاد الأنظار عنك عليك أن تلبسي اللبس المغربي للمنتقبات.الفرق بين اللبس السعودي واللبس المغربي هو أن الجلباب المغربي يظهر معه الكتفين وأنا لا أستطيع كشف الكتفين. العباءة السعودية على الرأس تريحني لكن الأنظار في الشارع تزعجني يخافون مني. السؤال: ماذا أفعل؟ وأنا لا أريد إلا العباءة السعودية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دام اللباس المغربي ساترا فضفاضا، يستر جميع البدن، فإن الأولى لك هو لبسه، موافقة لحال المستقيمات في بلدك، وبعدا عن لباسٍ تتميزين به، ويلفت إليك الأنظار، وقد يسبب لك الأذى، من غير حاجة.
ويمكنك لبس الخمار على الرأس وينزل على كتفيك، وبهذا يحصل المقصود من ستر الكتفين.
وانظري السؤال رقم (٦٩٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9479
هل تعطيهم صورة بطاقتها، وهي منتقبة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أدرس الخطابة والدعوة إلى الله وطلبوا مني نسخة من البطاقة الوطنية، وقد بدأت الدراسة وإلى الآن لم أدفع النسخة لأنني منتقبة ولا أريد من المسؤول عن جمع الأوراق والدكتور الذي يدرسنا الاطلاع على وجهي، السؤال: هل علي حرج في تسليمها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت هذه الدراسة تعود عليك وعلى مجتمعك بالنفع، علما وعملا، ودعوة وتطبيقا، فنرجو ألا يكون عليك حرج في إعطاء المسؤولين عن الدراسة نسخة من بطاقتك الوطنية، وطالما أنهم يريدون نسخة من البطاقة ولا يريدون الأصل، فيمكنك تظليل الصورة شيئاً ما حتى لا تكون واضحة الملامح.
نسأل الله لك التوفيق والثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9480
هل يصلى خلف من يقول إنه لا يجب تغطية شعر المرأة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن في أمريكا ويوجد شخص من جماعة المسجد له مكانته بين المسلمين. هذا الرجل قال في المسجد للمسلمين بأن أمريكا دار إسلام أكثر من بلاد الحرمين، وقال ردا على صحيفة سألته بعدما أسلمت إحدى الأمريكيات والتزمت بالحجاب بأن الله فرض على الرجال والنساء الحشمة, ولكن بعض المسلمين يقول بأن المرأة يجب أن تغطي رأسها. وهو لا يرى بتغطية الرأس.
السؤال: هل ما يقوله هذا الرجل حق أم باطل بالأدلة , حيث إن كثيرا من المسلمات هنا اعتمدن على كلامه بعدم واجبية تغطية الرأس، وإذا أصر على ما يقول هل الصلاة خلفه تجوز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قول الرجل المسئول عنه: إن أمريكا دار إسلام أكثر من بلاد الحرمين، قول باطل، وبطلانه لا يحتاج إلى دليل؛ إذ ليس هناك عاقل فضلا عن عالم يقول إن أمريكا دار إسلام، بل وأمريكا نفسها لا تدعي ذلك!
ثانيا:
تغطية رأس المرأة واجب باتفاق أهل العلم؛ للأدلة الكثيرة المستفيضة التي فيها الأمر بالحجاب، ومن أصرحها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩.
وهذا دليل على وجوب ستر الوجه أيضا؛ لأن الجلباب يُدنى من على الرأس حتى يستر الوجه والصدر.
وقد بينا أدلة وجوب ستر الوجه، في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) ، وهي دالة على وجوب تغطية الرأس من باب أولى.
والعلماء مختلفون في تغطية الوجه، لكنهم لا يختلفون في أنه يجب على المرأة أن تغطي رأسها وشعرها عن الرجال الأجانب.
قال الإمام أبو بكر الجصاص في تفسيره "أحكام القرآن" (٣/٤٨٥) مفسرا قوله تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٦٠: " لا خلاف في أن شعر العجوز عورة لا يجوز للأجنبي النظر إليه كشعر الشابة , وأنها إن صلت مكشوفة الرأس كانت كالشابة في فساد صلاتها " انتهى.
ويقال لهذا المتعالم وأمثاله: الحجاب أو الحشمة التي تذهبون إليها: ما مستندها، وما حدودها، وأين ذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله ﷺ في سنته؟ فإن ذكر آيات الحجاب، طولب بمعرفة تفسيرها والوقوف عند ذلك. وإن أعرض عن آيات الحجاب، وتعامى عنها، ذُكرت له، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حَيَّ عن بينة.
ثالثا:
الذي يجب أن يكون عليه المسلمون هو تعظيم الكتاب والسنة، والوقوف عند حدودهما، والسعي في تعلم أحكامهما، وعدم الاستجابة والأخذ عن كل ناعق، لا سيما في هذه الأزمنة التي كثر فيها المجترئون على الشريعة، المتحدثون بغير هدى.
وعلى أخواتنا المسلمات أن يتقين الله تعالى، وأن تكون قدوتهن عائشة وفاطمة وخديجة والجيل الأول من الصحابيات الفضليات، اللاتي سارعن إلى تغطية جميع أبدانهن حين نزلت آيات الحجاب، وخرجن، لا يُعرفن من السواد، ولا يظهر منهم وجه فضلا عن شعر.
رابعا:
ينبغي مناصحة هذا المتكلم، وإيقافه على حكم الحجاب وصفته من الكتاب والسنة وبيان أهل العلم، فإن استجاب فالحمد لله، وهذا ما نرجوه له، وإن أصر على موقفه، فلا يُمكَّن من تعليم المسلمين أو وعظهم، ولا يمكن من الإمامة، ولا يصلى خلفه، بل يهجر ويترك حتى يرجع إلى الحق.
نسأله سبحانه أن يهدي ضال المسلمين، وأن يثبتنا على دينه حتى نلقاه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9481
هل للمرأة أن تخرج ببلوزة طويلة وتحتها بنطال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن البنطال محرم وكي لا أقع في المحرم أود أن أسأل: هل يجوز لي لبس البنطال مع بلوزة طويلة تصل إلى منتصف الأرداف أم لا يجوز؟ علما أن البلوزة وسيعة وتغطي مفاتني؟ ومتى يسقط حكم تحريم البنطال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
خروج المرأة بالبنطال أمام الرجال الأجانب محرم؛ لأنه لا يستر عورتها الستر الشرعي المطلوب، بل يظهر مفاتنها، مع ما فيه من التشبه بالرجال وبالكافرات، وكل ذلك معلوم التحريم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أرى ألا ينساق المسلمون وراء هذه الموضة من أنواع الألبسة التي ترد إلينا من هنا وهناك؛ وكثير منها لا يتلاءم مع الزي الإسلامي الذي يكون فيه الستر الكامل للمرأة مثل الألبسة القصيرة أو الضيقة جداً أو الخفيفة. ومن ذلك: البنطلون، فإنه يصف حجم رِجْل المرأة وكذلك بطنها وخصرها، فلابسته تدخل تحت الحديث الصحيح: (صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) . انتهى. والحديث رواه مسلم (٢١٢٨) .
وقال أيضا: "الذي أراه تحريم لبس المرأة للبنطلون لأنه تشبه بالرجال، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال، ولأنه يزيل الحياء من المرأة، ولأنه يفتح باب لباس أهل النار حيث قال النبي ﷺ : (صنفان من أهل النار لم أرهما) وذكر أحدهما: (نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين".
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/١٠٢) : " لا يجوز لها أن تلبس البنطلون؛ لما فيه من تشبه النساء بالرجال ".
ثانيا:
يزول تحريم لبس البنطال إذا لبس تحت الثياب، أما لبسه تحت البلوزة ولو وصلت إلى الركبتين فلا يجوز؛ لأن علة التحريم باقية.
قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀: " إذا لبست المرأة البنطلون وفوقه ملابس سابغة فلا تشبه فيه بالرجال ما دامت تلبسه أسفل ملابسها " انتهى من "فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي" ص ٥٧٣.
ونحمد الله تعالى أن وفقك لتحري الحلال والسؤال عنه، ونسأله سبحانه أن يزيدك هدى وتقى، وأن يجنبك الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحفظ نساء المسلمين من كل شر وبلاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9482
تسكن مع عائلة زوجها رغم وجود شقة منفصلة !
[السُّؤَالُ]
ـ[هذه ليست حالتي وحدي ولكنها تخص كثيراً من النساء الذين يُردن الحجاب الشرعي "النقاب"، نحن نعيش مع أزواجنا مع عائلاتهم في منزل واحد، أي: يوجد إخوة رجال معنا في نفس المنزل، ولا يوجد خادمة، فنحن من نقوم بالأعمال المنزلية، وهي كثيرة وشاقة، ولا مانع من أن يدخل أحد أقارب أزواجنا كالعم والخال بدون إذن، فالبيت مفتوح، وإذا قمنا بتنظيف البلكون يرانا الجيران وجميع من في الشارع.
فهل يصح لنا ارتداء النقاب عند الخروج فقط؟ أم نرتديه في المنزل من الصباح وحتى المساء؟ علما بأن هذا سيكون شاقّاً جدّاً علينا، وأنا لي شقتي الخاصة، ولا ندخلها إلا عند النوم، فنحن نقيم مع عائلة زوجي المكونة من أخ واحد وأمه، مع العلم أننا بإمكاننا أن نستقل بأنفسنا في المعيشة، ولكن زوجي لا يريد ذلك، ماذا نفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يتأكد وجوب الحجاب في الحالات التي تكون مظنة وقوع الفتنة، واجتماع الأسرة الكبيرة في بيت واحد، تجتمع فيه الزوجة مع إخوة زوجها، أو مع أبناء العم أو الخال، كل ذلك مدعاة لانكسار حاجز الحياء، وطمع النفوس فيما يمليه الشيطان ويزينه، فحينئذ لا بد من محافظة المرأة على ستر وجهها أمام غير المحارم، وتحمل المشقة في سبيل ذلك.
وفي موقعنا مجموعة من الأسئلة التي هي شبيهة بهذا السؤال، وقد سبق فيها التأكيد على وجوب الحجاب والستر، فيمكنك مراجعتها والاستفادة منها، ومنها: (٦٤٠٨) ، (١٣٢٦١) ، (٤٠٦١٨) ، (٤٧٧٦٤) ، (٥٢٨١٤) .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" أما أخو الزوج، أو زوج الأخت، أو أبناء العم، وأبناء الخال، والخالة، ونحوهم: فليسوا من المحارم، وليس لهم النظر إلى وجه المرأة، ولا يجوز لها أن ترفع جلبابها عندهم؛ لما في ذلك من افتتانهم بها، فعن عقبه بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) متفق عليه،
والمراد بالحمو: أخو الزوج، وعمه، ونحوهما؛ وذلك لأنهم يدخلون البيت بدون ريبة، ولكنهم ليسوا بمحارم بمجرد قرابتهم لزوجها، وعلى ذلك لا يجوز لها أن تكشف لهم عن زينتها، ولو كانوا صالحين موثوقاً بهم؛ لأن الله حصر جواز إبداء الزينة في المحارم فقط، وليس أخو الزوج ولا عمه ولا ابن عمه ونحوهم منهم، وقال ﷺ في الحديث المتفق عليه: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) والمراد بـ " ذي المحرم " مَنْ يحرم عليه نكاحها على التأبيد لنسب، أو مصاهرة، أو رضاع: كالأب، والابن، والأخ، والعم، ومن يجري مجراهم، وإنما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك لئلا يرخي لهم الشيطان عنان الغواية ويمشي بينهم بالفساد ويوسوس لهم ويزين لهم المعصية، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ﵁.
ومن جرت العادة في بلادهم بخلاف ذلك بحجة أن ذلك عادة أهلهم أو أهل بلدهم فعليهم أن يجاهدوا أنفسهم في إزالة هذه العادة، وأن يتعاونوا في القضاء عليها والتخلص من شرها، محافظة على الأعراض، وتعاوناً على البر والتقوى، وتنفيذاً لأمر الله ورسوله ﷺ ، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منها، وأن يجتهدوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويستمروا عليه، ولا تأخذهم في نصرة الحق وإبطال الباطل لومة لائم، ولا يردهم عن ذلك سخرية أو استهزاء من بعض الناس، فإن الواجب على المسلم اتباع شرع الله برضا وطواعية ورغبة فيما عند الله وخوف من عقابه، ولو خالفه في ذلك أقرب الناس وأحب الناس إليه " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ٢٥٦ - ٢٥٨) .
والنصيحة للزوج أن يسعى جاهدا للاستقلال بالمسكن عن أسرته، ولا يتساهل في مثل هذه الأمور، فقد استرعاه الله رعية يجب أن يحافظ عليها، وليس في الإصرار على العيش مع أسرته وإخوانه في مكان واحد محافظة عليها.
وليس من حقوق الزوج على زوجته أن يجبرها على المعيشة مع أهله، بل يجب عليه أن يجهز له سكناً مستقلاً متى طلبت ذلك، وقد سبق تفصيل ذلك بأدلته وأقوال العلماء في جواب السؤال رقم (٧٦٥٣) .
ومثل هذه الحال التي ذكرتيها لا تخلو من منكرات، فإنه يشق على المرأة أن تلبس حجابها الكامل ـ حتى في البيت ـ من الصباح إلى المساء، ولا يمكنها أن تقوم بأعمال المنزل وهي بحجابها الكامل، فلابد من كشفها لوجهها ويديها.....وغير ذلك، وحينئذ يراها أخو زوجها وغيره ممن لا يجوز لهم رؤيتها، ولا يجوز لها أن تخلع حجابها أمامهم.
فلا يجوز للزوج أن يلزم زوجته بذلك، فينقص إيمانها، وينتزع منها الحياء شيئاً فشيئاً، فإنه راع ومسئول عن رعيته.
وقد ذكرت في سؤالك أن لك شقة خاصة، فما الذي يمنع زوجك من إحسان عشرتك والمحافظ عليك، في شقتك الخاصة، بدلاً من الإقامة الدائمة ـ طوال النهار ـ مع أهل زوجك، مع ما فيها من مشقة عليك ووقوع فيما حرم الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يهدي زوجك لما فيه خيركما في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9483
تعيش في بيت عائلي مختلط فهل تلبس النقاب سائر اليوم
[السُّؤَالُ]
ـ[" نعيش أنا وزوجي في منزل واحد مع عائلته المكونة من أخ واحد وأمه. ولأنه لا يوجد عندنا خادم، فمن المعتاد أن تقوم المرأة بخدمة بيتها، وما فيه من أعمال شاقة أحياناً، وما يحتاجه ذلك من تخفف المرأة من حجابها، وارتدائها ملابس مهنتها. وتكمن المشكلة هنا في أن باب البيت مفتوح دائما، ولا مانع من أن يدخل أحد أقارب أزواجنا كالعم والخال بدون إذن!! كما أننا إذا قمنا بتنظيف البلكون يرانا الجيران وجميع من في الشارع. فهل يصح لنا ارتداء النقاب عند الخروج فقط؟ أم نرتديه في المنزل من الصباح وحتي المساء علما بأن هذا سيكون شاقا جدا علينا؟ مع العلم بأن لدينا شقتنا الخاصة، لكننا لا ندخلها إلا عند النوم!! وبالمناسبة، هذه ليست حالتي وحدي ولكنها تخص كثيرا من النساء الذين يبغون الحجاب الشرعي"النقاب ماذا نفعل أفيدونا أعزكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
هذه المشكلة، كما قلت أيتها السائلة، ليست مشكلتك وحدك، وإنما هي مشكلة تتكرر في بعض البلاد التي يسمح الوضع الاجتماعي فيها بتلك المعيشة المختلطة، التي تجمع الإنسان بعد زواجه، بأسرته الأولى في المعيشة، بما يعني أن توجد الزوجة في نفس البيت الذي يوجد فيه أقرباء زوجها، أخوه، أو أبناء إخوته، أو نحو ذلك.
ومع اتفاقنا معك في أن هذا الوضع يسبب الكثير من الحرج والمشكلات، والمحافظة على الحجاب والآداب الشرعية للخلطة فيه، فيها قدر كبير من المشقة والحرج؛ فإننا نقول لك -أيضا - أيتها السائلة الكريمة: إن كثيرا من المسلمات الحريصات على حجابهن، الحافظات لحدود ربهن، أمكنهن التغلب على ذلك الوضع الصعب، والالتزام فيه بحدود الله، رغم المشقة والتعب التي تجدينها، والتي نعرفها نحن أيضا.
وإذا كان هذا الوضع، غير المحبب، من المعيشة المشتركة، لا مفر منه في الوقت الراهن، كما هو الحال في كثير من الأحيان، فنستطيع أن نتعايش معه بالمحافظة على باب البيت مغلقا من الداخل، على من فيه من النساء، بحيث يمكنك ستر نفسك، وأخذ حجابك عند دخول أحد الرجال الأجانب عنك، أو وجوده في المنزل، مع المحافظة على ألا تكوني معه في نفس الغرفة أو المكان المغلق، قدر الإمكان، وإن كنت على حجابك.
ويأتي دور زوجك المهم في هذه المشكلة، بالتنبيه على أخيه، وأقاربه الرجال عموما بالتزام هذا الأدب، باعتباره حدا من حدود الله تعالى، لا يحق لنا تعديه , ولا يجوز لأحد من الناس أن يتلاعب فيه.
وقد جاء التحذير من التساهل في دخول أقرباء الزوج على زوجته، كما قال النبي ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَالدُّخولَ عَلَى النِّسَاءِ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ الله أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: " الْحَمْوُ الْمَوْتُ) رواه البخاري (٥٢٣٢) ومسلم (٢١٧٢) . قال الليث بن سعد: الحمو: أخ الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه.
ومع إقرارنا بصعوبة ذلك، في بادئ الأمر، لما جبلت عليه نفوس كثير من الناس، من حب المخالفة، والنفار من الالتزام بالحدود والآداب، مع إقرارنا بذلك، فإننا نبشرك أن الأمر لا يلبث أن يصير معتادا مألوفا مع الوقت، لكنه يحتاج إلى جد وصبر في بادئ الأمر، ويعينك على صبرك ذلك، أنت وزوجك، أن تعلمي أن الأجر على قدر المشقة.
ثانيا:
ما ذكرت من وجود شقة خاصة لك، هو مخرج حسن مريح، وحل واضح لتلك المشكلة، فأما زوجك واحد من أمرين:
الأول: أن يقتنع ويرضى بالعيش في هذه الشقة، وبقائك فيها أكثر اليوم، كما هو الوضع الطبيعي للزوجات، ما دام بيت العائلة مفتوحا يدخله الأجانب عنك بين الحين والآخر، وما دام هناك رجال آخرون يعيشون معكم، الأمر الذي يترتب عليه الحرج الذي أشرت إليه في سؤالك، أو التساهل في أمر الحجاب والاختلاط، وما يترتب على ذلك من المعاصي والفتن.
الثاني: إذا لم تسمح له ظروفه، في الوقت الراهن بالانفصال، لسبب أو لآخر، فالواجب عليه أن يساعدك، هو وأهل بيته في المحافظة على حجابك ودينك، كما أشرنا إليه سابقا، وليس بالأمر المتعذر، بل ولا الصعب، وكثير من الناس حافظ عليه، واستقامت لهم حياتهم.
ثالثا:
ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب، واجب على الصحيح من قولي العلماء، وقد بينا أدلة ذلك في الجواب رقم (١١٧٧٤) ، كما بينا أدلة تحريم الاختلاط في الجواب رقم (١٢٥٢٥)
ويدخل ضمن (الرجال الأجانب) : أخ الزوج، وعمه وخاله، فليس للزوجة أن تكشف وجهها أمامهم.
وبناء على ذلك، يلزمك ستر الوجه وعامة البدن إذا خرجت إلى الشرفات (البلكون) ، وتعرضت لرؤية الرجال الموجودين في الشارع وغيره، وهذا لا مشقة فيه، لعدم تكرره أو دوامه، كما يمكن وضع عازل محيط بالبلكون يمنع رؤية الآخرين لمن يقف فيه.
واعلمي ـ يا أمة الله ـ أن أحكام الشريعة يسر لا عسر، كما قال تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/آية٦، وأنها جاءت لتحقيق المصالح العظيمة النافعة للرجل والمرأة، والكفيلة بحماية المجتمع من أسباب الفساد والانحراف، لكن العسر يدخل على المكلف من جهة خطئه في التطبيق، أو عدم استفادته من النعم التي مكنه الله منها. ولهذا نعيد التأكيد على أنه ينبغي لك الاستفادة من الشقة الخاصة بك، وتجربة الحياة فيها بعيدا عن الاختلاط، والمزاحمة، وستجدين السعادة والراحة بإذن الله تعالى.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى..
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9484
تسكن مع عائلة زوجها، فهل تلتزم الحجاب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أستفهم من المرأة المختمرة إذا ما تزوجت بشخص يعيش مع أهله، ولديه إخوة بَالِغِين، وليس لديه المال الكافي ليشتري بيتا أو حتى حجرة، ومضطرة لأن تساعد والدته في المطبخ مثلا، وإخوة زوجها يدخلون ويخرجون من المطبخ في حاجاتهم.
فهل تنزع الخمار والقفاز عن وجهها وكفيها أمام إخوة زوجها وتحافظ عليه أمام غيرهم من الأجانب، رغم أن الرسول ﷺ قال في الحمو: (الحمو الموت) ، وحذر منهم أكثر من غيرهم من الأجانب؟ ومثل ذلك بالنسبة للأقارب الأجانب (أبناء العم أو زوج الأخت) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المرأة ستر وجهها وكفيها عن جميع الرجال الأجانب، وتجنب الخلوة بهم، وخاصة أقرباؤها من غير محارمها، فإنهم بحكم قربهم أسرعُ فتنة من غيرهم، ويتأكد أيضاً وجوب الستر في مثل الحالة التي سألت عنها، حيث تعيشين مع إخوة زوجك في بيت واحد؛ وذلك أن كثرة المخالطة مع غير المحارم تضعف الحياء، وتكسب النفس جرأة على المعصية، فإذا رافق ذلك كشف الوجه، وتساهل في أمر الستر، كان أدعى إلى الفتنة، وأقرب إلى وقوع المعصية، وكم وقعت حوادث من ذلك، فتهدمت بيوت، وتقطعت أرحام بسبب التساهل في هذه الحالات.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
أنا رجل موظف ومتزوج، ولكن ظروف والدي الصحية والمادية جعلتنا نسكن في منزل واحد، مع العلم أن لي اثنين من الإخوة، يبلغ عمر الأصغر منهما حوالي ١٧ سنة، فما رأي فضيلتكم في بقائي أنا وزوجتي مع والدي وإخواني في منزل واحد؟ .
فأجابوا:
" لا حرج في سكنى إخوانك معك في مسكن واحد، بشرط أن تكون زوجتك محتشمة في لباسها، ومتحجبة، وعدم خلوة أحد من إخوانك بها في المنزل " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٩ / ٣٦٦، ٣٦٧) .
وفي موقعنا مجموعة من الأسئلة التي هي شبيهة بهذا السؤال، يمكنك مراجعة أجوبتها والاستفادة منها، ومنها: (٦٤٠٨) ، (١٣٢٦١) ، (٤٠٦١٨) ، (٤٧٧٦٤) ، (٥٢٨١٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9485
عورة المرأة أمام النساء والمحارم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حدود العورة بين الأخت وأخيها؟ وما العورة بين البنت وأمها أو أختها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
عورة المرأة أمام محارمها كالأب والأخ وابن الأخ هي بدنها كله إلا ما يظهر غالبا كالوجه والشعر والرقبة والذراعين والقدمين، قال الله تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ) النور/٣١.
فأباح الله تعالى للمرأة أن تبدي زينتها أمام بعلها (زوجها) ومحارمها، والمقصود بالزينة مواضعها، فالخاتم موضعه الكف، والسوار موضعه الذراع، والقرط موضعه الأذن، والقلادة موضعها العنق والصدر، والخلخال موضعه الساق.
قال أبو بكر الجصاص ﵀ في تفسيره: " ظاهره يقتضي إباحة إبداء الزينة للزوج ولمن ذكر معه من الآباء وغيرهم، ومعلوم أن المراد موضع الزينة وهو الوجه واليد والذراع ... فاقتضى ذلك إباحة النظر للمذكورين في الآية إلى هذه المواضع، وهي مواضع الزينة الباطنة؛ لأنه خص في أول الآية إباحة الزينة الظاهرة للأجنبيين، وأباح للزوج وذوي المحارم النظر إلى الزينة الباطنة. وروي عن ابن مسعود والزبير: القرط والقلادة والسوار والخلخال ...
وقد سوى في ذلك بين الزوج وبين من ذكر معه، فاقتضى عمومه إباحة النظر إلى مواضع الزينة لهؤلاء المذكورين كما اقتضى إباحتها للزوج " انتهى.
وقال البغوي ﵀: " قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن) أي لا يظهرن زينتهن لغير محرم، وأراد بها الزينة الخفية، وهما زينتان خفية وظاهرة، فالخفية: مثل الخلخال، والخضاب في الرِّجْل، والسوار في المعصم، والقرط والقلائد، فلا يجوز لها إظهارها، ولا للأجنبي النظر إليها، والمراد من الزينة موضع الزينة " انتهى.
وقال في "كشاف القناع" (٥/١١) : " ولرجل أيضا نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق ذات محارمه. قال القاضي على هذه الرواية: يباح ما يظهر غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين " انتهى.
وهؤلاء المحارم متفاوتون في القرب وأمن الفتنة، ولهذا تبدي المرأة لأبيها ما لا تبديه لولد زوجها، قال القرطبي ﵀: " لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنّى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها. وتختلف مراتب ما يُبدى لهم، فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج " انتهى.
ثانيا:
المقرر عند الفقهاء أن عورة المرأة مع المرأة هي ما بين السرة والركبة، سواء كانت المرأة أما أو أختا أو أجنبية عنها، فلا يحل لامرأة أن تنظر من أختها إلى ما بين السرة والركبة إلا عند الضرورة أو الحاجة الشديدة كالمداواة ونحوها.
وهذا لا يعني أن المرأة تجلس بين النساء كاشفة عن جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة، فإن هذا لا تفعله إلا المتهتكات المستهترات، أو الفاسقات الماجنات، فلا ينبغي أن يساء فهم
قول الفقهاء: " العورة ما بين السرة والركبة " فإن كلامهم ليس فيه أن هذا هو لباس المرأة، الذي تداوم عليه، وتظهر به بين أخواتها وقريناتها، فإن هذا لا يقره عقل، ولا تدعو إليه فطرة.
بل لباسها مع أخواتها وبنات جنسها ينبغي أن يكون ساترا سابغا، يدل على حيائها ووقارها، فلا يبدو منه إلا ما يظهر عند الشغل والخدمة، كالرأس والعنق والذراعين والقدمين، على نحو ما ذكرنا في مسألة المحارم.
وللجنة الدائمة للإفتاء فتوى في بيان ما يجوز للمرأة كشفه أمام محارمها وأمام النساء، سبق أن نقلناها في جواب السؤال رقم (٣٤٧٤٥) .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9486
تريد أن تتزوج من كافر على الأوراق فقط !!
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا آنسة أسكن وحدي، أعمل في نزل في الاستقبال، هل عملي حرام مع العلم أنّي لست متحجّبة وأخاف أن أطرد إن تحجّبت ولا أجد مورد رزق آخر مع العلم أنّي أبلغ من العمر ٣٤ سنة. وهل أستطيع الزّواج على الأوراق بغير مسلم لكي أتمكّن من الهجرة والعيش في الخارج لأنّي بتّ أخشى العنوسة والنّاس كلامهم كثير ولم أعد أتحمّل ملاحظاتهم ومراقبتهم لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والرشاد، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه.
ثانيا:
تضمَّن سؤالك أنك الآن لا ترتدين الحجاب، خوفا من أن تطردي من عملك، ونحن لن نشير عليك إلا بما نرضاه لزوجاتنا ولأخواتنا وبناتنا، فمهما كان الأمر كما ذكرت فإن الحجاب شأنه عظيم، وهو شعار المؤمنة، ورمز حيائها وعفتها، ولا يجوز التفريط فيه احتجاجا بالرزق الذي كفله الله تعالى لكل أحد، ووعد بالمزيد منه أهل طاعته ومرضاته، قال تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) الذاريات/٢٢، ٢٣. وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣.
فكوني على يقين وثقة بالله تعالى، وأن رزقك لن ينقطع لو لبست الحجاب، بل نرجو أن يعقب ذلك فرج عظيم ورزق كبير كما وعد الله، وقد صح عن نبينا ﷺ أنه قال: (من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه) صححه الألباني في حجاب المرأة المسلمة.
فالبسي حجابك، وابحثي عن عمل مباح لا تختلطين فيه بالرجال، ويعوضك الله خيرا، فإن الأمر كله بيده، وخزائنه ملأى وتقدس.
وراجعي السؤال رقم (٦٦٦٦) .
ثالثا:
لا يجوز للمسلمة أن تتزوج من غير المسلم، مهما كانت الأسباب، ولو كان ذلك على الورق كما قلت، فإن النكاح جده جد، وهزله جد، وليس هناك نكاح صوري كما يظن البعض، بل هناك نكاح لازم، إن كان مستوفي الشروط فهو مباح، وإن كان مختل الشروط فهو نكاح محرم لا يجوز لأحد أن يقدم عليه.
قال تعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١.
وقال: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة/١٠.
قال شيخ الإسلام ﵀: " وقد اتفق المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم , ولا يتزوج الكافر المسلمة " (انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/١٣٠)) .
ومرة أخرى نعود إلى مسألة الرزق – والزواج من جملة الرزق – فإن أعظم أسباب الرزق: طاعة الله تعالى، والعجب ممن يسعى للرزق بمعصية الله، فهذا حري أن تسد في وجه الأبواب، وإن فتحت له كان ذلك استدراجا له، نسأل الله العافية.
وإليك هذا الحديث العظيم لتزدادي إيمانا ويقينا بأن الرزق مصاحب لطاعة الله: قال ﷺ : (إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (٢٠٨٥) .
ولا تهتمي بنظر الآخرين وتعليقاتهم، فإن كلامهم لا يضر ولا ينفع في الحقيقة، وتأخير الزواج قد يكون لخير أراده الله لك، ونحن لا نعلم أين يكون الخير، ففوضي أمرك إلى الله تعالى، وابذلي وقتك في تحصيل الحسنات وتكفير السيئات، فإن الموعد غدا، يوم يفوز الفائزون، ويخسر الخاسرون (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) آل عمران/١٨٥.
فيا لله كم من امرأة متزوجة، متعها الله بالذرية والمال، تساق غدا إلى النار!
وكم من امرأة لم تنل مالا، ولم تسعد بزوج، هي في أعلا جنان الخلد!
فالله الله في الإيمان، والطاعة، والعفة، فإن الدنيا عرض زائل، ومتعة فانية، ولذة منقضية (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) العنكبوت/٦٤.
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9487
حكومتهم تجبرهن على كشف رؤوسهن عند التصوير
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نعيش في XXX وعندما نرغب في استصدار جواز سفر يتوجب علينا تصوير أنفسنا، لكن المشكلة هي أن النساء إذا تصورن بغطاء الرأس فإن المسؤولين لا يقبلون تلك الصور ويقولون بأن الصور يجب أن تكون بدون الغطاء، وهذا السبب الذي يجعل الكثير من المسلمات الآن غير قادرات على استصدار جوازات السفر لأنهن لا يردن خلع أغطية الرأس، ولذلك فإنهن غير قادرات على إنهاء عدد من الشؤون الشخصية التي يتطلب إنهاؤها استخدام جواز السفر، وأسأل إن كان هذا الوضع يعتبر في الإسلام من الضرورات، وإذا كان ضرورة فلربما يسمح لهن والحال ما ذكر أن يخلعن غطاء الرأس، أما إن لم يكن مسموحا فما الذي يمكنهن فعله إذن؟ إضافة لذلك ففي أثناء فترة الجاهلية فإن العديد من النساء تصورن بدون غطاء الرأس من أجل استخراج جوازات السفر، وقد اعتنقن الإسلام حاليا، لكنهن يستخدمن هذه الجوازات في كل مكان وعندما تقتضي الضرورة إظهار هذه الجوازات في بعض الحالات فماذا عليهن أن يفعلن في هذا الوضع؟
أرجو ملاحظة أن مسؤولي الحكومة لا يقبلون الصور التي تغطي فيها النساء رؤوسهن، مع أنه وفقا لقوانينهم فإنه لا توجد مشاكل من ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن ما تفعله بعض البلدان من منع المرأة المسلمة من التمسك بحجابها، يعدُّ أمراً منكراً وجريمة عظيمة، وهي إن صدرت من دول كافرة فليس بعد الكفر ذنب، ولكن المصيبة أن تصدر مثل هذه الأوامر من أناس ينتسبون للإسلام، ومثله في الجُرم والقبح ما تفرضه بعض الأنظمة من إجبار المرأة على التصوير من غير حجاب للوثائق الرسمية كالجواز والهوية، وفي الوقت الذي نجد الدول الكافرة تجيز للمرأة أن تقدِّم لوثائقها صورة بحجابها نرى بعض الدول التي تنتسب للإسلام ترفض هذا وتشدِّد فيه، وما تحاول بعض الدول والمدن الكافرة من فعله – الآن – من منع المرأة المسلمة من تقديم صورتها بحجابها يأتي – من حيث الجرم - بالدرجة الثانية بعد تلك الدول والأنظمة المنتسبة للإسلام.
وفي ٢٦ / ٤ / ٢٠٠٤ نقلت المصادر الإخبارية أن القضاء الألماني أجاز للنساء المسلمات أن يقدمن صورة شمسية يظهرن فيها محجبات لاستصدار جواز سفر.
وقد أبطلت " المحكمة العليا الروسية " تعليمات وزارة الداخلية التي توجب على المواطنين الروس التصوير بدون غطاء الرأس، وحددت " المحكمة العليا " بأن " المواطنات اللواتي لا تسمح معتقداتهن الدينية بالظهور أمام الغرباء بدون غطاء الرأس يمكن أن يضعن على جواز السفر صورة بغطاء الرأس ".
فانظر إلى بعض محاكم دول الكفر كيف تقف مع الحق الشرعي للنساء المسلمات، بينما تحارب هذا الحق تلك الدول التي تنتسب للإسلام.
وعلى كل حال: لا يجوز للمرأة أن تطيع أحداً يأمرها بمعصية الله تعالى، لا في خلع الحجاب في الشارع ولا في الصورة، ولا يجوز للمرأة فعل ذلك إلا إن وصل الأمر لحدِّ الضرورة كالإكراه بالقوة، أو أن تكون تلك الوثائق محتَّمة الصدور لضرورات الحياة.
ولا يجوز أن تكون المخالفة في هذا الأمر إلا أن يكون الضرر يقينيّاً أو بغلبة الظن، فلا يجوز أن يكون من أجل سفر غير ضروري، بل ينبغي أن يكون ذلك من أجل ضرورة تحتم إصدار الوثيقة كإثبات الإقامة أو إثبات الشخصية.
ومن اضطرت لهذه الصورة فلا تجعل أجنبيّاً يصورها، بل إما أن يكون محرَماً لها أو تكون امرأة مثلها، إلا أن لا تجد فتكون معذورة، ولا يجوز لها أن تتجاوز في كشف الرأس، فبعض الدول والأنظمة تكتفي بصورة فيها إظهار الأذنين أو مقدمة الرأس، وعليه: فلا تتجاوز هذا إلى غيره.
ونسأل الله تعالى أن يفرِّج عن المسلمين، وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وأن يعينهم ويثبتهم على طاعته.
ونرجو النظر في جواب السؤال رقم: (٤٥٦٧٢) للأهمية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9488
أحكام اللباس من حيث لونه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما المقصود بالثوب (المعصفر) في الحديث؟ وهل يجوز لبس الثوب النباتي أو السكري؟ أم هناك دليل بكراهيته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الأصل في اللباس الإباحة، وذلك لأن الله تعالى يقول:
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة/٢٩
وقد امتن علينا بأن جعل لنا ما نلبسه فقال:
(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الأعراف/٢٦
فمن زعم تحريم نوع أو لون معين من اللباس فهو المطالب بالدليل الظاهر على ذلك.
ثانيا:
اختلف أهل العلم في حكم لبس الرجل ثلاثةً من الألوان:
١- اللون الأحمر الخالص الذي لم يخالطه غيره من الألوان، أما الأحمر الذي خالطه غيره فقد اتفقوا على جوازه وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٣٤١)
٢- المصبوغ بالعصفر: (والعصفر: نبات معروف يصبغ لونا أحمر) ، وأما المصبوغ بالحمرة من غير العصفر فهي المسألة السابقة.
٣- المصبوغ بالزعفران: (وهو نبات يعطي لونا أصفر) ، وأما المصبوغ بالأصفر من غير الزعفران فقد اتفق أهل العلم على جوازه.
فأما حكم لبس الثياب المعصفرة، فقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال:
القول الأول: التحريم، وهو مذهب الظاهرية واختيار ابن القيم.
ودليلهم ما رواه مسلم (٢٠٧٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
(رَأَى رَسُولُ اللهِ – ﷺ – عَلَيَّ ثَوبَينِ مُعَصفَرَينِ فَقَالَ:
إِنَّ هَذِهِ مِن ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلا تَلبَسهَا)
وفي رواية: (أَأُمُّكَ أَمَرَتكَ بِهَذَا؟ قُلتُ: أَغسِلُهُمَا؟ قَالَ: بَل احرِقهُما)
وما رواه مسلم (٢٠٧٨) عن علي ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ – ﷺ – نَهَى عَن لُبسِ المُعَصفَرِ)
القول الثاني: الكراهة، وإليه ذهب الحنفية والمالكية، وهي الرواية المعتمدة عند الحنابلة.
قالوا: والنهي السابق محمول على الكراهة؛ لما ثبت عن البراء بن عازب – ﵁ قال: (رَأَيتُ النَّبِيَّ – ﷺ – فِي حُلَّةٍ حَمرَاءَ)
رواه البخاري (٣٥٥١) ومسلم (٢٣٣٧)
القول الثالث: الجواز، وهو مذهب الشافعية.
(المجموع ٤/٤٥٠، المغني ٢/٢٩٩، المحلى ٤/٦٩، تهذيب سنن أبي داود ١١/١١٧، حاشية ابن عابدين ٥/٢٢٨)
والذي يترجح - والله أعلم - القول بالتحريم، وذلك لأن الأصل في النهي أنه للتحريم، وأما لبس النبي – ﷺ – الأحمر فذلك لا يعني أن حمرته كانت بسبب العصفر، بل كانت مصبوغة بالحمرة من غير العصفر.
(انظر "معالم السنن" (٤/١٧٩))
وأما الثياب المزعفرة، فقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال أيضا، أصحها ما ذهب إليه الشافعية ورواية عند الحنابلة أنه يحرم على الرجل لبس الثياب المزعفرة، والدليل على ذلك ما جاء عن أنس – ﵁ – قال:
(نَهَى رَسُولُ اللهِ – ﷺ – أَن يَتَزَعفَرَ الرَّجُلُ)
رواه البخاري (٥٨٤٦) ومسلم (٢١٠١) .
يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" القول الصحيح أن لبس المعصفر حرام على الرجل، والمزعفر مثله " انتهى. "الشرح الممتع" (٢/٢١٨)
(انظر التمهيد ٢/١٨٠، الإنصاف ١/٤٨١، المحلى ٤/٧٦، المجموع ٤/٤٤٩، حاشية ابن عابدين ٥/٢٢٨، المغني ٢/٢٩٩)
ثالثا:
ما تبقى من غير هذه الألوان من الألبسة لم يختلف أهل العلم في جوازها، بل نقلوا الاتفاق عليها فمن ذلك:
قال النووي "المجموع" (٤/٣٣٧) :
" يجوز لبس الثوب الأبيض والأحمر والأصفر والأخضر والمخطط وغيرها من ألوان الثياب، ولا خلاف في هذا، ولا كراهة في شيء منه " انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية (٦/١٣٢-١٣٦) :
" اتّفق الفقهاء على استحباب لبس ما كان أبيض اللّون من الثّياب ...
اتّفق الفقهاء على جواز لبس الأصفر ما لم يكن معصفراً أو مزعفراً " انتهى.
كما أن للمرأة ـ أيضا ـ أن تلبس ما تشاء من الألوان – ما لم تكن متبرجة بذلك للأجانب – والذين تكلموا على تحريم المعصفر والمزعفر وغيره إنما قيدوا ذلك بالرجال.
يقول ابن عبد البر "التمهيد" (١٦/١٢٣) :
" وأما النساء فإن العلماء لا يختلفون في جواز لباسهن المعصفر المُفَدَّمَ والمُوَرَّدَ والمُمَشَّقَ ... المُفَدَّم: المُشبع حُمرةً، والمُورَّد: دونه في الحمرة، وأما الممشق فطين أحمر يصبغ به " انتهى.
الخلاصة: أن اللون النباتي والسكري من الألوان الجائزة، ولم يرد في تحريمها شيء، إلا إذا كان لونها ذلك بسبب صبغ العصفر أو الزعفران، فعند ذلك يصبح محرما لبسه على الرجل فقط، وذلك على الراجح من أقوال أهل العلم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9489
الاستجابة لأمر الله بالحجاب والتحذير من مخالفته
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن على علم بالحجاب – تغطية المرأة لوجهها وشعرها - لكن بعض صديقاتي المسلمات لا يغطين شعر رؤوسهن، كما أن هناك جدالاً أنهن لو ربطن شعر رؤوسهن بدلا من تركه مفتوحا فإن درجة المعصية تكون أقل، وأيضاً فإن ترك الشعر الطويل مفتوحاً هو أعظم معصيةً من ترك الشعر القصير مفتوحاً، فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أمر الله تعالى ورسوله ﷺ بأمرٍ فإن الواجب على المسلم أن يقول: سمعنا وأطعنا , ويسارع إلى تنفيذ ما أُمر به , وهذا هو مقتضى الإيمان بالله تعالى.
قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
" (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) أي: لا ينبغي ولا يليق من اتصف بالإيمان إلا الإسراع في مرضاة الله ورسوله، والهرب من سخط الله ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة (إذا قضى الله ورسوله أمرا) من الأمور، وحتَّما به وألزما به:
(أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجابا بينه وبين أمر الله ورسوله.
(ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) أي: بيِّناً؛ لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة الله، إلى غيرها من الطرق الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولاً السبب الموجب لعدم معارضة أمر الله ورسوله، وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف بالضلال، الدال على العقوبة والنكال " انتهى.
" تفسير السعدي " (ص ٦١٢) .
وأخبرنا الرسول ﷺ أن الذي يعصي أمره هو الذي لا يريد أن يدخل الجنة!! روى البخاري (٧٢٨٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى) , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: (مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ , وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى) .
وحال النساء الأوَل عند الأمر بالحجاب هو المسارعة لتنفيذه، حتى شَقَّت النساء أثوابهن من أجل المبادرة إلى تنفيذ هذا الأمر، وهذا هو مقتضى الإيمان.
فعن عائشة ﵂ أنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأوَل لما أنزل الله: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن أكثف مروطهن فاختمرن بها.
رواه البخاري تعليقاً وأبو داود (٤١٠٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال الحافظ ابن حجر:
" مروطهن " جمع مرط وهو الإزار.
" فاختمرن " أي: غطين وجوههن.
" فتح الباري " (٨ / ٤٩٠) .
فالنصيحة لأولئك الأخوات: المسارعة لتنفيذ أمر الله تعالى دون تلكؤ أو تأخر، وأن لا يبحثن عن تنفيذ جزء من الأمر وترك آخر، والواجب على المرأة أن تغطي شعرها ووجهها وجميع بدنها , ولا يحل لها أن تظهر شيئاً من ذلك أمام الرجال الأجانب عنها، ومن فعلت ذلك فقد عرضت نفسها للوعيد، وقد نقص من إيمانها بقدر ما أنقصت من الاستجابة لأمر الله تعالى.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) بيان حكم تغطية المرأة وجهها بالأدلة التفصيلية.
وسبق في جواب السؤال رقم (٦٢٤٤) الجواب عن سؤال " لماذا تغطي المرأة شعرها؟ " فلينظر.
وفي جواب السؤالين (٢١٤) و (٦٩٩١) بيان " صفات الحجاب الصحيح ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9490
هل تخلع حجابها بسبب ما تتعرض له من أذى بعد تفجيرات لندن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في أعقاب تفجيرات السابع من يوليو الماضي تعرضت كثير من المسلمات في بريطانيا لأذى قد يصل لحد القتل أحيانا من قبل متطرفين، فهل يجوز للمسلمة المقيمة هناك في ظل هذه الظروف خلع الحجاب تفاديا للأذى الذي قد تتعرض له؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بد قبل إصدار فتوى عامة في مثل هذه النوازل من التحقق من صورة النازلة تماما وهل وصلت إلى مرحلة الضرورة التي تبيح ارتكاب محرم مجمع على تحريمه أم لا؟
والذين يظهر أنها لم تصل إلى هذه المرحلة وإنما هي تصرفات من بعض السفهاء والمتطرفين وليس توجها عاما في ذلك البلد بل كما عبر بعضهم بأنها مجرد تحرشات ومضايقات فيمكن تفاديها بدون مثل هذه التنازلات الكبيرة وعليه فعلى المسلمين أن يطالبوا بحقوقهم من الحماية، وأن لا يؤخذوا بجريرة غيرهم، لا أن يتنازلوا عن مظاهر دينهم وتميزهم ومصدر اعتزازهم.
ولا بد أن نعلم أن الحجاب فريضة من الله تعالى على المسلمة، ثبتت فرضيتها بمحكم القرآن، وصحيح السنة، وإجماع الأمة بمختلف مذاهبها ومدارسها. لم يشذّ عن ذلك مذهب، ولم يخالف فيه فقيه، واستقر عليه العمل فيما مضى من قرون الأمة، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩. وقال تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) النور/٣١.
ومن حق كل مسلم أن يلتزم بفرائض دينه، ويعمل على إرضاء ربه وامتثال أمره، ولا يجبره أحد تحت أي ضغط مادي أو معنوي على التخلِّي عنه.
وإنك لتعجب من قوم يدَّعون الحريات والمحافظة على حقوق الإنسان يصادرون حريات الآخرين بسبب أعمال لا علاقة لهم بها.
أما بالنسبة لخلع المسلمة للحجاب بسبب تعرضها للأذى فنجمل الكلام على ذلك في نقاط:
- لا يجوز للمسلمة أن تقيم في بلاد لا يمكنها فيها إظهار شعائر دينها، وبناء على ذلك فيلزم كل مسلمة مقيمة هناك وهي غير قادرة على إظهار شعائر دينها أن تهاجر إلى بلاد يمكنها فيها إظهار شعائر دينها بحرية تامة.
- أما إذا كانت لا تستطيع أن تهاجر فيجب على المرأة المسلمة في مثل هذا الوضع المؤلم أن تلزم بيتها، خاصة إذا كان عندها من أولياء أمورها من يكفلها ويقوم برعايتها ويضمن لها حاجاتها، ولا تخرج إلا عند الضرورة خوفًا من الفتنة التي قد تتعرض لها.
- ليس من الضرورة خروجها للعمل أو الدراسة إذا كان هناك من يتكفل بإعالتها، ويمكن تأجيل الدراسة لفصل دراسي قادم، أو أخذ إجازة من العمل، حتى يهدأ الوضع , لأن هذه الاعتداءات إنما تحدث في الأيام التالية لأي حدث , ثم ما تلبث أن تهدأ وتعود الأمور إلى طبيعتها.
- ولكن إذا خرجت للضرورة وخشيت على نفسها أن تتعرض للأذى فيُنظر في هذا الأذى فإن كان أذىً محتملا كالسب والشتم أو مجرد النظرة العدائية من بعض الناس فهذا لا يرخِص لها خلعَ الحجاب، لأن هذا النوع من الأذى من الممكن تحمله، ومن الباطل أن يقال للمرأة: اتركي الحجاب لمجرد كلمات تسمعها في الشارع بل تصبر وتحتمل وهذا باب من أبواب الاختبار لإيمان المؤمنة، وقد قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت/٢، ٣. فلتصبر على ما يصيبها من أذى أو سخرية في سبيل الله، مستحضرة ما أعده الله من الأجر للمتمسك بدينه، كما قال النبي ﷺ : (إن من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدا منكم) رواه الطبراني من حديث ابن مسعود، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
- وكذلك مما يبعد عنها الأذى ألا تخرج وحدها بل برفقة وليها أو تكون في مجموعة حتى لا يتفرد بها السفهاء.
- أما إذا كانت ستتعرض لأذى لا يمكن تحمله كالضرب أو القتل أو التعرض لعرضها واضطرت للخروج فيجوز لها في هذه الحال التخفيف من الحجاب الكامل إلى شيء من الحجاب فيه مجرد غطاء للرأس والرقبة، فتخلع من حجابها بالقدر الذي يقيها من التعرض للضرر لأن الضرورة تقدر بقدرها. أو تلبس ما يسترها من غير الحجاب المعهود للناس، وهذا ربما لا يظهر المرأة المسلمة في مظهر يجعلها في نظر هؤلاء عرضة للأذى، ويوجد في ملابس غير المسلمات الشتائية وغيرها ما يستر كل أو غالب الأجزاء المطلوب سترها شرعا.
- فإذا نُزِعَ منها الحجاب رغما عنها فإنها مبتلاة مأجورة وعليها أن تعود لارتدائه متى زال الإكراه.
فالفتوى يجب أن تكون على تدرج حسب الحال حتى لا تؤدي إلى طمس الهوية الإسلامية وذوبانها في مجتمعات غير محافظة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →