← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9486–9525 · переход к 9491.

стр. 9486

تريد أن تتزوج من كافر على الأوراق فقط !! [السُّؤَالُ] ـ[أنا آنسة أسكن وحدي، أعمل في نزل في الاستقبال، هل عملي حرام مع العلم أنّي لست متحجّبة وأخاف أن أطرد إن تحجّبت ولا أجد مورد رزق آخر مع العلم أنّي أبلغ من العمر ٣٤ سنة. وهل أستطيع الزّواج على الأوراق بغير مسلم لكي أتمكّن من الهجرة والعيش في الخارج لأنّي بتّ أخشى العنوسة والنّاس كلامهم كثير ولم أعد أتحمّل ملاحظاتهم ومراقبتهم لي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والرشاد، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه. ثانيا: تضمَّن سؤالك أنك الآن لا ترتدين الحجاب، خوفا من أن تطردي من عملك، ونحن لن نشير عليك إلا بما نرضاه لزوجاتنا ولأخواتنا وبناتنا، فمهما كان الأمر كما ذكرت فإن الحجاب شأنه عظيم، وهو شعار المؤمنة، ورمز حيائها وعفتها، ولا يجوز التفريط فيه احتجاجا بالرزق الذي كفله الله تعالى لكل أحد، ووعد بالمزيد منه أهل طاعته ومرضاته، قال تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) الذاريات/٢٢، ٢٣. وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. فكوني على يقين وثقة بالله تعالى، وأن رزقك لن ينقطع لو لبست الحجاب، بل نرجو أن يعقب ذلك فرج عظيم ورزق كبير كما وعد الله، وقد صح عن نبينا ﷺ أنه قال: (من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه) صححه الألباني في حجاب المرأة المسلمة. فالبسي حجابك، وابحثي عن عمل مباح لا تختلطين فيه بالرجال، ويعوضك الله خيرا، فإن الأمر كله بيده، وخزائنه ملأى وتقدس. وراجعي السؤال رقم (٦٦٦٦) . ثالثا: لا يجوز للمسلمة أن تتزوج من غير المسلم، مهما كانت الأسباب، ولو كان ذلك على الورق كما قلت، فإن النكاح جده جد، وهزله جد، وليس هناك نكاح صوري كما يظن البعض، بل هناك نكاح لازم، إن كان مستوفي الشروط فهو مباح، وإن كان مختل الشروط فهو نكاح محرم لا يجوز لأحد أن يقدم عليه. قال تعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١. وقال: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة/١٠. قال شيخ الإسلام ﵀: " وقد اتفق المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم , ولا يتزوج الكافر المسلمة " (انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/١٣٠)) . ومرة أخرى نعود إلى مسألة الرزق – والزواج من جملة الرزق – فإن أعظم أسباب الرزق: طاعة الله تعالى، والعجب ممن يسعى للرزق بمعصية الله، فهذا حري أن تسد في وجه الأبواب، وإن فتحت له كان ذلك استدراجا له، نسأل الله العافية. وإليك هذا الحديث العظيم لتزدادي إيمانا ويقينا بأن الرزق مصاحب لطاعة الله: قال ﷺ : (إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (٢٠٨٥) . ولا تهتمي بنظر الآخرين وتعليقاتهم، فإن كلامهم لا يضر ولا ينفع في الحقيقة، وتأخير الزواج قد يكون لخير أراده الله لك، ونحن لا نعلم أين يكون الخير، ففوضي أمرك إلى الله تعالى، وابذلي وقتك في تحصيل الحسنات وتكفير السيئات، فإن الموعد غدا، يوم يفوز الفائزون، ويخسر الخاسرون (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) آل عمران/١٨٥. فيا لله كم من امرأة متزوجة، متعها الله بالذرية والمال، تساق غدا إلى النار! وكم من امرأة لم تنل مالا، ولم تسعد بزوج، هي في أعلا جنان الخلد! فالله الله في الإيمان، والطاعة، والعفة، فإن الدنيا عرض زائل، ومتعة فانية، ولذة منقضية (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) العنكبوت/٦٤. وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9487

حكومتهم تجبرهن على كشف رؤوسهن عند التصوير [السُّؤَالُ] ـ[نحن نعيش في XXX وعندما نرغب في استصدار جواز سفر يتوجب علينا تصوير أنفسنا، لكن المشكلة هي أن النساء إذا تصورن بغطاء الرأس فإن المسؤولين لا يقبلون تلك الصور ويقولون بأن الصور يجب أن تكون بدون الغطاء، وهذا السبب الذي يجعل الكثير من المسلمات الآن غير قادرات على استصدار جوازات السفر لأنهن لا يردن خلع أغطية الرأس، ولذلك فإنهن غير قادرات على إنهاء عدد من الشؤون الشخصية التي يتطلب إنهاؤها استخدام جواز السفر، وأسأل إن كان هذا الوضع يعتبر في الإسلام من الضرورات، وإذا كان ضرورة فلربما يسمح لهن والحال ما ذكر أن يخلعن غطاء الرأس، أما إن لم يكن مسموحا فما الذي يمكنهن فعله إذن؟ إضافة لذلك ففي أثناء فترة الجاهلية فإن العديد من النساء تصورن بدون غطاء الرأس من أجل استخراج جوازات السفر، وقد اعتنقن الإسلام حاليا، لكنهن يستخدمن هذه الجوازات في كل مكان وعندما تقتضي الضرورة إظهار هذه الجوازات في بعض الحالات فماذا عليهن أن يفعلن في هذا الوضع؟ أرجو ملاحظة أن مسؤولي الحكومة لا يقبلون الصور التي تغطي فيها النساء رؤوسهن، مع أنه وفقا لقوانينهم فإنه لا توجد مشاكل من ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن ما تفعله بعض البلدان من منع المرأة المسلمة من التمسك بحجابها، يعدُّ أمراً منكراً وجريمة عظيمة، وهي إن صدرت من دول كافرة فليس بعد الكفر ذنب، ولكن المصيبة أن تصدر مثل هذه الأوامر من أناس ينتسبون للإسلام، ومثله في الجُرم والقبح ما تفرضه بعض الأنظمة من إجبار المرأة على التصوير من غير حجاب للوثائق الرسمية كالجواز والهوية، وفي الوقت الذي نجد الدول الكافرة تجيز للمرأة أن تقدِّم لوثائقها صورة بحجابها نرى بعض الدول التي تنتسب للإسلام ترفض هذا وتشدِّد فيه، وما تحاول بعض الدول والمدن الكافرة من فعله – الآن – من منع المرأة المسلمة من تقديم صورتها بحجابها يأتي – من حيث الجرم - بالدرجة الثانية بعد تلك الدول والأنظمة المنتسبة للإسلام. وفي ٢٦ / ٤ / ٢٠٠٤ نقلت المصادر الإخبارية أن القضاء الألماني أجاز للنساء المسلمات أن يقدمن صورة شمسية يظهرن فيها محجبات لاستصدار جواز سفر. وقد أبطلت " المحكمة العليا الروسية " تعليمات وزارة الداخلية التي توجب على المواطنين الروس التصوير بدون غطاء الرأس، وحددت " المحكمة العليا " بأن " المواطنات اللواتي لا تسمح معتقداتهن الدينية بالظهور أمام الغرباء بدون غطاء الرأس يمكن أن يضعن على جواز السفر صورة بغطاء الرأس ". فانظر إلى بعض محاكم دول الكفر كيف تقف مع الحق الشرعي للنساء المسلمات، بينما تحارب هذا الحق تلك الدول التي تنتسب للإسلام. وعلى كل حال: لا يجوز للمرأة أن تطيع أحداً يأمرها بمعصية الله تعالى، لا في خلع الحجاب في الشارع ولا في الصورة، ولا يجوز للمرأة فعل ذلك إلا إن وصل الأمر لحدِّ الضرورة كالإكراه بالقوة، أو أن تكون تلك الوثائق محتَّمة الصدور لضرورات الحياة. ولا يجوز أن تكون المخالفة في هذا الأمر إلا أن يكون الضرر يقينيّاً أو بغلبة الظن، فلا يجوز أن يكون من أجل سفر غير ضروري، بل ينبغي أن يكون ذلك من أجل ضرورة تحتم إصدار الوثيقة كإثبات الإقامة أو إثبات الشخصية. ومن اضطرت لهذه الصورة فلا تجعل أجنبيّاً يصورها، بل إما أن يكون محرَماً لها أو تكون امرأة مثلها، إلا أن لا تجد فتكون معذورة، ولا يجوز لها أن تتجاوز في كشف الرأس، فبعض الدول والأنظمة تكتفي بصورة فيها إظهار الأذنين أو مقدمة الرأس، وعليه: فلا تتجاوز هذا إلى غيره. ونسأل الله تعالى أن يفرِّج عن المسلمين، وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وأن يعينهم ويثبتهم على طاعته. ونرجو النظر في جواب السؤال رقم: (٤٥٦٧٢) للأهمية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9488

أحكام اللباس من حيث لونه [السُّؤَالُ] ـ[ما المقصود بالثوب (المعصفر) في الحديث؟ وهل يجوز لبس الثوب النباتي أو السكري؟ أم هناك دليل بكراهيته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأصل في اللباس الإباحة، وذلك لأن الله تعالى يقول: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة/٢٩ وقد امتن علينا بأن جعل لنا ما نلبسه فقال: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الأعراف/٢٦ فمن زعم تحريم نوع أو لون معين من اللباس فهو المطالب بالدليل الظاهر على ذلك. ثانيا: اختلف أهل العلم في حكم لبس الرجل ثلاثةً من الألوان: ١- اللون الأحمر الخالص الذي لم يخالطه غيره من الألوان، أما الأحمر الذي خالطه غيره فقد اتفقوا على جوازه وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٣٤١) ٢- المصبوغ بالعصفر: (والعصفر: نبات معروف يصبغ لونا أحمر) ، وأما المصبوغ بالحمرة من غير العصفر فهي المسألة السابقة. ٣- المصبوغ بالزعفران: (وهو نبات يعطي لونا أصفر) ، وأما المصبوغ بالأصفر من غير الزعفران فقد اتفق أهل العلم على جوازه. فأما حكم لبس الثياب المعصفرة، فقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال: القول الأول: التحريم، وهو مذهب الظاهرية واختيار ابن القيم. ودليلهم ما رواه مسلم (٢٠٧٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (رَأَى رَسُولُ اللهِ – ﷺ – عَلَيَّ ثَوبَينِ مُعَصفَرَينِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِن ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلا تَلبَسهَا) وفي رواية: (أَأُمُّكَ أَمَرَتكَ بِهَذَا؟ قُلتُ: أَغسِلُهُمَا؟ قَالَ: بَل احرِقهُما) وما رواه مسلم (٢٠٧٨) عن علي ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ – ﷺ – نَهَى عَن لُبسِ المُعَصفَرِ) القول الثاني: الكراهة، وإليه ذهب الحنفية والمالكية، وهي الرواية المعتمدة عند الحنابلة. قالوا: والنهي السابق محمول على الكراهة؛ لما ثبت عن البراء بن عازب – ﵁ قال: (رَأَيتُ النَّبِيَّ – ﷺ – فِي حُلَّةٍ حَمرَاءَ) رواه البخاري (٣٥٥١) ومسلم (٢٣٣٧) القول الثالث: الجواز، وهو مذهب الشافعية. (المجموع ٤/٤٥٠، المغني ٢/٢٩٩، المحلى ٤/٦٩، تهذيب سنن أبي داود ١١/١١٧، حاشية ابن عابدين ٥/٢٢٨) والذي يترجح - والله أعلم - القول بالتحريم، وذلك لأن الأصل في النهي أنه للتحريم، وأما لبس النبي – ﷺ – الأحمر فذلك لا يعني أن حمرته كانت بسبب العصفر، بل كانت مصبوغة بالحمرة من غير العصفر. (انظر "معالم السنن" (٤/١٧٩)) وأما الثياب المزعفرة، فقد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال أيضا، أصحها ما ذهب إليه الشافعية ورواية عند الحنابلة أنه يحرم على الرجل لبس الثياب المزعفرة، والدليل على ذلك ما جاء عن أنس – ﵁ – قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ – ﷺ – أَن يَتَزَعفَرَ الرَّجُلُ) رواه البخاري (٥٨٤٦) ومسلم (٢١٠١) . يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " القول الصحيح أن لبس المعصفر حرام على الرجل، والمزعفر مثله " انتهى. "الشرح الممتع" (٢/٢١٨) (انظر التمهيد ٢/١٨٠، الإنصاف ١/٤٨١، المحلى ٤/٧٦، المجموع ٤/٤٤٩، حاشية ابن عابدين ٥/٢٢٨، المغني ٢/٢٩٩) ثالثا: ما تبقى من غير هذه الألوان من الألبسة لم يختلف أهل العلم في جوازها، بل نقلوا الاتفاق عليها فمن ذلك: قال النووي "المجموع" (٤/٣٣٧) : " يجوز لبس الثوب الأبيض والأحمر والأصفر والأخضر والمخطط وغيرها من ألوان الثياب، ولا خلاف في هذا، ولا كراهة في شيء منه " انتهى. وجاء في الموسوعة الفقهية (٦/١٣٢-١٣٦) : " اتّفق الفقهاء على استحباب لبس ما كان أبيض اللّون من الثّياب ... اتّفق الفقهاء على جواز لبس الأصفر ما لم يكن معصفراً أو مزعفراً " انتهى. كما أن للمرأة ـ أيضا ـ أن تلبس ما تشاء من الألوان – ما لم تكن متبرجة بذلك للأجانب – والذين تكلموا على تحريم المعصفر والمزعفر وغيره إنما قيدوا ذلك بالرجال. يقول ابن عبد البر "التمهيد" (١٦/١٢٣) : " وأما النساء فإن العلماء لا يختلفون في جواز لباسهن المعصفر المُفَدَّمَ والمُوَرَّدَ والمُمَشَّقَ ... المُفَدَّم: المُشبع حُمرةً، والمُورَّد: دونه في الحمرة، وأما الممشق فطين أحمر يصبغ به " انتهى. الخلاصة: أن اللون النباتي والسكري من الألوان الجائزة، ولم يرد في تحريمها شيء، إلا إذا كان لونها ذلك بسبب صبغ العصفر أو الزعفران، فعند ذلك يصبح محرما لبسه على الرجل فقط، وذلك على الراجح من أقوال أهل العلم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9489

الاستجابة لأمر الله بالحجاب والتحذير من مخالفته [السُّؤَالُ] ـ[نحن على علم بالحجاب – تغطية المرأة لوجهها وشعرها - لكن بعض صديقاتي المسلمات لا يغطين شعر رؤوسهن، كما أن هناك جدالاً أنهن لو ربطن شعر رؤوسهن بدلا من تركه مفتوحا فإن درجة المعصية تكون أقل، وأيضاً فإن ترك الشعر الطويل مفتوحاً هو أعظم معصيةً من ترك الشعر القصير مفتوحاً، فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أمر الله تعالى ورسوله ﷺ بأمرٍ فإن الواجب على المسلم أن يقول: سمعنا وأطعنا , ويسارع إلى تنفيذ ما أُمر به , وهذا هو مقتضى الإيمان بالله تعالى. قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: " (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) أي: لا ينبغي ولا يليق من اتصف بالإيمان إلا الإسراع في مرضاة الله ورسوله، والهرب من سخط الله ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة (إذا قضى الله ورسوله أمرا) من الأمور، وحتَّما به وألزما به: (أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجابا بينه وبين أمر الله ورسوله. (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) أي: بيِّناً؛ لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة الله، إلى غيرها من الطرق الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولاً السبب الموجب لعدم معارضة أمر الله ورسوله، وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف بالضلال، الدال على العقوبة والنكال " انتهى. " تفسير السعدي " (ص ٦١٢) . وأخبرنا الرسول ﷺ أن الذي يعصي أمره هو الذي لا يريد أن يدخل الجنة!! روى البخاري (٧٢٨٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى) , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: (مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ , وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى) . وحال النساء الأوَل عند الأمر بالحجاب هو المسارعة لتنفيذه، حتى شَقَّت النساء أثوابهن من أجل المبادرة إلى تنفيذ هذا الأمر، وهذا هو مقتضى الإيمان. فعن عائشة ﵂ أنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأوَل لما أنزل الله: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن أكثف مروطهن فاختمرن بها. رواه البخاري تعليقاً وأبو داود (٤١٠٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. قال الحافظ ابن حجر: " مروطهن " جمع مرط وهو الإزار. " فاختمرن " أي: غطين وجوههن. " فتح الباري " (٨ / ٤٩٠) . فالنصيحة لأولئك الأخوات: المسارعة لتنفيذ أمر الله تعالى دون تلكؤ أو تأخر، وأن لا يبحثن عن تنفيذ جزء من الأمر وترك آخر، والواجب على المرأة أن تغطي شعرها ووجهها وجميع بدنها , ولا يحل لها أن تظهر شيئاً من ذلك أمام الرجال الأجانب عنها، ومن فعلت ذلك فقد عرضت نفسها للوعيد، وقد نقص من إيمانها بقدر ما أنقصت من الاستجابة لأمر الله تعالى. وقد سبق في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) بيان حكم تغطية المرأة وجهها بالأدلة التفصيلية. وسبق في جواب السؤال رقم (٦٢٤٤) الجواب عن سؤال " لماذا تغطي المرأة شعرها؟ " فلينظر. وفي جواب السؤالين (٢١٤) و (٦٩٩١) بيان " صفات الحجاب الصحيح ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9490

هل تخلع حجابها بسبب ما تتعرض له من أذى بعد تفجيرات لندن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في أعقاب تفجيرات السابع من يوليو الماضي تعرضت كثير من المسلمات في بريطانيا لأذى قد يصل لحد القتل أحيانا من قبل متطرفين، فهل يجوز للمسلمة المقيمة هناك في ظل هذه الظروف خلع الحجاب تفاديا للأذى الذي قد تتعرض له؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بد قبل إصدار فتوى عامة في مثل هذه النوازل من التحقق من صورة النازلة تماما وهل وصلت إلى مرحلة الضرورة التي تبيح ارتكاب محرم مجمع على تحريمه أم لا؟ والذين يظهر أنها لم تصل إلى هذه المرحلة وإنما هي تصرفات من بعض السفهاء والمتطرفين وليس توجها عاما في ذلك البلد بل كما عبر بعضهم بأنها مجرد تحرشات ومضايقات فيمكن تفاديها بدون مثل هذه التنازلات الكبيرة وعليه فعلى المسلمين أن يطالبوا بحقوقهم من الحماية، وأن لا يؤخذوا بجريرة غيرهم، لا أن يتنازلوا عن مظاهر دينهم وتميزهم ومصدر اعتزازهم. ولا بد أن نعلم أن الحجاب فريضة من الله تعالى على المسلمة، ثبتت فرضيتها بمحكم القرآن، وصحيح السنة، وإجماع الأمة بمختلف مذاهبها ومدارسها. لم يشذّ عن ذلك مذهب، ولم يخالف فيه فقيه، واستقر عليه العمل فيما مضى من قرون الأمة، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩. وقال تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) النور/٣١. ومن حق كل مسلم أن يلتزم بفرائض دينه، ويعمل على إرضاء ربه وامتثال أمره، ولا يجبره أحد تحت أي ضغط مادي أو معنوي على التخلِّي عنه. وإنك لتعجب من قوم يدَّعون الحريات والمحافظة على حقوق الإنسان يصادرون حريات الآخرين بسبب أعمال لا علاقة لهم بها. أما بالنسبة لخلع المسلمة للحجاب بسبب تعرضها للأذى فنجمل الكلام على ذلك في نقاط: - لا يجوز للمسلمة أن تقيم في بلاد لا يمكنها فيها إظهار شعائر دينها، وبناء على ذلك فيلزم كل مسلمة مقيمة هناك وهي غير قادرة على إظهار شعائر دينها أن تهاجر إلى بلاد يمكنها فيها إظهار شعائر دينها بحرية تامة. - أما إذا كانت لا تستطيع أن تهاجر فيجب على المرأة المسلمة في مثل هذا الوضع المؤلم أن تلزم بيتها، خاصة إذا كان عندها من أولياء أمورها من يكفلها ويقوم برعايتها ويضمن لها حاجاتها، ولا تخرج إلا عند الضرورة خوفًا من الفتنة التي قد تتعرض لها. - ليس من الضرورة خروجها للعمل أو الدراسة إذا كان هناك من يتكفل بإعالتها، ويمكن تأجيل الدراسة لفصل دراسي قادم، أو أخذ إجازة من العمل، حتى يهدأ الوضع , لأن هذه الاعتداءات إنما تحدث في الأيام التالية لأي حدث , ثم ما تلبث أن تهدأ وتعود الأمور إلى طبيعتها. - ولكن إذا خرجت للضرورة وخشيت على نفسها أن تتعرض للأذى فيُنظر في هذا الأذى فإن كان أذىً محتملا كالسب والشتم أو مجرد النظرة العدائية من بعض الناس فهذا لا يرخِص لها خلعَ الحجاب، لأن هذا النوع من الأذى من الممكن تحمله، ومن الباطل أن يقال للمرأة: اتركي الحجاب لمجرد كلمات تسمعها في الشارع بل تصبر وتحتمل وهذا باب من أبواب الاختبار لإيمان المؤمنة، وقد قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت/٢، ٣. فلتصبر على ما يصيبها من أذى أو سخرية في سبيل الله، مستحضرة ما أعده الله من الأجر للمتمسك بدينه، كما قال النبي ﷺ : (إن من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدا منكم) رواه الطبراني من حديث ابن مسعود، وصححه الألباني في صحيح الجامع. - وكذلك مما يبعد عنها الأذى ألا تخرج وحدها بل برفقة وليها أو تكون في مجموعة حتى لا يتفرد بها السفهاء. - أما إذا كانت ستتعرض لأذى لا يمكن تحمله كالضرب أو القتل أو التعرض لعرضها واضطرت للخروج فيجوز لها في هذه الحال التخفيف من الحجاب الكامل إلى شيء من الحجاب فيه مجرد غطاء للرأس والرقبة، فتخلع من حجابها بالقدر الذي يقيها من التعرض للضرر لأن الضرورة تقدر بقدرها. أو تلبس ما يسترها من غير الحجاب المعهود للناس، وهذا ربما لا يظهر المرأة المسلمة في مظهر يجعلها في نظر هؤلاء عرضة للأذى، ويوجد في ملابس غير المسلمات الشتائية وغيرها ما يستر كل أو غالب الأجزاء المطلوب سترها شرعا. - فإذا نُزِعَ منها الحجاب رغما عنها فإنها مبتلاة مأجورة وعليها أن تعود لارتدائه متى زال الإكراه. فالفتوى يجب أن تكون على تدرج حسب الحال حتى لا تؤدي إلى طمس الهوية الإسلامية وذوبانها في مجتمعات غير محافظة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9491

موقفنا من اختلاف الأئمة في مسألة تغطية الوجه [السُّؤَالُ] ـ[بصراحة قضية مهمة تؤرقني، وهي ما معنى اختلاف الأئمة في قضية معينة؟ فإذا قلت لشخص ما إن الشيخ فلان قال إن ذلك الشيء حرام، قال لي: إن هذا في مذهبه هو، أو مذهب بلاده، ونحن نتبع مذهبا آخر يقول إنه حلال، وهذا التفكير أوصلني إليه قضية الحجاب معي، فمثلا البلد الذي أنتمي إليه مذهبه المالكية الذي يقول أئمته إن (مَا ظَهَرَ مِنْهَا) هو الوجه والكفان، أضف إلى ذلك أن الخمار شبه محرم في بلدي، يعني لا يمكن أبدا أن تمارس به حياتك اليومية، كالذهاب به إلى العمل أو المدرسة، وهناك قرارات تمنعه هو والقفازات، رغم أني شخصيا مقتنعة تمام الاقتناع بالخمار، ولكني لا أستطيع أبدا ارتداءه، فما حكمك في ذلك؟ لأني كلما سمعت أشرطة الحجاب للمشايخ الذين من مذهب آخر، أحس أن حجابي ليس شرعيّاً، وأفهم من كلامهم أني الآن سافرة ومتبرجة ومسببة للفتنة في هذه الأمة، فماذا نفعل ونحن حيارى بين هذا وهذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: كان المسلمون في زمن الوحي يتلقون أحكام الدين عن النبي ﷺ من خلال آيات القرآن الكريم وأحاديثه النبويَّة الشريفة، ولذلك لم يقع الخلاف بينهم إلا في أشياء يسيرة، وإن وقع فإن النبي ﷺ كان يبين لهم وجه الصواب. ثم لما توفي النبي ﷺ وانتشر الصحابة في الآفاق يعلِّمون الناس الدِّين ظهر الخلاف في بعض مسائل الفقه التي احتاج الناس إليها على اختلاف مكانهم وزمانهم، وكان لهذا الخلاف مجموعة من الأسباب، نلخصها هنا من كلام أهل العلم: ١. أن يكون الدليل لم يبلغ هذا المخالف الذي أخطأ في حكمه. ٢. أن يكون الحديث قد بلغ العالِم، ولكنه لم يثق بناقله، ورأى أنه مخالف لما هو أقوى منه، فأخذ بما يراه أقوى منه. ٣. أن يكون الحديث قد بلغه ولكنه نسيه. ٤. أن يكون بَلَغَهُ وفهم منه خلاف المراد. ٥. أن يكون قد بلغه الحديث، لكنه منسوخ، ولم يعلم بالناسخ. ٦. أن يعتقد أنه معارض بما هو أقوى منه من نص أو إجماع. ٧. أن يأخذ العالِم بحديث ضعيف أو يستدل استدلالاً ضعيفاً. وينظر في تفصيل هذه الأسباب، وذِكر غيرها: " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " لشيخ الإسلام ابن تيمية " و " الخلاف بين العلماء أسبابه وموقفنا منه " للشيخ العثيمين. ونظن بهذا الذي سقناه من أسباب الخلاف بين العلماء أن معنى اختلاف الأئمة في مسائل الفقه أصبح ظاهراً عندكِ إن شاء الله. ثانياً: ما هو موقف المسلم تجاه الخلاف الذي يكون بين العلماء؟ وبعبارة أخرى: بأي قول يأخذ المسلم من أقوال أهل العلم التي اختلفوا إليها؟ الجواب فيه تفصيل: ١. إذا كان المسلم ممن درس العلم الشرعي وتعلم أصوله وقواعده، ويستطيع أن يميز الخطأ من الصواب من أقوال أهل العلم: فإن الواجب عليه أن يتبع ما يراه صوابا، ويترك ما يراه خطأ. ٢. أما إذا كان من العامة، أو ممن لم يدرسوا العلم الشرعي، وعليه: فهو لا يفرِّق بين صواب الأقوال وخطئها: فهذا الواجب في حقه أن يأخذ بفتوى من يثق بعلمه وأمانته ودينه من أهل العلم، سواء كانوا من أهل بلده أو من غيره، ولا يضره اختلاف العلماء بعد ذلك، فلا يجب عليه أن يغير ما يعمل به لأنه سمع عالما آخر يفتي بخلاف من أفتاه سابقا، إلا أن يكون ما علِمه بعد ذلك هو الحق بناءً على ثقته بالمفتي الآخر بدينه وعلمه. يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " الواجب على مَن علِم بالدليل أن يتبع الدليل، ولو خالف مَن خالف من الأئمة، إذا لم يخالف إجماع الأمة. ومَن ليس عنده علم: فهذا يجب عليه أن يسأل أهل العلم لقوله تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لَا تَعْلَمُونَ) يسأل مَن يراه أفضل في دينه وعلمه، لا على سبيل الوجوب؛ لأن من هو أفضل قد يخطئ في هذه المسألة المعينة، ومن هو مفضول قد يصيب فيها الصواب، فهو على سبيل الأولوية، والأرجح: أن يسأل من هو أقرب إلى الصواب لعلمه وورعه ودينه ". انتهى باختصار من كتابه " الخلاف بين العلماء " (ص ١٥ – ١٧) . وانظري جواب السؤال رقم (٨٢٩٤) و (١٠٦٤٥) . ثالثا: فإن سألت عن قولنا في مسألة غطاء الوجه: فالراجح من أقوال أهل العلم عندنا هو وجوب ستر الوجه عن الرجال الأجانب، وقد جاءت بذلك الأدلة الكثيرة وأقوال جماهير أهل العلم، ومنهم المالكية، فقد قال كثير منهم إنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب، لا لكونه عورة، بل لأنَّ الكشف مظنَّة الفتنة، وبعضهم يراه عورة مطلقاً، لذلك فإنَّ النِّساء - في مذهبهم - ممنوعات من الخروج سافرات عن وجوههنَّ أمام الرجال الأجانب. قال الله : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) الأحزاب/١٨. قال القاضي أبو بكر بن العربيِّ المالكي – ﵀: " المرأة كلُّها عورة، بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عمَّا يعّ ويعرض عندها " انتهى. " أحكام القرآن " لابن العربي (٣ / ١٥٧٨، ١٥٧٩) . وقال القرطبي – ﵀ – وهو مالكي أيضاً: " في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة: بدنها وصوتها - كما تقدم - فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعرض وتعيَّن عندها " انتهى. في " الجامع لأحكام القرآن " (١٤ / ٢٢٧) . ولمطالعة مزيد من أقول الفقهاء المالكية في وجوب تغطية المرأة وجهها، يُنظر: " المعيار المعرب " للونشريسي (١٠ / ١٦٥ و ١١ / ٢٢٦ و ٢٢٩) و " مواهب الجليل " للحطّاب (٣ / ١٤١) و " الذّخيرة " للقرافي (٣ / ٣٠٧) و " حاشية الدسوقي على الشرح الكبير " (٢ / ٥٥) . وقد سبق في موقعنا ذكر المسألة بأدلتها في أكثر من إجابة، فانظر أجوبة الأسئلة: (١١٧٧٤) ، (١٢٥٢٥) ، (١٣٩٩٨) ، (٢١١٣٤) ، (٢١٥٣٦) . رابعاً: أما ما ذكرتِ من منع القوانين عندكم من تغطية المرأة وجهها: فذلك مما يدمَى له القلب، وتأسف له النفس، أن يحارب الستر والعفاف، ويشجع التبرج والسفور في كل مكان، وخاصة إذا كان ذلك في بلاد تنتسب للإسلام. فإذا كانت القوانين تمنع من ستر المرأة، وخشيتم من الأذى بسبب لبس غطاء الوجه: فلا حرج عليكم حينئذ من تركه، على أن يكون ذلك بقدر الضرورة، فلا تخرج المرأة من بيتها كاشفة وجهها إلا لحاجة، وإن استطاعت أن تخالف القوانين وتحتمل الأذى اليسير فلتفعل، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وانظري جواب السؤال رقم (٢١٩٨) و (٤٥٦٧٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9492

على علاقة بامرأة لا يريد أن يلزمها بالحجاب ولا يريد أن يفارقها [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت منذ ٤ سنوات، وكان ذلك هو أفضل ما يمكن أن يحصل لي في حياتي. وأنا لا أزال أتذكر (أني كنت أتمنى) الزواج من محجبة. أنا على علاقة بمسلمة لديها دراية بأمور الإسلام. أعلم أنه يمكنني أن أحكم على نفسي وحدي وأن علي الاهتمام بتصرفاتي وسلوكي، لكني كنت أتمنى أن تكون علاقتي مع امرأة محجبة. أظن أن علي ببساطة أن أتركها، لكني لا أريد ذلك، ولا أريد أن أحاول حملها على ارتداء الحجاب، فالمسألة راجعة لها وحدها. هل عندك أي شيء يمكنني فعله أو قولها لها مما قد يساعدها في ارتداء الحجاب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن وفقك وهداك، وشرح صدرك للإسلام، ونهنئك على ذلك، ونرجو لك مزيدا من الطاعة والاجتهاد في العلم والمعرفة. ثانيا: الحجاب واجب، أوجبه الله تعالى على المرأة، صيانة لها وللمجتمع من الانحراف والفساد الذي ينشأ عن الاختلاط وكشف العورة وإطلاق البصر. وهو فضيلة عظيمة يدل على حياء المرأة وعفتها وسلامة فطرتها. وينبغي أن تظل على ما كنت عليه من الرغبة في الزواج بصاحبة الحجاب، المتدينة العفيفة، التي تكره مخالطة الرجال، وتأنف من نظرهم إليها وتأملهم في محاسنها. وهذه المرأة التي أشرت إليها في سؤالك: إن كانت صاحبة دين وخلق، تصلي وتصوم، وتطيع الله تعالى، إلا أنها مقصرة في أمر الحجاب، فلا حرج عليك في الزواج منها، بعد دعوتها إلى الحجاب، والتزامها به. وليس المطلوب منك الآن أن تحملها على الحجاب، لكن المطلوب هو دعوتها إليه، وترغيبها فيه، أما الزوج فإنه مسئول عن زوجته، يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر، ولا يجوز له أن يدع زوجته تخرج أمام الرجال بلا حجاب؛ لأن هذا من المنكر الذي يجب عليه إنكاره، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦. وقال النبي ﷺ : (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) . ثالثا: ما ينبغي أن يقال لهذه المرأة: هو تذكيرها بطاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ، وأنه لا فلاح ولا سعادة إلا في ظل هذه الطاعة، التي تعد مقياسا لدرجة محبة الإنسان لربه، ولنبيه ﷺ . فعلى قدر هذه المحبة يكون التطبيق والامتثال. وكيف تسمع المسلمة أمر الله تعالى بالحجاب في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) الأحزاب/٥٩، وقوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ ... ) النور/٣١. كيف تسمع المسلمة هذه الأوامر، ثم تظل مخالفة لها، مبتعدة عنها، تصبح وتمسي وهي تعصي الله تعالى، وتعصي رسوله ﷺ ؟ وقد حذر النبي ﷺ من هذه المعاصي وبَيَّن أنها تفسد القلب، وتغيره، وتحجب نوره، فقال: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) رواه الترمذي (٣٣٣٤) وابن ماجة (٤٢٤٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. وبيّن حال المرأة المتبرجة وعذابها ومصيرها فقال: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) رواه مسلم (٢١٢٨) . وماذا ستقول هذه المسلمة لربها، إن قبض روحها الآن، وهي تعصيه وتخالفه؟ وما هي الأعذار التي يمكن أن تعتذر بها؟ أمَا إنه لا يغني عن الإنسان جماله، ولا ماله، ولا أصحابه، ولا ينفعه إلا عمله الصالح. وما أيسر الحجاب، لو تأملت المرأة العاقلة! إنه لا يحتاج إلا لقرار حازم، تعلن فيه المرأة أنها محبة لله، راغبة فيما عنده، مؤثرة له على كل هوى وفتنة، وستجد بعدها كم هو جميلٌ هذا الحجاب، وكم هو الفرق بين السترِ والتكشف. رابعا: لا يجوز للرجل أن يقيم علاقة مع امرأة أجنبية عنه، ولو كان بنية الزواج منها، لما تؤدي إليه هذه العلاقات –غالبا- من محرمات، كالنظر والخلوة واللمس وتعلق القلب وغير ذلك. وعلى كل مسلم أن يعلم أن الله تعالى مطلع عليه، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن الزواج الناجح السعيد لا يبنى على معصية الله. فبادر بقطع علاقتك بهذه المرأة، ودلها على بعض الصالحات من زوجات أصدقائك وإخوانك، ليكنّ لها عونا على طاعة الله. ولعلها بمقاطعتك لها، تفكّر في أمرها، وترتدي الحجاب وتستقيم على الطاعة، فتكون زوجة صالحة لك. نسأل الله تعالى أن يوفقك لاختيار الزوجة الصالحة المطيعة لله، وأن يوفق هذه الأخت إلى ارتداء الحجاب، ولزوم الحق والصواب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9493

حكم لبس المرأة البنطلون تحت الثوب القصير [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أرتدي بنطالا عريضا وفوقه أضع سترة تغطي سائر الجسد تكاد تصل إلى الكعبين بشبر دون وجود أي فتحة في السترة وليست بالشفافة ولا بالضيقة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشترط في لباس المرأة الذي تبدو به أمام الرجال الأجانب ثمانية أشياء: ١- أن يكون ساترا لجميع البدن، بما في ذلك الوجه والكفان، وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال (١١٧٧٤) . ٢- أن يكون فضفاضا واسعا، لا يصف حجم أعضائها، وتقاطيع جسمها. ٣- أن لا يكون رقيقا يصف لون بشرتها. ٤- ألا يكون زينة في نفسه كالمطرز والمزركش. ٥- ألا يكون مطيبا. ٦- ألا يشبه لباس الرجال. ٧- ألا يشبه لباس الكافرات. ٨- ألا يكون لباس شهرة. ينظر: "آداب الزفاف" للشيخ الألباني ﵀ ص (١٧٧) ، "حجاب المرأة المسلمة" له، ص ١٦- ١١١، "عودة الحجاب" (٣/١٤٥- ١٦٣) . وبناء على ذلك فليس للمرأة أن تخرج أمام الرجال بسروال أو بنطلون؛ لأمرين: الأول: أنه يصف رِجْل المرأة. الثاني: أن في لبسه تشبها بالرجال. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أرى ألا ينساق المسلمون وراء هذه الموضة من أنواع الألبسة التي ترد إلينا من هنا وهناك؛ وكثير منها لا يتلاءم مع الزي الإسلامي الذي يكون فيه الستر الكامل للمرأة مثل الألبسة القصيرة أو الضيقة جداً أوالخفيفة. ومن ذلك: البنطلون، فإنه يصف حجم رِجْل المرأة وكذلك بطنها وخصرها وثدييها وغير ذلك، فلابسته تدخل تحت الحديث الصحيح: (صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) . انتهى. والحديث رواه مسلم (٢١٢٨) . وقال أيضا: "الذي أراه تحريم لبس المرأة للبنطلون لأنه تشبه بالرجال، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال، ولأنه يزيل الحياء من المرأة، ولأنه يفتح باب لباس أهل النار حيث قال النبي ﷺ : (صنفان من أهل النار لم أرهما) وذكر أحدهما (نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢سؤال رقم ١٩٢، ١٩٤) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/١٠٢) : " لا يجوز لها أن تلبس البنطلون؛ لما فيه من تشبه النساء بالرجال ". وانظري السؤال (١٠٤٣٦) . وأما لبس البنطلون أو السروال تحت الجلباب، فلا حرج فيه، بل هو زيادة ستر وصيانة. إذا كان الجلباب سابغا ساترا ليس به فتحات تبدي ما تحته. قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀: " إذا لبست المرأة البنطلون وفوقه ملابس سابغة فلا تشبه فيه بالرجال ما دامت تلبسه أسفل ملابسها " انتهى من "فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي" ص ٥٧٣. والأصل أن يكون جلباب المرأة سابغا، يغطي ظهور قدميها، لما روى الترمذي (١٧٣١) والنسائي (٥٣٣٦) وأبو داود (٤١١٧) وابن ماجه (٣٥٨٠) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: (يُرْخِينَ شِبْرًا) فَقَالَتْ: (إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ) قَالَ: (فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيْهِ) . والحديث صححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي". قال الباجي: " وَقَوْلُهَا ﵂ فِي إرْخَاءِ الذَّيْلِ شِبْرًا: (إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ) تُرِيدُ أَنَّهُ لا يَكْفِيهَا فِيمَا تَسْتَتِرُ بِهِ ; لأَنَّ تَحْرِيكَ رِجْلَيْهَا لَهُ فِي سُرْعَةِ مَشْيِهَا وَقِصَرِ الذَّيْلِ يَكْشِفُهُ عَنْهَا فَلَمَّا تَبَيَّنَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (فَذِرَاعًا لا تَزِيدُ عَلَيْهِ) " انتهى من "المنتقى". وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ما نصه: " إطالة المرأة لثوبها هل هو على سبيل الاستحباب أم الوجوب؟ وهل وضع الشراب على القدمين يكفي مع قصر الثوب بحيث لا يظهر شيء من الساق؟ وكيف تطيل المرأة ثوبها ذراعًا أتحت الكعب أم تحت الركبة؟ " فأجاب: " مطلوب من المرأة المسلمة ستر جميع أجزاء جسمها عن الرجال، ولذلك رخص لها في إرخاء ثوبها قدر ذراع من أجل ستر قدميها، بينما نهي الرجال عن إسبال الثياب تحت الكعبين، مما يدل على أنه مطلوب من المرأة ستر جسمها كاملاً، وإذا لبست الشراب كان ذلك من باب زيادة الاحتياط في الستر، وهو أمر مستحسن، ويكون ذلك مع إرخاء الثوب كما ورد في الحديث، والله الموفق " انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (٥/٣٣٤) . والحاصل أنه يلزم المرأة أن يكون (جلبابها) سابغا إلى الكعبين وزيادة، وأما أيكون قصيرا فوق الكعبين بنحو شبر، فلا يجوز ولو سترت ساقيها وقدميها ببنطلون أو جورب؛ لما في ذلك من التشبه بالرجال المأمورين بتقصير ثيابهم إلى ما فوق الكعبين، مع ما فيه من تحديد حجم رِجْلها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9494

هل يجوز لزوج أختها المبيت عندهم في المنزل [السُّؤَالُ] ـ[أختي وزوجها يبيتون عندنا وأنا لا زلت آنسة، وأكبر منها، والشقة: ٢غرفة للنوم، وصالون. هل المبيت عندنا حرام شرعا؟ حيث إنني لم أتزوج بعد، ووجوده يدفعه لاستخدام كل مكان بالمنزل، وهل قضاء بعض الاحتياجات خارج المنزل معه حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله زوج أختك يعتبر أجنبيا عنك، فلا يجوز الخلوة بينكما، ولا المجالسة من غير محرم، ولا الخروج معه خارج المنزل، ولا كشف الوجه له، فحاله كحال أي رجل أجنبي. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٧/٤٢٠) : " زوج الأخت ليس من محارم المرأة، ويعتبر أجنبيا عنها، لا يحل لها أن تكشف وجهها له، ولا تصافحه، ولا تخلو به، ولا أن تسافر معه، شأنه شأن الرجال الأجانب، لكن إذا جلست معه مع وجود محرم من محارمها ومع احتجابها وتسترها وتحفظها فلا بأس " انتهى. كما جاء في فتاوى اللجنة (١٧/١٦٠) السؤال التالي: أنا وابنة أخي متزوجتان أخوين، وأنا ابنة عمه، ونعيش في بيت واحد منذ قديم الزمان، وأجلس مع شقيق زوجي متحجبة حجابا غير كامل، حيث إن وجهي مكشوف، ولكني غير متبرجة، فما حكم هذا العمل؟ فأجابت: " يجب على المرأة أن تغطي وجهها عن زوج ابنة عمها، وزوج أختها، وزوج ابنة أخيها؛ لأنهم أجانب منها، فلا يجوز لها كشف وجهها عندهم كغيرهم من الرجال غير المحارم؛ لأن الوجه من أعظم العورة التي يجب سترها عن الرجال؛ لأنه محل الفتنة والنظر " انتهى. ومجرد مبيته عندكم ليس محرماً في حد ذاته، إذا حصل التحفظ التام، وأُمِن الوقوع فيما حرم الله. ولكن. . لما كان حال البيت الذي تسكنون فيه ما ذكرت من الضيق، فعلى أختك وزوجها البحث عن مسكن آخر لهم والانتقال إليه – إن كانوا ساكنين معكم على الدوام -، أو تخفيف مدة الزيارة لكم – إن كان سكنهم معكم مدة الزيارة فقط -، وأثناء ذلك كله لا تفرطي في احتجابك عنه، ولو شق ذلك عليك، فهذا أمر الله ، وهو أعلم بما يصلح أحوال عباده. وانظري سؤال رقم (٦٤٠٨) (١٣٢٦١) (١٣٧٢٨) (٤٠٦١٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9495

هل الحجاب فرض على الجميلات فقط أم على جميع النساء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الخمار فرض أم فضل؟ وإن كان فرضاً هل هو فرض على المثيرات الجمال أم على كل نساء الإسلام؟!.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الخمار فرض على النساء المسلمات البالغات، وتجدين في جواب السؤال رقم: (١٢٥٢٥) بيان أن الوجه عورة، وقد سبق ذكر الأدلة على وجوب تغطيته في جواب السؤال (٢١١٣٤) و (٢١٥٣٦) ، وفي جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) تجدين الأدلة التفصيلية في المسألة. والأمر بالخمار عامٌّ لكل النساء، ويدل للعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩. وقد امتثلت نساء المهاجرين والأنصار لهذا الأمر: قالت عائشة ﵂: يرحم الله نساء المهاجرات الأوَل لما أنزل الله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن مروطهن فاختمرن بها. رواه البخاري (٤٤٨٠) وأبو داود (٤١٠٢) . ومعنى " فاختمرن " أي: غطين وجوههن، كما قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (٨ / ٤٩٠) . وعن أم سلمة قالت: لما نزلت (يدنين عليهن من جلابيبهن) خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية. رواه أبو داود (٤١٠١) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ". ومما لا شك فيه أن كثيراً من النساء من نساء المهاجرين والأنصار كنَّ يتمتعن بجمال مشهور ولم يفهم أحد أنه خاصٌّ بهنَّ دون من عداهنَّ. فهذه الأحاديث فيها امتثال نساء المهاجرين والأنصار والأمر بستر وجوههن، ولم يفهمن ﵅ أن الأمر خاص بالجميلات. وقد جاءت أقوال العلماء تبين أن الحكم عام لجميع النساء. ففي تفسير قوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن) قال الجصاص الحنفي ﵀: في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين، وإظهار الستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن. " أحكام القرآن " (٥ / ٢٤٥) . وقال ابن جزي الكلبي المالكي ﵀: كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء، وكان ذلك داعياً إلى نظر الرجال لهن، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن. " التسهيل لعلوم التنزيل " (٣ / ١٤٤) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز، وعلى ولي الأمرِ الأمرُ بالمعروف والنهى عن هذا المنكر وغيره، ومن لم يرتدع فإنه يعاقب على ذلك بما يزجره. " مجموع الفتاوى " (٢٤ / ٣٨٢) . وقال السيوطي – ﵀: هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن. " عون المعبود " (١١ / ١٠٦) . وانظري جواب السؤال رقم (١٣٦٤٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9496

يمنع زوجته من الظهور على أشقائه [السُّؤَالُ] ـ[تزوج أخي منذ سنتين تقريبا، وخلال هذه المدة منع زوجته من الظهور على إخوته ولو بالحجاب ولا التحدث معهم أثناء زيارة إخوته له، وإلى الآن نحن لا نعرف شكلها ولا تكلمنا معها كلمة واحدة، السؤال: هل هذا جائز شرعاً أم فيه شيء من التزمت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المرأة أن تستر بدنها كاملاً ومنه وجهها عن الرجال الأجانب عنها، ويتحتم الحجاب أكثر على أقرباء زوجها من الأجانب، وهو عكس ما يفعله أكثر الناس من المتساهلين في هذه الأيام، وقد قال ﷺ لما أراد بعض الصحابة استثناء أقرباء الزوج في الدخول على امرأته قال " الحمو الموت "، فالواجب – إذن – هو الاحتياط أكثر من أقرباء الزوج – ومنهم إخوانه – لما يقع من تساهل في هذا الأمر. وقد أحسن أخوكم بمنع امرأته من الظهور عليكم، وقد أحسنت هي بالاستجابة لأمر الله وأمر زوجها، وليس هذا من التزمت في شيء بل هو من الاستجابة لأمر الله تعالى، ولا حاجة لإخوة الزوج في رؤية زوجة أخيهم فضلا عن الجلوس والحديث معها. ومن أجاز من أهل العلم جلوس المرأة مع أقرباء زوجها فإنما أجازه بشرط عدم وجود ريبة في المجلس أو خلوة بينها وبين أحدهم أو حيث يوجد الغناء أو النظر المحرَّم من كلا الطرفين، وهذه – للأسف – هي أكثر مجالس عامة الناس، وفي حال خلو المجلس مما سبق من المنكرات والمحرمات مع التزام المرأة بحجابها الكامل فيجوز لها الجلوس والكلام بشرط أن لا تخضع بالقول إلا أن الأفضل والأكمل والأحوط أن لا تفعل، وهو ما فعله أخوكم، حتى تظل القلوب على نقائها وصفائها وخلوها من الطرق التي ينفذ من خلالها الشيطان. ولا ينبغي أن يعكر فعل أخيكم على علاقتكم به، وعلى علاقة نسائكم بزوجته، فهما على خير ودين، وينبغي لكم التقرب منهما والاستفادة من طريقتها في علاقتهما مع الناس، واعلموا أن عتب الإخوة على أخيهم من عدم كشف امرأته عليهم أو عدم جلوسهم معها مما يوجب الريبة فيهم، ولستم – إن شاء الله – من هذا النوع من الناس، لكن قد يسوِّل الشيطان للمرء أمراً ويزينه له، فيجعل المعروف عنده منكراً، والمنكر عنده معروفاً، ويجعل التستر والحياء تزمتا، والتميع والانفلات ثقة وتقدما. ونسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا وجوارحنا، وأن يجمع بينكم على خير، وأن يؤلف بين قلوبكم، وأن يجعلكم قدوة صالحة للناس. وانظر جواب السؤال (٢١٣٦٣) و (١٣٢٦١) – مهم –. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9497

هل يجوز كشف وجه المرأة من أجل طلب العلم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت ذات مرة من التلفاز أنه يجوز للفتاة أو المرأة الكشف عن وجهها في سبيل طلب العلم - لا أذكر على أي مذهب – وقال المتحدث: إن الرسول ﷺ قال: " اختلاف فقهاء أمتي رحمة ". وخاصة أنني أستصعب نقلتي النوعية من السفور إلى الحجاب والجلباب، فدلني على الصواب لأتبعه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حديث " اختلاف أمتي رحمة ": حديث موضوع كما في " الأسرار المرفوعة " (٥٠٦) ، و" تنزيه الشريعة " (٢ / ٤٠٢) . وقال عنه الشيخ الألباني كما في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " (حديث رقم ٥٧) –: لا أصل له، ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا ... ونقل المناوي عن السبكي أنه قال: " وليس بمعروف عند المحدِّثين، ولم أقف له على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع، وأقرّه زكريا الأنصاري في تعليقه على " تفسير البيضاوي " (ق ٩٢ / ٢) . انتهى ثانياً: لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها أمام الرجال الأجانب، إلا إذا دعت لذلك ضرورة، كالطبيب المعالج إذا عدمت الطبيبة وبشرط عدم الخلوة، والخاطب للزواج، والشهادة أمام القضاء، ويقتصر فيما سبق على موضع الضرورة دون ما عداه. وحجاب المرأة ونقابها ليس عائقاً أمام طلب العلم للمرأة، ولا يصح أن تُجعل منافرة ومضادة بين الستر والعلم، ولا بارك الله في علم لا يأتي إلا بمعصية وتهتك للمرأة، وها هي المرأة المتحجبة والمتسترة قد بلغت أعلى المنازل في العلم ونيل الشهادات دون أن تختلط بالرجال أو أن تكشف عن وجهها، وها نحن نرى كثيراً من الفاشلات في العلم لا يضعن على أجسادهن إلا القليل من الملابس، فمتى كان التهتك يأتي بالعلم والحجاب يمنع منه؟! . وقد أحسن الشاعر بقوله: ليس الحجاب بمانع تعليمها * فالعلم لم يرفع على الأزياء أولم يسع تعليمهن بغير أن * يملأن بالأعطاف عين الرأي وخمار الوجه فرض على النساء المسلمات البالغات، وتجدين في جواب السؤال رقم: (١٢٥٢٥) بيان أن الوجه عورة. وقد سبق ذكر الأدلة على وجوب تغطيته في جواب السؤال (٢١١٣٤) و (٢١٥٣٦) ، و (١١٧٧٤) . فالقول بجواز كشف المرأة وجهها من أجل طلب العلم غير صحيح. ونسأل الله تعالى أن يوفقكِ لما فيه رضاه، وأن يجزيكِ خير الجزاء على سؤالكِ واستفساركِ، والوصية لك أن تبتعدي عن مواطن الريبة والاختلاط، ولكِ بشرى من النبي ﷺ وهي قوله " من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه "، فاستعيني بالله تعالى واصبري، وقد تركت النساءُ المسلماتُ الأوَلُ دينهن وأزواجهن وأوطانهن من أجل الدخول في الإسلام، فهذه النقلة من السفور إلى الحجاب لا شيء مقابل ما فلعلتْه أولئك النسوة، وثقي أنك ستكونين موضع ثقة وتشجيع أخواتكِ الفاضلات المتسترات، وسيخففن عنكِ وطأة تلك النقلة، ولا تلتفتي إلى المعوقات من أهل الشر والفساد نساء ورجالاً، فهم لا يحبون لكِ الخير، ولا يتمنوْن لك السعادة والثواب، أو أنهم لا يعرفون الطريق الحقيقي للسعادة والثواب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9498

حكم تغطية الكفين في حضور الرجال الأجانب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تغطية الكفين - علماً بأني ألبس النقاب ولكن بسبب ظروف الدراسة من كتابة واستخدام الأجهزة كالكمبيوتر والأجهزة التعليمية الأخرى لا أستطيع الالتزام بتغطية الكفين لأن ذلك يعوقني، والمكان لا يخلو من الرجال؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة – وخاصة أنها تقول إنها منقبة - أن تخالط الرجال الأجانب وأن تجالسهم سواء كان ذلك في دراسة أو عمل، وقد بيَّنا حكم الاختلاط وما يترتب عليه من مفاسد في أجوبتنا على الأسئلة: (١٢٠٠) و (٢٠٧٨٤) و (١٢٨٣٧) . ومن مفاسد هذا الاختلاط: نظر كل من الطرفين إلى الآخر، وهو أمر محرَّم، وقد أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر عما لا يحل لهم. ولا يجوز أن يرى الأجانب منها شيئاً، ولا يحل لها أن تتهاون في لباسها ليظهر منها ما لا يحل لها إظهاره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة، ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله: (يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لَاِزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) : حجب النساء عن الرجال ... والجلباب هو الملاءة، وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء، وتسميه العامة الإزار، وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها، ثم يقال: فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب: كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة. وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ، بل لا تبدي إلا الثياب. " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ١١٠ - ١١٤) باختصار. وقد بينا في جواب الأسئلة: (١١٧٧٤) و (٢١٥٣٦) حكم تغطية الوجه والكفين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9499

حكم تغطية الوجه للمرأة وهي تصلي لاحتمال مرور أجانب [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب تغطية الوجه أثناء الصلاة في حال وجود أو توقع مرور الرجال، كما يحدث في الحرم، أم أنه لا حرج في كشف الوجه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ صالح الفوزان: المرأة في الصلاة كلها عورة فيجب عليها ستر جميع بدنها إلا وجهها إذا لم يكن عندها رجال غير محارم لها. فإذا كانت خالية أو عندها رجال من محارمها: فإنها تكشف وجهها في الصلاة. وأما إذا كانت بحضرة رجال غير محارم: فإنها تغطي وجهها في الصلاة وفي غيرها؛ لأن الوجه عورة. " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣١٥) . وانظر: جواب السؤال رقم (٢١٨٠٣) و (١٠٤٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9500

هل تلبس الحجاب إذا كان أهلها سيتضررون بذلك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم في مَن ترتدي الحجاب في بلد عربي يمنع ذلك بالقوة وإلحاق الضرر دينيّاً واجتماعيّاً؟ هل عليها أن تثبت رغم تضرر أفراد عائلتها بطريقة غير مباشرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنها والله الجريمة العظيمة والفعلة النكراء، أن تُمنع المرأة المسلمة من ارتداء حجابها الذي أمرها الله به، وتلزم قانوناً بكشف رأسها ووجهها لتخرج سافرة بين الناس. والواجب على المسلم الالتزام بأحكام الشرع، و " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "، وحجاب المرأة المسلمة من الواجبات التي يلزمها الطاعة فيها، والضرر الذي تتصور المرأة وقوعه عليها أو على أهلها قد لا يكون له أصل، وقد يكون الضرر غير بالغ، ويمكن تحمله والصبر عليه، وعليه: فيجب عليها البقاء على الالتزام بلباسها الشرعي. فإن كان الضرر بالغاً ويقينيّاً أو بغلبة ظن راجح: فيمكن للمرأة نزع الحجاب حفاظاً على عرضها ودينها، لكن يجب عليها الالتزام بأعلى قدر ممكن من الستر والحشمة، ولا يجوز لها الخروج من المنزل على هذه الحال إلا في وقت الضرورة، ولا يجوز الترخص في الخروج على هذه الحال للدراسة أو لشراء حاجيات يمكن أن يأتي بها غيرها، بل نعني بالضرورة الخروج لعلاج لا يتيسر في البيت، أو عمل شرعي لا يمكن تركه، وما يشبههما. سئل الشيخ ابن عثيمين – ﵀: في بعض البلدان قد تجبر المسلمة على خلع الحجاب بالأخص غطاء الرأس، هل يجوز لها تنفيذ ذلك علما بأن من يرفض ذلك ترصد له العقوبات كالفصل من العمل أو المدرسة؟ . فأجاب الشيخ: هذا البلاء الذي يحدث في بعض البلدان هو من الأمور التي يمتحن بها العبد، والله يقول ﴿الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ العنكبوت / ١ – ٣. فالذي أرى أنه يجب على المسلمات في هذه البلدة أن يأبين طاعة أولي الأمر في هذا الأمر المنكر؛ لأن طاعة أولي الأمر في المنكر مرفوضة، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ النساء / ٥٩. لو تأملت هذه الآية لوجدت أن الله قال: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ ، ولم يكرر الفعل ثالثة مع أولي الأمر، فدل على أن طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله وطاعة رسوله، فإذا كان أمرهم مخالفا لطاعة الله ورسوله: فإنه لا سمع لهم ولا طاعة فيما أمروا به فيما يخالف طاعة الله ورسوله، " ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ". وما يصيب النساء من الأذى في هذه الناحية من الأمور التي يجب الصبر عليها والاستعانة بالله تعالى على الصبر، ونسأل الله لولاة أمورهم أن يهديهم إلي الحق، ولا أظن هذا الإجبار إلا إذا خرجت المرأة من بيتها، وأما في بيتها فلن يكون هذا الإجبار، وبإمكانها أن تبقى في بيتها حتى تسلم من هذا الأمر، أما الدراسة التي تترتب عليها معصية فإنها لا تجوز، بل عليها دراسة ما تحتاج إليه في دينها ودنياها، وهذا يكفي ويمكنها ذلك في البيت غالبا. " أسئلة تهم الأسرة المسلمة " (ص ٢٢، ٢٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9501

مصاعب متحجبة [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي هي أنني ارتديت الحجاب منذ زمن قريب. وفي المدينة التي أسكن فيها هناك قلة قليلة من النساء اللاتي يرتدين الحجاب لأنها مدينة صغيرة جداً. اعتنقت الإسلام حديثا. أنا أمريكية من أصل أفريقي وزوجي باكستاني ولقد مضى على زواجنا أربع سنوات. زوجي لا يريدني أن ارتدي الحجاب ولا يرغب في مرافقتي إذا خرجت من البيت مرتدية الحجاب. لا أعرف ما عليّ فعله. إن ارتداءه أمر صعب بالنسبة لي لكن هذا أمر اعرف انه لزام عليّ لأنه من السبل المؤدية إلى الجنة. هل أفكر بالطلاق؟ الدين الإسلامي يعني الكثير بالنسبة لي. يؤدي زوجي صلاة الجماعة فقط في أيام الجمعة. وأنا حديثة عهد بالإسلام هذه المشكلة تجعلني أبكي مراراً وتكراراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في البداية نُهَنِؤُك بأن وفقك الله لاعتناق الإسلام دين الحق وخاتمة الأديان، وأسأل الله أن يثبتنا وإياك عليه حتى الممات. وأبشرك بقول النبي ﷺ للصحابة (إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم قالوا يا نبي الله أو منهم؟ قال: بل منكم) رواه ابن نصر وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (٤٩٤) وقبل التفكير بالطلاق حاولي أن تقومي بدور الداعية لزوجك ومن حولك، فهذا فيه نفع لغيرك وتثبيت لك. وقدوتك في ذلك المؤمنات الصالحات كأم المؤمنين خديجة ﵂ التي قامت بدور كبير في تثبيت قلب النبي ﷺ عند بعثته حتى إنه ﷺ كان إذا ذكرها بعد موتها أثنى عليها فأحسن الثناء كما تروي ذلك عائشة ﵄ قَالَتْ: (ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا خَدِيجَةَ فَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهَا) مسند الإمام أحمد (٢٤٦٨٤) وحسنه الهيثمي في المجمع. وكأم سُليم ﵂: خطبها أبو طلحة فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة لا يحل لي أن أتزوجك فإن تُسلم فذلك مهري فأسلم فكان ذلك مهرها " رواه النسائي (٣٣٤١) وصححه الألباني في صحيح النسائي/٣١٣٣. فابدئي – وفقك الله – بدعوة زوجك وإقناعه بشتى الوسائل بالتمسك بالإسلام وفرائضه كالصلاة والقناعة بالحجاب وغير ذلك، لاسيما أنه معتنق للإسلام من قبل، ودعوة زوجك من الطرق المؤدية إلى الجنة. وإني لأرجو أن يهدي الله زوجك بسبب نصحك، أكثري من الدعاء له، فإذا مضى على هذا مدة ولم تري منه أي تحسن وغلب على ظنك أن تجدي من يتزوجك وهو خير من زوجك هذا ففكري هنا في الطلاق وإلا فلا. هذا إن كان متساهلا في الصلاة أي يؤديها تارة ويتركها تارة. أما إن كان تاركا لها بالكلية ولا يصلي حتى منفردا فهذا لا يجوز بقاؤك معه لأن ترك الصلاة كفر بالله. قال النبي ﷺ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وغيرهما، وهو صحيح (المشكاة /٥٧٤) . وقال ﵊ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم (٨٢) . أما أنت فاصبري على الحجاب وإن كان صعباً، فكم عانى قدواتنا من الصحابة أو الصحابيات وأُوذوا في سبيل الله بما لم نُعَانِ إلا شيئاً يسيراً منه، وهذا هو سبيل الجنة، فإن النار حُفت بالشهوات والجنة حفت بالمكاره. وتأكدي أن صعوبة الحجاب لكونه جديداً عليك ومع الصبر والإيمان ستتحول هذه الصعوبة والضيق ـ إن شاء الله ـ إلى راحة وطمأنينة، ومع انتظار الأجر تهون الصعاب. وتمسُكك بالحجاب مع صعوبته عليك دليل على قوة إيمانك. أسأل الله لنا ولك الثبات على الدين. آمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9502

خروج النساء إلى الأسواق والمحلات التجارية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للنساء الخروج للمحلات التجارية والأسواق؟ قال علي ﵁: ألا تغارون , أنتم تتركون نساءكم يذهبن حيث يرغبن (إلى الأسواق) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لاشك أن بقاء المرأة في بيتها خير لها كما قال الله (وقرن في بيوتكن) الأحزاب/٣٣ وكما جاء في الحديث (وبيوتهن خير لهن) رواه أبو داود (الصلاة /٤٨٠) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٥٣٠، ولا شك أن إطلاق الحرية لها في الخروج خلاف ما يأمر به الشرع والواجب على الأولياء أن يكونوا أولياء بمعنى الكلمة فقد قال الله سبحانه (الرجال قوّامون على النساء) النساء/٣٤، فالذي ينبغي على المرأة ألا تخرج إلا إذا دعت الحاجة، ومتى دعت الحاجة إلى الخروج فبإذن زوجها متحفظة مما حرم الله مع الحجاب الكامل لوجهها وغيره، فإن خرجت متبرجة أو متطيبة فإنه لا يحل لها ذلك، فإذا أُمِنَتِ الفتنة وخرجت المرأة على الوجه المطلوب شرعا فإنه لا حرج عليها في الخروج، وقد كان النساء على عهد النبي ﷺ يخرجن إلى الأسواق من غير مَحْرَم. وقد أَذِنَ النبي صلى الله عيه وسلم لهن بالخروج إذا كانت حاجتهن مَاسَّةً فَقَالَ: (إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُن) رواه البخاري (تفسير القرآن/٤٤٢١) قال ابن حجر في فتح الباري: قال ابن بطَّال: " فِقْهُ هذا الحديث: أنه يجوز للنساء التَّصَرُّفُ فيما لهن الحاجَةُ إليه من مَصَالِحِهِنَّ ". [الْمَصْدَرُ] الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٣/١٠٦٣.

стр. 9503

ماذا تكشف المسلمة أمام الكفار من محارمها والنساء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أخالط والد زوجي، وأجالسه وأخلع حجابي أمامه وهو شخص كافر؟ وما هو الحكم مع والدة زوجي، هل يجوز أن أخلع حجابي أمامها؟ كما أرجو أن تبين لي كيف أعاملهما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج على المرأة المسلمة من مخالطة محارمها، ومن يحرم عليها من الكفار إذا أمنت فتنتهم، وكذا الأمر بالنسبة للكافرات من قريباتها أو الأجنبيات ممن تدعو الحاجة لمخالطتهن كأم الزوج، والواجب على المرأة المسلمة دعوة هؤلاء بالتي هي أحسن، ويكون ذلك بإظهار محاسن الأخلاق التي دعا إليها الشرع من حسن الكلام ولطف الأفعال، على أن تلتزم بأحكام الإسلام مثل عدم ابتدائهم بالسلام، وعدم المودة القلبية. وأما بخصوص لباسها أمامهم فإن المرأة المسلمة يجوز لها أن تكشف أمام محارمها ونسائها ما جرت العادة عند أهل الشرع والأدب بكشفه كالوجه والرأس والرقبة والذراع وبعض الساق. وسواء كانت النساء والمحارم مسلمين أم كفاراً فإن الحكم فيه لا يختلف. ولا يجوز للمسلمة أن تلبس القصير أمامهم، ولا الشفاف، ولا الضيِّق الذي يحجم العورة. قال علماء اللجنة الدائمة: على المرأة أن تحتشم وتتحلى بالحياء حتى ولو لم ينظر إليها إلا نساء ولا تكشف لهن إلا ما جرت العادة بكشفه ودعت له الحاجة كالخروج لهن في ثياب البذلة (هي الثياب التي تلبسها وهي في عملها في البيت) مكشوفة الوجه واليدين وأطراف القدمين ونحو ذلك وذلك أستر لها وأبعد عن مواطن الريبة. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ٢٨٨، ٢٨٩) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: وأما محارمهن في النظر، فكنظر المرأة إلى المرأة، بمعنى أنه يجوز للمرأة أن تكشف عند محارمها ما تكشفه عند النساء، تكشف الرأس والرقبة والقدم والكف والذراع والساق وما أشبه ذلك، ولكن لا تجعل اللباس قصيرا ً." مجموع الفتاوى " (١٢ / ٢٧٦، ٢٧٧) . وانظر جواب السؤال رقم: (١٢٣٧١) و (٦٥٦٩) ففيه زيادة نقولات وتوضيح عن أهل العلم فيما تظهره وتمتنع عن إظهاره أمام النساء ومحارمها. ثانياً: ومن العلماء من فرَّق بين المرأة المسلمة والكافرة فمنع وضع الحجاب أما المرأة الكافرة، وهذا القول مرجوح، فقد كانت النساء اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها من الصحابيات، ولم يُعلم منهن احتجاب عنهن. سئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجب الحجاب عن المرأة الكافرة، أو تُعامل كما تُعامل المرأة المسلمة؟ . فأجابوا: فيه قولان لأهل العلم، والأرجح: عدم الوجوب؛ لأن ذلك لم يُنقل عن أزواج النبي ﷺ ، ولا عن غيرهن من الصحابيات حين اجتماعهن بنساء اليهود في المدينة والنساء الوثنيات، ولو كان واقعاً لنُقل كما نُقل ما هو أقل منه. وقالوا: لا مانع من كشف المرأة وجهها عند المرأة، مسلمة كانت أو كانت كافرة؛ لأنها لم تُؤمر بستر وجهها إلا عن الرجال الذين ليسوا من محارمها، قال تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ) إلى قوله سبحانه ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ الآية، فأمرها الله سبحانه بضرب الخمار على وجهها عن الرجال ما عدا المحارم المذكورين في الآية، أو مَن بينها وبينهم رضاعة محرمة كما في الآية الأخرى. والمراد بالنساء في الآية: جميع النساء المسلمات وغير المسلمات، والله أعلم. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ٢٨٧، ٢٨٨) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: هل يجوز أن تكشف المرأة المسلمة شعرها أمام امرأة غير مسلمة، خاصة وأنها تصف المرأة المسلمة أمام الرجال من أقاربها وهم غير مسلمين؟ . فأجاب: هذا الأمر مبنيٌّ على اختلاف العلماء في تفسير قوله – تعالى -: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ) النور/٣١، فالضمير في قوله – تعالى -: ﴿نِسَائِهِنَّ﴾ ؛ اختلف فيه العلماء؛ فمنهم من قال: إن المقصود، الجنس؛ أي جنس النساء عموماً. ومنهم من قال: إن المقصود بالضمير: الوصف؛ أي: النساء المؤمنات فقط، فعلى القول الأول يجوز للمرأة أن تكشف شعرها ووجها أمام امرأة غير مسلمة، وعلى القول الثاني لا يجوز، ونحن نميل إلى الرأي الأول وهو الأقرب؛ لأن المرأة مع المرأة لا فرق فيه بين امرأة مسلمة وغير مسلمة، هذا إذا لم تكن هناك فتنة، أما إذا خشيت الفتنة كأن تصف المرأة لأقاربها من الرجل فيجب توقي الفتنة حينئذ، فلا تكشف المرأة شيئاً من جسدها، كالرجلين أو الشعر مام امرأة أخرى سواء مسلمة أو غير مسلمة. " فتاوى المرأة المسلمة " – جمع صلاح الدين محمود – (ص ٦٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9504

عورة المرأة أمام أطفالها [السُّؤَالُ] ـ[عندي طفل عمره ١١ شهراً، وأحياناً أبدل ملابسي أمامه، فهل يجوز ذلك؟ وكم يجب أن يكون عمر الطفل الذي لا يجوز أن أخلع ملابسي أمامه؟ وكذلك لبس القصير في البيت مع زوجي أمامه، أفيدوني أفادكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطفل إذا كان يعقل العورة، فإنه لا يجوز للمرأة أن تكشف عورتها أمامه، أما إذا كان لا يعقل لصغره، فإن هذا جائز، ويظهر لي أن من عمره أحد عشر شهراً لا يعقل، لكن الطفل إذا كان له أربع سنوات أو خمس سنوات فإنه قد يعقل هذه المعاني، فالمهم أن العبرة في ذلك أنه إذا كان يعقل ويستقر في ذهنه مثل هذه الأعمال فلا يجوز للمرأة أن تكشف العورة المغلظة أمامه. [الْمَصْدَرُ] د. خالد بن علي المشيقح.

стр. 9505

حكم بيع الملابس المحرمة للكفار [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في مجال تصدير الملابس إلى أمريكا والدول الأوربية , وأعيش في سيريلنكا، وأغلب السكان من غير المسلمين، وأزود المحلات التجارية بملابس نسائية محرمة في الإسلام، مثل: التنورات القصيرة، والبنطلونات الضيقة. فهل دخلي حلال أم لا، بسبب بيعي وشرائي لهذه الأنواع من الألبسة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أمر الله تعالى المؤمنين أن يتعاونوا بينهم على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان فقال: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢، وفي القاعدة عند علماء الشرع " الوسائل لها أحكام المقاصد " فكل ما أدى إلى وجود الحرام وأوصل إليه فهو حرام وبيع اللباس المحرم كالتنورة القصيرة والبنطلون الضيق وغيرهما مما تخرج به المرأة لا شك أنه محرَّم لأنه قد أدى إلى التبرج المحرَّم والذي تفتن به النساءُ الرجال. ولأن الغالب على من يشتري هذه الملابس أنه يخرج بها للناس: فإن بيعها له إعانة على الإثم والعدوان ونشرِ الفاحشة والرذيلة بين الناس. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كل لباس يغلب على الظن أن يستعان بلبسه على معصية: فلا يجوز بيعه وخياطته لمن يستعين به على المعصية والظلم. " شرح العمدة " (٤ / ٣٨٦) . وحتى لو كان التصدير أو البيع للكافرات فإن الحكم لا يختلف؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو قول جمهور العلماء، فكل ما يجب على المسلمين فعله يجب على الكفار، وكل ما حرم على المسلمين حرم عليهم. وسيحاسبون على ذلك يوم القيامة، ويزداد عذابهم. ودليل ذلك قول الله تعالى عن أهل النار: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) المدثر/٤٢–٤٦. ووجه الدلالة: فأخبر الله تعالى أنه عاقبهم يوم القيامة، وكانت عقوبتهم النار، وأنهم لما سئلوا عما استحقوا لأجله العقاب ذكروا من جرائمهم ترك الصلاة، وترك إطعام الطعام، فدل على أنهم عوقبوا على ذلك مع أنهم كفار، يكذبون بيوم الحساب. وخلاصة الجواب: أن بيع هذه الملابس لمن يغلب على الظن أنه يستعملها في معصية الله، حرام، سواء كان مشتريها من المسلمين أم من الكفار. والله أعلم وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٦٧٤) ، وتجد في جواب السؤال رقم (٣٠١١) تفصيلاً مهمّاً لحديث قد يُفهم منه جواز بيع ما يحرم على المسلم إذا بيع لكافر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9506

هل تكشف وجهها أمام زوج أختها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[زوج أختي ينام عندنا في البيت أحيانا ويبقى أحيانا طوال النهار، ولا أستطيع أن أغطي وجهي أمامه، فهل أنا آثمة بهذا؟ وما هو الحل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله زوج الأخت أجنبي عنكِ، والواجب عليكِ تغطية وجهكِ عنه، وعدم الخلوة به، وكذلك هو يحرم عليه أن ينظر إليكِ ويخلو بكِ، وللأسف يتهاون الناس في بيوتهم مع أقارب الزوج وأقارب الزوجة، مع أن الشرع شدَّد في جهتهم أكثر من غيرهم لوجود الخلطة في البيوت معهم، وثقة أهل البيت بهم. فعن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: " إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت. رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) . والحمو: هو قريب الزوج. وأنت تلاحظ أن الصحابي أراد أن يستثني قريب الزوج من الحكم فجاء التشديد من جهته، لأن دخوله البيت لا يُستغرب. قال النووي: وأما قوله ﷺ " الحمو الموت " فمعناه: أن الخوف منه أكثر من غيره , والشر يتوقع منه , والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه , بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها , ولا يوصفون بالموت , وإنما المراد الأخ , وابن الأخ , والعم , وابنه , ونحوهم ممن ليس بمحرم، وعادة الناس المساهلة فيه , ويخلو بامرأة أخيه , فهذا هو الموت , وهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه، فهذا الذي ذكرته هو صواب معنى الحديث ... وقال ابن الأعرابي: هي كلمة تقولها العرب , كما يقال: الأسد الموت , أي لقاؤه مثل الموت، وقال القاضي: معناه الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين , فجعله كهلاك الموت , فورد الكلام مورد التغليظ. " شرح مسلم " (١٤ / ١٥٤) . فننصح السائلة وغيرها بتقوى الله والحرص على الحجاب أما الرجال الأجانب. وللأهمية تُراجع الأسئلة (١٣٧٢٨) و (٦٤٠٨) و (١٣٢٦١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9507

سترسب في الامتحان بسبب حجابها [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن أعلم ماذا تفعل فتاة تريد أن تلبس الحجاب في بلاد علمانية ولكنها تدرس في كلية الطب، وهي تخاف أن يسقطوها في الامتحان لأجل ذلك. فماذا تفعل؟ وهل تنتظر حتى تنتهي من الدراسة، وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المرأة أن تلبس الحجاب أمام الرجال الأجانب؛ لأدلة كثيرة معلومة، منها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب / ٥٩. وقوله: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور / ٣١ ولا يجوز خلع الحجاب بحجة الدراسة، فإن ذلك ليس ضرورة تبيح ما حرم الله تعالى، والواجب على هذه الفتاة أن تتمسك بدينها، وأن تلتزم بحجابها، ولو أدى ذلك إلى ترك الدراسة. وينبغي أن تعلم أن من توكل على الله كفاه وحماه، وأن من اتقى الله يسر له أمره، كما قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق / ٢،٣. ولتصبر على ما يصيبها من أذى أو سخرية، مستحضرة ما أعده الله من الأجر للمتمسك بدينه، كما قال النبي ﷺ : " إن من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيه أجر خمسين شهيدا منكم " رواه الطبراني من حديث ابن مسعود، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٢٢٣٤ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9508

هل يشترط في حجاب المرأة أن يكون لونه أسود [السُّؤَالُ] ـ[هل ارتداء المرأة للملابس الملونة حرام بالرغم من الالتزام بشروط الحجاب؟ وإذا كان حراماً فهل هناك حديث أو آية بذلك؟ وما المقصود بألا يكون زينة في نفسه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال رقم (٦٩٩١) بيان شروط حجاب المرأة المسلمة. وليس من هذه الشروط أن يكون لونه أسود، فللمرأة أن تلبس ما شاءت غير أنها لا تلبس لوناً يختص بالرجال، ولا تلبس ثوباً يكون زينةً في نفسه، أي: مزخرفاً ومزيناً بحيث يستدعي أنظار الرجال، لعموم قول الله تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) النور/٣١. فإنه عمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينةة. وروى أبو داود (٥٦٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاتٌ) . صححه الألباني في إرواء الغليل (٥١٥) . قال في عون المعبود: (وَهُنَّ تَفِلات) أَيْ غَيْر مُتَطَيِّبَات. . . وَإِنَّمَا أُمِرْنَ بِذَلِكَ وَنُهِينَ عَنْ التَّطَيُّب لِئَلا يُحَرِّكْنَ الرِّجَال بِطِيبِهِنَّ، وَيَلْحَق بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمُحَرِّكَات لِدَاعِي الشَّهْوَة، كَحُسْنِ الْمَلْبَس، وَالتَّحَلِّي الَّذِي يَظْهَر أَثَره وَالزِّينَة الْفَاخِرَة اهـ. فالواجب على المرأة إذا ظهرت أمام الرجال الأجانب أن تبتعد عن الثياب المنقوشة المزخرفة التي تجذب أنظار الرجال إليها. جاء في فتاوى الجنة الدائمة (١٧/١٠٠) : لا يجوز للمرأة أن تخرج بثوب مزخرف يلفت الأنظار، لأن هذا مما يغري بها الرجال، ويفتنهم عن دينهم، وقد يعرضها لانتهاك حرمتها اهـ. وجاء فيها أيضاً (١٧/١٠٨) : لباس المرأة المسلمة ليس خاصاً باللون الأسود، ويجوز لها أن تلبس أي لون من الثياب إذا كان ساتراً لعورتها، وليس فيه تشبه بالرجال، وليس ضيقاً يحدد أعضاءها، ولا شفافا يشف عما وراءه، ولا مثيراً للفتنة اهـ. وجاء فيها أيضاً (١٧/١٠٩) : لبس السواد للنساء ليس بمتعين، فلهن لبس ألوان أخرى مما تختص به النساء، لا تلفت النظر، ولا تثير فتنة اهـ. وقد اختارت كثير من النساء لبس السواد لا لكونه واجباً، وإنما لكونه أبعد عن الزينة، وقد ورد ما يدل على أن نساء الصحابة كن يلبسن السواد، روى أبو داود (٤١٠١) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ خَرَجَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنْ الأَكْسِيَةِ. صححه الألباني في صحيح أبي داود. وقالت اللجنة الدائمة (١٧/١١٠) : وهو يوحي بأن ذلك اللباس أسود اللون اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9509

ما العمل مع أخواته اللاتي لا يلبسن الحجاب الكامل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب هداني الله والحمد كل الحمد لله ﷻ منذ نحو أربعة أشهر وقد فوجئت بما يقع فيه الناس من بدع ومحدثات الأمور لذلك أنا على اتصال دائم بموقعكم هذا. أما بعد فأنا يا شيخنا أعيش في أسرة جميع أفرادها يصلي والحمد لله ولي أختان (١٦,١٤ عاما) وهما لا ترتديان الجلباب وإنما ترتديان غطاء الرأس فقط وعندما أحاول إقناعهما تقف لي والدتي بالمرصاد مع أنها هي ترتدي الجلباب وتقول لي عندما تكبران سوف نلبسهما الجلباب وأنا التزاماً لما جاء في قرآننا الكريم من أمر باحترام الوالدين أسكت. وأريد أن أسأل: ١- هل أسكت وأنتظر إلى أن تكبر أختاي؟ ٢- هل أخالف والديّ وأعصيهما وأغصب أختيّ على لبس الجلباب , خاصة وأن والديّ معارضان وبشدة لهذه الفكرة في الوقت الحالي.؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يزيدك هدى وإيمانا، وأن يثبتنا وإياك على دينه. وينبغي أن تستمر في نصح أختيك بلبس الجلباب، ونصح والديك بإلزامهما أمر الله تعالى، وليكن ذلك برفق ولطف، ولعلك تستعين في هذا الأمر ببعض الأشرطة والكتيبات الموضحة لحكم الجلباب، المأمور به في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب / ٥٩ قال القرطبي ﵀: (لما كانت عادة العربيات التبذل، وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن، وتشعب الفكرة فيهن، أمر الله رسوله ﷺ أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن، وكن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكنف فيقع الفرق بينهن وبين الإماء، فتعرف الحرائر بسترهن، فيكف عن معارضتهن من كان عزبا أو شابا. وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فيتعرض لها بعض الفجار يظن أنها أمة، فتصيح به فيذهب، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ . ونزلت الآية بسبب ذلك. قال معناه الحسن وغيره) انتهى. انظر السؤال رقم (١١٧٧٤) . وما يردده بعض الناس من أن الفتاة لا تُلزم بالحجاب أو الجلباب إلا بعد زواجها أو إنهاء تعليمها أو غير ذلك، لا أصل له، بل كل فتاة بالغة يلزمها هذا الحكم الشرعي، سواء كان سنها ١٢ أو ١٨ أو غير ذلك. وانظر للأهمية السؤال (٢٠٤٧٥) وينبغي أن يعلم الآباء والأمهات أنهم مسئولون أمام الله تعالى، عما استرعاهم من أمر أبنائهم، كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم / ٦. وكما قال النبي ﷺ : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته) الحديث رواه البخاري ٨٩٣، ومسلم ١٨٢٩ وقال ﷺ : "إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته " رواه ابن حبان، وصححه الألباني في غاية المرام برقم ٢٧١ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9510

هل تخلع النقاب بسبب ضرره عليها وعلى جنينها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا سيدة منتقبة وحامل وأحس بضيق شديد في التنفس من النقاب ونصحتني طبيبة مسلمة منتقبة بأن أخلع النقاب خوفاً على صحتي وصحة الجنين، فماذا أفعل أفادكم الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يأمر الله تعالى بما فيه ضرر على عباده، وشريعة الله تعالى حكيمة وأحكامه غاية في اليسر والحكمة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ومن شقَّ عليه أمرٌ من الشريعة فإن المشقة تجلب التيسير كما هي قواعد الشرع، فمن عجر عن الصلاة قائما فإنه يصلي قاعداً، ومن عجز عن الصوم – لكبر سنه أو لمرضه المزمن - فإنه يفطر ويطعم، وهكذا. ولا زالت النساء تلبس النقاب والخمار ولم نر منهن شكاوى أو ضجراً منه، فلعلَّ ما حصل مع الأخت السائلة – أو مع غيرها – إنما هو بسبب صفة نقابها أو خمارها، أو بسبب طريقة لبسه، فمن كان نقابها سميكاً فإنه يمكن أن يضايقها في التنفس والرؤية، فالحل في مثل هذا أن تخفف من سماكته. وبعض النساء تشد النقاب حول وجهها بعنف وشدة وهو ما يسبب لها ضيقاً في التنفس، والحل في مثل هذا أن تخفف من شد نقابها حتى يسهل عليها التنفس براحة ويسر. ويحسن بك أن تراجعي من هو أكثر خبرة في الطب من الطبيبة التي تراجعين عندها فلعلهم يتوصلون إلى ما لم تصل إليه من وسائل تلافي ضيق التنفس، فإن تعذر التلافي بكل الوسائل – وهذا بعيد إن شاء الله، فإن دفع الضرر في هذه الحالة يقدر بقدره فلا يكشف كل الوجه من أجل التنفس، بل يمكن جعل جزء النقاب المغطي لفتحة الأنف خفيفاً بقدر ما يسمح بسهولة التنفس – ولو احتاج إلى أن يكون أخف مما يجب في الأحوال المعتادة. نسأل الله أن يحفظك من كل سوء وأن يرزقك الذرية الصالحة. آمين والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9511

هل يذهب بأمه إلى السوق وهي ترتدي عباءة مخصَّرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت عباءة الأم مخصّرة، هل يجوز تلبية طلبها في الذهاب بها إلى السوق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عليك أن تنصح والدتك برفق ولين بأن لا تلبس مثل هذه العباءة التي تحدد جسمها وأن تلتزم بشروط الحجاب الشرعي والتي منها أن يكون واسعاً فضفاضاً. ولمعرفة شروط الحجاب الشرعي راجع السؤال رقم (٢١٤) و (٦٩٩١) . ثانياً: إذا كانت والدتك ستذهب إلى السوق على كل حال سواء ذهبت بها أم لم تذهب وإذا امتنعت من الخروج معها ستذهب منفردة فعليك في هذه الحال أن تذهب بها إلى السوق حفاظاً عليها، وتقليلاً للمنكر بقدر الإمكان والاستطاعة. والله تعالى المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين. [الْمَصْدَرُ] قاله الشيخ عبد الرحمن البراك بمعناه.

стр. 9512

ما يجوز للمرأة كشفه أمام النساء والمحارم [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم فيما يفعله كثير من النساء اليوم، حيث يلبسن ثياباً قصيرة جداً إذا كانت مع النساء وليس معهن رجال، وبعض هذه الثياب تكشف جزءاً كبيراً من الظهر والبطن، أو تلبس هذه الثياب القصيرة (كالشورت) أمام أولادها في البيت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بياناً في هذا الشأن وهذا نصه: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد كان نساء المؤمنين في صدر الإسلام قد بلغن الغاية في الطهر والعفاف والحياء والحشمة ببركة الإيمان بالله ورسوله، واتباع القرآن والسنة، وكانت النساء في ذلك العهد يلبسن الثياب الساترة، ولا يعرف عنهن التكشف، والتبذل عند اجتماعهن ببعضهن أو بمحارمهن، وعلى هذه السنة القويمة جرى عمل نساء الأمة - ولله الحمد - قرناً بعد قرن إلى عهد قريب، فدخل في كثير من النساء ما دخل من فساد في اللباس والأخلاق لأسباب عديدة، ليس هذا موضع بسطها. ونظراً لكثرة الاستفتاءات الواردة إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن نظر المرأة إلى المرأة، وما يلزمها من اللباس، فإن اللجنة تبين لعموم نساء المسلمين أنه يجب على المرأة أن تتخلق بخلق الحياء، الذي جعله النبي ﷺ من الإيمان وشُعبة من شُعبه، ومن الحياء المأمور به شرعاً وعرفاً: تستر المرأة واحتشامها وتخلقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتنة ومواضع الريبة. وقد دل ظاهر القرآن على أن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها، مما جرت العادة بكشفه في البيت، وحال المهنة (يعني الخدمة في البيت) ، كما قال تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ) النور/٣١. وإذا كان هذا هو نص القرآن وهو ما دلت عليه السنة، فإنه هو الذي جرى عليه عمل نساء الرسول ﷺ ونساء الصحابة، ومن اتبعهن بإحسان من نساء الأمة إلى عصرنا هذا، وما جرت العادة بكشفه للمذكورين في الآية هو ما يظهر من المرأة غالباً في البيت، وحال المهنة، ويشق عليها التحرز منه، كانكشاف الرأس واليدين والعنق والقدمين، وأما التوسع في التكشف فعلاوة على أنه لم يدل على جوازه دليل من كتاب أو سنة – هو أيضاً طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها، وهذا موجود بينهن، وفيه أيضاً قدوة سيئة لغيرهن من النساء، كما أن في ذلك تشبهاً بالكافرات والبغايا والماجنات في لباسهن، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، وفي صحيح مسلم (٢٠٧٧) عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ رَأَى عليه ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: (إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلا تَلْبَسْهَا) . وفي صحيح مسلم أيضاً (٢١٢٨) أن النبي ﷺ قال: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) ومعنى: (كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ) هو أن تكتسي المرأة ما لا يسترها فهي كاسية، وهي في الحقيقة عارية، مثل من تلبس الثوب الرقيق الذي يشف بشرتها، أو الثوب الذي يبدي تقاطيع جسمها أو الثوب القصير الذي لا يستر بعض أعضائها. فالمتعين على نساء المسلمين: التزام الهدي الذي كان عليه أمهات المؤمنين ونساء الصحابة ﵅ ومن اتبعهن بإحسان من نساء هذه الأمة، والحرص على التستر والاحتشام، فذلك أبعد عن أسباب الفتنة، وصيانة للنفس عما تثيره من دواعي الهوى الموقع في الفواحش. كما يجب على نساء المسلمين الحذر من الوقوع فيما حرمه الله ورسوله من الألبسة التي فيها تشبه بالكافرات والعاهرات، طاعةً لله ورسوله، ورجاءً لثواب الله، وخوفاً من عقابه. كما يجب على كل مسلم أن يتقي الله فيمن تحت ولايته من النساء فلا يتركهن يلبسن ما حرم الله ورسوله من الألبسة الخالعة، والكاشفة والفاتنة، وليعلم أنه راعٍ ومسئول عن رعيته يوم القيامة. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يهدينا جميعاً سواء السبيل، إنه سميع قريب مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (١٧/٢٩٠) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة أيضاً (١٧/٢٩٧) : والذي يجوز كشفه للأولاد هو ما جرت العادة بكشفه، كالوجه والكفين والذراعين والقدمين ونحو ذلك اهـ. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9513

خلع المرأة ثيابها في غير بيت زوجها [السُّؤَالُ] ـ[ثبت في الحديث النهي عن خلع المرأة ملابسها خارج بيت زوجها، فما المقصود بذلك، وهل يجوز أن تخلعها في بيت أهلها أو أقاربها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم عن عائشة ﵂ بلفظ: (أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله) . ورواه أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي عن أبي أمامة ﵁ بلفظ: (أيما امرأة نزعت ثيابها خرق الله عنها ستره) ومراده ﷺ والله اعلم: منعها من التساهل في كشف ملابسها في غير بيت زوجها على وجه ترى فيه عورتها، وتتهم فيه لقصد فعل الفاحشة ونحو ذلك، أما خلع ثيابها في محل آمن، كبيت أهلها ومحارمها لإبدالها بغيرها، أو للتنفس ونحو ذلك من المقاصد المباحة البعيدة عن الفتنة – فلا حرج في ذلك. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٧ / ٢٢٤

стр. 9514

شروط حجاب المرأة المسلمة [السُّؤَالُ] ـ[كون المرأة مسلمة، فكيف يجب أن يكون لباسها حتى يقال أنها امرأة مسلمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أخذ العلماء شروط حجاب المرأة المسلمة أمام الرجال الأجانب من الأدلة الواردة في الكتاب والسنة فإذا التزمت المرأة بها فتلبس ما شاءت وتخرج به إلى الأماكن العامة وغيرها ويكون حجابها حجابا إسلاميا، وهذه الشروط باختصار هي: ١- أن يكون الحجاب ساترا لجميع البدن ٢- أن يكون ثخينا لا يشفّ عما تحته ٣- أن يكون فضفاضا غير ضيّق ٤- أن لا يكون مزينا يستدعي أنظار الرجال ٥- أن لا يكون مطيّبا ٦- أن لا يكون لباس شهرة ٧- أن لا يُشبه لباس الرجال ٨- أن لا يشبه لباس الكافرات ٩- أن لا يكون فيه تصاليب ولا تصاوير لذوات الأرواح وسيأتي شرح كلّ واحدة في موضع آخر بإذن الله. (يراجع سؤال رقم ٦٩٩١) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9515

شروط نقاب المرأة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو النقاب وما حكمه؟ وهل كان موجوداً في الصدر الأول في الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقدم الكلام على وجوب ستر المرأة وجهها في السؤال رقم (٢١٩٨) فنرجو الرجوع إليه أما بالنسبة للنقاب فهو الغطاء المنقوب أي المثقوب من جهة العينين وهو لباس معروف للمرأة المسلمة في الصّدر الأول من الإسلام جاء ذكره في حديث النبي ﷺ عن محظورات الإحرام للمرأة وذلك بقوله: " لا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ " رواه البخاري ١٧٠٧ وقد ذكر بعض أهل العلم أنّ المرأة تُخرج عينها اليسرى لترى الطريق، فإن احتاجت إلى إخراج العينين جعلت الفتحة على قدر العين، ويجب الحذر من أن يكون النقاب ذا فتحتين واسعتين حتى لا يُظهر جمال عيني المرأة ويتحوّل إلى وسيلة للإغراء بدلا من كونه حجابا ساترا لزينة المرأة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9516

متى يجوز للمرأة كشف وجهها [السُّؤَالُ] ـ[نحن نعلم أن الراجح من أقوال أهل العلم وجوب تغطية المرأة ولكن هناك حالات متعددة لا تستطيع المرأة فيها تغطية الوجه فهل يمكن إلقاء الضوء على هذا الموضوع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القول الراجح الذي تشهد له الأدلة هو: " وجوب ستر الوجه "، وعليه فإن المرأة الشابة تُمنع من كشفه أمام الرجال الأجانب سداً لذرائع الفساد، ويتأكد ذلك عند الخوف من الفتنة. وقد نص أهل العلم على أنّ ما حرم سداً للذريعة يباح من أجل مصلحة راجحة. وبناءً علي ذلك نص الفقهاء على حالات خاصة يجوز للمرأة عندها كشف وجهها أمام الرجال الأجانب عندما تدعو الحاجة إلى كشفه أمامهم، كما يجوز لهولاء أن ينظروا إليه، شريطة أن لا يتجاوز الأمر في الحالتين مقدار الحاجة، لأن ما أبيح للضرورة أو حاجة يقدر بقدرها. ونجمل هذه الحالات فيما يلي: أولاً: الخِطبة: يجوز للمرأة كشف وجهها وكفيها أمام مريد خطبتها، لينظر إليهما في غير خلوة ودون مسّ، لدلالة الوجه على الدمامة أو الجمال، والكفين على نحافة البدن أو خصوبته. وقال أبو الفرج المقدسي: " ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها.. مجمع المحاسن، وموضع النظر.. " ويدل على جواز نظر الخاطب إلى مخطوبته أحاديث كثيرة منها: ١- عن سهل بن سعد ﵁ قال: " إن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله صلى الله عيله وسلم، فصعّد النظر إليها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: أي رسول الله، لَإِن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها..) الحديث أخرجه البخاري ٧/١٩، ومسلم ٤/١٤٣، والنسائي ٦/١١٣ بشرح السيوطي، والبيهقي ٧/٨٤. ٢- وعن أبي هريرة ﵁، قال: " كنت عند النبي ﷺ ، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال رسول الله ﷺ : أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً " أخرجه أحمد (٢/٢٨٦،٢٩٩) ، ومسلم ٤/١٤٢، والنسائي ٢/٧٣. ٣- وعن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال: (إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى مايدعوه إلى نكاحها فليفعل) أخرجه أبو داود والحاكم، وسنده حسن، وله شاهد من حديث محمد بن مسلمة، وصححه ابن حبان والحاكم، وأخرجه أحمد وابن ماجه، ومن حديث أبي حميد أخرجه أحمد والبزار، كذا في فتح الباري (٩/١٨١) . قال الزيلعي: (ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها - وإن أَمِن الشهوة - لوجود الحرمة، وانعدام الضرورة أ. هـ، وفي درر البحار: لا يحل المسّ للقاضي والشاهد والخاطب وإن أمنوا الشهوة لعدم الحاجة.. أ. هـ) رد المحتار على الدر المختار ٥/٢٣٧. وقال ابن قدامة: (ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة، ولم يَرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن النبي ﷺ قال: (لا يخلون رجل بإمراة فإن ثالثهما الشيطان) ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة، ولا ريبة. قال أحمد في رواية صالح: ينظر إلى الوجه، ولا يكون عن طريق لذة. وله أن يردّد النظر إليها، ويتأمل محاسنها، لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك " أ. هـ ثانياً: المعاملة: ويجوز لها كشف وجهها وكفيها عند حاجتها إلى بيع أو شراء، كما يجوز للبائع أن ينظر إلى وجهها لتسليم المبيع، والمطالبة بالثمن، ما لم يؤد إلى فتنة، وإلا منع من ذلك. قال ابن قدامة: (وإن عامل امرأة في بيع أو أجارة فله النظر إلى وجهها ليَعْلَمَها بعينها فيرجع عليها بالدّرَك (وهو ضمان الثمن عند استحقاق البيع) ، وقد روي عن أحمد كراهة ذلك في حق الشابة دون العجوز، وكرهه لمن يخاف الفتنة، أو يستغني عن المعاملة فأما مع الحاجة وعدم الشهوة فلا بأس " المغني ٧/٤٥٩، والشرح الكبير على متن المقنع ٧/٣٤٨ بهامش المغني، والهداية مع تكملة فتح القدير ١٠/٢٤. وقال الدسوقي: إن عدم جواز الشهادة على المتنقبة حتى تكشف عن وجهها عام في النكاح وغيره، كالبيع، والهبة، والدين، والوكالة، ونحو ذلك، واختاره شيخنا " حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤/١٩٤. ثالثاً: المعالجة يجوز للمرأة كشف مكان العلة من وجهها، أو أي موضع من بدنها لطبيب يعالج علتها، شريطة حضور محرم أو زوج، هذا إذا لم توجد امرأة تداويها، لأن نظر الجنس إلى الجنس أخفّ، وأن لا يكون الطبيب غير مسلم مع وجود طبيب مسلم يمكنه معالجتها، ولا يجوز لها كشف ما يزيد عن موضع المرض. ولا يجوز للطبيب نظر أو لمس ما يزيد على ما تدعو الحاجة إليه، قصْراً للأمر على الضرورة التي تقدر بقدرها. قال ابن قدامة: (يباح للطبيب النظر إلى ما تدعوا إليه الحاجة من بدنها من العورة وغيرها، فإنه موضع حاجة. وعن عثمان أنه أتي بغلام قد سرق فقال: انظروا إلى مؤتزره (أي موضع شعر العانة الدالّ على البلوغ من عدمه) ، فلم يجدوه أنبت الشعر، فلم يقطعه " المغني ٧/٤٥٩، وغذاء الألباب ١/٩٧. وقال ابن عابدين: (قال في الجوهرة: إذا كان المرض في سائر بدنها غير الفرج يجوز النظر إليه عند الدواء، لأنه موضع ضرورة، وإن كان موضع الفرج ينبغي أن يعلّم امرأة تداويها، فإن لم توجد وخافوا عليها أن تهلك، أو يصيبها وجع لا تحتمله يستروا منها كل شيء إلا موضع العلة، ثم يداويها الرجل، ويغض بصره ما استطاع إلا عن موضع الجرح) رد المحتار ٥/٢٣٧، وانظر: الهدائية العلائية ص/٢٤٥. ومِثله من يلي (يتولى ويُباشر) خدمة مريض ولو أنثى في وضوء واستنجاء. أنظر: غذاء الألباب ١/٩٧. قال محمد فؤاد: ويدل على جواز مداواة الرجل للمرأة - بالقيود التي سبق ذكرها - ما رواه الإمام البخاري بسنده عن الربَيِّع بنت معوذ، قالت: (كنا نعزو مع رسول الله ﷺ ، نسقي القوم ونخدمهم، ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة) أخرجه البخاري ٦/٨٠و١٠/١٣٦ فتح الباري) ، وأخرجه بنحوه عن أنس: مسلم (٥/١٩٦) ، وأبو داود (٧/٢٠٥ مع عون المعبود) ، والترمذي (٥/٣٠١-٣٠٢) وقال: حسن صحيح. وقد ترجم الإمام البخاري لهذا الحديث بقوله: (باب هل يداوي الرجل المرأة، والمرأة الرجل) ؟ فتح الباري (١٠/١٣٦) قال الحافظ ابن حجر: " ويؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس، وإنما لم يجزم - يعني البخاري - بالحكم، لاحتمال لأن يكون ذلك قبل الحجاب، أو كانت المرأة تصنع ذلك بمن يكون زوجاً لها أو محرماً، وأما حكم المسألة: فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر، والجسّ باليد، وغير ذلك " فتح الباري (١٠/١٣٦) . رابعاً: الشهادة يجوز للمرأة كشف وجهها في الشهادة أداءً وتحملاً، كما يجوز للقاضي النظر إليه لمعرفتها صيانة للحقوق من ضياع. قال الشيخ الدردير: (ولا تجوز شهادة على امرأة متنقبة حتى تكشف عن وجهها ليشهد على عينها ووصفها لتتعين للأداء) .الشرح الكبير للشيخ الدردير (٤/١٩٤) وقال ابن قدامة: (وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها لتكون الشهادة واقعة على عينها، قال أحمد: لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها) المغني ٧/٤٥٩، والشرح الكبير على متن المقنع (٧/٣٤٨) بهامش المغني، والهداية مع تكملة فتح القدير ١٠/٢٦. خامساً: القضاء يجوز للمرأة كشف وجهها أمام قاض يحكم لها أو عليها، وله - عند ذلك - النظر إلى وجهها لمعرفتها، إحياء للحقوق، وصيانة لها من الضياع. و..أحكام الشهادة تنطبق على القضاء سواءً بسواء، لاتحادهما في علة الحكم. انظر: الدرر المختار (٥/٢٣٧) ، الهدية العلائية (ص/٢٤٤) ، والهدية مع تكملة فتح القدير (١٠/٢٦) . سادساً: الصبي المميّز غير ذي الشهوة يباح للمرأة - في إحدى الروايتين - أن تُبدي أمام الصبي المميز غير ذي الشهوة ما تبديه أمام محارمها، لعدم رغبته في النساء، وله أن يرى ذلك كله منها. قال الشيخ أبو الفرج المقدسي: (وللصبي المميز غير ذي الشهوة النظر إلى المرأة إلى ما فوق السرة وتحت الركبة في إحدى الروايتين، لأن الله تعالى قال: (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم من بعض) النور:٥٨ وقال تعالى: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلُم فليستأذنوا كما استئذن الذين من قبلهم) النور: ٥٩ فدل على التفريق بين البالغ وغيره. قال أبو عبد الله: حجم أبو طيبة أزواج النبي ﷺ وهو غلام. والرواية الأخرى: حكمه حكم ذوي المحارم في النظر إذا كان ذا شهوة، لقوله تعالى: (أو الطّفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) النور: ٣١ قيل لأبي عبد الله: متى تغطي المرأة رأسها من الغلام؟ قال: إذا بلغ عشر سنين، فإذا كان ذا شهوة فهو كذي المحرم لقوله تعالى: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) الآية النور: ٥٩ وعنه: أنه كالأجنبي لأنه في معنى البالغ في الشهوة، وهو المعنى المقتضي للحجاب وتحريم النظر، ولقوله تعالى: (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) النور ٣١ فأما الغلام الطفل غير المميز فلا يجب الاستتار منه في شيء. الشرح الكبير على متن المقنع ٧/٣٤٩، وانظر: المغني ٧/٤٥٨، وغذاء الألباب ١/٩٧. سابعاً: عديم الشهوة ويجوز للمرأة أن تُظهر لعديم الشهوة ما تظهره أمام محارمها، ولكونه لا أرَب له في النساء، ولا يفطن لأمورهن، وله أن يرى ذلك كله منها، قال: ابن قدامة: " ومن ذهبت شهوته من الرجال لكِبَر، أو عُنّةٍ، أو مرض لا يُرجى برؤه، والخصيّ..، والمخنث الذي لا شهوة له، فحكمه حكم ذوي المحرم في النظر، لقوله تعالى: (أو التابعين غير أولِي الإربة) أي غير أولي الحاجة إلى النساء، وقال ابن عباس: هو الذي لاتستحي منه النساء، وعنه: هو المخنث الذي لا يكون عنده انتشار (أي مقدرة على الانتصاب) . وعن مجاهد وقتادة: الذي لا أرب له في النساء، فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره، لأن عائشة قالت: دخل على أزواج النبي ﷺ مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة من الرجال فدخل علينا النبي ﷺ وهو ينعت امرأة أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبي ﷺ : (ألا أرى هذا يعلم ما ههنا، لا يدخلنّ عليكم هذا) فحجبوه. رواه أبو داود وغيره. قال ابن عبد البر: ليس المخنث الذي تُعرف فيه الفاحشة خاصة، وإنما التخنيث بشدة التأنيث في الخلِقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنظر والنغمة والعقل، فإذا كان كذلك لم يكن له في النساء أرب، وكان لا يفطن لأمور النساء، وهو من غير أولي الإربة الذين أبيح لهم الدخول على النساء، ألا ترى أن النبي ﷺ لم يمنع ذلك المخنث من الدخول على نسائه فلما سمعه يصف ابنة غيلان وفَهِم أمر النساء أمر بحجبه) المغني ٧/٤٦٣، الشرح الكبير على متن المقنع ٧/٣٤٧-٣٤٨) ثامناً: العجوز التي لا يُشتهى مثلها ويجوز للعجوز التي لا تُشتهى كشف وجهها وما يظهر غالباً منها أمام الأجانب، والستر في حقها أفضل. ألا ترى أن الله تعالى قال: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن) النور:٦٠، قال ابن قدامة: (العجوز التي لا يُشتهي مثلها لا بأس بالنظر منها إلى ما يظهر غالباً، لقول الله تعالى: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً) الآية، قال ابن عباس في قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) النور: ٣٠ (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) الآية النور: ٣١، قال: فنسخ، واستثنى من ذلك القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً، الآية. وفي معنى ذلك الشوهاء التي لا تشتهى) المغني ٧/٤٦٣، الشرح الكبير على متن المقنع ٧/٣٤٧-٣٤٨. تاسعاً: كشف الوجه أمام الكوافر اختلف أهل العلم فيما يجوز أن تظهره المسلمة أمام الكافرة: قال ابن قدامة: (وحكم المرأة مع المرأة حكم الرجل مع الرجل سواء، ولا فرق بين المسلمين، وبين المسلمة والذمية، كما لا فرق بين الرجلين المسلمين وبين المسلم والذمي في النظر، قال أحمد: ذهب بعض الناس إلى أنها لا تضع خمارها عند اليهودية والنصرانية، وأما أنا فأذهب إلى أنها لا تنظر إلى الفرج، ولا تقبلها حين تلد. (أي لا تكون قابلة لأنها ستطلّع على العورة المغلّظة عند الولادة إلا في حالات الضرورة كما تقدّم) . وعن أحمد رواية أخرى: أن المسلمة لا تكشف قناعها عند الذمية،.. لقوله تعالى: (أو نسائهن) ، والأول أولى، لأن النساء الكوافر من اليهوديات وغيرهن قد كن يدخلن على نساء النبي ﷺ فلم يكنّ يحتجبن ولا أُمرْن بحجاب، وقد قالت عائشة: جاءت يهودية تسألها، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله ﷺ ..، وذكر الحديث، وقالت أسماء قدمت عليّ أمي وهي راغبة - يعني عن الإسلام - فسألت رسول الله ﷺ أصِلُها؟ قال: نعم. ولأن الحجب بين الرجال والنساء لمعنى لا يوجد بين المسلمة والذمية فوجب أن لا يثبت الحجب بينهما كالمسلم مع الذمي، ولأن الحجاب إنما يجب بنص أو قياس ولم يوجد واحد منهما. فأما قوله تعالى: (أو نسائهنّ) فيحتمل أن يكون المراد جملة النساء. المغني ٧/٤٦٤، الشرح الكبير على متن المقنع ٧/٣٥١ بهامش المغني. قال ابن العربي المالكي: (الصحيح عندي أن ذلك جائز لجميع النساء وإنما جاء بالضمير للإتباع، فإنها آية الضمائر، إذ فيها خمسة وعشرون ضميراً لم يروا في القرآن لها نظيراً، فجاء هذا للإتباع) أحكام القرآن ٣/٣٢٦. وقال الآلوسي: (وذهب الفخر الرازي إلى أنها كالمسلمة، فقال: والمذهب أنها كالمسلمة، والمراد بنسائهن جميع النساء، وقول السلف محمول على الاستحباب. ثم قال: وهذا القول أرفق بالناس اليوم، فإنه لا يكاد يمكن احتجاب المسلمات عن الذميات " تفسير الآلوسي ١٩/١٤٣. قال محمد فؤاد: إن كان ذلك القول أرفق في زمانهم، فلا شك أنه أولى، وأكثر رفقاً، وأعظم يسراً في زماننا هذا، سيما لمن ألجأتهم أسباب قاهرة للإقامة في غير بلاد المسلمين، فاختلطت المسلمات بالذميات، وتشابكت ظروف الحياة، بحيث أصبح احتجابهن عنهن مليء بالصعوبات فإنا لله وإنا إليه راجعون. عاشراً: يجب على المرأة أن تكشف وجهها وكفيها حالة إحرامها بالحج أو العمرة، ويحرم عليها - عند ذلك - لبس النقاب والقفازين، لقول رسول الله ﷺ : (لا تتنقب المرأة المُحرمة، ولا تلبس القفازين) فإن احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال بقربها، أو كانت جميلة وتحققت من نظر الرجال إليها، سدلت الثوب من فوق رأسها على وجهها، لحديث عائشة ﵂، قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مُحرمات مع رسول الله ﷺ ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه) قال الجزيري حكاية عنهم: (للمرأة أن تستر وجهها لحاجة كمرور الأجانب بقربها، ولا يضر التصاق الساتر بوجهها، وفي هذا سعة ترفع المشقة والحرج) الفقه على المذاهب الأربعة ١/٦٤٥. هذه جملة حالات يصح للمرأة معها كشف وجهها وكفيها حسب التفصيل الذي نص عليه الفقهاء، وحرره العلماء، ولكن بقيت مسألة أخرى جديرة بالنظر والاهتمام، ألا وهي: " حالة الإكراه " التي يفرض بموجبها على المرأة المسلمة كشف وجهها، فما الحكم في ذلك؟ الحادي عشر: حالة الإكراه فرضت بعض الأنظمة المتسلطة أحكاماً جائرة، وقوانين ظالمة، خالفت بها دين الإسلام، وتمردت على الله ورسوله، ومنعت بموجبها المرأة المسلمة من الحجاب، بل وصل الحال ببعضها إلى إزاحته عنوة عن وجوه النساء، ومارست ضدهن أسوأ أنواع التسلط والقهر والإرهاب.. كما حدثت مضايقات للمنقبات في بعض البلاد الأوربية.. وتعرض بعضهن إلى الإيذاء تارة، والتعرض للإسلام أو الرسول ﷺ تارة أخرى.. وإزاء ذلك فإنه يجوز للمرأة في حال الضرورة التي تتيقّن فيها أو يغلب على ظنّها حصول الأذى الذي لا تُطيقه أن تكشف وجهها، وإن الأخذ بقول مرجوح أولى من تعرضها للفتنة على أيدي رجال السوء. ولئن جاز للمرأة كشف وجهها وكفيها في الحالات المتقدمة التي لا تصل إلى حد الإكراه، فإن جواز كشفهما لأذى يلحقها في نفسها أو دينها من باب الأولى، خاصة إذا كان نقابها سيعرضها لجلاوزة يرفعون حجابها عن رأسها، أو يؤدي بها إلى عدوان عليها، والضرورات تبيح المحظورات، وما أبيح للضرورة يقدر بقدرها، كما نص على ذلك أهل العلم.. ولا ينبغي التساهل في هذا الأمر ويجب إحسان التّقدير للظّرف والوضع الذي تعيش فيه المرأة المسلمة والاعتبار بالتجارب والمواقف التي حصلت لغيرها حتى يكون تقديرها للضرورة صحيحا لا يُصاحبه الهوى ولا الضّعف والخوَر. وحيث جاز للمرأة كشف وجهها وكفيها في الحالات الاستثنائية المتقدمة، فلا يجوز لها ذلك مع الزينة بالمساحيق والحلي الظاهر، إذ يحرم عليها إظهارها أمام الرجال الأجانب عند جميع الفقهاء، لقوله تعالى: (لا يبدين زينتهن) ولعدم وجود ضرورة أو حاجة ماسة تدعو إلى ذلك. حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ص/٢٣٩ والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9517

عورة المرأة بين النساء [السُّؤَالُ] ـ[سمعنا حفظك الله أن عورة المرأة بين النساء من السرة إلى الركبة، فهل هذا صحيح؟ لا سيما ونحن نرى في قصور الأفراح من تأتي - نسأل الله العافية - وقد لبست القصير والشفاف أو المشقوق بحيث ينكشف ساقها، أو تلبس ما لا كوم له وما لا يستر جزءاً من الصدر أو من الظهر.. فتخرج المسلمة وكأنها راقصة في إحدى الدول الكافرة أو ممثلة على الشاشة سافرة. وإذا أنكرنا عليهن قلن: ليس في ذلك شيء وعورة المرأة من السرة إلى الركبة. فذهب الحياء وتشدق النساء، وتُشُبه بالكفار، واتسع الخرق.. أجيبونا وفقكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن المرأة كلها عورة عند الرجال الأجانب، ولا يجوز لها أن تبدو أمام الرجال ولو كانت متسترة بالثياب إذا خيفت الفتنة برؤيتها وطولها ومشيتها. وأمّا ما ذُكِر من أنّ عورتها أمام النساء ما بين السرة والركبة فهذا خاص فيما إذا كانت في منزلها بين أخواتها ونساء أهل دارها؛ مع أن الأصل وجوب سترها لبدنها جميعاً مخافة أن يقتدي بها وتنتشر هذه العادة السيئة بين النساء، وهكذا يجب ستر مفاتنها أمام محارمها وأمام النساء الأجنبيات مخافة الافتتان بها من بعض المحارم أو من بعض النساء التي تنقل صفتها إلى غيرها، فقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: " لا تصف المرأة الأخرى لزوجها حتى كأنها رأي العين " ومعنى ذلك أنها إذا بدت مفاتنها كصدرها وكتفيها وبطنها وظهرها وعضديها وعنقها وساقيها، فإن من يراها لا بد أن يأخذ عنها هذه الفكرة، والغالب أنهن يتكلمن فيها بذكر ما رأين منها عند أهلهن ذكوراً وإناثاً، وقد يذكرن ذلك عند الأجانب مما يبعث الهمم نحوها، ومما يسبب تعلق النفوس الرديئة بها. فعلى هذا يلزمها أن تستر مفاتنها ولو أمام المحارم والنساء، كالصدر والظهر والعضدين والساقين ونحو ذلك. ويتأكد وجوب هذا التستر إذا كانت في مجامع الاحتفالات وبيوت الأفراح والمستشفيات والمدارس ولو كانت في وسط النساء فقد يراها بالصدفة بعض الرجال الأجانب أو الأطفال المراهقين وقد يلتقط لها صوراً عارية يفتتن بها من نظر إليها. وقد ورد الوعيد الشديد على من تتبرج وتلبس الثياب الرقيقة أو الضيقة في قول النبي ﷺ : " صنفان من أهل النار؛ نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخل الجنة ولا يجدن ريحها " والمعنى أنهن كاسيات بثياب شفافة أو ضيقة تبين حجم الأعضاء أو فيهن فتحات تُظهر صدروهن وثديهن ومفاتنهن. ويعم ذلك بروزهن في الحفلات والمجتمعات العامة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين.

стр. 9518

لا توجد في الشريعة الإسلامية مادة خاصة تُصنع منها ملابس الزّفاف [السُّؤَالُ] ـ[هل يوجد في الإسلام مادة خاصة لصنع ملابس الزفاف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هناك مادة محددة في الإسلام تُصنع منها ملابس الزفاف، والشريعة الإسلامية سمحة لا تأتي بمثل هذه التقييدات، ولكن هنالك ضوابط عامة للباس في الشّريعة الإسلامية مثل منع الرجل من لبس ما هو من ملابس المرأة كالمصنوع من الحرير الطبيعي وكذلك منع الرجال من لبس الذّهب لأنّه من خصائص الإناث ولبسه يُنقص الرّجولة، وكذا تحريم جرّ الثياب للرجال لأنّه من الخيلاء والكبّر، وكذلك تُمنع المرأة من لبس كلّ لباس خاصّ بالرّجل وكلّ ذلك نابع من حرص الشّريعة على التمييز بين الجنسين لأنّ إزالة الفوارق بينهما من أسباب الفساد وانهيار الأخلاق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9519

هل لبس الغترة في بلد لا يعتاد الناس لبسها فيه يكون من لباس الشهرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن في مصر لا يلبس الغترة إلا المشايخ فهل لو لبستها يكون لباس شهرة؟ وإذا كانت الإجابة: نعم، فلماذا تكون جائزة للمشايخ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى أبو داود (٤٠٢٩) وابن ماجة (٣٦٠٧) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عن النبي ﷺ قَالَ: (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ، ثُمَّ تُلَهَّبُ فِيهِ النَّارُ) حسنه الألباني في "صحيح أبي داود". قال السندي: "أَيْ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا يَقْصِد بِهِ الِاشْتِهَار بَيْن النَّاس، سَوَاء كَانَ الثَّوْب نَفِيسًا يَلْبَسهُ تَفَاخُرًا بِالدُّنْيَا وَزِينَتهَا، أَوْ خَسِيسًا يَلْبَسهُ إِظْهَارًا لِلزُّهْدِ وَالرِّيَاء" انتهى. وقال في "عون المعبود": " قَالَ اِبْن الْأَثِير: الشُّهْرَة ظُهُور الشَّيْء، وَالْمُرَاد: أَنَّ ثَوْبه يَشْتَهِر بَيْن النَّاس لِمُخَالَفَةِ لَوْنه لِأَلْوَانِ ثِيَابهمْ، فَيَرْفَع النَّاس إِلَيْهِ أَبْصَارهمْ، وَيَخْتَال عَلَيْهِمْ بِالْعُجْبِ وَالتَّكَبُّر" انتهى. فالذي ينبغي للمسلم أن يلبس ما اعتاده أهل بلده من الثياب، ما دام هذا اللباس حلالاً. عن عدي بن الفضل قال: قال لي أيوب: "اُحْذُ (يعني: اصنع) نعلين على نحو حذو نعل رسول الله ﷺ . قال: ففعلت، فلبسها أياما ثم تركها، فقلت له في ذلك فقال: لم أر الناس يلبسونها" انتهى. "التواضع والخمول" (ص٨٦) . وقال حصين بن عبد الرحمن: كان زبيد اليامي يلبس برنسا، قال: فسمعت إبراهيم النخعي عابه عليه، قال: فقلت له: إن الناس كانوا يلبسونها، قال: أجل! ولكن قد فني من كان يلبسها، فإن لبسها أحد اليوم شهروه وأشاروا إليه بالأصابع. رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/٢٠٥) . وعن سفيان الثوري قال: كانوا يكرهون الشهرتين: الثياب الجياد التي يشتهر فيها ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم، والثياب الرديئة التي يحتقر فيها ويستذل دينه. "التواضع والخمول" (ص ٨٨) . وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٦/١٣٦-١٣٧) : "لُبْسُ الأَْلْبِسَةِ الَّتِي تُخَالِفُ عَادَاتِ النَّاسِ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ شُهْرَةٍ، أَيْ مَا يَشْتَهِرُ بِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَيُشَارُ إِلَيْهِ بِالأَْصَابِعِ، لِئَلَاّ يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا إِلَى حَمْلِهِمْ عَلَى غَيبَتِهِ، فَيُشَارِكَهُمْ فِي إِثْمِ الْغِيبَةِ" انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "هذا هو السنة، أن الإنسان يلبس ما يلبسه الناس، لأن هذا فعل الرسول ﷺ ، ولذلك نهى عن لباس الشهرة، ولباس الشهرة أن الإنسان يلبس ما يشتهر به بين الناس من أنواع الألبسة المباحة" انتهى. "شرح الأصول من علم الأصول" (ص٤٠٥) . والمعروف عن أهل مصر أنهم لا يلبسون الغترة، وإنما يلبسها أهل الجزيرة العربية والعراق والشام، فعليك بموافقة ما اعتاده أهل بلدك. ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد. ولمزيد الفائدة انظر جواب السؤال رقم: (١٠٤٢٥٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9520

اهتمام المسلم بمظهره ونظافة ثيابه [السُّؤَالُ] ـ[نرى بعض الناس المتدينين يهملون نظافة ثيابهم، وإذا سئلوا عن ذلك قالوا: إن البذاذة من الإيمان، فنرجو من فضيلتكم بيان مدى صحة قولهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الذي ينبغي للإنسان أن يكون جميلاً في ملبسه ومظهره بقدر المستطاع؛ لأن النبي ﷺ لما حدث الصحابة عن الكبر قالوا: يا رسول الله، إن الرجل يحب أن يكون نعله حسناً وثوبه حسناً، فقال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) رواه مسلم (٩١) ، أي: يحب التجمل، ولم ينكر عليهم أن يحبوا أن تكون ثيابهم حسنة ونعالهم حسنة، بل قال: (إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ) أي: يحب التجمل. وبناء على ذلك نقول: إن معنى الحديث: (إن البذاذة من الإيمان) أن يكون الإنسان غير متكلف بأشياء، وإذا كان لا يتكلف الأشياء بل تأتي بأصولها إنه يحمل هذا النص على النص الذي أشرت إليه آنفاً، وهو أن التجمل من الأشياء المحبوبة إلى الله ، لكن بشرط ألا يكون ذلك إسرافاً، أو لا يكون ذلك نزولاً إلى المستوى الذي لا ينبغي أن يكون عليه الرجل " انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص١٠٧٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9521

لبس الشراب الواحد أثناء اللعب هل ينهى عنه كما ينهى عن النعل الواحدة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في إحدى المدارس انتشر بين الطلاب بشكل واضح بل يعد (ظاهرة) لبس شراب برجل واحدة أثناء لعب كرة القدم حيث إن غالبيتهم يلبسون الشراب بالرجل التي يستعملونها لضرب الكرة، فأنكر عليهم أحد المعلمين ممن تخصصهم شرعي وقال: إما أن تلبس على جميع الأرجل أو تخلع جميع الأرجل، ويقول إنه قد ورد النهي عن الانتعال بهذه الطريقة والشراب مثل النعلين، فما هو رأيكم بارك الله فيكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ورد النهي عن المشي في نعل واحدة في عدة أحاديث، منها ما رواه البخاري (٥٨٥٥) ومسلم (٢٠٩٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا) . وروى مسلم (٢٠٩٩) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ) . والشسع: السير الذي يوضع فيه أصبع الرِّجل من النعل. وقد اختلف العلماء في علة ذلك، فقال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح: " قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحِكْمَة فِي النَّهْي: أَنَّ النَّعْل شُرِعَتْ لِوِقَايَةِ الرِّجْل عَمَّا يَكُون فِي الْأَرْض مِنْ شَوْك أَوْ نَحْوه , فَإِذَا اِنْفَرَدَتْ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ اِحْتَاجَ الْمَاشِي أَنْ يَتَوَقَّى لِإِحْدَى رِجْلَيْهِ مَا لَا يَتَوَقَّى لِلْأُخْرَى، فَيَخْرُج بِذَلِكَ عَنْ سَجِيَّة مَشْيه , وَلَا يَأْمَن مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْعِثَار. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْدِل بَيْن جَوَارِحه , وَرُبَّمَا نُسِبَ فَاعِل ذَلِكَ إِلَى اِخْتِلَال الرَّأْي أَوْ ضَعْفه. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: قِيلَ: الْعِلَّة فِيهَا أَنَّهَا مِشْيَة الشَّيْطَان , وَقِيلَ: لِأَنَّهَا خَارِجَة عَنْ الِاعْتِدَال. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْكَرَاهَة فِيهِ لِلشُّهْرَةِ فَتَمْتَدّ الْأَبْصَار لِمَنْ تَرَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْي عَنْ الشُّهْرَة فِي اللِّبَاس، فَكُلّ شَيْء صَيَّرَ صَاحِبه شُهْرَة فَحَقّه أَنْ يَجْتَنِب " انتهى. وإذا كانت العلة هي العدل بين الجوارح، أو كراهة الشهرة، فإن هذا ينطبق على غير النعلين، فيشمل الجوربين، والقفازين وكل لباس شفع. قال الحافظ ﵀: " قَدْ يَدْخُل فِي هَذَا كُلّ لِبَاس شَفْع كَالْخُفَّيْنِ وَإِخْرَاج الْيَد الْوَاحِدَة مِنْ الْكُمّ دُون الْأُخْرَى والتَّرَدِّي [أي لبس الرداء] عَلَى أَحَد الْمَنْكِبَيْنِ دُون الْآخَر. قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. قُلْت: وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ حَدِيث الْبَاب مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بلفظ: (لَا يَمْشِ أَحَدكُمْ فِي نَعْل وَاحِدَة وَلَا خُفّ وَاحِد) وَهُوَ عِنْد مُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث جَابِر , وَعِنْد أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد , وَعِنْد الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس , وَإِلْحَاق إِخْرَاج الْيَد الْوَاحِدَة مِنْ الْكُمّ وَتَرْك الْأُخْرَى بِلُبْسِ النَّعْل الْوَاحِدَة وَالْخُفّ الْوَاحِد بَعِيد , إِلَّا إِنْ أُخِذَ مِنْ الْأَمْر بِالْعَدْلِ بَيْن الْجَوَارِح وَتَرْك الشُّهْرَة , وَكَذَا وَضْع طَرَف الرِّدَاء عَلَى أَحَد الْمَنْكِبَيْنِ , وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى. وعليه؛ فإنْ لعب الإنسان بالشراب دون لبس النعلين، لزمه أن يلبس الشرابين معا أو أن يخلعهما معا، لأنهما في حكم الخف المذكور في الحديث. وقد أحسن المعلم في تنبيه الطلاب على ذلك، فجزاه الله خيرا. وقولك: إن لبس الشراب الواحد أصبح ظاهرة بين الطلاب، يخشى أن يكون الباعث عليه هو التشبه بأحد الكافرين أو الفاسقين، فينبغي معالجة ذلك، وبيان ما في التشبه بهؤلاء من نقص العقل والدين، وحثهم على الاقتداء بأهل الخير والصلاح من المسلمين. وقد قال ﷺ يقول: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني في " إرواء الغليل " (٥/١٠٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9522

حضور حفل التخرج في الجامعة الأمريكية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم حضور حفل التخرج في الجامعة الأمريكية، أنا طالب دكتوراه وسأتخرج هذا الفصل، حضور هذا الحفل اختياري ولكن من المهم جداً لطلاب الدكتوراه ومشرفيهم أن يحضروا الحفل، أثناء هذا الحفل يجب على جميع الطلاب أن يلبسوا العباءة والطاقية الخاصة بالحفل ولست أدري ما هي الخلفية التاريخية لهذا النوع من اللباس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حيث أن الحضور اختياري، فلا تشارك فيه؛ لتسلم من التشبه بالكافرين في لبس هذا الزي الخاص بهم، وتسلم أيضا مما يكون في هذه الاحتفالات عادة من منكرات. وقد قال النبي ﷺ : " من تشبه بقوم فهو منهم " رواه أبو داود (٤٠٣١) من حديث ابن عمر ﵁، وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وللمزيد يراجع سؤال رقم ٢١٦٤٣ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9523

أيهما أفضل الثوب أم الإزار والرداء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الثوب والإزار أو السروال والقميص (اللباس الأفغاني) هو مثال على لباس الرسول ﷺ أم هي تقاليد فقط في بلاد العرب وباكستان؟ هل من الأفضل لبس هذه الملابس بدلاً من لبس الملابس الغربية إذا استطاع الشخص لبسها هناك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد لبس النبي ﷺ الثوب (القميص) والرداء والإزار والسروال، وأما القميص الباكستاني، فلم يرد – فيما نعلم - أن النبي ﷺ لبس القميص على هذه الصفة. ولا شك أن التمسك بهذا اللباس العربي يدخل ضمن احتفاظ الأمة بعاداتها وخصائصها، ويحفظها من التقليد والذوبان في غيرها. وهو أفضل ولا شك من اللباس الغربي. ومع هذا فاللباس يعتبر من باب العادات، فلكل بلد عاداته وتقاليده، ولا حرج في متابعة البلد الذي يسكنه المسلم في اللباس، بشرط ألا يشتمل على محرم في ذاته أو وصفه، فلا يجوز لبس الحرير ولا الضيق ولا الشفاف الذي يكشف العورة، أو ما اختص به الكفار من اللباس أو كان مصنوعاً من الحرير. كما لا يجوز أن يلبس لباس شهرة – وهو ما يشتهر به لابسه عند الناس – لقول النبي ﷺ : " مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ " زَادَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ " ثُمَّ تُلَهَّبُ فِيهِ النَّارُ " رواه أبو داوود ٤٠٢٩ وحسنه الألباني في صحيح أبي داوود (٣٣٩٩) وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ " رواه ابن ماجه ٣٦٠٦وحسنه الألباني ٢٩٠٥. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9524

ترسيخ محبة النبي في نفس الطفل [السُّؤَالُ] ـ[كيف ننمي محبة النبي ﷺ في نفوس أطفالنا، عندي طفلة صغيرة ماذا أفعل معها في هذا الشأن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لتنمية محبة النبي ﷺ في قلوب أطفالنا عدة طرق منها: - أن يقص عليها الوالدان ما ورد من قصص أطفال الصحابة في عهده ﷺ ، وقتالهم لمن يؤذيه، وسرعة استجابتهم لندائه، وتنفيذ أوامره، وحبهم لما يحبه ﷺ ، وحفظهم للأحاديث النبوية. - أن يحاولا أن يحفّظاها ما تيسر من الأحاديث، ويكافئاها على حفظها، ومما ورد في ذلك قول الزبيري: كانت لمالك بن أنس ابنة تحفظ علمه – يعني الموطأ – وكانت تقف خلف الباب، فإذا غلط القارئ نقرت الباب فيفطن مالك فيرد عليه، وعن النضر بن الحارث قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قال لي أبي: يا بُني اطلب الحديث، فكلما سمعتَ حديثاً وحفظتَه فلك درهم فطلبتُ الحديث على هذا. - أن يشرحا لها ما يناسب إدراكها من سيرة المصطفى ﷺ ومغازيه، وسير الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم، حتى تنشأ على حب هؤلاء الصفوة، وتتأثر بسلوكهم، وتتحمس للعمل والإخلاص في سبيل تقويم نفسها ونصر دينها. ولقد حرص الصحابة والسلف على دراسة سيرة النبي ﷺ ، وتلقينها لأطفالهم، حتى إنهم لَيُقرئونها مع تعليم القرآن، لأنها الترجمان لمعاني القرآن مع ما فيها من إثارة العاطفة، ومشاهدة الواقع الإسلامي، ولما لها من تأثير عجيب في النفس، ولما تحمل في طياتها من معاني الحب والجهاد في إنقاذ البشرية من الضلال إلى الهدى، ومن الباطل إلى الحق، ومن ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام. ولابد أن ينتقي الأب أو الأم وهما يقصان على الطفلة من سيرة الرسول ﷺ وحياة الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم ما يثير وجدانها مثل: طفولته ﷺ ، وبعض حياته عند حليمة السعدية، وكيف أغدق الله تعالى الخير والنعم على حليمة وأسرتها بسببه ﷺ ، وليلة الهجرة كيف أغشى الله أبصار المشركين، وغير ذلك من الجوانب التي تظهر العناية الربانية به، فتملأ قلب الطفلة بحب الله وحب رسوله ﷺ ، فقد روي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حُب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه) أورده السيوطي في الجامع الصغير ص ٢٥، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ص ٣٦ رقم ٢٥١، وحبذا لو خصص الوالدان لسيرة رسول الله ﷺ وقتاً مناسباً من درس الأسرة اليومي، يقوم فيه الأطفال بالقراءة من الكتب المبسطة، أو ينتقي منها الأب أو الأم ما يلائم سن الأطفال. [الْمَصْدَرُ] من كتاب تنشة الفتاة المسلمة لـ حنان الطوري ص ١٧١

стр. 9525

الماركة المسجلة المشهورة باسم (NIKE) [السُّؤَالُ] ـ[علامة أو كلمة (NIKE) المطبوعة على القمصان والطاقيات، هل ينبغي على المسلمين أن يتجنبوا شراء ولبس هذه الأنواع من المواد؛ لأنني سمعت بعض الناس يقول أنها شرك، وتعني أننا نطيع أي إله آخر غير الله - نعوذ بالله -، فأرجوا تزويدي بإجابة مختصرة، وبتاريخ: (NIKE) إذا كانت حقيقية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الماركة المشهورة (NIKE) التي لعلها أشهر الماركات الرياضية العالمية تحمل اسم آلهة النصر عند اليونان، أسس هذه الشركة واختار اسمها كل من: (فيل نايت) ، و (بيل باورمان) ، يريدان بهذا الاسم التيمن بنصر من ينافس من الرياضيين الذين يلبسون هذه الماركة، ويرفعون شعار هذا الإله. وهذا أمر مشهور تنص عليه الموسوعات العالمية، انظر موسوعة ويكيبيديا على الانترنت وفي شرح هذه المادة من قاموس "المورد" الشهير: " نايكي: إله النصر عند الإغريق، وتمثل عادة على صورة فتاة مجنحة، تحمل بإحدى يديها إكليلا، وبالأخرى سعفة من نخيل" انتهى. "المورد - قاموس إنجليزي عربي-" (ص/٦١٣) . وهي نفس المعلومة التي نجدها في كتاب: المعتقدات الدينية عند الشعوب، أشرف على تحريره: جفري بارندر، نشر بالعربية في سلسلة عالم المعرفة، رقم (١٧٣) ، ص (٤٠٩) . وبهذا يتبين أنه لا يجوز للمسلم أن يرضى برفع هذا الرمز، ولا أن يتشبه بمن يرفعونه، فهو يعتقد توحيد الله سبحانه، ويؤمن بأن النصر والعون والقوة منه وحده ، ورَفعُ هذا الشعار يناقض معتقدَه وإيمانه، فإن كان ولا بد من شراء منتجات الشركة فلا أقل من إتلاف شعارهم، ومحو اسمهم عن أن يكون على الصدر أو القدم أو الطاقية، وبهذا يسلم دين المرء، وتسلم عقيدته. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما بالنسبة للصور، كالصور التي في الملابس للكبار أو الصغار فهي سواء، لا يجوز للإنسان أن يلبس ما فيه صورة، ولا أن يلبس أولاده من بنين وبنات ما فيه صورة. وأما الكتابات الموجودة، مكتوب: (أنا نصرانية) على فانيلة، ومكتوب (أنا يهودية) ، ومكتوب أيضاً (مسيحية) ، ومكتوب (سائل الجنسية) (ماء الرجل الدافق) ، ومكتوب برمز (آنسة) وهي ترمز لفعل الفاحشة، ومكتوب أيضاً (إله الحب عند الإغريق) ، ومكتوب أيضاً (شراب خمر) ومن الكتابات أيضاً (اسم رجل وامرأة) ، ومن الكتابات (عيد المسيح) ، ومكتوب – أيضاً - (أنا مسيحي) . المهم يا إخواني! نحن شعب مسلم، والواجب علينا أن نقاطع هذه الألبسة، كما أن الواجب علينا أن نكتب إلى وزارة التجارة، نخوفها بالله ، ونقول: يجب أن تحرصي غاية الحرص على ما يرد إلى أسواقنا من مثل هذه الأمور. سبحان الله! صبي أو صبية من المسلمين يُكتب على لباسها أنها نصرانية أو يهودية، أنحن لا نفهم؟ أنحن غنم؟ سبحان الله! الواجب أن نكون أمة واحدة، وأن المسئولين إذا كانوا في غفلة عن هذا ولم يعلموا به: أن يكتب إليهم ويبين ويرسل نماذج من هذه الألبسة، هذا بالنسبة للمسئولين، ويجب علينا أن ننصحهم وأن نبين لهم الأمر وإذا فعلنا ذلك برئت ذمتنا، هم المسئولون أمام الله: (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) الشعراء /٨٨-٨٩ ويا ويلهم إن قصروا في الأمانة وفي رعاية الرعية، فستكون الأمة خصمهم يوم القيامة. وأما بالنسبة لنا نحن فالواجب علينا مقاطعة هذا الشيء، وألا نبذل دراهمنا بما يسيء إلينا؛ لأن هذا أدنى ما فيه أن الصبي يستسيغ كلمة (إنه نصراني) أو (إنه يهودي) وأنتم تعلمون أن اليهود والنصارى أعداء لنا من قديم الزمان. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) المائدة/٥١-٥٢ أي: نخشى أن تصيبنا دائرة، فإذا واليناهم كانوا معنا؛ قال الله تعالى: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) المائدة/٥٢. الواجب علينا أن نقاطع هذا مقاطعة تامة، وإذا رأيناه عند صاحب دكان نصحناه، وقلنا له: اتق الله ونبين له؛ لأن بعض أهل الدكاكين أيضاً لا يفهمون اللغة الإنجليزية، ولا يدرون ما الذي كتب، لكن نبلغهم، هذا إذا كان الأمر الذي أمامنا الآن واقعاً، أما إذا كان غير واقع، فحسبنا الله على من كتبه وغر الناس به. حتى أسماء المغنين وأسماء المهرة من أصحاب الكرة وغيرهم ممن ليسوا مسلمين: كل هذا لا يجوز؛ لأنه سيقع في قلب المسلم تعظيم هؤلاء وهم كفار. أما الصور فقد ذكرنا أنها حرام سواء على الفنايل أو على القمص أو على السراويل " انتهى باختصار. "لقاء الباب المفتوح" (٤/ رقم السؤال: ١٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →