← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.

стр. 9556

لماذا لا يدخل صدر الرجل في حدود عورته لأنه يفتن النساء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لما كان الحكمة من اللباس ستر العورة لحفظ النفس من الإغراء فلماذا إذن عورة الرجل من السرة إلى الركبة ولا تشمل الصدر الذي هو أكثر مناطق جسم الرجل جذبا للجنس الآخر؟ أجابني بعض المشايخ الكرام أن ذلك لأن المرأة تتأثر باللمس والرجل بالرؤية، فإذن لماذا منع الرسولُ ﷺ عائشة من الجلوس عندما زاره ابن أم مكتوم – الضرير - ولمَ نزلت الآية الكريمة التي تقول – بالمعنى – " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المسلمين أن يغضضن من أبصارهن "؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: في السؤال خطأ في الحديث والآية ولا بد من التنبيه عليهما قبل الإجابة: أما الحديث: فليس فيه ذِكر عائشة – ﵂، ثم هو غير صحيح. عن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه - وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب - فقال رسول الله ﷺ : احتجبا منه، فقلت يا رسول الله: أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله ﷺ : أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ . رواه الترمذي (٢٧٧٨) وأبو داود (٤١١٢) . والحديث: فيه نبهان مولى أم سلمة وهو مجهول، وقد ضعفه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (١٨٠٦) . وأما الآية المذكورة في السؤال فهي من مجموع آيتين: الأولى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/٥٩. والثانية: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) النور/٣٠، ٣١. ثانياً: وأما نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي عنها، فقد سبق في إجابة السؤال: (٤٩٠٣٨) أنه جائز بشرط ألا يكون بشهوة ولا يخشى منه الفتنة. ثالثاً: لا يعني أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة جواز إظهار الرجل صدره أمام الرجال فضلاً عن إظهاره أمام النساء، فإذا لم يكن الصدر من العورة فكشفه من خوارم المروءة، ومن فِعْلِ الفسَّاق. ومما ينبغي أن يُعلم أن الشيء المباح إذا كان يترتب على فعله مفسدة فإنه يمنع من أجل تلك المفسدة. فإذا كان كشف الرجال صدره سيكون سبباً للفتنة أو يفتح باباً من أبواب الشر، فإنه يمنع من أجل ذلك. وقد شُرع اللباس لحكم عديدة منها: موافقة الفطرة، والزينة، والوقاية من الحر والبرد، وستر العورة عن النظر إليها. ولما امتن الله على عباده بخلقه اللباس الذي يواري السوءات نبَّه على لباس آخر أعظم وهو لباس التقوى. قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ... ) الأعراف/٢٦، ٢٧. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: ثم امتن عليهم بما يسر لهم من اللباس الضروري، واللباس الذي المقصود منه الجمال، وهكذا سائر الأشياء، كالطعام والشراب والمراكب، والمناكح ونحوها، قد يسر الله للعباد ضروريها، ومكمل ذلك، و [بين لهم] أن هذا ليس مقصودا بالذات، وإنما أنزله الله ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته، ولهذا قال: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) من اللباس الحسي، فإن لباس التقوى يستمر مع العبد، ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح. وأما اللباس الظاهري: فغايته أن يستر العورة الظاهرة، في وقت من الأوقات، أو يكون جمالا للإنسان، وليس وراء ذلك منه نفع. وأيضاً فبتقدير عدم هذا اللباس تنكشف عورته الظاهرة، التي لا يضره كشفها مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى فإنها تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزي والفضيحة. وقوله: (ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) أي: ذلك المذكور لكم من اللباس مما تذكرون به ما ينفعكم ويضركم وتستعينون باللباس الظاهر على الباطن. " تفسير السعدي " (ص ٢٤٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9557

لبس جلود السباع والجلوس عليها [السُّؤَالُ] ـ[ذكر البخاري أنه يجب أن لا نرتدي ملابس تشبه جلد النمر ولم أكن أعرف ذلك فعندي ملابس من ذلك النوع وإنني أنوي أن لا أشتري منها مرة ثانية فهل يمكن أن أستخدم هذه الملابس في المنزل؟ أم يحرم ارتداؤها حتى في المنزل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لعل السائل يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري (٥١٧٥) عن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن المياثر. والمياثر نوع من الفرش كانوا يجعلونه على سَرْج الفرس، وكانوا يصنعونه من الحرير. وقد فسره بعض العلماء بجلود السباع. قال الحافظ ابن حجر ﵀: ويُمْكِن تَوْجِيهه , بمَا إِذَا كَانَتْ الْمِيثَرَة وِطَاء صُنِعَتْ مِنْ جِلْد ثُمَّ حُشِيَتْ اهـ فتح الباري (١٠/٢٩٣) . وقد ثبت عن النبي ﷺ النهي عن لبس جلود السباع أو الجلوس عليها. فعن المقدام بن معد يكرب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها. رواه أبو داود (٤١٣١) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٤٧٩) . وروى الترمذي (١٧٧١) والنسائي (٤٢٥٣) أن النبي ﷺ نهى عن جلود السباع أن تفترش. صححه الألباني في صحيح الترمذي (١٤٥٠) . وعن معاوية بن أبي سفيان ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن ركوب النمار. يعني: جلود النمار. رواه أبو داود (٤٢٣٩) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٥٦٦) . وعن معاوية ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر) . رواه أبو داود (٤١٣٠) . وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٣٤٧٨) . قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: والأحاديث تدل على أن جلود السباع لا يجوز الانتفاع بها اهـ والحكمة من النهي عن الانتفاع بها: ما فيها من الكبر والخيلاء. ولأن فيها تشبهاً بالجبابرة، ولأنها زي أهل الترف والإسراف. انظر تحفة الأحوذي، حاشية السندي على ابن ماجه. ويضاف إلى ذلك علة أخرى وهي نجاستها إذا إن الدباغ لا يطهر إلا جلد الحيوان الذي يؤكل، أما ما لا يحل أكله فلا يطهر جلده بالدباغ. وهو مذهب الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وإسحق بن راهويه ورواية عن الإمام أحمد. انظر شرح صحيح مسلم للنووي (٤/٥٤) . الفروع لابن مفلح (١/١٠٢) . وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في أحد قوليه. مجموع الفتاوى (٢١/٩٥) . واختاره الشيخ ابن عثمين ﵀. الشرح الممتع (١/٧٤) . وإذا حرم استعمال هذه الجلود فلا فرق بين منع لبسها داخل المنزل وخارجه. وقد أخبر النبي ﷺ أن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جلد نمر – كما سبق -. قال في عون المعبود: وَالْحَدِيث فِيهِ: يُكْرَه اِتِّخَاذ جُلُود النُّمُور وَاسْتِصْحَابهَا فِي السَّفَر وَإِدْخَالهَا الْبُيُوت لأَنَّ مُفَارَقَة الْمَلائِكَة لِلرُّفْقَةِ الَّتِي فِيهَا جِلْد نَمِر تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا لا تُجَامِع جَمَاعَة أَوْ مَنْزِلا وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ وَلا يَكُون إِلا لِعَدَمِ جِوَار اِسْتِعْمَالهَا كَمَا وَرَدَ أَنَّ الْمَلائِكَة لا تَدْخُل بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِير , وَجُعِلَ ذَلِكَ مِنْ أَدِلَّة تَحْرِيم التَّصَاوِير وَجَعْلهَا فِي الْبُيُوت اهـ وهذا فيما إذا كان اللباس المذكور في السؤال مصنوعاً من الجلود الطبيعية الحقيقية للسباع. أما الجلود الصناعية التي تشابه ألوانها ألوان جلود السباع فالأولى للمسلم التنزه عنها حتى لا يتهم ممن لا يعلم حقيقتها أنها من جلود السباع المحرم لبسها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9558

ماذا يصنع من لم يعلم بالاحتلام إلا في آخر اليوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[احتلمت في إحدى الليالي، وعندما قمت لصلاة الفجر لم أتذكر هذا الأمر، حيث لم أنتبه لوجود البلل لأنه قد جف ويبس، وصليت جميع الفروض في ذلك اليوم وأنا جنب، وفي المساء تذكرت أنني احتلمت، وذلك بعد انتباهي لوجود أثر البلل على ملابسي الداخلية، وعندها قمت بالاغتسال وإعادة جميع صلوات ذلك اليوم، فهل ما فعلته صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، فعلك صحيح موافق للشرع، والطهارة شرط لصحة الصلاة، والجنابة توجب الاغتسال، وما صليتَه وأنت جنب فأنت معذورٌ لعدم تعمدك له، لكن لم تبرء ذمتك بعد علمك بحالك إلا أن تغتسل وتعيد الصلوات، وهو ما فعلتَه، وهو الصواب. سُئل الشيخ ابن عثيمين – ﵀: عمن وجد منيا في ثيابه بعد أن صلى الفجر ولم يعلم به فما الحكم في ذلك؟ . فأجاب: إذا لم ينم الإنسان بعد صلاة الفجر فإن صلاة الفجر غير صحيحة لوقوعها وهو جنب حيث تيقن أنه قبل الصلاة. أما إذا كان الإنسان قد نام بعد صلاة الفجر ولا يدري هل هذه البقعة من النوم الذي بعد الصلاة أو من النوم الذي قبل الصلاة فالأصل أنها مما بعد الصلاة، وأن الصلاة صحيحة، وهكذا الحكم أيضا فيما لو وجد الإنسان أثر مني وشك هل هو من الليلة الماضية أو من الليلة التي قبلها، فليجعله من الليلة القريبة ويجعله من آخر نومه نامها؛ لأن ذلك هو المتيقن وما قبلها مشكوك فيه، والشك في الحدث لا يوجب الطهارة منه لقول النبي ﷺ : " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد "، رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁، والله الموفق. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١١ / السؤال رقم ١٦٥) . وسُئل الشيخ – ﵀ – كذلك -: شخص صلَّى المغرب والعشاء، ثم عاد إلى بيته، وعند خلعه لثوبه وجد في ملابسه الداخلية أثر مني، فماذا يلزمه؟ . فأجاب: إذا كان هذا الرجل الذي وجد المني على لباسه لم يغتسل: فإنه يجب عليه أن يغتسل ويعيد الصلوات التي صلاها وهو على جنابة، لكن أحيانا يرى الإنسان أثر الجنابة على لباسه ولا يدري أكان في الليلة التي قبلها، فهل يعتبره من الليلة الماضية القريبة أم من الليلة السابقة؟ . الجواب: يعتبره من الليلة الماضية القريبة لأن ما قبل الليلة الماضية مشكوك فيه، والأصل الطهارة، وكذلك لو نام بعد صلاة الصبح واستيقظ ووجد في لباسه أثر الجنابة ولا يدري أهو من النوم الذي بعد صلاة الفجر أو من النوم في الليل، فهل يلزمه إعادة صلاة الفجر؟ . الجواب: لا يلزمه إعادة صلاة الفجر؛ لأن نوم الليل مشكوك في حصول الاحتلام فيه، وهكذا اجعلها قاعدة عندك: كلما شككت هل هذه الجنابة من نومة سابقة أو لاحقة فاجعله من اللاحقة. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١١ / السؤال رقم ١٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9559

لبس البنت اللباس العاري والقصير [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لبس البنت التي لم تبلغ الحلم البنطال واللبس العاري؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن حدود عورة الصغير والصغيرة مما لم يرد فيهما أدلة صريحة من الكتاب أو السنة، والذي عليه أكثر الفقهاء أن الفتاة إذا بلغت حد الاشتهاء، بأن كانت مشتهاة عند ذوى الطباع السليمة، فعورتها كعورة البالغة، وأما إذا لم تكن بلغت حد الاشتهاء فيجوز الترخص في حجابها حتى تبلغ هذا الحد. قال الشيخ ابن عثيمين:" الطفلة الصغيرة ليس لعورتها حكم، ولا يجب عليها ستر وجهها ورقبتها، ويديها ورجليها، ولا ينبغي إلزام الطفلة بذلك، لكن إذا بلغت البنت حدا تتعلق بها نفوس الرجال وشهواتهم فإنها تحتجب دفعا للفتنة والشر، ويختلف هذا باختلاف النساء، فإن منهن من تكون سريعة النمو جيدة الشباب، ومنهن من تكون بالعكس." وبالنسبة لإلباسها اللباس العاري فالأولى عدم تعويد البنت الصغيرة على مثل هذا اللباس، فمن المهم أن تنشأ الطفلة على حب الفضيلة حتى تعتادها، ولذلك جعل الإسلام للأطفال مرحلة تمهيدية ليتعلموا فيها الصلاة، ولم يفجأهم بوجوبها؛ لأن هذا يحتاج إلى تعود وتدرب. والفتاة عند التاسعة ينبغي تدريبها، وتعليمها ما يجب عليها حتى قبل البلوغ. فليس من المعقول أن يكون الحد بين ستر العورة وتركها هي الليلة التي تبلغ فيها الطفلة مبلغ النساء بالحيض ... فهذا لا يكون. قال الشيخ ابن عثيمين:" أرى أنه لا ينبغي للإنسان أن يلبس ابنته هذا اللباس وهي صغيرة لأنها إذا اعتادته بقيت عليه وهان عليها أمره. أما لو تعودت الحشمة من صغرها بقيت على تلك الحال في كبرها والذي أنصح به أخواتنا المسلمات أن يتركن لباس أهل الخارج من أعداء الدين وأن يعودن بناتهن على اللباس الساتر وعلى الحياء، فإنه من الإيمان".. "من فتاوى الشيخ ابن عثيمين في مجلة الدعوة " العدد١٧٠٩ص٣٥. ومن المعلوم أن ما دون سبع سنين لا حكم لعورته، لكن تعويد الصبيان والأطفال هذه الألبسة الخالعة القصيرة لا شك أن سيهون عليهم كشف العورة في المستقبل، بل ربما لا يستحي الإنسان إذا كشف فخذه لأنه كان يكشفه صغيرا ولا يهتم به. فالذي ينبغي أن يمنع الأطفال وإن كانوا صغارا من مثل هذه الألبسة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9560

أبواه مصرّان أن يسبل ثيابه [السُّؤَالُ] ـ[لقد سمعت وقرأت الكثير من الأحاديث التي تذكر أن البناطيل (السراويل) يجب أن تكون فوق الكعبين. أنا أطبق هذه السنة , لكن ما هو الحكم إذا كان الأهل لا يريدون أن يفعل ابنهم ذلك؟ لقد اختلط علي الأمر , فوالديّ يغضبان مني كثيرا إن أنا لبست البناطيل القصيرة , وإغضابهما هو من المعاصي الكبيرة. أرجو أن توضح لي القرار الذي يجب علي اتخاذه حيال ذلك , كما أرجو أن تأخذ في الحسبان أنه عندما أحصل على وظيفة إن شاء الله، فقد يؤثر مثل هذا اللباس على الفرص المتاحة. أرجو أن تقول لي أيضاً متى يجب أن أسمع كلمة أهلي أو أتبع السنّة لأنني أجد نفسي في هذه المواقف دائماً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الإسبال هو إرخاء الثوب إلى ما تحت الكعبين وهو محرم،لقوله ﷺ : (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) رواه البخاري/٥٧٨٧. فإن قال قائل: أنا لا أُسبل ثوبي (أو البنطلون) تكبراً، بل من باب العادة؟ فالجواب: إن إسبال الثوب بحد ذاته عقوبته النار كما تقدم فإن أُضيف إلى الإسبال الكبر والخيلاء، فالعقوبة أشد وأنكى وهي ما جاء في قول النبي ﷺ : (الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جرّ منها شيئاً خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة) رواه أبو داوود (٤٠٨٥) والنسائي (٥٣٣٤) بإسناد صحيح. ثانياً: إذا علمت حكم الإسبال وأنه محرم فالواجب عليك وعلى كل مسلم الابتعاد عن المحرمات لاسيما كبائر الذنوب ولا يجوز ارتكاب المحرم لأجل إرضاء الناس ولو كان أحد والديك. لقوله ﷺ : (لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف) رواه النسائي وأبو داوود وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم (٣٩٢١) والسلسلة الصحيحة (١٨١) وتذكر قول النبي ﷺ : (من التمس رضى الله بسخط الناس كفاه الله مئونة الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) رواه الترمذي في كتاب الزهد رقم (٢٣٣٨) . وأما خوفك من ضياع الوظيفة فاعلم بأن الأرزاق بيد الله ولن تموت نفسٌ حتى تستوفي رزقها. وتذكر قول الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق/٢-٣. وهذا الخوف لا يُجيز لك فعل المعصية. فإن قال قائل: لو اضطررت إلى فعل المحرم فهل يجوز لي فعله؟ فالجواب: أنه يجب التأكد أن الاضطرار حقاً حاصل فإذا وصل الأمر إلى الإكراه، وصار الإنسان مضطراًً فعلاً جاز له أن يفعل ما تندفع به ضرورته. مثال ذلك: أن يقول الأب لولده إذا رفعت ثوبك أو بنطلونك فوق الكعب فسأطردك من البيت، والولد لا يجد له بيتاً آخر يسكن فيه وقد تيقن أو غلب على ظنه أن أباه سينفذ تهديده بالفعل فيجوز له أن يسبل ثوبه حتى يجعل الله له مخرجاً. ثالثاً: وأما قولك: " أنا أُطبق هذه السنة ". فاعلم أن رفع الثوب أو البنطلون فوق الكعب واجب وليس مجرد سنة وأما السنة فهي رفع الإزار إلى نصف الساق وهذه السنة الإنسان مخيرٌ فيها إن شاء عملها وإن شاء تركها لأن السنة في تعريف العلماء: " هي ما يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها ". واعلم بأن الذي يُلبس إلى نصف الساق هو الإزار وأما الثوب فإنه لا يُلبس على هذه الصفة بل السنة فيه أن يكون من تحت نصف الساق إلى الكعبين، وكذلك البنطلون يُلبس فوق الكعب. لقوله ﷺ : " وَلا حَقَّ لِلْكَعْبَيْنِ فِي الإِزَارِ " رواه النسائي في كتاب الزينة رقم (٣٥٢٩) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم (٤٩٢٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9561

حكم لبس الملابس التي فيها صور [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لبس الثياب التي فيها صور؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للإنسان أن يلبس ثياباً فيها صورة حيوان أو إنسان ولا يجوز أيضاً أن يلبس غترة أو شماغاً أو ما أشبه ذلك وفيه صورة إنسان أو حيوان وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثبت عنه أنه قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة) ولهذا لا نرى لأحد أن يقتني الصور للذكرى كما يقولون وأن من عنده صوراً للذكرى فإن الواجب عليه أن يتلفها سواء كان قد وضعها على الجدار أو وضعها في ألبوم أو في غير ذلك لأن بقاءها يقتضي حرمان أهل البيت من دخول الملائكة بيتهم وهذا الحديث الذي أشرت إليه قد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٦٥ / ٥٤.

стр. 9562

والداه يرفضان أن يرفع إزاره فهل يطيعهما ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والداي لا يسمحان لي برفع إزاري، فهل أطيعهما أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أمرنا الله تعالى ببر الوالدين في مواضع كثيرة في كتابه الكريم، ومنها: قوله تعالى ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون﴾ العنكبوت / ٨. وأعلى الحقوق وأعظمها هو حق الله ﵎ ثم من بعده حق المخلوقين، وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين، ولهذا يقرن الله تعالى بين حقه وحق الوالدين في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إيَّاه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً﴾ الإسراء / ٢٣. فطاعة الوالدين واجبة إلا إذا أمروا بمعصية فلا طاعة لهما، قال النبي ﷺ : (لا طاعة لمخلوق في معصية الله رواه البخاري (٤٣٤٠) ومسلم (١٨٤٠) وأحمد (١٠٩٨) واللفظ له، وإسبال الإزار من كبائر الذنوب، فلا طاعة لهما إذا أمرا به، لكن يمكنك رفع إزارك إلى الحد الأدنى بحيث لا يلامس الكعبين، فلا تكون عصيت ربك بهذا الفعل، ولا تكون مخالفاً لرغبة والديك، إذ ليس شرطاً في تقصير الإزار أن يكون إلى نصف الساق بل يحصل امتثال الشرع أن لا يلامس الإزار الكعبين. فإن أصرا على إطالة ثوبك إلى ما دون الكعبين فتلطف معهما في العبارة وحاول أن تسايسهم وتداريهم، ولكن لا تعصي الله من أجلهما في إسبال الثوب. سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ: ما حكم الإسبال؟ وهل يجوز أن أطيع والدي إذا أرادوا مني إسبال ثيابي؟. فأجاب: الإسبال محرم، بل هو من كبائر الذنوب، والنبي ﷺ يقول: " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة "، وذكر الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وذكر منهم المسبل، فالمسبل عاص لله ومتعد لحدوده، فواجب عليه أن يتوب إلى الله، فإنه عوقب بأن الله لا ينظر إليه يوم القيامة، وعوقب بتوعده بالنار، مما يدل على أن الإسبال من كبائر الذنوب مع أن الإسبال لا خير فيه، ففيه إفساد للملبس وربما سبب تعثر للمسبل في مشيه كما قال عمر ﵁ للشاب الذي رآه مسبلا - وقد عاد عمر في مرض موته -: " يا غلام ارفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأطوع لربك ". وأما طاعة الوالدين: فإن الوالدين لا يطاعان في معصية الله، فلو أمراك بالإسبال فاعصهما لأن الإسبال من كبائر الذنوب، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. " فتاوى مجلة الدعوة " العدد: (١٧٤١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9563

ملخص من أحكام اللباس بالنسبة الرجال [السُّؤَالُ] ـ[ذُكر في القرآن - وبوضوح - كيف يجب أن تلبس المرأة، في أي بلد، وأي مجتمع، سواء في بلد إسلامي أو غير إسلامي، وأريد أن أعرف كيف هو الحال بالنسبة للرجل ولباسه في، أي بلد، وأي مجتمع، سواء في بلد إسلامي أو غير إسلامي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه جملة مختصرة من أحكام اللباس بالنسبة الرجال ونسأل الله تعالى أن تكون كافية وينفع بها ١. الأصل في كل ما يلبس أنه حلال جائز، إلا ما ورد نصٌّ بتحريمه كالحرير للذكور لقول النبي ﷺ : (إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ) رواه ابن ماجة (٣٦٤٠) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة، وكذلك لا يجوز لبس جلود الميتة إلا أن تدبغ. أما الملابس المصنوعة من الصوف أو الشعر أو الوبر فهي طاهرةٌ حلالٌ. ولمعرفة المزيد عن حكم استعمال جلد الميتة بعد دباغة راجع السؤال رقم (١٦٩٥) و (٩٠٢٢) ٢. ولا يجوز لبس الشفاف الذي لا يستر العورة ٣. ويحرم التشبه بأهل الشِّرك والكفر في لباسهم، فلا يجوز لبس الألبسة التي يختص بها الكفار. عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأى رسول الله ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها. رواه مسلم (٢٠٧٧) . ٤. ويحرم تَشَبُّهُ النساء بالرجال والرجال بالنساء في اللباس؛ لأن النبي ﷺ : " لعنَ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال ". رواه البخاري (٥٥٤٦) ٥. من السنة أن يبدأ المسلم لبس ثوبه باليمين، ويقول: باسم الله، ويبدأ في خلعه باليسرى. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بأيامنكم ". رواه أبو داود (٤١٤١) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٧٨٧) . ٦. ويسنُّ لمن لبس ثوباً جديداً أن يشكر الله ويدعو. عن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له. رواه الترمذي (١٧٦٧) وأبو داود (٤٠٢٠) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٤٦٦٤) . ٧. ومن السنة الاعتناء بنظافة الثوب من غير كبر ولا مبالغة. عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس. رواه مسلم (٩١) . ٨. استحباب لبس الأبيض من الثياب. عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم ". رواه الترمذي (٩٩٤) حسن صحيح وهو الذي يستحبه أهل العلم، وأبو داود (٤٠٦١) وابن ماجه (١٤٧٢) . ٩. ويحرم على المسلم الإسبال في جميع ما يلبس من ثياب، فحدُّ الثياب إلى الكعبين. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار. رواه البخاري (٥٤٥٠) . وعن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنَّان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب. رواه مسلم (١٠٦) . ١٠. ويحرم لباس الشهرة، وهو ما يتميز به اللابس عن الآخرين ليُنظر إليه ويُعرف به ويُشتهر. عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : " مَن لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله ". وفي رواية بزيادة " ثم تلهب فيه النار "، وفي رواية أخرى " ثوب مذلة ". رواه أبو داود (٤٠٢٩) وابن ماجه (٣٦٠٦) و (٣٦٠٧) . والحديث: حسنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (٢٠٨٩) . ويمكن للأخ السائل الاطلاع على باب " اللباس " في الموقع ففيه زيادة علم له. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9564

الإسبال ولبس الثياب الضيقة للرجال [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الإسبال وما حكمه؟ وما هو حده شرعاً وكيف الرد على من قال (لا أريد به الخيلاء) ؟. وما رأي فضيلتكم فيمن يلبسون الثياب الضيقة والشفافة حتى أصبحوا فتنة لغيرهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإسبال هو إطالة الثياب أسفل من الكعبين وهما العظمان الناتئان البارزان في أسفل الساق وقد جاء النهي عنه في حديث النبي ﷺ (ما أسفل الكعبين من الإزار في النار) رواه البخاري ٥٧٨٧، وهذا الوعيد لا يأتي على شيء مكروه أو مباح بل يأتي التهديد بالنار لمن يفعل محرما. وقول الرجل (لا أريد به الخيلاء) تزكية غير مقبولة والحديث عام يشمل كل من جرّ ثوبه سواء خيلاء أم غير خيلاء. أما من جرّ ثوبه خيلاء فعقوبته أشد وأعظم فقد قال النبي ﷺ : (الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جرّ منها شيئاً خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة) رواه أبو داود (٤٠٨٥) والنسائي (٥٣٣٤) بإسناد صحيح. وللمزيد انظر سؤال رقم (١٠٥٣٤) ورقم (٧٦٢) . وأما لبس الثياب الشفافة التي تظهر العورة فإنه محرم لا يجوز، لأن فاعل ذلك لا يعتبر ساتراً لعورته. وكذلك لبس الثياب الضيقة التي تبين حجم العورة وتفاصيلها وتكون سبباً لحصول فتنة ونحن في عصر ثارت فيه الشهوات وكثرت الفتن فكيف يليق بشباب المسلمين أن يزيدوا الفتنة اشتعالاً ويتعرضوا لسخط الرب . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9565

هل يمكن للفتاة أن تصلي بالبنطلون ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل ممكن للفتاة الصلاة بالبنطلون؟ وما هو الزي الشرعي للصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزي الشرعي للمرأة في الصلاة هو كلُ لباسٍ ساترٍِ لجميع بدنها عدا الوجه والكفين، ويكون واسعاً فضفاضاً، بحيث لا يحدد شيئاً من أعضائها. ويدل على اشتراط كون لباس المرأة ساتراً لجميع بدنها في الصلاة: حديث أم سلمة ﵂ لمَّا سُئِلت عما تصلي فيه المرأة من الثياب، فقالت: (تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا) رواه أبو داود (٦٣٩) . وقد روي مرفوعاً عن النبي ﷺ ، قال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (ص٤٠) : وصحح الأئمة وقفه. وقال ابن تيمية: المشهور أنه موقوف على أم سلمة إلا أنه في حكم المرفوع "شرح كتاب الصلاة من العمدة" (ص ٣٦٥) . وقوله ﷺ : (لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ) رواه أبو داود (٦٤١) والترمذي (٣٧٧) وابن ماجة (٦٥٥) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٧٤٧) . وقوله (حائض) المراد بالحائض: البالغة أي بلغت الحيض. والخمار: ما تغطي به المرأة رأسها. والدرع: قميص المرأة الذي يغطي بدنها ورجلها ويقال له: سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل. وانظر: "عون المعبود شرح سنن أبي داود". فلا بد في اللباس أن يكون ساتراً لجميع البدن عدا الوجه، واختلف العلماء في وجوب ستر المرأة للكفين والقدمين في الصلاة: أما الكفان: فذهب الجمهور إلى عدم وجوب سترهما، وعن الإمام أحمد فيهما روايتان، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية عدم الوجوب، وقال في الإنصاف: وهو الصواب. وأما القدمان: فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على وجوب سترهما، وهو الذي عليه فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٦/١٧٨) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " أما المرأة فكلها عورة في الصلاة إلا وجهها واختلف العلماء في الكفين: فأوجب بعضهم سترهما، ورخص بعضهم في ظهورهما، والأمر فيهما واسع إن شاء الله، وسترهما أفضل خروجاً من خلاف العلماء في ذلك، أما القدمان: فالواجب سترهما في الصلاة عند جمهور أهل العلم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/٤١٠) . وذهب الإمام أبو حنيفة والثوري والمزني إلى جواز كشف المرأة قدميها في الصلاة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والمرداوي في الإنصاف. وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٢/١٦١) : " وليس هناك دليل واضح على هذه المسألة، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الحرة عورة إلا ما يبدو منها في بيتها وهو الوجه والكفان والقدمان. وقال: إن النساء في عهد الرسول ﷺ كُنَّ في البيوت يَلْبَسْن القُمُص، وليس لكل امرأة ثوبان، ولهذا إذا أصاب دم الحيض الثوب غسلته وصلت فيه، فتكون القدمان والكفان غير عورة في الصلاة، لا في النظر، وبناء على أنه ليس هناك دليل تطمئن إليه النفس في هذه المسألة فأنا أقلد شيخ الإسلام فيها، وأقول: إن هذا هو الظاهر، إن لم نجزم به، لأن المرأة حتى وإن كان لها ثوب يضرب على الأرض فإنها إذا سجدت سوف يظهر باطن قدميها " انتهى. وانظر: "المغني" (١/٣٤٩) ، "المجموع" (٣/١٧١) ، "بدائع الصنائع" (٥/١٢١) ، "الإنصاف" (١/٤٥٢) ، "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (٢٢/١١٤) . وإذا كان الثوب خفيفاً بحيث يشف عما تحته، ويظهر من ورائه لون الجلد فإنه لا يعتبر ساترا. "روضة الطالبين" للنووي (١/٢٨٤) ، "المغني" (٢/٢٨٦) . ويدل على ذلك حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ. . . الحديث) . رواه مسلم (٢١٢٨) . وقوله: (كاسيات عاريات) قال النووي في "المجموع" (٤/٣٩٩٨) : " قيل: تلبس ثوباً رقيقاً يصف لون بدنها، وهو المختار " انتهى. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/٢٠٤) : " وأما معنى قوله: (كاسيات عاريات) فإنه أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم، عاريات في الحقيقة " انتهى. ويدل على كونه واسعاً فضفاضاً: حديث أسامة بن زيد ﵁ قال: إن النبي ﷺ كساني قُبطية مما أهداه له دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال رسول الله ﷺ : (مالك لا تلبس القبطية؟) قلت: كسوتها امرأتي. فقال: (مرها فلتجعل تحتها غلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها) . رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٢٣٤) وحسنه الألباني في "جلباب المرأة المسلمة" (ص ١٣١) . والقبطية ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر. "لسان العرب" (٧/٣٧٣) . والغلالة ثياب تلبس تحت الثياب. وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تلبس ثياباً ضيقة تحدد عورتها، كالبنطلون. قال الشيخ ابن عثيمين: " حتى وإن كان واسعاً فضفاضاً، لأن تميز رِجْل عن رِجْل يكون به شيء ن عدم الستر، ثم إنه يخشى أن يكون ذلك من تشبه النساء بالرجال، لأن البنطال من ألبسة الرجال " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٢/٢٨٦) . أما عن صحة الصلاة، إن خالفت وصلت بهذه الثياب الضيقة، فإنها صحيحة، لأن الواجب عليها ستر العورة وقد حصل. انظر السؤال (٤٦٥٢٩) . وقال الشيخ صالح الفوزان: " الثياب الضيقة التي تصف أعضاء الجسم وتصف جسم المرأة وعجيزتها وتقاطيع أعضائها لا يجوز لبسها، والثياب الضيقة لا يجوز لبسها للرجال ولا للنساء، ولكن النساء أشدّ؛ لأن الفتنة بهن أشدّ. أما الصلاة في حد ذاتها؛ إذا صلى الإنسان وعورته مستورة بهذا اللباس؛ فصلاته في حد ذاتها صحيحة؛ لوجود ستر العورة، لكن يأثم من صلى بلباس ضيق؛ لأنه قد يخل بشيء من شرائع الصلاة لضيق اللباس، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية: يكون مدعاة للافتتان وصرف الأنظار إليه، ولاسيما المرأة، فيجب عليها أن تستتر بثوب وافٍ واسعٍ؛ يسترها، ولا يصف شيئًا من أعضاء جسمها، ولا يلفت الأنظار إليها، ولا يكون ثوبًا خفيفًا أو شفافًا، وإنما يكون ثوبًا ساترًا يستر المرأة سترًا كاملاً " انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٣/٤٥٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9566

الألوان المستحبة والمكروهة والمحرمة في ثياب الرجال والنساء [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الألوان المستحبة والمكروهة والمحرمة في ثياب الرجال والنساء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد لنا من تقرير أمر مهم وهو أن الأصل في ألوان اللباس الذي يلبسه الرجال والنساء الإباحة إلا إذا ورد النص الشرعي بالنهي عن لون معين بالنسبة للرجل أو المرأة. وقد جاءت نصوص الشريعة بلبس ألوان معينة وبالنهي عن ألوان معينة فمن ذلك ما يلي: اللون الأسود: عن أم خالد بنت خالد أنها قالت: أُتي النبي ﷺ بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال: من ترون أن نكسو هذه؟ فسكت القوم. فقال ائتُوني بأم خالد فأتي بها تُحمل فأخذ الخميصة بيده فألبسها وقال: أبلي وأخلقي. وكان فيها علم أخضر أو أصفر فقال يا أم خالد هذا سناه، وسناه بالحبشية. رواه البخاري ومعنى أبلي وأخلقي هو دعاء بطول البقاء للمخاطب أي: أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلَق. وعن جابر ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء. رواه مسلم. وعن عائشة ﵂ قالت: صنعت لرسول الله بردة سوداء فلبسها فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها وكانت تعجبه الريح الطيبة. رواه أبو داود وقال الحاكم (٤/١٨٨) : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقال الشيخ الألباني في الصحيحة (٥/١٦٨رقم ٢١٣٦) : وهو كما قالا. وبوب عليه أبو داود في سننه باب في السواد. وقال صاحب عون المعبود (١١/١٢٦) : والحديث يدل على مشروعية لبس السواد وأنه لا كراهة فيه.ا. هـ. فاللون الأسود مباح للنساء والرجال على حد سواء. ومن البدع الباطلة المتعلّقة بهذا اللون: تعمّد لبسه عند المصائب وفيه تشبّه بالنّصارى أيضا، قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين (فتاوى إسلامية ٣/٣١٣) : لبس السواد عند المصائب شعار باطل لا أصل له والإنسان عند المصيبة ينبغي أن يفعل ما جاء به الشرع فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها. لأنه إذا قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله يأجره على ذلك ويبدله بخير منها.ا. هـ. وقال أيضا: تخصيص لباس معين للتعزية من البدع فيما نرى ولأنه قد ينبئ عن تسخط الإنسان على قدر الله ... ا. هـ. اللون الأبيض: عن أبي ذر ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ ...الحديث. رواه البخاري في صحيحه وقال: باب الثياب البيض. وروى البخاري عن سعد قال: رأيت بشمال النبي ﷺ ويمينه رجلين عليهما ثياب بيض يوم أحد ما رأيتهما قبل ولا بعد. وهذان الرجلان هما جبريل وميكائيل كما ذكر ذلك الحافظ بن حجر في الفتح (١٠/٢٩٥) . واللون الأبيض من الثياب التي يستحب أن يلبسها الأحياء ويكفن فيه الأموات كما جاء في حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ " الْبسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم " رواه ابوداود والترمذي وصححه الألباني في أحكام الجنائز (ص٨٢) . وكذلك يستحب البياض في ثياب الإحرام للرجل وهي إزار ورداء. اللون الأخضر: عن أبي رمثة قال: رأيت رسول الله ﷺ وعليه بُردان أخضران. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب ورواه النسائي ٥٢٢٤ اللون الأحمر: لقد جاء النهي عن لبس اللون الأحمر الخالص بالنسبة للرجال دون النساء لحديث ابن عمر " نهى رسول الله ﷺ عن المفدّم " رواه الإمام أحمد وابن ماجة ٣٥٩١ والمفدّم: هو المشبع بالعصفر، وفي حاشية السندي على سنن النسائي: المفدم: المشبع بالحمرة. وعن عمر أنه كان إذا رأى على الرجل ثوبا معصفرا جذبه وقال: " دعوا هذا للنساء " أخرجه الطبري. وعن عبد الله بن عمرو قال: " مر على النبي ﷺ رجل وعليه ثوبان أحمان فسلم عليه فلم يرد عليه النبي ﷺ " أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والبزار وقال: لا نعلمه إلا بهذا الإسناد , وفيه أبو يحيى القتات مختلف فيه , وقيل في السبب عن النهي عن لبس الأحمر للرجال أقوال منها: ـ من أجل أنه لبس الكفار ـ من أجل أنه زي النساء فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء ـ من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع حيث يقع ذلك والمنع مخصص بالثوب الذي يصبغ كله بالحمرة وأما ما كان فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء كحديث الْبَرَاء ﵁: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ. رواه البخاري ٥٤٠٠ فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حمر وغيرها. وليست حمراء خالصة. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في لبس (النبي ﷺ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ. والحلة: إزار ورداء.. وغلط من ظنّ أنها كانت حمراء بحتا لا يُخالطها غيره وإنما الحلّة الحمراء: بُردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية.. وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشدّ النهي ففي صحيح البخاري أن النبي ﷺ نهى عن المياثر الحمر،.. وفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرها نظر. وأمّا كراهته فشديدة جدا.. زاد المعاد ١/١٣٩، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9567

لبس القمصان المكتوب عليها لفظ الجلالة [السُّؤَالُ] ـ[ينتشر بشكل دارج في منطقتي (انجلترا) قمصان مكتوب عليها لفظ الجلالة (الله) ، وانتشار هذه القضية يعتبر أمراً خاطئاً لأن الناس قد يسيئون استخدامها بإرتدائها أو إلقائها على الأرض بإهمال، بالإضافة إلى مسألة: ما إذا كان يجوز لبسها والدخول بها إلى دورة المياه؟ ما هو رأيكم في هذه القضية؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن هذه القمصان لا يجوز شراؤها ولا لبسها ويجب الإنكار على من يلبسها، لأن في هذا التصرف وهو كتابة لفظ الجلالة عليها استخفافاً بهذا اللفظ، وهو يؤدي بلا شك إلى اهانته، إما بإلقائه في أماكن يجب أن يصان عنها كالحمامات - وبالأخص إذا اتسخ وأريد غسله - أو غير ذلك من صور الاهانة، ثم إن في البعد عن شراء هذه القمصان منك ومن المسلمين الآخرين تضييقاً لدائرة شراء هذه القمصان مما يضطر المنتجين - إذا كان هدفهم تجارياً - إلى البعد عن هذه الكتابة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9568

حكم الملابس الداخلية [السُّؤَالُ] ـ[أخبرني صديق لي أن ارتداء الملابس الداخلية الحديثة ليست من السنة فهل هذا صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجابنا شيخنا عبد الرحمن البراك عن هذا السؤال بما يلي: الملابس الداخلية ونحوها من الملابس من قبيل العادات الراجعة إلى أعراف الناس ما لم تخالف الشرع، ولبس السراويل كان موجوداً في عهد النبي ﷺ لحديث ابن عمر ﵄ في ما يمنع المحرم من الملابس: (لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم ولا السراويل..) متفق عليه. انتهى فالملابس الداخلية إذا لم يوجد فيها محرم من صلبان أو تصاوير ذوات الأرواح أو لبس المرأة للباس الخاص بالرجل والعكس ونحو ذلك فلا بأس بلبسها والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9569

حكم الحرير الصناعي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لبس الثوب المصنوع من الحرير الصناعي؟ مثل ثوب الدفة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ورد في الأحاديث تحريم الحرير على الرجال، منها ما رواه أبو داود (٣٥٣٥) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قال: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي. صححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٤٢٢) . والمراد بالحرير المحرم على الرجال هو الحرير الطبيعي المأخوذ من الدودة المعروفة، أما الحرير الصناعي فلا يدخل في التحريم لأن التحريم مرده إلى الله تعالى ورسوله ﷺ ، فما لم يرد تحريمه في الكتاب والسنة فهو مباح، لأن الأصل في الأشياء الإباحة. وبعض هذه الأقمشة المصنوعة من الحرير الصناعي تكون لينة جداًّ تشبه أقمشة النساء، فهذه ينبغي للرجل أن يجتنبها، لأن المطلوب في الرجل الخشونة والصلابة والرجولة، أما الليونة والميوعة فهذه لا تليق بالرجال. انظر: الشرح الممتع (٢/٢٠٧) ، توضيح الأحكام (٢/٤٤٧) . والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9570

تغيير الصليب وشعارات الكفر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز استعمال الملابس أو الأشياء التي رُسم عليها النجمة السداسية أو الصليب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه - وفي رواية إلا قَضَبَه. والنقض: إزالة الصورة مع بقاء الثوب على حاله. أما القضب فهو القطع للثوب. فالحديث يدل: على أن النبي ﷺ لا يترك الصليب إذا رآه في شيء إلا أزاله إما بالطمس له، أو بالقطع إذا لم يزل بالطمس، لأن الصليب مما عبد من دون الله تعالى، فوجوده منكر لابد من تغيره هذا معنى كلام الحافظ في الفتح. وقد صح عنه ﷺ أنه قال ﷺ : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم وروى أيضاً عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي ﵁: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ : أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) . فالحديثان يدلان على وجوب تغير المنكر وطمسه وإزالته، وشعارات الكفر (ومنه النجمة السداسية) فهي داخلة في ذلك فيجب إزالتها وطمسها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] المرجع: مسائل ورسائل /محمد المحمود النجدي ص١٧

стр. 9571

هل يجب إخراج القميص خارج البنطلون [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إدخال القميص داخل البنطلون، أو يجب علينا أن نخرجه حتى لا تنكشف تقاطيع العورة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان البنطلون لا يِشتمل على محرم وفضفاضا لا يجسّم العورة ولا يُظهر تقاطيعها فلا بأس بإدخال القميص في البنطلون، وأما إذا كان ضيّقا في منطقة العورة فيجب ستر ذلك بالقميص أو بغيره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9572

اللباس القصير للأطفال [السُّؤَالُ] ـ[بعض النساء هداهن الله يلبسن بناتهن الصغيرات ثياباً قصيرة تكشف عن الساقين وإذا نصحنا هؤلاء الأمهات قلن نحن كنا نلبس ذلك من قبل ولم يضرنا ذلك بعد أن كبرنا فما رأيكم بذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أرى أنه لا ينبغي للإنسان أن يلبس ابنته هذا اللباس وهي صغيرة لأنها إذا اعتادته بقيت عليه وهان عليها أمره. أما لو تعودت الحشمة من صغرها بقيت على تلك الحال في كبرها والذي أنصح به إخواننا المسلمات أن يتركن لباس أهل الخارج من أعداء الدين وأن يعودن بناتهن على اللباس الساتر وعلى الحياء من الإيمان. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ ابن عثيمين في مجلة الدعوة العدد١٧٠٩ص٣٥

стр. 9573

طباعة صور الأطفال على الملابس [السُّؤَالُ] ـ[لقد عرض أحد أصحاب المحلات عملاً وهو (طباعة صور الأطفال على الملابس وغيرها) ٠ حتى يتم عرضها وبيعها على الناس ... فما حكم ذلك.؟.]ـ [الْجَوَابُ] لا يجوز هذا العمل لأن فيه طباعة صور ذوات الأرواح على القمصان التي يلبسها الأطفال فتكون الصورة ظاهرة معلنة على صدر الشخص وقد قال الرسول ﷺ : (لعن الله المصورين) وقال (كل مصور في النار) وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ قَالَتْ فَقُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ. رواه البخاري ٥١٨١ وهذا يشمل الصور المنحوتة والمنقوشة والمطبوعة والمرسومة والمأخوذة بالكاميرا لأن الكل تصوير داخل في عموم الحديث ولا يستثنى من ذلك إلا حالات الضرورة أو الحاجة كالإثباتات الشخصية التي لابد منها وليست الحالة التي ذكرتها في سؤالك مما يدخل في الإستثناء فابحث عن أعمال أخرى من الحلال ونسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه ويغنينا بفضله عمن سواه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ولمزيد حول أحكام التصوير راجع سؤال رقم ٣٢٤٣و٣٦٥و١٧٤٧. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9574

ارتداء الملابس الحمراء [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أنه خطأ أن يرتدي الرجل ملابس حمراء فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حكم لبس الرجال للملابس الحمراء، وقد وردت أحاديث مختلفة في هذا، فمنها ما ينهى عن لبس الأحمر، ومنها ما يبيح لبسه؛ والجمع بينها ممكن ولله الحمد لأنّ أحاديث الشّريعة لا تتعارض مع بعضها في حقيقة الأمر لأنّ المصدر واحد، والقول الراجح في المسألة هو الجمع بين الأحاديث على النحو التالي: أنه يجوز لبس الملابس الحمراء إذا كانت مختلطة بألوان أخرى، ولا يجوز لبس الأحمر البحت - الخالص - لنهييه ﷺ عن ذلك. وفيما يلي ذكْر بعض الأحاديث الواردة في المسألة: أ - أحاديث النهي التي تُحمَلُ على الأحمر البحت: ١ - عن البراء بن عازب ﵁: " نهانا النبي ﷺ عن المياثر - الفراش اللين - الحُمر، والقَسِيّ - ثياب مخططة بالحرير - " رواه البخاري ٥٣٩٠. ٢ - وعن ابن عباس قال: " نُهِيتُ عن الثوب الأحمر، وخاتم الذهب، وأن أقرأ وأنا راكع " رواه النسائي برقم ٥١٧١، وقال الإمام الألباني: " صحيح الإسناد " (صحيح سنن النسائي / ١٠٦٨) . ٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: " مَرَّ على النبي ﷺ رجلٌ عليه ثوبان أحمران , فسلَّم عليه , فلم يَرُدَّ عليه النبي ﷺ " رواه الترمذي برقم ٢٧٣١ وأبوداود برقم ٣٥٧٤. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم: أنه كره لبس المعصفر، ورأو أن ما صبغ بالحمرة بالمدر أو غير ذلك فلا بأس به إذا لم يكن معصفراً ". وهذا الحديث ضَعَّفَهُ الإمام الألباني (ضعيف سنن أبي داود / ٤٠٣، ضعيف سنن الترمذي / ٣٣٤) وقال: " ضعيف الإسناد ". ب - ومن أحاديث الإباحة المحمولة على جواز لبس اللون الأحمر إذا خالطه لون آخر: ١ - عن هلال بن عامر عن أبيه قال: " رأيت رسول الله ﷺ بمنى يخطب على بغلة , وعليه بُرْدٌ أحمر , وعَليٌّ أمامه يُعَبِّرُ " رواه أبو داود برقم ٣٥٥١، وصححه الألباني (صحيح سنن أبي داود / ٧٦٧) . ومعنى يُعَبِّرُ عنه: يردد كلامه ليوصله للناس. ٢ - وحديث البراء بن عازب ﵁ قال: " كان رسول الله ﷺ مَرْبُعوعاً - متوسط القامة - , وقد رأيته في حُلةٍ حمراء , لم أر شيئا قط أحسن منه ﷺ " رواه البخاري برقم ٥٤٠٠، ومسلم برقم ٤٣٠٨. ٣ - وعَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَمْ يَكُنْ بِالْقَصِيرِ وَلا بِالطَّوِيلِ " رواه الترمذي برقم ١٦٤٦ وقَالَ: " وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي رِمْثَةَ وَأَبِي جُحَيْفَةَ؛ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ " ومعنى لِمَّةٍ: ماوصل من شعر الرأس إلى شحمة الأذن. ٤ - وعن البراء قال: " كان رسول الله ﷺ له شعر يبلغ شحمة أذنيه، ورأيته في حلة حمراء، لم أر شيئاً قط أحسن منه " رواه أبو داوود برقم ٤٠٧٢، وابن ماجه برقم ٣٥٩٩، وصححه الألباني (صحيح سنن أبي داود / ٧٦٨) . ٥ - وروى البيهقي في السنن: " أنه ﵊ كان يلبس يوم العيد بُردةً حمراء ". (والمراد بالحلة الحمراء: بُردان من اليمن منسوجان بخطوط حمر مع سود , أو خضر، ووصفت بالحمرة باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر) . وقد ذهب إلى هذا عدد من أهل العلم كالحافظ ابن حجر (فتح الباري شرح صحيح البخاري / رقم ٥٤٠٠) وابن القيم رحمه الله تعالى (زاد المعاد / ١ - ١٣٧) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9575

حكم لبس الكرفتة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لبس الكرفتة للنساء مع العلم بأنها مصنوعة من أقمشة خاصة بالنساء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا أرى لبس النساء للكرفتة لأننا في شك من جواز لبسها للرجال فكيف بالنساء؟ أما الرجال ففي نفسي من جواز لبسها شيء لكن رأيت أكثر الناس الآن يلبسونها ولا سيما بعض الموظفين في جهة من الجهات، فأرجو أن لا يكون في لباسها حرج بالنسبة للرجال أما المرأة فلا. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ ابن عثيمين من مجلة الدعوة.

стр. 9576

نزل في بلد مسلمين والسلطات تمنع الملابس الإسلامية [السُّؤَالُ] ـ[أنا أحد أفراد الجيش الأمريكي وأعمل في بلد أجنبي, وقد صادف أن يكون هذا البلد بلدا إسلاميا, لكن حكومة هذا البلد تبذل جهودها لتحويل هذا البلد إلى دولة مدنية ويبقى الدين في المنزل أو في المسجد. وأريد أن أعرف ما إذا كانت تصرفاتي تدل على التحدي أم لا, وهل علي أن احترم القوانين غير المكتوبة ومنها مثلا: ١- يجب إلا تُلبس الملابس الإسلامية, وتلك الملابس لا تُلبس قرب أي من المباني الحكومية ٢- لا تُحمل الكتب الدينية أو أي مواد للقراءة بشكل ظاهر مثل القرآن فقد قيل بأن ذلك لا تستحسنة قوانين الحكومة في ذلك البلد. أنا لا أنوي أن أتحدى ما يقال عنه قوانين أو أنظمة, لكني أريد أن أفعل ما تعودت على فعله. هل ورد حديث يدل على أن النبي ﷺ كان يعدل عن ارتداء ملابسه مراعيا قوانين البلد التي هو فيها, أو أنه كان يقلل من تحديث غيره من المسلمين بأمور الدين بشكل علني؟ أعني, من المفروض أن يكون هذا البلد بلدا إسلاميا, أنا لا أحاول أن أعاكس التيار, لكني مسلم, وقيامي بهذه الأعمال هو عادي جدا. بالإضافة إلى ذلك, فأناأشاهد النصارى يلبسون ملابسهم الدينية وصلبانهم بشكل ظاهر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نرى في هذه الحال إذا قدرت على أن تظهر شعائر الإسلام فلا تدخر وسعا، فإن الإنسان إذا دخل بلاد الكفر لم يجزْ له أن يقيم فيها إلا إذا كان قادرا على إعلان دينه، وإظهار شعائره، ولا شك ان من إظهاره ذكر الله وقراءة القرآن وكذلك المظاهر الإسلامية في اللباس وإعفاء اللحى، وتجنب المحرمات كشرب الخمور وغيرها. وبالنسبة للباس نرى أنك إذا تمكنت من إظهار لباس الإسلام أن تعلنه، وتلبس لباس المسلمين، وتقول أننا مسلمون ولنا حرية في اختيار ديننا، وإظهاره، كما أنكم أيها النصارى تلبسون لباسكم المعتاد وتظهرون إمارات دينكم كالصلبان التي في أكسيتكم، فلنا نحن كما لكم حق. وإذا كانت هذه أنظمة يفرضونها على من كان يعمل عندهم فنقول إن وجدت بلدة غيرها تنتقل إليها حتى تتمكن من إظهار شعائر دينك فافعل، وأما إذا لم تستطع فلك أن تظهر ما تستطيعه من إظهار دينك، وإظهار شعائره. والدين لا يكون محجورا في المنزل أو المسجد، بل الدين يُعمل به في الأسواق، والطرقات، والشركات والأماكن العامة كلها. ولا شك أن النبي ﵊ ما كان يُداهن في دينه، فلما كان في مكة قبل الهجرة كان يصلي علنا وهم ينظرون، وبعدما تميز المسلمون جعلوا لهم لباسا خاصا عليهم أن يلبسوه ويتركوا ما يخالفه مما يكون شعارا للكفار يتميزون به لأنه تشبه، ومن تشبه بقوم فهو منهم كما جاء في الحديث. الشيخ عبد الله بن جبرين. وانتهز فرصة وجودك في بلد المسلمين الذي دخلته لتذكير الناس بأصولهم الإسلامية وربطهم بدينهم وتاريخهم الإسلامي، ومركزك الذي أنت فيه يمكنك من إعلان ما تريد دون أن تخشى أذى - في الغالب - من أهل البلد فمجاهرتك بدينك ولباسك مما يشجع المسلمين ويحمسهم لإظهار دينهم، فلا تنس أن تحتسب الأجر في ذلك، وصبرك على الأذى الذي يأتيك من الكلام هو أجر لك عند الله، والله لا يضيع أجر من أحس عملاً. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9577

لبس النساء لخواتم من غير الذهب والفضة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للنساء لبس خواتم من معدن، إلى جانب لبسهن لخواتم من فضة وذهب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للنساء لبس الخواتم من الذهب أو الفضة أو الألماس أو الأحجار الكريمة، كالزمرد والياقوت والعقيق، أو من الحديد وما شئن؛ لأن الأصل الإباحة، ولم يرد ما يفيد المنع من شيء من ذلك. ولا كراهة في لبس خاتم الحديد، وينظر: سؤال رقم (١٠٥٤٠٠) . قال ابن قدامة ﵀: " ويباح للنساء من حلي الذهب والفضة والجواهر كل ما جرت عادتهن بلبسه , مثل السوار والخلخال والقرط والخاتم , وما يلبسنه على وجوههن , وفي أعناقهن , وأيديهن , وأرجلهن , وآذانهن وغيره ". انتهى من "المغني (٢/ ٣٢٤) . ويشترط في ذلك عدم الإسراف. قال النووي ﵀: " قال أصحابنا: كل حلي أبيح للنساء، فإنما يباح إذا لم يكن فيه سرف ظاهر " انتهى من "المجموع" (٥/ ٥٢٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9578

يجوز للمرأة أن تقص من شعرها للتزين ولا حرج [السُّؤَالُ] ـ[سمعت كثيرًا أن المرأة لا يجوز لها أن تقص شعرها البتة وفقاً لأحكام الإسلام، فأريد أن أفهم السبب، مع أنني أظن أنها تحتاج إلى تهذيب شعرها بين فترة وأخرى، فهل من توضيح لهذه المسألة بالتفصيل؟ كما أني سمعت أن المرأة يتوجب عليها أن تطيل شعرها ما استطاعت، ولا تتعرض له بالتقصير أو الحلق، لأنه يكون لها ستراً يوم القيامة حين يحشر كل الناس عراة، فهل هذا صحيح، وهل من دليل عليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الذي نص أهل العلم على تحريمه، في شأن قص المرأة شعر رأسها، هو الحالات الآتية: ١- إذا كانت تتبرج به للأجانب. ٢- إذا قصدت بقصتها التشبه بالكافرات أو الفاسقات. ٣- إذا قصته بالشكل الذي يشبه في هيئته شعور الرجال. ٤- إذا قام بقصه رجل أجنبي كما يحصل في صالونات المعصية. ٥- إذا كان بغير إذن الزوج. وموجبات التحريم في هذه الحالات ظاهرة لا إشكال فيها، والحكمة من تحريمها ظاهرة أيضا. ثانيا: إذا كان غرض المرأة التزين للزوج والتقرب إليه، أو كان غرضها التخفف من كلفة العناية بالشعر الطويل والعناء في سبيل ذلك، أو غير ذلك من الأغراض المعقولة المباحة: فلا حرج عليها في ذلك على القول الصحيح من كلام العلماء؛ لأن الأصل في العادات الإباحة حتى يرد دليل على التحريم، وليس في الشريعة ما يدل على المنع من قص شعر المرأة، بل ورد ما يدل على الجواز، وهو حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ﵀ قال: (كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ) رواه مسلم (٣٢٠) . والوفرة: قيل: الشعر الذي يزيد على المنكبين قليلا. وقيل: يصل إلى شحمة الأذنين. قال الإمام النووي ﵀: " فيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء " انتهى. " شرح مسلم " (٤/٥) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قص شعر المرأة أعني قص شعر رأسها: كرهه بعض العلماء، وحرَّمه بعض العلماء، وأباحه بعض العلماء. وما دام الأمر مختلفا فيه فالرجوع إلى الكتاب والسنة، ولا أعلم إلى ساعتي هذه ما يدل على تحريم قص المرأة شعر رأسها، وعلى هذا: فيكون الأصل فيه الإباحة، وأن يتبع فيه العادة، ففيما سبق كانت النساء ترغب طول الرأس وتفتخر بطول الرأس، ولا تقصه إلا عند الحاجة الشرعية أو الحسية، وتغيرت الأحوال الآن، فالقول بالتحريم ضعيف ولا وجه له، والقول بالكراهة يحتاج إلى تأمل ونظر، والقول بالإباحة أقرب إلى القواعد والأصول، وقد روى مسلم في صحيحه (أن نساء النبي ﷺ بعد موته كن يقصصن رؤوسهن حتى تكون كالوفرة) لكن إذا قصته المرأة قصا بالغا حتى يكون كرأس الرجل فهذا حرام لا إشكال فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن المتشبهات من النساء بالرجال. وكذلك لو قصته قصا يماثل رؤوس الكافرات والعاهرات: فإن من تشبه بقوم فهو منهم. أما إذا قصته قصا خفيفا لا يصل إلى حد يشبه شعور الرجال، ولا يكون مشابها لرؤوس العاهرات والكافرات فلا بأس به " انتهى. " فتاوى نور على الدرب " (فتاوى الزينة والمرأة/ قص الشعر) (شريط ٣٣٦، وجه ب) . وانظري جواب السؤال رقم: (١١٩٢) ، (١٣٢٤٨) ، (١٣٧٤٤) ثالثا: ما يقال إن شعر رأس المرأة ستر لها يوم القيامة: فهذا لم يدل عليه شيء من السنة والآثار، ولم نجده في كلام أهل العلم، فينبغي الحذر من نقله واعتقاده، قبل التأكد من صحته، وثبوته في الشريعة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9579

ما الحكم في أخذ شعرات قليلة من اللحية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم في أخذ بعض الشعرات القليلة من اللحية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اتفق العلماء على حرمة حلق اللحية، ولا يُعرف عن أحد من العلماء خلاف هذا. قال ابن حزم ﵀: واتفقوا أن حلق جميع اللحية: مُثْلة، لا تجوز. " مراتب الإجماع " (ص ١٥٧) . وقال أبو الحسن ابن القطان ﵀: واتفقوا أن حلق اللحية: مُثْلَة، لا تجوز. " الإقناع في مسائل الإجماع " (٢ / ٣٩٥٣) . واتفقوا – كذلك – على عدم جواز الأخذ من اللحية وهي دون القبضة في الطول. قال ابن عابدين ﵀: وأما الأخذ منها وهي دون ذلك – أي: دون القبضة - كما يفعله بعض المغاربة، ومخنثة الرجال: فلم يُبحه أحد. " الدر المختار " (٢ / ٤١٨) . واختلف العلماء في حكم الأخذ منها فيما زاد على القبضة، فذهب طائفة من العلماء إلى جواز ذلك، واستدلوا بفعل الصحابي الجليل عبد الله بن عمر ﵄، وأنه كان يأخذ مما زاد على القبضة. والذي يظهر لنا: عدم جواز الأخذ من اللحية، لا من طولها، ولا من عرضها، لا شعرات كثيرة، ولا قليلة، بل تترك على حالها، وأن هذا هو ظاهر الأحاديث النبوية الصحيحة، والتي يأمر فيها النبي ﷺ بإعفاء اللحى، وإرخائها. قال النووي ﵀: وأما " أوفوا " فهو بمعنى "أعفوا " أي: اتركوها وافية كاملة، لا تقصوها.... وأما قوله ﷺ : (وأرخوا) معناه: أخروها، واتركوها، وجاء في رواية البخاري: (وفِّروا اللحى) ، فحصل خمس روايات: (أعفوا، وأوفوا، وأرخوا، وأرجوا، ووفروا) ومعناها كلها: تركها على حالها، هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه، وهو الذي قاله جماعة من أصحابنا، وغيرهم من العلماء. " شرح مسلم " (٣ / ١٤٢ و ١٤٣) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: واللحية هي ما نبت على الخدين، والذقن، كما أوضح ذلك صاحب "القاموس"، فالواجب: ترك الشعر النابت على الخدين، والذقن، وعدم حلقه، أو قصه، أصلح الله حال المسلمين جميعاً. "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٩/٤١) . وبمثل ذلك قال الشيخ العثيمين ﵀، وقد نقلنا كلامه في جواب السؤال رقم: (٦٦٥٧) فلينظر. وانظر جواب السؤال رقم (٤٨٩٦٠) ففيه ذِكر الأدلة على ما رجحناه، والرد على من ذهب إلى جواز الأخذ من اللحية. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9580

حكم استعمال التبغ لتنعيم الشعر [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم استعمال مادة التبغ للشعر بحيث تخلط مع مواد وتوضع على الشعر لتنعيمه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: في الموسوعة العربية العالمية: " التَّبغ نبات تستخدم أوراقه أساسًا في صناعة السجائر والسيجار. تشمل منتجات التبغ الأخرى تبغ الغليون، وتبغ المضغ والسعوط (النَّشوق) ، إلى جانب تبغ الأرجيلة. أما أوراق هذا النبات الأقل جودة فتستخدم في صناعة المبيدات الحشرية والمطهرات. كما تستخدم جذوعه وسيقانه في مكونات بعض أنواع الأسمدة.... بات التبغ نبات موسمي ـ يرتفع من حوالي ١,٢ إلى ١,٨م ويختلف في اللون من الأخضر الفاتح إلى الأخضر الغامق. ويحتوي النبات على نحو ٢٠ ورقة، وزهور وردية فاتحة. ينتمي نبات التبغ إلى مجموعة النباتات التي تتبعها الطماطم والبطاطس (العائلة الباذنجانية) . وقد زرعت لأول مرة في البلاد الكاريبية والمكسيك وأمريكا الجنوبية ". ثانيا: التبغ مادة مضرة مهلكة لمن تناولها شرابا، ولهذا يحرم شرب الدخان وبيعه لما فيه من الضرر المحقق. وأما استعماله في غير الشرب، كوضعه على الشعر لتنعيمه، فالأصل جواز ذلك بشرطين: الأول: ألا يكون مضرا بالشعر أو فروة الرأس؛ لقول النبي ﷺ : (لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. والثاني: ألا يقتضي ذلك شراء السجائر، فإن بيعها وشراءها محرم، ولو كان بغرض استخراج التبغ منها؛ لما في ذلك من الإعانة على بيعها وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. فإن كان التبغ غير مضر بالشعر أو الرأس، واستعملت أوراقه قبل دخولها في شيء محرم كالسجائر ونحوها، فلا حرج في ذلك. على أننا نعتقد أنه بالإمكان الاستعاضة عن هذه المادة الخبيثة بمادة أخرى من البدائل الطيبة، من خير حاجة إلى شراء مادة التبغ، أو التعامل بها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9581

هل للصابون المعطر الذي تبقى رائحته في البدن بعد استعماله حكم الطيب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعض الصابون والشامبو يكون بهم رائحة تشم بوضوح فهل تعد هذه الرائحة من الروائح المحرمة علي المرأة وضعها مع العلم أن رائحة الصابون تبقي بعد الغسيل. وماذا إذا دخلت إلى غرفة كان أحدهم قد قام برش العطر فيها والذي يعلق بالملابس ويمكن، يشم؟ هل يمكن أن تقوموا بتعريف العطور لنا من أمثال المينيت واللافيندر والفانيللا وغيرها فعل تعد جميعا عطورا. جزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى الإمام أحمد (٤٠/٢٢٩) والترمذي (٢٧٨٦) وصححه، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ) . وحسنه الألباني. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " الْمَرْأَة مَأْمُورَة بِالِاسْتِتَارِ حَالَة بُرُوزهَا مِنْ مَنْزِلهَا , وَالطِّيب الَّذِي لَهُ رَائِحَة لَوْ شُرِعَ لَهَا كَانَتْ فِيهِ زِيَادَة فِي الْفِتْنَة بِهَا " انتهى. وروى أبو داود (٢١٧٤) والترمذي (٢٧٨٧) وحسنه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ) . وصححه الألباني في "صحيح الترمذي". قال سعيد بن أبي عروبة، رواي الحديث: " أَرَاهُمْ حَمَلُوا قَوْلَهُ: وَطِيبُ النِّسَاءِ عَلَى مَا إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ , فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا فَلْتَتَطَيَّبْ بِمَا شَاءَتْ " اِنْتَهَى. سنن أبي داود (٤/٨٤) ، شرح السنة للبغوي (١٢/٨١) ، وييظر: "الموسوعة الفقهية" (١٢/١٧٤) . وحاصل ذلك: أن المرأة إذا أرادت أن تخرج من بيتها وجب عليها أن لا تتطيب بأي طيب تفوح رائحته منها، إن هي مرت بمجامع الرجال، أو كان ممكنا أن تختلط بهم في مكان. وليس هذا الحكم خاصا بنوع من الطيب دون نوع آخر؛ بل المعتبر في ذلك هو أن تظهر منها رائحة يشمها أحد من الرجال. وما كان في معنى استعمال العطر: من استعمال الصابون أو الشامبو ذي الرائحة الثابتة الباقية بعد استعماله: داخل في حكمه، فلا يجوز لها استعمال شيء من ذلك إذا خرجت من بيتها، أو اختلطت بالرجال. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " هناك أشياء مطيبة؛ هي في نفسها ليست بطيب لكن مطيبة، فحكمها حكم ما كان طيباً في نفسه، مثل بعض الصابون يكون فيه طيب واضح، ليس مجرد نكهة لكن طيب، بحيث إن الإنسان إذا غسل به ظهر ريحه في يده، هذا حكمه حكم الطيب، وأما مجرد الرائحة والذي إذا غسل به الإنسان لم يكن له رائحة: هذا لا بأس به – يعني للمحرم - " انتهى. "شرح الكافي" (١ / ١١٢) والله تعالى أعلم. وللاستزادة: راجع إجابة السؤال رقم: (١٠٢٣٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9582

حكم خضاب الرجل أصابعه بالحناء [السُّؤَالُ] ـ[في تونس من التقاليد خلال حفل الزواج أن تقام حفلة للرجل يتم فيها وضع الحناء له على أصابع يده اليمنى، خاصة الإصبع الصغرى. فما حكم ذلك؟ خاصة أني مقبل على زواج وأريده إن شاء الله على السنة وليس فيه ما قد يفسده من الأمور التي تخالف ما يحب الله ورسوله ﷺ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خضاب اليدين والرجلين بالحناء من زينة النساء، وليس من زينة الرجال: فروى أبو داود (٤١٦٦) والنسائي (٥٠٨٩) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَوْمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بِيَدِهَا كِتَابٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ: (مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ أَمْ يَدُ امْرَأَةٍ؟ قَالَتْ: بَلْ امْرَأَةٌ. قَالَ: لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ - يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ) . حسنه الألباني في "صحيح أبي داود". قال في "عون المعبود": " وَفِي الْحَدِيث شِدَّة اِسْتِحْبَاب الْخِضَاب بِالْحِنَّاءِ لِلنِّسَاءِ " انتهى. وقال السندي: " (لَوْ كُنْت اِمْرَأَة) أَيْ: لَوْ كُنْت تُرَاعِينَ شِعَار النِّسَاء لَخَضَّبْت يَدك " انتهى. فلا يجوز للرجل أن يتزين بزينة النساء، فقد (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) رواه البخاري (٥٨٨٥) من حديث ابن عباس ﵄. وروى أبو داود (٤٩٢٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَا بَالُ هَذَا؟ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ! فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "يستحب للنساء والرجال تغيير الشيب بلون غير السواد، لقوله ﷺ : (غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد) سواء غَيَّره بالحناء أو غيره من الألوان الأخرى غير السواد، أما الخضاب بالحناء للزينة فهو من خصائص النساء ولا يجوز للرجال؛ لأن النبي ﷺ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، وأما استعمال الحناء بوضعه على بعض الجسم للعلاج من المرض - إذا كان فيه فائدة - فهو جائز للرجال والنساء " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٠٨) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم تخضيب الرجال بالحناء في مناسبات الزواج؟ فأجاب: "يحرم على الرجل أن يختضب بالحناء في مناسبة الزواج أو غير مناسبة الزواج؛ وذلك لأن الخضاب بالحناء من خصائص النساء، فإذا فعله الرجل كان متشبها بالمرأة، وتشبه الرجل بالمرأة من كبائر الذنوب، كما أن تشبه المرأة بالرجل من كبائر الذنوب ... وخلاصة الجواب: أن خضاب الرجل بمناسبة الزواج أو غيره محرم، بل من كبائر الذنوب؛ لما فيه من المشابهة بالنساء " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١١/ ٤١٥-٤١٦) . أما خضاب الشعر بالحناء للرجال فلا بأس به؛ لما رواه الترمذي (١٧٥٣) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ) . وصححه الألباني في "صحيح الترمذي". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9583

ما هي السنة في التطيب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تعطير اللحية من السنة؟ وما هي السنة في التطيب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى النسائي (٣٩٣٩) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ) وروى أبو داود (٤٠٧٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَةً سَوْدَاءَ فَلَبِسَهَا، فَلَمَّا عَرَقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ فَقَذَفَهَا، وَكَانَ تُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ. صححه الألباني في "صحيح أبي داود" وغيره. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: " ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (حبب إلي من دنياكم: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) . وكان ﷺ يكثر التطيب، وتشتد عليه الرائحة الكريهة وتشق عليه. والطيب غذاء الروح التي هي مطية القوى، تتضاعف وتزيد بالطيب، كما تزيد بالغذاء والشراب والدعة والسرور ومعاشرة الأحبة وحدوث الأمور المحبوبة. والمقصود أن الطيب كان من أحب الأشياء إلى رسول الله ﷺ ، وله تأثير في حفظ الصحة ودفع كثير من الآلام وأسبابها بسبب قوة الطبيعة به " انتهى. "زاد المعاد" (٤/٣٠٨) وقال النووي: " وَيَتَأَكَّد اِسْتِحْبَابه لِلرِّجَالِ يَوْم الْجُمُعَة وَالْعِيد، عِنْد حُضُور مَجَامِع الْمُسْلِمِينَ، وَمَجَالِس الذِّكْر وَالْعِلْم، وَعِنْد إِرَادَته مُعَاشَرَة زَوْجَته وَنَحْو ذَلِكَ " انتهى. وأفضل ما يتطيب به المسك: روى مسلم (٢٢٥٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ) . والتطيب يكون في الرأس واللحية غالبا: فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ (لمعانه) فِي مَفْرِقِ رأس النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. متفق عليه. والاستجمار بأنواع العود والبخور من السنة أيضا، ويكون على الثياب وتحت الإبط واللحية. وروى مسلم (٢٢٥٤) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قال النووي: " الِاسْتِجْمَار هُنَا اِسْتِعْمَال الطِّيب وَالتَّبَخُّر بِهِ مَأْخُوذ مِنْ الْمِجْمَر , وَهُوَ الْبَخُور. وَأَمَّا (الْأَلُوَّة) فَقَالَ الْأَصْمَعِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَسَائِر أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب هِيَ الْعُود يَتَبَخَّر بِهِ " انتهى. والمقصود أن تفوح من المتطيب الرائحة الطيبة، وتذهب عنه الرائحة الكريهة، فبأي طريقة حصل ذلك حصل المقصود من التطيب وثبتت السنة. ولذلك جاز التطيب بكل طيب دون تحديد نوع معين؛ لأن المقصود حصول الرائحة الطيبة، فمتى حصلت بأي طيب كان: حصلت السنة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9584

حكم ارتداء القلادة المشتملة على التعريف بالموظف [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة نفطية، وأحتاج لإبراز تصريحي النفطي عند الدخول والخروج من موقع العمل، لذلك اضطر لتعليقه في قلادة مصنوعة من البلاستيك حول عنقي، هل في ذلك مخالفة للشرع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القلائد التي يحرم على الرجال لبسها هي: ١- ما كان من الذهب؛ لقوله ﷺ : (أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا) رواه النسائي (٥١٤٨) وصححه الألباني في الصحيحة (١٨٦٥) . ٢- ما لُبس على وجه الزينة؛ لأن وضع الزينة في المعصم والرقبة والأذن من خواص النساء. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (١٢٢٣٥٥) . ٣- ما لُبس من أجل الوقاية من العين، لأنها حينئذ من التمائم المحرمة، لقوله ﷺ : (مَنْ تَقَلَّدَ وَتَرًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ مِنْهُ بَرِيءٌ) . رواه أبو داود (٣٦) والنسائي (٥٠٦٧) وصححه الألباني. الوتر: الحبل والخيط، والمقصود جعله قلادة في العنق. قال السندي: "الْمُرَاد بِهِ مَا كَانُوا يُعَلِّقُونَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَوْذ وَالتَّمَائِم الَّتِي يَشُدُّونَهَا بِتِلْكَ الْأَوْتَار وَيَرَوْنَ أَنَّهَا تَعْصِم مِنْ الْآفَات وَالْعَيْن" انتهى من حاشية السندي على النسائي (٨/١٣٦) . وأما القلادة المسؤول عنها فلا حرج في لبسها للرجال، لأنها لا يقصد بها الزينة أو التشبه بالنساء، وإنما يقصد بها مجرد التعريف بالشخص، وقد جرت العادة بذلك في كثير من الأعمال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9585

كحل الإثمد، تعريفه، ومصدره، وفوائده، وضوابط استعماله للنساء والرجال [السُّؤَالُ] ـ[استمعت، ورأيت، حديثاً، بخصوص استخدام الكحل في العين، فقد استخدم النبي محمد ﷺ الإثمد، وقال: إنه ينمى الرموش، ويزيد من قوة الإبصار، فهل من السنَّة استخدام هذا الكحل؟ وما هو كحل الإثمد (تعريفه، وتفسيره) ؟ وأين يمكن إيجاده؟ ولدي كحل أحمر اللون مكتوب عليه إنه إثمد، كما كتب على الزجاجة الحديث السابق، وقد اشتراه قريب لي من المملكة العربية السعودية. تذكروني جميعاً بالدعاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الإثمد نوع من أنواع الكحل، وهو أجودها، ويوجد في الحجاز، والمغرب، وأصبهان، وغيرها من الدول، وهو في الأصل "حَجَر" أسود يميل إلى الحُمرة، يدق، ويُصنع منه كُحلاً للعينين. قال مرتضى الزبيدي ﵀: "الإِثْمِدُ " حَجَرُ الكُحْل، وهو أَسودُ إِلى حُمْرَة، ومعدنه بأَصبهانَ، وهو أَجْوَدُه، وبالمَغْرِب، وهو أَصْلَبُ". "تاج العروس" (٤/٤٦٨) . وقال المباركفوري ﵀: يكون في بلاد الحجاز، وأجوده يؤتى به من أصبهان. "تحفة الأحوذي" (٥/٣٦٥) . وقال ابن القيم ﵀: وأجودُه: السريعُ التفتيتِ الذي لفُتاته بصيصٌ، وداخلُه أملسُ ليس فيه شيء من الأوساخ. "زاد المعاد في هدي خير العباد" (٤/٢٨٣) . ثانياً: جاء في السنَّة النبوية أحاديث صحيحة أن النبي ﷺ استخدم الكحل، وحثَّ على التكحل بالإثمد خاصة؛ لمزاياه، ومن ذلك: ١. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهماَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ) رواه أبو داود (٣٨٧٨) والنسائي (٥١١٣) وابن ماجه (٣٤٩٧) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". ٢. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ) رواه الترمذي (١٧٥٧) ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي". ٣. وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (عَلَيْكُم بِالإِثْمِد فَإِنَّهُ مَنْبَتَةٌ للشَّعْرِ، مَذْهَبَةٌ للقَذَى، مَصْفَاةٌ لِلْبَصَرِ) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١/١٠٩، رقم ١٨٣) وحسَّنه المنذري والعراقي وابن حجر، انظر "الترغيب والترهيب" (٣/٨٩) و "فتح الباري" (١٠/١٥٧) . ومعنى (يجلو البصر) أي: يحسِّن النظر، ويزيد نور العين. (ويُنبت الشعر) المراد بالشعر هنا: الهدب، وهو الذي ينبت على أشفار العين. انظر "عون المعبود" (١١/٧٥) . وقد نصَّ العلماء على استحباب استخدام الكحل، خاصة الإثمد منه. قال ابن القيم ﵀ في فوائد الكحل بعامة: وفي الكحل: حفظٌ لصحة العين، وتقوية للنور الباصر، وجِلاء لها، وتلطيف للمادة الرديئة، واستخراج لها، مع الزينة في بعض أنواعه، وله عند النوم مزيد فضل؛ لاشتمالها على الكحل، وسكونها عقيبه عن الحركة المضرة بها، وخدمة الطبيعة لها، وللإثمد من ذلك خاصية. "زاد المعاد" (٤/٢٥٧) . وقال ﵀ في فوائد الإثمد خاصة: ينفعُ العين ويُقوِّيها، ويشد أعصابَها، ويحفظُ صِحتها، ويُذهب اللَّحم الزائد في القُروح ويُدملها، ويُنقِّي أوساخها، ويجلوها، ويُذهب الصداع إذا اكتُحل به مع العسل المائي الرقيق، وإذا دُقَّ وخُلِطَ ببعض الشحوم الطرية، ولُطخ على حرق النار: لم تَعرض فيه خُشْكَرِيشةٌ – أي: قِشرة -، ونفع من التنفُّط الحادث بسببه، وهو أجود أكحال العين، لا سِيَّما للمشايخ [كبار السن] ، والذين قد ضعفت أبصارُهم، إذا جُعِلَ معه شيءٌ من المسك. "زاد المعاد في هدي خير العباد" (٤/٢٨٣) . ثالثاً: الكحل من أنواع الزينة التي تتزين بها المرأة، وعلى هذا، فلا يجوز للمرأة إظهاره أمام الرجال الأجانب، كما لا ينبغي للرجل أن يقصد التزين به. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: والاكتحال نوعان: أحدهما: اكتحالٌ لتقوية البصر، وجلاء الغشاوة من العين، وتنظيفها وتطهيرها بدون أن يكون له جمال، فهذا لا بأس به، بل إنه مما ينبغي فعله؛ لأن النبي ﷺ كان يكتحل في عينيه، ولا سيما إذا كان بالإثمد. النوع الثاني: ما يقصد به الجَمال، والزينة، فهذا للنساء مطلوب؛ لأن المرأة مطلوب منها أن تتجمل لزوجها. وأما الرجال: فمحل نظر، وأنا أتوقف فيه، وقد يفرَّق فيه بين الشاب الذي يُخشى من اكتحاله فتنة، فيُمنع، وبين الكبير الذي لا يُخشى ذلك من اكتحاله، فلا يمنع. "مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١١/٧٣) . فتبين بهذا أن الإثمد نوع من أنواع الكحل، وهو يميل إلى الاحمرار، وله خاصية تقوية البصر، وتنظيف العين، ويستحب استخدامه للرجال والنساء، إلا أنه لا ينبغي للرجال استعماله إذا قصد به الزينة، ولا يجوز للمرأة إظهاره لغير محارمها وزوجها. وينظر - لمزيد من الفائدة – جواب السؤال رقم: (٤٤٦٩٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9586

الحكمة من تجنب السواد في تغيير الشيب [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت أصبغ لحيتي فما الحكمة من تجنب السواد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لعل الحكمة من تجنب السواد ـ والله أعلم ـ أن السواد يحصل به التلبيس والتغيير أكثر، ففيه تشبه بالشباب، وتلبيس بأنه في دور الشباب وسن الشباب، أما الحمرة والصفرة فلا يحصل بها تلبيس، فالحمرة والصفرة يعرف بأنها شيب، وأنه قد صبغ لأجل تغيير الشيب، أما السواد فيحصل به اللبس ويحصل به التزوير، ويحصل بذلك ما لا ينبغي من التزوير على الناس. وكأنه يقول: أنا ما شبت أنا شاب، فهذا نوع من الكذب الفعلي بفعله، بخلاف الأصفر والأحمر فإنه واضح" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٥٩٢) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 9587

الضابط في تغيير خلق الله [السُّؤَالُ] ـ[نعلم أن رسول الله ﷺ لعن من يغير في خلق الله. وسؤالي: ما هو تعريف التبديل في خلق الله؟ فأنا في حيرة لأني أنظر إلى مستحضرات التجميل على أنها تغيير في خلق الله، وأن نتف الحواجب كيف يكون تغييراً في خلق الله بالرغم من أن الشعر سوف ينبت مرة أخرى؟ فالبعض يقول هنا إن التغيير مؤقت، فأنا أريد أن أعرف ماذا يعد من باب تغيير خلق الله؟ كما أن لدينا عادة استخدام الكريمات والمرطبات كي ينعم جلد المرأة. فهل هذه الأشياء مباحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: دلت النصوص على تحريم تغيير خلق الله، والإخبار بأن ذلك من أوامر الشيطان التي يضل بها الإنسان، كما قال تعالى: (وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا. لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا. وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا) النساء/١١٧، ١١٨. وعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِي أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ) رواه البخاري (٤٨٨٦) ومسلم (٢١٢٥) . ورواه النسائي (٥٢٥٣) بلفظ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ وصححه الألباني في صحيح النسائي. والْمُتَفَلِّجَات: جمع متفلجة، وهي التي تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الأَسْنَان. قال النووي رحمه لله: " وَالْمُرَاد مُفَلِّجَات الْأَسْنَان بِأَنْ تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّات ... وَتَفْعَل ذَلِكَ الْعَجُوز وَمَنْ قَارَبْتهَا فِي السِّنّ إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الْأَسْنَان , لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْجَة اللَّطِيفَة بَيْن الْأَسْنَان تَكُون لِلْبَنَاتِ الصِّغَار , فَإِذَا عَجَزَتْ الْمَرْأَة كَبُرَتْ سِنّهَا فَتَبْرُدهَا بِالْمِبْرَدِ لِتَصِيرَ لَطِيفَة حَسَنَة الْمَنْظَر , وَتُوهِم كَوْنهَا صَغِيرَة , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الْوَشْر , وَمِنْهُ: (لَعْن الْوَاشِرَة وَالْمُسْتَوْشِرَة) , وَهَذَا الْفِعْل حَرَام عَلَى الْفَاعِلَة وَالْمَفْعُول بِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَلِأَنَّهُ تَغْيِير لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَلِأَنَّهُ تَزْوِير وَلِأَنَّهُ تَدْلِيس. وَأَمَّا قَوْله: (الْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ) فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَرَام هُوَ الْمَفْعُول لِطَلَبِ الْحُسْن , أَمَّا لَوْ اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِعِلاجٍ أَوْ عَيْب فِي السِّنّ وَنَحْوه فَلا بَأْس، وَاللَّه أَعْلَم " انتهى. وهذه الروايات تدل على أن الأمور المذكورة من الوشم والنمص والتفلج من تغيير خلق الله. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: " قَوْله: (الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه) هِيَ صِفَة لَازِمَة لِمَنْ يَصْنَع الْوَشْم وَالنَّمْص وَالْفَلْج وَكَذَا الْوَصْل (أي: وصل الشعر بشعر آخر) عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَات " انتهى. والحديث دال على تحريم النمص ولعن فاعلته، فيجب الإذعان لذلك، سواء علمت العلة من التحريم أو لم تعلم. وقد اختُلف في هذه العلة على أقوال. قال القرطبي ﵀: " وهذه الأمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن فاعلها وأنها من الكبائر، واختلف في المعنى الذي نهى لأجلها، فقيل: لأنها من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله تعالى كما قال ابن مسعود، وهو أصح، وهو يتضمن المعنى الأول، ثم قيل: هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقياً؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى، فأما مالا يكون باقياً كالكحل والتزين به للنساء فقد أجاز العلماء ذلك " انتهى من " تفسير القرطبي " (٥/٣٩٣) . وفي كلام القرطبي ﵀ إشارة إلى ضابط ما يكون تغييرا لخلق الله، وأنه التغيير الذي يبقى ويدوم، وهذا ضابط حسن، يحصل به التوفيق بين الأمور المحرمة الواردة في الحديث، وبين الأمور المباحة التي لم يقل أحد بتحريمها كالكحل والحناء، لكن يرد هنا ما أشرت إليه في سؤالك وهو أن نمص الشعر لا يدوم، بل يخلفه مثله. والجواب عن ذلك: أن الشعر الذي ينبت ينبت بعد مدة ليست بالقصيرة فيكون في حكم الشيء الدائم، ولأن النامصة كلما خرج شعرها أزالته، فيبقى النمص شيمتها غالبا، فيكون دائما أو حكم الدائم. ثانياً: يدخل في دائرة المباح أنواع: ١- ما كان للعلاج وإزالة الداء، لما روى أبو داود (٤٢٣٢) والترمذي (١٧٧٠) والنسائي (٥١٦١) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ (أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ [فضة] فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وروى أبو داود (٤١٧٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى أحمد (٣٩٤٥) عن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إِلَّا مِنْ دَاءٍ) وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. قال الشوكاني ﵀: " قوله: (إلا من داء) ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة، فإنه ليس بمحرم " انتهى من "نيل الأوطار" (٦/٢٢٩) . ٢- ما كان لإزالة عيب طارئ، ويدخل في ذلك إزالة الكلف، وحبة الخال ونحوها؛ لأن هذا رد لما خلق الله وليس تغييرا لخلق الله. قال ابن الجوزي ﵀: " وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج فلا أرى بها بأسا ". ومن ذلك استعمال الكريمات لتنعيم الجلد، فهو رد للأصل. ٣- ما كان زينة طارئة لا تبقى ولا تغير أصل الخلقة، كالكحل والحناء وتحمير الوجه والشفة، وقد كان الكحل والحناء شائعين معروفين بين النساء زمن النبوة، وكذلك استعمال الزعفران ونحوه من الألوان التي تخالط طيب النساء. ولهذا لا حرج في استعمال مستحضرات التجميل إذا خلت من الضرر. وفي حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁: (أنه تزوج وجاء النبي ﷺ وعليه أثر صفرة) رواه البخاري (٥١٥٣) ومسلم (١٤٢٧) . وحمل العلماء ذلك على أن الصفرة أصابته من امرأته؛ لما ثبت من نهي الرجل عن التزعفر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9588

حكم ربط الرجل شعر رأسه الطويل [السُّؤَالُ] ـ[قرأت أن أحد الصحابة كان يربط شعره إلى مؤخرة رأسه، فجاء صحابي آخر وهو في الصلاة فحل الرباط، فهل يجوز للرجال أن يربطوا شعورهم إلى الوراء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاًُ: الحديث المقصود في السؤال هو ما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: مَا لَكَ وَرَأْسِي؟! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ) رواه مسلم (رقم/٤٩٢) . قال المناوي ﵀: " (معقوص) أي: مجموع شعره عليه (مثل الذي يصلي وهو مكتوف) أي: مشدود اليدين إلى كتفيه في الكراهة؛ لأن شعره إذا لم يكن منتشرا لا يسقط على الأرض، فلا يصير في معنى الشاهد بجميع أجزائه، كما أن يدي المكتوف لا يقعان على الأرض في السجود. قال أبو شامة: وهذا محمول على العقص بعد الضفر كما تفعل النساء" انتهى. "فيض القدير" (٣/٦) . وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٦/١٠٩-١١٠) : "اتفق الفقهاء على كراهة عقص الشعر في الصلاة، والعقص هو شد ضفيرة الشعر حول الرأس كما تفعله النساء، أو يجمع الشعر فيعقد في مؤخرة الرأس، وهو مكروه كراهة تنزيه، فلو صلى كذلك فصلاته صحيحة ... والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد مع المصلي، ولهذا مثَّله في الحديث بالذي يصلي وهو مكتوف. والجمهور على أن النهي شامل لكل مَن صلى كذلك , سواء تعمده للصلاة أم كان كذلك قبل الصلاة وفعلها لمعنى آخر وصلى على حاله بغير ضرورة، ويدل له إطلاق الأحاديث الصحيحة وهو ظاهر المنقول عن الصحابة. وقال مالك: النهي مختص بمن فعل ذلك للصلاة" انتهى. ثانياً: أما عن حكم تطويل الشعر وعقصه – أي: ربطه إلى الخلف – فقد سبق الكلام عليه بالتفصيل في جواب السؤال رقم: (٦٩٨٢٢) . وذكرنا فيه كلام ابن عبد البر ﵀ أن إطالة الشعر في عصره صارت من علامات السفهاء، وأعرض عنها أهل العلم والصلاح. وهذا هو ما تعارف عليه الناس في عامة البلاد الإسلامية. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "ليس من السنة – إطالة الشعر -؛ لأن النبي ﷺ اتخذه حيث إن الناس في ذلك الوقت يتخذونه، ولهذا لما رأى صبياً قد حَلَقَ بعض رأسه قال: (احلقه كله أو اتركه كله) ، ولو كان الشعر مما ينبغي اتخاذه لقال: أبقه. وعلى هذا فنقول: اتخاذ الشعر ليس من السنة، لكن إن كان الناس يعتادون ذلك فافعل، وإلَاّ فافعل ما يعتاده الناس؛ لأن السنة قد تكون سنة بعينها، وقد تكون سنة بجنسها: فمثلاً: الألبسة إذا لم تكن محرمة، والهيئات إذا لم تكن محرمة، السنة فيها اتباع ما عليه الناس؛ لأن النبي ﷺ فعلها اتباعاً لعادة الناس، فنقول الآن: جرت عادة الناس ألا يُتَخَّذ الشعر؛ ولذلك علماؤنا الكبار أول من نذكر من العلماء الكبار شيخنا عبد الرحمن بن السعدي وكذلك شيخنا عبد العزيز بن باز وكذلك المشايخ الآخرون كالشيخ محمد بن إبراهيم وإخوانه وغيرهم من كبار العلماء لا يتخذون الشعر؛ لأنهم لا يرون أن هذا سنة، ونحن نعلم أنهم لو رأوا أن هذا سنة لكانوا من أشد الناس تحرِّياً لاتباع السنة. فالصواب: أنه تَبَعٌ لعادة الناس، إن كنت في مكان يعتاد الناس فيه اتخاذ الشعر فاتخذه وإلا فلا " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم/١٢٦، سؤال رقم/١٦) . وعلى هذا، فيرجع في إطالة الرجل شعره إلى ما تعارف عليه الناس، ففي المجتمعات التي لا يطيل فيها الرجال شعورهم لا ينبغي إطالته، وعقده من الخلف أشد قبحاً، إذ فيه تشبه بالنساء والفساق. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9589

حكم تزين المسلمات بما لا يعرف في بلاد المسلمين من الزينة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لبس النساء لنوع من المجوهرات يوضع على الشعر ويتدلى إلى فوق الجبهة، ما جعلني أسأل عن هذا الأمر أن كثيرا من الهنديات يتزينّ بهذه الزينة فأخاف أن يكون تشبهاً بالكفار. فما حكم الشرع في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأصل في الزينة الإباحة؛ ولا يحظر منها إلا ما ثبت حظره بالدليل الشرعي القائم، قال تعالى ردًا على من حَرَّم شيئًا من ذلك من تلقاء نفسه، أو بتقليد لغيره، من غير شرع من الله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الأعراف/٣٢ قال الشوكاني ﵀: " الزينة ما يتزين به الإنسان من ملبوس أو غيره من الأشياء المباحة، كالمعادن التي لم يرد نهي عن التزين بها، والجواهر ونحوها، فلا حرج على من لبس الثياب الجيدة الغالية القيمة إذا لم يكن مما حرمه الله، ولا حرج على من تزين بشيء من الأشياء التي لها مدخل في الزينة ولم يمنع منها مانع شرعي " انتهى ملخصا. "فتح القدير" (٢/٢٩٢) ثانيا: المجوهرات محل السؤال، التي توضع على الشعر، وتتدلى على الجبهة: إن كانت مما يعتاده أهل البلد المرأة التي لبسته (الهند) ، أو أهل البلد التي تعيش فيه، وليست هذه الزينة مما تختص به الكافرات ويعرفن به: فلا بأس بلبسها، حتى وإن لم تكن هذه الزينة مما يعتاد أهل البلاد العربية أو الإسلامية الأخرى لبسه، لأن أمر الزينة والملابس: يبنى الأمر فيه على ما اعتاده الناس وتعارفوه، إلا ما خالف نصا شرعيا. وأما إن كانت هذه الزينة خاصة بالنساء الكافرات، في بلدها، أو في البلد التي لبستها فيه: فإن التزين بها هو من التشبه المحرم بالكفار، حت وإن كان لمجرد الزينة الظاهرة؛ لعموم قوله ﷺ : (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني. قال شيخ الإسلام بعد أن جوّد إسناد هذا الحديث: " وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة/٥١ "اقتضاء الصراط" (ص ٨٣) وقال ابن القيم ﵀: " وسر ذلك أن المشابهة في الهدى الظاهر ذريعة إلى الموافقة في القصد والعمل " انتهى. "إعلام الموقعين" (٣/١٤٠) وقال أيضا: " ونهى عن التشبه بأهل الكتاب وغيرهم من الكفار في مواضع كثيرة؛ لأن المشابهة الظاهرة ذريعة إلى الموافقة الباطنة؛ فإنه إذا أشبه الهديُ الهديَ أشبه القلبُ القلبَ " انتهى. "إغاثة اللهفان" (١/٣٦٤) وسواء قصد المتشبه بهم التشبه بهم أم لم يقصد، فإن التشبه بهم حرام لا يجوز. قال شيخ الإسلام: " ما أمرنا الله ورسوله به من مخالفتهم مشروع، سواء كان ذلك الفعل مما قصد فاعله التشبه بهم أو لم يقصد، وكذلك ما نهى عنه من مشابهتهم يعم ما إذا قصدت مشابهتهم أو لم تقصد؛ فإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها، وفيها مالا يتصور قصد المشابهة فيه: كبياض الشعر وطول الشارب ونحو ذلك " انتهى. "اقتضاء الصراط" (ص ١٧٧-١٧٨) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا كان الشيء من خصائص الكفار فإنه لا يجوز للمسلم أن يفعله، سواء بقصد أو بغير قصد، أي سواء كان بقصد التشبه أو بغير قصد التشبه " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١١/٣٩٠) وينظر إجابة السؤال رقم: (٨٨٤٨٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9590

حكم تركيب ماسة على السن للزينة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تركيب الماسة على الأسنان للتجميل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في تركيب المرأة الماسة على سنها للتجميل؛ لأن الأصل الإباحة، ولا نعلم مانعا في ذلك، إلا أن تفعله لتتجمل به تجملا محرما بأن تظهر به أمام الرجال الأجانب، أو أن يكون تركيب هذه الماسة على يد رجل أجنبي؛ لأنه لا حاجة تجيز الكشف أمامه حينئذ، أو يصل الأمر إلى حد الإسراف وتضييع الأموال. وقد أفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀ بجواز أن تكسو المرأة أسنانها ذهباً إذا كان هذا مما جرت العادة بتجمل النساء به. وينظر جواب السؤال رقم ١٣٤٢٧. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9591

حكم إجراء عملية لتجميل الأنف [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عمل عملية تجميل للأنف ولبعض العاهات التي تعمل على جعل الإنسان مقبولا في مظهره شيئا ما.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الضابط في عمليات التجميل: أن ما كان للتجميل وزيادة الحسن فهو محرم، وما كان لإزالة عيب أو تشويه فهو جائز. وينظر: سؤال رقم (٤٧٦٩٤) ، وقد ذكرنا فيه: " إذا كان بالأنف عيب أو تشويه، وكان المقصود من العملية الجراحية إزالة هذا العيب، فهذا لا بأس به. أما إذا كان المقصود هو مجرد الزيادة في التجميل والحسن فلا يجوز إجراء هذه العملية ". وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/٥٩) : " أحد زملائي تزوج بتوفيق الله وحمده، وجاءني يقول: إن زوجته تريد عملية تجميل بالوجه والصدر؛ لأن أنفها كبير وعريض، وتريد تصغيره بطرق سهلة وصل إليها الطب الحديث، فقلت له: إن هذه العملية مشكوك في جوازها، فأرسلت هذه الرسالة وهذا السؤال: هل عملية التجميل التي ستقوم بها زوجة صاحبي بها شك أو إثم؟ علما أن العملية تغيير في خلق الله، وإن عدم عملها قد تؤدي إلى مضايقة نفسية لبروز هذا العيب في وجهها؟ الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر، ورجي نجاح العملية ولم ينشأ عنها مضرة راجحة أو مساوية- جاز إجراؤها تحقيقا للمصلحة المنشودة، وإلا فلا يجوز. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9592

حكم تنظيف الحواجب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أن تقوم المرأة بعملية تنظيف للحواجب؟ ليس إعادة تشكيل للحاجب بل مجرد تنظيف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز الأخذ من شعر الحاجبين، سواء كان لترقيقهما، أو لإعادة تشكيليهما، أو لما يسمى بالتنظيف؛ وهو أخذ الشعر الزائد أو المتناثر؛ لأن ذلك من النمص المحرم الذي ورد فيه اللعن. روى البخاري (٤٨٨٦) ومسلم (٢١٢٥) واللفظ له عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) . قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ، يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ، أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ؟! فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ، لَقَدْ وَجَدْتِيهِ؛ قَالَ اللَّهُ : (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) . َقَالَتْ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الْآنَ؟ قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي. قَالَ: فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا!! فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا. فَقَالَ: أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا. وينظر: سؤال رقم (٢٢٣٩٣) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9593

يحرم على الرجل لبس القلادة في عنقه ولو من فضة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم ارتداء الرجال للميداليات الذهبية؟ وهل تعتبر من الذهب المحرم على الرجال أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم على الرجل لبس الذهب، لما روى مسلم (٢٠٩٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: (يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ (َ. قِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خُذْ خَاتِمَكَ، انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لا وَاللَّهِ لا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وروى أبو داود (٤٠٥٧) والنسائي (٥١٤٤) وابن ماجه (٣٥٩٥) عن عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أنَّ النَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) . وروى أحمد (٦٥٥٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ لَبِسَ الذَّهَبَ مِنْ أُمَّتِي فَمَاتَ وَهُوَ يَلْبَسُهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَهَبَ الْجَنَّةِ وَمَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ مِنْ أُمَّتِي فَمَاتَ وَهُوَ يَلْبَسُهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرِيرَ الْجَنَّةِ) وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " وَأَمَّا خَاتَم الذَّهَب فَهُوَ حَرَام عَلَى الرَّجُل بِالْإِجْمَاعِ , وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْضه ذَهَبًا وَبَعْضه فِضَّة، حَتَّى قَالَ أَصْحَابنَا: لَوْ كَانَتْ سِنّ الْخَاتَم ذَهَبًا , أَوْ كَانَ مُمَوَّهًا بِذَهَب يَسِير , فَهُوَ حَرَام لِعُمُومِ الْحَدِيث الْآخَر فِي الْحَرِير وَالذَّهَب (إِنَّ هَذَيْنِ حَرَام عَلَى ذُكُور أُمَّتِي حِلّ لِإِنَاثِهَا ". انتهى. وأما المطلي بالذهب فالمقرر عند كثير من الفقهاء أن الطلاء إذا كان يجتمع منه ذهب، عند حكّه أو وضعه على النار، فإنه يكون محرما. وأما إذا كان مجرد لون، لا يجتمع منه شيء، فلا حرج في لبسه. انظر: "المجموع" (٤/٣٢٧) ، "الإنصاف" (١/٨١) . وما كان لونا مجردا، أو ذهبا زائفا الأولى تركه؛ لأنه قد يساء الظن بلابسه، وقد يقتدي به غيرُه، ويظن أنه يلبس ذهبا حقيقيا. ثانيا: لا يجوز للرجل لبس الميدالية في العنق؛ لما في ذلك من التشبه بالنساء، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " يملك أخي قلادة ذهبية، لكنه لا يلبسها وإنما يحتفظ بها وفي بعض الأحيان يقوم بحملها في جيبه هل يصح عمله هذا؟ " فأجاب رحمه الله تعالى: القلادة الذهبية لا بأس باقتنائها لكن بشرط أن لا يلبسها إن كان رجلاً، ويجوز لبسها للمرأة؛ وإذا كان الرجل لا يلبس القلادة من الذهب فأي فائدة لأخيكِ أن يحملها أو يضعها في جيبه، أنا أخشى أنه يفعل ذلك من أجل أن يتبجح بها عند الناس حيث يخرجها أمامهم ويلعب بها في يده مثلاً، وإلا فلا أظن عاقلاً يحمل قلادة في جيبه من الذهب دون أن يصنع بها شيئاً. على كل حال إذا لم يلبسها ولم يخرجها مخرج الإعجاب والفخر فإن حمله إياها لا بأس به، ولكني أقترح عليه أن يجعل هذه القلادة لزوجته إن كان متزوجاً أو لأحد من نسائه من أقاربه حتى يسلم من الإشكال الذي ورد عليّ الآن في كونه يحملها بدون أن يلبسها أو أن يخرجها في يده مخرج الإعجاب " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وسئل الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: " تعودت ارتداء سلسلة ذهبية، ولما علمت بأن الذهب محرم للرجال خلعتها واستبدلتها بسلسلة فضية، فهل هذا الأمر يوافق صحيح الدين؟ فأجاب: نعم يحرم لبس الذهب على الذكور، فلا يجوز للرجل أن يلبس خاتماً ولا ساعة ولا قلادة من ذهب؛ لما صح عن النبي ﵊ أنه قال في الذهب والحرير: (هما حلال لإناث أمتي حرام على ذكورها) أحمد (١٩٥٠٣) والنسائي (٥١٤٨) ، ولمّا رأى على رجل خاتم ذهب قال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) مسلم (٢٠٩٠) فألقى الرجل خاتمه. وثبت عنه ﷺ أنه اتخذ خاتماً من فضة. فخاتم الفضة لا بأس به، وكذلك الساعة مثلاً. ولكن يحرم على الرجل كذلك التشبه بالنساء، فلا يجوز للرجل أن يلبس خواتم من فضة، فإنّ لبس الخواتم على عدد من الأصابع هو من شأن النساء، وكذلك القلادة، فيحرم عليك أن تلبس سلسلة ولو من فضة؛ لما في ذلك من التشبه بالنساء، فإن التحلي بالقلائد والخواتم والقروط بالآذان من زينة النساء، وفي الحديث الصحيح: (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال " البخاري (٥٨٨٥) فعليك أيها الأخ أن تطَّرح هذه السلسلة، وإن كانت من فضة، وتعتز برجولتك وتحمد الله على نعمه الدينية والدنيوية، والله تعالى حكيم عليم في شرعه وفي كل أفعاله، إنه تعالى حكيم عليم وصلى الله على نبينا محمد " انتهى من موقع الشيخ حفظه الله http://albarrak.islamlight.net/index.php?option=com_ftawa&task=view&id=٢٥٢٤٤ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9594

حكم استعمال أعشاب لفرد الشعر تعطي لونا أسود داكنا [السُّؤَالُ] ـ[سمعت عن فرد الشعر بالأعشاب الطبيعية وأنا مقبلة على الزواج وأريد فرد شعري لأتزين به لزوجي، ولكنني سمعت أن هذه الأعشاب تعطى الشعر لونا أسود داكنا، وأنا شعري به بعض الشعرات البيضاء. فهل استخدام هذه الأعشاب في مثل حالتي يجوز أم لا علما بأنني منتقبة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج في استعمال الأعشاب الطبيعية في فرد الشعر أو غيره من الأغراض المباحة، إذا انتفت المضرة؛ لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) البقرة/٢٩. ثانيا: لا يجوز صبغ الشعر بالسواد، للمرأة أو الرجل، أو الشابة أو الكبيرة؛ لعموم الأدلة في المنع من ذلك. سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رأيت بعض الناس يستعملون مواد تغير لون الشعر سواء تجعله أسود أو أحمر، ورأيتهم يستعملون مواد أخرى تجعل الشعر المجعد ناعما، فهل يجوز من ذلك شئ؟ وهل الشباب مثل الشيوخ في الحكم؟ فأجابوا: "تغيير الشعر بغير السواد لا حرج فيه، وكذلك استعمال مواد لتنعيم الشعر المجعد، والحكم للشباب والشيوخ في ذلك سواء، إذا انتفت المضرة وكانت المادة طاهرة مباحة. أما التغيير بالسواد الخالص فلا يجوز للرجال والنساء، لقول النبي ﷺ : (غيروا هذا الشيب، واجتنبوا السواد) ". انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٦٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " صبغ الشعر إذا كان بالسواد فإن النبي ﷺ نهى عنه، حيث أمر بتغيير الشيب وتجنيبه السواد قال: (غيِّروا هذا الشيب وجنِّبوه السواد) . وورد في ذلك أيضاً وعيد على من فعل هذا، وهو يدل على تحريم تغيير الشعر بالسواد، أما بغيره مِن الألوان: فالأصل الجواز إلا أن يكون على شكل نساء الكافرات أو الفاجرات، فيحرم من هذه الناحية، لقول النبي ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) [رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٥/١٠٩) ] " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١١/١٢٠) . ومراده بالوعيد: قوله ﷺ : (يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) رواه أبو داود (٤٢١٢) والنسائي (٨/١٣٨) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨١٥٣) . ومعنى (لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) : أي: لا يجدون رائحة الجنة. ثالثا: يجوز استعمال الأعشاب المذكورة لتنعيم الشعر، لكن إن كانت تعطى لونا أسودا داكنا فلا يجوز استعمالها لمن في رأسها شيب. سئل الشيخ ابن باز ﵀: " تستعمل بعض النساء خلطة لتنعيم الشعر، وهذه الخلطة مكونة من الحناء ومجموعة من الأعشاب، من بين هذه الأعشاب عشب يصبغ الشعر بالسواد، فما حكم استعمال هذه الخلطة؟ علما بأنهن يستعملنها لغرض تنعيم الشعر وليس لصبغه بالسواد، حيث إن بعضهن يكون شعرها أسود، وما حكم استخدامها لامرأة شعرها أسود لكن يوجد من بينه شعيرات بيضاء نبتت ليس لكبر في السن فهي تستخدمها أيضا لغرض تنعيم شعرها؟ أفيدونا في ذلك أفادكم الله. وجزاكم الله خير الجزاء. فأجاب: لا حرج في استعمال المعجون المذكور لتنعيم الشعر إذا كانت المرأة المستعملة لذلك ليس فيها شيب، أما مع الشيب فلا يجوز استعمال ما يجعل الشيب أسود؛ لقول النبي ﷺ : (غيروا هذا الشيب، واجتنبوا السواد) " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٥٣) . وعليه؛ فإذا كانت هذه الأعشاب تعمل عمل الصبغة بالسواد، فتجعل الشعر أسود داكنا كما ذكرت، فلا تستعمليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9595

حكم تملك وتأجير واستئجار صالونات تجميل النساء وحكم العمل فيها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز امتلاك الصالون النسائي أو العمل فيه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صالونات تجميل النساء لا تخلو – غالباً – من مخالفات شرعية، فإذا خلت من تلك المخالفات: أبيح تملكها، وجاز العمل فيها، ومن تلك المخالفات: ١. عمل النمص للحواجب، والوشم في الجسم، والوصل للشعر بالباروكة. ٢. استعمال مواد تجميل تحتوي على مواد كيميائية ضارَّة بالبدن. ٣. تجميل المتبرجات، أو المحجبات حجاباً يكشف الوجه، وفي ذلك إعانة لهنَّ على معصيتهن في التبرج، وتسبب في إظهار الزينة المحرَّمة عليهن أمام الأجانب. ٤. الاطلاع على العورات من خلال إزالة الشعر من مكان العورات، أو من خلال لبس ملابس العرس، والتي غالبا ما تكون فاضحة. ٥. قص الشعر، أو صبغه، تشبهاً بكافرة، أو فاسقة. ٦. استعمال الأظافر الصناعية، والرموش المستعارة. ٧. وضع العطور ذوات الرائحة الفاتنة على النساء المتجملات. ٨. قيام الرجال بتجميل النساء! وهذا منكر شنيع. وهذه بعض فتاوى لعلماء اللجنة الدائمة فيما سبق ذِكره والتنبيه عليه: ١. سئل علماء اللجنة الدائمة: تذهب بعض النساء إلى المشاغل النسائية التي يوجد بها عاملة كوافير، وتقوم هذه العاملة بحلق شعر المرأة الغير مرغوب فيه، بما في ذلك شعر العورة المغلظة! خصوصا ليلة زفافها، كما تقوم عاملة الكوافير بنمص شعر الوجه، ووصل شعر الرأس لمن ترغب في ذلك، فما حكم الشرع في هذا العمل؟ وجهونا، وبينوا لنا الحكم، أثابكم الله. فأجابوا: النمص وهو: إزالة شعر الحواجب، والوصل وهو: وصل شعر الرأس بشعرٍ آخر، كلاهما كبيرة من كبائر الذنوب، لعن النبي ﷺ من فعلتهما، أو فعلت واحداً منهما، ولا يجوز كشف العورة إلا للزوج، قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) ، ومن حفظ الفرج: وجوب ستره، وتحريم النظر إليه، إلا لمن أحله الله له، أو عند الضرورة للعلاج الذي لا يمكن إلا بكشفها من أجله. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٣١، ١٣٢) . ٢. وقال علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -: لا يجوز استخدام الأظافر الصناعية، والرموش المستعارة، والعدسات الملونة؛ لما فيها من الضرر على محالها من الجسم، ولما فيها – أيضاً - من الغش، والخداع، وتغيير خلق الله. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٣٣) . ٣. وقالوا – أيضاً -: لا مانع من تزين المرأة لوضع المكياج على وجهها، والكحل، وإصلاح شعر رأسها، على وجه لا تشبه فيه بالكافرات، ويشترط – أيضاً - أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا محارم لها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٢٩) . ٤. وقالوا – أيضاً -: الأصل: أنه لا يجوز للمرأة التطيب بما له رائحة عطرة إذا أرادت الخروج من بيتها، سواء كان خروجها إلى المسجد، أم إلى غيره؛ لعموم قوله ﷺ : (أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية) رواه أحمد والنسائي والحاكم من حديث أبي موسى ﵁. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٢٤، ١٢٥) . فإذا خلت محلات التجميل من هذه المخالفات: جاز تملكها، والعمل فيها، وإلا حرُم تملكها، وتأجيرها، واستئجارها، وحرم العمل فيها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →